← Фикх шафии

Фикх шафии · id 1022

تكملة السبكي على المجموع شرح المهذب - ط التضامن

تقي الدين السبكي

Полный текст (1 331 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

(فَرْعٌ) أَطْلَقَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَالرَّافِعِيُّ أَنَّهُ إذَا خلط الجيد بالردئ أَوْ الْحِنْطَةَ النَّقِيَّةَ بِالْبَخْسَةِ ثُمَّ بَاعَ صَاعًا منه بمثله أو باع بصاع ردئ جَازَ لِأَنَّ أَحَدَ النَّوْعَيْنِ إذَا لَمْ يَتَمَيَّزْ عَنْ الْآخَرِ لَا يُوجِبُ التَّوْزِيعَ بِالْقِيمَةِ بَلْ تَتَوَزَّعُ الْأَجْزَاءُ فَيَصِيرُ كَمَا لَوْ بَاعَ جَيِّدًا بردئ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ مَا قَالَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ فِيمَا تَقَدَّمَ إذَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُطْلَقًا كَمَا أَخْبَرَ بِهِ اسْتِدْلَالًا بِالْحَدِيثِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا خَلَطَ نَوْعَيْنِ مِنْ الذَّهَبِ وَضَرَبَهُمَا دِينَارًا وَاحِدًا أَوْ خَلَطَهُ بِمِثْلِهِ أَوْ خَلَطَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ مِنْ نَوْعَيْنِ حَتَّى صَارَتْ لَا تَتَمَيَّزُ ثُمَّ بَاعَهَا بِمِثْلِهَا يَصِحُّ فَلَوْ خَلَطَ جِنْسًا بِجِنْسٍ آخَرَ ثُمَّ بَاعَهُ بِأَحَدِهِمَا مُقْتَضَى كَلَامِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّهُ يَصِحُّ أَيْضًا فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ التَّمْرَ الْهِنْدِيَّ مع التمر المصرى جِنْسَانِ قَالَ وَبَيْعُ مُدَّيْ كَرْمَانِيِّ وَمُدٍّ بَصْرِيٍّ بمد تمر شحرى إن كان منفردا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ مُجْتَمِعًا لَا يَجُوزُ (قُلْتُ) وَمُرَادُهُ بِالشِّحْرِيِّ الْهِنْدِيَّ وَأَمَّا الْكَرْمَانِيُّ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ مُرَادَهُ بِهِ نَوْعًا مِنْ الْهِنْدِيِّ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ نَوْعًا مِنْ الْبَصْرِيِّ جَازَ مُطْلَقًا لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَإِنْ كَانَ نَوْعًا مِنْ الْهِنْدِيِّ فَقَدْ بَاعَ الْهِنْدِيَّ بِالْهِنْدِيِّ مَعَ جِنْسٍ آخَرَ فأن كان للاختلاط مُسَوَّغًا كَذَلِكَ فَلْيَكُنْ مُسَوَّغًا فِي سَائِرِ صُوَرِ اختلاف الجنس كقمح وشعير مختلطين بقمح وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ *

стр. 387

(فَرْعٌ) إذَا ثَبَتَ أَنَّ اخْتِلَافَ النَّوْعِ نَصٌّ كَمَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ فَيَصِيرُ بَيْعُ الرِّبَوِيِّ بجنسه مشروطا بأربعة شروط (الحلول والثماثل وَالتَّقَابُضُ وَكَوْنُ كُلِّ عُضْوٍ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ) وَقَدْ نَبَّهَ أَبُو حَامِدٍ فِي الرَّوْنَقِ عَلَى ذَلِكَ وَجَعَلَ هَذَا الشَّرْطَ الرَّابِعَ مِنْ شُرُوطِ الصرف وكذلك المحاملى فِي اللُّبَابِ وَمَا أَقْدَرُ الْكِتَابَيْنِ أَنْ يَكُونَا كتابا واحدا ثم لنتنبه لِأُمُورٍ (أَحَدُهَا) أَنَّ الْأَصْحَابَ أَطْلَقُوا اخْتِلَافَ النَّوْعِ وَاخْتِلَافَ الصِّفَةِ وَلَمْ يُبَيِّنُوا النَّوْعَ مِنْ الصِّفَةِ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالصِّفَةِ الْجَوْدَةُ وَالرَّدَاءَةُ وَالصِّغَرُ وَالْكِبَرُ وَالْمُرَادَ بِالنَّوْعِ اخْتِلَافُ أَنْوَاعِ التَّمْرِ وَشِبْهِهِ لَكِنَّ عَدَّ الصِّحَّةِ وَالتَّكْسِيرِ فِي الْوَصْفِ أَقْرَبُ مِنْ عَدِّهَا فِي النَّوْعِ وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ قَرِيبٌ فَإِنَّ الْحُكْمَ مُتَّحِدٌ فَإِنَّ الْمَذْهَبَ الْمَشْهُورَ الْمَنْعُ فِي الْجَمِيعِ (وَالْوَجْهُ) الَّذِي حَكَاهُ الْفُورَانِيُّ الْجَوَازُ فِي الْجَمِيعِ نَعَمْ وَجْهُ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ مُخْتَصٌّ بِالصِّحَاحِ وَالْمُكَسَّرَةِ وَاحْتُرِزَ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ مسألة المراطلة ولا يَظْهَرُ بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالتَّكْسِيرِ وَبَيْنَ الْجُودَةِ وَالرَّدَاءَةِ مُنْقَدِحٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الثَّانِي) أَنَّ اخْتِلَافَ الْقِيمَةِ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي النَّوْعَيْنِ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي الْجِنْسَيْنِ عَلَى وَجْهٍ قَدْ عَلِمْتَ مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ وَأَنَّ

стр. 388

ظَاهِرَهُ الِاشْتِرَاطُ وَقَدْ شَرَطَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ كُلَّ مَنْ شَرَطَهُ فِي الجنسين ففى النوعين أولى فقد اشْتَرَطَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ هُنَا وَإِنْ لَمْ يُتَعَرَّضْ لَهُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى كَلَامِ الشَّافِعِيِّ ﵀ وَالْأَصْحَابِ (الثَّالِثُ) الْأَلْفَاظُ الَّتِي وَقَعَ التَّعَرُّضُ لَهَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي هَذَا الْفَصْلِ النَّوْعُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ الضرب من الشئ - وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ - النَّوْعُ أَخَصُّ مِنْ الْجِنْسِ - وَالْعَجْوَةُ ضَرْبٌ مِنْ أَجْوَدِ التَّمْرِ - بِالْمَدِينَةِ وَنَخْلَتُهَا تُسَمَّى لِينَةً قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ أَكْبَرُ مِنْ الصَّيْحَانِيِّ يَضْرِبُ إلَى السَّوَادِ مِنْ غَرْسِ النبي صل اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ إنَّ الصَّيْحَانِيَّ الذى يحمل من المدينة من العجوة والبردى - بِضَمِّ الْبَاءِ - ضَرْبٌ مِنْ أَجْوَدِ التَّمْرِ قَالَهُ الجوهرى وفى الحديث أمرأن يؤخذ البردى فِي الصَّدَقَةِ وَالْبُرْدِيّ بِالْفَتْحِ نَبَاتٌ مَعْرُوفٌ قَالَهُ الجوهري واللون قال الهروي النخل كله ماخلا الْبُرْنِيَّ وَالْعَجْوَةُ يُسَمِّيهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْأَلْوَانُ وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَتَبَ

стр. 389

فِي صَدَقَةِ التَّمْرِ أَنْ يُؤْخَذَ فِي الْبَرْنِيِّ مِنْ الْبَرْنِيِّ وَفِي اللَّوْنِ مِنْ اللَّوْنِ قَالُوا اللَّوْنُ أَلَذُّ قَالَ وَجَمْعُهُ الْأَلْوَانُ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ اللَّوْنُ النَّوْعُ وَاللَّوْنُ أَلَذُّ قَالَ وَهُوَ ضَرْبٌ مِنْ النَّخْلِ وَالصَّيْحَانِيُّ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ ضَرْبٌ مِنْ تمر المدينة وقال الازهرى الصحيانى مِنْ جُمْلَةِ أَلْوَانِ الْعَجْوَةِ جِنْسٌ مَعْرُوفٌ وَهُوَ الوان وهذا الصحيانى الَّذِي يُحْمَلُ مِنْ الْمَدِينَةِ مِنْ الْعَجْوَةِ وَالْبُرْنِيُّ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ ضَرْبٌ مِنْ التَّمْرِ وَالْحَشَفِ قَالَ ابْنُ فَارِسٍ هُوَ أَرْدَأُ التَّمْرِ يُقَالُ (أَحَشَفًا وسوء كيله) وقال إبراهيم الجربى الْحَشَفُ فَاسِدُ التَّمْرِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ عَنْ الاصمعي قال الحشفة الواحدة من ردئ التَّمْرِ وَالْحَشَفَةُ الْقِطْعَةُ مِنْ الْجَبَلِ الْغَلِيظَةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ (كَانَتْ الْأَرْضُ كُلُّهَا مَاءً فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى رِيحًا فَنَسَخَتْ الْأَرْضَ حَتَّى ظَهَرَتْ حَشَفَةً فَخَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهَا بَيْتَهُ) وَالْحَشَفَةُ الْكَمَرَةُ وَالْعَاتِقُ فَهِيَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ هَذِهِ الْمَعَانِي وَالْحَشِيفُ الثَّوْبُ الْخَلَقُ وَالْجَمْعُ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ يقال كل شئ مِنْ النَّخْلِ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ فَهُوَ جَمْعٌ وَكَذَلِكَ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَابْنُ سِيدَهْ فِي الْمُحْكَمِ قَالَ كُلُّ لَوْنٍ مِنْ التَّمْرِ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ قَالَ وَقِيلَ هُوَ التَّمْرُ الَّذِي يَخْرُجُ من النوى

стр. 390

وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَالْقَاسَانِيِّ - بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْأَلْفِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَوْ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَ الْأَلْفِ نُونٌ - قَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ هَذِهِ النِّسْبَةُ إلَى قَاسَانَ وَهِيَ بَلْدَةٌ عِنْدَ قُمٍّ وَأَهْلُهَا شِيعَةٌ يُنْسَبُ إلَيْهَا جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَالسَّابُورِيُّ - بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَ الْأَلِفِ وَبَعْدَهَا الْوَاوُ وَفِي آخِرِهَا رَاءٌ - هَذِهِ النِّسْبَةُ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ نِسْبَةً إلَى سَابُورَ بَلْدَةً بِفَارِسٍ قَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيُّ وَظَنِّي أَنَّهَا حَدُّ نَيْسَابُورَ كَانَ بِهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَنِسْبَةً إلَى جَدٍّ اسْمُهُ سَابُورُ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَيْضًا (وَالثَّالِثَةُ) نِسْبَةٌ إلَى مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الْعَجَمِ وَهُوَ سَابُورُ الْمَشْهُورُ بِذِي الْأَكْتَافِ بْنِ هرمز بن موسى بن بهرام بْنِ بَهْرَامِ بْنِ هُرْمُزِ بْنِ سَابُورِ بْنِ أَرْدَشِيرِ بْنِ بَابِكِ بْنِ سَاسَانَ وَهُوَ الَّذِي يَنْتَهِي إلَيْهِ آخِرُ مُلُوكِ الْفُرْسِ الَّذِي وَافَى سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَهُوَ يَزْدَجْرِدُ بْنُ شهربار ابن كِسْرَى بْنِ قَبَاذِ بْنِ فَيْرُوزَ بْنِ يَزْدَجْرِدْ بن بهرام حور بن يزدجرد بن بهرام بْنِ سَابُورَ ذِي الْأَكْتَافِ وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ مُلُوكٌ وَجَعَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ سَابُورَ هَهُنَا بِنَيْسَابُور وَقَالَ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ الْفَزَارِيّ إنَّهُ الْمَلِكُ وَالْقِرَاضَةُ الْقَطْعُ تَقْرِضُ مِنْ الدِّينَارِ لِلْمُعَامَلَةِ فِي صِغَارِ الْحَوَائِجِ وَهِيَ تَنْقُصُ عَنْ الصِّحَاحِ وَيَجُوزُ فِيهَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْجَرُّ عَلَى الصِّفَةِ وَالنَّصْبُ عَلَى التَّمْيِيزِ وَقَدْ اشْتَرَطَ

стр. 391

ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي الْبُطْلَانِ أَنْ يَكُونَ الْمُكَسَّرُ الْمَضْمُومُ إلَى الصَّحِيحِ قِيمَتُهُ دُونَ قِيمَةِ الصَّحِيحِ وَذَلِكَ تَفْرِيعٌ عَلَى رَأْيِهِ فِي اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِ الْأَكْثَرِينَ وَعَدَمُ اعْتِبَارِهِمْ الْقِيمَةَ أَنْ لَا فَرْقَ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ نَصْرِ الْمَقْدِسِيِّ فِي التَّهْذِيبِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ دِينَارٍ صَحِيحٍ ودينار رباعيان بِدِينَارَيْنِ صَحِيحَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَعْرُوضًا في رباعيان تُخَالِفُ قِيمَتُهَا قِيمَةَ الصَّحِيحِ فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فَيَجِبُ طَرْدُ مِثْلِهِ فِي دِرْهَمٍ ونصفين بدرهمين والصحيح () والغلة () والمروانية () والهاشمية العامة () والحدث أو المحدثة () والردئ إمَّا بِانْمِحَاءِ السِّكَّةِ أَوْ بِعَدَمِ الطَّبْعِ أَوْ بنقصان الوزن كذلك قال الفارقي وليس الردئ هُوَ الْمَغْشُوشُ بِغَيْرِ الذَّهَبِ فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ مَسْأَلَةُ مُدِّ عَجْوَةٍ بِعَيْنِهِ لِأَنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى ذَهَبٍ وَغَيْرِهِ وَالْعُتَّقُ النَّافِقَةُ () وَالضَّرْبُ الْمَكْرُوهُ () وَالضَّرْبُ الْوَسَطُ () وَالْقِطَاعُ أَظُنُّهَا الْقِرَاضَةُ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الرُّبَاعِيَّاتِ مِنْهَا وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا اخْتَلَفَتْ الْقِيمَةُ وَالرَّوَاجُ أَمَّا إذَا لَمْ تَخْتَلِفْ كَالْأَنْصَافِ مَعَ الدَّرَاهِمِ فِي هَذَا الزَّمَانِ فَلَا يَظْهَرُ تَفَاوُتٌ وَالْمُرَاطَلَةُ لَفْظٌ قَدِيمٌ قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَرُوِيَ فِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنْ يُرَاطِلَ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ فَيُفْرِغَ ذَهَبَهُ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ وَيُفْرِغَ صَاحِبُهُ الَّذِي يُرَاطِلُهُ ذَهَبَهُ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ الْأُخْرَى فَإِذَا اعْتَدَلَ لِسَانُ الْمِيزَانِ أَخَذَ وَأَعْطَى قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ قَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ () وَفِي كَلَامِ الْحَنَفِيَّةِ دَرَاهِمُ غِطْرِيفِيَّةٌ قَالُوا وَهِيَ مَنْسُوبَةٌ إلَى غِطْرِيفِ بْنِ عَطَاءٍ الْكِنْدِيِّ أَمِيرِ خُرَاسَانَ أَيَّامَ الرَّشِيدِ كَذَا فِي المعرب وقل هو

