← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 10010

إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر

البناء

Полный текст (633 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

مقدمات بين يدي الكتاب ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ بين يدي الكتاب: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين ومن تبعهم إلى يوم الدين وبعد: فإن هذا الكتاب العظيم بكل ما يحوي من نكت في علم القراءات وما يشتمل عليه من فوائد ولطائف حيث جمع بين أقوال العلماء المتقدمين ثم من تأخر بعدهم وحصرها في بوتقة الإتحاف لتكون كتابا يشع أنوارا علمية جديدة يبهر بها بصر كل ناظر وتستشفها روح كل قارئ. وسعيت بعونه تعالى أن أوضح قدر المستطاع بعض ما يستشكله القارئ الكريم حول علوم القراءات وعللها وتبعت ما يلي: المحافظة على تعليقات الإمام الضباع محقق الكتاب عليه الرحمة من الله تعالى وجزاه عنا خير الجزاء. - إبراز تراجم موجزة للقراء ولأهم الأعلام الوارد ذكرهم في الكتاب. - وقمت بتخريج الآيات الكريمة بين [] داخل المتن، والأحاديث الشريفة من مصادرها الأصلية وبأرقامها. - وضبطت الآيات بالشكل الذي أراده المؤلف وقصده على حسب وجه القراءة الذي يستشهد به، ولربما جعلت تشكيلا فوق آخر الكلمة للدلالة على وجهي القراءة. - وتعليقات لكل ما يستشكله القارئ من غموض وقد ميزت ما أضفته من تعليقات عن تعليقات الإمام الضباع بالرمز: [أ] في آخر التعليق. وأتوجه للمولى تعالى أن يقبل هذا العمل وأن يكرمني بخدمة كتابه الكريم وحفاظه المكرمين بجاه سيد المرسلين عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم والحمد لله رب العالمين أنس مهرة

стр. 2

نبذة يسيرة عن حياة المؤلف ١ رحمه الله تعالى: هو الإمام العلامة فضيلة الشيخ: أحمد بن محمد بن عبد الغني الدمياطي، شهاب الدين, الشهير بالبناء. ولد ونشأ في دمياط "ولم يذكر له تاريخ ولادة". ثم أخذ عن علماء: القاهرة، والحجاز، واليمن. وأقام بدمياط فكان رحمه الله تعالى عالما بالقراءات, ومن فضلاء النقشبنديين. توفي رحمه الله تعالى سنة ١١١٧هـ-١٧٠٥م وهو بالمدينة المنورة, وكان قد قصد الحج إلى البيت الحرام وزيارة النبي ﵊، ثم دفن بالبقيع رحمه الله تعالى ونفعنا بعلمه. من كتبه: - هذا الكتاب. - اختصار السيرة الحلبية. - حاشية على شرح المحلى على الورقات لإمام الحرمين.

стр. 3

مقدمة ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي جمع ببديع حكمته أشتات العلوم بأوجز كتاب, وفتح بمقاليد هدايته مقفلات الفهوم لأفصح خطاب, أنزله بأبلغ معنى وأحسن نظام وأوجز لفظ وأفصح كلام, حلوا على ممر التكرار جديدا على تقادم الأعصار, باسقا في إعجازه الذروة العليا، جامعا لمصالح الآخرة والدنيا, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, الذي بمشيئته تتصرف الأمور, وبإرادته تنقلب الدهور وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي جعل كتابه خير كتاب, وصحابته أفضل أصحاب, تلقوه من فيه الكريم غضا وواظبوا على قراءته تلاوة وعرضا, حتى أدوه إلينا خالصا مخلصا ﷺ وعلى جميع الآل والأصحاب, وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم المآب. وبعد: فلما كان عام اثنين وثمانين بعد الألف ومنّ الله تعالى بالرحلة إلى طيبة المنورة زادها الله تعالى نورا وشرفا ومهابة والمجاورة بها, صحبني فيها جماعة من فضلائها في قراءة القراء السبع, وبعضهم في العشر بما تضمنته طيبة النشر لحافظ العصر أبي الخير محمد شمس الدين بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف الجزري١ رضي الله تعالى عنه وأرضاه, فخطر لي بعد ذلك أن ألخص ما صح وتواتر من القراءات العشر حسبما تضمنته الكتب المعتمدة المعول عليها في هذا الشأن, ككتاب النشر في القراءات العشر وطيبته وتقريبه للشيخ المذكور الذي ترجموه بأنه لم تسمح الأعصار بمثله ووصف كتابه النشر بأنه لم يسبق بمثله, وكشرح طيبته للإمام أبي القاسم العقيلي الشهير بالنويري٢, وككتاب اللطائف للشهاب المحقق أحمد بن محمد بن أبي بكر القسطلاني٣ شارح البخاري, ثم وقع الإعراض عن ذلك فحثنى عليه شديدا بعض

стр. 4

إخواني فاستخرت الله تعالى وشرعت فيه مستعينا به ﵎, فجاء بحمد الله تعالى على وجه سهل يمكن ويتيسر معه وصول دقائق هذا الفن لكل طالب, مع الاختصار الغير المخل ليسهل تحصيله مع زيادة فوائد وتحريرات تحصلت حال قراءتي على شيخنا المفرد بالفنون, وإنسان العيون محقق العصر أبي الضياء نور الدين علي الشبراملسي١. رحمه الله تعالى وهو مرادي بشيخنا عند الإطلاق فإن أردت غيره قيدت, ثم جنح الخاطر لتتميم الفائدة بذكر قراءة الأربعة وهم: ابن محيصن واليزيدي والحسن والأعمش وإن اتفقوا على شذوذها لما يأتي إن شاء الله تعالى من جواز تدوينها والتكلم على ما فيها "وسميت" مجموع ما ذكر من التلخيص, وما ضم إليه بإتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر. أو يقال: منتهى الأماني والمسرات في علوم القراءات, وأرجو من الله تعالى متوسلا إليه برسوله سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وعلى آله وصحبه عموم النفع به، وأن يسهله على كل طالب, إنه جواد كريم رءوف رحيم. وهذه مقدمة: ذكرها مهم قبل الخوض في المقصود ٢ ليعلم: أن علم القراءة علم يعلم منه اتفاق الناقلين لكتاب الله تعالى واختلافهم في الحذف والإثبات والتحريك والتسكين والفصل والوصل وغير ذلك من هيئة النطق والإبدال وغيره, من حيث السماع, أو يقال: علم بكيفية أداء كلمات القرآن، واختلافها معزوا لناقله. وموضوعه: كلمات القرآن من حيث يبحث فيه عن أحوالها كالمد والقصر والنقل.....واستمداده: من السنة، والإجماع. وفائدته: صيانته عن التحريف والتغيير مع ثمرات كثيرة, ولم تزل العلماء تستنبط من كل حرف يقرأ به قارئ معنى لا يوجد في قراءة الآخر, والقراءة حجة الفقهاء في الاستنباط ومحجتهم في الاهتداء مع ما فيه من التسهيل على الأمة. وغايته: معرفة ما يقرأ به كل من أئمة القراء. والمقرئ: من علم بها أداء، ورواها مشافهة، فلو حفظ كتابا امتنع عليه إقراؤه بما

стр. 5

فيه إن لم يشافهه من شوفه به مسلسلا؛ لأن في القراءة شيئا لا يحكم إلا بالسماع والمشافهة, بل لم يكتفوا بالسماع من لفظ الشيخ فقط في التحمل, وإن اكتفوا به في الحديث؛ قالوا لأن المقصود هنا كيفية الأداء وليس كل من سمع من لفظ الشيخ يقدر على الأداء "أي: فلا بد من قراءة الطالب على الشيخ" بخلاف الحديث فإن المقصود المعنى أو اللفظ لا بالهيئات المعتبرة في أداء القرآن, وأما الصحابة فكانت فصاحتهم وطباعهم السليمة تقتضي قدرتهم على الأداء كما سمعوه منه ﷺ لأنه نزل بلغتهم, وأما الإجازة المجردة عن السماع والقراءة فالذي استقر عليه عمل أهل الحديث قاطبة العمل بها حتى صار إجماعا, وهل يلتحق بها الإجازة بالقراءات؟ قال الشهاب القسطلاني: الظاهر نعم ولكن منعه الحافظ الهمداني, وكأنه حيث لم يكن الطالب أهلا؛ لأن في القراءة أمورا لا تحكمها إلا المشافهة, وإلا فما المانع منه على سبيل المتابعة إذا كان المجاز قد أحكم القرآن وصححه, كما فعل أبو العلاء نفسه يذكر سنده بالتلاوة ثم يردفه بالإجازة إما للعلو أو المتابعة, وأبلغ من ذلك رواية الكمال الضرير شيخ القراء بالديار المصرية القراءات من المستنير لابن سوار عن الحافظ السلفي بالإجازة العامة وتلقاه الناس خلفا عن سلف. والقارئ: المبتدئ من أفراد إلى ثلاث روايات, والمتوسط إلى أربع، أو خمس، والمنتهي: من عرف من القراءات أكثرها وأشهرها١. والقرآن والقراءات: حقيقتان متغايرتان, فالقرآن هو الوحي المنزل للإعجاز، والبيان، والقراءات اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في الحروف، أو كيفيتها من تخفيف وتشديد، وغيرهما، وحفظ القرآن فرض كفاية على الأمة، ومعناه أن لا ينقطع عدد التواتر، فلا يتطرق إليه التبديل، والتحريف، وكذا تعليمه أيضا فرض كفاية، وتعلم القراءات أيضا، وتعليمها. ثم ليعلم: أن السبب الداعي إلى أخذ القراءة عن القراء المشهورين دون غيرهم أنه لما كثر الاختلاف فيما يحتمله رسم المصاحف العثمانية التي وجه بها عثمان٢ ﵁ إلى الأمصار "الشام واليمن والبصرة والكوفة ومكة والبحرين" وحبس بالمدينة واحدا وأمسك لنفسه واحدا الذي يقال له الإمام, فصار أهل البدع والأهواء يقرءون بما لا يحل تلاوته وفاقا لبدعتهم, أجمع رأي المسلمين أن يتفقوا على قراءات أئمة ثقات تجردوا للاعتناء بشأن القرآن العظيم, فاختاروا من كل مصر وجه إليها مصحف أئمة مشهورين بالثقة والأمانة في النقل, وحسن الدراية وكمال العلم, أفنوا عمرهم في القراءة والإقراء

стр. 6

واشتهر أمرهم وأجمع أهل مصرهم على عدالتهم, ولم تخرج قراءتهم عن خط مصحفهم. ثم: إن القراء الموصوفين بما ذكر بعد ذلك تفرقوا في البلاد وخلفهم أمم بعد أمم, فكثر الاختلاف وعسر الضبط, فوضع الأئمة لذلك ميزانا يرجع إليه وهو السند والرسم والعربية, فكل ما صح سنده ووافق وجها من وجوه النحو سواء كان أفصح أم فصيحا, مجمعا عليه أو مختلفا فيه اختلافا لا يضر مثله, ووافق خط مصحف من المصاحف المذكورة فهو من السبعة الأحرف المنصوصة في الحديث, فإذا اجتمعت هذه الثلاثة في قراءة وجب قبولها, سواء كانت عن السبعة أم عن العشرة أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين, نص على ذلك الداني١ وغيره ممن يطول ذكرهم, إلا أن بعضهم لم يكتف بصحة السند بل اشترط مع الركنين التواتر, والمراد بالمتواتر: ما رواه جماعة عن جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب من البداءة إلى المنتهى, من غير تعيين عدد على الصحيح, وقيل بالتعيين ستة أو اثنا عشر أو عشرون أو أربعون أو سبعون أقوال, وقد رأى صاحب هذا القول أن ما جاء مجيء الآحاد لا يثبت به قرآن, وجزم بهذا القول أبو القاسم النويري في شرح طيبة شيخه متعقبا به لكلامه فقال: عدم اشتراط التواتر قول حادث مخالف لإجماع الفقهاء والمحدثين وغيرهم؛ لأن القرآن عند الجمهور من أئمة المذاهب الأربعة هو ما نقل بين دفتي المصحف نقلا متواترا, وكل من قال بهذا الحد اشترط التواتر كما قال ابن الحاجب, وحينئذ فلا بد من التواتر عند الأئمة الأربعة, صرح بذلك جماعات كابن عبد البر وابن عطية والنووي والزركشي والسبكي والأسنوي والأذرعي وعلى ذلك أجمع القراء, ولم يخالف من المتأخرين إلا مكي٢ وتبعه بعضهم انتهى ملخصا. وقد أجمع الأصوليون والفقهاء وغيرهم على أن الشاذ ليس بقرآن لعدم صدق الحد عليه والجمهور على تحريم القراءة به, وإنه إن قرأ به غير معتقد أنه قرآن ولا يوهم أحدا ذلك, بل لما فيه من الأحكام الشرعية عند من يحتج به أو الأحكام الأدبية فلا كلام في جواز قراءته, وعليه يحمل من قرأ بها من المتقدمين, قالوا: وكذا يجوز تدوينه في الكتب والتكلم على ما فيه، وأجمعوا على أنه لم يتواتر شيء مما زاد على العشرة المشهورة، ونقل الإمام البغوي٣ في تفسيره الاتفاق على جواز القراءة بقراءة يعقوب وأبي جعفر مع السبعة المشهورة, ولم يذكر خلفا؛ لأن قراءته لا تخرج عن قراءة الكوفيين كما حققه الحافظ الشمس ابن الجزري في نشره٤ وأطال في ذلك بما لا يجوز خروجه عنه, وجزم بذلك الإمام الجليل المتقن المحقق التقي

стр. 7

السبكي في صفة الصلاة من شرح المنهاج, ثم قال: والبغوي أولى من يعتمد عليه في ذلك؛ لأنه مقرئ فقيه جامع للعلوم, وقال ولده المحقق تاج الأئمة١ في فتاواه: القراءات السبع التي اقتصر عليها الشاطبي٢ والثلاثة التي هي قراءة أبي جعفر وقراءة يعقوب وقراءة خلف متواترة معلوم من الدين بالضرورة أنه منزل على رسول الله ﷺ لا يكابر في شيء من ذلك إلا جاهل, وليس تواتر شيء منها مقصورا على من قرأ بالروايات, بل هي متواترة عند كل مسلم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله, ولو كان مع ذلك عاميا جلفا لا يحفظ من القرآن حرفا, قال ولهذا تقرير طويل وبرهان عريض لا تسعه هذه الورقة, وحظ كل مسلم وحقه أن يدين لله تعالى وتجزم نفسه بأن ما ذكرناه متواتر معلوم باليقين لا تتطرق الظنون ولا الارتياب إلى شيء منه ا. هـ. والحاصل: أن السبع متواترة اتفاقا وكذا الثلاثة أبو جعفر ويعقوب وخلف على الأصح بل الصحيح المختار, وهو الذي تلقيناه عن عامة شيوخنا وأخذنا به عنهم وبه نأخذ أن الأربعة بعدها ابن محيصن واليزيدي والحسن والأعمش شاذة اتفاقا. فإن قيل: الأسانيد إلى الأئمة وأسانيدهم إليه ﷺ على ما في كتب القراءات أحاد لا تبلغ عدد التواتر؟ أجيب بأن انحصار الأسانيد المذكورة في طائفة لا يمنع مجيء القراءات عن غيرهم, وإنما نسبت القراءات إليهم لتصديهم لضبط الحروف وحفظ شيوخهم فيها, ومع كل واحد منهم في طبقته ما يبلغها عدد التواتر, ثم إن التواتر المذكور شامل للأصول والفرش هذا هو الذي عليه المحققون, ومخالفة ابن الحاجب في بعض ذلك تعقبها محرر الفن ابن الجزري وأطال في كتابه المنجد بما ينبغي الوقوف عليه٣.

