والحسن عنده ما تعددت طرقه ولم يكن في رواته متهم وليس بشاذ١ فهذا الحديث وأمثاله يسميه أحمد ضعيفاً ويحتج به وهذا مثل أحمد الحديث الضعيفة الذي يحتج به بحديث عمرو٢بن شعيب"٣.
وقال: "وأما من قبل الترمذي من العلماء فما عرف عنهم هذا التقسيم الثلاثي لكن كانوا يقسمونه إلى صحيح وضعيف، والضعيف عندهم نوعان:
ضعيف ضعفاً لا يمتنع العمل به، وهو يشبه الحسن في اصطلاح الترمذي.
وضعيف ضعفاً يوجب تركه وهو الواهي، وهذا بمنزلة مرض المريض قد يكون قاطعاً بصاحبه فيجعل التبرع من الثلث، وقد لا يكون قاطعاً بصاحبه، وهذا موجود في كلام أحمد وغيره "٤.
ولهذا يوجد في كلام أحمد وغيره من الفقهاء أنهم يحتجون بالحديث الضعيف كحديث عمرو بن شعيب وإبراهيم الهجري وغيرهما فان ذلك الذي سماه أولئك ضعيفاً هو أرفع من كثير من الحسن بل هو مما يجعله كثير من الناس صحيحاً٥.
وقال ابن رجب: "وكان الإمام أحمد يحتج بالضعيف الذي لم يرد خلافه، ومراده بالضعيف قريب من مراد الترمذي بالحسن"٦.
وقال ابن القيم: "في ذكره لأصول الفتوى عند الإمام أحمد الأصل الرابع: الأخذ بالمرسل والحديث الضعيف إذا لم يكن في الباب شئ يدفعه، وهو الذي رجحه على
стр. 37
القياس، وليس المراد بالضعيف عنده الباطل ولا المنكر ولا ما في روايته متهم بحيث لا يسوغ الذهاب إليه والعمل به، بل الحديث الضعيف عنده قسيم الصحيح وقسم من أقسام الحسن ولم يكن يقسم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف، بل إلى صحيح وضعيف، وللضعيف عنده مراتب، فإذا لم يجد في الباب أثراً يدفعه ولا قول صاحب ولا إجماع على خلافه كان العمل به عنده أولى من القياس. وليس أحد من الأئمة إلا وهو موافقه على هذا الأصل من حيث الجملة، فإنه ما منهم أحد إلا وقد قدم الحديث الضعيف على القياس١ وحمل القول بالعمل بالحديث الضعيف على الحسن غير هؤلاء"٢.
واعترض على من قال بأن الحديث الحسن لم يعرف إلا بالترمذي بأنه قد وجد في شيوخه وشيوخ شيوخه من استعمله في بعض عباراته.
وقال ابن الصلاح: "أن الحسن وجد التعبير به في كلام شيوخ الطبقة التي قبل الترمذي كالشافعي"٣.
قال الحافظ ابن حجر: "قد وجد التعبير بالحسن في كلام من هو أقدم من الشافعي".
قال إبراهيم النخعي: "كانوا إذا اجتمعوا كرهوا أن يخرج الرجل حسان حديثه. وقيل لشعبة كيف تركت أحاديث العرزمي وهي حسان؟ قال: من حسنها فررت".
ووجد هذا من أحسن الأحاديث إسناداً في كلام علي بن المديني، وأبي زرعة الرازي وأبي حاتم ويعقوب بن شيبة وجماعة.
لكن منهم من يريد بإطلاق ذلك المعنى الإصطلاحي، ومنهم من لا يريده. فأما ما وجد في ذلك في عبارة الشافعي ومن قبله بل وفي عبارة أحمد بن حنبل فلم يتبين لي منهم إرادة المعنى الإصطلاحي، بل ظاهر عبارتهم خلاف ذلك.
فإن حكم الشافعي على حديث ابن عمر ﵄ في استقبال بيت المقدس حال قضاء الحاجة بكونه حسناً خلاف الإصطلاح بل هو صحيح متفق على صحته٤.
ثم نقل قولي أحمد في حديث أم حبيبة في نقض الوضوء بمس الذكر وذلك أنه قال فيه مرة: "أصح ما قيل فيه حديث أم حبيبة"، وقال مرة أخرى: "هو حديث حسن". فعقبه الحافظ
стр. 38
بقوله: "فظاهر هذا أنه لم يقصد المعنى الإصطلاحي لأن الحسن لا يكون أصح من الصحيح".
ثم قال: "وأما علي بن المديني فقد أكثر من وصف الأحاديث بالصحة والحسن في مسنده وفي علله فظاهر عبارته قصد المعنى الإصطلاحي. وكأنه الإمام السابق لهذا الإصطلاح، وعنه أخذ البخاري ويعقوب بن شيبة وغير واحد، وعن البخاري أخذ الترمذي. فمن ذلك ما ذكر الترمذي في العلل الكبير أنه سأل البخاري عن أحاديث التوقيت في المسح على الخفين فقال: حديث صفوان بن عسال صحيح وحديث أبي بكرة حسن. وحديث صفوان الذي أشار إليه موجود فيه شرائط الصحة"١.
ثم قال: "فبان أن استمداد الترمذي لذلك إنما هو من البخاري، ولكن الترمذي أكثر منه وأشاد بذكره وأظهر الإصطلاح فيه فصار أشهر به من غيره"٢.
فظهر بهذا أن الحق مع من قال أن الحسن لم يشتهر إلا بالترمذي، لأن الحسن على المعنى الإصطلاحي وإن استعمل قبل الترمذي إلا أن الترمذي هو الذي أكثر منه وأشاد بذكره وأظهر الإصطلاح به حتى أنه عرف به كما ذكره ابن حجر فيما تقدم.
وكلام ابن تيميه المتقدم صريح في ذلك إذ أنه قال: "وأول من عرف أنه قسم الحديث ثلاثة أقسام صحيح وحسن وضعيف هو أبو عيسى الترمذي في جامعه" ولم ينف استعماله فيما قبل الترمذي. ومن البعيد أن يخفى على ابن تيمية مع ما وصف به من التحقيق وكذلك تلميذه ابن القيم ورود الحسن في كلام من تقدم على الترمذي والله أعلم.
وقد تأول جماعة من العلماء هذه الروايات بأن المراد بها معنى آخر غير المعنى المتعارف لكلمة (ضعيف) وهذا المعنى المراد هو (الحسن) لأنه ضعف عن درجة الصحيح. لكن هذا التأويل يشكل عندنا بما قاله أبو داود ولفظه وإن من الأحاديث في كتابي السنن ما ليس بمتصل وهو مرسل ومدلس، وهو إذا لم توجد الصحاح عند عامة أهل الحديث على معنى أنه متصل وهو مثل الحسن عن جابر والحسن عن أبي هريرة، والحكم عن مقسم عن ابن عباس- حيث جعل أبو داود الحديث غير المتصل صالحاً للعمل عند عدم الصحيح، ومعلوم أن المنقطع من أنه الحديث الضعيف لا الحسن. كما أنه على تأويل الضعيف
стр. 39
بالحسن لا معنى لتخصيص هؤلاء الأئمة بالعمل به وتقديمه على القياس، لأن هذا مذهب جماهير العلماء١.
قال الشيخ أحمد شاكر: "إن الإصطلاح في التفرقة بين الصحيح والحسن لم يكن في عصرهم مستقراً واضحاً، بل كان أكثر المتقدمين لا يصف الحديث إلا بالصحة أو الضعف فقط"٢.
قلت: هناك فرق بين الحسن الوارد في كلام من تقدم على الترمذي إذا أرادوا المعنى الإصطلاحي وفي كلام الترمذي فأولئك يعنون به الحسن لذاته، والترمذي يريد به الحسن لغيره، لأنه عرف الحسن بأنه ما تعددت طرقه ولم يكن في رواته متهم وليس بشاذ فيحتمل أن يكون ابن تيمية ومن نحا نحوه أرادوا به حمل الحديث الضعيف في كلام أحمد وغيره على الحسن لغيره لا لذاته. لأن الحسن لذاته صحيح عند قوم حسن عند آخرين، والحسن لغيره جمع بين صفتين، صفة الضعف وصفة الحسن فإن نظر إلى تفرده فهو ضعيف وإن نظر إلى مجموعه فهو الحسن. والحسن من هذا القبيل حسن عند قوم وضعيف عند آخرين٣.
ويؤيد ذلك تعقيب كلامه بتعريف الترمذي للحسن فيما مضى.
وهذا الذي تقدم منصباً على ما عدا المرسل، أما المرسل فقد أخذ من أخذ به لأن الذي لم يذكر فيه كالمذكور المعدل.
قال الشاطبي: "وكذلك أخذ من أخذ منهم بالمرسل ليس إلا من حيث ألحق بالصحيح في أن المتروك ذكره كالمذكور والمعدل فأما ما دون ذلك فلا يؤخذ به بحال عند علماء الحديث".
والإحتمال الثاني: أنهم أرادوا بتفضيل الحديث الضعيف على القياس الفاسد لأن الحديث وإن كان ضعيفاً لا بد من وجود نسبة في احتمال ثبوته وإن قلّت، لكن لا نستطيع أن نحكم بها لضعف سنده ولتجرده من القرائن والضمائم التي تقويه، وأما القياس الفاسد فبخلاف ذلك.
وذكر الشاطبي وملا علي القاري: "بأن المراد بالقياس الذي ورد تفضيل الحديث الضعيف عليه في كلام أحمد القياس الفاسد الذي لا أصل له من كتاب ولا سنة ولا إجماع"٤.
