← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 10017

الإقناع في القراءات السبع

ابن الباذش

Полный текст (507 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وأما لام "بل" فأجمعوا على إدغامها عند الراء، وهي ثلاثة مواضع: "بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ" [النساء: ١٥٨] ، و"بَل رَّبُّكُمْ" [الأنبياء: ٥٦] ، و"بَل رَّانَ" [المطففين: ١١] . واختلفوا في إدغامها عند سبعة أحرف، عند: التاء، والزاي, والسين، والضاد، والطاء، والظاء، والنون، نحو: ﴿بَلْ تَأْتِيهِمْ﴾ [الأنبياء: ٤٠] , ﴿بَلْ تَحْسُدُونَنَا﴾ [الفتح: ١٥] وشبهه، و ﴿بَلْ زُيِّنَ﴾ [الرعد: ٣٣] ، و ﴿بَلْ زَعَمْتُمْ﴾ [الكهف: ٤٨] ولا ثالث لهما, و ﴿بَلْ سَوَّلَتْ﴾ في الموضعين [يوسف: ١٨، ٨٣] حسب, و ﴿بَلْ ضَلُّوا﴾ [الأحقاف: ٢٨] ولا ثاني له، و ﴿بَلْ طَبَعَ﴾ [النساء: ١٥٥] ، و ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ﴾ [الفتح: ١٢] ولا مثل لهما، و ﴿بَلْ نَتَّبِعُ﴾ [البقرة: ١٧٠] ، و ﴿بَلْ نَحْنُ﴾ [الواقعة: ٦٧] وشبهه. فأدغم الكسائي اللام في السبعة، وأدغم حمزة في التاء والسين فقط، واختُلف عنه في: ﴿بَلْ طَبَعَ﴾ فمحصول ما ذكر أئمتنا أن فيه الخلاف عن خلف وخلاد، وبالوجهين آخذ لهما، وكان حمزة يخير فيه. وروى الدوري عن سليم عنه أنه كان ربما قرأ عليه القارئ بإدغام: ﴿بَلْ زَعَمْتُمْ﴾ ، و ﴿بَلْ نَحْنُ﴾ فيجيزه, والأخذ له فيهما بالإظهار. وأظهر هشام عند الضاد والنون فقط، هكذا تظاهرت الروايات عن الحلواني عنه, وأظهر الباقون اللام عند السبعة. باب حروف الهجاء: قرأ الحرميان وعاصم: ﴿كهيعص، ذِكْرُ﴾ [مريم: ١، ٢] بإظهار الدال من "صاد" عند الذال من ﴿ذِكْرُ﴾ وأدغم الباقون. قرأ حمزة ﴿طسم﴾ بإظهار النون عند الميم، وهما موضعان؛ في [الشعراء، والقصص: ١] ، وأدغم الباقون. قرأ ابن عامر والكسائي وورش وأبو بكر ﴿يّس، وَالْقُرْآنِ﴾ [يس: ١، ٢] و ﴿نْ

стр. 107

وَالْقَلَمِ﴾ [القلم: ١] بإدغام النون في الواو فيهما, ويبقون الغنة، وعن أبي بكر خلاف فيهما، فذكر أبو معشر عن شعيب بالإدغام في ﴿يّس﴾ وبالإظهار في ﴿ن﴾ والذي ذكر الأهوازي وأبو عمرو لشعيب بالإدغام فيهما، وهي رواية ابن مجاهد، وبه قرأت من طريقه. فأما نون ﴿عسق﴾ [الشورى: ٢] ، و ﴿طس تِلْكَ﴾ [النمل: ١] فمخفاة عند الجميع إلا ما ذكر أحمد بن صالح عن ورش من إظهارهما فيهما، ولا ينبغي أن ينكر هذا عنه، فله أصل عند أهل المدينة. باب النون الساكنة والتنوين: التنوين نون ساكنة، وسموها تنوينا ليفرقوا بينها وبين النون الزائدة المتحركة التي تكون في التثنية والجمع، وفي هذا الباب مختلف فيه، وأكثره متفق عليه. وجرت عادة القراء بذكر المتفق عليه للحاجة إليه. فأحوال النون والتنوين أربع: إدغام، إظهار، إبدال، إخفاء. ذكر الإدغام: الحروف التي تدغم النون والتنوين فيها خمسة: الراء، واللام، والميم، والواو، والياء١، يجمعها "لم يرو" سواء كان سكون النون لازما أو بجازم، وسواء ثبتت في الخط على الأصل أو حذفت فيه على اللفظ، وذلك نحو "مِن رَّبِّكُمْ"، و"أَن لَّمْ يَكُنْ رَبُّكَ" [الأنعام: ١٣١] و"غَفُور رَّحِيمٌ"، و"فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا" [البقرة: ٢٤] ، و"إِن لَّمْ يَكُنْ لَهُنَّ" [النساء: ١٢] ، و"هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ" [البقرة: ٢] ، و"أُمَم مِّمَّنْ مَعَكَ" [هود: ٤٨] ، و"وَإِنْ يَكُن لَّهُمُ" [النور: ٤٩] , و ﴿يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٦] ، و ﴿فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ﴾ [الكهف: ٢٩] ، و ﴿مِنْ وَاقٍ﴾ [الرعد: ٣٤] , ﴿وَمَنْ يَقُلْ﴾ [الأنبياء: ٢٩] ، و ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ﴾ [الأنفال: ١٦] ، و ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ [الروم: ٤٣] .

стр. 108

فأما إدغامها في الميم فلا بد من الغنة، إلا ما جاء عن عاصم وحمزة أن النون الساكنة والتنوين يدغمان عند الميم بغير غنة. فحدثنا أبو داود، حدثنا أبو عمرو، حدثنا أبو مسلم, حدثنا ابن مجاهد قال: لا يقدر أحد أن يأتي بـ"عمن" بغير غنة؛ لغلبة غنة الميم، يعني: المنقلبة. وحدثنا أبو القاسم قال: حدثنا أبو معشر، حدثنا أبو عبد الله الجرجاني، حدثنا الخزاعي قال: واتفقوا على إظهار الغنة عند الميم، واختُلف عن بعضهم، ولا ينطاع اللسان إلا بما عليه الجماعة. قال أبو جعفر: الحكاية عن عاصم وحمزة ظاهرها الغلط، إلا أن توجه على أن المعنى: بغير غنة للنون والتنوين، وإنما الغنة للميم التي أُبدلا إليها بحق الإدغام، وذلك أن الخلاف بين أهل النظر في هذا الموضع موجود، فذهب ابن كيسان وابن المنادي وابن مجاهد في أحد قوليه إلى أن الغنة للنون والتنوين، وذهب الجمهور إلى أن الغنة للميم، وهو قول أبي ﵁ وهو الصواب. ولم تجئ النون ساكنة بعدها ميم في كلمة في القرآن، وقد جاء في الكلام، فما خِيف فيه الالتباس بالمضاعف أُظهر، وذلك أن تكون النون أصلا نحو: شاة زنماء، وغنم زنم، وما أمن فيه ذلك أدغم، وذلك أن تكون زائدة نحو: امحى، واهرمّع يهرمّع، والهرمّع؛ ولذلك قال سيبويه: لو بنيت "انفعل" من الوجل قلت: اوّجل، فهذا كله لا يلتبس بالمضاعف؛ لأنه ليس بالمضاعف هذه الأمثلة. وأما ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبأ: ١] ، و ﴿مِمَّ خُلِقَ﴾ [الطارق: ٥] فكلمتان، والأصل: عن ما، ومن ما، وكذلك ما كان نحوه، وحذفت الألف فرقا بين الاستفهام والخبر، ولم تثبت النون في الخط؛ لأنهم كتبوا المسموع فقط، وفي كتبهم كذلك عندي دلالة على أن الغنة للميم لا للنون، فتأمله. وأما إدغامها في الراء واللام والواو والياء, فيجوز بغنة وبغير غنة. واختلف القراء في ذلك، فروى خلف الإدغام في الواو والياء بغير غنة.

стр. 109

وقد قرأت على أبي القاسم بمثل ذلك لأبي عمر عن الكسائي من طريق أبي الفرج الرصاص، عن أبي الخفاف، عن أبي الزعراء عنه. وذكر الأهوازي قال: قال لي أبو عبد الله اللالكائي: قرأت على أبي الفرج الرصاص في الختمة الأولى بالإدغام عند الياء والواو، وفي الختمة الثانية بالإدغام والإظهار١، وكيف قرأت أجازني عنه. الباقون بالإدغام فيهما بغنة. فإن كانت النون قبل الياء والواو في كلمة أصلا فهي مظهرة٢ بلا خلاف، لئلا يلتبس بالمضاعف نحو: ﴿الدُّنْيَا﴾ ، و ﴿بُنْيَانٌ﴾ [الصف: ٤] ، و ﴿قِنْوَانٌ﴾ [الأنعام: ٩٩] ، و ﴿صِنْوَانٌ﴾ [الرعد: ٤] وما أكثر من يظهر النون في هذا من القرأة إظهارا عنيفا مستشنعا، فليجتنب ذلك. وقال سيبويه: "اوَّجل في "انفعل" من الوجل" ونظير قولهم: "من يقول" فأدغموا و"الدنيا" فأظهروا، قول بعض العرب: أبو يوب في "أبي أيوب" وكذلك المنفصلة كلها، ويقولون: سوة بنقل الحركة، ولا يثقلون في كلمته مخافة الالتباس بالمضاعف، وحكى سيبويه أن بعض هؤلاء يقول: سوة، فيجري المتصل مجرى المنفصل، ويشبهه به، ولا يجوز على هذا إدغام ﴿قِنْوَانٌ﴾ ، و ﴿صِنْوَانٌ﴾ . وأما عند الراء واللام, فقرئ على أبي علي الصدفي وأنا أسمع، عن أبي طاهر بن سوار قال: روى شيخنا أبو علي العطار عن النهرواني عن أهل الحجاز وابن عامر تبقيتها -يعني الغنة- عندهما, يعني عند الراء واللام. وقال الأهوازي: الرواية عن نافع وعاصم وابن عامر في قول أهل العراق عنهم إظهار الغنة عند الراء واللام، وكذلك ذكره أبو بكر النقاش عن ابن كثير فيما حدثني أبو بكر الضبي عنه, وقرأة البغداديين على إدغامها عندهما عن الجماعة.