стр. 8

باب أسماء الأئمة القراء الأربعة عشر ورواتهم وطرقهم: فأما القراء ورواتهم فهم نافع٤ من روايتي قالون وورش عنه, وابن كثير١ من روايتي البزي وقنبل عن أصحابهما عنه, وأبو عمرو٢ من روايتي الدوري والسوسي عن يحيى اليزيدي عنه, وابن عامر٣ من روايتي هشام وابن ذكوان عن أصحابهما عنه, وعاصم٤ من روايتي أبي بكر شعبة بن عياش وحفص بن سليمان عنه، وحمزة٥ من روايتي خلف وخلاد عن سليم عنه, وعلي٦ بن حمزة الكسائي من روايتي أبي الحارث والدوري عنه, وأبو جعفر٧ يزيد بن القعقاع من روايتي عيسى بن وردان وسليمان بن جماز عنه، ويعقوب٨ بن إسحاق الحضرمي من روايتي رويس وروح عنه, وخلف٩ بن هشام البزار من روايتي إسحاق الوراق وإدريس الحداد عنه، وابن محيصن١٠ محمد بن عبد الرحمن المكي من روايتي البزي السابق وأبي الحسن بن شنبوذ، واليزيدي١١ يحيى بن المبارك من روايتي سليمان بن الحكم، وأحمد بن فرح بالحاء المهملة، والحسن البصري١٢ من روايتي شجاع بن أبي نصر البلخي، والدوري السابق ذكره والأعمش سليمان بن مهران١٣ من روايتي الحسن بن سعيد المطوعي وأبي الفرج بالجيم الشنبوذي الشطوي. ثم إن لكل من رواة القراءة العشرة طريقين: كل طريق من طريقين إن تأتى ذلك وإلا

стр. 9

فأربعة عن الراوي نفسه ليتم ثمانون طريقا عن الرواة العشرين, وأما طرق رواة الأربعة فتأتي بعد إن شاء الله تعالى. فأما قالون:١ فمن طريقي أبي نشيط والحلواني عنه, فأبو نشيط من طريقي ابن بويان والقزاز عن أبي بكر الأشعث عنه فعنه, والحلواني من طريقي ابن أبي مهران وجعفر بن محمد عنه فعنه. وأما ورش:٢ فمن طريقي الأزرق والأصبهاني, فالأزرق من طريقي إسماعيل النحاس وابن سيف عنه فعنه والأصبهاني من طريق ابن جعفر والمطوعي عنه عن أصحابه فعنه. وأما البزي:٣ فمن طريقي أبي ربيعة وابن الحباب عنه, فأبو ربيعة من طريقي النقاش وابن بنان بضم الموحدة بعدها نون عنه فعنه, وابن الحباب من طريقي ابن صالح وعبد الواحد بن عمر عنه فعنه. وأما قنبل:٤ فمن طريقي ابن مجاهد وابن شنبوذ عنه, فابن مجاهد من طريقي السامري وصالح عنه فعنه, وابن شنبوذ من طريقي أبي الفرج بالجيم والشطوي عنه فعنه. وأما الدوري:٥ فمن طريقي أبي الزعراء وابن فرح بالحاء المهملة عنه, فأبو الزعراء من طريقي ابن مجاهد والمعدل عنه فعنه, وابن فرح من طريقي ابن أبي بلال والمطوعي عنه فعنه. وأما السوسي:٦ فمن طريقي ابن جرير وابن جمهور عنه, فابن جرير من طريقي عبد الله بن الحسين وابن حبش عنه فعنه, وابن جمهور من طريقي الشذائي والشنبوذي عنه فعنه. وأما هشام:٧ فعن طريقي الحلواني عنه والدجواني عن أصحابه عنه فالحلواني من

стр. 10

طريقي ابن عبدان والجمال عنه فعنه, والداجواني من طريقي زيد بن علي والشذائي عنه عن أصحابه فعنه. وأما ابن ذكوان:١ فمن طريقي الأخفش والصوري عنه, فالأخفش من طريقي النقاش وابن الأخرم عنه فعنه, والصوري من طريقي الرملي والمطوعي عنه فعنه. وأما أبو بكر:٢ فمن طريقي يحيى بن آدم ويحيى العليمي عنه, فابن آدم من طريقي شعيب وأبي حمدون عنه فعنه, والعليمي من طريقي ابن خليع والرزاز كلاهما عن أبي بكر الواسطي عنه فعنه. وأما حفص:٣ فمن طريقي عبيد الله بن الصباح وعمرو بن الصباح عنه, فعبيد من طريقي أبي الحسن الهاشمي وأبي طاهر بن أبي هاشم عن الأشناتي عنه فعنه, وعمر ومن طريقي الفيل وزرعان عنه فعنه. وأما خلف:٤ فمن طرق ابن عثمان وابن مقسم وابن صالح والمطوعي أربعتهم عن إدريس عنه. وأما خلاد:٥ فمن طرق ابن شاذان وابن الهيثم والوزان والطلحي أربعتهم عن خلاد. وأما أبو الحارث:٦ فمن طريقي محمد بن يحيى وسلمة بن عاصم عنه, فابن يحيى من طريقي البطي والقنطري عنه فعنه, وسلمة من طريقي ثعلب وابن الفرج عنه فعنه. وأما الدوري:٧ فمن طريقي جعفر النصيبي وأبي عثمان الضرير عنه فالنصيبي من طريقي ابن الجلندا وابن ديزويه عنه فعنه, وأبو عثمان من طريقي ابن أبي هاشم والشذائي عنه فعنه.

стр. 11

وأما عيسى بن وردان:١ فمن طريقي الفضل بن شاذان وهبة الله بن جعفر عن أصحابهما عنه, فالفضل من طريقي ابن شبيب وابن هارون عنه, وهبة الله من طريقي الحنبلي والحمامي عنه. وأما ابن جماز:٢ فمن طريقي أبي أيوب الهاشمي والدوري عن إسماعيل بن جعفر عنه, فالهاشمي من طريقي ابن رزين والأزرق الجمال عنه, والدوري من طريقي ابن النفاح بالحاء المهملة وابن نهشل عنه. وأما رويس:٣ فمن طرق النخاس بالمعجمة وأبي الطيب وابن مقسم والجوهري أربعتهم عن التمار عنه. وأما روح:٤ فمن طريقي ابن وهب والزبيري عنه, فابن وهب من طريقي العدل وحمزة بن علي عنه فعنه, والزبيري من طريقي غلام بن شنبوذ وابن حبشان عنه فعنه. وأما إسحاق:٥ فمن طريقي السوسنجردي وبكر بن شاذان عن ابن أبي عمر عنه ومن طريقي محمد بن إسحاق نفسه والبرصاطي عنه. وأما إدريس:٦ فمن طرق الشطي والمطوعي وابن بويان والقطيعي أربعتهم عنه. فهذه ثمانون طريقا: عن الرواة العشرين والطرق المتشعبة عن الثمانين استوعبها مفصلة في النشر, وبها يكمل للأئمة العشرة تسعمائة طريق وثمانون طريقا, وفائدة تفصيلها وذكر كتبها عدم التركيب في الوجوه المروية عن أصحابها, وقد حرر ذلك الإمام الجليل الحافظ شيخ القراء والمحدثين في سائر بلاد المسلمين الشمس ابن الجزري في نشره الذي لم يسبق بمثله, ولذا عولنا عليه في كتابنا هذا كما أخذناه عن شيوخنا قاطبة, وهم عن شيوخهم كذلك أثابه الله بمنه وكرمه, وقد ذكر فيه رحمه الله تعالى اتصال سنده بجميع

стр. 12

الطرق المذكورة فلنذكر اتصال سندنا به لكونه الركن الأعظم, فأقول قرأت القرآن العظيم من أوله إلى آخره بالقراءات العشر بمضمون طيبة النشر المذكور بعد حفظها على علامة العصر والأوان الذي لم يسمع بنظيره ما تقدم من الدهور والأزمان أبي الضياء النور علي الشبراملسي بمصر المحروسة, وقرأ شيخنا المذكور على شيخ القراء بزمانه الشيخ عبد الرحمن اليمني, وقرأ اليمني على والده الشيخ شحاذة اليمني وعلى الشهاب أحمد بن عبد الحق السنباطي, وقرأ السنباطي على الشيخ شحاذة المذكور, وقرأ الشيخ شحاذة على الشيخ أبي النصر الطبلاوي, وقرأ الطبلاوي على شيخ الإسلام زكريا الأنصاري, وقرأ شيخ الإسلام على الشيخين البرهان القلقيلي والرضوان أبي النعيم العقبي, وقرأ كل منهما على إمام القراء والمحدثين محرر الروايات والطرق أبي الخير محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف الجزري بأسانيده المذكورة في نشره١. وأما طرق القراء الأربعة: فالبزي وابن شنبوذ عن ابن محيصن فعن شبل عنه من المبهج ومفردات الأهوازي, وأما سليمان بن الحكم وأحمد بن فرح عن اليزيدي, فمن المبهج والمستنير, وأما المطوعي والشنبوذي عن الأعمش فعن قدامة عنه من المبهج, وأما البلخي والدوري عن الحسن البصري فعن عيسى الثقفي عنه من مفردات الأهوازي والله تعالى أعلم. ولما كانت القراءات: بالنسبة إلى التواتر وعدمه ثلاثة أقسام: قسم اتفق على تواتره وهم السبعة المشهورة، وقسم اختلف فيه والأصح بل الصحيح المختار المشهور تواتره كما تقدم وهم الثلاثة بعدها, وقسم اتفق على شذوذه وهم الأربعة الباقية, قدمت قراءة السبعة ثم الثلاثة ثم الأربعة على الترتيب السابق, فإن تابع أحد من الثلاثة أحدا من السبعة عطفته بكذا أبو جعفر مثلا تبعا لكتاب اللطائف, وهو مرادي بالأصل فإن وافق أحد من الأربعة قلت بعد استيفاء الكلام على تلك القراءة وافقهم الحسن مثلا, فإن خالف قلت وعن الحسن كذا مثلا, وهذا في الأصول, أما الفرش فأسقط لفظ كذا غالبا إيثارا للاختصار. فصل: في ذكر جملة من مرسوم الخط لكونه أحد أركان القرآن الثلاث على ما تقدم, ونتبعه إن شاء الله تعالى بذكر مرسوم كل سورة آخرها لتتم الفائدة. وقد سئل: مالك٢ رحمه الله تعالى هل يكتب المصحف على ما أحدثه الناس من

стр. 13

الهجاء فقال لا إلا على الكتبة الأولى, لكن قال بعضهم: هذا كان في الصدر الأول والعلم غض حي, وأما الآن فقد يخشى الالتباس، وكذا قال شيخ الإسلام العز بن عبد السلام: لا يجوز كتابة المصحف الآن على المرسوم الأول باصطلاح الأئمة, لئلا يوقع في تغيير من الجهال، وهذا كما قال بعضهم: لا ينبغي إجراؤه على إطلاقه لئلا يؤدي إلى درس العلم ولا يترك شيء قد أحكمه السلف مراعاة لجهل الجاهلين لا سيما، وهو أحد الأركان التي عليها مدار القراءات. وهل يجوز كتابة القرآن بقلم غير العربي؟ قال الزركشي: لم أر فيه كلاما للعلماء ويحتمل الجواز؛ لأنه قد يحسنه من يقرؤه بالعربية والأقرب المنع كما تحرم قراءته بغير لسان العرب, وقد سئل عن ذلك المحقق ابن حجر المكي؟ فأجاب بأن قضية ما في المجموع عن الأصحاب التحريم, وأطال في بيان ذلك. ثم إن الخط تصوير الكلمة بحروف هجائها بتقدير الابتداء بها، والوقف عليها، ولذا حذفوا صورة التنوين، وأثبتوا صورة همزة الوصل، والهجاء هو التلفظ بأسماء الحروف لا مسمياتها لبيان مفرداتها وجاء الرسم على المسمى١. ثم: إن الرسم ينقسم إلى قياسي، وهو موافقة الخط اللفظ، واصطلاحي، وهو مخالفته ببدل، أو زيادة، أو حذف، أو فصل، أو وصل للدلالة على ذات الحرف، أو أصله، أو رفع لبس أو نحو ذلك من الحكم وأعظم فوائد ذلك أنه حجاب منع أهل الكتاب أن يقرؤه على وجهه دون موقف. واعلم: أن موافقة المصاحف تكون تحقيقا كقراءة "مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ" [الفاتحة الآية: ٤] بالقصر وتقديرا كقراءة المد, وهذا الاختلاف اختلاف تغاير وهو في حكم الموافق لا اختلاف تضاد وتناقض. وتحقيقه: أن الخط تارة يحصر جهة اللفظ فمخالفه مناقض وتارة لا يحصرها بل يرسم على أحد التقادير فاللافظ به موافق تحقيقا وبغيره موافق تقديرا لتعدد الجهة إذ البدل في حكم المبدل, وما زيد في حكم العدم وما حذف في حكم الثابت وما وصل في حكم الفصل وما فصل في حكم الوصل. وحاصله: إن الحرف يبدل في الرسم ويلفظ به اتفاقا كاصطبر، ويرسم ولا يلفظ به اتفاقا كالصلوة، ويرسم، ويختلف في اللفظ به: كالغدوة، ويزاد ويلفظ به اتفاقا، كحسابيه، ويزاد ولا يلفظ به اتفاقا: كأولئك، ومائة، ويزاد ويختلف فيه: كسلطانية، ويحذف كذلك نحو: بسم الله، ويرب، وكالرحمن، وكالداع، ويوصل، ويتبعه اللفظ كمناسككم، وعليهم، ويخالفه نحو: كهيعص، ويبنؤم ويختلف فيه نحو: ويكأن،

