المبحث السابع
في آية سورة الأنبياء:
قال الله تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ. لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ. وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ i.
مطلب: في بيان موضع التسبيح وآيته وصلته بما بعده:
- في آية التسبيح أخبر الله عن مقولة المشركين باتخاذه ولداً، ويقصدون بذلك الملائكة حيث جعلوهم بنات الله -كما سبق بيان ذلك فيما قبل- قال تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً﴾ .
- وبعد ذِكْره تعالى لمقالتهم هذه نزه ذاته الكريمة عنها فقال: ﴿سُبْحَانَهُ﴾ ؛ استعظاماً ممّا قالوا وتبرّؤاً مما وصفوه به، ثمّ ردّ عليهم بما يبطلها ويبيّن نزاهته عنها إذ قال عزّ شأنه: ﴿بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ .
-وابتداء الردّ عليهم بحرف (بل) لإفادة الإضراب عن مقالتهم تمهيداً لإبطالها بما سيأتي بعدها. وكأنّه قيل: ليست الملائكة كما قالوا بل هم عباد له -تعالى- مقرّبون عنده. وهذه حجة في انتفاء بنوّة الملائكة لله -كما سبق بيانها-؛ لأنّ العبودية تنافي الولدية ii.
قال الجمل في حاشيته على الجلالين: "قوله: "والعبودية تنافي الولادة" هذا إمّا بحسب المعتاد الذي لا يتخلّف عند العرب من كون عبد الإنسان لا يكون
стр. 72
ولده، وإمّا بحسب قواعد الشرع من أنّ الإنسان إذا ملك ولده عتق عليه، والأول في تقريره المنافاة أظهر؛ إذ الكلام مع جُهَّال العرب وهم لا يعرفون قواعد الشرع"i.
- ثمّ وصف الله تعالى ملائكته بخمس صفات تؤكِدّ وتبيّن تقرير ما ذكره من عبوديتهم له، وذلك في الآيتين بعد التسبيح. وفي ذكرها المزيد والتأكيد لتنزيهه ذاته عن مقولة المشركين باتخاذهم ولداً.
وتلكم الصفات ما يلي:
الصفة الأولى: ﴿لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ﴾ أي لا يقولون شيئاً حتى يقوله تعالى أو يأمرهم به وهذه الصفة تنبئ عن كمال طاعتهم وانقيادهم لأمره تعالى.
الصفة الثانية: ﴿وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ أي أنّهم منقادون له تعالى في الأعمال كما أنهم منقادون له في الأقوال.
الصفة الثالثة: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ أي أنهم تحت علم الله وإحاطته بهم. والمقصود أي كيف يخرجون عن عبوديته مع إحاطته بهم.
والصفة الرابعة: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى﴾ أي لا يستطيعون الشفاعة لأحد إلاّ لمن ارتضاه الله من أهل الإيمان والتوحيد. والمقصود أي كيف يخرجون - أيضاً- عن عبوديته وهم لا يقدرون على أدنى وجوه معارضته وهي الشفاعة عنده.
والصفة الخامسة: ﴿وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ وهذه الصفة الأخيرة تبيّن كمال عبوديتهم لله تعالى إذ هم يعظمونه تعظيم من يخاف بطشته ويحذر مخالفة أمره ii.
стр. 73
- وبمناسبة تقرير عبودية الملائكة لله تعالى أخبر الله بما يدلّ على نفي إلهيتهم التي زعمها المشركون لهم فقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ . والشرط ههنا على سبيل الفرض، أي لو قاله أحد منهم مع العلم بأنهم لا يقولونه لأجل ما تقرّر من شدة خشيتهم لله. فالمقصود من هذا الشرط التعريض بالذين ادّعوا لهم الإلهية بأنّهم ادّعوا لهم ما لا يرضونه ولا يقولونه، وأنّهم ادّعوا ما يوجب لقائله نار جهنم على حد قوله تعالى في شأن النبي ﷺ : ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ i.
* لطائف:
- اللطيفة الأولى:
إنّ في الإتيان بصفة (الرحمن) لله تعالى في قوله: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً﴾ تعرّضاً لعنوان الرحمانية لله -تعالى- المنبئة عن كون جميع ما سواه مربوباً له بنعمه ومنعماً عليه برحمته العامة، وذلك لإبراز كمال شناعة مقالتهم الباطلة ii.
- اللطيفة الثانية:
إنّ في وصف الله تعالى للملائكة بأنهم ﴿مُكْرَمُونَ﴾ تنبيهاً على منشأ خطأ وغلط المشركين باعتقادهم أنهم بنات الله حيث أنّهم بمعرفتهم أنّ الملائكة مقرّبون من الله لِما هم عليه من الأحوال والصفات، فذلك هو الذي غرّهم في شأنهم وادّعوا ولديتهم لله تعالى عما يقولون علواً كبيراً iii.
стр. 74
- اللطيفة الثالثة:
إن الأصل في قوله تعالى: ﴿لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْل﴾ لا يسبق قولهم قوله ، ولكنّه أسند السبق إليهم منسوباً إليه تعالى؛ تنزيلاً لسبق قولهم قوله سبحانه منزلة سبقهم إيّاه؛ وذلك لمزيد تنزيههم عن ذلك وللتنبيه على غاية استهجان السبق المعرّض به للذين يقولون ما لا يقوله الله تعالى i.
- اللطيفة الرابعة:
إنّ في تقديم ﴿بِأَمْرِهِ﴾ على ﴿يَعْمَلُونَ﴾ في قوله : ﴿وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ إفادةً للقصر أي لا يعملون عملاً إلاّ عن أمر الله تعالى، فكما أنهم لا يقولون قولاً لم يأذن فيه كذلك لا يعملون عملاً إلاّ بأمره ii.