стр. 110

قال أبو جعفر: وأهل الأندلس والمغرب، على ما حكي عن البغداديين من إذهاب الغنة، يأخذون للجميع، وبه قرأت على أبي ﵁ وسائر من لقيت إلا أبا القاسم ﵀ فإني قرأت عليه من طريق ابن حبش عن أبي شعيب، والنقاش عن ابن ذكوان، بالغنة فيهما، ومن طريق الشنبوذي والثغري عن ابن الأخرم، عن ابن ذكون, بالغنة في الراء وحدها، ومن طريق السلمي عن ابن الأخرم بلا غنة فيهما. وحدثني بسنده إلى الخزاعي أن الحلواني روى عن هشام الغنة في اللام وحدها. والآخذون بالغنة في الراء واللام كثير جدا عن جميع القراء، وإنما ذكرت من قرأت له بها من طرق هذا الكتاب، وهو مذهب مشهور، لا ينبغي أن نستوحش منه؛ لتظاهر الروايات به، وصحته في العربية، وبعضهم يرجحه على إذهابها١، كما كان ذلك في حروف الإطباق، وكذلك أيضا عند الواو والياء. وسألت أبي ﵁: أيهما أحب إليك في الراء واللام؟ فقال: الأمر في هذا متقارب، قال: وإنما أميل إلى ذهاب الغنة، وإذا كان سيبويه قد حكى إذهاب الإطباق في "أَحَطتُّ" ونحوه فإذهاب الغنة أقرب. وقال أبو بكر بن أشتة: وإنما الوجهان، يعني لا خلاف بين القراء في إذهاب الغنة وتبقيتها عند الراء واللام فيما النون ثابتة في الخط في ذلك، فأما ما كانت النون محذوفة٢ فالعامة مجمعة على الإدغام فيه. قال أبو جعفر: والغنة صوت يخرج من الخياشيم تابع لصوت النون والميم الساكنتين، وهي في النون أقوى وأبين، ومن بقى الغنة مع هذه الحروف الأربعة كان تشديده أقل من تشديد من لم يبقها، ومن بقى الغنة فهو مدغم كمن لم يبقها. وفي هذا الموضع خلاف، فحدثنا أبو داود، حدثنا أبو عمرو أن أبا الطيب التائب

стр. 111

وأبا بكر الشذائي كانا يذهبان إلى أنه إخفاء وليس بإدغام، ولو كان إدغاما لذهبت الغنة بانقلاب النون إلى حرف لا غنة فيه؛ لأن حكم الإدغام أن يكون لفظ الأول من الحرفين كلفظ الثاني. وحكى عثمان نحو ذلك عن أبي الحسن الأنطاكي وعبد الباقي، وإليه ذهب عثمان، وقال: هو قول الحذاق, والأكابر من أهل الأداء. وكان غير هؤلاء يذهبون إلى أنه إدغام صحيح، وأن الغنة ليست في نفس الحرف؛ لأنهم قد أبدلوا حرفا لا غنة فيه، وإنما هي بين الحرفين، وليس بيان الغنة بناقض للإدغام، كما أن الروم والإشمام ليسا بناقضين للوقف، ولا رافعين لحكمه، وإلى هذا ذهب أبي ﵁. ذكر الإظهار: للحروف التي أجمعوا على إظهار النون, والتنوين عندها في الانفصال, والاتصال لبعد مخارجهن: منها حروف الحلق إلا الألف، وهي ستة: الهمزة, والهاء، والعين، والغين, والحاء، والخاء، نحو: ﴿يَنْأَوْنَ﴾ [الأنعام: ٢٦] وليس غيره، و ﴿إِنْ أَرَادُوا﴾ [البقرة: ٢٢٨] ، و ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ و ﴿مِنْهُ﴾ و ﴿عَنْهُ﴾ وو ﴿جُرُفٍ هَارٍ﴾ [التوبة: ١٠٩] ، و ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧] ، و ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ﴾ [النور: ٣٣] ، و ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ، و ﴿تَنْحِتُونَ﴾ ، و ﴿مِمَّنْ حَوْلَكُمْ﴾ [التوبة: ١٠١] ، و ﴿عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ ، و ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ﴾ [الإسراء: ٥١] ، و ﴿مِنْ غِلٍّ﴾ [الأعراف: ٤٣] ، و ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا﴾ [النساء: ١٣٥] ، و ﴿مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ [محمد: ١٥] ، ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ﴾ [المائدة: ٣] , و ﴿مِنْ خَيْرٍ﴾ ، و ﴿يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ﴾ [الغاشية: ٢] . والاتصال في جميع الباب إنما يكون مع النون، فأما مع التنوين فلا بد من الانفصال؛ لأنه آخر الكلمة.

стр. 112

ومخرج النون والتنوين إذا أُظهرا من الفم١. وقد قسم الأهوازي هذا الباب ثلاثة أقسام: قسم لا يجوز فيه ولا يمكن إلا الإظهار، وهو العين والهمزة نحو: ﴿أَنْعَمْتَ﴾ ، و ﴿يَنْأَوْنَ﴾ . وقسم متفق فيه على الإظهار، والإخفاء ممكن لكنه لم يرد، وهو الحاء والهاء، نحو: ﴿تَنْحِتُونَ﴾ ، و ﴿إِنْ هُوَ﴾ . وقسم يجوزان فيه وقد وردا، وهو الغين والخاء. قال أبو جعفر: أما ما ذكر من الإخفاء عند الغين والخاء فصحيح، ذكره سيبويه عن قوم من العرب، ووجّهه بأن هذين الحرفين قريبان من حروف الفم، فأخفوها معهما كما أخفوها عند حروف الفم، وبه قرأت من طريق الأهوازي لابن شنبوذ عن أبي نشيط، وبه أخذ أبو الفضل الخزاعي لأبي نشيط من جميع طرقه، وهي رواية المسيبي عن نافع. وكان البغداديون يستثنون من ذلك المنقوص, وهو ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا﴾ وما كان من كلمة نحو: ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ﴾ ، و ﴿فَسَيُنْغِضُونَ﴾ . وحدثنا أبو القاسم، حدثنا المليحي بمصر, حدثنا أبو علي البغدادي قال: كان الحمامي شيخنا إذا قرئ عليه: ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ﴾ بالإدغام يضحك ولا يرد. قال أبو جعفر: قوله: "الإدغام" تجوُّز في العبارة، وإنما هو إخفاء، وهذه الحكاية تعطي أن استثناء المنقوص وما كان من كلمة اختيار من البغداديين، ومن لم يرو ذلك لا يأخذ به، كان أبو الحسن لا يرد على من قرأ عليه بغير اختيارهم. وأما ما ذكر الأهوازي من إمكان الإخفاء عند الخاء والهاء, فلم يذكره سيبويه. وسألت عنه أبي ﵁ فلم يعرفه، وهو غير جائز، فلو جاز فيهما الإخفاء لجاز في العين والهمزة؛ لأن أمر هذه الحروف واحد في البعد من الفم.

стр. 113

وحدثنا أبو القاسم, عن أبي بكر بن نبت العروق أنه كان يقول: إن الإظهار متفاضل في القوة والتمكن عند هذه الحروف، فأشد الإظهار وأسرعه وأمكنه عند الهمزة، ثم الهاء، ثم الحاء، ثم العين، وأضعفه وأقربه عند الخاء والغين. وقال ابن مجاهد: النون والتنوين يبينان عند الهاء والغين ضرورة من غير تعمُّل. وحدثنا أبو داود وأبو الحسن، حدثنا أبو عمرو قال: ويبينان عند الهمزة والعين والحاء بتعمُّل. قال أبو جعفر: ومن الناس من يسرف في التعمل حتى يخرج إلى ما لا يجوز، فليجتنب ذلك. أقول: وللتعمل حد، وإذا ارتاض اللسان سقط. ووافق ورش القراء في الإظهار عند هذه الحروف إلا أنه اعترضه عند الهمزة، من أصله في نقل حركتها إلى ما قبلها، ما أوجب تحريك النون والتنوين, فخرجا بالنقل إليهما عن أن يكونا ساكنين، فلا يجتمعان معها على قراءته إلا في ﴿يَنْأَوْنَ﴾ لأنه لا ينقل الحركة في كلمة، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله. ذكر الإبدال: أجمعوا على إبدال النون والتنوين ميما قبل الباء، سواء كانت النون من كلمة أو كلمتين، أو كان سكونها خلقة أو لجازم نحو: ﴿أَنْبِئْهُمْ﴾ [البقرة: ٣٣] و ﴿أَنْ بُورِكَ﴾ [النمل: ٨] و ﴿يُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾ ، و ﴿صُمٌّ بُكْمٌ﴾ [البقرة: ١٨، ١٧١] ونحوه، قلبا صحيحا من غير إدغام ولا إخفاء، قال سيبويه: "تقلب النون مع الباء ميما؛ لأنها من موضع تعتل فيه النون، فأرادوا أن يدغموها إذ كانت الباء من موضع الميم، كما أدغموها فيما قرب من الراء في الموضع، فجعلوا ما هو من موضع ما وافقها في الصوت بمنزلة ما قرب من أقرب الحروف منها في الموضع، ولم يجعلوا النون باء لبعدها في المخرج، وأنها ليست فيها غنة، ولكنهم أبدلوا من مكانها أشبه الحروف بالنون وهي الميم، وذلك مثل: مم بك، يريد: من بك، وشمباء وعمبر، يريد: شنباء وعنبرا".