стр. 14

ويفصل ويوافق نحو: حم عسق ولا يوافق كإسرائيل, ويختلف فيه نحو مال, وأكثر رسم المصاحف موافق لقواعد العربية إلا أنه قد خرجت أشياء عنها يجب علينا اتباع مرسومها, فمنها ما عرف حكمه ومنها ما غاب عنا علمه, ولم يكن ذلك من الصحابة كيف اتفق بل عن أمر عندهم قد تحقق. وقد انحصر: الرسم في الحذف والزيادة والبدل والوصل والفصل والهمز وما فيه قراءتان يكتب على أحدهما. الأول: في الحذف فحذفوا ألف: لكن مخففة، ومشددة كيف وقعت نحو: ولكن البر، ولكني أريكم، وألف: أولئك، وأولئكم وألف لام إلىء: كالىء يئسن، وألف ذلك وذلكم, وكذلك فذلكن, وألف ها التنبيه نحو: هاءنتم هؤلاء, وألف هذا وهذن وهتين والألف الندائية نحو: يرب, يأيها, يأيتها, يآدم, ينوح, يسماء, يأسفى, وألف: السلم معرفا, ومنكرا وألف التي والمسجد منكرا ومعرفا وألف لام إله كيف جاء نحو لا إله إلا هو وإلهنا وإلهكم واحد وألف لام الملئكة وباء "تَبَرَكَ الَّذِي" [الملك الآية: ١] "بَرَكْنَا حَوْلَهُ" [الإسراء الآية: ١] . واستثنى: وبارك فيها وألف ميم: الرحمن، وألف: جاء سبحن الأقل سبحان ربي. وحذفوا: ألف "بِسْمِ اللهِ" وألف "خِلَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ" و"خِلَلَ الدِّيَارِ" وألف سين و"الْمَسَكِينَ"١ كيف جاء، وألف لام: الضَّلَل، نحو: في الضَّلَلَة، وألف لام: الحَلَل, نحو: "حَلَلًا طَيِّبًا" هذا حلل ولام كللة وألف لام: هو الخلق وقرأ المطوعي: هو الخلق, فوجه حذف الألف احتمال القراءتين وكذا حذفوا ألف "سُلَلَةٍ مِنْ طِينٍ" وألف غلم حيث وقع نحو: "لِي غُلَمٌ" "وَكَانَ لِغُلَمَيْنِ" "غِلْمَنٌ لَهُمْ" وألف الظلل نحو: و"ظِلَلُهُمْ" واطرد حذفها إذا وقعت بين لامين نحو: "الْأَغْلَلَ" "فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَلًا"، وحذفوا أيضا الألف الدالة على الاثنين إعرابا وعلامة في الاسم وضميرا في الفعل مطلقا إذا كانت حشوا فإن تطرفت ثبتت نحو: "قَالَ رَجُلَنِ" "هَمَّتْ طَائِفَتَنِ" "الْفِئَتَنِ" "تَرَاءَ الْجَمْعَنِ" "قَالُوا سَاحِرَنِ" "وَالَّذَنِ يَأْتِيَنِهَا" "هَذَنِ خَصْمَنِ" "الَّذَيْنِ أَضَلَّنَا" "حَتَّى إِذَا جَاءَنَا" "فَخَانَتَهُمَا" "وَمَا يُعَلِّمَنِ" "تَذُودَنِ" "يَلْتَقِيَنِ" ونحو: "إِلَّا أَنْ يَخَافَا" "بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ" وكذا ألف الضمير المرفوع المتصل للمتكلم العظيم أو لمن معه إذا اتصل به ضمير المفعول مطلقا نحو: "فَرَشْنَهَا" "وَلَقَدْ آتَيْنَكَ"، و"ثُمَّ جَعَلْنَكُمْ" "قَدْ أَنْجَيْنَكُمْ" و"عَلَّمْنَهُ" "نَجَّيْنَهُمَا" "زِدْنَهُمْ" "أَنْشَأْنَهُنَّ" و"أَغْوَيْنَهُمْ" وكذا ألف عالم حيث جاء نحو: "عَلِمُ الْغَيْبِ", وألف لام بلغ, وألف لام سلسل وألف طاء الشيطن كيف وقع وألف لام "لِإِيلَفِ قُرَيْشٍ" وحذف ألف طاء سلطن حيث وقع ولام اللعنون كيف أعرب نحو: "وَيَلْعَنَهُمُ اللَّعِنُونَ"٢ ولام: ألت، وياء: القيمة حيث

стр. 15

جاء، ولام: خليئف، وهاء: الأنهر كيف أتى، وتاء: يتمى النساء، ونحوه وصاد: نصرى وعين: تعلى وهمزة: ألن الثانية نحو: "ألْنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ" إلا "فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ" [سورة الجن الآية: ٩] لكن سيأتي إن شاء الله تعالى في باب وقف حمزة أن الألف في هذه, إنما هي صورة الهمز بعد لام التعريف والألف بعدها محذوفة على الأصل. وكذا حذفوا ألف لام: ملقوا, حيث جاء: أنهم ملقوا الله, حتى يلقوا, فملقيه, وألف باء, مبركا, والألف من أسماء العدد كيف تصرفت نحو: ثلث مرات, ثلثين ليلة ثلثمائة, ثمني حجج, ثمنين جلدة, وألف عين: الميعد, بالأنفال واتفقوا على الإثبات في غيرها نحو: "لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ" وألف راء: تربا في قوله: "كُنَّا تُرَابًا" [الآية: ٥ بالرعد] , و [النمل الآية: ٦٧] و"كُنْتُ تُرَبًا" [النبأ الآية: ٤٠] وأثبتوا ما عداها نحو من تراب. وحذفوا: ألف ها من "أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ" [الآية: ٣١] "وَيَا أَيُّهَ السَّاحِرُ" [الآية: ٤٩] و"أَيُّهَ الثَّقَلَانِ" وأثبتوا ما عداها نحو: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ"١. وحذفوا: ألف تاء الكتب كيف تصرف إلا أربعة "لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ" [الرعد الآية: ٣٨] "كِتَابٌ مَعْلُومٌ" [الحجر الآية: ٤] "مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ" [الكهف الآية: ٢٧] و"كِتَابٍ مُبِينٍ" أول [النمل الآية: ١] فأثبتوا فيها الألف. وكذا: حذفوا ألف آيت محكمات آيتنا مبصرة "وَآيَتِهِ يُؤْمِنُونَ" إلا موضعين بيونس [الآية: ١٥, ٢١] "وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا" "إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا" فأثبتوا الألف فيهما وكذا حذفوها من "قُرْءَنًا" [يوسف الآية: ٢] "إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْءَنًا" [الزخرف الآية: ٣] وقيل إنها ثابتة فيهما في العراقية, وثبتت في غيرهما في الكل نحو فيه القرآن قرآنا عربيا, وقال نصير الرسوم كلها على حذف ألف سحر في كل القرآن إلا "قَالُوا سَاحِرٌ" [الذاريات الآية: ٥٢] فإنها ثابتة وقال نافع: كلما في القرآن من ساحر فالألف قبل الحاء إلا "بِكُلِّ سَحَّارٍ" [الشعراء الآية: ٣٧] فإنه بعد الحاء. واتفقت الرسوم على حذف الألف المتوسطة في الاسم الأعجمي العلم الزائد على ثلاثة أحرف حيث جاء نحو: إبراهيم وإسمعيل وإسحق وهرون وميكئل وعمرن ولقمن, وعلى إثبات ألف طالوت ملكا فصل طالوت وبجالوت وجنوده جالوت وآتاه وألف: إن ياجوج وماجوج وفتحت يأجوج ومأجوج وألف داود حيث أتى لحذف واوه واختلف في: هارون وماروت وقارون وهامان وإسرائيل حيث جاء لحذف يائه فثبتت في أكثر المصاحف وحذفت في أقلها, وقد خرج نحو آدم، وموسى، وعيسى، وزكريا، ونحو يصالح يمالك ونحو: عاد.

стр. 16

واتفقوا: على حذف ألف فاعل في الجمع الصحيح المذكر نحو: الظلمين, العلمين, وخسئين، إلا: "طَاغُونَ" [الذاريات الآية: ٥٣] و [الطور الآية: ٣٢] و"كِرَامًا كَاتِبِينَ" وعلى حذف ألف الجمع في السالم المؤنث إن كثر دوره نحو: المؤمنت المتصدقت ثيبت ظلمت. واتفقت المصاحف الحجازية والشامية على إثبات الألف في المشدد والمهموز نحو: الضالين والعادين وحافين وقائمون والصائمون والسائلين١. وأكثر المصاحف العراقية وغيرها على حذف ألفي فاعل في الجمع الصحيح المؤنث حتى المشدد والمهموز, وأقلها على حذف الأولى وإثبات الثانية نحو: الصلحت الحفظت قنتت تئبت سئحت صفت. واتفقوا على رسم "لْأَيْكَةِ" [الشعراء الآية: ١٧٦] , و [ص الآية: ١٣] بلام من غير ألف قبلها ولا بعدها ورسمت [الحجر الآية: ٧٨] , "وق" [ق الآية: ١٤] الأيكة بألفين مكتنفي اللام وعلى حذفها من كل جمع على مفاعل أو شبهه نحو المسجد. واتفقوا على رسم "تَرَاءَ الْجَمْعَانِ" [الشعراء الآية: ٦١] بألف واحدة بعد الراء وعلى رسم "جَاءَنَا قَالَ" [الزخرف الآية: ٣٨] بألف واحدة بين الجيم والنون, وعلى رسم كل كلمة لامها همزة مفتوحة بعد فتحة وألف قبل ألف الاثنين أو التنوين بألف واحدة نحو: أن تبوآ خطا ملجأ لهن متكأ من السماء ماء دعاء ونداء فيذهب جفاء غثاء وعلى رسم "نأي" بـ"سبحان" [الإسراء الآية: ٨٣] و [فصلت الآية: ٥١] بألف واحدة بعد النون وعلى رسم رءا الماضي الثلاثي اتصل بمضمر, أو ظاهر متحرك أو ساكن حيث وقع بألف بعد الراء نحو: راء كوكبا, إلا رأى أول النجم, وثالثها "مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى" "لَقَدْ رَأَى" "أَسَاءُوا السُّوأَى" [النجم الآية: ١١-١٨] و [الروم الآية: ١٠] فإنهما رسمتا بالألف وياء بعد الراء والواو. واتفقوا: على رسم كل كلمة في أولها ألفان فصاعدا بألف واحدة وضابطه: كل كلمة أولها همزة مقطوعة للاستفهام, أو غيره تليها همزة قطع, أو وصل على أي حركة محققة نحو: "قل.... آللَّهُ خَيْرٌ" "وَآتَى الْمَالَ"، "يَا آدَمُ" "آزَرَ" "آمِّينَ" "أَءنْذَرْتَهُمْ" "أَءنْتَ قُلْتَ" "أَءِلِدُ" "أَءِلَهٌ" "أَءُنْزِلَ عَلَيْهِ" "ءَأُلْقِيَ" "ءَأَمِنْتُمْ" "ءَآلِهَتُنَا خَيْرٌ"٢. واتفقت: المصاحف على حذف الألف الثانية من خطايا في جمع التكسير المضاف إلى ضمير المتكلم, أو المخاطب, أو الغائب حيث جاء نحو: "نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَيَكُمْ" "يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَيَنَا" "مِمَّا خَطِيهِمْ" وأكثر المصاحف على حذف الأولى وأقلها على ثبوتها, وحذفوا في كل المصاحف الألف بعد واو الجمع من قوله تعالى: "وَجَاءُو" حيث وقع

стр. 17

نحو "وَجَاءُو عَلَى قَمِيصِهِ" "جَاءُو بِالْإِفْكِ" "وَبَاءُو" حيث جاء نحو: "وَبَاءَ بِغَضَبٍ" و"فَإِنْ فَاءُو" بالبقرة، و"سَعَو فِي آيَتِنَا" بسبأ و"عَتَوْ عُتُوًّا" بالفرقان و"وَالَّذِينَ تَبَوَّءُو الدَّارَ" بالحشر, وكذا حذفوها بعد واو الواحد في "عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ" بالنساء, دون بقية لفظها في غيرها وأمثالها نحو: "وَيَعْفُوا" بالبقرة و "يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ" بالشورى, وحذفوا "لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ" "وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ" بالقتال [محمد الآية: ٣١] و"تَرْجُو أَنْ" بالقصص، و"ادْعُو" بمريم. وأما حذف الياء: فاتفقوا على حذف الياء الواحدة المتطرفة بعد كسرة اجتزاء بالكسرة قبلها لاما, وضميرا لمتكلم فاصلة, وغيرها في الفعل الماضي والمضارع, والأمر والنهي, والاسم العاري من التنوين, والنداء والمنقوص المنون المرفوع والمجرور, والمنادى المضاف إلى ياء المتكلم. فالأول: مائة وثلاثة وثلاثون نحو: "وَلا تَكْفُرُونِ" و"فَارْهَبُونِ" و"فَاتَّقُونِ" "وَخَافُونِ" و"أَنْ يُؤْتِيَنِ" و"يَشْفِينِ" و"يُحْيِينِ" و"أَكْرَمَنِ". والثاني: وهو والمنقوص نحو: "غَوَاشٍ" و"هَارٍ". والثالث: نحو "يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ" ويا قيوم و"يَا رَبِّ". قال في المقنع: حدثنا أحمد حدثني ابن الأنباري قال: كل اسم منادى أضافه المتكلم إلى نفسه فياؤه ساقطة, ثم قال: إلا حرفين أثبتوا ياءهما في العنكبوت "يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا" [العنكبوت الآية ٥٦] "يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا" [الزمر الآية: ٥٣] واختلف في حرف بالزخرف "يَا عِبَادِي لا خَوْفٌ" [الزخرف الآية: ٦٨] ففي مصاحف المدينة بياء وفي مصاحفنا بغير ياء "أي: مصاحف العراق" لأن ابن الأنباري من العراق. وحذفوا: ياء "إلفهم" [قريش الآية: ٢] . واتفقوا: على حذف إحدى كل ياءين واقعتين وسطا أو طرفا خفيفتين, أو إحداهما أصليتين أو زائدتين أو إحداهما نحو: أثاثا ورءيا, والحوارين, والأمين, وربانين, والنبين. ونحو: خطين, ومتكين, وخسين, والمستهزين, والصبين, والسيآت, وسيآتكم. ونحو: من حي عن, ويحي ويميت ولا يستحي أن, وأنت ولي, وهل المحذوف الأولى أو الثانية اختار الجعبري حذف الأولى في الإعراب والثانية في الآخر لكون اللام محل الإعلال واستثنوا من صورة الهمز هيئ لنا ويهيئ لكم وأرجيه والسيء وسيئة نحو: مكر السيء وآخر سيئا ولا السيئة, ونقل الغازي في هجاء السنة أن: هيأ لنا, ويهيأ لكم, ومكر السيأ, والمكر السيأ, بياء واحدة بعدها ألف فيها, وهو يروي عن المدني لكنه لم يتابع عليه كما قال الشاطبي وعبارته: هياء يهيأ مع السيأ بها ألف ... مع يائها رسم الغازي وقد نكرا نعم قال السخاوي: رأيتها في المصحف الشامي بالألف كقول الغازي, قال الجعبري:

стр. 18

فيقدمان على النافي لكونهما مثبتين واستثنوا أيضا من الإعرابية: لفي عليين بالمطففين فأجمعوا على كتبه بياءين واستثنوا أيضا ما اتصل به ضمير الجمع والمخاطب والغائب نحو: نحي الموتى, ثم يحييكم, وإذا حييتم, ثم يحيين, أفعيينا, قل يحييها, فاتفقوا على رسمه بياءين. وكتبوا في العراقية: بآية وبآيات الواحد, والجمع المجرورين بالباء الموحدة كيف وقعا بياءين نحو: "وإذا لم تأتهم بيية" "والذين كذبوا بئيتنا" "وما نرسل بالييت إلا" وليس ذلك مشهورا وفي أكثرها كالبواقي بياء واحدة. وأما حذف الواو: فاتفقوا على حذف إحدى كل واوين تلاصقتا في كلمة انضمت الأولى, أو انفتحت سواء كانت صورة الواو, أو الهمزة, أو الثانية زائدة لتكميل الصيغ المبينة للمعاني, أو لرفع المذكر السالم أو ضميره نحو: "داود، ويؤسا، والموءدة، ويؤده، والغاون، والمستهزءون، ولا يستون، ويدرءون، وفادرءوا، وليسؤا، وليطفئوا، وانبؤني"١. وكذا: حذفوا الواو من "وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ" [الإسراء الآية: ١١] "وَيَمْحُ اللَّهُ" [الشورى الآية: ٢٤] و"يَدْعُ الدَّاعِ" [القمر الآية: ٦] و"سَنَدْعُ الزَّبَانِيَة" [العلق الآية ١٨] واتفقوا: على رسم ما أوله لام لحقتها لام التعريف بلام واحدة من الذي وتأنيثه، وتثنيتهما وجمعهما حيث جاءت نحو: "الَّذِي جَعَلَ" "وَالَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا" و"أَرِنَا الَّذَيْنِ" و"الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ" ونحو: "الْقِبْلَةَ الَّتِي" "وآلىء يَئِسْن" و"التي دخلتم بهن" و"اليل" حيث جاء وعلى الإثبات فيما عدا ذلك نحو: "اللغو واللهو واللؤلؤ واللات"٢. وأما الثاني وهو الزيادة: فاتفقوا على زيادة ألف بعد واو ضمير جمع المذكرين المتصل بالفعل الماضي والمضارع والأمر والنهي وبعد واو الجمع والرفع في المذكر السالم المرفوع, ومضاهيه إذا تطرفت انضم ما قبلها, أو انفتح انفصلت عما قبلها كتابة, أو اتصلت, وبعد الواو التي هي لام في المضارع سكنت أو انفتحت وإن حذفا للساكنين لفظا ما لم يختصا نحو: "آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا" و"خَلَوْا إِلَى" "عَمِلُوا" "اشْتَرَوُا" "فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا" "فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا" "وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ" "وائتمروا" "وَاخْشَوْا" "وَاتَّقُوا اللَّهَ" ونحو: "ملاقوا ربهم" "كاشفوا العذاب" "مرسلوا الناقة" "وأولوا العلم" ونحو: "وأدعوا ربي" "يرجوا رحمة ربه" بخلاف المفرد نحو: " لَذُو عِلْمٍ" [يونس الآية: ٦٨] . واتفقوا: على زيادة ألف بين الشين والياء من قوله تعالى: "وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي

стр. 19

فَاعِلٌ" [الكهف الآية: ٢٣] جعلوا الألف علامة فتحة الشين كما هو في الاصطلاح الأول. واختلفوا: فيما سواه, والصحيح أنها لم تزد في غيره. وكتبوا: في كل المصاحف بعد ميم مائة ألفا كيف جاءت موحدة ومثناة وواقعة موقع الجمع للفرق بينه وبين منه نحو: "مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ" "ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ"١. وأثبتوا: ألف ابن وابنت حيث وقعا وصفا أو خبرا أو مخبرا عنه نحو: "عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ" "وَمَرْيَمَ ابْنَت" "إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي" "إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ" "إِحْدَى ابْنَتَيَّ"٢. وكذا: كتبوا ألفا في "الظُّنُونَا" و"الرَّسُولا" و"السَّبِيلا" و"لا أذبحنه" و"لا أوضعوا" و"لا إلى الجحيم" و"لا تياءسوا" "أَفَلَمْ يَيْأَسِ" وبين الجيم والياء في جاىء نحو: "جاىء بالنبيين" كما في مصاحف الأندلسيين وهم يعولون على المدني. وأما زيادة الياء: فاتفقوا على زيادتها على اللفظ في ملأ المجرور المضاف إلى مضمر نحو: "إلى فرعون وملائه" "من فرعون وملائهم" و"في نبأي المرسلين" و"من آناءى اليل" بـ"طه", و"تلقاءى نفسي" بيونس, و"من وراءى حجاب" بالشورى, و"إيتاءى ذي القربى" بالنحل, "بلقاءى ربهم" و"لقاءى الآخرة" بالروم, "بأييكم المفتون" "بنيناها بأييد" "أفاين مات" "أفاين مت". وأما زيادة الواو: فاتفقوا على زيادة واو ثانية على اللفظ الموضوع لجمع ذي بمعنى صاحب كيف تصرف إعرابه, وكذا المشار به كيف جاء نحو: "وَأُولُوا الْأَرْحَامِ"، "يَا أُولِي الْأَلْبَابِ"، "غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ"، "وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ"، "وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ"٣. وأما الثالث وهو البدل: فاتفقوا على رسم الألف المتطرفة ياء, وإن اتصلت بضمير أو هاء تأنيث المنقلبة عن ياء, وإن لقيت ساكنة غير ياء, أو عن واو صائرة ياء أو كالياء في الأسماء المتمكنة والأفعال نحو:"الهدى" و"القرى" و"فتى" و"قرى" و"الموتى" و"الأسرى" و"شتى" و"أدنى" و"أزكى" و"الأعلى" و"موسى" و"البشرى" و"الذكرى" و"السلوى" و"المنتهى" و"أكدى" و"مثويه" و"مجريها" و"مرسيها" و"أحديهما" و"إحديهن" و"ثم هدى وسعى" و"رمى" و"أغنى" و"تردى" و"استوى" و"أبقى" و"اعتدى" و"استعلى" و"أدريكم" و"لا أدريكم" و"جليها" و"أرسيها" و"فسويهن" و"تصلي" و"يدعى" و"يرضى" و"يتوفيكم" و"لا يخشى" و"تتمارى"٤. واستثنوا: من النوعين مواضع فاتفقوا على رسم ألفها ألفا. منها: جزئية تذكر في محالها من أواخر السور إن شاء الله تعالى٥.

стр. 20

ومنها: كلية وهي كل ألف جاورت ياء قبلها أو بعدها أو اكتنفاها نحو: الدنيا والعليا والحوايا ورؤياك ومحياهم ثم هداي ومثواي وبشراي. ونحو: محياي ورؤياي ثم فأحياكم فأحيا به ومن أحياها وأمات وأحيا إلا يحيى اسما أو فعلا, وكذا: وسفيها بالشمس فرسمت بالياء. واختلف في "نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا" ففي بعض المصاحف بالياء وفي بعضها بالألف. ورسموا: ألف: أنى، وعسى ياء كذلك حيث وقعا وكذا حتى وبلى وعلى وهدى وإلى حيث وقعن نحو: أنى شئتم, وعسى الله, وحتى يقول, وبلى من, وعلى هدى, وإلى السماء. واتفقوا: على رسم نون التأكيد الخفيفة ألفا في "وَلِيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِين" و"لَنَسْفَعًا" [يوسف الآية: ٣٢] [العلق الآية: ١٥] وكذا نون إذا عاملة ومهملة ألفا نحو: "فَإِذًا لا يُؤْتُونَ" و"إِذًا لَأَذَقْنَاكَ" و"إِذًا لا يَلْبَثُونَ" وعلى رسم كأين بنون حيث وقعت نحو: "وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ" "وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ". وكتبوا: بالواو وألف الصلوة: والزكوة والحيوة والربوا غير مضافات, والغدوة ومشكوة والنجوة ومنوة١. ورسموا بالهاء هاء التأنيث إلا "رَحْمَتُ" بالبقرة والأعراف وهود ومريم والروم والزخرف، و"نِعْمَتَ" بالبقرة وآل عمران والمائدة وإبراهيم والنحل ولقمان وفاطر والطور و"سُنَّتَ" بالأنفال وفاطر وغافر و"امْرَأَتَ" مع زوجها و"كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى" "فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ" "وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ" "وَمَعْصِيَتِ" و"شَجَرَةُ الزَّقُّومِ" و"قُرَّتُ عَيْنٍ" و"جَنَّتُ نَعِيمٍ" و"بَقِيَّتُ اللَّهِ" و"يَا أَبَتِ" و"أولت" و"مَرْضَاتِ" و"هَيْهَاتَ" و"ذَاتِ" و"ابْنَتِ" و"فطرت"٢. وأما الرابع: وهو الوصل والفصل فنحو فيما وعما وإن لم فيأتي إن شاء الله تعالى أواخر السور وفي باب الوقف على المرسوم. وأما الخامس وهو الهمز: فكتبوا صورته بالحرف الذي يئول إليه في التخفيف أو يقرب منه, وأهملوا المحذوفة فيه ورسموا المبتدأة ألفا, وإليه أشار ابن معطي بقوله: وكتبوا الهمز على التخفيف ... وأولا بالألف المعروف فقياس الهمزة المبتدأة تحقيقا أو تقديرا أن ترسم ألفا والمتوسطة والمتطرفة الساكنة حرفا يجانس حركة سابقها, فيكون ألفا بعد الفتحة وياء بعد الكسرة, وواوا

стр. 21

بعد الضمة والمتحركة الساكن ما قبلها صحيحا أو معتلا أصلا أو زائدا لا يرسم لها صورة إلا المضمومة والمكسورة المتوسطتين بعد الألف, فتصور المكسورة ياء والمضمومة واوا والمتحرك ما قبلها تصور حرفا يجانس حركتها إلا المفتوحة بعد ضمة فواو وبعد كسرة فياء, وقد وقعت مواضع في الرسم على غير قياس لمعان, تذكر إن شاء الله تعالى في باب وقف حمزة وهشام على الهمز. وقد اتفقوا: على رسم همزة أولاء إذا اتصلت بها التنبيه واوا حيث جاءت نحو: هؤلاء, إن, وعلى رسم همزة: يومئذ وحينئذ ولئلا، ولئن بالياء. ورسمت: الهمزة الثانية في "اشْمَأَزَّتْ" [الزمر الآية: ٤٥] "امْتَلأْتْ" [ق الآية: ٣٠] ألفا في الحجازي والشامي وأقل العراقية, ولم يرسم لها صورة في أكثرها. واتفقوا: على رسم همزة الوصل ألفا إن لم يدخل عليها أداة أو دخلت نحو: "الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى" ونحو: "بالله وتالله" إلا في خمسة أصول لم يرسم لها صورة: الأول همزة لام التعريف الداخل عليها لام الجر والابتداء نحو:"وَلَلدَّارُ الْآخِرَة". الثاني: الهمزة الداخلة على همزة فاء الكلمة إذا دخلت عليها واو العطف نحو: " وَأْتُوا الْبُيُوتَ" "وايتمروا بينكم" أو فاء نحو: "فَأْتُوا حَرْثَكُمْ". الثالث: الهمزة الداخلة على أمر المخاطب من "سأل" بعد واو العطف نحو: "وسلوا الله" "وسل من أرسلنا" أو فائه نحو: "فسلوا أهل الذكر". الرابع: الهمزة الداخلة عليها همزة استفهام نحو: "آلذَّكَرَيْنِ" [الأنعام: ١٤٣, ١٤٤] . الخامس: همزة اسم المجرور بالباء المضاف إلى الله نحو: بسم الله ويأتي إن شاء الله تعالى بيان رسم الحروف التي لم تطرد في مواضعها. السادس: الذي في قراءتان نحو: "مَلِك" و"يَخْدَعُونَ" و"وَعَدْنا" و"الرّيِحَ"١ والله الموفق. وأما الركن الثالث: وهو علم العربية فاعلم أنه لما كان إنزال القرآن العزيز إنما وقع بلسان العرب توقف الأمر في أدائه على معرفة كيفية النطق عندهم, وذلك قسمان: معرفة الإعراب المميز للخطأ من الصواب, والثاني معرفة كيفية نطقهم بكل حرف ذاتا وصفة, وقد صنع لكل منهما كتب مخصوصة فأضربنا عنهما إيثارا للاختصار. فصل: لا بأس بذكر شيء من آداب القرآن العظيم والقارئ, وما ينبغي لمريد

