يَكْفُرُونَ﴾ ١وقوله تعالى ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ﴾ ٢إلى غير ذلك من الآيات٣.
٣- قوله تعالى ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ ٤
وجه الدلالة: أن الآية تدل على نفي الإيمان عن السحرة، إذ إن لو حرف امتناع، فيثبت نقيضه وهو الكفر٥
قال ابن عباس: "كل شيء في القرآن لو فإنه لا يكون أبداً"٦
وقال الشوكاني: "ولو أنهم آمنوا واتقوا ما وقعوا فيه من السحر والكفر"٧
وقال ابن كثير:"وقد استدل بقوله ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا﴾ من ذهب إلى تكفير الساحر كما هو رواية الإمام أحمد وطائفة من السلف"٨
٤- قوله ﷺ : "من أتى عرافاً أوساحراً أو كاهناً فسأله فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد" ٩في الحديث - كما نرى - تحذير من إتيان العرافين أو السحرة أو الكهنة وتصديقهم - مشيراً إلى أن تصديقهم كفر
стр. 37
بما أنزل على محمد ﷺ وإذا كان هذا حال الآتي فكيف حال المأتي.
والكفر هنا ظاهره الكفر الحقيقي وهو الكفر الأكبر، وقيل الكفر المجازي وهو الكفر الأصغر، وقيل من اعتقد أن العراف أو الساحر أو الكاهن يعرفان الغيب ويطلعان على الأسرار الإلهية كان كافراً كفراً أكبر كمن اعتقد تأثير الكواكب، وإلا فلا.١
٥- قوله ﷺ : "ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له أو سحر أو سحر له.... الحديث" ٢
في الحديث إشارة إلى براءة المصطفى ﷺ ممن يفعل شيئا من هذه الأفاعيل التي منها السحر ولا يتبرأ ﷺ من فاعل فعل مباح.
٦- قوله ﷺ : "اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا يا رسول الله ما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات" ٣في هذا الحديث - قد عد المصطفى ﷺ
стр. 38
السحر من السبع الموبقات وأمر باجتنابها لما يترتب على فعلها من ضرر في الدنيا وعذاب في الآخرة.
قوله ﷺ : "من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر ومن سحر فقد أشرك ومن تعلق بشيء وكل إليه" ١
وجه الدلالة: أن في الحديث تصريحاً بأن فاعل السحر قد أشرك.
هذا شيئ من الأدلة من الكتاب والسنة. كلها صريحة بتحريم السحر وعده إما كفراً أو معصية كبيرة - مما يدل على أن السحر قد يكون كفراً، وذلك إذا كان فيه ما يقتضي الكفر، ويكون فسقاً إذا لم يكن فيه شيء من ذلك. وهو السحر المجازي والله أعلم.
стр. 39
ثالثاً: عقوبة الساحر:
نظراً لتعدد أنواع السحر لذا اختلف العلماء في عقوبة الساحر على قولين:
القول الأول: وهو ما ذهب إليه جمهور أهل السنة من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار ورواية عن الإمام الشافعي أنه متى ما ثبتت جريمة السحر بحق إنسان بإقرار أو بيّنه وجب قتله مطلقاً من غير استتابة إلا أن يأتي تائباً قبل أن يقدر عليه.
يقول الإمام أبو حنيفة: "يقتل الساحر إذا علم أنه ساحر ولا يستتاب ولا يقبل قوله إني أترك السحر وأتوب منه."فإذا أقرّ أنه ساحر فقد حل دمه، وإن شهد عليه شاهدان أنه ساحر فوصفوا ذلك بصفة يعلم أنه ساحر قتل ولا يستتاب، وإن أقرّ فقال: كنت أسحر وتركت هذا منذ زمان قبل منه ولم يقتل.
стр. 40
وكذا لو شهد عليه أنه كان مرة ساحر وأنه ترك منذ زمان لم يقتل إلا أن يشهدوا أنه الساعة ساحر وأقرّ بذلك فيقتل.١
وحكى محمد بن شجاع عن علي الرازي. قال: سألت أبا يوسف عن قول أبي حنيفة في الساحر: يقتل ولا يستتاب. لمَ لم يكن ذلك بمنزلة المرتد؟ فقال الساحر جمع مع كفره السعي في الأرض بالفساد والساعي بالفساد إذا قتل قتل.٢
وقال الإمام مالك: "الساحر كافر يقتل بالسحر ولا يستتاب ولا تقبل توبته بل يتحتم قتله كالزنديق"٣
وقال أيضاً: "فإذا جاء الساحر أو الزنديق تائباً قبل أن يشهدوا عليهما قبلت توبتهما"٤
وقال ابن قدامة:" ... وحد الساحر القتل روي ذلك عن عمر وعثمان ابن عفان وابن عمر وحفصة وجندب بن عبد الله وجندب بن كعب وقيس ابن سعد وعمر بن عبد العزيز وهو قول أبي حنيفة ومالك ... إلى أن قال: وهل يستتاب الساحر؟ فيه روايتان: أحدهما: لا يستتاب، وهو ظاهر ما نقل عن الصحابة فإنه لم ينقل عن أحد منهم أنه استتاب ساحراً.٥
وقال عياض: "وبقول مالك قال أحمد وجماعة من التابعين"٦
стр. 41
وقال القرطبي: "اختلف الفقهاء في حكم الساحر المسلم ... فذهب مالك إلى أن المسلم إذا سحر بنفسه بكلام يكون كفراً يقتل ولا يستتاب ولا تقبل توبته؛ لأنه أمر يستسر به كالزنديق والزاني ... وهو قول أحمد بن حنبل وأبي ثور وإسحاق والشافعي وأبي حنيفة.١
وقد أيدوا قولهم بأدلة كثيرة من الكتاب والسنة وأفعال الصحابة والتابعين منها ما يلي:
الأول: قال تعالى ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ ... الآية﴾ ٢
وجه الدلالة: أن الآية تدل على أن السحر كفر من وجوه - أحدها: نفي الكفر عن سليمان ﵇ في معرض اتهامه بالسحر وإثباته للشياطين لتعليمهم الناس السحر دليل على أن السحر كفر.
ثانيها: تحذير الملكين من تعلم السحر بأنه كفر٣. وعليه فإن الساحر يقتل لأنه كافر.
الثاني: قوله ﷺ فيما رواه الترمذي عن الحسن عن جندب أنه ﷺ قال: "حد الساحر ضربة السيف" ٤
стр. 42
ولجندب راوي الحديث قصة توضح معنى الحديث وتؤكده وهي: أن ساحراً كان عند الوليد بن عقبة يلعب فذبح إنساناً وأبان رأسه فعجبنا فأعاد رأسه فجاء جندب الأزدي فقتله١.فثبت بهذا أن عقوبة الساحر هي القتل.
الثالث: ما روي عن بجالة بن عبدة قال: كنت كاتباً لجزي بن معاوية عم الأحنف بن قيس فأتى كتاب عمر قبل موته بسنة "أن اقتلوا كل ساحر وساحرة ... " ٢فقتلنا ثلاث سواحر في يوم.
الرابع: ماروي عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة أنه بلغه أن حفصة زوج النبي ﷺ قتلت جارية لها سحرتها وكانت قد دبّرتها فأمرت بها فقتلت رواه مالك في الموطأ٣.
الخامس: ما ذكره ابن حزم عن يحي بن أبي كثير قال: إن غلاماً لعمر بن عبد العزيز أخذ ساحرة فألقاها في الماء فطفت فكتب إليه عمر بن عبد العزيز إن الله لم
стр. 43
يأمرك أن تلقيها في الماء فإن اعترفت فاقتلها١.
كما روي قتل السحرة عن غير هؤلاء من الصحابة والتابعين من الصحابة: عثمان وابن عمر وأبي موسى وقيس بن سعد، ومن التابعين سبعة منهم عمر بن عبد العزيز.٢
وكما نرى قتل الساحر مذهب عدد من كبار الصحابة ولم يعلم لهم مخالف من الصحابة٣.
وعند علماء الأصول أن الصحابي إذا قال قولاً أو فعله واشتهر ولم يعلم له مخالف فإنه يعد إجماعاً سكوتياً٤ويؤكد هذا أنه مذهب جماعة من التابعين قال ابن قدامة - بعد أن ذكر من قال بوجوب قتل الساحرمن الصحابة وهذا اشتهر فلم ينكر فكان إجماعا٥.
وبذلك ثبت في الكتاب والسنة والإجماع من الصحابة والتابعين قتل الساحر مطلقاً عند الجمهور.
قال الإمام الشنقيطي: "فهذه الآثار التي لم يعلم أن أحداً من الصحابة أنكرها على من عمل بها مع اعتضادها بالحديث المرفوع المذكور هي حجة من قال بقتله مطلقاً، والآثار المذكورة والحديث فيهما الدلالة على أنه يقتل ولو لم يبلغ
стр. 44
به سحره الكفر لأن الساحر الذي قتله جندب كان سحره من نوع الشعوذة ... وقول عمر: "اقتلوا كل ساحر" يدل على ذلك بصيغة العموم١.
القول الثاني: وهو مذهب الإمام الشافعي وابن المنذر وراية عن الإمام أحمد٢أن الساحر إذا عمل بسحره ما يبلغ الكفر وجب قتله كفراً بعد الاستتابة أما إذا لم يبلغ الكفر وقتل نفساً قتل قصاصاً. وما سوى ذلك يعزر. يقول السبكي "وأما مذهب الشافعي فحاصله أن الساحر له ثلاثة أحوال حال يقتل كفراً، وحال يقتل قصاصاً، وحال لا يقتل أصلاً بل يعزر. أما الحالة التي يقتل فيها كفراً فقال الشافعي ﵀ أن يعمل بسحره ما يبلغ الكفر. وشرح أصحابه ذلك بثلاثة أمثلة - أحدها: أن يتكلم بكلام هو كفر، ولاشك أن ذلك موجب للقتل ومتى تاب منه قبلت توبته وسقط عنه القتل وهو يثبت بالإقرار وبالبينة.
المثال الثاني: أن يعتقد ما يوجب الكفر مثل التقرب إلى الكواكب السبعة، وأنها تفعل بأنفسها، فيجب عليه أيضاً القتل ... وتقبل توبته. ولا يثبت هذا القسم إلا بالإقرار.
المثال الثالث: أن يعتقد أنه حق يقدر به على قلب الأعيان فيجب عليه القتل ... ولا يثبت ذلك أيضاً إلا بالإقرار، وإذا تاب قبلت توبته وسقط عنه القتل. وأما الحالة التي يقتل فيها قصاصاً فإذا اعترف أنه قتل بسحره إنسانا ... وأنه مات به وأن سحره يقتل غالباً فها هنا يقتل قصاصاً ولا يثبت هذه الحالة إلا الإقرار ولا يسقط القصاص بالتوبة. وأما الحالة التي لا يقتل فيها أصلاً ولكن يعزر فهي ما عدا ذلك٣.
стр. 45
وقال القرطبي: "نقل عن ابن المنذر أنه قال: "إذا أقر الرجل أنه سحر بكلام يكون كفراً وجب قتله إن لم يتبت وكذلك لو ثبتت عليه بينة، ووصفت البينة كلاماً يكون كفراً وإن كان الكلام الذي ذكر أنه سحر به ليس بكفر لم يجز قتله، فإن كان أحدث في المسحور جناية توجب القصاص اقتص منه إن عمد ذلك"١.
أدلتهم: وقد استدل الشافعي ومن وافقه على هذا القول بأدلة منها ما يلي:
١- ما رواه الشافعي في مسنده من حديث عثمان بن عفان ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان أو قتل نفس بغير نفس"٢.
يقول السبكي: بعد إيراد الحديث - "القتل" في الحالة الأولى بقوله "كفر بعد إيمان، وفي الحالة الثالثة بقوله "أو قتل نفس بغير نفس" وامتنع في الثانية لأنها ليست بإحدى الثلاث، فلا يحل دمه عملاً بصدر الحديث٣.
٢- ما روي عن عائشة ﵂ أنها باعت مدبرة لها سحرتها٤.
وجه الدلالة: أنه لو وجب قتلها تأجل بيعها قاله ابن المنذر وغيره٥.
стр. 46
- ما ورد في الصحيحين وغيرهما: أن لبيد بن الأعصم اليهودي سحر النبي ﷺ فلم يقتله١فوجب أن يكون المؤمن كذلك لقوله ﵊: "لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين"٢.
٤- ما وراه ابن حزم عن ربيعة بن عطاء أن "رجلاً عبداً سحر جارية عربية فكانت تتبعه فرفع إلى عروة بن محمد وكان عامل عمر بن عبد العزيز فكتب إليه عمر بن عبد العزيز أن يبيعه بغير أرضها وأرضه ثم أمره أن يدفع ثمنه إليه"٣ فعمر كما نرى أمر بتعزير فقط دليل على أنه لا يقتل. وقد استدل به الشافعية على الحالة الثالثة. مما ذكرنا يظهر - والله أعلم - أنه لا خلاف في قتل الساحر الذي بلغ بسحره الكفر أو قتل بسحره نفساً اللهم - إلا أن الجمهور قالوا يقتل حداً والشافعي ومن معه قالوا: يقتل كفراً أو قصاصاً.
وإنما الخلاف في الساحر الذي لم يبلغ بسحره الكفر ولم يقتل نفساً. فالجمهور - كما نرى- قالوا بقلته مطلقاً. والشافعي ومن معه قالوا لا يقتل، إنما يعزر. وقد رجح البعض٤ورأي الجمهور – لاتفاق الكتاب والسنة وفعل الصحابة له من غير نكير. ولذا أجابوا عن أدلة الشافعي ومن معه بما يلي:
стр. 47
أما الدليل الأول: فأجيب عنه: بأن الساحر عند الجمهور كافر، ذلك أن السحر في الشرع لا يتحقق إلا بالتقرب إلى الشياطين وعبادة الكواكب ونحوه، وذلك عين الكفر، وعليه فهو حلال الدم وعلى فرض أنه ليس بكافر فإن هذا الدليل عام.
وأدلة قتل الساحر خاصة. والخاص يقضي على العام١.
أما الدليل الثاني: فقيل لعل الأمة التي سحرت عائشة كان سحرها ليس فيه كفر كالأدوية ونحوها. أو أن السحر لم تعلمه وإنما عمل لها أو أنها تابت فسقط عنها القتل والكفر بتوبتها٢.
أما الدليل الثالث: فأجيب عنه بما يلي:
١- الرسول ﷺ لم يترك قتل لبيد لأنه ليس بواجب وإنما ترك قتله خشية أن تثار فتنة بين الناس، وهي أعظم من قتل واحد. وهو ما أشار إليه النبي ﷺ في قوله: "قد عافاني الله فكرهت أن أثير على الناس شراً"٣.
أو يكون في قتله تنفير عن الدخول في الإسلام.
قال القرطبي: "لا حجة على مالك من هذه القصة؛ لأن ترك قتل لبيد بن الأعصم كان لخشية أن يثير بسبب قتله فتنة، أو لئلا ينفر الناس عن الدخول في الإسلام وهو من جنس ما راعاه ﷺ من منع قتل المنافقين حيث قال: " لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه" ٤.
٢- على فرض أنه ﷺ ترك قتله لأنه ليس بواجب فوجب أن يكون المؤمن كذلك، لقوله ﷺ : "لهم ما للمسلمين وعليهم
стр. 48
ما عليهم" يقال استدلال غير مسلم؛ لأن المراد بالحديث: المنقادون للدين الإسلامي فأصبحوا مسلمين لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين ويدل على ذلك أول الحديث قال ﷺ : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ... حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، لهم ما للمسلمين وعليهم ماعلى المسلمين" ١وعلى هذا فليس المراد أهل الكتاب٢.
وأما الدليل الرابع: فأجيب عنه بما يلي:
١- أن هذا الخبر غير صحيح؛ لأنه يتنافى مع رأي عمر إذ إنه من أصحاب القول الأول.
٢- على فرض صحة هذا الخبر فإنه مؤول بالسحر المجازي الذي يقوم على حسن البيان ونعومة الألفاظ التي تستمال بها القلوب. وهو ما أشار إليه النبي ﷺ في قوله: "إن من البيان لسحرا"٣. ويؤكد ذلك استدلال الشافعية به على الحالة الثالثة، وهي التعزير. ورجح البعض رأي الشافعي ومن معه، بأن دماء المسلمين حرام إلا بيقين ولا يقين مع الإختلاف٤ وأقول: الذي يظهر- والله أعلم- أن الخلاف بين الجمهور والشافعي ومن معه فيما يتأتى به السحر الحقيقي. فالجمهور: يرون أن السحر الحقيقي لايتأتى إلا بالتقرب إلى الشياطين وعبادة الكواكب ونحو ذلك، وذلك عين الكفر. ولذا
стр. 49
كان حقه القتل مطلقاً والشافعي ومن معه يظنون أنه يتأتى بدون الشرك ولذا فصّلوا فيه. والحق أن السحر أنواع، الأول: ماله حقيقة والثاني سحر التخييل وهذان يطلق عليهما السحر الحقيقي، ولا يتأتيان إلا بقول أو فعل أواعتقاد مكفر كالتقرب إلى الشياطين وعبادة الكواكب ونحو ذلك ولذا فهو كفر يقتل صاحبه.
الثالث: السحر المجازي: وهذا يتأتى بالأدوية وبالكلام وخفة الحركة ونحو ذلك ولذا فهو ليس بكفر بل معصية حق صاحبها التعزير إذا لم يقتل نفساً١ والله أعلم.
حكم المرأة الساحرة: اختلف في حكمها. فذهب الأئمة الثلاثة أحمد والشافعي ومالك إلى أن حكم المرأة الساحرة حكم الرجل.
وذهب الإمام أبو حنيفة إلى أن حكمها الحبس حتى ترجع إلى الإسلام بالتوبة، لأنها مرتدة أو تموت٢.
والأظهر - والله أعلم - الأول: بدليل قول عمر: "اقتلوا كل ساحر وساحرة" حيث لم يفرق بينهما، ولأن لفظ من في قوله: ﷺ : " من بدل دينه فاقتلوه" ٣تشمل الأنثى على أظهر القولين وأصحهما إن شاء الله تعالى٤.
стр. 50
حكم ساحر أهل الكتاب:
ذهب الإمام أبوحنيفة إلىأنه يقتل لعموم ما تقدم من الأخبار التي دلت على قتل الساحر المسلم ولأنه جناية أوجبت قتل المسلم فأوجبت قتل الذمي كالقتل١.
وذهب الأئمة الثلاثة: مالك والشافعي وأحمد، وابن شهاب الزهري إلىأنه لا يُقتل إلا أن يقتل بسحره، وهو مما يقتل غالباً لما يلي:
١- أن لبيد بن الأعصم اليهودي سحر النبي ﷺ فلم يقتله
٢- أن الكتابي مشرك، والشرك أعظم من السحر ولا يقتل به٢ وقد رجح البعض٣ رأي الجمهور، ولذا أجابوا عن أدله أبي حنيفة بما يلي:
١- أما الأخبار التي وردت في قتل الساحر المسلم، فلأن المسلم يكفر بسحره. والكتابي كافر أصلى.
٢- أما قوله "بأن السحر جناية أوجبت قتل المسلم فأوجبت قتل الذمي، كالقتل. فيقال: هذا القياس ينتقض باعتقاد الكفر والتكلم به. وينتقض بالزنى من المحصن فإنه لا يقتل به الذمي ويقتل به المسلم٤.
٣- ورجح البعض٥ رأي أبي حنيفة وأجابوا عن استدلال الجمهور بقصة لبيد أنه ﷺ لم يقتله، لأنه لا ينتقم لنفسه، ولأنه خشي أن
стр. 51
تثور بسبب قتله فتنه، ولئلا يكون في قتله تنفير عن الإسلام١.ولعل قول الجمهور أولى، لأنه غير مسلم فلا يؤاخذ بمخالفة تعاليم الإسلام. ما لم يكن في ذلك نقض للعهد.
стр. 52
رابعاً: توبة الساحر:
ذكرنا آنفا عند الكلام على عقوبة الساحر أن مذهب الإمام أبي حنيفة، ومالك وأبي ثور ورواية عن أحمد، وعدد من كبار الصحابة، وجماعة من التابعين أن الساحر يقتل بدون استتابة وذكرنا جملة من أقوالهم التي تؤكد ذلك وقد استدلوا على ذلك بأدلة منها:
الأول: قوله تعالى: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا ... الآية﴾ ١وجه الدلالة: أن الآية دلت على أن الكفار لاينفعهم الإيمان بعد رؤية العذاب. فكذلك الساحر بعد الشهادة عليه قد رأى البأس فلا ينفعه الإيمان ولا تقبل توبته٢،
الثاني: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً ... إلى قوله تعالى- إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ٣وجه الدلالة: أن الله أطلق في هذه الآية الحكم على المحاربين والذين يسعون في الأرض فساداً إلا من تاب قبل أن يقدر عليه. ومثل ذلك الساحر، إذ هو من
стр. 53
الذين يسعون في الأرض بالفساد - إذا تاب قبل أن يقدر عليه قبلت توبته وإلا فلا١.
الثالث: فعل الصحابة في السحرة حيث قتلوهم من غير استتابة٢.
الرابع: أن السحر أمر باطن لا يظهره صاحبه فلا تعرف توبته كالزنديق٣.
الخامس: أن السحر معنى في القلب، وعلم لا يزول بالتوبة، فيشبه من لم يتب٤.
وذهب الإمام الشافعي، ورواية عن الإمام أحمد٥ إلى أن الساحر يستتاب ويمهل ثلاثة أيام فإن تاب قبلت منه.
وقد استدلوا بأدلة منها:
الأول: قوله تعالى ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأَوَّلِينَ﴾ ٦.
وجه الدلالة: أن الله تعالى علق الغفران على الانتهاء عن الكفر والانتهاء لا يكون إلا بالتوبة. وعليه فالسحر كغيره من أنواع الكفر الانتهاء عنه بالتوبة
стр. 54
سبب للمغفرة١.
الثاني: قوله تعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ٢
وجه الدلالة: الآيات تدل على الوعيد باللعنة والخلود بالنار للمرتد، إلا من تاب وذلك دليل على قبول توبة المرتد. وإذا كان كذلك فالساحر كغيره من المرتدين يستتاب وتقبل توبته.
يقول القرطبي:" ويدخل في الآية بالمعنى كل من راجع الإسلام وأخلص"٣..
الثالث: أن الله تعالى قد أخبر أن سحرة فرعون قد آمنوا وقبل توبتهم، قال تعالى عنهم: ﴿إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ ... ﴾ الآية٤ وعليه فإن المعرفة بالسحر لا تمنع قبول التوبة.
الرابع: أن ذنب الساحر ليس بأعظم من الشرك، والمشرك يستتاب.
الخامس: أن الساحر لو كان كافراً فأسلم صح إسلامه وتوبته.
السادس: أن الكفر والقتل إنما هو بعمله السحر لا بعلمه بدليل الساحر إذا أسلم. والعمل به يمكن التوبة منه، وكذلك اعتقاد ما يكفر باعتقاده يمكن التوبة منه كالشرك٥
стр. 55
ولعل القول الأول هو الأولى لظاهر عمل الصحابة، وأما قياسه على المشرك فلا يصح لأنه أكثر فساداً وكذلك لا يصح قياسه على ساحر أهل الكتاب أو الكافر لأن الإسلام يجب ما قبله١.
وهذا الخلاف - إنما هو في ثبوت حكم التوبة في الدنيا من سقوط القتل ونحوه. أما فيما بينه وبين الله تعالى وسقوط عقوبة الدار الآخرة عنه فلا خلاف في صحة توبته إن كان صادقاً فإن الله تعالى لم يسد باب التوبة عن أحد من خلقه، ومن تاب إلى الله قبل توبته لا خلاف في ذلك٢.
стр. 56
المبحث الرابع: علاج السحر "النشرة ":
تقديم: السحر - كما هو معلوم - داء يؤثر يقتل ويمرض ويفرق بين المرء وزوجه. ولما كان كذلك اقتضى أن يسعى في علاجه من باب الأخذ بالأسباب المؤدية إلى الشفاء لأن الله تعالى ما أنزل داءً إلا أنزل له دواء قال: ﷺ : "ما أنزل الله من داء إلا أنزل له دواء" ١ وقال: ﷺ – فيما روي عن أسامة بن شريك قال: قالت الأعراب يا رسول الله ألا نتداوى؟ قال: نعم، يا عباد الله تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء، أو قال: دواء ... الحديث"٢.
стр. 57
المبحث الرابع: علاج السحر (النشرة)
تقديم
...
وعلى هذا فالسحر داء كغيره يبحث له عن دواء. ويطلق على ذلك الدواء إذا وجد "النشرة".
ما هي النشرة؟ لغة: مصدر نشر ينشر نشراً، وهو في لغة العرب يرد لمعان منها: الريح الطيبة.
قال مرقش:
النشر مسك والوجوه ... دنانير وأطراف الأكف عَنم
ومنها: الإحياء. يقال: نشر الله الميت ينشره نشراً ونشوراً: أحياه كما قال تعالى ﴿وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ ١ ومنها البسط. تقول نشرت الثوب: أي بسطته ومنها: الإذاعة. يقال نشرت الخبر أنشره نشراً أي أذعته.
ومنها: النحت أو القطع، نقول: نشرت الخشبة بالمنشار أي نحتها أو قطعتها٢. والمراد هنا بالنشرة: هي حل السحرعن المسحور برقية أو علاج وسميت بذلك؛ لأنه ينشر بها عنه ما خامره من الداء، أي يكشف ويزال٣.
стр. 58
حكمها: حل السحر عن المسحور إما أن يكون بسحر مثله، وهذا لا يجوز لما فيه من التقرب إلى الشياطين.
وإما أن يكون بالرقية الشرعية والأدوية المباحة، وهذا جائز.
стр. 59
قال الإمام ابن القيم ﵀: "النشرة حل السحرعن المسحور وهي: نوعان، حل بسحر مثله، وهو الذي من عمل الشيطان، وعليه يحمل قول الحسن١ فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب فيبطل عمله عن المسحور.
والثاني: النشرة بالرقية والتعويذات والأدوية والدعوات المباحة، فهذا جائز٢.
وقال الشيخ حافظ حكمي: "يحرم حل السحر عن المسحور بسحر مثله، فإنه معاونة للساحر وإقرار له على عمله وتقرب إلى الشياطين بأنواع القرب ليبطل عمله عن المسحور ... "٣.
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀: "وقال بعض الحنابلة يجوز الحل بسحر ضرورة. والقول الآخر: أنه لا يحل، وهذا الثاني هو الصحيح"٤.
стр. 60
صفتها: للنشرة الجائزة صفات كثيرة منها ما يلي:
الأولى: الرقى والأوراد المشروعة.
يقول الشيخ ابن باز: "ومن الأدعية الثابتة عنه ﷺ في علاج الأمراض من السحر وغيره وكان ﷺ يرقى بها أصحابه "اللهم رب الناس اذهب البأس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاءً لا يغادر سقما" ١ ومن ذلك الرقية التي رقى بها جبريل ﵇ – النبي صلى الله
стр. 61
عليه وسلم وهي قوله "بسم الله أرقيك من كل داء يؤذيك ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، بسم الله أرقيك" ١وليكرر ذلك ثلاثاً"٢.
وروى ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ليث بن أبي سليم قال:"بلغني أن هؤلاء الآيات شفاء من السحر بإذن الله تقرأ في إناء فيه ماء ثم يصب على رأس المسحور.
١- قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ ٣.
٢- وقوله تعالى ﴿فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقلِبُونَ﴾ ٤.
٣- وقوله تعالى ﴿وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ ٥ ٦.
стр. 62
وقال ابن القيم: "ومن أنفع الأدوية وأقوى ما يوجد من النشرة مقاومة السحر الذي هومن تأثيرات الأرواح الخبيثة بالأدوية الإلهية من الذكر والدعاء والقراءة، فالقلب إذاكان ممتلئا من الله معموراً بذكره وله وردمن الذكر والدعاء والتوجه لا يخل به كان ذلك من أعظم الأسباب المانعة من إصابة السحر له. ومنه أعظم العلاجات له بعد ما يصيبه"١.
الثانية: استخراج السحر وإبطاله:
والمقصود بذلك البحث عن موضع السحر ثم استخراجه وإتلافه، وبذلك يبطل السحر - إن شاء الله.
يقول الإمام ابن القيم ﵀ روي عن رسول الله ﷺ في علاج السحر نوعان:
أحدها: وهو أبلغها استخراجه وإبطاله كما صح عنه ﷺ أنه سأل ربه في ذلك فدل عليه فاستخرجه من بئر، فكان في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر. فلما استخرجه ذهب ما به حتى كأنما نشط من عقال. فهذا من أبلغ ما يعالج به المطبوب، وهذا بمنزلة إزالة المادة الخبيثة وقلعها من الجسد بالاستفراغ٢.
وروى البيهقي في الدلائل عن عمرة عن عائشة قصة سحر لبيد للنبي ﷺ وفيه: فأتاه جبريل بالمعوذتين فقال: يا محمد ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾
стр. 63
وحل عقدة ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ ٢وحل عقدة حتى فرغ منها ثم قال ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ٣ وحل عقدة حتى فرغ منها وحل العقد كلها٤.
الثالثة: العلاج باستعمال أدوية مباحة نص عليها رسول الهدى ﷺ منها: التصبح كل يوم بسبع تمرات من عجوة المدينة.
عن عامر بن سعد عن أبيه قال: قال ﷺ : "من اصطبح كل يوم بتمرات عجوة لم يضره سم ولا سحر ذلك اليوم إلى الليل، وفي رواية بسبع تمرات" ٥.
والعجوة: ضرب من أجود تمر المدينة وألينه.
والاصطباح: تناول الشيء صباحاً٦.
وقال ابن حجر: ثم هل هو خاص بزمان نطقه ﷺ أو في كل زمان؟ هذا محتمل ويرفع هذا الاحتمال التجربة المتكررة فمن جرب ذلك فصح معه عرف أنه مستمر وإلا فهو مخصوص بذلك الزمان٧.
الرابعة: العلاج بالاستفراغ في المحل الذي يصل إليه أذى السحر وهي الحجامة. قال ابن القيم: ".... النوع الثاني: الاستفراغ في المحل الذي يصل إليه أذى السحر فإن للسحر تأثيراً في الطبيعة وهيجان أخلاطها وتشويش مزاجها، فإذا
стр. 64
ظهر أثره في عضو وأمكن استفراغ المادة الرديئة من ذلك العضو نفع جداً. وقد ذكر أبو عبيد١: في كتاب غريب الحديث له بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى:"أن النبي ﷺ احتجم على رأسه بقرن حين طب"٢ قال أبو عبيد: معنى طب سحر"٣.
الخامس: استعمال ورق السدر مع الرقية.
وبيانه: أن يأخذ سبع ورقات من سدر أخضر فيدقه بين حجرين ثم يضربه بالماء ويقرأ عليه آيه الكرسي والمعوذتين وآيات السحر الواردة في الأعراف، ويونس، وطه ثم يحسو منه ثلاث حسوات ويغتسل بالباقي. وهوعلاج لأشر أنوع السحر وهو السحر الذي يربط الرجل عن زوجته.
يقول القرطبي: " وروي عن ابن بطال قال: "وفي كتاب وهب بن منبه أن يأخذ سبع ورقات من سدر أخضر فيدقه بين حجرين ثم يضربه بالماء ويقرأ عليه آية الكرسي ثم يحسو منه ثلاث حسوات، ويغتسل به فإنه يذهب عنه كل ما به - إن شاء الله تعالى - وهو جيد للرجل إذا حبس عن أهله"٤.
وقال الشيخ ابن باز: "ومن علاج السحر - بعد وقوعه - أيضاً وهو علاج نافع للرجل إذا حبس عن جماع أهله، أن يأخذ سبع ورقات من السدر الأخضر فيدقها بحجر ونحوه ويجعلها في إناء ويصب عليها من الماء ما يكفيه للغسل ويقرأ فيها آية الكرسي، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله احد، وقل
стр. 65
أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، وآيات السحر التي في سورة الأعراف وهي قوله تعالى ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾ ١.
والآيات التي في سورة يونس: وهي قوله تعالى ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ ٢والآيات التي في سورة طه: وهي قوله تعالى ﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى قُلْنَا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى * وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ ٣.
وبعد قراءة ما ذكر في الماء يشرب بعض الشيء ويغتسل بالباقي وبذلك يزول الداء إن شاء الله٤..
стр. 66
الخاتمة
الخاتمة
...
الخاتمة
بسم الله بدأنا وبحمده والشكر له ختمنا ونصلي ونسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد: فإنه من خلال كتابتي لهذا البحث المتواضع - توصلت إلى نتائج هامة منها ما يلي:
* الأولى: أن السحر في اللغة - يرد لمعان منها: الأخذة، وكل ما لطف مأخذه ودق فهو سحر. ومنها البيان في فطنة، ومنها الخديعة.
* الثانية: أن السحر في الاصطلاح عرف بتعاريف كثيرة مختلفة ومتباينة بسبب كثرة الأنواع الداخلة تحته ولاختلاف المذاهب فيه بين الحقيقة والتخيل منها ما يصدق على ما لا حقيقة له أو ما هو سحر في اللغة، ومنها - ما يصدق على ما له حقيقة وأثر ومنها- ما يصدق على الأمرين وهو الأولى.
* الثالثة: أن السحر أنواعه كثيرة منها ما له حقيقة. ومنها ما ليس له حقيقة ومنها ما هو سحر في اللغة وهو السحر المجازي.
* الرابعة: أن القول الصحيح في السحر أن له حقيقة وأثراً ثابتة في الكتاب والسنة وهو قول أهل السنة والجماعة.
* الخامسة: أن تعلم السحر وتعليمه حرام وهو قول الجمهور من علماء أهل السنة.
* السادسة: أن العلم بالسحر محرم بالكتاب والسنة بلا خلاف بين أهل العلم لكنه يكون كفراً إذا تضمن قولاً أو فعلاً أو اعتقاداً يقتضي الكفر – وهو السحر الحقيقي - ويكون فسقاً إذا لم يكن فيه شيء من ذلك وهو السحر المجازي.
стр. 67
* السابعة: أن مذهب جمهور أهل السنة من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار ورواية عن الإمام الشافعي أنه متى ثبتت جريمة السحر بحق إنسان وجب قتله مطلقاً.
* الثامنة: أن الأظهر في حكم المرأة المسلمة الساحرة هو حكم الرجل.
* التاسعة: أن ساحر أهل الكتاب لا يقتل إلا أن يقتل بسحره وهو مما يقتل غالباً وهو قول الجمهور.
* العاشرة: أن الساحر يقتل بدون استتابة وهو قول الجمهور.
* الحادية عشرة: أن السحر كغيره يبحث له عن علاج ويطلق على دوائه إذا وجد النشرة والمراد بالنشرة: هو حل السحر عن المسحور.
* الثانية عشرة: أن حل السحر عن المسحور إما أن يكون بسحر مثله وهذا لا يجور لما فيه من التقرب إلى الشياطين. وإما أن يكون بالرقية الشرعية والأدوية المباحة وهذا جائز.
* الثالثة عشرة: أن للنشرة الجائزة صفات كثيرة منها:
١- الرقى بالأوراد المشروعة.
٢- استخدام السحر وإبطاله.
العلاج باستعمال أدوية مباحة نص عليها المصطفى صلى الله عليه سلم مثل التصبح بسبع تمرات.
٣- العلاج بالاستفراغ في المحل الذي يصل أذى السحر وهي الحجامة.
٤- استعمال ورق السدر مع الرقية.
هذه أهم النتائج التي توصلت إليها.
وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم
стр. 68
مصادر ومراجع
...
فهرس المصادر والمراجع
١- أحكام القرآن، لأبي بكر أحمدبن علي الرازي الجصاص. ط الأولي ١٤١٥هـ دار الكتب العلمية بيروت - لبنان.
٢- أسباب النزول للسيوطي - "بهامش قرآن تفسير وبيان"دار الرشيد دمشق بيروت.
٣- أسباب النزول للنيسابوري، لأبي الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري علم الكتب بيروت لبنان.
٤- أصول الفقه الإسلامي بدران أبو العينين بدران. الناشر مؤسسة شباب الجامعة الإسكندرية.
٥- أضواء البيان، الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي ط.١٤٠٣هـ المطابع الأهلية للأوفست الرياض.
٦- الإنسان بين السحر والعين والجان، زهيرالحموي -ط الأولي ١٤١٠هـ مكتبة دار التراث الكويت.
٧- بدائع الفوائد، للإمام ابن قيم الجوزية - دار الفكر.
٨- تفسير الطبري "جامع البيان في تفسير القرآن" أبو جعفر محمد بن جرير الطبري. ط ١٤٠٦هـ دار المعرفة. بيروت لبنان.
٩- التفسير القيم، للإمام ابن القيم - ط - ١٣٩٨هـ دار الكتب العلمية بيروت لبنان.
١٠- التفسير الكبير، فخرالدين الرازي – ط - الثالثة دار إحياء التراث العربي بيروت لبنان.
١١- تفسير ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل ابن كثير القرشي الدمشقي، ط ١٣٨٨هـ دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت لبنان.
стр. 69
١٢- التنقيح المشبع، علاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي، الناشر المؤسسة السعيدية بالرياض.
١٣- التوحيد، لأبي منصور الماتريدي تحقيق د. فتح الله خليف. الناشر دار الجامعات المصرية الإسكندرية.
١٤- تهذيب الآثار، محمد بن جرير الطبري. مطابع دار الصفاء ١٤٠٢هـ.
١٥- تيسير العزيز الحميد، سليمان بن عبد الله بن محمدبن عبد الوهاب مكتبة الرياض الحديثة بالرياض.
١٦- الجامع لأحكام القرآن، محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي ط الأولي مكتبة السلام العالمية القاهره - دار الثقافة القاهرة.
١٧- جامع الأصول، مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد "ابن الأثير الجزري" ط.١٣٩٠هـ مكتبة الحلواني مطبعة الملاح مكتبة دار البيان.
١٨- جواهر الإكليل، صالح عبد السميع الآتي الأزهري دار المعرفة بيروت لبنان.
١٩- حاشية رد المحتار على الدر المختار، محمد أمين بن عابدين. ط الثانية ١٣٨٦هـ مصطفى البابي.
٢٠- الدر المنثور، جلال الدين السيوطي - دار المعرفة للطباعة والنشر. بيروت لبنان.
٢١- دلائل النبوة، لأبي بكر بن الحسين البيهقي - ط الأولى ١٤٠٥هـ دار الكتب العلمية بيروت لبنان.
٢٢- رسالة في حكم السحر والكهانة، للشيخ عبد العزيز بن باز. ط ١٤١٥هـ. مطابع القصيم.
٢٣- روائع البيان تفسير آيات الأحكام من القرآن، محمد علي الصابوني. الناشر دار التراث العربي مطبعة نهضة مصر.
стр. 70
٢٤- روح المعاني، لأبي الفضل شهاب الدين محمود الألوسي البغدادي دار الطباعة المنيرية،دار إحياء التراث العربي بيروت لبنان.
٢٥- الروضة الندية شرح الدرر البهية، لأبي الطيب صديق بن حسن بن علي بن حسن القنوجي البخاري. المكتبة العصرية بيروت لبنان.
٢٦- زاد المعاد في هدي خير العباد، للإمام ابن قيم الجوزية ط. الثانية ١٣٩٢هـ دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
٢٧- السحر بين الحقيقة والخيال، أحمد بن ناصر الحمد. ط. الأولى ١٤٠٨هـ مكتبة التراث بمكة.
٢٨- السحر بن الحقيقة والوهم، عبد السلام عبد الرحيم السكري. ط١٤٠٧هـ مطبعة دار الكتب الجامعية الحديثة - طنطا.
٢٩- سنن الترمذي، محمد بن عيسى بن سورة الترمذي ط.١٣٨٢هـ شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر.
٣٠- سنن أبي داود، سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي تحقيق - محمد محي الدين عبد الحميد المكتبة العصرية صيدا، بيروت.
٣١- سنن النسائي، أبوعبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن بحر النسائي. الناشر دار الكتب العلمية بيروت لبنان.
٣٢- شرح صحيح مسلم، للإمام النووي، نشر وتوزيع رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية.
٣٣- شرح المهذب،لأبي زكريا محي الدين بن شرف النووي، دار الفكر.
٣٤- صحيح البخاري، محمدبن إسماعيل البخاري. ط الأولى ١٤٠١هـ دار القلم دمشق بيروت.
٣٥- صحيح مسلم، لأبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري،دار المعرفة للطباعة والنشر. بيروت لبنان.
стр. 71
٣٦- الطب النبوي، لابن قيم الجوزية. ط التاسعة ١٤٠٦هـ مؤسسة الرسالة عالم الكتب الرياض.
٣٧- عالم السحر والشعوذة، د. عمر سليمان الأشقر. ط الأولى ١٤١٠هـ مكتبة الفلاح للنشروالتوزيع، الكويت،دار النفائس الكويت.
٣٨- غريب الحديث، لأبي عبيد القاسم بن سلام " الهروي" ط. الأولى ١٣٨٤هـ مطبعة مجلس دائرة المعارف - بحيدر آباد الدكن.
٣٩- الفتاوى لشيخ الإسلام، أحمدبن تيمية تصوير الطبعة الأولى ١٣٩٨هـ.
٤٠- فتاوى السبكي، لأبي الحسن تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي. ط الأولى ١٤١٢هـ دار الجيل بيروت لبنان.
٤١- فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم، جمع وترتيب ابن قاسم، مطبعة الحكومة بمكة المكرمة. ط الأولى ١٣٩٩هـ.
٤٢- فتح الباري، لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني. نشر وتوزيع رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية.
٤٣- فتح المجيد، لعبد الرحمن بن حسن آل الشيخ. ط ١٤٠٣هـ نشر الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية بالمملكة العربية السعودية.
٤٤- الفصل، لأبي محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري – ط الأولى مطبعة التمدن ١٣٢١هـ دار الفكر.
٤٥- القاموس المحيط، لمجد الدين محمدبن يعقوب الفيروز آبادي الشيرازي. دار الفكر بيروت ١٣٩٨هـ.
٤٦- الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل، لعبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة، الطبعة الرابعة ١٤٠٥هـ المكتب الإسلامي.
٤٧- كشف الأستار عن زوائد البزار، لعلي بن أبي بكر الهيثمي ط. الأولى ١٤٠٤هـ مؤسسة الرسالة.
стр. 72
٤٨- كنز العمال، لعلاء الدين علي المتقي بن حسام الدين الهندي البرهان فوري ط. الخامسة ١٤٠٥هـ، مؤسسة الرسالة بيروت لبنان.
٤٩- لسان العرب،لابن منظور، دار لسان العرب بيروت - لبنان.
٥٠- متشابه القرآن، لعبد الجباربن أحمد الهمذاني - دار الثقافة بالقاهرة، دار النصر للطباعة بالقاهرة.
٥١- مجمع الزائد،علي بن أبي بكر الهيثمي - مؤسسة الرسالة بيروت لبنان ١٤٠٦هـ.
٥٢- المحلى، لعلي بن أحمد بن سعيد بن حزم منشورات دار الآفاق الجديدة بيروت لبنان.
٥٣- مختصر تفسير الطبري، لابن صمادح الأندلسي دار الشروق القاهرة.
٥٤- المستدرك على الصحيحين، لأبي عبد الله الحاكم النيسابوري،دار الكتب العلمية بيروت لبنان.
٥٥- المسند،لأحمد بن حنبل. ط الخامسة ١٤٠٥هـ المكتب الإسلامي. بيروت لبنان.
٥٦- مسند الشافعي، محمد بن إدريس الشافعي،دار الكتب العلمية بيروت لبنان الطبعة الأولى ١٤٠٠هـ.
٥٧- المصنف، لعبد الرزاق بن همام الصنعاني. ط الأولى ١٣٩٢هـ المكتب الإسلامي بيروت لبنان.
٥٨- معارج القبول، حافظ بن أحمد الحكمي ط. الأولى ١٤١٠هـ دار ابن القيم المملكة العربية السعودية، الدمام.
٥٩- المغني، عبد الله بن احمد بن قدامة المقدسي،ط. مكتبة الرياض الحديثة بالرياض.
стр. 73
٦٠- المقنع، عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي ط. ١٤٠٢هـ، مكتبة الرياض الحديثة بالرياض.
٦١- الموطأ، للإمام مالك رواية يحي الليثي. إعداد أحمد راتب عمر موسى ط. السابعة ١٤٠٤هـ دار النفائس بيروت لبنان.
٦٢- الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم، لأبي القاسم هبة الله بن سلامة ط. الأولى ١٤١٤هـ دار الحكمة للطباعة والنشر. دمشق سورية.
٦٣- النبوات، للإمام شيخ الإسلام أحمد بن تيمية. مكتبة الرياض الحديثة.
٦٤- النهاية في غريب الحديث والأثر، مجد الدين أبي السعادات المبارك ابن محمد الجزري " ابن الأثير " المكتبة العلمية بيروت لبنان.
٦٥- نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار، محمد بن علي الشوكاني، نشر وتوزيع رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية.