← Адаб

Адаб · id 1002

نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس

المقري التلمساني

Полный текст (4 204 стр.). Показаны 4166–4204 · переход к 4171.

стр. 4166

صلوا على طيب يفوح ويمكث ... صلّوا على من عهده لا ينكث صلوا على من بالهدى يتحدث ... عنه المعارف والحقائق تورث أضحى يعلمنا الهدى تعليما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما صلوا على من نوره يتبلج ... صلّوا على من عرفه يتأرّج للحضرة العلياء ليلاً يعرج ... صلوا على من حاز مجداً يبهج وبها على العرش المجيد مقيما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما صلوا على البدر المنير اللاّثح ... صلوا على صبح الرّشاد الواضح صلوا على المسك الذكي الفاتح ... صلوا على الهادي النبي الناصح الرشد فهّم والهدى تفهيما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما صلوا على من شرعه لا ينسخ ... صلوا على من عهده لا يفسخ صلوا على من بالثناء يضمخ ... علياؤه عليا الكمال تؤرخ نال المفاخر والكمال قديما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما صلوا على الهادي لأعذب مورد ... صلوا على خير الأنام الأوحد صلوا على بدر التّمام الأسعد ... بمحمّد فزنا، ومن كمحمد الله عظّم قدره تعظيما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما صلوا على من بالنّبوّة ينفذ ... صلوا عليه فللسّعادة يجبذ صلوا على من حبّه لا ينبذ ... أبصارنا طرّاً با؛ مد لوّذ في موقف ينسي الحميم حميما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما صلوا على البدر المنير الزاهر ... صلوا على الروض البهي الناضر صلوا على بحر العلوم الزاخر ... صلوا على المسك الفتيق العاطر وتنعّموا بصلاتكم تنعيما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما

стр. 4167

صلوا على نور يلوح ويبرز ... صلوا على مسك يفوح ويحرز بمحمّد حلل الكمال تطرز ... ولمجده درر السّيادة تفرز قد نظّمت لكماله تنظيما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما صلوا على من بالبهاء يخطط ... صلوا على ورد بمسك يخلط للمصطفى بسط الكرامة تبسط ... وله يواقيت السّناء تقسط وبنوره أضحى الزمان وسيما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما صلوا على من بالمهابة يلحظ ... صلوا على من بالنبوّة يلحظ (١) صلوا على من بالهداية يلفظ ... لعصاته نار الجحيم تغيظ ورضاه هبّ لنا وطاب نسيما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما صلّوا على من قدره لا يدرك ... صلوا على من باسمه يتبرك صلوا على من حبّه لا يترك ... صلوا على من للهدى يتحرّك وبه تحلى ظاعناً ومقيما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما صلوا على البدر المنير الأكمل ... صلوا على الروض البهي الأجمل صلوا على الهادي النبيّ الأحفل ... المصطفى الأرقى لأنزه محفل فيه تقدّم وحده تقديما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما صلوا على زهر أنيق باسم ... صلوا على عرف بذكيّ ناسم صلوا عليه فهو بدر مواسم ... من جوده نلنا بخير مقاسم (٢) أنواره قد تممت تتميما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما

стр. 4168

صلوا على من بالنّبوّة زيّنا ... صلوا على من بالكمال تمكنا صلوا على هاد أبان وبيّنا ... بمحمد فزنا بإدراك المنى للخلق أرسل رحمةً ورحيما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما صلوا على من بالكمال يخصص ... صلوا على من نوره لا ينقص صلوا عليه على الدوام وأخلصوا ... ظلّ ضفا بالأمن لا يتقلص شمل الورى طرّاً وطاب عميما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما صلوا على صبح تبلج بالرضى ... وقضى على ليل الضلالة فانقضى صلوا على من بالنجاة تعرّضا ... صبح تذهّب نوره وتفضضا وعلا وخيّم ضوءه تخييما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما صلوا على البدر المنير الساطع (١) ... صلوا على الروض الأنيق اليانع صلوا على الصبح المنير اللامع ... صلوا على المسك الفتيق الذائع ووقاه في وهج الهجير مغيما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما صلوا على النّور الأعم السابغ ... صلوا على البدر الأتم البازغ صلوا على المسك الذكيّ البالغ ... صلوا على الورد المعين السائغ للواردين به غدا تتميما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما صلوا على من بالتقرب يوصف ... صلوا على من بالمحبّة يعرف صلوا على من بالعلا يتشرف ... صلوا عليه به الكمال يزخرف المجد فخّم ذكره تفخيما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما صلوا على مسك يطيب لناشق ... صلوا على الروض الأنيق الرائق إشراقه بمغارب ومشارق ... صلوا على البدر الأتم الفائق باد تنسّم حسنه تنسيما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما

стр. 4169

صلوا على الدرّ النفيس الأنفس ... صلوا عليه فهو روض الأنفُس صلوا عليه فهو زين المجلس ... ومنى الجليس ونزهة المتأنّس راق النفوس شذاً وطاب شميما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما صلوا على المختار أفضل من مشى ... صلوا على النور الذي قد أدهشا بمحمد عرف القرنفل قد فشا ... ورد لظمآن إليه تعطّشا يبري الضنى أبداً ويروي الهيما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما صلوا على الهادي النبيّ الأنزه ... بدر التّمام وروضة المتنزه في فضله كلّ الشهادة تنتهي ... أبداً بلثم ثراه فخر الأوجه في حبه أضحى الغرام غريما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما صلوا على نور بطيبة قد ثوى ... فعلا وفاض على البسيطة واحتوى صلوا عليه فليس ينطق عن هوى ... صلوا عليه فهو ينجي من هوى في موقف يذر السّليم سليما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما صلوا على نور تلألأ واعتلى ... صلوا على صبح مبين يجتلى صلوا على مسك يخالط مندلا ... صلوا على درٍّ تزان به الحلى وبه المعالي خيمت تخييما (١) ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما صلوا على من نال مجداً عاليا ... وسما وحاز مفاخراً ومعاليا صلوا على نور تبدّى حاليا ... وبمدحه الرحمن زين حاليا وإذا سما المخدوم زان خديما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما وقد توارد في بعض هذا التسديس مع بعض بيوت القصيدة السابقة التي أولها:

стр. 4170

يا أمّة الهادي المبارك أحمد ... حسبما يعرفه المتأمّل، والذي في ظني أن صاحب يا أمة الهادي متأخر عن ابن العطار فهو الذي أخذ منه، والله سبحانه أعلم. وتوارد أيضاً في عدّة أبيات مع تخميس الكاتب أبي العباس ابن جمال الدين المتقدم ذكره وأوّله: الله زاد محمداً تعظيما ... وهما على منوال واحد، غير أن ذلك تخميس وهذا تسديس، وابن جمال الدين أقدم من ابن العطار تاريخاً، فيحتمل أن يكون ألمّ بكلام ابن جمال الدين، أو ذاك من توارد الخاطر. ورأيت في هذا الكتاب تسديساً آخر لم يرتبه على حروف المعجم، وجعل روي الشطرين الأخيرين حرف اللام، فأحببت ذكره هنا زيادة في التبرك بمدح المصطفى عليه أجلّ الصلاة والسلام، وهو: نور النّبي المصطفى المختار ... أربت محاسنه على الأنوار مرآه يخجل بهجة الأقمار ... نور ينجّي من عذاب النّار قد زان ذاك النّور إسماعيلا ... صلّوا عليه بكرةً وأصيلا صلوا على البدر المنير المشرق ... صلوا عليه بمغرب وبمشرق صلوا على غصن الكمال المورق ... بالمصطفى المختار برق الأبرق يهدي غراماً للنفوس دخيلا ... صلّوا عليه بكرةً وأصيلا صلوا على من قد تناهى فخره ... صلوا على من قد تعاظم قدره صلوا على من قد تأرج نشره ... صلوا على من قد تناسق دره عقد السّناء لمجده إكليلا ... صلّوا عليه بكرةً وأصيلا