стр. 40
فظهر بهذا أنهم لم يقولوا بالعمل الحديث الضعيف المعروف بهذه الصفة، وإذا لم يحتمل قولهم أحد الإحتمالين فهو قول مجتهد كما قال الشاطبي والجواب عن هذا أنه كلام مجتهد يحتمل اجتهاده الخطأ والصواب، إذ ليس له على ذلك دليل يقطع العذر، وإن سلم فيمكن حمله على خلاف ظاهره، لإجماعهم على طرح الضعيف الإسناد، فيجب تأويله على أن يكون أراد به الحسن السند وما دار به على القول بأعماله، أو أراد خيراً من القياس١.
كما أن في نسبة القول بتقديم الحديث الضعيف على القياس إلى أبي داود شك، وقد تشكك فيه الحافظ ابن حجر٢.
فإن قيل إذا كان الأمر كذلك يعني أنه لا يجوز العمل بالحديث الضعيف فلماذا روى الأئمة الأحاديث الضعيفة في كتبهم كمالك في الموطأ، وابن المبارك وأحمد في الرقاق، وسفيان في جامع الخير وغيرهم فقد سبق الجواب عنه في حكم رواية الحديث الضعيف.
وأما من قال بالعمل به في الفضائل والترغيب والترهيب فغير متجه، لأن فضائل الأعمال والترغيب من قسم المندوب، وهو من الأحكام كما هو معلوم. وقد مضى بيان حكم العمل بالحديث الضعيف في الأحكام، كما أنه يتضمن الأخبار عن الله في الوعد على ذلك العمل بالإثابة والأخبار بالعقوبة المعينة.
قال الشوكاني: "إن الأحكام الشرعية متساوية الأقدام، لا فرق بينها، فلا يحل إثبات شئ منها إلا بما تقوم به الحجة، وإلا كان من التقول على الله بما لم يقل. وفيه من العقوبة ما هو معروف، والقلب يشهد بوضع ما ورد في هذا المعنى وبطلانه"٣.
قال شيخ الإسلام: "العمل إذا علم أنه مشروع بدليل شرعي، وروي في فضله حديث لا يعلم أنه كذب جاز أن يكون الثواب حقاً، ولم يقل أحد من الأئمة أنه يجوز أن يجعل الشيء واجباً أو مستحباً بحديث ضعيف. ومن قال هذا فقد خالف الإجماع وهذا كما أنه لا يجوز أن يحرم شئ إلا بدليل شرعي، لكن إذا علم تحريمه وروى حديث في وعيد الفاعل له، ولم يعلم أنه كذب جاز أن يرويه فيجوز أن يروى في الترغيب والترهيب ما لم
стр. 41
يعلم أنه كذب، لكن فيما علم أن الله رغب فيه أو رهب منه بدليل آخر غير هذا الحديث المجهول حاله.
وهذا كالإسرائيليات، يجوز أن يروى منها ما لم يعلم أنه كذب للترغيب والترهيب فيما علم أن الله تعالى أمر في شرعنا ونهى عنه في شرعنا فأما أن يثبت شرعاً لنا بمجرد الإسرائيليات التي لم تثبت فهذا لا يقوله عالم، ولا كان أحمد بن حنبل ولا أمثاله من الأئمة يعتمدون على مثل هذه الأحاديث في الشريعة"١.
قال ابن رجب: "وظاهر ما ذكره مسلم في مقدمة كتابه يقتضي أن لا يروى أحاديث الترغيب والترهيب إلا عمن تروى عنه الأحكام"٢.
ومعنى قول أحمد وابن مهدى وابن المبارك "أنه إذا جاء الترغيب والترهيب تساهلنا في الأسانيد" يعني أننا روينا الحديث بإسناده حتى يتبين ما فيه للناظر فيما بعد رجاء أن يحصل له شاهد أو متابع ثم أنه قال: تساهلنا ولم يقل روينا الحديث الضعيف البينّ ضعفه بمعنى أنهم يميزون بين أسانيد الأحكام التي فيها الحلال والحرام والنكاح والطلاق فلا يأخذونها إلا عن الثقات وأما ما كان في فضائل الأعمال فيأخذونها عمن دونهم ما لم يصل إلى حد الضعيف المتفق عليه ولا شيء أدل على ذلك من قول سفيان الثوري المتقدم في رواية الحديث الضعيف. وقول الإمام أحمد لابنه: "لو أردتُ أن أقصر على ما صح عندي لم أرو من هذا المسند إلا الشيء بعد الشيء، ولكنك يا بني تعرف طريقتي في الحديث لست أخالف ما ضعف إلا إذا لم يكن في الباب ما يدفعه"٣.
وقال الشيخ أحمد شاكر: "والذي أراه أن بيان الضعيف في الحديث الضعيف واجب في كل حال لأن ترك البيان يوهم المطلع عليه أنه حديث صحيح خصوصاً إذا كان الناقل له من علماء الحديث الذين يرجع إلى قولهم في ذلك، وأنه لا فرق بين الأحكام وبين فضائل الأعمال ونحوها في عدم الأخذ بالرواية الضعيفة بل لا حجة لأحد إلا بما صح عن رسول الله ﷺ من حديث صحيح أو حسن"٤.
وقال ابن حزم في صفات وجهه النقل عند المسلمين: "والرابع شيء نقله أهل المشرق
стр. 42
والمغرب أو الكافة أو الواحد الثقة عن أمثالهم إلى أن يبلغ من ليس بينه وبين النبي ﷺ إلا واحداً فأكثر فسكت ذلك البلوغ إليه عمن أخبره بتلك الشريعة عن النبي ﷺ فلم يعرف من هو فهذا نوع يأخذ به كثير من المسلمين ولسنا نأخذ به البتة ولا نضيفه إلى النبي ﷺ إذ لم نعرف من حدث به عن الني ﷺ وقد يكون غير ثقة ويعلم منه غير الذي روى عنه ما لم يعرف منه الذي روى عنه.... والخامس شيء نقله كما ذكرنا إما بنقل أهل المشرق والمغرب أو كافة عن كافة أو ثقة عن ثقة حتى يبلغ إلى النبي ﷺ إلا أن في الطريق رجلاً مجروحاً يكذب أوفيه غفلة أو مجهول الحال فهذا أيضاً يقول به بعض المسلمين ولا يحل عندنا القول به ولا تصديقه ولا الأخذ بشيء منه وهذه صفة نقل اليهود والنصارى فيما أضافوه إلى أنبيائهم"١.
وقال الشاطبي- بعد ذكره أن وجوه البدعة لا تنحصر:-"لكن نذكر من ذلك أوجهاً كلية يقاس عليها ما سواها. فمنها اعتمادهم على الأحاديث الواهية الضعيفة، والمكذوب فيها على رسول الله ﷺ والتي لا يقبلها أهل صناعة الحديث في البناء عليها: كحديث الإكتمال يوم عاشوراء وإكرام الديك الأبيض، وأكل الباذنجان بنية وأن النبي ﷺ تواجد واهتز عند السماع حتى سقط الرداء عن منكبيه وما أشبه ذلك. أمثال هذه الأحاديث على ما هو معلوم [لا يبنى عليها حكم، ولا تجعل أصلاً في التشريع أبداً، ومن جعلها كذلك فهو] ٢ جاهل ومخطىء في نقل العلم. فلم ينقل الأخذ بشيء منها عمن يعتد به في طريقة العلم، ولا طريقة السلوك. وإنما أخذ بعض العلماء بالحديث الحسن لإلحاقه عند المحدثين بالصحيح لأن سنده ليس فيه من يعاب بجرحة متفق عليها. وكذلك أخذ من أخذ منهم بالمرسل ليس إلا من حيث ألحق بالصحيح في أن المتروك ذكره كالمذكور والمعدل، فأما من دون ذلك فلا يؤخذ به بحال عند علماء الحديث"٣.
وقال الشيخ محمد محي الدين عبد الحميد في هامش توضيح الأفكار: "وفضائل الأعمال لا تخلو عن حكم أهونه الإباحة، وأي فرق بين حكم وحكم، ما دام معنى حكم المجتهد على شيء من الأشياء بحكم من الأحكام يتضمن حكماً ضمنياً على الله تعالى وعلى رسول الله صلوات الله وسلامه عليه بأنه يقتضي في هذا الموضوع بما يذهب إليه
стр. 43
المجتهد، والذي ينقدح في ذهن العبد الضعيف أن الخلاف في هذه المسألة من نوع الخلاف اللفظي، وأن الجميع متفقون على أن لا يؤخذ في الفضائل والمواعظ إلا بالحديث الحسن وهو ما دون الصحيح في ضبط رواته فمن قال من العلماء كأحمد وابن مهدي يؤخذ بالحديث الضعيف في الفضائل أراد بالضعيف الحسن لأنه ضعيف بالنظر إلى الصحيح ولأنه بعض الذي كانوا هم وأهل عصرهم يطلقون عليه اسم الضعيف"١.
وقال الأستاذ عجاج الخطيب: "في رأينا أن بعض الناس فهم ما نقل عن الإمام أحمد وابن مهدي وابن المبارك فهماً بعيداً عن مراد هؤلاء الأئمة رحمهم الله تعالى فتناقلوا هذه العبارة "يجوز العمل بالضعيف في فضائل الأعمال". مؤيدين تساهلهم في رواية الأحاديث الضعيفة من غير بيان ضعفها مجوزين لأنفسهم إدخال أشياء كثيرة في بعض أمور الدين لا تستند إلى دليل مقبول أو إلى أصل معروف اعتماداً منهم على ضعيف الحديث من غير أن يفرقوا بين مفهوم الضعيف عند القدامى والمتأخرين"٢.
стр. 44
الباب الثامن: الأحاديث التي استدلوا بها والكلام عليها:
...
الأحاديث التي استدلوا بها والكلام عليها:
وما استدلوا به على جواز العمل بالحديث الضعيف بقوله: من بلغه عن الله شيء فيه فضيلة... المروي عن عدد من الصحابة كما تقدمت الإشارة إليه فلا حجة في شيء من ذلك لما يأتي:
ا- حديث جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄: أخرجه الحسن بن عرفة٣ وأبو الشيخ في مكارم الأخلاق٤ والخطيب٥ والديلمي٦ وابن النجار٧.