стр. 114

وقال سيبويه أيضا: "وإذا كانت -يعني النون- مع الباء لم تتبين، وذلك شنباء والعنبر؛ لأنك لا تدغم النون، وإنما تحولها ميما، والميم لا تقع ساكنة قبل الباء في كلمة، فليس في هذا الباب التباس بغيره". قال لي أبي ﵁: زعم الفراء أن النون عند الباء مخفاة، كما تخفى عند غيرها من حروف الفم، وتأويل قوله أنه سمى البدل إخفاء، وقد أخذ بظاهر عبارته قوم من القراء المنتحلين في الإعراب مذهب الكوفيين، وتبعهم قوم من المتأخرين، خلطوا بين مذهب سيبويه وعبارة الفراء، من القلب والإخفاء، فغلطوا، وقد قلنا في ذلك فيما مضى. ذكر الإخفاء: اتفقوا بعد ما ذكرنا عنهم من أحوال النون والتنوين عند الاثني عشر حرفا المتقدمة على إخفائهما عند باقي الحروف، وهي خمسة عشر حرفا: التاء، والثاء، والجيم, والدال، والذال، والزاي، والسين، والشين، والصاد، والضاد، والطاء، والظاء، والفاء، والقاف، والكاف، سواء كانت النون من كلمة أو من كلمتين نحو قوله تعالى: ﴿أَنْتُمْ﴾ ، و ﴿مَنْ تَابَ﴾ ، و ﴿شَهْرٍ، تَنَزَّلُ﴾ [القدر: ٣، ٤] ﴿وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ [البقرة: ١٧٨] ، ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ﴾ [النحل: ٦٧] ، و ﴿خَيْرٌ ثَوَابًا﴾ [الكهف: ٤٤] ، و ﴿الْإِنْجِيلُ﴾ ، و ﴿مِنْ جَهَنَّمَ﴾ ، و ﴿مُوصٍ جَنَفًا﴾ [البقرة: ١٨٢] ، و ﴿أَنْدَادًا﴾ ، و ﴿مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ ، و ﴿مُسْتَقِيمٍ دِينًا﴾ [الأنعام: ١٦١] ، و ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ [البقرة: ٦] ، [يس: ١٠] ، و ﴿عَنْ ذِكْرِهِمْ﴾ [المؤمنون: ٧١] ، و ﴿سَحِيقٍ، ذَلِكَ﴾ [الحج: ٣١، ٣٢] ، و ﴿أَنْزَلْنَا﴾ ، و ﴿فَإِنْ زَلَلْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٩] ، و ﴿يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ [طه: ١٠٢] ، و ﴿مِنْسَأَتَهُ﴾ [سبأ: ١٤] ، و ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ﴾ ، و ﴿عَظِيمٌ، سَمَّاعُونَ﴾ [المائدة: ٤١، ٤٢] ، و ﴿أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾ [الواقعة: ٣٥] ، و ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا﴾ [الإسراء: ٨٦] ، و ﴿غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [فاطر: ٣٠] ، [الشورى: ٢٣] ، و ﴿يَنْقَلِبْ﴾ ، و ﴿مَنْ قَالَ﴾ ، و ﴿عَفُوًّا قَدِيرًا﴾ [النساء: ١٤٩] ، و ﴿أَنْكَاثًا﴾ [النحل: ٩٢] ، و ﴿مَنْ كَانَ﴾ ، و ﴿خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ [الحج: ٣٨] ونحو ذلك.

стр. 115

والإخفاء يزيد فيما قرب من ذلك إلى النون، وينقص فيما بعد منها، وهذا قول الأهوازي وأبي عمرو وغيرهما. والقراء بعد في تمكينه أنحاء، فمنهم من يفرط في التمكين، ومنهم من يقتصد فيه، وكان أبو القاسم شيخنا ﵀ ينكر الإفراط فيه إنكارا شديدا. فأما الإظهار عند هذه الحروف, فقد قال أبو عثمان المازني: إنه لحن، ومخرج النون والتنوين من الخيشوم, وقد مر ذلك. والإخفاء حال بين الإظهار والإدغام، ونص جميعهم على أنه لا تشديد فيه، إلا الأهوازي فإنه كان يقول: كما أن المظهر مخفف والمدغم مشدد, فكذلك المخفى بين التشديد والتخفيف، إذ هو رتبة بين الإظهار والإدغام، وغلّط من قال: إن المخفى بين مخفف، وزعم أنه خلاف لقول من مضى. ولا أرى الأهوازي إلا واهما؛ لأن التشديد إنما وجب في الإدغام لما أرادوا من أن يكون الرفع بالمثلين واحدا، ولا تماثل في الإخفاء، ألا ترى أن مخرج النون المخفاة غير مخارج هذه الحروف التي تخفى النون عندها، كما هي في الإظهار كذلك، فيجب أن يكون حكمها من التخفيف حكم الإظهار، والله أعلم. وقد بقي من حروف المعجم حرفان، وهما الألف والنون. فأما الألف فلا دخول لها في هذا الباب لسكونها، وأما النون فلكونها مثلا عُلِمَ أنه لا بد لها عند لقاء النون والتنوين لها من إدغامه فيهما، فلم يكن لذكرها معنى،..... أن كثيرا من القراء يذكرونها، ويجمعون الحروف المدغم فيها النون والتنوين.....:"يرملون". وكان أبو علي الأنطاكي، فيما حدثنا أبو داود عن أبي عمرو يزعم أن "يرملون" جمع المدغم والمدغم فيه، والله أعلم.

стр. 116

شرح القسم الثاني من الإدغام الصغير، وهو ما سكونه عن حركة [حروف قربت مخارجها] المختلف فيه من الساكن الذي تعرف حركته تسعة أصناف. الأول: الباء عند الفاء. الثاني: الباء عند الميم. الثالث: الثاء عند التاء. الرابع: الثاء عند الذال. الخامس: الدال عند الثاء. السادس: الذال عند التاء. السابع: اللام عند الذال. الثامن: الراء عند اللام. التاسع: الفاء عند الباء. باب الباء عند الفاء: وجملة ذلك خمسة مواضع، في [النساء: ٧٤] ﴿أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيه﴾ وفي [الرعد:] ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ﴾ ، وفي [سبحان: ٦٣] ﴿اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ﴾ وفي [طه:] ﴿فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ﴾ ، وفي [الحجرات: ١١] ، و ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ﴾ . فأدغم فيهن أبو عمرو والكسائي بلا خلاف عنهما، وخلاد وهشام بخدمة عنهما، والذي ثبت عن الجوهري عن خلاد، وعن الحلواني عن هشام الإدغام قرأت على أبي القاسم من طريقها عنهما. وقرأت على أبي ﵁ وعلى ابن شريح بالإدغام لخلاد، وبالإظهار لهشام، وكذلك ذكر أبو الطيب. وقال أبو عمرو: وخير خلاد في ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ﴾ وخيرني فارس أحمد لهشام، فقرأت عليه بالوجهين، وبالإظهار آخذ. قال أبو جعفر: بالإدغام آخذ لهما في الباب. وقال الأهوازي: سمعت أبا عبد الله العجلي يقول: وجدت الحذاق من الأداء على أخفائها عند الفاء عن اليزيدي عن أبي عمرو. الباقون بالإظهار في الخمسة.

стр. 117

باب الباء عند الميم: وذلك موضعان: ﴿وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ في [البقرة: ٢٨٤] ، و"ارْكَب مَّعَنَا" في [هود: ٤٢] فأظهر ورش فيهما، وأظهر ابن عامر وحمزة "ارْكَب مَّعَنَا" وحده. واختُلف عن قالون والبزي وخلاد فيه، واختُلف عن قنبل والبزي أيضا في ﴿يُعَذِّبُ مَنْ﴾ . الباقون: بالإدغام فيهما، غير أن عاصما وابن عامر قرآ: و ﴿يُعَذِّبُ مَنْ﴾ بالرفع فأظهرا. قال الأهوازي: وقرأت على الشنبوذي عن يحيى عن أبي بكر بإخفاء الباء فيها عند الميم. قال أبو جعفر: رواية ابن بويان عن أبي نشيط بالإدغام فيهما، ورواية غيره عنه الإظهار فيهما. باب الثاء عند التاء: وذلك في أصل مطرد، وفي موضعين؛ فالأصل المطرد: "لبثتَ، ولبثتُ، ولبثتُم" حيث وقعت هذه الكلمة مع هذه الضمائر الثلاثة. والموضعان: ﴿أُورِثْتُمُوهَا﴾ في [الأعراف: ٤٣، والزخرف: ٧٢] . فأدغم ذلك كله أبو عمرو وهشام وحمزة والكسائي، ووافقهم ابن ذكوان على إدغام باب "اللبث". الباقون بالإظهار في جميع ذلك.

стр. 118

باب الثاء عند الذال: وهو موضع واحد في القرآن، قوله تعالى: "يَلْهَث ذَّلِكَ" [الأعراف: ١٧٦] . أظهره ابن كثير وورش وهشام، واختُلف عن قالون، فروى ابن بويان الإدغام، وروى غيره الإظهار. وقال الجعفي عن الأشناني عن عبيد عن حفص بالإظهار. والباقون بالإدغام. باب الدال عند الثاء: وهما موضعان في [آل عمران: ١٤٥] ﴿مَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا﴾ ، و ﴿وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ﴾ . أظهرهما الحرميان وعاصم, زاد الأهوازي، النقاش عن ابن ذكوان، وزاد عثمان بن سعيد وعبد الباقي لهشام. وأدغمهما الباقون. باب الذال عند التاء: وذلك في أصل مطرد وثلاثة مواضع، فالأصل المطرد: "اتخذتهم، وأخذتم، واتخذت" وبابه حيث وقع. وأظهر ابن كثير وحفص، وأدغم الباقون. والمواضع الثلاثة: ﴿فَنَبَذْتُهَا﴾ في [طه: ٩٦] ، ﴿إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي﴾ في [المؤمن: ٢٧] ، [والدخان: ٢٠] . أدغمها ثلاثتها أبو عمرو وحمزة والكسائي، وكذلك قرأت لهشام من جميع طرقه على أبي القاسم ﵀.

стр. 119

وأهل الأندلس يأخذون له بالإظهار؛ اتباعا لأبي الطيب وأبي أحمد في ذلك. وبه قرأت على أبي ﵁ وسائر شيوخي, وقد أصفق البغداديون والخزاعي والأهوازي معهم على أن هشاما يدغم هذه الأحرف الثلاثة، وكذلك آخذ له. وكان عثمان بن سعيد يروي لهشام من طريق أبي مرثد ﴿فَنَبَذْتُهَا﴾ وحده مدغما. وقرأت لابن ذكوان من طريق الأهوازي عن الشنبوذي، والثغري عن ابن الأخرم بالإدغام في الثلاثة، ومن طريقه عن السلمي عن ابن الأخرم بالإظهار كالباقين, وبه آخذ له. باب اللام عند الذال: وذلك اللام من "يفعل" عند الذال من "ذلك", تفرد أبو الحارث بإدغامها. وجملة ذلك ستة مواضع: في [البقرة: ٢٣١] ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ , وفي [آل عمران: ٢٨] ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ﴾ , وفي النساء موضعان ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا﴾ [٣٠] وبعد المائة [١١٤] ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ , وفي [الفرقان: ٦] ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ ، وفي [المنافقون: ٩] ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ . الباقون بالإظهار في الستة. باب الراء عند اللام, والفاء عند الباء: وذلك ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ﴾ وبابه، وقد ذكرنا مذاهب أبي عمرو فيه. و ﴿نَخْسِفْ بِهِمُ﴾ وقد ذكرنا إدغام الكسائي له، وقيل عنه أيضا بالإخفاء فيه.

стр. 120

باب: الإمالة مدخل ... باب الإمالة: معنى الإمالة أن تنتحي بالفتحة نحو الكسرة انتحاء خفيفا، كأنه واسطة بين الفتحة والكسرة، فتميل الألف من أجل ذلك نحو الياء، ولا تستعلي كما كانت تستعلي قبل إمالتك الفتحة قبلها نحو الكسرة، والغرض بها أن يتشابه الصوت مكانها، ولا يتباين. وجعلنا باب الإمالة إلى جنب باب الإدغام للمشابهة التي بينهما؛ لأن الإدغام تقريب حرف من حرف، والإمالة كذلك. وللإمالة أسباب توجبها، قد حصرها أبو بكر بن السراج في أصوله، وفيما نقل أبو علي عنه١، إلى ستة أسباب وهي: كسرة تكون قبل الألف أو بعدها، وياء، وألف منقلبة عن الياء٢، وألف مشبهة بالألف المنقلبة عن الياء، وكسرة تعرض في بعض الأحوال، وإمالة لإمالة. فهذه هي الأسباب الموجبة للإمالة، ما لم يمنع من ذلك الحروف المستعلية أو الراء غير مكسورة. قال لي أبي ﵁: وهذه الأسباب منفكّة من كلام سيبويه، وأخبرنا أبي ﵁ أن سيبويه زاد ثلاثة أسباب شاذة، وهي إمالة الألف المشبهة بالألف المنقلبة، والإمالة للفرق بين الاسم والحرف، والإمالة لكثرة الاستعمال. ونظرنا إلى ما اختلف فيه القراء، فأماله بعض، وفتحه بعض، وجعله بعض بين بين من الكلم، فوجدنا تحت كل سبب من هذه الأسباب مطردها وشاذها شيئا مختلفا فيه، إلا الياء وحدها، فرأينا أن نسوق الخلاف على هذه الأسباب، ونحصر في كل سبب ما وقع فيه من الخلاف، فيكون بذلك القارئ للترجمة قد علم السبب

стр. 121

في إمالتها، فإن كانت الكلمة قد أُميلت لعدة أسباب ذكرتها في باب السبب الأولى بها، ونبهت على ما انضاف إليه.

стр. 122

السبب الأول: إمالة الألف للكسرة قد تكون الكسرة بعد الممال، وقد تكون قبله، فالأول ينقسم قسمين: مثال فيه راء، ومثال لا راء فيه. والمثال الذي فيه الراء ينقسم قسمين: أن تكون كسرة الراء كسرة إعراب، أو كسرة بناء، والذي كسرته من الراءات كسرة إعراب ينقسم قسمين: ألف زائدة للمد، وألف منقلبة من أصل. فالذي فيه الألف زائدة للمد ينقسم إلى تسعة أوزان: أفعال، فُعَّال، فِعال، فَعَال، فَعَّال، فِيعال، فِعلال، مِفعال، إِفعال. والألف المنقلبة مختصة ببناء واحد، وهو: فَعَل. تمثيل ذلك: أفعال نحو: "أبصارهم، وبالأسحار، وأوزار، والأبرار" ونحوه, وجملته أربعة وأربعون موضعا. فُعَّال: "الكفار، الفجار" هاتان اللفظتان حيث وقعتا مجرورتين، وجملته ثمانية مواضع. فِعَال نحو: "دياركم، وديارهم، وحمارك، وجدار" وجملته ثمانية عشر موضعا. فَعَال نحو: "النهار، وقرار، والبوار" وجملته اثنان وثلاثون موضعا. فَعَّال نحو: "كفار، وسحار، وصبار" وجملته سبعة عشر موضعا.

стр. 123

فَيعال في موضع واحد: ﴿مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ﴾ [آل عمران: ٧٥] . فِعلال موضع واحد: ﴿مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ﴾ [آل عمران: ٧٥] . مِفعال موضع واحد: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ [الرعد: ٨] . إِفعال موضعان: ﴿الْإِبْكَارِ﴾ في [آل عمران: ٤١، وغافر: ٥٥] . فَعَل نحو: "النار، والجار، والدار" وجملته ثمانية وثمانون موضعا، فأمال جميع ذلك أبو عمرو والكسائي في رواية الدوري. قال الأهوازي: وإمالة الكسائي أشبع من إمالة أبي عمرو. واستثنى أبو عمرو ﴿الْجَارِ﴾ في الموضعين في [النساء: ٣٦] ففتحه، وقيل عنه بالإمالة فيهما، وقيل عنه أيضا بالفتح في ﴿الْغَارِ﴾ [التوبة: ٤٠] وهو اختيار ابن مجاهد له، وأحسب أن الفتح في ثلاثتها اختيار من الأئمة، ولا رواية تؤثر عنه, والله أعلم. وتابعهما أبو الحارث على الإمالة فيما تكررت فيه الراء من ذلك، نحو "قرار، والأشرار، والأبرار" وأخلص الفتح فيما سوى ذلك. وقرأ ورش جميع ذلك بين اللفظين, واختُلف عنه في ﴿الْجَارِ﴾ . تابعه حمزة على ما تكررت فيه الراء، وعلى ﴿الْقَهَّارُ﴾ حيث وقع و ﴿دَارَ الْبَوَارِ﴾ [إبراهيم: ٢٨] لا غير، وفتح ما بقي. وحدثنا أبو القاسم، حدثنا أبو معشر، حدثنا الحسين، حدثنا أبو الفضل الخزاعي قال: قال الشذائي: قرأت على أصحاب محمد بن سعيد البزّاز، والحلواني، عن خلاد، وعلى جميع من قرأت عليه بحرف حمزة من الكوفيين، وعلى أصحاب الضبي، بفتح جميع هذا الباب من غير استثناء. وأمال ابن ذكوان إلا من طريق ابن شنبوذ، فيما قرأت به على ابن شريح، والشنبوذي والثغري عن ابن الأخرم ﴿إِلَى حِمَارِكَ﴾ ، و ﴿الْحِمَارِ﴾ في [البقرة: ٢٥٩، الجمعة: ٥] لا غير، واختلف فيهما عن النقاش، وبالإمالة أخذ الخزاعي لجميع من

стр. 124

ذُكره من رواة ابن ذكوان، وبه آخذ. وأخلص الباقون الفتح في الباب كله. ويتعلق بهذا الباب ﴿هَارٍ﴾ في [التوبة: ١٠٩] . قرأه قالون وأبو عمرو والكسائي وأبو بكر ﴿هَارٍ﴾ بالإمالة. واختُلف عن ابن ذكوان، فقال النقاش بالفتح، وقال السلمي عن ابن الأخرم بين اللفظين كورش، والمشهور عنه إمالتها. وكذلك قال أهل العراق عن ابن الأخرم وورش بين اللفظين، وكذلك ذكر الأهوازي عن أبي الحارث، والباقون بالفتح. والوجه في ﴿هَارٍ﴾ أن يكون محذوفا من "هاير" لا مقلوبا منه، فالراء لام. قال سيبويه: الحذف أكثر من القلب، فالكسرة إذًا إعراب، وهو هذا الباب. شرح ما كسرة الراء فيه بناء: وهو ينقسم قسمين، أن تكون الراء لام الفعل أو عينه؛ فالذي فيه الراء لام الفعل أصل مطرد، وهو ﴿الْكَافِرِينَ﴾ إذا كان بعده ياء، سواء كان منصوبا أو مجرورا. وحروف هي ﴿جَبَّارِينَ﴾ في الموضعين ﴿المائدة: ٢٢، والشعراء: ١٣٠] و ﴿أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ في الموضعين [آل عمران: ٥٢] ، [والصف: ١٤] . فأما ﴿الْكَافِرِينَ﴾ فأماله أبو عمرو والكسائي١ حيث وقع في إعرابيه، وقرأه ورش بين اللفظين. وأخلص الباقون فيه الفتح. ولا خلاف في فتح ﴿أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ [البقرة: ٤١] إلا ما روى ابن فرح عن الدوري عن اليزيدي عن أبي عمرو, وعن الكسائي أنه أماله. ولا خلاف في فتح ﴿كَافِرَةٌ﴾ [آل عمران: ١٣] .

стр. 125

وأما ﴿جَبَّارِينَ﴾ ، و ﴿أَنْصَارِي﴾ فأمالهما أبو عمر عن الكسائي، وكذلك روى الكاغدي عن أبي عمر عن اليزيدي، عن أبي عمرو في ﴿أَنْصَارِي﴾ . واختلف عن ورش في ﴿جَبَّارِينَ﴾ فكان أبو الطيب وابنه١ يأخذان بالفتح، وبه أخذ أبو محمد مكي. وكان عثمان بن سعيد يختار له بين بين، ويذكر أنه كذلك قرأ على خلف بن خاقان وفارس بن أحمد، والباقون بالفتح. والذي هي فيه عين الفعل حروف هي: ﴿بَارِئِكُمْ﴾ في الموضعين في [البقرة: ٥٤] ، و ﴿الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ في [الحشر: ٢٤] ، و ﴿وَسَارِعُوا﴾ ، و ﴿يُسَارِعُ﴾ ، و ﴿يُسَارِعُونَ﴾ حيث وقع، وجملته تسعة مواضع، و ﴿الْجَوَارِ﴾ في [الشورى: ٣٢] ، [والرحمن: ٢٤] ، [وكورت: ١٦] . فأمال الألف فيهن أبو عمر عن الكسائي، قال الأهوازي: سمعت أبا عبد الله اللالكائي يقول: كسر ﴿الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ عن الكسائي قياس لا نص. وروى أبو عثمان المؤدب٢ عن أبي عمر عن الكسائي إمالة ﴿يُوَارِي﴾ ، و ﴿فَأُوَارِيَ﴾ في الموضعين في [المائدة: ٣١] كذا قال عن أبي عثمان: ابن شنبوذ وأبو طاهر بن أبي هاشم، على أن الأهوازي قد حكى عن أبي طاهر عن أبي عثمان الفتح، ولعل أبا طاهر روى عنه الإمالة ولم يأخذ بها إيثارا لما قرأ به علي ابن مجاهد من الفتح. وروى أبو حامد بن المنقى عن أبي عمر عن الكسائي: ﴿فَلا تُمَارِ فِيهِمْ﴾ في [الكهف: ٢٢] بالإمالة. وروى الخفاف عن أبي الزعراء عن أبي عمر عن الكسائي الإمالة في الكلمات الثلاث. الباقون بالفتح في جميع ذلك. وتفرد هشام بإمالة ﴿مَشَارِبُ﴾ في [يس: ٧٣] .

стр. 126

شرح ما لا راء فيه مما أميلت ألفه للكسرة بعده: روى أبو عمر عن الكسائي إمالة ﴿آذَانِهِمْ﴾ ، و ﴿آذَانِنَا﴾ ١ حيث وقع، وجملته ثمانية مواضع. و ﴿طُغْيَانِهِمْ﴾ حيث وقع، وجملته خمسة مواضع. وروى هشام عن ابن عامر في ﴿آنِيَةٍ﴾ ٢ في [الغاشية: ٥] ، و ﴿عَابِدُونَ﴾ ، و ﴿عَابِدٌ﴾ ، و ﴿عَابِدُونَ﴾ في [الكافرون: ٣، ٤، ٥] بالإمالة. وروى أبو حمدون وأبو عبد الرحمن وابن سعدان عن اليزيدي: ﴿النَّاسِ﴾ حيث وقع مجرورا بالإمالة, قال أبو طاهر بن أبي هاشم: ولم يرو عن أبي عمرو من وجه يرتضى صحته خلاف قولهم، وهو اختيار عثمان بن سعيد. قال: وما روى ابن جبير من الفتح لعله أراد به في النصب والرفع، وبالإمالة آخذ على أبي ﵁ لأبي عمرو عن قراءته على أصحاب عثمان بن سعيد. قرأ حمزة: ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ﴾ في الحرفين في [النمل: ٣٩، ٤٠] بإمالة فتحة الهمزة إشماما، وعن خلاد اختلاف. الباقون بالفتح في ذلك كله، والله أعلم. شرح ما أميل للكسرة قبله: قد يكون الممال للكسرة قبله الألف، وقد يكون الراء في مذهب أهل مصر عن ورش، وسنذكر هذا في باب مفرد, إن شاء الله. والألف في هذا الباب قد تكون منقلبة عن ياء، وقد تكون منقلبة عن واو. قرأ حمزة والكسائي ﴿الرِّبا﴾ في سبعة مواضع، وألفه منقلبة عن واو، و ﴿الزِّنَى﴾ وهو في موضع واحد، ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى﴾ في [سبحان: ٣٢] ، و ﴿إِنَاه﴾ [الأحزاب: ٥٣] وألفهما منقلبة عن ياء، و ﴿كِلاهُمَا﴾ [الإسراء: ٢٣] وألفها تحتمل أن تكون

стр. 127

منقلبة عن ياء وعن واو، وعن الواو أقيس، بالإمالة في ذلك كله. تابعهما هشام على إمالة ﴿إِنَاهُ وَلَكِنْ﴾ فقط. قرأ حمزة ﴿ضِعَافًا﴾ [النساء: ٩] بإمالة فتحة العين. واختُلف عن خلاد، وبالفتح قرأت له على ابن شريح، وبالوجهين على غيره. وروى أبو عمر عن الكسائي ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾ [النور: ٣٥] ممالا. روى ابن ذكوان ﴿عِمْرَانَ﴾ في قوله تعالى: ﴿وَآلَ عِمْرَانَ﴾ [آل عمران: ٣٣] ، و ﴿امْرَأَتُ عِمْرَانَ﴾ [آل عمران: ٣٥] ، ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ﴾ [التحريم: ١٢] وليس في القرآن غيرهن, و ﴿الْمِحْرَابَ﴾ في قوله: ﴿الْمِحْرَابَ وَجَدَ﴾ [آل عمران: ٣٧] ، و ﴿يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ﴾ [آل عمران: ٣٩] ، و ﴿عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ﴾ [مريم: ١١] ، و ﴿إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ [ص: ٢١] وليس في القرآن غيرهن، و ﴿إِكْرَاهِهِنَّ﴾ في [النور: ٣٣] ، و ﴿الْإِكْرَامِ﴾ في الحرفين في [الرحمن: ٢٧، ٧٨] . كل هذه الكلمات بالإمالة، كذا نص عليه الأخفش، وكذا قال هبة الله بن جعفر وغيره عن الأخفش, واستثنى ابن الأخرم ﴿الْمِحْرَابَ﴾ منصوبا فقط. وقرأت من طريق ابن شنبوذ بإمالة ﴿الْمِحْرَابَ﴾ مخفوضا، وفتح ما سواه من الكلمات. وكذلك ذكر البغدادي عن النقاش, وقال عثمان بن سعيد عن عبد العزيز عنه بالإمالة في ﴿الْمِحْرَابَ﴾ حيث وقع، وفتح ما سواه. الباقون بالفتح في جميع الباء، إلا أن ورشا قرأ هذه الحروف التي أمال ابن ذكوان بين بين، إلا ﴿عِمْرَانَ﴾ وحده١, وسيأتي شرح مذهبه، وبالله التوفيق.

стр. 128

السبب الثاني: إمالة الألف المنقلبة لا تخلو الألف المنقلبة عن ياء أو واو من أن تكون في اسم أو فعل، فالاسم لا يخلو من أن يكون ثلاثيا أو مزيدا، والمزيد لا يخلو أن يكون واحدا أو جمعا. فالثلاثي ما كان منه من ذوات الواو اتفقوا على فتحه، وما كان من ذوات الياء فله مثالان "فَعَل، فُعَل" بلا هاء، وبهاء التأنيث. والمزيد ما كان منه جمعا فله ثلاثة أمثلة: "فعائل، فَعَالى، فواعل" وما كان منه واحدا له خمسة أمثلة: "مَفْعَل" بلا هاء، وبهاء التأنيث، "مُفْعَل" بلا هاء، وبهاء التأنيث، "أفعل، فوعلة، مفتعل". تمثيل ذلك: فَعَل نحو: "الهوى، وهواه" حيث وقع، و"متى" حيث وقعت، و"فتاها، لفتاه، والثرى، والعمى، والشوى" وجملته خمسة وعشرون موضعا. فُعَل نحو: "الهدى" حيث وقع, و"هداهم، هداها"، و"القرى" حيث وقع، و"النهى، العلى، القوى" وجملتها ستون موضعا. فُعَلَة موضعان: ﴿مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ [آل عمران: ٢٨] ، و ﴿حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢] . مَفْعَل نحو: "المولى، ومولانا، ومولاكم" حيث وقع، و"المأوى، ومأواكم، ومأواهم" حيث وقع، و"مثواه، ومثواكم" حيث وقع, و"محياي، ومحياكم"، و ﴿مَثْنَى﴾ في المكانين [النساء: ٣] ، [وفاطر: ١] ، و ﴿مَجْرَاهَا﴾ في [هود: ٤١] على قراءة من فتح الميم، و ﴿الْمَرْعَى﴾ [الأعلى: ٤] ، و ﴿مَرْعَاهَا﴾ [النازعات: ٣١] , وجملته ثمانية وأربعون موضعا. مَفْعَلة: ﴿مَرْضَات﴾ وجملته خمسة مواضع: موضعان في [البقرة: ٢٠٧، ٢٦٥] ،

стр. 129

وموضع في [النساء: ١١٤] ، وموضع في [التحريم: ١] ، وفي [الممتحنة: ١] ﴿ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي﴾ . مُفْعَل أربعة مواضع: ﴿أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ في [الأعراف: ١٨٧] ، [والنازعات: ٤٢] و ﴿مَجْرَاهَا﴾ ١، و ﴿مُرْسَاهَا﴾ في [هود: ٤١] . مُفْعَلة موضع واحد: ﴿مُزْجَاةٍ﴾ [يوسف: ٨٨] . فوعلة: ﴿التَّوْرَاةَ﴾ في كل إعرابها حيث وقعت، وجملتها ثمانية عشر موضعا. مفتعل ثلاثة مواضع: ﴿الْمُنْتَهَى﴾ في موضعين في [النجم: ١٤, ٤٢] و ﴿مُنْتَهَاهَا﴾ في [النازعات: ٤٤] . أفعل نحو: "أدنى، وأزكى، وأبقى" وكذلك إن كان بالألف واللام، نحو: "الأعمى، والأعلى" أو مضافا، وهو موضع واحد: ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ [الشمس: ١٢] وجملة ذلك اثنان وستون موضعا. فعائل: "خطايانا، وخطاياكم" حيث وقع. فَعَالى: ﴿النَّصَارَى﴾ ، و ﴿الْيَتَامَى﴾ حيث وقعا، وفي [النور: ٣٢] ﴿الْأَيَامَى﴾ . فواعل: ﴿الْحَوَايَا﴾ في [الأنعام: ١٤٦] وهذه الكلمة يجوز أن يكون وزنها "فعائل", فأمال جميع هذا الباب حمزة والكسائي. تابعهما حفص على إمالة "مَجْرَايهَا" في [هود: ٤١] فقط، لم يمل في القرآن غيره، وفتح الميم كهما٢. واستثنى حمزة وأبو الحارث٣ كلمات ففتحاها، وهي: ﴿هُدَايَ﴾ في [البقرة: ٣٨] ، [وطه: ١٢٣] ، و ﴿مَحْيَايَ﴾ في [الأنعام: ١٤٦] ، و ﴿مَثْوَايَ﴾ في [يوسف: ٢٣] . واستثنى حمزة وحده ﴿حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ في [آل عمران: ١٠٢] ، و ﴿سَوَاءً مَحْيَاهُمْ﴾ في [الجاثية: ٢١] ، و ﴿مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ ، و ﴿مَرْضَاتِي﴾ حيث وقع، و"خطايا" حيث وقع.

стр. 130

واختُلف عنه في "التوراة" حيث وقعت، فقيل بالإمالة، وقيل بين اللفظين. وأما أبو عمرو فأمال "التوراة" حيث وقعت، و ﴿أَعْمَى﴾ الأول من [سبحان: ٧٢] وكل ما كان من هذا الباب قبل ألفه راء، وقرأ بين اللفظين ما كان منه لا راء فيه، وفتح ما سوى ذلك. تابعه ابن ذكوان على إمالة "التورية" وفتح ما سوى ذلك، إلا أن هبة الله وجعفر بن أبي داود رويا عن الأخفش عنه ﴿مُزْجَاةٍ﴾ [يوسف: ٨٨] بالإمالة، وكذلك نص عليه الأخفش. وقرأت له من طريق هذا الكتاب بالفتح، وابن أبي داود متحقق بالأخفش، عرض عليه ستا وثلاثين ختمة، حكى ذلك الخزاعي عن محمد بن عبيد بن الخليل عنه. وقرأ أبو بكر: ﴿أَعْمَى﴾ في الحرفين في [بني إسرائيل: ٧٢] بالإمالة. وقرأ ورش جميع ذلك بين بين، إلا ما كان في سورة آخر آيها على ألف، ولم يكن فيها راء، فإنه فتح. أخبرنا أبو داود وأبو الحسن قالا: قال عثمان بن سعيد: وهذا الذي لا يوجد نص بخلافه عنه. واختلف عن قالون في ﴿التَّوْرَاةَ﴾ ، فرواية ابن بويان بالفتح، ورواية غيره عن أبي نشيط بين بين. الباقون بالفتح في جميع الباب. ويتعلق بهذا الباب إمالة ثلاثة أحرف: ﴿يَا وَيْلَتَى﴾ [المائدة: ٣١] ، [هود: ٧٢] ، و ﴿يَا أَسَفَى﴾ [يوسف: ٨٤] ، و ﴿يَا حَسْرَتَى﴾ [الزمر: ٥٦] لأن هذه الألف منقلبة من ياء الإضافة، فالأخذ لأبي شعيب بالفتح فيهن، وللدوري عن أبي عمرو بإمالة ﴿يَا وَيْلَتَى﴾ ، و ﴿يَا حَسْرَتَى﴾ فقط، و ﴿يَا أَسَفَى﴾ مفتوحا. وحمزة والكسائي بإمالتهن على أصلهما, والباقون بإخلاص الفتح فيهن.

стр. 131

شرح ما أميل من الألف المنقلبة في الأفعال: التي يختص بهذا الباب منها ما اعتلَّت لامه دون ما اعتلَّت عينه؛ لأن ما اعتلَّت عينه سببه في الإمالة ليس الانقلاب، ولكن سبب آخر على ما نبينه, إن شاء الله تعالى. فالأفعال تنقسم إلى: ماضٍ ومضارع، والماضي ينقسم إلى: ثلاثي ومزيد، والثلاثي ينقسم إلى: أن يكون من بنات الياء أو من بنات الواو، وله في كليهما بناء واحد وهو "فَعَلَ". وقد قسم أبو الطيب وغيره ما كان من بنات الياء إلى قسمين: قسم عين الفعل فيه همزة، وقسم ليست عين الفعل فيه همزة. والمزيد سبعة أبنية: أفْعل، فعَّل, تفعل، افتعل، استفعل, فاعلَ، تفاعلَ. تمثيل ذلك: فَعَل: من ذوات الواو، لم يختلف فيه إلا في أربعة أفعال، وهي: ﴿دَحَاهَا﴾ [النازعات: ٣٠] ، و ﴿طَحَاهَا﴾ [الشمس: ٦] ، و ﴿تَلاهَا﴾ [الشمس: ٢] ، و ﴿سَجَى﴾ [الضحى: ٢] واتفقوا على التفخيم فيما سوى ذلك، نحو: "دعا، ونجا، وخلا، وبدا". وذكر بعض الناس أنه يقال: دحيتُ، وأن "دحا" على هذا من ذوات الياء، فليتأمل ذلك. فَعَلَ: من ذوات الياء، مما ليست عينه همزة: "أبى، وقضى، وكفى، وهدى، ورمى، وطغى، وعسى" حيث وقع، وما أشبهه، وجملتها اثنان وأربعون موضعا. فأما ما عينه همزة, فنجعله في باب "الإمالة للإمالة". أفْعل نحو: "أحيا" اتصل به ضمير أو لم يتصل، و"أتاكم، وأحصى"، و"أدراك، أدراكم" حيث وقع، ﴿وَلَوْ أَرَاكَهُمْ﴾ [الأنفال: ٤٣] ، و ﴿أَوْحَى﴾ ، و ﴿أَلْقَى﴾ ونحوه. وجملته مائة وثلاثة وعشرون موضعا.

стр. 132

فعَّل نحو: ﴿فَسَوَّاهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٩] ، و ﴿وَفَّى﴾ [النجم: ٣٧] ، و ﴿وَصَّى﴾ ، و ﴿وَصَّاكُمُ﴾ حيث وقع، و ﴿نَجَّاكُمْ﴾ ، و ﴿نَجَّاهُمْ﴾ حيث وقع، و ﴿صَلَّى﴾ ، و ﴿جَلَّاهَا﴾ ، و ﴿سَوَّاهَا﴾ ، و ﴿زَكَّاهَا﴾ ، و ﴿دَسَّاهَا﴾ ونحوه، وجملته سبعة وثلاثون موضعا. تفعَّل نحو: ﴿تَوَلَّى﴾ حيث وقع, "تلقى, تزكى, تجلى, تمنى, فتدلى" وشبهه, وجملته ثلاثون موضعا. افتعل نحو: "اهتدى، استوى، افترى، ارتضى، اتقى، اعتدى" حيث وقعن، و ﴿اجْتَبَاهُ﴾ وشبهه، وجملته سبعة وسبعون موضعا. استفعل وجملته سبعة مواضع: ﴿اسْتَسْقَى﴾ [البقرة: ٦٠] ، و ﴿اسْتَسْقَاهُ﴾ [الأعراف: ١٦٠] ، و ﴿اسْتَهْواَهُ﴾ [الأنعام: ٧١] على قراءة حمزة، و ﴿اسْتَعْلَى﴾ ، و ﴿اسْتَغْنَى﴾ في [عبس: ٥] ، [والليل: ٨] ، [والعلق: ٧] . فاعل: لفظ ﴿نَادَى﴾ ، و ﴿نَادَاهُ﴾ [النازعات: ١٦] ، و ﴿نَادَانَا﴾ [الصافات: ٧٥] ، وجملته تسعة عشر موضعا، ﴿سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ [الكهف: ٩٦] فجميعه عشرون موضعا. تفاعل: لفظة ﴿تَعَالَى﴾ حيث كان، عشرة مواضع، وقوله تعالى: ﴿فَتَعَاطَى فَعَقَرَ﴾ [القمر: ٢٩] . فجميعه أحد عشر موضعا، وثم ثاني عشر، وهي ﴿تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾ [الشعراء: ٦١] نذكره في الوقف على الممال بعد، إن شاء الله. فأمال جميع ذلك حمزة والكسائي إلا أن حمزة استثنى من "فَعَل، وأَفْعَل" مواضع ففتحها. أما ما فتح من "فَعَل" فست كلم، الأربع التي من ذوات الواو، واثنتان من ذوات الياء، وهما في [الأنعام: ٨٠] ﴿وَقَدْ هَدَانِ﴾ رأس الثمانين منها، فأما ﴿هَدَانِي رَبِّي﴾ [١٦١]

стр. 133

من آخرها, فاتفقا على إمالته. قال لنا أبي ﵁ غير مرة: أمال ﴿وَقَدْ هَدَانِ﴾ الكسائي، و ﴿هَدَانِي﴾ حمزة والكسائي. وقال الأهوازي: أجمع رواة حمزة على إمالة ﴿هَدَانِي﴾ في سورة الأنعام. والكلمة الثانية ﴿وَمَنْ عَصَانِي﴾ في [إبراهيم: ٣٦] . وأما ما فتح من "أفعل" فقوله تعالى: ﴿أَنْسَانِيهُ﴾ في [الكهف: ٦٣] ، و ﴿أَوْصَانِي بِالصَّلاةِ﴾ ، و ﴿آتَانِيَ الْكِتَابَ﴾ في [مريم: ٣٠، ٣١] ، و ﴿فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ﴾ في [النمل: ٣٦] ، وما جاء من ﴿الْحَيَاةِ﴾ غير معطوف بالواو، نحو "أحياكم، وثم أحياكم، وفأحيا به، وأحياها" فإن كان معطوفا بالواو اتفقا على الإمالة نحو ﴿أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾ [النجم: ٤٤] ، و ﴿نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾ [الجاثية: ٢٤] وكذلك اتفقا وإن فصل بينهما بحرف نحو ﴿لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَى﴾ [طه: ٧٤] . وزاد حمزة في "تفعَّل" و"استفعل" ﴿تَوَفَّاهُ﴾ [الأنعام: ٦١] ، و ﴿اسْتَهْواََهُ﴾ [الأنعام: ٧١] فأمالهما وحده؛ لأن الكسائي يقرؤهما بالتاء كسائر القراء. ولا خلاف بينهما بعد هذا في إمالة جميع الباب على اختلاف مثله، إلا أن فارس بن أحمد كان يأخذ لحمزة في: ﴿وَآتَانِي رَحْمَةًَ﴾ [هود: ٢٨] ، و ﴿آتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً﴾ [هود: ٦٣] و ﴿لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي﴾ في [الزمر: ٥٧] بالفتح، وكان يزعم أن حمزة لم يمل من هذا الباب مما اتصل بضمير إلا ﴿هَدَانِي رَبِّي﴾ في آخر [الأنعام: ١٦١] . وتابعهما أبو بكر على إمالة ﴿رَمَى﴾ في [الأنفال: ١٧] ، و"أدراك، وأدراكم" حيث وقع، ووقف بالإمالة على ﴿مَكَانًا سُوَى﴾ [طه: ٥٨] ، و ﴿أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ [القيامة: ٣٦] . وافقهما أبو عمرو على إمالة "أدراك، وأدراكم" حيث وقع. واختُلف فيه عن ابن ذكوان، فقال ابن شنبوذ بالإمالة. واختُلف عن ابن الأخرم، وقال النقاش بالفتح، وروي أيضا عن جماعة عن ابن ذكوان ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾ [النحل: ١] ممالا، وهي رواية ابن شنبوذ عن الأخفش فيما

стр. 134

حدثنا به أبو داود عن أبي عمرو، عن فارس عن أبي أحمد، عن ابن شنبوذ. والذي قرأت به على ابن شريح من طريق ابن شنبوذ الفتح، وبه قرأت من جميع طرق الأخفش عن ابن ذكوان. وقرأ أيضا أبو عمرو كل ما كان فيه من ذلك راء قبل الألف بالإمالة، وما كان رأس آية بين اللفظين، وفتح ما سوى ذلك. وقرأ ورش جميع ذلك بين اللفظين، وذكر النحاس عن أبي يعقوب عنه أنه روى عن نافع ﴿وَلَوْ أَرَاكَهُمْ﴾ [الأنفال: ٤٣] بالفتح، واختار ورش الترقيق، وقرأ الباقون جميع ذلك بالفتح. ذكر الأفعال المضارعة: لا يخلو ما أُميل منها أن يكون مبنيا للفاعل أو مبنيا للمفعول. فالمبني للفاعل له ثلاثة أبنية: أفْعل، يفعَل، تفعَل، نفعَل، فهذا بناء واحد تعاقبت عليه الزوائد الأربع. والبناء الآخر: يتفعَّل، تتفعَّل. والثالث: يتفاعل، تتفاعل. والمبني للمفعول له أربعة أبنية: يُفعَل، تُفعَل، نُفعَل، فهذا بناء واحد على ما تقدم. تُفعَّل، يُفعَّل، وهذا بناء آخر. يُتفعَّل، يُفتعَل. تمثيل ذلك: أفعل نحو: "أرى، وأراكم، وأراني" حيث وقعن، وذلك أحد عشر موضعا. و ﴿أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ [هود: ٨٨] ، و ﴿آسَى عَلَى قَوْمٍ﴾ [الأعراف: ٩٣] فجميع ذلك ثلاثة عشر موضعا.

стр. 135

يفعل نحو: "يرى، ويراكم" حيث وقع, و"يرضى، ويغشاه، ويغشاهم، ويغشاها، ويطغى، ويخشى، وسيصلى" وهذا وحده مستقل لدخول السين عليه، "ولا يخفى، ولا يبلى" وشبهه. وجملته خمسون موضعا. تَفعَل نحو: ﴿تَرَى﴾ حيث وقع، و"تراه، وتراهم، وتهوى، وترضى، وترضاه، وتغشى، وتشقى، وتأبى، وتخشى" وشبهه, وجملته خمسة وأربعون موضعا. نَفعَل نحو: ﴿نَرَى﴾ حيث وقع، و"نراك، ونراه، ونحيا، وننساكم" ونحوه, وجملته سبعة عشر موضعا. يَتفعَّل نحو: ﴿يَتَوَلَّى﴾ ، و ﴿يَتَوَفَّاكُمْ﴾ حيث وقع، و ﴿يَزَّكَّى﴾ في الموضعين [عبس: ٣، ٧] ، و ﴿يَتَمَطَّى﴾ [القيامة: ٣٣] ، و ﴿يَتَزَكَّى﴾ [الليل: ١٨] وشبهه، وجملته خمسة عشر موضعا. تَتَفعَّل خمسة مواضع: ﴿تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ﴾ [النحل: ٢٨، و٣٢] ، و ﴿تَزَكَّى﴾ ، و ﴿تَصَدَّى﴾ [عبس: ٦] ، و ﴿تَلَهَّى﴾ [عبس: ١٠] , و ﴿نَارًا تَلَظَّى﴾ [الليل: ١٤] . يَتَفاعل، وتَتَفاعل ثلاثة مواضع: ﴿يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ﴾ [النحل: ٥٩] ، و ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ﴾ [السجدة: ١٦] ، و ﴿تَتَمَارَى﴾ [النجم: ٥٥] . يُفعَل، وتُفعَل، ونُفعَل، نحو: ﴿أَنْ يُؤْتَى﴾ [آل عمران: ٧٣] ، [المدثر: ٥٢] ، و ﴿يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ ، و ﴿يُوحَى إِلَيَّ﴾ ، و ﴿أَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ [آل عمران: ١٠١] ، و ﴿تُنْسَى﴾ ، و ﴿تُجْزَى﴾ ، و ﴿نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ﴾ [الأنعام: ١٢٤] وجملته ثلاثة وسبعون موضعا. تُفَعَّل، ويُفَعَّل نحو: "تُوفى، وتُسوى، ويُصلى١ سعيرا، ويلقاها١١٦" وجملته تسعة مواضع. يُتَفعَّل: ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى﴾ في [الحج: ٥، والمؤمن: ٦٧] .

стр. 136

يُفتعَل: موضعان ﴿يُفْتَرَى﴾ في [يونس: ٣٧] ، [ويوسف: ١١١] فأمال جميع ذلك حمزة والكسائي. وقرأ أبو عمرو ما كان من ذلك فيه راء بالإمالة، وما كان رأس آية بين اللفظين، وما سوى ذلك بالفتح، وقرأ ورش جميع ذلك بين اللفظين، وفتح الباقون, والله أعلم.

стр. 137

السبب الثالث: إمالة الألف المشبهة بالمنقلبة هذا الباب له أربعة أوزان "فَعْلَى، فِعْلَى" وتكون ألفهما للتأنيث، وقد تكون للإلحاق "فُعْلَى، فُعَالى" ولا تكون ألفهما إلا للتأنيث. تمثيل ذلك: فَعْلَى نحو: "الموتى، والتقوى، وشتى" حيث وقعن، و"نجواهم، ونجواكم، وصرعى" وشبهه. أخبرني أبو الحسن بن شفيع المقرئ ﵀ أن جملته على قراءة أبي عمرو ستون موضعا، وقرأتها عليه بين اللفظين، فلفّظني بذلك، وذكر في العدة ﴿يَحْيَى﴾ اسم النبي ﵇. وحدثنا أبو داود عن أبي عمرو أنها خمسة وستون موضعا، زاد "أسْرَى تفادوهم" [البقرة: ٨٥] على قراءة حمزة، و ﴿مِنَ الْأَسْرَى﴾ [الأنفال: ٧٠] على قراءة الجماعة إلا أبا عمرو، و"سَكْرَى وما هم بِسَكْرَى" [الحج: ٢] على قراءة حمزة والكسائي، و ﴿تَتْرَا﴾ [المؤمنون: ٤٤] على قراءة الجماعة إلا ابن كثير وأبا عمرو، وهي أيضا عندنا على قراءتهما "فَعْلَى" والألف للإلحاق، وعند من لم ينون "فَعْلَى" والألف للتأنيث، وسيجيء الكلام عليها بعد إن شاء الله. ولم يذكر أبو عمرو في العدة ﴿يَحْيَى﴾ .

стр. 138

فِعْلَى: أخبرني أبو الحسن بن شفيع أن الوارد من "فِعْلى" من غير راء ثلاثة عشر موضعا، وقرأتها عليه، وهي ﴿بِسِيمَاهُمْ﴾ في ستة مواضع، و ﴿إِحْدَاهُمَا﴾ في أربعة مواضع، و ﴿إِحْدَاهُنَّ﴾ [النساء: ٢٠] و ﴿عِيسَى﴾ اسم النبي ﵇ حيث وقع, و ﴿ضِيزَى﴾ [النجم: ٢٢] . وحدثنا أبو داود عن أبي عمرو أن الوارد من "فِعْلى" فيه الراء كلمتان "ذكرى، والذكرى، وذكراهم" وتكررت في تسعة عشر موضعا، و ﴿رَبُّ الشِّعْرَى﴾ [النجم: ٤٩] فذلك عشرون موضعا. وحدثنا أبو القاسم ﵀ قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن زيد عن أبي الطيب أن جملة ما جاء من "فعلى" خمسة وثلاثون موضعا. فُعْلى نحو: ﴿أُنْثَى﴾ ، و ﴿الدُّنْيَا﴾ ، و ﴿مُوسَى﴾ اسم النبي ﵇ حيث وقعن، و ﴿الْعُزَّى﴾ ، و"الرؤيا، ورؤياي، ورؤياك"، و ﴿الْحُسْنَى﴾ ، و ﴿وَأُخْرَى﴾ وشبهه، وجملته مائة واثنان وعشرون موضعا، وإن عُد فيها ﴿ضِيزَى﴾ مما هو "فعلى"، كما هو "فعلى" جاء العدد ثلاثة وعشرين. وأخبرني أبو الحسن بن شفيع أن الوارد من "فُعْلى" من غير ذكر ما فيه الراء وكلمة ﴿مُوسَى﴾ ، و ﴿الدُّنْيَا﴾ تسعة وسبعون موضعا، وقرأتها عليه ﵀. فُعَالى جملته تسعة مواضع: ﴿أُسَارَى﴾ في [البقرة: ٨٥] على غير قراءة حمزة، وفي [النساء: ٤٣، ١٤٢] ، و ﴿وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ ، و ﴿قَامُوا كُسَالَى﴾ ، وفي [الأنعام، ٩٤] ﴿فُرَادَى﴾ ، وفي [الأنفال: ٧٠] "من الأسارى" على قراءة أبي عمرو، وفي [التوبة: ٥٤] ﴿إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى﴾ ، وفي [الحج: ٢] ﴿سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ في قراءة أبي عمرو، وفي [سبأ: ٤٦] ﴿فُرَادَى﴾ فقرأ حمزة والكسائي جميع ذلك بالإمالة، ووافقهما أبو عمرو على ما فيه، وما لا راء فيه من الأوزان الثلاثة بين اللفظين، وما سوى ذلك بالفتح. واختلف عنه في ﴿بُشْرَى﴾ في [يوسف: ١٩] فقيل عنه بالإمالة حملا على النظائر، وقيل عنه بالفتح فيه.

стр. 139

قال عثمان بن سعيد: وبالفتح يأخذ عامة أهل الأداء في مذهبه، وهو قول ابن مجاهد، وبذلك ورد النص عنه من طريق السوسي عن اليزيدي وغيره. وقرأ ورش جميع ذلك بين اللفظين، على اختلاف عنه فيما لم يكن رأس آية، ولا كانت فيه راء. وأخلص الباقون الفتح في جميع ذلك. قال أبو جعفر: جعل القراء في هذا الكتاب "يحيى، وموسى، وعيسى" على أنها "فَعْلى، وفُعْلى، وفِعْلى" وأضافوا إلى ذلك ﴿أَنَّى﴾ التي بمعنى "كيف". ومنهم من تكلم على تعليل ذلك بما هو غير مرضي، ونحن نبين ما عندنا مختصرا. فأما ﴿يَحْيَى﴾ فوزنه "يفعل" ولا يكون "فَعْلى" لأن الياء أولا يقضى بزيادتها للكثرة عند سيبويه، وما نسب إلى الكسائي أو غيره من أن وزنه "فَعْلى" لا يصح. وأما ﴿مُوسَى﴾ فنص سيبويه على أنه "مُفْعَل" في حد ما لا ينصرف، واحتج في الأبنية على ذلك بأن زيادة الميم أولا أكثر من زيادة الألف آخِرا، واحتج أبو علي على أنه "مفعل" بإجماعهم على صرفه في النكرة، ولو كان "فُعْلى" لم ينصرف في النكرة؛ لأن الألف كانت تكون للتأنيث لا للإلحاق. وأما ﴿عِيسَى﴾ فقال سيبويه: "عيسى فِعْلى، والياء فيه ملحقة ببنات الأربعة، بمنزلة ياء معزى". قال أبو علي: وليست للتأنيث كالتي في ﴿ذِكْرَى﴾ بدلالة صرفهم له في النكرة. قال أبي ﵁: ولا يكون عيسى "فِعْلَل" كما يقول عثمان بن سعيد وغيره من المقرئين؛ لأن الياء والواو يكونان أصلا في بنات الأربعة، وإنما أرادوا "فِعْلى" فلم يُحصِّلوا. وهذه الأسماء أعجمية، وكل أعجمي استعمله العرب فالنحويون يتكلمون على أحكامه في التصريف على الحد الذي يتكلمون في العربي، فعيسى وحده من هذا الباب، وذكرهم: موسى ويحيى فيه لا وجه له، فالواجب على ذلك أن يمال

стр. 140

﴿عِيسَى﴾ بين بين لأبي عمرو، ويخلص له الفتح في "يحيى وموسى". وقد اختلفت الرواية عن اليزيدي في ذلك، فقال أحمد بن جبير في "جامعه" عنه: موسى وعيسى بالكسر١، وقال في "مختصره": بالفتح، ولم يذكر ﴿يَحْيَى﴾ بشيء. وروى الحلواني عن أبي عمر عن اليزيدي فيهن بالفتح. وحكى الخزاعي عن الحسن بن سعيد المطوعي قال: الإمالة طريق الرواية، والقراءة بالفتح. وحكى الأهوازي أن الفتح في "موسى، وعيسى" اختيار ابن مجاهد في قراءة أبي عمرو، وقال: وقرأت أيضا على أصحاب ابن مجاهد "موسى، وعيسى، ويحيى" بين الفتح والكسر فيهن٢. وقال عثمان بن سعيد: وكذلك قرأت له من جميع الطرق، يعني بين الفتح والكسر، وحكاه عن الشذائي عن ابن مجاهد وغيره. وذكر الأهوازي عن ابن حبش عن أبي شعيب فيهن بالكسر، والظاهر من "المنتهى" الفتح. وعلى ما قررنا من صحة أوزان هذه الكلم يجب أن يمال لأبي عمرو ﴿عِيسَى﴾ وحده، فإن أخذت له بإمالة بين بين في "موسى، ويحيى" فعلى أنه أمال ما ليس وزنه "فُعْلى، وفَعْلى" وليس من أصل قوله إمالة ما خرج عن الأوزان الثلاثة، ولكن الرواية قوية في إمالتها، فالفتح أقيس والإمالة آثر، والله أعلم. وأما ﴿أَنَّى﴾ وجملة ما في القرآن منه ثمانية وعشرون موضعا، فحدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عتاب، حدثنا أبو محمد مكي، عن أبي الطيب، عن أبي سهل، عن ابن مجاهد أنه كان يجيز في ﴿أَنَّى﴾ أن يكون "فَعْلى"، و"أفْعل" وكان

стр. 141

يختار أن يكون "فَعْلى". وحدثنا أبو الحسن بن كرز، عن ابن عبد الوهاب، عن الأهوازي قال: من أمال عن أبي عمرو أمال "أَنَّى" حيث كان؛ لأنه على وزن "فَعْلى". وقال لي أبي ﵁: نحن نختار أن يكون ﴿أَنَّى﴾ أفعل خلافا لابن مجاهد والأهوازي؛ لأن زيادة الهمزة أولا عند سيبويه أكثر من زيادة الألف آخرا. ولذلك قال لي في "أروى": أفعل لا فعلى، فالوجه إمالتها لحمزة والكسائي، وبين بين لورش، وفتحها لأبي عمرو، والله أعلم. وسئل أبي ﵁ عن إمالة ﴿زَكَرِيَّا﴾ لحمزة والكسائي فقال: لا أعلم أحدا ممن لقيته ولا من غيره أخذ بالإمالة فيه، وإذا كان كذلك وجب القضاء بأن ألف ﴿زَكَرِيَّا﴾ لغير التأنيث، وأنها للمدة التي كانت في زكرياء، ثم حذفت الهمزة حذفا لاستثقالها، على حد ما حذفها البزي من قوله تعالى: ﴿أَيْنَ شُرَكَائِيَ﴾ وليس ذلك عندهما على لغة من قصر، إذا ثبت أن القصر لغة، وما ذكر القراء من إمالتها ألف التأنيث يتضمن عقد القياس في إمالة ما ثبت أن ألفه ألف تأنيث. قال أبو جعفر: والنص على هذا الحرف معدوم، ولا أعلم أحدا نبه على أنهما لا يميلانه إلا أبا عبد الله محمد بن سفيان، فإنه ذكر أنه لا يمال في كتابه "الهادي" تبعه عليه محمد بن شريح، ونقله إلى "الكافي" والله أعلم.

стр. 142

السبب الرابع: الإمالة لكسرة تكون في بعض الأحوال قال سيبويه: "ومما يميلون ألفه كل شيء كان من بنات الياء والواو مما هما فيه عين، إذا كان أول "فعلْت" مكسورا، نَحَوْا بالفتحة نحو الكسرة، كما نَحَوْا بالألف نحو الياء فيما كانت ألفه في موضع الياء، وهي لغة لبعض أهل الحجاز". قال أبو جعفر: اختلفوا من هذا في عشرة أفعال، كلها تجيء مكسورة الفاء في

стр. 143

"فَعَلت"، وهي "جاء، وشاء، وزاد، وران، وخاف، وطاب، وخاب، وحاق، وضاق، وزاغ" سواء اتصلت بهذه الأفعال ضمائر أو لم تتصل، إذا كانت ثلاثية ماضية. أما ﴿جَاءَ﴾ فجملته في القرآن مائة واثنان وعشرون موضعا. وأما ﴿شَاءَ﴾ فجملته مائة موضع وستة مواضع، في النصف الأول ثلاثة وخمسون، وفي النصف الثاني كذلك. واما "زاد" فجملته خمسة عشر موضعا، وهي: ﴿فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ [البقرة: ١٠] ، و ﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً﴾ [البقرة: ٢٤٧] ، و ﴿فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا﴾ [آل عمران: ١٧٣] ، و ﴿وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ﴾ [الأعراف: ٦٩] ، و ﴿زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [الأنفال: ٢] ، و ﴿مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا﴾ [التوبة: ٤٧] ، و ﴿زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا﴾ [التوبة: ١٢٤] , و ﴿فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [التوبة: ١٢٤] , و ﴿فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا﴾ [التوبة: ١٢٤] و ﴿وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ [هود: ١٠١] ، و ﴿وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ [الفرقان: ٦٠] ، و ﴿وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا﴾ [الأحزاب: ٢٢] ، ﴿مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا﴾ [فاطر: ٤٢] ، و ﴿زَادَهُمْ هُدًى﴾ [محمد: ١٧] ، ﴿فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ [الجن: ٦] . وأما ﴿رَانَ﴾ فموضع واحد: ﴿بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [المطففين: ١٤] . وأما ﴿خَافَ﴾ فجملته ثمانية مواضع: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍِ﴾ [البقرة: ١٨٢] ، ﴿خَافُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: ٩] ، ﴿خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا﴾ [النساء: ١٢٨] ، ﴿لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ﴾ [هود: ١٠٣] ، ﴿لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيد﴾ [إبراهيم: ١٤] ، ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ [الرحمن: ٤٦] ، ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ [النازعات: ٤٠] . وأما ﴿طَابَ﴾ فموضع واحد: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ﴾ [النساء: ٣] . وأما ﴿خَابَ﴾ فجملته أربعة مواضع: ﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍِ﴾ [إبراهيم: ١٥] ، ﴿وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى﴾ [طه: ٦١] ، ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾ [طه: ١١١] ، ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: ١٠] . وأما ﴿حَاقَ﴾ فجملته تسعة مواضع: ﴿فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا﴾ في [الأنعام: ١٠] , [والأنبياء: ٤١]

стр. 144

﴿وَحَاقَ بِهِمْ﴾ في [هود: ٨] , [والنحل: ٣٤] , [والزمر: ٤٨] ، [والمؤمن: ٨٣] ، [والجاثية: ٣٣] ، [والأحقاف: ٢٦] ، ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ﴾ في [المؤمن: ٤٥] . وأما ﴿ضَاقَ﴾ فجملته خمسة مواضع: ﴿وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ﴾ في ثلاثة مواضع في [التوبة: ٢٥، ١١٨] ، و ﴿ضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ في [هود: ٧٧] ، [والعنكبوت: ٣٣] . وأما ﴿زَاغَ﴾ فأربعة مواضع، المختلف فيه منها موضعان: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ﴾ في [النجم: ١٧] ، ﴿فَلَمَّا زَاغُوا﴾ في [الصف: ٥] . فأمال حمزة هذه الأفعال في جميع هذه المواضع. تابعه الكسائي وأبو بكر على إمالة ﴿رَانَ﴾ وحده. وتابعه ابن ذكوان على إمالة "جاء، وشاء" حيث وقعا، و ﴿فَزَادَهُمُ﴾ في أول البقرة حسب. هذه رواية ابن الأخرم وابن شنبوذ عن الأخفش عنه. وتابعهما على ذلك جعفر بن سليمان، وهو متحقق بالأخفش ضابط عنه، وقال النقاش وغيره عنه بالإمالة في "زاد" في جميع القرآن، وأنا إلى رواية من خصّص أميَل. قال الأهوازي: وأهل العراق يقولون: ابن عامر ألطف إمالة من حمزة في ذلك. والخلاف في هذه الأفعال العشرة وإن اتصل بها ضمير، كالخلاف وإن لم يتصل. فأما ﴿زَاغَتْ﴾ في [الأحزاب: ١٠، وص: ٦٣] فذكر الأهوازي, وغيره أن الفتح فيهما اتفاق من جميع القراء. وحكى الخزاعي عن العبسي, وابن زربي إمالة ﴿أَمْ زَاغَتْ﴾ [ص: ٦٣] وعن العبسي وحده إمالة ﴿وَإِذْ زَاغَتْ﴾ [الأحزاب: ١٠] . فأما ما كان من مضارع هذه الأفعال على "يَفْعَل" فلا خلاف في فتحه حيث وقع، وذلك فعلان "يشاء، ويخافون، وخافونِ" لأن ما سواها مضارعه على "يَفْعِل".

стр. 145

فأما المنقول بالهمزة، نحو: ﴿فَأَجَاءَهَا﴾ [مريم: ٢٣] ، و ﴿أَزَاغَ اللَّهُ﴾ [الصف: ٥] فلا خلاف أيضا في فتحه. على أني قرأت على أبي القاسم ﵀ لحمزة من طريق ابن قنبي عن سليم عن حمزة ﴿أَزَاغَ اللَّهُ﴾ بالإمالة, وأذكر أنني كررت لفظي به عليه ﵀ عند التلاوة، وكذلك قرأت عليه في غير السبعة ﴿فَأَجَاءَهَا﴾ ممالا. وألف هذه الأفعال منقلب عن ياء إلا ﴿خَافَ﴾ وحدها, قال سيبويه: فإنها منقلبة عن واو, وقرأ بعضهم ﴿خَافَ﴾ يعني ممالا، قال: وأما العامة فلا يميلون ما كانت الواو فيه عينا.
следующие страницы →