стр. 4171

صلّوا على خير الأنام المرسل ... صلّوا على البدر المعين السلسل صلّوا على أسنى سنا المتوسل ... صلّوا على نور الهدى المسترسل ظلّ علينا لا يزال ظليلا ... صلّوا عليه بكرةً وأصيلا صلّوا على النّور الأتمّ الأكبر ... صلّوا على من فاق عرف العنبر صلّوا عليه فهو أصدق مخبر ... كم زان ذكر المصطفى من منبر وأراح من داء الضّلال عليلا ... صلّوا عليه بكرةً وأصيلا صلّوا على النّور الأتمّ الأنور ... صلّوا على من فاق كلّ مبشّر صلّوا عليه هديتم من معشر ... صلّوا على بدر يرى في المحشر حاز الجمال فلا يزال جميلا ... صلّوا عليه بكرةً وأصيلا صلّوا على النّور البهيّ المغرب ... صلّوا عليه بمشرق وبمغرب صلّوا على الورد الشهي المشرب ... بالفكر يشرب ويح من لم يشرب منه، وينقع بالورود غليلا ... صلّوا عليه بكرةً وأصيلا صلّوا على من فخره لا ينكر ... صلّوا على من في النجاة يفكّر صلّوا على من بالنبوّة يذكر ... صلّوا على من بالهداية يشكر شكراً على مرّ الزمان حفيلا ... صلّوا عليه بكرةً وأصيلا صلّوا على من بالسّيادة قد سما ... صلّوا على من في الكمال تقسّما صلّوا على صبح بدا متبسما ... صلّوا على طيب سرى وتنسّما وغدا وراح معطّراً وبليلا ... صلّوا عليه بكرةً وأصيلا صلّوا على مسك يخالط عنبرا ... صلّوا عليه سرى وفاح وما انبرى صلّوا عليه حوى الكمال الأكبرا ... لبس الجمال مطرزاً ومحبرا وبذاك قد خص الجليل جليلا ... صلّوا عليه بكرةً وأصيلا

стр. 4172

صلّوا على من بالنبوّة توّجا ... صلّوا على صبح بدا وتبلجا صلّوا عليه لقد أضاء وأبهجا ... ومحا برونق نوره ظلم الدجى نور يعود الطرف منه كليلا ... صلّوا عليه بكرةً وأصيلا صلّوا على نور تبلّج لائحا ... صلّوا على نور تبرّج واضحا صلّوا على مسك تأرّج فائحا ... وبطيبه ملأ الوجود روائحا وبحبّه يستوجب التبجيلا ... صلّوا عليه بكرةً وأصيلا صلّوا على من نوره ملأ الفضا ... صلّوا عليه لقد أضاء وما انقضى صلّوا على من خصّ حقّاً بالرضى ... لنجاتنا خير الأنام تعرّضا وهدى إلى نيل الرشاد سبيلا ... صلّوا عليه بكرةً وأصيلا صلّوا على بدر يدوم كماله ... باقٍ على مرّ الزمان جماله صلّوا على من قد تعاظم حاله ... ودنا إلى ورد الرضى ترحاله وإلى الورود به أجدّ رحيلا ... صلّوا عليه بكرةً وأصيلا صلوا بأجمعكم على شمس الهدى ... صلّوا على بدر يزين المشهدا صلّوا عليه فمن رآه تشهدا ... صلّوا عليه به الرشاد تمهدا أرضى النزيل وبيّن التنزيلا ... صلّوا عليه بكرةً وأصيلا صلّوا على من قد تأثل (١) مجده ... فسما به غور الحجاز ونجده ما زهره لولاه أو ما ورده ... بالمصطفى المختار يعذب ورده في تربه ما أعذب التقبيلا ... صلّوا عليه بكرةً وأصيلا صلّوا على محبوبنا مطلوبنا ... صلّوا عليه فهو روض قلوبنا صلّوا عليه فهو عطر جيوبنا ... صلّوا على مطلوبنا محبوبنا لا نرتضي عن حبّه تبديلا ... صلّوا عليه بكرةً وأصيلا

стр. 4173

صلّوا على خير الأنام الأطهر ... صلّوا على النور الأتم الأزهر صلّوا على الصبح المنير الأشهر ... صلّوا عليه باتصال الأشهر (١) الله فضّلنا به تفضيلا ... صلّوا عليه بكرةً وأصيلا صلّوا على من قد تناهى في العلا ... صلّوا على من كان أكمل أجملا (٢) صلّوا على در تزان به الحلى ... المجد ألبسه الكمال مكمّلا والله كمّل مجده تكميلا ... صلّوا عليه بكرةً وأصيلا وأظن أنّي رأيت بعض هذه القصيدة في كتاب العروسي المغربي، وهو متأخر. [قصائد ومقطعات في مدح الرسول] ومن قصائد هذا الكتاب قصيدة صرح فيها بابن المغربي، وهي: أهدت لنا طيب الروائح يثرب ... فهبوبها عند التنسم يطرب رقت فرقّ من الصبابة والأسى ... قلب بنيران البعاد يعذّب شوقاً إلى اسنى نبيّ حبّه ... يحلو على مرّ الزمان ويعذب المصطفى أعلى البرية منصباً ... قد جل في العلياء ذاك المنصب فزنا به بين الأنام بديمة ... أبداً علينا بالأماني تسكب حاز السيادة والكمال محمد ... فإليه أشتات المحامد تنسب محبوبنا ونبيّنا وشفيعنا ... يدني إلى ورد الرضى ويقرّب بضيائه الملتاح أشرق مشرق ... وبنوره الوضاح أغرب مغرب وبه وردنا الأمن عذباً صافياً ... وبه ترقى في المعالي يشجب

стр. 4174

صبح الهدى أنواره بنبيّنا ... صبحاً تروق الناظرين وتعجب إن طابت الأنفاس من زهر الرّبى ... ريّاه أذكى في النفوس وأطيب صيّرت أمداح النبيّ المصطفى ... لي مذهباً يا حبّذاك المذهب فعليّ من أمداح أحمد خلعة ... موشيّة ولها طراز مذهب وبمدحه شمس الرضى طلعت على ... أفقي تضيء ونورها لا يغرب أترى يبشرني البشير بقربه ... وأبثّ أشواق الفؤاد وأندب ويقال لي بشراك قد نلت المنى ... يا مغربي إلى متى تتغرب هذا مقرّ الوحي هذا المصطفى ... هذا الذي أنواره لا تحجب رد ورد طيبة واشف من ألم النوى ... قلباً على جمر الأسى يتقلب كم ذا التواني عن زيارة مورد ... عذب المقام به ولذّ المشرب منّا السلام على النّبيّ محمد ... ما أسفرت شمس وأشرق كوكب وقد سمي هذا الكتاب " بنظم الدرر في مدح سيد البشر " والورد العذب المعين في مولد سيّد الخلق أجمعين وليس هو بابن العطار المشرقي (١) الذي كان معاصراً لابن حجّة الحموي، فإن ذلك متأخر عن هذا، وهذا مغربيّ وذاك مشرقي، فلم يتفقا لا في زمان ولا في مكان، سوى اشتراكهما في الشهرة بابن العطار. ووجدت على ظهر أول ورقة من بعد تسميته السابقة ما صورته: ممّا أنشأه الشيخ الفقيه القاضي العدل الأديب البارع أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد ابن أبي بكر بن يوسف العطار، ورواية العبد الفقير إلى الله تعالى محمد بن أحمد ابن الأمين الأقشهري، قرأت هذا الكتاب وقصائده على حروف المعجم وقصيدتين غيرها على ناظمها القاضي المذكور قراءة ضبط وتصحيح ورواية مقابلة

стр. 4175

بأصله بموضع الحكم في مدينة الجزائر من أقصى إفريقية - حرست - في دول متفرقة، وآخرها يوم الثلاثاء لليلة بقيت من ذي القعدة أواخر عام سبعة وسبعمائة، ونصّ ما كتب على نص قراءتي عليه: صحيح ذلك، وكتبه محمد بن عبد الله ابن محمّد بن محمد بن العطار، والحمد لله رب العالمين؛ انتهى. ورأيت أثر ما تقدم بخط الأقشهري ما صورته: سمع من لفظي جميع " نظم الدرر في نسب سيد البشر " لجامعه، القاضي المذكور أعلاه القاضي شمس الدين محمد ابن المرحوم عبد المنعم الشيبي وولده أبو محمد عبد الدائم وابن أخيه أبو محمد عبد الباقي بن تاج الدين بن حفص (١) بن أبي بكر البوري وغيرهم، نحو سماعي قراءة مني على مؤلفه أبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن محمد بن أبي بكر العطّار سنة سبع وسبعمائة، قاله راسمه الأقشهري؛ انتهى. ومن قصائد هذا الكتاب قوله: أبداً تشوقك أو تروقك يثرب ... فإلى متى يقصيك عنها المغرب هي جنة في النفس يعذب ذكرها ... والقرب منها والتداني أعذب المسك معترف بأنّ نسيمها ... أسمى وأسرى في النفوس وأطيب والعنبر الورديّ دان لطيبها ... منه التعطر والتأرج يطلب جيش الصبابة شنّ غارات الأسى ... من بعدها فالصبر منها ينهب والشوق يثنينا إليها كلّما ... وقف الحمام على الأراكة يخطب حتى النسيم إذا سرى من ربعها ... يثني من الروض الغصون ويطرب حيّا فأحيا المستهام بطيبه ... فنفوسنا بهبوبه تتطيّب يا حبّذا في ربع طيبة وقفة ... بين الركائب والمدامع تسكب

стр. 4176

حتى يرقّ للوعتي وصبابتي ... ودموع عيني كلّ من يتغرب شوقاً لمن زان الوجود، وحبه ... يدني إلى ربّ الرضى ويقرّب ساد الأنام المصطفى بكماله ... فإليه أجناس السيادة تنسب بالنّور زان حلىً علا آياته ... وبحسن ذاك النور أعرب معرب الشمس يغرب نورها وضياؤها ... أبداً ونرو المصطفى لا يغرب الله أرسله إلينا رحمة ... فبجاهه عنّا الرضى لا يحجب بمحمّد فزنا فإدراك المنى ... فالوقت طاب لنا وطاب المشرب خير الورى محبوبنا ونبيّنا ... حزنا به الجاه الذي لا يسلب روض النفوس محمد ونعيمها ... وبه يفضض حليها ويذهّب شرف تقادم قبل آدم عهده ... للنّور أطناب عليه تطنّب منّا عليه مدى الزمان تحية ... يثني عليها المندليّ ويطنب ومنها قوله رحمه الله تعالى: طلعت، وقارنها البهاء، بدور ... أبداً على قطب السعود تدور من نور أحمد يستمدّ ضياؤها ... وبهاؤها، يا حبذاك النّور ويزيد ذاك النّور حسناً فائقاً ... يوم القيامة والنام حضور محبوبنا أسمى البريّة منصباً ... يوم النّشور لواؤه منشور فزنا بخير العالمين محمد ... وجرى بوفق مرادنا المقدور لاحت لنا أنواره فزماننا ... نور، وأنس دائم وسرور بالمصطفى المختار قابلنا الرضى ... بين الأنام فسعينا مشكور الله فضّله على كلّ الورى ... فهو الحبيب، وفضله مشهور القرب خصّصه وعظّم قدره ... فسما ببهجة نوره ناحور خير النبيّين الكرام نبيّنا ... بالنور في العرش اسمه مسطور

стр. 4177

يا صاحبيّ نداء صبّ مغرم ... قلبي بحبّ المصطفى معمور عوجا عليّ بوقفة وبعطفة ... إنّي على ألم الفراق صبور إن لم أزر بالجسم قبر المصطفى ... فالقلب من بعد المزار يزور نيران قلبي بالبعاد توقّدت ... ومدامعي خدّي بها ممطور فمن الفراق الحتم نيران لها ... لهب، ومن فيض الدموع بحور فمتى أفوز بوقفة في طيبة ... والقلب مني فارح مسرور ويقال لي إنزل بأكرم منزل ... وابشر فأنت على النوى منصور إن جاد دهري بالوصول لطيبة ... بعد المطال فذنبه مغفور هي جنّة من حلّها نال المنى ... وسما وساد وصافحتح الحور حتى النسيم إذا سرى من نحوها ... يصبو إليه المسك والكافور ومنها قوله رحمه الله تعالى: أمّا النّسيم فقد حيّاك عاطره ... وبارق المنّحنى أحياك ماطره خاطر بروحك في نيل الوصال (١) فكم ... من نازح نال طيب الوصل خاطره زهر الرّبى باسم تندى كمائمه ... رقّ النّسيم بها إذ راق ناظره ما حلّ روض المنى الغض الجنى دنف ... فاستضحكت فيه من عجب أزاهره والنهر أبرز للبدر الأتم حلىً ... والبدر طرز ماء النهر زاهره والغصن تلعب أنفاس الرياح به ... والطلّ قد نثرت منه جواهره والليل قد رقمت بالشّهب حلته ... والبرق يبسم في الظلماء ساهره والنور محض جنىً فوق الندى درر ... وعقدها زيّن الأغصان دائره وملبس الروض قد زانته خضرته ... والليل بالفجر قد شابت غدائره والصبح سلّ على جيش الظلام ظبىً ... وعندما سلّها ولّت عساكره

стр. 4178

للزهر سرّ وعرف الروض فاضحه ... والمسك إن فضّ لا تخفى سرائره هل زار طيبة ذاك العرف حين سرى ... فتربها أبداً مسك يخامره طابت بطيب رسول الله فهي به ... سمت وراقت بمن فاقت مفاخره به معدّ تسامى للعلا، وبه ... حاز المكارم واعتزت عشائره أسنى النبيّين قدراً نوره أبداً ... يزيد حسناً على الأقمار باهره وأفضل الخلق من عرب ومن عجم ... أربت على الرمل أضعافاً مآثره إن كان للرّسل عقد وهو آخرهم ... نظماً فقد زان عقد الرّسل آخره روض من الحلم غضّ راق منظره ... بحر من العلم عذب فاض زاخره إن جاد صاح بلقياه الزمان فمل ... إلى مقام حبيب أنت زائره وصف له حال صبّ مغرم دنف ... رام الدنوّ فأقصته جرائره واذكر هناك بعيد الدار غرّبه ... غرب فما غائب من أنت ذاكره أهدى الّلام بلا حدّ ولا أمد ... إلى محلّ رسول الله عامره ومنها قوله رحمه الله تعالى: أمنزلنا جادت ثراك السحائب ... وإلا فجادته الدموع السواكب ووشّاك وسميّ الغمام بدرّه ... وحلّى محلاً حلّ فيه الحبائب وحيّا نسيم الريح بالجزع آنساً ... فما عاب ذاك الأنس بالجزع عائب فيا عهدنا بالخيف هل أنت عائد ... ويا أنسنا بالجزع هل أنت آيب وهل راجع عصر الشباب الذي انقضى ... وقد شيبت سود الشعور الشوائب وهيهات أن يقضى لنا برجوعه ... كما كان غصناً مورقاً وهو ذاهب وقد سلب الدهر المفرق أنسنا ... وأودى به والدهر للأنس سالب فما وهب الإيناس إلا مغالطاً ... وأي بخيل للنفائس واهب أطالب أيام العقيق بعودة ... وقد عزّ مطلوبٌ له أنا طالب فيا صاحبي كن مسعدي في صبابتي ... وإلا فما أنت الصديق المصاحب

стр. 4179

إذا ما بدا برق الحجاز فأدمعي ... تفيض إلى الورّاد منها المشارب أعاتب أيام البعاد، وقلّما ... يبرّد حرّ الشوق بالعتب عاتب وأبخل بالصبر الجميل، وإنّه ... لينهبه من وارد البين ناهب ولمّا بدت أعلام طيبة قصّرت ... من الشوق ما قد طولته السباسب وقفنا وسلمنا وفاضت دموعنا ... وحنّت إلى ذاك الجناب الركائب نزلنا وقبّلنا من الشوق تربها ... وطابت بذاك الترب منّا الترائب فللعين من تلك المعاهد نزهة ... وللقلب في تلك الرسوم مآرب حوت سيد الرسل الذي جلّ قدره ... له في مقام القرب تقضى المطالب به غالب حاز المفاخر سالفاً ... ولا شرف إلا الذي حاز غالب بهادي الورى طرّاً مناصبه سمت ... وراقت بخير الرسل تلك المناصب محمد الهادي بإشراق نوره ... تمزق من ليل الضلال غياهب ترقّى إلى السبع الطباق وما بدا ... له في ترقّيه من الحجب حاجب وخاطبه في حضرة القدس ربّه ... وأدناه في حال الخطاب المخاطب نبيّ بدت أنواره وتلألأت ... فمنها تضيء النيرات الثواقب لقد أشرقت شمس النهار بنوره ... وبدر الدجى لمّا بدا والكواكب أعلّل قلبي بالوصول لقبره ... وإن غبت ما قلبي وحقّك غائب وإنّي أناديه وإن كنت نازحاً ... نداء غريب غرّبته المغارب إذا كنت لي يا سيد الرسل شافعاً ... فما أنا من نيل السعادة خائب بمدحك يا من جلّ قدراً وحظوة ... وجاهاً وتمكيناً تنال المواهب فيا معشر الأحباب إنّ نبيّنا ... إلى فوزنا داع وساع وخاطب ألا فاذكروه كلّ حين وسلّموا ... عليه، بذاك الذكر تسم المراتب وقوموا على أقدامكم عند ذكره ... فذلك في شرع المحبّة واجب

стр. 4180

ومنها قوله رحمه الله تعالى: شمس الهدى وضحت بأشرف مرسل ... ودحت دجى ليل الضلال المسبل من وجه عبد الله كان ظهورها ... للخلق طرّاً في ربيع الأول خلعت على الآفاق أشرف ملبس ... وبدت فأيّ دجنّة لم تنجل فالنيّران المشرقان كلاهما ... للمصطفى اعترفا بعجز مجمل فالشمس لمّا أن بدت أنواره ... أومت إليه بالسّلام الأحفل والبدر قابله بحسن كامل ... فانشقّ للبدر الأتمّ الأكمل ولليلة الإسراء أجمل منظر ... بجمال إسراء الحبيب الأجمل فضلت على الأيام من شرف لما ... حازته من شرف النبيّ الأفضل وبدا بها نور النّبيّ المصطفى ... وبدت لنا نار الكليم المصطلي إذ جاءه الروح الأمين مسلّماً ... ومبشّراً بورود أعذب منهل فسرى إلى أسنى محلّ وارتقى ... والجفن منه بنومه لم يكحل رفعت له حجب الجلال بأسرها ... فرأى جلالاً لم يكن بممثّل حتى انتهى الروح الأمين لحده ... وبحيث يذهل عقل من لم يذهل ناداه لمّا أن ترقّى وحده: ... لك يا محمد ذا التقرب ليس لي ارقا إلى الأفق المبين مشاهداً ... واترك حظوظك بالحضيض الأسفل واسعد بزورة من تعاظم ملكه ... واصعد إلى عرش الحبيب الأول فسما فشاهد حضرة القدس التي ... سبحاتها تغشى حجى المتأمّل وبدا الكمال له ونودي مقبلاً: ... أهلاً وسهلاً بالحبيب المقبل أنت المراد لسرنا ولوحينا ... أقبل إلينا يا محمد تقبل والبس بحضرة قدسنا خلع الرضى ... منّا وجرّ الذيل منها وارفل ولك الوسيلة يا محمد عندنا ... وبها نجيب وسيلة المتوسل فاحكم بما يوحى إليك من الهدى ... وانزل بأنوار الكتاب المنزّل

стр. 4181

فيه شفاء للصدور فبرؤها ... بمفصّل منه وغير مفصّل يا نفس هل تشفيك زورة طيبة ... فرسومها برء لكلّ مقبّل ولّى زمانك في التصابي والمنى ... فدعي التصابي والأماني وارحلي يا قلب، روعات الجوى هل تنقضي ... عني ولوعات الجوى هل تنجلي وأزور قبر الهاشمي محمد ... قبل الرحيل وقبل عذل العذّل إنّي وإن بخل الزّمان بقربه ... فبلوعتين وبدمعتي لم أبخل أسقي الثرى تسكابها، فمعينها ... يهمي، ونار صبابتي ما تأتلي لهفي على بعد المزار متى أرى ... يقضي الزمان بقرب ذاك المنزل ومتى أبشّر بالمنى، ويقال لي: ... هذا مقرّ الوحي دونك فانزل وتهبّ تلقائي نواسم طيبة ... إنّي أجود بها إليك وحقّ لي فلقد بليت بلوعة وبدمعة ... وهبوبك الأزكى شفاء المبتلي خيلت قربك برء داء صبابتي ... ضن البعاد به فطال تخيّلي شوقاً إلى خير الأنام بأسرهم ... سؤلي وأسنى مقصدي ومؤملي فبه أنا متوسّل في مقصدي ... أسنى التوسل بالرسول المرسل وبجاهه عند الأنام مآربي ... ووسائلي تقضى وإن لم أسأل وبه الأماني قد حللن بساحتي ... وحوادث الحدثان صرن بمعزل بشراك نفسي فالأماني أعجلت ... نحوي تبشّرني بخير معجّل بمديحه أضحى الزّمان مسالمي ... تندى أسرّة وجهه المتهلّل فبه إلهي قد رجوتك راغباً ... دون الأنام فباب جودك موئلي وإليك ربّي رغبتي وتوسّلي ... وعليك في كلّ الأمور توكّلي وثبت في آخر هذا الكتاب ما صورته: قال محمد بن عبد الله بن محمد بن محمد بن أبي بكر بن يوسف بن العطار نفعه الله تعالى بالعلم: كان الفرغ من إكمال هذا الفصل وإتمامه، حسب نثره ونظامه، ضحوة يوم الجمعة الثاني من

стр. 4182

شعبان المكرم سنة ست وتسعين وستمائة، ما عدا أربع قصائد اشتمل عليها، فإنّها تقدمت على إنشائه، أودعتها فيه، والله سبحانه المستعان، وذلك بمدينة الجزائر - جزائر بني مزغنة - من أقصى إفريقية من أرض متيجة، صانها الله تعالى؛ انتهى. وثبت في آخره بخط بعض الأكابر ما نصّه: تأليف الفقيه العالم الأديب البارع أبي عبد الله محمد بن العطار الجزائري؛ انتهى. وهو كتاب نفيس جمع فيه بين حسن النظم والنثر، فالله تعالى يجازي صاحبه أفضل الجزاء، بمنّه وكرمه. ولا بأس أن نورد هنا من كلام أهل الأندلس بعض الأمداح النبوية زيادة على ما ذكر هنا فنقول: قال العارف بالله تعالى ابن العريف في كتاب " مطالع الأنوار ومنابع الأسرار ": وحقّك يا محمّد إنّ قلبي ... يحبك قربة نحو الإله جرت أمواه حبك في فؤادي ... فهام القلب في طيب المياه فصرت أرى الأمور بعين حقّ ... وكنت أرى الأمور بعين ساهي إذ شغف الفؤاد به وداداً ... فهل ينهاه عن ذكراه ناهي يهيم بذكره ويحنّ شوقاً ... حنين المستهام إلى الملاهي يخامره ارتياح منه حتى ... يقول أولو الجهالة: ذاك لاهي وما هو حقّ فضل قد رآه ... فصار يجدّ في طلب الملاهي فسوف ينال في الدنيا سروراً ... وفي الدار الأخيرة كلّ جاه ويعطى ما تمنى من أمان ... كما قد حبّ محبوب الإله وقال أيضاً رحمه الله تعالى: يا عاذلي في طلابي ... دعني من العذل دعني سأعمل العيس شوقاً ... بالعزم دون التأنّي

стр. 4183

إلى ضريح رسول ... مصدّق حسن ظني أشدو على كلّ فجّ ... حين الحمام يغني يا أطهر الخلق إنّي ... بذلّتي عبد قنّ فأعتق اليوم رقّي ... وانظر بعطفك منّي فأنت أنت ملاذي ... إيّاك إيّاك أعني إن غبت عن عين جسمي ... ما غبت عن عين ذهني لولاك كنّا أناساً ... أشرّ من كلّ جنّ فإذ بعثت رسولاً ... فخير فضل ومنّ لله خالص شكري ... عساه يصفح عني فإنّني عبد سوء ... قلبت ظهر المجنّ وقال في خاتمة ذلك الكتاب (١) : صلى الإله على النبيّ الهادي ... ما لاذت الأرواح بالأجساد صلّى عليه الله ما اسودّ الدجى ... فكسا محيّا الأفق برد حداد صلّى عليه الله ما انبلج السنا ... فابيضّ وجه الأرض بعد سواد صلّى عليه الله ما همع الحيا ... فسقى البلاد برائح أو غادي صلى عليه الله ما هفت الصّبا ... وشدا على فنن الأراكة شادي صلى عليه الله ما ألف الكرى ... جفن فخامره لذيذ رقاد صلى على المختار أحمد ربّه ... ما استمسكت نار بطيّ زناد صلى على خير الأنام محمدٍ ... من خصّه بالنور والإرشاد صلى الإله على رسول حاشر ... حشر الأنام لديه في الميعاد صلى الإله على رسول عاقب ... في الدهر وهو بفضله كالهادي

стр. 4184

صلى الإله على رسول خاتم ... ختم النبوّة بالكتاب الهادي صلى الإله على المقفّى ما اقتفى ... بشر نبوّته بغير عناد صلى على ما حي الضلال إلهه ... ما غردت طير على الأعواد صلى الإله على رسول فاتح ... فتح الظلام بنوره الوقّاد صلى الإله على نبيّ راحم ... بالملّة الغرّاء، بعد فساد صلى الإله على نبي طالع ... رحم الإله به من الإبعاد صلى الإله على نبيّ طالع ... بملاحم قصمت فؤاد العادي صلى عليه الله فهو نبيّه ... ناداه بالإرشاد خير مناد صلى عليه الله فهو رسوله ... أعطاه راية عزمة ورشاد صلى عليه الله فهو خليله ... أسدى إليه منه كلّ سداد صلى عليه الله فهو صفيّه ... صفّى سريرته من الأحقاد صلى عليه الله فهو وليّه ... والاه في الإصدار والإيراد صلى عليه الله فهو المصطفى ... من كل حضّار العباد وبادي صلى عليه الله فهو المجتبى ... يجبى إليه الخير دون نفاد صلى عليه الله فهو المنتقى ... نور الزمان وواحد الآحاد صلى عليه من براه مطهّراً ... واختاره طوداً من الأطواد صلى عليه من براه بفضله ... وأعاده حيّاً لغير معاد صلى عليه من أراه جلاله ... وأناله من ذاك كلّ مراد صلى عليه من أحلّ فؤاده ... في ظلّ عرش ثابت الأوتاد صلى عليه من غذاه بنعمة ... فتضاعفت كتضاعف الأعداد صلى عليه من كساه عوارفاً ... واختصه منه بخير أياد وقال الشيخ أبو عبد الله ابن عمران مادحاً لرسول الله صلى الله عليه وسلّم

стр. 4185

مرتباً على حروف المعجم باصطلاح أهل المغرب، كما تقدم: ألف: أيا خير البريّة هذي ... مدحي، وما أنا في مقالي هاذي باء: بها أظهرت صدق محبتي ... وبذلك الجاه الكريم لياذي تاء: تخذت وسيلة ما حكته ... وجعلته يوم المعاد عياذي ثاء: ثنائي ليس يحصر فضلك ال ... زاهي ولا يحويه باستحواذ جيم: جلالك جلّ طور فخاره ... عن شبه مثل أو لحاق محاذي حاء: حبيت بمعجزات ذكرها ... يولي ذوي الإيمان كلّ لذاذ خاء: خصصت بها بفضل عناية ... منها لجأت إلى أجلّ ملاذ دال: دحضت بحقّها مستقرياً ... إبطال زور مشعوذ ملاّذ ذال: ذراع الشاة أفصح مخبراً ... عمّا يحاذر ضره بنفاذ راء: رميت عصائباً قد ألّبوا ... فعموا ولمّا ينصروا بلواذ زاي: زعيم بالوجاهة أنت إذ ... كلّ بجاهك عاذ كلّ عياذ طاء: طلابهم لديك شفاعة ... فيها بذذت الجمع أيّ بذاذ ظاء: ظماؤهم بحوضك سوّغوا ... ريّاً كأنّ به مذاقة ماذي كاف: كفك بما تلته والضحى ... لجماعة الجارين باستنقاذ لام: لدعوتك المجابة أسبلت ... ثروات هتّان الحيا بهماذ ميم: معين يديك إذ غلب الظّما ... أروى الورى من توأم وفذاذ نون: نجارك أصله متخيّر ... من بطن ذات علا وأطهر حاذي صاد: صعدت ذرا لموقف زلفة ... ترك السعود مقطّع الأفلاذ ضاد: ضويت إلى جلال كافل ... لك بالرضى درّ الجلالة غاذ عين: علا ذكر افتخارك وارتقى ... عن غمز مغتاب وزور الباذي غين: غمام قد علاك مظلّلاً ... يمشي بمشيك دائماً ويحاذي

стр. 4186

فاء: فصاحتك البليغة أعجزت ... للقوم من قربى ومن شذّاذ قاف: قواعد صرح كسرى زلزلت ... لولادة أوهت قوى ابن قباذ سين: سبقت بكل فضل يغتدي ... جفن المعالي منه ليس بقاذ شين: شأوت مفاخراً كل الورى ... وتركتهم غرقى بلجّة آذي هاء: هتفت على تنائي شقّتي ... بعلاك هذي، وما نحلتك هذي او: ولو أني استطعت لسابقت ... قلمي خطا قدميّ بالإغذاذ لا: لا أكيّف قدر شوق باعث ... لعزائمي مستنهض شحّاذ ياء: يميناً لو قدرت إذن لما ... أخّرت سعي مبادر حذحاذ دامت عليك صلاة ربك ما همت ... ديم بوبل هاطل ورذاذ رجع إلى الكاتب أبي عبد الله ابن الجنان الأندلسي: قال - تقبل الله تعالى منه - يمدح النبي ﷺ : يا من تقدّس عن أن ... يحيط وصف بذاته ومن تعالى جلالاً ... عن مشبه في صفاته ومن قبول ثنائي ... إليه أسنى هباته صلى على من تبدّى ... نور الهدى من سماته ومن علا الفخر لمّا ... نمى إلى معلواته محمد خير هاد ... بحلمه وأناته محمد خير داع ... بالصدق من كلماته محمّد خير مبدٍ ... لنا سنا معجزاته أكرم به من نبيّ ... همت سما مكرماته أعزز به من رسول ... سمت علا درجاته وخصّه الله منه ... بالفضل من تكرماته

стр. 4187

لمّا حباه بأوفى ... صلاته في صلاته وقال: يا ربّ بلّغ سلامي ... لأحمد ذي الشّفاعه لخاتم الرّسل أعني ... إمام تلك الجماعه لأبهر الخلق مجداً ... يحكي الصباح نصاعه لمن صفات علاه ... تعجز أهل البراعه لسيّد لسناه ... يزهى السنا واليراعه لمرشد بهداه ... قد فاز عبد أطاعه شمس النبوّة معط ... شمس السماء شعاعه وناظم الحسن نظماً ... قد ضمّ منه شعاعه وسرّ سرك يا من ... أرى العيون اطّلاعه ومن حبا بذكاء ... خلاله وطباعه ومدّ في كلّ فضل ... لصفوة الرسل باعه فزده يا ربّ فخراً ... وزد محبّيه طاعه وقال أيضاً غيره: لقد رفع الإله عن البرايا ... ببعث محمّد محن الصروف أتى والناس في الآفاق نهب ... لسمر الخطّ أو بيض السيوف فأنقذهم، ولولاه لكانوا ... لقىً بين الضلالة والحتوف نبيّ لا يغلّ عليه إلاّ ... سخيف العقل ذو رأي مؤوف كأغمار اليهود أو النصارى ... أو الفلكيّ أو كالفيلسوف فبعض للتجاهل والتعامي ... وبعض للتحيّر والوقوف زعانف لا يهلك لها رواء ... فإنّ الجهل مائحة الظروف

стр. 4188

إذا جارى بمختلّ ضعيف ... فإنّ صحاحنا فوق الألوف فبرهان النبوّة مستفيض ... ندلّ به على رغم الأنوف شفوف الرّسل متضح ولكن ... لأحمد الشفوف على الشفوف حروف الخطّ أصل للمعاني ... وللألف التقدّم للحروف وما أحسن قول القائل رحمه الله تعالى: لولا النبيّ محمد ... هلك الورى في سوء (١) حاله أعلى الورى قدراً وأك ... رمهم وأظهرهم دلاله ختم الإله به النب ... وّة والطهارة والرساله واختصّه دون البر ... يّة بالمكانة والجلاله بدر الرسالة والصحا ... بة حول ذاك البدر هاله قذف الحصى في أعين ال ... كفّار فاعتنقوا الجداله وتدرعوا ثوب الكآ ... بة بعد إظهار الجزاله فأصخ إلى أنبائه ... تعلم بأنّ المنتهى له وإذا ابتغيت وسيلة ... ومدحته ومدحت آله فاقطع بأنّك آمنٌ ... يوم القيامة لا محاله وقال أبو القاسم سعد بن محمد رحمه الله تعالى: أطلق لسانك بالصلاة على ال ... نبيّ الأبطحيّ الهاشميّ محمد واجعل شعارك ذاك تنج به غداً ... إنّ النجاة بذكر يوم للغد ولأبي اليمن ابن عساكر رحمه الله تعالى:

стр. 4189

يا ربّ صلّ على النبي وآله ... صلواتنا ما دامت الأيام واخصص ختوم سلامنا بجنابه ... كالمسك يعبق فضّ عنه ختام واحرس شريعته وأوضح سبلها ... تبدو بها للسالك الأعلام وأدم كرامته وأعل مناره ... وأنله أعلى ما لديك يرام وارفع له الدرجات في رتب العلا ... فهو الذي للمرشدين إمام وأقمه بين يديك زلفى موقف ... للحمد ما لسواه فيه مقام وأنل شفاعته وأورد حوضه ... من لو أتاه [....] منه أوام يشتاقه ويعوقه علقٌ به ... لزمانه وزمانة وسقام فبه إليه غلّة ما تشتفي ... إلاّ بلقياه، وعزّ مرام وله عليه في الأصائل والضحى ... تهدى إليه تحيّة وسلام وبه إلى تقبيل موطىء نعله ... وجدٌ له بين الضلوع أوام وله أيضاً رحمه الله تعالى: ألا إنّ الصلاة على الرسول ... شفاء للقلوب من الغليل فصلّ عليه؛ إن الله صلّى ... عليه ولا تكونن بالبخيل وصلّ عليه قد صلّت عليه ... ملائكة السماء بجبرئيل ألا إنّ الصلاة عليه نور ... لدى الظلمات في اليوم المهول وتثقيل لميزان خفيف ... وتخفيف من الوزر الثقيل إذا صلّيت صلّى الله عشراً ... بواحدة عليك على الرسول وتحظى بالشفاعة يوم تضحى ... وما لك من مقيل أو منيل فأكثر أو أقل فأنت تجزى ... بذلك من كثير أو قليل فصلّ عليه تجز جزاء ضعف ... وتجز مضاعف الأجر الجزيل وأولى الناس أكثرهم صلاة ... عليه به وأحرى بالقبول