стр. 392

خَالُ هَارُونَ الرَّشِيدِ وَيُوجَدُ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ دِينَارٌ شَلَابِي وَهُوَ نِسْبَةٌ (١) وَدِينَارٌ جَعْفَرِيٌّ وَأَظُنُّهُ نِسْبَةً إلَى الْمُتَوَكِّلِ فَإِنَّ اسْمَهُ جَعْفَرٌ وَدِينَارٌ أهوارى وهو نسبة (الثَّالِثُ) أَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ فِي الْفَصْلِ مَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْجِنْسَيْنِ أَوْ النَّوْعَيْنِ مَقْصُودًا أَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ مَقْصُودٍ فَسَيَأْتِي لَهُ أَمْثِلَةٌ فِي فُصُولٍ مُتَفَرِّقَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى * (فَرْعٌ) كُلُّ مَا ذَكَرْنَاهُ فِيمَا إذَا كَانَ بَيْنَ الْعِوَضَيْنِ رِبَا الْفَضْلِ وَهُوَ مَا إذَا بِيعَ الرِّبَوِيُّ بِجِنْسِهِ وَمَعَهُ غَيْرُهُ (أَمَّا) إذَا بِيعَ الرِّبَوِيُّ بغير جنسه وفى الطرفين أو أحدهما شئ آخَرُ فَيُنْظَرُ إنْ اتَّفَقَا فَإِنْ كَانَ التَّقَابُضُ فِي جَمِيعِ الْعِوَضَيْنِ جَازَ أَيْضًا كَصَاعِ حِنْطَةٍ وَصَاعِ شَعِيرٍ بِصَاعَيْ تَمْرٍ أَوْ صَاعِ تَمْرٍ وَصَاعِ مِلْحٍ وَإِنْ كَانَ التَّقَابُضُ شَرْطًا فِي الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ فَفِيهِ قَوْلَا الْجَمْعُ بَيْنَ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ لِأَنَّ مَا يُقَابِلُ الدِّرْهَمَ مِنْ الشَّعِيرِ لَا يَشْتَرِطُ التَّقَابُضَ وَكَذَلِكَ صَاعُ حِنْطَةٍ وَثَوْبٌ بِصَاعِ شَعِيرٍ مِمَّنْ صَرَّحَ بِهَذِهِ الْأَحْكَامِ الرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَقَدْ يَكُونُ (٢) قَالَ الرُّويَانِيُّ وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ سَيْفًا مُحَلًّى بِفِضَّةٍ بدنانير فيه قولان لانه صرف وبيع *

стр. 393

(فَرْعٌ) لَوْ بَاعَ دَارًا مُمَوَّهَةً بِذَهَبٍ بِدَنَانِيرَ أَوْ مُمَوَّهَةً بِالْفِضَّةِ بِدَرَاهِمَ وَكَانَ التَّمْوِيهُ بِحَيْثُ إذا نحت يخرج منه شئ لَمْ يَصِحَّ وَالْأَصَحُّ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ فَلَوْ بَاعَ الْمُمَوَّهَةَ بِالذَّهَبِ بِفِضَّةٍ أَوْ الْمُمَوَّهَةَ بِالْفِضَّةِ بِذَهَبٍ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ إذَا نحت لا يحصل منه شئ صح وإن كان يحصل منه شئ فَفِيهِ قَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ * وَلَوْ بَاعَ دَارًا بِذَهَبٍ فَظَهَرَ فِيهَا مَعْدِنٌ ذَهَبٌ فَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْبَغَوِيِّ وَالرَّافِعِيِّ الصِّحَّةُ لِأَنَّهُ تَابِعٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَقْصُودِ الدَّارِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ الْجَزْمُ بِهَذَا وَمَحِلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَعْدِنُ ظَاهِرًا وَهُوَ يُوَافِقُ التَّفْصِيلَ الْمَذْكُورَ فِي بَيْعِ الْقَمْحِ الْمُخْتَلَطِ بِالشَّعِيرِ وَكَوْنُهُ يَعْتَبِرُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا إذَا بِيعَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ (وَلَعَلَّكَ) تَقُولُ قَدْ تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا بَاعَ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ وَظَهَرَ فِيهَا مَعِيبٌ أَنَّ جَمَاعَةً اخْتَارُوا الْبُطْلَانَ وَخَرَّجُوهُ عَلَى قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَاَلَّذِي ظَهَرَ بِهِ الِاخْتِلَافُ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ فَهَلَّا كَانَ الْمَعْدِنُ كَذَلِكَ (وَالْجَوَابُ) أَنَّهُ فِي بَيْعِ الدَّرَاهِمِ بِالدَّرَاهِمِ يُشْتَرَطُ الْمُمَاثَلَةُ وَقَدْ ظَهَرَ انْخِرَامُهَا بِانْقِسَامِ الْعِوَضِ إلَى صَحِيحٍ وَمَعِيبٍ والدار المبيعة بالذهب وهى المقصودة لاربا فِيهَا وَالرِّبَوِيُّ الَّذِي ظَهَرَ فِيهَا لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا (أَمَّا) لَوْ كَانَ الْمَعْدِنُ ظَاهِرًا حِينَ الْبَيْعِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ كَمَا تَقَدَّمَ

стр. 394

عَنْ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ وَلَوْ بَاعَ دَارًا فِيهَا بِئْرُ مَاءٍ وَفَرَّعْنَا عَلَى أَنَّ الْمَاءَ رِبَوِيٌّ فَأَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ الصِّحَّةُ لِلتَّبَعِيَّةِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْبِئْرُ ظَاهِرَةً وَقْتَ الْبَيْعِ أَوْ لَا لِأَنَّ الْبِئْرَ وَإِنْ كَانَتْ ظَاهِرَةً فَهِيَ تَابِعَةٌ لِمَقْصُودِ الدَّارِ بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ ظَاهِرًا يُقْصَدُ وَحْدَهُ وَلَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالدَّارِ وَسَيَأْتِي فِي بَيْعِ الدَّارِ بَحْثٌ عِنْدَ ذِكْرِ الْمُصَنِّفِ بَيْعَ الشَّاةِ اللَّبُونِ بِالشَّاةِ اللَّبُونِ * وَلَوْ بَاعَ بَقَرَةً بِلَبَنِ بَقَرٍ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ فِي الْبَقَرَةِ لَبَنًا فَقَدْ ذَكَرَ الْبَغَوِيّ هُنَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَاسْتَدَلَّ بِهِ لِلْوَجْهِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فِيمَا إذَا ظَهَرَ الْمَعْدِنُ فَيَحْتَاجُ عَلَى مَا صَحَّحَهُ هُوَ وَالرَّافِعِيُّ إلَى الْفَرْقِ أَوْ طَرْدِ الْحُكْمِ وَقَدْ فَرَّقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ اللَّبَنَ فِي الضَّرْعِ فِي الْمُصَرَّاةِ بِمَنْزِلَتِهِ فِي الْإِنَاءِ وَالْمَعْدِنُ لَيْسَ كَذَلِكَ (قُلْتُ) قَوْلُهُ لَيْسَ كَذَلِكَ إنْ أَرَادَ لَمْ يَأْتِ فِيهِ نَصٌّ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَمُسَلَّمٌ وَلَكِنْ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ نُلْحِقَهُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ الشَّارِعَ حَكَمَ فِيهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَمَمْنُوعٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَوِزَانُ اللَّبَنِ بَيْعُ الدَّارِ الْمُصَفَّحَةِ بِالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَأَنَّهُ لَا يجوز لانه من قاعدة مد عجوة اه *

стр. 395

(فَرْعٌ) لَوْ أَجَّرَ حُلِيًّا مِنْ الذَّهَبِ بِذَهَبٍ يَجُوزُ وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ قَالَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَلَوْ بَاعَ دَارًا فِيهَا صَفَائِحُ ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ فَهُوَ صَرْفٌ وَبَيْعٌ فَفِيهِ قَوْلَانِ قاله الرويانى قال فإذا قلنا يصح فلابد مِنْ تَسْلِيمِ الدَّارِ وَمَا يُقَابِلُ الصَّفَائِحَ مِنْ الْبَدَلِ فِي الْمَجْلِسِ وَمَا يُقَابِلُ الدَّارَ لَا يُعْتَبَرُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ وَلَوْ بَاعَ دَارًا فِيهَا صَفَائِحُ ذَهَبٍ بِدَارٍ فِيهَا صَفَائِحُ فِضَّةٍ يُمْكِنُ جَمْعُهَا وَقُلْنَا يَصِحُّ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضِ الدَّارَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ لِأَنَّ قَبْضَ مَا عَلَيْهِمَا يَكُونُ بِقَبْضِ الدَّارَيْنِ هَكَذَا ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّ تَسْلِيمَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَاجِبٌ في المجلس وتسليم الدارين غير وَاجِبٌ فِي الْمَجْلِسِ وَهَذَانِ عَقْدَانِ فَيَكُونُ عَقْدُ الصرف اقتضى تسليم شئ آخَرَ غَيْرَ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ عَقْدُ الصَّرْفِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَبْطُلَ الْعَقْدُ كَذَلِكَ بَحْثُنَا وَسَأُكَرِّرُ هذا الاشكال فِي مَسَائِلَ مُتَعَدِّدَةٍ إلَى أَنْ يَفْتَحَ اللَّهُ فِيهِ بِجَوَابٍ أَوْ يُبَيِّنَ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) الشَّفِيعُ إذَا أَرَادَ أَنْ يأخذ هذه الدار بالشفعة قال الرويانى فلابد مِنْ أَنْ يُسَلِّمَ قَدْرَ مَا يُقَابِلُ الصَّفَائِحَ في المجلس ويتسلم الدار *

стр. 396

* قال المصنف ﵀ * (فصل ولا يباع خالصه بمشوبه كحنطة خالصة بحنطة فيها شعير أو زوان وفضة خالصة بفضة مغشوشة وعسل مصفى بعسل فيه شمع لان أحدهما يفضل على الآخر ولا يباع مشوبة بمشوبة كحنطة فيها شعير أو زوان بحنطة فيها شعير أو زوان وفضة مغشوشة بفضة مغشوشة أو عسل فيه شمع بعسل فيه شمع لانه لا يعلم التماثل بين الحنطتين وبين الفضتين وبين العسلين ويجوز أن يباع طعام بطعام وفيه قليل تراب لان التراب يحصل في سفوف الطعام ولا يظهر في الكيل فأن باع موزونا بموزون من جنسه من أموال الربا وفيه قليل تراب لم يجز لان ذلك يظهر في الوزن ويمنع من التماثل) * (الشَّرْحُ) هَذَا الْفَصْلُ يَتَضَمَّنُ الْقِسْمَ الثَّانِي مِنْ أَقْسَامِ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَهُوَ مَا يَكُونُ أَحَدُ الْجِنْسَيْنِ فِيهِ غَيْرَ مَقْصُودٍ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ وَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ (مِنْهُ) مَا يَكُونُ بِحَيْثُ لَوْ فُصِلَ وَمُيِّزَ لَكَانَ قَدْ يُقْصَدُ حِينَئِذٍ وَيُقَابَلُ بِالْإِعْرَاضِ وَحْدَهُ كَالشَّعِيرِ الْمُخَالِطِ لِلْحِنْطَةِ وَالنُّحَاسِ الْمُخَالِطِ لِلْفِضَّةِ وَالشَّمْعِ الْمُخَالِطِ لِلْعَسَلِ (ومنه) مالا يكون مقصودا بوجه ما كَالتُّرَابِ وَالْقَصْلِ وَالزُّوَانِ وَالشَّيْلَمِ

стр. 397

وَكِلَا الْقِسْمَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْمَكِيلِ أَوْ فِي الْمَوْزُونِ فَإِنْ كَانَ فِي الْمَوْزُونِ امتنع مطلقا لما ذكره المصنف في آخر كَلَامِهِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ يَظْهَرُ فِي الْوَزْنِ وَيَمْنَعُ التَّمَاثُلَ وَإِنْ كَانَ فِي الْمَكِيلِ فَإِمَّا أن يكون المخالط قدرا لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ عَلَى الْمِكْيَالِ كَالشَّعِيرِ الْيَسِيرِ جِدًّا الْمُخَالِطِ لِلْحِنْطَةِ وَالزُّوَانِ وَالْقَصْلِ إذَا كَانَ كَذَلِكَ وَالتُّرَابُ أَيْضًا كَذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ لِأَنَّ ذَلِكَ يَحْصُلُ فِي سُفُوفِ الطَّعَامِ وَقَدْ زَادَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ عَلَى الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ ذَلِكَ قَلَّ أَنْ يَنْفَكَّ عَنْهُ الطَّعَامُ فَتُسُومِحَ بِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَى ذَلِكَ مَعَ فَرْضِ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي الْمِكْيَالِ نَعَمْ قَدْ يقال ان ذلك لابد أَنْ يُؤَثِّرَ وَلَوْ يَسِيرًا لَكِنَّ ذَلِكَ التَّأْثِيرَ الَّذِي لَا يَظْهَرُ عَلَى الْمِكْيَالِ فِي مَحِلِّ الْمُسَامَحَةِ وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُؤَثِّرُ فِي الْمِكْيَالِ امتنع فهذا جملة الْفَصْلِ (وَحَاصِلُهُ) الْحُكْمُ فِي الْكَيْلِ بِالِامْتِنَاعِ إلَّا فِيمَا لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ عَلَى الْمِكْيَالِ فِي الْمَكِيلِ وَذَلِكَ مُقْتَضَى عِبَارَةِ الشَّافِعِيِّ ﵀ فِي الْمُخْتَصَرِ فَإِنَّهُ قَالَ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا اخْتَلَطَ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَا يَزِيدُ فِي كَيْلِهِ مِثْلَ قَلِيلِ التُّرَابِ الدَّقِيقِ وَمَا دُقَّ مِنْ تِبْنِهِ فَأَمَّا الْوَزْنُ فَلَا خَيْرَ فِي مِثْلِ هَذَا (وَقَالَ) فِي الْأُمِّ وَهَكَذَا كل صنف من هذه خلطه غَيْرُهُ مِمَّا يُقْدَرُ عَلَى تَمْيِيزِهِ مِنْهُ لَمْ يجز بعضه ببعض الا خالصا مما يخلطه الا أن يكون ما يخلط الْمَكِيلَ لَا يَزِيدُ فِي كَيْلِهِ مِثْلَ قَلِيلِ التُّرَابِ وَمَا دُقَّ مِنْ تِبْنِهِ فَذَلِكَ لَا يَزِيدُ فِي كَيْلِهِ فَأَمَّا الْوَزْنُ فَلَا خَيْرَ في شئ من هذا فيه اه * وَالْعِبَارَةُ الْجَامِعَةُ لِذَلِكَ أَنَّ الرِّبَوِيَّ لَا يُبَاعُ بِجِنْسِهِ وَفِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا مَا يَأْخُذُ خطأ مِنْ الْمِكْيَالِ وَهِيَ عِبَارَةُ نَصْرٍ الْمَقْدِسِيِّ فِي الْكَافِي وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي تَعْضِيدِ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَسَائِلَ فِي أَمْثِلَةِ الْخَالِصِ بِالْمَشُوبِ عَلَيْهَا وَاحِدَةٌ (الْأُولَى) الْحِنْطَةُ الْخَالِصَةُ بِالْحِنْطَةِ الَّتِي فِيهَا شَعِيرٌ أَوْ زُوَانٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ لاخير في مد حنطة فيها قصل أو زوان بمد حنطة لا شئ فيها من ذلك لانها حِنْطَةٍ بِحِنْطَةٍ مُتَفَاضِلَةٍ وَمَجْهُولَةٍ وَقَالَ فِي الْأُمِّ في باب المأكول من صنفين شيب أحدها بِالْآخَرِ وَلَا خَيْرَ فِي مُدِّ حِنْطَةٍ فِيهَا قَصْلٌ أَوْ فِيهَا حِجَارَةٌ أَوْ فِيهَا زُوَانٌ بمد حنطة لا شئ فِيهَا مِنْ ذَلِكَ أَوْ فِيهَا تِبْنٌ لِأَنَّهَا الْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ مُتَفَاضِلَةً وَمَجْهُولَةً وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ في قول الشافعي لاخير أراد بقوله لاخير يَعْنِي لَا يَجُوزُ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَكُنَّا

стр. 398

نَتَوَهَّمُ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ لَهُ حَتَّى وَجَدْنَاهَا لِمَالِكٍ ﵀ فِي مَسَائِلِ الرِّبَا فَتَوَهَّمْنَاهَا لَهُ حَتَّى وَجَدْنَاهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ استعملها في مثل هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَعِبَارَةُ الْأُمِّ أَصَحُّ مِنْ عِبَارَةِ الْمُخْتَصَرِ فَإِنَّهُ فِي الْمُخْتَصَرِ أَخَلَّ بِأَحَدِ الْقِسْمَيْنِ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى امْتِنَاعِ الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ وَقَيَّدَهُ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمَا إذَا كَانَ الْقَصْلُ كَثِيرًا يَعْنِي بِحَيْثُ يَظْهَرُ أَثَرُهُ عَلَى الْمِكْيَالِ أَمَّا مَا كَانَ يَسِيرًا لَا يُتَبَيَّنُ فِي الْمِكْيَالِ قَالَ فَيَجُوزُ وَكَذَلِكَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ وَطَرَدَا ذَلِكَ فِي الشَّعِيرِ الْمُخَالِطِ لِلْحِنْطَةِ وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ يُرْشِدُ إلَيْهِ فِي قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَا يَزِيدُ فِي كَيْلِهِ وَكَلَامُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ أَيْضًا فَإِنَّهُ لَمَّا تَكَلَّمَ فِي بَيْعِ الْحِنْطَةِ الْمُخْتَلِطَةِ بِالشَّعِيرِ بِمِثْلِهَا قَيَّدَ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الشَّعِيرُ كَثِيرًا وذلك هو الحق الذى لامرية فِيهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْزِلَ كَلَامُ مَنْ أَطْلَقَ مِنْ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ وَقَدْ وَقَعَ فِي كَلَامِ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ مَا يُوهِمُ الْمُخَالَفَةَ فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ الْقَصْلِ وَالزُّوَانِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَهَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ مُخَالَفَةً بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ الْقَلِيلُ فِي كَلَامِهِ عَلَى مَا لَيْسَ مَقْصُودًا وَإِنْ أَثَّرَ فِي الْمَكِيلِ فَاخْتَلَفَ الْحُكْمُ فِي

стр. 399

ذَلِكَ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْمُرَادِ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَضَابِطُهُ أَنَّ مَا كَانَ بِحَيْثُ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْمِكْيَالِ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ فِي مَنْعِ الْمُمَاثَلَةِ وَمَا كَانَ بِحَيْثُ يُؤَثِّرُ فِي الْمِكْيَالِ فَإِنْ كَانَ مَقْصُودًا فَيُمْنَعُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَاتِّحَادِهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَقْصُودٍ فَيُمْنَعُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ لِفَوَاتِ الْمُمَاثَلَةِ وَلَا يُمْنَعُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِهَا وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الزُّوَانِ وَالْقَصْلِ وَالشَّعِيرِ وَالشَّيْلَمِ كَمَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَهُوَ وَغَيْرُهُ ضَابِطُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ وَعَلَى ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَنْزِلَ كَلَامُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَصَاحِبِ الْعُدَّةِ وَمَنْ نَحَا نَحْوَهُمْ فَإِنَّهُمْ قَالُوا وَاللَّفْظُ لِلْقَاضِي حُسَيْنٍ وَلَوْ بَاعَ الْحِنْطَةَ بِالْحِنْطَةِ وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ في أحديهما حَبَّاتٌ مِنْ الشَّعِيرِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ بَاعَ الْحِنْطَةَ بِالشَّعِيرِ وَفِي الْحِنْطَةِ حَبَّاتٌ مِنْ الشَّعِيرِ فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا جَازَ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَلَا وَبَعْضُهُمْ لَا يَذْكُرُ هَذَا التَّفْصِيلَ الْأَخِيرَ بَيْنَ الْيَسِيرِ وَالْكَثِيرِ وَيُطْلِقُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ الْجَوَازَ وَهَذَا الْكَلَامُ مِنْهُمْ يُوهِمُ أَنَّ الْحِنْطَةَ المشوبة لاتباع

стр. 400

بِمِثْلِهَا وَلَا بِالْخَالِصَةِ وَإِنْ قَلَّ الْخَلِيطُ وَذَكَرَ الْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ عَنْ الْأَئِمَّةِ مَا ظَاهِرُهُ يُوَافِقُ كَلَامَ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَمُوَافِقِيهِ وَاخْتَصَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْغَايَةِ فَأَوْضَحَهُ وَبَيَّنَ مَا ذَكَرْتُهُ فَقَالَ وَقَدْ قَالُوا إذَا بَاعَ حِنْطَةً بِحِنْطَةٍ فِي الْمِكْيَالَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا شَعِيرٌ أَوْ تُرَابٌ فَهُوَ مَمْنُوعٌ إنْ أَثَّرَ فِي التَّمَاثُلِ جَائِزٌ إنْ لَمْ يُؤَثِّرْ وَلَوْ بَاعَ الشَّعِيرَ بِحِنْطَةٍ فِيهَا شَعِيرٌ فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُقْصَدُ مِثْلُهُ صَحَّ الْبَيْعُ سَوَاءً أَثَّرَ فِي الْمِكْيَالِ أَوْ لَمْ يُؤَثِّرْ اه قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَلَا يُكْتَرَثُ بِظُهُورِ أَثَرِهِ فِي الْمِكْيَالِ وَلَا بِكَوْنِهِ مُتَمَوِّلًا فَالنَّظَرُ إلَى كَوْنِهِ مَقْصُودًا عَلَى حِيَالِهِ يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ كَوْنُ الشَّعِيرِ الَّذِي خَالَطَ الْحِنْطَةَ قَدْرًا يُقْصَدُ غَيْرُهُ لِيُسْتَعْمَلَ شَعِيرًا وَكَذَا بِالْعَكْسِ وَشَبَّهُوا هَذَا بِالْمُحْرِمِ الَّذِي قَطَعَ مُدَّةً لَا يَلْزَمُهُ فِدْيَةُ الشُّعُورِ الَّتِي عَلَيْهَا لِأَنَّهَا تَقَعُ مَقْصُودَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * وَكَذَا فِي كَلَامِ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ وَصَاحِبِ التَّهْذِيبِ يُبَيِّنُ الْمُرَادَ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ تَلَخَّصَ أَنَّ الرِّبَوِيَّ الْمَكِيلَ إذَا بِيعَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا مَشُوبٌ بِالْآخَرِ فَالْمَانِعُ كون المخالط مقصود التمييز لِيُسْتَعْمَلَ وَحْدَهُ وَلَيْسَ لِتَبَيُّنِهِ فِي الْمِكْيَالِ أَثَرٌ وَلَا لِمَالِيَّتِهِ وَإِذَا بِيعَ بِجِنْسِهِ فَالْمَانِعُ كَوْنُ الْمُخَالِطِ قَدْرًا يُؤَثِّرُ فِي الْمِكْيَالِ وَلَا فَرْقَ في ذلك بين المكيل والموزن كَمَا سَتَعْلَمُهُ مِنْ الْفَرْعِ الْآتِي عَنْ الشَّيْخِ أبى محمد بقى هَهُنَا * (فَرْعٌ) وَهُوَ إذَا كَانَ الْمُخَالِطُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ قَدْرًا لَا يُؤَثِّرُ فِي الْمِكْيَالِ لَكِنَّهُ مَقْصُودٌ كَمَا لَوْ بَاعَ التَّمْرَ بِالتَّمْرِ وَفِي أَحَدِ الْمِكْيَالَيْنِ أَوْ فِيهِمَا طَعَامٌ صَغِيرُ الْحَبِّ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْمِكْيَالِ وَيُقْصَدُ كَالسِّمْسِمِ

стр. 401

مَثَلًا وَمُقْتَضَى التَّفْرِيعِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ وَيَكُونُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (ثُمَّ لِيُتَنَبَّهْ) لِأَمْرٍ وَهُوَ أَنَّ لَفْظَ الْفَصْلِ الَّذِي أَجْرَيْنَاهُ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ وَالرَّافِعِيِّ مِنْهُ أَنْ يُقْصَدَ تَمْيِيزُ الْخَلِيطِ لِيُسْتَعْمَلَ عَلَى حِيَالِهِ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ هُوَ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَقْصُودًا مُنْضَمًّا إلَى غَيْرِهِ وَلَا يُقْصَدُ تَمْيِيزُهُ كَالْأَشْيَاءِ الَّتِي يُقْصَدُ مَجْمُوعُهَا سَوَاءٌ امْتَنَعَ التَّمْيِيزُ فِيهَا كَخَلِّ التَّمْرِ بِخَلِّ الزَّبِيبِ مَعَ أَنَّ الْمَاءَ لَا يُقْصَدُ تَمْيِيزُهُ عَنْهُ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فَهُوَ كَحِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ بِحِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَقْصُودٌ أَوْ أَمْكَنَ تَمْيِيزُهُ وَلَكِنَّهُ يَقْصِدُ اخْتِلَاطَهَا كَالْقَمْحِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى شَعِيرٍ كَثِيرٍ قَدْ يَقْصِدُهُ بَعْضُ النَّاسِ لِرُخْصِهِ أَوْ لِغَرَضٍ مِنْ الْأَغْرَاضِ وَلَا يُقْصَدُ تَمْيِيزُ الشَّعِيرِ عَنْهُ وَإِنْ أَرَدْنَا أَنَّ قَصْدَ تَمْيِيزِ الْمَبِيعِ عَنْ الْخَلِيطِ مَانِعٌ فَلَا شَكَّ أَنَّ الْقَصْدَ يَتَعَلَّقُ بِتَمْيِيزِ الْحِنْطَةِ عَنْ الشَّعِيرِ وَإِنْ قَالَ فَذَلِكَ غَيْرُ مُرَادٍ وَإِنْ حَذَفْنَا لَفْظَ التَّمْيِيزِ وَقُلْنَا الْمَانِعُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ أَنْ يَكُونَ الْخَلِيطُ مَقْصُودًا اسْتَقَامَ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ فِي الطَّرْدِ أَيْ كُلُّ خَلِيطٍ مَقْصُودٍ مَانِعٌ وَلَا يَسْتَقِيمُ فِي الْعَكْسِ إذْ لَيْسَ كُلُّ مَانِعٍ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا أَلَا تَرَى أَنَّ

стр. 402

لَبَنَ الْغَنَمِ الْمَشُوبِ بِالْمَاءِ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ بِلَبَنِ الْبَقَرِ الْمَشُوبِ وَالْخَالِصِ كَمَا قُلْنَا فِي خَلِّ التَّمْرِ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ فِي اللَّبَنِ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ وَلَا يُفِيدُ كَوْنُهُ يُقْصَدُ تَمْيِيزُ اللَّبَنِ عَنْهُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ غَيْرَ مُرَادٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يُحْذَفَ لَفْظُ التَّمْيِيزِ وَيُجْعَلُ هَذَا الضَّابِطُ غير منعكس أو يدعى انعكاسه ويعتذر عن مَسْأَلَةِ اللَّبَنَيْنِ بِأَنَّ الْمَانِعَ جَهَالَةُ مِقْدَارِ اللَّبَنِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالْبَيْعِ وَحْدَهُ بِخِلَافِ الْخَلِّ فَإِنَّ المقصود الهيئة التركيبية ولا يرد على الطرد الَّذِي ادَّعَيْنَاهُ خَلُّ التَّمْرِ بِخَلِّ الْعِنَبِ فِي كَوْنِ الْمَاءِ الْخَلِيطِ فِي خَلِّ التَّمْرِ مَقْصُودًا لِأَنَّا نَتَكَلَّمُ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ مشوبا بالآخر وههنا ليس في أحد العوضين شيئا مِمَّا فِي الْآخَرِ إذْ خَلُّ التَّمْرِ لَا عِنَبَ فِيهِ وَخَلُّ الْعِنَبِ لَا مَاءَ فِيهِ وَلَا تَمْرَ وَلَعَلَّكَ تَقُولُ الْكَلَامُ فِي بَيْعِ الحنطة بالشعير وفى كل منهما شئ من الآخر وليس في أحد اللبنين شئ مِمَّا فِي الْآخَرِ وَلَا فِي أَحَدِ الْخَلَّيْنِ وَإِنَّمَا مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا مَاءٌ فَاعْلَمْ أَنَّ الْمَانِعَ فِي الْخَلَّيْنِ كَوْنُهُ مُقَابِلَهُ خَلًّا وَأَمَّا الْمَاءُ فِي الْخَلِّ لَا يُقْصَدُ تَمْيِيزُهُ وَهَذَا الْمَعْنَى نَفْسُهُ حَاصِلٌ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ بِحِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ وَإِنْ كَانَ الْخَلِيطُ فِي كُلِّ طَرَفٍ غَيْرَ مَقْصُودٍ فِي التَّمْيِيزِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَإِنْ قُلْتُ) إذَا بَاعَ الْقَمْحَ بِالْقَمْحِ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا شَعِيرٌ قَدْ خُلِطَ بِهِ وَعُرِفَ مِقْدَارُ الْخَلِيطَيْنِ يَنْبَغِي أَنْ تَخْرُجَ الصِّحَّةُ فِيهِ عَلَى الخلاف في بيع مد ودرهم بمد وَهُمَا مِنْ غَلَّةٍ وَاحِدَةٍ وَسِكَّةٍ وَاحِدَةٍ وَرَوَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَمَنْ وَافَقَهُ الصِّحَّةَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ رَأْيَ الْمُصَنِّفِ اشْتِرَاطُ الِاخْتِلَافِ فِي الْقِيمَةِ

стр. 403

فَيَنْبَغِي إذَا فُرِضَ اتِّحَادُ قِيمَةِ الشَّعِيرِ مَعَ قِيمَةِ الْقَمْحِ أَنْ يَكُونَ رَأْيُهُ فِي ذَلِكَ الصحة وهو قد أطلق القول بالفساد ههنا وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ صَرِيحًا أَنَّهُ إذَا بَاعَ صَاعَ حِنْطَةٍ وَصَاعَ شَعِيرٍ بِصَاعِ حِنْطَةٍ وَصَاعِ شَعِيرٍ وَصَاعَا الْحِنْطَةِ مِنْ صُبْرَةٍ وَاحِدَةٍ وَصَاعَا الشَّعِيرِ كَذَلِكَ وَفِيهِ خِلَافٌ وَإِذَا جَرَى الْخِلَافُ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ الْمُتَمَيِّزَيْنِ فَلَأَنْ يَجْرِيَ فِي الْمُخْتَلِطَيْنِ بِطَرِيقٍ أَوْلَى فَإِنَّ عَدَمَ التَّمْيِيزِ فِي النَّوْعَيْنِ قَدْ جُعِلَ عُذْرًا كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الصاع المختط من الجيد والردئ بمثله وبالردئ وإن كان في الجنسين لم؟ كَالدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ وَالشَّهْدِ وَمَا أَشْبَهَهُ فَإِذَا جَرَى الْخِلَافُ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ عِنْدَ التَّمْيِيزِ فَلَأَنْ يجري مع الاختلاط أولى (قلت) ذلك حَقٌّ وَالْعُذْرُ عَنْ الشَّيْخِ فِي إطْلَاقِهِ أَنَّ الْغَالِبَ فِي قِيمَةِ الشَّعِيرِ لَا تَكُونُ مُسَاوِيَةً لِقِيمَةِ الْقَمْحِ فَلَا يَلْزَمُهُ الْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ فِي ذلك

