← Фикх шафии

Фикх шафии · id 1022

تكملة السبكي على المجموع شرح المهذب - ط التضامن

تقي الدين السبكي

Полный текст (1 331 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

رَضِيَهَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ آخَرَ بِهَا بَعْدَ شَهْرٍ رَدَّهَا وَرَدَّ بَدَلَ لَبَنِ التَّصْرِيَةِ مَعَهَا صَاعًا وَأَمْسَكَ اللَّبَنَ الْحَادِثَ قِيَاسًا قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ سريج وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَابْنُ سِيرِينَ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وأبو إسحق وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ قَالَ مَالِكٌ فِي أَصْوَافِ الْمَاشِيَةِ وَالشُّعُورِ كَذَلِكَ وَقَالَ فِي أَوْلَادِ الْمَاشِيَةِ يَرُدُّهَا مَعَ الْأُمَّهَاتِ وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو ثَوْرٍ عَنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ أَنَّهُمْ نَاقَضُوا فَقَالَ فِي الْمُشْتَرَى إذَا كَانَتْ مَاشِيَةً فَحَلَبَهَا أَوْ نَخْلًا أَوْ شَجَرًا فَأَكَلَ مِنْ ثَمَرِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ بِالْعَيْبِ وَيَرْجِعَ بِالْأَرْشِ وَقَالَ فِي الدَّارِ وَالدَّابَّةِ وَالْغُلَامِ الْغَلَّةُ لَهُ وَيَرُدُّ بِالْعَيْبِ قُلْتُ قَسَّمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْحَاصِلَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ الْمَبِيعِ إمَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُتَوَلِّدٍ مِنْ الْعَيْنِ أَوْ مُتَوَلِّدًا مِنْهُمَا فَالْأَوَّلُ إمَّا مَنَافِعُ كَاسْتِخْدَامِ الْعَبْدِ وَتِجَارَتِهِ وَمَا اعْتَادَ اصطياده واحتطابه واحتشاشه وقبوله الهدية والوصية ووجد أنه رِكَازًا أَوْ لُقَطَةً وَمَهْرِ الْجَارِيَةِ إذَا وُطِئَتْ بِالشُّبْهَةِ وَأُجْرَةِ الْمَبِيعِ إذَا أَجَّرَهُ وَأَخَذَ أُجْرَتَهُ فَكُلُّ مَا حَصَلَ مِنْ ذَلِكَ نَادِرًا كَانَ أَوْ مُعْتَادًا لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَسْتَأْثِرَ بِهِ وَيُمْسِكَهُ وَيَرُدَّ الْمَبِيعَ وَحْدَهُ وَيَسْتَرْجِعَ جَمِيعَ الثَّمَنِ قَوْلًا وَاحِدًا لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ لِلْحَدِيثِ هَكَذَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ وَعَنْ الرَّافِعِيِّ فِي تَلَفِ الْمَبِيعِ قبل القبض أن الوهوب وَالْمُوصَى بِهِ وَالرِّكَازَ وَالْكَسْبَ

стр. 1157

عَلَى الْخِلَافِ وَسَيَأْتِي عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ مَا يَقْتَضِي جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِي الْمَهْرِ قَبْلَ الْقَبْضِ عند التلف وقد حكى عن عثمان الليثى وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ رَدُّ غَلَّةِ الْعَبْدِ حَقَّهُ * وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَيَرُدُّ الْهِبَةَ الَّتِي وُهِبَهَا أَيْضًا وَكَانَ شُبْهَتُهُمَا أَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ وَسَيَظْهَرُ الْجَوَابُ عَنْهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى * وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إنْ رَدَّ قَبْلَ الْقَبْضِ رَدَّ الْكَسْبَ وَالْغَلَّةَ وَجَمِيعَ مَا لَيْسَ مِنْ غَيْرِ الاصل مع الاصل وإن رد بعد الْقَبْضِ وَلَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ مِنْ الرَّدِّ وَمَا أَظُنُّ أَحَدًا يَقُولُ إنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ أُجْرَةِ اسْتِخْدَامِهِ لِلْعَبْدِ وَتِجَارَتِهِ لَهُ وَسُكْنَى الدَّارِ وَمَرْكُوبِ الدَّابَّةِ وَنَحْوِهِ مِمَّا هِيَ مَنَافِعُ مَحْضَةٌ لَا أَعْيَانَ فِيهَا * وَلَوْ قَالَ إنَّ الْفَسْخَ برفع العقد من أصله ووجه الاعتذار عن ذَلِكَ لَعَلَّهُ يَتَعَرَّضُ لَهُ فِيمَا بَعْدُ عِنْدَ ذِكْرِ هَذَا الْأَصْلِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى * (فائدة لآخر) * الْمَوْجُودُ فِي النُّسَخِ فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ قَدْ اسْتَعْمَلَ غُلَامَيْنِ - بَالِغِينَ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ - وَضَبَطَهُ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ - بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَمِيمٍ بَعْدَهَا وَتَخْفِيفِ اللام - وكل ما ذكره في العبد فمثله في الامة إلا الوطئ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِلَى هذا القسم أشار المصنف ﵀ بقول اكْتِسَابُ الْعَبْدِ وَكَذَلِكَ سُكْنَى وَرُكُوبُ الدَّابَّةِ كُلُّ ذَلِكَ أَدْخَلَهُ الْأَصْحَابُ فِي اسْمِ الْغَلَّةِ وَإِنْ كَانَ قَدْ لَا يَشْمَلُهُ اسْمُ الزَّوَائِدِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وأما المتولد من الغير فسيأتي حكمه في كلام المصنف * * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى * * (وَإِنْ كَانَ المبيع بهيمة فحملت عنده وولدت أو شجرة فأثمرت عنده رد الاصل وأمسك الولد والثمرة لانه نماء منفصل حدث في ملكه فجاز أن يمسكه ويرد الاصل كغلة العبد) * * * (الشَّرْحُ) * هَذَا هُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي أَنْ تَكُونَ الْفَوَائِدُ الْحَاصِلَةُ أَعْيَانًا مُتَوَلَّدَةً مِنْ غَيْرِ الْمَبِيعِ كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ وَاللَّبَنِ وَالصُّوفِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَأَوْرَاقِ الْفِرْصَادِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ (مَذْهَبُنَا) أَنَّهُ يُمْسِكُ الثِّمَارَ وَالْفَوَائِدَ الْحَاصِلَةَ وَيَرُدُّ الْأَصْلَ بِالْعَيْبِ إذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ نَقَصَ بِذَلِكَ يَعْنِي فَلَا يُغَيِّرُهُ وَبِهِ قَالَ أحمد (وقال) أبو حَنِيفَةَ لَا يَكُونُ لَهُ الرَّدُّ وَيَأْخُذُ الْأَرْشَ (وَقَالَ) مَالِكٌ يَرُدُّ مَعَ الْأَصْلِ الزِّيَادَةَ الَّتِي هِيَ مِنْ جِنْسِ الْأَصْلِ وَهِيَ الْوَلَدُ وَلَا يَرُدُّ مَا كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَالثَّمَرَةِ بَلْ يَرُدُّ الْأَصْلَ وَحْدَهُ فَوَافَقْنَا عَلَى الرَّدِّ وخالفنا في

стр. 1158

إمساك النتائج * وَأَبُو حَنِيفَةَ ﵀ خَالَفَنَا فِي الرَّدِّ وَمُعْتَمَدُنَا فِي جَوَازِ الرَّدِّ وُجُودُ الْعَيْبِ * وَفِي إمْسَاكِ الْفَوَائِدِ الْحَدِيثُ فَإِنَّ الْخَرَاجَ يَشْمَلُ كُلَّ مَا خَرَجَ عَيْنًا كَانَ أَوْ مَنْفَعَةً وَقَدْ وَرَدَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ الْغَلَّةَ بِالضَّمَانِ وَالْغَلَّةُ تَشْمَلُ الثَّمَرَةَ وَغَيْرَهَا * وَالْمُصَنِّفُ ﵀ جَعَلَ الدَّلِيلَ فِي ذَلِكَ الْقِيَاسَ عَلَى غَلَّةِ الْعَبْدِ الَّتِي وَرَدَ النَّصُّ فِيهَا * وَأَبُو حَنِيفَةَ يُسَلِّمُ الْحُكْمَ فِيهَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَمَالِكٌ ﵀ يُسَلِّمُ الْحُكْمَ فِيهَا مُطْلَقًا وَمُعْتَمَدُ الْمُخَالِفِينَ أَمْرَانِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّ الْفَسْخَ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ يَنْبَنِي عَلَيْهَا فُرُوعُ هَذَا الْفَصْلِ وَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهَا وَالْمَذْهَبُ (الصَّحِيحُ) وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ أَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ لِأَنَّ العقد لا ينعلف حُكْمُهُ عَلَى مَا مَضَى فَكَذَلِكَ الْفَسْخُ وَبِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِهِ الشُّفْعَةُ وَلَوْ انْفَسَخَ مِنْ الْأَصْلِ لَسَقَطَتْ وَلِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ عَبْدَ الْجَارِيَةِ فَأَعْتَقَ الْجَارِيَةَ ثُمَّ رَدَّ الْعَبْدَ بِالْعَيْبِ لَمْ يَبْطُلْ الْعِتْقُ بِهِ وَلَوْ كَانَ فَسْخًا مِنْ الْأَصْلِ لَبَطَلَ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْفَسْخُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ * وَفِيهِ وَجْهَانِ آخَرَانِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّهُ إنْ اتَّفَقَ قَبْلَ الْقَبْضِ يَرْفَعُهُ مِنْ أَصْلِهِ لِأَنَّ الْعَقْدَ ضَعِيفٌ بَعْدُ فَإِذَا فُسِخَ فَكَأَنَّهُ لَا عَقْدَ يُخَالِفُ مَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْإِمَامِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ مُقَارِنًا لِلْعَقْدِ أَوْ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَفِي الثَّانِي نَظَرٌ كَيْفَ يَتَقَدَّمُ عَلَى سَبَبِهِ وَلَعَلَّ ذَلِكَ لِأَنَّ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ مُلْحَقٌ بِمَا قَبْلَ الْعَقْدِ فِي الضَّمَانِ وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا (وَالثَّانِي) أَنَّهُ يَرْفَعُهُ مِنْ أَصْلِهِ مُطْلَقًا تَخْرِيجًا مِنْ الْقَوْلِ بِوُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ إذَا فُسِخَ النِّكَاحُ بِعَيْبٍ حَدَثَ بَعْدَ الْمُنْتَبَشِ وَهَذَا الْوَجْهُ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ التَّتِمَّةِ هَكَذَا وَهُوَ فِي التَّتِمَّةِ لَكِنْ لَيْسَ فِيهَا التَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ مُطْلَقًا وَمُرَادُ الرَّافِعِيِّ بِالْإِطْلَاقِ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ (وَأَمَّا) بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعَيْبِ الْمُقَارِنِ وَالطَّارِئِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَلِكَ وَفِي التَّتِمَّةِ تَوْجِيهُ الْوَجْهِ الَّذِي حَكَاهُ بِأَنَّ سَبَبَ الْفَسْخِ قَارَنَ الْعَقْدَ وَهُوَ الْعَيْبُ فَيَسْتَنِدُ الْحُكْمُ إلَيْهِ وَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ جَمَعَ فِي الْعَقْدِ بَيْنَ مَوْجُودٍ وَمَعْدُومٍ حَتَّى يَصِيرَ كَأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَكُنْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهَذَا مِنْ كَلَامٍ يَقْتَضِي اخْتِصَاصَ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ بِالْعَيْبِ الْمُقَارِنِ وَفِي الْعَيْبِ الْحَادِثِ يَعْنِي قَبْلَ الْقَبْضِ إذَا فَسَخَ بِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ يَنْبَغِي أَنْ يُضَافَ الْفَسْخُ تَفْرِيعًا عَلَيْهَا إلَى وَقْتِ حُدُوثِ الْعَيْبِ لَا إلَى أَصْلِ الْعَقْدِ كَمَا نَقَلَهُ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ (قُلْتُ) وَهَذَا جَوَابُهُ مَا قَدَّمَهُ هُوَ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَمَا قَبْلَ الْعَقْدِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْإِمَامِ ﵀ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْعَيْبِ الْمُقَارِنِ وَالطَّارِئِ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ قَبْلَ الْقَبْضِ

стр. 1159

فَعَلَى الطَّرِيقَةِ الَّتِي حَكَاهَا صَاحِبُ التَّتِمَّةِ يَكُونُ كَذَلِكَ وَلَوْ ثَبَتَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ لَزِمَ إثْبَاتُ وَجْهٍ بِاسْتِنَادِ الْفَسْخِ إلَى حَالَةِ حُدُوثِ الْعَيْبِ سَوَاءٌ حَصَلَ الْفَسْخُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَمْ بَعْدَهُ ولا نعلم من قال به في شئ مِنْ الْحَالَتَيْنِ * وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ يَرْفَعُ الْعَقْدَ من أصله وأما بعد القبض فان كَانَ بِالتَّرَاضِي فَيَرْفَعُهُ مِنْ حِينِهِ وَإِنْ كَانَ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ فَيَرْفَعُهُ مِنْ أَصْلِهِ وَاسْتَدَلَّ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ يَسْتَنِدُ إلَى الْأَصْلِ بِأَنَّهُ لَا تَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ * وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا ﵏ بِأَنَّ الْإِقَالَةَ لَا تَجِبُ فِيهَا الشُّفْعَةُ وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ وَجَعَلُوا الرَّدَّ فِي كَوْنِهِ رَافِعًا مِنْ حِينِهِ مَقِيسًا عَلَى الْإِقَالَةِ ثُمَّ قَالُوا لَوْ كَانَ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ لَأَبْطَلَ حَقَّ الشَّفِيعِ وَهُوَ لَا يُبْطِلُهُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ قَطْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ حِينِهِ * إذَا ثَبَتَ هَذَا الْأَصْلُ فَنَحْنُ نَقُولُ بِأَنَّهُ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ فَلِذَلِكَ تَكُونُ الزِّيَادَةُ الْحَادِثَةُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي لَهُ وَلَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ مِنْ فَسْخِ الْعَقْدِ كَالْإِقَالَةِ وَأَبُو حَنِيفَةَ ﵀ يَقُولُ لَمَّا كَانَ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ لِأَنَّهُ جَبْرٌ لَهُ بِخِلَافِ الْإِقَالَةِ أَوْجَبَ ذَلِكَ أَنْ يَرُدَّ النَّمَاءَ الْحَادِثَ لَكِنَّا أَجْمَعْنَا أَيْ نَحْنُ وَأَنْتُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ رَدُّ النَّمَاءِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الرَّدُّ وَأَيْضًا قَالُوا لَا يَجُوزُ رَدُّهُ بِدُونِ النَّمَاءِ الْمُنْفَصِلِ كَالْمُتَّصِلِ وَمَالِكٌ ﵀ يُجْرِي قَوْلَهُ فِي رَدِّ الْوَلَدِ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ لَكِنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي سَائِرِ الزَّوَائِدِ وَالثَّمَرَةُ أَوْلَى بِالرَّدِّ إذَا كَانَتْ مؤجرة حِينَ الرَّدِّ لِأَنَّهَا مُتَّصِلَةٌ وَالْوَلَدُ مُنْفَصِلٌ فَلَمَّا وَافَقَ عَلَى عَدَمِ رَدِّهَا لَزِمَهُ ذَلِكَ فِي النِّتَاجِ * وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ فَيَلْزَمُهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْكَسْبِ الْحَاصِلِ مِنْ غَيْرِ الْعَيْنِ وَالنِّتَاجِ وَالثَّمَرَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْ الْعَيْنِ وَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ يَجُوزُ الرَّدُّ وَبَقِيَّةُ الْأَكْسَابِ لَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ دُونَ مَا قَبْلَهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَالَ هُنَا يُمْنَعُ الرَّدُّ وَذَلِكَ تَنَاقُضٌ بَلْ كان اللائق بأصله أن يستوى بَيْنَ الْجَمِيعِ وَأَنْ يَجُوزَ الرَّدُّ وَيَرُدَّ الزَّوَائِدَ كُلَّهَا (الْأَمْرُ الثَّانِي) أَنَّ الزِّيَادَةَ الْحَادِثَةَ بَعْدَ الْبَيْعِ مَبِيعَةٌ تَبَعًا لِأَنَّهُ لَا سَبَبَ لِلْمِلْكِ فِيهَا إلَّا سِرَايَةُ الْمِلْكِ مِنْ الْأَصْلِ إلَيْهَا وَالْأَصْلُ مَبِيعٌ فَيَسْرِي حُكْمُهُ إلَيْهَا عَلَى صِفَتِهِ وَمَعَ هَذَا الْأَصْلِ لَا يُحْتَاجُ فِي رَدِّ الْفَوَائِدِ إلَى أَنَّ الْعَقْدَ يَرْتَفِعُ مِنْ أَصْلِهِ بَلْ يَرِدُ الْفَسْخُ عَلَى الْوَلَدِ مَعَ الْأَصْلِ وَهَذَا قَوْلٌ لِلْمَالِكِيَّةِ وَبِهِ تَتَمَسَّكُ الْحَنَفِيَّةُ أَيْضًا وَنَحْنُ نُسَلِّمُ أَنَّ سِرَايَةَ الْمِلْكِ مِنْ الْأَصْلِ إلَيْهَا وَالْأَصْلُ مَبِيعٌ فَيَسْرِي حُكْمُهُ إلَيْهِ (١) حَاصِلَةٌ وَلَكِنَّ سِرَايَةَ الْعَقْدِ لَا مَعْنَى لَهَا فَإِنَّ الْعَقْدَ لَا يَرْجِعُ إلَى وَصْفِ الْمَحَلِّ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ إذْ لَا مَعْنَى لِكَوْنِهِ مَعْقُودًا عَلَيْهِ الا كونه مقابلا بالثمن بحكم صيغة العقد وهذه

стр. 1160

الْمُقَابَلَةُ لَمْ تُحَصِّلْ الزِّيَادَةَ وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ تُخَرَّجُ مَسَائِلُ الْأَوْلَادِ فِي الطَّرْدِ وَالْعَكْسِ أَمَّا ولد المرهونة فليس مرهون عِنْدَنَا فَإِنَّ التَّوَثُّقَ بِالْمَرْهُونِ لَا يَرْجِعُ إلَى صِفَةٍ فِيهِ وَوَلَدُ الْمَرْهُونَةِ لَيْسَ مَرْهُونًا بِالِاتِّفَاقِ حَتَّى لَا يَتَعَدَّى حَقَّ الرُّجُوعِ إلَيْهِ لِأَنَّ الرُّجُوعَ سُلْطَةٌ لِلْمُنْعِمِ فِيمَا أَنْعَمَ بِهِ وَلَمْ يُنْعِمْ إلَّا بِالْأُمِّ وَالْوَلَدُ مُتَوَلَّدٌ مِنْ الْمَوْهُوبِ يَسْرِي إلَيْهِ مِلْكُ الْهِبَةِ لَا عَقْدُ الْهِبَةِ وَوَلَدُ الْأُضْحِيَّةِ الْمَعِيبَةِ وَوَلَدُ الْمُسْتَوْلَدَةِ كَأُمِّهِمَا لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ نَقَصَ بِالِاسْتِيلَادِ وَصَارَ ذَلِكَ وَصْفًا لَهَا وَالشَّاةُ صَارَتْ كَالْمُسْلَمَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ وَجْهٍ وَكَالنَّاقَةِ مِنْ وَجْهٍ وَهَذَا رَاجِعٌ لِصِفَتِهَا وَوَلَدُ الْمُكَاتَبِ وَوَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ فِيهِمَا اختلاف قول ومنشأه التَّرَدُّدُ فِي أَنَّ نُقْصَانَ الْمِلْكِ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ هَلْ يُضَاهِي النُّقْصَانَ فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ أَمْ يُقَالُ الْكِتَابَةُ حَجْرٌ لَازِمٌ كَالْحَجْرِ فِي الْمَرْهُونِ * فَتَبَيَّنَ بهذا أنه انما يسرى لى الْوَلَدِ مَا كَانَ وَصْفًا لِلْأُمِّ وَالْخَصْمُ يَرُدُّ ذلك في الراهن والبيع إلى صفة في المحل ويزعم أَنَّ ذَلِكَ وَصْفٌ شَرْعِيٌّ كَالتَّضْحِيَةِ وَالِاسْتِيلَادِ * فَهَذَا فصل مقيد فِي هَذَا الْمَعْنَى مِنْ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ ﵀ قَالَ وَالنَّظَرُ فِي الْفَرْقِ وَالْجَمْعِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ دَقِيقٌ وَالطَّرِيقُ فِيهِ مَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ وَإِذَا تَمَهَّدَ أَنَّ الزِّيَادَةَ لَيْسَتْ مَبِيعَةً بَطَلَ الْقَوْلُ بِرَدِّ النِّتَاجِ وَالْأَكْسَابِ وَبَطَلَ الْقَوْلُ بِذَلِكَ فِيمَا قَبْلَ الْقَبْضِ أَيْضًا وَبَطَلَ مَنْعُ الرَّدِّ بِسَبَبِهَا بَعْدَ الْقَبْضِ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَكُنْ مَبِيعَةً فَالْبَيْعُ هُوَ الْأَصْلُ وَقَدْ تَمَكَّنَ مِنْ رَدِّ مَا اشْتَرَى كَمَا اشْتَرَى فَلْيَجُزْ لَهُ الرَّدُّ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ لَمْ يَرْضَ بِهِ كَمَا إذَا هَلَكَتْ هَذِهِ الزَّوَائِدُ * ثُمَّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فِي هَذَا الطَّرِيقِ مَزِيدُ إشْكَالٍ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مَبِيعًا فَلْيَرُدَّ الاصل معها كما قاله مالك وكما قاله أَبُو حَنِيفَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَبِيعًا فَامْتِنَاعُ الرَّدِّ بِسَبَبِهِ لَا مَعْنَى لَهُ * وَعِنْدَ هَذَا قَدْ تَمَّ النَّظَرُ فِي مَذْهَبِنَا * هَذَا كَلَامُ الْغَزَالِيِّ ﵀ فِي الْمَأْخَذِ وَقَدْ تَكَلَّمَ الْأَصْحَابُ فِي الْأَوْلَادِ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ وَهِيَ وَلَدُ الْمَرْهُونَةِ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةُ والمدبرة والمعنقة بصفة والاضحية والمدبرة والجانية والضامنة والشاهدة والوديعة وَالْعَارِيَّةُ وَالْمُسْتَأْجَرَة وَالْمَغْصُوبَةُ وَالْمَأْخُوذَةُ بِالسَّوْمِ وَالْمُوصَى بِهَا وَالزَّكَاةُ وَإِنْ يَسَّرَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الْوُصُولِ إلَى الرَّهْنِ أَذْكُرُ تَفْصِيلَهَا هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَهُ أُكْمِلُ * وَهَهُنَا تَنْبِيهَاتٌ (أَحَدُهَا) أَنَّ الَّذِينَ قَالُوا مِنْ أَصْحَابِنَا إنَّ الرَّدَّ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ لَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقُولُ بِامْتِنَاعِ الرَّدِّ كَمَا يَقُولُهُ أَبُو حَنِيفَةَ لَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا بَعْدَهُ وَذَلِكَ يدل علي أحد أمرين إما ضعف الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ وَإِمَّا أَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْتِنَاعِ الرَّدِّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَحْثِ مع أبى حنيفة وكلام الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ مَا يُشْعِرُ بِالْمُلَازَمَةِ

стр. 1161

بَيْنَهُمَا فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَعَلَّ سُكُوتَهُمْ عَنْ طَرْدِ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ يُضْعِفُهُ (الثَّانِي) أَنَّ مُقْتَضَى الْقَوْلِ بِرَفْعِ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ أَنْ يَرُدَّ الزَّوَائِدَ وَالْأَصْحَابُ ﵏ حَكَوْا قَوْلَيْنِ فِي رَدِّ الزَّوَائِدِ إنْ كَانَ الرَّدُّ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَنَوْهُمَا عَلَى الْخِلَافِ فِي الطَّرِيقَةِ الْمَشْهُورَةِ أَنَّ الْفَسْخَ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ مِنْ حِينِهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَرُدُّ وَعَلَى الثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ لَا يَرُدُّ (أَمَّا) إذَا كَانَ الرَّدُّ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا يَقُولُ بِرَدِّ الزَّوَائِدِ وَمُقْتَضَى الطَّرِيقَةِ الَّتِي نَقَلَهَا صَاحِبُ التَّتِمَّةِ أَنْ يُجْرَى الْخِلَافُ فِيهَا أَيْضًا وَابْنُ الرِّفْعَةِ اعْتَذَرَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَعَلَّ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّهُ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ وَإِنْ أَطْلَقَهُ يُرِيدُ بِهِ مَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ ﵀ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ حَيْثُ تَكَلَّمَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ فِيهِ وَفِي الصَّدَاقِ وَهُوَ أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ بِالْإِضَافَةِ إلَى حِينِهِ ثُمَّ اعْتَرَضَ عَلَى نَفْسِهِ بِأَنَّ مِثْلَ هَذَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِي الرَّدِّ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَمْ يَقُولُوا بِهِ بَلْ جَزَمُوا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ بِأَنَّ الزَّوَائِدَ لِلْبَائِعِ وَأَجَابَ بِأَنَّ الَّذِي أَحْوَجَهُمْ إلَيْهِ بَعْدَ الْقَبْضِ اسْتِقْرَارُ الْعَقْدِ وَالِاسْتِقْرَارُ مَعْقُودٌ قَبْلَهُ (الثَّالِثُ) أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ ﵀ جَازِمٌ بِعَدَمِ رَدِّ الْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَهُوَ كَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ الرَّدُّ بَعْدَ الْقَبْضِ أَمَّا قَبْلَ الْقَبْضِ فَفِيهِ الْخِلَافُ كَمَا تَقَدَّمَ لكن طَرِيقَةَ الْعِرَاقِيِّينَ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ﵀ مِنْ الْقَطْعِ بِعَدَمِ رَدِّ الزَّوَائِدِ وَأَنَّ الرَّدَّ فَسْخٌ لِلْعَقْدِ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي طَرِيقَةِ غَيْرِهِمْ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ غَيْرِهِمْ أَيْضًا كَمَا جَزَمُوا بِهِ (الرَّابِعُ) قَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الرَّدَّ إذَا وُجِدَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا يَرُدُّ مَعَهُ الزَّوَائِدَ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الزَّوَائِدِ الَّتِي حَصَلَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ وَاَلَّتِي حَصَلَتْ قَبْلَهُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنَّمَا مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الزَّوَائِدِ قَبْلَ الْقَبْضِ إذَا كَانَ الرَّدُّ قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَدْ وَقَعَ فِي الْوَجِيزِ مَا يُوهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ يُسَلِّمُ الزَّوَائِدَ لِلْمُشْتَرِي إنْ حَصَلَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ وَكَذَلِكَ لَوْ حَصَلَتْ قَبْلَهُ عَلَى أَقْيَسِ الْوَجْهَيْنِ وَحَمَلُوا ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ طُغْيَانُ قَلَمٍ بِزِيَادَةِ التَّاءِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ حَصَلَ أَيْ الرَّدُّ وَيَسْتَقِيمُ الْكَلَامُ (الْخَامِسُ) فِي عِبَارَةِ كَثِيرٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَمِنْهُمْ الرَّافِعِيُّ أَنَّ الْفَسْخَ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ حِينِهِ وَقِيلَ مِنْ أَصْلِهِ وَفِي عِبَارَةِ آخَرِينَ مِنْهُمْ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْإِمَامُ أَنَّ الرَّدَّ قَطْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ حِينِهِ وَلَا يستند ارتفاع العقد لى ما تقدم وفى عبارة الماوردى شئ مِنْهُ وَيُعْرَضُ فِي ذَلِكَ بَحْثَانِ (أَحَدُهُمَا) هَلْ الرفع من حينه والقطع بمعنى واحدا أولا (وَالثَّانِي) أَنَّ الرَّفْعَ مِنْ أَصْلِهِ هَلْ مَعْنَاهُ تَبَيُّنُ عَدَمِ الْعَقْدِ أَوْ الْمِلْكِ أَمْ لَا (وَالْجَوَابُ) أَمَّا الْأَوَّلُ فَالرَّفْعُ

стр. 1162

وَالْقَطْعُ لَيْسَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ فَإِنَّ الْقَطْعَ صَادِقٌ عَلَى قَطْعِ النِّكَاحِ بِالطَّلَاقِ وَقَطْعِ الْمِلْكِ بِالْبَيْعِ وكثير من أسباب الانتقالات ولا يسمى شئ مِنْ ذَلِكَ رَفْعًا وَالرَّفْعُ مِنْ حِينِهِ يُسَمَّى قَطْعًا لِأَنَّهُ انْقَطَعَ بِهِ الْمِلْكُ حَقِيقَةً فَالرَّفْعُ مِنْ حِينِهِ أَخَصُّ مِنْ الْقَطْعِ فَكُلُّ رَفْعٍ مِنْ حِينِهِ قَطْعٌ وَلَيْسَ كُلُّ قَطْعٍ رَفْعًا ولذلك وقع في كَلَامُ الْإِمَامِ وَالْمَاوَرْدِيِّ ﵏ تَسْمِيَتُهُ بِالْقَطْعِ وَالسِّرُّ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّفْعِ وَالْقَطْعِ الَّذِي لَيْسَ بِرَفْعٍ أَنَّ الرَّفْعَ مَعْنَاهُ إبْطَالُ أَثَرِ الْعَقْدِ الْمُتَقَدِّمِ وَاسْتِصْحَابُ مَا كَانَ قَبْلَهُ حَتَّى إنَّ الْمِلْكَ الْعَائِدَ بَعْدَ الْفَسْخِ مِنْ آثَارِ السَّبَبِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى الْعَقْدِ السَّابِقِ وَلَيْسَ مِلْكًا جَدِيدًا بِالْفَسْخِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَسَائِرُ أَسْبَابِ الِانْتِقَالَاتِ فَإِنَّهَا مُقْتَضِيَةٌ مِلْكًا جَدِيدًا هُوَ مِنْ آثَارِ هَذِهِ الْأَسْبَابِ وَلَيْسَ أَثَرُ السَّبَبِ سَابِقًا وَلَا بطل الْعَقْدَ الْمُتَقَدِّمَ عَلَى هَذَا انْتِقَالٌ بَلْ هَذَا الِانْتِقَالُ بِالْبَيْعِ هُوَ مِنْ آثَارِ الشِّرَاءِ السَّابِقِ فَافْهَمْ ذَلِكَ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ إذَا اشْتَرَى عَيْنًا فَكُلُّ تَصَرُّفٍ يَصْدُرُ مِنْهُ فِيهَا بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ شِرَائِهِ (وَأَمَّا) الْفَسْخُ فانه نقض لِشِرَائِهِ وَإِبْطَالٌ لَهُ (وَأَمَّا الثَّانِي) وَهُوَ أَنَّ الْفَسْخَ مِنْ الْأَصْلِ هَلْ مَعْنَاهُ تَبَيُّنُ عَدَمِ الْمِلْكِ فَهَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ إلَى الْفَهْمِ لَا بِمَعْنَى أَنَّا نَتَبَيَّنُ أَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يُوجَدْ فان العقد موجود حسا بل بِمَعْنَى أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ ارْتِفَاعُ أَثَرِهِ وَأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَحْصُلْ وَهَذَا بِهَذَا التَّأْوِيلِ فِي نِهَايَةِ الْإِشْكَالِ فَإِنَّ السَّبَبَ الرَّافِعَ لِلْعَقْدِ هُوَ الْفَسْخُ فَكَيْفَ يَتَقَدَّمُ الْمُسَبَّبُ عَلَى سَبَبِهِ وَلَا يَخْلُصُ من ذلك أن نقول إنه بطريق التبين لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ الصَّحِيحُ قَدْ وجد مستجعا لِشَرَائِطِهِ وَلَمْ يَتَرَتَّبْ أَثَرُهُ عَلَيْهِ وَلَا يُقَالُ إنَّ مِنْ شَرْطِهِ عَدَمَ طَرَيَانِ الْفَسْخِ عَلَيْهِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ لَا غَايَةَ لَهُ وَلَا يَرْتَبِطُ الْحُكْمُ بِهِ وَلَا يَشُكُّ أَنَّ الْمِلْكَ حَاصِلٌ الْآنَ إذَا جُمِعَتْ شُرُوطُهُ وَلَا يُوقَفُ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ عَدَمُ الْمِلْكِ لَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ رَدُّ أُجْرَةِ لاستخدام وَسُكْنَى الدَّارِ وَرُكُوبُ الدَّابَّةِ بَلْ كَانَ يَلْزَمُ أَنْ يَجِبَ عَلَى الْمُشْتَرِي أُجْرَةُ مِلْكِ الْمُدَّةِ الَّتِي أَقَامَ الْمَبِيعُ تَحْتَ يَدِهِ سَوَاءٌ فَوَّتَهَا أَمْ فَاتَتْ بِنَفْسِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ ذَلِكَ مَأْذُونٌ فِيهِ وَقَدْ أَبَاحَهُ لَهُ الْبَائِعُ لَكِنَّا نَقُولُ إنَّهُ إنَّمَا أَبَاحَهُ وَأَذِنَ فِيهِ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ هَذَا وَالْعَقْدُ هُوَ الْمُتَضَمِّنُ لِلْإِبَاحَةِ فَإِذَا ارْتَفَعَ ارْتَفَعَتْ وَكَانَ يَلْزَمُ أَنْ يَتَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْهِبَةِ الَّتِي وُهِبَتْ لَهُ إذَا اشْتَرَطَا إذْنَ السَّيِّدِ فِي الْقَبُولِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ وَأَنْ يَكُونَ الْمَهْرُ إذَا وُطِئَتْ بِالشُّبْهَةِ بَاقِيًا فِي ذِمَّةِ الْوَاطِئِ وَأَمَّا قَبْضُهُ الْمُشْتَرَى مِنْهُ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ لِعَدَمِ مِلْكِهِ وَأَنْ يَكُونَ مَا أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ صَيْدٍ وَحَطَبٍ وَحَشِيشٍ وَاسْتَهْلَكَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِلْبَائِعِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الزَّوَائِدَ الْهَالِكَةَ لَا تَمْنَعُ مِنْ

стр. 1163

الرَّدِّ وَأَنَّ امْتِنَاعَ بَقَاءِ الْوَلَدِ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الرَّدِّ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَبِيعًا بِغَيْرِ عِوَضٍ وَهَذَا يُفْهِمُ أَنَّ الْمَحْذُورَ مِنْ الْقَوْلِ بَقَاءُ الْوَلَدِ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ يَصِيرُ مِلْكًا لَا سَبَبَ لَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ لَيْسَ هُوَ بِطَرِيقِ السله بَلْ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ ﵀ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ أَوْ أَنَّهُ يَرْتَفِعُ مِنْ أَصْلِهِ بِالْإِضَافَةِ أَوْ إلَى حِينِهِ أَيْ فِي هَذَا الْوَقْتِ بِحُكْمِ ارْتِفَاعِ جُمْلَةِ آثَارِ الْعَقْدِ وَمِنْ جُمْلَةِ آثَارِهِ مِلْكُ النِّتَاجِ وَالْكَسْبِ الْمَوْجُودِ فَيَرْتَفِعُ الْمِلْكُ فِيهَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَيَعُودُ إلَى الْبَائِعِ فَيَرْجِعُ حَاصِلُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَرْتَفِعُ مِنْ أَصْلِهِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ ارْتِفَاعُ جُمْلَةِ آثَارِهِ مِنْ الْآنَ وَالْمُرَادُ بِارْتِفَاعِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا تَرْتَفِعُ آثَارُهُ وَإِنَّمَا يَرْتَفِعُ الْمِلْكُ فِي الْمَبِيعِ فَقَطْ وَهَذَا تَفْسِيرٌ لَا يَسْبِقُ الذِّهْنُ إلَيْهِ فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ الزَّوَائِدَ الْهَالِكَةَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ وَأَنَّ قَبُولَهُ الْهِبَةَ وَتَصَرُّفَهُ بِإِذْنِ الْمُشْتَرِي صَحِيحٌ وَقَبْضُ الْمُشْتَرِي لِمَهْرِ الشُّبْهَةِ صَحِيحٌ وَجَبَ الْحَمْلُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَحِينَئِذٍ لَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ عَدَمُ وُجُوبِ أُجْرَةِ الِاسْتِخْدَامِ وَالسُّكْنَى وَالرُّكُوبِ وَلَمْ أَجِدْ الْأَصْحَابَ صَرَّحُوا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ بشئ بَلْ كَلَامُهُمْ يَقْتَضِي كَالصَّرِيحِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أُجْرَةُ الِاسْتِخْدَامِ وَنَحْوِهَا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْأَكْسَابِ وَالْأَعْيَانِ الْحَادِثَةِ مِنْ نَفْسِ الْمَبِيعِ * وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَعِنْدَهُمْ الِاكْتِسَابُ وَالصَّيْدُ لَا يُمْلَكُ بِمِلْكِ الْأَصْلِ بَلْ بِالْيَدِ فَلَا يُمْنَعُ الرَّدُّ عِنْدَهُمْ وَكَذَلِكَ أُجْرَةُ الِاسْتِخْدَامِ وَنَحْوِهَا لَا تَجِبُ عَلَى أَصْلِهِمْ وَلَكِنْ إنْ وَافَقُونَا عَلَى عَدَمِ لُزُومِ قِيمَةِ الْوَلَدِ الْهَالِكِ وَالْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ احْتَاجُوا إلَى الْحَمْلِ عَلَى الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ كَمَا احْتَجْنَا إلَيْهِ * وَنَحْنُ إلَيْهِ أَحْوَجُ لِأَجْلِ عَدَمِ لُزُومِ أُجْرَةِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ وَلَا تَمْنَعُ الزِّيَادَةُ الرَّدَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ إلَّا إذَا كَانَتْ حَادِثَةً مِنْ نَفْسِ الْمَبِيعِ وَقَالَ زُفَرُ يَجِبُ رَدُّ مَهْرِ الشُّبْهَةِ الَّذِي قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي مَعَهَا (السَّادِسُ) أن مقتضى قوله الخراج بالضمان تبيعة الْخَرَاجِ لِلضَّمَانِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الزَّوَائِدُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِلْبَائِعِ ثُمَّ الْعَقْدُ أَوْ الْفَسْخُ وَالْأَوَّلُ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ وَالثَّانِي لَمْ يُقَلْ بِهِ إلَّا عَلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَهِيَ مَا إذَا حَصَلَ الرَّدُّ قَبْلَ القبض فما وجه تعطيب دَلَالَةِ الْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ وَالْعَمَلُ بِهَا فِيمَا بَعْدَ الْقَبْضِ لِلْمُشْتَرِي (وَالْجَوَابُ) أَنَّ مَحَلَّ الْحُكْمِ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ إنَّمَا كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ إذَا حَصَلَ فَسْخٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ من ألفاظ الاحاديث لاسيما قَوْلُهُ قَضَى فِي مِثْلِ هَذَا أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ فَيَكُونُ الْخَرَاجُ مُعَلَّلًا بِالضَّمَانِ فِي الْمِلْكِ وَذَلِكَ مَفْقُودٌ فِي الْبَائِعِ وَفِيمَا قَبْلَ الْقَبْضِ * فَإِنْ قُلْتَ الْمَحَلُّ لَا تَأْثِيرَ لَهُ وَالْعِلَّةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِعُ الضَّمَانُ فَيَجِبُ أَنْ يَدُورَ الْحُكْمُ مَعَهَا وُجُودًا وَعَدَمًا فَيَكُونُ الْخَرَاجُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِلْمُشْتَرِي فِيهِ نَقْضٌ لِلْعِلَّةِ فِي جَانِبِ الْبَائِعِ وَوُجُودُ الْحُكْمِ بِدُونِهَا فِي جَانِبِ الْمُشْتَرِي * قُلْتُ قَالَ الْغَزَالِيُّ

стр. 1164

رَحِمَهُ اللَّهُ ذِكْرُ هَذِهِ الْعِلَّةِ فِيمَا بَعْدَ الْقَبْضِ لِقَطْعِ اسْتِبْعَادِ السَّائِلِ كَوْنَ الْخَرَاجِ لِلْمُشْتَرِي وَقَبْلَ الْقَبْضِ مُعَلَّلٌ بِعِلَةٍ أُخْرَى وَهُوَ أَنَّ الزَّوَائِدَ حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِ وَالْحُكْمُ قَدْ يُعَلَّلُ بِعِلَّتَيْنِ يَعْنِي فَاقْتَصَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى التَّعْلِيلِ بِالضَّمَانِ لِكَوْنِهِ أَظْهَرَ عِنْدَ الْبَائِعِ وَأَقْطَعَ لِطَلَبِهِ فَإِنَّ الْغُنْمَ فِي مُقَابَلَةِ الْغُرْمِ وَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ الْأُخْرَى وَهِيَ الْمِلْكُ حَاصِلَةً وَلَكِنَّ نَفْسَ الْبَائِعِ تَنْقَادُ لِلْأُولَى أَكْثَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (السَّابِعُ) أَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ فِي رَفْعِ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ مِنْ حِينِهِ هل هو خاص بالرد بالعيب أو علم فِي سَائِرِ الْفُسُوخِ حَتَّى يُجْرَى فِي الْإِقَالَةِ والفسخ بالتحالف وَالْفَسْخُ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطُ وَالِانْفِسَاخُ بِتَلَفِ الْمَبِيعِ قبل القبض * والجواب أن المشهور في هذه الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ هُنَا اخْتِصَاصُهُ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَأَنَّهُ لَا يُجْرَى فِي الْإِقَالَةِ وَلِذَلِكَ يَقِيسُونَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ عَلَى الْإِقَالَةِ فِي كَوْنِهَا رَفْعًا لِلْعَقْدِ مِنْ حِينِهِ وَالرَّافِعِيُّ ﵀ أَطْلَقَ الْقَوْلَ هُنَا بِأَنَّ الْفَسْخَ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ مِنْ حِينِهِ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ مُرَادَهُ الْفَسْخُ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ وَهُوَ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَقَدْ ذَكَرَ فِي بَابِ حُكْمِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ وَجْهَيْنِ فِي الِانْفِسَاخِ بِتَلَفِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ (أَصَحُّهُمَا) أَنَّهُ مِنْ حِينِهِ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالزَّوَائِدُ مُخَرَّجَةٌ عَلَى الْوَجْهَيْنِ قَالَ وَطَرَدَهُمَا طَارِدُونَ فِي الْإِقَالَةِ إذَا جَعَلْنَاهَا فَسْخًا وَخَرَّجُوا عَلَيْهِمَا الزَّوَائِدَ * قُلْتُ وَذَلِكَ وَإِنْ أَطْلَقُوهُ فَلَعَلَّ مَحَلَّهُ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا هُنَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَإِنَّ الْإِقَالَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ جَائِزَةٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا فَسْخٌ وَنَقَلَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ الْخِلَافَ فِي تَلَفِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَحَمْلُ الْوَجْهَيْنِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ مَبْنِيٌّ عَلَيْهَا وَعَلَى تَلَفِ الْمَبِيعِ في يد المشترى في زمن الخيار (إن قُلْنَا) يَنْفَسِخُ ارْتَفَعَ هَهُنَا وَإِلَّا فَالْوَلَدُ هُنَا للمشترى وأما التحالف فمقتضى كلام صاحب التتمة في باب التحالف جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِيهِ أَيْضًا فَإِنْ خَرَجَ اعْتِبَارُ الْقِيمَةِ عَلَيْهِ إذَا جَرَى التَّخَالُفُ بَعْدَ الْهَلَاكِ وَهُوَ جَارٍ عَلَى طَرِيقَتِهِ فِي طَرْدِ الْخِلَافِ بَعْدَ التَّقَابُضِ فَإِنَّ فَرْضَ التَّخَالُفِ كَذَلِكَ وَلِذَلِكَ لا نرد الزَّوَائِدُ جَزْمًا كَمَا لَا تُرَدُّ هَهُنَا بَعْدَ الْقَبْضِ (وَإِنْ قُلْنَا) إنَّهُ يَرْتَفِعُ الْعَقْدُ مِنْ أَصْلِهِ لَكِنَّ الْقَوْلَ بِالِانْفِسَاخِ مِنْ أَصْلِهِ بِالتَّخَالُفِ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّهُ يَنْفَسِخُ بِنَفْسِ التَّخَالُفِ كَمَا هُوَ فِي التَّتِمَّةِ وَالنِّهَايَةِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِإِنْشَاءِ الْفَسْخِ وَالْقِيَاسُ جَرَيَانُهُ وَأَمَّا خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ فَقَدْ ذَكَرَ فِي بَابِهِ أَنَّهُ إذَا فُسِخَ وَقُلْنَا الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي فَالْأَصَحُّ أَنَّ الْأَكْسَابَ تَبْقَى لَهُ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَصَحَّ فِيهَا أَيْضًا أَنَّهُ مِنْ حِينِهِ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ بِأَنَّهُ مِنْ أَصْلِهِ يُجْرَى فِيهِ بِغَيْرِ إشْكَالٍ بَلْ هُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ فَقَدْ ظَهَرَ بِذَلِكَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْجَمِيعِ وَأَنَّ الْأَصَحَّ فِيهَا كُلِّهَا أَنَّهُ مِنْ حِينِهِ لَكِنَّهَا لَيْسَتْ فِي رُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ

стр. 1165

وَأَوْلَاهَا بِجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِيهِ زَمَانُ الْخِيَارِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَلْزَمْ وَأَبْعَدُهَا الْإِقَالَةُ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ أَمْرٍ جَدِيدٍ وَلَيْسَتْ جَبْرًا لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ * وَبَقِيَ مِنْ الْمَسَائِلِ انْفِسَاخُ عَقْدِ الصَّرْفِ بِالتَّفْرِيقِ قَبْلَ التَّقَابُضِ هَلْ نَقُولُ انْفَسَخَ مِنْ أَصْلِهِ قطعا لِأَنَّ التَّقَابُضَ شَرْطٌ أَوْ نَقُولُ حُكْمُهُ حُكْمُ تَلَفِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ عَلَى أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِإِجْرَاءِ الْخِلَافِ فِيهِ نَعَمْ عُقِدَ السَّلَمُ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ جَارِيَةً مَثَلًا وَكَانَتْ مَعِيبَةً وَحَبِلَتْ فِي الْمَجْلِسِ وَوَلَدَتْ ثُمَّ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فَهَلْ نَقُولُ إنَّهُ فُسِخَ مِنْ حِينِهِ حَتَّى يُسَلَّمَ الْوَلَدُ للمسلم إلَيْهِ أَوْ مِنْ أَصْلِهِ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى الْبَائِعِ قَطْعًا وَالْأَشْبَهُ جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِيهِ وَأَنْ يَكُونَ كَتَلَفِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ ﵀ اسْتَنْبَطَ انْفِسَاخَ الْعَقْدِ بِتَلَفِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ عَقْدِ الصَّرْفِ إذَا تَفَرَّقَا وَلَمْ يَتَقَابَضَا كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي بَابِ الرِّبَا (الثَّامِنُ) أَنَّ الطَّرِيقَةَ الْمَشْهُورَةَ هُنَا الْجَزْمُ بِعَدَمِ جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِيمَا بَعْدَ الْقَبْضِ بَلْ يَكُونُ بَعْدَ الْقَبْضِ رَفْعًا مِنْ حِينِهِ قَطْعًا خِلَافًا لِمَا قَالَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَقَدْ حَكَى الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْجَازِمِينَ فِيمَا إذَا رَدَّ المسلم فيه بعيب وَكَانَ عَبْدًا اسْتَكْسَبَهُ أَنَّهُ هَلْ يَجِبُ رَدُّ الْكَسْبِ وَالْغَلَّةِ عَلَى قَوْلَيْنِ فَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ يَرُدُّ الْكَسْبَ مَعَهُ فَمُقْتَضَاهُ ارْتِفَاعُ الْمِلْكِ فِيهِ مِنْ أَصْلِهِ وَهُوَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَإِنْ قِيلَ عَلَى الطَّرِيقَةِ الضَّعِيفَةِ بِارْتِفَاعِهِ مِنْ الْأَصْلِ وَالْخِلَافُ فِي السَّلَمِ مَشْهُورٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ ذِكْرٌ فِي بَابِ الرِّبَا * (وَالْجَوَابُ) أَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ فِي السَّلَمِ مَأْخَذُهُ أَمْرٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الْمِلْكَ على أحد القولين في المسلم فيه مشروط بالرضا أو بعدم الرَّدِّ فَإِذَا رُدَّ تَبَيَّنَّا أَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَحْصُلْ أَصْلًا فَهَذَا هُوَ الْقَائِلُ بِرَدِّ الْأَكْسَابِ وَالْقَوْلُ الْمُقَابِلُ لَهُ أَنَّ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ ثُمَّ انْتَقَضَ بِالرَّدِّ فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَرَدِّ الْمَبِيعِ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا يَرُدُّ الْأَكْسَابَ وَهُوَ رَفْعٌ لِلْمِلْكِ مِنْ حِينِهِ عَلَى الطريقة المشهورة ويجئ فِيهِ طَرِيقَةُ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ مَعَ الْقَوْلِ بِعَدَمِ رَدِّ الْكَسْبِ فَافْهَمْ تَرْتِيبَ هَذَا التَّفْرِيعِ فَإِنَّهُ مِنْ مَحَاسِنِ الْكَلَامِ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ أَنَّ الْإِمَامَ وَالْغَزَالِيَّ ذَكَرَا وَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا رُدَّ الْمُسْلَمُ بِعَيْبٍ هَلْ هُوَ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ حِينِهِ أَوْ مِنْ أَصْلِهِ وَمُرَادُ ابْنِ أَبِي الدَّمِ الْخِلَافُ الَّذِي قَدَّمْتُهُ وَالتَّحْقِيقُ مَا نَبَّهْتُ عَلَيْهِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَاقْتَضَى إشْكَالًا عَلَى الْإِمَامِ وَمَنْ وَافَقَهُ مِمَّنْ قَطَعَ هُنَا بَعْدَ الْقَبْضِ بِأَنَّهُ مِنْ حِينِهِ وَاقْتَضَى إشْكَالًا عَلَى جَمِيعِ الْأَصْحَابِ فِي قَطْعِهِمْ هُنَا بِأَنَّ الْأَكْسَابَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا تَرْجِعُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (التَّاسِعُ) الزِّيَادَاتُ الَّتِي وَقَعَ الْكَلَامُ فِيهَا مَشْرُوطَةٌ بِأُمُورٍ (أَحَدُهَا) أَنْ لَا يَكُونَ حَصَلَ بِسَبَبِهَا نَقْصٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ (الثَّانِي) أَنْ تَكُونَ حَادِثَةً بَعْدَ الْعَقْدِ وَلُزُومِهِ فَلَوْ كَانَتْ مَوْجُودَةً كَالْحَمْلِ الْمُقَارِنِ لِلْعَقْدِ

стр. 1166

فَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَقِيَّةِ الْفَصْلِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَالثَّالِثَةُ) أَنْ تَكُونَ انْفَصَلَتْ قَبْلَ الرَّدِّ كَالْوَلَدِ وَالصُّوفِ الْمَجْزُوزِ وَاللَّبَنِ الْمَحْلُوبِ أَوْ صَارَتْ فِي حُكْمِ الْمُنْفَصِلِ كَالثَّمَرَةِ إذَا أُبِّرَتْ أَمَّا لَوْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ كَمَا إذَا رَدَّهَا وَهِيَ حَامِلٌ بِحَمْلٍ حَدَثَ بَعْدَ الْقَبْضِ حَيْثُ نَقُولُ إنَّ الْحَمْلَ لَيْسَ بِعَيْبٍ أَوْ رَدَّ الشَّجَرَةَ وَقَدْ أَطْلَعَتْ طَلْعًا غَيْرَ مُؤَبَّرٍ أَوْ الشَّاةَ وَقَدْ اشْتَرَاهَا وَلَا صوف عليها وهي مستفرغة الصوف فحدث عليها صوف لم يجذ أَوْ حَدَثَ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ وَلَمْ يُحْلَبْ فَمَا حُكْمُهُ (أَمَّا) مَسْأَلَةُ الْحَمْلِ فَنَقَلَ الْإِمَامُ فِيهَا قَوْلَيْنِ كَالْفَلَسِ وَجَزَمَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ﵀ هُنَا بِرَدِّهَا لِذَلِكَ وَلَا يُسْلَمُ لَهُ الْحَمْلُ إنْ كَانَتْ عَلِقَتْ فِي مِلْكِهِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إفْرَادُهُ بِالْبَيْعِ فَهُوَ كَالثَّمَنِ وَعَلَى ذَلِكَ يَنْزِلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ ﵀ لِقَوْلِهِ فحبلت عنده ولدت فَجَعَلَ الْوِلَادَةَ شَرْطًا وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ إنَّهُ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ وَقَالَ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ (إنْ قُلْنَا) يَأْخُذُ قِسْطًا بَقِيَ لِلْمُشْتَرِي وَيَأْخُذُهُ إذَا انْفَصَلَ عَلَى الصَّحِيحِ وَفِي وَجْهٍ أنه للبائع لاتصاله عند لرد (وَإِنْ قُلْنَا) لَا يَأْخُذُ فَهُوَ لِلْبَائِعِ وَمَا ذكره القاضى حسين والقاضي أبو حَامِدٍ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ ﵀ فِي بَابِ الْفَلَسِ أَنَّ الْأَكْثَرِينَ رَجَّحُوهُ فِي رُجُوعِ غَرِيمِ الْفَلَسِ وَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ هُنَا مُوَافِقٌ لِلطَّرِيقَةِ الْمَشْهُورَةِ هُنَاكَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْبِنَاءِ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُقَابِلُهُ قسط أولا لَكِنَّ الرَّافِعِيَّ ﵀ مَعَ ذَلِكَ عَدَلَ عَنْ ذَلِكَ الْمَأْخَذِ لِأَجْلِ تَصْحِيحِ الْأَكْثَرِينَ بِتَبَعِيَّةِ الْحَمْلِ إلَى الرُّجُوعِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ هُنَا بِالتَّبَعِيَّةِ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَوْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ مَسْأَلَةِ الْفَلَسِ وَمَسْأَلَةِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ رَجَّحَ فِي الْفَلَسِ تَبَعِيَّةَ الثَّمَرَةِ وَالْحَمْلِ وَجَعَلَهُمَا سَوَاءً وَإِنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ أَوْلَى بِالِاسْتِقْلَالِ لِأَجْلِ أَنَّهُمَا تَابِعَانِ فِي الْبَيْعِ مُتَتَبَّعَانِ فِي الْفَسْخِ وَهَذَا الْمَعْنَى بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَلَوْ صَحَّ النَّظَرُ إلَى الْمُقَابَلَةِ بِالْقِسْطِ لَزِمَ أَنْ لَا يَتَعَدَّى الرُّجُوعُ فِي الْفَلَسِ إلَى الثَّمَرَةِ لِأَنَّهَا مُقَابَلَةٌ بِالْقِسْطِ قَطْعًا عَلَى الطَّرِيقَةِ الصَّحِيحَةِ الْمَشْهُورَةِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا فَدَعْوَى الرَّافِعِيِّ أَنَّ الْأَصَحَّ هُنَا أَنَّ الْحَمْلَ يَبْقَى لِلْمُشْتَرِي يَحْتَاجُ إلَى جَوَابٍ عَنْ ذَلِكَ وَقَدْ صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ هُنَا أَنَّ الثَّمَرَةَ فِي أَخْذِهَا قِسْطًا عَلَى قَوْلَيْنِ كَالْحَمْلِ وَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ عِنْدَهُ أَنَّهَا تَبْقَى لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا قَبْلَ التَّأْبِيرِ وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْحَمْلَ نَقَصَ لِأَنَّهُ فِي الْجَارِيَةِ يَقِلُّ النَّشَاطُ وَالْجَمَالُ وَفِي الْبَهِيمَةِ يَنْقُصُ اللَّحْمُ وَيُخِلُّ بِالْحَمْلِ وَالرُّكُوبِ (فَإِذَا قُلْنَا) هَذَا أَوْ لَمْ نَقُلْ بِهِ وَلَكِنْ حَصَلَ بِالْحَمْلِ نَقْصٌ رَجَعَ بِالْأَرْشِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو حامد وهل

стр. 1167

لِلْمُشْتَرِي إمْسَاكُهَا حَتَّى تَضَعَ وَيَرُدَّهَا إنْ لَمْ يَكُنْ تَنْقُصُهَا الْوِلَادَةُ نَقَلَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَإِذَا جَوَّزْنَا لَهُ الرَّدَّ فَحَبَسَهَا حَتَّى تَضَعَ (فَإِنْ قُلْنَا) الْحَمْلُ لِلْمُشْتَرِي لَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ لِأَنَّهُ حَبَسَهَا لِأَخْذِ مِلْكِهِ مِنْهَا (وَإِنْ قُلْنَا) إنَّ الْحَمْلَ لِلْبَائِعِ مَنَعَهُ ذَلِكَ مِنْ الرَّدِّ قَالَهُ الْقَاضِي الْمَاوَرْدِيُّ ﵀ * وَأَمَّا الْجَارِيَةُ فَإِنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ إمْسَاكُهَا حَتَّى تَضَعَ وَرَدُّهَا فِي الْحَالِ فَإِنَّهُ إنْ رَدَّهَا وَهِيَ حَامِلٌ كَانَ الْحَمْلُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ اخْتَارَ تَرْكَ حَقِّهِ فَلَيْسَ لَهُ اسْتِثْنَاؤُهُ فَرْقٌ الْجَرْيُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ مَا إذَا أَوْصَى لَهُ بِالْحَمْلِ ثُمَّ اشْتَرَى الْأُمَّ فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَرَدَّهَا لَمْ يَكُنْ الْحَمْلُ مَرْدُودًا مَعَهَا لِأَنَّ الْحَمْلَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَتْبَعُ وَمِمَّنْ بَنَى الْحَمْلَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْمُقَابَلَةِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْأَصَحُّ عِنْدَهُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ * وَحَكَى مَعَ ذَلِكَ وَجْهًا عَلَى قَوْلِنَا أَنَّهُ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ أَنَّهُ لِلْبَائِعِ لِاتِّصَالِهِ بِالْأُمِّ عِنْدَ الرَّدِّ هَذَا حُكْمُ الْحَمْلِ وَأَمَّا الثَّمَرَةُ الَّتِي لَمْ تُؤَبَّرْ فَفِيهَا وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) يَرُدُّهَا مَعَ الْأَصْلِ وَلَا يُمْسِكُ (وَالثَّانِي) يُمْسِكُهَا أَوْ يَرُدُّ الْأَصْلَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحَمْلِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ جَوَازُ إفْرَادِهَا بِالْبَيْعِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَلَمْ يُصَحِّحْ الرَّافِعِيُّ ﵀ مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ شَيْئًا وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا اقْتَضَاهُ تَخْرِيجُهُ لِلثَّمَرَةِ عَلَى الْحَمْلِ فَالْبَحْثُ مَعَهُ فِيهِمَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ هُنَا أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ الْأَوَّلَ وَهُوَ أَنْ يَرُدَّهَا مَعَ الْأَصْلِ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ﵀ وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ الْأَظْهَرُ الَّذِي نَقَلَهُ الْمُزَنِيّ فِي رُجُوعِ الْبَائِعِ فِي عَيْنِ مَالِهِ إذَا أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي وَعَلَيْهَا ثَمَرَةٌ غَيْرُ مُؤَبَّرَةٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الرُّويَانِيِّ وَالرَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فَلْيَكُنْ هُنَا كَذَلِكَ وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ ﵀ اخْتَارَ الْوَجْهَ الثَّانِيَ وَلِذَلِكَ قَالَ فَأَثْمَرَتْ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِقَطْعٍ وَلَا تَأْبِيرٍ وَفِي الْفَلَسِ حَكَى الْقَوْلَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ * وَأَمَّا اللَّبَنُ الْحَادِثُ فِي الضَّرْعِ أو الصوف الذى حدث بجزأيهما للمشترى وذكر القاضى هذه المسائل الاربعة فِي تَعْلِيقِهِ مُفَرَّقَةً فِي مَوْضِعَيْنِ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَالرَّافِعِيُّ ﵏ إنَّهُ يُرَدُّ الصُّوفُ تَبَعًا وَهُوَ مُقْتَضَى مَا قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي الْفَتَاوَى وَفِي كُلٍّ مِنْ الْكَلَامَيْنِ نَظَرٌ وَالصَّحِيحُ مَا سَأَذْكُرُهُ فِي آخِرِ الْكَلَامِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى * (وَاعْلَمْ) أَنَّ الْحَمْلَ يَنْدَرِجُ في المعاوضة قَوْلًا وَاحِدًا وَفِيمَا عَدَاهَا مِنْ الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ قَوْلَانِ (فَالْأَظْهَرُ) فِي الرَّهْنِ الِانْدِرَاجُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ لَهُ قِسْطًا وَفِي الْهِبَةِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ يَقْتَضِي الْجَزْمَ بِالِانْدِرَاجِ وَالْإِمَامُ قَالَ إنَّ الْجَدِيدَ عَدَمُهُ وَفِي الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ بَنَاهُ الرَّافِعِيُّ عَلَى الْمُقَابَلَةِ كَمَا فَعَلَ بِهَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَيَقْتَضِي أَنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ الِانْدِرَاجِ فَالرَّافِعِيُّ ﵀ سَلَكَ طَرِيقَةَ الْبِنَاءِ فِي الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا إلَّا فِي الْفَلَسِ لَمَّا وَجَدَ مَيْلَ الْأَكْثَرِينَ وَنَصَّ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ

стр. 1168

فِيهِ إلَى خِلَافِهَا وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ جَرَى فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالْفَلَسِ عَلَى قَاعِدَةٍ وَاحِدَةٍ لَكِنَّهُ سَلَكَ طَرِيقَةَ الْبِنَاءِ فِي انْدِرَاجِ الْحَمْلِ فِي الرَّهْنِ وَهَذِهِ أُمُورٌ مُضْطَرِبَةٌ فَالْإِمَامُ ﵀ أَجْرَى الْقَوْلَيْنِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ جَرَيَانَهُ فِي الرَّهْنِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِكَوْنِهِ لَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ وَهُوَ يُشْكِلُ عَلَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ ﵀ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي ذَلِكَ أَحَدُ أَمْرَيْنِ (إمَّا) أَنْ نَقُولَ إنَّ عَهْدَ الْمُعَاوَضَةِ لَا يَسْتَتْبِعُ الحمل لقوته وَفَسْخِهِ لِذَلِكَ وَعَلَى هَذَا يَسْتَمِرُّ نَصُّهُ الْمَنْقُولُ فِي الْفَلَسِ عَلَى الِاسْتِتْبَاعِ فِي الرُّجُوعِ (وَالْجَدِيدُ) الَّذِي نَقَلَهُ الْإِمَامُ فِي الْهِبَةِ وَعَلَى مُقْتَضَاهُ يَكُونُ الْأَصَحُّ الِاسْتِتْبَاعُ فِي الرَّهْنِ (وَإِمَّا) أَنْ نَقُولَ بِأَنَّ الْحَمْلَ يَتْبَعُ الْمَوَاضِعَ كُلَّهَا لِكَوْنِهِ جزءا أولا (وَأَمَّا) الصُّوفُ وَاللَّبَنُ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُمَا كَالْحَمْلِ فَيَنْدَرِجَانِ لانهما جزآن وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ فَصْلُهُمَا الْآنَ لِعَدَمِ صِحَّةِ إفْرَادِهِمَا بِالْبَيْعِ وَإِنَّمَا لَمْ يَدْخُلَا فِي الرَّهْنِ على الصحيح لاقتضاه الْعُرْفِ جَزَّ الْمَرْهُونِ وَحَلْبِهِ نَعَمْ إذَا جُزَّ الصُّوفُ أَوْ حُلِبَ اللَّبَنُ فِي مُدَّةِ طَلَبِ الْبَائِعِ لِلرَّدِّ بِحَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ تَأْخِيرٌ وَلَا تَعَيُّبٌ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُصَادِفُ الرَّدَّ فَلَا تَتْبَعُ تَفْرِيعًا عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ الرَّدُّ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمُصَنِّفِ ﵀ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ إنْ جَزَّ الصُّوفَ ثم ردها بطل خياره لاشتغاله بالجز بعدما عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَهَذَا عَلَى رِوَايَةٍ فِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْمُبَادَرَةُ إلَى التَّلَفُّظِ بِالْفَسْخِ أَمَّا عَلَى الْمَذْهَبِ فَلَا يُتَّجَهُ ذَلِكَ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ﵀ أَيْضًا إنْ رَدَّهَا مَعَ الصُّوفِ يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى الْقَبُولِ وَهَذَا يَتَّجِهُ عَلَى الصَّحِيحِ فِي أَنَّ الصُّوفَ تَابِعٌ أَمَّا عَلَى رَأْيِهِ فِي أَنَّ الصُّوفَ يَبْقَى لِلْمُشْتَرِي فَإِجْبَارُ الْبَائِعِ عَلَى الْقَبُولِ إذَا رَدَّهَا مَعَ الصُّوفِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَمَا فِي رَدِّ الْبَهِيمَةِ مَعَ النَّعْلِ إنْ كَانَ الْجَزُّ غَيْرَ مُعَيِّبٍ لَهَا فَإِذَا لَمْ يَجُزَّ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْبَائِعِ الْقَبُولُ كَمَا فِي نَظِيرِهِ فِي النَّعْلِ وَإِنْ كَانَ مُعَيِّبًا لَهَا فَيَصِحُّ الْقَوْلُ بِالْإِجْبَارِ ولكن ينبغى أن يأتي فيه الحلاف فِي أَنَّ ذَلِكَ تَمْلِيكٌ أَوْ أَعْرَاضٌ وَالْأَشْبَهُ فِي مَسْأَلَةِ النَّعْلِ الثَّانِي فَلْيَكُنْ هُنَا كَذَلِكَ حَتَّى إذَا جَزَّ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ كَانَ لِلْمُشْتَرِي * وَأَمَّا قَوْلُ الرَّافِعِيِّ ﵀ إنَّهُ يَرُدُّ الصُّوفَ * وَأَمَّا الثَّمَرَةُ غَيْرُ الْمُؤَبَّرَةِ فَهِيَ أَوْلَى مِنْ الْحَمْلِ بِعَدَمِ الِانْدِرَاجِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ إفْرَادُهَا بِالْبَيْعِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَفِيهَا طَرِيقَةٌ قَاطِعَةٌ لِأَنَّهَا مُقَابَلَةٌ بِقِسْطٍ مِنْ الثَّمَنِ لَكِنَّ الْأَصَحَّ فِيهَا الِانْدِرَاجُ أَيْضًا لِمَا تَقَدَّمَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مُتَعَلِّقَةً بِهَذَا الْكَلَامِ فِي التَّأْبِيرِ فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ إذَا رَدَّ لَا يَبْقَى الصُّوفُ لَهُ فَصَحِيحٌ عَلَى مَا قَدَّمْتُهُ وَكَذَلِكَ قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى الرَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ إنَّ الْحَمْلَ يَبْقَى لِلْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْحَمْلَ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ أَوْلَى بِالتَّبَعِيَّةِ وَكَذَلِكَ الْأَصَحُّ عند الرافعى

стр. 1169

دُخُولُهُ فِي الرَّهْنِ وَعَدَمُ دُخُولِ الصُّوفِ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ وَلَا يَجُوزُ جَزُّهُ وَفِيهِ نَظَرٌ مَأْخُوذٌ مِنْ جَوَازِ الْحَلْبِ وَالرُّكُوبِ فِي طَرِيقِ الرَّدِّ فَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ الْمُصَنِّفِ ﵀ جَوَازُهُ وَمِنْ الرَّافِعِيِّ مَنْعُهُ وَتَبَيَّنَ الرَّاجِحُ مِنْهُمَا وَلَمْ يَذْكُرْ الرَّافِعِيُّ ﵀ مَسْأَلَةَ اللَّبَنِ وَهَلْ تَتْبَعُ فِي الرَّدِّ أولا وَهُوَ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِئْجَارِ كَالْحَمْلِ وَمِنْ جِهَةِ قرب التناول كالصوف وكيف ما كَانَ فَالْأَصَحُّ التَّبَعِيَّةُ وَعَلَى رَأْيِ الرَّافِعِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ عَدَمُ التَّبَعِيَّةِ لِأَنَّهُ يُقَابَلُ بِقِسْطٍ مِنْ الثَّمَنِ فَهُوَ كَالْحَمْلِ * * (فَرْعٌ) * مِنْ تتمة الكلام في الحمل جزم الجوزى بِأَنَّ الْحَمْلَ يَكُونُ لِلْبَائِعِ إذَا رُدَّتْ عَلَيْهِ بالعيب سواء كان حُدُوثُ الْحَمْلِ عِنْدَ الْبَائِعِ أَمْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مَعَ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْحَمْلَ لَهُ قِسْطٌ مِنْ الثمن قال لانها إذا جعلت عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَهُ أَنْ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَلِدَ ثُمَّ يَرُدَّهَا فَإِذَا اخْتَارَ رَدَّهَا حَامِلًا فَكَأَنَّهُ اخْتَارَ تَرْكَ حَقِّهِ فَلَيْسَ لَهُ اسْتِثْنَاءُ الْوَلَدِ ثُمَّ اعْتَرَضَ بِالْجَارِيَةِ الْمُوصَى بِحَمْلِهَا إذَا بِيعَتْ مِنْ الْمُوصَى لَهُ بِالْحَمْلِ وَرَدَّهَا بِعَيْبٍ لَمْ يَكُنْ الْوَلَدُ مَرْدُودًا * وَأَجَابَ أَنَّ حُكْمَ الْوَلَدِ حُكْمُ الْأُمِّ مَا لَمْ يَعْقِدْ عَلَى الْوَلَدِ عقد أو وصية أو هبة * * (فروع) * لَوْ اشْتَرَاهَا وَعَلَيْهَا صُوفٌ وَفِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ فَطَالَ الصُّوفُ وَكَثُرَ اللَّبَنُ ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ قَبْلَ الْجَزِّ وَالْحَلْبِ وَقُلْنَا بِأَنَّ الصُّوفَ تَابِعٌ فِي الرَّدِّ فَلَا إشْكَالَ (وَإِنْ قُلْنَا) بِمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ مِنْ أَنَّ الصُّوفَ وَاللَّبَنَ الْحَادِثَيْنِ لِلْمُشْتَرِي فَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ يَصِيرَ ذَلِكَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا فَإِنْ اتَّفَقَا فَذَاكَ وإلا فصلت الخصومة بطريقها لَكِنَّ الَّذِي فِي فَتَاوِيهِ كَمَا سَيَحْكِيهِ خِلَافُ ذلك * ولو جز الصوف ثم أراد بِالْعَيْبِ وَكَانَ اشْتَرَاهَا وَلَا صُوفَ عَلَيْهَا فَلَا إشْكَالَ فِي جَوَازِ الرَّدِّ وَبَقَاءِ الصُّوفِ لَهُ عَلَى مَا مَرَّ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهَا صُوفٌ حِينَ الشِّرَاءِ فَجَزَّهُ وَهُوَ عَلَى حَالِهِ ثُمَّ أَرَادَ الرَّدَّ بِعَيْبٍ رَدَّ الصُّوفَ الْمَجْزُوزَ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ (وَقَالَ) الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي آخِرِ بَابِ بَيْعِ الْمُصَرَّاةِ أَنَّهُ إذَا كَانَ يُمْكِنُهُ التَّوَصُّلُ إلَى مَعْرِفَةِ الْعَيْبِ مِنْ غَيْرِ جَزِّ الصُّوفِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الرَّدُّ وَإِنْ جَزَّهُ ثَانِيًا فَالْمَجْزُوزُ ثَانِيًا لَهُ مُخْتَصٌّ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَجُزَّهُ حَتَّى رُدَّ فَحُكْمُهُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا صُوفٌ حِينَ الْعَقْدِ ثُمَّ حَدَثَ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ صَرَّحَ بِهَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي الْفَتَاوَى بِأَنَّهُ يَرُدُّهُ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَثِّ وَالْكُرَّاثِ كَمَا سَيَأْتِي عَنْ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ وَهُوَ فِي ظَاهِرِهِ مُخَالِفٌ لِمَا حَكَيْتُهُ عَنْ تَعْلِيقِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي فِي الْفَتَاوَى مِنْ كَلَامِ جَامِعِهَا وَهُوَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَإِنْ جز الصوف الذى كان عليها بَعْدَ أَنْ طَالَ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَيَزْدَادُ هُنَا أَنَّهُ يَصِيرُ بَيْنَهُمَا شَرِكَةٌ فِي الصرف وَقَدْ يَحْصُلُ نِزَاعٌ فِي

стр. 1170

مِقْدَارِ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَذَلِكَ عَيْبٌ مَانِعٌ مِنْ الرَّدِّ * وَلَمْ أَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَقْلًا (وَأَمَّا) مَسْأَلَةُ اللَّبَنِ إذَا كَانَ مِنْهُ شئ موجود عند العقد فيلتفت على أَنَّهُ هَلْ يَرُدُّ الثَّمَنَ فِي غَيْرِ الْمُصَرَّاةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي آخِرِ الْكَلَامِ فِي التَّصْرِيَةِ وَلَوْ اشْتَرَى أَرْضًا وَبِهَا أُصُولُ الْكُرَّاثِ وَنَحْوِهِ وَأَدْخَلْنَاهَا فِي الْبَيْعِ فَنَبَتَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ عَلِمَ بِهَا عَيْبًا يَرُدُّهَا وَيَبْقَى الثابت لِلْمُشْتَرِي هَكَذَا قَالَ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصُّوفِ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ جُزْءَ من الْأَرْضِ أَلَا تَرَى أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْهَا فِي ابْتِدَاءِ الْبَيْعِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ وَهَذَا الْفَرْقُ فِي فَتَاوَى الْقَاضِي أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ * * (فَرْعٌ آخَرُ) * إذَا قُلْنَا الزِّيَادَةُ تُسَلَّمُ لِلْمُشْتَرِي كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ﵀ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ حَبْسُ مَا حَدَثَ فِي يَدِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ الزَّوَائِدِ لِأَجْلِ الثَّمَنِ فِي صُورَةٍ غَيْرِ الْفَسْخِ (وَإِنْ قُلْنَا) بِأَنَّهَا تَرْجِعُ بِالْفَسْخِ إلَى الْبَائِعِ قَالَ الْغَزَالِيُّ لَهُ حَبْسُهَا إلَى اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ وَالْإِمَامُ أَطْلَقَ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ الْوَجْهَيْنِ فِي جَوَازِ حَبْسِهَا مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ ثُمَّ قَالَ إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى حُكْمِ حَبْسِ الْمَبِيعِ بِالثَّمَنِ وَإِنَّمَا يَنْقَدِحُ الِاخْتِلَافُ فِيهِ قَبْلَ تَعَرُّضِ الْعَقْدِ لِلِانْفِسَاخِ وَالْغَزَالِيُّ ﵀ لَاحَظَ ذَلِكَ فَعَلَّلَ بِأَنَّهُ يَتَوَقَّعُ التَّعَلُّقَ بِهَا لَكِنَّهُ قَالَ مَعَ ذَلِكَ إنَّهُ يَحْبِسُهَا لِلثَّمَنِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَعَلَّ الْغَزَالِيَّ ﵀ قَالَ لَهُ حَبْسُهَا لَا لِلثَّمَنِ قُلْتُ أَوْ يُقَالُ بِأَنَّهُ لَمَّا تَوَقَّعَ عَوْدَهَا إلَيْهِ صارت كالاصل فيجرى عليها حكمه في الحبس بالثمرة مادام الْأَصْلُ نِصْفَهُ يَسْتَحِقُّ حَبْسَهُ فَلَوْ زَالَ ذَلِكَ بِأَنْ سَلَّمَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ أَوْ بِتَبَرُّعِ الْبَائِعِ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ يَسْقُطُ حَقُّ الزَّوَائِدِ لِسُقُوطِ حَبْسِ أَصْلِهَا وَأَمَّا مُجَرَّدُ تَوَقُّعُ عَوْدِهَا إلَيْهِ فَكَيْفَ يَقْتَضِي جَوَازَ حَبْسِهَا وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ كَلَامِ الْإِمَامِ وَكَلَامِ الْغَزَالِيِّ وَقَوْلُ الْإِمَامِ لَيْسَ عَلَى حُكْمِ حَبْسِ الْمَبِيعِ بِالثَّمَنِ لَعَلَّ مُرَادُهُ لِكَوْنِهِ لَيْسَ مُقَابَلًا بِهِ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ لَوْ اشْتَرَى حَامِلًا فَمَخَضَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَبْسُ الْوَلَدِ

стр. 1171

لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ وَلَمْ يَحْكِ الْخِلَافَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ الْوَلَدُ الْحَادِثُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَسْقُطُ بِتَلَفِهِ شئ مِنْ الثَّمَنِ قَطْعًا وَلَيْسَ كَالْوَلَدِ الَّذِي كَانَ حَمْلًا عِنْدَ الْعَقْدِ فَإِنَّ ذَلِكَ عَلَى قَوْلٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ قَابَلَهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ وَهَلْ يَكُونُ مِثْلَهُ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ مِثْلُهُ وَهَلْ نَقُولُ فِي الْحَادِثِ إنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ تَسْلِيمُهُ أَوْ التَّمْكِينُ مِنْهُ فِي كَلَامِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ فِي احْتِجَاجِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ دَخَلَ فِي حَقِّ التَّسْلِيمِ وَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي حَقِّ التَّسْلِيمِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْمَبِيعِ وَإِنَّمَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ إلَيْهِ بِحَقِّ الْمَالِ وَظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ يَقْتَضِي وُجُوبَ التَّسْلِيمِ * وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْمُرَادَ التَّمْكِينُ وَقَدْ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ ﵀ بِأَنَّهُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَالْأَمَانَاتِ الشرعية حتى إذا هلك فعل التَّمَكُّنِ مِنْ رَدِّهِ لَا يَضْمَنُهُ وَإِلَّا ضَمِنَهُ إنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ حَقَّ الْحَبْسِ ** (فَرْعٌ آخَرُ) * عَنْ الْمُزَنِيِّ فِي مَسَائِلِهِ الْمَنْشُورَةِ اشْتَرَى غَنَمًا بِعَشَرَةِ أَقْسَاطٍ مِنْ لَبَنٍ مَوْصُوفٍ إلَى أَمَدٍ فَلَمْ يَتَقَابَضَا حَتَّى حَلَبَ الْبَائِعُ مِنْهَا عَشَرَةَ أَقْسَاطِ لَبَنٍ ثُمَّ مَاتَتْ الْغَنَمُ يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَيَسْقُطُ الثَّمَنُ مِنْ ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي وَيَأْخُذُ مِنْ الْبَائِعِ مَا حَلَبَ مِنْ اللَّبَنِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَهَذَا صَحِيحٌ لِأَنَّ تَلَفَ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ يُبْطِلُ الْبَيْعَ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ مِلْكِ النَّمَاءِ (قُلْتُ) وَهَذَا عَلَى قَوْلِنَا بِأَنَّهُ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ * أَمَّا إذَا قُلْنَا تَلَفُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ يَرْفَعُ الْبَيْعَ مِنْ أَصْلِهِ وَأَنَّ الزَّوَائِدَ تَرْجِعُ إلَى الْبَائِعِ فَلَا يَأْخُذُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ شَيْئًا وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَا حَمْلَ الْبَهِيمَةِ لِأَنَّ حَمْلَ الْجَارِيَةِ سَنَذْكُرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى * * (وَإِنْ كَانَ المبيع جارية فحملت عنده وولدت ثم علم بالعيب ردها وأمسك الولد لما ذكرناه ومن أصحابنا من قال لا يرد الام بل يرجع بالارش لان التفريق بين الام والولد فيما دون سبع سنين لا يجوز وهذا لا يصح لان التفريق بينهما يجوز عند الضرورة ولهذا قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي الْجَارِيَةِ الْمَرْهُونَةِ انها تباع دون الولد) * * * (الشَّرْحُ) * إذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ حَامِلًا عِنْدَ الْبَيْعِ ثُمَّ حَبِلَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَوَلَدَتْ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْعَيْبِ حَتَّى بَلَغَ الْوَلَدُ سَبْعَ سِنِينَ إذا أطلع على الْعَيْبَ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الرَّدِّ إلَى هَذِهِ الْمُدَّةِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْبَهِيمَةِ حَرْفًا بِحَرْفٍ عَلَى ما تقدم بلا خلاف وقرض الْمَسْأَلَةِ أَنْ لَا يَكُونَ حَصَلَ لَهَا نَقْصٌ بِالْوِلَادَةِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فَلَوْ حَصَلَ نَقْصٌ مُنِعَ مِنْ الرَّدِّ وَوَجَبَ الْأَرْشُ وَأَمَّا إذَا اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ وَتَمَكَّنَ مِنْ الرَّدِّ قَبْلَ بُلُوغِ الْوَلَدِ سَبْعَ سِنِينَ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي جَوَازِ الرَّدِّ فَاَلَّذِي قَالَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ وَرَجَّحَهُ

стр. 1172

الْجَوَازُ لِلضَّرُورَةِ وَهُوَ فِي ذَلِكَ مُوَافِقٌ لِلشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ هُنَا وَقَالَ إنَّهُ أَصَحُّ وَأَشْهَرُ فِي الْمَذْهَبِ وَنَسَبَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ إلَى أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ ﵀ إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَوَافَقَهُمْ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ نَصِّ الشَّافِعِيِّ ﵀ فَإِنَّ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ نَقَلَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْقَدِيمِ إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَلَدَتْ ثُمَّ أَصَابَ بِهَا عَيْبًا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْجَارِيَةَ وَيُمْسِكَ الْوَلَدَ إذَا لَمْ تَكُنْ نَقَصَتْ بالحمل أو بالوطئ وَلَيْسَ مُرَادُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْقَدِيمِ الْمُخَالِفِ لِلْجَدِيدِ وَلَكِنَّ نَقْلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَمْ تُوجَدْ مَنْصُوصَةً لِلشَّافِعِيِّ ﵀ إلَّا فِي الْقَدِيمِ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ فَرَّعَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ ذَكَر فِيهَا وَجْهَيْنِ هُنَا مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ رَدَّا عَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ الَّذِي قَالَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ بِمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ لَكِنَّ الرُّويَانِيَّ فِي الْبَحْرِ مَعَ قَوْلِهِ عَنْ الْأَوَّلِ إنَّهُ الْمَذْهَبُ قَالَ إنَّ هَذَا الْوَجْهَ أَقْيَسُ وَجَزَمَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ فِي الْمُعَايَاةِ وَكَذَلِكَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ فِي كِتَابِ السِّيَرِ عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ ﵀ يُشْعِرُ بِتَرْجِيحِهِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ فِي ذَلِكَ وَقَالَ وَسَنَذْكُرُ نَظِيرَهُ فِي الرَّهْنِ ثُمَّ ذَكَرَ فِي الرَّهْنِ إذَا رُهِنَتْ الْأُمُّ دُونَ الْوَلَدِ إنْ صَحَّ أَنَّهُمَا مُتَبَايِعَانِ جَمِيعًا وَإِلَّا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَكَذَلِكَ وَافَقَهُ عَلَى تَصْحِيحِ هَذَا فِي الرَّهْنِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي التَّجْرِيدِ مِنْ تَعْلِيقَةِ أَبِي حَامِدٍ وَالْبَغَوِيِّ فِي التَّهْذِيبِ وَالْمُتَوَلِّي فِي التَّتِمَّةِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْطَعُ بِذَلِكَ فَإِذَا كَانَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ قَائِلِينَ بَيْنَ قَاطِعٍ وَمُرَجِّحٍ بِأَنَّهُمَا يُبَاعَانِ مَعًا وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَجْعَلُوا ذَلِكَ ضَرُورِيًّا مُسَوِّغًا لِلتَّفْرِيقِ فَيَنْبَغِي هَهُنَا كَذَلِكَ وَأَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ هُنَا امْتِنَاعُ التَّفْرِيقِ وَامْتِنَاعُ الرَّدِّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ ﵀ وَقَالَ الْجُرْجَانِيُّ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ الْمُصَنِّفُ وَمَنْ وَافَقَهُ بَيْنَ الْبَيْعِ فِي الرَّهْنِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَسَأَذْكُرُ لَهُ فَرْقًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَدْ يقال أنه لو جاز التفريق فينبغي أَنْ يَمْتَنِعَ الرَّدُّ هُنَا لِأَنَّ رُجُوعَ الْجَارِيَةِ بِدُونِ وَلَدِهَا عَيْبٌ وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ عَيْبٍ جَدِيدٍ يُمْنَعُ بِسَبَبِهِ الرَّدُّ وَلَا شَكَّ أَنَّ أَهْلَ الْعُرْفِ يَعُدُّونَ ذَلِكَ عَيْبًا وَتَقِلُّ الرَّغَبَاتُ فِيمَنْ يَكُونُ لَهَا وَلَدٌ مُنْفَصِلٌ عَنْهَا وَطَرِيقُ الْجَوَابِ عَنْ الْمُصَنِّفِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُفْرَضَ فِيمَا إذَا رَضِيَ الْبَائِعُ بِرَدِّهَا كَذَلِكَ حَتَّى لَا يَكُونَ لِلْمُشْتَرِي إلَّا الرَّدُّ أَوْ يَرْضَى بِهَا مَعِيبَةً وَلَا يَكُونُ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْأَرْشِ وَمَتَى لَمْ نَفْرِضْ الْمَسْأَلَةَ كَذَلِكَ تَعَيَّنَ امْتِنَاعُ الرَّدِّ ثُمَّ هَهُنَا كَلَامَانِ (أَحَدُهُمَا) مَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَلَى ضَعْفِ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ ﵀ هُوَ فِيهِ تَابِعٌ لِلشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ قَالَهُ هَكَذَا

стр. 1173

حَرْفًا بِحَرْفٍ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ ﵀ لَهُ نَصَّانِ فِي الْمُخْتَصَرِ (أَحَدُهُمَا) قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَرْهَنَ الْجَارِيَةَ وَلَهَا وَلَدٌ صَغِيرٌ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِتَفْرِقَةٍ وَحَمَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الرَّهْنَ لَا يُوجِبُ تَفْرِيقًا ثُمَّ مَا يَتَّفِقُ مِنْ بَيْعٍ وَتَفْرِيقٍ فَهُوَ مِنْ ضَرُورَةِ إلْجَاءِ الرَّهْنِ إلَيْهِ وَهَؤُلَاءِ هُمْ الَّذِينَ جَوَّزُوا بَيْعَ الْمَرْهُونَةِ وَحْدَهَا وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِهَا لَكِنَّ طَائِفَةً مِنْ الْأَصْحَابِ قَالُوا مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا تَفْرِقَةَ فِي الْحَالِ وَإِنَّمَا التَّفْرِقَةُ عِنْدَ الْبَيْعِ وَحِينَئِذٍ يُبَاعَانِ مَعًا وَيُحَذِّرُ مِنْ التَّفْرِيقِ فَإِنْ أَرَادَ الْمُصَنِّفُ هَذَا النَّصَّ فَالْأَصْحَابُ يَخْتَلِفُونَ فِي تَفْسِيرِهِ كَمَا رَأَيْتَ وَالتَّفْسِيرُ الثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ لِعَدَمِ إفْضَائِهِ إلَى مَحْذُورٍ وَلَيْسَ فِي النَّصِّ الْمَذْكُورِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهَا تُبَاعُ دُونَ الْوَلَدِ كَمَا فِي لَفْظَةِ الْكِتَابِ وَالنَّصُّ الثَّانِي فِي الْمُخْتَصَرِ أَيْضًا قبل ذلك فيما إذا وَطِئَ الرَّاهِنُ الْجَارِيَةَ الْمَرْهُونَةَ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فَإِنْ أَحَبْلهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهَا لَمْ تُبَعْ مَا كَانَتْ حَامِلًا فَإِذَا وَلَدَتْ بِيعَتْ دُونَ وَلَدِهَا وَهَذَا النَّصُّ أَقْرَبُ إلَى لَفْظِ الْمُصَنِّفِ ﵀ لَكِنَّهُ يُبْعِدُ إرَادَتَهُ لِأَنَّ الْوَلَدَ هَهُنَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ حُرٌّ لِأَنَّهُ ابْنُ الرَّاهِنِ الْمَالِكِ فَالتَّفْرِقَةُ ضَرُورِيَّةٌ وَبِهَذَا فَرَّقَ جَمَاعَةٌ بَيْنَ هَذِهِ الصُّورَةِ وَالصُّورَةِ الْأُولَى حَيْثُ لَا يَجُوزُ التَّفْرِقَةُ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّ الْوَلَدَ هُنَاكَ مَمْلُوكٌ وَهُنَا حُرٌّ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ التَّمَسُّكُ بِهِ لِأَنَّ الْوَلَدَ هُنَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ مَمْلُوكٌ وَهَذَا لا يخفى عن من هُوَ دُونَ الْمُصَنِّفِ وَالشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَإِنْ أراد نصا آخر فلم أعلمه والله تعالى أَعْلَمُ لَكِنْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ وَأَبَا حَامِدٍ أَرَادَا هَذَا النَّصَّ الثَّانِيَ وَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الرَّدُّ عَلَى صَاحِبِ هَذَا الْوَجْهِ أَنَّ الْقَاضِيَ أَبَا الطَّيِّبِ قَالَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ وَلِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ إنَّ الْجَارِيَةَ الْمَرْهُونَةَ إذَا حَبِلَتْ لَمْ تُبَعْ مَا دَامَتْ حَامِلًا فَإِذَا وَلَدَتْ بِيعَتْ دُونَ وَلَدِهَا وَقَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ إذَا كَانَتْ جَارِيَةً فَوَلَدَتْ حُرًّا يُبَاعُ الرَّهْنُ دُونَ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ حَاجَتِهِ * وَقَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ كَالْمَرْهُونَةِ إذَا عَلِقَتْ بِوَلَدٍ حُرٍّ * وَالْجَارِيَةُ الْجَانِيَةُ إذَا كَانَ لها ولد حر بَيْعُهَا دُونَ الْوَلَدِ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَجُوزُ هَذَا التَّفْرِيقُ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي الْجَارِيَةِ الْمَرْهُونَةِ إذَا وَلَدَتْ حُرًّا تُبَاعُ الْأُمُّ لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ دُونَ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ حَاجَتِهِ فِي الْأُمِّ فَكَلَامُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ إنَّمَا رَدُّوا عَلَى صَاحِبِ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا النَّصِّ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الولد الحر يجوز بيع أمه سواء كانت مَرْهُونَةً أَمْ غَيْرَ مَرْهُونَةٍ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ بَيْعُهُ مَعَهَا أَصْلًا لِضَرُورَةٍ فِيهِ مُحَقَّقَةٍ وَلَيْسَ كَالْوَلَدِ الرَّقِيقِ وَطَرِيقُ حَمْلِ هَذَا الْإِشْكَالِ أَنَّ الْجَامِعَ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ الضَّرُورَةُ

стр. 1174

وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ هُنَا رَقِيقًا وَهُنَاكَ حُرًّا فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَجُزْ الرَّدُّ هَهُنَا أَدَّى إلَى إبْطَالِ حَقِّ الْمُشْتَرِي مِنْ الرَّدِّ وَيُعْتَرَضُ عَلَى هَذَا بِأَنَّ الْمَحْذُورَ هُوَ التَّفْرِيقُ فِي الْمِلْكِ وَإِذَا كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا الْفُرْقَةُ حَاصِلَةٌ فَلَا تَفْرِيقَ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا هُنَا فَإِنَّ الرَّدَّ يُوجِبُ التَّفْرِيقَ فِي الْمِلْكِ وَقِيَاسُ التَّفْرِيقِ عَلَى مَا لَيْسَ بِتَفْرِيقٍ لَا يَظْهَرُ (الْكَلَامُ الثَّانِي) فِي تَخَيُّلِ الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَبَيْنَ الْبَيْعِ فِي الرَّهْنِ * قَدْ يُقَالُ انْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ هُنَا أَمْرَيْنِ مُسَوِّغَيْنِ لِلتَّفْرِيقِ (أَحَدُهُمَا) الضَّرُورَةُ وَإِلَّا لَأَدَّى إلَى إبْطَالِ حَقِّ الْمُشْتَرِي مِنْ الرَّدِّ وَإِلْزَامِهِ أَخْذَ الْأَرْشِ وَبَقَاءَ الْمَعِيبِ فِي عَقْدٍ عَسِرٍ فَلَا طَرِيقَ لَهُ إلَّا الرَّدُّ وَأَمَّا الرَّاهِنُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ وَفَاءُ دَيْنِهِ فَإِنْ كَانَ مَالَ غَيْرِهِ وَفَّيْنَا مِنْهُ وَلَمْ يَبِعْ لِمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ هُنَاكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ إلَّا الْجَارِيَةُ الْمَرْهُونَةُ وَالشَّارِعُ مَنَعَ مِنْ التَّفْرِيقِ فَصَارَ كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ يُحِيطُ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ وَوَلَدِهَا وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمَا فَإِنَّا نَبِيعُهُمَا تَوَصُّلًا إلَى وَفَاءِ الدَّيْنِ الَّذِي الْتَزَمَهُ وَحَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ بِسَبَبِهِ وَهَذَا الْمَعْنَى وَحْدَهُ كَافٍ فِي الْفَرْقِ وَمُصَحِّحٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ * (وَالْأَمْرُ الثَّانِي) أَنَّ هَذَا التَّفْرِيقَ بِالْفَسْخِ وَقَدْ اغْتَفَرُوا فِي الْفَسْخِ مَا لَمْ يَغْتَفِرُوا فِي إنْشَاءِ الْعُقُودِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَصْحَابَ ﵏ قَالُوا لَوْ بَاعَ الْكَافِرُ عَبْدًا مُسْلِمًا بِثَوْبٍ ثُمَّ وجد بالثوب عيبا لَهُ اسْتِرْدَادَ الْعَبْدِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَلَوْ وَجَدَ مُشْتَرِي الْعَبْدِ بِهِ عَيْبًا فَطَرِيقَانِ (أَحَدُهُمَا) الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ (وَالثَّانِي) عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَلَوْ تَقَابَلَا حَيْثُ لَا عَيْبَ وَقُلْنَا الْإِقَالَةُ فَسْخٌ فَعَلَى الوجهين فهذه المسائل الثلاث اغْتَفَرُوا فِيهَا حُصُولَ مِلْكِ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ بالفسخ وان كانوا لم يغتفروه بِإِنْشَاءِ الْعَقْدِ وَعَلَّلَهُ الْغَزَالِيُّ ﵀ فِي فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى بِأَنَّ الِاخْتِيَارَ فِي الرَّدِّ إمَّا عَوْدُ الْعِوَضِ إلَيْهِ فَهُوَ قَهْرِيٌّ كَمَا فِي الْإِرْثِ وَاسْتَشْكَلَهُ الرَّافِعِيُّ وَرَأَى أَنَّ الْأَصْوَبَ في توجيه أَنَّ الْفَسْخَ يَقْطَعُ الْعَقْدَ فَيَكُونُ نَازِلًا مَنْزِلَةَ اسْتِدَامَةِ الْمِلْكِ وَالْإِمَامُ عَلَّلَهُ بِأَنَّ الرَّدَّ يَرِدُ عَلَى الْعَقْدِ وَارْتِدَادُ الْعَبْدِ يَتَرَتَّبُ عَلَى انْفِسَاخِ الْعَقْدِ وَلَهُ فِي رَدِّ الثَّوْبِ غَرَضٌ سِوَى تَمَلُّكِ الْعَبْدِ أَيْ وَهُوَ التَّخَلُّصُ مِنْ عَيْبِهِ وَهَذَا الْغَرَضُ وَهُوَ التَّخَلُّصُ مِنْ الْعَيْبِ حَاصِلٌ فِي الْجَارِيَةِ إذَا وَلَدَتْ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِهَا بِخِلَافِ الرَّهْنِ فَإِنَّهُ لَا غَرَضَ إلَّا التَّوَصُّلُ إلَى وَفَاءِ دَيْنِهِ وَالرَّاهِنُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ بذلك وملاحظة الضرورة لابد مِنْهَا (وَأَمَّا) الْفَسْخُ وَحْدَهُ فَلَيْسَ بِكَافٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ جَزَمُوا فِي الْفَلَسِ بِعَدَمِ التَّفْرِيقِ لما كان مال المفلس كله ميبعا وَلَا ضَرُورَةَ تَدْعُو إلَى التَّفْرِيقِ وَإِنْ كَانَ الرافعى

стр. 1175

رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ بِاحْتِمَالِ جَرَيَانِ الْخِلَافِ الَّذِي فِي الرَّهْنِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ فِيهِ وَأَنَّ جَزْمَهُمْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْأَصَحِّ وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ وَجْهًا يُوَافِقُ هَذَا الِاحْتِمَالَ وَحَكَاهُ الْمُتَوَلِّي أَيْضًا عِنْدَ الْكَلَامِ فِي التَّفْرِيقِ بِالْبَيْعِ وَكَذَلِكَ مُلَاحَظَةُ الفسخ لابد مِنْهَا وَالضَّرُورَةُ وَحْدَهَا لَا تَكْفِي أَلَا تَرَى أَنَّ فِي رُجُوعِ الزَّوْجِ فِي شَطْرِ الصَّدَاقِ لَمْ يُجَوِّزُوا ذَلِكَ لِأَجْلِ حَقِّ الزَّوْجِ بَلْ نَقَلُوهُ إلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ لِأَنَّ اسْتِرْجَاعَ الشَّطْرِ تَمَلُّكٌ جَدِيدٌ * هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي تَقْوِيَةِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ ﵀ وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى مَا فِيهِ وَمَعَ ذَلِكَ يحتاج إلى ملاحظة ما تقدم التنبيه على فِي فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ إذَا رَضِيَ الْبَائِعُ بِالرَّدِّ أَوْ نَفْرِضُ أَنَّ ذَلِكَ لَا تَنْقُصُ بِهِ قِيمَتُهَا وَهُوَ بَعِيدٌ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * * (التَّفْرِيعُ) * إنْ قُلْنَا بِجَوَازِ الرَّدِّ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فَذَاكَ (وَإِنْ قُلْنَا) بِامْتِنَاعِ الرَّدِّ فَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ إنَّهُ يَجِبُ الْأَرْشُ وكذلك قاله الجرجاني والرافعي علله الجرجاني بأن الرد كالميؤس مِنْهُ وَلَكَ أَنْ تَقُولَ إنَّهُ يُمْكِنُ بِأَنْ يَعْتِقَ الْوَلَدُ أَوْ يَمُوتَ أَوْ يَصِلَ سِنَّ التَّفْرِيقِ وَقَدْ يَكُونُ بَقِيَ مِنْهُ زَمَنٌ قَلِيلٌ أو كثير الا أنه قد تَقَدَّمَ لَنَا وَجْهَانِ عَنْ الْإِمَامِ فِيمَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ بَعِيدًا حَكَيْنَاهُ فِيمَا إذَا رَضِيَ أحد المشتريين بِالْعَيْبِ تَفْرِيعًا عَلَى مَنْعِ الِاسْتِقْلَالِ بِالرَّدِّ وَالْأَصَحُّ مِنْهُمَا الرُّجُوعُ بِالْأَرْشِ فَلْيَكُنْ الْوَجْهُ الْآخَرُ جَارِيًا هنا لكنه ضعيف مفرع على ضعفه * لنا خلاف هناك أنه لورد أَحَدُهُمَا الْجَمِيعَ عِنْدَ حُصُولِهِ فِي مِلْكِهِ وَأَرَادَ اسْتِرْجَاعَ نِصْفَ الثَّمَنِ هَلْ يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ النَّعْلِ (فَإِنْ قُلْنَا) بِالْإِجْبَارِ فَهَهُنَا أَنْ يُرَدَّ الْوَلَدُ مَعَهَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الرَّدِّ وَتَعَيَّنَ الْأَرْشُ وَلَا يُعْقَلُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا عَنْ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذا لم يحدث عيب جديد * * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (فان اشتراها وهى حامل فولدت عنده (فان قلنا) ان الحمل له حكم رد الجميع (وان قلنا) لا حكم للحمل رد الام دون الولد) * * * (لشرح) * هَذَا بِنَاءٌ صَحِيحٌ اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَالصَّحِيحُ أَنَّ لَهُ حُكْمًا وَيُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ وَيَحْبِسُهُ عَلَى اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ (فَالصَّحِيحُ) أَنَّهُ يَرُدُّ الْجَمِيعَ وَعَلَى (الثَّانِي) يَكُونُ الْوَلَدُ كَالْوَلَدِ الْحَادِثِ فيأتى فيه

стр. 1176

* الْخِلَافُ فِي الرَّدِّ قَبْلَ بُلُوغِهِ سِنَّ التَّفْرِيقِ وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ كَمَا تَقَدَّمَ خِلَافًا لِلْمُصَنِّفِ ﵀ وَيَأْتِي فِيهِ أَيْضًا مَا تَقَدَّمَ فِي الْوَلَدِ الْحَادِثِ قَبْلَ الْقَبْضِ إنْ حَصَلَتْ الْوِلَادَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ الْخِلَافِ فِي حَبْسِهِ بِالثَّمَنِ وَرُجُوعُهُ إلَى الْبَائِعِ عِنْدَ اتِّفَاقٍ فَسْخٌ أَوْ انْفِسَاخٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَسَوَاءٌ قُلْنَا لَهُ رد الجميع على الصحيح أم رَدُّ الْأُمِّ دُونَ الْوَلَدِ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ فشرطه على ما قاله الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ ﵏ وَأَفْهَمَ كَلَامُ ابن الصباغ أن لا يَكُونَ حَصَلَ لَهَا بِالْوَضْعِ نَقْصٌ فَإِنْ حَصَلَ نَقْصٌ فَلَا رَدَّ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ الرِّفْعَةِ قَالَ قِيَاسُهُ أَنْ يَتَخَرَّجَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ يَعْنِي فِي الْعَيْبِ الَّذِي تَقَدَّمَ سَبَبُهُ هَلْ يكون مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ أَوْ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ فَيَنْبَغِي عَلَى ذَلِكَ أَنْ يُرَدَّ وَإِنْ حَصَلَ نَقْصٌ وايد ذلك بِمَا إذَا أَصْدَقَهَا جَارِيَةً حَائِلًا ثُمَّ حَمَلَتْ فِي يَدِهِ ثُمَّ وَضَعَتْ فِي يَدِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا وَأَنَّ الرَّافِعِيَّ ﵀ حَكَى فِي نِسْبَةِ النَّقْصِ الْحَاصِلِ إلَيْهِ أَوْ إلَيْهَا وَجْهَيْنِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ قَوِيٌّ وَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يُرَدُّ وَلَكِنَّ الْمَاوَرْدِيُّ وابن الصباغ حزما بِخِلَافِ ذَلِكَ * وَاعْلَمْ أَنِّي قَدَّمْتُ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالْبَغَوِيِّ وَالرَّافِعِيِّ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْخِلَافَ في كون ذلك مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ أَوْ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي جَارٍ مَعَ الْعِلْمِ وَفَرَّعُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ يَرُدُّ الْجَارِيَةَ بَعْدَ زَوَالِ الْبَكَارَةِ وَالْعَبْدَ بَعْدَ قَطْعِ يَدِهِ بِعَيْبٍ آخَرَ قَدِيمٍ مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّزَوُّجِ وَالْجِنَايَةِ عَلَى قَوْلِنَا إنَّ ذَلِكَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي اسْتَشْكَلَهُ هُنَاكَ وَقُلْتُ ينبغى أن يكون الرضى بالعيب قاطعا لِأَثَرِهِ حَتَّى يَكُونَ مَا يُوجَدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ مِنْ سَبَبِهِ مَنْسُوبًا إلَى يَدِ الْمُشْتَرِي لِرِضَاهُ لِسَبَبِهِ دُونَ الْبَائِعِ وَلَمْ أَرَ مَنْ اعْتَضَدَ بِهِ فِي ذَلِكَ النَّقْلِ وَلَا مَا يَرُدُّهُ إلَّا كَلَامُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَمَنْ تَبِعَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّفْرِيعِ فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا قُلْتُ فَقَدْ انْدَفَعَ الْإِشْكَالُ عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ وَابْنِ الصَّبَّاغِ هُنَا فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ عَالِمٌ بِالْحَمْلِ فَكَذَلِكَ النُّقْصَانُ الْحَادِثُ عِنْدَهُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وقد وجدت بعد ذلك بِآخِرِ التَّتِمَّةِ صَرَّحَ بِامْتِنَاعِ الرَّدِّ إذَا عَلِمَ بِالزَّوْجِيَّةِ ثُمَّ أَزَالَ الزَّوْجُ بَكَارَتَهَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا آخَرَ وَقَدْ أَلْحَقْتُهُ هُنَاكَ فَانْدَفَعَ السُّؤَالُ نَعَمْ لَوْ لَمْ يُعْلَمْ بِالْحَمْلِ كَانَ ذَلِكَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ وَلَا يُمْنَعُ الرَّدُّ حِينَئِذٍ وَلَا يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ عَنْ الرَّافِعِيِّ لِتَصْرِيحِهِ بِالْحُكْمَيْنِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى أَنَّ الْمَاوَرْدِيُّ

стр. 1177

رَحِمَهُ اللَّهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ مَالَ إلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَلَعَلَّهُ ذَكَرَ التَّفْرِيعَ هُنَا عَلَى مَا مَالَ إلَيْهِ هُنَاكَ فلا يرد عليه شئ وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَمَنْ تَبِعَهُ وَأَنَّ الْحَادِثَ الَّذِي تَقَدَّمَ سَبَبُهُ مَنْسُوبٌ إلَى الْبَائِعِ فِي عَدَمِ مَنْعِ الرَّدِّ بِغَيْرِهِ مَعَ عِلْمِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يُرَدُّ بِهِ فَطَرِيقُ الْجَوَابِ يَحْتَاجُ إلَى تَأْوِيلٍ وَاَلَّذِي خَطَرَ لِي الْآنَ أَنْ يُحْمَلَ الْمَنْعُ مِنْ الرَّدِّ عَلَى حَالَةٍ يَحْصُلُ فِيهَا مِنْ الْوِلَادَةِ نُقْصَانٌ عَنْ قِيمَتِهَا مَعَ الْحَمْلِ فَإِنَّهُ رَضِيَ بِهَا حَامِلًا فَالْغَالِبُ أَنَّهَا بِالْوِلَادَةِ تَزِيدُ قِيمَتُهَا عَنْ حَالَةِ الْحَمْلِ فَإِنَّ الْحَمْلَ عَيْبٌ فإذا انقضت بِالْوِلَادَةِ عَنْ قِيمَتِهَا حَامِلًا كَانَ ذَلِكَ عَيْبًا جَدِيدًا مَانِعًا مِنْ الرَّدِّ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْغَالِبُ حُصُولُهُ بِسَبَبِ الْحَمْلِ وَاَلَّذِي لَا يَغْلِبُ حُصُولُهُ مِنْ السَّبَبِ الْمُتَقَدِّمِ تَبْعُدُ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ فَلِذَلِكَ لَمْ يُجْعَلْ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ فَيَكُون مَانِعًا مِنْ الرَّدِّ بِعَيْبٍ آخَرَ وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الصَّدَاقِ فَتُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ النُّقْصَانُ عَنْ حَالَةِ الْخِيَارِ وَهِيَ الْحَالَةُ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا عِنْدَ الْإِصْدَاقِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْجَارِيَةَ إذَا حَبِلَتْ وَوَلَدَتْ تَنْقُصُ قِيمَتُهَا عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَالنَّقْصُ بِالْحَمْلِ قَدْ زَالَ بِالْوَضْعِ وَبَقِيَ النَّقْصُ الْآخَرُ عَنْ حَالَةِ الْحِبَالِ فَالْوِلَادَةُ فِي يد لزوجة وسببها في يد لزوج وَهُوَ مِمَّا فَعَلَتْ وَلَا يَنْدُرُ فَيَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ فَإِنْ فُرِضَ نَقْصٌ بِالْوِلَادَةِ عَنْ حَالَةِ الْحَمْلِ الْحَاصِلِ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَهُوَ نَقْصٌ جَدِيدٌ يَتَّجِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ ضَمَانِ الزَّوْجَةِ كَمَا فِي الْمُشْتَرِي هَهُنَا هَذَا مَا خَطَرَ لِي فِي ذَلِكَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * * (فَرْعٌ) * أَطْلَقَ الرَّافِعِيُّ ﵀ اشْتِرَاطَ عَدَمِ النَّقْصِ بِالْوِلَادَةِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَمَا قَبْلَهُ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فَرَضَا الْمَسْأَلَةَ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْوِلَادَةُ عند المشترى كما فرض المصنف رحمه لله وَلَا شَكَّ أَنَّهَا إذَا وَلَدَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَمْ يَحْصُلْ نَقْصٌ تُرَدُّ إذَا اطَّلَعَ عَلَى عيب آخر وأما إذَا حَصَلَ نَقْصٌ فَقَدْ قَدَّمْتُ كَلَامًا فِي أَنَّ الْعَيْبَ الْحَادِثَ قَبْلَ الْقَبْضِ إذَا اسْتَنَدَ إلَى أَمْرٍ سَابِقٍ عَلِمَ الْمُشْتَرِي هَلْ يَكُونُ موجبا للرد أولا وهل يكون مانعا من الرد بغير أولا وَاَلَّذِي ظَهَرَ أَنَّهُ لَيْسَ مُوجِبًا وَلَا مَانِعًا وَقَدْ صَرَّحَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى أَمَةً مُزَوَّجَةً عَالِمًا بِتَزْوِيجِهَا فَأَزَالَ بَكَارَتَهَا قَبْلَ القبض ثم اطلع على عيب بها فله الرد هَذَا مَا يَقْتَضِي تَقْيِيدَ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ ﵀ والله أعلم *

стр. 1178

* قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى * * (وَإِنْ كَانَ المبيع جارية ثيبا فوطئها ثم علم بالعيب فله أن يردها لانه انتفاع لا يتضمن نقصا فلم يمنع الرد كالاستخدام) * ** (الشرح) * هذه مسألذ مَشْهُورَةٌ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا عَلَى ثَمَانِيَةِ مَذَاهِبَ (أَحَدُهَا) أَنْ يَرُدَّهَا كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَلَا يرد معها شيأ وَهُوَ مَذْهَبُنَا الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ وَبِهِ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِيمَا قِيلَ وَعُثْمَانُ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَلَا فَرْقَ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ قبله ولا يكون بالوطئ قَابِضًا لَهَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ إنْ سَلِمَتْ وَقَبَضَهَا فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَهَلْ عَلَيْهِ الْمَهْرُ لِلْبَائِعِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ قَبْلَ الْقَبْضِ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ أصله أو من حينه الصحيح لَا مَهْرَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ المردود عليه ممن تحرم عليه بوطئ المشترى كأب وابنه اولا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يَرُدُّ وَلَا يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ وَهُوَ قول أبى حنيفة والثوري وأبو يُوسُفَ وَإِسْحَاقَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ سِيرِينَ وَالزُّهْرِيِّ (وَالثَّالِثُ) أَنَّهُ يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ مَعَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَشُرَيْحٍ فِي رِوَايَةٍ وَقِيلَ إنَّهُ رُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْمَهْرُ فِي قَوْلِ ابْنِ أبى ليلى ياخذ العشر من قيمتها ونصف فَيَجْعَلُ الْمَهْرَ نِصْفَ ذَلِكَ يَعْنِي يَكُونُ الْمَهْرُ ثلاث أَرْبَاعِ عُشْرِ قِيمَتِهَا بِذَلِكَ صَرَّحَ عَنْهُ غَيْرُهُ (الرابع) بردها وَيَرُدُّ مَعَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا بَالِغًا مَا بَلَغَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شُبْرُمَةَ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وعبد الله بن حسن (وَالْخَامِسُ) يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ مَعَهَا نِصْفَ عُشْرِ ثَمَنِهَا وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ وَالنَّخَعِيِّ وَقَتَادَةَ وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُمَرَ (وَالسَّادِسُ) يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ مَعَهَا حُكُومَةً وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ (وَالسَّابِعُ) أَنَّهَا لَازِمَةٌ لَوْ صَحَّ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَلَا يَرُدُّهَا وَلَا يَرْجِعُ بشئ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ (وَالثَّامِنُ) يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ مَعَهَا عُشْرَ ثَمَنِهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ يَرُدُّ مَعَهَا عَشْرَةَ دَنَانِيرَ وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ عُشْرَ ثَمَنِهَا فَلِذَلِكَ لَمْ أَعُدَّهُ مَذْهَبًا آخَرَ دُونَ تَحْقِيقٍ * هَذَا فِي وطئ السبب وأما البكر فسيأتي الكلام فيها فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَمِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الَّتِي حَكَيْتُهَا مَا وَرَدَتْ مُطْلَقَةً مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ لِثَيِّبٍ وَلَا بِكْرٍ وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَالْحَسَنِ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَهَذِهِ الْمَذَاهِبُ الثَّمَانِيَةُ تَرْجِعُ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ يَرُدُّهَا ولا شئ مَعَهَا كَمَذْهَبِنَا أَوْ بِامْتِنَاعِ رَدِّهَا وَالرُّجُوعِ بِالْأَرْشِ كمذهب

стр. 1179

أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ بِامْتِنَاعِ رَدِّهَا وَلَا يَرْجِعُ بشئ كَمَذْهَبِ الْحَسَنِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَوْ يردها ويرد معها شيأ كمذهب الباقين * فاما من يقول يردها ورد شئ مَعَهَا فَالْوَجْهُ تَأْخِيرُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَتَقْدِيمُ الْكَلَامِ على المذهبين عليه الاولين الثَّالِثُ يُشَارِكُ الثَّانِي فِي الْقَوْلِ بِامْتِنَاعِ الرَّدِّ عَلَيْهِمَا فِي ذَلِكَ وَاحِدٌ فَلْيُجْعَلْ الْكَلَامُ فِي جَوَازِ الرَّدِّ وَامْتِنَاعِهِ وَمُعْتَمَدُنَا فِي ذَلِكَ أَنَّ وطئ السيب شئ لَا يَنْقُصُ مِنْ عَيْنِهَا وَلَا مِنْ قِيمَتِهَا ولا يتضمن الرضا بعينها فوجب أن لا يمنع مِنْ رَدِّهَا بِالِاسْتِخْدَامِ وَقَوْلُنَا لَا يَنْقُصُ مِنْ عَيْنِهَا احْتِرَازٌ مِنْ قَطْعِ الطَّرَفِ وَمِنْ قِيمَتِهَا احْتِرَازٌ مِنْ حُدُوثِ عَيْبٍ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وقلنا وَلَا يَتَضَمَّنُ الرِّضَا بِعَيْنِهَا احْتِرَازٌ مِنْ وَطْئِهَا بَعْدَ الْعِلْمِ بِعَيْبِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُوجِبُ الرِّضَا وَهَذَا الدَّلِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَاسْتِدْلَالُ الشافعي رضى الله عنه بأن الوطئ أقل ضررا من الخدمة يعنى أن الوطئ يمتع ويلذ ويطرب والخدمة تلذ وتزيب وَتُتْعِبُ فَإِذَا لَمْ تَمْنَعْ الْخِدْمَةُ مِنْ الرَّدِّ فالوطئ أَوْلَى أَنْ لَا يَمْنَعَ فَهَذَا الدَّلِيلُ هُوَ الْأَوَّلُ لَكِنْ بِقِيَاسِ الْأَوْلَى وَأَيْضًا بِالْقِيَاسِ عَلَى وطئ الزَّوْجِ وَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الرد ولذلك إذا اكرهها انسان على الوطئ فان كان وطئ الثيب يقتضي وجوب أن يقع وطئ الزَّوْجَةِ وَالْمُكْرَهَةِ: فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ وَجَبَ أَنْ لا يمنع وطئ السَّيِّدِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى مَا إذَا غَصَبَهَا الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ فَوَطِئَهَا ثُمَّ رَدَّهَا حَتَّى يُوفِيَهُ الثَّمَنَ فَلَمَّا وَفَّاهُ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عِنْدَنَا وَعِنْدَهُمْ فَإِنْ اعتذروا عن وطئ الزوج بأنه مستحق فوطئ المشترى مستحق وأيضا يبطل بوطئ الزوج للبكر فَإِنَّهُ مُسْتَحَقٌّ وَمَعَ ذَلِكَ قَالُوا بِامْتِنَاعِ رَدِّهَا فان اعتذورا بِأَنَّ مَنَافِعَ بُضْعِ الزَّوْجَةِ غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ بِالشِّرَاءِ وانما يمتنع الرد بوطئ السَّيِّدِ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ حَبَسَ بَعْضَ أَجْزَاءِ الْمَبِيعِ فلذلك منع وطئ السيد ولم يمنع وطئ لزوج الثَّيِّبَ وَأَمَّا الْبِكْرُ فَجِلْدَةُ الْبَكَارَةِ مُسْتَحَقَّةٌ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهَا عَيْنٌ حَقِيقَةً وَالنِّكَاحُ مَحَلُّ الْمَنَافِعِ إلَّا أَنَّ تِلْكَ الْجِلْدَةَ تَتْلَفُ لِلضَّرُورَةِ وَإِذَا كَانَتْ مستحقة بالبيع فاتلفها لزوج امتع الرَّدُّ لِفَوَاتِ بَعْضِ الْمَبِيعِ (فَالْجَوَابُ) أَنَّ مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ مَمْلُوكَةٌ بِالشِّرَاءِ لِلسَّيِّدِ بِدَلِيلِ أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ طَلَّقَ كَانَتْ لَهُ وَلَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ استحق المهر وكون جلدة البكارة جزء مِنْ الْمَبِيعِ مَعَ كَوْنِهَا مُسْتَحِقَّةَ الْإِزَالَةِ لِلزَّوْجِ لا يفيد لانه مأذون له فِيهَا شَرْعًا فَلَوْ لَمْ تَكُنْ لِلنَّقْصِ لَمَا مَنَعَ ذَلِكَ مِنْ الرَّدِّ وَقَدْ تَعَلَّقَ الْمُخَالِفُونَ فِي ذَلِكَ بِأَمْرَيْنِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّهُ لَا يُرَدُّ وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ (وَالثَّانِي) يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ مَعَهَا الْمَهْرَ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ ﵁ فَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ يَرُدُّهَا وَلَا شئ مَعَهَا إحْدَاثُ قَوْلٍ ثَالِثٍ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ وَأَوْرَدَهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ وَالْغَزَالِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْهُمْ فَقَالُوا إنَّ عَلِيًّا وَابْنَ عُمَرَ

стр. 1180

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا لَا يَرُدُّهَا وَعُمَرُ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ﵄ قَالَا يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ مَعَهَا نِصْفَ عُشْرِ قِيمَتِهَا وَإِيرَادُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ الْأَشْهَرُ وَأَقْرَبُ فِي النَّقْلِ والجواب عنه من وجوه (أحدهما) مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ﵁ فِي اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ بَحَثَ مَعَ مَنْ خَالَفَهُ وَحَكَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ رَوَيْنَا ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ الشَّافِعِيُّ قُلْتُ أَفْتَيْتَ عَنْ عَلِيٍّ فَقَالَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَهُ لَا فَرَوَيْنَا عَنْ عُمَرَ يَرُدُّهَا وَذَكَرَ عَشْرًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ قُلْتُ أَوَ ثَبَتَ عَنْ عُمَرَ قَالَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَهُ لَا قُلْتُ وَكَيْفَ تَحْتَجُّ بِمَا لَا يَثْبُتُ وَأَنْتَ تُخَالِفُ عُمَرَ لَوْ كَانَ قَالَهُ وَهَذَا الْكَلَامُ مِنْ الشَّافِعِيِّ ﵁ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَلَا عَنْ عَلِيٍّ ﵄ وَقَدْ وَقَفْتُ عَلَى الْأَسَانِيدِ وَوُرُودِ ذَلِكَ عَنْهُمَا فَرَأَيْتُهَا ضَعِيفَةً وَأَمْثَلُهَا الرِّوَايَةُ عَنْ عَلِيٍّ فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّهَا وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ وَهِيَ مُنْقَطِعَةٌ لِأَنَّهَا مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَلَمْ يُدْرِكْ جَدَّهُ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَتْ صَحِيحَةً فَإِنَّهَا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ حَفْصِ بْنِ عِنَانٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ ﵃ وَلَعَلَّ حَفْصَ بْنَ عِنَانٍ أَوْ مَسْلَمَةَ مِمَّنْ كَانَ حَاضِرًا مُنَاظَرَةَ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ قاضى الكوفة حنفيا جليلا ثقة ونقلها البهيقى مِنْ طَرِيقِ جَمَاعَةٍ عَنْ جَعْفَرٍ وَرُوِيَتْ مُتَّصِلَةً بِطَرِيقٍ ضَعِيفَةٍ لَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ فِي اخْتِلَافِ الْأَحَادِيثِ لَا يَثْبُتُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ فِي ذلك شئ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ سَقَطَ التَّمَسُّكُ الَّذِي ذَكَرُوهُ وَاَلَّذِي رَأَيْتُهُ فِي اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ مَا ذَكَرْتُهُ وَرَأَيْتُ فِي اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ قَالَ وَلَا يُعْلَمُ ثَبَتَ عَنْ عُمَرَ وَلَا عَنْ عَلِيٍّ وَلَا عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ خِلَافَ هَذَا الْقَوْلِ يَعْنِي قَوْلَ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَبُو الْمُظَفَّرِ بن السمعاني قد جهدت غاية أَنْ أَجِدَ مَا قَالُوهُ فِي كِتَابٍ فَلَمْ أجده وإنما هي حكاية أخذه العلم من التعليق وسعى السواد على البياض ولم يرد عليه واحد من الصحابة شئ سِوَى عَلِيٍّ (الثَّانِي) أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِثْلُ مَذْهَبِنَا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ذَكَرَهُ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي مَسَائِلِهِ الْكَثِيرَةِ فِيمَا نَقَلَهُ أَبُو حَامِدٍ عَنْهُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وحكى لنا ذلك يعنى لرواية عن زيد أبو الحسن الماسرخسى وَنَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي النُّكَتِ وَإِذَا اخْتَلَفَتْ الصَّحَابَةُ وَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى الْقِيَاسِ لَكِنَّ أَبَا الْمُظَفَّرِ ابن السَّمْعَانِيِّ قَالَ إنَّ هَذَا النَّقْلَ عَنْ زَيْدٍ لَيْسَ بِصَحِيحٍ (الثَّالِثُ) أَنَّهُ قَوْلُ صَحَابِيَّيْنِ لَمْ يُعْلَمْ انْتِشَارُهُ وَالْقِيَاسُ بِخِلَافِهِ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ (الرَّابِعُ) أَنَّ مَذْهَبَنَا مُوَافِقٌ لِعُمَرَ فَإِنَّهُ أَثْبَتَ الرَّدَّ فَوَافَقْنَاهُ فِي أَصْلِ الرَّدِّ وَالِاخْتِلَافُ بَعْدَ ذَلِكَ في أنه يرد معها شيئا أولا اخْتِلَافٌ فِي كَيْفِيَّةِ الرَّدِّ (الْخَامِسُ) أَنَّ إحْدَاثَ القول الثالث

стр. 1181

فِيهِ خِلَافٌ وَتَفْصِيلٌ مَذْكُورٌ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ وَنَحْنُ هُنَا وَافَقْنَا بَعْضَهُمْ فِي جَوَازِ الرَّدِّ وَبَعْضَهُمْ فِي إسْقَاطِ الْمَهْرِ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ خَرْقًا لِلْإِجْمَاعِ (الْأَمْرُ الثَّانِي) مِمَّا تَعَلَّقُوا بِهِ القياس على وطئ الْبِكْرِ لِأَنَّ كُلًّا مِمَّا يُقَرِّرُ الْمُسَمَّى فِي النِّكَاحِ وَعَلَى مَا إذَا زَنَتْ وَبِأَنَّهُ يَنَالُهَا فِي ذَلِكَ ابْتِذَالٌ وَيَنْقُصُهَا فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْمُشْتَرِي أَبَا الْبَائِعِ أَوْ ابْنَهُ فَيَحْرُمُ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ فَمَنَعَ الرَّدَّ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ وَتَعَلَّقُوا أَيْضًا بأن الوطئ جِنَايَةٌ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ عُقْرٍ أَوْ عُقُوبَةٍ فِي الْغَالِبِ وَلَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ فَأَشْبَهَ الْقَطْعَ وَالرَّدُّ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ فَلَوْ ردها لكان الوطئ حَاصِلًا فِي مِلْكِ الْبَائِعِ وَهَذَا لَا يَجُوزُ لان الوطئ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ لَا يَخْلُو عَنْ الْمَهْرِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوجِبَ الْمَهْرَ وَلَا أَنْ يَرُدَّهَا بِغَيْرِ مَهْرٍ فَبَطَل الرَّدُّ وَرُبَّمَا قَالُوا فِي هَذَا إنَّهُ إذَا كَانَ وَاقِعًا فِي مِلْكِ الْغَيْرِ كَانَ عَيْبًا فَيُمْنَعُ الْفَسْخُ فَلَوْ نَفَذَ الْفَسْخُ لِمَا بَعْدُ وَنَقَلُوا عَنْ مُحَمَّدِ بن الحسن أن الوطئ لَا يَخْلُو عَنْ عُقْرٍ أَوْ عُقُوبَةٍ إلَّا إذَا كَانَ فِي الْمِلْكِ وَقَدْ انْتَفَيَا عَنْ المشترى بالاجماع فلو فسخ لا يَبْقَى الْمِلْكُ مِنْ أَصْلِهِ فَلِذَلِكَ وَجَبَ إسْقَاطُ الْمِلْكِ وَقَوْلُهُ إنَّهُ انْتَفَيَا عَنْ الْمُشْتَرِي بِالْإِجْمَاعِ يَنْبَغِي أَنْ يُؤَوَّلَ فَإِنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَغَيْرِهِ إيجَابُ الْمَهْرِ وَبِأَنَّ مَنَافِعَ الْبُضْعِ فِي حُكْمِ الْأَجْزَاءِ وَالْمُشْتَرِي أَتْلَفَهَا فَصَارَ كَمَا لَوْ تَلِفَ الْوَلَدُ وَالزَّوَائِدُ وَيَعُودُ البحث في مسألة لزوائد وإنما استدلوا به على أن الوطئ تنقيص للملك صرف مَهْرِ الْجَارِيَةِ الْمَوْطُوءَةِ بِالشُّبْهَةِ إلَى سَيِّدِهَا فَلَوْ كَانَ الْمَهْرُ لِصِيَانَةِ الْبُضْعِ فَقَطْ لَوَجَبَ لِلَّهِ كالكفارة فلما صرف السَّيِّدِ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَنَافِعَ الْبُضْعِ كَالْأَجْزَاءِ وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ الْقِيمَةُ كَيَدِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ يُصْرَفُ لِلسَّيِّدِ وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ الْمَالِيَّةُ بِمَنْفَعَةِ البضع الحكم في حكم لاجزاء وَفَوَاتِ الْأَجْزَاءِ يَمْنَعُ الرَّدَّ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فِي حُكْمِ الْأَجْزَاءِ أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَمْلِكُهُ عَلَى الْمُسْلِمَةِ وَيُمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ بِخِلَافِ الْمَنَافِعِ وَذَلِكَ أَنَّ مَنَافِعَ الْبُضْعِ فِي الشَّرْعِ مُحْتَرَمَةٌ مُشَرَّفَةٌ لِأَنَّهَا سَبَبُ النسل في العامل فَلِشَرَفِهَا وَحُرْمَتِهَا الْتَحَقَتْ بِالْأَجْزَاءِ شَرْعًا (وَالْجَوَابُ) أَنَّ وطئ الْبِكْرِ وَالزِّنَا مُنْقِصَانِ لِلْقِيمَةِ بَلْ زَوَالُ الْبَكَارَةِ وحدها بغير وطئ مُنْقِصٌ وَالِابْتِذَالُ إنْ سَلِمَهُ كَالِاسْتِخْدَامِ وَكَوْنُ الْمُشْتَرِي أَبَا الْبَائِعِ أَوْ ابْنَهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي مَعْيُوبِ شَخْصٍ مِنْ الْأَشْخَاصِ بَلْ الْمُعْتَبَرُ مَا ينقص قيمة الشئ ولا يؤثر إلا ماله أَثَرٌ فِي الْمَالِيَّةِ وَقَوْلُهُمْ إنَّهُ جِنَايَةٌ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ تُنْقِصُ الْقِيمَةَ وَهَذَا بِخِلَافِهِ وَلَوْ كَانَ جِنَايَةً لَمُنِعَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ إذَا وَطِئَ مُكْرَهَةً وَمِنْ الزَّوْجِ وَقَوْلُهُمْ لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ ينتقض بما دون الوطئ هَكَذَا نَقَضَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِمْ وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ ان ما دون الوطئ مِنْ الِاسْتِمْتَاعَاتِ مَانِعٌ الرَّدَّ أَيْضًا فَعَلَى هَذَا لَا يَتَوَجَّهُ النَّقْضُ وَعَنْ قَوْلِهِمْ لَا يَخْلُو عَنْ مَالٍ أَوْ عُقُوبَةٍ أَنَّ الْجِنَايَةَ قَدْ تَخْلُو مِنْ الْمَالِ وَالْعُقُوبَةِ إذَا قَالَ الرَّجُلُ اقْطَعْ يَدِي فَقَطَعَهَا وَعَنْ قَوْلِهِمْ الرَّدُّ فَسْخٌ لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ

стр. 1182

تَقَدَّمَ ثُمَّ أَثَرُ ذَلِكَ إنَّمَا يَظْهَرُ ذَلِكَ فِي الْأَعْيَانِ * أَمَّا الْمَنَافِعُ الْبَعْضِيَّةُ فَلَا * ثُمَّ لَوْ كَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا لَمَا جَازَ الرَّدُّ إذَا رَضِيَ الْبَائِعُ وَهُوَ جَائِزٌ وَإِيجَابُ الْمَهْرِ فِي الْبُضْعِ عَنْ الْمَنْفَعَةِ وَالسَّيِّدُ يَسْتَحِقُّهَا فَلَا ضَرُورَةَ إلَى تَقْدِيرِهَا جُزْءًا وَتَقْدِيرُ الْمَهْرِ بَعِيدٌ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِجُزْءٍ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ بِهِ فِي الْمُرَابَحَةِ وَلَا يَسْقُطُ به قبل القبض من الثمن شئ وَلَا يَضْمَنُهُ الْغَاصِبُ عِنْدَهُمْ وَإِنَّمَا لَمْ يَمْلِكْهُ الْكَافِرُ عَلَى الْمُسْلِمَةِ لِأَنَّ فِيهِ إدْخَالَ ذُلٍّ على الاسلام والوطئ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ فِيهِ وَجْهَانِ فَإِنْ سَلَّمَهُ فَلِأَنَّهُ مَعَ الْعِلْمِ بِالْخِيَارِ يَتَضَمَّنُ الرِّضَا فَهَهُنَا وَطِئَ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْخِيَارِ وَاعْتَذَرَ أَبُو زَيْدٍ عن الوطئ قبل القبض بأنه وقع في حكم مالك البائع لانه تصرف ولا يتنقل التَّصَرُّفُ إلَّا بِالْقَبْضِ فَبَقِيَ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُجْعَلَ جِنَايَةً وَهَذَا ضَعِيفٌ فَهَذَا مَا تَيَسَّرَ ذِكْرُهُ وَحَرْفُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَاحَظَ غَرَضَ الْبَائِعِ وَمَا يَحْصُلُ له من النقرة وَالتَّغَيُّرِ وَالْأَنَفَةِ وَالشَّافِعِيَّ لَاحَظَ الْأَمْرَ الْعَامَّ وَأَنَّ عَادَةَ التُّجَّارِ إذَا عَلِمُوا أَنَّ الْجَارِيَةَ ثَيِّبٌ لَا يُبَالُونَ بِقِلَّةِ الْوَطْئَاتِ وَكَثْرَتِهَا وَلَا يَنْقُصُ من قيمتها شيئا فان فرض وطئ ينقص القيمة فليس فرض المسألة والله أَعْلَمُ * وَاعْلَمْ أَنَّ أَصْحَابَنَا اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الرَّدَّ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ مِنْ حِينِهِ وَقَدْ اتَّفَقُوا هُنَا عَلَى جَوَازِ الرَّدِّ وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْمَهْرُ إلَّا مَا سَنَحْكِيهِ مِنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَهَذَا الِاتِّفَاقُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَثَرَ ذَلِكَ عِنْدَ مَنْ قَالَ بِهِ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَعْيَانِ أَمَّا الْمَنَافِعُ فَلَا وَهُوَ يُقَوِّي مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْبَحْثِ فِيهِ وَإِلَّا فَلَوْ أَثْبَتْنَا عَدَمَ الْمِلْكِ كَانَ يَنْبَغِي وُجُوبُ الْمَهْرِ وَقَدْ حَكَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِيمَا إذَا وَطِئَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ الْمَبِيعَةَ الثَّيِّبَ قَبْلَ الْقَبْضِ ثُمَّ مَاتَتْ أَنَّهُ هَلْ يَغْرَمُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ الْمَهْرَ عَلَى وَجْهَيْنِ (إنْ قُلْنَا) يَنْفَسِخُ مِنْ الْأَصْلِ غَرِمَ وَإِلَّا فَلَا وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ يَأْتِيَ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَلَمْ أَرَهُمْ ذَكَرُوهُ وَبِتَقْرِيرِ ثُبُوتِهِ فَهُوَ مُخْتَصٌّ بِمَا قَبْلَ الْقَبْضِ لِضَعْفِهِ مِلْكَ الْمُشْتَرِي وَبَقَاءِ عُلْقَةِ مِلْكِ الْبَائِعِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ طَرْدُهُ بَعْدَ الْقَبْضِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الضَّعِيفَةِ الطَّارِدَةِ لِلْقَوْلَيْنِ فِيمَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَفِيهِ نَظَرٌ * هذا ما يتعلق بمن يَقُولُ بِمَنْعِ الرَّدِّ (وَأَمَّا) الْمَذَاهِبُ النَّافِيَةُ فَمَذْهَبُ ابن شبرمة أقربها لانه يقول يردها مَعَ مَهْرِ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَهُوَ يَتَخَرَّجُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ ارْتِفَاعِ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ تَخْرِيجًا ظَاهِرًا (وَجَوَابُهُ) مَا تَقَدَّمَ وأما من قال يردها ويرد شييئا يَتَقَدَّرُ مَعَهَا فَتَحَكُّمَاتٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا وَأَمَّا من قال بامتناع ردها ولا يرجع بشئ فَبَعِيدٌ فَإِنَّ الْعَيْبَ الْقَدِيمَ يَجِبُ الرُّجُوعُ بِأَرْشِهِ إذَا امْتَنَعَ الرَّدُّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَطْرُدَ الْجُزْءُ مَذْهَبَهُ وَيُمْنَعَ مِنْ أَخْذِ الْأَرْشِ وَاَللَّهُ أعلم *

стр. 1183

* (فرع) * هذا كله في وطئ الْمُشْتَرِي فَلَوْ وَطِئَهَا الْبَائِعُ أَوْ الْأَجْنَبِيُّ بَعْدَ القبض بشبهة فهو كوطئ الْمُشْتَرِي لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ وَإِنْ كَانَتْ مُخْتَارَةً فَهُوَ زِنًا وَهُوَ عَيْبٌ حَادِثٌ يَمْنَعُ الرَّدَّ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنْ كَانَتْ زَانِيَةً فَعَيْبٌ يُوجِبُ الرَّدَّ وَإِنْ كَانَتْ شُبْهَةً أَوْ مُكْرَهَةً فَلَيْسَ بِعَيْبٍ وَيَجِبُ الْمَهْرُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ لِلْمُشْتَرِي وَأَمَّا الْبَائِعُ فَفِي وُجُوبِ الْمَهْرِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى جِنَايَةِ الْبَائِعِ عَلَى الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ (إنْ قُلْنَا) كَآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ لَمْ يَجِبْ وَإِلَّا وَجَبَ وَهُمَا كَالْوَجْهَيْنِ فِي الِانْتِفَاعِ بالمبيع قبل القبض فان ماتت بعد وطئ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَقُلْنَا الْعَقْدُ يَرْتَفِعُ مِنْ أَصْلِهِ لَمْ يَغْرَمْ الْمَهْرَ (وَإِنْ قُلْنَا) مِنْ حِينِهِ فَوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي جِنَايَةِ الْبَائِعِ قَالَ ذَلِكَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَإِنْ مَاتَتْ بعد وطئ الْأَجْنَبِيِّ قَبْلَ الْقَبْضِ (فَإِنْ قُلْنَا) يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ مِنْ أَصْلِهِ فَالْمَهْرُ لِلْبَائِعِ (وَإِنْ قُلْنَا) مِنْ حِينِهِ فَلِلْمُشْتَرِي قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَفِي وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَى الْبَائِعِ إذَا وَطِئَهَا جَاهِلًا بِالتَّحْرِيمِ وَجْهَانِ فِي التَّتِمَّةِ * هَذَا فِي الثَّيِّبِ أَمَّا فِي الْبِكْرِ فَفِيهَا زِيَادَةُ أَحْكَامٍ سَتَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى * * (فَرْعٌ) * مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أن الوطئ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الزِّنَا عَيْبٌ يَمْنَعُ الرَّدَّ اسْتَثْنَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ مِنْهُ مَا إذَا لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهَا بِالزِّنَا بِأَنْ كَانَتْ مَعْرُوفَةً بِالزِّنَا وَاشْتَرَاهَا عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ بِهِ الرَّدُّ ذَكَرْتُ ذَلِكَ فِي جَوَابِهِ عَنْ اعْتِرَاضِ الْحَنَفِيَّةِ وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَطَرَدَهُ فِي الْإِبَاحَةِ وَالسَّرِقَةِ إذَا حَدَثَتْ وَلَمْ تَنْقُصْ الْقِيمَةَ قَالَ لِأَنَّهَا عَيْبٌ مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ يَعْنِي بِخِلَافِ الْبَرَصِ وَنَحْوِهِ إذَا زَادَ فَإِنَّهُ عيب من حيث المشاهدة * * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى * * (وَإِنْ وُجِدَ العيب وقد نقص المبيع نظرت فان كان النقص بمعنى لا يقف استعلام العيب على جنسه كوطئ البكر وقطع الثوب وتزويج الامة لم يجز له الرد بالعيب لانه أخذه من البائع وبه عيب فلا يجوز رده وبه عيبان من غير رضاه وينتقل حقه إلى الارش لانه فات جزء من المبيع وتعذر الفسخ بالرد فوجب أن يرجع إلى بدل الجزء الفائت وهو الارش) * * * (الشَّرْحُ) * النَّقْصُ الْحَاصِلُ لِرُخْصِ السِّعْرِ وَنَحْوِهِ لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فَلِذَلِكَ قَالَ الْمُصَنِّفُ الْمَعْنَى أَيْ حَاصِلٌ فِي الْمَبِيعِ وَامْتِنَاعُ الرَّدِّ فِي افْتِضَاضِ الْبِكْرِ وَقَطْعِ الثَّوْبِ وَتَزْوِيجِ الْأَمَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا سَبَبٌ سَابِقٌ وَلَا ضُمَّ مَعَهَا الْأَرْشُ لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا لِأَنَّهَا عُيُوبٌ حَادِثَةٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلَوْ رَدَّهُ وَبِهِ عَيْبَانِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي وطئ البكر مذاهب السلف قال ابن سريج وَالنَّخَعِيُّ يَرُدُّهَا وَنِصْفَ

стр. 1184

عشر ثمنها وتقدم في وطئ الثيب حكاية ثلاثة مذاهب مطلقة في الوطئ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مُطَّرِدَةٌ فِي الْبِكْرِ وَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ وَاتَّفَقُوا فِي الْبِكْرِ عَلَى أَنَّهَا بَعْدَ الِافْتِضَاضِ لَا تُرَدُّ مَجَّانًا لِأَنَّ الْمُتَقَدِّمِينَ أَجْمَعُوا عَلَى قَوْلَيْنِ (إمَّا) امْتِنَاعِ الرَّدِّ (وَإِمَّا) الرَّدِّ مَعَ الْأَرْشِ وَجَعَلُوا ذَلِكَ مِثَالًا لِامْتِنَاعِ إحْدَاثِ الْقَوْلِ الثالث كما هو رأى أكثر الاصوليين ولاسيما هُنَا فَإِنَّ فِيهِ دَفْعَ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ وَقَدْ تَكَلَّمَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ عَلَى افْتِضَاضِ الْبِكْرِ فَقَالَ وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَافْتَضَّهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا نَاقِصَةً بِمَا بَيْنَ قِيمَتِهَا صَحِيحَةً وَمَعِيبَةً مِنْ الثَّمَنِ ثُمَّ تَكَلَّمَ بَعْدُ عَنْ مَسَائِلَ تَكَلَّمَ عَنْ حُدُوثِ الْعَيْبِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَقَالَ فَإِنْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ كَانَ لَهُ قِيمَةُ الْعَيْبِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ أَنْ يَقْبَلَهَا نَاقِصَةً فَيَكُونَ ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُشْتَرِي حَبْسَهَا وَلَا يَرْجِعُ بشئ وَتَبِعَهُ الْأَصْحَابُ عَلَى ذَلِكَ وَتَكَلَّمُوا عَلَى كُلٍّ من المسألتين وحدها وحزموا في وطئ الْبِكْرِ أَنَّهُ مَانِعٌ مِنْ الرَّدِّ وَقَالُوا فِي مَسْأَلَةِ حُدُوثِ الْعَيْبِ إنَّهُ يَمْنَعُ الرَّدَّ بِهِ وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَالنَّخَعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ أَبْطَلَ الْآخِرُ الْأَوَّلَ وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُوَافِقًا لِمَا قُلْنَاهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِمَنْعِ الرَّدِّ وَلَا يرجع بشئ وذهب حماد ابن أَبِي سُلَيْمَانَ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ إلَى أَنَّهُ يَرُدُّ السِّلْعَةَ وَأَرْشَ الْعَيْبِ الَّذِي حَدَثَ عِنْدَهُ قِيَاسًا عَلَى الْمُصَرَّاةِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّ أَبَا ثَوْرٍ رَوَى ذَلِكَ عَنْ الشَّافِعِيِّ ﵁ فِي الْقَدِيمِ وَهَذَا يَرْجِعُ إلَى الْوَجْهِ الْمَشْهُورِ الَّذِي فِي طَرِيقَةِ الْخُرَاسَانِيِّينَ فِيمَا إذَا طلب المشترى الرد مع الارش والبائع اعطاء الْأَرْشَ وَبَقَاءَ الْعَقْدِ وَبِالْعَكْسِ مِنْ إيجَابِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَسَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَلِذَلِكَ قَالَ الْمَرْعَشِيُّ قَطْعُ الثَّوْبِ مِنْ الصُّوَرِ الَّتِي فِيهَا قَوْلَانِ (أَحَدُهُمَا) يَرُدُّهُ وَأَرْشَ الْقَطْعِ (وَالثَّانِي) يَأْخُذُ الْأَرْشَ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ وَلَكِنْ هَلْ نَقُولُ الْوَاجِبُ لَهُ ابْتِدَاءً لَهُ الرَّدُّ مَعَ بَدَلِ الْأَرْشِ أَوْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ طَلَبِ الْأَرْشِ أَوْ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ الارش الا أن يختار البائع الرد كَمَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ﵁ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْأَصْحَابُ * فِيهِ بَحْثٌ يَنْبَنِي عَلَيْهِ أَنَّهُ هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْمُبَادَرَةُ إلَى لرد وبدل الارش أولا (إنْ قُلْنَا) بِالْأَوَّلِ وَجَبَ (وَإِنْ) قُلْنَا بِالثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ لَمْ يَجِبْ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاحْتِمَالٌ رَابِعٌ وَهُوَ مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ حَقُّهُ أَوَّلًا فِي الرَّدِّ وَحْدَهُ فَإِنْ امْتَنَعَ الْبَائِعُ جَاءَتْ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتُ وَسَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى * إذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ فَهَلْ ذَلِكَ جَارٍ في وطئ البكر أولا الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَإِطْلَاقُ كَلَامِهِمْ يَقْتَضِيهِ وَإِنَّمَا أَفْرَدْتُ مسألة وطئ البكر وحدها لانهم ذكروه عقب وطئ الثَّيِّبِ وَالْبَحْثُ فِيهَا مَعَ الْحَنَفِيَّةِ فَإِنَّا نُوَافِقُهُمْ على أن وطئ الْبِكْرِ مَانِعٌ وَيَحْتَمِلُ عَلَى بُعْدٍ أَنْ يُقَالَ

стр. 1185

هما مسألتان فوطئ الْبِكْرِ وَشِبْهُهُ مِمَّا فِيهِ فَوَاتُ جُزْءٍ كَالْخِصَاءِ أَوْ قَطْعِ طَرَفٍ مِنْ أَطْرَافِهِ أَوْ قَطْعِ إصْبَعٍ زَائِدَةٍ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الرَّدِّ وَيَنْتَقِلُ إلَى الْأَرْشِ جَزْمًا إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ بِالرَّدِّ وَالْعُيُوبُ الَّتِي تَنْقُصُ الْقِيمَةَ فَقَطْ يَجْرِي فِيهَا خِلَافُ أَبِي ثَوْرٍ وَالْوُجُوهُ الَّتِي سَتَأْتِي فَعَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَقُولُ بِإِجَابَةِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ مِنْ الرَّدِّ بَلْ حَقُّهُ فِي الرَّدِّ بَاقٍ مَعَ إعْطَاءِ الْأَرْشِ إمَّا عَلَى التَّعْيِينِ أَوْ عَلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخْذِ الْأَرْشِ كَمَا تَقَدَّمَ وَسَيَأْتِي إذَا اتَّبَعْنَا رَأْيَ الْمُشْتَرِي وَيُؤَيِّدُ هَذَا الِاحْتِمَالَ أَنَّ الْقَاضِيَ أَبَا الطَّيِّبِ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ إذَا قُطِعَ طَرَفٌ مِنْ أَطْرَافِهِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا قَدِيمًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ له رده ووضع الشافعي والمصنف من في الخلاف كابن المنذر وغيره مسألة الوطئ وَحْدَهَا وَمَسْأَلَةَ حُدُوثِ الْعَيْبِ وَحْدَهَا وَمَا تَقَدَّمَ عن الشعبى عامة قال في الجارية توطئ يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ مَعَهَا حُكُومَةً وَفِي الْجَارِيَةِ يَحْدُثُ بِهَا عَيْبٌ مُبْطِلٌ لِلْعَيْبِ الْأَوَّلِ وَهَذَا يَقْتَضِي التَّغَايُرَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَالْأَوَّلُ أَوْفَقُ لِإِطْلَاقِهِمْ وَلِعُمُومِ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَلِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ فانه سوى بين وطئ الْبِكْرِ وَقَطْعِ الثَّوْبِ وَتَزْوِيجِ الْأَمَةِ وَلَيْسَ فِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ فَوَاتُ جُزْءٍ وَلَا يَنْحَلُّ أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ مُشْتَرَكَةٌ فِي أَنَّهَا صَادِرَةٌ مِنْ الشترى فتكون محل الجزم ويخص الخلاف بما لم يكن من جهة المشترى لنقل أبى الطيب الاجماع في قطع الطرف فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْعُيُوبَ كُلَّهَا سَوَاءٌ فِي مَنْعِ الرَّدِّ الَّذِي لَمْ يَضُمَّ مَعَهُ الْأَرْشَ أَمَّا إذَا ضَمَّ مَعَهُ الْأَرْشَ فَعَلَى مَا سَيَأْتِي وَعَلَى رَأْيِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عَلَى مَا سَيَأْتِي يَمْتَنِعُ مُطْلَقًا إلَّا برضى البائع لانه يجاب من طلب تقدير الْعَقْدِ عَلَى الصَّحِيحِ فَلِذَلِكَ صَحَّ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَمَحَلُّ الِاتِّفَاقِ أَيْضًا مَا لَمْ يَكُنْ الْعَيْبُ الْحَادِثُ لَهُ سَبَبٌ مُتَقَدِّمٌ فَإِنْ كَانَ لَهُ سَبَبٌ مُتَقَدِّمٌ فَلَا يُمْنَعُ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا تَقَدَّمَ مَبْحَثُ حَمْلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مالا سَبَبَ لَهُ مُتَقَدِّمًا وَمَنْ ذَلِكَ مَا إذَا اشترى بكرا مزوجة جاهلا فافتضها لزوج وَقَدْ تَقَدَّمَ * وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ هُنَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَتَقَدَّمَ فِيهِ بَحْثٌ وَجَمَعَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ وطئ الْبِكْرِ وَقَطْعِ الثَّوْبِ قِيلَ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وافق في وطئ الْبِكْرِ وَخَالَفَ فِي قَطْعِ الثَّوْبِ فَفِيهِ قِيَاسُ أحدهما على الآخر وقوله وطئ الْبِكْرِ مَحْمُولٌ عَلَى افْتِضَاضِهَا فَلَوْ كَانَتْ غَوْرَاءَ فوطئها ولم تزل بكارتها فهو كوطئ الثيب فيما يَظْهَرُ * وَاعْلَمْ أَنَّ زَوَالَ الْبَكَارَةِ يُفْرَضُ عَلَى وُجُوهٍ مُخْتَلِفَةِ الْأَحْكَامِ سَأُفْرِدُ لَهَا فَرْعًا فِي آخِرِ الْكَلَامِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ مُفْهِمٌ أَنَّهُ لَوْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِالرَّدِّ جَازَ وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ فِيهِ بَحْثٌ فَإِنَّ قَوْلَهُ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ نَقْصُ الْمَبِيعِ يَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ أَنْوَاعِ النَّقْصِ وَالنَّقْصُ قَدْ يَكُونُ نَقْصَ صِفَةٍ مَخْفِيَّةٍ كَقَطْعِ الثَّوْبِ وَالتَّزْوِيجِ وَقَدْ يَكُونُ نُقْصَانَ عَيْنٍ وَلَكِنَّهَا فِي حكم الوصف

стр. 1186

كزوال البكارة فان جلد الْبَكَارَةِ وَإِنْ كَانَتْ عَيْنًا لَكِنَّهَا لَا تُقَابَلُ بِقِسْطٍ مِنْ الثَّمَنِ وَلِذَلِكَ لَا يَسْقُطُ مِنْ الثمن بزوالها قبل القبض شئ وَقَدْ يَكُونُ نُقْصَانَ عَيْنٍ مُقَابَلَةٍ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ كَاحْتِرَاقِ بَعْضِ الثَّوْبِ فَأَمَّا الْقِسْمَانِ الْأَوَّلَانِ فَجَوَازُ الرَّدِّ إذَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ ظَاهِرٌ وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَمَا إذَا رَضِيَ الْبَائِعُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ بَعْضَ الْمَبِيعِ (وَالْأَصَحُّ) جَوَازُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ * إذَا قُلْنَا لَا يَجُوزُ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ وَشَرْطُ النَّقْصِ الْمَانِعُ مِنْ الرَّدِّ بِالِاتِّفَاقِ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ أَمَدٌ يُنْتَظَرُ فَلَوْ كَانَ قَرِيبَ الزَّوَالِ فَفِيهِ خِلَافٌ مَذْكُورٌ فِي طَرِيقَةِ الْخُرَاسَانِيِّينَ سَأَذْكُرُهُ فِي التَّنْبِيهِ الَّذِي فِي آخِرِ الْكَلَامِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَقَوْلُهُ) وَيَنْتَقِلُ حَقُّهُ إلَى الْأَرْشِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْمُشْتَرِي فِي الرَّدِّ لَا عَلَى التَّعْيِينِ وَلَا عَلَى التَّخْيِيرِ وَهُوَ أَحَدُ الِاحْتِمَالَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَسَنُعِيدُ الْكَلَامَ فِيهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَقَوْلُهُ) لِأَنَّهُ فَاتَ جُزْءٌ مِنْ الْمَبِيعِ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ (أَمَّا الْأَوَّلُ) وَهُوَ مَا فِيهِ نُقْصَانُ صِفَةٍ مَحْضَةٍ فَلَا إلَّا أَنْ يُتَجَوَّزَ فِي إطْلَاقِ اسْمِ الْجُزْءِ عَلَيْهَا وَيَدُلُّكَ قَوْلُهُ بَدَلَ الْجُزْءِ الْفَائِتِ لَكِنَّهُ هَهُنَا مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْجُزْءِ شَرْعًا بِدَلِيلِ جَبْرِهِ بِالْأَرْشِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَالْجُزْءِ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْأَرْشَ فِي مُقَابَلَتِهِ لَكِنَّهُ لَيْسَ جُزْءًا حَقِيقِيًّا والا لزم أن يسقط من الثمن شئ فِي مُقَابَلَتِهِ وَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِالرَّدِّ وَأَنْ لَا يَصِحَّ بَيْعٌ أَصْلًا حَتَّى يَحْصُرَ الْأَوْصَافَ الَّتِي يَجِبُ الْأَرْشُ بِفَوَاتِهَا وَهِيَ غَيْرُ مَحْصُورَةٍ وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَنْتَقِلُ حَقُّهُ إلَى الْأَرْشِ مَا إذَا كَانَ الْعَيْبُ الْقَدِيمُ هُوَ الْخِصَاءَ وَلَمْ تَنْقُصْ بِهِ الْقِيمَةُ فَإِنَّهُ لَا أَرْشَ لَهُ وَسَأَذْكُرُ قَرِيبًا أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ دَالٌّ عَلَى ذَلِكَ فِيمَا سَيَأْتِي وَيُؤْخَذُ مِنْ قول المصنف أن الارش يدل عَنْ الْجُزْءِ الْفَائِتِ فَيَكُونُ جُزْءًا مِنْ الثَّمَنِ فَلَيْسَ عُرْفًا جَدِيدًا وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ * (تَنْبِيهٌ) * هَلْ يُشْتَرَطُ الْمُبَادَرَةُ بِإِعْلَامِ الْبَائِعِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَالرَّافِعِيُّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ يُعْلِمُ الْبَائِعَ بِالْحَالِ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ مَعِيبًا قِيلَ لِلْمُشْتَرِي إمَّا أَنْ تَرُدَّهُ وَإِمَّا أَنْ تَقْنَعَ بِهِ معيبا ولا شئ لك وان لم ترض فلابد من ضم الارش وصرح الرَّافِعِيُّ وَالْبَغَوِيُّ مِنْ بَعْدُ بِأَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ الْإِعْلَامَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ بَطَلَ حَقُّهُ مِنْ الرد والارش إلا أن يكون العيب حادث قَرِيبَ الزَّوَالِ غَالِبًا كَمَا سَيَأْتِي (قُلْتُ) وَمَا ذَكَرَهُ يَقْتَضِي أَنَّ حَقَّهُ أَوَّلًا ثَابِتٌ فِي الرَّدِّ فَإِنْ امْتَنَعَ الْبَائِعُ انْتَقَلَ إلَى الْأَرْشِ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَمَا حَكَيْتُهُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّافِعِيِّ وَكَذَلِكَ عِبَارَةُ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ فَإِنَّ ظَاهِرَهَا أَنَّ حَقَّهُ ثَابِتٌ فِي الْأَرْشِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ بِأَخْذِهِ مَعِيبًا وَقَدْ قَدَّمْتُ أَنَّ الِاحْتِمَالَاتِ أَرْبَعَةٌ بِكَلَامِ الرَّافِعِيِّ هَذَا وَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ هُنَا وَكَلَامُ الْإِمَامِ فِي بَابِ السَّلَمِ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ وَجْهَانِ فِي ذَلِكَ أَرْجَحُهُمَا عنده أنه لا يثبت

стр. 1187

الارش الا الطالب الْجَازِمُ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْعَيْبُ قَرِيبَ الزَّوَالِ كَالصُّدَاعِ وَالْحُمَّى وَالرَّمَدِ وَالْعِدَّةِ الَّتِي لَزِمَتْهَا مِنْ وطئ شُبْهَةٍ فَفِي جَوَازِ التَّأْخِيرِ قَوْلَانِ أَوْ وَجْهَانِ مذكوران في طريقة الخراسانيين عبر عنها الْبَغَوِيّ بِقَوْلَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ بِوَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) يُعْذَرُ بِالتَّأْخِيرِ وَلَهُ انْتِظَارُ زَوَالِهِ لِيَرُدَّهُ سَلِيمًا عَنْ الْعَيْبِ الْحَادِثِ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ (وَالثَّانِي) لَا كَغَيْرِهِ مِنْ الْعُيُوبِ وَعَلَّلَهُ الْغَزَالِيُّ بِقُدْرَتِهِ عَلَى طَلَبِ الْأَرْشِ (فَإِنْ قُلْتَ) هَذَانِ الْوَجْهَانِ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّهُ فِيمَا لَيْسَ قَرِيبَ الزَّوَالِ لَا يُعْذَرُ فِي التَّأْخِيرِ قَطْعًا وَيَكُونُ الْإِعْلَامُ لِطَلَبِ الرَّدِّ وَالْأَرْشِ عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ قُلْتُ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَانِ الْوَجْهَانِ فِي أَنَّ لَهُ الرَّدَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَنَّ ذَلِكَ عُذْرٌ فِي تَأْخِيرِ الرَّدِّ أَمْ لَا فَإِنْ جَعَلْنَاهُ عُذْرًا كَانَ بَعْدَ زَوَالِهِ الرَّدُّ وَاسْتِرْجَاعُ جَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ نَجْعَلْهُ عُذْرًا تَعَيَّنَ حَقُّهُ فِي الْأَرْشِ وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ أَقْرَبُ إلَى كَلَامِ الْغَزَالِيِّ وَعَلَيْهِ جَرَى الرَّافِعِيُّ فَإِنَّ الْغَزَالِيَّ صَرَّحَ عَلَى قَوْلِنَا أَنْ لَا يعذر أنه أبطل حقه وظاهر ذلك بطل حَقُّهُ مِنْ الرَّدِّ وَالْأَرْشِ جَمِيعًا فَيَقْتَضِي أَنَّ طَلَبَ الْأَرْشِ عَلَى الْفَوْرِ فَهِمَ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ أَنَّ الْوَجْهَيْنِ فِي تَأْخِيرِ طَلَبِ الْمُشْتَرِي الرَّدَّ مَعَ بَدَلِ الْأَرْشِ ثُمَّ قَالَ إنَّهُ لَا يَبْعُدُ جَرَيَانُ مِثْلِهِمَا فِيمَا إذَا قُلْنَا إنَّ حَقَّهُ فِي طَلَبِ الْأَرْشِ عَنْ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ فَأَخَّرَ طَلَبَهُ إلَى زَوَالِ الْحَادِثِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الشَّامِلِ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ إذَا عَلِمَ عَيْبَ الْجَارِيَةِ بَعْدَمَا حَمَلَتْ والحمل ينقصها يرجع لارش وَقِيلَ لِلْمُشْتَرِي أَمْسِكْهَا حَتَّى تَضَعَ وَيَرُدَّهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ وَاَلَّذِي أَفْهَمَهُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ وَاحِدَةٌ مَتَى وُجِدَ عَيْبٌ قَدِيمٌ وَعَيْبٌ جَدِيدٌ مُنْتَظَرُ الزَّوَالِ جَرَى الْوَجْهَانِ فِي جَوَازِ التَّأْخِيرِ إلَى الرَّدِّ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ أَوْ طَلَبِ الْأَرْشِ الْآنَ لَكِنْ هَلْ تَتَعَيَّنُ الْفَوْرِيَّةُ فِي طَلَبِهِ أولا فِيهِ مَا سَلَفَ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَالرَّافِعِيِّ مِنْ وُجُوبِ الْفَوْرِيَّةِ وَعَنْ غَيْرِهِمَا مِنْ عَدَمِهَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ طَلَبِ الرَّدِّ مَعَ بَدَلِ الْأَرْشِ وَبَيْنَ طَلَبِ الْأَرْشِ بِخِلَافِ مَا أَفْهَمَ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ مِنْ أَنَّهُمَا مَسْأَلَتَانِ * نَعَمْ يَلْتَفُّ ذَلِكَ عَلَى الْبَحْثِ الَّذِي تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ هَلْ حَقُّ الْمُشْتَرِي أَوَّلًا فِي الرَّدِّ أَوْ فِي طَلَبِ الْأَرْشِ (فَإِنْ قُلْنَا) بِالْأَوَّلِ يَظْهَرُ الْخِلَافُ فِي كَوْنِ التَّأْخِيرِ بِهَذَا السَّبَبِ عُذْرًا اولا (وَإِنْ قُلْنَا) بِالثَّانِي يَظْهَرُ سُقُوطُ حَقِّهِ مِنْ الرد ويعين الارش الا برضى الْبَائِعِ وَلَا تُشْتَرَطُ الْفَوْرِيَّةُ هَذَا مَا يَتَّضِحُ عِنْدِي فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * وَالْوَجْهُ الَّذِي حَكَاهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُؤَخِّرُ طَلَبَ الْأَرْشِ وَيَرُدُّ بَعْدَ الْوَضْعِ وَأَمَّا تَأْخِيرُ طَلَبِ الْأَرْشِ وَحْدَهُ بَعْدَ امْتِنَاعِ الْبَائِعِ مِنْ الرَّدِّ فَجَائِزٌ قَطْعًا وَلَا يَجِبُ الْمُبَادَرَةُ إلَى أَخْذِ الْأَرْشِ وَلِذَلِكَ صَرَّحَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ بِأَنَّ أَخْذَ الْأَرْشِ لَا يَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ بَلْ مَتَى شَاءَ أَخَذَ وَكَذَلِكَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ *

стр. 1188

* (فَرْعٌ) * زَوَالُ الْبَكَارَةِ إذَا كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ فهو مانع من الرد سواء كان بوطئ المشترى أو البائع أو أجنبي سواء كان بِآلَةِ الِافْتِضَاضِ أَوْ بِغَيْرِهَا كَإِصْبَعٍ أَوْ خَشَبَةٍ أَوْ ظُفُرِهِ أَوْ وَثْبَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ كُلُّ ذَلِكَ مَانِعٌ مِنْ الرَّدِّ (١) إلَّا إذَا اشْتَرَى أَمَةً مُزَوَّجَةً فَزَالَتْ بَكَارَتُهَا بَعْدَ الْقَبْضِ بوطئ لزوج فَقَدْ تَقَدَّمَ فِيهِ وَجْهَانِ وَهُمَا يَثْبُتَانِ هُنَا فِي تَعْلِيقَةِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الرَّافِعِيِّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ هُنَاكَ أَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ وَقَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ إنَّهُ مَانِعٌ فِي صُورَةِ الْعِلْمِ دُونَ الْجَهْلِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَإِنْ كَانَ زَوَالُ الْبَكَارَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنْ كَانَ مِنْ الزوج فان جهل المشترى الزوجية فلا شكال فِي أَنَّ ذَلِكَ مُوجِبٌ لِلرَّدِّ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ غَيْرَ مَانِعٍ وَإِنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي الزَّوْجِيَّةَ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي هَذَا الْبَابِ فِي موضعين على كونه موجب لِلرَّدِّ بِسَبَبِهِ أَوْ مَانِعًا مِنْ الرَّدِّ بِغَيْرِهِ أولا وَاَلَّذِي ظَهَرَ أَنَّهُ غَيْرُ مُوجِبٍ وَلَا مَانِعٍ وَصَرَّحَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ كَمَا قُلْتُهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ جِنَايَةٌ على المبيع قبل القبض سواء كانت مكرهة أو مطاوعة وسواء كان الْوَاطِئُ عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا وَالتَّفْصِيلُ فِيهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ آلَةِ الِافْتِضَاضِ فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا وَإِنْ افْتَضَّهَا بِآلَتِهِ فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ وَهَلْ يَدْخُلُ فِيهِ أَرْشُ الْبَكَارَةِ أَوْ يُفْرَدُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أوجه (أصحهما) عِنْدَ الرَّافِعِيِّ هُنَا يَدْخُلُ فَعَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا بِكْرًا (وَالثَّانِي) يُفْرَدُ فَعَلَيْهِ أَرْشُ الْبَكَارَةِ وَمَهْرُ مِثْلِهَا ثَيِّبًا (وَالثَّالِثُ) يَجِبُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ وَمَهْرُ مِثْلِهَا بِكْرًا وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ فِي بَابِ الشَّرْطِ الَّذِي يُفْسِدُ الْبَيْعَ وَالرَّافِعِيُّ هُنَاكَ أَيْضًا ثُمَّ الْمُشْتَرِي إنْ أَجَازَ الْعَقْدَ فَالْجَمِيعُ لَهُ هَكَذَا أَطْلَقَ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ تَمَّ الْعَقْدُ اما إنْ مَاتَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ أَرْشُ الْبَكَارَةِ لِلْبَائِعِ وَجْهًا وَاحِدًا كَمَا لَوْ قَطَعَ أَجْنَبِيٌّ يَدَهَا ثُمَّ مَاتَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَأَرْشُ الْقَطْعِ لِلْبَائِعِ وَفِي مَهْرِ مِثْلِ الثَّيِّبِ وَجْهَانِ (إنْ قُلْنَا) يَنْفَسِخُ مِنْ أَصْلِهِ فَهُوَ لِلْبَائِعِ (وَإِنْ قُلْنَا) مِنْ حِينِهِ فَلِلْمُشْتَرِي وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ مُتَعَيَّنٌ وَإِنْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي الْعَقْدَ قَالَ الرَّافِعِيُّ فَقَدْرُ أَرْشِ الْبَكَارَةِ لِلْبَائِعِ لِعَوْدِهَا إلَيْهِ نَاقِصَةً وَالْبَاقِي لِلْمُشْتَرِي فَأَمَّا قَوْلُهُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ لِلْبَائِعِ فَهُوَ شَاهِدٌ لِمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ (وَأَمَّا) قَوْلُهُ الثَّانِي لِلْمُشْتَرِي فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِنَا إنَّهُ يَنْفَسِخُ مِنْ حِينِهِ (أَمَّا) إذَا قُلْنَا يَنْفَسِخُ مِنْ حِينِهِ فَيَكُونُ الْجَمِيعُ لِلْبَائِعِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْقَاضِي عِنْدَ التَّلَفِ (وَأَمَّا) إذَا افْتَضَّهَا الْبَائِعُ فَإِنْ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي فَلَا شئ عَلَى الْبَائِعِ (إنْ قُلْنَا) جِنَايَتُهُ كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ (وَإِنْ قُلْنَا) كَالْأَجْنَبِيِّ فَحُكْمُهُ حُكْمُهُ هَكَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِصَاحِبِ التَّهْذِيبِ وَاخْتَلَفَ جَوَابُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ فِيهَا فَمَرَّةً قَالَ كَذَلِكَ وَهُوَ آخِرُ قوليه ومرة قال فيما إذا كان

стр. 1189

بِغَيْرِ آلَةِ الِافْتِضَاضِ يَسْقُطُ مِنْ الثَّمَنِ مَا بَيْنَ كَوْنِهَا بِكْرًا وَثَيِّبًا وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِيمَا لَوْ قَطَعَ الْبَائِعُ يَدَ الْعَبْدِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَانْدَمَلَ وَقُلْنَا جِنَايَتُهُ كَجِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ أَنَّهُ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ كَمَالُ الْقِيمَةِ أَوْ نِصْفُهَا قَالَ كَمَا لَوْ بَاعَ عَشَرَةَ آصُعٍ حِنْطَةٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ثُمَّ أَتْلَفَ الْبَائِعُ صَاعًا مِنْهَا قَبْلَ الْقَبْضِ يَسْقُطُ عَنْ الْمُشْتَرِي عُشْرُ الثَّمَنِ وَلَا يَقُولُ يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ مِثْلُهُ لِأَنَّهُ عَامِدٌ هَكَذَا قَالَهُ الْقَاضِي وَدَعْوَاهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَمْنُوعَةٌ أَيْضًا بَلْ مُقْتَضَى التَّفْرِيعِ أَنَّهُ إذَا أَجَازَ الْمُشْتَرِي يَجِبُ عَلَيْهِ مِثْلُهُ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِيمَا إذَا وَطِئَهَا الْبَائِعُ وَافْتَضَّهَا وَجَعَلْنَا جِنَايَتَهُ كَجِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ وَأَجَازَ الْمُشْتَرِي وَقُلْنَا أَرْشُ الْبَكَارَةِ يَنْفَرِدُ يُنْظَرُ كَمْ نَقَصَ ذَهَابُ الْبَكَارَةِ مِنْ قِيمَتِهَا فَذَلِكَ الْقَدْرُ مِنْ الثَّمَنِ يَسْقُطُ إنْ نَقَصَ عُشْرُ قِيمَتِهَا سَقَطَ مِنْ الثَّمَنِ عُشْرُهُ وَيَجِبُ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا ثَيِّبًا إنْ جَعَلْنَاهُ كَالْأَجْنَبِيِّ (وَإِنْ قُلْنَا) أَرْشُ الْبَكَارَةِ لَا يُفْرَدُ فَيَجِبُ مَهْرُ مِثْلِهَا بِكْرًا مَثَلًا مِائَةً وَثَيِّبًا ثَمَانِينَ فَخُمْسُ مَهْرِهَا بِكْرًا أش الْبَكَارَةِ إنْ جَعَلْنَاهَا كَجِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ سَقَطَ مِنْ الثَّمَنِ بِحِصَّتِهِ وَفِي أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الثَّمَنِ وَجْهَانِ فان مايت فِي يَدِ الْبَائِعِ بَعْدَ افْتِضَاضِهِ سَقَطَ جَمِيعُ الثَّمَنِ وَقَدْرُ مَا يُقَابِلُ أَرْشَ الْبَكَارَةِ لَا يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ وَهَلْ يَغْرَمُ مَهْرَ مِثْلِهَا ثَيِّبًا (إنْ قُلْنَا) الْفَسْخُ رَفْعٌ مِنْ أَصْلِهِ لَمْ يَغْرَمْ (وَإِنْ قُلْنَا) مِنْ حِينِهِ وَجِنَايَةُ الْبَائِعِ كَالْأَجْنَبِيِّ غَرِمَ * هَذَا التَّفْرِيعُ لِلْقَاضِي حُسَيْنٍ فَإِنَّهُ لَمْ يُفَرِّعْ إلَّا عَلَى قَوْلِهِ الْأَوَّلِ وفيه مخالة كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي إلْحَاقِهِ بِالْأَجْنَبِيِّ مُطْلَقًا وَإِنْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي فَلَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ فَسْخُ أرش البكارة وهل عليه مهر ثيبا ان افتضى بِآلَتِهِ يُبْنَى عَلَى أَنَّ جِنَايَتَهُ كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ لم يَجِبُ أَمْ لَا وَهَكَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّا إنْ قُلْنَا كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ لَمْ يَجِبْ وَهُوَ صَحِيحٌ (وَإِنْ قُلْنَا) كَالْأَجْنَبِيِّ وَجَبَ وَيَنْبَغِي إذَا قُلْنَا إنَّ جِنَايَتَهُ كَالْأَجْنَبِيِّ فَيُخَرَّجُ عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ مِنْ حِينِهِ (إنْ قُلْنَا) مِنْ أَصْلِهِ لَمْ يجب أيضا والا وجب في هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ زَوَالُ الْبَكَارَةِ مِنْ الْبَائِعِ وَمِنْ الْأَجْنَبِيِّ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ بَلْ هَذَا عَيْبٌ آخَرُ مُثْبِتٌ لِلرَّدِّ وَأَمَّا إذَا افْتَضَّهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ فَيَسْتَشْعِرُ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا وَهُوَ تَعْيِيبٌ مَانِعٌ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ فَإِنْ سَلِمَتْ حَتَّى قَبَضَهَا فَعَلَيْهِ الثَّمَنُ بِكَمَالِهِ وَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَعَلَيْهِ بِقَدْرِ نَقْصِ الِافْتِضَاضِ مِنْ الثَّمَنِ وَهَلْ عَلَيْهِ مَهْرُ ثَيِّبٍ يُبْنَى عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ يَنْفَسِخُ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ مِنْ حِينِهِ هَكَذَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَجَعَلَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ذَلِكَ تَفْرِيعًا عَلَى قَوْلِنَا إن ارش البكارة يفرد على الْمَهْرِ فَإِنْ قُلْنَا لَا يُفْرَدُ

стр. 1190

قَالَ فَيَتَقَرَّرُ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ مَا يُقَابِلُهُ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَفِي الْبَاقِي مِنْ الْمَهْرِ الْوَجْهَانِ وَبَيْنَ التَّقْدِيرَيْنِ اخْتِلَافٌ فَإِنَّا إذَا أَفْرَدْنَا أَرْشَ الْبَكَارَةِ وَكَانَ عِشْرِينَ مَثَلًا وَهُوَ عُشْرُ قِيمَتِهَا قَرَّرْنَا عُشْرَ الثَّمَنِ وَإِذَا لَمْ يفرد وكان مهرها بكرا مائة أو ثيب ثَمَانِينَ فَأَرْشُ الْبَكَارَةِ الْخُمُسُ فَيَتَقَدَّرُ خُمُسُ الثَّمَنِ ولنفرض القيمة واحدة في المثالين فإذا ما ذكره الرافعى انما يجئ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ فَإِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ أَرْشَ الْبَكَارَةِ يَدْخُلُ فِي الْمَهْرِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لم نجعل وطئ المشترى كوطئ الأجنبي وهو للصحيح وَهَذَا التَّقْرِيرُ عَلَى طَرِيقَةِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالرَّافِعِيِّ هُنَا وَأَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالرَّافِعِيِّ فِي بَابِ فَسَادِ الْبَيْعِ أَنَّهُ يَجِبُ مهر بكرا وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ مُتَعَيَّنٌ وَلَا يَخْفَى الْحُكْمُ وَفِي وجه افتضتاض الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ وَافْتِضَاضِ الْأَجْنَبِيِّ وَفَرَّقَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ بِأَنَّ ضَمَانَ الْجِنَايَةِ بِالشَّرْعِ فَرُوعِيَ فِيهِ وَاجِبُ الشَّرْعِ وَهَذَا ضَمَانُ مُعَاوَضَةٍ فَرُوعِيَ فِيهِ مُوجَبُ الْعَقْدِ وَالْعَقْدُ اقْتَضَى التَّقْسِيطَ عَلَى الْأَجْزَاءِ فَلِذَا قَالَ الْفَارِقِيُّ تِلْمِيذُ الْمُصَنِّفِ تَكَلَّمْتُ يَوْمًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي حَلْقَةِ الدَّامَغَانِيِّ قَاضِي القضاء وَهِيَ مِنْ مُفْرَدَاتِ أَحْمَدَ فَقُلْتُ قَضِيَّةُ الْعَقْدِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَحَقُّ الرَّدِّ ثَبَتَ لِلْمُشْتَرِي إذَا لَمْ يَحْدُثْ عِنْدَهُ عَيْبٌ لِأَنَّهُ بَذَلَ الثَّمَنَ لِيَحْصُلَ عَلَى مَبِيعٍ سَلِيمٍ فَلَمَّا فَاتَ أَثْبَتْنَا لَهُ الرَّدَّ جَبْرًا لِحَقِّهِ فَإِنَّهُ لَوْ أَخَذَ مِنْهُ الثَّمَنَ الَّذِي بَذَلَهُ فِي مُقَابَلَةِ السَّلِيمِ وَجُعِلَ عَلَى الْمَعِيبِ فَكَانَ إخْلَالًا بِالنَّظَرِ وَتَرْكَ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فَلِذَلِكَ إذَا حَدَثَ عِنْدَهُ وَجَبَ أَنْ يُمْنَعَ عَلَيْهِ الرَّدُّ لِأَنَّا لَوْ جَوَّزْنَا لَهُ ذَلِكَ أَفْضَى إلَى الْإِضْرَارِ بِالْمَنَافِعِ لِأَنَّهُ خَرَجَ الْمَبِيعُ عَنْ مِلْكِهِ سَلِيمًا فَلَا يَجُوزُ رَدُّهُ إلَيْهِ مَعِيبًا تَسْوِيَةً بَيْنَ جَانِبِهِ وَجَانِبِ الْمُشْتَرِي فَقَالَ لِي هَذَا بَيَانُ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا وَامْتِنَاعُ الرَّدِّ فَلِمَ رَجَّحْتَ جَانِبَ الْبَائِعِ عَلَى جَانِبِ الْمُشْتَرِي حَتَّى أَلْزَمْتَ الْمُشْتَرِيَ الْمَعِيبَ فَقُلْتُ هَذَا فِي قَضِيَّةِ النَّظَرِ لَا يَلْزَمُنِي لِأَنَّ مَقْصُودِي بَيَانُ امْتِنَاعِ الرَّدِّ عَلَى الْمُشْتَرِي وذلك يحصل بالمعاوضة لمراعات حَقِّ الْبَائِعِ وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فَلَا حَاجَةَ إلَى بَيَانِ التَّرْجِيحِ ثُمَّ أَشْرَعُ بِبَيَانِهِ (فَأَقُولُ) إنَّمَا رَجَّحْتُ جَانِبَ الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْبَائِعَ إذَا أَلْزَمْنَاهُ أَخْذَ الْمَبِيعِ بِعَيْبَيْنِ عَظُمَ الضَّرَرُ فِي حَقِّهِ لِأَنَّهُ خَرَجَ الْمَبِيعُ عَنْ مِلْكِهِ سَلِيمًا مِنْ هَذَا الْعَيْبِ لِحُدُوثِهِ فَإِنَّهُ جُزْءٌ مِنْ مِلْكِهِ الَّذِي كَانَ ثَابِتًا لَهُ وَالْمُشْتَرِي لم يكن في ملكه شئ ففات عليه وانما قصد تحصيل شئ عَلَى صِفَةٍ فَلَمْ يَحْصُلْ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ وليس الضرر في حق من فاته شئ كَانَ لَهُ حَاصِلًا كَالضَّرَرِ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مَا قَصَدَهُ (قُلْتُ) قَوْلُهُ إنَّهَا مِنْ مُفْرَدَاتِ أَحْمَدَ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ رَوَاهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَيُوَافِقُهُ أَحَدُ الْأَوْجُهِ فِي الْمَذْهَبِ وَهُوَ مَذْهَبُ مالك أيضا عَلَى تَفْصِيلٍ عِنْدَهُ *

стр. 1191

* (فَرْعٌ) * أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ تَزْوِيجَ الْأَمَةِ مَانِعٌ مِنْ الرَّدِّ وَيَطْرُقُهُ أَمْرَانِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّا سَنَحْكِي حِكَايَةً عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ وَجْهًا ضَعِيفًا أَنَّ التزويج بِعَيْبٍ وَقِيَاسُ ذَلِكَ يَطَّرِدُ هَهُنَا (الثَّانِي) لَوْ قَالَ الزَّوْجُ لَهَا إنْ رَدَّكِ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ عَلَى الْبَائِعِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَكَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ قَالَ وَالِدِي ﵀ (الْأَظْهَرُ) عِنْدِي أَنَّ لَهُ الرَّدَّ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ تَقَعُ عَقِبَ الرَّدِّ بِلَا فَصْلٍ وَلَا يَخْلُفُ النِّكَاحَ عِنْدَهُ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ بِمُقَارَنَةِ الْعَيْبِ الرَّدَّ وَعَلَى ذِهْنِي مِنْ كَلَامِ الْغَيْرِ مَا يُعَضِّدُ هَذَا الِاحْتِمَالَ وَأَنَّهُ لَوْ زَوَّجَهَا الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ ثُمَّ عَيَّبَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ يَنْفَسِخُ بِرَدِّهِ لِوُجُودِ الْعَيْبِ الْآنَ صَرَّحَ بِذَلِكَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَقَدْ تَرَتَّبَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ مَعَ الْمَعْلُولِ أَوْ قَبْلَهُ (إنْ قُلْنَا) بِالْأَوَّلِ فَلَمْ تُصَادِفْ الزَّوْجِيَّةُ الرَّدَّ فَتَصِحَّ (وَإِنْ قُلْنَا) بِالثَّانِي فَوَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) لَا يَصِحُّ لِلْمُقَارَنَةِ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَمُوتُ عَقِيبَ الرَّدِّ فَيَلْزَمُهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ أَيْ لِمُصَادَفَتِهِ زَمَانَ الْبَيْنُونَةِ فَيُؤَدِّي إيجَابُ الْقَبُولِ إلَى إلْحَاقِ الضَّرَرِ بِهِ (وَالثَّانِي) يَصِحُّ كَمَا ذَكَرَهُ وَالِدُ الرُّويَانِيِّ وَلِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ فِي مِثْلِ هَذَا الْحَالِ لَا تُعَدُّ عَيْبًا وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ لِمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَلِمَا قَدَّمْتُهُ وَحِينَئِذٍ يَبْقَى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى إطْلَاقِهِ ** (فَرْعٌ) * إذَا وَجَدَ الْمُشْتَرِي الْعَيْبَ فَقَبِلَ رَدَّهُ مَعَ كَوْنِهِ فِي الرَّدِّ جَاءَ الْبَائِعُ وَقَطَعَ يَدَهُ فَفِيهِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) لَهُ الرَّدُّ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدِي لَا لِأَنَّهُ عَيْبٌ حَدَثَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي (قُلْتُ) هَكَذَا أَطْلَقَ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَا خَاصَّيْنِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ حَتَّى لَا يَكُونَ فِعْلُ الْبَائِعِ مَانِعًا لِمَا شَرَعَ فِيهِ الْمُشْتَرِي وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ نَظَرَ فِي جَمِيعِ الْعُيُوبِ الْحَاصِلَةِ فِي الْمُشْتَرِي مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ فَيَطَّرِدُ ذَلِكَ فِي زَوَالِ الْبَكَارَةِ مِنْ الْبَائِعِ وَغَيْرِهَا وَالْكَلَامُ الْمُتَقَدِّمُ فِي زَوَالِ الْبَكَارَةِ يُخَالِفُهُ * * (فَرْعٌ) * مِنْ جُمْلَةِ الْعُيُوبِ الْمَانِعَةِ مِنْ الرَّدِّ لَوْ كَانَ غُلَامًا فَحَلَقَ شَعْرَهُ لِأَنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ ثَمَنِهِ قَالَهُ أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادِيُّ * * (فَرْعٌ) * اشْتَرَى فَرَسًا بِحِمَارٍ وَخَصَى الْفَرَسَ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَالظَّاهِرُ وَمُقْتَضَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ وَبِهِ قَالَ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ ليس له الرد إلا برضي الْبَائِعِ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي فَتَاوِيهِ إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ لَهُ أَنْ يَرُدَّ وَإِنْ نَقَصَتْ اسْتَرَدَّ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ مِنْ عَيْنِ الْحِمَارِ لَا مِنْ قِيمَتِهِ وَإِنْ كَانَ الْحِمَارُ قَدْ تَلِفَ اسْتَرَدَّ مِنْ قِيمَتِهِ *

стр. 1192

* قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى * * (فَإِنْ قَالَ البائع أنا آخذ المبيع مع العيب الحادث لم يلزمه دفع الارش لانه لم يكن له غير الرد وانما امتنع للعيب الحادث في يده فإذا رضى به صار كأنه لم يحدث عنده عيب فلم يكن له غير الرد وإن قال المشترى أرده وأعطى معه أرش العيب الحادث عندي لم يلزم البائع قبوله كما إذا حدث العيب به عند البائع فقال خذه وأنا أعطيك معه أرش العيب لم يلزم المشترى قبوله) * * * (الشرح) * هذا نَوْعَانِ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَلَا شَكَّ أَنَّ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ أَحْوَالًا (أَحَدُهَا) أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ بِرَدِّهِ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ لِلْحَادِثِ فَذَلِكَ لَهُ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي بعد ذلك إلا أن يمكسه مجانا أو يرد وَلَا يُكَلَّفُ رَدَّهُ كَمَا لَا يُكَلَّفُ رَدَّهُ إذَا انْفَرَدَ الْعَيْبُ الْقَدِيمُ وَلَا يُكَلَّفُ الْبَائِعُ الْأَرْشَ وَهَذِهِ الْحَالَةُ هِيَ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا (وَقَوْلُهُ) لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُ الرَّدِّ يُؤَيِّدُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّافِعِيِّ وَيَقْتَضِي أَنَّ حَقَّهُ الْأَصْلِيَّ هُوَ الرَّدُّ لَا الْأَرْشُ (الثَّانِيَةُ) أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى إمْسَاكِهِ وأخذ أرش العيب القديم فذلك جَائِزٌ بِلَا خِلَافٍ وَهُوَ الَّذِي اقْتَضَى كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ الْوَاجِبُ لَكِنْ بِطَرِيقِ الِانْتِقَالِ مِنْ الرَّدِّ إلَيْهِ وَلَا يَأْتِي هَهُنَا الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا إذَا تَرَاضَيَا عَلَى دَفْعِ الْأَرْشِ لِإِسْقَاطِ الْخِيَارِ عِنْدَ إمْكَانِ الرَّدِّ وَالْفَرْقُ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ أَنَّ الِاعْتِيَاضَ هُنَاكَ عَنْ سُلْطَةِ الرَّدِّ وَهِيَ لَا تقابل والمقابلة هنا عن ما فَاتَ مِنْ وَصْفِ السَّلَامَةِ فِي الْمَبِيعِ (الثَّالِثَةُ) أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى الرَّدِّ مَعَ الْأَرْشِ وَذَلِكَ جَائِزٌ أَيْضًا وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْحَالَةَ لَكِنْ ذَكَرَهَا الرَّافِعِيُّ وَهَلْ أَخْذُ الْأَرْشِ هُنَا بِطَرِيقِ الِاعْتِيَاضِ فَيَرِدُ السُّؤَالُ الْمُتَقَدِّمُ وَيَكُونُ هُنَا أَقْوَى لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ سُلْطَةِ طَلَبِ الْأَرْشِ أَوْ لَيْسَ بِطَرِيقِ الِاعْتِيَاضِ وَلَكِنْ يُجْعَلُ قَائِمًا مقام الجزء الفائت لعيب الْحَادِثِ وَيَرِدُ الرَّدُّ عَلَيْهَا كَمَا فِي رَدِّ الصورة ويأتى ذلك البحث لذى هُنَاكَ أَوْ أَنَّهُ لَمَّا فَاتَ ذَلِكَ الْجُزْءُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَهُوَ مُقَابَلٌ بِبَعْضِ الثَّمَنِ فَإِذَا رد الباقي برضى الْبَائِعِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ فِيمَا يُقَابِلُ الْمَرْدُودَ مِنْ الثمن وبقى ما يقابل الجزء الفاقت لَمْ يَنْفَسِخْ فِيهِ الْعَقْدُ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ هَذَا فِيمَا لَوْ كَانَ الثَّمَنُ عَرَضًا أَوْ نَقْدًا بَاقِيًا بِحَالِهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَرْجِعُ مِنْهُ مِقْدَارَ أرش العيب الحادث وعلى التقدير بين الْأَوَّلَيْنِ يَسْتَرْجِعُ جَمِيعَ الثَّمَنِ وَيَغْرَمُ مِنْ عِنْدِهِ الْأَرْشَ أَوْ أَنَّهُ لَمَّا انْفَسَخَ الْعَقْدُ فِيهِ لَزِمَهُ غَرَامَةُ مَا فَاتَ تَحْتَ يَدِهِ كَالْمُسْتَلِمِ ويكون من باب الغرامات المحقة لَيْسَ مَنْسُوبًا مِنْ الثَّمَنِ سَيَأْتِي فِي كَلَامِ المصنف في مسألة

стр. 1193

ومالا يقوقفه عَلَى عَيْبِهِ إلَّا بِكَسْرِهِ مَا يَدُلُّ لِهَذَا الِاحْتِمَالِ الرَّابِعِ وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ فِي مَسْأَلَةِ الْحُلِيِّ مَا يَشْهَدُ لِلِاحْتِمَالِ الثَّانِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * وَقَالَ إنَّ الْقَائِلَ بِأَنَّ الْمَبِيعَ عِنْدَ التَّنَازُعِ من يدعوا إلَى الْإِمْسَاكِ يَقُولُ إذَا فُرِضَ التَّرَاضِي عَلَى الرَّدِّ وَضَمِّ أَرْشِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ الْإِقَالَةِ (قُلْتُ) وَذَلِكَ لَا يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ فَإِنَّ الْإِقَالَةَ فَسْخٌ عَلَى الْمَذْهَبِ فَيَعُودُ الْبَحْثُ فِيهَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ الْفَسْخُ عَلَى شَرْطِ أَنْ يَضْمَنَ الْمُشْتَرِي الْأَرْشَ فَإِنْ ثَبَتَ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْإِمَامِ لَمْ يُكَلَّفْ أن يبقى في ذمة المشترى بل لابد مِنْ إحْضَارِهِ حَتَّى يُجَابَ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَلَامُ الْإِمَامِ فِي مَسْأَلَةِ الْحُلِيِّ وَسَأَذْكُرُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ يُبَيِّنُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْبَحْثِ فِي الْمُصَرَّاةِ مِنْ اشْتِرَاطِ رد التمر مَعَهَا وَفِي مَعْرِفَةِ قَدْرِ الْأَرْشِ الَّذِي يَرُدُّهُ الْمُشْتَرِي عَنْ الْعَيْبِ الْحَادِثِ كَلَامٌ سَيَأْتِي فِي مَعْرِفَةِ أَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى والذى قاله الاصحاب في مسألة يغرم أَنَّ الرَّدَّ يَرِدُ عَلَى الْعَيْنِ مَعَ الْأَرْشِ الْمَرْدُودِ وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ وَسَنُبَيِّنُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لَكِنَّ الْإِمَامَ قَالَ هُنَاكَ وَمِمَّا يَجِبُ التَّنْبِيهُ لَهُ أَنَّا إذَا قُلْنَا فِي الْعَيْبِ الْحَادِثِ حَيْثُ كَانَ لَازِمًا فِي الصَّفْقَةِ إنَّ الْمُشْتَرِيَ يَضُمُّ أَرْشَ نَقْصِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ إلَى الْمَبِيعِ وَيَرُدُّهُمَا فَهَذَا فِي أَصْلِ وَضْعِهِ إشْكَالٌ فَإِنَّ التَّمْلِيكَ بِالْفَسْخِ رَدٌّ وَاسْتِرْدَادُ حَقِّهِ أَنْ لَا يَتَعَدَّى الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ وَالرَّدُّ كَاسْمِهِ فَتَقْدِيرُ إدْخَالِ مِلْكٍ جَدِيدٍ فِي التَّمْلِيكِ بِطَرِيقِ الرَّدِّ بَعِيدٌ وَلَا وجه يطابق القاعدة إلا أن يقول لرد يَرِدُ عَلَى الْمَعِيبِ بِالْمَعْنَيَيْنِ فَحَسْبُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْتَضِيَ تَضْمِينَ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْمَعِيبِ بِتَأْوِيلِ تَقْدِيرِ الضَّمَانِ فِي حَقِّهِ وَتَشْبِيهِ يَدِهِ بِالْأَيْدِي الضَّامِنَةِ وَلَكِنْ لَا يَتَعَيَّنُ الْمَرْدُودُ عَلَيْهِ بِذِمَّةِ الرَّدِّ فَيَضُمُّ الْأَرْشَ إلَى الْمَبِيعِ الْمَرْدُودِ فَيَكُونُ المضمون مستحقا بالسبيل الذى اشترت إلَيْهِ وَلَيْسَ أَرْشُ الْعَيْبِ الْحَادِثِ مَرْدُودًا وَلَوْ قَالَ الرَّادُّ أَرُدُّ ثُمَّ أَبْذُلُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لِعَدَمِ الثِّقَةِ وَإِذَا رَدَّ مَعَ لارش جرى في عين المضمون يَتَأَوَّلُ أَنَّهُ ضَمِنَ وَأَقْبَضَ لَا عَلَى أَنَّهُ مَلَكَ بِالرَّدِّ شَيْئًا لَمْ يَرِدْ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَهَذَا يَدُلُّ لِمَا سَيَأْتِي عَنْ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْأَرْشَ عَنْ الْحَادِثِ غَرَامَةٌ غَيْرُ مَنْسُوبَةٍ مِنْ الثَّمَنِ لَكِنَّ الَّذِي قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ هُنَاكَ هُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ عَيْبٍ حَادِثٍ أَوْ خَاصٍّ بِمَا لَا يُوقَفُ عَلَى عَيْبِهِ إلَّا بِكَسْرِهِ فِيهِ نَظَرٌ (الْحَالَةُ الرَّابِعَةُ) إنْ تَنَازَعَا فَيُذْعِنُ أَحَدُهُمَا إلَى الرَّدِّ مَعَ أَرْشِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ وَيُذْعِنُ الْآخَرُ إلَى الْإِمْسَاكِ وَغَرَامَةِ أَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَهَذَا يُفْرَضُ عَلَى وَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ طَالِبُ الرَّدِّ

стр. 1194

هُوَ الْمُشْتَرِيَ وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فِي الْكِتَابِ وَقَدْ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ فِيهَا بِأَنَّ الْمُجَابَ الْبَائِعُ وَقَدْ يَكُونُ طَالِبُ الرَّدِّ هُوَ الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِي يطالب الْإِمْسَاكَ وَأَخْذَ الْأَرْشِ وَلَمْ يَذْكُرْهَا الْمُصَنِّفُ هُنَا ومقتضى طلاقه فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُجَابَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ جَعَلَ الْوَاجِبَ لَهُ الْأَرْشَ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ بِالرَّدِّ أَيْ مَجَّانًا وَهُوَ هُنَا لَمْ يَرْضَ بِالرَّدِّ إلَّا مَعَ الْأَرْشِ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الصُّورَتَيْنِ هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي صَحَّحَهُ (١) وَالرَّافِعِيُّ وَعَبَّرُوا عَنْهُ بِأَنَّ الْمُتَّبَعَ مَنْ يُذْعِنُ إلَى الْإِمْسَاكِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَقْرِيرِ الْعَقْدِ وَلِأَنَّ الرُّجُوعَ بِأَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ يَسْتَنِدُ إلَى أَصْلِ الْعَقْدِ لِأَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنْ لَا يَسْتَقِرَّ الثَّمَنُ بِكَمَالِهِ إلَّا فِي مُقَابَلَةِ السَّلِيمِ وَضَمُّ أرش العيب الحادث إدخال شئ جديد لم يكن في العقد فكان الاول أَوْلَى (قُلْتُ) وَهَذَا فِيهِ تَقْوِيَةٌ لِمَا أَبْدَيْتُهُ مِنْ الْإِشْكَالِ فِي أَخْذِ الْأَرْشِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ وَوَرَاءَ هَذَا وَجْهَانِ آخَرَانِ فِي طَرِيقَةِ الْخُرَاسَانِيِّينَ حَكَاهُمَا غَيْرُهُ (أَحَدُهُمَا) أن المتبع رأس الْمُشْتَرِي وَيُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى مَا يَقُولُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ تَمَامُ الثَّمَنِ إلَّا بمبيع سليم فإذا تعذر ذلك فوضعت الْخِيَرَةُ إلَيْهِ وَلِأَنَّ الْبَائِعَ مُلْبِسٌ بِتَرْوِيجِ الْمَبِيعِ فَكَانَ رِعَايَةُ جَانِبِ الْمُشْتَرِي أَوْلَى وَيُرْوَى هَذَا الْوَجْهُ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَعَنْ أَبِي ثَوْرٍ أَنَّهُ نَصُّهُ فِي الْقَدِيمِ (قُلْتُ) وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا نَقَلَهُ الْأَصْحَابُ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ وَأَنَّهُ رَوَاهُ فِي الْقَدِيمِ لَكِنَّ مَحَلَّهُ هُنَاكَ فِي إجَابَةِ الْمُشْتَرِي إلى الرد وأما إجابته إلى الامساك فلم أرهم ذكروها هناك (فان قلت) إذا أجيب في الرد فأجابته في الْإِمْسَاكِ أَوْلَى لِلْمَعْنَيَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ (قُلْتُ) قَدْ يَكُونُ أَبُو ثَوْرٍ يَرْوِي أَنَّهُ لَيْسَ حَقُّ الْمُشْتَرِي إلَّا فِي الرَّدِّ مَعَ الْأَرْشِ وَلَا يَسُوغُ أَخْذُ الْأَرْشِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ إنَّهُ يَرُدُّ السِّلْعَةَ فَأَرْشَ الْعَيْبِ (وَالْوَجْهُ الثَّانِي) وَهُوَ الثَّالِثُ مِنْ الْأَصْلِ أَنَّ الْمُتَّبَعَ رَأْيُ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ إمَّا غَارِمٌ أَوْ آخِذٌ مَا لَمْ يَرِدْ الْعَقْدُ عَلَيْهِ وَهَذِهِ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ تَحَصَّلَ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ وَجْهَانِ وَهُمَا فِي الثانية مستويان لراية الصَّيْدَلَانِيِّ وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي السِّلْسِلَةِ الصُّورَةَ الْأُولَى الَّتِي فِي الْكِتَابِ وَهِيَ إذَا طَلَبَ الْمُشْتَرِي الرَّدَّ وَغَرَامَةَ أَرْشِ الْحَادِثِ وَحَكَى الْوَجْهَيْنِ فِيهَا وَبَنَاهُمَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا اشْتَرَى عَبْدَيْنِ وَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَوَجَدَ بِالثَّانِي عَيْبًا وَأَرَادَ ضَمَّ قِيمَةِ التَّالِفِ إلَيْهِ وَانْفَسَخَ فِيهِمَا إنْ جَوَّزْنَا هُنَاكَ أَجَبْنَا هُنَا وَإِلَّا فَلَا بَلْ يَغْرَمُ الْبَائِعُ أَرْشَ الْقَدِيمِ وَهَذَا الْبِنَاءُ يَقْتَضِي ضَعْفَ الْقَوْلِ بِإِجَابَةِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْأَصَحَّ هُنَاكَ عَدَمُ إجَابَتِهِ فِي ضَمِّ قِيمَةِ التَّالِفِ وَأَيْضًا فَإِنَّ الْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ مُفَرَّعَانِ عَلَى امْتِنَاعِ إفْرَادِ الْمَوْجُودِ بِالرَّدِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِيهِ قَوْلَانِ مشهوران فهو خلاف

стр. 1195

عَلَى خِلَافٍ وَبَنَى الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْوَجْهَيْنِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيهَا إذَا اشترى جوازا فَكَسَرَهُ فَوَجَدَهُ فَاسِدًا وَقُلْنَا لَهُ رَدُّهُ هَلْ لِلْبَائِعِ الْأَرْشُ قَوْلَانِ (إنْ قُلْنَا) لَهُ أَجَبْنَا الْبَائِعَ هُنَا وَإِلَّا فَلَا (قُلْتُ) وَالْأَصَحُّ عَلَى مَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْأَرْشُ كَذَلِكَ هُنَا (الْأَصَحُّ) أَنَّهُ لَا يُجَابُ الْبَائِعُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَيُسْأَلُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ بِالْجَوَازِ الْمُرَادِ بِهِ مَا يُبْقِي لَهُ قِيمَةً بَعْدَ الْكَسْرِ عَلَى مَا سَيَأْتِي مُبَيَّنًا إنْ شَاءَ الله تعالى * * (فروع) * الاول لزوال الْعَيْبُ الْحَادِثُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ ثُمَّ عَلِمَهُ فَلَهُ الرَّدُّ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ فِي البويطى وفيه وجد ضَعِيفٌ جِدًّا وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّ الْأَشْبَهَ أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا لَا يُرْجَى زَوَالُهُ يَعْنِي عَنْ قُرْبٍ وَأَمَّا مَا يُرْجَى زَوَالُهُ لَوْ زَالَ فَلَا يَمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ قَوْلًا وَاحِدًا وَلَوْ زَالَ الْقَدِيمُ بَعْدَ أَخْذِ أَرْشِهِ لَمْ يَأْخُذْهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَقْتَضِي إثْبَاتَ خِلَافٍ فِيهِ وَكَذَلِكَ هُوَ فِي التَّتِمَّةِ وَإِنْ زَالَ الْقَدِيمُ بَعْدَ أَخْذِهِ أَرْشَهُ رَدَّهُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَقِيلَ وَجْهَانِ كَمَا لَوْ نَبَتَ سِنُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَةِ هَلْ يَرُدُّهَا وَلَوْ زال العيب الحادث بعدما أَخَذَ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ أَوْ قَضَى بِهِ الْقَاضِي وَلَمْ يَأْخُذْهُ فَهَلْ لَهُ الْفَسْخُ وَرَدُّ الْأَرْشِ فِيهِ وَجْهَانِ بَنَاهُمَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي السِّلْسِلَةِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ إذَا قَطَعَ كَامِلَ الْأُنْمُلَةِ الْعُلْيَا مِنْ يَدِ رَجُلٍ ثُمَّ الْأُنْمُلَةَ الْوُسْطَى مِنْ يَدِ آخَرَ وَيَدَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ثَانِيًا بِالطَّلَبِ فَأَعْطَيْنَاهُ الْأَرْشَ مِنْ غَيْرِ عَفْوٍ ثُمَّ قَطَعَ الْأَوَّلُ الْأُنْمُلَةَ الْعُلْيَا وَأَرَادَ الثَّانِي رَدَّ الْأَرْشِ وَقَطْعَ الْوُسْطَى قَالَ (وَالْأَصَحُّ) أنه ليس ذَلِكَ (قُلْتُ) وَكَذَلِكَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ بَعْدَ الْأَخْذِ وَكَذَلِكَ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَجَزَمَ ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ الْأَصْحَابِ بَعْدَ الْحُكْمِ وَالْقَبْضِ أَنَّهُ لَا فَسْخَ وَجَعَلَ مَحَلَّ الْوَجْهَيْنِ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْلَ الْأَخْذِ ولو تراضيا ولا قضيا فَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَكُلَّمَا ثَبَتَ الرَّدُّ عَلَى الْبَائِعِ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ يمنع الرد إذا حدث عند المشترى ومالا رَدَّ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ إذَا حَدَثَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي إلَّا فِي الْأَقَلِّ وَلَعَلَّهُ احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَمَّا إذَا قَطَعَ إصْبَعَهُ الزَّائِدَةَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ أَبَا الطَّيِّبِ قَالَ عِنْدِي أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الرَّدُّ وَتَبِعَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْعِجْلِيُّ لَكِنِّي رَأَيْتُ فِي التَّهْذِيبِ أَنَّهُ لَوْ باع اقلف فختنه البائع قبل التسليم وبرأ أَوْ كَانَ بِهِ سِنٌّ شَاغِيَةٌ أَوْ إصْبَعٌ زَائِدَةٌ فَقَلَعَ السِّنَّ وَقَطَعَ الْإِصْبَعَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَبَرِئَ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ زَوَالَ هَذِهِ الْأَجْزَاءِ مَعَ الْبُرْءِ لَيْسَ بِعَيْبٍ ولذك لَمْ يُرَدَّ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ
следующие страницы →