Полный текст (220 стр.). Показаны 211–220 · переход к 216.
стр. 211
قال الشافعي: وقلت له: أرأيت إذا كان العبد بين إثنين فأعتقه أحدهما فقضى رسول الله ﷺ أن كان المعتق موسراً أن يعطي شريكه قيمة حصته ويكون حراً، أتجده أعتقه في هذا الموضع إلا بأن أعطى شريكه الذي لم يعتق قيمة نصيبه منه إذا خرج نصيبه من يديه، قال: لا، قلت: فإذا لم يثبت لك أن النبي ﷺ أعتقه على المعسر واستسعاه، أما خالفت رسول الله ﷺ والقياس على قوله إذا أعتقه فأخرجته من مال مالكه الذي لم يعتقه بغير قيمة دفعها إليه قال: أجعل العبد يسعى فيها؟ قلت: فقال لك العبد: لا أسعى فيها إن كان الذي أعتقني يعتقني وإلا لا حاجة لي في السعاية، أما ظلمت السيد وخالفت السنة وظلمت العبد إذ جعلت عليه قيمة لم يجن فيها جناية ولم يرض بالقيمة منه فدخل عليك ما تسمع مع خلافك فيه السنة.
باب قتل المؤمن بالكافر
حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن أبي حسين عن عطاء وطاوس أحسبه قال: ومجاهد والحسن أن رسول الله ﷺ قال يوم الفتح: ولا يقتل مؤمن بكافر.
قال الشافعي: وهذا عام عند أهل المغازي أن رسول الله ﷺ تكلم في خطبته يوم الفتح.
قال الشافعي: وهو يروي مسنداً عن النبي ﷺ من حديث عمرو بن شعيب وحديث عمران بن حصين: أخبرنا سفيان بن عيينة عن مطرف عن الشعبي عن أبي حجيفة قال: سألت علياً كرم الله وجهه: هل عندكم من رسول الله شيء سوى القرآن؟ قال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا أن يعطي الله عبداً فهماً في كتابه وما في الصحيفة، قلت: وما في الصحيفة. قال: العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مؤمن بكافر.
стр. 212
قال الشافعي: وبهذا نأخذ وهو ثابت عندنا عن رسول الله ﷺ ببعض ما حكيت ولا يقتل حر بعبد ولا مؤمن بكافر.
باب الخلاف في قتل المؤمن بكافر
حدثنا الربيع قال: قال الشافعي: فخالفنا بعض الناس فقال: إذا قتل المؤمن الكافر الحر أو العبد قتلته به وإذا قتل المستأمن الكافر ولم أقتله به.
قال الشافعي: فقلت لغير واحد منهم أقاويل جمعتها كلها جماعها أن قلت لمن قلت منهم: ما حجتك في أن يقتل المؤمن بالكافر المعاهد دون المستأمن، قال: روى ربيعة عن ابن البيلماني أن النبي قي قتل مؤمناً بكافر وقال: "أنا أحق من وفى بذمته "، فقلت له: أرأيت لو لم يكن لنا حديث عن رسول الله ﷺ يخالف هذا أيكون هذا مما يثبت عندك؟ قال: إنه لمرسل وما نثبت المرسل، قلت: لو كان ثابتاً كيف استجزت أن ادعيت فيه ما ليس فيه وجعلته على بعض الكفار دون بعض، وقلت لمن قلت منهم: أثابت حديثنا؟ قال: نعم، حديث علي ثابت عن رسول الله ﷺ ولكن له معنى غير الذي ذهبتم إليه قلت: وما معناه؟ قال: لا يقتل مؤمن بكافر من أهل الحرب حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد، قلت: أيتوهم أحد أنه يقال لا يقتل مؤمن بكافر أمر المؤمن بقتله، قال: أعني من أهل الحرب مستأمناً، قلت: أفتجد هذا في الحديث أو في شيء يدل عليه الحديث بمعنى من المعاني؟ فقال: أجده في غيره، قلت: وأين ذلك؟ قال: قال سعيد بن جبير في الحديث: لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده، قلت: أيثبت حديث سعيد بن جبير وإن كان حدثه أيلزمنا تأويلك لو تأولته بما لا يدل عليه الحديث، قال: فما معنى قول سعيد؟ قلت: لا يلزمنا منه شيء فنحتاج إلى معناه ولو لزم ما كان لك فيه مما
стр. 213
ذهبت إليه شيء، قال: كيف؟ قلت: لو قيل لا يقتل مؤمن بكافر، علمنا أنه عني غير حربي وليس بكافر غير حربي إلا ذو عهد إما عهد بجزية وإما عهد بأمان قال: أحل، قلت: ولا يجوز أن يخص واحداً من هذين وكلاهما حرام الدم وعلى من قتله ديته وكفارة إلا بدلالة عن رسول الله ﷺ أو أمر لم يختلف فيه قال: فما معناه؟ قلت: لو كان ثابتاً فكان يشبه أن يكون لما أعلمهم أنه لا قود بينهم وبين الكفار أعلمهم أن دماء أهل العهد محرمة عليهم، فقال: لا يقتل مؤمن بكافر غير حربي ولا يقتل به ذو عهد لو قتله، قال: فإنا ذهبنا إلى أن لا يقتل مؤمن بكافر حربي ولا يقتل به ذو عهد لو قتله، قلت: أفبدلالة فما علمته جاء بأكثر مما وصفت، قال بعضهم: فإنما قلنا قولنا بالقرآن قلنا فاذكره قال: قال الله ﵎: "ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل" فأعلم الله سبحانه أن لولي المقتول ظلماً أن يقتل قاتله، قلنا: فلا تعد وهذه الآية أن تكون مطلقة على جميع من قتل مظلوماً أو تكون على من قتل مظلوماً ممن فيه القود ممن قتله ولا يستدل على أنها خاص إلا بسنة أو إجماع فقال بعض من حضره: ما تعدو أحد هذين، فقلت: أعن أيهما شئت؟ قال: هي مطلقة، قلت: أفرأيت رجلاً قتل عبده وللعبد ابن حر، أيكون ممن قتل مظلوماً؟ قال: نعم، قلت: أفرأيت رجلاً قتل ابنه ولإبنه ابن بالغ، أيكون الابن المقتول ممن قتل مظلوماً؟ قال: نعم قلت: أفعلى واحد من هذين قود؟ قال: لا، قلت: ولم وأنت تقتل الحر بالعبد الكافر؟ قال: أما الرجل يقتل عبده فإن كان السيد ولي عبده فليس له أن يقتل نفسه وكذلك هو ولي عم ابنه أو له فيه ولاية فلا يكون له أن يقتل نفسه مع أن حديث النبي ﷺ يدل على أن لا يقتل والد بولده، فقيل: أفرأيت رجلاً قتل ابن عمه أخي أبيه وليس للمقتول ولي غيره وله ابن عم يلقاه بعد عشرة آباء أو أكثر، أيكون لابن العم أن يقتل القاتل وهو أقرب إلى المقتول فيه بما وصفت، قال: نعم، قلت: وهذا الولي، قال: لا ولاية لقاتل وكيف تكون له ولاية ولا ميراث له بمال قلت: فما منعك من هذا القول في الرجل يقتل عبده وفي الرجل يقتل ابنه،
стр. 214
قال: أما قتله فبالحديث قيل: الحديث فيه أثبت أم الحديث في أن لا يقتل مؤمن بكافر فقد تركت الحديث الثابت.
قال الشافعي: وقلت له: فليس في المسلم يقتل المستأمن علة فكيف لم تقتله بالمستأمن معه ابن له ولا ولي له غيره يطلب القود، قال: هذا حربي، قلت: وهل كان الذمي إلا حربياً فأعطى الجزية فحرم دمه وكان هذا حربياً فطلب الأمان فحرم دمه، قال آخر منهم: يقتل المسلم بالكافر لأن الله قال: "وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس "، قلت له: أخبرنا الله تعالى أنه كتب عليهم في التوراة هذا الحكم، أفحكم هو بيننا؟ قال: نعم، قلت: أفرأيت الرجل يقتل العبد والمرأة يقتل بهما؟ قال: نعم، قلت: ففقأ عينه أو جرحه فيما دون النفس جراحات فيها القصاص، قال: لا يقاد منه واحد منهما، قلت: فأخبر الله أن حكمه حيث حكم أن "النفس بالنفس" فعطلت هذه الأحكام الأربعة بين الحر والعبد والرجل والمرأة وحكماً جامعاً أكثر منها والجروح قصاص فزعمت أنه لا يقتص واحد منهما فما تخالف في هذه الآية أكثر مما وافقتها فيه، إنما وافقتها في النفس بالنفس ثم خالفت في النفس بالنفس في ثلاثة أنفس في الرجل يقتل ابنه وعبده والمستأمن ولم تجعل من هذه نفساً بنفس وقيل لبعضهم: لا نراك تحتج بشيء إلا تركته أو تركت منه والله المستعان، قال: فكيف يقتص لعبد من حر وامرأة من رجل فيما دون النفس وعقلهما أقل من عقله، قلت: أو تجعل العقل دليلاً على القصاص؟ فإذا استوى اقتصصت وإذا اختلف لم تقتص، قال: فأين؟ فقلت: فقد يقتل الحر ديته مائة من الإبل وهي ألف دينار عندك بعبد قيمته خمسة دنانير وامرأة ديتها خمسون من الإبل، قال: ليس القود من العقل بسبيل، قلت: فكيف احتججت به؟ فقال منهم قائل: إني قتلت الرجل بالمرأة بأن رسول الله ﷺ قال: المسلمون على من سواهم تتكافأ دماؤهم، قلت: أفكان هذا عندك في القود؟ قال: نعم، قلت: فهذا عليك، أو
стр. 215
رأيت ان قال النبي ﷺ في المسلمين: تتكافأ دماؤهم، أما هذا دليل على أن دماء الكفار لا تتكافأ.
قال الشافعي: ﵁: فقال قائل: قلنا هذه آيات الله تعالى، ذكر المؤمن يقتل خطأ فجعل فيه دية مسلمة إلى أهله وكفارة، وذكر ذلك في المعاهد، قلت: أفرأيت المستأمن فيه دية مسلمة إلى أهله وكفارة؟ قال: نعم، قلت: فلم لم تقتل به مسلماً قتله.
باب جرح العجماء جبار
حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن ابن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: العجماء جرحها جبار.
حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن حرام بن سعد بن محيصة أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائطاً لقوم فأفسدت فيه فقضى رسول الله ﷺ أن على أهل الأموال حفظها بالنهار وما أفسدت المواشي بالليل فهو ضامن على أهلها.
أخبرنا أيوب سويد قال: حدثنا الأوزاعي عن الزهري عن حرام بن سعد بن محيصة عن البراء بن عازب أن ناقة البراء دخلت حائطاً من الأنصار فأفسدت فيه فقضى رسول الله ﷺ على أهل الحوائط حفظها بالنهار وعلى أهل الماشية ما
стр. 216
أفسدت ماشيتهم بالليل.
قال الشافعي: فأخبرنا به لثبوته باتصاله ومعرفة رجاله، قال: ولا يخالف هذا الحديث حديث العجماء وجرحها جبار جملة من الكلام العام المخرج الذي يراد به الخاص فلما قال ﷺ : العجماء جرحها جبار وقضى رسول الله ﷺ فيما أفسدت العجماء بشيء في حال دون حال دل ذلك على أن ما أصابت العجماء من جرح وغيره في حال جبار وفي حال غير جبار، قال: وفي هذا دليل على أنه إذا كان على أهل العجماء حفظها ضمنوا ما أصابت فإذا لم يكن عليهم حفظها لم يضمنوا شيئاً مما أصابت فيضمن أهل الماشية السائمة بالليل ما أصابت من زرع ولا يضمنونه بالنهار، ويضمن القائد والراكب والسائق لأن عليهم حفظها في تلك الحالة ولا يضمنون لو انفلتت.
قال الشافعي: وما يشبه هذا الحديث أن رسول الله ﷺ نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه، وذكرت فاطمة أن معاوية وأبا جهم خطباها، فخطبها على أسامة وتزوجته فأحاط العلم أن رسول الله ﷺ لا ينهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه في حال يخطب هو فيها وحديث جرح العجماء جبار مطلق وجرحها إفسادها في حال يقضي فيه على رب العجماء بفسادها ومثله نهيه ﵇ عن الصلاة بعد العصر وبعد الصبح جملة وهو يأمر من نسي صلاة أن يصليها إذا ذكرها ولا يمنع من طاف وصلى أية ساعة شاء.
باب المختلفات التي عليها دلالة
حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: أقام رسول الله ﷺ بالمدينة تسع سنين لم يحج ثم أذن في الناس بالحج فتدارك الناس بالمدينة ليخرجوا معه فخرج فانطلق رسول الله ﷺ وانطلقنا لا نعرف إلا الحج وله خرجنا ورسول الله ﷺ بين أظهرنا ينزل عليه القرآن وهو يعرف تأويله وإنما يفعل
стр. 217
ما أمر به فقدمنا مكة فلما طاف رسول الله ﷺ بالبيت وبالصفا والمروة، قال: من لم يكن معه هدي فليجعلها عمرة فلو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة.
أخبرنا إبراهيم بن محمد عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش عن جابر أنه قال: ما سمى رسول الله ﷺ في إحرامه حجاً ولا عمرة.
أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة أنها سمعت عائشة تقول: خرجنا مع رسول الله ﷺ لخمس ليال بقين من ذي القعدة ولا نرى إلا أنه الحج فلما دنونا من مكة أمر رسول الله ﷺ من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة أن يحل، قالت عائشة: فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر، فقلت: ما هذا؟ فقالوا: نحر رسول الله ﷺ عن أزواجه، قال يحيى فذكرت هذا الحديث للقاسم فقال: أتتك بالحديث على وجهه.
أخبرنا سفيان عن ابن طاوس وإبراهيم بن ميسرة أنهما سمعا طاوساً يقول: خرج النبي ﷺ لا يسمي حجاً ولا عمرة ينتظر القضاء، قال: فنزل عليه القضاء وهو يطوف بين الصفا والمروة فأمر أصحابه أن من كان منهم أهل بالحج ولم يكن معه هدي أن يجعلها عمرة، وقال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولكني لبدت رأسي وسقت هدي فليس لي محل إلا محلي هذا فقام إليه سراقة بن مالك فقال: يا رسول الله ﷺ اقض لنا قضاء قوم كأنما ولدوا اليوم أعمرتنا لعامنا هذا أم للأبد، فقال رسول الله لا بل للأبد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، قال: فدخل علي من اليمن فسأله النبي ﷺ بما أهللت؟ فقال أحدهما: لبيك إهلال النبي ﷺ ، وقال الآخر: لبيك حجة النبي ﷺ .
стр. 218
أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أن النبي ﷺ أفرد الحج.
أخبرنا سفيان عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: وأهل رسول الله ﷺ بالحج.
حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن نافع عمن ابن عمر عن حفصة زوج النبي ﷺ أنها قالت لرسول الله ﷺ : ما بال الناس حلوا بعمرة ولم تحلل أنت من عمرتك، قال: إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر.
قال الشافعي: وليس مما وصفت من هذه الأحاديث المختلفة شيء أحرى إلا أن يكون متفقاً من وجه أو مختلفاً من وجه لا ينسب صاحبه إلى الغلط باختلاف من حديث أنس ومن قال: قرن رسول الله ﷺ أتم ممن قال: كان ابتداء إحرامه حجاً لا عمرة معه لأن رسول الله ﷺ لم يحج من المدينة إلا حجة واحدة، قال: ولم يختلف في شيء من السنن، الاختلاف في هذا من وجه أنه مباح وإن كان الغلط فيه قبيحاً مما حمل من الاختلاف، ومن فعل شيئاً مما قيل أن النبي ﷺ فعله كان له واسعاً، لأن الكتابة ثم السنة ثم ما لا علم فيه خلافاً
стр. 219
يدل على أن التمتع بالعمرة إلى الحج وإفراد الحج والقران واسع كله.
قال الشافعي: وأشبه الرواية أن يكون محفوظاً في حج النبي ﷺ رواية جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ خرج لا يسمي حجاً ولا عمرة، وطاوس أن النبي ﷺ خرج محرماً ينتظر القضاء لأن رواية يحيى بن سعيد عن قاسم وعمرة عن عائشة توافق روايته وهؤلاء تقصوا الحديث، ومن قال: أفرد الحج فيشبه والله أعلم أن يكون قاله على ما يعرف من أهل العلم الذين أدرك دون رسول الله ﷺ أن أحداً لا يكون مقيماً على حج إلا وقد ابتدأ إحرامه بالحج.
قال الشافعي: وأحسب أن عروة حين حدث أن النبي ﷺ أحرم بحج إنما ذهب إلى أنه سمع عائشة تقول: فعل النبي ﷺ في حجه وذكر أن عائشة أهلت بعمرة، إنما ذهب إلى أن عائشة قالت: ففعلت في عمرتي كذا لا أنه خالف خلافاً بيناً لحديث جابر وأصحابه في قول عائشة: ومنا من جمع الحج والعمرة.
قال الشافعي: فإن قال قائل: قرن الصبي ابن معبد فقال له عمر بن الخطاب: هديت لسنة نبيك، قيل له: حكي له أن رجلين قالا له: هذا أضل من جمله، فقال: هديت لسنة نبيك، إن من سنة نبيك أن القران والإفراد والعمرة هدي لا ضلال، فإن قال قائل: فما دل على هذا؟ قيل: أمر عمر بأن يفصل بين الحج والعمرة وهو لا يأمر إلا بما يسع ويجوز في سنة رسول الله ﷺ لا ما يخالف سنة رسول الله ﷺ وإفراده الحج.
قال الشافعي: فإن قيل: فما قول حفصة للنبي ﷺ : ما بال الناس حلوا ولم تحلل من عمرتك قيل: أكثر الناس لم يكن معه هدي وكانت حفصة معهم فأمروا أن يجعلوا إحرامهم عمرة ويحلوا، فقالت: لم حل الناس ولم تحل من عمرتك تعني من إحرامك الذي ابتدأته وهم بنية واحدة؟ قال ﵇، لبدت رأسي وقلدت هدي فلا أحل حتى أنحر بدني يعني والله أعلم حتى يحل الحاج لأن القضاء نزل عليه أن يجعل من كان معه هدي إحرامه حجاً وهذا من سعة لسان العرب الذي تكاد تعرف ما الجواب فيه، فإن قال قائل: فمن أين ثبت حديث عائشة وجابر وابن عمر وطاوس دون حديث من قال: قرن
стр. 220
قيل لتقدم صحبة جابر وحسن سياقه لابتداء الحديث وآخره وقرب عائشة من النبي ﷺ وفضل حفظها عنه وقرب ابن عمر منه ولأن من وصف انتظار النبي ﵇ القضاء إذا لم يحج من المدينة بعد نزول فرض الحج قبل حجته، حجة الإسلام طلب الاختيار فيما وسع له فيه من الحج والعمرة يشبه أن يكون حفظ عنه لأنه قد أتى في المتلاعنين: فانتظر القضاء فيهما، وكذلك حفظ عنه في غيرهما والله أعلم.