ولفظه عند الحسن بن عرفة قال: حدثنا أبو يزيد خالد بن حيان الرقي، عن فرات ابن سلمان وعيسى بن كثير كليهما عن أبي رجاء عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "من بلغه عن الله شيء
стр. 45
فيه فضل، فأخذه إيماناً به، ورجاء ثوابه، أعطاه الله ذلك وإن لم يكن كذلك".
وهو من حديثه مروي من ثلاثة طرق.
أحدها: أخرجه الحسن بن عرفة من طريق أبي رجاء، قال فيه الحافظ ابن ناصر الدين: "هذا حديث جيد الإسناد، وإن كان خالد بن حيان فيه لين، فهو صدوق وفرات بن سلمان لم يخرج له في الكتب الستة فيما أعلم وروى له الإمام أحمد في مسنده ووثقه. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم سألت أبي عنه فقال: "لا بأَس به محله الصدق صالح الحديث" إنتهى. وأبو رجاء هو فيما أعلم محرز بن عبد الله الجزري مولى هشام وهو ثقة وللحديث طرق وشواهد هذا أمثلها"١.
وأخذ عنه ذلك محمد بن طولون المتوفي ٩٥٣ هـ في الأربعين له كما ذكره الشيخ الألباني٢
قلت: طامته أبو رجاء راويه عن يحيى بن أبي كثير قال فيه السيوطي: "كذاب"٣.
وقال السخاوي٤ وابن عراق٥ "لا يعرف".
وأخرجه الحافظ القاسم بن الحافظ ابن عساكر في أربعين السلفي٦ من طريقين عن أبي رجاء وقال: "هذا الحديث فيه نظر سمعت أبي ﵀ يضعفه".
قلت: محرز بن عبد الله كنيته أبو رجاء كما قال ابن ناصر الدين وأخذ عنه ذلك ابن طولون لكن ليس هو المراد هنا، لأن راوي الحديث عن أبي رجاء عند الحسن بن عرفة وغيره هو فرات بن سلمان، وأبو رجاء محرز من تلاميذ فرات المذكور وفرات من شيوخه٧.
وأبو رجاء المجهول من تلاميذه فرات ففرق بين الطبقتين. وليس هذا الحديث من رواية الأكابر عن الأصاغر لأنه كثيراً ما ينبه في كتب التراجم عند ذكر الشيوخ والتلاميذ على مثل ذلك إذا حصل فيقال: روى عن فلان وهو أكبر منه أومن أقرانه، وروى عنه فلان وهو
стр. 46
من شيوخه أومن أقرانه ولم يذكر مثل ذلك في ترجمة محرز ولا فرات. وأبو رجاء يروي الحديث عن يحيى بن أبي كثير ولم يذكر محرز في تلاميذه ولا يحيى بن أبي كثير في شيوخ محرز١ ولو كان الأمر كذلك لذكر.
وشارك فراتاً في رواية هذا الحديث عن أبي رجاء عيسى بن كثير ولم يذكر من تلاميذ محرز.
ثانياً: كلام الأئمة المتقدم يدل على أنه غيره ولو كان هو لما خفي عليهم أمره فضعفوا الحديث، أو قالوا: فيه نظر، أو قالوا فيه: أبو رجاء لا يعرف، أو قالوا فيه: كذاب.
وكلام ابن عساكر وابنه منصباً على أبي رجاء لأنه ليس في السند من يمكن أن يضعف الحديث من أجله سواه.
ثم أن ابن ناصر الدين ﵀ نبه في كلامه على عدم جزمه بما قال إذ قال: وأبو رجاء فيما أعلم.
فلماذا نحمل كلامه ما لا يتحمل فنجزم بأنه هو ولم يسبقه أحد بمثل هذا مع تأخر عصره إذ أنه توفي سنة ٨٤٢ هـ.
ولما ذكر الشيباني حديث جابر الذي أخرجه أبو الشيخ وبينّ حال بشر بن عبيد كما سيأتي قال: "وله طرق لا تخلو من متروك ومن لا يعرف"٢ ولو كان هذا الحديث مروي من طريق محرز لما ساغ له أن يقول هذا ولعله يشير بقوله من لا يعرف لجهالة أبي رجاء.
ومما يدل على ذلك أنه لا ترجمة له في الكتب المتوفرة الآن أو ما يدل على أنه هو المراد بهذه الترجمة، فدل هذا على أن الحديث من طريقه لا يساوي شيئاً.
تنبيه: أورده ابن الجوزي في. الموضوعات٣ من طريق الحسن بن عرفة وقال فيه أبو جابر البياضي قال: "وهو كذاب" ثم نقل ما قيل فيه.
ووافقه على تسمية الراوي بأبي جابر البياضي وما قال فيه السيوطي٤ والذي في جزء الحسن بن عرفة٥ أبو رجاء يرويه عن يحيى بن أبي كثير. وهو كذلك في الموضوعات لابن الجوزي في مخطوطة المكتبة الظاهرية٦ وقد سقط من النسخة المطبوعة هو وشيخه وشيخ
стр. 47
شيخه. ولا وجود لأبي جابر البياضي فيه وهذا يحتمل أحد أمرين:
الأول: أن يكون أبو رجاء عند ابن عرفة في بعض نسخه تصحف عن أبي جابر دل على ذلك صنيع ابن الجوزي وموافقة السيوطي له في التعقبات، لكن يُبعد هذا تفاوتهما في الطبقة فأبو رجاء يروي عن يحيى بن أبي كثير وأبو جابر البياضي يروي عن سعيد بن المسيب وأن جزء الحسن بن عرفة قد حقق وقوبل على نسخ أخرى كما ذكر المحقق، وأن ابن ناصر الدين١ والسخاوي٢ والسيوطي٣ أوردوا الحديث من طريق الحسن بن عرفة وفيه أبو رجاء.
الإحتمال الثاني: أن يكون للحديث عنده سند آخر وفيه أبو جابر البياضي وسقط من بعض نسخ كتاب الموضوعات مع الكلام على أبي رجاء، ومما يدل على ذلك أن أبا جابر البياضي رواه من حديث جابر بن عبد الله الديلمي كما سيأتي. فيكون ابن الجوزي ذكر حديث الحسن بن عرفة ثم أتبعه بطريق الثاني الذي فيه أبو جابر البياضي فسقط هذا الطريق مع الكلام على أبي رجاء وهذا هو الأقرب. والله أعلم.
وفي الطريق الثاني: الذي أخرجه أبو الشيخ، بشر بن عبيد أبو علي الدارسي وبشر بن عبيد ذكره ابن حبان في الثقات٤ لكن كذبه الأزدي٥ وقال ابن عدي فيه: "منكر الحديث عن الأئمة"٦ وقال فيه السخاوي٧ والعجلوني٨ والشيباني٩: "متروك".
وفي الطريق الثالث: الذي أخرجه الديلمي، أبو جابر البياضي- محمد بن عبد الرحمن- قال فيه يحيى: "كذاب"١٠ وقال النسائي: "متروك"١١وقال أحمد: "منكر الحديث"١٢ وكان الشافعي يقول: "من حدث عن أبي جابر البياضي بيض الله عينيه" ١٣.
стр. 48
وخلاصة القول أن جميع طرق حديث جابر لا تخلو من متروك أو فيما معناه.
قال الشيباني فيما تقدم: "وله طرق لا تخلو من متروك ومن لا يعرف".
وقال ابن ناصر الدين بعد كلامه على حديث أبي رجاء "وهذا أمثلها" فظهر بقوله هذا أنه لا اعتماد على شيء من طرق حديث جابر وغيره إلا على طريق أبي رجاء وقد عرفت وهاها فيما تقدم ووهمه في ذلك والله أعلم.
٢- وحديث أنس بن مالك ﵁: أخرجه أبو يعلي١ والطبراني٢ وابن عبد البر٣ وابن عدي٤ والحسن بن سفيان٥ وابن حبان٦ وأبو إسماعيل السمرقندي في كتاب ما قرب سنده٧ وابن عساكر في التجريد٨ والبغوي في حديث كامل بن طلحة٩ والديلمي١٠ وابن النجار١١.
ولفظه عند أبي يعلي قال: حدثنا محمد بن بكار ثنا بزيع أبو الخليل عن ثابت عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ : "من بلغه عن الله فضيلة فلم يصدق بها لم ينلها".
قال ابن حبان: قد روى بزيع هذا عن محمد بن واسع وثابت البناني وأبان عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: "من بلغه عن الله أو عن النبي ﷺ فضيلة كان منى أولم يكن فعمل بها رجاء ثوابها أعطاه الله ثوابها".
وهو من حديثه روى من ثلاثة طرق. في الأول: الذي أخرجه أبو يعلي وابن حبان وابن عدي بزيع بن حسان أبو الخليِل البصري.
قال ابن حجر: "ضعيف جداًَ"١٢.
стр. 49
وقال ابن حبان فيه: "يأتي عن الثقات بأشياء موضوعة كأنه المتعمد لها"١.
وقال الدارقطني: "متروك"٢.
وقال الحاكم: "يروي أحاديث موضوعة ويرويها عن الثقات"٣.
وزعم ابن ناصرين الدين أن بزيع توبع في هذا٤.
قلت: وهذه المتابعة لا تغني شيئاً ما دامت من ضعيف اشتد ضعفه إذ أنه يشير إلى طريق عبد الله بن كيسان وهو منكر الحديث وأحاديثه غير محفوظة كما سيأتي.
وفي الثاني: الذي أخرجه ابن عبد البر وأبو إسماعيل السمرقندي وابن عساكر والبغوي عباد ابن عبد الصمد قال البخاري: فيه نظر وقال مرة أخرى: "منكر الحديث"٥.
