← Фикх шафии

Фикх шафии · id 1022

تكملة السبكي على المجموع شرح المهذب - ط التضامن

تقي الدين السبكي

Полный текст (1 331 стр.). Показаны 1296–1331 · переход к 1301.

стр. 1296

الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي لِفَوَاتِ غَرَضٍ مَقْصُودٍ وَأُلْحِقَ فِي الْإِجَازَةِ بِالْقِسْطِ بِالْجُزْءِ لِشِدَّةِ الْغَرَضِ فِيهِ وَلَمْ يُجْعَلْ كَتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَمْ يُجْعَلْ مَوْرِدًا لِلْعَقْدِ وَإِنَّمَا أَتَى بِهِ عَلَى صُورَةِ الشَّرْطِ وَالْمَبِيعُ الصُّبْرَةُ الْمُشَاهَدَةُ لَا الصُّبْرَةُ وشئ آخَرُ فَلِذَلِكَ كَانَ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ مِنْ الصِّحَّةِ وَالْإِجَازَةِ بِالْقِسْطِ مَقْطُوعًا بِهِ عِنْدَ الْكَثِيرِ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ عَلَى وَفْقِ النَّصِّ وَقَالَ أَبُو الطَّيِّبِ إنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ أَصْحَابُنَا فِيهِ وَإِذَا ثَبَتَ الْخِلَافُ عِنْدَ غَيْرِهِمْ فَالْأَصَحُّ كَذَلِكَ الصِّحَّةُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَإِجَازَةٌ بِالْقِسْطِ خِلَافًا لِمَا يُفْهِمُهُ إطْلَاقُ الرَّافِعِيِّ - هَذَا فِي حَالَةِ النَّقْصِ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مِثْلِيًّا فَإِنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا فَالْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ بَاقٍ لِهَذَا الْمَعْنَى وَالْحُكْمُ بِالْإِجَازَةِ بِالْقِسْطِ مُتَعَذِّرٌ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ قِسْمَةُ الثَّمَنِ عَلَى إجْزَائِهَا كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فَخَيَّرْنَا الْمُشْتَرِيَ بَيْنَ الاجازة بالجميع والفسخ وأما في حالة لزيادة فَيَجِبُ الْمُحَافَظَةُ عَلَى هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ وَهُمَا الْإِلْحَاقُ بالوصف من وجه بالجزء مِنْ وَجْهٍ فَمِنْ جِهَةِ إلْحَاقِ الْمِقْدَارِ بِالْجُزْءِ يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ الزَّائِدَ لَا يَسْلَمُ لِلْمُشْتَرِي كَأَوْصَافِ السَّلَامَةِ إذَا شُرِطَ عَدَمُهَا وَكَانَتْ موجودة بل يكون هذا لزائد يَبْقَى لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ يُمْكِنُ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ فَإِنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمِثْلِيِّ أبقيت الزئد لِلْبَائِعِ وَقُلْنَا إلْحَاقُهُ بِالْجُزْءِ لِتَعَلُّقِ غَرَضِ الْبَائِعِ بِهِ كَمَا يَتَعَلَّقُ غَرَضُ الْمُشْتَرِي بِهِ فِي حَالَةِ النُّقْصَانِ وَيَكُونُ الْمِقْدَارُ الْمَشْرُوطُ مِنْ الْمِثْلِيِّ لِلْمُشْتَرِي لِتَطَابُقِ الْإِشَارَةِ وَالْعِبَارَةِ عَلَيْهِ وَلَا يَسْقُطُ من الثمن شئ لانه لم يقف عليه شئ مَقْصُودٌ وَخُرُوجُ بَعْضِ الصُّبْرَةِ الْمُشَاهَدَةِ مَعَ حُصُولِ جِنْسِ الْمَبِيعِ وَقَدْرِهِ الَّذِي تَعَلَّقَ الْغَرَضُ بِهِ لَا يَزِيدُ وَلَا يُثْبَتُ خِيَارًا لِأَنَّهُ لَمْ يَفُتْ غَرَضٌ مَقْصُودٌ عَنْ الْمُشْتَرِي وَلَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَكُونُ شَرِيكًا لِلْبَائِعِ فِي الصُّبْرَةِ وَيَتَقَاسَمَانِهَا بِغَيْرِ حَذَرٍ * وَأَمَّا فِي الْمُتَقَوِّمِ فَالْقَوْلُ بِالتَّصْحِيحِ يُؤَدِّي إلَى أَنْ يَكُونَ مَوْرِدَ الْعَقْدِ مِنْهُمَا وَهُوَ فَاسِدٌ وَمَشَاعًا وَيُؤَدِّي إلَى ضَرَرِ الْقِسْمَةِ فَتَرَدَّدْنَا بَعْدَ ذَلِكَ فَمِنْ قَائِلٍ يَقُولُ إنَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ نَجْعَلُ الْبَيْعَ بَاطِلًا لِهَذَا الْمَعْنَى وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ المخرج وهو ظاهر بهذا التقدير وَلَا يَلْزَمُ طَرْدُهُ فِي بَقِيَّةِ الصُّوَرِ وَمِنْ قَائِلٍ يَقُولُ إنَّ هَذَا الْمَحْذُورَ يَنْدَفِعُ إذَا رَضِيَ الْبَائِعُ بِتَسْلِيمِ الْجَمِيعِ بِالثَّمَنِ فَيَصِحُّ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ لَكِنْ هَهُنَا يَجِبُ عَلَى الْقَوْلِ بِالصِّحَّةِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْبُطْلَانِ أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِالصِّحَّةِ وَهُوَ الْمَنْسُوبُ إلَى النَّصِّ فَهَلْ أَنَّهُ صح في الجمع بِالثَّمَنِ وَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ أَوْ صَحَّ فِي الْمِقْدَارِ الْمَشْرُوطِ وَإِذَا تَبَرَّعَ الْبَائِعُ بِتَسْلِيمِ الْجَمِيعِ لَزِمَ إن قلنا بالاول فلم لا يقبل بِذَلِكَ فِي الصُّبْرَةِ إذَا خَرَجَتْ زَائِدَةً وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَقَوْلِهِمْ أَنْ يَأْخُذَ الْمِقْدَارَ وَيَتْرُكَ الزِّيَادَةَ أَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَشْمَلْ الزِّيَادَةَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يكون العقد شملها ويكون

стр. 1297

مرادهم أنه لا يلزم الْبَائِعُ بِتَسْلِيمِهَا لَكِنَّ الْعِبَارَةَ لَا تُؤَدِّي هَذَا الْمَعْنَى وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي كَانَ ذَلِكَ سَالِمًا فِي الصُّبْرَةِ وَلَكِنْ فِي الثَّوْبِ وَالْأَرْضِ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَكُونُ قَدْ وَرَدَ عَلَى مُبْهَمٍ مجهول فيكون باطلا من أصله ولا ينجبر ذَلِكَ بِرِضَاءِ الْبَائِعِ بِتَسْلِيمِ الْجَمِيعِ فَطَرِيقُ الْخَلَاصِ عَنْ هَذَا الْإِشْكَالِ بِمَا سَيَأْتِي عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ الصِّحَّةِ يَصِحُّ فِي جُزْءٍ شَائِعٍ لَكِنَّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا ذَكَرَ الثَّمَنَ مُفَصَّلًا لَا مُجْمَلًا أَمَّا إذَا ذَكَرَهُ مُجْمَلًا فَسَيَأْتِي وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِالْبُطْلَانِ عِنْدَ زِيَادَةِ الْمُتَقَوِّمِ فَهَلْ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ عِنْدَ التَّشَاحُحِ لِتَعَذُّرِ إمْضَائِهِ إنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ وَهُوَ الْأَسْبَقُ إلَى الْفَهْمِ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فَعِلَّةُ الْمُصَنِّفِ لا تقتضي ذَلِكَ لِأَنَّهُ عَلَّلَ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إجْبَارُ الْبَائِعِ وَلَا إجْبَارُ الْمُشْتَرِي وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُمَا إذَا تَرَاضَيَا صَحَّ وَأَقَرَّ الْعَقْدَ كَمَا قَالَ هُوَ وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ فِي بَيْعِ الصُّبْرَةِ بِالصُّبْرَةِ كَيْلًا بِكَيْلٍ إذَا خَرَجَتَا مُتَفَاضِلَتَيْنِ وَلَيْسَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَنْزِلَ الْقَوْلُ بِالْبُطْلَانِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَحِينَئِذٍ لَا يَلْزَمُ طَرْدُهُ في شئ مِنْ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَيَنْزِلُ قَوْلُ الصِّحَّةِ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ فِي الْجَمِيعِ ثُمَّ يَسْتَرْجِعُ الْبَائِعَ في المثلى إن شاء الزيادة بغير تقيسط وَفِي الْمُتَقَوِّمِ لَا يُمْكِنُهُ اسْتِرْجَاعُ الزِّيَادَةِ وَحْدَهَا فَيَفْسَخُ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي ذَلِكَ وَأَظُنُّهُ صَوَابًا وَإِنْ كَانَ الْأَسْبَقُ إلَى الْفَهْمِ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ خِلَافَهُ * (فَائِدَةٌ) * قَدْ نَبَّهْتُ بِمَا تَقَدَّمَ عَلَى السَّبَبِ الَّذِي اقْتَضَى الْإِجَازَةَ هَهُنَا فِي الْمُتَقَوِّمِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ بِخِلَافِ أَخَوَاتِهِ مِنْ صُوَرِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَعَلَى أَنَّهُ فِي الْمِثْلِيِّ يُجِيزُ بِالْقِسْطِ مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ بِخِلَافِ مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهُ يُجِيزُ بِالْكُلِّ وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْمِثْلِيِّ بِخِلَافِهِ * (فَائِدَةٌ أُخْرَى) * صُورَةُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ لَيْسَتْ عَلَى إطْلَاقِهَا بَلْ هِيَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ (أَحَدُهَا) أَنْ يَذْكُرَ الثَّمَنَ جُمْلَةً مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ كَقَوْلِهِ بعتك هذه الأرض بعشرة دراهم على أنها عَشْرُ أَذْرُعٍ فَالْحُكْمُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (الثَّانِيَةُ) أَنْ يَذْكُرَهُ مُفَصَّلًا وَلَا يَذْكُرُهُ مُجْمَلًا كَقَوْلِهِ بعتك هذه الارض عَلَى أَنَّهَا عَشْرُ أَذْرُعٍ كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ فَقَدْ ذَكَرَهَا صَاحِبُ التَّتِمَّةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ومثل بالارض والثوب والقطيع وقال المارودى فِي الْأَرْضِ وَالثَّوْبِ إنْ خَرَجَتْ تِسْعَةً ثَبَتَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ بِحِسَابِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ فِي ذَلِكَ مُوَافِقٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ وَالصَّحِيحُ خلافه وانه يجيز بكل لثمن قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِنْ خَرَجَتْ أَحَدَ عَشَرَ فَقَوْلَانِ (أَحَدُهُمَا) يَبْطُلُ الْعَقْدُ (وَالثَّانِي) يَصِحُّ فِي عَشْرَةٍ وَيَكُونُ الْبَائِعُ شَرِيكًا بِالْبَاقِي عَلَى الْإِشَاعَةِ وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ وَالْمَاوَرْدِيُّ فِي هَذَا أَيْضًا مُوَافِقٌ لِأَحَدِ الْوَجْهَيْنِ أَنَّ الزِّيَادَةَ تَكُونُ لِلْبَائِعِ وَفِيهِ مَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْقَائِلَ بِذَلِكَ

стр. 1298

يَقُولُ بِالشَّرِكَةِ فِي الثَّوْبِ وَالْأَرْضِ فَيَنْدَفِعُ عَنْهُ إشْكَالُ الْإِبْهَامِ وَكَأَنَّهُ يَجْعَلُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ بَاعَ ذِرَاعًا مِنْ دَارٍ وَهُمَا يَعْلَمَانِ ذُرْعَانَهَا لَكِنَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا ذَكَرَ تَفْصِيلَ الثَّمَنِ فَقَطْ وَلَمْ يَذْكُرْ جُمْلَتَهُ أَمَّا إذَا ذَكَرَ جُمْلَتَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ تَفْصِيلَهُ فَيَنْبَغِي عَلَى قول الماوردى انه يجيز بالقسط ولذي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُجِيزُ بِالْكُلِّ (الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ) أَنْ يَذْكُرَ جُمْلَةَ الثَّمَنِ وَتَفْصِيلَهُ مُقَسَّطًا عَلَى الْأَذْرُعِ كَقَوْلِهِ بِعْتُكَ هَذِهِ الْأَرْضَ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنَّهَا عَشْرُ أَذْرُعٍ كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ فَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الرِّبَا فِيمَا إذَا بَاعَ صُبْرَةَ حِنْطَةٍ بِصُبْرَةِ شَعِيرٍ كَيْلًا بِكَيْلٍ وَخَرَجَتَا مُتَفَاضِلَتَيْنِ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ طَرِيقَانِ (أَحَدُهُمَا) عَنْ الْمُصَنِّفِ وَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ إذَا رَضِيَ صَاحِبُ الزِّيَادَةِ بِتَسْلِيمِ الزِّيَادَةِ أَقَرَّ الْعَقْدَ وَأَجْبَرَ الْآخَرَ عَلَى الْقَبُولِ وَإِنْ رَضِيَ صَاحِبُ النَّاقِصَةِ بِقَدْرِ صُبْرَتِهِ مِنْ الزَّائِدَةِ أَقَرَّ الْعَقْدَ وَإِنْ تَشَاحَّا فُسِخَ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ نَقُولَ هُنَا إذَا فُصِلَ الثَّمَنُ عَلَى الْمَبِيعِ كَمَا مَثَّلْنَاهُ سَوَاءٌ أكان معينا أَمْ فِي الذِّمَّةِ أَنْ يَأْتِيَ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ هنا اما أن بتشاحا أم لا ووجه ترتيب الحكم بين (والطريقة الثانية) عَنْ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ حِكَايَةُ قَوْلَيْنِ (أَصَحُّهُمَا) الْبُطْلَانُ وَقِيَاسُهَا أَنْ تَأْتِيَ هُنَا أَيْضًا فَعَلِمْنَا أَنَّ فرص الْمَسَائِلِ فِيمَا إذَا لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ جُمْلَةِ الثَّمَنِ وَتَفْصِيلِهِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ حَالَةَ ذِكْرِ الثَّمَنِ جُمْلَةً فَقَطْ أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَالثَّمَنُ المفصل لَا يُعْرَفُ جَمِيعُهُ (فَائِدَةٌ أُخْرَى) فَرْضُ هَذِهِ المسائل في شئ واحد كثوب أَوْ أَرْضٍ وَنَحْوِهِمَا فَلَوْ بَاعَهُ رِزْمَةَ ثِيَابٍ بَعْدَ رُؤْيَةِ مَا فِيهَا كُلُّ ثَوْبٍ بِدِينَارٍ عَلَى أَنَّ فِيهَا عَشْرَةُ أَثَوَّابً فَكَانَ فِيهَا تِسْعَةٌ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ الْبَيْعُ جَائِزٌ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَهَا بِالْقِسْطِ مِنْ الثَّمَنِ قَالَ وَلَوْ زَادَتْ ثَوْبًا فَالْبَيْعُ فِي جَمِيعِهَا بَاطِلٌ قَوْلًا وَاحِدًا بِخِلَافِ الْأَرْضِ وَالثَّوْبِ إذَا بِيعَا مُذَارَعَةً لِأَنَّ الثِّيَابَ قَدْ تَخْتَلِفُ وَلَيْسَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ الزَّائِدُ مَشَاعًا فِي جَمِيعِهَا وَمُسَاوِيًا لِبَاقِيهَا وَمَا زَادَ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ وَالْأَرْضِ فَمُقَارِبٌ لِبَاقِيهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَشَاعًا فِي جَمِيعِهِ (قُلْتُ) وَقَوْلُهُ فِي النُّقْصَانِ أَنْ يَأْخُذَ بِالْقِسْطِ مُوَافِقٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ وَالْأَصَحُّ هُنَاكَ خِلَافُهُ وَقَوْلُهُ فِي حَالَةِ الزِّيَادَةِ يلتفت على البحث المتقدم على قوله التَّصْحِيحِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ إنْ جَعَلْنَاهُ عَلَى سَبِيلِ الْإِشَاعَةِ كَمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فَبِنِسْبَتِهَا قَالَهُ هُنَا وَإِنْ جَعَلْنَا الصِّحَّةَ فِي الْجَمِيعِ فَلَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَائِدَةٌ أُخْرَى) الْقَائِلُ بِالْبُطْلَانِ عِنْدَ الزِّيَادَةِ هُوَ ابْنُ سُرَيْجٍ نَقَلَهُ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ قَبْلَ بَابِ بَيْعِ حَبَلِ الْحُبْلَةِ

стр. 1299

صَوَّرَهَا فِي الصُّبْرَةِ وَنَسَبَ الصِّحَّةَ إلَى النَّصِّ ثُمَّ قَالَ وَكَذَلِكَ حُكْمُ الثَّوْبِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الصُّبْرَةِ يُجِيزُ الْعَقْدَ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَفِي الثَّوْبِ يَأْخُذُ الْجَمِيعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الذَّرْعَ صِفَةٌ فِي الثَّوْبِ كَالطُّولِ وَالْقِصَرِ وَأَمَّا مَالِيَّةُ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ فَمَقَادِيرُهَا وَلِهَذَا أَوْجَبَ الشَّرْعُ التَّسَاوِي فِي الْمِقْدَارِ فِي بَيْعِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ وَالثَّمَنُ يَتَقَسَّطُ عَلَى الْمَقَادِيرِ دُونَ الصِّفَاتِ وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ الذَّرْعَ طَرِيقٌ لِلتَّقْدِيرِ فِي الْعَادَةِ كَالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا (فَائِدَةٌ أُخْرَى) النَّصُّ الْمَنْقُولُ عن البويطى رأيت مِثْلُهُ فِي الْأُمِّ فِي آخِرِ بَابِ الثَّنِيَّا عَقِبَ الْكَلَامِ الَّذِي سَأَحْكِيهِ عَنْهُ فِي بَيْعِ الْعَبْدِ الْجَانِي إذَا قَتَلَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي قَالَ الشَّافِعِيُّ لِأَنَّ الْعُيُوبَ فِي الْأَبْدَانِ مُخَالِفَةٌ بعض العدد - ولو كان المشترى كيلا معينا كَانَ هَكَذَا وَإِذَا كَانَ نَاقِصًا فِي الْكُلِّ أَخَذَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ إنْ شَاءَ صَاحِبُهُ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ فِيهِ الْبَيْعَ انْتَهَى - وَهَذَا فِيهِ زِيَادَةُ فَائِدَةٍ وَهُوَ نَصُّهُ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْوَصْفِ وَالْمِقْدَارِ كَمَا قُلْتُهُ أَوَّلًا لِقَوْلِهِ إنَّ الْعُيُوبَ فِي الْأَبَدَانِ مُخَالِفَةٌ نَقْصَ الْعَدَدِ (فَائِدَةٌ أُخْرَى) أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ إنَّمَا صَوَّرُوا ذَلِكَ في الارض والثوب وصورها الزبيري في المتقضب فِي الدَّارِ فَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ حُكْمَ الدَّارِ حُكْمُ الْأَرْضِ وَقَطَعَ بِالْبُطْلَانِ فِي حَالَةِ الزِّيَادَةِ كَمَا هُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ * * (فَرْعٌ) * مَرَّ خُلْفُ الشَّرْطِ قَالَ أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادِيُّ إذَا اشْتَرَى أَرْضًا عَلَيْهَا خَرَاجٌ بِحَقِّ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ بِشَرْطِ أَنَّ عَلَيْهَا دِرْهَمًا إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَهُوَ بِالْخِيَارِ (قُلْتُ) وَكَذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي الْمُطَارَحَاتِ وَفِي الْبُطْلَانِ إذَا عَلِمَ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا الشَّرْطُ لَا أَثَرَ لَهُ وَلَعَلَّ مَأْخَذَ ذَلِكَ أَنَّ مُقْتَضَى الشَّرْطِ أَنْ لَا يَلْزَمَ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ يتجه البطلان والله أعلم * * (فَرْعٌ) * الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إذَا بَاعَ جَارِيَةً وَشَرَطَ حَمْلَهَا بَطَلَ الْبَيْعُ وَقِيلَ يَصِحُّ فِي الْآدَمِيَّاتِ لِأَنَّهُ عَيْبٌ وَلِهَذَا أُلْغِيَ قَالَ الْمَرْعَشِيُّ فِي تَرْتِيبِ الْأَقْسَامِ يَصِحُّ مِنْ الْبَائِعِ وَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمُشْتَرِي (قُلْتُ) فَإِذَا قُلْنَا بِهَذَا وَاشْتَرَطَهُ فَأَخْلَفَ هَلْ نَقُولُ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ كَمَا لَوْ شَرَطَ أَنَّهُ مَعِيبٌ وَخَرَجَ سليما أوله الرَّدُّ لِأَنَّ الْحَمْلَ يُقَارِبُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ فِيهِ نَظَرٌ وَاحْتِمَالٌ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْمَرْعَشِيُّ هنا يوافق التفصيل في شرط ترك الوطئ فِي النِّكَاحِ وَذَلِكَ أَنَّ الشَّارِطَ هُوَ الَّذِي لَهُ غَرَضٌ فِي إثْبَاتِ ذَلِكَ الشَّرْطِ وَالْمَشْرُوطُ عليه ليس له غرض إلَّا إسْعَافَ الشَّارِطِ وَلَيْسَ الْمَشْرُوطُ مَقْصُودًا لَهُ وهذا معنى صحيح

стр. 1300

وان كان لرافعي اسْتَشْكَلَهُ هُنَاكَ فَالْمُشْتَرِي هُنَا لَيْسَ لَهُ غَرَضٌ في الْحَمْلِ وَإِنَّمَا الْغَرَضُ لِلْبَائِعِ فِي بَرَاءَتِهِ مِنْ العهدة بسببه وعلى هذا يقوى انه إذَا أَخْلَفَ لَا يَثْبُتُ الرَّدُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * أَمَّا إذَا كَانَ الشَّارِطُ هُوَ الْمُشْتَرِي فَيَظْهَرُ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ لِأَنَّ الْحَمْلَ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ عَيْبٌ إلَّا أَنَّهُ زِيَادَةٌ مِنْ وَجْهٍ كما صرحوا به في الصداق * * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى * * (وَإِنْ بَاعَ عَبْدًا جَانِيًا فَفِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمَزْنِيِّ لِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا فَهُوَ عَبْدٌ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ قَتْلٌ فَصَحَّ بَيْعُهُ كَالْعَبْدِ الْمُرْتَدِّ أَوْ يُخْشَى هَلَاكُهُ وَتُرْجَى سَلَامَتُهُ فَجَازَ بَيْعُهُ كَالْمَرِيضِ وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَلِأَنَّهُ عَبْدٌ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ حَقٌّ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَلَا يَمْنَعُ مِنْ بَيْعِهِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ عَبْدٌ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ دَيْنُ آدَمِيٍّ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَالْمَرْهُونِ) * * * (الشَّرْحُ) * ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بَيْعَ الْعَبْدِ الْجَانِي فِي التَّنْبِيهِ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَذَكَرَهُ فِي الْمُهَذَّبِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَكَذَلِكَ الْمُزَنِيّ وَالْأَصْحَابُ وَمَقْصُودُهُمْ بِذَلِكَ التَّفْرِيعُ الَّذِي عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَقْصُودٌ في هذا الباب والقولان منصوصان قال الشافعي في مختصر المزني وَلَوْ بَاعَ عَبْدَهُ وَقَدْ جَنَى فَفِيهَا قَوْلَانِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ كَمَا يَكُونُ الْعِتْقُ جَائِزًا وَعَلَى السَّيِّدِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَأَرْشُ جِنَايَتِهِ (وَالثَّانِي) الْبَيْعُ مَفْسُوخٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْجِنَايَةَ فِي عُنُقِهِ كَالرَّهْنِ فَيُرَدُّ الْبَيْعُ وَيُبَاعُ فَيُعْطَى رَبُّ الْجِنَايَةِ جِنَايَتَهُ وَبِهَذَا أَقُولُ إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ السَّيِّدُ بِدَفْعِ الْجِنَايَةِ أَوْ قِيمَةِ الْعَبْدِ إنْ كَانَتْ جِنَايَتُهُ أَكْثَرَ كَمَا يَكُونُ هَذَا فِي الرَّهْنِ قَالَ الْمُزَنِيّ كَمَا يَكُونُ الْعِتْقُ جَائِزًا تَجْوِيزٌ مِنْهُ لِلْعِتْقِ وَقَدْ سَوَّى فِي الرَّهْنِ بَيْنَ إبْطَالِ الْبَيْعِ وَالْعِتْقِ فَإِذَا جَازَ الْعِتْقُ فِي الْجِنَايَةِ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ مِثْلُهُ انتهى - والقول بالجواز مذهب أبى حنيفة وأحمد واختيار المزني وَرَجَّحَهُ الْغَزَالِيُّ وَالْقَوْلُ بِالْبُطْلَانِ اخْتِيَارُ الشَّافِعِيِّ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ هَذَا كَلَامُهُ لِقَوْلِهِ وَبِهَذَا أَقُولُ وَكَذَلِكَ صَحَّحَهُ الْجُمْهُورُ وَاحْتَجُّوا لِلْجَوَازِ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ إلْحَاقِهِ إمَّا بِالْمُرْتَدِّ وَإِمَّا بِالْمَرِيضِ وَكِلَاهُمَا يَصِحُّ بَيْعُهُ هَذَا إنْ كانت الجناية عمدا وان كانت خَطَأً فَتَعَلَّقَ الْعِتْقُ بِرَقَبَتِهِ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ وبهذا فارق المرهون واحتج المزني العتق وَأَنَّ الشَّافِعِيَّ جَوَّزَهُ أَيْ فِي الْعَبْدِ الْجَانِي فَلْيَجُزْ الْبَيْعُ وَبِأَنَّ الشَّافِعِيَّ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الْبُطْلَانِ فِي الرَّهْنِ فَلِيُسَوِّ بَيْنَهُمَا هُنَا فِي الصِّحَّةِ وَاحْتَجَّ أَبُو حَنِيفَةَ بِأَنَّ الْأَرْشَ فِي رِقْبَتِهِ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَفْتَدِيَهُ وَبِهَذَا يُفَارِقُ الرَّهْنَ أَيْضًا وَاحْتَجُّوا لِلْبُطْلَانِ بِالْقِيَاسِ عَلَى الرَّهْنِ كَمَا ذَكَرَهُ

стр. 1301

الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ الْجِنَايَةَ آكَدُ مِنْ الرَّهْنِ لِأَنَّ الْعَبْدَ الْمَرْهُونَ إذَا جَنَى بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ وَبَطَلَ الرَّهْنُ فَإِذَا كَانَ الرَّهْنُ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْبَيْعِ فَالْجِنَايَةُ أَوْلَى وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ عَنْ إلْزَامِ الْمُزَنِيِّ لِلشَّافِعِيِّ بِأَنَّ الْبَيْعَ فِيهِ قَوْلَانِ (فَإِنْ قلنا) البيع جائز فالعتق أول (وَإِنْ قُلْنَا) الْبَيْعُ لَا يَجُوزُ فَفِي الْعِتْقِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي فِي الْمَرْهُونِ فَلَيْسَ الْعِتْقُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ حَتَّى يُقَاسَ عَلَيْهِ (قُلْتُ) وَهَذَا الْجَوَابُ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْمُزَنِيَّ مَا أَرَادَ قِيَاسَ الْبَيْعِ عَلَى الْعِتْقِ ابْتِدَاءً مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ حَتَّى يُرَدَّ عَلَيْهِ بِالْخِلَافِ فِيهِ بَلْ لَمَّا قَاسَ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِ اسْتَدَلَّ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَنَّهُ يُجَوِّزُهُ فَأَلْزَمَهُ بِتَجْوِيزِ الْبَيْعِ وَالطَّرِيقُ فِي الْجَوَابِ عَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ أَنَّ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ قَائِلُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَرَى الْعِتْقَ جَائِزًا فَشَبَّهَ بِهِ الْبَيْعَ إمَّا بِطَرِيقِ التَّشْبِيهِ وَإِمَّا بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ عِنْدَ ذَلِكَ الْقَائِلِ وَالشَّافِعِيُّ قَدْ قَالَ إنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ قَوْلُهُ وَسَكَتَ عَنْ الْعِتْقِ فَلَا يَلْزَمُهُ أَنَّهُ هُوَ جَازِمٌ أَوْ مُرَجِّحٌ لِجَوَازِ الْعِتْقِ حَتَّى يَلْزَمَ بِهِ وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ الْأَصْحَابِ بِجَوَابِهِ (وَأَمَّا) قَوْلُ الْمُزَنِيِّ إنَّ الشَّافِعِيَّ سَوَّى بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْعِتْقِ فِي الرَّهْنِ فِي الْإِبْطَالِ فَلْيُسَوِّ بَيْنَهُمَا هُنَا يَعْنِي وَقَدْ قَالَ بِصِحَّةِ الْعِتْقِ فَلْيَقُلْ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ لِتَحْصُلَ التَّسْوِيَةُ وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ بِجَوَابَيْنِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يُسَوِّ بَيْنَهُمَا فِي الرَّهْنِ بَلْ خَالَفَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْبَيْعَ فِي الْمَرْهُونِ يَبْطُلُ قَوْلًا وَاحِدًا وَفِي عتقه ثلاثة أقوال فكذا بِحَيْثُ يَخْتَلِفُ هَذَا الْجَوَابُ (الثَّانِي) أَنَّ هَذَا الِاسْتِدْلَالَ بِالْعَكْسِ وَلَا يَلْزَمُ الْجَوَابُ عَنْهُ هَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ قِيَاسَ الْعَكْسِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ الْجَانِي لَمَا صَحَّ عِتْقُهُ كَالرَّهْنِ فَإِنَّا نَقِيسُ الْجَانِيَ عَلَى الْمَرْهُونِ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا ثُمَّ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا إمَّا فِي الْمَنْعِ وَلَمْ نَقُلْ بِهِ لِتَجْوِيزِهِ الْعِتْقَ فَلِيَكُنْ فِي الْجَوَازِ وَأَجَابَ هَذَا أَنَّا نَمْنَعُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِهِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ تَصْرِيحٌ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي بِجَوَازِ الْعِتْقِ - قَالَ الْأَصْحَابُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الْعِتْقِ جَوَازُ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْآبِقَ وَالْمَغْصُوبَ وَالْمَجْهُولَ وَالْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ يَجُوزُ عِتْقُهُمْ ولا يجوز بيعهم وقال الْمَاوَرْدِيُّ إنَّ قِيَاسَ الْعَكْسِ قَالَ بِهِ أَكْثَرُ الفقهاء وان خالفهم أكثر المتكلمين وهو اثبات بعض حكم الاصل في الفرع باعتبار علة (قُلْتُ) وَمَنْ الْمَانِعِينَ مِنْ الِاحْتِجَاجِ بِقِيَاسِ الْعَكْسِ أبو حامد الاسفراينى كذلك نقل عنه أبو الوليد التاجى فِي الْأُصُولِ فَلِذَلِكَ مُنِعَ هُنَا عَلَى طَرِيقَتِهِ وَفَرَّقَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُرْتَدِّ بِأَنَّ الْمُرْتَدَّ مَمْلُوكٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ ارْتَكَبَ كَبِيرَةً وَاسْتَحَقَّ بِهَا عُقُوبَةَ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يَزُلْ بِهَا مِلْكُ الْمَالِكِ عَنْهُ وَلَا تَدْفَعُ الْمُزَاحَمَةَ فِيمَا يَحْدُثُ بِالشِّرَاءِ وَهُوَ الْمِلْكُ لِكَوْنِهِ مَمْلُوكًا لِمَالِكِهِ يعني والمستحق

стр. 1302

في الجناية وقعت فيه مزاحمة وهو حق الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَهَذَا الْمَعْنَى فَارِقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَرِيضِ أَيْضًا وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ طَرِيقَةٌ قَاطِعَةٌ بِالْبُطْلَانِ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَبِهَذَا أَقُولُ وَجَعَلَ الْقَوْلَ بالجواز مخرجا ومسند التخريج إلْزَامِ الْمُزَنِيِّ لِمَا فُهِمَ عَنْ الشَّافِعِيِّ الْقَطْعُ بِالْبُطْلَانِ وَحَكَى صَاحِبُ التَّتِمَّةِ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا خَرَّجَ قَوْلًا ثَالِثًا أَنَّ الْعَقْدَ مَوْقُوفٌ فَإِنْ قد نَفَذَ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ بَطَلَ كَالْمُفْلِسِ إذَا بَاعَ بَعْضَ أَعْيَانِ أَمْوَالِهِ وَقَدْ تَعَرَّضَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ لِهَذَا وَأَنَّهُ اشْتَبَهَ عَلَى بَعْضِ أصحابنا حتى خرج هذا القول وليس بشئ وَالِاشْتِبَاهُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ يُرَدُّ الْبَيْعُ إلَى قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ السَّيِّدُ وَتَأْوِيلُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَرُدُّ الْمَبِيعَ وَهُوَ الْعَبْدُ (وَقَوْلُهُ) يَتَطَوَّعُ السَّيِّدُ يَعْنِي بِدَفْعِ الْأَرْشِ أَوْ الْقِيمَةِ فَلَا يُبَاعُ الْعَبْدُ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ هَكَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ حَكَى مَا نَقَلَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ قَوْلًا مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ نِسْبَةٍ إلَى تَخْرِيجٍ قَالَ فَإِذَا بِيعَ وَقُلْنَا مَوْقُوفٌ فَإِنْ أَدَّى الْأَرْشَ صَحَّ بَيْعُهُ وَلَزِمَ وَإِلَّا بِيعَ إنْ اسْتَغْرَقَهُ الْأَرْشُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْهُ بَيْعٌ بِقَدْرِ الْأَرْشِ وَثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فِي الْبَاقِي فَإِنْ أَجَازَ فَبِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ دَاوُد قَوْلَ الْمُصَنِّفِ هَذَا وَبَيَّنَ أَنَّهُ فِي جِنَايَةِ الْخَطَأِ يَسِيرُ إلَى أَنَّهُ لَا يَجْرِي فِيهِ جِنَايَةُ الْعَمْدِ قَالَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَهُ * * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى * * (وَفِي مَوْضِعِ الْقَوْلَيْنِ ثَلَاثُ طُرُقٍ أَحَدُهَا أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ لِأَنَّ الْقِصَاصَ حَقُّ آدَمِيٍّ فَهُوَ كَالْمَالِ وَلِأَنَّهُ يَسْقُطُ إلَى مَالٍ بِالْعَفْوِ فَكَانَ كَالْمَالِ وَالثَّانِي أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي جِنَايَةٍ لا توجب القصاص فاما فيما توجب الْقِصَاصَ فَلَا تَمْنَعُ الْبَيْعَ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ كَالْمُرْتَدِّ وَالثَّالِثُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فَأَمَّا فِيمَا يُوجِبُ الْمَالَ فَلَا يَجُوزُ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ كَالْمَرْهُونِ) * * * (الشَّرْحُ) * الطُّرُقُ الثَّلَاثُ حَكَاهَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ إنَّ الطَّرِيقَ الثَّانِيَ هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهَا قَوْلَانِ (أَحَدُهُمَا) الْبَيْعُ جَائِزٌ وَعَلَى السَّيِّدِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ وَأَلْزَمَ السَّيِّدَ الْمَالَ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْجِنَايَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْقِصَاصِ لَقَالَ وَالْوَلِيُّ بِالْخِيَارِ ثُمَّ قَالَ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الْبَيْعَ مَفْسُوخٌ وَيُبَاعُ وَيُعْطَى رَبُّ الْجِنَايَةِ جِنَايَتَهُ إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ السَّيِّدُ بِدَفْعِ الْجِنَايَةِ وَكُلُّ ذَلِكَ يَكُونُ فِي الْجِنَايَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَالِ (قُلْتُ) وَهَذَا اسْتِدْلَالٌ جَيِّدٌ عَلَى ضَعْفِ الطَّرِيقَةِ الثَّالِثَةِ وَأَمَّا الطَّرِيقَةُ الْأُولَى فَلَا يَبْقَى فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ دَلَالَةٌ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْعَمْدِ يَبْقَى

стр. 1303

وَلَا إثْبَاتَ فَإِجْرَاءُ الْخِلَافِ فِيهِ إنَّمَا يَكُونُ بِالتَّخْرِيجِ إنْ صَحَّ الْقِيَاسُ أَوْ بِنَقْلٍ آخَرَ أما هذا فلا ولاجرم كَانَتْ هَذِهِ الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ هِيَ الصَّحِيحَةَ وَإِنَّ الْخِلَافَ مَقْصُورٌ عَلَى حَالَةِ إيجَابِهَا الْمَالَ فَقَطْ وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ إنَّ الطَّرِيقَةَ الثَّالِثَةَ أَصَحُّ الطُّرُقِ وَهُوَ بَعِيدٌ لِمَا تَقَدَّمَ وَالطَّرِيقَةُ الْأُولَى فِي الرَّافِعِيِّ مَا يَقْتَضِي نِسْبَتَهَا لِابْنِ خَيْرَانَ وَمِنْ الْقَائِلِينَ بِهَا مَنْ بَنَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْعَمْدِ عَلَى أَنَّهُ موجب ماذا ان قلنا القود المحصن صَحَّ بَيْعُهُ كَالْمُرْتَدِّ وَإِنْ قُلْنَا أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ فَهُوَ كَبَيْعِ الْمَرْهُونِ وَكَلَامُ الرُّويَانِيِّ يَدُلُّ عَلَى اخْتِيَارِهَا فَإِنَّهُ قَالَ إنْ الْأَصَحَّ بُطْلَانُ الْبَيْعِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَمِنْ الْقَائِلِينَ بِالْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ قَالَ وَلَوْ جَعَلْنَا مُوجِبَ الْعَمْدِ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ فَحُكْمُهُ هُنَا كَمَا إذَا جَعَلْنَا مُوجَبَهُ الْقِصَاصَ لَا غير لانا على هذا القول لاثبتها بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ حَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ مُطْلَقًا وَعَزَاهُ ابْنُ دَاوُد لِصَاحِبِ التَّقْرِيبِ وَأَنَّهُ قَالَ بِجَوَازِ الْبَيْعِ فِي الْجَانِي عَمْدًا عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ اخْتِيَارٌ لِلطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَا عَفْوَ فَإِنْ عَفَا عَنْ الْقِصَاصِ عَلَى مَالٍ ثُمَّ عَرَضَ الْبَيْعَ كان حكمه كالخطأ تجرى فِيهِ طَرِيقَانِ خَاصَّةً إمَّا جَرَيَانُ الْقَوْلَيْنِ وَإِمَّا الْقَطْعُ بِالْمَنْعِ وَحُكْمُ شِبْهِ الْعَمْدِ وَالْعَمْدِ الَّذِي لَا قِصَاصَ فِيهِ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْخَطَأِ وكذلك إذَا أَتْلَفَ الْعَبْدُ مَالًا * وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ مَا يَقْتَضِي الْفَرْقَ بَيْنَ الْجَانِي وَالْمُرْتَدِّ مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَرْهُونِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الرَّاهِنَ حَجَرَ عَلَى نفسه والفرقان يقتضيان وجهان * (الطَّرِيقَةُ الْأُولَى) * إلَّا أَنْ يُلْغَى الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُرْتَدِّ وَأَمَّا الْمَرْهُونُ فَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ كُلُّ حَقٍّ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ مَالٍ لِإِنْسَانٍ بِاخْتِيَارِهِ يَمْنَعُ الْبَيْعَ قَوْلًا وَاحِدًا كَالرَّهْنِ وَكُلُّ حَقٍّ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ مَالٍ لِإِنْسَانٍ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَهَلْ يَمْنَعُ الْبَيْعَ أَمْ لا على قولين كما ذكرناه هَهُنَا وَكَمَا قُلْنَا فِي الْمَالِ إذَا وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ فَبَاعَ رَبُّ الْمَالِ قَبْلَ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ بَعْدَ وُجُوبِ الْحَقِّ فِيهِ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَانَ عَلَى قَوْلَيْنِ (١) يَعْنِي إذَا قُلْنَا إنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ تَعَلُّقَ رَهْنٍ أَوْ تَعَلُّقَ جِنَايَةٍ بِعَيْنِهِ مَحَلُّ هَذَا الْخِلَافِ وَالطُّرُقِ إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ مُتَعَلِّقَةً بِرَقَبَتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَبَاعَهُ قَبْلَ الْفِدَاءِ وَهُوَ مُوسِرٌ فَلَوْ كَانَتْ مُوجِبَةَ الْمَالِ فِي ذِمَّتِهِ لَمْ يَمْنَعْ بَيْعُهُ بِحَالٍ وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِرَقَبَتِهِ وَبَاعَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ بَطَلَ وَمِنْهُمْ مَنْ طَرَدَ الْخِلَافَ فِيهِ وَحَكَمَ بِأَنَّ الْخِيَارَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إنْ صَحَّحْنَا وَإِنْ بَاعَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْفِدَاءِ صَحَّ وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ وَقَبْلَ اخْتِيَارِهِ فَهُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْفِدَاءِ وَلَكِنْ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ فَإِطْلَاقُ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ يَقْتَضِي الصِّحَّةَ وَإِطْلَاقُ الْمَاوَرْدِيُّ يَقْتَضِي طَرْدَ الْخِلَافِ وَهُوَ الْأَقْيَسُ لان

стр. 1304

اخْتِيَارَ الْفِدَاءِ لَيْسَ بِالْتِزَامٍ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ ولا يلزمه به شئ بَلْ لَوْ صَرَّحَ بِالْتِزَامِ الْفِدَاءِ لَمْ يَلْزَمْهُ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ فِي الْوَسِيطِ فِي آخِرِ الْعَاقِلَةِ قُبَيْلَ الْقِسْمِ الرَّابِعِ فِي دِيَةِ الْجَنِينِ بَلْ لَوْ قُلْنَا بِاللُّزُومِ فَغَايَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ ضَمَانٌ فَلَمْ يَنْقَطِعْ التَّعَلُّقُ بِالرَّقَبَةِ بِهِ حَتَّى يَصِحَّ بَيْعُهَا وَلَوْ بَاعَ الْعَبْدَ الْجَانِيَ بِإِذْنِ وَلِيِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ فِي الصِّحَّةِ * * قال المصنف رحمه الله تعالى * * (إذا قُلْنَا إنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ فَقُتِلَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَفِيهِ وَجْهَانِ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ إنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالْجِنَايَةِ فِي حَالِ الْعَقْدِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِالْأَرْشِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ رَجَعَ بِأَرْشِ الْعَيْبِ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْقَتْلِ بِرَقَبَتِهِ كَالْعَيْبِ لِأَنَّهُ تُرْجَى سَلَامَتُهُ وَيُخْشَى هَلَاكُهُ فَهُوَ كَالْمَرِيضِ وَإِذَا اشْتَرَى الْمَرِيضَ وَمَاتَ وَكَانَ قَدْ عَلِمَ بِمَرَضِهِ لَمْ يَرْجِعْ بِالْأَرْشِ وَإِنْ لم يعلم جع فَكَذَلِكَ هَهُنَا فَعَلَى هَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِحَالِهِ وَقَتْلِ قَوْمٍ وَهُوَ جَانٍ وَقَوْمٍ غَيْرَ جَانٍ فَيَرْجِعُ بِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الثَّمَنِ وَقَالَ أبو إسحق و؟ ود القتل بمنزلة لاستحقاق وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فَإِذَا قُتِلَ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَرَجَعَ بالثمن علي البائع علم بالجناية حال العقد؟ ؟ ولم بعلم لِأَنَّهُ أُزِيلَتْ يَدُهُ عَنْ الرَّقَبَةِ بِسَبَبٍ كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا اسْتَحَقَّ وَيُخَالِفُ الْمَرِيضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَمُتْ بِالْمَرَضِ الَّذِي كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَإِنَّمَا مَاتَ بِزِيَادَةِ مَرَضٍ حَدَثَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلَمْ يَرْجِعْ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ) * * * (الشَّرْحُ) * بَدَأَ الْمُصَنِّفُ بِالتَّفْرِيعِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ فَوَضَعَ الْمَسْأَلَةَ فِي هَذَا الْبَابِ وَاقْتَصَرَ عَلَى التَّفْرِيعِ عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ لِذَلِكَ فَإِنَّ التَّفْرِيعَ عَلَى الْبُطْلَانِ لَا تَعَلُّقَ به يَخْتَصُّ بِهَذَا الْبَابِ وَقَدْ قَالَ الْأَصْحَابُ إنَّا ان أبطلنا باع الْعَبْدِ الْجَانِي رَدَّهُ وَاسْتَرْجَعَ الثَّمَنَ وَتَبْقَى الْحُكُومَةُ بَيْنَ السَّيِّدِ وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ توجب القصاص واقتص الولى فذك وَإِنْ عَفَا عَلَى مَالٍ أَوْ كَانَتْ تُوجِبُ مالا فالسيد على خيرته ان شاء سلمه ليباع وان شَاءَ فَدَاهُ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ سَلَّمَهُ فَإِنْ بيع بقدر الجناية فذك وَإِنْ بِيعَ بِأَقَلَّ فَلَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ غَيْرُهُ وَإِنْ بِيعَ بِأَكْثَرَ فَالْفَاضِلُ يُدْفَعُ إلَى السَّيِّدِ البائع وإذا أفدي فالاظهر؟ ؟ ؟ ؟ يفد به بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْأَرْشِ وَقِيمَةِ الْعَبْدِ (وَالثَّانِي) يتعين لارش وَإِنْ كَثُرَ إلَّا أَنْ يُسَلَّمَ الْعَبْدُ لِيُبَاعَ فَإِنَّهُ قَدْ يَرْغَبُ فِيهِ رَاغِبٌ بِأَكْثَرَ وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ الْبَيْعِ فَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ تُوجِبُ الْمَالَ فَظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ السَّيِّدَ مُلْتَزِمٌ لِلْفِدَاءِ بِبَيْعِهِ مَعَ الْعِلْمِ بِجِنَايَتِهِ فَيُجْبَرُ عَلَى تسليم الفداء كما لو

стр. 1305

أعتقه أو قبله وَقِيلَ هُوَ عَلَى خِيرَتِهِ إنْ فَدَى أَمْضَى الْبَيْعَ وَإِلَّا فَسَخَ قَالَ هَذَا الْقَائِلُ وَهَذَا لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِأَكْثَرَ مِنْ أَنْ يَخْتَارَ الْفِدَاءَ وَلَوْ اخْتَارَ أَنْ يَفْدِيَهُ ثُمَّ قَبِلَ أَنْ يُخْرِجَ أَرْشَ الْجِنَايَةِ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ كَانَ لَهُ هَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَيَقْتَضِيهِ كَلَامُ أَبِي الطَّيِّبِ فِي النَّقْلِ عَنْ صَاحِبِ هَذَا الْوَجْهِ وَشَبَّهَهُ أَبُو الطَّيِّبِ بِمَا إذَا قَالَ الرَّاهِنُ أَنَا أَقْضِي الدَّيْنَ مِنْ غَيْرِ الرَّهْنِ أَوْ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ لَا يجب عليه الوفاء بذلك وهو النقل نستفيد منه ان عند اختيار الفداء لا يلزم وهو كذلك على الاصح وَبِهِ يَضْعُفُ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ التَّهْذِيبِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ الْبَيْعِ عِنْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ ولا يضعف به جعل البيع التزام لِلْفِدَاءِ لِأَنَّ الْمَأْخَذَ فِي ذَلِكَ الْحَيْلُولَةُ كَالْعِتْقِ وَالْقَتْلِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ صَرِيحِ الِالْتِزَامِ غَيْرَ مُلْزِمٍ أَنْ لَا يَكُونَ هَذَا مُلْزِمًا فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ فَطَرِيقَانِ (أَحَدُهُمَا) يَفْدِيهِ هَهُنَا بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ قَوْلًا وَاحِدًا هَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَبُو الطَّيِّبِ وَعَزَاهَا ابْنُ دَاوُد إلَى النَّصِّ (وَالثَّانِيَةُ) ذَكَرَهَا ابْنُ دَاوُد وَابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَيَقْتَضِيهَا كَلَامُ الْمَاوَرْدِيُّ جَرَيَانُ الْقَوْلَيْنِ فيه وَوَجْهُ الطَّرِيقَةِ الْأُولَى أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ لِلْبَيْعِ وَلِذَلِكَ إذَا قَبِلَهُ يَفْدِيهِ بِأَقَلِّ لامرين خَاصَّةً وَمِنْهُمْ مَنْ أَجْرَى فِيهِ الْخِلَافَ فَإِنْ تَعَذَّرَ تَحْصِيلُ الْفِدَاءِ أَوْ تَأَخَّرَ لِإِفْلَاسِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ أَوْ صَبْرِهِ عَلَى الْحَبْسِ فُسِخَ الْبَيْعُ وبيع في الجناية لان حق االمجنى عَلَيْهِ سَبَقَ حَقَّ الْمُشْتَرِي وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِالْبَيْعِ الْفِدَاءُ وَهُوَ قول أبى اسحق الْمَرْوَزِيِّ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْفِدَاءِ وَتَسْلِيمِهِ الْمَبِيعَ وَفِي الْفِدَاءِ هَهُنَا الْقَوْلَانِ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ مُوجِبَةً خِيَارَ الْقِصَاصِ فَإِنْ عَفَا الْوَلِيُّ فَالْحُكْمُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وان طلب القصاص قتله ونظر فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَإِنْ كان بَعْدَهُ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ وَالْمَقْصُودُ فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى الصَّحِيحِ أَنَّ الْجِنَايَةَ الْمُوجِبَةَ لِلْقِصَاصِ لَا تَمْنَعُ مِنْ الْبَيْعِ فَإِذَا قبل فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِالْجِنَايَةِ السَّابِقَةِ فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ أن ذلك بمنزلة العيب فانه كَانَ قَدْ عَلِمَ بِهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَوْ بعده ولم يفسخ حتى قتل فلا شئ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ رَجَعَ بِأَرْشِ الْعَيْبِ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ جَانِيًا وَغَيْرَ جَانٍ مَنْسُوبًا مِنْ الثَّمَنِ وَيُعَبَّرُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَهَذَا نَسَبَهُ الْجُمْهُورُ إلَى ابْنِ سُرَيْجٍ وَابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا نَسَبَهُ الْمُصَنِّفُ بَلْ أَكْثَرُهُمْ يَنْسِبُهُ لِابْنِ سُرَيْجٍ وَلَا يَذْكُرُ غَيْرَهُ وَنَسَبَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لِابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ خَاصَّةً وَلَمْ يَنْسِبْ لِابْنِ سُرَيْجٍ فِي هَذِهِ المسألة شيأ وَنَسَبَ إلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ الْقَطْعِ بِالسَّرِقَةِ السَّابِقَةِ أنه في ضَمَانِ الْبَائِعِ كَمَا يَقُولُهُ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي وَهُوَ غَرِيبٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ عَنْهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ بُشْرَى نَقَلَ مَا يُوَافِقُ قول

стр. 1306

ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ نَصِّهِ فِي الْإِمْلَاءِ وَبِهَذَا الْقَوْلِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَمَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَيْهِ فِي الْقَطْعِ بِالسَّرِقَةِ وَالثَّانِي وَهُوَ قول ابى اسحق وَابْنِ الْحَدَّادِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ نَصُّهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَلَفْظُهُ فِي آخِرِ بَابِ الْفُتْيَا مِنْ الْجُزْءِ الثَّامِنِ من الام قال الشافعي من باع رحلا غَنَمًا قَدْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ أَوْ بَقَرًا أو بلا فَأُخِذَتْ الصَّدَقَةُ مِنْهَا فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي رَدِّ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ مَا اشْتَرَى كَامِلًا وَأَخَذَ مَا بَقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ ولكن من باعه ابلا دون خمسة وعشرون فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَعَلَى الْبَائِعِ صَدَقَةُ الْإِبِلِ الَّتِي حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فِي يَدِهِ وَلَا صَدَقَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِيهَا قَالَ وَمِثْلُ هَذَا الرَّجُلُ يبيع العبد وقد حل دمه عند بِرِدَّةٍ أَوْ قَتْلٍ عَمْدٍ أَوْ قَطْعِ يَدِهِ فِي سَرِقَةٍ فَإِذَا قُتِلَ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَيَرْجِعُ بِمَا أُخِذَ مِنْهُ وَإِذَا قُطِعَ فَلَهُ الْخِيَارُ وفى فَسْخِ الْبَيْعِ وَإِمْسَاكِهِ لِأَنَّ الْعُيُوبَ فِي الْأَبْدَانِ مخالفة نقص العدد انتهى * وَقَدْ وَجَّهُوا هَذَا الْقَوْلَ بِأَنَّ السَّبَبَ كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَأُحِيلَ الْهَلَاكُ عَلَيْهِ وَإِنْ وُجِدَ فِي يَدِ غَيْرِهِ كَمَا لَوْ أَحْبَلَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ الْمَبِيعَةَ بَيْعًا فَاسِدًا وَرَدَّهَا إلَى بَائِعِهَا وَمَاتَتْ مِنْ الطَّلْقِ وَبِهَذَا الْقَوْلِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَيُعَبَّرُ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ أَيْضًا بِأَنَّهُ كَالِاسْتِحْقَاقِ أَيْ جَعْلُ التَّلَفِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِالسَّبَبِ السَّابِقِ كَظُهُورِ الِاسْتِحْقَاقِ فِي الْمَبِيعِ بِسَبَبٍ سَابِقٍ وَهَذَا الشَّبَهُ يُوهَمُ أَنَّهُ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ البيع ولم يريدوا ذك بَلْ يَنْفَسِخُ بِالتَّلَفِ وَوَقَعَ الشَّبَهُ فِي الْحُكْمِ بِالْبُطْلَانِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَاوَرْدِيُّ نَقَلَ مَا يُوَافِقُ هَذَا الْقَوْلَ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ فِي مَسْأَلَةِ الْقَطْعِ وَذَلِكَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ - وَأَمَّا تَمَسُّكُ الْقَائِلِينَ بِالْوَجْهِ الْأَوَّلِ بِمَسْأَلَةِ الْمَرَضِ وَهِيَ فِيمَا إذَا اشْتَرَى عَبْدًا مَرِيضًا وَتَمَادَى الْمَرَضُ إلَى أَنْ مَاتَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي طَرِيقَانِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ وَيُحْكَى هَذَا عَنْ الْحَلِيمِيِّ وَغَيْرِهِ وَسَيَأْتِي عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ مَا يَقْتَضِيهِ فَعَلَى هَذَا يَسْقُطُ الِاحْتِجَاجُ بِهَا (وَأَشْهَرُهُمَا) الْقَطْعُ بِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَعَلَى هَذَا الْفَرْقُ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْمَرَضَ يَزْدَادُ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى الْمَوْتِ فَلَيْسَ الْمَوْتُ بالمرض السابق على البيع بل بما يتجدد بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ فَإِنَّهَا سَبَبٌ كَامِلٌ لِلْقِصَاصِ وَهَذَا مَعْنَى الْفَرْقِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَيُكْتَفَى فِي ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ الِاحْتِمَالِ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ إلْحَاقِهِ بِالْمَرَضِ الْقَدِيمِ فَكَيْفَ وَالظَّاهِرُ حُدُوثُ سَبَبٍ جَدِيدٍ وَالْأَصْلُ صِحَّةُ الْعَقْدِ وَلُزُومُهُ وَنَظِيرُ ذَلِكَ إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً حَامِلًا وَلَمْ يَعْلَمْ بِحَمْلِهَا فَمَاتَتْ مِنْ الطَّلْقِ يَرْجِعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ لِأَنَّهَا مَاتَتْ مِنْ أَوْجَاعِ الطَّلْقِ وَهِيَ حَادِثَةٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي كَالْمَرِيضِ إذَا مَاتَ قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطيب وحكم

стр. 1307

الْجِرَاحَةِ السَّارِيَةِ حُكْمُ الْمَرَضِ ذَكَرَهُ فِي التَّهْذِيبِ وَجَعَلَهَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ أَمَّا غَيْرُ الْمَخُوفِ كَالصُّدَاعِ وَالْحُمَّى فَيَرْجِعُ بِالْأَرْشِ إذَا ازْدَادَ فِي يَدِهِ وَمَاتَ وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَحُكْمُ الْقُولَنْجِ حُكْمُ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ والبغوى حينئذ موافقان لِلْحَلِيمِيِّ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِالْجِنَايَةِ حَتَّى قُتِلَ فِي يَدِهِ فَلَوْ عَلِمَ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَفْسَخْ فَقَدْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ قَالَ الرَّافِعِيُّ ويحكى عن أبى اسحق وَاخْتِيَارُ أَبِي حَامِدٍ (قُلْتُ) وَهُوَ الشَّيْخُ أَبُو حامد الاسفرايني فانه كذلك في تعليقه علم به أو لم يعلم وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ أَمَّا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فَإِنَّهُ نَسَبَ ذَلِكَ إلَى بَعْضِ أَصْحَابِنَا وَقَالَ إنَّهُ غَلَطٌ وَإِنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ لَا يَخْتَلِفُ أَنَّهُ بمنزلة لعيب وَنُقِلَ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ الَّذِي قَدْ رَضِيَ بِهِ ولا شئ لَهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ إنَّهُ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ إنَّهُ لَا يَرْجِعُ بشئ لِدُخُولِهِ فِي الْعَقْدِ عَلَى بَصِيرَةٍ وَإِمْسَاكِهِ مَعَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ كَمَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ قال وليس هو كظهور الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ ما صح بيعه اصلا وممن اختيار هَذَا ابْنُ الصَّبَّاغِ وَابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَتَحَصَّلَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ عِنْدَ الْجَهْلِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الِاسْتِحْقَاقِ وَعِنْدَ الْعِلْمِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْعَيْبِ فَإِذَا رَضِيَ بِهِ سَقَطَ أَثَرُهُ وَهُوَ أَقْوَى فِي الْمَعْنَى وَفِي الْحَقِيقَةِ هُوَ عَيْبٌ فِي الْحَالَيْنِ وَلَكِنْ فِي حَالَةِ الْعِلْمِ سَقَطَ أَثَرُهُ وَفِي حَالَةِ الْجَهْلِ الْقَتْلُ مِنْ أَثَرِهِ فَلِذَلِكَ نَزَلَ مَنْزِلَةَ الِاسْتِحْقَاقِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَرْضَ بِهِ غَيْرَ أَنَّ النَّصَّ الَّذِي تَمَسَّكَ بِهِ أَبُو الطَّيِّبِ مِنْ كِتَابِ الرَّهْنِ إنْ كَانَ هُوَ الَّذِي نقلته فيما تقدم عند طريان الْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ إنَّهُ عَيْبٌ دَلَّسَ بِهِ فَهَذَا لَا دَلِيلَ فِيهِ لان الشافعي ما تَكَلَّمَ فِي حَالَةِ الْقِصَاصِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ إذَا اطلع عَلَيْهِ قَبْلَ الْقِصَاصِ قَالَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ لِأَنَّهُ عَيْبٌ وَهَذَا لَا نِزَاعَ فِيهِ إنَّمَا النِّزَاعُ فِي كَوْنِهِ إذَا لَمْ يَرُدَّ حَتَّى قتل هل ينفسخ أولا * * (فَرْعٌ) * أَمَّا ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي إذَا صَحَّحْنَا الْبَيْعَ وَلَمْ يَحْصُلْ الْقِصَاصُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْفِدَاءِ فَقَدْ سَبَقَ حُكْمُهُ فِي الْعُيُوبِ وَالتَّفْصِيلُ في العمد بين أن يتوب أولا وفى الخطأ بين أن يكثر أولا وَادَّعَى ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ نَصَّ الشَّافِعِيِّ فِي الْبُوَيْطِيِّ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا وان كثرت لا تثبت الخيار إذا كانت خَطَأً وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ تَأَمَّلْتُ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَفِيهِ مَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ بِالْمَفْهُومِ لَا بِالْمَنْطُوقِ وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ التَّمَسُّكُ بِهِ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّهُ بَيْنَ التَّمَسُّكِ بِهِ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ أَمَّا إذَا كَانَتْ

стр. 1308

قَبْلَ الْفِدَاءِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ شِبْهُ أَنْ يَثْبُتَ الْخِيَارُ سَوَاءٌ أَقُلْنَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ فِدَاؤُهُ أَمْ لَا وَهُوَ كَمَا قَالَ وَهَذَا حَيْثُ يَقُولُ إنَّ مُجَرَّدَ الْجِنَايَةِ لَا يَكُونُ عَيْبًا إما عند التوبة أو عند عدم الكرار أَمَّا إذَا كَانَتْ عَيْبًا فَهِيَ كَافِيَةٌ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ * * (فَرْعٌ) * إذَا بَاعَهُ وَلَا جِنَايَةَ مِنْهُ وَلَكِنَّهُ كَانَ قَدْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مَحَلِّ عُدْوَانٍ قَبْلَ الْبَيْعِ فَتَرَدَّى فِيهَا مَنْ يَجِبُ ضَمَانُهُ بَعْدَ الْبَيْعِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ كَانَ قَدْ جَنَى جِنَايَةً تُوجِبُ قصاصا ثم بعد البيع عفي علي مال وقد تقدم * * (فروع) * وطئ الْجَارِيَةِ الْجَانِيَةِ لَا يَكُونُ الْتِزَامًا لِلْفَادِي وَفِيهِ وَجْهٌ مَذْكُورٌ فِي الدِّيَاتِ مِنْ الرَّافِعِيِّ وَلَوْ قال لعبده إذا جاء رأس الشهر فأنت حُرٌّ فَجَنَى الْعَبْدُ ثُمَّ جَاءَ رَأَسُ الشَّهْرِ عَتَقَ وَلَزِمَ السَّيِّدَ الْفِدَاءُ قَالَهُ الْقَاضِي عَنْهُ فِي بَابِ الْأَمَةِ تَغْرِسُ نَفْسَهَا وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَجَنَى الْعَبْدُ ثُمَّ دَخَلَ الدَّارَ تَعَلَّقَ الْأَرْشُ بِذِمَّةِ الْمُعْتَقِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي هَذِهِ عَتَقَ بِفِعْلِهِ وَلَمْ يوجد من السيد فعلى وفى الاولى لم يوجد من العبد شئ فَصَارَ السَّيِّدُ مُتْلِفًا بِالْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا قَالَ إذَا قَدِمَ زَيْدٌ فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّهُ لَا فِعْلَ مِنْ الْعَبْدِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَنْبَغِي عَلَى قَوْلِنَا بِعَدَمِ نُفُوذِ عِتْقِ الجاني وان الاستبار بِحَالِ الصِّفَةِ لَا يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ بِبَيِّنَةِ لَوْ نَقَصَ الْأَرْشُ عَنْ الرَّقَبَةِ هَلْ يَكُونُ الْحُكْمُ كما تقدم ولا يمتنع البيع لا فِي مِقْدَارِ الْأَرْشِ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ الْأَوَّلِ وَحَاوَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَخْرِيجَ خِلَافٍ وَقَالَ وَقَدْ ذكره الغزالي في لزكاة وَأَيَّدَهُ بِقَوْلِ الْعِرَاقِيِّينَ إنَّ بَيْعَ الْعَبْدِ الْجَانِي كَبَيْعِ الْوَارِثِ التَّرِكَةَ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَبِأَنَّ الرَّافِعِيَّ فِي الْوَصَايَا عِنْدَ الْكَلَامِ فِي الدَّوْرِ الوقع فِي الْجِنَايَاتِ إذَا جَنَى عَبْدٌ عَلَى حُرٍّ وعفى المجني عليه ومات فان أجارته الْوَرَثَةُ فَذَاكَ وَإِلَّا نَفَذَ فِي الثُّلُثِ وَانْفَكَّ ثلث الْعَبْدُ عِنْدَ تَعَلُّقِ الْعَبْدِ وَأَشَارَ الْإِمَامُ فِيهِ إلى وجه آخر كما ان شيأ من المرهون لا ينفك ما بقى شئ مِنْ الدَّيْنِ * (فَائِدَةٌ) * أَجْمَعُوا إذَا كَانَ فِي يَدِ الْعَبْدِ مَالٌ وَهُوَ مَأْذُونٌ أَنَّ الدَّيْنَ فِي مَالِهِ وَالْجِنَايَةَ فِي رَقَبَتِهِ فَإِذَا عَجَزَتْ الرَّقَبَةُ عَنْ احْتِمَالِ الْجِنَايَةِ لَمْ يَرُدَّ إلَّا مَا فِي يَدِهِ وَكَذَلِكَ إذَا عَجَزَ مَا فِي يَدِهِ عَنْ الدَّيْنِ لَمْ يُرَدَّ إلَى الرقبة * * (فَرْعٌ) * لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَبِهِ مَرَضٌ أَوْ جراحة فزاد ذلك في يد المشتري ولم يَعْلَمْ ثُمَّ عَلِمَ حَالَ الِاسْتِقْصَاءِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَدَّادِ الْمِصْرِيِّ تَصِيرُ الزِّيَادَةُ كَأَنَّهَا حَصَلَتْ فِي يد البائع للمشترى الْخِيَارُ فِي الرَّدِّ وَالرُّجُوعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَعَلَى قَوْلِ سَائِرِ أَصْحَابِنَا زِيَادَةُ الْمَرَضِ فِي

стр. 1309

يَدِهِ تَمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ وَلَهُ الرُّجُوعُ بِالْأَرْشِ بِقَدْرِ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَمَعِيبًا بِالْعَيْبِ الذى كان في يد البائع دون لزيادة الَّتِي حَدَثَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ هَذِهِ لزيادة حَدَثَتْ بِسَبَبِ الْمَرَضِ الَّذِي كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَكَانَ عَلَى وَجْهَيْنِ كَالْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْمَرَضِ أَوْ الْجِرَاحَةِ حَتَّى سَرَتْ إلى النفس فعلى قول ابن الحداد ينفسخ البيع ويرجع بالثمن وعلى قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ وَأَبِي عَلِيٍّ لَا يَنْفَسِخُ وَيَرْجِعُ بِالْأَرْشِ وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً حَامِلًا وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْحَمْلِ حَتَّى مَاتَتْ مِنْ الْوِلَادَةِ فَعَنْ القاضى أبى الطيب أنه على الوجهين * * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى * * (وَإِنْ اشْتَرَى عَبْدًا مُرْتَدًّا فَقُتِلَ فِي يَدِهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ في قول أبى اسحق يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي العباس وأبى على ابن أَبِي هُرَيْرَةَ إنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ بِالرِّدَّةِ لَمْ يَرْجِعْ بِالْأَرْشِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ رَجَعَ بالارش - ووجههما ما ذكرناه في الجاني عما * * (الشَّرْحُ) * بَيْعُ الْعَبْدِ الْمُرْتَدِّ صَحِيحٌ عَلَى الْمَذْهَبِ كَبَيْعِ الْعَبْدِ الْمَرِيضِ الْمُشْرِفِ عَلَى الْهَلَاكِ وَعَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ حِكَايَةُ وَجْهٍ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَخْرِيجًا مِنْ الْخِلَافِ فِي الْعَبْدِ الْجَانِي وَالْمَشْهُورُ الْقَطْعُ بِالْأَوَّلِ وَكَذَلِكَ يُقَاسُ الْجَانِي عَلَيْهِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَى الْفَرْقِ لِأَنَّ رَقَبَةَ الْجَانِي مُسْتَحَقَّةٌ لَآدَمِيٍّ وَلَهُ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ فَكَأَنَّ تَعَلُّقَ الْمَالِ حَاصِلٌ بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ وَقَالَ القاضى حسين ابن الوجه المذكور خط لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ أَنَّ رَهْنَ الْمُرْتَدِّ وَالْقَاتِلِ جَائِزٌ فَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى صِحَّتِهِ فَقُتِلَ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ الْعَقَدُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَإِنْ قُتِلَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِالرِّدَّةِ السَّابِقَةِ فَعَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْجَانِي عَلَى قَوْلِ أَبِي اسحق وَابْنِ الْحَدَّادِ وَالْمَنْصُوصُ لِلشَّافِعِيِّ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي جَاهِلًا بِرِدَّتِهِ وَفِيمَا إذَا كَانَ عَالِمًا وَجْهَانِ رَأْيُ الْمُصَنِّفِ وَالشَّيْخِ أبى حامد وأبى اسحق أَنَّهُ كَذَلِكَ وَلِهَذَا أَطْلَقَ هُنَا وَرَأْيُ ابْنِ الْحَدَّادِ وَهُوَ الْأَصَحُّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لا ينفسخ البيع ولا يرجع بشئ قَالَ الْإِمَامُ كَانَ يَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ يَعْنِي الَّذِي يَقُولُ بِأَنَّهُ يَنْفَسِخُ مُطْلَقًا كَمَا يَقُولُهُ الْمُصَنِّفُ أَنْ يُقَالَ بِالْوَقْفِ حَتَّى يُقَالَ إن قتل المرتد تبينا أن بعيه لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ تَبَيَّنَّا الصِّحَّةَ قَالَ وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ (وَأَمَّا) عَلَى قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ وَابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنْ كَانَ عَلِمَ بِالرِّدَّةِ لَمْ يَرْجِعْ بِالْأَرْشِ لِأَنَّهَا عَيْبٌ رَضِيَ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ رَجَعَ كَتَعَذُّرِ الرَّدِّ فَيَرْجِعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ فَيُتَقَوَّمُ مُرْتَدًّا وَغَيْرَ مُرْتَدٍّ وَيُرْجَعُ بما

стр. 1310

بَيْنَهُمَا مَنْسُوبًا مِنْ الثَّمَنِ قَالَ الْأَصْحَابُ فَإِنْ قِيلَ الْمُرْتَدُّ قُتِلَ لِإِقَامَتِهِ عَلَى الرِّدَّةِ وَذَلِكَ حَادِثٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي (فَالْجَوَابُ) أَنَّهُ إنَّمَا قُتِلَ بِالرِّدَّةِ السَّابِقَةِ لِأَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ إنْسَانٌ قبل الاستنابة لَمْ يَضْمَنْهُ فَإِقَامَتُهُ عَلَى الرِّدَّةِ لَمْ تُوجِبْ القتل لكن استيفاء ما وجب عَلَيْهِ * * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى * * (وَإِنْ قَتَلَ الْعَبْدُ فِي الْمُحَارَبَةِ وَانْحَتَمَ قَتْلُهُ فَقَدْ ذَكَرَ الشيخ أبو حامد الاسفزايني ﵀ فِي التَّعْلِيقِ إنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الْقَتْلِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَالْحَشَرَاتِ وَقَالَ شَيْخُنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ يَصِحُّ بَيْعُهُ لِأَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً وَهُوَ أَنْ يَعْتِقَهُ فَصَحَّ بَيْعُهُ كَالزَّمِنِ فَعَلَى هَذَا إذَا قَتَلَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَحُكْمُهُ حكم القائل عَمْدًا فِي غَيْرِ الْمُحَارَبَةِ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ) * * * (الشَّرْحُ) * إذَا قَتَلَ فِي الْمُحَارَبَةِ فَإِنْ تَابَ قَبْلَ أن نقدر عَلَيْهِ فَالْقَوَدُ هَهُنَا مُتَحَتَّمٌ بَلْ هُوَ إلَى وَلِيِّ الدَّمِ وَالْحُكْمُ فِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي جِنَايَةِ الْعَبْدِ وَإِنْ قُدِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَتُوبَ وَقُلْنَا تَسْقُطُ الْعُقُوبَةُ بِالتَّوْبَةِ بَعْدَ الظَّفَرِ فَكَذَلِكَ (فَإِنْ قُلْنَا) لَا تَسْقُطُ فَثَلَاثُ طرق (إحداهما) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ قولا واحدا لان قلته مُحَتَّمٌ وَيُفَارِقُ الْمَرِيضَ وَالْمُرْتَدَّ وَالْقَاتِلَ فِي غَيْرِ الْمُحَارَبَةِ لِرَجَاءِ بُرْءِ الْمَرِيضِ وَإِسْلَامِ الْمُرْتَدِّ وَالْعَفْوِ عَنْ الْقَاتِلِ وَوَافَقَهُ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ وَنَسَبَ الرَّافِعِيُّ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ إلَى اخْتِيَارِ الشَّيْخِ وَطَبَقَتِهِ وَنَسَبَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ إلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الحسين ولم أر في تعليق أبى حامد التعليل بِعَدَمِ الْمَنْفَعَةِ بَلْ يَتَحَتَّمُ الْقَتْلُ فَجَازَ أَنْ يَقُولَ مَنْفَعَةُ هَذِهِ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ بَاقٍ أَلَّا يُتَخَلَّصَ بِهِ لِعِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى غَيْرُ مَقْصُودَةٍ وَأَمَّا الدَّيْنُ فَإِنَّهُ بَاقٍ يُتَخَلَّصُ بِالْعِتْقِ لِلْعِبَادَةِ وَمَنَافِعِ الدُّنْيَا وَالْأَخِرَةِ وَاخْتَارَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُرْشِدِ وَقَالَ جَوَازُ عِتْقِهِ لَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى جَوَازِ بَيْعِهِ بِدَلِيلِ الْآبِقِ وَالْمَجْهُولِ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ فِي الْعِتْقِ قُوَّةً وَسِرَايَةً (الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ) مَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إنَّهُ كَبَيْعِ الْجَانِي يَعْنِي عَمْدًا فَيَصِحُّ على الاصح وتوجيهها ما ذكره المصنف وقد علمت ما يرد عليه (والثالثة) قال الرافعى أَنَّهَا الْأَظْهَرُ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ أَنَّ بَيْعَهُ كَبَيْعِ الْمُرْتَدِّ وَلَا شَكَّ أَنَّهَا أَظْهَرُ مِمَّا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ لِأَنَّ جِنَايَةَ الْعَمْدِ قَدْ تَصِيرُ إلَى الْمَالِ بِخِلَافِ هَذَا لَكِنْ يَرِدُ عَلَى إلْحَاقِهِ بِالْمُرْتَدِّ مَا قَدَّمْتُهُ مِنْ أَنَّ الْمُرْتَدَّ مَرْجُوُّ الْبَقَاءِ بِالْإِسْلَامِ بِخِلَافِ الْمُحَارِبِ الَّذِي تَحَتَّمَ قَتْلُهُ أَنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّهُ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنْهُ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي مَنْفَعَةِ الْعِتْقِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ هَلْ هِيَ مَقْصُودَةٌ مِمَّا يُتَوَصَّلُ إلَيْهَا بِالْأَغْرَاضِ فَتَكُونُ كَبَيْعِ الْمُرْتَدِّ الْمَشْهُورِ بِصِحَّتِهِ وَيَأْتِي فِيهِ مَا حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْمَنْفَعَةِ لَا تُعْتَبَرُ فَيَقْوَى مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حامد

стр. 1311

وفيه نظر والاقرب الاول لان العتق كيف ما كَانَ فِيهِ أَجْرٌ وَالْأَجْرُ مَقْصُودٌ مُتَوَصَّلٌ إلَيْهِ بِالْأَمْوَالِ فَعَلَى طَرِيقَةِ أَبِي الطَّيِّبِ يَكُونُ حُكْمُهُ حكم القاتل عمدا في غير المحاربة وقد تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ وَعَلَى الطَّرِيقَةِ الَّتِي قَالَ الرَّافِعِيُّ إنَّهَا أَظْهَرُ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ يَكُونُ كَالْمُرْتَدِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا وَعَلَى طَرِيقَةِ الشَّيْخِ أبى حامد البيع باطل ولا كلام * * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى * * (إذَا بَاعَ عَيْنًا بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعَيْبِ فَفِيهِ طَرِيقَانِ (أَحَدُهُمَا) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ (أَحَدُهَا) أَنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لِأَنَّهُ عَيْبٌ رَضِيَ بِهِ الْمُشْتَرِي فَبَرِئَ مِنْهُ الْبَائِعُ كَمَا لَوْ أَوْقَفَهُ عليه (والثانى) لا يبرأ من شئ مِنْ الْعُيُوبِ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يَرْتَفِقُ بِهِ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَلَمْ يَصِحَّ مَعَ الْجَهَالَةِ كَالْأَجَلِ الْمَجْهُولِ وَالرَّهْنِ الْمَجْهُولِ (وَالثَّالِثُ) أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ إلَّا مِنْ عَيْبٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْعَيْبُ الْبَاطِنُ فِي الحيوان الذى لا يعلم به البائع لا رَوَى سَالِمٌ أَنَّ أَبَاهُ بَاعَ غُلَامًا بِثَمَانِمِائَةٍ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ آفَةٍ فَوَجَدَ الرَّجُلُ بِهِ عَيْبًا فَخَاصَمَهُ إلَى عُثْمَانَ ﵁ فَقَالَ عُثْمَانُ لِابْنِ عُمَرَ احْلِفْ لَقَدْ بِعْتَهُ وَمَا بِهِ دَاءٌ تَعْلَمُهُ فَأَبَى ابْنُ عُمَرَ أَنْ يَحْلِفَ وَقَبِلَ الْغُلَامَ فَبَاعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَبْرَأُ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْ وَلَا يَبْرَأُ مِمَّا عَلِمَهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ وَلِأَنَّ الْحَيَوَانَ يُفَارِقُ مَا سواه لانه يغتذى بِالصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ وَتُحَوَّلُ طَبَائِعُهُ وَقَلَّمَا يَبْرَأُ مِنْ عَيْبٍ يَظْهَرُ أَوْ يَخْفَى فَدَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى التبرى من العيب الباطن فيه لان لَا سَبِيلَ إلَى مَعْرِفَتِهِ وَتَوْقِيفِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يُوجَدُ فِي الْعَيْبِ الظَّاهِرِ وَلَا فِي الْعَيْبِ الْبَاطِنِ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ فَلَمْ يَجُزْ التَّبَرِّي مِنْهُ مَعَ الْجَهَالَةِ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ عَيْبٍ بَاطِنٍ فِي الْحَيَوَانِ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ غَيْرِهِ وَتَأَوَّلَ هَذَا الْقَائِلُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْآخَرَيْنِ عَلَى أَنَّهُ حَكَى ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَخْتَرْهُ لِنَفْسِهِ (فَإِنْ قُلْنَا) إنَّ الشَّرْطَ بَاطِلٌ فَهَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِيهِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَيُرَدُّ الْمَبِيعُ لِحَدِيثِ عُثْمَانَ ﵁ فَإِنَّهُ أَمْضَى الْبَيْعَ (وَالثَّانِي) أَنَّهُ يَبْطُلُ الْبَيْعُ لِأَنَّ هَذَا الشرط يقتضى جزأ مِنْ الثَّمَنِ تَرَكَهُ الْبَائِعُ لِأَجْلِ الشَّرْطِ فَإِذَا سَقَطَ وَجَبَ أَنْ يَرُدَّ الْجُزْءَ الَّذِي تَرَكَهُ بِسَبَبِ الشَّرْطِ وَذَلِكَ مَجْهُولٌ وَالْمَجْهُولُ إذَا أُضِيفَ إلَى مَعْلُومٍ صَارَ الْجَمِيعُ مَجْهُولًا فَيَصِيرُ الثَّمَنُ مَجْهُولًا فَفَسَدَ الْعَقْدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) * *

стр. 1312

* (الشرح) * هذا الفصل باب مستقل وب عَلَيْهِ الْمُزَنِيّ وَالْأَصْحَابُ بِبَابِ بَيْعِ الْبَرَاءَةِ وَكَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ أَدْرَجُوهُ فِي هَذَا الْبَابِ لِأَنَّهُ مِنْ مَسَائِلِهِ وَقَضَاءُ عُثْمَانَ هَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ في الموطأ عن يحيى ابن سَعِيدٍ عَنْ سَالِمٍ وَلَفْظُهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ بَاعَ غُلَامًا لَهُ بِثَمَانِمِائَةٍ وَبَاعَهُ بِالْبَرَاءَةِ فَقَالَ الَّذِي ابْتَاعَهُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِالْعَبْدِ دَاءٌ لَمْ تُسَمِّهِ لِي فَاخْتَصَمَا إلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَالَ الرَّجُلُ بَاعَنِي عَبْدًا وَبِهِ دَاءٌ لَمْ يُسَمِّهِ لِي قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بِعْتُهُ بِالْبَرَاءَةِ فَقَضَى عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنْ يَحْلِفَ لَهُ لَقَدْ بَاعَهُ الْعَبْدَ وَمَا بِهِ دَاءٌ يَعْلَمُهُ فَأَبَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنْ يَحْلِفَ وَارْتَجَعَ الْعَبْدَ فَبَاعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَفِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ كَذَلِكَ وَفِي رِوَايَةِ تَعْلِيقِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ مِنْ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مِنْ ابْنِ عُمَرَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَنَّهُمَا اللَّذَانِ اخْتَصَمَا إلَى عُثْمَانَ وَقِيلَ إنَّ ذَلِكَ الدَّاءَ زَالَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ وَصَحَّ مِنْهُ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ تَرَكْتُ الْيَمِينَ لِلَّهِ تَعَالَى فَعَوَّضَنِي اللَّهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا كَانَا يَرَيَانِ الْبَرَاءَةَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ جَائِزَةً وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إنَّمَا رَوَاهُ شَرِيكٌ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْهُمَا وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ حَدِيثُ شَرِيكٍ عَنْ عاصم بن عبد اللَّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الْبَرَاءَةُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ بَرَاءَةٌ لَيْسَ يَثْبُتُ تَفَرَّدَ بِهِ شَرِيكٌ وَكَانَ فِي كِتَابِهِ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ وَسُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي الْبَيْعِ بِالْبَرَاءَةِ فَقَالَ أَجَابَ شَرِيكٌ عَلَى غَيْرِ مَا كَانَ فِي كِتَابِهِ وَلَمْ نَجِدْ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْلًا قال البيهقى إن صح مَا رَوَاهُ فِي الْبَابِ حَدِيثُ سَالِمٍ وَهُوَ الْمَذْكُورُ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي قَضَاءِ عُثْمَانَ وَعَنْ شُرَيْحٍ الْقَاضِي أَنَّهُ كَانَ لَا يَبْرَأُ من الداء حتى يريه إياه يقول بَرِئْتُ مِنْ كَذَا وَكَذَا وَعَنْهُ لَا يَبْرَأُ حَتَّى يَضَعَ يَدَهُ عَلَى الدَّاءِ وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَطَاوُسٍ وَالْحَسَنِ مِثْلُهُ وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ مَا رَأَيْتُهُمْ يُجِيزُونَ مِنْ الدَّاءِ إلَّا مَا يَثْبُتُ وَوَضَعْتَ يَدَكَ عَلَيْهِ وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ كَبِيرٌ أَدْرَكَ جَمِيعَ الصحابة وفاتته الصحبة بشئ يَسِيرٍ وَالْإِسْنَادُ إلَيْهِ فِي هَذَا جَيِّدٌ وَعَنْ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ إلَّا مِنْ عَيْبٍ يُسَمِّيهِ وَيُرِيهِ هَذَا مَا فِي هَذِهِ المسألة من

стр. 1313

الْإِثْبَاتِ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ - وَأَمَّا الْعُلَمَاءُ فَاخْتَلَفُوا عَلَى مَذَاهِبَ (أَحَدُهَا) أَنْ يَبْرَأَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ عَلِمَهُ الْبَائِعُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي ثَوْرٍ كَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَزَيْدٍ (وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ) أَنَّهُ لا يبرأ من شئ مِنْ الْعُيُوبِ وَاخْتَلَفَتْ عِبَارَةُ هَؤُلَاءِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ حَتَّى يُسَمِّيَهُ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَدَاوُد وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيِّ هَكَذَا مُقَيَّدًا وَنَقَلَهُ غَيْرُهُ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَدَاوُد مُطْلَقًا وَظَاهِرُ النَّقْلِ عَنْ هَؤُلَاءِ أَنَّهُ إذَا سَمَّى كَفَى سَوَاءٌ أَكَانَ العيب مما يعابن أَمْ لَا وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا يَقُولُهُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَلَى مَا سَيَأْتِي (وَالثَّالِثُ) أنه لا يبرأ من شئ حَتَّى يَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ شُرَيْحٍ وَعَطَاءٍ وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ عنه واسحق ويشبه أن يكون ذلك الاطلاق فيما يُمْكِنُ كَمَا فَصَّلَهُ أَصْحَابُنَا كَمَا سَيَأْتِي لَكِنَّ قَوْلَهُمْ إنَّهُ يَضَعُ يَدَهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ الْمُعَايَنَةَ فَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا فِيمَا يُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ وان يُرَادُ ظَاهِرُهُ مِنْ وَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ فَهُوَ قَوْلٌ آخَرُ وَهُوَ بَعِيدٌ (الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ وَالسَّادِسُ) أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْ الْعَيْبِ الْبَاطِنِ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فِي الْحَيَوَانِ خَاصَّةً كَقَوْلِ عُثْمَانَ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمُوَطَّإِ هُنَا قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عندنا فمن باع عبدا أو وليدة أو حيوان بِالْبَرَاءَةِ فَقَدْ بَرِئَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ فِيمَا بَاعَ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلِمَ فِي ذَلِكَ عَيْبًا فَإِنْ كَانَ عَلِمَ عَيْبًا فَكَتَمَهُ لَمْ تَنْفَعْهُ تَبْرِئَتُهُ وَكَانَ مَا بَاعَ مَرْدُودًا عَلَيْهِ وَهَذَا الْقَوْلُ يُخَرَّجُ مِنْهُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا فِي تحريره ثلاثة أقول كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (السَّابِعُ) قَوْلٌ ثَانٍ لِمَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إنَّ مَالِكًا رَجَعَ إلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ بذلك إلا في الرقيق خاصة فيبرأ ما لَمْ يَعْلَمْ وَلَا يَبْرَأُ مِمَّا عَلِمَ فَكَتَمَ وَبَعْضُهُمْ قَيَّدَ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ مِنْ الفحاش لان الفحاش تشترى لتريح - وَأَمَّا فِي سَائِرِ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِ الْحَيَوَانِ فَلَا يَبْرَأُ بِهِ عَيْبٌ أَصْلًا (وَالثَّامِنُ) قَوْلٌ ثَالِثٌ لمالك وقيل انه لذى رَجَعَ إلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِالْبَرَاءَةِ إلَّا في ثلاثة أشياء فقط وهو بيع السلط لِلْمَغْنَمِ أَوْ عَلَى مُفْلِسٍ قَالَ بَعْضُهُمْ أَوْ فِي دُيُونِ الْمَيِّتِ (وَالثَّانِي) الْعَيْبُ الْخَفِيفُ فِي الرَّقِيقِ خَاصَّةً لِكُلِّ أَحَدٍ (وَالثَّالِثُ) فِيمَا يُصِيبُ الرَّقِيقَ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ خَاصَّةً (وَالتَّاسِعُ) أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ كَمَا هُوَ قَوْلٌ فِي الْمَذْهَبِ خَارِجٌ مِنْ التَّفْرِيعِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَلَا أَعْرِفُهُ صَرِيحًا عَنْ

стр. 1314

أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ إلَّا عَنْ مَذْهَبِنَا وَبَعْضِ الظاهرية وان صح أن أحد يَقُولُ لَا بُدَّ مِنْ وَضْعِ الْيَدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ النَّقْلِ عَنْ شُرَيْحٍ وَغَيْرِهِ كَانَتْ الْمَذَاهِبُ عَشَرَةً هَذِهِ جُمْلَةُ الْمَذَاهِبِ (وَأَمَّا) تَفْصِيلُ مَذْهَبِنَا فَقَدْ اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ عَنْ طُرُقٍ أَشْهَرُهَا وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَابْنُ الْوَكِيلِ وَالْإِصْطَخْرِيُّ إنَّهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي الْكِتَابِ وَأَظْهَرُ الْأَقْوَالِ الثَّالِثُ مِنْهَا وَهُوَ أَنَّهُ يَبْرَأُ فِي الْحَيَوَانِ مِمَّا لَا يَعْلَمُهُ الْبَائِعُ مِنْ الْبَاطِنِ دُونَ الظَّاهِرِ وَدُونَ مَا يَعْلَمُهُ مِنْ الْبَاطِنِ وَلَا يَبْرَأُ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ بِحَالٍ - وَحَاصِلُ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ أَنَّ فِي الْحَيَوَانِ ثلاثة أقول وفي غير الحيوان قولين ولا يجئ الثَّالِثُ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ لِأَنَّهُ لَا بَاطِنَ لَهُ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُمَا (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) الْقَطْعُ بِهَذَا الْقَوْلِ الثَّالِثِ وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ ابْنُ خَيْرَانَ وَأَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ عَلَى مَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ إنَّهَا الْأَصَحُّ وَقَالَ الْإِمَامُ إنَّهَا الْأَلْيَقُ بِكَلَامِ الشَّافِعِيِّ مَعَ قَوْلِهِ أَنَّ الْأُولَى أَشْهَرُ وَفِي الْمُجَرَّدِ مِنْ تَعْلِيقِ أَبِي حَامِدٍ نِسْبَتُهَا إلَى عَامَّةِ أَصْحَابِنَا وَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ يَبْرَأُ فِي الْحَيَوَانِ مِنْ غَيْرِ الْمَعْلُومِ دُونَ الْمَعْلُومِ وَلَا يَبْرَأُ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ مِنْ الْمَعْلُومِ وَفِي غَيْرِ الْمَعْلُومِ قَوْلَانِ وَقَدْ رَأَيْتُهَا كَذَلِكَ فِي تَعْلِيقِ أَبِي عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ (وَالطَّرِيقُ الرَّابِعُ) يُخَرَّجُ مِنْ مَنْقُولِ الْإِمَامِ وَهِيَ إثْبَاتُ ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فِي الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ (ثَالِثُهَا) الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَعْلُومِ وغير المعلوم (والطريقة الْخَامِسَةُ) الْقَطْعُ فِي الْحَيَوَانِ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْمَعْلُومِ وَغَيْرِهِ وَإِجْرَاءُ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ وَهِيَ تُخَرَّجُ مِنْ نَقْلِ سَلَامٍ شَارِحِ الْمِفْتَاحِ وَالطَّرِيقَةُ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ مُقْتَضَاهَا عَدَمُ التَّفْرِقَةِ بين الباطن والظاهر وذلك طَرْدُ التَّفْصِيلِ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ وَهُوَ لَا بَاطِنَ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطيب وذلك يوافق ما حكاه الامام الماوردى وَالرَّافِعِيُّ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ اعْتَبَرَ نَفْسَ الْعِلْمِ وَالْأَكْثَرُونَ جَعَلُوا الْعُيُوبَ الظَّاهِرَةَ مِنْ الْحَيَوَانِ كَالْمَعْلُومَةِ لِسُهُولَةِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهَا وَالْبَحْثِ عَنْهَا قَالَ الْإِمَامُ وَإِذَا جَمَعَ جَامِعُ الْحَيَوَانِ إلَى غَيْرِهِ انْتَظَمَ لَهُ أَقْوَالٌ (أَحَدُهَا) الصِّحَّةُ فِي الْجَمِيعِ (وَالثَّانِي) الْفَسَادُ فِي الْجَمِيعِ (وَالثَّالِثُ) الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَيَوَانِ

стр. 1315

وَغَيْرِهِ (وَالرَّابِعُ) الْفَرْقُ بَيْنَ مَا عَلِمَهُ الْبَائِعُ وَكَتَمَهُ وَبَيْنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْبَعْضَ الظَّاهِرَ وَالْبَاطِنَ فَقَدْ يَجْرِي مِنْ خِلَافِ الْأَصْحَابِ فِيهِ قَوْلٌ خَامِسٌ (وَقَالَ) الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ إنَّ مَجْمُوعَهَا سَبْعَةُ أَقْوَالٍ (أَحَدُهَا) صِحَّةُ الشَّرْطِ مُطْلَقًا (وَالثَّانِي) فَسَادُهُ مُطْلَقًا (وَالثَّالِثُ) فَسَادُهُ فِيمَا عَلِمَهُ وَصِحَّتُهُ فِيمَا لَمْ يَعْلَمْهُ (وَالرَّابِعُ) فَسَادُهُ فِيمَا عَلِمَهُ أَوْ يَسْهُلُ الْعِلْمُ بِهِ (والخامس) فساده في غير الحيوان وصحة فِي الْحَيَوَانِ (وَالسَّادِسُ) فَسَادُهُ إذَا أَبْهَمَ الْعَيْبَ وَصِحَّتُهُ إذَا عَيَّنَهُ (وَالسَّابِعُ) فَسَادُهُ فِيمَا سَيَحْدُثُ فِي يَدِ الْبَائِعِ إذَا ذَكَرَ مَقْصُودًا وَصِحَّتُهُ فِيمَا عَدَاهُ (قُلْتُ) وَفِي الْخَامِسِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي الصِّحَّةَ فِي الْحَيَوَانِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ فَتَحْرِيرُ الْعِبَارَةِ فِيهِ أَنْ يُقَالَ يَفْسُدُ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ وَيَصِحُّ فِي الْحَيَوَانِ فِيمَا لَمْ يَعْلَمْ أَوْ لَمْ يَسْهُلْ الْعِلْمُ بِهِ (وَالسَّابِعُ) صَحِيحٌ لِمَا سَيَأْتِي عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ مع جريان الخلاف مع التعيين (وَالثَّامِنُ) صَحِيحٌ أَيْضًا لِمَا سَيَأْتِي وَيَأْتِي فِيهِ وَجْهٌ ثَامِنٌ بِالْفَسَادِ فِيمَا سَيَحْدُثُ فِي يَدِ البائع إذا ذكر ولو تعابا (والوجه التاسع) بطلان العقد وسبب اخلاف الاصحاب على هذه الطريق أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ عَلَى مَا حَكَاهُ الْمُزَنِيّ فِي الْمُخْتَصَرِ إذَا بَاعَ لِرَجُلٍ شَيْئًا مِنْ الْحَيَوَانِ بِالْبَرَاءَةِ فَاَلَّذِي أَذْهَبُ إلَيْهِ قَضَاءُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ أَنَّهُ بَرِئَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لَمْ يَعْلَمْهُ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ عَيْبٍ عَلِمَهُ وَلَمْ يُسَمِّهِ وَيَقِفُهُ عَلَيْهِ تقليلا وأن الحيوان يفارق ما سواه لانه يغتذى بالصحة والسقم وتحول طبائعه وقل ما يَبْرَأُ مِنْ عَيْبٍ يَخْفَى أَوْ يَظْهَرُ وَإِنْ صح في القياس لولا مَا وَصَفْنَا مِنْ افْتِرَاقِ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ أَنْ لَا يَبْرَأَ مِنْ عُيُوبٍ لَمْ يَرَهَا وَلَوْ سماها لاختلافهما أَوْ يَبْرَأُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَهَذَا النَّصُّ نَقَلَهُ الْمُزَنِيّ مِنْ اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْ الْأُمِّ فَإِنَّ فِيهِ فِي بَابِ الِاخْتِلَافِ فِي الْعَيْبِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِذَا بَاعَ الرَّجُلُ الْعَبْدَ أَوْ شَيْئًا مِنْ الْحَيَوَانِ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ فَاَلَّذِي نَذْهَبُ إلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * قَضَاءُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ أَنَّهُ بَرِئَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لَمْ يَعْلَمْهُ وَلَمْ يَبْرَأْ مِنْ عَيْبٍ عَلِمَهُ وَلَمْ يُسَمِّهِ الْبَائِعُ ويقفه عليه وانا ذَهَبْنَا إلَى هَذَا تَقْلِيدًا وَأَنَّ فِيهِ مَعْنًى من الغى يفارق فيه الحيوان ما سواه وذلك انما كانت فيه الْحَيَاةُ فَكَانَ يُغَذَّى بِالصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ وَتُحَوَّلُ طَبَائِعُهُ قل ما يَبْرَأُ مِنْ عَيْبٍ يَخْفَى أَوْ يَظْهَرُ فَإِذَا خفى على البائع ابراءه يُبَرِّئُهُ مِنْهُ وَإِذَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ فَقَدْ وقع اسم العيوب على ما بعضه يَقِلُّ وَيَكْثُرُ وَيَصْغُرُ وَيَكْبُرُ وَتَقَعُ الْقِسْمَةُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَقِفَهُ عليه وان صح في القياس لولا التقليد وما وصفنا من تفرق الحيوان بأن لا يبرأ من عيب كان به لم يبرئه صاحبه ولكن التقليد ما وصفنا الاولى بِمَا وَصَفْنَا هَذَا كَلَامُ الشَّافِعِيِّ ﵀ فِي اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ وَفِيهِ زِيَادَةُ فَائِدَةٍ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُزَنِيّ عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُهُ الْعَبْدُ أَوْ شَيْئًا مِنْ الْحَيَوَانِ فَإِنَّ فِيهِ تَصْرِيحًا بِالتَّسْوِيَةِ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَبْدِ الَّذِي يُخْبِرُ عن نفسه وبينه على العيب الَّذِي بِهِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ وَهَذِهِ فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ وَلَيْسَ كَمَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ ذكر إلى قَالَهُ الْمُزَنِيّ آخِرًا مِنْ أَنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ إذَا

стр. 1316

عَرَفَ ذَلِكَ فَالْأَكْثَرُونَ قَالُوا إنَّ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ الشَّافِعِيِّ يَقْتَضِي التَّرَدُّدَ بَيْنَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الموافق لقضاء عثمان وبين القولين الاخيرين الذين أَشَارَ إلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ وَإِنْ صَحَّ فِي الْقِيَاسِ لولا مَا وَصَفْنَا أَنْ لَا يَبْرَأَ أَوْ يَبْرَأُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ - وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ وَقَالَ وَإِنْ كَانَ الشَّافِعِيُّ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ اخْتَارَ الْقَوْلَ وَقَالَ لولا قَضَاءُ عُثْمَانَ وَمُفَارِقَةُ الْحَيَوَانِ لِغَيْرِهِ لَكَانَ الْقِيَاسُ هَذَا وَلَكِنْ تَرَكْتُ الْقِيَاسَ لِقَوْلِ عُثْمَانَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ (قلت) أنا قال الشافعي في كتاب اخْتِلَافُهُ وَمَالِكٌ وَلَوْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إلَى أَنَّ مَنْ بَاعَ بِالْبَرَاءَةِ بَرِئَ مِمَّا عَلِمَ وَمِمَّا لَمْ يَعْلَمْ لَكَانَ مَذْهَبًا يَجِدُ فِيهِ حُجَّةً وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَهَذَا يُبْطِلُ قَوْلَ مَنْ قَالَ إنَّ مَذْهَبَهُ لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ وأنه قول واحد انتهى * والجوزي نقل عن هَذَا النَّصَّ عَنْ رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ وَالْمَاوَرْدِيِّ ذَكَرَ هذا النص وقال ابن أبى خَيْرَانَ وَأَبُو إِسْحَاقَ لَمْ يُخْرِجَا ذَلِكَ قَوْلًا لا جماله (قُلْتُ) وَالْإِجْمَالُ فِيهِ ظَاهِرٌ وَقَدْ اخْتَارَ الْمُصَنِّفُ فِي اللُّمَعِ أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ لَا تُجَوِّزُ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ قَوْلًا لَهُ وَالْمَشْهُورُ طَرِيقَةُ إثْبَاتِ الْأَقْوَالِ لِمَا تَقَدَّمَ وَفِي الِاسْتِذْكَارِ لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ فِي الْكِتَابِ الْعِرَاقِيِّ بِبَغْدَادَ بِأَنَّهُ لَا يَبْرَأُ إلَّا مِنْ عَيْبٍ يُرِيهِ لِلْمُشْتَرِي فَاسْتَفَدْنَا بِهَذَا النَّقْلِ إثْبَاتَ الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْبَرَاءَةِ وَأَنَّهُ فِي الْقَدِيمِ وَأَضْعَفُ الطُّرُقِ الطَّرِيقَةُ الرَّابِعَةُ الْمَأْخُوذَةُ مِنْ الْإِمَامِ فَإِنَّهَا لَمْ تُفَرِّقْ بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ وَذَلِكَ خِلَافُ صَرِيحِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَطَرِيقَةُ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ مُحْتَمَلَةٌ وَلَوْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إلَى طَرِيقَةٍ سَادِسَةٍ وَهُوَ أَنَّهُ فِي الْحَيَوَانِ يَقْطَعُ بِالْقَوْلِ الثَّالِثِ وَفِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ قَوْلَانِ (أَحَدُهُمَا) يَبْرَأُ مُطْلَقًا (وَالثَّانِي) لَا يَبْرَأُ مُطْلَقًا لَكَانَ ذَلِكَ وجه وَهَذِهِ غَيْرُ طَرِيقَةِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِأَنَّهُ يَقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْ غَيْرِ الْمَعْلُومِ فِي الْحَيَوَانِ وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ الَّتِي أَقُولُهَا مُقْتَضَاهَا اجراء القولين في غير الحيوان فيما عَلِمَهُ وَفِيمَا لَمْ يَعْلَمْهُ وَالْقَطْعُ بِالتَّفْصِيلِ فِي الْحَيَوَانِ وَوَجْهُ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ اخْتِيَارُ الشَّافِعِيِّ لِقَضَاءِ عثمان وقوله انه ولولا ذَلِكَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ لَكَانَ يَبْرَأُ أَوْ لَا يَبْرَأُ يَعْنِي كَانَ فِيهِ قَوْلَانِ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى ثُبُوتِ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا عَدَا الْمَحَلِّ الَّذِي فِيهِ تَقْلِيدُ عُثْمَانَ وَالْفَرْقُ الْمَذْكُورُ وهو غير الحيوان فالطريقة الْقَاطِعَةِ بِأَنَّهُ لَا يَبْرَأُ فِيهِ مِنْ عَيْبٍ أصلا كما تقتضيه طريقة ابن أبى خَيْرَانَ وَأَبِي إِسْحَاقَ لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَإِنَّمَا غَايَةُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ عَلَى مُقْتَضَى اسْتِدْلَالِهِمْ أَنْ يَدُلَّ عَلَى الْقَطْعِ فِي الْحَيَوَانِ خَاصَّةً فَهَذِهِ طَرِيقَةٌ لَمْ أَرَ أَحَدًا ذَهَبَ إلَيْهَا وَلَهَا وَجْهٌ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ الظاهر أنه يريد به الاول من الاحتمالمين اللذين ذكرهما لولا تَقْلِيدُ عُثْمَانَ وَمُفَارِقَةُ الْحَيَوَانِ لِغَيْرِهِ أَيْ أَنَّ الْقَوْلَ إنَّهُ لَا يَبْرَأُ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ أَصَحُّ مِنْ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لِأَجْلِ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي اخْتِلَافَ الْعِرَاقِيِّينَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ

стр. 1317

بِالْأَوَّلِ مَا قَالَهُ مُوَافِقًا لِقَضَاءِ عُثْمَانَ وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ تَقْوِيَةٌ لِأَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ فِي الْحَيَوَانِ وَقَوْلَيْنِ فِي غَيْرِهِ كَمَا هُوَ الطَّرِيقَةُ الْمَشْهُورَةُ * * (فَرْعٌ) * قَسَّمَ الْمَاوَرْدِيُّ الْبَيْعَ بشرط لبراءة إلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ (أَحَدُهَا) يَبْرَأُ مِنْ عُيُوبٍ سَمَّاهَا وَوَقَفَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا فَهَذِهِ بَرَاءَةٌ صَحِيحَةٌ وَبَيْعٌ جَائِزٌ لِانْتِفَاءِ الْجَهَالَةِ وَلُزُومِ الشَّرْطِ فِي العقد فان وجد المشترى بالبيع غَيْرَ تِلْكَ الْعُيُوبِ فَلَهُ الرَّدُّ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا تِلْكَ فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ (الضَّرْبُ الثَّانِي) أَنْ يَبْرَأَ مِنْ عُيُوبٍ سَمَّاهَا وَلَمْ يَقِفْ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا فَهَذَا عَلَى نَوْعَيْنِ (أَحَدُهُمَا) أَنْ تَكُونَ الْعُيُوبُ مِمَّا لَا يُعَيَّنُ كَالسَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ فَتَصِحُّ الْبَرَاءَةُ فِيهَا بِالتَّسْمِيَةِ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُشَاهَدَةٍ فَلَمْ يُمْكِنْ الْوُقُوفُ عَلَيْهَا وَاكْتَفَى بِالتَّسْمِيَةِ فيها فان ذكرها إعلاما والاطلاع عَلَيْهَا (وَالنَّوْعُ الثَّانِي) أَنْ تَكُونَ مِمَّا يُعَايَنُ كَالْبَرَصِ وَالْقُرُوحِ فَلَا تَكْفِي التَّسْمِيَةُ حَتَّى يَقِفَ عليها ويشاهدها لان النقص الْعَيْبِ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ يَزِيدُ بِزِيَادَتِهِ الْعَيْبُ وَيَنْقُصُ بِنَقْصِهِ فَصَارَتْ التَّسْمِيَةُ لَهَا عِنْدَ عَدَمِ مُشَاهَدَتِهَا جُمَلًا بِهَا (قُلْتُ) وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْمُخْتَصَرِ وَلَوْ سَمَّاهَا لِاخْتِلَافِهَا وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ وَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ إلَّا أن يقفه عليه وكلام الماوردى يقتضى أَنَّ هَذَا الضَّرْبَ لَيْسَ مَحَلَّ الْخِلَافِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْقَائِلَ بِالْبَرَاءَةِ مُطْلَقًا إذَا أَطْلَقَ شَرْطَ الْبَرَاءَةِ يَقُولُ هُنَا عِنْدَ التَّسْمِيَةِ وَإِنْ لَمْ يَقِفْهُ عَلَيْهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْبَرَصُ وَنَحْوُهُ فِي بَاطِنٍ فَإِنَّ الْأَصَحَّ أَنْ يَبْرَأَ مِنْهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَفِي حَالَةِ التَّسْمِيَةِ كَذَلِكَ وَكَذَلِكَ قَالَ الرَّافِعِيُّ إنَّهُ إنْ أَرَاهُ مَوْضِعَ الْبَرَصِ وَقَدَّرَهُ صَحَّ وَإِنْ لَمْ يَرَهُ فَهُوَ كَشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مُطْلَقًا وَكَذَلِكَ يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْإِمَامِ وَالْفُورَانِيِّ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيِّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى قَالَ الرَّافِعِيُّ هَكَذَا فَصَّلُوهُ وَكَأَنَّهُمْ تَكَلَّمُوا فِيمَا يَعْرِفُهُ فِي الْمَبِيعِ مِنْ الْعُيُوبِ وَأَمَّا مَا لَا يَعْرِفُهُ وَيُرِيدُ الْبَرَاءَةَ عَنْهُ لَوْ كَانَ فَقَدْ حَكَى الْإِمَامُ تَفْرِيعًا عَلَى فَسَادِ الشَّرْطِ فِيهِ خِلَافًا مُخَرَّجًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ يَعْنِي أَنَّ الْعِلَّةَ فِي فَسَادِ الشَّرْطِ الْجَهَالَةُ أَوْ كَوْنُهُ مِنْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ (إنْ قُلْنَا) بِالْأَوَّلِ صَحَّ لِانْتِفَاءِ الْجَهَالَةِ (وَإِنْ قُلْنَا) بِالثَّانِي فَلَا

стр. 1318

وَمَثَّلَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ بِتَسْمِيَةِ الْعَيْبِ بِأَنْ يَقُولَ عَلَى أَنَّهُ بَرِئَ مِنْ الزِّنَا وَالْإِبَاقِ وَالسَّرِقَةِ وهذا الذى تقدم من أن الذى تسكن مُعَايَنَتُهُ لَا تَكْفِي فِيهِ التَّسْمِيَةُ هُوَ قَوْلُ الاصحاب قال القاضى حسين وعنه يكون يصح في هذا الموضع لِقِلَّةِ الْجَهَالَةِ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَمَثَّلَ الْقَاضِي هَذَا النَّوْعَ بِإِخْبَارِهِ بِمِثْلِ الْجِدَارِ وَانْكِسَاحِ الْجِذْعِ * * (فَرْعٌ) * ادَّعَى الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْبَرَاءَةِ إذَا شَرَطَ الْبَرَاءَةَ مِنْ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ لِأَنَّ ذِكْرَهُمَا إعْلَامٌ وَفِي كَلَامِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ فِي الْفَتَاوَى مَا يَقْتَضِي الْمُنَازَعَةَ فِي هَذَا الْإِطْلَاقِ وَأَنَّهُ إنْ قَالَ هُوَ آبِقٌ وَبِعْتُكَهُ بِشَرْطِ أَنِّي برئ مِنْ عَيْبِ الْإِبَاقِ بَرِئَ قَطْعًا وَلَوْ قَالَ لا أعلمه آبقا وبعتكه بشرط أني برئ مِنْ عَيْبِ الْإِبَاقِ قَالَ فَلِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُقَدِّمَةٌ وهى أنه لو اشتراه ولم يعلمه آبقا فقال أبرأتك من عيب الاباق فبان آبقا هل له الرد وجهان كَمَا لَوْ بَاعَ مَالَ ابْنِهِ عَلَى ظَنِّ أنه حى فبان ميتا (فان قلنا) يبرئ بَرِئَ هُنَا (وَإِنْ قُلْنَا) لَا يَبْرَأُ فَالْبَيْعُ بِهَذَا الشَّرْطِ هَلْ يَصِحُّ عَلَى قَوْلَيْنِ (فَإِنْ قُلْنَا) يَصِحُّ فَفِي صِحَّةِ الشَّرْطِ جَوَابَانِ - وَإِنْ قال بعتكه بشرط أنى برئ من الاباق يعني لَوْ لَمْ يَعْلَمْ شَيْئًا قَالَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ لِأَنَّ الشَّرْطَ إعْلَامٌ - وَإِنْ قال لاعلم هل هو آبق أو لا ولم يزد عليه يعنى ولو يشترط فوجده آبقا فله الرد ذكره هَذِهِ الْمَسَائِلَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي فَتَاوِيهِ (الضَّرْبُ الثَّالِثُ) أَنْ يَبْرَأَ إلَيْهِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَمِّيَهَا وَلَا يَقِفُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا فَهُوَ مَحَلُّ الْأَقْوَالِ وَالطُّرُقِ الْمُتَقَدِّمَةِ * * (فَرْعٌ) * فِي الِاسْتِدْلَالِ لِلْأَقْوَالِ الْمَذْكُورَةِ غَيْرِ الْقَوْلِ الظَّاهِرِ من المذهب وأجوبتها (أَمَّا) الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ فَلِقَوْلِهِ ﷺ الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ وَبِأَنَّ الْإِبْرَاءَ مِنْ الْمَجْهُولِ صَحِيحٌ لِقَوْلِهِ ﷺ لِرَجُلَيْنِ تَخَاصَمَا عِنْدَهُ فِي مواريث درست أسهما وموجبا

стр. 1319

وليحلل أحد كما صَاحِبَهُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ وَبِأَنَّهُ إسْقَاطُ حَقٍّ لَا تَسْلِيمَ فِيهِ فَيَصِحُّ فِي الْمَجْهُولِ كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَبِأَنَّ خِيَارَ الْعَيْبِ إنَّمَا يَثْبُتُ لِاقْتِضَاءِ مُطْلَقِ الْعَقْدِ السَّلَامَةَ فَإِذَا صَرَّحَ بالبراءة فقد ارْتَفَعَ الْإِطْلَاقُ (وَالْجَوَابُ) عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّهُ رُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا وَافَقَ الْحَقَّ مِنْهَا عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ فِيهِ كَلَامٌ وَمَنَعَ بَعْضُهُمْ صِحَّتَهُ ثُمَّ هُوَ مُعَارِضٌ لِقَوْلِهِ ﷺ كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ هُوَ في كتاب الله فهو باطل ونهى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ (وَعَنْ الثَّانِي) بِأَنَّ التَّحْلِيلَ يَصِحُّ بِأَنْ يُصَيِّرَهُ مَعْلُومًا فَيَقُولُ مِنْ كَذَا وَكَذَا (وَعَنْ الثَّالِثِ) بِأَنَّ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُمَا فَصَحَّا فِي الْمَجْهُولِ بِخِلَافِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّانِي وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ من شئ من العيوب إلا بالتسمية والتوقيف فللنهى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ وَعَنْ الْغَرَرِ وَمِنْ الْقِيَاسِ أَنَّهُ رِفْقٌ فِي الْبَيْعِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالشَّرْطِ فَلَا يَثْبُتُ مَعَ الْجَهَالَةِ كَالْأَجَلِ وَالرَّهْنِ وَالضَّمَانِ وَلِأَنَّهُ عَيْبٌ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي فَيَثْبُتُ لَهُ رَدُّ الْمَبِيعِ عَلَى صِفَتِهِ كَمَا إذَا لَمْ يَبْرَأْ مِنْهُ وَفِيهِ احْتِرَازٌ عَنْ حدوث العيب والرضى بِهِ وَبِأَنَّ الْإِبْرَاءَ مِنْ الْمَجْهُولِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ فَلَا يَصِحُّ فِي الْمَجْهُولِ كَالْهِبَةِ وَبِأَنَّهُ خِيَارٌ ثَابِتٌ بِالشَّرْعِ فَلَا يُنْفَى بِالشَّرْطِ كَسَائِرِ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ وَمُلَخَّصُ هَذِهِ الْأَقْيِسَةِ الدَّالَّةِ لِهَذَا الْقَوْلِ تَرْجِعُ إلَى سَبَبَيْنِ (أَحَدُهُمَا) التَّعْلِيلُ بِالْجَهَالَةِ (وَالثَّانِي) بِمُخَالَفَةِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَوَضْعِ الشَّرْعِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَإِنْ قَالُوا الْهِبَةُ فِيهَا تَسْلِيمٌ وَالْجَهَالَةُ تَمْنَعُ مِنْ التسليم انتقض عليهم بالوصية والاقرار فيهما تَسْلِيمٌ وَاجِبٌ وَيَصِحَّانِ فِي الْمَجْهُولِ وَفِي الِاسْتِدْلَالِ طَرِيقَةٌ أُخْرَى بِأَنْ تُفْرَضَ الْمَسْأَلَةُ فِيمَنْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ مِمَّا يَحْدُثُ فِي يَدِهِ مِنْ عَيْبٍ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ مِنْ الضَّمَانِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَمْ يَجُزْ كَالْإِبْرَاءِ مِنْ ضَمَانِ جَمِيعِ الثَّمَنِ إذَا تلف في يده - وأما القول الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ فَضَعِيفَانِ جِدًّا لَا دَلِيلَ لَهُمَا وَالسَّادِسُ وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ قَرِيبٌ مِنْ الثَّالِثِ إلى هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ *

стр. 1320

* (فَرْعٌ) * فِي الِاسْتِدْلَالِ لِلْقَوْلِ الظَّاهِرِ مِنْ الْمَذْهَبِ الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ ﵁ مِنْ قَضَاءِ عُثْمَانَ ﵁ مَعَ مُفَارِقَةِ الْحَيَوَانِ لِمَا سِوَاهُ كَمَا بَيَّنَهُ فَلَوْ حَكَمْنَا بِأَنَّ الْبَيْعَ وَالشَّرْطَ لَا يَصِحُّ لَأَدَّى إلَى أَنْ لَا يَسْتَقِرَّ بَيْعٌ فِي حَيَوَانٍ أَصْلًا وَالتَّمَسُّكُ بِهِ مِنْ وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّ ابْنَ عُمَرَ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ أَيْضًا كَذَلِكَ وَقَدْ قِيلَ إنَّهُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ وَتَرَافُعُهُمَا إلَى إمَامِ الْوَقْتِ فِي خُصُومَةٍ وَيُقْضَى بَيْنَهُمَا بِقَضَاءٍ الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ يَعْسُرُ وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ الْإِنْكَارُ فَكَانَ إجْمَاعًا وَاعْتُرِضَ عَلَى هَذَا بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ مُخَالِفٌ فَإِنَّهُ عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَاعْتَقَدَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الرَّدُّ (أَمَّا) عِلْمُهُ فَلِامْتِنَاعِهِ مِنْ الْيَمِينِ (وَأَمَّا) اعْتِقَادُهُ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَقَبِلَهُ (وَأَجَابَ) الْأَصْحَابُ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ عَلِمَ وَامْتَنَعَ عَنْ الْيَمِينِ تَوَرُّعًا (قُلْتُ) وَهَذَا الْجَوَابُ وَالِاحْتِمَالُ يُعْتَضَدُ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْبَيْهَقِيّ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْ ابْنِ عُمَرَ الْقَوْلُ بِالْبَرَاءَةِ لَكِنَّ الشَّافِعِيَّ ﵀ فِي اخْتِلَافِهِ مَعَ مَالِكٍ قَالَ وَقَدْ اخْتَلَفَ عُثْمَانُ وَابْنُ عُمَرَ فِي الْعَبْدِ يُبْتَاعُ وَيَبْرَأُ صَاحِبُهُ مِنْ الْعَيْبِ فَقَضَى عُثْمَانُ عَلَى ابْنِ عمر رضى الله عنهم بأن يحلف ما كان به داءا عَلِمْتُهُ وَقَدْ رَأَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ التَّبَرِّي يبرئه مِمَّا عَلِمَ وَمَا لَمْ يَعْلَمْ قَالَ الشَّافِعِيُّ يُخَاطِبُ مَنْ سَأَلَهُ فَاخْتَرْتُ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ وَسَمِعْتُ مِنْ أَصْحَابِكَ مَنْ يَقُولُ عُثْمَانُ الْخَلِيفَةُ وَقَضَاؤُهُ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ كَأَنَّهُ قَوْلُ عَامَّتِهِمْ وَقَوْلُهُ بِهَذَا كُلِّهِ أَوْلَى أَنْ يُتَّبَعَ مِنْ ابْنِ عُمَرَ انْتَهَى * ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ هَذَا فِيمَا رَوَى مَالِكٌ عَنْ عُثْمَانَ وَخِلَافِهِ فَهَذَا الْكَلَامُ مِنْ الشَّافِعِيِّ يَقْتَضِي اعْتِقَادَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ مُخَالِفٌ لِعُثْمَانَ وَحِينَئِذٍ يُعْتَضَدُ الِاسْتِدْلَال بِهَذَا الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ وَمِمَّنْ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَإِنْ كَانَ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ الِاحْتِمَالِ صَحِيحًا لَكِنْ لَا يَسْتَقِيمُ الِاسْتِدْلَال لِلشَّافِعِيِّ بِذَلِكَ وَهُوَ قَائِلٌ بِخِلَافِهِ - نَعَمْ يَصِحُّ لِمَنْ يَنْظُرُ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ وَلَا يتقيد بكلام الشافعي أن يقوله - وما يُضْعِفُ التَّمَسُّكُ بِهَذَا الْوَجْهِ لِلْمَذْهَبِ أَنَّ

стр. 1321

الشَّافِعِيَّ عَضَّدَ قَوْلَ عُثْمَانَ ﵁ بما ذكره من مفارقة الحيوان لغيره وعلى هذا الوجه لا يحتاج إلى ذلك وأيضا لو كان كذلك لما سماه تقليد وَأَيْضًا فَإِنَّهُ مَشَى عَلَى أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ إذَا انْتَشَرَ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ يَكُونُ كَالْإِجْمَاعِ السُّكُوتِيِّ وَفِيهِ نِزَاعٌ فَإِنَّهُ أَنْزَلَ رُتْبَةً مِمَّا يَتَحَقَّقُ فِيهِ سُكُوتُ الْبَاقِينَ (وَإِنْ قُلْنَا) بأن الاجماع في السكوت حجة لاسيما هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَعَ الِاحْتِمَالِ الْقَوِيِّ فِي مُخَالَفَةِ ابْنِ عُمَرَ وَوُرُودِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ وَعَنْ زَيْدٍ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الطَّرِيقِ وَإِنْ كَانَتْ ضعيفة فان ذلك يخرم الظن بعدم المخالف - وَذَكَرَ الْإِمَامُ هَهُنَا مُعْتَرِضًا عَلَى التَّمَسُّكِ بِهَذَا الْوَجْهِ أَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ أَنَّهُ لَا يُنْسَبُ إلَى سَاكِتٍ قَوْلٌ (الْوَجْهُ الثَّانِي) مِنْ الِاسْتِدْلَالِ مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَشَارَ إلَيْهِ مِنْ اعْتِضَادِ قَوْلِ عُثْمَانَ ﵁ بِالْقِيَاسِ وَمِثْلُ هَذَا يَكُونُ حُجَّةً عِنْدَ الشَّافِعِيِّ عَلَى الْقَدِيمِ فَلِأَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ حُجَّةٌ يُقَدَّمُ عَلَى الْقِيَاسِ - وَأَمَّا عَلَى الْجَدِيدِ فَلِأَنَّهُ يَرَى أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ مَعَ الْقِيَاسِ الضَّعِيفِ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْمَاوَرْدِيُّ بِقِيَاسِ التَّقْرِيبِ يُقَدَّمُ عَلَى الْقِيَاسِ الْقَوِيِّ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْمَاوَرْدِيُّ بِقِيَاسِ التَّحْقِيقِ وَهَلْ الْمُرَادُ بِالضَّعِيفِ الَّذِي لَا تَجْتَمِعُ فِيهِ شُرُوطُ الْقِيَاسِ فَيُشْكَلُ اعْتِضَادُ مَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ بِمَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ وَيَأْتِي فِيهِ الْبَحْثُ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الْمُرْسَلِ فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ أَوْ الَّذِي اجْتَمَعَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْقِيَاسِ لَكِنَّهُ خفى لو انقرد يُقَدَّمُ الْقِيَاسُ الْقَوِيُّ عَلَيْهِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادَ وَقَدْ فَسَّرَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ مُرَادَهُ بِقِيَاسِ التَّقْرِيبِ وَقِيَاسِ التَّحْقِيقِ وَهَهُنَا مَبَاحِثُ (أَحَدُهَا) أَطْلَقَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ هُنَا أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ عَلَى الْقَدِيمِ حُجَّةٌ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْقِيَاسِ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّ ذَلِكَ مُطْلَقٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَشِرْ وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْمُنْتَشِرِ الَّذِي لَمْ يُعْلَمْ خِلَافُهُ وَهُمَا قَوْلَانِ فِي الْقَدِيمِ مَنْقُولَانِ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ - وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ إنَّهُ فِي الْقَدِيمِ حُجَّةٌ وَفِي الْجَدِيدِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ إلَّا أَنْ ينتشر

стр. 1322

فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا انْتَشَرَ يَكُونُ حُجَّةً في الجديد وقال الجوزي إن قول السحابى الَّذِي لَيْسَ لَهُ مُخَالِفٌ إنَّمَا يَكُونُ حُجَّةً فِي الْجَدِيدِ إذَا اُعْتُضِدَ بِضَرْبٍ مِنْ الْقِيَاسِ وَإِنَّهُ فِي الْقَدِيمِ حُجَّةٌ فَإِذَا احْتَمَلَ الْمَسْأَلَةَ أَصْلًا كَانَ مَا وَافَقَهُ أَوْلَى وَهُوَ أَدْوَنُ الِاجْتِمَاعَاتِ وَأَعْلَى مِنْهُ الْإِجْمَاعُ الَّذِي تَعْرِفُهُ الْخَاصَّةُ كَتَحْرِيمِ النِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ وَأَعْلَى مِنْهُ وَهُوَ إجْمَاعُ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ لِكَوْنِ الظُّهْرِ أَرْبَعًا هَذَا مُخْتَصَرُ كَلَامِ الْجَوْزِيِّ وَقَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ فِي مُقَدَّمَةِ كتابه الذَّخِيرَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَدَبِ الْقَاضِي وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُقَلِّدَ أَحَدًا غَيْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يُرِدْ الشَّافِعِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَوْلُهُ يُسَمَّى تَقْلِيدًا وَإِنَّمَا أَرَادَ قَبُولَ قَوْلِهِ فِي صُورَةِ التَّقْلِيدِ - فَأَمَّا الصَّحَابَةُ فَإِنْ قَالَ عُلَمَاؤُهَا قَوْلًا كَانَ حُجَّةً مَقْطُوعًا عَلَى مَعِيَّتِهَا وَإِنْ قَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ قولا وانتشر في الباقين فان صوره أَوْ قَالُوا مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا فَهُوَ إجْمَاعٌ أَيْضًا وَحُجَّةٌ مَقْطُوعٌ عَلَى مَعِيَّتِهَا إنْ بلغهم ومكتوا وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ مَا يَدُلُّ عَلَى نَصٍّ وَلَا إنْكَارٍ فَإِذَا انْقَرَضَ الْعَصْرُ كَانَ حُجَّةً أَيْضًا مَقْطُوعًا عَلَى مَعِيَّتِهَا فِي إطْلَاقِ اسْمِ الْإِجْمَاعِ عَلَيْهِ مِنْ نَاحِيَةِ الْعِبَارَةِ وَجْهَانِ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ إنَّهُ لَا يُسَمَّى إجْمَاعًا - وَقَالَ دلود وَأَكْثَرُ الْمُتَكَلِّمِينَ لَيْسَ بِحَجَّةٍ وَإِنْ قَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ قَوْلًا وَلَمْ يَنْتَشِرْ قَالَ فِي الْقَدِيمِ هُوَ حُجَّةٌ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ (فَإِنْ قُلْنَا) لَيْسَ بِحُجَّةٍ فَإِنْ عَاضَدَهُ قِيَاسٌ وَإِنْ ضَعُفَ كَانَ قَوْلُهُ مُقَدَّمًا عَلَى الْقِيَاسِ الْقَوِيِّ وَإِنْ لَمْ يُعَضِّدْهُ قِيَاسٌ كَانَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ التَّابِعِيِّ يُقَدَّمُ الْقِيَاسُ عَلَيْهِ وَلَا يُخَصُّ بِقَوْلِهِ الْعُمُومُ (وَإِنْ قُلْنَا) حُجَّةٌ قُدِّمَ عَلَى الْقِيَاسِ الْقَوِيِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقِيَاسُ فِي مَعْنَى الْأَصْلِ فَيَكُونُ هَذَا الْقِيَاسُ مُقَدَّمًا عَلَيْهِ وَهَلْ يُخَصُّ بِهِ الْعُمُومُ وَجْهَانِ هَذَا فِي قَوْلِ الصَّحَابِيِّ عَلَى سَبِيلِ الْفُتْيَا (أَمَّا) حُكْمُهُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ اسْتِشَارَةِ الصَّحَابَةِ فَإِجْمَاعٌ وَإِلَّا فَإِنْ انْتَشَرَ وَلَمْ يُنْكِرْ فَاَلَّذِي سَمِعْتُ الشَّيْخَ يَقُولُ لَيْسَ بِحَجَّةٍ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ

стр. 1323

الواحد إذا لم ينشر عَلَى قَوْلَيْنِ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يَسَعُ خلافه فلا يدل السكوت علي الرضى وَرَأَيْتُ أَبَا عَلِيٍّ الطَّبَرِيَّ فِي الْإِفْصَاحِ يَقُولُ هذا حجة قولا واحد وَلَكِنْ هَلْ يَقَعُ عَلَى مَعِيَّتِهَا عَلَى وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) نَعَمْ كَالْفَتْوَى (وَالثَّانِي) لَا وَإِذَا انْتَشَرَ قَوْلُ التَّابِعِيِّ فِي التَّابِعِينَ لَمْ يَكُنْ كَانْتِشَارِ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ فِي الصَّحَابَةِ عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ هَذَا تَلْخِيصُ كَلَامِ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَكَثِيرٌ مِمَّا ذَكَرَهُ شَارَكَهُ فِيهِ الْمُصَنِّفُ وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَلَكِنْ فِي كَلَامِهِ زِيَادَةُ فَوَائِدَ فَلِذَلِكَ رَأَيْتُ نَقْلَهُ وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ عَلَى قَوْلِنَا إنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ أَنَّهُ إذَا عَضَّدَهُ قِيَاسٌ ضَعِيفٌ لا يصير حجة لان كلا منهما بانفراده لَيْسَ بِحُجَّةٍ (وَقَالَ) الصَّيْرَفِيُّ يَصِيرُ حُجَّةً وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْأُصُولِ يُخَالِفُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ هُنَا أَنَّ ذَلِكَ حُجَّةٌ عَلَى الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ وَقَدْ قَدَّمْتُ أَنَّهُ يَنْبَغِي تَفْسِيرُ الضَّعِيفِ بِمَا يَكُونُ حُجَّةً الا أن يكون ثم قياسا أَقْوَى مِنْهُ فَيُقَدَّمُ هُوَ مَعَ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ عَلَى الْقِيَاسِ الْقَوِيِّ وَحِينَئِذٍ يُتَّجَهُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَلَا يُرَدُّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فُهِمَ عَنْ الصَّيْرَفِيِّ أَنَّهُ يَقُولُ بِظَاهِرِ عِبَارَتِهِ وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ قادحا في دعوى عدم الخلاف في مسألتنا إذا فسرنا الضعيف بالتفسير الَّذِي ذَكَرْتُهُ وَقَدْ رَأَيْتُ كَلَامَ أَبِي بَكْرٍ الصَّيْرَفِيِّ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِالْإِجْمَاعِ وَالِاخْتِلَافِ وَهُوَ يُشْعِرُ بِمَا قُلْنَاهُ وَيُشِيرُ إلَى أَنَّ ذَلِكَ تَأْوِيلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ إنَّهُ حُجَّةٌ كَأَنَّهُ يَرَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْتَشِرْ وَلَا يعضده شئ لَا يَقُولُ الشَّافِعِيُّ بِهِ فِي قَدِيمٍ وَلَا جَدِيدٍ وَإِنْ اعْتَضَدَ أَوْ انْتَشَرَ قَالَ بِهِ في القديم والجديد وقال الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي أَوَّلِ تَعْلِيقَتِهِ إنَّهُ إذَا اقْتَرَنَ بِقَوْلِ الصَّحَابِيِّ قِيَاسٌ خَفِيَ قُدِّمَ عَلَى الْقِيَاسِ الْجَلِيِّ قَوْلًا وَاحِدًا وَهَذَا يُوَافِقُ مَا قُلْتُهُ وَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ ويؤيده قَوْلَ الشَّافِعِيِّ فِي اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّهُ صَلَّى فِي لَيْلَةٍ سِتَّ رَكَعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سِتَّ

стр. 1324

سَجَدَاتٍ قَالَ لَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ لَقُلْتُ بِهِ فَإِنَّهُ لَا مَجَالَ لِلْقِيَاسِ فِيهِ (فالظاهر) أنه فعله توقيعا فَهَذَا النَّصُّ مِنْ الشَّافِعِيِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَقُولُ بِقَوْلِ الصَّحَابِيِّ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَيْنَ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا وَإِنَّهُ إنَّمَا يَرُدُّهُ إذَا دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِهِ وَالْأُصُولِيُّونَ ذَكَرُوا هَذَا النَّصَّ مِنْ تَفَارِيعِ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ وَعِنْدِي فِي ذَلِكَ لان اخْتِلَافَ الْحَدِيثِ مِنْ كُتُبِهِ الْجَدِيدَةِ وَقَدْ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْمِصْرِيِّينَ عَنْهُ - وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إسحاق الاسفراينى قَوْلُ الصَّحَابِيِّ إذَا انْتَشَرَ حُجَّةٌ مَقْطُوعٌ بِهَا وَهَلْ يُسَمَّى إجْمَاعًا فِيهِ وَجْهَانِ وَإِنْ لَمْ ينشر فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ فِي الْجَدِيدِ وَهُوَ حُجَّةٌ فِي الْقَدِيمِ فَعَلَى الْقَدِيمِ فِي تَخَصُّصِ الْعُمُومِ بِهِ وَجْهَانِ وَيُقَدَّمُ الْقِيَاسُ الْجَلِيُّ عَلَيْهِ وَفِي الْقِيَاسِ الْخَفِيِّ وَهُوَ الشَّبَهُ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) يُقَدَّمُ عَلَى قَوْلِ الصَّحَابِيِّ (وَالثَّانِي) يُقَدَّمُ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ لَا خِبْرَةَ لَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ يَقُولُ إنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْقِيَاسِ الْجَلِيِّ وَأَمَّا عَلَى الْجَدِيدِ فَلَا يُخَصُّ به العموم قطعا وفي ترجح أحد القياسين المتعارضين به وجهان (الثاني) أن هذا القول إذا لم يكن وحده حجة فَالْقِيَاسُ الَّذِي عَضَّدَهُ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً أَيْضًا لَمْ تثبت الدلالة باجتماعها وَإِنْ كَانَ الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ كَافِيًا فِي الْقِيَاسِ وَتَقَدَّمَ الْحُجَّةَ فَالْحُجَّةُ فِيهِ لَا فِي الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ (وَالْجَوَابُ) أَنَّ الْقِيَاسَ الْقَوِيَّ يُقْتَضَى أَنْ لَا يَبْرَأَ مُطْلَقًا أَوْ يَبْرَأَ مُطْلَقًا كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَدْ أَشَارَ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ وَإِنَّهُ أَصَحُّ فِي الْقِيَاسِ يُشِيرُ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ هَذَا قِيَاسٌ أَصَحُّ وَأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمَعْنَى بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ قِيَاسٌ صَحِيحٌ فَلَوْ انْفَرَدَ هَذَانِ الْقِيَاسَانِ لَقُلْنَا بِالْقِيَاسِ الْأَصَحِّ لَكِنْ لَمَّا جَاءَ قَضَاءُ عُثْمَانَ ﵁ قَوِيَ هُوَ وَالْقِيَاسُ الصَّحِيحُ عَلَى الْقِيَاسِ الْأَصَحِّ وَلَا يُمْنَعُ إذَا لَمْ يَكُنْ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ حجة أن لا يقوى به لاسيما عُثْمَانَ وَقَضَاؤُهُ فِي هَذَا (الْأَمْرُ الثَّالِثُ) أَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَلِمَ سَمَّاهُ الشَّافِعِيُّ تَقْلِيدًا وَقَبُولُ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ عَلَى الْقَدِيمِ أَوْ

стр. 1325

إذَا اعْتَضَدَ بِمَا ذَكَرْتُمْ عَلَى الْجَدِيدِ حُجَّةٌ وقبول الحجة لاسيما تَقْلِيدًا لِقَبُولِ الْخَبَرِ (وَالْجَوَابُ) أَنَّ الْوَاجِبَ اتِّبَاعُهُ وَقِيَامُ الْحُجَّةِ بِهِ وَهُوَ مَجْمُوعُ مَا حَصَلَ مِنْ قَوْلِ عُثْمَانَ مَعَ الْقِيَاسِ الْفَارِقِ وَالْمَوْصُوفِ بِالتَّقْلِيدِ هُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ ﵁ وحده واطلاقه التَّقْلِيدِ عَلَيْهِ وَحْدَهُ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ قَبُولُهُ وَحْدَهُ وَلَا يُدْرَى مِنْ أَيْنَ قَالَهُ وهذان هما حد التقليد فاجتمع هذا تَقْلِيدٌ وَدَلِيلٌ وَالْمُمْتَنِعُ عِنْدَنَا هُوَ التَّقْلِيدُ بِغَيْرِ دَلِيلٍ وَالرُّويَانِيُّ قَالَ إنَّهُ مَا قُصِدَ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ مَحْضَ التَّقْلِيدِ بَلْ أَرَادَ الِاسْتِئْنَاسَ كَمَا قَالَ فِي الْفَرَائِضِ أَنَّهُ قَلَّدَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فِي الْإِخْوَةِ مَعَ الْجَدِّ ثُمَّ عَقَّبَهُ بِالْقِيَاسِ (الرَّابِعُ) فِي قَوْلِ مَالِكٍ ﵁ فِي ذَلِكَ الْأَمْرِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ عِنْدَنَا هُوَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَغَيْرِهِ مِنْ هَذِهِ المشكلات التى استشكله إمَامُنَا الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ فَفِي الْأُمِّ مِنْ كَلَامِ الرابيع أَوْ مِنْ كَلَامِ الْبُوَيْطِيِّ اللَّهُ أَعْلَمُ * فِي اخْتِلَافِ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ (فَقُلْتُ) لِلشَّافِعِيِّ إنَّ لَنَا كتابا قد صرنا لى اتباعه وفيه ذكر ان الناس اجتمعوا فيه والامر المجتمع عندنا وَفِيهِ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فَقَالَ الشَّافِعِيُّ قَدْ أَوْضَحْنَا لَكَ مَا يَدُلُّكَ عَلَى دَعْوَى الْإِجْمَاعِ بِالْمَدِينَةِ أَوْ فِي غَيْرِهَا وَطَوَّلَ الشَّافِعِيُّ فِي الْبَحْثِ في ذلك ولا يراد نحو ثلاث أوراق ثُمَّ قَالَ وَمَا كَلَّمْتُ مِنْكُمْ أَحَدًا قَطُّ فرأيته يعرف معناها وما ينبغى لكن أَنْ تَجْهَلُوا كَيْفَ مَوْضِعُ الْأَمْرِ عِنْدَنَا إنْ كَانَ يُوجَدُ فِيهِ مَا تَرَوْنَ (قُلْتُ) وَقَدْ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ الْمَالِكِيُّ فِي كِتَابِهِ الَّذِي أَلَّفَهُ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ وَقَدْ رَوَى إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ﵀ عَنْ مَالِكٍ بَيَانَ قَوْلِهِ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ (فَقَالَ) اسماعيل بن أبى أوديس سَأَلْتُ خَالِي مَالِكًا عَنْ قَوْلِهِ فِي الْمُوَطَّإِ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا يُفَسِّرُهُ لِي (فَقَالَ) أَمَّا قَوْلِي الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا الامر الذى لا اختلاف فيه فهذا مالا اخْتِلَافَ فِيهِ قَدِيمًا وَلَا حَدِيثًا (وَأَمَّا) قَوْلِي الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ فَهُوَ الَّذِي اجْتَمَعَ عَلَيْهِ مَنْ أرضى من أهل وَأَقْتَدِي بِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ بَعْضُ الْخِلَافِ (وَأَمَّا) قَوْلِي الْأَمْرُ عِنْدَنَا

стр. 1326

وَمَا سَمِعْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَهُوَ قَوْلُ مَنْ أَرْتَضِيهِ وَأَقْتَدِي بِهِ وَمَا اخْتَرْتُهُ مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ هَذَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ دُونَ لَفْظِهِ (قَالَ) وَتَنْزِيلُ مَالِكٍ لِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَتَرْتِيبُهَا مَعَ تَقَارُبِهَا فِي الْأَلْفَاظِ يَدُلُّ عَلَى تَجَوُّزِهِ فِي الْعِبَارَةِ وَأَنَّهُ يُطْلِقُ لَفْظَ الْإِجْمَاعِ وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ تَرْجِيحَ مَا يَمِيلُ إلَيْهِ مِنْ الرُّتْبَةِ * * (التَّفْرِيعُ) * وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ (إنْ قُلْنَا) الشَّرْطُ بَاطِلٌ فَفِي بُطْلَانِ الْبَيْعِ بِهِ وَجْهَانِ وَقَالَ الْإِمَامُ قَوْلَانِ (أَظْهَرُهُمَا) عِنْدَ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالْإِمَامِ وَالرُّويَانِيِّ وَابْنِ دَاوُد وَالرَّافِعِيِّ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ عَلَى مَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَفِي الْمَجْمُوعِ لِلْمَحَامِلِيِّ وَالتَّجْرِيدِ لَهُ وَهُوَ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَقَالَ فِي الْعُدَّةِ إنَّهُ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا إنَّهُ لَا يَبْطُلُ لِحَدِيثِ عُثْمَانَ ﵁ فَإِنَّهُ صَحَّحَ الْبَيْعَ لَكِنَّ هَذَا الِاسْتِدْلَالَ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ اسْتَدَلَّ لِصِحَّةِ الشَّرْطِ بِأَثَرِ عُثْمَانَ فَكَيْفَ يُسْتَدَلُّ بِهِ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ مَعَ بُطْلَانِ الشَّرْطِ - وَاعْلَمْ أَنَّ قَضَاءَ عُثْمَانَ عَلَى ابْنِ عُمَرَ ﵃ بِالْيَمِينِ أَنَّهُ مَا عَلِمَ نَصٌّ مِنْهُ فِي أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَقَدْ يَقُولُ الْقَائِلُ بَعْدَ ذَلِكَ إنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ الشَّرْطَ صَحِيحٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ عِنْدَهُ أَنَّ الشَّرْطَ بَاطِلٌ وَأَنَّ ظُهُورَ الْعَيْبِ مُوجِبٌ لِلرَّدِّ عَلَى ابْنِ عُمَرَ وان كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْعُيُوبِ أَوْ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ لَقَضَى فِيهِ بِهَذَا أَيْضًا وَهَذَا الِاحْتِمَالُ هُوَ الَّذِي لَاحَظَهُ صَاحِبُ هَذَا الْوَجْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * لَكِنْ يُشْكَلُ عَلَيْهِ قَوْلُ عُثْمَانَ تَحْلِفُ أَنَّكَ مَا عَلِمْتَ وَعِنْدَنَا وَعِنْدَ صَاحِبِ هذا الوجه لِأَنَّا لَا نَعْرِفُ خِلَافًا فِي هَذَا - الْمَذْهَبِ فِيهِ أَنَّ مَنْ حَلَفَ فِي الْعَيْبِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ وَلَا يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ فَإِنْ خَالَفَ صَاحِبُ هَذَا الْوَجْهِ فِي ذَلِكَ لَمْ يَسْتَقِمْ لَهُ عَلَى قَاعِدَةِ الشَّافِعِيِّ وَقَدْ ظَهَرَ لَكَ بِهَذَا أَنَّ أَثَرَ عُثْمَانَ صَحِيحٌ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَفِي أَحَدِ أَمْرَيْنِ

стр. 1327

بَعْدَهُ إمَّا فِي صِحَّةِ الشَّرْطِ وَالْفَرْقِ بَيْنَ العلم وغيره كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَإِمَّا فِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعَيْبِ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَذْهَبُ عُثْمَانَ ذَلِكَ وَهَذَا يُبَيِّنُ لَنَا إشْكَالًا فِي التَّمَسُّكِ بِهِ الظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالْإِمَامُ تَمَسَّكَ لَهُ بِأَنَّ الشَّرْطَ فِي وَضْعِهِ لَيْسَ مُخَالِفًا لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الْعَقْدِ النُّفُوذُ فَالشَّرْطُ يَتَضَمَّنُ تَأْكِيدَ اللُّزُومِ وَالظَّاهِرُ السَّلَامَةُ وَاعْتُرِضَ عَلَى هَذَا المعنى بأنه لو صح لوجب الحكم بحصة الشَّرْطِ مِنْ وَجِهَةٍ مُوَافَقَةٍ مَقْصُودَ الْعَقْدِ - وَفَرَّقَ الْمُتَوَلِّي بَيْنَ شَرْطِ الْبَرَاءَةِ وَسَائِرِ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ بأن قضية الامتناع من التزام سبب يفضى إلى رفع العقد فكان موافقا موضوع العقد لكن يرد عليه فِي هَذَا الشَّرْطِ أَنَّ الْمَبِيعَ لَا يَكُونُ فِي ضَمَانِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْمَنْقُولُ فِيهِ أَنَّ الْعَقْدَ يَبْطُلُ (وَالْوَجْهُ الثَّانِي) وَهُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ فِي التَّنْبِيهِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّهُ قَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا وَقَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ إنَّهُ الْقِيَاسُ وَجَزَمَ بِهِ الرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ أَنَّهُ يبطل العقد كسائر الشروط الفاسدة ولانه يخالف مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَلِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى جَهَالَةِ الثَّمَنِ بِالطَّرِيقَةِ الَّتِي قَدَّرَهَا الْمُصَنِّفُ وَسَيَأْتِي أَنَّ ابْنَ أَبِي عَصْرُونٍ اخْتَارَ هَذَا أَيْضًا وَمَالَ الْغَزَالِيُّ إلَيْهِ وَفِي الْمُجَرَّدِ مِنْ تَعْلِيقِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّ الْأَوَّلَ لَيْسَ بشئ (وَإِنْ قُلْنَا) بِصِحَّةِ الشَّرْطِ فَكَذَلِكَ فِي الْعُيُوبِ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَ الْعَقْدِ أَمَّا الْحَادِثُ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْقَبْضِ فَيَجُوزُ الرَّدُّ بِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ إنَّهُ لَا خِلَافَ عَلَى الْمَذْهَبِ فِيهِ نَقَلَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَجُوزُ وَنَقَلَهُ الْبَغَوِيّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَدْ وَهَمَ بَعْضُهُمْ فَزَعَمَ أَنَّ كَلَامَ الْغَزَالِيِّ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى إلْحَاقِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ بِالْحَادِثِ قبلها في البراءة عنه وليس في كلام الغزالي الحاق ذلك إلا في صحة اشتراط البراءة عنه فلا يعتبر بِذَلِكَ - وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ عَنْ الْعُيُوبِ الْكَائِنَةِ وَاَلَّتِي تَحْدُثُ فَفِيهِ طَرِيقَانِ فِي تَعْلِيقَةِ الْقَاضِي حسين

стр. 1328

(احدهما) الْقَطْعُ بِالْبُطْلَانِ (وَالثَّانِيَةُ) عَلَى قَوْلَيْنِ بِالْكَائِنَةِ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) يَذْكُرُ وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ غَيْرُهُ إنَّهُ فَاسِدٌ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ بِهَذَا الشَّرْطِ وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ قَالَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إنَّهُ إذَا فَسَدَ الشَّرْطُ فَالْحُكْمُ فِي بُطْلَانِ الْعَقْدِ عَلَى مَا سَبَقَ يَعْنِي فيصح العقد على المذهب فان أفرض مَا سَيَحْدُثُ بِالشَّرْطِ فَهُوَ بِالْفَسَادِ أَوْلَى قَالَ الرافعى ومقتضى ذلك مجئ الْخِلَافِ فِيهِ بِالتَّرْتِيبِ وَقَالَ الْإِمَامُ الْمَذْهَبُ أَنَّ الشَّرْطَ يَبْطُلُ بِخِلَافِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى يَعْنِي إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْكَائِنَةِ وَاَلَّتِي سَتَحْدُثُ وَصَرَّحَ الْإِمَامُ بِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) صِحَّةُ الْبَرَاءَةِ فِي الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ مُطْلَقًا (وَالثَّانِي) الْفَسَادُ مُطْلَقًا (وَالثَّالِثُ) الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يُذْكَرَ تَابِعًا أَوْ مَقْصُودًا وَهَذَا مَعْنَى الْأَوْلَوِيَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الرَّافِعِيُّ وَحَيْثُ فَرَّقْنَا بَيْنَ الْحَادِثِ وَالْقَدِيمِ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْبٍ هَلْ هُوَ حَادِثٌ أَوْ قَدِيمٌ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فَفِيهِ وَجْهَانِ مِنْ اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا فِي اخْتِلَافِ الْعِلَّةِ فِيمَا إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ الْحُدُوثَ وَادَّعَى المشترى التقدم فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إنَّ العلة أن الحدوث تعين والتقدم مشكل فِيهِ فَهَهُنَا لَا يَبْرَأُ مِنْهُ الْبَائِعُ وَيَكُونُ القول قول المشتري - ومن مَنْ قَالَ الْعِلَّةُ أَنَّ مَا أَوْجَبَ الْإِمْضَاءَ أَوْلَى فَالْقَوْلُ هُنَا قَوْلُ الْبَائِعِ وَيُمْنَعُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْفَسْخِ - وَإِنْ فَرَّعْنَا عَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ فَلَا يَبْرَأُ مِمَّا عَلِمَهُ وَكَتَمَهُ وَلَا عَمَّا لَمْ يَعْلَمْهُ مِنْ الْعُيُوبِ الظَّاهِرَةِ مِنْ الْحَيَوَانِ عَلَى الْأَصَحِّ - وَمِنْهُمْ مَنْ اعْتَبَرَ نَفْسَ الْعِلْمِ كَمَا تَقَدَّمَ وَهُمَا وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ هَلْ الْمُرَادُ مَا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا لِخَفَائِهِ وَإِنْ عِلْمَهُ الْبَائِعُ أَوْ مَا لَمْ يَعْلَمْهُ لِجَهْلِهِ ومقتضى كلام الرويانى نسبة لاول إلَى الْمُحَصِّلِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَأَنَّهُ الصَّحِيحُ وَنِسْبَةُ الثَّانِي إلَى حِكَايَةِ أَبِي عَلِيٍّ فِي الْإِفْصَاحِ وَالْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ فِي الْجَامِعِ وَأَنَّهُ غَلَطٌ وَالرُّويَانِيُّ قَالَ هَذَا دَفْعًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْحَيَوَانَ يَأْتِي فِيهِ التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْمَعْلُومِ وَهُوَ الْمَحْكِيُّ فِي الْإِفْصَاحِ وَالْجَامِعِ وَحَيْثُ حَكَى الْوَجْهَيْنِ مِنْ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيُّ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ هَلْ يلحق ما مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ بِالْجَوَازِ قِيلَ نَعَمْ لِعُسْرِ

стр. 1329

الْوُقُوفِ - وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ مِنْهُمْ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ والقاضى حسين وغيرهم لا وقال المحاملى انه لا خلاف فيه وكذلك الرُّويَانِيُّ قَالَ إنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَجَمَاعَةٌ حَكَوْا الْخِلَافَ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْهُمْ الْجُرْجَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا لِتَبَدُّلِ حَالِ الْحَيَوَانِ فَإِنَّ الْعَيْبَ الَّذِي بِهِ قَدْ يَزُولُ بِنَفْسِهِ وَبِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ الْعَيْبِ الَّذِي فِي بَاطِنِ الْحَيَوَانِ وَهَذَا يمكن بادخال عود ونحوه وبان الحيوان يغتذى بِالصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ فَلَا يَخْلُو فِي الْغَالِبِ عَنْ عَيْبٍ بِخِلَافِ هَذَا فَعَلَى هَذَا قَالَ الشَّيْخُ أبو حامد ان (قلنا) نظر فيه الْإِصْطَخْرِيِّ كَانَ فِيهِ قَوْلَانِ (وَإِنْ قُلْنَا) بِالطَّرِيقَةِ الْأُخْرَى لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ قَوْلًا وَاحِدًا (قُلْتُ) وَهَذَا عَلَى الطَّرِيقَةِ الْمَشْهُورَةِ وَتَأْتِي فِيهِ الطُّرُقُ الْمُتَقَدِّمَةُ * * (فَرْعٌ) * قَدْ اجْتَمَعَ فِي الشَّرْطِ مَعَ الْعَقْدِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ يَصِحَّانِ وَيَفْسُدَانِ يَصِحُّ الْعَقْدُ ويفسد الشرط قال لامام وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ قَبْلَهُ وَهَذَا كَاخْتِلَافِ الْأَقْوَالِ فِي شرط نفى خيار المجلس والرؤيا إذَا جَوَّزْنَا بَيْعَ الْغَائِبِ وَفِيهَا الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ كَمَا وَصَفْنَاهَا وَخِيَارُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ خِيَارٌ شَرْعِيٌّ يتضمه مُطْلَقُ الْعَقْدِ كَخِيَارِ الْمَجْلِسِ وَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ (قُلْتُ) لَكِنَّ الْأَصَحَّ فِي نَفْيِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ بُطْلَانُ الْعَقْدِ (وَالْأَصَحُّ) هُنَا صِحَّتُهُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَالرَّافِعِيِّ فَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ (وَأَمَّا) عَلَى مَا نَسَبَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَى الْجُمْهُورِ فَلَا (قَالَ) الْقَاضِي حُسَيْنٌ فعل هَذَا التَّرْتِيبِ يَجْتَمِعُ فِي الْحَيَوَانِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ وَرَابِعٌ وَهُوَ التَّفْصِيلُ * (تَنْبِيهٌ) * عَرَفْت بِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَذْهَبَ فَسَادُ الشَّرْطِ فِي غير الحيون وَصِحَّتُهُ فِي الْحَيَوَانِ مَعَ التَّفْصِيلِ فِي الْبَرَاءَةِ فَإِنْ سَقَطَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ قَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ فَالشَّرْطُ وَالْبَيْعُ بَاطِلَانِ وَهَذَا مِنْهُ كَأَنَّهُ اخْتِيَارٌ لِقَوْلِهِ الْبُطْلَانُ إذَا قُلْنَا بِفَسَادِ الشَّرْطِ (أَمَّا) عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا فَسَدَ الشَّرْطُ يَصِحُّ الْعَقْدُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ إذَا قُلْنَا بِفَسَادِ الشَّرْطِ بِالْحَيَوَانِ وَكَذَلِكَ أَطْلَقَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ أَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ * * (فَرْعٌ) * لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَرُدَّ الْمَبِيعَ بِالْعَيْبِ القديم والحادث في ضمانه قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ يَبْطُلُ الْبَيْعُ قَوْلًا وَاحِدًا وَتَبِعَهُ الْمُتَوَلِّي فَقَالَ إذَا شَرَطَ أَنْ لَا يُرَدَّ عَلَيْهِ إذَا وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ وَعَلَّلَاهُ بِأَنَّهُ مَنْعُ تَصَرُّفٍ فِي حَقٍّ ثَبَتَ لَهُ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ بِخِلَافِ شَرْطِ الْبَرَاءَةِ فَإِنَّهُ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مَنَعَ ثُبُوتَ الْحَقِّ

стр. 1330

وَخَالَفَ الرَّافِعِيُّ مَا جَرَى فِيهِ الْخِلَافُ وَهُوَ أظهر ونما ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي شَرْطِ الْبَرَاءَةِ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ مِثْلُهُ فِي شَرْطِ عَدَمِ الرَّدِّ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي شَرْطِ مَبِيعِ الْبَرَاءَةِ فَادَّعَاهُ الْبَائِعُ وأنكر المشترى (فان قلنا) البيع صحيح ومع شرط البراءة تحالفا على الصحيح وقبل الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الشَّرْطِ وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ وَلَمْ يَذْكُرْ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ غَيْرَهُ وَقَالَ فيحلف أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَرْضَ (وَإِنْ قُلْنَا) فَاسِدٌ فَفِي التَّهْذِيبِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ بِيَمِينِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُخَرَّجَ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي دَعْوَى الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ الظَّاهِرِ أَنَّهُ إذَا بَاعَ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ عَيْبٍ عَلِمَهُ الْمُشْتَرِي وَرَآهُ أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَلَا أَثَرَ لِلشَّرْطِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَمِنْ جُمْلَةِ الاطلاع أن يقول له هذه الْعُيُوبُ وَأَبْرِئْنِي مِنْهَا (وَإِذَا قُلْنَا) بِالصَّحِيحِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي عَلِمْتُ هَذَا الْعَيْبَ وَكَتَمْتُهُ وَقَالَ الْبَائِعُ لَمْ أَعْلَمْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ فَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ بِعْتُهُ وَمَا عَلِمْتُ بِهِ عَيْبًا كَتَمْتُهُ بِدَلِيلِ حَدِيثِ عُثْمَانَ قَالَهُ فِي التَّهْذِيبِ * * (فَرْعٌ) * شُغِفَ بَعْضُ الْوَرَّاقِينَ فِي هَذَا الزَّمَانِ بِأَنْ يَجْعَلَ بَدَلَ شَرْطِ الْبَرَاءَةِ أَعْلَمَ الْبَائِعُ المشتري أن بالمبيع جميع العيوب ورضي به وَظَنُّوا أَنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ مِنْهُمْ عَنْ بُطْلَانِ البيع والشرط على؟ ض اقول في شرط البراءة وهذ جَهْلٌ لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ وَلَا يُفِيدُ (أَمَّا) أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ فَلِأَنَّهُ كَذِبٌ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اجْتِمَاعُ جَمِيعِ الْعُيُوبِ فِي مَحَلٍّ وَمِنْهَا مَا هُوَ مُتَضَادٌّ (وَأَمَّا) أَنَّهُ لَا يُفِيدُ فَلِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَنَا أَنَّهُ لا يكتفى بِاَللَّهِ بِعْتُهُ وَمَا عَلِمْتُ بِهِ عَيْبًا كَتَمْتُهُ بِدَلِيلِ حَدِيثِ عُثْمَانَ قَالَهُ فِي التَّهْذِيبِ * * (فَرْعٌ) * شُغِفَ بَعْضُ الْوَرَّاقِينَ فِي هَذَا الزَّمَانِ بِأَنْ يَجْعَلَ بَدَلَ شَرْطِ الْبَرَاءَةِ أَعْلَمَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ أَنَّ بِالْمَبِيعِ جَمِيعَ الْعُيُوبِ وَرَضِيَ بِهِ وَظَنُّوا أَنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ مِنْهُمْ عَنْ بُطْلَانِ الْبَيْعِ والشرط على؟ ض اقول في شرط البراءة وهذ جَهْلٌ لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ وَلَا يُفِيدُ (أَمَّا) أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ فَلِأَنَّهُ كَذِبٌ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اجْتِمَاعُ جَمِيعِ الْعُيُوبِ فِي مَحَلٍّ وَمِنْهَا مَا هُوَ مُتَضَادٌّ (وَأَمَّا) أَنَّهُ لَا يُفِيدُ فَلِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَنَا أَنَّهُ لا يكتفى بِالتَّسْمِيَةِ فِيمَا يُمْكِنُ مُعَايَنَتُهُ كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ فَذِكْرُهُ مُجْمَلًا بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ كَذِكْرِ مَا يُمْكِنُ مُعَايَنَتُهُ بِالتَّسْمِيَةِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ فَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَا يُفِيدُ فِيهِ أَيْضًا فَهَذَا فِعْلٌ بَاطِلٌ وَشَهَادَةٌ بَاطِلَةٌ قَصَدْتُ التَّحْذِيرَ عَنْهَا لِأَنَّ كَثِيرًا يُغَيِّرُهَا وَلَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ إلْزَامُ الْمُشْتَرِي بِمُقْتَضَى هَذَا الْإِقْرَارِ لِلْعِلْمِ بِكَذِبِهِ وَبُطْلَانِهِ وَإِذَا وَقَعَ ذَلِكَ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ مَا لَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ فَيَفْسُدُ الْعَقْدُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَيَصِحُّ على الآخر ويبرأ من العيب الباطن المجهول في الحيوان دون غيره *

стр. 1331

* (فرع) * نحتم بِهِ الْبَابُ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا انْعَقَدَ الْبَيْعُ لَمْ يَتَطَرَّقْ إلَيْهِ الْفَسْخُ إلَّا بِأَحَدِ سَبْعَةِ أَسْبَابٍ خِيَارُ الْمَجْلِسِ والشرط والعيب وخلف الْمَقْصُودِ وَالْإِقَالَةِ وَالتَّحَالُفِ وَهَلَاكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ (قُلْتُ) وَالتَّصْرِيَةُ لَمَّا كَانَتْ مُلْحَقَةً عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ بِالْعَيْبِ وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ بِالْخُلْفِ لَمْ تَكُنْ خَارِجَةً عَنْ ذَلِكَ وَلَكِنْ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ رُجُوعُ الْبَائِعِ عِنْدَ إفْلَاسِ الْمُشْتَرِي وَلَهُ أَنْ يُلْحِقَهُ بالعيب لكن مثل هذا النكاب يقتضى عد العيب والحلف شَيْئًا وَاحِدًا فَالْوَجْهُ جَعْلُ ذَلِكَ قِسْمًا آخَرَ وَبَقِيَ عَلَيْهِ أَيْضًا الِافْتِرَاقُ فِي الرِّبَوِيَّاتِ قَبْلَ التقابس وَهُوَ رَاجِعٌ إلَى هَلَاكِ الْمَبِيعِ وَبَقِيَ أَيْضًا تَعَذُّرُ إمْضَاءِ الْعَقْدِ كَمَا فِي اخْتِلَاطِ الثِّمَارِ وَبَيْعِ الصُّبْرَةِ بِالصُّبْرَةِ الْمُخَالِفَةِ لَهَا مُكَايَلَةً كَمَا تَقَدَّمَ عَلَى اخْتِلَافٍ فِيهَا (وَأَمَّا) الْخِيَارُ الْحَاصِلُ بِسَبَبِ الْإِجْبَارِ فِي الْمُرَابَحَةِ فَهُوَ رَاجِعٌ إلَى الْعَيْبِ لِأَنَّهُ كَالْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ مَسْأَلَةَ الِاخْتِلَافِ فِي قِدَمِ الْعَيْبِ وَحُدُوثِهِ وَإِذَا بَاعَهُ عَصِيرًا أَوْ سَلَّمَهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُمَا فِي الْمُهَذَّبِ فِي هَذَا الْبَابِ وَذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى فِي بَابِ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ وسنشرحها هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِعَوْنِ اللَّهِ وتيسيره *