стр. 404

وَإِنَّمَا يُلْزِمُ ذَلِكَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَمُوَافِقِيهِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَشْتَرِطُوا الْمُوَافَقَةَ فِي الْقِيمَةِ بَيْنَ الْجِنْسَيْنِ الْمَضْمُومَيْنِ فِي الْعِوَضِ الْوَاحِدِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بَلْ أَنْ يَكُونَ جُزْءَ كُلِّ عِوَضٍ وَمَا يُمَاثِلُهُ مِنْ الْعِوَضِ الْآخَرِ مُتَسَاوِيَيْنِ وَإِذَا كان الشعيران متساويين وَالْحِنْطَتَانِ مُتَسَاوِيَتَيْنِ لَزِمَهُمْ الْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الرِّفْعَةِ ﵀ وَلَعَلَّهُمْ إنَّمَا أَطْلَقُوا الْمَنْعَ عَلَى مَا هُوَ الْغَالِبُ مِنْ عَدَمِ مَعْرِفَةِ مِقْدَارِ الشَّعِيرِ الْمَضْمُومِ إلَى الْحِنْطَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَائِدَةٌ أُخْرَى) نَبَّهَ عَلَى الْكَلَامِ فِيهَا ابْنُ الرِّفْعَةِ * قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الشَّعِيرَ إذَا كَانَ قَلِيلًا بِحَيْثُ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْمِكْيَالِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ وَيَجُوزُ بَيْعُ الحنطة المختلطة به بمثلها وبالخالصة عنه وَأَنَّهُ إذَا كَانَ كَثِيرًا بِحَيْثُ يُؤَثِّرُ فِي الْمِكْيَالِ وَلَكِنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ تَمْيِيزُهُ

стр. 405

لَا يَضُرُّ فِي بَيْعِ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ لِلِاخْتِلَافِ فِي الْجِنْسَيْنِ وَاقْتَضَى كَلَامُ الْإِمَامِ شَبِيهَ ذَلِكَ ببيع الْمُخْتَلِطِ بِالزُّبْدِ فَإِنَّ مَا فِي الزُّبْدِ مِنْ الرَّغْوَةِ الْمُمَاثِلَةِ لِلْمَخِيضِ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ وَالزُّبْدُ وَالْمَخِيضُ بَعْدَ نَزْعِ زُبْدِهِ يَخْتَلِفَانِ فَلَمْ يَمْتَنِعُ الْبَيْعُ لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ فِي أَوَاخِرِ هَذَا الْبَابِ وَغَيْرَهُ حكوا عن ابى اسحق أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الزُّبْدِ بِالْمُخْتَلِطِ لِأَنَّ فِي الزُّبْدِ شَنَانُ الْمَخِيضِ وَكَذَلِكَ حَكَوْا فِي بَيْعِ الزُّبْدِ بِالزُّبْدِ وَجْهَيْنِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فقياس الشبهة يقتضى أَنْ يَأْتِي وَجْهٌ فِي بَيْعِ الْحِنْطَةِ الْمُخْتَلِطَةِ بالشعير كقول ابى اسحق فِي بَيْعِ الْمُخْتَلِطِ بِالزُّبْدِ * وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَصْحَابَ ردوا على ابى اسحق هنالك بان مَا فِي الزُّبْدِ مِنْ الْمَخِيضِ لَا يَظْهَرُ وَقَاسَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ عَلَى بَيْعِ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ وَفِيهِمَا قَلِيلٌ مِنْهُ وَالتَّخَارِيجُ الْمَذْهَبِيَّةُ إنَّمَا تَطَّرِدُ فِي أَقْوَالِ الشَّافِعِيِّ (أَمَّا) الْوَجْهُ الَّذِي لِلْأَصْحَابِ فَلَا يَلْزَمُنَا طَرْدُهَا بَلْ إنَّمَا يَلْزَمُ صَاحِبَهَا فَإِنْ طَرَدَهَا وَكَانَ لَهُ جَوَابٌ فَارَقَ وَإِلَّا تَبَيَّنَ ضَعْفُ قَوْلِهِ وَلَيْسَ يَسُوغُ أَنْ يُؤْتَى إلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ مَرْدُودٍ عَلَيْهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ على تعليل حكى عن ابى اسحق أَنَّهُ عَلَّلَ بِهِ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ فِي بَيْعِ الزُّبْدِ بِاللَّبَنِ كَمَا سَنَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ عِنْدَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَرَدَّ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ التَّعْلِيلِ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطيب ان أبا اسحق لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الشَّرْحِ فَيُوجَدُ وَجْهٌ مِثْلُ هذا يثبت به خلاف في مسألة مجزم بِهَا بَلْ يُرَدُّ بِالْمَسْأَلَةِ الْمَجْزُومِ بِهَا عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ الضَّعِيفِ نَعَمْ حَكَوْا فِي بَيْعِ الزبد وَجْهَيْنِ وَالْوَجْهُ الْقَائِلُ بِالْفَسَادِ نَاظِرٌ إلَى أَنَّ مَا فِيهِ مِنْ اللَّبَنِ يَمْنَعُ الْمُمَاثَلَةَ وَهُوَ مَوْزُونٌ فَلَا يُغْتَفَرُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا فليس كمدرك ابى اسحق فِي بَيْعِ الزُّبْدِ بِالْمَخِيضِ وَلَا يَلْزَمُ طَرْدُهُ في بيع الحنطة المختلطة بالشعير القليل الَّذِي لَا يُؤَثِّرُ فِي الْكَيْلِ

стр. 406

بمثلها ولا بالشعير والله أَعْلَمُ * وَقَدْ نَبَّهَ الشَّافِعِيُّ ﵁ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فِي بَابِ الْمَأْكُولِ مِنْ صنفين شيبا في الام قال في آخر كُلُّ مَا شَابَهُ غَيْرُهُ فَبِيعَ وَاحِدٌ مِنْهُ بِوَاحِدٍ مِنْ جِنْسِهِ وَزْنًا بِوَزْنٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَإِنْ بِيعَ كَيْلًا بِكَيْلٍ فَكَانَ مَا شَابَهُ يَنْقُصُ مِنْ كَيْلِ الْجِنْسِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ وَهِيَ مِثْلُ لَبَنٍ خَلَطَهُ ماء بلبن خَلَطَهُ مَاءٌ أَوْ لَمْ يَخْلِطْهُ يَعْنِي فَيَمْتَنِعُ (قُلْتُ) وَهَذَا الْكَلَامُ يُنَبِّهُ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْمُخْتَلِطَ بِاللَّبَنِ لَوْ كَانَ يَسِيرًا جِدًّا بِحَيْثُ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْكَيْلِ صَحَّ فَإِنَّ اللَّبَنَ مكيل على الصحيح * (فرع) إذَا خَلَطَا نَوْعًا بِنَوْعٍ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَبَاعَهُ بِنَوْعٍ مِنْهُ كَمَعْقِلِيٍّ بِبَرْنِيِّ أَوْ قَمْحٍ صَعِيدِيٍّ بِبَحْرِيٍّ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا شئ مِنْ الْآخَرِ فَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ حَيْثُ نَقُولُ بِالصِّحَّةِ فِي الْجِنْسَيْنِ بِأَنْ يَكُونَ الْخَلِيطُ غَيْرَ مَقْصُودٍ كَمَا إذَا بَاعَ مَعْقِلِيًّا بِبَرْنِيِّ فِيهِ شئ يسير من المعقلى لا يقصد فههنا أَوْلَى وَحَيْثُ نَقُولُ بِالْبُطْلَانِ فِي الْجِنْسَيْنِ بِأَنْ يكون الخليط مقصودا فههنا يَأْتِي مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ

стр. 407

مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَالصَّحِيحُ الصِّحَّةُ لِعَدَمِ تَمْيِيزِهِ وَيَأْتِي فِيهِ الْوَجْهُ الَّذِي حَكَاهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ أَنَّهُ إنْ كَانَ ظَاهِرًا يُرَى مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ لَمْ يَجُزْ وَلَا أَثَرَ لِكَوْنِ الخليظ موجبا لتفوات الْكَيْلِ فِيمَا اخْتَلَطَ بِهِ وَمُقَابِلَهُ لِأَنَّ الْخَلِيطَ هُنَا مِنْ الْجِنْسِ مُعْتَبَرٌ فِي الْكَيْلِ أَيْضًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) الْفِضَّةُ الْخَالِصَةُ بِالْفِضَّةِ الْمَغْشُوشَةِ وَالْمَغْشُوشَةُ عَلَى قِسْمَيْنِ (قِسْمٌ) الْغِشُّ الَّذِي فِيهَا مِمَّا لَهُ ثَبَاتٌ وَقِيمَةٌ كَالرَّصَاصِ وَالنُّحَاسِ وَالْمَسِّ وَهُوَ (١) وَكَذَلِكَ الدَّرَاهِمُ الْمُزَيَّفَةُ وَهِيَ الَّتِي فِيهَا فِضَّةٌ وَرَصَاصٌ وَزِئْبَقٌ فَيُسْتَهْلَكُ الزئبق ويبقى الْفِضَّةُ وَالرَّصَاصُ (وَقِسْمٌ) الْغِشُّ الَّذِي فِيهَا مِمَّا يُسْتَهْلَكُ كَالزَّرْنِيخِيَّةِ والْأنْدَرانِيَّةِ وَهِيَ الَّتِي تُتَّخَذُ شَبَهَ الدَّرَاهِمِ مِنْ الزِّرْنِيخِ وَالنُّورَةِ ثُمَّ يَطْلِي عَلَيْهِ الْفِضَّةَ وَقَدْ كَانَ يُتَعَامَلُ بِهَا فِي بَغْدَادَ وَغَيْرِهَا وَتُسَمَّى بِخُرَاسَانَ الزَّرْنِيخِيَّةَ وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِهْلَاكِ أَنَّهُ لَا يَبْقَى لِغِشِّهَا قِيمَةٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَسْتَهْلِكُ عَيْنَ الْغِشِّ فَإِنَّهُ لَا يَزُولُ وَالْحُكْمُ الْمَذْكُورُ شَامِلٌ لِلْقِسْمَيْنِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْخَالِصَةِ بِالْمَغْشُوشَةِ فِي الْقِسْمَيْنِ مَعًا سَوَاءٌ كَانَ الْغِشُّ مما قيمته باقية

стр. 408

أَمْ لَا لَا خِلَافَ بَيْنَ الْأَصْحَابِ فِي ذَلِكَ قَالَ نَصْرٌ وَإِنْ قَلَّ وَكَذَلِكَ الْمَغْشُوشَةُ بِالْمَغْشُوشَةِ لَكِنَّ التَّعْلِيلَ مُخْتَلِفٌ (فَأَمَّا) الْمَغْشُوشَةُ بِغِشٍّ يَبْقَى لَهُ قِيمَةٌ فَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي تَعْلِيلِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ نَقَلَهُمَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَآخَرُونَ (أَحَدُهُمَا) وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وغيره انه بيع فضة وشئ بفضة أو بفضة وشئ فصار كمسألة مدعجوة (وَالثَّانِي) لِأَنَّ الْفِضَّةَ هِيَ الْمَقْصُودَةُ وَهِيَ مَجْهُولَةٌ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ فَأَشْبَهَ بَيْعَ تُرَابِ الصَّاغَةِ وَاللَّبَنِ الْمَشُوبِ بِالْمَاءِ وَبَنَوْا عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ شِرَاءَ تُرَابِ الصَّاغَةِ وَتُرَابِ الْمَعْدِنِ وَهَذَا رَأْيُ الْقَفَّالِ فِيمَا حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ وَاسْتَضْعَفُوا هَذَا وَاسْتَدَلُّوا لِلْأَوَّلِ بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ (مَنْ زَافَتْ دَرَاهِمُهُ فَلْيَأْتِ السُّوقَ وَلْيَشْتَرِ بها ثيابا) رواه (١) عَلَى أَنَّهُ قَدْ نَقَلَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ حَمَلَ قَوْلَهُ (زَافَتْ) عَلَى أَنَّهَا بَقِيَتْ لَيْسَ أَنَّهَا زُيُوفٌ جَمْعًا بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَيْضًا ﵁ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ نُفَايَةِ بَيْتِ الْمَالِ حَكَى ذَلِكَ ابْنُ قُدَامَةَ وَهَذِهِ هِيَ مَسْأَلَةُ الْمُعَامَلَةِ بِالدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ وَقَدْ ذَكَرَهَا النَّوَوِيُّ ﵁ فِي هَذَا الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَذَكَرَ أَنَّهُ إنْ كَانَ قَدْرُ الْغِشِّ مَعْلُومًا جَازَ قَطْعًا وَإِلَّا فَأَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ (رَابِعُهَا) إنْ كَانَ الْغِشُّ غالبا لم يصح والا فيصح وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَاخْتِيَارُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالصَّحِيحُ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ (وَأَمَّا) الْمَغْشُوشَةُ بِغِشٍّ لَا قِيمَةَ لَهُ كَالزَّرْنِيخِيَّةِ فَالْعِلَّةُ فِي مَنْعِ بَيْعِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ أَوْ بِالْخَالِصَةِ الْجَهْلُ بِالْمُمَاثَلَةِ أَوْ تَحَقُّقُ الْمُفَاضَلَةِ وَإِنْ ابْتَاعَ بِهَا ثِيَابًا جَازَ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَاقِعٌ عَلَى الْفِضَّةِ فَحَسْبُ وَهِيَ مُتَمَيِّزَةٌ عَنْ الزَّرْنِيخِيَّةِ ظَاهِرَةٌ عَلَيْهِ فَلَا مَنْعَ عَلَى الْعِلَّتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَإِنْ اشْتَرَى بِهَا ذَهَبًا جَازَ قَوْلًا وَاحِدًا هَكَذَا قَالَ الْمَحَامِلِيُّ ومقتضى ذلك أنه لا يجئ خلاف التعامل بالدراهم

стр. 409

الْمَغْشُوشَةِ وَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ الْكَلَامِ فِيهَا مَعَ تَقَدُّمِهَا وَمِمَّا أَفَادَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ فِيهَا أَنَّهُ يُكْرَهُ أَخْذُهَا وَإِمْسَاكُهَا إذَا كَانَ النَّقْدُ الَّذِي فِي أَيْدِي النَّاسِ خَالِصًا لِأَنَّ ذَلِكَ يَتَضَمَّنُ تَغْرِيرَ النَّاسِ قَالَ فَلَوْ كَانَ جِنْسُ النَّقْدِ مَغْشُوشًا فَلَا كَرَاهِيَةَ وَأَفَادَ الرُّويَانِيُّ أَيْضًا أَنَّ الْغِشَّ لَوْ كَانَ قَلِيلًا مُسْتَهْلَكًا بِحَيْثُ لَا يَأْخُذُ حَظًّا مِنْ الْوَزْنِ فَلَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي إبْطَالِ الْبَيْعِ لِأَنَّ وُجُودَهُ كَعَدَمِهِ وَقَدْ قيل يتعذر طبع الفضة إذا لم يخالطها جط مِنْ جَوْهَرٍ آخَرَ (قُلْتُ) وَذَلِكَ صَحِيحٌ وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ فِي هَذَا الزَّمَانِ ضُرِبَتْ الْفِضَّةُ خَالِصَةً فَتَشَقَّقَتْ فَجُعِلَ فِيهَا فِي كُلِّ أَلْفِ دِرْهَمٍ مِثْقَالٌ مِنْ ذَهَبٍ فانصلحت لكن مِثْلَ هَذَا إذَا بِيعَ دِرْهَمٌ مَثَلًا لَا يَظْهَرُ فِي الْمِيزَانِ مَا مَعَهُ مِنْ الْغِشِّ واما إذا بيع قدر كبير فيظهر في ذَلِكَ فِي الْوَزْنِ فَيَنْبَغِي الْبُطْلَانُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * وَرَتَّبُوا عَلَى هَذَا الْخِلَافِ جَوَازَ بَيْعِهَا بِالذَّهَبِ (إنْ قُلْنَا) لَا يَجُوزُ شِرَاءُ الثِّيَابِ بِهَا فالذهب أولى (وان قلنا) يجوز فههنا بَيْعُ الْفِضَّةِ بِالذَّهَبِ صَرْفٌ وَبَيْعُ الرَّصَاصِ وَالنُّحَاسِ بِالذَّهَبِ بَيْعٌ فَهُوَ بَيْعٌ وَصَرْفٌ وَلَنَا فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ (وَأَمَّا) الْقِسْمُ الثَّانِي وَهُوَ مَا يَكُونُ الْغِشُّ فِيهِ مُسْتَهْلَكًا كَالزَّرْنِيخِيَّةِ والْأنْدَرانِيَّةِ فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ وَلَا بِالْخَالِصَةِ لِأَنَّهُ فِضَّةٌ بِفِضَّةٍ مَجْهُولَةِ التَّسَاوِي أَوْ مَعْلُومَةِ التَّفَاضُلِ وَإِنْ اشْتَرَى بِهَا ثِيَابًا جَازَ بِلَا خِلَافٍ عَلَى التَّعْلِيلَيْنِ جَمِيعًا (أَمَّا) عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ النَّظَرُ إلَى قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ فَلِأَنَّهُ ليس ههنا مع الفضة شئ ينقسط عَلَيْهِ الثَّمَنُ (وَأَمَّا) عَلَى الثَّانِي وَهُوَ أَنَّ المقصود مجهول فههنا الْمَقْصُودُ ظَاهِرٌ وَهَكَذَا إذَا اشْتَرَى ذَهَبًا لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الَّذِي مَعَ الْفِضَّةِ لَا قِيمَةَ لَهُ فَلَيْسَ فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ بَيْعٍ وَصَرْفٍ وَيَجِبُ أَنْ تُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ قَوْلِنَا إنَّ الدَّرَاهِمَ الْمَغْشُوشَةَ لَا يَجُوزُ التَّعَامُلُ بِهَا عَلَى وَجْهٍ أَوْ فِيهَا خِلَافٌ فَإِنَّ هَذِهِ دراهم مغشوشة

стр. 410

وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ التَّعَامُلِ بِهَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ لَا يَخْتَلِفُ أَصْحَابُنَا فِي جَوَازِ شِرَاءِ السِّلَعِ بِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * وَكُلُّ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْفِضَّةِ يَأْتِي فِي الذَّهَبِ حَرْفًا بِحَرْفٍ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَغْشُوشًا بِمَغْشُوشٍ أَوْ خَالِصًا بِمَغْشُوشٍ وَأَقْسَامُ الْغِشِّ وأحكامه لا يختلف كَذَلِكَ صَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِالْأَحْكَامِ وَالْأَقْسَامِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِمَا مَعًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * وَهَذِهِ فَوَائِدُ وَإِنْ كَانَتْ زَائِدَةً عَلَى مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي شَرْحِ الكتاب فهى متعلقة به تحتاج والله أَعْلَمُ (الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ) بَيْعُ الْعَسَلِ الْمُصَفَّى بِالْعَسَلِ الَّذِي فِيهِ شَمْعٌ وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى ذلك في الام والمختصر وهذا لفظه في الام وَلَا يُبَاعُ عَسَلٌ بِعَسَلٍ إلَّا مُصَفَّيَيْنِ مِنْ الشَّمْعِ وَذَلِكَ أَنَّ الشَّمْعَ غَيْرُ الْعَسَلِ فَلَوْ بِيعَ وَزْنًا وَفِي أَحَدِهِمَا الشَّمْعُ كَانَ الْعَسَلُ أَقَلَّ مِنْهُ قَالَ وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ وَزْنًا وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَمْعٌ لَمْ يَخْرُجَا مِنْ أَنْ يَكُونَ مَا فِيهِمَا مِنْ الْعَسَلِ وَمِنْ وَزْنِ الشَّمْعِ مَجْهُولًا لَا يَجُوزُ مَجْهُولٌ بِمَجْهُولٍ وَقَدْ يَدْخُلُهُمَا أَنَّهُمَا عَسَلٌ بِعَسَلٍ مُتَفَاضِلًا وَكَذَلِكَ لَوْ بِيعَا كَيْلًا بِكَيْلٍ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ وَعَلَّلُوهُ بِعِلَّتَيْنِ (إحْدَاهُمَا) مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ ﵀ مِنْ التَّفَاضُلِ وَالْجَهْلِ بالتماثل (والاخرى) انه كمسألة مدعجوة وَقَدْ اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي قَوْلِهِ مُصَفَّيَيْنِ هَلْ المصفيين بِالشَّمْسِ أَوْ بِالنَّارِ عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِهِمْ فِي بَيْعِ الْمُصَفَّى بِالنَّارِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَيْسَ الْغَرَضُ الْآنَ إلَّا مَنْعَ بَيْعِهِمَا وَفِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا شَمْعٌ وَسَأَذْكُرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى تَحْقِيقَ الْقَوْلِ فِي أَنَّ الْعَسَلَ مَكِيلٌ أَوْ مَوْزُونٌ عِنْدَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ تَعَرَّضَ لَهُ قَبْلَ آخِرِ الْبَابِ بِفَصْلَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * وَقَدْ اشْتَرَكَتْ هَذِهِ الْمَسَائِلُ الثَّلَاثُ الَّتِي فَرَضَهَا الْمُصَنِّفُ فِي عِلَّةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ حَقِيقَةُ الْمُفَاضَلَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي عِلَّتِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمَوْزُونَ مِنْهَا كَالْفِضَّةِ وَالْعَسَلِ إذَا قُلْنَا بِأَنَّهُ مَوْزُونٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ يُؤَثِّرُ فِيهِ الْمُخَالَطُ سَوَاءٌ كَانَ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا وَأَمَّا الْمَكِيلُ كَالْحِنْطَةِ وَالْعَسَلِ إذَا قُلْنَا بانه مكيل كما هو قول ابى اسحق فَقَدْ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْخَالِصَةَ لَا تُبَاعُ بِالْمَشُوبَةِ وَكَذَا الشَّافِعِيُّ ﵀ فِيمَا حَكَيْتُهُ الْآنَ مِنْ لَفْظِهِ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ فِي الْعَسَلِ وَإِطْلَاقُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَجَمَاعَةٍ يَقْتَضِي ذَلِكَ وقد عرفت تقييده وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْحِنْطَةِ الْمُخْتَلِطَةِ بِالزُّوَانِ وَمَسْأَلَةَ الْعَسَلِ مَنْصُوصَةٌ وَمَا سِوَاهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْأَصْحَابِ والله أَعْلَمُ * وَالْمَسَائِلُ الثَّلَاثُ الْأُخْرَى الَّتِي هِيَ بَيْعُ الْمَشُوبِ بِالْمَشُوبِ مُشْتَرَكَةٌ فِي عِلَّةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْجَهْلُ بِالْمُمَاثَلَةِ إنْ لَمْ يُعْلَمْ مِقْدَارُ الْغِشِّ وَقَدْ يُعْلَمُ وَتُحَقَّقُ

стр. 411

الْمُفَاضَلَةُ أَوْ تُجْهَلُ الْمُمَاثَلَةُ بِالطَّرِيقِ الَّتِي تَقَدَّمَ في قاعدة مدعجوة وَمَسْأَلَةُ الْحِنْطَةِ الْمُخْتَلِطَةِ بِالزُّوَانِ بِمِثْلِهَا مُشَارٌ إلَيْهَا فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ الْمُتَقَدِّمِ حَيْثُ مَنَعَ أَنْ تُبَاعَ بِالْمُخْتَلِطَةِ بِالتِّبْنِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ وممن صرح بها الماوردى وصورة ذَلِكَ مَا إذَا كَانَ الْمُخَالِطُ كَثِيرًا أَمَّا إذَا كَانَ يَسِيرًا لَا يُتَبَيَّنُ فِي الْمِكْيَالِ فَيَجُوزُ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ وَتَأْوِيلُ مَا يُتَوَهَّمُ مُخَالَفَتُهُ لَهُ وَمَسْأَلَةُ الْحِنْطَةِ الْمُخْتَلِطَةِ بِالشَّعِيرِ بِمِثْلِهَا لَمْ أَرَهَا مَنْصُوصَةً لَكِنَّهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا بَيْنَ الْأَصْحَابِ وَالنَّصُّ فِي الْقَصْلِ وَالزُّوَانِ وَالتِّبْنِ دَالٌّ عَلَيْهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ إذَا كَانَ كَثِيرًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ أَمَّا إذَا كَانَ يَسِيرًا لَا يَظْهَرُ فِي الْمِكْيَالِ فَلَا بَأْسَ وَمَسْأَلَةُ الْفِضَّةِ الْمَغْشُوشَةِ بِالْفِضَّةِ الْمَغْشُوشَةِ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا وَأَنَّهَا مُجْمَعٌ عَلَيْهَا بَيْنَ الْأَصْحَابِ وَكَذَلِكَ الذَّهَبُ الْمَغْشُوشُ بِالذَّهَبِ الْمَغْشُوشِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَهَكَذَا دِينَارٌ نَيْسَابُورِيٌّ بِدِينَارٍ نَيْسَابُورِيٍّ لا يجوز لانه قد قيل انه دَخَلَهُ الْغِشُّ وَقَدْ ذَكَرَ الْغَزَالِيُّ ﵀ ذَلِكَ فِي الْوَسِيطِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَبَيْعُ الذَّهَبِ الْإِبْرِيزِ بِالْهَرَوِيِّ عَيْنُ الرِّبَا قَالَ وَبَيْعُ الذَّهَبِ الْهَرَوِيِّ بِالْوَرِقِ بَاطِلٌ فَإِنَّ النَّقْرَةَ فِي الْهَرَوِيِّ مَقْصُودَةٌ (قُلْتُ) وَالْهَرَوِيُّ نَقْدٌ فِيهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ وَالنَّيْسَابُورِيّ ذَهَبٌ خَالِصٌ * (فَرْعٌ) بَيْعُ الذَّهَبُ الْهَرَوِيِّ بِالذَّهَبِ الْهَرَوِيِّ لَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْغِشِّ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَهَذَا بَيْعُ الدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ بِالْمَغْشُوشَةِ لَا يَجُوزُ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ في بيع الْهَرَوِيِّ بِالْهَرَوِيِّ إنَّ قِيَاسَ الْوَجْهِ الذَّاهِبِ إلَى جَوَازِ بَيْعِ مُدٍّ وَدِرْهَمٍ بِمُدٍّ وَدِرْهَمٍ مِنْ سِكَّةٍ وَاحِدَةٍ وَنَخْلَةٍ وَاحِدَةٍ أَنْ يَجُوزُ بَيْعُ الْهَرَوِيِّ بِمِثْلِهِ إذَا كَانَ مِقْدَارُ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ فيه معلوما والنوع واحد وَالسِّكَّةُ وَاحِدَةً إلَّا أَنْ يُقَالَ الدِّرْهَمُ وَالْمُدُّ بِالدِّرْهَمِ وَالْمُدِّ مَعْلُومَةٌ مِنْ حَيْثُ الْمُشَاهَدَةِ وَالْمُقَابَلَةِ فِي الْهَرَوِيِّ بِمِثْلِهِ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ فَإِنَّ النَّارَ عِنْدَ الضَّرْبِ قَدْ تُذْهِبُ مِنْ أَحَدِ الْجَوْهَرَيْنِ أَكْثَرَ مِمَّا تُذْهِبُهُ مِنْ الْآخَرِ فَلَا يَأْتِي الْوَجْهُ الْمَذْكُورُ وَهُوَ الْأَشْبَهُ (قُلْتُ) وَجَزْمُ الْأَصْحَابِ بِجَوَازِ بَيْعِ الْفِضَّةِ الْمَضْرُوبَةِ بِمِثْلِهَا يَدُلُّ

стр. 412

عَلَى أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِتَأْثِيرِ النَّارِ فِيهَا وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا أَثَرَ لِهَذَا الِاحْتِمَالِ وَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَأْتِيَ الْوَجْهُ الْمَذْكُورُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحَرِّرَ هَلْ النَّارُ تَأْخُذُ مِنْ جَوْهَرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ شَيْئًا عِنْدَ الضَّرْبِ أَمْ تُخَلِّصَهُمَا فَقَطْ فَإِنْ كَانَتْ تَأْخُذُ فَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ وَإِلَّا فَلَا وَمَسْأَلَةُ الْعَسَلِ الَّذِي فِيهِ شَمْعٌ بِالْعَسَلِ الَّذِي فِيهِ شَمْعٌ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا فِي كلام الشافعي كما تقدم الاصحاب مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُبَاعُ شَهْدٌ بِشَهْدٍ وقد ذكر الْأَصْحَابُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَسَائِرُ الْأَصْحَابِ سُؤَالًا وَجَوَابًا فَقَالُوا (إنْ قِيلَ) أَلَيْسَ يَجُوزُ بَيْعُ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ وَفِيهِمَا النوى وهكذا اللحم باللحم الطرى ان جوزناه والقديد بالقديد كَمَا قَالَهُ أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَفِيهِمَا الْعَظْمُ (قِيلَ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّ بَقَاءَ النَّوَى فِي التَّمْرِ مِنْ صَلَاحِ التَّمْرِ لِأَنَّهُ إذَا نُزِعَ مِنْهُ النَّوَى لَا يَدُومُ بَقَاؤُهُ كَمَا وَفِيهِ النَّوَى وَهَذَا الْفَرْقُ جَوَابٌ عَنْ النَّوَى وَالْعَظْمِ مَعًا وَالْأَوَّلُ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي النَّوَى وَأَمَّا الْعَظْمُ فَزَعَمَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ أَنَّهُ مِنْ مَصْلَحَةِ اللَّحْمِ وَفِي ذَلِكَ نِزَاعٌ فَالْجَوَابُ الثَّانِي كَافٍ فِيهِ وَقَدْ قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ فِي مَكَان آخَرَ إنَّ بَقَاءَ الْعَظْمِ فِي اللَّحْمِ مَفْسَدَةٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الشَّمْعُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَسَلِ (وَالثَّانِي) أَنَّ النَّوَى وَالْعِظَامَ غَيْرُ مَقْصُودَيْنِ وَلَا قِيمَةَ لَهُمَا فِي الْغَالِبِ وَلِهَذَا يُرْمَى بِهِمَا فَلَمْ يُجْعَلْ كَأَنَّهُ بَاعَ تَمْرًا وَشَيْئًا آخَرَ بِتَمْرٍ وَالشَّمْعُ لَهُ قِيمَةٌ فَإِذَا بِيعَ مَعَ الْعَسَلِ كَانَ رِبًا أَوْ لَحْمًا وَشَيْئًا آخَرَ بِلَحْمٍ وَبِهَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ فَرَّقْنَا بَيْنَ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ فِي قِشْرَيْهِمَا وَبَيْنَ الْعَسَلِ وَذَكَرَ الْإِمَامُ أَيْضًا فَرْقًا بَيْنَ الشَّهْدِ وَاللَّبَنِ حَيْثُ جَوَّزُوا بَيْعَ اللَّبَنِ بِاللَّبَنِ وَإِنْ كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى السَّمْنِ وَالْمَخِيضِ بِأَنَّ الشَّمْعَ غَيْرُ مُخَامِرٍ لِلْعَسَلِ في أصله فإن النحل ينسج البيوت من الشَّمْعِ الْمَحْضِ ثُمَّ يُلْقِي فِي خَلَلِهِ الْعَسَلَ الْمَحْضَ فَالْعَسَلُ مُتَمَيِّزٌ فِي الْأَصْلِ ثُمَّ يَنْشَارُ الْعَسَلُ بِخَلْطِهِ بِالشَّمْعِ بَعْضَ الْخَلْطِ بِالتَّعَاطِي وَالضَّغْطِ وَلَيْسَ اللَّبَنُ كَذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ *

стр. 413

(فَرْعٌ) بَيْعُ الشَّمْعِ بِالْعَسَلِ الْمُصَفَّى وَغَيْرِ الْمُصَفَّى جَائِزٌ لِأَنَّ الشَّمْعَ لَيْسَ مِنْ أَمْوَالِ الرِّبَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (وَمَسْأَلَةُ) الطَّعَامِ الْمُخْتَلَطِ بِالتُّرَابِ الْقَلِيلِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ وَأَطْبَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى ذَلِكَ وَالْمُرَادُ بِهِ إذَا كَانَ التُّرَابُ بِحَيْثُ يَظْهَرُ عَلَى الْمِكْيَالِ فَلَا يَمْنَعُ تَمَاثُلَ الْقَدْرِ فَأَمَّا إذَا كَانَ بِحَيْثُ لَوْ مُيِّزَ ظَهَرَ نُقْصَانُهُ عَلَى الْمِكْيَالِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَوَالِدُهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْغَزَالِيُّ لِلتَّفَاضُلِ أَوْ الْجَهْلِ بِالتَّمَاثُلِ وَعِلَّةُ الْبُطْلَانِ هَهُنَا إمَّا الْمُفَاضَلَةُ أَوْ الْجَهْلُ بِالْمُمَاثَلَةِ خَاصَّةً وَلَا تَعَلُّقَ لذلك بقاعدة مدعجوة لِأَنَّ التُّرَابَ غَيْرُ مَقْصُودٍ قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ كَانَ التُّرَابُ مُنْبَسِطًا عَلَى صُبْرَةٍ انْبِسَاطًا وَاحِدًا عَلَى تَنَاسُبٍ فَبِيعَ صَاعٌ مِنْهَا بِصَاعٍ فَالْمُمَاثَلَةُ مُحَقَّقَةٌ وَلَكِنَّ هَذَا غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهِ فَإِنَّ التُّرَابَ لَا يُبْسَطُ عَلَى تَنَاسُبٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يَنْسَلُّ مِنْ خَلَلِ الْحَبَّاتِ يَطْلُبُ السَّفَلَ وَلِذَلِكَ يَكْثُرُ التُّرَابُ فِي أَسْفَلِ الصُّبْرَةِ قَالَ الْإِمَامُ وَمِنْ تَمَامِ الْبَيَانِ فِي ذَلِكَ النُّقْصَانُ فَإِنْ كَانَ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ بِحَيْثُ لَوْ مُيِّزَ التُّرَابُ مِنْهُ لَمْ يَبِنْ النُّقْصَانُ صَحَّ الْعَقْدُ وَإِنْ وَرَدَ الْعَقْدُ عَلَى مِقْدَارٍ لَوْ جُمِعَ تُرَابُهُ لَمَلَأَ صَاعًا أَوْ أَصْعَاءَ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ فَإِنْ اُسْتُبْعِدَ مَنْ لَمْ يُحِطْ بِأَصْلِ الْبَابِ تَجْوِيزُ الْبَيْعِ فِي الْقَلِيلِ وَمَنْعُهُ فِي الْكَثِيرِ لَمْ يُبَالَ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * وَمِثْلُ التُّرَابِ الْمُخْتَلِطِ بِالْحِنْطَةِ دُقَاقُ التِّبْنِ كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيِّ ﵀ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُمْ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ إذَا كَانَ التُّرَابُ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْمِكْيَالِ بَيْنَ بَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَبَيْنَ بَيْعِهِ بِالْخَالِصِ عَنْهُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْمُدْرَكَ كَوْنُهُ غَيْرَ مُؤَثِّرٍ فِي الْكَيْلِ وَلَا مَانِعَ مِنْ الْمُمَاثَلَةِ وَذَلِكَ شَامِلٌ لِلْقِسْمَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * وَمَسْأَلَةُ الْمَوْزُونِ الْمُخْتَلَطِ بِقَلِيلٍ مِنْ التُّرَابِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهَا مِنْ الْأَصْحَابِ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنُ دَاوُد وَأَبُو حَامِدٍ وَأَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَجَمِيعُ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ وَلَمْ يَفْصِلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ إلَّا مَا حَكَاهُ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ عَنْ صَاحِبِ الافصاح أنه

стр. 414

قَالَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمِيزَانُ كَبِيرًا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْقَرَارِيطُ وَالدَّوَانِيقُ فَهَذَا كَالْكَيْلِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ حَسَنٌ فَإِنَّهُ إذَا فُرِضَ أَنَّهُ خَالَطَهُ مَا لَا يَظْهَرُ فِي الْوَزْنِ كَانَ كَمَا لَا يَظْهَرُ فِي الْكَيْلِ أَلَا تَرَى أَنَّ موازين الذهب والفضة يظهر فيها الشئ الْيَسِيرُ الَّذِي قَدْ لَا يَظْهَرُ فِي مِيزَانِ الارطال وميزان الارطال يظهر فيها مالا يَظْهَرُ فِي الْقَبَّانِ وَلَعَلَّ الْأَصْحَابَ إنَّمَا أَطْلَقُوا ذَلِكَ اعْتِبَارًا بِغَالِبِ الْمَوَازِينِ وَلَا فَرْقَ فِي الْمَوْزُونِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ نَقْدًا كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ أَوْ مَطْعُومًا كَحَبِّ الرُّمَّانِ وَالسُّكَّرِ وَشِبْهِهِ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَلَوْ بَاعَ الزَّعْفَرَانَ بِالزَّعْفَرَانِ وَزْنًا وَفِي إحْدَى الْكِفَّتَيْنِ يَسِيرُ تُرَابٍ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَصْلٌ) الْمَعْجُونَاتُ وَالْمَخْلُوطَاتُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ حُكْمُهُ حُكْمُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي الْبُطْلَانِ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ * (فَرْعٌ) ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ الْعَلَسُ بِالْعَلَسِ لَا يَجُوزُ إلَّا بَعْدَ إخْرَاجِهِ مِنْ قِشْرَتِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قِشْرُ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ قِشْرِ الْآخَرِ وَكَذَلِكَ بَيْعُهُ بِالْحِنْطَةِ لَا يَجُوزُ قَبْلَ تَقَشُّرِهِ لِأَنَّهُ صِنْفٌ مِنْهَا وَلَكِنْ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالشَّعِيرِ لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ فَأَمَّا بَيْعُ الْأُرْزِ بِالْأُرْزِ قَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْقِشْرَةِ الْعُلْيَا لَا يَجُوزُ كَالْعَلَسِ وَبَعْدَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْقِشْرَةِ الْعُلْيَا وَقَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْ الثَّانِيَةِ الْحَمْرَاءِ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُمْنَعُ مِنْ بَيْعِهِ فِيهَا بِمِثْلِهِ ويجعل النصاب فيها عشرة أو سق كَالْعَلَسِ وَذَهَبَ سَائِرُ أَصْحَابِنَا إلَى أَنَّ

стр. 415

هَذِهِ الْقِشْرَةَ الْحَمْرَاءَ الْمُلَاصِقَةَ بِهِ تَجْرِي مَجْرَى أَجْزَاءِ الْأُرْزِ لِأَنَّهُ قَدْ يُطْحَنُ مَعَهَا وَيُؤْكَلُ أَيْضًا مَعَهَا وَإِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْهَا تَنَاهِيًا فِي اسْتِطَابَتِهِ كَمَا يَخْرُجُ مَا لَصِقَ بِالْحِنْطَةِ مِنْ النُّخَالَةِ وَنِصَابُهُ فِي الزَّكَاةِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ كَالْحِنْطَةِ مع قشرتها الحمراء وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * قَالَ الرُّويَانِيُّ وَالْقَوْلُ الثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي وَلَا يَحْتَمِلُ الْوَجْهَ الْآخَرَ قَالَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الْأُرْزِ بِالْأُرْزِ فِي قِشْرَتِهِ الْعُلْيَا أَيْضًا لِأَنَّهُ مِنْ صَلَاحِهِ وَيُدَّخَرُ مَعَهُ وَكَذَلِكَ الْبَاقِلَّا بِالْبَاقِلَّا فِي قِشْرِهِ يَجُوزُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ (قُلْتُ) أَمَّا قِشْرُهُ الْأَسْفَلُ فَتَصْحِيحُ الْجَوَازِ فِيهِ ظَاهِرٌ وَأَمَّا الْأَعْلَى فَلَا يُمْكِنُ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ وَعَدَمِ إمْكَانِ كَيْلِهِ وَإِنْ كَانَ رُطَبًا فَيَزْدَادُ امْتِنَاعًا وَبَيْعُ الْأُرْزِ بَعْدَ تَنْحِيَةِ الْقِشْرَةِ السُّفْلَى جَائِزٌ وَلَا يَبْطُلُ ادِّخَارُهُ بِتَنْحِيَتِهَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَجَوَازُ بَيْعِهِ بِغَيْرِهِ قَبْلَ زَوَالِ الْقِشْرَةِ الْعُلْيَا يَكُونُ كَبَيْعِ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا لِأَنَّهُ مَسْتُورٌ بِمَا لَيْسَ بِصَائِنٍ لَهُ عَنْ الْفَسَادِ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ أَبِي حَامِدٍ الْمَحْكِيَّةُ عَنْ النَّصِّ (وَقِيلَ) كَالشَّعِيرِ يُبَاعُ فِي سُنْبُلِهِ * وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُرْزَ يَكُونُ أَوَّلًا فِي قِشْرَتِهِ فَتُزَالُ عَنْهُ الْقِشْرَةُ الْعُلْيَا ثُمَّ يُنْضَحُ بِالْمِلْحِ فَيُزَالُ عَنْهُ الْقِشْرُ الْآخَرُ وَهُوَ أَحْمَرُ دَقِيقٌ وَيُدَّخَرُ بَعْدَ إزَالَتِهَا فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ إذا خلا عن ملح لَهُ تَأْثِيرٌ فِي الْكَيْلِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فَلَوْ فُرِضَ فِيهِ مِلْحٌ لَهُ أَثَرٌ فِي الْمِكْيَالِ امْتَنَعَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (تَنْبِيهٌ) قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ﵁ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْأُمِّ كُلُّ صِنْفٍ مِنْ هَذِهِ خُلِطَ بِغَيْرِهِ مِمَّا يُقْدَرُ عَلَى تَمْيِيزِهِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ إلَى آخِرِهِ يُفْهِمُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مِمَّا لَا يُقْدَرُ عَلَى تَمْيِيزِهِ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَإِنْ أَثَّرَ فِي الْمِكْيَالِ وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْخَلِيطَ الْمُؤَثِّرَ فِي الْمِكْيَالِ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ مَانِعٌ سَوَاءٌ قُصِدَ أَمْ لَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ ﵁ أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى مَا يَكُونُ مُتَّصِلًا بِالْمَأْكُولِ لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ كَنَوَى التَّمْرِ وَقِشْرِ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ *

стр. 416

(فَصْلٌ) فِي أَحَادِيثَ مُرْسَلَةٍ تَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ هَذَا الْبَابِ * رَوَى أَبُو دَاوُد فِي كِتَابِ الْمَرَاسِيلِ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ الاعلى عن برد عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُوسَى قَالَ (مَرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَجُلٍ يَبِيعُ طَعَامًا مَغْلُوثًا فِيهِ شَعِيرٌ فَقَالَ اعْزِلْ هَذَا مِنْ هَذَا وَهَذَا مِنْ هَذَا ثُمَّ بِعْ ذَا كَيْفَ شِئْتَ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي دِينِنَا غِشٌّ) وَعَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (مَرَّ على رجل يبيع الحنطة يخلط الجيد بالردئ فَنَهَاهُ وَقَالَ مَيِّزْ كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ) المغلوث والغليث هو الطعام المخلوط بالشعير أو الذرة وعم به بعضهم ويقال أيضا الْمَغْلُوثُ وَالْغَلِيثُ الطَّعَامُ الَّذِي فِيهِ الْمَدَرُ وَالزُّوَانُ قَالَ ذَلِكَ ابْنُ سِيدَهْ فِي مُحْكَمِهِ (وَأَمَّا) الْقِسْمُ الثَّانِي وَهُوَ مَا إذَا خَالَطَ الْمَبِيعَ قَلِيلُ تُرَابٍ وَكَذَلِكَ دُقَاقُ التِّبْنِ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا فَإِنْ كَانَ مَكِيلًا لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّ التُّرَابَ لَا يظهر في الكيل لتخلله فِي شُقُوقِ الطَّعَامِ فَلَا يَمْنَعُ التَّمَاثُلَ وَإِنْ كَانَ مَوْزُونًا لَمْ يَجُزْ لِظُهُورِ أَثَرِهِ فِي الْمِيزَانِ وَمَنْعِهِ مِنْ التَّمَاثُلِ وَذَلِكَ وَاضِحٌ * (فَرْعٌ) لَوْ تَصَارَفَا دِينَارًا مَحْمُودِيًّا بِدِينَارٍ مَحْمُودِيٍّ لَمْ يَجُزْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْفِضَّةِ وَلَوْ تَصَارَفَا دِينَارًا مَحْمُودِيًّا بِفِضَّةٍ جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنْ كَانَ فِيهِ فِضَّةٌ وَالْفَرْقُ فِي أَنَّ بَيْعَ الدينار بالدينار المقصود هو الذهب وَالْمُمَاثَلَةُ شَرْطٌ وَمَا فِيهِمَا مِنْ الْفِضَّةِ يُفَوِّتُ الْعِلْمَ بِهَا وَفِي بَيْعِ الدِّينَارِ بِالدِّرْهَمِ الْمَقْصُودِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ الذَّهَبُ وَمِنْ الْآخَرِ الْفِضَّةُ وَالْمُمَاثَلَةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ وَالْفِضَّةُ الَّتِي فِي الدِّينَارِ قَلِيلَةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ فَلَا يَعْبَأُ بِهَا قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيُّ فِي الْكَافِي وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ الْقَوَاعِدِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا * (فَرْعٌ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْجَمْعِ وَالْفَرْقِ إنَّهُ إذَا بَاعَ الدِّينَارَ الْهَرَوِيَّ بِالْهَرَوِيِّ فَهُوَ بَاطِلٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِذَا بَاعَهُ بِدِرْهَمٍ أَوْ بِدَرَاهِمَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ فِي كُلِّ جَانِبٍ فِضَّةٌ مَجْهُولَةٌ أَوْ مُتَفَاضِلَةٌ قَالَ وَالْفَرْقُ أَنَّ الدِّينَارَ إذَا صَارَ مُقَابَلًا بِالدِّينَارِ فَالذَّهَبُ هُوَ الْمَقْصُودُ فِي كُلِّ جَانِبٍ وَمُمَاثَلَةُ الذَّهَبِ مَجْهُولَةٌ بِسَبَبِ مُخَالَطَةِ الْفِضَّةِ أَمَّا إذَا قُوبِلَ الدِّينَارُ بِالدِّرْهَمِ فَالْمَقْصُودُ مُقَابَلَةُ الذَّهَبِ الَّذِي فِي الدِّينَارِ بِالْفِضَّةِ وَهُمَا

стр. 417

جِنْسَانِ وَلَا يُعْبَأُ بِالْفِضَّةِ الْيَسِيرَةِ الْمُخْتَلِطَةِ بِالدِّينَارِ وَمِثْلُهُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ وَفِيهِ حَبَّاتُ حِنْطَةٍ وهذا يلتبث عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْخَلِيطُ مَقْصُودًا لَا يَضُرُّ وَإِنْ أَثَّرَ فِي الْمِعْيَارِ إذَا كَانَ بِغَيْرِ الْجِنْسِ * (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ دَاوُد شَارِحُ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْعَسَلِ (وَكَذَلِكَ لَوْ بِيعَ كَيْلًا) قَالَ فِيهِ كَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ كَيْلًا تَارَةً ووزنا أخرى وهذا غريب قل ما يُوجَدْ لَهُ نَظِيرٌ (قُلْتُ) وَلَعَلَّ الشَّافِعِيَّ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِتَرَدُّدِهِ هَلْ هُوَ مَكِيلٌ أَوْ مَوْزُونٌ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الَّذِي حَكَيْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا أَصْلَ لَهُ بِالْحِجَازِ * (فَرْعٌ) تَقْيِيدُ الشَّافِعِيِّ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِهِ التُّرَابَ بالدقيق لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي لَا يُؤَثِّرُ فِي الْكَيْلِ لِدُخُولِهِ بَيْنَ الْحَبَّاتِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الطِّينَ الْمُخَالِطَ لِلْقَمْحِ فِي الْعَادَةِ يَمْنَعُ الْمُمَاثَلَةَ وَذَلِكَ قَلَّ أَنْ يَخْلُوَ عَنْهُ الطَّعَامُ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ كَثِيرًا أَمَّا الْمَدَرُ الْيَسِيرُ الذى لَوْ فُصِلَ لَمْ يَظْهَرْ عَلَى الْكَيْلِ فَهُوَ كَالتُّرَابِ * (فَرْعٌ) لَوْ اجْتَمَعَ فِي الْحِنْطَةِ شَعِيرٌ يَسِيرٌ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْكَيْلِ وَتُرَابٌ قَلِيلٌ كَذَلِكَ وَيَسِيرٌ مِنْ التِّبْنِ وَالْقَصْلِ كَذَلِكَ وَلَكِنَّ مَجْمُوعَهُ يُؤَثِّرُ فِي الْكَيْلِ كَمَا هُوَ الْعَادَةُ فِي الْغَلَثِ فَإِنَّهُ إذَا غُرْبِلَ يَنْقُصُ فِي الْكَيْلِ حِسًّا فَلَا شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ يُؤَثِّرُ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْمُغَرْبَلِ وَأَمَّا بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ مِنْ الْغَلَثِ فَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَيْضًا * (فَرْعٌ) الْعَسَلُ إذَا قُلْنَا بِأَنَّهُ مَكِيلٌ كما هو قول ابي اسحق وَكَانَ فِيهِ شَمْعٌ يَسِيرٌ يَظْهَرُ أَثَرُهُ عَلَى الْمِكْيَالِ هَلْ يُسَامَحُ بِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْحِنْطَةِ الْمُخْتَلِطَةِ بِشَعِيرٍ يَسِيرٍ * (فَرْعٌ) هَذِهِ الْأَشْيَاءُ التِّبْنُ وَالْقَصْلُ وَالْمَدَرُ وَالْحَصَا وَالزُّوَانُ وَالشَّعِيرُ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فِي الْحِنْطَةِ أَنْ يُسَلِّمَهَا نَقِيَّةً عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ﵁ فِي بَابِ السَّلَفِ فِي الْحِنْطَةِ مِنْ الْأُمِّ وَسَيَأْتِي فِي السَّلَمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى *

стр. 418

(فَرْعٌ) يَجُوزُ بَيْعُ الْجَوْزِ بِالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ بِاللَّوْزِ وَلَا بَأْسَ بِمَا عَلَيْهِمَا مِنْ الْقِشْرِ لِأَنَّ الصَّلَاحَ يَتَعَلَّقُ بِهِ * (فَصْلٌ) فِي التَّنْبِيهِ عَلَى الفاظ الكتاب الخالص () وَالْمَشُوبُ - بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّ الشِّينِ - مَا خَالَطَهُ غيره () وَالزُّوَانُ هُوَ حَبٌّ أَسْوَدُ وَصِغَارٌ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ وَآخَرُونَ حَادُّ الطَّرَفَيْنِ غَلِيظُ الْوَسَطِ وَقَالَ ابْنُ بَاطِيشَ يُشْبِهُ الرَّازَيَانَجَ مِنْ الطَّعْمِ يُفْسِدُ الْخُبْزَ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ هُوَ الَّذِي يُسْكِرُ أَكْلُهُ وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ حَكَاهَا الْقَلَعِيُّ وابن باطيش زوان - بِضَمِّ الزَّايِ وَالْهَمْزِ - قَالَ الْقَلَعِيُّ وَهِيَ أَفْصَحُهَا وزوان - بالضم من غير همز - وزوان قَالَ الْأَزْهَرِيُّ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ الْفَرَّاءِ يقال في الطعام قصل وزوان ومزمرا ورعرا وَعَفَا مَنْقُوصٌ وَكُلُّ هَذَا مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهُ فَيُرْمَى بِهِ وَالشَّمْعُ قَالَ ابْنُ فَارِسٍ وَالشَّمْعُ معروف وقد تفتح ميمه والفضة () وَالْقَصْلُ قَالَ ابْنُ دَاوُد وَهُوَ سَاقُ الزَّرْعِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَبُو الطَّيِّبِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَخَلَائِقُ لَا يُحْصَوْنَ هُوَ عُقَدُ التِّبْنِ الَّذِي يَبْقَى فِي الطَّعَامِ بَعْدَ تَصْفِيَتِهِ وَالشَّيْلَمُ واحد طرفيه دقيق أصغر من الزوان * * قال المصنف ﵀ * (فصل ولا يباع رطبه بيابسه على الارض لِمَا رَوَى سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ بيع الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَقَالَ أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبِسَ؟ فقالوا نعم فقال لا إذا) فنهى عن بيع الرطب بالتمر وجعل العلة فيه أنه ينقص عن يابسه فَدَلَّ عَلَى أَنَّ كُلَّ رَطْبٍ لَا يَجُوزُ بيع رطبه بيابسه) * (الشَّرْحُ) حَدِيثُ سَعْدٍ هَذَا أَصْلٌ عَظِيمٌ يَجِبُ الِاعْتِنَاءُ بِهِ وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْأَئِمَّةُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَالْإِمْلَاءِ وَغَيْرُهُمَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وجمعتهم فِي مَسَانِيدِهِمْ وَأَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ الْجَارُودِ فِي المنتقى والحاكم أبو عبد الله بن التبع في المستدرك من

стр. 419

طُرُقٍ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ لِإِجْمَاعِ أَئِمَّةِ النَّقْلِ عَلَى إمَامَةِ مَالِكٍ ﵀ وَأَنَّهُ مُحْكَمٌ فِي كُلِّ مَا يَرْوِيهِ مِنْ الْحَدِيثِ إذْ لَمْ يُوجَدْ فِي رِوَايَاتِهِ إلَّا الصَّحِيحُ خُصُوصًا فِي حَدِيثِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ لِمُتَابَعَةِ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ إيَّاهُ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ وَالشَّيْخَانِ لَمْ يُخْرِجَاهُ لِمَا خَشِيَاهُ مِنْ جَهَالَةِ زَيْدِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضًا فِي سُنَنِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي كتبه الثلاثة السنن الكبير والسنن الصغير ومسرفة السُّنَنِ وَالْآثَارِ وَعَنْ ابْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّهُ أَخْرَجَهُ فِي مُخْتَصَرِ الْمُخْتَصَرِ فَطُرُقُهُ كُلُّهَا فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْكُتُبِ تَرْجِعُ إلَى زَيْدِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ - بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتٍ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ - مَوْلَى بَنِي زُهْرَةَ هَكَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ وَيُقَالُ فِيهِ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ قَالَ ابن عبد البر ولا يصح شئ مِنْ ذَلِكَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ثِقَةٌ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ سَعْدٍ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ويقولون ان عبد الله ابن عَيَّاشٍ هَذَا هُوَ أَبُو عَيَّاشٍ الَّذِي قَالَهُ مَالِكٌ وَأَنَّ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ أَخْطَأَ في اسمه بلا شك وفى موضوع آخَرَ شَكَّ فِيهِ وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الرَّاوِي عَنْهُ فَالْأَكْثَرُونَ رَوَوْهُ عَنْ مَالِكٍ هَكَذَا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ فَظَنَّ بَعْضُ النَّاسِ لِذَلِكَ أَنَّهُ ابْنُ هُرْمُزَ الْقَارِئُ الْفَقِيهُ الْمَشْهُورُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لَيْسَ كَمَا ظَنَّ هَذَا الْقَائِلُ وَلَمْ يَرْوِ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ هُرْمُزَ فِي مُوَطَّئِهِ حَدِيثًا مُسْنَدًا وَهَذَا الْحَدِيثُ لعبد الله بن يزيد مولى الاسود بن سفين مَحْفُوظٌ وَقَدْ نَسَبَهُ جَمَاعَةٌ عَنْ مَالِكٍ مِنْهُمْ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو مُصْعَبٍ (قُلْتُ) وَأَبُو قُرَّةَ وَهَذَا الذى قاله ابن عبد البر لهو الصَّوَابُ وَخِلَافُهُ خَطَأٌ لِتَضَافُرِ الرِّوَايَاتِ عَنْ مَالِكٍ وغيره بأنه مولى الاسود بن سفين مُثْبَتًا قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ثِقَةٌ وَقَالَ البخاري قال أبو أويس مولى الاسود ابن عَبْدِ الْأَسَدِ الْمَخْزُومِيِّ وَقَالَ غَيْرُ الْبُخَارِيِّ وَيُقَالُ مولى بني تميم وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ الَّذِي تَوَهَّمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ هُوَ ثِقَةٌ أَيْضًا وَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَالِكُ بن أنس واسماعيل بن أمية والضحاك ابن عُثْمَانَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اتَّفَقَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ عَنْهُ عَلَى ذَلِكَ وَخَالَفَهُمْ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَقَالَ فِيهِ (نَهَى

стр. 420

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عن بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ نَسِيئَةً) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا كَمَا أَشَرْتُ إلَيْهِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَاجْتِمَاعُ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى خِلَافِ مَا رَوَاهُ يَحْيَى يَدُلُّ عَلَى ضَبْطِهِمْ لِلْحَدِيثِ وَفِيهِمْ إمَامٌ حَافِظٌ وَهُوَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ﵀ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيّ حُجَّةٌ عَلَى تَصْوِيبِ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ وَيُحْتَمَلُ عَلَى طَرِيقَةِ الْفُقَهَاءِ أَنْ يُحْكَمَ بِصِحَّتِهِمَا جَمِيعًا لِثِقَةِ رِوَايَتِهِمَا وَتَكُونَانِ وَاقِعَتَيْنِ مَرَّةً نَهَى عَنْهُ نَسِيئَةً وَمَرَّةً نَهَى عَنْهُ مُطْلَقًا وَأَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ زَادَ مَا أَسْقَطَهُ الْآخَرُ وَلَا تَنَافِيَ إلَّا مِنْ جِهَةِ الْمَفْهُومِ وَالْمَنْطُوقُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ لَكِنَّ النَّظَرَ الْحَدِيثِيَّ ههنا أَقْوَى وَالظَّاهِرُ مَعَ مَنْ أَسْقَطَ لَفْظَةَ النَّسِيئَةِ وَقَدْ تَابَعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ عَلَى رِوَايَتِهِ عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ وَلَيْسَ فِيهِ زِيَادَةُ لَفْظِ النَّسِيئَةِ كَذَلِكَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ الرَّبِيعِ بْنِ وَهْبٍ لَكِنِّي رَأَيْتُ فِي مُسْنَدِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الحرث ان بكر ابن عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ حَدَّثَهُ (أَنَّ مَوْلًى لِبَنِي مَخْزُومٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ الرَّجُلِ يُسَلِّفُهُ الرَّجُلُ الرُّطَبَ بِتَمْرٍ إلَى أَجَلٍ فَقَالَ سَعْدٌ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ هَذَا) وَهَذَا شَاهِدٌ جَيِّدٌ لِرِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ فَإِنْ ثَبَتَ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُمَا حَدِيثَانِ كَمَا قَدْ نَبَّهْتُ عَلَيْهِ قَرِيبًا فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يكون سئل عنه نبيئة فهى عَنْهُ وَسُئِلَ مَرَّةً أُخْرَى عَنْهُ مُطْلَقًا فَنَهَى عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا حَدِيثَيْنِ فَالْحُكْمُ بِإِسْقَاطِ الزيادة متعيين قَالَ الْبَيْهَقِيُّ الْخَبَرُ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ الْمَنْعَ إنَّمَا كَانَ لِنُقْصَانِ الرُّطَبِ فِي الْمُتَعَقَّبِ وَحُصُولُ الْفَضْلِ بَيْنَهُمَا بِذَلِكَ وَهَذَا الْمَعْنَى يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ النهى لاجل النيسئة فلذلك لم لَمْ تُقْبَلْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ مِمَّنْ خَالَفَ الْجَمَاعَةَ بِرِوَايَتِهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ أبو حامد قال لان علة النسأ عِنْدَنَا الطَّعْمُ وَعِنْدَهُمْ الْجِنْسُ (أَمَّا) النُّقْصَانُ فَلَا والله أَعْلَمُ * وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ حَسَنَةٌ وَصَحِيحَةٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ تَشْهَدُ لِرِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ وَأَنَّ الْمَنْعَ مُطْلَقٌ (مِنْهَا) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله صل اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (لَا تَبَايَعُوا التَّمْرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَلَا تَبَايَعُوا التَّمْرَ بِالتَّمْرِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ الله صل اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (لَا تَبِيعُوا التَّمْرَ بالتمر) متفق عليه وَعَنْهُ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ

стр. 421

بِالتَّمْرِ كَيْلًا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَعَنْهُ قَالَ (نَهَى رسول الله صل اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ الْجَافِّ) رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِسَنَدٍ آخَرَ ضَعِيفٍ أَيْضًا وَعَنْهُ قَالَ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الرُّطَبِ بِالْيَابِسِ) رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِسَنَدٍ فِيهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ رُطَبٍ بِتَمْرٍ فَقَالَ (أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ فَقَالُوا نَعَمْ فَقَالَ لَا يُبَاعُ الرُّطَبُ بِالْيَابِسِ) لَكِنْ فِي سَنَدِهِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ رُطَبٍ بِيَابِسٍ فَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَهَذَا مُرْسَلٌ جَيِّدٌ شَاهِدٌ لِمَا تَقَدَّمَ (قُلْتُ) وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْفَصْلِ الَّذِي يَلِي هَذَا عِنْدَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُزَابَنَةِ حَدِيثٌ فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ لَفْظُهُ (رُخِّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنْ التَّمْرِ الْيَابِسِ) فَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ شَاهِدًا لِمَا تَقَدَّمَ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي سَبْقَ التَّحْرِيمِ لَكِنْ لِلْخَصْمِ أَنْ يَقُولَ أَنَا أُسَلِّمُ سَبْقَ التَّحْرِيمِ فِي الرطب على رؤوس النَّخْلِ بِالتَّمْرِ وَهُوَ الَّذِي وَرَدَتْ فِيهِ الرُّخْصَةُ وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْأَحْكَامِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي عَيَّاشٍ هَذَا اُخْتُلِفَ فِي صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ وَيُقَالُ إنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ مَجْهُولٌ (قُلْتُ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَبْدَ الْحَقِّ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ ابْنِ حَزْمٍ فَإِنَّهُ قَالَ إنَّهُ لَا يَصِحُّ لِجَهَالَةِ أَبِي عَيَّاشٍ وَلِذَلِكَ قبله ابن المفلس الظَّاهِرِيُّ وَسَبَقَهُمَا إلَى ذَلِكَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ فَقَالَ إنَّ أَبَا عَيَّاشٍ لَا يُعْرَفُ وَذَكَرَ الِاخْتِلَافَ الَّذِي وَقَعَ فِي الْحَدِيثِ ثُمَّ قَالَ فَبَانَ بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ فَسَادُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي إسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ وَأَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِيهِ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ تابعه اه وَمَدَارُ تَضْعِيفِ مَنْ ضَعَّفَهُ عَلَى جَهَالَةِ أَبِي عَيَّاشٍ وَأَوَّلُ مَنْ رَدَّهُ بِذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ وقال هُوَ مَجْهُولٌ لَمَّا

стр. 422

سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ دُخُولِهِ بَغْدَادَ وعلى أنه يتضمن مالا يُمْكِنُ نِسْبَتُهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ الِاسْتِفْهَامِ عَمَّا لَا يَخْفَى فَأَمَّا تَضْعِيفُهُ بِسَبَبِ جَهَالَةِ أَبِي عَيَّاشٍ فَقَدْ قَالَ الدارقطني فيما نقل التربشتى عَنْهُ أَنَّهُ ثِقَةٌ فَتَثْبُتُ بِذَلِكَ عَدَالَتُهُ وَلَا يَضُرُّهُ قَوْلُ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ إنَّهُ مَجْهُولٌ فان ذلك ليس بتخريج (وَأَمَّا) التَّضْعِيفُ بِسَبَبِ مَا تَضَمَّنَهُ مِنْ الِاسْتِفْهَامِ فَضَعِيفٌ جِدًّا وَسَيَأْتِي الْجَوَابُ عَنْهُ وَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ ضَعَّفَ هَذَا الْحَدِيثَ وَلَا تَكَلَّمَ فِي أَبِي عَيَّاشٍ هَذَا قَالَ الْإِمَامُ أَبُو سُلَيْمَانَ قَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إسْنَادِ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وقال زيد أبو عياش رواية ضَعِيفَةٌ وَمِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ لا يجوز أن يحتج به قال الخطابى وَلَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَوَهَّمَهُ وَأَبُو عَيَّاشٍ هَذَا مَوْلًى لِبَنِي زُهْرَةَ مَعْرُوفٌ وَقَدْ ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَهُوَ لَا يَرْوِي عَنْ رَجُلٍ مَتْرُوكِ الْحَدِيثِ بِوَجْهٍ وَهَذَا مِنْ شَأْنِ مَالِكٍ وَعَادَتُهُ مَعْلُومَةٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَظِيمِ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ حُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ زَيْدٌ أَبُو عَيَّاشٍ مَجْهُولٌ وَكَيْفَ يَكُونُ مَجْهُولًا وَقَدْ رَوَى عنه اثنان ثقتان عبد الله ابن يَزِيدَ وَعِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ وَهُمَا مِمَّنْ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَقَدْ عَرَفَهُ أَئِمَّةُ هَذَا الشَّأْنِ هَذَا الْإِمَامُ مَالِكٌ ﵁ وَقَدْ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ فِي مُوَطَّئِهِ مَعَ شِدَّةِ تَحَرِّيهِ فِي الرِّجَالِ وَنَقْدِهِ وَتَتَبُّعِهِ لِأَحْوَالِهِمْ وَالتِّرْمِذِيُّ قَدْ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ وَصَحَّحَهُ كَمَا ذَكَرْنَا وَصَحَّحَ حَدِيثَهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي كِتَابِ الْكُنَى وَذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَذَكَرَهُ أَيْضًا النَّسَائِيُّ فِي كِتَابِ الْكُنَى وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا ضَعَّفَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (قُلْتُ) وَقَدْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ فِي تَرْجَمَةِ

стр. 423

عبد الله بن يزيد الرواى عَنْهُ وَوَصَفَهُ بِالْأَعْوَرِ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ الِاسْتِذْكَارِ وَالتَّمْهِيد بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي جَهَالَتِهِ وَقَدْ قِيلَ إنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ هَذَا هُوَ أَبُو عَيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ وَأَبُو عَيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ اسْمُهُ عِنْدَ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ زَيْدُ بْنُ الصَّامِتِ وَقِيلَ زَيْدُ بْنُ النُّعْمَانِ وَهُوَ مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ وَمِمَّنْ حَفِظَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَرُوِيَ عَنْهُ وَشَهِدَ مَعَهُ بَعْضَ مُشَاهَدِهِ وَرَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ وَهُوَ الْعَدَنِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ فقال فيه الزُّرَقِيِّ وَهَذِهِ زِيَادَةٌ مِنْ عَدْلٍ مُثْبِتَةٌ أَنَّهُ هُوَ الصَّحَابِيُّ وَكَذَلِكَ رَوَيْنَاهُ فِي سُنَنِ الشَّافِعِيِّ عَنْهُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فَاجْتِمَاعُ الشَّافِعِيِّ وَالْعَدَنِيِّ عَنْ سُفْيَانَ عَلَى ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ هُوَ لَكِنَّ ذَلِكَ مُخَالِفٌ لِمَا اشْتَهَرَ فِي الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ مَوْلَى بَنِي زُهْرَةَ وَأَحَالَ الطَّحَاوِيُّ أَنْ يَكُونَ أَبُو عَيَّاشٍ هُوَ الزُّرَقِيُّ قَالَ لِأَنَّ أَبَا عَيَّاشٍ الزُّرَقِيَّ مِنْ جُلَّةِ أصحاب رسول الله صل اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُدْرِكْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ فَإِنْ كَانَ هُوَ إيَّاهُ فَقَدْ كَفَيْنَاهُ مُؤْنَةَ الْكَلَامِ وَإِلَّا فَيَكْفِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَوْثِيقِ الدَّارَقُطْنِيّ لَهُ وَحُكْمِ الْأَئِمَّةِ بِتَصْحِيحِ حَدِيثِهِ وَأَبُو عَيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ عَاشَ إلَى زَمَانِ مُعَاوِيَةَ مَاتَ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ وَقِيلَ بَعْدَ الْخَمْسِينَ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ اسْمُهُ زَيْدُ بْنُ النُّعْمَانِ وَكُلُّ الرُّوَاةِ لِهَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُونَ فِيهِ أبو عياش - بالباء الْمُثَنَّاةِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ - إلَّا رِوَايَةً ذَكَرَهَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي جَمْعِهِ حَدِيثَ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بن اسحق

стр. 424

ابن خُزَيْمَةَ يُسْنِدُهُ إلَى يَحْيَى قَالَ فِيهَا إنَّ أَبَا عَيَّاشٍ أَوْ عَيَّاشٍ شَكَّ يَحْيَى وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ ضَبْطِ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَرَأَيْتُ فِي كِتَابِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ هَذَا أَيْضًا ذَكَرَهُ بِطَرِيقٍ آخَرَ إلَى يَحْيَى وَقَالَ فيه (نهى رسول الله صل اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ يابس) هكذا وقع في الكتاب وعليه تطبيب وَعَلَامَةٌ أَنَّهُ يُنْظَرُ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَصْحِيفًا فَهُوَ اخْتِلَافٌ مُوهِنٌ لِرِوَايَةِ يَحْيَى أَيْضًا * وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يُحْتَاجُ إلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ إلَّا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْلِيلِ بِالنُّقْصَانِ (وَأَمَّا) الْحُكْمُ فَإِنَّهُ ثَابِتٌ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ عَنْ ابْنُ عُمَرَ ﵄ (أَنَّ النَّبِيَّ صل اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ) وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِهِ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ فَقَدْ عُلِمَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَأَنَّ الرَّاجِحَ حصته (وَأَمَّا) الْحُكْمُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ فَثَابِتٌ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَقَدْ رَوَى الشَّافِعِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ جِهَةِ اثْنَيْنِ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الرُّوَاةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ رَوَاهُ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَمِنْ جِهَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ رَوَاهُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْهُ (أَمَّا) رِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ فَرَوَيْنَاهَا عَنْهُ فِي مُسْنَدِ الشَّافِعِيِّ مِنْ طَرِيقِ الرَّبِيعِ عَنْهُ وَكَذَلِكَ هِيَ فِي الْأُمِّ وَالْإِمْلَاءِ (وَأَمَّا) رِوَايَتُهُ مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ فَرَوَيْنَاهَا فِي سُنَنِ الشَّافِعِيِّ الَّتِي يَرْوِيهَا الطَّحَاوِيُّ عَنْ الْمُزَنِيِّ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَفِيهَا وَصْفُ أَبِي عَيَّاشٍ بِالزُّرَقِيِّ فَيَحْصُلُ بِذَلِكَ مُتَابَعَةُ الْعَدَنِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ وَرَفْعُ الْجَهَالَةِ عَنْهُ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ ﵀ يَقُولُونَ (سُئِلَ عَنْ شِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ) وَكَذَلِكَ هُوَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيَّ وَغَيْرِهِمْ وَبَعْضُ الرُّوَاةِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ يَقُولُونَ (عَنْ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ) كَذَلِكَ هُوَ فِي النَّسَائِيّ وَغَيْرِهِ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْهُ وَكَذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ مَنِيعٍ مِنْ رِوَايَةِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ (وَقَالَ) أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ وَوَكِيعٌ وَابْنُ نُمَيْرٍ شَيْخُ أَحْمَدَ وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَخَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ شيخا ابراهيم الحزبى خَمْسَتُهُمْ عَنْ مَالِكٍ (الرُّطَبُ بِالتَّمْرِ) مِثْلُ رِوَايَةِ الْآخَرِينَ (وَقَالَ) أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ إسْمَاعِيلَ (عَنْ تَمْرٍ بِرُطَبٍ) مِثْلَ رِوَايَةِ مَالِكٍ الْمَشْهُورَةِ وَاَلَّذِي قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ فِي حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ (تَبَايَعَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِتَمْرٍ وَرُطَبٍ) فَلَمْ يُعَيِّنُوا شَيْئًا وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ قَرِيبٌ وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ (عَنْ بَيْعٍ) فَلَمْ أَجِدْهُ في شئ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ بَلْ كُلُّهُمْ إمَّا بِلَفْظِ الشِّرَاءِ وَإِمَّا بِحَذْفِهِمَا مَعًا وَأَنَا رَأَيْتُهُ فِي كُتُبِ الْفُقَهَاءِ كَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَمَنْ بَعْدَهُ (١) أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْهُمْ يَقُولُونَ فِي آخِرِهِ (قَالُوا نَعَمْ فَنَهَى عَنْهُ) وَكَذَلِكَ لَفْظُ أَبِي دَاوُد والترمذي

стр. 425

وَالنَّسَائِيَّ وَغَيْرِهِمْ وَفِي رِوَايَةٍ (فَكَرِهَهُ) وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إسْمَاعِيلَ فَقَالَ فِيهِ (قَالُوا نعم فَلَا إذًا) مِثْلَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ كَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُمَا وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ وَإِسْمَاعِيلَ جَمِيعًا وَذَكَرَهُ أَبُو قُرَّةَ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ وَإِسْمَاعِيلَ فَقَالَ فِيهِ (فَنَهَاهُ عَنْهُ) وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ عَنْ مَالِكٍ قَالَ فِيهِ (فَقَالُوا نَعَمْ فَقَالَ لَا أَوْ فَنَهَى عَنْهُ) هَكَذَا رَوَاهُ عَلَى الشَّكِّ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ يَقُولُونَ (إذَا يَبِسَ) وَفِي رِوَايَةِ وَكِيعٍ عَنْ مَالِكٍ (إذَا جَفَّ) ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَبَعْضُ الرُّوَاةِ يَقُولُونَ (أَيَنْقُصُ؟) وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ (أَلَيْسَ يَنْقُصُ؟) وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ فَقَالَ فِيهِ إذَا يَبِسَ نَقَصَ) هَذِهِ رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ الْخَرَّازِ عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ فَهَذِهِ كَلِمَاتٌ يُحْتَاجُ إلَيْهَا فِيمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لِمَنْ يُرِيدُ تَحْرِيرَ النَّقْلِ وَلْنَذْكُرْ لَفْظَ الْحَدِيثِ بِتَمَامِهِ مُحَرَّرًا رَوَيْنَا فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَنْ مَالِكٍ ﵄ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ (أَنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ فقال له سعد أيتهما أَفْضَلُ فَقَالَ الْبَيْضَاءُ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُ عَنْ شِرَاءَ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبِسَ؟ فَقَالُوا نَعَمْ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ) وَهُوَ فِي الْأُمِّ كَذَلِكَ حَرْفًا بِحَرْفٍ وَفِي الْإِمْلَاءِ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ أَبْدَلَ هَمْزَةَ الِاسْتِفْهَامِ بِهَلْ وَهُوَ فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ قَرِيبٌ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ قَالَ الْعُلَمَاءُ مِنْهُمْ الْخَطَّابِيُّ قَوْلُهُ ﷺ (أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبِسَ) لَفْظُهُ لَفْظُ الِاسْتِفْهَامِ وَمَعْنَاهُ التَّقْرِيرُ وَالتَّنْبِيهُ فِيهِ عَلَى نُكْتَةِ الْحُكْمِ وَعِلَّتِهِ لِيَعْتَبِرُوهَا فِي نَظَائِرِهَا وَأَحْوَالِهَا وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ﷺ أَنَّ الرُّطَبَ إذَا يَبِسَ نَقَصَ فَيَكُونُ سُؤَالَ تَعَرُّفٍ وَاسْتِفْهَامٍ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ وَهَذَا كَقَوْلِ جَرِيرٍ أَلَسْتُمْ خَيْرُ مَنْ رَكَبَ الْمَطَايَا * وَأَنْدَى الْعَالَمِينَ بُطُونَ رَاحٍ وَلَوْ كَانَ هَذَا اسْتِفْهَامًا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَدْحٌ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنْتُمْ خَيْرُ مَنْ رَكِبَ الْمَطَايَا هَذَا كَلَامُ الْخَطَّابِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالِاسْتِفْهَامُ بِمَعْنَى التَّقْرِيرِ كَثِيرٌ مَوْجُودٌ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ فِي قَوْله تَعَالَى (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى) وقوله (ألم نشرح لك صدرك) وَغَيْرُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا اعْتَنَى الْأَصْحَابُ بِبَيَانِهِ هُنَا لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا ضَعَّفَ بِهِ الْخَصْمُ هَذَا الْحَدِيثَ كَوْنُهُ مُتَضَمِّنًا لِلِاسْتِفْهَامِ عَنْ أَمْرٍ لَا يَخْفَى (وَقَالَ) الشَّافِعِيُّ
следующие страницы →