وقال ابن حبان: "منكر الحديث جداً يروي عن أنس ما ليس من حديثه، وما أراه سمع منه شيئاً فلا يجوز الإحتجاج به فيما وافق الثقات فكيف إذا انفرد بأوابد"٦.
وقال ابن عبد البر: "إسناد هذا الحديث ضعيف لأن أبا معمر عباد بن عبد الصمد إنفرد به وهو متروك"٧.
وقال الذهبي: "واهٍٍ"٨.
وراويه عن عباد بن عبد الصمد هو الحارث بن الحجاج وهو مجهول قاله الدارقطني٩
وفي الثالث: الذي أورده ابن ناصر الدين من طريق سهل بن شاذوية قال: ثنا لفر بن الحسين ثنا عيسى بن موسى عن ابن كيسان عن ثابت عن أنس١٠.
فيه ابن كيسان. قال ابن ناصر الدين هو عبد الله أبو مجاهد المروزي: "منكر الحديث" قاله البخاري١١ وغيره.
стр. 50
وقال ابن عدي: "وله أحاديث عن ثابت عن أنس غير محفوظة"١.
ولما ذكر العجلوني حديث أنس من طريق عباد بن عبد الصمد وذكر بأنه أخرجه كامل الحجدري وابن عبد البر قال: "وأخرجه غيرهما بأسانيد فيها مقال"٢ يعني جميع طرق حديث أنس.
٣- وحديث ابن عمر ﵄: أخرجه المرهبي في فضل العلم والدارقطني أورده السيوطي٣ وذكره ابن عراق٤.
قال المرهبي: "حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد النخعي حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا شيابة حدثنا ابن أبي بلال عن الوليد بن مروان عن غيلان بن جرير٥ عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ : "من بلغه شيء من الأحاديث التي يرجى فيها الخير فقاله ينوي به ما بلغه أعطيه وإن لم يكن".
وهو مروي من حديثه من طريقين:
في أحدهما الذي أخرجه المرهبي الوليد بن مروان قال فيه ابن عراق: "مجهول" قلت: وهو كما قال٦ وهو منقطع أيضاً لأن غيلان بن جرير من صغار التابعين ولم يرو عن أحد من الصحابة سوى أنس بن مالك وروايته عن كبار التابعين٧.
وفي الثاني الذي أخرجه الدارقطني، إسماعيل بن يحيى قال الذهبي فيه: "مجمع على تركه"٨ وقال ابن ناصر الدين: "متروك"٩ وقال الشوكاني: "هو كذاب"١٠.
٤-وحديث أبي هريرة ﵁: أخرجه ابن عساكر١١ من طريق أبي أحمد الحاكم، قال الحاكم أبو أحمد الحافظ: أنا محمد بن مروان وهو محمد بن حزم نا هشام بن عمار نا
стр. 51
البختري بن عبيد الطابخي نا أبي عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "من حدث عني حديثاً وهو لله رضا فأنا قلته وإن لم أكن قلته".
وفي سنده البختري بن عبيد الطابخي قال الحافظ فيه: "ضعيف متروك" ١.
وقال أبو نعيم: "روى عن أبيه موضوعات"٢.
قلت: وقد روى هذا الحديث عن أبيه.
٥- وحديث ابن عباس ﵄: ذكره ابن ناصر الدين الدمشقي٣ من طريق إسماعيل بن أبي زياد عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ : " من بلغه عن الله رغبة فطلب ثوابها أعطاه الله أجرها وإن لم تكن الرغبة على ما بلغته" وفيه قال ابن عباس: "والله الذي لا إله إلاّ هو ما سمعت منه حديثاً قط أقر لعيني منه الحديث". وأشار إليه السخاوي٤وابن عراق٥.
وفيه جويبر بن سعيد البلخي متروك وكان يحيى القطان يرى التساهل في أخذ التفسير عنه وأضرابه كليث بن أبي سليم وحمد بن السائب الكلبي٦.
وفي الجملة فهذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ قال الشوكاني: "والقلب يشهد بوضع ما ورد في هذا المعنى وبطلانه"٧.
وقال ابن حجر: "لا أصل له"٨.
مناقشة الشروط:
الشروط التي اشترطوها، وقيدوا العمل بالحديث الضعيف بها على تحققها وسلامتها من المآخذ لا تقوى على جعل الحديث الضعيف مصدراً لإثبات حكم شرعي، أو فضيلة خلقية أو غير ذلك.
стр. 52
والنفس لا تطمئن عند العمل إلا بالحديث الذي ثبتت صحته، لا بما لم يكن كذلك.
ولا يمكن أن نتصور أن شيئاً من الفضائل والمستحبات والترغيب والترهيب حصلت الغفلة عنه حتى لا يقدر له الوصول إلينا من طريق صحيح أو حسن لذاته أو لغيره الذي هو أدنى درجات القبول. ويتفرد بروايته ضعيف لا يعتمد على روايته إذا تفرد مع الجهود التي بذلها خيار هذه الأمة تجاه السنة المطهرة تحملاً وأداءً وجمعاً وتدويناً وتمحيصاً حتى ميز الصحيح من السقيم.
هذا مع عدم سلامة الشروط من المآخذ الآتي بيانها إن شاء الله تعالى.
стр. 53
الباب التاسع: شروط الأخذ بالحديث الضعيف
...
شروط الأخذ بالحديث الضعيف
الشرط الأول:
وما شرطوه من كون الحديث الضعيف في فضائل الأعمال وما في معناها لا يسوّغ ذلك العمل به لأنه لا ينبغي أن يكلف أو يتكلف المسلم العمل بشيء لم تصح نسبته إلى رسول الله ﷺ . والعامل بذلك الخبر لم يعمل به إلا رجاء ما يترتب على عمله ذلك من الفضل العظيم ولو تجرد الخبر من ذلك الثواب لما عمل به، فما الذي يدل على حصول ذلك الثواب إذا لم يثبت ذلك الخبر.
ولا فرق بين فضائل الأعمال وبين غيرها، إذ أن فضائل الأعمال من المستحب وهو من الأحكام الخمسة ويقع فيها خلاف بين العلماء كما هو معلوم.
قال شيخ الإسلام:" وكذلك ما عليه العلماء من العلماء بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال ليس معناه إثبات الإستحباب بالحديث الذي لا يحتج به فإن الإستحباب حكم شرعي فلا يثبت إلا بدليل شرعي. ومن أخبر عن الله أنه يحب عملاً من الأعمال من غير دليل شرعي فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله كما لو ثبت الإيجاب أو التحريم. ولهذا يختلف العلماء في الإستحباب كما يختلفون في غيره بل هو أصل الدين المشروع"١
وقال الشوكاني فيما تقدم٢: "أن الأحكام الشرعية متساوية الأقدام لا فرق بينها، فلا يحل إثبات شيء منها إلا بما تقوم به الحجة وإلا كان من التقول على الله بما لم يقل".
وقال الشاطبي:"ولو كان من شأن أهل الإسلام أخذ الأحاديث عن كل من جاء بكل ما جاء لم يكن لانتصابهم للتعديل والتجريح معنى مع أنهم قد أجمعوا على ذلك ولا كان
стр. 54
لطلب الإسناد معنى يتحصل، فلذلك جعلوا الإسناد من الدين ولا يعنون حدثني فلان عن فلان مجرداً، بل يريدون ذلك لما تضمنه من معرفة الرجال الذين يحدث عنهم حتى لا يسند عن مجهول ولا مجروح ولا متهم إلا عمن تحصل الثقة بروايته لأن روح المسألة أن يغلب على الظن من غير ريبة أن ذلك الحديث قد قاله النبي ﷺ لنعتمد عليه في الشريعة ونسند إليه الأحكام، والأحاديث الضعيفة الإسناد لا يغلب على الظن أن النبي ﷺ قالها فلا يمكن أن يسند إليها حكم فما ظنك بالأحاديث المعروفة الكذب"١.
ثم ذكر بعد ذلك بأن الراسخين في العلم لا يفرقون بين أحاديث الأحكام وفضائل الأعمال فيشترطون في أحاديث الأحكام الصحة ولا يشترطون ذلك فيما عداها٢.
الشرط الثاني:
وأما ما اشترطوه من كون ضعفه غير شديد، فلا يعين على العمل به، لأنه ما دام بهذه الصفة لا يغلب على الظن أنه صدر عن النبي ﷺ وما لم يكن كذلك فنحن بغنية عنه لأن في أحاديث المقبولة ما يكفي عن ذلك. ومما يؤيد أن ما ورد في هذا الخبر غير صحيح تفرد هذا الضعف به مع المبالغة في حفظ السنة وتتبع طرق أحاديثها وجمعها وتدوينها.
قال الشاطبي آنفاً: "وروح المسألة أن يغلب على الظن من غير ريبة أن ذلك الحديث قد قاله النبي ﷺ لنعتمد عليه في الشريعة، ونسند إليه الأحكام. والأحاديث الضعيفة الإسناد لا يغلب على الظن أن النبي ﷺ قالها فلا يمكن أن يسند إليها حكم فما ظنك بالأحاديث المعروفة الكذب".
الشرط الثالث:
أن يكون الحديث مندرجاً تحت أصل عام وهذا غير مسلّم، لأن بعض البدع تندرج تحت أصل عام، ومع ذلك فهي غير مشروعة، وهي التي يسميها الإمام الشاطبي بالبدعة الإضافية٣.
والحديث الضعيف لا ينهض لإثبات شرعيتها لأن العمل بالحديث الضعيف الداخل تحت أصل عام إما أن يكون مساوياً في الحكم لذلك الأصل أو لا وذلك بأن يكون فيه زيادة ترغيب لذلك العمل فإن كان مساوياً أوفيه الزيادة المذكورة كان العمل لذلك الأصل
стр. 55
لا الحديث الضعيف إلا اللهم ما توجده تلك الزيادة من الإنبعاث إلى ذلك العمل.
وان لم يكن مساوياً بأن زاد على الأصل بحد أو قيد أو عدد فكيف يقال بأن العمل فيه لذلك الأصل كصيام نصف من شعبان١ لأن الصيام ثابت بأدلة صحيحة لكن تحديده وتعين ذلك اليوم والشهر إنما أخذ من هذا الحديث الضعيف فلا يجوز العمل به.
فظهر بهذا أنه لا يجوز التقدير والتحديد بحديث ضعيف في فضائل الأعمال كالصلاة في وقت معين على وجه معين بقراءة معينة مع أن ذلك كله داخل تحت أصل شرعي لكن هذه القيود والحدود والمقادير زائدة بذلك الحديث الضعيف فلا يجوز الأخذ بها بخلاف ما لو كان الحديث الضعيف مساوياً في الحكم لحديث صحيح٢.
وسأذكر مثالاً على ذلك من كلام شيخ الإسلام وإن كان مثاله محل نظر صحة وضعفاً كما سيأتي بيانه قال مثال ذلك: "من دخل السوق فقال لا إله إلا الله كان له كذا وكذا"٣.
стр. 56
= وذكر البزار بأنه رواه عمرو بن دينار قهرمان دار آل الزبير ولم يتابع عليه (المسند ٥٨) .
قال الدارقطني بعد أن ذكر الاختلاف على عمرو:" ويشبه أن يكون الاضطراب فيه من عمرو بن دينار لأنه ضعيف قليل الضبط" (العلل ١/٦٤) .
قلت: قول البزار ولم يتابع عليه محل نظر كما سيأتي بيانه إلا إن كان البزار يشير بالتفرد إلى ما في حديث عمرو بن دينار من الاختلاف عن متون حديث من تابعه وذلك أن في حديث محمد بن واسع وعمر بن محمد بن زيد ورفع له ألف ألف درجة بدل بنى له قصر في الجنة.
وبعد أن ذكر الدارقطني الاختلاف فيه على سالم وعلى الراوي عنه عمرو بن دينار وعلى الراوي عن عمرو الذي هو هشام ذكر بأنه رواه المهاجر بن حبيب وأبو عبد الله الفراد عن سالم عن أبيه عنه موقوفاً. وأنه رواه عمر بن محمد بن زيد فقال حدثني رجل من أهل البصرة مولى قريش عن سالم:" ثم قال فرجع الحديث إلى عمرو بن دينار وهو ضعيف الحديث لا يحتج به " (العلل ا/ لوحة ٦٤) .
وكلامه هذا يشير إلى أن هذا الرجل البصري الذي روى عنه عمر بن محمد هو عمرو بن دينار وان الحديث عن عمر مرفوعا مداره على عمرو بن دينار لأن مهاجر بن حبيب حسن الحديث (الثقات لابن حبان ٧/ ٥٢٥) فلو كان من طريقه مرفوعاً لما جعل مدار الحديث على عمرو وأما أبو عبد الله الفراء فلم اعرفه. ولم يشر إلى رواية محمد بن واسع لا في العلل ولا في الإفراد.
والعبد الفقير إلى عفو ربه اللطيف يقول:" لم يعد الحديث إلى عمرو بن دينار لأنه رواه عن سالم محمد بن واسع عند الترمذي (الدعوات باب ما يقول إذا دخل السوق تحفة الأحوذى ٤/ ٢٤٠) والدارمى (الاستئذان، باب ما يقول إذا دخل السوق ٢/٢٩٣) والبخاري (التاريخ الكبير ٩/٥٠) والحاكم (المستدرك ١/٥٣٨) وأبو نعيم (حلية الأولياء: ٢/ ٣٥٥ ترجمة محمد بن واسع) وهو ثقة (التقريب ٥١١) فلولا أن الراوي عنه الذي هو أزهر بن سنان ضعيف (التقريب ٩٧) لكان الحديث صحيحاً من طريقه أو لو وجد له متابع لكان كذلك.
وقد رواه عن سالم أيضا عمر بن محمد بن زيد عند الدارقطني (الإفراد والحاكم (المستدرك ١/٥٣٨) * وعمر بن محمد ثقة (التقريب ٤١٧) لكن في سنده عند الحاكم عبد الوهاب بن الضحاك أبو الحارث الحمصي متروك كذبه أبو حاتم (التقريب ٣٦٨) وشيخة إسماعيل بن عياش مخلط في غير أهل بلده وقد رواه عن غير أهل بلده (التقريب ١٠٩) . إلا أنه روى عن عمر بن محمد من طريق آخر رجاله كلهم ثقات. فقد رواه عن عمر بن محمد عبد الله بن وهب ورواه عنه أبو همام الوليد بن شجاع وهو ثقة (التقريب ٥٨٢) وعنه الحافظ محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي أبو العباس السراج (تذكرة الحافظ ص ٧٣١) وعنه الحافظ الحسين بن علي أبو علي شيخ الحاكم (تاريخ بغداد ٨/٧٢ وتذكرة الحافظ ص ٩٠٢) لكنه ادخل فيه واسطة بين عمر بن محمد وبين سالم فقال عمر بن محمد حدثني رجل من أهل البصرة. ولولا هذا لأصبح الحديث صحيحاً من هذا الوجه.
стр. 57
لأن ما اشتمل عليه هذا الحديث ثابت بأحاديث أخر صحيحة، لأن استحباب الذكر ثابت وكونه في السوق يؤخذ من استحباب ذكر الله عند الغافلين كما جاء في الحديث، ذكر الله في الغافلين كالشجرة الخضراء بين الشجر اليابس١.
إذا عمل به مع قطع النظر عن الثواب المذكور لأن رجاء ذلك الثواب مع سعة فضل الله وعظيم رحمته يحتاج إلى ما يؤكد صحة نسبته إلى رسول الله ﷺ وأما الاستدلال على رجاء ذلك الثواب بحديث: "من بلغه عن الله شيء....".
فسبق بيان أنه لم يثبت في هذا الباب شيء.
ولشيخ الإسلام كلام يوضح ما ذكرت من أن الحديث الضعيف له حالتان:
الأولى: أن يحمل في طواياه ثواباً لعمل ثبتت مشروعيته بدليل شرعي فهذا يجوز العمل به بمعنى، أن النفس ترجو ذلك الثواب.
قال ﵀: "أن العمل إذا علم أنه مشروع بدليل شرعي وروي في فضله حديث
стр. 58
لا يعلم أنه كذب جاز أن يكون الثواب حقاً ولم يقل أحد من الأئمة أن يجوز أن يجعل الشيء واجباً أو مستحباً بحديث ضعيف ومن قال هذا فقد خالف الإجماع"١.
الحالة الأخرى: أن يتضمن عملاً لم يثبت بدليل شرعي يظن بعض الناس أنه مشروع فهذا لا يجوز العمل به لأن اعتقاد موجبه ومقادير الثواب والعقاب يتوقف على الدليل الشرعي٢.
وقال ابن تيمية مبيناً مراد العلماء القائلين بالعمل بالحديث الضعيف: "وإنما مرادهم بذلك أن يكون العمل مما قد ثبت أنه مما يحبه الله أو مما يكرهه الله بنص أو إجماع كتلاوة القرآن والتسبيح والدعاء والصدقة والعتق والإحسان إلى الناس وكراهة الكذب والخيانة ونحو ذلك فإذا روي حديث في فضل بعض الأعمال المستحبة وثوابها وكراهة بعض الأعمال وعقابها فمقادير الثواب والعقاب وأنواعه إذا روي فيها حديث لا نعلم أنه موضوع جازت روايته والعمل به بمعنى أن النفس ترجو ذلك الثواب أو تخاف من ذلك العقاب كرجل يعلم أن التجارة تربح لكن بلغه أنها تربح ربحاً كثيراً فهذا إن صدق نفعه وإن كذب لا يضره"٣.
قلت: إلا أن هذا لا يقصر العمل بالأحاديث الضعيفة على شدة الإندفاع إلى العمل أو الإنكفاف عنه فحسب وإنما يعني أمراً آخر وهو رجاء ذلك الثواب الذي ينتفع به
стр. 59
العامل إن كان صدقاً ولا يضره إن كان كذباً لكن النفس لم تندفع لذلك العمل إلا رجاء عظيم ثوابه فما الذي دل على ذلك الثواب وهو من الأمور المغيبة التي لا تعرف إلا من طريق الخبر فيبقى الأمر لذلك الخبر الذي صدقه العامل برجاء ما فيه من الثواب فيكون له في ذلك نصيب من الكذب الذي ينبغي للمؤمن أن يحتاط لنفسه لئلا يقع فيه ولا ينبغي له أن يعمل أو يصدق إلا بما غلب على ظنه صحة نسبته إلى رسول الله ﷺ . والعامل الذي يرجو ثواباً لم يرد في حديث صحيح لو سئل لماذا عملت بهذا؟ لأشار إلى هذا الثواب ناسباً إياه إلى رسول الله ﷺ وكذلك لو رغب غيره للعمل به سيقول: قال رسول الله ﷺ فيذكر الحديث المتضمن لذلك.
وشريعة الله كاملة لا تحتاج إلى شيء عليها.
قال تعلى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ...﴾ ١ فنحن بغنى عن هذا الحديث الضعيف أما ما لم يكن حديثاً كأن يكون من الإسرائيليات أو من المنامات أو أقوال السلف أو وقائع حصلت جاز ذكره في الترغيب والترهيب والترجيه والتخويف إذا علم حسنه أو قبحه بأدلة الشرع لانتفاء الخطر المذكور آنفاً عنه ولقوله ﷺ : "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج" أخرجه البخاري٢ فلو لم يكن في التحديث عنهم فائدة لما رخص في ذلك٣.
