← Адаб

Адаб · id 1012

ملامح يونانية في الأدب العربي

إحسان عباس

Полный текст (213 стр.). Показаны 176–213 · переход к 181.

стр. 176

موفورة في الأدبين، كمايشتركان في المجازات المستمدة من النحو والبلاغة، وينفرد الأدب العربي بالمجازات المتصلة بالفقه والحديث. ١٢ - الإيجاز؟ من الوجهة المثالية - هو معيار الإجادة في الأدبين، ولكن تحديده على نحو دقيق ربما لم يكن ممكنا، وحسبنا أن نتذكر أن عبد الحميد الكاتب كان يرى الإيجاز أساسا في البلاغة والترسل، وهو المعروف بالأصلة وتشقيق الكلام. ١٣ - اللقاء على مستوى الأساطير: هذه مسألة عرض الأستاذ غرنباوم لجانب منها حين درس مواطن التشابه بين الحكاية اليونانية (Greek novel) وقصص ألف ليلة وليلة. وقد أصبح رأيه معتمدا عند بعض الدارسين (١) ، حسبما عرضه في موضوعين: في مقالة له سبقت الإشارة إليها (٢) ، وفي كتابه " الإسلام في العصور الوسطى " (٣) ، وفيما يلي عرض موجز لأهم ما جاء في هذين المصدرين: (١) بين قصص ألف ليلة والحكايات اليونانية مشابه، إذ تعتمد كلتاهما على تجواب محبين يطاردهما القدر، ويحكم على المحبين بالأنفصال حتى يتاح للقصة أن تتحدث فيما بعد عن التئام شملهما أكثر من حديثها عن تطور عواطفهما. ويلعب القدر هنا الدور الأكبر في الحالين، إذ يجعل من المرء ألعوبة مسخرة لتقبل النتائج. وفي التفصيلات خروج عن مقتضى " الحكاية " اليونانية، ونزوع إلى المفهوم الإسلامي حول تقلب الحظوظ وعدم ثبات الدنيا على حال، واستشعار الخضوع للقدر بدلا من الثورة عليه. (٢) التجواب مشترك حقا بين القصة العربية والحكاية اليونانية ولكن كلتا القصتين تهتم بالأحداث لا بالأبطال، وإذا حاولت الحكاية اليونانية ولكن إبراز دور المرأة، فإن القصة العربية تحاول إبراز دور الرجل (البطل) .

стр. 177

(٣) الحب من أول نظرة مشترك بين القصص اليونانية والعربية، وهو في كلتيهما مرض. ثم إن التعرض للبكاء والإغماء واليأس والجنون أمر متوقع، كذلك فإن الإعلاء من شأن العفة هام فيهما (وأن لم يحل دون التردي في إسار الشهوة) . (٤) كل أبطال الحكايات اليونانية والقصص العربية في ألف ليلة يتمتعون بقسط وافر من الجمال، فالجمال هو سر وجودهم، ومن ثم تجيء سلسلة من أوصاف الرجال والنساء. وتهتم ألف ليلة على وجه الخصوص بتصوير الأشخاص أكثر من تصوير المناظر الطبيعية، ومع ذلك فإن منظر الحديقة هام في الفئتين من الحكايات. (٥) قد تكون مواقف المناظرة (مثل المفاضلة بين الجنسين، وأيهما أحق بالحب) إغريقية الأصل. (٦) عودة القاص في ألف ليلة إلى التحدث عن حياة البطل من مبتداها يرجى إاى نموذج يوناني. (٧) في ألف ليلة كما في الحكاية اليونانية صديق للبطل لا يفارقه، وله شأن هام في تطوير القصة. (٨) النهاية في كلتيها تتفق ورغمبات المحبين وآمالهما. (٩) للرسائل قيمة هامه، وكذلك الأحلام. (١٠) رد الفعل عند الجهود إزاء كلتيهما هو " العجب ". (١١) تتفقان في اتخاذ الكلمة السحرية وسيلة لفتح الأبواب وغير ذلك. وتوضيحا لبعض هذا الاتجاه، دعنا نعرض أمثلة من المشابه القصصية نفسها: (١) العسكري المهذار في قصة (Miles Gloriosus) من تأليف بلوتس (Plautus) اختطف حبيبة شاب أثيني اسمه بلوسكليس. وعندما اكتشف الشاب هذا الأمر، اتخذ له مسكنا بجوار دار العسكري وتمكن من خلال سرب يصل بين البيتين أن يلتقي بحبيبته، ولما شاهد خادم العسكري الفتاة في البيت المجاور وهي في أحضان صاحبها قيل له - على سبيل التمويه - إن لها أختا توأما كانت قد وصلت حينئذ. ثم إن العسكري يحاول إغراء امرأة أخرى، فيقتنع بأن يسرح صاحبة الشاب الأثيني، ويعطيها عبدها الأمين الذي شاركها في حوك خيوط الحيلة، كي تترك هـ وشأنه، فتنطلق مع صاحبها على مرأى من العسكري نفسه.