стр. 4190

وأنجاهم من الأهوال عبد ... بها لهج بدل (١) قال وقيل فكن لهجاً بذكراه حفيّاً ... بلقياه ومنصبه الجليل وصلّ صلاة مشتاق إليه ... وداو بذكره سقم العليل وصلّ مدة الزمان على رسول ... كريم مصطفى برّ وصول وصلّ على حبيب فاق فضلاً ... مدى شأو الكيم مع الخليل فصلّى الله أفضل من يصلّي ... عليه في الصباح مع الأصيل وآتاه الوسيلة مستجيباً ... وبلّغه نهاية كلّ سول وأزلفه وشفّعه ليأوي ... إليه الناس في ظلّ ظليل وأطّد شرعه وحمى حماه ... وأيّده بواضحة الدليل وشرّفه ولم يبرح شريفاً ... فيجمع جملة المجد الأثيل وزاد محبّه شرفاً وفخراً ... بتفضيل وتنويل جزيل وزاد علاه منه بطول عمر ... قصيّ من مواهبه طويل وأوردنا عليه الحوض وفداً ... لنروى بالرّوى من سلسبيل وله رحمه الله تعالى: أدم الصلاة على النبيّ المصطفى ... تخلص بذاك من الجحيم ونارها وتولّ إقبالاً عليها كلّما ... هتف المؤذن مشعراً بشعارها فالفخر أجمعه له فتلقّه ... من نوبة الأسحار فوق منارها فهذه عدة قصائد في مدحه ﷺ ، أرجو من الله سبحانه أن تكون مكفرة لما ارتكبته على وجه الفخر والشهرة من الهزل واللّغو، فإن ذلك والله قول لا فعل له، وإنما هو على نهج أهل الأدب كالحافظ شيخ الإسلام ابن حجر

стр. 4191

وغير واحد ممّن ألف في الأدب وجمعه. ولا بأس أن نعززها بمقطوعات تكون للتكفير زيادة، وحقّ لمن توسل بسيد الوجود ﷺ أن لا تضيع وسائله، وكيف وهو صاحب المقام المحمود والشفاعة والسيادة، فمنها قول ابن الجنان المذكور آنفاً رحمه الله تعالى: إلى أحمد المختار نهدي تحيّة ... تفاوح روض الحزن بلله المزن إذا نافحت مغناه زاد تأرجاً ... وإن لثمت يمناه قابله اليمن أسيّر أشواقي رسولاً بعرفها ... لتسعدها منه العوارف والمن وأرجو لديه الفضل فهو منيله ... وما خاب لي فيه الرجاء ولا الظن عليه اعتمادي حين لا لي حيلة ... إليه استنادي حين ينبو بي الركن به وثقت نفسي الضعيفة بعدما ... أضرّ بها من ضعف قوتها الوهن إليه صلاتي قد بعثت مشفّعاً ... سلاماً به الإحسان ينساق والحسن وقوله رحمه الله تعالى: أيذهب يوم لم أكفّر ذنوبه ... بذكر شفيع في الذنوب مشفّع ولم أقض في حقّ الصلاة فريضةً ... على ذي مقام في الحساب مرفّع أرجّي لديه النفع في صدق حبّه ... ومن يرتج المختار لا شك ينفع وأهدي إلى مثواه مني تحيّة ... إذا قصدت باب الرضى لم تدفّع وقوله رحمه الله تعالى: يا أرحم الخلق يوم الحشر والندم ... ارحم عبيدك يا ذا الطّول والنعم إني توسلت بالمختار ملجأنا ... الطاهر المجتبي من خيرة الأمم إليك من سيئاتي إنها عظمت ... يا واحداً لم يزل فرداً ولم يتم عليه منه صلاة كلما طلعت ... شمس وما خطّ في الأوراق بالقلم

стр. 4192

فهو الشفيع الذي أرجو النجاة به ... من الجحيم إذ الكفار كالحمم وقوله أيضاً رحمه الله تعالى: بحبيب القلوب معتمد الخل ... ق أبي القاسم النبيّ الشفيع قد تشفّعت من ذنوبي إلى ذي ال ... عزة الواحد العليّ السميع فاشفع اشفع يا خاتم الرّسل يوم ال ... حشر والمشهد العظيم الفظيع لظلوم لنفسه قد تناهى ... في الخطايا وكلّ فعل شنيع فإذا ما تذكر الذنب فاضت ... مقلتاه واغرورقت بالدموع لا تخيّب رجاءه إنّه من ... ربّه خائف كثير الخشوع وعليك الصلاة بدءاً وعوداً ... ما أضاءت ذكاء عند الطلوع وقوله أيضاً عفا الله تعالى عنه: يا ربّ إنّ شفيعي من ذنوبي في ... يوم القيامة خير الخلق والنسم محمّد خاتم الرّسل المبلّغ لل ... دين الحنيفي والإسلام للأمم عليه مني صلاة كلما سجع ال ... حمام فوق غصون البان والسّلم وبعد ذلك أعداد الجبال ورم ... ل الأرض والطير والحيتان والنّعم كذاك أيضاً سلامي طيّب عطر ... عليه ما قام عبد في دجى الظّلم لله وهو كئيب خائف وجل ... من الذنوب حزين القلب ذو ألم وقول الشيخ الإمام أبي زيد الفازازي رحمه الله تعالى: كملت بنعت محمّد خير الورى ... غرر القصائد كلّها وحجولها واختصّ دون الأنبياء بدعوة ... وسع العباد عمومها وشمولها فاضت على الثّقلين منه أشعّة ... طلعت وما عقب الطلوع أفولها فالإنس تعلم أنّه مقصودها ... والجنّ توقن أنّه مأمولها

стр. 4193

كم آية بالصدق كان ظهورها ... كم آية بالسّبق كان نزولها وكفاك هذا الوحي فهو شهادة ... لمحمّد لزم العباد قبولها جمع الإله المكرمات لأمّة ... هذا النبيّ الهاشميّ رسولها وقوله رحمه الله تعالى: أيّ نور كشف الله به ... سدف الباطل عنّا أجمعين ختم الله به أنواره ... عندما أكمل سنّ الأربعين وأتانا بدليل بيّن ... عجزت عنه دواعي المدعين فهو للناس جميعاً مرشد ... وهو بالله تعالى مستعين تركت دعوته وهو الرضى ... سائر الخلق إليها مهطعين فأعد أنباءه فهو منى ... أنفس القائل والمستمعين والذي يهدي إلى شرعته ... فهو مجّاج من العذب المعين والذي يرغب عن سنّته ... فهو من شيعة إبليس اللعين وقوله وهو كما قبله لزومي: أصخ فلخير العالمين مناقب ... تدل على التمكين والشرف الأسرى أتى والورى أسرى فكان غياثهم ... بنور سماء ينقلوه عن الإسرا وعفّى رسوم الكافرين وأهلها ... فلا قيصر من بعد ذاك ولا كسرى تقدّم كلّ العالمين إلى مدىً ... تظلّ به الأوهام ظالعة حسرى وخصّ بتشريف على الناس كلهم ... ومن لم يقل هذا تقوّله قسرا ترقّى إلى السبع الطباق ترقيّاً ... حقيقاً ولم يعبر سفيناً ولا جسرا وبالجسم أسرى الله وهو دلالة ... يمحّلها من لا ييسّر لليسرى فسبحان من أسرى إليه بعبده ... وبورك في الساري وبورك في المسرى وكم عجب أوحى إلى عبده به ... فدونك تجميلاً ولا تطلب الفسرا

стр. 4194

وقوله رحمه الله تعالى: هاك عن هذا النبيّ المصطفى ... خبراً يقبله من سمعه سبّحت صمّ الحصى في كفّه ... ثمّ في كفّ الهداة الأربعه وإذا أبدى نبيٌّ عبرةً ... فهو لا ينكر فيمن تبعه أيّ نطق قد روى إعجازه ... عن سماع كلّ من كان معه حجج الرّسل التي قد سلفت ... أصبحت في أحمد مجتمعه فاعتقد صحّتها واعمل بها ... فدعاوى ضدها منقطعه ممكنات العقل لا يجحدها ... غير أهل الطبع والمبتدعه وقوله رحمه الله تعالى: إذا أمّلت من مولاك قرباً ... فجدّد ذكر خير الأنبياء وصلّ عليه أول كلّ قول ... وآخره بصبح والمساء فإنذ محمداً أعلى البرايا ... محلاً في السيادة والعلاء لواء الحمد في يمنى يديه ... وكلّ الناس من دون اللواء فحدث عن دلائله ففيها ... شفاءٌ للنّهى من كلّ داء ولست بناقل للعشر منها ... وهل تفنى الزواخر بالدلاء فقل للسامعين قفوا فهذا ... محال ليس يحصر بانتهاء براهين البسيطة ليس تحصى ... فدونكم براهين السماء وقوله رحمه الله تعالى: أمّا يمين محمّد ... ويساره فهما سماء كلتاهما إن صوّح ال ... مرعى لنا طعم وماء وإذا أضرّ بنا السقا ... م وغيره فهما شفاء