стр. 22

علم القراءات, وما يتعلق بذلك كالفرق بين القراءة والرواية والطريق والوجه وكيفية جمع القراءات لمسيس الحاجة لجميع ذلك. ليعلم: أن طلب حفظ القرآن العزيز والاجتهاد في تحرير النطق بلفظه والبحث عن مخارج حروفه وصفاتها ونحو ذلك وإن كان مطلوبا حسنا, لكن فوقه ما هو أهم منه وأولى وأتم وهو فهم معانيه والتفكر فيه والعمل بمقتضاه, والوقوف عند حدوده والتأدب بآدابه, قال الغزالي١ رحمه الله تعالى: أكثر الناس منعوا من فهم القرآن لأسباب, وحجب سد لها الشيطان على قلوبهمو فعميت عليهم عجائب أسرار القرآن منها: أن يكون الهم منصرفا إلى تحقيق الحروف بإخراجها من مخارجها, قال: وهذا يتولاه شيطان وكل بالقراء ليصرفهم عن فهم معاني كلام الله تعالى, فلا يزال يحملهم على ترديد الحروف يخيل إليهم أنها لم تخرج من مخارجها, فهذا يكون تأمله مقصورا على ذلك فأنى تنكشف له المعاني, وأعظم ضحكة للشيطان من كان مطيعا لمثل هذا التلبيس, ثم قال: وتلاوة القرآن حق تلاوته أن يشترك فيه اللسان, والعقل, والقلب, فحظ اللسان تصحيح الحروف, وحظ العقل تفسير المعاني, وحظ القلب الاتعاظ والتأثر والانزجار والائتمار, فاللسان يرتل والعقل ينزجر والقلب يتعظ ا. هـ. وفي الجامع الكبير للسيوطي رحمه الله تعالى من حديث أبي بن كعب أن النبي صلى ﷺ بالناس فقرأ عليهم سورة, فأغفل منها آية فسألهم: "هل تركت شيئا" , فسكتوا فقالك "ما بال أقوام يقرأ عليهم كتاب الله تعالى لا يدرون ما قرئ عليهم فيه ولا ما ترك, هكذا كانت بنو إسرائيل خرجت خشية الله من قلوبهم فغابت قلوبهم وشهدت أبدانهم, ألا وإن الله لا يقبل من أحد عملا حتى يشهد بقلبه ما يشهد ببدنه" , وفي الحديث "هلك المتنطعون هم المتعمقون الغالون الذين يتكلمون بأقصى حلوقهم" , مأخوذ من النطع وهو ما ظهر من الغار الأعلى٢. وإذا أراد القارئ: القرآة فلينظف فمه بالسواك ويتطهر ويتطيب وليكن في مكان نظيف والمسجد أفضل بشرطه, والمختار عدم الكراهة في الحمام والطريق ما لم يشتغل, والإكره كحش, وبيت الرحى, وهي تدور, أو فمه متنجس لا محدث, فلا يكره, ويسن الجهر بها إن أمن رياء وتأذي أحد من نحو نائم ومصل وقارئ. لحديث البياضي وهو صحيح "لا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن" , وأما الحديث الدائر بين الناس "ما أنصف القارئ المصلي"، فقال الحافظ ابن حجر: لا أعرفه ويغني

стр. 23

عنه "لا يجهر بعضكم" إلخ, قال: وهو صحيح في الموطأ وغيره ا. هـ١. وإلا أسر, والجلوس للقراءة؛ لأنه أقرب إلى التوقير وأن يكون مستقبلا متخشعا متدبرا بسكينة مطرقا رأسه غير متربع وغير جالس على هيئة التكبر وفي الصلاة أفضل مع البكاء والتباكي, ويساعده على ذلك التدبر, ويردد الآية له ولغيره كابتغاء تكثير الحسنات, وأن يحسن صوته بالقراءة, ويسن طلب القراءة من حسنه والإصغاء لها, وإذا مر بآية رحمة سأل الله تعالى من فضله أو آية عذاب استعاذ, وإن مرت به آية فيها اسم محمد ﷺ سواء القارئ والسامع ولو كان القارئ مصليا لكن بالضمير كصلى الله وسلم لا اللهم صل على محمد للاختلاف في بطلان الصلاة بركن قولي, ويتأكد ذلك عند "إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ" [الأحزاب الآية: ٥٦] ويقول بعد "وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا" [الإسراء الآية: ١٠٩] اللهم اجعلني من الباكين إليك الخاشعين لك وبعد ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى الآية: ١] سبحان ربي الأعلى وبعد "بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ" [التين الآية: ٨] بلى وأنا على ذلك من الشاهدين, رواه أبو داود مرفوعا٢, وبعد آخر المرسلات آمنا بالله تعالى وكان إبراهيم النخعي إذا قرأ نحو: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ ، و ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ خفض بها صوته وأن يجتنب الضحك واللغط والحديث خلال القراءة فيكره إلا لحاجة, قال الحليمي: ويكره التحدث بحضورها لغير مصلحة ولا يعبث بيده ولا ينظر إلى ما يلهي قلبه عن التدبر, وإذا عرض له خروج ريح فليمسك عن القراءة حتى يخرج ثم يعود للقراءة وكذا إذا تثاءب أمسك عنها, ويقطعها لابتداء السلام ندبا ولرده وجوبا, وكذا يقطعها ندبا للحمد بعد العطاس والتشميت ولإجابة المؤذن, ولا بأس بقيامه إذا ورد عليه من يطلب القيام له شرعا وإذا مر بآية سجدة تلاوة سجد ندبا وأوجبه الحنفية. ويتأكد: عليه أن يتعاهد القرآن فنسيان شيء منه كبيرة كما أوضحه ابن حجر المكي في كتابه: الزواجر لحديث أبي داود, وغيره "عرضت علي ذنوب أمتي, فلم أر ذنبا أعظم من سورة أو آية أوتيها رجل ثم نسيها" , وليقل ندبا أنسيت كذا لا نسيته للنهي عنه في الحديث٣. ويندب: تقبيل المصحف وتطييبه وجعله على كرسي والقيام له كما قاله النووي وكتبه وإيضاحه إكراما له, ونقطه وشكله صيانة له عن التحريف وأول من أحدث نقطة وشكله الحجاج بأمر عبد الملك بن مروان, وأما نقل قراءات شتى في مصحف واحد بألوان مختلفة فقال الداني: لا أستجيزه؛ لأنه من أشد التخليط والتغيير للمرسوم، وقال

стр. 24

الجرجاني في كتابه تفسير كلمات القرآن بين أسطره: من المذموم ا. هـ. وقراءته في المصحف أفضل منها عن ظهر قلب؛ لأن النظر في المصحف عبادة أخرى نعم إن زاد خشوعه, وحضور قلبه في القراءة عن ظهر القلب فهي أفضل, قاله النووي رحمه الله تعالى تفقها واعتمده الأستاذ أبو الحسن البكري قدس سره, ويجب رفع ما كتب عليه شيء من القرآن, وكذا كل اسم معظم, وورد أن الملائكة عليهم الصلاة والسلام لم يعطوا فضيلة قراءته, فهم حريصون على استماعه وقيل إن مؤمني الجن يقرءونه ويأتي إن شاء الله تعالى ما يتعلق بختمه آخر الكتاب. ومن أراد علم القراءات عن تحقيق: فلا بد له من حفظ كتاب كامل يستحضر به اختلاف القراء, ثم يفرد القراءات التي يريدها بقراءة راو راو, وشيخ شيخ, وهكذا, وكان السلف لا يجمعون رواية إلى أخرى, وإنما ظهر جمع القراءات في ختمة واحدة أثناء المائة الخامسة في عصر الداني, واستمر إلى هذه الأزمان لكنه مشروط بإفراد القراءات وإتقان الطرق والروايات١. واعلم: أن الخلاف إما أن يكون للشيخ كنافع, أو للراوي عنه كقالون أو للراوي عن الراوي وإن سفل كأبي نشيط عن قالون والقزاز عن أبي نشيط, أو لم يكن كذلك فإن كان للشيخ بكماله أي: مما اجتمعت عليه الروايات والطرق عنه فقراءة وإن كان للراوي عن الشيخ فرواية, وإن كان لمن بعد الرواة وإن سفل فطريق وما كان على غير هذه الصفة ما هو راجع إلى تخيير القارئ فيه, فهو وجه "مثاله" إثبات البسملة بين السورتين قراءة ابن كثير, ومن معه, ورواية قالون عن نافع, وطريق الأصبهاني عن ورش وطريق صاحب الهادي٢ عن أبي عمرو, وطريق صاحب العنوان٣ عن ابن عامر, وأما الأوجه فثلاثة الوقف على العالمين, ونحوه وثلاثة البسملة بين السورتين لمن بسمل, فلا تقل ثلاث قراءات ولا ثلاث روايات ولا ثلاث طرق بل: ثلاثة أوجه وتقول للأزرق في نحو: "آدَمُ"، "وأُوتُوا" ثلاث طرق والفرق بين الخلافين أن خلاف القراءات والروايات والطرق خلاف نص ورواية, فلو أخل القارئ بشيء منهم كان نقصا في الرواية, وخلاف الأوجه ليس كذلك إذ هو على سبيل التخيير, فبأي وجه أتى القارئ أجزأ في تلك الرواية, ولا يكون إخلالا بشيء منها, فلا حاجة لجمعها في موضع واحد بلا داع, ومن ثمة كان بعضهم لا يأخذ منها إلا بالأصح ويجعل الباقي مأذونا فيه, وبعضهم لا يلتزم شيئا بل يترك القارئ يقرأ بما شاء وبعضهم يقرأ بواحد في موضع وبآخر في غيره ليجتمع الجميع بالمشافهة وبعضهم بجمعها في أول

стр. 25

موضع أو موضع ما, وجمعها في كل موضع تكلف مذموم: وإنما ساغ الجمع بين الأوجه في نحو التسهيل في وقف حمزة لتدريب القارئ المبتدئ فيكون على سبيل التعريف, فلذا لا يكلف العارف بها في كل محل. وإذا تقرر ذلك: فليعلم أنه يشترط على جامع القراءات شروط أربعة رعاية الوقف والابتداء وحسن الأداء وعدم التركيب, وأما رعاية الترتيب والتزام تقديم قارئ بعينه فلا يشترط, وكثير من الناس يرى تقديم قالون أولا ثم ورشا وهكذا, على حسب الترتيب السابق, ثم بعد إكمال السبعة يأتي بالثلاثة, والماهر عندهم هو الذي لا يلتزم تقديم شخص بعينه, فإذا وقف على وجه لقارئ يبتدئ لذلك القارئ بعينه ثم يعطف الوجه الأقرب إلى ما ابتدأ به عليه, وهكذا إلى آخر الأوجه١. واختلف: في كيفية الأخذ بالجمع فمنهم من يرى الجمع بالوقف, وهي طريق الشاميين وكيفيته أنه إذا أخذ في قراءة من قدمه لا يزال يقرأ حتى يقف على ما يحسن الابتداء بتاليه, ثم يعود إلى القارئ التالي إن لم يكن داخلا في سابقه, ثم يفعل بكل قارئ حتى ينتهي الخلف ثم يبتدئ مما بعد ذلك الوقف, ومنهم من يرى الجمع بالحرف وهي طريق المصريين بأن يشرع في القراءة فإذا مر بكلمة فيها خلف أعاد تلك الكلمة بمفردها, حتى يستوفي ما فيها من الخلاف, فإن كانت مما يسوغ الوقف عليه وقف واستأنف وإلا وصلها بآخر وجه انتهى إليه حتى ينتهي إلى موقف فيقف, وإن كان الخلف مما يتعلق بكلمتين كمد المنفصل والسكت على ذي كلمتين وقف على الكلمة الثانية واستأنف الخلاف, وهذه أوثق في استيفاء أوجه الخلاف وأسهل في الأخذ وأخصر والأول أشد في الاستحضار وأسد في الاستظهار. وللشمس ابن الجزري: وجه ثالث مركب من هذين وهو٢: إنه إذا ابتدأ بالقارئ ينظر إلى من يكون من القراء أكثر موافقة له, فإذا وصل إلى كلمة بين القارئين فيها خلف وقف وأخرجه معه, ثم وصل حتى ينتهي إلى وقف سائغ وهكذا, حتى ينتهي الخلاف ومنهم من يرى كيفية التناسب, فإذا ابتدأ بالقصر مثلا أتى بالمرتبة التي فوقه ثم كذلك حتى ينتهي لآخر مراتب المد وكذا في عكسه وإن ابتدأ بالفتح أتى بعده بالصغرى ثم بالكبرى, وإن ابتدأ بالنقل أتى بعده بالتحقيق ثم بالسكت القليل ثم ما فوقه, وهذا لا يقدر على العمل به الأقوى الاستحضار "مهمة" هل يسوغ للجامع إذا قرأ كلمتين رسمتا في المصاحف كلمة واحدة, وكانت ذات أوجه نحو هؤلاء يآدم مثلا, وأراد استئناف بقية أوجهها أن يبتدئ بأول الكلمة الثانية فيقول آدم بالتوسط ثم بالقصر مثلا مع حذف أداة النداء لفظا للاختصار, قال في الأصل: لم أر في ذلك نقلا والذي يظهر عدم الجواز،

стр. 26

قال: ويؤيده ما يأتي إن شاء الله تعالى في مرسوم الخط أنه لا يجوز الوقف على ما اتفق على وصله إلا برواية صحيحة كما نصوا عليه ا. هـ. وهذا هو الذي أخذناه عن شيخنا رحمه الله تعالى١. خاتمة: قال الإمام أبو الحسن السخاوي في كتابه جمال القراء: خلط هذه القراءات بعضها ببعض خطأ، وقال النووي رحمه الله تعالى: وإذا ابتدأ القارئ بقراءة شخص من السبعة، فينبغي أن لا يزال على تلك القراءة ما دام للكلام ارتباط، فإذا انقضى ارتباطه، فله أن يقرأ بقراءة أخرى، والأولى دوامه على تلك القراءة ما دام في ذلك المجلس. وقال الجعبري: والتركيب ممتنع في كلمة وفي كلمتين إن تعلقت إحداهما بالأخرى وإلا كره, قال في النشر: قلت وأجازه أكثر الأئمة مطلقا, وجعلوا خطأ ما نعى ذلك محققا, قال: والصواب عندنا في ذلك التفصيل فنقول إن كانت إحدى القراءتين مترتبة على الأخرى فالمنع من ذلك منع تحريم كمن يقرأ "فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ" [البقرة الآية: ٣٧] برفعهما أو بنصبهما ونحو: "وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّاءُ" [آل عمران الآية: ٣٧] بالتشديد والرفع و"أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ" وشبهه مما لا تجيزه العربية ولا يصح في اللغة, وأما ما لم يكن كذلك فإنا نفرق فيه بين مقام الرواية وغيرها, فإن قرأ بذلك على سبيل الرواية لم يجز أيضا من حيث إنه كذب في الرواية, وإن لم يكن على سبيل الرواية بل على سبيل القراءة والتلاوة فإنه جائز صحيح مقبول لا منع منه ولا حظر, وإن كنا نعيبه على أئمة القراءات من حيث وجه تساوي العلماء بالعوام لا من وجه أن ذلك مكروه أو حرام, إذ كل من عند الله تعالى نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين ﷺ تخفيفا عن الأمة وتسهيلا على أهل هذه الملة, فلو أوجبنا عليهم قراءة كل رواية على حدة لشق عليهم وانعكس المقصود من التخفيف وعاد الأمر بالسهولة إلى التكليف ا. هـ. ملخصا، والله تعالى أعلم٢.

стр. 27

باب الاستعاذة: هي مستحبة عند الأكثر, وقيل واجبة وبه قال الثوري وعطاء لظاهر الآية, وقال بعضهم موضع الخلاف إنما هو في الصلاة خاصة أما في غيرها فسنة قطعا, وعلى الأول هي سنة عين لا سنة كفاية فلو قرأ جماعة جملة شرع لكل واحد الاستعاذة١. والذي اتفق عليه الجمهور: قديما وحديثا أنها قبل القراءة, وقيل بعدها ونقل عن حمزة وقيل قبلها بمقتضى الخبر, وبعدها بمقتضى القرآن جمعا بين الأدلة ونقل الثاني عن مالك وغيره لم يصح وكذا الثالث, والمختار لجميع القراء في كيفيتها أعوذ بالله من الشيطان الرجيم, وهو المأخوذ به عند عامة الفقهاء, وحكي فيه الإجماع لكنه تعقب بما روي من الزيادة والنقص فلا حرج على القارئ في الإتيان بشيء من صيغ الاستعاذة مما صح عند أئمة القراء٢. فمما ورد: في الزيادة على اللفظ المتقدم أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم نص عليه الداني في الجامع, ورواه أصحاب السنن الأربعة عن أبي سعيد الخدري بإسناد جيد, وروي ذلك عن الحسن مع زيادة: إن الله هو السميع العليم مع الإدغام, وعن الأعمش من رواية المطوعي أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم, وعن الشنبوذي كذلك لكن بالإدغام٣. ومما ورد في النقص عنه: ما في حديث جبير بن مطعم المروي في أبي داود أعوذ بالله من الشيطان فقط٤. ويستحب: الجهر بها عند الجميع إلا ما صح من إخفائها من رواية المسيبي عن نافع, ولحمزة وجهان: الإخفاء مطلقا والجهر أول الفاتحة فقط, والمراد بالإخفاء الإسرار على ما صوبه في النشر, ومحل الجهر حيث يجهر بالقراءة فإن أسر القراءة أسر الاستعاذة؛ لأنها تابعة, وهذا في غير الصلاة أما فيها فالمختار الإسرار مطلقا, وقيد أبو شامة إطلاقهم اختيار الجهر بحضرة سامع, ويجوز الوقف على التعوذ ووصله بما بعده ببسملة كان أو غيرها من القرآن, وظاهر كلام الداني أن الأول وصلها بالبسملة, وأما من لم يسم فالأشبه الوقف على الاستعاذة ويجوز الوصل, وعليه لو التقى مع الميم مثلها نحو: "الرجيم ما ننسخ" أدغم من مذهبه الإدغام, كما يجب حذف همزة الوصل في نحو: "الرجيم اعلموا أنما"٥. تتمة: إذا قطع القارئ القراءة لعارض من سؤال أو كلام يتعلق بالقراءة لم يعده بخلاف ما إذا كان الكلام أجنبيا, ولو رد السلام فإنه يستأنف الاستعاذة, وكذا لو كان القطع إعراضا عن القراءة.

стр. 28

باب الإدغام: جرى كثير على ذكره بعد الفاتحة لأجل الرحيم ملك, ومشى في الأصل, وتبعته على رسمهم في جعله أول الأصول لما ذكر, وأخرت سورة الفاتحة ومعها البسملة لأول الفرش لتجتمع السور, وهو عندهم اللفظ بساكن, فمتحرك بلا فصل من مخرج واحد, فقولهم اللفظ بساكن فمتحرك جنس يشمل المظهر والمدغم والمخفي, وبلا فصل أخرج المظهر, ومن مخرج أخرج المخفي, وهو قريب من قول النشر اللفظ بحرفين حرفا كالثاني؛ لأن قوله بحرفين يشمل الثلاث, وقوله حرفا خرج به المظهر, وقوله كالثاني خرج به المخفي وهو نوعان كبير وصغير الأول الكبير وهو ما كان الأول من المثلين, أو المتجانسين أو المتقاربين متحركا. ثم إن لأبي عمرو من روايتي الدوري والسوسي في هذا النوع أعني: الكبير مذهبين: الإدغام والإظهار, كما أن له من الروايتين في الهمز الساكن مذهبين: التخفيف بالإبدال والتحقيق, فيتركب من البابين ثلاثة مذاهب كل منها صحيح مقروء به١. الإظهار مع الإبدال؛ لأن تحقيق الهمز أثقل من إظهار المتحرك, فخفف الأثقل, ولا يلزم تخفيف الثقيل, وهو أحد وجهي التيسير من قراءته على الفارسي كالجامع من قراءته على أبي الحسن. الثاني: الإدغام مع الإبدال للتخفيف وهو في جميع كتب أصحاب الإدغام من الروايتين جميعا, وهو عن السوسي في الشاطبية والثاني في التيسير, وهو المأخوذ به اليوم من طريق الحرز, وأصله, وبه كان يقرئ الشاطبي ﵀ كما ذكره السخاوي, وهو مستند أهل العصر في تخصيص السوسي بوجه واحد. الثالث: الإظهار مع تحقيق الهمز عملا بالأصل الثابت عن أبي عمرو من جميع الطرق, وأما الإدغام مع الهمز فلا يجوز عند أئمة القراء عن أبي عمرو لما فيه من تخفيف الثقيل دون الأثقل, نعم يجوز ذلك ليعقوب كما هو قاعدته كما يأتي, فالأولى أن يحتج لأبي عمرو بالاتباع, وأما منع الإدغام مع مد المنفصل لأبي عمر, وأيضا فلقوله في التيسير إذا أدرج أو أدغم لم يهمز فخص الإدراج الذي هو الإسراع بالمد والإدغام بالإبدال, وسيعلم مما يأتي إن شاء الله تعالى جواز مد المنفصل مع الإبدال, فقول النويري في شرحه الطيبة هنا: والإبدال لا يكون إلا مع القصر, إن أراد به السوسي من طريق الحرز فمسلم وإلا ففيه نظر؛ لأن كلا من الدوري والسوسي روى عنه مد المنفصل, وتحقيق الهمز والإبدال ولم يصرح أحد من المصنفين من طريق الطيبة

стр. 29

وأصلها التي هي طرق كتابنا هذا بمنع المد مع الإبدال, وإنما صرحوا بامتناع الإدغام مع تحقيق الهمز كما تقدم, ومع مد المنفصل وما ذكره أعني النويري في باب الهمز بناء على ما ذكره هنا, فليتفطن له. نبه عليه شيخنا رحمه الله تعالى, مثال اجتماع الهمز مع الإدغام يأتهم تأويله, كذلك كذب ففيه الثلاثة المتقدم بيانها, ويمتنع الرابع ومثال اجتماع الإدغام مع المد "قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ" [الأنعام الآية: ٥٠] فيمتنع المد مع الإدغام ويجوز الثلاثة الباقية ومثال اجتماعها أعني الإدغام والهمز والمد ﴿قَالَ لا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ [يوسف الآية: ٣٧] ويتحصل فيها ثمانية أوجه يمتنع منها ثلاثة وهي: الإدغام مع الهمز والمد والإدغام مع الهمز والقصر والإدغام مع البدل والمد وتجوز الخمسة الباقية. ثم: إن للإدغام شروطا وأسبابا وموانع, فشروطه في المدغم أن يلتقي الحرفان خطا سواء التقيا لفظا أم لا, فدخل نحو: أنه هو فلا تمنع الصلة, وخرج نحو: أنا نذير, وفي المدغم فيه كونه أكثر من حرف إن كان من كلمة ليدخل نحو: "خَلَقَكُمْ" ويخرج نحو: "نَرْزُقُكَ"، و"خَلَقَكَ" وأسبابه: التماثل وهو أن يتحدا مخرجا وصفة كالباء في الباء والكاف في الكاف والتجانس وهو: أن يتفقا مخرجا ويختلفا صفة كالدال في التاء والتاء في الطاء والثاء في الذال, والتقارب هو أن يتقاربا مخرجا أو صفة أو مخرجا وصفة, وموانعه قسمان: متفق عليه ومختلف فيه فالمتفق عليه ثلاثة: الأول: كونه منونا أو مشددا أو تاء ضمير, فالمنون نحو: "غَفُورٌ رَحِيمٌ" "سَمِيعٌ عَلِيمٌ" "سَارِبٌ بِالنَّهَارِ" "نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا" "فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ" "رَجُلٌ رَشِيدٌ"١؛ لأن التنوين حاجز قوي جرى مجرى الأصول, فمنع من التقاء الحرفين بخلاف صلة "إِنَّهُ هُوَ" لعدم القوة ولا تمنع زيادة الصفة في المدغم, ولذا أجمعوا على إدغام "بَسَطْتَ" [المائدة الآية: ٢٨] ونحوها والمشدد نحو: "رَبِّ بِمَا" "مَسَّ سَقَرَ" "فَتَمَّ مِيقَاتُ" "الْحَقُّ كَمَنْ" "أَشَدَّ ذِكْرًا" ووجه ضعف المدغم فيه عن تحمل المشدد لكونه بحرفين وتاء الضمير متكلما أو مخاطبا نحو: "كُنْتُ تُرَابًا" "أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ" "كِدْتَ تَرْكَنُ" "خَلَقْتَ طِينًا" "جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا" وسيأتي إن شاء الله تعالى "جِئْتَ شَيْئًا" [مريم الآية: ٢٧] ولا يخفى أن في إطلاقهم تاء الضمير على نحو: "أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ" تجوز إذا التاء فيه ليست ضميرا على الصحيح, بل حرف خطاب, والضمير أن والمختلف فيه من الموانع الجزم, وقد جاء في المثلين في قوله تعالى: "يَخْلُ لَكُمْ"، "وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ"، "وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا" وفي المتجانسين "وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ" وألحق به "وَآتِ ذَا الْقُرْبَى"٢ وفي المتقاربين في قوله: "وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً" والمشهور الاعتداد بهذا المانع في المتقاربين وإجراء الوجهين في غيره, وموانع الإدغام عند الحسن البصري التشديد والتنوين فقط لإدغام تاء المتكلم والمخاطب نحو:

стр. 30

"كُنْتُ تُرَابًا"، "أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ" فإذا وجد الشرط والسبب وارتفع المانع جاز الإدغام, فإن كانا مثلين: أسكن الأول وأدغم في الثاني, وإن كانا غير مثلين: قلب كالثاني وأسكن ثم أدغم, وارتفع اللسان عنهما دفعة واحدة من غير وقف على الأول, ولا فصل بحركة ولا روم, وليس بإدخال حرف في حرف بل الصحيح أن الحرفين ملفوظ بهما كما حققنا طلبا للتخفيف قاله في النشر١. ثم إن هذا النوع وهو الإدغام الكبير ينقسم إلى مثلين وغيره٢. أما المدغم من المثلين فسبعة عشر حرفا الباء والتاء والثاء والحاء والراء والسين والعين والغين والفاء والقاف والكاف واللام والميم والنون والواو والهاء والياء نحو: "لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ"، "الشَّوْكَةِ تَكُونُ"، "حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ"، "النِّكَاحِ حَتَّى"، "شَهْرُ رَمَضَانَ"، "النَّاسَ سُكَارَى"، "يَشْفَعُ عِنْدَهُ"، "يَبْتَغِ غَيْرَ"، "خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ"، "الرِّزْقِ قُلْ"، "رَبَّكَ كَثِيرًا"، "لا قِبَلَ لَهُمْ"، "الرحيم ملك"، "وَنَحْنُ نُسَبِّحُ"، "هُوَ وَالَّذِينَ"، "فِيهِ هُدًى"، "يَأْتِيَ يَوْمٌ"٣. واختلف المدغمون فيما إذا جزم الأول وذلك في قوله تعالى: "وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ"، و"يَخْلُ لَكُمْ"، "وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا" والوجهان في الشاطبية وغيرها, وصححها في النشر٤ وكذا اختلفوا في "آلَ لُوطٍ" وهي في أربعة مواضع اثنان [في الحجر الآية: ٥٩, ٦١] والثالث في [النمل الآية: ٥٦] والرابع في [القمر الآية: ٣٤] وعلل الإظهار فيها بقلة الحروف ولكن نقض ذلك بإدغام "لَكَ كَيْدًا" والأولى التعليل بتكرار إعلال عينه إذ أصل آل عند سيبويه أهل فقلبت الهاء همزة توصلا إلى الألف ثم الهمزة ألفا لاجتماع الهمزتين, لكن حمل صاحب النشر ما روي عن أبي عمرو من قوله لقلة حروفها على قلة دورها في القرآن قال: فإن قلة الدور وكثرته معتبرة وكذا اختلفوا في الواو إذا وقع قبلها ضمة نحو: "هُوَ وَالَّذِينَ"، "هُوَ وَالْمَلائِكَةُ" ووقع في ثلاثة عشر موضعا, وبالإدغام أخذ أكثر المصريين والمغاربة, وبالإظهار أخذ أكثر البغداديين, واختاره ابن مجاهد, ومن جعل علة الإظهار فيه المد عورض بإدغامهم يأتي يوم, ونحوه, ولا فرق بينهما قاله الداني في جامع البيان: وبالوجهين قرأت وأختار الإدغام لاطراده, أما إذا أسكنت الهاء من هو وذلك في ثلاثة مواضع "فَهُوَ وَلِيُّهُمُ"، "وَهُوَ وَلِيُّهُمْ"، "وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ" فلا خلاف في الإدغام حينئذ خلافا لما وقع في شرح الإمام أبي عبد الله الموصلي المعروف بشعلة