- اللطيفة الخامسة:
إنّ في قوله تعالى: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى﴾ تخصيصاً بالذكر لبعض ما شمله قوله من قبل ﴿لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْل﴾ للاهتمام بشأنه لأنّه ممّا كفروا بسببه إذ جعلوا الآلهة شفعاء لهم عند الله iii.
стр. 75
المبحث الثامن
في آية سورة الزمر:
قال الله تعالى: ﴿لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ i.
مطلب: في بيان موضع التسبيح وآيته وصلته بما بعده:
- هذه الآية الكريمة استئناف غايته تحقيق الحق وإبطال القول باتخاذ الله ولداً كما يقول المشركون بأنّ الملائكة بنات الله تعالى عما يقولون علواً كبيراً.
والذي يلاحظ في هذه الآية أنها تضمنت دلائل قاطعة على انتفاء الولد لله منذ بدايتها ثمّ توسّطها التسبيح ثمّ أُتْبع بدلائل أخرى، وكلّ ذلك في نسق قرآني مترابط البدء والوسط والختام. فسبحان من تكلّم بهذا القرآن الكريم فأحسنه وبيّنه وأدهش العقول والأفهام أمام إعجازه وعظمته.
- والدليل الأول في الآية والذي ابتدأت به جاء في صورة الشرط وهو قوله سبحانه: ﴿لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ . هذا ولقد اختلف المفسرون في بيان هذا الشرط بدليله وأحسب أنّ أجود ما وقفت عليه من أقوالهم قول أبي السعود العمادي إذ قال: " أي لو أراد الله أن يتخذ ولداً لاتخذ من جملة ما يخلقه أو من جنس ما يخلقه ما يشاء أن يتخذه؛ إذ لا موجود سواه إلاّ وهو مخلوق له تعالى لامتناع تعددّ الواجب ووجوب استناد جميع ما عداه إليه، ومن البيِّن أنّ اتخاذ الولد منوط بالمماثلة بين المتخِذ والمتَخذ وأنّ المخلوق لا يماثل خالقه حتى يمكن اتخاذه ولداً، فما فرضناه اتخاذ ولد لم يكن اتخاذ ولد بل اصطفاء عبد، أنّ ما يستلزم فرض وقوعه انتفاءه فهو ممتنع قطعاً"ii.
стр. 76
- وتقريراً لما ذُكِر من استحالة اتخاذ الولد في حقه تعالى وتأكيداً له نزه ذاته عن ذلك تنزهه الخاصّ به فقال: ﴿سُبْحَانَهُ﴾ i.
-ثم جيء بعد هذا التنزيه لذاته ّ- بجملة استئنافية تحمل دلائل أخرى على انتفاء الولد عنه. وهذه الجملة هي بمنزلة التعليل والبيان لتنزهه تعالى، وذلك بما اقتضته الصفات الإلهية الواردة فيها. وهي قوله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ وأوّلها صفة الألوهية التي يدلّ عليها اسم الجلالة ﴿اللَّهُ﴾ وتستتبع هذه الصفة سائر صفات الكمال له -تعالى- النافية لكل سمات النقصان. واتخاذ الولد -كما سبق ذكره- من سمات النقصان والعجز ومناف لكمال الألوهية ii.
وثانيها: صفة الوحدانية في قوله تعالى: ﴿الْوَاحِدُ﴾ والتي توجب امتناع المماثلة والمشاركة بينه وبين غيره، فهو متبرئ عن انضمام الأعداد متعالٍ عن التجزؤ والولاد iii.
وثالثها: صفة ﴿الْقَهَّارُ﴾ فكونه سبحانه (قهاراً) يمنع من ثبوت الولد؛ لأنّ المحتاج إلى الولد هو الذي يموت فيحتاج إلى ولد يقوم مقامه، وبذلك يكون مقهوراً بالموت، أمّا الذي يكون قاهراً ولا يقهره غيره كان الولد في حقه محالاً؛ إذ من هو مستحيل الفناء قهار لكل الكائنات كيف يتصوّر أن يتخذ من الأشياء الفانية ما يقوم مقامه iv.
стр. 77
وبذكر هذه الصفات الإلهية المشتملة على دلائل قاطعة في نفي الولد عن الله يتم الحديث عن هذا الموضع من مواضع تسبيح الله ذاته. ولله الحمد والمنة.
стр. 78
المبحث التاسع
في آية سورة الزخرف:
قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ. سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ i.
مطلب: في بيان الآية السابقة للتسبيح:
- في الآية السابقة لتسبيح الله ذاته الشريفة يأمر الله رسوله محمداً ﷺ أن يقول قولاً للمشركين يلزمهم به الحجة في زعمهم أنّ لله ولداً فقال سبحانه: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ وقد اختلف المفسرون في معنى هذه الآية الكريمة المبنيّ على معنى (إن) فيها هل هي شرطية أم للنفي؟ وأحسب أنّ ما رجحه ابن جرير الطبري -رحمه الله تعالى- هو أقوى الأقوال وأولاها بالصواب اعتماداً على أن (إنْ) للشرط لا للنفي، ذلك أنّها لو كانت للنفي لم يكن للكلام كبير معنى لأنّه يصير بمعنى. قل ما كان للرحمن ولد؛ وإذا صار بذلك المعنى أوهم أهل الجهل من أهل الشرك أنّه إنما نفى بذلك عن الله أن يكون له ولد قبل بعض الأوقات ثمّ أحدث له الولد. (قاله الطبري) ii.
وعلى معنى (إنْ) للشرط؛ فإن أقرب مُرادٍ للآية وهو ما رجحه الطبري وغيره وهو الظاهر من الآية: أي إن كان له ولد في قولكم وعلى زعمكم فأنا أول من عبد الله وحده منكم؛ لأنّ من عبد الله وحده فقد دفع أن يكون له
стр. 79
ولد i. وفي هذا الكلام نفي للولد على أبلغ وجه وأتمّ عبارة وأحسن أسلوب وهو مثل قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ ii وقد علم أن الحق معه وأنّ مخالفيه في ضلال مبين.
ويشابهه -أيضاً- قول الرجل لمن يناظره: إن ثبت ما تقوله بالدليل فأنا أول من يعتقده ويقول به iii.
- وفي هذا الأسلوب القرآني الكريم ما لا يخفى من سلوك طريق المساهلة والإلطاف في الخطاب وإرخاء العنان وصولاً إلى تبكيت المجادلين والمعرضين عن الحق وإفحامهم iv.
مطلب: في بيان موضع التسبيح وصلته بما قبله:
- ولمّا أقام الله ﵎ الحجة على المشركين الذين نسبوا إليه الولد- في الآية السابقة على ما بينته في أمر الله تعالى لنبيه ﷺ بمهاجمتهم؛ نزه الله ذاته العليّة تنزيهاً تاماً عمّ يصفونه به من نسبة الولد إليه. وفيه معنى التذييل للآية السابقة. فقال : ﴿سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ .
- ثمّ إنّ في تسبيحه ذاته المقدّسة بذكر وصفه تعالى بربوبية السموات والأرض والعرش ﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ﴾ ما يشير إلى أمرين:
أحدهما: بيان عظمة شأنه -تعالى- وجلالة قدره، فربّ أعظم المخلوقات وهي السموات والأرض والعرش جدير بالتنزيه عن الولد وعن كلّ ما لا يليق بكماله وجلاله v.
стр. 80
وثانيهما: إنّ في إضافة اسم الرب إلى أعظم الأجرام وأقواها من السموات والأرض تنبيه على أنّها وما فيها من المخلوقات حيث كانت تحت ملكوته وربوبيته؛ فكيف يُتوهم أن يكون شيء منها جزء متولّد منه سبحانه، والملكية تنافي الولدية كما سبقت بذلك الإشارة i.
ففي هذا -إذن- إثبات حجة وبرهان على المشركين في زعمهم الولد لله، وبذلك يضمّ ما جاء في صيغة التسبيح ﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ﴾ حجة ثانية مع ما جاء من الحجة في الآية قبله.
- ولصاحب التحرير والتنوير كلام حول حجية هذه الصيغة التي جاء بها التسبيح، وفيه زيادة على ما ذكر من قبل إذ يقول: "ووصفه بربوبية أقوى الموجودات وأعمّها وأعظمها، لأنّه يفيد انتفاء أن يكون له ولد لانتفاء فائدة الولادة، فقد تمّ خلق العوالم ونظام نمائها ودوامها، وعلم من كونه خالقها أنّه غير مسبوق بعدم وإلاّ لاحتاج إلى خالق يخلُقه، واقتضى عدمُ السبق بعدم أنّه لا يلحقه فناء فوجود الولد له يكون عبثاً"ii.
* لطيفة:
إنّ في تكرير لفظ الربّ الجليل في قوله: ﴿رَبِّ الْعَرْشِ﴾ تفخيماً لشأن العرش iii.
стр. 81
المبحث العاشر
في آية سورة الصافات:
المطلب الأول: في بيان الموضع الأوّل:
قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ. سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ. إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ i.
- يخبر الله تعالى في الآية الكريمة الأولى (قبل آية التسبيح) أنّ المشركين جعلوا بقولهم بين الله وبين الجنة قرباً ومصاهرة تعالى الله عمّا يقولون علواً كبيراً.
هذا وقد اختلف المفسرون في المراد بالجنّة والنسب اللْذين ذكرا في الآية. والأظهر أنّ المراد بالجنة أي الجماعة من الجنّ، والنسب - وهو ما أشرت إليه في مبحث سابق -بأنّ الملائكة- على زعم المشركين- هم بنات الله من سروات الجنّ أي من فريق من نساء الجنّ من أشرافهم.
والكلام على حذف مضاف أي ذوي نسب لله تعالى، وهو نسب البنوّة ويؤيدّ هذا القول سياق الآيات، فإنّ هذه الآية الكريمة ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبا..﴾ الواو فيها للعطف على ما يصلح العطف عليه ممّا قبلها وهو قوله تعالى: ﴿أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ. وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ أي وشفعوا قولهم: ﴿وَلَدَ اللَّهُ﴾ فجعلوا بين الله وبين الجنّة نسباً بتلك الولادة، أي بيّنوا كيف حصلت تلك الولادة بأن جعلوها بين الله وبين الجنّة نسباً.
ويؤيّده –أيضاً- تتمة الآية ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُون﴾ أي والحال أنّ الجنة قد علمت أنّ الذين نسبوا إليهم ذلك القول من المشركين لمحضرون في العذاب يوم الحساب لكذبهم وافترائهم في ذلك وقولهم الباطل بلا علم ii.
стр. 82
- ولمّا ذكر الله قول المشركين وعرّض بالوعيد عليه أتبع ذلك باعتراض بين المستثنى منه والمستثنى يتضمّن إنشاء تنزيه له تعالى عمّا نسبوه إليه من الولد وهو قوله: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ فهو إنشاء من جانب الله تعالى لتنزيهه، وتلقين للمؤمنين بأن يقتدوا بالله في ذلك التنزيه؛ وتعجيب من فظيع ما نسبوه إليه i.
- ومن بعد هذا التسبيح يأتي الاستثناء بقوله : ﴿إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ وهو إمّا أن يكون استثناءً منقطعاً والتقدير: لكن عباد الله المخلصين بريئون عن أن يصفوا الله بشيء من ذلك. وإمّا أن يكون متصلاً إذا كان استثناء من المحضرين، أي إنهم يحضرون العذاب إلاّ من أخلص ii. والله أعلم بمراده.
المطلب الثاني: في بيان الموضع الثاني:
قال الله تعالى: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ. وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ iii.
- إنّ موضع التسبيح –ههنا- يأتي أوّل ثلاث آيات كريمات شكّلت بمجموعها خاتمة لسورة الصافات بأجمل وأبدع ما يكون من ختام في تناسق نظمٍ ومعنى وبيان iv.
ولذلك سيكون بيان هذا الموضع على ما يلي:
стр. 83
أولاً: مناسبة تسبيح الله ذاته لما قبله من الآيات.
- في مناسبة مجيء تسبيح الله ذاته الكريمة-ههنا- وجهان ذكرهما المفسرون: وجه نُظِر فيه إلى مجمل سورة الصافات حيث جاء التسبيح في خاتمتها، ووجه روعي فيه النظر إلى أقرب الآيات مكاناً لآية التسبيح. وكلا الوجهين هما في محلّ الاعتبار.
- أمّا بالنظر إلى أقرب الآيات فوجهه: أنّه بعد أن أمر الله تعالى رسوله محمداً ﷺ بالإعراض عن المشركين والإغماض عمّا يصدر منهم من الجهالات والضلالات ومنها ما ادّعوه من نسبة الملائكة لله بالبنوة؛ مع التعريض لهم بالهلاك إن استمرّوا على شركهم وضلالهم وذلك قوله : ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ. وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ. أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ. فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ. وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ. وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ i. بعد ذلك نزه الله ذاته العلية عن قبيح ما يصدر منهم ممّا يصفونه من نسبة الولد ومن كلّ ما لا يليق بجلاله وكماله وعظمته ii.
- كما أنّ أسلوب الخطاب في تنزيه الله ذاته للنبي ﷺ ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ﴾ يشير إلى مناسبة التذييل لخطابه تعالى المبتدأ قبله بقوله: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ iii. (قاله ابن عاشور) iv.
стр. 84
- وأمّا بالنظر إلى مجمل ما حوته السورة فإنّه لمّا ذكر الله تعالى فيها كثيراً من أقوال المشركين الشنيعة التي وصفوا الله تعالى بها -ومنها وصفهم له بالولد- نزه الله نفسه الكريمة عنها وعن كل ما لا يليق به سبحانه i.
ثانياً: بيان آية التسبيح:
- تعدّ هذه الآية الوحيدة في القرآن الكريم التي اقترن فيها تسبيح الله ذاته العليّة بخطاب رسول الله ﷺ إذ قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ .
- ووصفه تعالى بـ ﴿رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ في مقام تنزيه ذاته الشريفة مبالغة وتأكيد للتنزيه. فمعنى ربّ العزة أي مالكها، والمنفرد بالعزة الحقيقية التي لا يشوبها افتقار ولا نقص. وبالتالي فهي تشير إلى توصيفه بجميع صفات الكمال النفسية والمعنوية وهو الذي عزّ فقهر كلّ شيء واعتزّ عن كل سوء يصفونه به ii.
ثالثاً: بيان وجه اقتران آية التسبيح بما بعدها.
- لمّا نزه الله ذاته عما لا يليق به ممّا يصفه المشركون أثنى على عباده وملائكته المرسلين بسلام منه -تعالى- عليهم في الدنيا والآخرة وذلك لسلامتهم من الذنوب والآفات وسلامة ما وصفوا به ربّ العزّة والجلال.
وتنكير (سلام) للتعظيم والتفخيم، وفيه إشارة إلى الثناء على كلّ من تبع المرسلين سلامة من الذنوب وقياماً بتنزيه الله تعالى حقّ التنزيه iii.
- ولمّا كان التسبيح -أيضاً- يتضمّن التنزيه والتبرئة من النقص بدلالة المطابقة ويستلزم إثبات الكمال، كما أنّ الحمد يدلّ على إثبات صفات
стр. 85
الكمال مطابقة ويستلزم التنزيه من النقص قرن بينهما في هذا الموضع فقال بعده: ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وهذا متكرر في مواضع أخرى من القرآن الكريم i.
- ولابن عاشور كلام في وجه اقتران هذه الآيات الثلاث في خاتمة السورة بالنظر إلى مجمل ما حوته السورة، وهو كلام وجيه حسن معتبر. إذ قال: "هذه الآيات فذلكة لما احتوت عليه السورة من الأغراض، إذ جمعت تنزيه الله والثناء على الرسل والملائكة وحمد الله على ما سبق ذكره من نعمه على المسلمين من هدى ونصر وفوز بالنعيم المقيم"ii.
* لطيفة:
إنّ في الانتقال من الآيات السابقة إلى التسبيح والتسليم والحمد إيذاناً بانتهاء السورة على طريقة براعة الختم مع كونها من جوامع الكلم iii.
-وبهذه اللطيفة يتم الحديث عن آخر موضعي تسبيح الله ذاته في سورة الصافات، وبه يتمّ الكلام عن هذا الفصل ولله الحمد والمنّة.
стр. 86
الفصل الثالث: تسبيح الله ذاته العلية في شؤون أخرى
المبحث الأول: في تسبيح الله ذاته عند الحديث عن معجزة الإسراء
...
المبحث الأول
في تسبيح الله ذاته عند الحديث عن معجزة الإسراء:
قال الله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأََقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ i.
مطلب: في بيان وجه الحكمة بمجيء التسبيح في هذا المقام:
إنّ لمجيء تسبيح الله ذاته العليّة في مقام الحديث عن معجزة الإسراء حكماً ودلالات منها:
- إنّه لمّا صدر عن المشركين تكذيب الرسول ﷺ حين أخبرهم بحادثة الإسراء والمعراج وزعموا أنّ ما قاله لا يمكن له الحدوث البتة نزه الله ذاته العلية عن العجز والنقص في قدرته، إذ هو القادر على كل أمرٍ ولا يعجزه شيء، فما أخبر به نبيه ﷺ هو حق وصدق. وهو منزه أيضاً عن أن يتخذ رسولاً كذاباً، بل إنّ ذلك – أيضاً - من نعمه تعالى على حبيبه وصفيّه محمدصلى الله عليه وسلم ii.
- وإنّ افتتاح هذه الآية الكريمة في أول سورة الإسراء بالتسبيح من دون سبق كلام يتضمّن ما يجب تنزيه الله عنه ما يؤذن بأن خبراً عجيباً يستقبله السامعون دالٌ على عظيم القدرة من المتكلّم ورفيع منزلة المتحدّث عنه. وهذا على ما يدلّ عليه لفظ (سبحان) من معنى التعجب، وهو من استعمالاته
стр. 87
عند العرب كما سبق وأن أشرت إليه i. وفي هذا يقول صاحب نظم الدرر: "وفيه إيماء إلى التعجب من هذه القصة للتنبيه على أنها من الأمور البالغة في العظمة إلى حدِّ لايمكن استيفاء وصفه"ii.
- ثم إنّ من دلالات التسبيح – ههنا - أن الإسراء كان بروحه وجسده ﷺ لأنّه إنّما يكون التسبيح عند الأمور العظام، فلو كان مناماً كما قال البعض لم يكن له كبير شأن حتى يتعجّب منه iii.
стр. 88
المبحث الثاني
تسبيح الله ذاته إثر الوعد والوعيد في آية سورة الروم:
قال الله تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ. وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ i.
مطلب: في بيان مناسبة مجيء التسبيح في موضعه من السورة:
يأتي تسبيح الله ذاته العليّة (ههنا) بعد أن بيّن الله في الآيات السابقة حال فريقي المؤمنين العاملين للصالحات والكافرين المكذبين بالآيات وما لهما من الثواب والعقاب وهي قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ. فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ. وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنَا وَلِقَاءِ الآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾ ii؛ وذلك ليرشد عباده بما ينجيهم من العذاب ويفضي بهم إلى الثواب، وهو تنزيههم له عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله؛ وحمدهم له على ما أنعم به عليهم من نعمه العظيمة وآلائه الجليلة فقال: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ. وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ iii.
- ويدلّ على هذه المناسبة اقتران التسبيح بالفاء وهي لترتيب ما بعدها على ما قبلها.
стр. 89
- فقوله تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾ خبر في معنى الأمر بالتسبيح لخلقه. فإذا كان هو تعالى ينزه ذاته عن كلّ ما لا يليق بها فعباده مأمورون بلا ريب في تحقيق ذلك.
- وكذلك قوله: ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ فإنّ الإخبار بثبوت الحمد له تعالى على المميزين من أهل السموات والأرض في معنى الأمر به على أبلغ وجه وآكده i.
مطلب: في بيان آية التسبيح ومابعدها:
﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ. وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ .
- هذا ولقد جيء بالحمد -كما ذكرت- بعد التسبيح، ووُسِّط بين أوقات التسبيح للاعتناء بشأنه والإشعار بأن حقّهما أن يجمع مابينهما ii.
وإنما قدّم عليه التسبيح لما أنّ التخلية (التنزيه) متقدمة على التحلية (الحمد) iii.
- وأما تخصيص التسبيح والتحميد بتلك الأوقات ﴿حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ – وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ . فللدلالة على أنّ مايحدث فيها من آيات عظمة سلطانه وقدرته؛ وأحكام رحمته؛ وتجدّد نعمته لهي شواهد ناطقة على تنزهه تعالى واستحقاقه الحمد وموجبة لتسبيحه وتحميده حتماً iv.
стр. 90
- كما أنّ صاحب التحرير أشار إلى أن هذه الظروف متعلقة بما في إنشاء التنزيه من معنى الفعل، أي يُنشأ تنزيه الله في هذه الأوقات وهي الأجزاء التي يتجزأ الزمان منها، والمقصود: التأبيد أي على الدوام، وإنما سلك به مسلك الإطناب لأنّه مناسب لمقام الثناء.
وهذا الذي أشار إليه لايتعارض مع ماذُكر سابقاً i.
ثم إنّ تقديم ﴿عَشِيّاً﴾ على ﴿حِينَ تُظْهِرُونَ﴾ لمراعاة الفواصل وتغيير الأسلوب ولما أنه لايجيء منه الفعل بمعنى الدخول في العشي كالمساء والصباح والظهيرة ii.
стр. 91
المبحث الثالث
في معرض ذكر نعمه وآياته بسورة يس:
قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ﴾ i.
مطلب: في بيان وجه حكمة مجيء التسبيح في موضعه ههنا:
هذه الآية الكريمة التي ابتدأت بالتسبيح جاءت معترضة بين آيات ينكر الله – تعالى - فيها على المشركين إعراضهم عن دعوة الرسل وكفرهم به، ويوجّه فيه أنظارهم إلى عظيم نعمه وآثار قدرته، وتلكم الآيات هي قوله تعالى: ﴿يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ. أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ. وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ. وَآيَةٌ لَهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ. وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ. لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ. سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ. وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ﴾ الآيات ii.
ووجه مجيء التسبيح في آيته ههنا بين هذه الآيات أنّه سيق لتنزيه الله ذاته العليّة عمّا فعله المشركون من الشرك وترك شكره تعالى وعن كلّ ما لا يليق بإلهيته وعظمته، وذلك مع ما يرونه ممّا ذكر في هاته الآيات من بدائع آثار قدرته وروائع نعمته الموجبة لتوحيده وشكره وإخلاص العبادة له iii.
стр. 92
وفيه أيضاً معنى التعجب من إخلالهم، أي: عجباً لهؤلاء في كفرهم مع ما يشاهدونه من هذه الآيات i.
مطلب: في بيان صلة التسبيح:
- هذا وقد اتصل لفظ التسبيح بما يشير إلى علة من علل تنزيهه تعالى عن الشرك به، وذلك بيان أنّه المنفرد بالخلق؛ ومن كان كذلك فلا ينبغي أن يشرك به. وهذا مع ما ذكر في الآيات من انفراده بالأنعام والرزق.
وذلك قوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ﴾ .
- وخصّ بالذكر أصناف النبات وأنواعها (من مختلف أنواعها وطعومها وأشكالها) لأنّ بها قوام الناس ومعاش أنفسهم ودوابهم، وخص كذلك أصناف أنفس الناس من ذكر وأنثى لأنّ العبرة بها أقوى ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ﴾ ii. ثمّ ذكر ما يعمّ المخلوقات ممّا يعلمه الناس وما لا يعلمون في مختلف الأقطار والأجيال والعصور في البر والبحر أو السماء والأرض iii.
* لطيفة:
قُدِِّمَ ذكر النبات في الآية إيثاراً له بالأهمية في هذا المقام؛ لأنّه أشبه بالبعث الذي أومأ إليه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ iv.
стр. 93
المبحث الرابع
في معرض بيان عظمته وقدرته في خاتمة سورة يس:
قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ. فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ i.
مطلب: في بيان حكمة مجيء التسبيح في موضعه ههنا:
- لمّا تقررت وحدانية الله وقدرته على الإعادة بما ذُكر من دلائل قدرته وعظيم شأنه وأنّ ما أراده كائن لا محالة وذلك في قوله تعالى: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ. قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ. الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ. أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ. إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ii بعد ذلك نزه الله ذاته العلية عن أقوال المشركين المفضية إلى الشرك به ونسبة العجز إليه. وكان التنزيه مقترناً بالفاء وهو قوله: ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ والفاء إمّا جزائية تفريعية أي: إذا علم ذلك فسبحان الذي..، أو سببية لأنّ ما قبلها سبب لتنزهه تعالى.
وهي على كل حال للإشارة إلى أنّ ما فُصِّل من شؤونه تعالى موجب لتنزهه وتنزيهه أكمل إيجاب iii.
стр. 94
مطلب: في بيان آية التسبيح:
- هذا وقد عُدِل عن الضمير في تسبيح الله ذاته إلى وصف يؤكِّد وحدانيته وقدرته على كلِّ شيء بما يُشعر باقتضاء تنزيهه أتمّ اقتضاء، وذلك هو قوله تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ والملكوت: مبالغة في المِلك، فهو الملك التامّ. فمادام كلّ شيء ملكه فكيف يكون المملوك للمالك شريكاً. ومادام أنّه سبحانه بيده ملكوت كل شيء فهو القادر على كل شيء والمتصرّف فيه بما شاء. كما قال قتادة: ملكوت كل شيء أي مفاتح كل شيء i.
- ثمّ ختمت آية التسبيح بقوله تعالى: ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ وهي جملة معطوفة على جملة التسبيح. والمعنى: قد اتضح أنكم صائرون إليه غير خارجين عن ملكه وذلك بإعادة خلقكم بعد الموت ii.
لطيفة: في قوله تعالى: ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ قُدّم ﴿إِلَيْهِ﴾ على ﴿تُرْجَعُونَ﴾ للاهتمام ورعاية الفاصلة لأنّهم لم يكونوا يزعمون أنّ ثمّة رجعة إلى غيره ولكنهم ينكرون المعاد من أصله iii.
- وبهذه اللطيفة يتم الكلام حول هذا المبحث وهو آخر المباحث في هذا الفصل وبتمامه نصل إلى ختام هذه الصفحات التي عرضتُ فيها مواضع تسبيح الله ذاته في كتابه ولله الحمد والمنة.
стр. 95
الخاتمة
وبعد هذا التطواف في رحاب الآيات القرآنية الكريمة التي سبَّح الله فيها ذاته العلية بأبلغ تسبيح وأعظمه، وبما تضمنتها من إثبات الألوهية له وكلّ صفات الكمال والجلال وتنزيهه عن الشريك والولد وعن كل ما لا يليق به سبحانه، وبما تضمنته أيضاً من بيان عظمته وقدرته وإظهار نعمته على رسله وأنبيائه وخلقه.. من هذا وغيره يدرك المتأمّل أهمية هذه الدراسة، وفضل البحث فيها، إذ هي فيما يتعلّق بشأن الله تعالى وتوحيده وآثار أسمائه وصفاته، وإنما يفضل العلم بشرف المعلوم.
هذا وإني أقترح بان يُتبع هذا المبحث بأمرين:
الأول: دراسة المواضع التي يذكر الله تعالى فيها تسبيح ملائكته ورسله وأنبيائه لذاته، ومواضع أمره وإخباره بالتسبيح، بل ومواضع ما ذكر في القرآن من تسبيح الحيوانات والجمادات له.
والثاني: دراسة مواضع حمد الله لذاته إذ الحمد قرين التسبيح كما أشرت من قبل. وكذا ما ورد من مواضع حمد رسله وأنبيائه وملائكته وسائر عباده..
هذا وأرجوا أن أكون قد وفقت في هذه الدراسة المتواضعة لهذا الشأن العظيم، وأسأله تعالى المغفرة والقبول.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
стр. 96
مصادر ومراجع
...
- فهرس المراجع.
- الإتقان في علوم القرآن: السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن. ٢ج. بيروت –لبنان: المكتبة الثقافية.
- إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم: أبو السعود: محمد بن محمد العمادي. ٩ج. بيروت – لبنان: دار إحياء التراث العربي.
- أسباب النزول: الواحدي: أبو الحسن علي بن أحمد. بيروت – لبنان: دار المعرفة.
- إصلاح الوجوه والنظائر: الدامغاني، الحسين بن محمد. بيروت – لبنان: دار العلم للملايين، الطبعة الرابعة ١٩٨٣م.
- أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن: الشنقيطي، محمد الأمين بن محمد المختار الجكني. ١٠ج. ١٣٩٣هـ /١٩٨٣م.
- الأعلام: الزركلي، خير الدين. الطبعة السادسة. ٨ج. بيروت: دار العلم للملايين، ١٩٨٤م.
- أنوار التنزيل وأسرار التأويل: البيضاوي، ناصر الدين أبو سعيد عبد الله ابن عمر بن محمد الشيرازي. ٥ج. بيروت: مؤسسة شعبان للنشر والتوزيع.
- البداية والنهاية: إسماعيل بن كثير الدمشقي، الطبعة الأولى.٧ج. بيروت: دار الكتب العلمية. تحقيق: أحمد أبو ملحم – علي نجيب – فؤاد السيد – مهدي ناصر الدين.
- البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع: الشوكاني، محمد بن علي.٢ج. طبع بمصر ١٣٤٨هـ.
стр. 97
- بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة: السيوطي، طبع بمصر ١٣٢٦هـ
- بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز: الفيروزابادي، مجد الدين محمد بن يعقوب. تحقيق: محمد علي النجار. ٦ج. بيروت – لبنان: المكتبة العلمية.
- تبصير الرحمن وتيسير المنان: المهايمي، علي بن أحمد بن إبراهيم، الطبعة الثانية. ٢ج. بيروت: عالم الكتب، ١٤٠٣هـ /١٩٨٣م.
- تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي: المباركفوري، أبو العلى محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم: أشرف على طباعته: عبد الوهاب عبد اللطيف. الطبعة الثالثة. ١٠ج. بيروت: دار الفكر، ١٣٩٩هـ /١٩٧٩م.
- تذكرة الحفاظ: الذهبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان.٤ج. طبع في حيدر آباد ١٣٣٣-١٣٣٤هـ.
- ترتيب القاموس المحيط: الزاوي، الطاهر أحمد. الطبعة الثالثة. ٤ج. بيروت: دار الفكر.
- تفسير البحر المحيط: أبو حيان، محمد بن يوسف الأندلسي الغرناطي، الطبعة الثانية. ٨ج. بيروت: دار الفكر، ١٤٠٣هـ /١٩٨٣م.
- تفسير التحرير والتنوير: ابن عاشور، محمد الطاهر. ٣٠ج. تونس: الدار التونسية للنشر –الجزائر: المؤسسة الوطنية للكتاب، ١٩٨٤م.
- تفسير روح البيان: البرسوي، إسماعيل حقي. ١٠ج. بيروت: دار إحياء التراث العربي.
- تفسير القرآن العظيم: ابن كثير، إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي. ٤ج. بيروت: دار المعرفة، ١٤٠٥هـ.
- تفسير المراغي، المراغي، أحمد مصطفى. ٢٠ج. بيروت: دار إحياء التراث العربي.
стр. 98
- تفسير المنار: رضا، محمد رشيد. الطبعة الثانية. ١٢ج. بيروت: دار المعرفة.
- تفسير النسفي: النسفي، عبد الله بن أحمد بن محمود. ٤ج. بيروت: دار الكتاب العربي، ١٤٠٢هـ /١٩٨٢م.
- هذيب التهذيب: ابن جر العسقلاني، أحمد بن علي. الطبعة الأولى.١٤ج. بيروت: دار الفكر.
- يسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنّان: السعدي، عبد الرحمن ابن ناصر. تحقيق: محمد زهري النجار. ٧ج. الرياض: الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، ١٤٠٤هـ.
- امع البيان في تفسير القرآن: الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير. ٣٠ج. بيروت: دار المعرفة، ١٤٠٣هـ /١٩٨٣م.
- الجامع لأحكام القرآن: القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري. الطبعة الثانية. ٢٠ج. بيروت: دار الكتاب العربي.
- جامع النقول في أسباب النزول: عليوي: ابن خليفة. الطبعة الأولى. ٢ج. الرياض – المملكة العربية السعودية: مطابع الإشعاع، ١٤٠٤هـ.
حجة القراءات: ابن زنجلة، أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد. حققه وعلّق عليه: سعيد الأفغاني. الطبعة الثانية. بيروت: مؤسسة الرسالة، ١٣٩٩? /
стр. 99
- ١٩٧٩م.
- الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة: ابن حجر العسقلاني.٤ج. طبع في حيدر آباد ١٩٤٥-١٩٥٠م.
- روح المعاني في تفسير القرآن الكريم والسبع المثاني: الآلوسي، أبو الفضل شهاب الدين السيد محمود. ٣٠ج. بيروت: دار إحياء التراث العربي.
- زاد المسير في علم التفسير: ابن الجوزي، أبو الفرج جمال الدين عبد الرحمن بن علي بن محمد. الطبعة الثالثة. ٩ج. دمشق _ بيروت: المكتب الإسلامي، ١٤٠٤هـ/١٩٨٤م.
- سير أعلام النبلاء: الذهبي. الطبعة الأولى. بيروت: مؤسسة الرسالة.
- شذرات الذهب في أخبار من ذهب: ابن العماد الحنبلي. بيروت: دار إحياء التراث العربي.
- صحيح مسلم بشرح النووي: القشيري، مسلم بن الحجاج – النووي، يحيى بن شرف. تحقيق وإشراف: عبد الله أحمد أبو زينة. ٥ج. القاهرة: كتاب الشعب.
- الضوء اللامع لأهل القرن التاسع: السخاوي. ١٢ج. طبع في مصر ١٣٥٣-١٣٥٥هـ.
- طبقات الحنابلة: القاضي أبو الحسين محمد بن أبي يعلى الفراء. تعليق: أحمد عبيد. دمشق: مطبعة الاعتدال.
- طبقات الشافعية الكبرى: تاج الدين السبكي.٦ج. طبع بمصر ١٣٢٤هـ.
غرائب القرآن ورغائب الفرقان: النيسابوري، نظام الدين بن محمد بن حسين
стр. 100
- القمّي. تحقيق: إبراهيم عطوة عوض. الطبعة الأولى. ٣٠ج. مصر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، ١٣٨١هـ /١٩٦٢م.
- فتح الباري شرح صحيح البخاري: ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي. أشرف على طبعه. محب الدين الخطيب. ١٣ج. الرياض: مكتبة الرياض الحديثة.
- فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن: الأنصاري، أبو يحيى زكريا. تحقيق: محمد علي الصابوني. الطبعة الأولى. بيروت: دار القرآن الكريم، ١٤٠٣هـ /١٩٨٣م.
- فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية في علم التفسير: الشوكاني، محمد بن علي بن محمد. ٦ج. مصر: المنصورة. دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع. الطبعة الأولى ١٤١٥هـ.
- الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفيّة: العجيلي الشافعي، سلمان بن عمر، الشهير بالجمل. ٤ج. بيروت – لبنان: دار إحياء التراث العربي.
- كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون: حاجي خليفة.٢ج. طبع في إسطنبول ١٣٦٠هـ.
- لباب التأويل في معاني التنزيل: الخازن، علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم البغدادي. ٧ج. بيروت: دار الفكر، ١٣٩٩هـ /١٩٧٩م.
- لباب النقول في أسباب النزول: السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر. الطبعة الثالثة. بيروت: دار إحياء العلوم، ١٤٠٠هـ /١٩٨٠م.
لسان العرب: ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم. ١٥ج.
стр. 101
- بيروت: دار الفكر – دار صادر.
- لسان الميزان: ابن حجر العسقلاني. الطبعة الثانية ١٣٩٠هـ.٧ج. بيروت: مؤسسة الأعلمي.
- محاسن التأويل: القاسمي، محمد جمال الدين. علق عليه: محمد فؤاد عبد الباقي. الطبعة الثانية. ١٧ج. بيروت: دار الفكر، ١٣٩٨هـ /١٩٧٨م.
- معالم التنزيل: البغوي، أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء. تحقيق: خالد عبد الرحمن العك ومروان سوار. ٤ج. بيروت: دار المعرفة. الطبعة الثالثة، ١٤١٣هـ /١٩٩٢ م.
- معاني القرآن: الفراء، أبو زكريا يحيى بن زياد. الطبعة الثالثة. ٢ج. بيروت: عالم الكتب، ١٤٠٣هـ.
- مفاتيح الغيب (التفسير الكبير) : الفخر الرازي، أبو عبد الله محمد بن عمر ابن حسين. الطبعة الثالثة. ٣٠ج. بيروت: دار إحياء التراث العربي.
- مفتاح السعادة ومصباح السيادة: طاش كبرى زادة. ٢ج. الطبعة الأولى. حيدر آباد: مطبعة دائرة المعارف النظامية ١٣٢٩هـ.
- المفردات في غريب القرآن: الراغب الأصفهاني، أبو القاسم الحسين بن محمد. تحقيق: محمد سيد كيلاني. بيروت: دار المعرفة.
- النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة: جمال الدين يوسف بن تغري بردي. القاهرة: دار الكتب المصرية.
- نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر: ابن الجوزي، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن. تحقيق: محمد عبد الكريم كاظم الراضي. الطبعة الأولى. بيروت: مؤسسة الرسالة، ١٤٠٤هـ /١٩٨٤م.
стр. 102
- النشر في القراءات العشر: ابن الجزري، محمد بن محمد الدمشقي. أشرف على تصحيحه ومراجعته: علي محمد الضبّاع. ٢ج. بيروت – لبنان: دار الكتب العلمية.
- نظم الدرر في تناسب الآيات والسور: البقاعي، برهان الدين أبو الحسن إبراهيم بن عمر. الطبعة الأولى. ٨ج. بيروت – لبنان: دار الكتب العلمية، ١٤١٥هـ.
- وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان: ابن خلكان. ٢ج. طبع بمصر ١٣١٠هـ.