стр. 4195

فاعجب لكف في الورى ... فيها عن المزن اكتفاء فاقطع بأنّ محمّداً ... في الخلق ليس له كفاء فإذا أصخت لآية ... فالنور فيها والضياء هذا الصباح الهاشم ... ي بدا فليس به خفاء فالأرض قد فتحت بمب ... عثه وفتّحت السماء سبق القضاء بسبقه ... والله يفعل ما يشاء وقوله رحمه الله تعالى: بركات رسل الله غير خفية ... ومحمد خير البريّة أبرك هذا النبيّ الهاشميّ هو الذي ... هدي الأنام به وبان المسلك كم آية لمحمد كم حجة ... عزّ الوليّ بها وذلّ المشرك دعواته مسموعة مرفوعة ... والحس ليس يصح فيه تشكك لا شيء أعجب من دليل واضح ... يحيا به بعض وبعض يهلك أمسك بحبل محمد خير الورى ... تظفر بقصدك أيها المستمسك وإذا عجبت لغاية في رفعة ... فمحلّ أحمد غاية لا تدرك وقوله رحمه الله تعالى: قبح الإله الملحدين ... فإنهم جحدوا الضروره والمعجزات تواترت ... عن أحمد في كلّ صوره والله أعلى كعبه ... في خلقه وأتمّ نوره كثر الطعام مع الشرا ... ب بكفه عند الضروره وتكنّفته عناية ... من ربه أعلت أموره نادى البريّة فالقلو ... ب إلى إجابته مصوره

стр. 4196

وحمى الشريعة بالدلي ... ل فدع معاندها وزوره قل للمشكّك حين يب ... دي في تشككه قصوره بيني وبينكم الكتا ... ب فدونكم فأتوا بسوره وقال رحمه الله تعالى: إذا بهرت للهاشميّ دلالة ... فكم حجج في طيها ودلائل فكم مرة آتى الغنى كفّ سائل ... وكم مرة أعطى المنى فكر سائل له تحت أستار الغيوب شهادة ... معدّلة لم تبق قولاً لقائل يحدث عما كان أو هو كائن ... فقس آخراً من صدقه بالأوائل إذا الصدق لم يعوزك في غدواته ... فلا شكّ في تصديقه بالأصائل وحسبك في الأنباء بالغيب أنّه ... ستسمعها بالنقل من قول قائل وقوله رحمه الله تعالى: يا ذا المعنّى بهذا الذكر تسمعه ... في المدح تأثره في سيد الناس هذا النبيّ، ومن آيات أثرته ... في الطيب والطّول لا تجري بمقياس قد انقضت معجزات الغيب وافية ... صحيحة باستفاضات وإحساس وهاك نوعاً من الإعجاز منتزهاً ... عن نقد منتقد أو صفح قرطاس لا نعدم النقل عن آثار سيدنا ... فإنما نحن فيها بين أعراس تنقّل الأنف في النوّار ينشقه ... من ياسمين إلى ورد إلى آس إنّ القلوب إذا اعتلّت خواطرها ... فذكر أحمد فيها المبرىء الآسي وقوله رحمه الله تعالى: تأدب إذا ذكر المصطفى ... بصمت اللسان وغضّ البصر فإنّ التأدب عند السماع ... يفهّم في النطق أو في النظر

стр. 4197

وردّد أحاديثها إنها ... دليل على صدق خير البشر وصلّ عليه مدى ذكره ... فذلك أفضل ما يدّخر ولا تسترب في براهينه ... فتسلك مسلك قوم أخر فكم آية ظهرت للنبيّ ... وكم أثر عنده قد ظهر ومن شكّ في نور برهانه ... لعى أنّ برهانه قد بهر فكبّر على عقله أربعاً ... وقل فوق طورك هذا الخبر وقوله رحمه الله تعالى: اعمل بآثار النب ... يّ فإنها النور المبين واقبل نصيحتها ففي ... ها العزّ والشرف المكين واشدد يمينك بالشري ... عة إنها السبب المتين خير البريّة أحمد ... والحقّ يصحبه اليقين ذو قوّة عند الإل ... هـ مقرّب منه مكين زان النبيّون الورى ... ومحمد لهم مزين هاد إلى طرق النجا ... ة مؤيد فيها أمين والهج بمدح الهاشم ... يّ فإنه الحصن الحصين ولئن فعلت فلن تفو ... تك بعد ذا دنيا ودين وهذا تسديس جعلته للكتاب مسك الختام: وللنّاس أعمال فخير وضدّه ... وما يحسن الأعمال غير الخواتم وإلاّ فالأمداح النبوية بحر لا ساحل له، وفيها النثر والنظام، زاده الله شرفاً وحباه أفضل الصلاة وأزكى السلام. وهذه القصيدة من نظم الفقيه الأجلّ أبي الحجاج يوسف بن موسى المنتشاقري الأندلسي - نفعه الله تعالى بنيته، وبلغه غاية أمنيته - وترتيبها على

стр. 4198

حروف المعجم باصطلاح أهل المغرب فيما عدا الروي فإنه على حرف الميم، وكذا آخر الشطر الذي قبله فإنه ميم أيضاً، وهذا نصه بحروفه ما عدا حرف الواو فإني لم أجده وكملته على منواله: حلّ في طيبة رسول كريم ... فعليه الصلاة والتسليم صفوة الخلق خاتم الأنبياء ... مرشد الناء للطريق السوّاء والعماد الملاذ في الأواء ... وشفيع العصاة يوم الجزاء يوم يبدو لديه جاه عظيم ... فعليه الصلاة والتسليم أذهب الغيّ نوره والغياهب ... فأضاءت مشارق ومغارب وغدا الحقّ غالباً للأكاذب ... وبدت منه للأنام عجائب صدق أقواله بها معلوم ... فعليه الصلاة والتسليم لبراهين صدقه معجزات ... حيثما حلّ حلّت البركات وسمت أربع به وجهات ... فبه قد تعرفت عرفات وبه تاه زمزم والحطيم ... فعليه الصلاة والتسليم لم يزل هادياً صدوق الحديث ... ووفيّاً بالعهد غير نكوث ومجيباً لدعوة المستغيث ... وكريماً نداه فوق الغيوث ويداه بالجود جود سجوم ... فعليه الصلاة والتسليم بهج الحق أوضح الابتهاج ... سيد نوره أضاء الدياجي خصه الله ليلة المعراج ... باصطفاء ورفعة ونتاج وبتكليمه له التكريم ... فعليه الصلاة والتسليم

стр. 4199

مصطفى مجتبى كريم صفوح ... للنّبيّين جاهه ممنوح فلإكرامه أجير الذبيح ... ونجا آدم وخلّص نوح وكذاك الخليل إبراهيم ... فعليه الصلاة والتسليم كلّ دين بدينه منسوخ ... فسوى ما قضى به مفسوخ لهداه بكلّ قلب رسوخ ... فالورى مادح له ومصيخ كلهم في هوى النبي يهيم ... فعليه الصلاة والتسليم بعثه كان رحمة للعباد ... دلّهم بالهدى طريق الرشاد ونفى كلّ باطل وعناد ... ودعا للإله دعوة هادي فإذا الحق واضح مستقيم ... فعليه الصلاة والتسليم أمّه بالشّكاة ظبيٌ أخيذ ... مستجيراً بجاهه يستعيذ وبه كانت الوحوش تلوذ ... وله خاطب الذراع الحنيذ لا تذقني فإنني مسموم ... فعليه الصلاة والتسليم أشبع الجيش والطعام يسير ... ودعا نخلةً فجاءت تسير وهمى من يديه عذب نمير ... وله البدر شقّ وهو منير معجزات تحار فيها الفهوم ... فعليه الصلاة والتسليم حجب النور في السموات جازا ... فاحتوى الفضل والعلاء وحازا فبه في غد ننال المفازا ... وكفى أمّة الرسول اعتزازا أن تمنى يكون منها كليم ... فعليه الصلاة والتسليم

стр. 4200

إنما الحكم منه عدل وقسط ... لم يجر في القضاء والحكم قطّ حبه في بلوغ قصدي شرط ... وبأمداحه ذنوبي تحطّ ويزول العنا وتجلى الهموم ... فعليه الصلاة والتسليم قد حمى ديننا برعي ولحظ ... ونفى روعنا بأمن وحفظ وحبانا بما لدى الربّ يحظي ... هادياً راحماً لنا غير فظّ مثل ما نصّه الكتاب الكريم ... فعليه الصلاة والتسليم نور برهانه جلا كلّ شكر ... وهداه أجرا من كلّ هلك أخير العالمين من غير شكّ ... فلكم رامه العداة بشكّ وهو في كلّ حالة معصوم ... فعليه الصلاة والتسليم ما لخير الأنام منهم عديل ... إنّه مجتبىً نبيّ رسول ما عسى مادح الشفيع يقول ... وبأمداحه أتى التنزيل وثناه خلاله مرسوم ... فعليه الصلاة والتسليم نحن لولا اتّباعه لشقينا ... نور برهانه أرانا يقينا وغدا ما نخاف منه يقينا ... وكؤوساً بحوضه قد سقينا من رحيق مزاجه مختوم ... فعليه الصلاة والتسليم أحمد عند ربه ذو اختصاص ... جاهه كامل بغير انتقاص عدة للمسيء يوم القصاص ... وشفيع لكل جان وعاصي يوم يجفو الحميم فيه الحميم ... فعليه الصلاة والتسليم

стр. 4201

بيديه حوائج الكلّ تقضى ... ويجازي الذي أجاز وأمى وينادي الحبيب أنت المرضى ... سوف نعطيك ما تحب وترضى فتحكّم يمضى لك التحكيم ... فعليه الصلاة والتسليم فاق بالمولد السعيد ربيع ... إن فيه بدا الجلال الرفيع من هو الذخر والعماد المنيع ... فملاذ للمذنبين شفيع ورؤوف بالمؤمنين رحيم ... فعليه الصلاة والتسليم أفصح الناس في حديث وأبلغ ... بيّن الوحي للأنام وبلّغ طيب الحل قد أباح وسوّغ ... ولكم نعمة من الله سوّغ فلإحسانه علينا عميم ... فعليه الصلاة والتسليم كان بالحقّ والهدى معروفا ... أجود الناس بالندى موصوفا شرّف الله قدره تشريفا ... هادياً مرشداً رسولاً شريفا مجده في العلاء مجدٌ صميم ... فعليه الصلاة والتسليم وجهه بالبها أضاء وأشرق ... مجده في صميمه الأصل أعرق (١) مسّ في كفه قضيباً فأورق ... باصبع قد أشار للبدر فانشقّ ثمّ قد عاد وهو بدر سليم ... فعليه الصلاة والتسليم جاءه الوحي أنت خير الناس ... بلّغ الأمر لا تخف من باس وخذ العفو للأنام وواس ... واحمهم من مكايد الوسواس

стр. 4202

فعليك البلاغ والتعليم ... فعليه الصلاة والتسليم كان في الله أثبت الناس جاشا ... ليس من غيره يخاف ويخشى فبكفّ من الحصى فلّ جيشا ... وعيون العداة بالترب أعشى فنجا المصطفى وخاب الظلوم ... فعليه الصلاة والتسليم قد سما قدره بغير تناهي ... وعلا جاهه على كلّ جاه آخر بالتّقى عن الشرّ ناهي ... من يطعه ينل ثواب الإله وله عنده النعيم المقيم ... فعليه الصلاة والتسليم عمدة الخلق للمفاخر حاوي ... بحماه يلوذ كلّ وياوي مبلغ المعتفي الذي هو ناوي ... كيف يحصي ثناء أحمد راوي وعليه أثنى الكتاب الحكيم ... فعليه الصلاة والتسليم حسنه كالصباح بل هو أجلى ... وندى كفّه من الشهد أحلى واعتلا قدره من السبع أعلى ... مدحه في الكتاب ما زال يتلى فله الفخر والثناء العظيم ... فعليه الصلاة والتسليم خصّه الله من رسول نبيّ ... في جميع الورى بقدر عليّ وحباه منه بنور بهيّ ... فهدى الخلق للصراط السّويّ وصراط الهدى سويّ قويم ... فعليه الصلاة والتسليم [خاتمة الكتاب] قال مؤلف هذا الكتاب العبد الفقير أحمد بن محمد المقري المالكي، وفقه الله تعالى إلى حسن المتاب، وحباه الدخول في زمرة من رفع عنهم بشفاعة المصطفى

стр. 4203

الإصر والعتاب: هذا آخر ما سمح به الخاطر الكليل، من هذا المقصد الجليل، الذي يكون إلى ما وراءه من الطّرف الأدبية خير دليل، ووضعته والقلب حليف شجن وغربة، والفكر أليف حزن وكربة، وأنا أسأل الله تعالى الذي لا يرجى سواه، أن يجعل بناءه ثابتاً بحسن النية حيث البناءس الذي فيه حظ النفس واه، وأن يكون ما جلبته فيه من الهزل بالجد المذكور فيه مكفراً، وأن ينفع به من وجّه إليه وجهته، فإني قد جمعت فيه ما يندر جمعه في غيره وكل الصيد في جوف الفرا. يا من عليه اتكالي ... ومن إليه متابي جد لي بعفوك عنّي ... إذا أخذت كتابي واعلم أن هذا الكتاب معين لصاحب الشعر، ولمن يعاني الإنشاء والنثر من البيان السحر، وفيه من حكايات الأولياء والعلماء، ما نظمت في لبة السطور منه السلوك. وفيه من الوعظ والاعتبار، ما لم ينكره المنصف عند الاختبار، وكفاه أنه لم ير مثله في فنه فيما علمت، ولا أقوله تكية له، ويعلم الله تعالى أني تبرأت من هذا العارض ومنه سلمت، ولو لم يحز من الشرف إلاّ ختمه بهذه الأمداح النبوية الشريفة، ذات الظلال الوريفة، لكان كافياً شافياً، وها أنا أجعل آخره تنبيهاً للّبيب، قول ابن حبيب: يا خير مبعوث له طلعة ... نور الهدى منها أقرّ العيون جئت إلى ناديك أرجو القرى ... من غيث كفّيك المغيث الهتون كن لي شفيعاً فارتكاب الهوى ... أوقعني بين الشّجا والشجون صلّى عليك الله سبحانه ... ما هزّت الريح قدود الغصون وقول النواجي: لقد أفرطت في حسن ابتداء ... ورمت تخلّصي يوم الزحام فبالمختار أرجو عفو ربي ... ليرشدني إلى حسن الختام

стр. 4204

وكان الفراغ منه عشية يوم الأحد المسفر صباحها عن السابع والعشرين لرمضان سنة ثمان وثلاثين وألف، بالقاهرة المحروسة، والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، وألحقت فيه كثيراً في السنة بعدها؛ فيكون جميعه آخر الحجة تتمة سنة تسع وثلاثين وألف، وصلّى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلّم، دائماً أبداً إلى يوم الدين، آمين. وجاء في ختام النسخة " ق ": قال محرر هذه النسخة المباركة العبد الفقير، الضعيف الحقير، الراجي من الله سبحانه العفو والغفران، أحمد بن محمد الحمودي العطار، غفر الله ذنوبه، وستر في الدارين عيوبه، كان الفراغ من كتابه عشية يوم الأربعاء المسفر صباحها عن الرابع والعشرين أو الثالث والعشرين لذي القعدة الحرام من شهور سنة ثلاثين ومائة وألف، حامداً لله مصلياً ومسلماً على رسول اللع ﷺ طالباً لمؤلفه المغفرة رحمه الله تعالى ورضي عنه وعن جميع العلماء العاملين وعن الأربعة الأئمة المجتهدين وعن مقلديهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا وعن والدينا ومشايخنا، ومن علمنا ومن هدانا ومن أسدى إلينا معروفاً، وعن المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، من أهل السنة والجماعات، إنه غفور رحيم، شكور حليم، وقد تمت هذه النسخة الميمونة المباركة المصونة بعون الله وإرادته القادرة ومشيئته الصادرة برسم افتخار السادة الأشراف مولانا وسيدنا السيد محمد عاصم أفندي ابن المرحوم السيد عبد المعطي أفندي الشهير نسبه بالفلاقنسي ... وذلك بمنزلي العامر الكائن بمحلة القيمرية من دمشق الشام (ثم قصيدة قالها الناسخ في تقريظ الكتاب مؤرخاً: قل تم عرف الطيب أنجز به وعدي: ١١٣٠) . انتهى المجلد السابع وبه تم الكتاب ويليه المجلد الثامن في الفهارس العامة