стр. 31

للشاطبية قال في النشر: بعد أن نقل عن جامع البيان عدم الخلاف في إدغامه, والصحيح أنه لا فرق بين "وَهُوَ وَلِيُّهُمْ" وبين "الْعَفْوَ وَأْمُرْ" وبين "فَهِيَ يَوْمَئِذٍ" إذ لا يصح نص عن أبي عمرو, وأصحابه بخلافه واختلفوا أيضا في "وَاللَّائِي يَئِسْنَ" [الطلاق الآية: ٤] على وجه إبدال الهمزة ياء ساكنة وقد ذكرها الداني في الإدغام الكبير, وتعقب بأن محلها الصغير لسكون الياء, وأجيب بأن وجه دخولها فيه قلبها عن متحرك, وقد ذهب الداني والشاطبي والصفراوي وغيرهم إلى إظهار الياء فيها لتوالي الإعلال؛ لأن أصلها "اللَّائِي" بياء ساكنة بعد الهمز كقراءة ابن عامر ومن معه, فحذفت الياء لتطرفها وانكسار ما قبلها فصارت كقراءة قالون ومن معه, ثم أبدلت الهمزة ياء ساكنة على غير قياس لثقلها فحصل في الكلمة إعلالان فلا تعل ثالثا بالإدغام, وذهب الآخرون إلى الإدغام, قال في النشر: قلت وكل من وجهي الإظهار والإدغام ظاهر مأخوذ به, وبهما قرأت على أصحاب أبي حيان عن قراءتهم بذلك عليه, وليسا مختصين بأبي عمرو بل يجريان لكل من أبدل معه, وهما البزي واليزيدي واتفقوا على إظهار "يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ" من أجل الإخفاء قبله, ولم يدغم من المثلين في كلمة واحدة إلا قوله تعالى: "مَنَاسِكَكُمْ" [البقرة الآية: ٢٠٠] و"مَا سَلَكَكُمْ" [المدثر الآية: ٤٢] أظهر ما عداهما نحو: "جِبَاهُهُمْ" و"وُجُوهَهُم" و"أَتُحَاجُّونَنَا" و"بِشِرْكِكُمْ" خلافا للمطوعي عن الأعمش كما يأتي إن شاء الله تعالى, وأما المدغم من المتجانسين والمتقاربين فهو ضربان أيضا في كلمة اصطلاحية وفي كلمتين, أما ما كان من كلمة فلم يدغم منه إلا القاف في الكاف إذا تحرك ما قبل القاف, وكان بعد الكاف ميم جمع لتحقق الثقل بكثرة الحروف والحركات نحو: "خَلَقَكُمْ"، "وَرَزَقَكُمْ"، "وَاثَقَكُمْ"، "سَبَقَكُمْ" لا ماضي غيرهن ونحو: "نَخْلُقْكُمْ"، و"نَرْزُقُكُمْ"، "فَيُغْرِقَكُمْ" ولا مضارع غيرهن فإن سكن ما قبل القاف نحو: "مِيثَاقَكُمْ"، "مَا خَلْقُكُمْ" أولم يأت بعد الكاف ميم جمع نحو: "خَلَقَكَ"، و"نرزقك" فلا خلاف في إظهاره, إلا إذا كان بعد الكاف نون جمع, وهو طلقكن فقط بالتحريم ففيه خلاف لكراهة اجتماع ثلاث تشديدات في كلمة قال صاحب النشر١: وعلى إطلاق الوجهين فيها من علمناه من قراء الأمصار ا. هـ. وأما ما كان من كلمتين فإن المدغم من الحروف في مجانسه, أو مقاربه بشرط انتفاء الموانع المتقدمة ستة عشر حرفا وهي الباء والتاء والثاء والجيم والحاء والدال والذال والراء والسين والشين والضاد والقاف والكاف واللام والميم والنون وقد جمعت في قولك رض سنشد حجتك بذل قثم فالباء: تدغم في الميم في قوله تعالى: "يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ" فقط وهو في خمسة مواضع لاتحاد مخرجهما وتجانسهما في الانفتاح والاستفال والجر وليس منه موضع آخر البقرة لسكون الباء, فمحاه الصغير, وفهم من تخصيص "يُعَذِّبَ" خروج

стр. 32

نحو: "سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا"، و"يَضْرِبَ مَثَلًا" والتاء تدغم في عشرة أحرف: الثاء والجيم والذال والزاي والسين والشين والصاد والضاد والطاء والظاء ففي الثاء نحو: "بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ"، "ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ" واختلف عنه في "الزكوة ثم" بالبقرة و"التورية ثم" [الجمعة الآية: ٥] لأنهما مفتوحان بعد ساكن, فروي إدغامهما ابن حبش من طريقي الدوري والسوسي وبذلك قرأ الداني من الطريقين, وروى أصحاب ابن مجاهد عنه الإظهار لخفة الفتحة بعد السكون, وفي الجيم نحو: "الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ"، "ورثة جنات النعيم" وفي الذال نحو: "الْآخِرَةِ ذَلِكَ" "الدَّرَجَاتِ ذُو" واختلف في "وَآتِ ذَا الْقُرْبَى"، "فَآتِ ذَا الْقُرْبَى" كلاهما من أجل الجزم أو ما في حكمه وبالوجهين قرأ الداني وأخذ الشاطبي وأكثر المصريين وفي الزاي نحو: "بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا"وفي السين نحو: "الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ" وفي الشين نحو: "بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ" واختلف في "جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا" [مريم الآية: ٢٧] وعلل الإظهار بكون تاء جئت للخطاب وبحذف عينه الذي عبر عنه الشاطبي بالنقصان؛ وذلك لأنهم لما حولوا فعل المفتوح العين الأجوف اليائي إلى فعل بكسرها عند اتصاله بتاء الضمير, وسكنوا اللام وهي الهمزة هنا, وتعذر القلب نقلوا كسرة الياء إلى الجيم, فحذفت الياء للساكنين ولكن ثقل الكسرة سوغ الإدغام, وبالوجهين أخذ الشاطبي وسائر المتأخرين, وفي الصاد نحو: "وَالصَّافَّاتِ صَفًّا" [الصافات الآية: ١] نحو: "وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا" [العاديات الآية: ١] وفي الطاء نحو: "الصَّلاةَ طَرَفَي" [هود الآية: ١١٤] واختلف في "وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ" [النساء الآية: ١٠٢] لمانع الجزم لكن قوي الإدغام هنا للتجانس وقوة الكسر والطاء, ورواه الداني والأكثرون بالوجهين وأما "بَيَّتَ طَائِفَةٌ" [النساء الآية: ٨١] فأدغمه أبو عمرو وجها واحدا كما يأتي في محله إن شاء الله تعالى, وفي الظاء نحو: "الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي" والثاء تدغم في خمسة أحرف: التاء والذال والسين والشين والضاد ففي التاء نحو: "حَيْثُ تُؤْمَرُونَ" وفي الذال نحو: "وَالْحَرْثِ ذَلِكَ" لا غير وفي السين نحو: "وَوَرِثَ سُلَيْمَانَ" وفي الشين نحو: "حَيْثُ شِئْتُمَا" وفي الضاد نحو: "حَدِيثُ ضَيْفِ" قط والجيم تدغم في موضعين أحدهما في الشين في "أَخْرَجَ شَطْأَهُ" على خلاف بين المدغمين والثاني في التاء في "ذِي الْمَعَارِجِ، تَعْرُجُ" والحاء تدغم في العين في حرف وهو "زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ" على خلاف فيه أيضا بين المدغمين والدال تدغم في عشرة أحرف التاء والثاء والجيم والذال والزاي والسين والشين والصاد والضاد والظاء, إلا أن تكون الدال مفتوحة وقبلها ساكن فإنها لا تدغم إلا في التاء لقوة التجانس ففي التاء نحو: "الْمَسَاجِدِ تِلْكَ" "بَعْدَ تَوْكِيدِهَا" وفي الثاء "يُرِيدُ ثَوَابَ" وفي الجيم نحو: "دَاوُدَ"، "جَالُوتَ" وفي الذال نحو: "وَالْقَلائِدَ ذَلِكَ" وفي الزاي "يَكَادُ زَيْتُهَا" وفي السين نحو: "الْأَصْفَادِ، سَرَابِيلُهُم" وفي الشين نحو: "وَشَهِدَ شَاهِدٌ" وفي الصاد "نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ" وفي الضاد "مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ" وفي الظاء "مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ" والذال تدغم في السين

стр. 33

في قوله تعالى: "فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ" موضعي الكهف, وفي الصاد في قوله تعالى: "مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً" فقط والراء تدغم في اللام نحو: "أَطْهَرُ لَكُمْ"، المصير "الْمَصِيرُ، لا يُكَلِّفُ"، "وَالنَّهَارِ لَآياتٍ" فإن فتحت وسكن ما قبلها أظهرت نحو: "وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا" [النحل الآية: ٨] وتقدم التنبيه على أن زيادة الصفة في المدغم كالتكرير هنا لا تمنع إدغامه فيما دونه لإجماعهم على إدغام "أَحَطْتُ" مع قوة الطاء, ولو سلم فالتكرير أمر عدمي عارض في الراء لا متأصل فلا يقويها, والسين تدغم في الزاي في قوله تعالى: "وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ" [التكوير الآية: ٧] وفي الشين في قوله تعالى: "الرَّأْسُ شَيْبًا" [مريم الآية: ٣] باختلاف بين المدغمين فيه وأجمعوا على إظهار "لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا" لخفة الفتحة بعد السكون, والشين تدغم في حرف واحد وهو السين من قوله تعالى: "ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا" على خلاف بين المدغمين والضاد تدغم في الشين في قوله تعالى: "لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ" لا غير بخلاف أيضا, وأما إدغام "الْأَرْضَ شَقًّا" فغير مقروء به لانفراد القاضي أبي العلاء به عن ابن حبش, والقاف تدغم في الكاف إذا تحرك ما قبلها نحو: "يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ" وتقدم الكلام على نحو: "خلقكم مع طلقكن، ونرزقك" فإن سكن ما قبلها لم تدغم نحو: "وَفَوْقَ كُلِّ" والكاف تدغم في القاف إذا تحرك ما قبلها نحو: "لَكَ قَالَ" فإن سكن ما قبلها لم تدغم نحو: "وَتَرَكُوكَ قَائِمًا" واللام تدغم في الراء إذا تحرك ما قبلها بأي حركة نحو: "رُسُلُ رَبِّكَ"، "أَنْزَلَ رَبُّكُمْ "، "كَمَثَلِ رِيحٍ" فإن سكن ما فيها أدغمها مكسورة أو مضمومة فقط نحو: "يَقُولُ رَبَّنَا"، "إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ" فإن انفتحت بعد الساكن نحو: "فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ" امتنع الإدغام لخفة الفتحة إلا لام قال نحو: "قَالَ رَبُّكَ", "قَالَ رَجُلانِ" فإنها تدغم حيث وقعت لكثرة دورها والميم تسكن عند الباء إذا تحرك ما قبلها فتخفى بغنة نحو: "بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ" وليس في الإدغام الكبير مخفي غير ذلك عند من أخفاه فإن سكن ما قبلها أظهرت نحو: "إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ" ونبه بتسكين الباء على أن الحرف المخفي كالمدغم يسكن ثم يخفى لكنه يفرق بينهما بأنه في المدغم يقلب, ويشدد الثاني بخلاف المخفي, والنون تدغم إذا تحرك ما قبلها في الراء واللام نحو: "تَأَذَّنَ رَبُّكَ"، "نُؤْمِنَ لَكَ" فإن سكن ما قبلها أظهرت عندهما نحو: "يَخَافُونَ رَبَّهُمْ" "لِيَكُونَ لَهُمْ" إلا النون من "نَحْنُ" فقط فإنها تدغم نحو: "نَحْنُ لَكَ" لثقل الضمة مع لزومها, ولكثرة دورها فهذا ما أدغمه أبو عمرو وقد شاركه غيره فقرأ حمزة وفاقا له بإدغام التاء في أربعة مواضع وهي: "وَالصَّافَّاتِ صَفًّا، فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا، فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا" و"وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا" [الصافات الآية: ٢, ٣] و [الذاريات الآية: ١] بغير إشارة واختلف عن خلاد عنه في "فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا"، "فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا" وبالإدغام قرأ الداني على أبي الفتح والوجهان في الشاطبية١.

стр. 34

وقرأ يعقوب بإدغام الباء في الباء في "وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ" [النساء الآية: ٣٦] وقرأ رويس بإدغام أربعة أحرف كأبي عمرو لكن بلا خلاف "نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا، وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا، إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا" [طه الآية: ٣٣] "فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ" [المؤمنون الآية: ١٠١] واختلف عنه في إدغام اثني عشر حرفا "لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ" [البقرة الآية: ٢٠] "وَجَعَلَ لَكُمُ"١ [النحل الآية: ٧٢] جميع ما في النحل وهو ثمانية "لا قِبَلَ لَهُمْ" [النمل الآية: ٣٧] "وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى، وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى" [بالنجم الآية: ٤٩] كلاهما بالنجم فأدغمها النخاس من جميع طرقه وكذا الجوهري كلاهما عن التمار, وهو الذي لم يذكر الداني, وأكثر أهل الأداء عن رويس سواه فهو الراجح, ورواها أبو الطيب وابن مقسم كلاهما عن التمار عنه بالإظهار, واختلف عن رويس أيضا لكن من غير ترجيح في أربعة عشر حرفا ثلاثة بالبقرة "فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ" "وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ" "نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ" بعدها وفي الأعراف "مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ" وفي الكهف "لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ" وفي مريم "فَتَمَثَّلَ لَهَا" وفي طه "وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي" وفي النحل "وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ " وفي الزمر "وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ" وفي الروم "كَذَلِكَ كَانُوا" وفي الشورى "جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ" وفي النجم "وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى" "وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا" الأولان وفي الانفطار "رَكَّبَكَ، كَلَّا" وروى الأهوازي وابن الفحام إدغام "جَعَلَ لَكُمُ" جميع ما في القرآن وروى الحمامي التخيير فيها. وروى أبو الكرم الشهرزوري صاحب المصباح عن يعقوب بكماله إدغام جميع ما أدغمه أبو عمرو من المثلين والمتقاربين وإليه الإشارة بقول الطيبة: وقيل عن يعقوب ما لابن العلا وكذا ذكره أبو حيان في كتابه المطلوب في قراءة يعقوب, وبه قرأ ابن الجزري عن أصحابه, وحكاه أبو الفضل الرازي واستشهد به للإدغام مع تحقيق الهمزة قال شيخنا؛ وذلك لأنهم لما أطلقوا الإدغام عنه ولم يشترطوا له ما اشترطوا لأبي عمرو دل على إدغامه بلا شرط, قال: وكما دل على الإدغام مع الهمز يدل عليه مع مد المنفصل وهو كذلك كما تقدم التصريح به, واختص يعقوب عن أبي عمرو بإدغام التاء من "رَبِّكَ تَتَمَارَى" [النجم الآية: ٥٥] ورويس بإدغامها من "ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا" [سبأ الآية: ٤٦] وإذا ابتدآ بهاتين الكلمتين فبتاءين مظهرتين موافقة للرسم, والأصل بخلاف الابتداء بتاآت البزي الآتية إن شاء الله تعالى فإنها مرسومة بتاء واحدة فكان الابتداء بها كذلك. وافق اليزيدي أبا عمرو على إدغام جميع الباب بقسميه اتفاقا واختلافا, والحسن على إدغام المثلين في كلمتين فقط, وزاد تاء المتكلم والمخاطب كـ "كُنْتُ تُرَابًا" "أَفَأَنْتَ

стр. 35

تُكْرِهُ" وابن محيصن على ما ضم أوله من المثلين في كلمتين نحو: "يَشْفَعُ عِنْدَه" ويشير إلى ضم الحرف, وزاد من المفردة إدغام باقي المثلين إلا أنه أظهر ما اختلف فيه عن أبي عمرو كـ"يَخْلُ لَكُمْ" وعنه إدغام القاف في الكاف نحو: "خَلَقَكُمْ" "وَرَزَقَكُمْ" وعنه من المفردة إدغام جميع المتجانسين, والمتقاربين إلا أنه أظهر ما اختلف فيه عن أبي عمرو وزاد منها إدغام الضاد في التاء نحو: "أَفَضْتُمْ" "وَأَقْرَضْتُمُ" وأدغم من المبهج, والمفردة الضاد في الطاء إذا اجتمعا في كلمة نحو: " اضْطُرّ" "اضْطُرِرْتُمْ" والظاء في التاء من "أَوَعَظْتَ" ويبقى صوت حرف الإطباق, ووافق الشنبوذي عن الأعمش على إدغام الباء في الباء وعلى إخفاء الميم عند الباء نحو: "أَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ" وباء يعذب عند ميم من, والمطوعي على إدغام جميع المثلين في كلمتين وزاد مثلي كلمة في جميع القرآن نحو: "جِبَاهُهُمْ" لتلاقي المثلين, واستثنى من إدغام التاء "إِلَّا مَوْتَتَنَا"ووافقه ابن محيصن على إدغام "بِأَعْيُنِنَا" [الطور الآية: ٤٨] وعنه الإظهار من المبهج١.

стр. 36

فصل يلتحق بهذا الباب خمسة أحرف مدخل ... فصل: يلتحق بهذا الباب خمسة أحرف أولها: "بَيَّتَ طَائِفَةٌ" [النساء الآية: ٨١] أدغم التاء منه في الطاء أبو عمرو وحمزة. ثانيها: "لا تَأْمَنَّا" [يوسف الآية: ١١] أجمع الآئمة العشرة على إدغامه, واختلفوا في اللفظ به فقرأ أبو جعفر بإدغامه إدغاما محضا من غير إشارة, وسيأتي له إبدال الهمزة الساكنة وافقه الشنبوذي عن الأعمش, والباقون بالإشارة, واختلفوا فيها فبعضهم, يجعلها روما فيكون ذلك إخفاء لا إدغاما صحيحا؛ لأن الحركة لا تسكن رأسا بل يضعف صوت الحركة وبعضهم يجعلها إشماما وهو عبارة عن ضم الشفتين إشارة إلى حركة الفعل مع الإدغام الصريح قالوا: وتكون الإشارة إلى الضمة بعد الإدغام فيصح معه حينئذ الإدغام, والروم اختيار الداني وبالإشمام قطع أكثر أهل الأداء قال ابن الجزري: وإياه أختار مع صحة الروم عندي, وافقهم ابن محيصن والحسن واليزيدي، وعن المطوعي عن الأعمش الإظهار المحض فينطق بنونين أولاهما مضمومة والثانية مفتوحة. ثالثها "مَا مَكَّنِّي" [الكهف الآية: ٩٥] قرأ ابن كثير بإظهار النون، والباقون بالإدغام. رابعها: "أَتُمِدُّونَنِ" [النمل الآية: ٣٦] أدغم النون في النون حمزة وكذا يعقوب والباقون بالإظهار, وهي بنونين في جميع المصاحف, وسيأتي حكم يائها في الزوائد إن شاء الله تعالى١.

стр. 37

خامسها: "أَتَعِدَانِنِي" [الأحقاف الآية: ١٧] أدغم هشام النون في النون وافقه الحسن وابن محيصن بخلف عنه, والباقون بالإظهار وهي كذلك في جميع المصاحف, ويأتي إن شاء الله تعالى جميع ذلك مبسوطا في محاله من الفرش. فصل: تجوز الإشارة بالروم والإشمام إلى حركة الحرف المدغم سواء كان مماثلا أو مقاربا أو مجانسا إذا كان مضموما, وبالروم فقط إذا كان مكسورا, وترك الإشارة هو الأصل, والإدغام الصحيح يمتنع مع الروم دون الإشمام, والآخذون بالإشارة أجمعوا على استثناء الميم عند مثلها وعند الباء, وعلى استثناء الباء عند مثلها, وعند الميم, واستثنى بعضهم الفاء عند الفاء وذلك نحو: "يَعْلَمُ مَا"، "أَعْلَمُ بِمَا"، "نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا"، "يُعَذِّبُ مَنْ"، "تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ" تنبيهان: الأول كل من أدغم الراء في مثلها أو في اللام أبقى إمالة الألف قبلها نحو: "وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ" "َالنَّهَارِ لَآياتٍ" لعروض الإدغام والأصل عدم الاعتداد به, وروى ابن حبش عن السوسي فتح ذلك حالة الإدغام اعتدادا بالعارض, والأول مذهب ابن مجاهد وأكثر القراء, وأئمة التصريف, وقد ترجح الإمالة عند من يأخذ بالفتح في قوله تعالى: "فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ" لوجود الكسر بعد الألف حالة الإدغام قاله في النشر قياسا١. الثاني: لا يخلو ما قبل الحرف المدغم إما أن يكون متحركا أو ساكنا فالأول: لا كلام فيه, والثاني: إما أن يكون معتلا أو صحيحا, فإن كان معتلا أمكن الإدغام معه وحسن لامتداد الصوت به, ويجوز فيه ثلاثة أوجه: المد والتوسط والقصر كالوقف سواء كان المعتل حرف مد نحو: "الرحيم ملك"، "قَالَ لَهُمْ"، "يَقُولُ رَبَّنَا" أو حرف لين نحو: "قَوْمُ مُوسَى"، "كَيْفَ فَعَلَ" والمد أرجح, وفي النشر لو قيل باختيار المد في حرف المد والتوسط في حرف اللين لكان له وجه لما يأتي في باب المد إن شاء الله تعالى٢, وإن كان الساكن صحيحا عسر الإدغام معه لكونه جمعا بين ساكنين ليس أولهما حرف علة وذلك نحو: "شَهْرُ رَمَضَانَ"، "الْعَفْوَ وَأْمُرْ"، "زَادَتْهُ هَذِهِ"، "الْمَهْدِ صَبِيًّا" وفيه طريقان ثابتان صحيحان مأخوذ بهما: طريق المتقدمين إدغامه إدغاما صحيحا, قال الحافظ البارع المتقن الشمس ابن الجزري: والإدغام الصحيح هو الثابت عند قدماء الأئمة من أهل الأداء والنصوص مجتمعة عليه الطريق, الثاني: لأكثر المتأخرين أنه مخفي بمعنى مختلس الحركة, وهو المسمى بالروم المتقدم آنفا, وهو في الحقيقة مرتبة ثالثة لا إدغام ولا إظهار, وليس المراد الإخفاء المذكور في باب النون الساكنة والتنوين, وفرارهم من

стр. 38

الإدغام الصحيح لما يلزم عليه من التقاء الساكنين على غير حده؛ وذلك لأن قاعدة الصرفيين أنه لا يجمع بين ساكنين إلا إذا كان الأول حرف علة مدا أو لينا, فإن كان صحيحا جاز وقفا لعروضه لا وصلا فحصل من قاعدتهم أنه لا يجمع بين ساكنين والأول صحيح في الوصل، وقد ثبت عن القراء اجتماعهما, فخاض فيها الخائضون توهما منهم أن ما خالف قاعدتهم لا يجوز, وهو كما قاله جميع المحققين أنا لا أسلم أن ما خالف قاعدتهم غير جائز بل غير مقيس, وما خرج عن القياس إن لم يسمع فهو لحن١، وإن سمع فهو شاذ قياسا فقط, ولا يمتنع وقوعه في القرآن وأيضا فهو ملحق بالوقف إذ لا فرق بين الساكن للوقف والساكن للإدغام, ثم نعود ونقول دعواهم عدم جوازه وصلا ممنوعة, وعدم وجدان الشيء لا يدل على عدم وجوده في نفس الأمر فقد سمع التقاؤهما من أفصح العرب بل أفصح الخلق على الإطلاق ﷺ فيما يروى "نعما المال الصالح للرجل الصالح" قاله أبو عبيدة, واختاره وناهيك به, وتواتر ذلك عن القراء وشاع وذاع ولم ينكر وهو إثبات مفيد للعلم, وما ذكروه نفي مستنده الظن, فالإثبات العلمي أولى من النفي الظني, ولئن سلمنا أن ذلك غير متواتر فأقل الأمر أن يثبت لغة بدلالة نقل العدول له عمن هو أفصح ممن استدلوا بكلامهم, فبقي الترجيح في ذلك بالإثبات وهو مقدم على النفي وإذا حمل كلام المخالف على أنه غير مقيس أمكن الجمع بين قولهم, والقراءة المتواترة والجمع ولو بوجه أولى, وقال ابن الحاجب بعد نقله التعارض بين قولي القراء والنحويين ما نصه: والأولى الرد على النحويين في منع الجواز فليس قولهم بحجة إلا عند الإجماع, ومن القراء جماعة من أكابر النحويين فلا يكون إجماع النحويين حجة مع مخالفة القراء لهم, ثم ولو قدر أن القراء ليس فيهم نحوي فإنهم ناقلون لهذه اللغة وهم مشاركون للنحويين في نقل اللغة فلا يكون إجماع النحويين حجة دونهم, وإذا ثبت ذلك كان المصير إلى قول القراء أولى؛ لأنهم ناقلوها عمن ثبتت عصمته عن الغلط في مثله؛ ولأن القراءة ثبتت متواترة وما نقله النحويون آحاد, ثم لو سلم أنه ليس بمتواتر فالقراء أعدل وأكثر فكان الرجوع إليهم أولى ا. هـ. والله أعلم٢. النوع الثاني الإدغام الصغير: وهو ما كان الحرف المدغم منه ساكنا, وينقسم إلى واجب وممتنع وجائز. الأول: إذا التقى حرفان أولهما ساكن نحو: "رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ"، "يُدْرِكْكُمُ"، "يُوَجِّهْهُ"، "قَالَتْ طَائِفَةٌ"، "قَدْ تَبَيَّنَ"، "أَثْقَلَتْ دَعَوَا" وجب إدغام الأول منهما بشروط ثلاثة الأول: أن لا يكون أول المثلين هاء سكت فإنها لا تدغم؛ لأن الوقف على الهاء منوي نحو: "مَالِيَهْ هَلَكَ" ويأتي الكلام عليها في محلها إن شاء الله تعالى الثاني: أن لا يكون حرف مد نحو: "قَالُوا وَهُمْ"، "فِي يَوْمٍ" لئلا يذهب المد بالإدغام الثالث: أن لا يكون أول الجنسين حرف حلق نحو: "فَاصْفَحْ عَنْهُمْ". القسم الثاني: الممتنع وهو أن يتحرك أولهما, ويسكن ثانيهما مثاله في كلمة "ضْلَلْتُمْ" وفي كلمتين "قَالَ الْمَلَأُ". القسم الثالث: الجائز وهو المراد هنا وينحصر في فصول ستة وهي: إذ, وقد, وتاء التأنيث, وهل, وبل, وحروف قربت مخارجها, وأحكام النون الساكنة والتنوين.

стр. 39

الفصل الأول في حكم ذال إذ ١: اختلف في إدغامها في ستة أحرف وهي حروف تجد والصفير الصاد, والسين, والزاي, فالتاء نحو: "إِذْ تَبَرَّأَ" [البقرة الآية: ١٦٦] والجيم "إِذْ جَاءَ" [الصافات الآية: ٨٤] والدال "إِذْ دَخَلُوا" [الذاريات الآية: ٢٥] والصاد "وَإِذْ صَرَفْنَا" [الأحقاف الآية: ٢٩] ولا ثاني له ولاسين "إِذْ سَمِعْتُمُوهُ" [النور الآية: ٤٨] والزاي "وَإِذْ زَيَّنَ" [الأنفال الآية: ٤٨] فقرأ أبو عمرو وهشام بإدغام الذال في الستة وافقهما اليزيدي, وابن محيصن وأظهرها عند الستة نافع وابن كثير وعاصم وكذا أبو جعفر ويعقوب, واختلف عن ابن ذكوان في الدال فأدغم الذال فيها من طريق الأخفش, وأظهرها من طريق الصوري كالخمسة الباقية, وقرأ حمزة وكذا خلف بإدغامها في التاء والدال فقط, وبإظهارها عند الأربعة الباقية وقرأ خلاد والكسائي بإدغامها في غير الجيم, وافقهما الحسن وعن الأعمش إدغامها في الزاي والصاد والسين وزاد المطوعي عنه الجيم.

стр. 40

الفصل الثاني في حكم دال قد: اختلف في إدغامها في ثمانية أحرف الأول: الجيم نحو: "لَقَدْ جَاءَكُمْ" الثاني الذال: "وَلَقَدْ ذَرَأْنَا" ليس غيره الثالث الزاي: "وَلَقَدْ زَيَّنَّا" الرابع السين: "قَدْ سَأَلَهَا" الخامس الشين: "قَدْ شَغَفَهَا" فقط السادس الصاد: "وَلَقَدْ صَرَّفْنَا" السابع الضاد: "قَدْ ضَلُّوا" الثامن: "لَقَدْ ظَلَمَكَ" فأدغمها فيهن أبو عمرو وحمزة والكسائي وهشام وكذا خلف, وافقهم الأربعة لكن اختلف عن هشام في "لَقَدْ ظَلَمَكَ" [ص الآية: ٢٤] فالإظهار له في الشاطبية كأصلها وفاقا لجمهور المغاربة, وكثير من العراقيين وهو في المبهج١، وغيره عنه من طريقيه, والإدغام له في المستنير٢، وغيره وفاقا لجمهور العراقيين, وبعض المغاربة, وأدغمها ورش في: الضاد والظاء المعجمتين وأظهرها عند الستة, وأدغمها ابن ذكوان في: الذال والضاد والظاء المعجمات فقط, واختلف عنه في الزاي, فالإظهار رواية الجمهور عن الأخفش عنه, والإدغام روايه الصوري عنه, وبعض المغاربة عن الأخفش, والباقون بالإظهار, وهم: ابن كثير وعاصم وقالون وكذا: أبو جعفر ويعقوب.
следующие страницы →