стр. 178

إن عناصر الشبه بين هذه الحكاية وقصة " قمر الزمان وزوجة الجواهري " في ألف ليلة وليلة كثيرة لافتة للنظر، لا في الحبكة القصصية وحسب، بل في عدة مواقف أخرى منها منظر الوداع، ونهب أموال الجوهري، والمساعدة التي قام بها الوسيط، وتقديم العبد هدية في الحالين.. (٢) قصة السندباد في رحلاته السبع: (وان لم تكن في الأصل من ألف ليلة وليلة) يكاد كل عنصر أسطوري فيها أن يجد ما يوازيه في أدب الشرق والمغرب، وفيها عناصر تشبه بعض ما في حكايات الاسكندر، وعناصر تشبه بعض المواقف في قصة عولس (Ulysses) وغيرهما (١) . (٣) ثمة ما لا يقل عن ثماني قصص (أو مقاطع كبيرة من قصص) في ألف ليلة وليلة يتردد فيها نموذج الحكاية اليونانية (٢) . هذا هو؟ بإيجاز شديد - ما يراه غرونباوم، وقد أقر أنه ليست لدينا أية شهادة وثائقية تثبت اخذ مادة ألف ليلة أو بعض تلك المادة أخذا مباشرا عن التراث اليوناني (٣) ، ولهذا لجأ قرائن ومقايسات، عن الأخذ في مجالات أخرى مثل بعض صور البيان، والمفاضلة بين الطبع والتكلف، والاشتراك في رثاء الحيوان؟ الخ: وفي ظني أن ذلك كله لا يقدم مقنعا. فكل ما ساقه من أمثلة واقع؟ إن صح الأخذ فيه؟ ضمن عصر الترجمة، وليس الأمر في ألف ليلة وليلة كذلك، فنحن حتى اليوم لا نستطيع أن نجيب على أسئلة كثيرة تتعلق بهذه القصص: متى كتبت؟ وفي أي قطر؟ وكل الدلائل تشير إلى أن ما بين أيدينا يمثل تدوينا متأخرا في الزمن، فإذا وجدت في النص المدون آثار هندية أو فارسية، فذلك يشير إلى الأصل لتلك القصص، فأذن متى وكيف تسربت إليها المؤثرات اليونانية؟ إذا سلمنا بإمكان تسرب تلك المؤثرات فلا بد من ان نفترض أن كثيرا من أصول تلك القصص كان أدبا شفويا يتردد في أرجاء

стр. 179

حوض البحر المتوسط، على نحو أو آخر، دون أن يتوقف على مر الزمن. ومن يقف على صور التشابه التي عرضها الأستاذ غرونبارم أمكنه أن يرى في أكثرها صورا لتجارب متشابهة، في مجتمعين مختلفين، وبعضها يدل على أنه نتيجة طبيعية لإنفاذ العجز الإنساني، وجمال البطل حتمية ضرورية ليكون محبوبا، وهكذا؟ على أن صور التشابه؟ أيا كان سببها - تستحق دراسة مقارنة، وذلك هو ما حققه دراسة غرونباوم، على نحو دقيق ممتع مفيد.

стр. 180

فراغ

стр. 181

ملحقات

стр. 182

فراغ

стр. 183

الملحق " ١ " خرافات على ألسنة الحيوانات

стр. 184

فراغ

стр. 185

- ١ - الشيخ والعصافير وفي المثل أن شيخا نصب للعصافير فخا فارتبن به وبالفخ، وضربه البرد، فكلما مشى إلى فخ وقد انضم إلى عصفور فقبض عليه ودق جناحه وألقاه في وعائه دمعت عيناه مما كان يصك وجهه من برد الشمال، وقال: فتوامرت العصافير بأمره وقلن: لا بأس عليكن فإنه شيخ صالح رحيم رقيق الدمعة، قال، فقال عصفور منها: لا تنظروا إلى دموع عينيه ولكن انظروا إلى عمل يديه. (الحيوان ٥: ٢٣٨ - ٢٣٩) - ٢ - الغراب وابنه أراد ابن الغراب أن يطير، وأبوه قد رأى رجلا فوق السهم ليرميه به، فقال له: يا بني، اتئد حتى تعلم ما يريد الرجل، فقال الابن: الحذر قبل إرسال السهم. (المستقصى ١: ٣١٠) - ٣ - الفيل والحمار زعموا أن الفيل والحمار تجمعا في مرعى، فطرد الفيل الحمار، فقال له: لماذا تطردني مع اشتباك الرحم بيني وبينك؟ فقال: من أين هذه الرحم؟ قال: من أجل أن في غرمولي

стр. 186

شبها من خرطومك، فقبل الفيل منه هذه القرابة. (الدرة الفاخرة: ٥٥٣ ومحاضرات الراغب ٢: ٤١٦) - ٤ - الأسد والثعلب والذئب زعموا أن أسدا وثعلبا وذئبا اصطحبوا فخرجوا يتصيدون، فصادوا حمارا وظبيا وأرنبا، فقال الأسد للذئب: اقسم بيننا صيدنا، فقال: الأمر أبين من ذلك، الحمار لك والأرنب لأبي معاوية؟ يعني الثعلب - والظبي لي، فخبطه الأسد فأطاح رأسه، ثم أقبل على الثعلب وقال: قاتله الله ما أجهله بالقسمة، هات أنت أبا معاوية، فقال الثعلب: يا أبا الحارث، الأمر أوضح من ذلك، الحمار لغدائك والظبي لعشائك، والأرنب في ما بين ذلك. فقال له الأسد (١) : قاتلك الله ما أقضاك! من علمك هذه الأقضية؟ قال: رأس الذئب الظائح عن جثته. (الدميري ١: ١٦١ والأذكاء: ٢٥٤ عن أنيس الجليس) - ٥ - الأسد المريض اشتكى الأسد علة شديدة فعاده جميع السباع إلا الثعلب، فدخل عليه الذئب فقال: أصلح الله الملك، إن السباع كلها قد وارتك وعادتك، ما خلا الثعلب، فإنه مستخف بك، وبلغ ذلك الثعلب فأغتنم به، فلما جاءه قال له الأسد: مالي م أرك يا أبا الحصين؟ فقال: أصلح الله الأمير، بلغني وجعك فلم أزل أطوف في البلدان أطلب دواء لك حتى وجدته، فقال له: أي شيء هو؟ قال: مرارة الذئب، قال الأسد: وكيف لي بذلك؟

стр. 187

قال: أرسلني الساعة إلى الذئب حتى يجيء، فإذا حضر فشد عليه واقتله وخذ مرارته وكلها، فأرسل إليه والثعلب عنده، فأتى الذئب، فوثب الأسد عليه، وكان ضعيفا من وجعه، فلم يتمكن منه وسلخ جلد أسته، وأفلت الذئب، وخرج الثعلب يصيح به: يا صاحب السروال الأحمر، إذا جلست عند الملوك فأعقل كيف تتكلم. فعلم الذئب أن الثعلب قد دل عليه. (البصائر ٢: ٧٢٧) والأذكياء: ٢٥٣ ومحاضرات الراغب ٢: ٣١٦ - ٦ - الثعلب والكركي ابتلع ثعلب عظما فبقي في حلقه، فطلب من يعالجه ويخرجه، فجاء إلى كركي فجعل له أجرا على أن يخرج العظم من حلقه، فأدخل رأسه في فم الثعلب وأخرج العظم بمنقاره، ثم قال للثعلب: هات الأجرة، فقال الثعلب: أنت أدخلت رأسك في فمي وأخرجته صحيحا، لا ترضى حتى تطلب أجرا زيادة؟! (البصائر ٢: ٧٠٤ والكلم الروحانية: ١٣١ ومحاضرات الراغب٢: ٤١٦) - ٧أ - الغزال والكلب عدا كلب خلف غزال، فقال له الغزال: إنك لا تلحقني، قال لم؟ قال: لأني أعدو لنفسي، وأنت تعدو لصاحبك. (البصائر ٢: ٣٠٥ وربيع الأبرار، الورقة: ٢٥٩ب) - ٧ب - الثعلب والكلب قيل للثعلب: مالك تعدو أكثر من الكلب؟ فقال: لأني أعدو لنفسي، والكلب يعدو لصاحبه. (أخبار الأذكياء: ٢٥٥ والدميري ١: ١٦٠)

стр. 188

- ٨ - في الاتحاد قوة ؟ وضرب لهم زعيمهم زاوي بن زيري بن مناد الصنهاجي مثلا بأرماح خمسة مشدودة، ودفعها لأشد من حضره منهم وقال له: أجهد نفسك في كسرها كما هي وأغمزها، فعالج ذلك فلم يقدر عليه، فقال له: حلها وعالجها رمحا رمحا، فلم يبعد عليه دقها، فأقبل على الجماعة فقال: هذا مثلكم يا براربة، إن جمعتم لن تطاقوا، وأن تفرقتم لن تبقوا؟ (الإحاطة ١: ٥١٥) - ٩ - الجدي والذئب وقف جدي على سطح فمر به ذئب، فأقبل الجدي يشتمه، فقال له الذئب: لست أنت تشتمني، إنما يشتمني الموضع الذي أنت فيه. (الكلم الروحانية: ١٣١ - ١٣٢ ومحاضرات الراغب ٢: ٤١٧) - ١٠ - الراغب والثعلب كانت أفعى نائمة فوق جرزة شوك، فحملها السيل والأفعى عليها، فنظر إليها ثعلب فقال: هذه السفينة لا يصلح أن يكون لها إلا مثل هذا الملاح. (الكلم الروحانية: ١٣٢ ومحاضرات الراغب ٢: ٤١٧) - ١١ - الثعلب والعوسجة أراد ثعلب أن يصعد على حائط، فتعلق بعوسجة فعقرت يده، فأقبل يلومها

стр. 189

فقالت له: يا هذا لقد أخطأت حين تعلقت بي، وأنا من عادتي أن أتعلق بكل شيء الكلم الروحانية: ١٣٢ ومحاضرات الراغب ٢: ٤١٧) - ١٢ - مرة طائر ومرة بعير زعموا أن النعامة قيل لها: احملي، فقالت: أنا طائر، فقيل لها طيري، فقالت: أنا بعير (١) . (الدرة الفاخرة: ٥٥٣) - ١٣ - لماذا لا يجتر الحمار قيل للحمار: لم لا يجتر؟ فقال: أكره مضغ الباطل. (الدرة الفاخرة: ٢٧٣ ومحاضرات الراغب ٢: ٤١٦) - ١٤ - الأعرابي والضبع زعموا أن ضبعا أكلت لأعرابي جديا، فقال لها: يا خبيثة، أكلته، فقالت: لم أفعل، فقال: ما هذا الصفرة بأنيابك والحمرة بكفيك؟ فقالت الضبع: ما هي إلا حبرة ثيابي وحمرة بالكف من خضابي. (الدرة الفاخرة: ٥٥٤)

стр. 190

- ١٥ - اختر وما فيهما حظ لمختار زعمت الأعراب أن الضبع صادت مرة ثعلبا، فلما أرادت أن تأكله قال الثعلب: مني علي أم عامر، فقالت الضبع: قد خيرتك يا أبا الحصين خصلتين، فأختر أيهما شئت، فقال الثعلب: وما هما؟ فقالت الضبع: إما أن آكلك، وإما أن أقتلك. فقال الثعلب: أما تذكرين أم عامر حين نكحتك بهوب دابر، فقالت الضبع: متى؟ وانفتح فوها، فأفلت الثعلب. (الدرة الفاخرة: ٣٦٨ ومحاضرات الراغب ٢: ٤١٦) - ١٦ - ذكاء قنبرة أولم طير فأرسل رسله ليدعو إخوانه، فغلط بعض الرسل فجاء إلى الثعلب فقال: أخوك يقرأ عليك السلام ويسألك أن تتجشم العناء إليه في يوم كذا، وتجعل غداءك عنده، فقال الثعلب: قل له السمع والطاعة. فلما رجع واخبر الطير بغلطه اضطربت الطيور من ذلك وقالوا له: يا مشؤوم أهلكتنا وعرضتنا للحتف ونغصت أمرنا علينا. فقالت القنبرة: إن أنا صرفت الثعلب بحيلة لطيفة، ما لي عندكم؟ قالوا: تكوني سيدتنا وعن رأيك نصدر وعلى أمرك نعتمد، فقالت: مكانكم، ومشت إلى الثعلب فقالت له: أخوك يقرأ عليك السلام ويقول: تحضر غدا يوم الأثنين، وقد قرب الأنس بحضورك، فأين تحب أن يكون مجلسك؟ مع الكلاب السلوقية أم مع الكلاب الكردية؟ فتجرعها الثعلب. ثم قال: أبلغني أخي السلام وقولي له: والله أنا مسرورة بقربك، شاكر الله سبحانه على ما منحني من مكانك، ولكن تقدم لي نذر منذ دهر بصوم الاثنين والخميس، فلا تنتظروني. (البصائر ١: ٢٨٢ - ٢٨٣ والأذكياء: ٢٥٧) - ١٧ - الثعلب لا يذهب رسولا إلى الكلب قيل لثعلب: أتحمل كتابا إلى الكلب وتأخذ مائة؟ قال: أما الكراء فواف، ولكن الخطر عظيم. (البصائر ٢: ٧٠٥ ومحاضرات الراغب٢: ٤١٦)

стр. 191

- ١٨ - ثعلبان في شرك وقع في شرك صياد ثعلبان، فقال أحدهما: يا أخي أين نلتقي؟ فقال: في دكان الوبار بعد ثلاث. (البصائر ٢: ٧٠٥ ومحاضرات الراغب٢: ٤٠٧) - ١٩ - قل إلى عمان رأى كلب رغيفا يتدحرج فتبعه فقال له: إلى أين؟ قال إلى النهروان، قال الكلب: قل إلى عمان إن تركتك. (البصائر٢: ٧١٩) - ٢٠ - كلب يفزغ السبع قيل للكلب: لماذا عندما ترى السبع تنبح؟ قال: أفزعه، قيل: ولم تضرط؟ قال: من فزعه. (البصائر٢: ٧٢٠) - ٢١ - ثعلبان: عراقي وشامي لقي ثعلب عراقي ثعلبا شاميا فقال: عرفني ما عندك من حيل ثعالب الشام، فقال: عندي مائة حيلة، فقال العراقي: والله لأصحبنه حتى استفيد منه، فلزمه، فبينما هما كذلك، وقد اصطحبا في سفر حتى قال له العراقي: يا أخي، إن لقينا الأسد كيف الحيلة في لتخلص منه؟ قال: لا يهمك أمره فإن عندي حيلا. فما انقضى كلامه حتى طلع الأسد، فقال العراقي للشامي: خذ في حيلة، قال: والله ما عندي حيلة في هذا الوقت، قال: إنا لله، ولم أخطرت نفسك وغررت أخاك، الآن لا تنطق حرف. فلما دنا الأسد قال لهما: من أين أقبلتما؟ قال العراقي: إياك أردنا وإليك قصدنا، قال: فبماذا؟ قال: إن أخي هذا يكون بالشام وأنا بالعراق، وإن أبانا مات وورثنا شويهات

стр. 192

فجاء أخي هذا يريد أن يذهب بها، فقلت: هلم إلى سيد السباع ليحكم بيننا، فمهما قال التزمناه، (وكان الأسد جائعا، فقال في نفسه: لا أعجل في أكل هذين، لكن أصبر ساعة حتى أقف على أمر الغنم، وهما في قبضتي) . قال: أين الشاء؟ قالا: في هذا البستان، وأشارا إلى بستان حصين له مجرى ماء ضيق، وقال أحدهما: أنا أرسل أخي حتى يخرج الغنم فيقسمها الملك، فقال: نعم، فقال الشامي: ادخل وأخرج الغنم وعجل، فدخل الشامي وأقبل يأكل من الثمار، فلما أبطأ قال العراقي: قد قلت للملك إنه ظالم، فإذن لي حتى أدخل خلفه وأخرجه إليك مع الشاء قميئا ذليلا، قال: أدخل وعجل. فدخل الثعلب البستان وأقبل يأكل من الثمار حتى شبع، ثم أشرف من الحائط على الأسد فقال له: يا أبا الحارث، أعلم أنا قد اصطلحنا فأمض في دعة الله، فجعل الأسد يضرب بذنبه الأرض ويستشيط، فقال له الثعلب: إنما أنت قاض، وما رأيت قاضيا يغضب من الصلح غيرك. (البصائر ٢: ٧٢٧ - ٧٢٩ ومحاضرات الراغب ٢: ٤١٦) - ٢٢ - الكلب والعظام قيل للكلب أنت تأكل عظاما وتخرا عظاما، فأيش ربحك؟ فقال: أدولب. (البصائر ٢: ٧٣٩) - ٢٣ - في البئر مع دب وأسد هرب رجل من أسد فوقع في بئر، فوقع الأسد خلفه، فإذا في البئر دب، فقال له الأسد: مذ كم لك ها هنا؟ قال: منذ أيام، وقد قتلني الجوع، فقال الأسد: أنا وأنت نأكل هذا الإنسان وقد شبعنا. فقال له الدب: فإذا عاودنا الجوع ما نصنع؟ وإنما الرأي أن نحلف له أنا لا نؤذيه ليحتال في خلاصنا وخلاصة، فإنه على حيلة أقدر منا، فحلفنا له، فتشبث حتى وجد نقبا فوصل إليه إلى الفضاء، وتخلص وخلصهما.

стр. 193

معنى هذا أن العاقل لا يترك الحزم في كل أموره، ولا يتبع شهوته، لا سيما إذا علم أن فيها هلاكه، بل ينظر في عاقبة أمره، ويأخذ بالحزم في ذلك. (الأذكياء: ٢٥٦، والدميري ١: ٢٩٦) - ٢٤ - الدب والعنب قيل لدب: لم تفقر رجلا في ليلة من كثرة ما تأكل [من] عنبه، فقال: لا تلمني فإن بين يدي أربعة أشهر أنجحر فيها، فلا أتلمظ إلا بالهواء. (الإمتاع ٣: ٧٣) - ٢٥ - كركي يتصقر كركي كان يجيء كل يوم إلى شاطئ نهر فيلتقط من الحمأة دودا ويقتصر في القوت عليه، فرأى يوما بازيا قد ارتفع في الجو فاصطاد حماما، فأكل منها بعضا وترك في موضعه البعض وطار. فتفكر الكركي في نفسه وقال: مالي لا اصطاد الطيور كما يصطاد، وأنا أكبر جسما منه، فارتفع في الجو، وانقض على حمام فأخطأه، فسقط في الحمأة فتلطخ ريشه ولم يمكنه أن يطير، فأخذه قصار كان يعمل على شاطئ النهر وحمله إلى منزله، فاستقبله رجل فقال: ما هذا؟ قال: كركي يتصقر. (محاضرات الراغب ١: ١٩٤) - ٢٦ - كلب رازي في اصبهان لقي كلب أصبهاني كلبا رازيا بالري، فقال له: ما أطيب أصبهان! إني أرى الخبازين يرمون بالرغفان على قارعة الطريق، فقال الكلب الرازي: لا أعمل خيرا من الخروج إلى إصبهان، فلما خرج أول ما لقي دكان خباز من الطريق الذي يشرع إلى دولكاباذ، فجاز بها، وأخذ الخباز يطرح الخبز على لوحة، والكلب يأخذ يأكل، فنظره

стр. 194

الخباز فأحمى السفود ومده إلى خرطومه، وتناول سبخة يرميه بها فقال الكلب: على هذا السعر؟! (محاضرات الراغب٢: ٤١٦) - ٢٧ - تضرب رأسي بشيء وقف كلب على قصاب فأخذ يكثر النبح، فقال له: إن ذهبت وإلا ضربت رأسك بهذه القطعة اللحم، وتشاغل عنه، فوقف الكلب ينتظر ثم قال، تضرب رأسي بشيء وإلا أمر؟ (محاضرات الراغب ٢: ٤١٧) - ٢٨ - الحمار الطروب أن جملا وحمارا توحشا فوجدا مرعى خاليا يرتعان فيه، فقال الحمار يوما وقد بطر: إني أريد أن أغني، فقال الجمل: أتق الله فينا، فإني أخشى أن ينذر بنا فتؤخذ، قال: لا بد، ثم نهق فسمعته قافلة مارة فأخذوهما، فأبى الحمار أن يمشي، فحمل على الجمل، فمروا في عقبة، فقال الجمل: إني طربت لغناك المتقدم وأريد أن أرقص رقصة، فقال الحمار: اتق الله، إني أسقط، فلا تفعل، فرقص الجمل فأسقط لحمار فوقصه. (محاضرات الراغب ٢: ٤١٧) - ٢٩ - طاب حمامك دخلت فأرة الحمام، فلما خرجت رأت سنورا، فقال لها: طاب حمامك، فقالت: لو لم أرك يا ابن البظراء. (محاضرات الراغب ٢: ٤١٧)

стр. 195

- ٣٠ - ما هذا لقوتك ولكن؟. في أمثال الهند أن ثعلبا قبض على أرنب: والله ما هذا لقوتك ولكن لضعفي، [وإن لم تصدق قولي] . (محاضرات الراغب٢: ٤١٧، وابن العبري: ٥١) - ٣١ - الصقر والعصفور زعموا بأن الصقر صادف مرة ... عصفور بر ساقه المقدور فتكلم العصفور تحت جناحه ... والصقر منقض عليه يطير ما كنت خاميزا لمثلك لقمة ... ولئن شويت فإنني لحقير فتهاون الصقر المدل بنفسه ... كرما، وأفات ذلك العصفور (التمثيل والمحاضرة: ٣٦٧) - ٣٢ - النسر والبعير مر نسر ببعير مرة ... وهو منقاد لغر في زمام قال تبا لك من ذي أربع ... بازل يبرك صغرا لغلام قال لا ألحاك في ما قلته ... إنني عاملتهم موتي زمام (التمثيل والمحاضرة: ٣٦٨)

стр. 196

- ٣٣ - الذئب والثعلب والأرنب قيل إن ذئبا وثعلبا وأرنبا وجدوا خروفا فقال بعضهم لبعض: إن الشيخ فينا يأكله، فقال الأرنب: أنا ولدت قبل آدم، فقال الثعلب: حقا ولكن أنا كنت هناك حين ولدت، فنهض الذئب وخطف الخروف وقال: إن قياسي ومقامي يشهدان على أني أقدم منكما، وأكله. (ابن العبري: ٥١) - ٣٤ - وصايا الثعلب قال الثعلب: لو كان عنب الثعلب حلوا لما تركه لناس بغير ناطور في البرية. وقال يعلم أولاده: إذا رأيتم الكرم حاملا والناطور نائما والنهر دافئا فابشروا بالغنيمة والشبع. (ابن العبري: ٥١)

стр. 197

الملحق " ٢ " مراثي الحكماء في الإسكندر

стр. 198

فراغ

стр. 199

مصادر أقوال الحكماء تاريخ سعيد بن البطريق: ٨٣ - ٨٤ (وعددها ٣٢) وتاريخ اليعقوبي: ١٤٤ - ١٤٥ (٩) ومروج الذهب٢: ١٠ - ١٢ (٣٠) وغرر السير: ٤٥٠ - ٤٥٤ (٣١) والتمثيل والمحاضرة: ١٧٦ (١٣) ومختار الحكم: ٢٤٠ - ٢٤١ (١٤) وزهر الآداب: ٦٧٣ - ٦٧٤ (١٢) والملل والنحل ٢: ١٩٩ - ٢٠٠ (١٨) ومخطوطتا آيا صوفيا ٤٢٦٠ الورقة ١٢١ والفاتح ٥٣٢٣ الورقة ١٠٨ (١٤) ومنتخب صوان الحكمة مخطوطة داماد رقم ١٤٠٨ الورقة: ٥٦ (٥) ومختصر صوان الحكمة مخطوطة الفاتح رقم ٣٢٢٢ الورقة ٢٩ (٢٣) ومخطوطة كوبريللي رقم ١٦٠٨ الورقة ٣ (٥٣) . وقد اتخذ مروج الذهب أصلا (قسم١) ثم زيد ما انفرد به كل مصدر آخر، حسب الترتيب الآتي: ٢ - تاريخ ابن البطريق ٣ - تاريخ اليعقوبي ٤ - غرر السير والتمثيل والمحاضرة ٥ - مختار الحكم ٦ - الملل والنحل ٧ - زهر الآداب ٨ - مخطوطتا آيا صوفيا والفاتح ٩ - مختصر صوان الحكمة (ولم ينفرد المنتخب بشيء ١٠ - مخطوطة كوبريللي أما الأرقام في الحواشي فتشير إلى ترتيب كل قول في كل مصدر

стр. 200

فراغ

стр. 201

- ١ - فلما مات الإسكندر طافت به الحكماء ممن كان معه من حكماء اليونانيين والفرس والهند وغيرهم من علماء الأمم، وكان يجمعهم ويستريح إلى كلامهم ولا يصدر الأمور إلا عن رأيهم، وجعل بعد أن مات في تابوت من الذهب، ورصع بالجوهر، بعد أن طلي جسمه بالأطلية الماسكة لأجزائه فقال عظيم الحكماء والمقدم فيهم: ليتكلم كل واحد منكم بكلام يكون للخاصة معزيا وللعامة واعظا، وقام فوضع يده على التابوت: ١ - فقال: أصبح آسر الأسراء أسيرا [وقاتل الملوك قتيلا] (١) ٢ - ثم قام حكيم ثان فقال: هذا الإسكندر الذي كان يخبئ الذهب فصار الذهب يخبئه (٢) . ٣ - وقال الحكيم الثالث: ما أزهد الناس في هذا التابوت (٣) . ٤ - وقال الحكيم الرابع: من أعجب العجب أن القوي قد غلب والضعفاء لاهون مغترون (٤) .

стр. 202

٥ - وقال الخامس: يا ذا الذي جعل أجله ضمانا وجعل أمله عيانا هلا باعدت من أجلك لتبلغ بعض أملك، هلا حققت من أملك بالإمتناع عن فوت أجلك. ٦ - وقال السادس: أيها الساعي المغتصب جمعت ما خذلك عن الإحتياج فغودرت عليك أوزاره، وفارقتك أيامه، فمغناه لغيرك ووباله عليك (١) . ٧ - وقال السابع: قد كنت لنا واعظا فما وعظتنا موعظة أبلغ من وفاتك فمن كان له عقل فليعقل ومن كان معتبرا فليعتبر (٢) . ٨ - وقال الثامن: رب هائب لك كان يغتابك من ورائك وهو اليوم بحضرتك لا يخافك. ٩ - وقال التاسع: رب حريص على سكوتك إذ لا تسكت، وهو اليوم حريص على كلامك إذ لا تتكلم. ١٠ - وقال العاشر: كم أملتت هذه النفس لئلا تموت، وقد ماتت (٣) . ١١ - وقال الحادي عشر (وكان صاحب خزانة كتب الحكمة) : قد كنت تأمرني أن لا أبعد عنك فاليوم لا أقدر على الدنو منك.

стр. 203

١٢ - وقال الثاني عشر: هذا اليوم عظيم العبر أقبل من شره ما كان مدبرا وأدبر من خيره ما كان مقبلا، فمن كان باكيا على من زال ملكه فليبك (١) . ١٣ - وقال الثالث عشر: يا عظيم السلطان اضمحل سلطانك، كما اضمحل ظل السحاب، وعفت آثار مملكتك كما عفت آثار الرباب (٢) . ١٤ - وقال الرابع عشر. يا من ضاقت عليه الأرض طولا وعرضا، ليت شعري كيف حالك في ما احتوى عليك منها (٣) . ١٥ - وقال الخامس عشر: لعجب لمن كانت هذه سبيله كيف شرهت نفسه يجمع الحطام البائد والهشيم الهامد. ١٦ - وقال السادس عشر: أيها الجمع الحافل الملتقى الفاضل، لا ترغبوا في ما لا يدوم سروره وتنقطع لذته، فقد بان لكم الصلاح والرشاد من الغي والفساد. ١٧ - وقال السابع عشر: انظروا إلى حلم النائم كيف انقضى و [إلى] ظل الغمام كيف انجلى (٤) . ١٨ - وقال الثامن عشر (وكان من حكماء الهند) : يا من كان غضبه الموت هلا غضبت على الموت (٥) .

стр. 204

١٩ - وقال التاسع عشر: قد رأيتم أيها الجمع هذا الملك الماضي فليتعظ به الآن هذا الملك الباقي (١) . ٢٠ - وقال العشرون: هذا الذي دار كثيرا والآن يقر طويلا (٢) . ٢١ - وقال الحادي والعشرون: إن الذي كانت الآذان تنصت له قد سكت، فليتكلم الآن كل ساكت. ٢٢ - وقال الثاني والعشرون: سيلحق بك من سره موتك كما لحقت بمن سرك موته (٣) . ٢٣ - وقال الثالث والعشرون: ما لك لا تقل عضوا من أعضائك وقد كنت تستقل ملك الأرض، بل مالك لا ترغب بنفسك عن ضيق المكان الذي أنت به وقد كنت ترغب بها عن رحب البلاد (٤) . ٢٤ - وقال الرابع والعشرون (وكان من نساك الهند وحكمائها) : إن دنيا يكون هذا آخرها فالزهد فيها أولى أن يكون في أولها (٥) . ٢٥ - وقال الخامس والعشرون (وكان صاحب مائدته) : قد فرشت النمارق ونضدت الوسائد وهيأت الموائد ولا أرى عميد المجلس (٦) .

стр. 205

٢٦ - وقال السادس والعشرون (وكان صاحب بيت ماله) : قد كنت تأمرني بالجمع والادخار فإلى من أدفع ذخائرك؟ (١) ٢٧ - وقال السابع والعشرون (وكان خازنا من خزانه) : هذه مفاتيح خزائنك فمن يقبضها قبل أن أوخذ بما لم آخذ منها. (٢) ٢٨ - وقال الثامن والعشرون: هذه الدنيا الطويلة العريضة قد طويت منها في سبعة أشبار [ولو كنت بذلك موقنا لم تحمل على نفسك في الطلب] . (٣) ٢٩ - القول التاسع والعشرون (قول زوجته روشنك بنت دارا بن دارا ملك فارس) : ما كنت أحسب أن غالب دارا الملك يغلب، وإن كان هذا الكلام الذي سمعت منكم معاشر الحكماء فيه شماتة، فقد خلف الكأس الذي تشرب به الجماعة. (٤) ٣٠ - القول الثلاثون (ما يحكى عن أمه أنها قالت حين جاءها نعيه) : لئن فقد من ابني أمره، فما فقد من قلبي ذكره. (٥)

стр. 206

٣١ - صدر عنا الإسكندر ناطقا وقدم علينا صامتا. (١) ٣٢ - قل لرعية الإسكندر هذا يوم ترعى الرعية راعيها. (٢) ٣٣ - هل يعزينا على ملكنا من لم تصبه مصيبة فنتعزى. (٣) ٣٤ - هذه طريق لا بد من سلوكها فارغبوا في الباقية كرغبتكم في الفانية. ٣٥ - قد كنا أيها الشخص بالأمس نقدر على الاستماع ولا نقدر على القول فهل تسمع الآن ما نقول؟ (٤) ٣٦ - لم يؤدبنا الإسكندر بكلامه مثلما أدبنا بسكوته. (٥) ٣٧ - خافت حصونك أيها الملك وأمنت حصون خائفيك. (٦) ٣٨ - ما أصدق الموت لأهله غير أنهم يكذبون عيونهم ويصمون آذانهم. (٧) ٣٩ - أيها الجمع لا تبكوا على من جاز البكاء عنه بل ليبك كل امرئ منكم على نفسه. ٤٠ - إن كان لا يبكي من الموت إلا عند حدوثه فالموت في كل يوم جديد. (٨)

стр. 207

٤١ - إن كنت مرتفعا لقد أصبحت متضعا وإن كنت مغبوطا لقد أصبحت مرحوما. (١) ٤٢ - يا هذا الذي كان غضبه مرهوبا وجانبه ممنوعا، هلا غضبت لفرق الموت منك أم هلا امتنعت لتطرد الذل عنك. (٢) ٤٣ - كفى للعامة أسوة بموت الملوك وكفى الملوك عظة بموت العامة. (٣) ٤٤ - ما أتعظ الإسكندر بعظة هب أبلغ من وفاته. (٤) ٤٥ - قد كان صوتك مرهوبا وكان ملكك عاليا فأصبح الصوت قد انقطع والملك قد اتضع. (٥) ٤٦ - قد كنت تقدر على الإحسان ولا أقدر أنا على الكلام فاليوم أقدر على الكلام ولا تقدر أنت على الإحسان. (٦) ٤٧ - أن كنت بالأمس لا يأمنك أحد لقد أصبحت اليوم لا يخافك أحد. ٤٨ - قد كان الراعي يهتم بالرعية بالأمس، فاليوم تهتم الرعية براعيها. ٤٩ - قد وصلت إلى من كان له قبلك دين ولا بد من اقتضاء ذلك منك، فليت شعري كيف صبرك عند قضاء الدين والحق. (٧) ٥٠ - لو كان بك من الوقار والسكينة فيما خلا مثل الذي بك اليوم لكنت حكيما.

стр. 208

٥١ - أيها المنطيق ما أخرسك، أيها العزيز ما أذلك، أيها القانص أنى وقعت موضع الصيد في الشرك من هذا الذي يقنصك. (١) ٥٢ - هذا القوي الذي أصبح اليوم ضعيفا والعزيز الذي أصبح اليوم ذليلا. (٢) ٥٣ - قد كانت سيوفك لا تجف ونقماتك لا تؤمن، وكانت مدائنك لا ترام، وكانت عطاياك لا تبرح، وكان ضياؤك لا يكسف، فأصبح ضوؤك قد خمد، ونقماتك لا تخشى، وأصبحت عطاياك لا ترجى، وأصبحت سيوفك لا تنتضى، وأصبحت مدائنك لا تمنع. ٥٤ - هذا الذي كان للملوك قاهرا فقد أصبح اليوم للسوقة مقهورا. (٣) ٥٥ - هلا امتنعت من الموت إذ كنت من الملوك ممتنعا، وهلا ملكت عليه إذ كنت عليهم مملكا. ٥٦ - حركنا الإسكندر بسكوته (وانطقنا بصمته) . (٤) - ٤ - ٥٧ - ما ينبغي لك كل ذلك التجبر أمس مع كل هذا الخضوع اليوم. (٥)

стр. 209

٥٨ - قد كنت أمس انطق وأنت اليوم أوعظ. (١) ٥٩ - قد كان هذا الأسد يصيد الأسود وقد وقع الآن في الحبالة. ٦٠ - كل يحصد ما يزرعه فأحصد الآن ما قد زرعت. ٦١ - حلي الذهب على الأحياء أحسن منه إلى الأموات. ٦٢ - استرحت من أشغال الدنيا فأنظر كيف تستريح من أهوال الأخرى. ٦٣ - ما كان أغناك عن إماتة الخلق الكثير مع موتك هذا السريع. ٦٤ - قد كنا لا نقدر عندك على الكلام فالآن لا نقدر على الصمت. (٢) ٦٥ - ما أشد ما كنت تتشدد فيه وما أسهل ما تركت الآن. ٦٦ - طالما أبكيت الناس في حياتك وقد صرت تبكيهم عند مماتك. ٦٧ - لم تكن تصبر في الأبزن كصبرك الآن في التابوت. ٦٨ - دخلت الظلمات لطلب نور الحياة ولم تعلم أن مصيرك إلى ظلمة التابوت. ٦٩ - كنت تبيت في مكان وتقيل في آخر. فما بالك اقتصرت في المبيت والمقيل على مكان واحد. ٧٠ - حين قدرت أن تفعل لم نقدر أن نقول، وإذ قدرنا أن نقول لست تقدر أن تفعل. (٣) ٧١ - قد قلعت الريح الدوحة الباسقة وذهب الراعي فضاعت الماشية. ٧٢ - كونوا خلف ملك آخر فقد غاب ملككم هذا، غيبته لا أوبة لها. ٧٣ - الآن علمت أنك ولدت للموت وبنيت للخراب.

стр. 210

٧٤ - انظروا كيف خر الطود الشامخ ونضب البحر الزاخر وسقط القمر الطالع. - ٥ - ٧٥ - قد فارقت الأنجاس المذنبين إذ وصلت إلى الأطهار الطيبين. ٧٦ - كان الإسكندر حريصا على الارتفاع ولم يعلم أن ذلك أشد لصرعته (١) ٧٧ - كان الإسكندر يخافه من لا ينظر إليه فقد صار لا يخافه من ينظر إليه. ٧٨ - هذا الذي كان أعداؤه يكرهون فربه فقد صار أصدقاؤه لقربه أكره. (٢) ٧٩ - كان الإسكندر بالأمس يدبر بقوته فاليوم قد عجز عن تدبير نفسه. - ٦ - ٨٠ - ألا تتعجبون ممن لم يعظنا اختياراً حتى وعظنا بنفسه اضطرارا. ٨١ - ما سافر الإسكندر سفرا بلا أعوان ولا آلة ولا عدة غير سفره هذا. (٣) ٨٢ - ما أرغبنا في ما فارقت وأغفلنا عما عاينت. (٤) ٨٣ - من لم ير هذا الشخص فليتق الله وليعلم أن الديون هكذا قضاؤها. (٥) ٨٤ - قد كان بالأمس طلعته علينا حياة واليوم النظر إليه سقم.

стр. 211

٨٥ - قد كان يسأل عما قبله ولا يسأل عما بعده. (١) ٨٦ - الآن تضطرب الأقاليم لأن مسكنها قد سكن. (٢) ٨٧ - الآن وقت الانصراف لأن الأشخاص يتوجهون من دار إلى دار، والله تعالى يبقى ولا يفنى. - ٧ - ٨٨ - كان الملك غالبا فصار مغلوبا وآكلا فصار مأكولا. (٣) - ٨ - ٨٩ - خرجنا إلى الدنيا جاهلين وأقمنا فيها غافلين ونخرج عنها كارهين. (٤) ٩٠ - يا من ذلل الأملاك كيف رأيت تذليل الموت إياك. - ٩ - ٩١ - ما أبعد شبه مكانك الذي أنت فيه اليوم من مكانك الذي كنت فيه بالأمس. ٩٢ - لم يقض هذا الجسد نهمته من الدنيا حتى قضت الدنيا نهمتها منه. ٩٣ - لو عرف هذا الشخص ضعفه بالأمس لكان اليوم مغبوطا. (٥) ٩٤ - أن هذا الشخص الذي جمع الذهب لم ينفعه حيا فكيف ينفعه ميتا. ٩٥ - يا من ساد الملوك عزا وقهرا لقد ساويت ترب أقدامهم مهانة وذلا.

стр. 212

٩٦ - قل للملوك بعد الحياة إلا الموت ولعل ما بعد الموت أشد من الموت. ٩٧ - قل للملوك ما الحياة بثقة فيرجى غدها ولا الموت بغابر فيؤمن يومه. ٩٨ - يا من فتح خزائن الملوك عنوة، فتحت خزائنك بغير قتال. - ١٠ - ٩٩ - أن الآمر في الذهب قد ساوى الذهب صمتا فهل ترجو أن ينفذ لك بعد يومك أمر. (١) ١٠٠ - هذا الذي كان يعطي اليسير مما جمع ليحمد قد خلف الكثير الآن على من لا يحمد. ١٠١ - لا يعرف المرء حقيقة جسده ما هو إلى أن يفارقه. ١٠٢ - يا من له الأعين خاضعة والألسن ساكنة ما الذي جرأها عليك فاجترأت. ١٠٣ - ل عني هذا الشخص بعلم ما يكون بعده كسؤاله عما كان قبله لقلل سعيه. (٢) ١٠٤ - لا يعظم عنكم من يعلم غيره لكن العظيم من علم نفسه. ١٠٥ - لو كان الإسكندر يعلم أنه يزول عنه ما كان فيه لكان يكون للحكماء أطوع. ١٠٦ - لو كان له يقين لم ينصب نفسه لجمع ما تخلف عنه. ١٠٧ - كما أن بيع مكذوب في بيعه كذلك كل ملك مكذوب في نفسه. ١٠٨ - ليس العجب من غروب الشمس إنما التعجب من شروقها. ١٠٩ - يا من ساس الأمور عزا وقهرا أليس قد ساويت؟ ١١٠ - يا من عظم في العزة حتى ملك وأفرط في اللهو حتى سقط ما الذي زهدك

стр. 213

في الزهد وهذه غايتك. ١١١ - (صاحب نسائه) : قد كن أحباءك يثابرن على قربك فصرن اليوم لا يحببن القرب منك. ١١٢ - أن كنت فرحت بموت من ورثته فالآن يفرح بموتك وارثوك. ١١٣ - قل لآل يا وان احزنوا موازاة ما سيق إليكم من طباشير المفرحات. ١١٤ - يا لها حالة، بكاء امرئ اليوم مما كان وطن نفسه عليه بالأمس، وضحكه بالأمس مما ينوي أن يبكي عليه اليوم. ١١٥ - هيهات لقد صدق الموت لولا كدر قلوبهم. ١١٦ - ان كنت إنما تبكي لجدة الموت فإن الموت لم يزل جديدا. (١) ١١٧ - لقد أصبح [؟] وقاهر الملوك مقهورا. (٢)