وللإِمام الشاطبي كلام فيه حسم لهذا الموضوع قال: "أن العمل المتكلم فيه إما أن يكون منصوصاً على أصله جملة وتفصيلاً أو لا يكون منصوباً عليه لا جملة ولا تفصيلاً أو يكون منصوصاً عليه جملة لا تفصيلاً".
فالأول: لا إشكال في صحته، كالصلوات المفروضات والنوافل المرتبة لأسباب وغيرها، وكالصيام المفروض، أو المندوب على الوجه المعروف، إذا فعلت على الوجه الذي نص عليه من غير زيادة ولا نقصان، كصيام عاشوراء أو يوم عرفة والوتر بعد نوافل الليل، وصلاة الكسوف. فالنص جاء في هذه الأشياء صحيحاً على ما شرطوا، فثبتت أحكامها من الفرض والسنة والإستحباب، فإذا ورد في مثلها أحاديث ترغيب فيها، أو تحذير من ترك الفرض منها، وليست بالغة مبلغ الصحة، ولا هي أيضاً من الضعف بحيث لا يقبلها أحد، أو كانت موضوعة لا يصح الإستشهاد بها، فلا بأس بذكرها والتحذير بها والترغيب، بعد ثبوت أصلها من طريق صحيح.
стр. 60
والثاني: ظاهر أنه غير صحيح، وهو عين البدعة. لأنه لا يرجع إلاّ لمجرد الرأي المبني على الهوى، وهو أبدع البدع وأفحشها، كالرهبانية المنفية عن الإسلام، والخصاء لمن خشي العنت، والتعبد بالقيام في الشمس، أو بالصمت من غير كلام أحد. فالترغيب في مثل هذا لا يصح، إذ لا يوجد في الشرع، ولا أصل له يرغب في مثله، أو يحذر من مخالفته.
والثالث: ربما يتوهم أنه كالأول من جهة أنه إذا ثبت أصل عبادة في الجملة، فيسهل في التفصيل نقله من طريق غير مشترط الصحة. فمطلق التنفل بالصلاة مشروع، فإذا جاء ترغيب في صلاة ليلة النصف من شعبان١ فقد عضده أصل الترغيب في صلاة النافلة. وكذلك إذا ثبت أصل صيام، ثبت صيام السابع والعشرين من رجب٢ وما أشبه ذلك. وليس كما توهموا، لأن الأصل إذا ثبت في الجملة لا يلزم إثباته في التفصيل، فإذا ثبت مطلق الصلاة لا يلزم منه إثبات الظهر والعصر أو الوتر أو غيرها حتى ينص عليها على الخصوص. وكذلك إذا ثبت مطلق الصيام لا يلزم منه إثبات صوم رمضان أو عاشوراء أو شعبان أو غير ذلك، حتى يثبت بالتفصيل بدليل صحيح. ثم ينظر بعد ذلك في أحاديث الترغيب والترهيب بالنسبة إلى ذلك العمل الخاص الثابت بالدليل الصحيح وليس فيما ذكر في السؤال شيء من ذلك، إذ لا ملازمة بين ثبوت القيام الليلي والنهاري في الجملة، وبين قيام ليلة النصف من شعبان بكذا وكذا ركعة يقرأ في كل ركعة منها بسورة كذا على الخصوص كذا وكذا مرة. ومثله صيام اليوم الفلاني من الشهر الفلاني، حتى تصير تلك العبادة مقصودة على الخصوص ليس في شيء من ذلك ما يقتضيه مطلق شرعية التنفل بالصلاة أو الصيامِ والدليل على ذلك أن تفضيل يوم من الأيام أو زمان من الأزمنة بعبادة يتضمن حكماً شرعياً فيه على الخصوص، كما ثبت لعاشوراء مثلاً، أو لعرفة أو لشعبان مزية على مطلق التنفل بالصيام، فإنه ثبت له مزية على الصيام مطلق الأيام. فتلك المزية اقتضت مرتبة في الأحكام أعلى من غيرها لا تفهم من مطلق مشروعية الصلاة النافلة، لأن مطلق المشروعية يقتضي
стр. 61
الحسنة بعشر أمثالها - إلى سبعمائة ضعف في الجملة. وصيام يوم عاشوراء يقتضي أنه يكفر السنة التي قبله، فهو أمر زائد على مطلق المشروعية، وما يفيد له مزيد في الرتبة، وذلك راجع إلى الحكم.
فإذا هذا الترغيب الخاص يقتضي مرتبة في نوع من المندوب خاصة، لأن من رجوع إثبات الحكم إلى الأحاديث الصحيحة بناء على قولهم: إن الأحكام لا تثبت إلا من طريق صحيح والبدع المستدل عليها بغير الصحيح لا بد فيها من الزيادة على المشروعات كالتقييد بزمان أو كيفية مَّا. فيلزم أن تكون أحكام تلك الزيادات ثابتة بغير الصحيح، وهو ناقض إلى ما أسسه العلماء.
ولا يقال: إنهم يريدون أحكام الوجوب والتحريم فقط. لأنا نقول: هذا تحكم من غير دليل، بل الأحكام خمسة. فكما لا يثبت الوجوب إلا بالصحيح فإذا ثبت الحكم فاستسهل أن يثبت في أحاديث الترغيب والترهيب، ولا عليك. فعلى كل تقدير: كل ما رغب فيه إن ثبت حكمه ومرتبته في المشروعات من طريق صحيح فالترغيب بغير الصحيح مغتفر. وإن لم يثبت إلا من حديث الترغيب، فاشترط الصحة أبداً، وإلا خرجت عن طريق القوم المعدودين في أهل الرسوخ. فلقد غلط في هذا المكان جماعة ممن ينسب إلى الفقه. ويتخصص عن العوام بدعوى رتبة الخواص. وأصل هذا الغلط عدم فهم كلام المحدثين في الموضعين، وبالله التوفيق.
الشرط الرابع: وأما قولهم أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته لئلا ينسب إلى النبي ﷺ ما لم يقل. فعدم نسبة الحديث إلى النبي ﷺ إذا لم يغلب على الظن أنه قال ذلك أمر مسلّم به وموافق للحق لكن هل يتصور الجمع بين عدم اعتقاد ثبوته والعمل به؟!
لأن الإنبعاث إلى العمل به متسبب عن ذلك الخبر، وقائم عليه. فإذا لم يعتقد ثبوته فلماذا يعمل به؟ والحالة هذه وكل عامل بمثل هذا لو سئل عن الدافع إلى ذلك العمل لم يتردد عن الإشارة إلى هذا الحديث. ولو لم يرد فيه حديث لم يعمل به. فهل يمكن أن يقول زيد لعمر وحرك يدك أو رجلك على شكل كذا وكذا ويكون لك من الثواب كذا وكذا فهل يصدقه بذلك ويعمل بما قال؟! وهو يعلم أن ما قاله هو من قبل نفسه، وإن صدقه في ذلك فلا مرية في اختلال عقله.
стр. 62
واشتراط هذا الشرط قد يكون نظرياً لا عملياً لأنه لا يمكن كما قلت تصور الجمع بين عدم الإعتقاد أن النبي ﷺ قاله وبيّن العمل به. وإذا أفتى العلماء بمثل ذلك أو عملوا لا يتوقون عدم الإعتقاد مثال ذلك ما قاله الإمام البيهقي في حديث أبي هريرة في سترة المضلي وفيه:" فإن لم تكن معه عصاً فليخططْ خطً".
قال بعد أن ذكر الإختلاف في سنده وأنه لم يرد إلا من هذا الوجه قال:" واحتج الشافعي ﵀ بهذا الحديث في القديم ثم توقف فيه في الجديد "فقال في كتاب البويطي: "ولا يخط المصلي بين يديه خطاً إلا أن يكون في ذلك حديث ثابت فليتبع وكأنه عثر على ما نقلناه من الإختلاف في إسناده. ولا بأس به في مثل هذا الحكم إن شاء الله"١.
تعقيب على ما تقدم:
قال عجاج الخطيب: "وقد يقال أن ثبوت الفضائل والترغيب فيها لا يلزمه حكم، فحين يروى خبر ضعيف في ثواب أمر من الأمور الثابت استحبابها والترغيب فيه أو في فضائل بعض الصحابة ﵃ لا يلزم من هذا الخبر ثبوت حكم فنقول هذا لا خلاف فيه من حيث عدم إثبات حكم في الفضائل ولكن الخلاف والكلام في رواية الضعيف والعمل به عامة"٢.
والقول بالعمل في الأحاديث الضعيفة بالشروط المتقدمة نظري لا عملي بالنسبة لجماهير الناس لأنه من أين لهم تمييز الحديث الضعيف من الضعيف جداً ومن أين لهم تمييز ما يجوز العمل به منه مما لا يجوز. وكيف يجمعون بين العمل وبين عدم اعتقاد أن النبي ﷺ قاله؟! ومن أين يعرفون أنه داخل تحت أصل كذا وكذا إلى غير ذلك.
فيرجع الأمر إلى منع العمل بالحديث الضعيف مطلقاً، كما ذهب إليه أهل القول الأول وهو ظاهر قول ابن حبان في كتابه المجروحين. أن ما روى الضعيف وما لم يرو في الحكم سيان٣.
والعامل بالحديث الضعيف يخشى عليه من مشاركة الكذابين بالإثم الوارد في حق من فعل ذلك لأنه صدق ذلك بعمله.
قال الحافظ ابن حجر: "وليحذر المرء من دخوله تحت قوله ﷺ : "من حدث عني
стр. 63
بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين" فكيف بمن عمل به! ولا فرق في العمل بالحديث في الأحكام أو في الفضائل إذ الكل شرع"١.
ولا شك أن الحق في هذا مع أهل القول الأول، ولدينا مما صح في الفضائل والترغيب والترهيب من جوامع كلم المصطفى ﷺ ثروة يعجز البيان عن وصفها وهي تغنينا عن رواية الأحاديث الضعيفة في هذا الباب وبخاصة أن الفضائل ومكارم الأخلاق من دعائم الدين ولا فرق بينها وبين الأحكام من حيث ثبوتها بالحديث الصحيح أو الحسن، فمن الواجب أن يكون مصدرها جميعاً الأخبار المقبولة٢.
وحاصل القول: أنه لا ينبغي أن يجوز العمل أو يستحب في فضائل الأعمال بحديث ضعيف لأن المندوب من الأحكام، ويقع فيه الخلاف كما يقع في غيره كما تقدم.
وهذا لا يجوز أن تبنى عليه الشريعة ولا يحتج به في الدين باتفاق المسلمين فإن هذا من جنس الإسرائيليات ونحوها التي لا تعلم صحتها، إلا بنقل ثابت عن النبي ﷺ وهذه لو نقلها مثل كعب الأحبار ووهب بن منبه وأمثالهما ممن ينقل أخبار- المبتدأ أو قصص المتقدمين- من أهل الكتاب لم يجز أن يحتج بها في دين المسلمين باتفاق المسلمين، فكيف إذا نقلها من لا ينقلها لا عن أهل الكتاب، ولا عن ثقات علماء المسلمين، بل إنما ينقلها عمن هو عند المسلمين مجروح ضعيف لا يحتج بحديثه واضطرب عليه فيها اضطراباً يعرف به أنه لم يحفظ ذلك قاله شيخ الإسلام ابن تيمية٣.
стр. 64
الباب العاشر: الخاتمة
...
الخاتمة
هكذا تم بمنه وفضله البحث في هذا الموضوع وأصبح الحق فيه واضحاً لكل ذي عينين منصف إذا تدبر ما جاء فيه، لأنه هو الطريق الذي من سلكه نجا. ولأننا لسنا بحاجة إلى العمل بمثل تلك الأحاديث لأن فيما صح من الأحاديث المتضمنة لذلك كفاية لكل واقف، عند حدود الكتاب والسنة.
ومن قال بأن الأخذ بالأحاديث الضعيفة ليس اختراع عبادة٤ فعجب قولهم؛ لأن
стр. 65
من أمعن النظر بالأحاديث الضعيفة، وبما تدل عليه من الفضائل التي لم تكن مساوية في هذا الحكم لأصل آخر صحيح كما أسلفنا لوجد أن ما تدل عليه ما دامت بهذه الصفة اختراع عبادة لأنه لا معتمد له في العمل به إلا ذلك الحديث الضعيف كصيام السابع والعشرين من رجب١ وما ماثل ذلك.
فصيام ثابت لكن ما الذي دل على فضله في هذا اليوم؟ أليس هو الحديث الضعيف؟ أليس الصائم في هذا اليوم يرجو الثواب الذي ورد ذكره في هذا الحديث؟.
ومع ذلك فإننا نجد بعض الأعلام من العلماء لا يقفون عند فضائل الأعمال عند الأخذ بالحديث الضعيف فقد يتجاوزونه إلى الأحكام مثال ذلك ما قاله البيهقي في حديت أبي هريرة ﵁ في سترة المصلي كما تقدم٢.
والسيوطي إذ قال فيما تقدم٣ ويعمل به أيضاً في الأحكام إذا كان فيه احتياط.
وما ورد في الأئمة في هذا الموضوع كالإمام أحمد وغيره ﵏ فمحمول على رواية الحديث الضعيف لا على العمل به أو على العمل به لكن يعنون به الحسن لغيره لا الضعيف القريب ضعفه إذا تفرد أو أنهم يفضلونه على القياس الفاسد كما تقدم بسطه.
وهناك فرق بين العمل بالحديث الضعيف وبين روايته وذلك إذا لم يشتد ضعفه وأما ما اشتد ضعفه فلا جدال فيه كما تقدم تفصيله في أبواب هذا البحث والله أعلم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد ابن بد الله وعلى آله وأزواجه وأصحابه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين.
стр. 66
فهرس المصادر والمراجع
المخطوطات
ا- تهذيب الكمال: للحافظ المزي: نسخة مصورة من النسخة المحفوظة بدار الكتب المصرية.
٢- الجامع الكبير: للحافظ السيوطي نسخة مصورة عن النسخة المحفوظة بدار الكتب المصرية.
٣- شعب الإيمان: للبيهقي: تصويره في مكتبة الجامعة الإسلامية.
٤- طبقات المحدثين: لأبي الشيخ تصويره في المكتبة المركزية بجامعة أم القرى.
٥- العلل: للدارقطني تصويره في المكتبة المركزية بجامعة أم القرى.
٦- ما قرب سنده: لأبي إسماعيل السمرقندي تصويره في مكتبة الجامعة الإسلامية.
٧- مجمع البحرين: للهيثمي أصله في مكتبة الحرم المكي الشريف.
٨- معرفة السنن والآثار: للإمام البيهقي توجد لدَّي صورة عنه وأصله في مكتبة الشيخ محب الله في باكستان.
٩- المقصد العلي: للهيثمي تصويره في المكتبة المركزية بجامعة أم القرى.
١٠- مسند البزار: تصويره في مركز البحث العلمي في جامعة أم القرى.
المطبوعات
١١- الأباطيل والمناكير: للحافظ الجورقاني تحقيق عبد الرحمن عبد الجبار الفريواني الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ مطبعة السلفية.
١٢- الأجوبة الفاضلة: للكنوي تحقيق عبد الفتاح أبو غدة مكتب المطبوعات الإسلامية.
١٣- الأحكام في أصول الأحكام لابن جزم: تحقيق د/ إحسان عباس الطبعة الأولى ١٤٠٠ هـ الناشر دار الآفاق بيروت.
١٤- أخبار أصبهان: لأبي نعيم الأصبهاني. الناشر الدار العلمية دلهي الهند.
١٥- الأذكار: للنووي تحقيق عبد القادر الأرناووط. الناشر دار الملاح للطباعة والنشر.
١٦- أصول الحديث وعلومه: تأليف د/ محمد عجاج الخطيب. الطبعة الأولى ١٣٨٦ هـ.
стр. 67
١٧- أعلام الموقعين: للإمام ابن قيم الجوزي تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد. الطبعة الأولى ١٣٧٤ هـ. مطبعة السعادة بمصر.
١٨- الإعتصام: الإمام الشاطبي دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع. بيروت- لبنان.
١٩- الإقتراح في بيان الإصطلاح: لابن دقيق العيد. تحقيق قحطان عبد الرحمن الدوري. مطبعة الإرشاد - بغداد ١٤٠٢ هـ.
٢٠- ألفية العراقي وشرحها للسخاوي: الناشر مكتبة السلفية بالمدينة المنورة- مطبعة العاصمة.
٢١- الباعث الحثيث أو اختصار علوم الحديث: لابن كثير تحقيق أحمد محمد شاكر الطبعة الثالثة.
٢٢- تاريخ بغداد: للحافظ الخطيب البغدادي. الناشر دار الكتاب العربي بيروت.
٢٣- تاريخ يحيى بن معين: تحقيق د/ أحمد محمد نور سيف. الناشر مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى.
٢٤- التاريخ الكبير: للإمام البخاري دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد (الدكن) الهند.
٢٥- التبصرة والتذكرة شرح ألفية العراقي: توزيع دار الباز عباس أحمد الباز مكة المكرمة.
٢٦- تبين العجب بما ورد في فضل رجب: للحافظ ابن حجر العسقلاني. مطبعة المعاهد بالقاهرة ١٣٥١ هـ.
٢٧- تحذير الخواص من أكاذيب القصاص: تحقيق الدكتور محمد بن لطفي الصباغ- المكتب الإسلامي.
٢٨- تحفة الأحوذي: شرح جامع الترمذي الناشر دار الكتاب العربي بيروت لبنان.
٢٩- تدريب الراوي: للإمام السيوطي تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف. الناشر المكتبة العلمية بالمدينة المنورة.
٣٠- تذكرة الحفاظ: للإمام الذهبي. دار إحياء التراث العربي بيروت.
٣١- الترجيح لحديث صلاة التسبيح: للحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي. الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ. دار البشائر الإسلامية بيروت.
٣٢- التعقبات على الموضوعات: للإمام السيوطي. المكتبة الأثرية باكستان.
стр. 68
٣٣- تقريب التهذيب: للحافظ ابن حجر العسقلاني تحقيق محمد عوامة دار الرشيد سوريا- حلب.
٣٤- التقريب: للنووي المطبوع مع شرحها تدريب الراوي تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف. الناشر المكتبة العلمية بالمدينة المنورة.
٣٥- التلخيص الحبير: للحافظ ابن حجر تحقيق عبد الله هاشم اليماني.
٣٦- تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة: لابن عراق. مكتبة القاهرة.
٣٧- تنقيح الأنظار: للعلامة محمد بن إبراهيم الوزير الحسني تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد الطبعة الأولى ١٣٦٦ هـ.
٣٨- تمييز الطيب من الخبيث: للحافظ عبد الرحمن بن علي بن محمد الشيباني الشافعي الناشر دار الكتاب العربي بيروت لبنان.
٣٩- تهذيب التهذيب: للحافظ ابن حجر الطبعة الأولى ١٣٢٥ هـ مطبعة دائرة المعارف النظامية بحيدر آباد (الدكن) الهند.
٤٠- الثقات: لابن حبان مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد (الدكن) الهند.
٤١- جامع بيان العلم وفضله: للإمام أبي عمر يوسف بن عبد البر الناشر المكتبة العلمية بالمدينة المنورة.
٤٢- جامع الترمذي-: المطبوع مع شرحه تحفة الأحوذي دار الكتاب العربي بيروت.
٤٣- جزء الحسن بن عرفة: تحقيق عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي مكتبة دار الأقصى الكويت.
٤٤- الجرح والتعديل: للإمام أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي. مطبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد (الدكن) الهند.
٤٥- الجوهر النقي على السنن الكبرى للبيهقي: للإمام ابن التركماني. مطبعة دائرة المعارف النظامية بحيدر آباد (الدكن) الهند.
٤٦- حلية الأولياء: للحافظ أبي نعيم الأصبهاني الطبعة الثانية ١٣٨٧ هـ. الناشر دار الكتاب العربي بيروت لبنان.
٤٧- خصائص المسند: للإِمام أبي موسى المديني. مطبعة السعادة بجوار محافظة مصر. الطبعة الأولى ١٩٢٩ م.
стр. 69
٤٨- الدراية في تخريج أحاديث الهداية: للحافظ ابن حجر العسقلاني. تحقيق عبد الله هاشم اليماني. مطبعة الفجالة الجديدة- القاهرة.
٤٩- الرسالة: للإمام الشافعي تحقيق أحمد محمد شاكر دار العربية.
٥٠- سلسلة الأحاديث الضعيفة: للشيخ الألباني. المكتب الإسلامي.
٥١- سنن أبي داود: الناشر دار الكتاب العربي بيروت لبنان.
٥٢- سنن النسائي: الطبعة الأولى ١٣٨٣. شركة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر.
٥٣- سنن ابن ماجة: تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي. عيسى البابي الحلبي وشركاؤه- مصر.
٥٤- سنن الدارمي: دار إحياء السنة النبوية.
٥٥- سنن الدارقطني: الناشر عبد الله هاشم اليماني- دار المحاسن للطباعة القاهرة.
٥٦- السنن الكبرى للبيهقي: مطبعة دائرة المعارف النظامية بحيدر آباد (الدكن) الهند.
٥٧- شرح علل الترمذي: تحقيق صبحي جاسم الحميد. مطبعة العاني بغداد.
٥٨- شرح الكرماني: الطبعة الثانية ١٤٠١ هـ. دار إحياء التراث العربي بيروت لبنان.
٥٩- شرح النووي: الناشر دار الكتاب العربي بيروت لبنان.
٦٠- صحيح البخاري: المطبوع مع شرحه فتح الباري. المطبعة السلفية ومكتبتها.
٦١- صحيح مسلم: تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي- دار إحياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي وشركاؤه.
٦٢- صحيح ابن خزيمة: تحقيق د/ محمد مصطفى الأعظمي- المكتب الإسلامي.
٦٣- صحيح الترغيب والترهيب: إختيار وتحقيق الشيخ الألباني المكتب الإسلامي الطبعة الأولى ١٤٠٢ هـ.
٦٤- الضعفاء الكبير: للعقيلي/ تحقيق د/ عبد المعطي أمين قلعجي. توزيع دار الباز عباس أحمد الباز مكة المكرمة.
٦٥- الضعفاء والمتروكون:
стр. 70
٦٦- الضعفاء والمتروكون للنسائي: تحقيق محمود إبراهيم زايد الطبعة الأولى. دار الوعي حلب.
٦٧- الضعفاء: لأبي نعيم الأصبهاني تحقيق د/ فاروق حماده الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ.
٦٨- علل الحديث: لابن أبي حاتم الناشر مكتبة المثنى بغداد.
٦٩- عمدة القاري: شرح صحيح البخاري. الناشر محمد أمين دمج بيروت. إدارة الطباعة المنيرية.
٧٠- عمل اليوم والليلة: لابن السني تحقيق عبد القادر أحمد عطا. دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت.
٧١- عيون الأثر: لابن سيد الناس دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت لبنان.
٧٢- غريب الحديث: للخطابي. تحقيق عبد الكريم إبراهيم الغرباوي منشورات مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى.
٧٣- الفتاوى: للإمام ابن تيمية جمع وترتيب عبد الرحمن محمد بن قاسم وابنه محمد. الطبعة الأولى.
٧٤- فتح الباري شرح صحيح البخاري: للحافظ ابن حجر العسقلاني المطبعة السلفية ومكتبتها.
٧٥- فتح الباقي: المطبوع مع التبصرة والتذكرة. توزيع دار الباز- عباس أحمد الباز مكة المكرمة.
٧٦- فتح المغيث شرح ألفية الحديث للعراقي: للإمام السخاوي تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان الطبعة الثانية ١٣٨٨ هـ.
٧٧- الفصل في الملل والأهواء والنحل: للإمام ابن حزم دار الفكر ١٤٠٠ هـ.
٧٨- الفوائد المجموعة: للإمام الشوكاني الطبعة الأولى ١٣٨٠ هـ. تحقيق عبد الرحمن بن يحي المعلمي اليماني.
٧٩- فيض القدير شرح الجامع الصغير: للمناوي الطبعة الثانية ١٣٩١ هـ. دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت.
٨٠- قواعد التحديث: للعلامة القاسمي الدمشقي. الطبعة الأولى. دار إحياء السنة النبوية.
٨١- قواعد في علوم الحديث: للعلامة التهانوي تحقيق عبد الفتاح أبوغدة. مكتب المطبوعات الإسلامية بيروت.
стр. 71
٨٢- القول البديع: للإمام السخاوي: الناشر دار الكتاب العربي.
٨٣- الكامل لابن عدي: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
٨٤- كشف الأستار عن زوائد البزار: تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي. الطبعة الأولى.
٨٥- كشف الخفاء: للإمام العجلوني، دار إحياء التراث العربي بيروت- لبنان.
٨٦- الكفاية في علم الرواية: للخطيب البغدادي. الطبعة الأولى. مطبعة السادة.
٨٧- كنز العمال: للمهتدي، الناشر مكتبة التراث الإسلامي حلب.
٨٨- اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للسيوطي. دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت - لبنان.
٨٩- لسان الميزان: للحافظ ابن حجر العسقلاني. منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت - لبنان.
٩٠- المجروحين: لابن حبان تحقيق محمود إبراهيم الطبعة الأولى ١٣٩٦ هـ مطبعة الحضارة العربية. بالقاهرة.
٩١- مجمع الزوائد: للحافظ الهيثمي. الطبعة الثانية الناشر دار الكتاب العربي بيروت لبنان.
٩٢- المدخل: للحاكم تحقيق د/ ربيع بن هادي المدخلي الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ. مؤسسة الرسالة بيروت.
٩٣- المدخل: للبيهقي تحقيق د/ محمد ضياء الرحمن الأعظمي الناشر دار الخلفاء للكتاب الإسلامي.
٩٤- المراسيل: لابن أبي حاتم. الطبعة الأولى ١٣٩٧ هـ. مؤسسة الرسالة.
٩٥- المرقاة شرح المشكاة: لعلي القاري الميمنية ١٣٠٩ هـ.
٩٦- المستدرك: للحاكم. الناشر مكتب المطبوعات الإسلامية حلب.
٩٧- مسند الإمام أحمد المكتب الإسلامي- دار صادر بيروت.
٩٨- مسند الطيالسي: منحة المعبود في ترتيب مسند الطيالسي ١٣٧٢ هـ. المطبعة المنيرية بالأزهر.
٩٩- مشكل الآثار: للإمام الطحاوي: الطبعة الأولى مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية بحيدر آباد (الدكن) الهند.
стр. 72
١٠٠- مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة: تحقيق محمد المنتقي الكشناوي. دار العربية للطباعة والنشر والتوزيع بيروت.
١٠١- مصنف ابن أبي شيبة: الناشر الدار السلفية بمبي- الهند.
١٠٢- مطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية: تحقيق حبيب الرحمن الأعظمى الطبعة الأولى.
١٠٣- المعجم الكبير: للطبراني تحقيق حمدي عبد المجيد الطبعة الأولى. الدار العربية للطباعة- بغداد.
١٠٤- معرفة علوم الحديث: للإمام الحاكم. تحقيق معظم حسين الطبعة الثانية ١٩٧٧ م.
١٠٥- المغني عن حمل الأسفار في الأسفار: للعراقي المطبوع مع إحياء علوم الدين مطبعة الإستقامة بالقاهرة.
١٠٦- المقاصد الحسنة: للإمام السخاوي. الطبعة الأولى ١٣٩٩ هـ. دار الكتب العلمية بيروت لبنان.
١٠٧- ملخص إبطال القياس: لابن حزم تحقيق سعيد الأفغاني دار الفكر بيروت.
١٠٨- منهاج السنة النبوية: للإمام ابن تيمية الطبعة الأولى ١٣٢١ هـ. المطبعة الكبرى الأميرية ببولاق- مصر.
١٠٩- منهج النقد في علوم الحديث: للدكتور نور الدين عتر الطبعة الثانية ١٣٩٩ هـ. دار الفكر: دمشق.
١١٠- الموضوعات: للإمام ابن الجوزي. تحقيق عبد الرحمن بن محمد بن عثمان الطبعة الأولى ١٣٨٦ هـ.
١١١- ميزان الإعتدال: للحافظ الذهبي تحقيق علي محمد البجاوى دار إحياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي وشركاؤه.
١١٢- نزهة النظر شرح نخبة الفطر: للحافظ ابن حجر الناشر مكتبة العلمية بالمدينة المنورة.
١١٣- نصب الراية: للحافظ الزيلعي الناشر المكتبة الإسلامية الطبعة الثانية ١٣٩٣ هـ.
١١٤- النكت على كتاب ابن الصلاح: للحافظ ابن حجر العسقلاني تحقيق د/ ربيع بن هادي المدخلي منشورات المجلس العلمي إحياء التراث الإسلامي الجامعة الإسلامية.
١١٥- هدي الساري مقدمة فتح الباري: للحافظ ابن حجر العسقلاني تحقيق إبراهيم عطوه الطبعة الأولى ١٣٨٣ هـ. شركة ومكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي.