ومن لطفه بعبده الحبيب عنده إذا مالت نفسه مع شهوات النفس الضارة واسترسلت في ذلك أن ينقصها عليه ويكدرها فلا يكاد يتناول منها شيئاً إلا مقرونا بالمكدرات محشواً بالغصص لئلا يميل معها كل الميل، كما أن من لطفه به أن يلذذ له التقربات ويحلي له الطاعات ليميل إليها كل الميل.
ومن لطيف لطف الله بعبده أن يأجره على أعمال لم يعملها بل عزم عليها فيعزم على قربة من القرب ثم تنحل عزيمته لسبب من الأسباب فلا يفعلها فيحصل له أجرها فانظر كيف لطف الله به فأوقعها في قلبه وأدارها في ضميره وقد علم تعالى أنه لا يفعلها سوقا لبره لعبده وإحسانه بكل طريق.
وألطف من ذلك أن يقيض لعبده طاعة أخرى غير التي عزم عليها هي أنفع له منها فيدع العبد الطاعة التي ترضى ربه لطاعة أخرى هي أرضى لله منها فتحصل له المفعولة بالفعل والمعزوم عليها بالنية وإذا كان من يهاجر إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت قبل حصول مقصوده قد وقع أجره على الله مع أن قطع الموت بغير اختياره فكيف بمن قطعت عليه نيته الفاضلة طاعة قد عزم على فعلها وربما ادار الله في ضمير عبده عدة طاعات كل طاعة لو انفردت لفعلها العبد لكمال رغبته ولا يمكن فعل شيء منها إلا بتفويت الأخرى فيوفقه للموازنة بينها وإيثار أفضلها فعلا مع رجاء حصولها جميعها عزماً ونية.
وألطف من هذا أن يقدر تعالى لعبده ويبتليه بوجود أسباب المعصية ويوفر له دواعيها وهو تعالى يعلم أنه لا يفعلها ليكون تركه لتلك المعصية التي توفرت أسباب فعلها من أكبر الطاعات.
كما لطف بيوسف ﵇ في مراودة المرأة. وأحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف
стр. 107
الله رب العالمين١.
ومن لطف الله بعبده أن يقدر خيراً وإحسانا من عبده ويجريه على يد عبده الآخر ويجعله طريقاً إلى وصوله إلى المستحق فيثيب الله الأول والآخر. ومن لطف الله بعبده أن يجري بشيء من ماله شيئاً من النفع وخيراً لغيره فيثيبه من حيث لا يحتسب فمن غرس غرساً أو زرع زرعاً فاصابت منه روح من الأرواح المحترمة شيئاً آجر الله صاحبه وهو لا يدري خصوصاً إذا كانت عنده نية حسنة وعقد مع ربه عقداً في أنه مهما ترتب على ماله شيء من النفع فاسألك يارب أن تأجرني وتجعله قربة لي عندك، وكذلك لو كان له بهائم انتفع بدرها وركوبها والحمل عليها، أو مساكن انتفع بسكناها ولو شيئاً قليلاً، أو ماعون ونحوه انتفع به، أو عين شرب منها، وغير ذلك ككتاب انتفع به في تعلم شيء منه، أو مصحف قرئ فيه، والله ذو الفضل العظيم.
ومن لطف الله بعبده أن يفتح له باباً من أبواب الخير لم يكن له على بال، وليس ذلك لقلة رغبته فيه وإنما هو غفلة منه وذهول عن ذلك الطريق فلم يشعر إلا وقد وجد في قلبه الداعي إليه والملفت إليه ففرح بذلك وعرف أنها من ألطاف سيده وطرقه التي قيض وصولها إليه فصرف لها ضميره ووجه إليها فكره وأدرك منها ماشاء الله"٢.
стр. 108
المالك، المانع، المبديء، المتكبر، المتين، المجيب
٧٦ - المالك٣: (الملك ٤ - المالك)
قال المؤلف ﵀: "الملك المالك: الذي له الملك فهو الموصوف بصفة
стр. 109
الملك وهي صفات العظمة والكبرياء، والقهر، والتدبير، الذي له التصرف المطلق، في الخلق والأمر والجزاء١.
وله جميع العالم العلوي والسفلي، كلهم عبيد، ومماليك، ومضطرون إليه٢ وهو الآمر الناهي المعز المذل الذي يصرف أمور عباده كما يحب، ويقلبهم كما يشاء، وله من معنى الملك ما يستحقه من الأسماء الحسنى كالعزيز الجبار المتكبر، الحكم، العدل، الخافض، الرافع، المعز، والمذل، العظيم، الجليل، الكبير، الحسيب، المجيد، الوالي، المتعالي، مالك الملك، المتسلط، الجامع، إلى غير ذلك من الأسماء العائدة إلى الملك٣.
٧٧ - المانع٤: (المعطي المانع)
قال ﵀: "المعطي المانع هذه من الأسماء المتقابلة التي لا ينبغي أن يثني على الله بها إلا كل واحد منها مع الآخر لأن الكمال المطلق من اجتماع الوصفين٥.
فهو المعطي المانع: لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، فجميع المصالح والمنافع منه تطلب، وإليه يرغب فيها، وهو الذي يعطيها لمن شاء ويمنعها من يشاء بحكمته ورحمته"٦.
٧٨ - المبدئ: (المبدئ - المعيد)
стр. 110
قال ﵀: وقد عدهما ضمن الأسماء الحسنى الزجاج (ص٥٥) والخطابي في شأن الدعاء (ص٧٩) والبيهقي في كتابه الأسماء والصفات (ص٩٥) والغزالي في كتابه المقصد الأسنى شرح أسماء الله الحسنى (ص٦٣).
"المبدئ المعيد قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ ١ ابتدأ خلقهم ليبلوهم أيهم أحسن عملاً ثم يعيدهم ليجزي الذين أحسنوا بالحسنى ويجزئ المسيئين بإسأتهم. وكذلك هو الذي يبدأ إيجاد المخلوقات شيئاً فشيئاً ثم يعيدها كل وقت"٢.
٧٩ - المتكبر٣:
قال رحمه الله تعالى: "المتكبر عن السوء، والنقص، والعيوب لعظمته، وكبريائه"٤.
٨٠ - المتين٥:
٨١ - المجيب٦:
قال رحمه الله تعالى: "من أسمائه المجيب لدعوة الداعين، وسؤال السائلين، وعباده المستجيبين، وإجابته نوعان:
إجابة عامة لكل من دعاه دعاء عبادة أو دعاء مسألة قال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ ٧ فدعاء المسألة يقول العبد اللهم أعطني كذا أو اللهم أدفع عني
стр. 111
كذا، فهذا يقع من البر والفاجر، ويستجيب الله فيه لكل من دعاه بحسب الحالة المقتضية، وبحسب ما تقتضيه حكمته، وهذا يستدل به على كرم المولى وشمول إحسانه للبر والفاجر، ولا يدل بمجرده على حسن حال الداعي الذي أجيبت دعوته إن لم يقترن بذلك ما يدل عليه وعلى صدقه وتعين الحق معه، كسؤال الأنبياء ودعائهم لقومهم وعلى قومهم فيجيبهم الله، فإنه يدل على صدقهم فيما أخبروا به وكرامتهم على ربهم، ولهذا كان النبي ﷺ كثيراً ما يدعو بدعاء يشاهد المسلمون وغيرهم إجابته، وذلك من دلائل نبوته وآيات صدقه، وكذلك ما يذكرونه عن كثير من أولياء الله من إجابة الدعوات فإنه من أدلة كراماتهم على الله.
وأما الإجابة الخاصة١ فلها أسباب عديدة، منها دعوة المضطر الذي وقع في شدة وكربة عظيمة، فإن الله يجيب دعوته، قال تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ ٢، وسبب ذلك شدة الافتقار إلى الله، وقوة الانكسار، وانقطاع تعلقه بالمخلوقين، ولسعة رحمة الله التي يشمل بها الخلق بحسب حاجتهم إليها فكيف بمن اضطر إليها، ومن أسباب الإجابة طول السفر والتوسل إلى الله بأحب الوسائل إليه من أسمائه، وصفاته، ونعمه. وكذلك دعوة المريض، والمظلوم، والصائم، والوالد على ولده، أو له في الأوقات والأحوال الشريفة"٣.
стр. 112
المجيد، المحيط، المذل، المصور، المعز، المعطي، المعيد، المغني، المغيث
٨٢ - المجيد٤:
قال رحمه الله تعالى: "المجيد الذي له المجد العظيم، والمجد هو عظمة الصفات،
стр. 113
وسعتها فكل وصف من أوصافه عظيم شأنه فهو العليم الكامل في علمه، الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء، القدير الذي لا يعجزه شيء، الحليم الكامل في حلمه، الحكيم الكامل في حكمته إلى بقية أسمائه وصفاته"١.
٨٣ - المحيط٢:
قال رحمه الله تعالى: "المحيط بكل شيء علماً، وقدرة، ورحمة، وقهرا"٣.
٨٤ - المذل: (المعز- المذل)
٨٥ - المصور٥:
٨٦ - المعز: (المعز- المذل)
٨٧ - المعطي٧:
٨٨ - المعيد٨:
٨٩ - المغني٩:
٩٠ - المغيث١٠:
قال رحمه الله تعالى: " ومن أسمائه المغيث وهو المنقذ من الشدائد الفادحة والكروب ﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ ١١ ١٢ فالمغيث يتعلق بالشدائد
стр. 114
والمشقات فهو المغيث لجميع المخلوقات عندما تتعسر أمورها وتقع في الشدائد والكربات: يطعم جائعهم ويكسو عاريهم ويخلص مكروبهم وينزل الغيث عليهم في وقت الضرورة والحاجة، وكذلك يجيب إغاثة اللهفان أي دعاء من دعاه في حالة اللهف والشدة والاضطرار، فمن استغاثه أغاثه، وفي الكتاب والسنة من ذكر تفريجه للكروبات وإزالته الشدائد وتيسيره للعسير شيء كثير جداً معروف"١.
стр. 115
المقدم، المقيت، الملك، المهيمن، المؤخر، المؤمن
٩١ - المقدم: (المقدم- المؤخر٢)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: " المقدم والمؤخر من أسمائه الحسنى المزدوجة المتقابلة التي لا يطلق واحد بمفرده على الله إلا مقروناً بالآخر فإن الكمال من اجتماعهما فهو تعالى المقدم لمن شاء والمؤخر لمن شاء بحكمته.
وهذا التقديم يكون كونياً كتقديم بعض المخلوقات على بعض وتأخير بعضها على بعض، وكتقديم الأسباب على مسبباتها والشروط على مشروطاتها.
وأنواع التقديم والتأخير في الخلق، والتقدير بحر لا ساحل له، ويكون شرعياً كما فضل الأنبياء على الخلق، وفضل بعضهم على بعض، وفضل بعض عباده على بعض، وقدمهم في العلم، والإيمان، والعمل، والأخلاق، وسائر الأوصاف، وأخر من أخر منهم بشيء من ذلك وكل هذا تبع لحكمته وهذان الوصفان وما أشبههما من الصفات الذاتية لكونهما قائمين بالله والله متصف بهما، ومن صفات الأفعال لأن التقديم والتأخير متعلق بالمخلوقات ذواتها، وأفعالها، ومعانيها، وأوصافها، وهي ناشئة عن إرادة الله وقدرته، فهذا هو التقسيم
стр. 116
الصحيح لصفات البارئ وإن صفات الذات متعلقة بالذات، وصفات أفعاله من متصفه بها الذات ومتعلقه بما ينشأ عنها من الأقوال والأفعال"١.
٩٢ - المقيت٢:
قال رحمه الله تعالى: "المقيت الذي أوصل إلى كل موجود مابه يقتات وأوصل إليها أرزاقها وصرفها كيف يشاء بحكمه وحمده"٣.
٩٣ - الملك٤:
٩٤ - المهيمن٥:
قال ﵀: "المهيمن: المطلع على خفايا الأمور، وخبايا الصدور الذي أحاط بكل شيء علما"٦.
٩٥ - المؤخر٧: (المقدم- المؤخر)
٩٦ - المؤمن٨:
قال رحمه الله تعالى: "المؤمن الذي أثنى على نفسه بصفات الكمال، وبكمال الجلال والجمال، الذي أرسل رسله وأنزل كتبه بالآيات، والبراهين وصدق رسله بكل آية وبرهان، يدل على صدقهم وصحة ماجاؤا به"٩.
стр. 117
النافع، النور، الهادي، الواحد، الواسع، الودود
٩٧ - النافع١: (النافع- الضار)
٩٨ - النور٢:
قال رحمه الله تعالى: "ومن أسمائه الحسنى النور فالنور وصفه العظيم، وأسماؤه حسنى، وصفاته أكمل الصفات له تعالى رحمة، وحمد، وحكمة، وهو نور السماوات والأرض٣ الذي نور قلوب العارفين بمعرفته، والإيمان به ونور أفئدتهم بهدايته، وهو الذي أنار السماوات والأرض بالأنوار التي وضعها. وحجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ماانتهى إليه بصره من خلقه٤. وبنوره استنارت جنات النعيم. والنور الذي هو وصفه من جملة نعوته العظيمة وأما النور المخلوق فهو نوعان:
نور حسي كنور الشمس، والقمر، والكواكب، وسائر المخلوقات المدرك نورها بالأبصار.
والثاني نور معنوي، وهو نور المعرفة، والإيمان، والطاعة فإن لها نورا في قلوب المؤمنين بحسب ما قام في قلوبهم من حقائق المعرفة مواجيد الإيمان، وحلاوة الطاعة، وسرور المحبة.
وهذا النور هو الذي يمنع صاحبه من المعاصي ويجذبه إلى الخير ويدعوه إلى كمال الإخلاص لله، ولهذا كان من دعاء النبي ﷺ : "اللهم اجعل في قلبي نوراً وفي سمعي نوراً وفي بصري نوراً ومن بين يدي نوراً ومن خلفي نوراً وفوقي نوراً وتحتي نوراً اللهم اعطني نورا وزدني نورا"٥.
стр. 118
وهذا النور الذي يعطيه الله عبده أعظم منّة منها عليه وأصل الخير. وهذا النور مهما قوي فإنه مخلوق، فإياك أن تضعف بصيرتك ويقل تمييزك وعلمك فتظن هذا النور نور العيان ومشاهدة القلب لنور الذات المقدسة، وإنما هو نور المعرفة- والإيمان، ويبتلى بهذا بعض الصوفية الذين ترد عليهم الواردة القوية فيقع منهم من الشطح، والخطل ما ينافي العلم، والإيمان كما أن كثيف الطبع جافي القلب قد تراكمت عليه الظلمات، وتوالت عليه الغفلات فلم يكن له من هذا النور حظ، ولا نصيب بل ربما ازدرى من سفاهة عقله وقلة وجده هذه الأحوال وزهد فيها، فمتى منَّ الله على العبد بمعرفة صحيحه متلقاة من الكتاب، والسنة، وتفقه في أسماء الله، وصفاته، وتعبد لله بها، واجتهد أن يحقق مقام الإحسان فيعبد الله كأنه يراه فإن لم يكن يراه فإنه يراه ولهج بذكر الله تعالى استنار قلبه، وحصل له من لذة المعرفة، ومواجيد الإيمان أعظم اللذات، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم١.
والمؤمن إذا كمل إيمانه أنار الله قلبه فانكشفت له حقائق الأشياء، وحصل له فرقان يفرق به بين الحق، والباطل، وصار هذا النور هو مادة حياة العبد، وقوته على الخير علماً، وعملاً، وانكشفت عنه الشبهات القادمة في العلم واليقين، والشهوات الناشئة عن الغفلة والظلمة وكان قلبه نورا وكلامه نورا وعمله نورا والنور محيط به من جهاته.
والكافر أو المنافق أو المعارض أو المعرض الغافل كل هؤلاء يتخبطون في الظلمات كل له من الظلمة بحسب ما معه من موادها وأسبابها والله الموفق وحده٢.
стр. 119
٩٩ - الهادي١:
قال رحمه الله تعالى: "الهادي أي الذي يهدي ويرشد عباده إلى جميع المنافع وإلى دفع المضار، ويعلمهم ما لا يعلمون ويهديهم بهداية التوفيق والتسديد ويلهمهم التقوى ويجعل قلوبهم منيبة إليه منقادة لأمره"٢.
١٠٠ - الواحد٣:
١٠١ - الواسع٤:
قال ﵀: "الواسع الصفات والنعوت ومتعلقاتها بحيث لا يحصى أحد ثناء عليه، بل هو كما اثنى على نفسه، واسع العظمة، والسلطان، والملك، واسع الفضل، والإحسان عظيم الجود والكرم"٥.
١٠٢ - الودود٦:
قال رحمه الله تعالى: "الودود هو المحب المحبوب بمعنى واد ومودود٧ فهو الذي يحب أنبياءه ورسله وأتباعهم ويحبونه فهو أحب إليهم من كل شيء قد امتلئت قلوبهم من محبته، ولهجت ألسنتهم بالثناء عليه، وانجذبت أفئدتهم إليه وداً واخلاصاً وإنابة من جميع الوجوه٨.
ولا تعادل محبة الله من أصفيائه محبة أخرى، لا في أصلها ولا في كيفيتها ولا في
стр. 120
متعلقاتها وهذا هو الفرض والواجب أن تكون محبة الله في قلب العبد سابقة لكل محبة غالبة كل محبة ويتعين أن تكون بقية المحاب تبعاً لها.
ومحبة الله هي روح الأعمال، وجميع العبودية الظاهرة، والباطنة ناشئة عن محبة الله، ومحبة العبد لربه فضل من الله وإحسان، ليست بحول العبد، ولا قوته فهو تعالى الذي أحب عبده فجعل المحبة في قلبه ثم لما أحبه العبد بتوفيقه جازاه الله بحب آخر، فهذا هو الإحسان المحض على الحقيقة، إذ منه السبب ومنه المسبب ليس المقصود منها المعارضة وإنما ذلك محبة منه تعالى للشاكرين من عباده ولشكرهم، فالمصلحة كلها عائدة إلى العبد، فتبارك الذي جعل وأودع المحبة في قلوب المؤمنين، ثم لم يزل ينميها ويقويها حتى وصلت في قلوب الأصفياء إلى حالة تتضاءل عندها جميع المحاب، وتسليهم عن الأحباب وتهون عليهم المصائب وتلذذ لهم مشقة الطاعة، وتثمر لهم ما يشاءون من أصناف الكرامات التي أعلاها محبة الله والفوز برضاه والأنس بقربه، فمحبة العبد لربه محفوفة بمحبتين من ربه: فمحبة قبلها صار بها محب لربه، ومحبة بعدها شكراً من الله على محبة صار بها من أصفيائه المخلصين، وأعظم سبب يكتسب به العبد محبة ربه التي هي أعظم المطالب، الإكثار من ذكره والثناء عليه وكثرة الأنابة إليه، وقوة التوكيل عليه، والتقرب إليه بالفرائض والنوافل، وتحقيق الإخلاص له في الأقوال والأفعال، ومتابعة النبي ﷺ ظاهراً وباطناً قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ ١"٢.
стр. 121
الوكيل، الوهاب
١٠٣ - الوكيل٣:
стр. 122
قال رحمه الله تعالى:
"الوكيل: المتولي لتدبير خلقه بعلمه وكمال قدرته وشمول حكمته والذي تولى أولياءه فيسرهم لليسرى وجنبهم العسرى وكفاهم الأمور. فمن أتخذه وكيلاً كفاه. ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ ١"٢.
١٠٤ - الوهاب٣.
стр. 123
الخاتمة
الحمد لله الذي بحمده تتم الصالحات، وأحمده على توفيقه، وأثنى عليه الخير كله لا أحصى ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
ففي نهاية هذا البحث الذي حرصت فيه - قدر إمكاني - على إخراجه بصورة واضحة ميسرة، وقد عنيت فيه ببيان جهود العلامة عبد الرحمن السعدي في تفاسير الأسماء الحسنى، والذي أظهر فيها حرصه ﵀ الشديد على بيان معتقد السلف الصالح في باب الأسماء والصفات خاصة والشيخ ﵀ يشرح الأسماء الحسنى على منهج السلف معتمداً على الأدلة النقلية أدلة الكتاب والسنة.
ومما خلصت به من هذا البحث يتلخص بالنقاط التالية:
١ - الإقرار والاعتقاد بجميع ما ثبت في الكتاب والسنة من أسماء لله، وصفات، وأفعال.
٢ - إثبات جميع ما أثبته الله لنفسه وما أثبته له رسوله ﷺ من صفات الكمال ونعوت الجلال.
٣ - نفي جميع ما نفاه الله عن نفسه وما نفاه عنه رسول الله ﷺ من النقائص والعيوب، من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل.
٤ - اهتمام الشيخ ﵀ بالقواعد والضوابط في هذا المجموع، وذلك مما يعين طلبة العلم على فهم مسائل هذا الباب العظيم.
٥ - أن أسماء الله الحسنى عند السلف توقيفية لا تؤخذ من غير النصوص
стр. 124
الشرعية الثابتة.
٦ - اهتمام الشيخ ﵀ في شرحه للأسماء الحسنى في اظهار معنى الاسم ودلالته على عظمة الله تعالى وأثر الإيمان بذلك.
٧ - أن أسماء الله غير محصورة بعدد معين ولم يصح حديث في تعيينها.
٨ - المراد باسم الله الأعظم والجمع بين النصوص في ذلك.
٩ - أن المراد بإحصاء الأسماء الحسنى هو اجتماع ثلاثة أمور:
أ-إحصاء ألفاظها وعدها.
ب-فهم معانيها ومدلولها.
ج-دعاء الله بها.
وفي الختام فهذا جهد أسأل الله أن يجعله خالصاً لوجهه سبحانه، وأن يبارك فيه وينفع به من ألفه، وجمعه، وكتبه، وقرأه، وسمعه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 125
فهرس المصادر والمراجع ١
أولاً: كتب علوم القرآن والتفسير .
١ - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: لعبد الرحمن السعدي، نشر مركز صالح بن صالح الثقافي بعنيزة، سنة ١٤٠٧هـ.
٢ - تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن: لعبد الرحمن السعدي، نشر مركز صالح ابن صالح الثقافي بعنيزة، سنة ١٤٠٨هـ.
٣ - الدر المنثور في التفسير بالمأثور: لجلال الدين السيوطي، نشر دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٣هـ.
٤ - معاني القرآن وإعرابه: للزجاج، عالم الكتب، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ.
٥ - المواهب الربانية من الآيات القرآنية: لابن سعدي، طبع على نفقة بعض المحسنين.
ثانياً: كتب الحديث وشروحه وعلومه:
٦ - إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل: للألباني، طبع المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى، سنة ١٣٩٩هـ.
٧ - بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخبار في شرح جوامع الأخيار: لابن سعدي، طبع ونشر الرئاسة العامة لادارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، سنة ١٤٠٥هـ.
٨ - تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير: لابن حجر، الناشر مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة.
стр. 126
٩ - جامع الأصول في أحاديث الرسول ﷺ : لابن الأثير، تحقيق عبد القادر الأرنؤوط، مطبعة دار الفكر، بيروت، سنة ١٤٠٣هـ.
١٠ - الجامع الصحيح - وهو سنن الترمذي -: لأبي عيسى الترمذي، تحقيق وشرح أحمد شاكر، الناشر مطبعة البابي الحلبي، الطبعة الثانية ١٣٩٨هـ.
١١ - خطبة الحاجة التي كان رسول الله ﷺ يعلمها أصحابه: للألباني، الطبعة الرابعة، سنة ١٤٠٠هـ، المكتب الإسلامي.
١٢ - سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها: للألباني، طبع المكتب الإسلامي، الطبعة الثالثة، ١٤٠٣هـ.
١٣ - سنن الدارمي: لأبي محمد الدارمي، تحقيق السيد عبد الله هاشم يماني المدني، طبع دار المحاسن، القاهرة.
١٤ - سنن أبي داود: لأبي داود السجستاني، تحقيق عزت الدعاس، الناشر محمد على السيد، الطبعة الأولى، سنة ١٣٨٨هـ.
١٥ - سنن ابن ماجه: لأبي عبد الله ابن ماجه، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، نشر دار إحياء التراث العربي.
١٦ - سنن النسائي: للحافظ لأبي عبد الرحمن النسائي، بشرح السيوطي، ترقيم عبد الفتاح أبو غده، طبع دار البشائر الإسلامية، بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٦هـ.
١٧ - صحيح البخاري: لأبي عبد الله البخاري، طبع المكتبة الإسلامية باستانبول، سنة ١٩٨١م.
١٨ - صحيح سنن الترمذي: للألباني، الناشر مكتبة التربية العربي لدول الخليج، الطبعة الأولى، سنة ١٤٠٨هـ.
١٩ - صحيح سنن أبي داود: للألباني، الناشر مكتبة التربية العربي لدول الخليج، الطبعة الأولى، سنة ١٤٠٩هـ.
стр. 127
٢٠ - صحيح سنن ابن ماجه: للألباني، توزيع المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، سنة ١٤٠٧هـ.
٢١ - صحيح مسلم: لمسلم بن الحجاج، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، طبع إحياء التراث العربي، بيروت.
٢٢ - ضعيف سنن الترمذي: للألباني، المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى، ١٤١١هـ.
٢٣ - ضعيف الجامع الصغير وزيادته: للألباني، المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية، ١٣٩٩هـ.
٢٤ - ضعيف ابن ماجه: للألباني، المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى، سنة ١٤٠٨هـ.
٢٥ - العظمة: لأبي الشيخ، تحقيق المباركفوري، دار العاصمة، النشرة الأولى، سنة ١٤١١هـ.
٢٦ - فتح الباري بشرح صحيح البخاري: لإبن حجر، تعليق الشيخ عبد العزيز ابن باز، نشر وتوزيع رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، المملكة العربية السعودية.
٢٧ - المستدرك على الصحيحين في الحديث: للحاكم، الناشر دار الكتب العلمية.
٢٨ - مسند الإمام أحمد بن حنبل: الناشر المكتب الإسلامي، بيروت ودمشق، الطبعة الرابعة، سنة ١٤٠٣هـ.
٢٩ - مسند الإمام أحمد بن حنبل: تحقيق أحمد شاكر، طبع دار المعارف بمصر، الطبعة الرابعة ١٣٧٣هـ.
٣٠ - مشكاة المصابيح: للخطيب التبريزي، تحقيق الألباني، الناشر المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية، سنة ١٣٩٩هـ.
стр. 128
ثالثاً: كتب العقائد:
٣١ - أسماء الله الحسنى: للغصن، دار الوطن، الرياض، الطبعة الأولى سنة ١٤١٧هـ.
٣٢ - الأسماء والصفات: للبيهقي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، سنة١٤٠٥هـ.
٣٣ - تفسير أسماء الله الحسنى: للزجاج، تحقيق الدقاق، نشر دار المأمون للتراث، دمشق، الطبعة الخامسة، ١٤٠٦هـ.
٣٤ - توضيح الكافية الشافية: لابن سعدي، الناشر مكتبة ابن الجوزي، الطبعة
الأولى، سنة ١٤٠٦هـ.
٣٥ - الحق الواضح المبين في شرح توحيد الأنبياء والمرسلين الكافية الشافية: لابن سعدي، نشر دار ابن القيم، الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ.
٣٦ - درء تعارض العقل والنقل: لشيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق د. محمد رشاد سالم، طبع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الطبعة الأولى، ١٤٠١هـ.
٣٧ - شأن الدعاء: للخطابي، تحقيق أحمد الدقاق، دار المأمون للتراث، دمشق، الطبعة الأولى، سنة ١٤٠٤هـ.
٣٨ - شرح الأسماء الحسنى في ضوء الكتاب والسنة: للقحطاني، توزيع مؤسسة الجريسي، الطبعة الثانية، ١٤١١هـ.
٣٩ - القواعد المثلى في صفات الله واسمائه الحسنى: لابن عثيمين، من مطبوعات جامعة الإمام، سنة ١٤٠٥هـ.
٤٠ - كتاب التوحيد ومعرفة أسماء الله وصفاته على الاتفاق والتفرد: لابن منده، تحقيق د. على فقيهي، من مطبوعات الجامعة الإسلامية مركز شئون الدعوة.
٤١ - لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية شرح الدرة المضية في عقيدة الفرقة المرضية: للسفاريني، المكتب الإسلامي، بيروت، لبنان.
стр. 129
٤٢ - المقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى: للغزالي، مكتبة المعاهد العلمية بمصر.
٤٣ - النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى: للمحمود، مكتبة الإمام الذهبي، الكويت، الطبعة الأولى، ١٤١٣هـ.
رابعاً: كتب متنوعة:
٤٤ - روضة الناضر عن مآثر علماء نجد وحوادث السنين: للشيخ القاضي، مطابع الحلبي، الطبعة الأولى، سنة ١٤٠٠هـ.
٤٥ - الشيخ عبد الرحمن السعدي وجهوده في توضيح العقيدة: رسالة ماجستير، إعداد د. عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد، الناشر مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الأولى ١٤١١هـ.
٤٦ - علماء نجد خلال ثمان قرون: للشيخ ابن بسام، مطابع دار العاصمة، الطبعة الثانية.
٤٧ - الفتاوى السعدية: لابن سعدي، منشورات المؤسسة السعدية بالرياض.
٤٨ - لسان العرب: لابن منظور، الناشر دار صادر، بيروت.
٤٩ - مجموع فتاوى شيخ الإسلام: أحمد بن تيمية، طبع بمطابع الرياض، الطبعة الأولى، ١٣٨٢هـ.
٥٠ - مجموع الفوائد واقتناص الأوابد: لابن سعدي، دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى، سنة ١٤١٨هـ.
٥١ - مدارج السالكين في منازل إياك نعبد وإياك نستعين: لابن القيم، تحقيق الفقي، طبع دار الفكر.
٥٢ - مشاهير علماء نجد وغيرهم: للشيخ عبد الرحمن بن عبد اللطيف آل الشيخ، إشراف دار اليمامة، الطبعة الأولى، سنة ١٣٩٢هـ.
٥٣ - معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في التوحيد: للشيخ
стр. 130
حافظ أحمد حكمي، المطبعة السلفية ومكتبتها.
٥٤ - مقدمة كتاب الرياض النضرة: لابن سعدي، بقلم أحد تلاميذ الشيخ، طبع ونشر الرئاسة العامة لإدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، ١٤٠٥هـ.