← Фикх шафии

Фикх шафии · id 1022

تكملة السبكي على المجموع شرح المهذب - ط التضامن

تقي الدين السبكي

Полный текст (1 331 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

مَتَى خَرَجَتْ نَاقِصَةً أَوْ زَائِدَةً بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ بَاعَ جُمْلَةَ الصُّبْرَةِ بِعَشْرَةٍ وَشَرْطُ مُقَابَلَةِ كُلِّ صَاعٍ مِنْهَا بِدِرْهَمٍ وَالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا عِنْدَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ مُمْتَنِعٌ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ مُطَّرِدَةٌ فِي مَسْأَلَتِنَا أَيْضًا لَكِنْ لَا حَاجَةَ إلَيْهَا لِمَا تَقَدَّمَ وَقَدْ اتَّفَقَتْ طَرِيقَةُ الْأَصْحَابِ عَلَى حِكَايَةِ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ وَفِي تَعْلِيقِ الطَّبَرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ وَقَدْ قِيلَ إنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ الْبَيْعُ جَائِزًا إذَا كَانَ لَيْسَ مِمَّا لاربا فِيهِ مِثْلُ الْحِمَّصِ وَمَا أَشْبَهَهُ فَأَمَّا مَا فِيهِ الرِّبَا فَإِنَّهُ قَوْلٌ وَاحِدٌ الْبَيْعُ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ مُتَفَاضِلًا * (التَّفْرِيعُ) إنْ قُلْنَا بالصحة فيما تساويا فيه فيثبت للذى بَاعَ الصُّبْرَةَ النَّاقِصَةَ وَهُوَ مُشْتَرِي النَّاقِصَةِ وَهُوَ مُشْتَرِي الصُّبْرَةِ الْكَثِيرَةِ الْخِيَارِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ مُقَابَلَةَ الشئ بمثله مقصود بالعقد فلم يغب عليه شئ وَهَذَا النَّظَرُ ضَعِيفٌ لِأَنَّ فِيهِ إحَالَةً لِتَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّ صُورَتَهَا أَنْ تَقَعَ مُقَابَلَةُ الْجُمْلَةِ بالجملة ولكن المماثلة مظنونة فأذا فاتت الْمُمَاثَلَةُ بَطَلَ الْخِيَارُ وَمِمَّنْ وَافَقَنَا عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالصِّحَّةِ عِنْدَ التَّسَاوِي وَثُبُوتِ الْخِيَارِ عِنْدَ ظُهُورِ التَّفَاضُلِ الْحَنَابِلَةُ *

стр. 247

(فرع) لو تفرقا بعد تقابض الجملتين وقبل الكيل في المكيل والوزن في الموزن فَهَلْ يَبْطُلُ الْعَقْدُ فِيهِ وَجْهَانِ فِي الْإِبَانَةِ وَالنِّهَايَةِ وَغَيْرِهِمَا وَنَسَبَهُمَا الرُّويَانِيُّ إلَى الْقَفَّالِ (أَصَحُّهُمَا) على ماقاله الْبَغَوِيّ فِي التَّهْذِيبِ وَالرَّافِعِيُّ لَا لِوُجُودِ التَّقَابُضِ فِي الْمَجْلِسِ (وَالثَّانِي) نَعَمْ لِبَقَاءِ الْعَلَقَةِ بَيْنَهُمَا وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّهُ الْأَشْبَهُ قَالَ لِأَنَّهُ يجوز أن يقال إنَّ الْقَبْضَ جُزَافًا فِي هَذِهِ لَا يَصِحُّ فَقَدْ تَفَرَّقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ (قُلْتُ) وَقَدْ بَنَاهُمَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي السِّلْسِلَةِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا وفيه وجهان وإذ نَظَرْنَا إلَى هَذَا الْأَصْلِ قَوِيَ الْقَوْلُ بِبُطْلَانِ الْعَقْدِ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ وَسَائِرَ الْأَصْحَابِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ بَلْ وَالشَّافِعِيَّ بَلْ وَسَائِرَ الْعُلَمَاءِ جَازِمُونَ بِأَنَّ القبض فيما يباع مكايلة لابد فِيهِ مِنْ الْكَيْلِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ فِي الْأُمِّ وَمَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا كَيْلًا فقبضه (ان يكتاله) له وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ فِي بَابِ الصَّرْفِ والقبض من البيوع كل ماكان يَنْتَقِلُ مِثْلُ الصَّيْدِ وَالْعُرُوضِ أَوْ يُوزَنُ وَيُكَالُ فَقَبْضُهُ الْكَيْلُ وَالِانْتِقَالُ

стр. 248

وَالْوَزْنُ وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ وَلَوْ أَعْطَى طَعَامًا فَصَدَّقَهُ فِي كَيْلِهِ لَمْ يَجُزْ وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَا بِيعَ مِنْ الطَّعَامِ عَلَى الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ مَقْبُوضًا إلَّا كَيْلًا أَوْ وَزْنًا وَأَطْلَقَ الْأَصْحَابُ وَمِنْ جُمْلَتِهِمْ الرَّافِعِيُّ أَنَّ ذَلِكَ الْقَبْضَ فَاسِدٌ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ فِي بَابِ السَّلَمِ وَجَزَمَ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى مِنْهُ طَعَامًا بِالْكَيْلِ فَدَفَعَ إلَيْهِ الطَّعَامَ مِنْ غَيْرِ كَيْلٍ لَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ بَيْعِ الثِّمَارِ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى طَعَامًا مُكَايَلَةً وَقَبَضَهُ جُزَافًا فَهَلَكَ فِي يَدِهِ فَفِي انْفِسَاخِ الْعَقْدِ وَجْهَانِ لِبَقَاءِ الْكَيْلِ بَيْنَهُمَا لَكِنَّهُ فِي بَابِ الْقَبْضِ أَطْلَقَ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ وَاقْتَصَرَ عَلَى حِكَايَةِ الْخِلَافِ فِي كَوْنِهِ مُسَلَّطًا على التصرف في القدر المستحق فأبو اسحق الْمَرْوَزِيُّ إنَّهُ يَصِحُّ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَهَذَا أَقْيَسُ وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَصِحُّ وَادَّعَى الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ السَّلَمِ وَأَبُو الطَّيِّبِ هُنَا أَنَّهُ الْمَنْصُوصُ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إنَّهُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ شِيَخَةٌ وَطَوَائِفُ مِنْ الْأَصْحَابِ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ إنَّ الْجُمْهُورَ عَلَيْهِ وَرَدَّ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ ذَلِكَ عَلَى ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَا وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْأَصْحَابِ إنَّ الْمُرَادَ بفساد القبض ههنا أن القول قول القابض في مقداره قال امام الحرمين وَهَذَا لَيْسَ مَحْمَلًا وَاضِحًا قَالَ وَإِنَّمَا يَسْتَمِرُّ إطْلَاقُ الْفَسَادِ مِمَّنْ يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ مِنْ الْقَدْرِ الْمُسْتَيْقَنِ وَسَنُوَضِّحُ الْمَسْأَلَةَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي السَّلَمِ حَيْثُ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَالْمَقْصُودُ هُنَا أن

стр. 249

الرَّافِعِيَّ مِنْ الْقَائِلِينَ بِعَدَمِ صِحَّةِ التَّصَرُّفِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي عَدَمَ اعْتِبَارِهِ الْقَبْضَ الْمَذْكُورَ فَيَنْبَغِي عَلَى قياس ذلك أن لا يعتبره في الصرف ويبطل العقد بالتفرق ولا يكتفى بِصُورَةِ الْقَبْضِ وَإِنْ كَانَ مُعْتَبَرًا مِنْ وَجْهِ كَوْنِهِ نَاقِلًا لِلضَّمَانِ عَلَى أَشْكَالِهِ لَكِنَّ بَابَ الربا يجب الاحتياط فيه وأن لا يُكْتَفَى إلَّا بِمَا هُوَ قَبْضٌ تَامٌّ وَيُعَضِّدُهُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ ﷺ (لَا بأس إذا تفرقتما وليس بينكما شئ) فاقتضى اشتراط أن لا يبقى شئ مِنْ الْعَلَقِ وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ الْكَيْلُ وَقَدْ أَجَازَ الْإِمَامُ فَبَنَى الْوَجْهَيْنِ فِي بُطْلَانِ الْعَقْدِ بِالتَّفَرُّقِ الْمَذْكُورِ عَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي أَنَّ التَّقَابُضَ عَلَى الْمُجَازَفَةِ هَلْ يُسَلَّطُ عَلَى بَيْعِ مَا اسْتَتْبَعَتْهُ (إنْ قُلْنَا) نَعَمْ لَمْ يَبْطُلْ الْعَقْدُ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) يَبْطُلُ لِنُقْصَانِ الْقَبْضِ (والثانى) لا لجريانه واقتضائه نقل الضَّمَانِ وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فَقَالَ الْوَجْهَانِ يُبْنَيَانِ عَلَى أَصْلٍ وَهُوَ أَنَّ الْقَبْضَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ مِنْ غَيْرِ مُكَايَلَةٍ هَلْ يَكُونُ قَبْضًا

стр. 250

صحيحا في انبرام العقد أم لافعلى وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) صَحِيحٌ لِانْتِقَالِ الضَّمَانِ (وَالثَّانِي) لَا لِعَدَمِ التَّصَرُّفِ (فَإِنْ قُلْتَ) كَيْفَ يُقَالُ إنَّ الْقَبْضَ الْمَذْكُورَ لَا يَكْفِي وَقَدْ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ فِي الصَّرْفِ إذَا اشْتَرَى دِينَارًا بِدِينَارٍ وَتَقَابَضَا وَمَضَى كُلٌّ مِنْهُمَا يَسْتَعِيرُ الدِّينَارَ الَّذِي قَبَضَهُ بِالْوَزْنِ جَازَ وَنَزَّلَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَلَى أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَرَفَ وَزْنَ الدِّينَارِ فَصَدَّقَهُ الْآخَرُ وَتَقَابَضَا وَيَقْتَضِي أَنْ لَا يَبْطُلَ الْعَقْدُ بِالتَّفَرُّقِ حِينَئِذٍ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَبْضَ الْمَذْكُورَ كَافٍ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ ﵀ (قُلْتُ) قَدْ تَقَدَّمَ الكلام مع صحاب الْبَيَانِ فِي ذَلِكَ وَتَأْوِيلِ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ فَتَأَمَّلْهُ هُنَاكَ فِي الْفُرُوعِ السَّالِفَةِ أَوَّلًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْقَبْضَ مِنْ غَيْرِ كَيْلٍ لَهُ صُورَتَانِ (إحْدَاهُمَا) أَنْ يَحْصُلَ مَعَ اعْتِقَادِ الْمُمَاثَلَةِ اعْتِمَادًا عَلَى خَبَرِ مَنْ يُوثَقُ بِهِ من أحد المتعاقدين أو غيره. (والثانى) أَنْ يَحْصُلَ التَّقَابُضُ بِالْجُزَافِ مَعَ الْجَهْلِ وَالتَّرَدُّدِ (فَأَمَّا) هَذِهِ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ فَيَظْهَرُ فِيهَا الْحُكْمُ بِفَسَادِ الْقَبْضِ وَأَنَّ التَّفَرُّقَ بَعْدَهُ قَبْلَ جَرَيَانِ قَبْضٍ صَحِيحٍ مُبْطِلٌ لِبَقَاءٍ عَلَّقَ الْعَقْدَ وَلَا يَتَحَقَّقُ بِهِ بَيْعٌ لَازِمٌ فِي صُبْرَةٍ بِصُبْرَةٍ لا يعلمان كيهلما وذلك مصادم لحديث (وَأَمَّا) الصُّورَةُ الْأُولَى فَوَجْهُ الْحُكْمِ بِفَسَادِ الْقَبْضِ فِيهَا أَنَّ الِاكْتِيَالَ مُسْتَحَقٌّ بِالْعَقْدِ لِقَوْلِهِ ﷺ (مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يبيعه حَتَّى يَكْتَالَهُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵃ وَعَنْ ابْنُ عُمَرَ ﵄ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَبِيعَ أَحَدٌ طَعَامًا اشْتَرَاهُ بِكَيْلٍ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ) رواه

стр. 251

أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَلِأَنَّ الْبَائِعَ شَرَطَ الْكَيْلَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهِ عَلَى أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ فِي شَرْحِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ إذَا أعطاه طعاما فصدقه فِي كَيْلِهِ صُوَرُ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ أَوْ اشْتَرَاهُ مُشَاعًا مِنْ صُبْرَةٍ فَعَزَلَ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ قَدْرًا وَقَالَ قَدْ كِلْتُ هَذَا وَالْحُكْمُ بَعْدَ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ ظَاهِرٌ وَعَلَيْهِ يُخَرَّجُ مَا نَقَلْتُهُ فِيهِ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ مُوَافَقَةِ صَاحِبِ الْبَيَانِ لَكِنَّ الْقَاضِيَ أَبَا الطَّيِّبِ وَصَاحِبَ الشَّامِلِ جَعَلُوا مِنْ صُوَرِ الْمَسْأَلَةِ إذا اشترى منه طعاما يعينه بِكَيْلٍ مَعْلُومٍ مِثْلُ أَنْ يَبِيعَهُ صُبْرَةً عَلَى أَنَّهَا عَشْرَةُ أَقْفِزَةٍ ثُمَّ قَبَضَهُ مِنْهُ جُزَافًا إنْ قَالَ لَهُ قَدْ كِلْتُهُ أَوْ هُوَ عَشْرَةُ أَقْفِزَةٍ فَقَبَلَ قَوْلَهُ وَقَبَضَهُ فَإِنَّ الْقَبْضَ فَاسِدٌ قَالَ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِهِ الْكَيْلَ لِمَا قَدَّمْنَا مِنْ السُّنَّةِ يُرِيدُ بِذَلِكَ قَوْلَهُ ﷺ لِعُثْمَانَ (إذَا ابْتَعْتَ فَاكْتَلْ وَإِذَا بِعْتَ فَكِلْ) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَوْلُ جَابِرٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ صَاعُ الْبَائِعِ وَصَاعُ الْمُشْتَرِي) وَلَوْلَا الْأَحَادِيثُ الْمَذْكُورَةُ كَانَ تَقَوِّي الْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَكْتَفِي بِالْقَبْضِ الْمَذْكُورِ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا فَيَكْتَفِي بِهِ لَكِنَّ السُّنَّةَ أَحَقُّ بِالِاتِّبَاعِ لَا سِيَّمَا وَقَدْ عَضَّدَهَا الْإِجْمَاعُ الَّذِي يَقْتَضِي

стр. 252

كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ نَقْلَهُ مَعَ أَنَّ السُّنَّةَ غَنِيَّةٌ عَنْ الِاعْتِضَادِ بِغَيْرِهَا وَمَهْمَا ثَبَتَ فِي الطَّعَامِ ثَبَتَ مِثْلُهُ فِي النَّقْدِ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ فَإِنَّ التَّقْدِيرَ فِيهِمَا فَظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ الرَّاجِحَ فَسَادُ الْقَبْضِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَفِي الْفَرْعِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ في بيع الدينار بالدينار وأنه لا يكتفى بِذَلِكَ الْقَبْضُ وَأَنَّهُ يَبْطُلُ الْعَقْدُ بِالتَّفَرُّقِ قَبْلَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ * وَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاجَعَةِ مَا قَدَّمْتُهُ فِي بَيْعِ الدِّينَارِ بالدينار في الفرع الْمَذْكُورِ فِيهِمَا حَتَّى يَحْصُلَ الْغَرَضُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى * (فَرْعٌ) عَلَى هَذَا الْفَرْعِ إذَا قُلْنَا بِمَا صَحَّحَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَالرَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ بِذَلِكَ فَعَلَى هَذَا إنْ كِيلَتَا بَعْدَ ذَلِكَ فَخَرَجَتَا متساويتين صَحَّ وَإِنْ خَرَجَتَا مُتَفَاضِلَتَيْنِ جَرَى الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فَعَلَى الصَّحِيحِ مِنْ ذَلِكَ الْخِلَافِ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ يَصِحُّ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ (وَإِنْ قُلْنَا) بِالْوَجْهِ الْآخَرِ وَهُوَ أَنَّهُ يَبْطُلُ فَلَا فَرْقَ عَلَى ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يُكَالَا بَعْدَ ذَلِكَ فَيَخْرُجَا مُتَسَاوِيَتَيْنِ أَوْ مُتَفَاضِلَتَيْنِ وَسَلَكَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ تَرْتِيبًا آخَرَ لَيْسَ بَيْنَهُ

стр. 253

وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ اخْتِلَافٌ فَقَالَ إذَا تَقَابَضَا جُزَافًا ثُمَّ تَكَايَلَا بَعْدَ التَّفَرُّقِ فَإِنْ خَرَجَتَا مُتَفَاوِتَتَيْنِ هَلْ يَجُوزُ فِي الْقَدْرِ الَّذِي تَسَاوَيَا فِيهِ أَمْ لَا فِيهِ قَوْلَانِ وَقَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَجْهَانِ إنْ قُلْنَا لَا يَجُوزُ فَلِأَيِّ مَعْنًى فِيهِ مَعْنَيَانِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّهُمَا تَفَرَّقَا وَبَقِيَ بينهما علقة التقابض والباب باب ربا (والثاني) لِوُجُودِ الْفَضْلِ فِي أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ وَإِنْ خَرَجَتَا مُتَسَاوِيَتَيْنِ (فَإِنْ قُلْنَا) لَوْ خَرَجَتَا مُتَفَاوِتَتَيْنِ يَجُوزُ فههنا أولى وان قلنا هناك لا يجوز فهنا وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ (إنْ قُلْنَا) الْمَعْنَى فِيهِ بَقَاءُ الْعَلَقَةِ لَمْ يَجُزْ (وَإِنْ قُلْنَا) بِالثَّانِي جَازَ وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا خَرَجَتَا مُتَفَاوِتَتَيْنِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ يُبْنَيَانِ عَلَى هذين المعنين وَلَيْسَ فِي هَذَا زِيَادَةٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ إلا حسن الترتيب والبناء والله أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ إذَا كَانَتْ الصُّبْرَتَانِ مَعْلُومَتَيْ الْمِقْدَارِ مُتَسَاوِيَتَيْنِ فِي الْقَدْرِ فَقَالَ (أَحَدُهُمَا) لِصَاحِبِهِ بِعْتُ مِنْكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ بِهَذِهِ الصُّبْرَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قُلْتُ وَلَا يَحْتَاجُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِي قَبْضِهَا إلَى كَيْلٍ بَلْ حُكْمُهُ فِي الْقَبْضِ حُكْمُ الْجُزَافِ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ الْكَيْلُ وَالْكَيْلُ إنَّمَا يُشْتَرَطُ

стр. 254

فِيمَا بِيعَ مُكَايَلَةً لَا أَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خلافا بين (١) في المسألتين انه يشترط (٢) فيما بيع (٣) وَلَا يُشْتَرَطُ فِيمَا بِيعَ مُجَازَفَةً قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فَأَمَّا إذَا اشْتَرَاهُ جُزَافًا فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْكَيْلِ بِالْإِجْمَاعِ وَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاضِحٌ لَا إشْكَالَ فِيهِ وَقَدْ نَقَلَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ بسنده إلى طاووس انه أن يَكْرَهُ أَنْ تُبَاعَ صُبْرَةٌ بِصُبْرَةٍ مِنْ طَعَامٍ لا يعرف مكيلهما أو يعلم مكيلة احديهما وَلَا يُعْلَمُ مَكِيلَةُ الْأُخْرَى أَوْ يُعْلَمُ مَكِيلَتُهُمَا جَمِيعًا هَذِهِ بِهَذِهِ وَهَذِهِ بِهَذِهِ قَالَ لَا إلَّا كَيْلًا بِكَيْلٍ يَدًا بِيَدٍ فَهَذَا يَقْتَضِي أن طاووسا يَقُولُ بِالْمَنْعِ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ عَلَى أَنَّ الصُّبْرَتَيْنِ مَعْلُومَتَا الْمِقْدَارِ عِنْدَ كُلٍّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَلَوْ كَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَعْلُومَةً عِنْدَ بَائِعَهَا فَقَطْ جَاءَ فِيهِ الْبَحْثُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الدِّينَارَيْنِ وَالْأَحْوَالُ الْأَرْبَعَةُ الَّتِي قَدَّمْتهَا فِي الدِّينَارَيْنِ جَارِيَةٌ فِي الصُّبْرَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ *

стр. 255

(فَرْعٌ) إذَا قَالَ بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ بِكَيْلِهَا مِنْ صُبْرَتِكَ وَصُبْرَةُ الْمُخَاطَبِ كَبِيرَةٌ صَحَّ جَزَمَ بذلك الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَالرَّافِعِيُّ وَزَادَ الْقَاضِي فِي تَصْوِيرِهَا أَنْ يَقُولَ كَيْلًا بِكَيْلٍ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّهُ يَأْتِي فِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لا يصح أخذ مِمَّا إذَا قَالَ بِعْتُكَ صَاعًا مِنْ هَذِهِ الصبرة لان المقابل بالصبرة الصغيرة متميز قال وهذا لا شَكَّ عِنْدِي فِيهِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ نَقْدًا أَوْ مِنْ النَّوْعِ (قُلْتُ) وَمَا جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَالرَّافِعِيُّ يُمْكِنُ فَرْضُهُ فِيمَا إذَا كَانَتْ الصُّبْرَتَانِ مَعْلُومَتَيْ الْمِقْدَارِ فَلَا يَأْتِي فِيهِمَا الْوَجْهُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ وَإِنْ فُرِضَ فِيمَا إذَا كَانَتْ مَجْهُولَةً فَلَعَلَّهُمْ إنَّمَا سَكَتُوا عَنْ ذَلِكَ تَفْرِيعًا عَلَى مَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمُهَذَّبِ وَاكْتَفَوْا بِذِكْرِهِ فِي مَوْضِعِهِ وَإِلَّا فَاَلَّذِي قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ التَّخْرِيجِ مُتَّجَهٌ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ النَّقْدِ وَغَيْرِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الصاع مِنْ الصُّبْرَةِ مَبِيعًا أَوْ ثَمَنًا وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ صَحِيحٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ فَإِنْ كَالَا فِي الْمَجْلِسِ وَتَقَابَضَا تَمَّ الْعَقْدُ وَمَا زَادَتْ الْكَبِيرَةُ لِصَاحِبِهَا وَإِنْ تَقَابَضَا الْجُمْلَتَيْنِ وَتَفَرَّقَا قَبْلَ الْكَيْلِ فَعَلَى مَا سَبَقَ مِنْ الْوَجْهَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * وَمِنْ جُمْلَةِ أَمْثِلَةِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ هَذِهِ الْقِطْعَةَ الذَّهَبَ بِقَدْرِهَا مِنْ دِينَارِكَ أَوْ هَذَا الْإِنَاءَ الْفِضَّةَ بِمَا يُوَازِنُهُ مِنْ فِضَّتِك يَصِحُّ قَالَهُ فِي التَّهْذِيبِ *

стр. 256

(فَرْعٌ) لَهُ تَعَلُّقٌ بِالْكَيْلِ قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ لَوْ اشْتَرَى مِنْهُ بِمِكْيَالٍ فَاكْتَالَهُ بِغَيْرِ جِنْسِ ذَلِكَ الْمِكْيَالِ لَمْ يَجُزْ مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ مِائَةَ صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ فَاكْتَالَهُ بِالْقَفِيزِ لَمْ يَتِمَّ الْقَبْضُ فَلَوْ اشْتَرَى مِنْهُ قفيزا من طعام فاكاله منه بالمكول الذي هو ربع القفيز ففيه وجهان وهكذا لو اكتال الصاع بالمد ففيه وجهان اه * (فَرْعٌ) لَوْ بَاعَ صَاعًا مِنْ صُبْرَةٍ بِصَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ أُخْرَى جَازَ قَالَهُ فِي الْإِبَانَةِ وَالتَّتِمَّةِ وَفِيهِ مِنْ الْبَحْثِ مَا تَقَدَّمَ يَنْبَغِي إنْ كَانَتَا مَعْلُومَتَيْ الصِّيعَانِ صَحَّ جَزْمًا وَإِنْ كَانَتَا مَجْهُولَتَيْنِ يَأْتِي فِيهِمَا خِلَافُ الْقَفَّالِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أعلم * * قال المصنف ﵀ * (وإن باع صبرة طعام بصبرة شعير كيلا بكيل فخرجتا متساويتين جاز وإن خرجتا متفاضلتين فان رضى صاحب الصبرة الزائدة بتسليم الزيادة أقر العقد ووجب على الآخر قبوله لانه

стр. 257

ملك الجميع بالعقد وان رضى صاحب الصبرة الناقصة بقدر صبرته من الصبرة الزائدة أقر العقد وان تشاحا فسخ البيع لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَاعَ صُبْرَتَهُ بِجَمِيعِ صبرة صاحبه على التساوى في المقدار وقد تعذر ذلك ففسخ العقد) * (الشَّرْحُ) إذَا بَاعَ صُبْرَةً بِصُبْرَةٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا مُكَايَلَةً جَازَ الْبَيْعُ بِلَا خِلَافٍ وَذَلِكَ وَاضِحٌ وَإِنْ خَرَجَتَا مُتَفَاضِلَتَيْنِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمُصَنِّفُ وَالْمَحَامِلِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ إنْ تَبَرَّعَ صَاحِبُ الصُّبْرَةِ الزَّائِدَةِ بِالزِّيَادَةِ جَازَ الْبَيْعُ قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ وَمَنْ تَبِعَهُ وَوَجَبَ عَلَى الْآخَرِ قَبُولُهُ وَعِلَّتُهُ مَا ذَكَرَهُ المصنف وهى مصرحة بانه مَلَكَ الْجَمِيعَ بِالْعَقْدِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَرَدَ على الجميع كما تقدم التنبيه عَلَيْهِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَكِنَّهُ فَاتَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا غَرَضٌ (أَمَّا) بَائِعُ الصُّبْرَةِ الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّهُ أَوْرَدَ الْعَقْدَ عَلَى أَنْ تَكُونَ مُسَاوِيَةً لِلصُّبْرَةِ الْأُخْرَى وَقَدْ فَاتَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَفَوَاتُ الشَّرْطِ لَا يَقْتَضِي فَسَادَ الْعَقْدِ وَإِنَّمَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ (وأما) الآخر فلظنه أنها تحصل له كاملة وقد أخلف فثبت له الْخِيَارَ أَيْضًا وَمُسَامَحَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا تَحْصُلُ لِغَرَضِ الْآخَرِ الَّذِي وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ فَيَسْقُطُ خِيَارُهُ وَبِهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي

стр. 258

ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ أَنَّهُ مَلَكَ الْجَمِيعَ بِالْعَقْدِ فارق ذلك مسألة الاعراض النقد فَإِنَّ فِيهَا خِلَافًا فِي وُجُوبِ الْقَبُولِ وَمَسْأَلَةُ إذَا تَرَكَ الْبَائِعُ حَقَّهُ لِلْمُشْتَرِي فِي الثِّمَارِ الْمُخْتَلِطَةِ فَإِنَّ الْمَتْرُوكَ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ مِلْكُ الْبَائِعِ فَإِنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ إذَا قُلْنَا بِالْإِجْبَارِ عَلَى الْقَبُولِ أَجْبَرْنَاهُ عَلَى قَبُولِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ بِخِلَافِ مسألتا هُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * وَإِنْ امْتَنَعَ وَرَضِيَ صَاحِبُ الصُّبْرَةِ النَّاقِصَةِ بِأَنْ يَأْخُذَ بِقَدْرِهَا مِنْ الصُّبْرَةِ الزَّائِدَةِ جَازَ الْبَيْعُ لِمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ تَمَانَعَا فُسِخَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا لَا لِأَجْلِ الرِّبَا وَلَكِنْ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَاعَ صُبْرَتَهُ بِجَمِيعِ صُبْرَةِ صَاحِبِهِ عَلَى أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي الْمِقْدَارِ فَإِذَا تَفَاضَلَا وَتَمَانَعَا وَجَبَ فَسْخُ الْبَيْعِ بَيْنَهُمَا هَذِهِ عِلَّةُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْمُصَنِّفِ وَمُقْتَضَى مَا قَدَّمْتُهُ آنِفًا أَنْ يَثْبُتَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا خِيَارُ الْخُلْفِ فَإِنْ فَسَخَ أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ فَذَاكَ وَإِنْ أَصَرَّا عَلَى الطَّلَبِ وَالْمُنَازَعَةِ فُسِخَ بَيْنَهُمَا كَمَا يُفْسَخُ فِي التَّخَالُفِ وَقَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ فِيمَا إذَا خَرَجَتَا مُتَفَاضِلَتَيْنِ فِيهِ قَوْلَانِ (أَصَحُّهُمَا) يجوز فان

стр. 259

جَوَّزْنَاهُ فَالزِّيَادَةُ غَيْرُ مَبِيعَةٍ وَلِمُشْتَرِيهَا الْخِيَارُ هَكَذَا قال صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَذَلِكَ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ فِيمَا إذَا قَالَ بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ كُلُّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ فَخَرَجَتْ بِخِلَافِهِ وَالرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَتَى بِعِبَارَةٍ مُشْكِلَةٍ فَقَالَ إنَّهُ لَوْ بَاعَ صُبْرَةَ حِنْطَةٍ بِصُبْرَةِ شَعِيرٍ صَاعًا بِصَاعٍ أَوْ بِصَاعَيْنِ فَالْحُكْمُ كَمَا لَوْ كَانَتَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ خَرَجَتَا مُتَسَاوِيَتَيْنِ صَحَّ وَإِنْ خَرَجَتَا عَلَى خِلَافِ مَا يَقْتَضِيهِ التَّوْزِيعُ فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ فِي الجنس الواحد وفيه نظر فان الْبُطْلَانُ هُنَاكَ مَأْخَذُهُ التَّفَاضُلُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ مَا قَالَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ بِالْقَوْلَيْنِ وَأَنَّهُ نَاقِلُ الْجُمْلَةِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ فِيمَا إذَا قَالَ بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ كُلُّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ فَإِنَّ فِيهِ قَوْلَيْنِ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ الْبُطْلَانُ لِأَنَّهُ بَاعَ جُمْلَةَ الصُّبْرَةِ بِالْعَشَرَةِ بِشَرْطِ مُقَابَلَةِ كُلِّ صاع منها بِدِرْهَمٍ وَالْجَمْعُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ عِنْدَ الزِّيَادَةِ والنقصان محال وهذا حاصل ههنا وَلَا يَظْهَرُ فَرْقٌ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ مُعَيَّنًا أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَلَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ الَّتِي جَعَلَهَا صَاحِبُ التَّهْذِيبِ عِلَّةً لِلْبُطْلَانِ هِيَ بِعَيْنِهَا عِلَّةُ الْمُصَنِّفِ وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ فِي الْفَسْخِ وَاَلَّذِي

стр. 260

يَنْبَغِي التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَقَعَ ذِكْرُ الْكُلِّ فِي مَعْرِضِ الشَّرْطِ أَوْ فِي مَعْرِضِ تَفْصِيلِ الثَّمَنِ فَإِنْ خَرَجَ مَخْرَجَ تَفْصِيلِ الثَّمَنِ كَقَوْلِهِ بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ بِهَذِهِ الصُّبْرَةِ كُلُّ صَاعٍ مِنْهَا بِصَاعٍ مِنْهَا فَهَذَا تَفْصِيلُ الثَّمَنِ وَالصَّفْقَةُ تَتَعَدَّدُ بِهِ فَيَكُونُ الْكَلَامُ مُتَضَمِّنًا لِعَقْدَيْنِ مُتَضَادَّيْنِ (أَحَدُهُمَا) مُقَابَلَةُ الْمَجْمُوعِ بِالْمَجْمُوعِ (وَالثَّانِي) الْمُقَابَلَةُ التَّفْصِيلِيَّةُ فيتجه هنا البطلان كما قال صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَإِنْ خَرَجَ مَخْرَجَ الشَّرْطِ مِثْلُ أن يقول بعتك هذه الصبرة بهذه الصُّبْرَةَ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَشْرَةُ آصُعٍ مثلا فيتجه هنا ماقاله الْمُصَنِّفُ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَا إلَّا صَفْقَةٌ تَضَمَّنَتْ شَرْطًا وَقَدْ أَخْلَفَ فَيَثْبُتُ الْخِيَارُ كَمَا تَقَدَّمَ وَفِيهِ نَبَّهَ النَّوَوِيُّ عَلَى ذلك مستدركا على الرافعى فنقل ماقاله الْمُصَنِّفُ وَالْقَاضِي عَنْ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا وَأَمَّا كَوْنُهُ يفسخ بينهما عند المشائخ فنظيره ما إذَا اشْتَرَى ثَمَرَةً وَلَمْ يَأْخُذْهَا حَتَّى حَدَثَتْ ثَمَرَةٌ أُخْرَى وَاخْتَلَطَتْ وَلَمْ تَتَمَيَّزْ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ إذَا تَشَاحَّا يَفْسَخُ الْحَاكِمُ الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا * (فَرْعٌ) ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ مَعَ الْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَأَطْلَقَهُ وَيَتَعَيَّنُ ذِكْرُهُ هُنَا وَحَمْلُهُ عَلَى الْجِنْسِ بِمَا يُخَالِفُهُ إذَا قَالَ بِعْتُ مِنْكَ هَذِهِ الصبرة بهذه الصبرة على أنها عَشَرَةِ أَقْفِزَةٍ فَخَرَجَتْ عَشْرَةَ أَقْفِزَةٍ جَازَ الْعَقْدُ وان

стр. 261

خَرَجَتْ أَحَدَ عَشْرَ هَلْ يَجُوزُ الْعَقْدُ أَوْ لَا فِيهِ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى الْإِشَارَةِ وَالْعِبَارَةِ (إنْ قُلْنَا) لَا يَصِحُّ فَلَا كَلَامَ (وَإِنْ قُلْنَا) يَصِحُّ فِي الْعَشَرَةِ فَالْقَدْرُ الزَّائِدُ لِمَنْ يَكُونُ فِيهِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّا غَلَّبْنَا الْإِشَارَةَ (وَالثَّانِي) أَنَّهُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ سَلَّمَ لَهُ الْمَبِيعَ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ (إنْ قُلْنَا) إنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُشْتَرِي فَهَلْ يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ أَوْ لَا (الصَّحِيحُ) لَا لِوُجُودِ التَّفْرِيطِ مِنْ جِهَتِهِ فِي تَرْكِ الْمُكَايَلَةِ وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّ لَهُ الْخِيَارُ (وَإِنْ قُلْنَا) الزِّيَادَةُ لِلْبَائِعِ فَهَلْ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِيهِ وَجْهَانِ ظَاهِرَانِ (أَحَدُهُمَا) نَعَمْ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ جَمِيعَ الصُّبْرَةِ (وَالثَّانِي) لَا لِأَنَّهُ سَلَّمَ لَهُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْعَقْدِ وَهُوَ عَشْرَةُ أَقْفِزَةٍ فَأَمَّا إذَا خَرَجَتْ تِسْعَةً فَفِي صِحَّةِ الْعَقْدِ قَوْلَانِ (إنْ قُلْنَا) يَصِحُّ ثَبَتَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْعَقْدِ دُونَ الْبَائِعِ فَإِنْ فَسَخَ فَلَا كَلَامَ وَإِنْ أَجَازَ فَبِكَمْ يُجِيزُ فِيهِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ (وَالثَّانِي) بِجَمِيعِ الثَّمَنِ هَذَا كَلَامُ القاضى الحسين والله أعلم *

стр. 262

(فَرْعٌ) مَفْهُومُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ ﵁ الْمُتَقَدِّمِ وَقَوْلُهُ إنَّمَا يَكُونُ الْخِيَارُ فِيمَا نَقَصَ فميا لَا رِبَا فِيهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا بَاعَ صُبْرَةً بِغَيْرِ جِنْسِهَا سَوَاءٌ كَانَ طَعَامًا أَوْ دراهم أو غير ذلك مكايلة فخرجت إحداهما نَاقِصَةً أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ وَذَلِكَ مُخَالِفٌ لِمَا صَحَّحَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ مِنْ الْبُطْلَانِ إذَا قال بعتك هذه الصبرة بعشرة دراهم كل صاع بدرهم فخرجت ناقصة أو زائدة والله أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) لَوْ بَاعَ إنَاءَ فِضَّةٍ بِدِينَارٍ عَلَى أَنَّ وَزْنَهُ مِائَةٌ فَتَفَرَّقَا وَكَانَ وَزْنُهُ تِسْعِينَ قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ قَالَ وَإِنْ كَانَ زَائِدًا فَلَا خِيَارَ لَهُ وَهَلْ لِلْبَائِعِ الْخِيَارُ إذَا قَالَ عِنْدِي أَنَّ الْوَزْنَ مِائَةٌ فَإِنْ كَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي وَكَانَ عَالِمًا بِهِ فَلَا خِيَارَ وَإِنْ صَدَّقَهُ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ وَإِنْ بَاعَهُ وَأَخْبَرَ أَنَّ وَزْنَهُ مِائَةٌ لَا عَلَى طَرِيقِ الشَّرْطِ فَزَادَ أَوْ نَقَصَ فَلَا خيار * * قال المصنف ﵀ * (ويعتبر التساوى فيما يكال ويوزن بكيل الحجاز ووزنه لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْمِيزَانُ مِيزَانُ أَهْلِ مكة)) * (الشَّرْحُ) الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد (الْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ) وَلَفْظُ النَّسَائِيّ (الْمِكْيَالُ عَلَى مِكْيَالِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْوَزْنُ عَلَى وَزْنِ أَهْلِ مَكَّةَ) رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَذَكَرَ أبو داود اختلافا في سنده ومتنه (أما) السَّنَدُ فَقِيلَ فِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَهَذَا لَا يَضُرُّ فَإِنَّهُ أَيًّا مَا كَانَ فَهُوَ صَحَابِيٌّ (وَأَمَّا) الْمَتْنُ فَإِنَّهُ رَوَاهُ بِاللَّفْظِ

стр. 263

الْمُتَقَدِّمِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْ طاوس عن ابن عمر قال ورواه الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ حَنْظَلَةَ قَالَ (وَزْنُ الْمَدِينَةِ وَمِكْيَالُ مَكَّةَ) قَالَ أَبُو دَاوُد أَيْضًا واختلف فِي الْمَتْنِ فِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ ذكره أبو عبيد فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ فَقَالَ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ (الْمِيزَانُ مِيزَانُ الْمَدِينَةِ وَالْمِكْيَالُ مِكْيَالُ مَكَّةَ) قَالَ أَبُو عبيد يقال إن هذا الحديث أصل لكل شئ وَالْكَيْلُ وَالْوَزْنُ إنَّمَا يَأْتَمُّ النَّاسُ فِيهِمَا بِأَهْلِ مَكَّةَ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَإِنْ تَغَيَّرَ ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ لِي هَذَا حَدِيثٌ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ النَّاسِ وَتَخَبَّطَ فِي تَأْوِيلِهِ وَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرَادَ بِهَذَا الْقَوْلِ تَعْدِيلَ الْمَوَازِينِ وَالْأَرْطَالِ وَالْمَكَايِيلِ وَجَعَلَ عِيَارَهَا أَوْزَانَ أَهْلِ مَكَّةَ وَمَكَايِيلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَيَكُونُ عِنْدَ الشَّارِعِ حُكْمًا بَيْنَ النَّاسِ يُحْمَلُونَ عَلَيْهَا إذَا تَدَاعَوْا فَادَّعَى بَعْضُهُمْ وزنا أو في مِكْيَالًا أَكْبَرَ وَادَّعَى الْخَصْمُ أَنَّ الَّذِي لَزِمَهُ هُوَ الْأَصْغَرُ مِنْهُمَا دُونَ الْأَكْبَرِ قَالَ وَهَذَا تَأْوِيلٌ فَاسِدٌ خَارِجٌ عَمَّا عَلَيْهِ أَقَاوِيلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَقَرَّ لِرَجُلٍ بِمَكِيلَةٍ بر أَوْ بِغَيْرِهِ أَوْ بِرِطْلٍ مِنْ تَمْرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَكِيلَةِ وَالرِّطْلِ فَإِنَّهُمَا يحملان على عرف البلد وعادة الناس في أوزان الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ بِهِ وَلَا يُكَلَّفُ أَنْ يُعْطَى بِرِطْلِ مَكَّةَ وَلَا بِمِكْيَالِ الْمَدِينَةِ وَكَذَلِكَ إذَا أَسْلَفَ فِي عَشَرَةِ مَكَايِيلِ قَمْحٍ أَوْ شَعِيرٍ وَلَيْسَ هُنَاكَ إلَّا مَكِيلَةً وَاحِدَةً مَعْرُوفَةً فَإِنَّهُمَا يُحْمَلَانِ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَكَايِيلَ مختلفة فأسلفه في عشر مَكَايِيلَ وَلَمْ يَصِفْ الْكَيْلَ بِصِفَةٍ يَتَمَيَّزُ بِهَا عَنْ غَيْرِهِ فَالسَّلَمُ فَاسِدٌ وَعَلَيْهِ رَدُّ الثَّمَنِ وَإِنَّمَا جَاءَ الْحَدِيثُ

стр. 264

فِي نَوْعِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامُ الشَّرِيعَةِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ دُونَ مَا يَتَعَامَلُ بِهِ النَّاسُ فِي بِيَاعَاتِهِمْ وَأُمُورِ مَعَاشِهِمْ (وَقَوْلُهُ) وَالْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ يُرِيدُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ خُصُوصًا دُونَ سَائِرِ الْأَوْزَانِ مَعْنَاهُ أَنَّ الْوَزْنَ الَّذِي تَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ فِي النُّقُودِ دُونَ أَهْلِ مَكَّةَ وَهِيَ دَرَاهِمُ الْإِسْلَامِ الْمُعَدَّلَةِ مِنْهَا الْعَشَرَةُ بِسَبْعَةِ مَثَاقِيلَ فَإِذَا مَلَكَ رَجُلٌ مِنْهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ وَذَلِكَ أَنَّ الدَّرَاهِمَ مُخْتَلِفَةُ الْأَوْزَانِ فِي بَعْضِ الْبَلَدَانِ والا ماكن فَمِنْهَا الْبَغْلِيُّ وَمِنْهَا الطَّبَرِيُّ وَمِنْهَا الْخُوَارِزْمِيُّ وَأَنْوَاعٌ غيرها فالبغلي ثمانية دوانيق والطبري أربعة دَوَانِيقَ وَهُوَ نَقْدُ أَهْلِ مَكَّةَ وَوَزْنُهُمْ الْجَائِزُ بَيْنَهُمْ وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَتَعَامَلُونَ بِالدَّرَاهِمِ عَدَدًا وَقْتَ مَقْدِمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إيَّاهَا وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُ عَائِشَةَ ﵂ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ (إنْ شِئْت أعدها لَهُمْ) فَأَرْشَدَهُمْ ﷺ إلَى الْوَزْنِ فِيهَا وَجَعَلَ الْعِيَارَ وَزْنَ أَهْلِ مَكَّةَ دُونَ مَا يَتَفَاوَتُ وَزْنُهُ فِيهَا فِي سَائِرِ الْبَلَدَانِ وَأَطَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي تَحْقِيقِ الدَّرَاهِمِ وَضَرْبِهَا ثُمَّ قَالَ (وَأَمَّا) قَوْلُهُ وَالْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَإِنَّمَا هُوَ الصَّاعُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ وجوب

стр. 265

الكفارات ويجب إخراج صدقة الفطر به وَتَكُونُ بِقَدْرِ النَّفَقَاتِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِعْيَارٌ وَلِلنَّاسِ صِيعَانٌ مُخْتَلِفَةٌ فَصَاعُ أَهْلِ الْحِجَازِ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٍ بِالْعِرَاقِيِّ وَصَاعُ أَهْلِ الْبَيْتِ فِيمَا يَذْكُرُهُ زُعَمَاءُ الشِّيعَةِ تِسْعَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٍ وَيَنْسُبُونَهُ إلَى جَعْفَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَصَاعُ أَهْلِ الْعِرَاقِ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ وَهُوَ صَاعُ الْحَجَّاجِ الَّذِي سَعَّرَ بِهِ عَلَى أَهْلِ الْأَسْوَاقِ وَلَمَّا وَلِيَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ الْعِرَاقَ ضَاعَفَ الصَّاعَ فَبَلَغَ بِهِ سِتَّةَ عَشْرَ رِطْلًا فَإِذَا جَاءَ بَابُ الْمُعَامَلَاتِ حَمَلْنَا الْعِرَاقِيَّ عَلَى الصَّاعِ الْمُتَعَارَفِ الْمَشْهُورِ عِنْدَ أَهْلِ بِلَادِهِ وَالْحِجَازِيَّ عَلَى الصَّاعِ المعروف ببلاد الْحِجَازِ وَكَذَلِكَ أَهْلُ كُلِّ بَلَدٍ عَلَى عُرْفِ أَهْلِهِ فَإِذَا جَاءَتْ الشَّرِيعَةُ وَأَحْكَامُهَا فَهُوَ صَاعُ الْمَدِينَةِ فَهُوَ مَعْنَى الْحَدِيثِ وَتَوْجِيهُهُ عِنْدِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْخَطَّابِيِّ ﵀ وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ مَعْنٍ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ إنَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ يَحْتَاجُ إلَى تَأْوِيلٍ إذْ لَا خِلَافَ أَنَّ التَّسَاوِيَ لَا يَنْحَصِرُ فِي الْكَيْلِ بِمِكْيَالِ الْمَدِينَةِ وَلَا التَّسَاوِي بِمِيزَانِ مَكَّةَ فِي الْمَوْزُونَاتِ وَالْمَكِيلَاتِ فِي سَائِرِ البلاد بل أي كيل

стр. 266

اتفقا عليه أو ميزان اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَعَرَفَ التَّسَاوِي جَازَ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِيزَانُ مَكَّةَ أَوْ كَيْلُ الْمَدِينَةِ وَكَذَلِكَ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ اعْتِبَارَ مَكَايِيلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَوَازِينِ أَهْلِ مَكَّةَ لَا تُرَاعَى وَقَالَ الشَّارِحُونَ لِلْمُهَذَّبِ وَالْأَصْحَابُ إنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُكَالُ إلَّا بكيل المدينة ولا يوزن إلا بِوَزْنِ مَكَّةَ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ الْمَرْجِعَ فِي كون الشئ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا إلَى هَذَيْنِ الْبَلَدَيْنِ فَكُلُّ مَطْعُومٍ كَانَ أَصْلُهُ بِالْحِجَازِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْكَيْلَ كَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالْمِلْحِ وَاللُّوبْيَةِ وَالْبَاقِلَا قَالَهُمَا

стр. 267

صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَاعْتِبَارُ الْمُمَاثَلَةِ فِيهِ بالكيل وما كان أصله بالحجاز الوزن كاذهب وَالْفِضَّةِ وَنَحْوِهِمَا فَاعْتِبَارُ الْمُمَاثَلَةِ فِيهِ بِالْوَزْنِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ بَيْعِ الْآجَالِ مِنْ الْأُمِّ وَأَصْلُ الْوَزْنِ وَالْكَيْلِ بِالْحِجَازِ فَكُلُّ مَا وُزِنَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَصْلُهُ الْوَزْنُ وَكُلُّ مَا كِيلَ فَأَصْلُهُ الْكَيْلُ وَمَا أَحْدَثَ النَّاسُ مِنْهُ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ رُدَّ إلَى الْأَصْلِ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ ﵀ وَأَنَّهُ إنْ أَحْدَثَ النَّاسُ خِلَافَ ذَلِكَ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ والمصنف

стр. 268

وَغَيْرُهُمَا بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ وَاحْتَجَّ لَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ مِنْ جِهَةِ المعنى بأن ماكان مَكِيلًا مِنْهُ فِي زَمَنِهِ ﷺ انْصَرَفَ التَّحْرِيمُ إلَيْهِ بِتَفَاضُلِ الْكَيْلِ وَكَذَلِكَ ماكان يُوزَنُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُغَيَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ وَالْحَدِيثُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ إلَّا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِهِمَا بَلْ الْحِجَازُ كُلُّهُ كَذَلِكَ وَأَطْلَقَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ ذلك اطلاقا وذكره صاحب البيان واسماعيل الحصرى شارح المهذب مبينا فقالا مكة والمدينة ومخالفيها وَقَالَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ تَبَعًا لِلشَّيْخِ أَبِي

стр. 269

حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَذَكَرَ مِكْيَالَ أَحَدِ الْبَلَدَيْنِ وَمِيزَانَ الْآخَرِ عَلَى سَبِيلِ التَّنْبِيهِ بِمَا ذُكِرَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْبَلَدِ الْآخَرِ وَلِذَلِكَ جَاءَ الْخَبَرُ على الوجهين يعني الوجهين اللذين ذَكَرَهُمَا أَبُو دَاوُد فِي الْمَتْنِ فِي رِوَايَةِ (وَزْنُ مَكَّةَ وَمِكْيَالُ الْمَدِينَةِ) وَفِي رِوَايَةِ (وَزْنُ الْمَدِينَةِ وَمِكْيَالُ مَكَّةَ) وَقَدْ سَبَقَهُ إلَى هَذَا الْمَعْنَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ قَالَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْبَلَدَيْنِ جَمِيعًا فَإِنْ كَانَتْ تُكَالُ كَانَتْ الْعَادَةُ فِيهِمَا الْكَيْلُ وَكَذَلِكَ الْوَزْنُ وَمِمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ الْمَحَامِلِيُّ فِي

стр. 270

الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ مُطْلَقًا وليس لَهُ حَدٌّ فِي الشَّرْعِ وَلَا فِي اللُّغَةِ يرجع فيه إلى العرف والعادة وأوالى العادات ماكان فِي زَمَنِهِ ﷺ وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ أَوْلَى فَإِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ قَوْلِهِ (الميزان ميزان أهل مكة) اعتبار الْوَزْنِ * وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا يَقْتَضِي أَنْ يَعْتَبِرَ الِاكْتِيَالَ بِمِكْيَالِ الْحِجَازِ بَلْ إنَّهُ يَعْتَبِرُ التَّسَاوِي بِهِ وَمَتَى تَسَاوَى طَعَامَانِ فِي مِكْيَالٍ أَيُّ مِكْيَالٍ كَانَ فَعُلِمَ اسْتِوَاؤُهُمَا فِي مِكْيَالِ الْحِجَازِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ كِيلَا بِهِ كَانَا مُسْتَوِيَيْنِ وَكَذَلِكَ إذَا اسْتَوَى مَوْزُونَانِ فِي أَيِّ مِيزَانٍ كَانَ فَعُلِمَ أَنَّهُمَا

стр. 271

لَوْ وُزِنَا بِمِيزَانِ الْحِجَازِ كَانَا مُسْتَوِيَيْنِ فَهَذَا وَجْهُ تَصْحِيحِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَتَكُونُ فَائِدَةُ ذَلِكَ نَفْيَ فَسَادِ الْمَكِيلِ فِي الْوَزْنِ أَوْ الْمَوْزُونِ في الكيل ان أَرَدْتُ دَفْعَ السُّؤَالِ مَرَّةً فَاجْعَلْ قَوْلَهُ بِكَيْلِ الْحِجَازِ وَوَزْنِهِ مَعْمُولًا لِقَوْلِهِ وَيُكَالُ وَيُوزَنُ كَأَنَّهُ قَالَ وَيُعْتَبَرُ التَّسَاوِي الْمَذْكُورُ فِي الْفَصْلِ الْمُتَقَدِّمِ وَهُوَ التَّسَاوِي فِي الْكَيْلِ فِي الْمَكِيلِ وَالْوَزْنِ فِي الْمَوْزُونِ فِيمَا هُوَ مَكِيلٌ بِالْحِجَازِ أَوْ مَوْزُونٌ بِهِ وَأَمَّا مَا لَيْسَ مَكِيلًا بِالْحِجَازِ ولا موزنا بِهِ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ فَهَذَا مَحْمَلٌ سَائِغٌ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ وَيُعْتَبَرُ

стр. 272

التَّسَاوِي بِكَيْلِ الْحِجَازِ وَوَزْنِهِ فِيمَا يُكَالُ وَيُوزَنُ مُطْلَقًا لَمْ يَحْسُنْ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا أَصْلَ لَهُ بِالْحِجَازِ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَجَوَّزَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي حَمْلِ الْحَدِيثِ احْتِمَالَيْنِ (أَحَدُهُمَا) مَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ (وَالثَّانِي) أَنَّهُ لَعَلَّ اتِّحَادَ الْمَكَايِيلِ كَانَ يَعُمُّ فِي الْمَدِينَةِ وَاتِّحَادَ الْمَوَازِينِ كَانَ يَعُمُّ بِمَكَّةَ فَخَرَجَ الْكَلَامُ عَلَى الْعَادَةِ (قُلْتُ) وَكِلَا الِاحْتِمَالَيْنِ مُمْكِنٌ وَمَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ أَقْرَبُ إلَى تَأْسِيسِ الْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ (وَأَمَّا) انْحِصَارُهُ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي ذَكَرَهَا فَلَا يَلْزَمُ بَلْ مِنْ جُمْلَةِ الْأُمُورِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي يَجِبُ انْدِرَاجُهَا فِيهِ كُلُّ مَا اُعْتُبِرَ الشرع التَّقْدِيرُ فِيهِ بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ وَمِنْ ذَلِكَ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ مِنْ الرِّبَوِيَّاتِ فَيُعْتَبَرُ بِهِ فَيَصِحُّ اسْتِدْلَالُ الشَّيْخِ وَالْمَقْصُودُ أَنْ يُعْتَبَرَ بِعَادَةِ الْحِجَازِ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَأَمَّا كَوْنُ الْمَكِيلِ بِالْكَيْلِ وَالْمَوْزُونِ بِالْوَزْنِ فَقَدْ تَقَدَّمَ دَلِيلُهُ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَالسِّرُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ كَانُوا تُجَّارًا لِمَا فِيهِمْ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ كَانُوا أَصْحَابَ النَّخِيلِ وَالْكَيْلِ وَقَوْلُ الشَّيْخِ بِكَيْلِ

стр. 273

الْحِجَازِ وَوَزْنِهِ أَيْ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ فَهُوَ الْمُعْتَبَرُ وَأَمَّا الْعَادَةُ الْحَادِثَةُ بِالْحِجَازِ فِي غَيْرِ زَمَنِهِ ﷺ فَلَا اعْتِبَارَ بِهَا اتِّفَاقًا وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ من الْأَصْحَابُ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَلَوْ اتَّحَدَ مِكْيَالٌ لَمْ يُعْهَدْ مِثْلُهُ فِي عَصْرِ الشَّارِعِ وَكَانَ يجري التماثل به فالوجه القطع بِجَوَازِ رِعَايَةِ التَّمَاثُلِ بِهِ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يتعبدنا فِي الْحَدِيثِ إلَّا بِالْكَيْلِ الْمُطْلَقِ فِيمَا يُكَالُ وَلَمْ يُعَيِّنْ مِكْيَالًا (قُلْتُ) وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ حَقٌّ لَا شَكَّ فِيهِ وَإِذَا تَأَمَّلْتَ مَا قَدَّمْتُهُ لَكَ مِنْ أَنَّ التَّسَاوِيَ فِي مِكْيَالٍ دَالٌّ عَلَى التَّسَاوِي فِي كُلِّ مِكْيَالٍ تَنَبَّهْت لِذَلِكَ فَافْهَمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ الْمَقْصُودُ وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ أَعْيَانَ الْمَكَايِيلِ فَإِنَّا إذَا كِلْنَا صاعا بصاع المدينة وعلمنا أن الصَّاعَ يَسَعُ قَدَحَيْنِ بِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ عَلِمْنَا أَنَّ الصَّاعَ يُسَاوِي الْقَدَحَيْنِ هَذَا لَا شَكَّ فِيهِ وَكَذَلِكَ إذَا وَزَنَّا دِرْهَمًا بِدِرْهَمٍ فِي مِيزَانِ بعض البلاد وتساويا يعلم

стр. 274

أنها مُسْتَوِيَانِ فِي جَمِيعِ الْمَوَازِينِ إذَا كَانَتْ كُلُّهَا صَحِيحَةً قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَجْمَعَ أَئِمَّتُنَا عَلَى أَنَّ الدَّرَاهِمَ إذَا بِيعَتْ بِالدَّرَاهِمِ وَعُدِّلَتَا بِالتَّسَاوِي فِي كِفَّتَيْ مِيزَانٍ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ لَا يَدْرِي مَا تَحْوِيهِ كُلُّ كِفَّةٍ قَالَ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُهُ فِي مِكْيَالٍ يَجْرِي الْعُرْفُ بِاسْتِعْمَالِهِ وَلَكِنْ لَمْ يُعْهَدْ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَوْ بِيعَ ملء قَصْعَةٍ بِمِلْئِهَا وَمَا جَرَى الْعُرْفُ بِالْكَيْلِ بِأَمْثَالِهَا فَقَدْ حَكَى شَيْخِي تَرَدُّدًا عَنْ الْقَفَّالِ وَالظَّاهِرُ عِنْدَنَا الْجَوَازُ (قُلْتُ) هَذَا الَّذِي رَجَّحَهُ الْإِمَامُ هُوَ الرَّاجِحُ عَنْ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَكَذَلِكَ يُكَالُ بِالدَّلْوِ والدورق والجرة والحفنة والزمبيل وبحفر حفرة يكال فيها قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ * وَمَحِلُّ خِلَافِ الْقَفَّالِ فِي قَصْعَةٍ لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِالْكَيْلِ بِهَا أَمَّا قَصْعَةٌ يُعْتَادُ الْكَيْلُ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي عَهْدِ الشَّارِعِ فَيَجُوزُ

стр. 275

جزما كما اقتضاه كلام (١) وَابْنُ أَبِي الدَّمِ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْوَسِيطِ وقال الامام والرافعي وَالْوَزْنُ بِالطَّيَّارِ وَزْنٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ لِسَانٌ وَالِاسْتِوَاءُ يَبِينُ فِيهِ بِتَسَاوِي فَرْعَيْ الْكِفَّتَيْنِ والوزن بالقرطستون وزن قالا وقد يتأنى الوزن بالماء بأن يوضع الشئ فِي ظَرْفٍ وَيُكْفَى عَلَى الْمَاءِ وَيُنْظَرُ إلَى مِقْدَارِ غَوْصِهِ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ وَزْنًا شَرْعِيًّا وَلَا عُرْفِيًّا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ فِي تَمَاثُلِ الرِّبَوِيَّاتِ قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀ قَدْ عَوَّلَ أَصْحَابُنَا عَلَيْهِ فِي أَدَاءِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَفِي الزَّكَاةِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنَاءِ بَعْضُهُ ذَهَبٌ وَبَعْضُهُ فِضَّةٌ قَالَ وَلَكِنَّ الْفَرْقَ ظَاهِرٌ وَتَوَقَّفَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْوَزْنِ بِالطَّيَّارِ لِعَدَمِ اللِّسَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ الْمُقَرَّرَةُ فِي هَذَا الْفَصْلِ وَإِنْ كَانَتْ عَامَّةً فَإِنَّمَا تَنْفَعُ فِيمَا سِوَى الْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا (وَأَمَّا) الستة فقد تقدم الْفَصْلِ السَّابِقِ حَدِيثُ عُبَادَةَ وَالتَّنْصِيصُ فِيهِ عَلَى أَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مَوْزُونَانِ وَالْأَرْبَعَةَ الْبَاقِيَةَ مَكِيلَةٌ وَتَقَدَّمَ تَفْصِيلُ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُ فِي الْمِلْحِ والله أعلم *

стр. 276

(فَرْعٌ) الْمُخَالِفُ لَنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَبُو حنيفة رضى الله عنه نقل أصحابنا عنه أَنَّ الْأَرْبَعَةَ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهَا مَكِيلَةٌ وَلَا اعْتِبَارَ بِمَا أَحْدَثَهُ النَّاسُ مِنْ بَعْدُ فِيهَا وَأَمَّا ما سوى الاربعة فالا عتبار فِيهَا بِعَادَةِ النَّاسِ فِي بُلْدَانِهِمْ وَلَا اعْتِبَارَ بِعَادَةِ الْحِجَازِ وَلَا بِمَا كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَاسْتَدَلَّ الْأَصْحَابُ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ لَوْ أَحْدَثَ النَّاسُ فِيهَا عَادَةً غَيْرَ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ لَمْ يُعْتَبَرْ فِي بَيْعِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ * (فَرْعٌ) عَدَّ الْمَاوَرْدِيُّ أَشْيَاءَ ادَّعَى فِيهَا أَنَّهَا كَانَتْ فِي عَهْدِهِ ﷺ مَكِيلَةً (منها) الحبوب

стр. 277

وَالْأَدْهَانُ وَالْأَلْبَانُ وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ وَمَا ادَّعَاهُ سَالِمٌ لَهُ إلَّا فِي الْأَدْهَانِ فَيَسْتَغْرِقُ حُكْمَهَا عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى بَيْعِ الشَّيْرَجِ بِالشَّيْرَجِ إنْ شَاءَ الله تعالى وقد عرض لى ههنا بحث من قول الحطابى أن الطبري الذى هو أربع دَوَانِيقَ هُوَ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ (قُلْتُ) فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَنْزِلَ مَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ مِنْ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا عَلَيْهِ وَالدِّرْهَمُ الْيَوْمَ سِتَّةُ دَوَانِيقَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ (الْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ) يَنْفِي اعْتِبَارَ غَيْرِهِ مِمَّا كَانَ فِي ذَلِكَ الزمان ومما حدث بعده فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى اعْتِبَارِ هَذَا الدِّرْهَمِ الْمُعَدَّلِ بَيْنَ وَزْنِ مَكَّةَ وَغَيْرِهِ الَّذِي ضُرِبَ فِي زَمَانِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ النِّصَابُ من هذه الدراهم اليوم مائة وثلاثة

стр. 278

وثلاثين وثلث وَوَاجِبُهَا ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ وَإِنَّمَا بِوَزْنِ أَهْلِ مَكَّةَ مِائَتَانِ وَالْمُخْرَجُ خَمْسَةٌ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهَذِهِ الدَّرَاهِمُ الْمَغْشُوشَةُ الْيَوْمَ كُلُّ مِائَتَيْنِ مِنْهَا يَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ لِأَنَّ فِيهَا مِنْ الْخَالِصِ هَذَا المقدار الا أن يقال ماقاله الخطابى عن أبى عبيد انهم كانو يَتَعَامَلُونَ بِالْبَغْلِيَّةِ وَالطَّبَرِيَّةِ نِصْفَيْنِ مِائَةٌ بِغَلِيَّةٍ وَمِائَةٌ طَبَرِيَّةٌ فَكَانَ فِي مِائَتَيْنِ الزَّكَاةُ لَكِنَّا نَقُولُ مُجَرَّدُ الْمُعَامَلَةِ لَا يَكْفِي إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَعَارَفًا فِي مَكَّةَ الَّتِي اعْتَبَرَ الشَّرْعُ وَزْنَهَا عَلَى الْخُصُوصِ عَلَى أَنَّ الْخَطَّابِيَّ قَدَّمَ فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ وَزْنَ مَكَّةَ مُوَافِقٌ لِلْوَزْنِ الَّذِي هُوَ الْيَوْمَ * (فَرْعٌ) فِيمَا هُوَ مَكِيلٌ وَمَا هُوَ مَوْزُونٌ * الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ مَوْزُونَانِ بِالنَّصِّ وَالْقَمْحُ وَالشَّعِيرُ مَكِيلَانِ بِالنَّصِّ وَالْمِلْحُ مَكِيلٌ بِالنَّصِّ إلَّا أَنَّ الْأَصْحَابَ اسْتَثْنَوْا مَا إذَا كَانَ قِطَعًا كِبَارًا فَإِنَّهُ مَوْزُونٌ وَكُلُّ

стр. 279

مَا هُوَ فِي جُرْمِ التَّمْرِ وَدُونِهِ فَهُوَ مَكِيلٌ كَاللَّوْزِ وَالْعُنَّابِ وَكُلُّ مَا فَوْقَهُ مَوْزُونٌ قالهما القاضى حسين والعجب أن القاضى حسين قَبْلَ ذَلِكَ بِسَطْرٍ قَالَ إنَّ دُهْنَ اللَّوْزِ مَوْزُونٌ لِأَنَّهُ يُسْتَخْرَجُ مِنْ أَصْلٍ مَوْزُونٍ وَالْأُرْزُ مَكِيلٌ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَكَذَلِكَ الزَّبِيبُ وَالسِّمْسِمُ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ * (فَرْعٌ) قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ﵀ وَصَاحِبُ الْبَحْرِ وَغَيْرُهُمَا * إذَا كَانَتْ صِيغَةُ بِتَسَاوِي طَعَامًا فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَلَا يَفْضُلُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ فَاعْرِفْ مِنْ حَالِهِ أَنَّ التَّمَاثُلَ فيه بالوزن كالتماثل فيه بالكيل

стр. 280

فَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَزْنًا عَلَى وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) لَا لِمَا فِيهِ مِنْ مُخَالِفَةِ النَّصِّ وَتَغْيِيرِ الْعُرْفِ (وَالثَّانِي) يَجُوزُ لِكَوْنِ الْوَزْنِ فِيهِ ثَابِتًا عَنْ الْكَيْلِ للعلم بموافقته كم كَانَ مِكْيَالُ الْعِرَاقِ ثَابِتًا عَنْ مِكْيَالِ الْحِجَازِ لِمُوَافَقَتِهِ فِي الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الْمِكْيَالَيْنِ وَاَلَّذِي نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ التَّفَاضُلُ وَالْوَهْمُ كَالْحَقِيقَةِ ثُمَّ نَقَلَ مَعَ ذَلِكَ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ بِالْحِنْطَةِ وَزْنًا سَوَاءٌ تَفَاضَلَا فِي الْكَيْلِ أَوْ تَسَاوَيَا وَأَطْلَقَ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ فِيمَا إذَا كَانَتْ قرية يباع الطعام فيها وَزْنًا فَبَاعَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ مُوَازَنَةً وَجْهَيْنِ (وَقَالَ) أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ وَهَذَا الْإِطْلَاقُ لَيْسَ بِجَيِّدٍ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فَإِنَّهُ تَوَهَّمَ جَوَازَ بَيْعِهَا وَزْنًا وَإِنْ تَفَاوَتَا فِي الْكَيْلِ عَلَى وَجْهٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إلا ماقاله الماوردى *

стр. 281

* قال المصنف ﵀ * (وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا أَصْلَ لَهُ بِالْحِجَازِ في الكيل والوزن نظرت فان كان مما لا يمكن كيله اعتبر التساوي فيه بالوزن لانه لا يمكن غيره وان كان مما يمكن كيله ففيه وجهان (أحدهما) انه يعتبر بأشبه الاشياء به في الحجاز فان كان مكيلا لم يجز بيعه الا كيلا وان كان موزونا لم يجز بيعه الا موزونا لان الاصل فيه الكيل والوزن بالحجاز فإذا لم يكن له في الحجاز أصل في الكيل والوزن اعتبر باشبه الاشياء به والثانى أنه يعتبر بالبلد الذى فيه البيع لانه أقرب إليه) * (الشَّرْحُ) قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ أَيْ الَّذِي يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ الَّذِي صَدَرَ الْفَصْلُ بِهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَبِيعَ الْمَطْعُومَ إمَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ مِنْ التَّقْدِيرَيْنِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عُهِدَ لَهُ أَصْلٌ بِالْحِجَازِ أَوْ لَا (فَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ) وَهُوَ الْمَكِيلُ أَوْ الْمَوْزُونُ الْمَعْهُودُ بِالْحِجَازِ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ فِي صَدْرِ الْفَصْلِ وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْكَيْلُ فِي الْمَكِيلِ وَالْوَزْنُ فِي الْمَوْزُونِ (وَالْقِسْمُ الثَّانِي) الْمَكِيلُ أَوْ الْمَوْزُونُ الَّذِي

стр. 282

لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ بِالْحِجَازِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِهَذِهِ الْقِطْعَةِ مِنْ الْفَصْلِ وَإِنَّمَا فَرَضْتُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي ذَلِكَ لِيَكُونَ مِمَّا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا قَوْلًا وَاحِدًا قَدِيمًا وَجَدِيدًا فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْقِسْمَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ اللَّذَيْنِ (١) الَّذِي فِيمَا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ بَعْدَ ذَلِكَ وَفَرَّعَهُ عَلَى الْجَدِيدِ فَأَفَادَ كَلَامُهُ أَنَّهُ أَرَادَ مَا ذَكَرْتُهُ مِنْ التَّصْوِيرِ وَبِذَلِكَ يَتَبَيَّنُ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ يُونُسَ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ عَنْ الْمَشْهُورِ فِي الْكُتُبِ أَنَّ مالا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ فِي الْحِجَازِ لَا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا فِي الْقَدِيمِ وَيَجْرِي فِي الْجَدِيدِ لَيْسَ كَمَا قَالَ وَلَمْ يُحَرِّرْ الْعِبَارَةَ فَلَيْسَ فِي الْكُتُبِ اشْتِرَاطُ الْحِجَازِ فِي ذَلِكَ فِي اعْتِبَارِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ فَافْهَمْهُ * إذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ فَالْمَكِيلُ أَوْ الْمَوْزُونُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ بِالْحِجَازِ إمَّا لِأَنَّهُ حَدَثَ بِالْحِجَازِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَإِمَّا لِأَنَّهُ كَانَ فِيمَا عَدَاهَا مِنْ الْبِلَادِ وَلَمْ يَكُنْ بِهَا إمَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُمْكِنُ كَيْلُهُ أَوْ لَا وَلَا يَتَأَتَّى بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِنَا انه مما يكال أو يوزن

стр. 283

لانه يصح هذا الاطلاق إذَا صَحَّ وَاحِدٌ فَقَطْ فَقَدْ صَحَّ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ فَهَاتَانِ مَسْأَلَتَانِ (الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى) إنْ كَانَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ كَيْلُهُ فَقَدْ جَزَمَ الْمُصَنِّفُ وَأَتْبَاعُهُ بِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِيهِ الْوَزْنُ وَكَذَلِكَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَصَاحِبُ الْمُهَذَّبِ ومن تبعهم من غير أن يأتو بلفظ الامكان أو عدمه بل عجلوا مَا يَتَجَافَى فِي الْمِكْيَالِ يُبَاعُ وَزْنًا وَأَصْلُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْأُمِّ فِي بَابِ جِمَاعِ مَا يَجُوزُ فِيهِ السَّلَفُ وَمَا لَا يَجُوزُ وَلَوْ جَازَ أَنْ يُكَالَ مَا يَتَجَافَى فِي الْمِكْيَالِ حَتَّى يَكُونَ الْمِكْيَالُ يُرَى مُمْتَلِئًا وَبَطْنُهُ غَيْرُ مُمْتَلِئٍ لَمْ يَكُنْ لِلْمِكْيَالِ مَعْنًى وَضَبَطَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وصاحب التتمة بما زاد غالى جُرْمِ التَّمْرِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِكَلَامِ الشَّافِعِيِّ ﵀ الَّذِي سَنَذْكُرُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ ذَلِكَ عَنْ الْقَفَّالِ وَأَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ حَدًّا فَاصِلًا بَيْنَ مَا يَتَجَافَى وَمَا لَا يَتَجَافَى وَلَعَلَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلَا شَكَّ أَنَّ هَؤُلَاءِ قائلون بالوزن فيما يقول هَؤُلَاءِ فَإِنَّ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي كَلَامِهِمْ فَصَحَّ عَدُّهُمْ فِيمَنْ يَقُولُ بِالْوَزْنِ فِي الْقِسْمِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَذَلِكَ إذَا أَخَذَ عَلَى ظَاهِرِ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ فَمِمَّا لَا يتأتى فيه خلاف لانه ربوي قطعيا لاجتماع الطعم وَالْوَزْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالْحِجَازِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَرْطٍ عِنْدَ مَنْ اعْتَبَرَ التَّقْدِيرَ فِي الرِّبَا وَلَا بُدَّ مِنْ مِعْيَارٍ تُعْرَفُ بِهِ الْمُمَاثَلَةُ وَلَا مِعْيَارَ إلَّا الْكَيْلُ أَوْ الْوَزْنُ وَالْكَيْلُ مُمْتَنِعٌ لِمَا فُرِضَ فَتَعَيَّنَ الْوَزْنُ فَهَذَا بَسْطُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ

стр. 284

وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ لَا يُمْكِنُ غَيْرُهُ فِي الْمُقَدِّمَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ وَهُمَا انْحِصَارُ الْمِعْيَارِ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَامْتِنَاعُ الْكَيْلِ فَإِنْ عُدِمَ إمْكَانُ غَيْرِ الْوَزْنِ إمَّا لَتَعَذُّرِهِ كَالْكَيْلِ وَإِمَّا لِعَدَمِ اعْتِبَارِهِ فَهَذِهِ الْفَائِدَةُ فِي قَوْلِهِ غَيْرُهُ وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مِعْيَارٍ لِلْعِلْمِ بِهِ وَلِأَنَّهُ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ صَدْرِ كَلَامِهِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ فَهَذَا التَّعْلِيلُ وَاضِحٌ لَا خَفَاءَ بِهِ عَلَى عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَأَمَّا عَلَى عِبَارَةِ القاضى حسين وأتباعه فقد لا يسلم لَهُمْ امْتِنَاعَ الْكَيْلِ فِيمَا زَادَ عَلَى التَّمْرِ بِقَلِيلٍ فَلِذَلِكَ عَلَّلَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ بِأَنَّهُ لَمْ يَعْهَدْ الْكَيْلَ بِالْحِجَازِ فِيمَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْ التَّمْرِ وَبِأَنَّهُ يَتَجَافَى فِي الْمِكْيَالِ وَيَكْثُرُ التَّفَاوُتُ وهذان المعنيان يمكن أن يجعلا جزئي عِلَّةٍ وَاحِدَةٍ وَاعْلَمْ أَنَّ جَمَاعَةً بَلْ جَمَاعَاتٍ لَمْ يَذْكُرُوا هَذَا الْقِسْمَ الَّذِي ابْتَدَأَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَإِنَّمَا ذَكَرُوا الْخِلَافَ فِيمَا لَا أَصْلَ لَهُ بِالْحِجَازِ مُطْلَقًا وَإِطْلَاقُهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) السَّمْنُ وَالزَّبِيبُ وَالْعَسَلُ والسكر كلها تباع وَزْنًا عَلَى الْمَنْصُوصِ وَسَيَأْتِي فِي بَعْضِهَا خِلَافٌ نَذْكُرُهُ عِنْدَ تَعَرُّضِ الْمُصَنِّفِ لِذَلِكَ إنْ شَاءَ الله تعالى *

стр. 285

(فَرْعٌ) هُوَ كَالْقَاعِدَةِ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ فِي الْأُمِّ في بَابِ السَّلَمِ فِي الْمَكِيلِ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا أَصْلُ السَّلَفِ فِيمَا يَتَبَايَعُهُ النَّاسُ أَصْلَانِ فَمَا كان منه بصفة وَتَسْتَوِي خِلْقَتُهُ فَيَحْتَمِلُهُ الْمِكْيَالُ وَلَا يَكُونُ إذَا كيل تجافى في المكيال فيكون الواحد منه يأتيه في المكيال عريضة الاسفل رفيعة الرأس أو عريضة الاسفل والرأس رفيعة الوسط فإذا وضع شئ إلَى جَنْبِهَا مَنَعَهُ عَرْضُ أَسْفَلِهَا مِنْ أَنْ يَلْصَقَ بِهَا وَوَقَعَ فِي الْمِكْيَالِ وَمَا بَيْنَهَا وبينه تجافى ثُمَّ كَانَتْ الطَّبَقَةُ الَّتِي فَوْقَهُ مِنْهُ هَكَذَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُكَالَ وَاسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّ النَّاسَ إنَّمَا تَرَكُوا كَيْلَهُ لِهَذَا الْمَعْنَى فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسَلِّفَ فِيهِ كَيْلًا وَفِي شَبِيهٍ بِهَذَا الْمَعْنَى مَا عَظُمَ وَاشْتَدَّ فَصَارَ يَقَعُ في المكيال منه الشئ لم يقع فوقه منه شئ
следующие страницы →