← Фикх шафии

Фикх шафии · id 1022

تكملة السبكي على المجموع شرح المهذب - ط التضامن

تقي الدين السبكي

Полный текст (1 331 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

(فَرْعُ) قَالَ الرُّويَانِيُّ فَلَوْ كَانَ قَلْعُ الْأَشْجَارِ يَضُرُّ وَتَرْكُهَا لَا يَضُرُّ وَاخْتَارَ الْبَائِعُ التَّرْكَ لاخيار لِلْمُشْتَرِي وَهَلْ تُمْلَكُ بِالتَّرْكِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَقَالَ الْقَفَّالُ لَوْ قَلَعَ الْمُشْتَرِي تِلْكَ الْأَحْجَارَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهَلْ لِلْبَائِعِ قَلْعُ الْأَحْجَارِ وَجْهَانِ مبنيان على مالو أَتْلَفَ حِنْطَةً فَلَمْ يُوجَدْ مِثْلُهَا فَغَرِمَ الْمِثْلَ ثُمَّ وُجِدَ الْمِثْلُ هَلْ لَهُ رَدُّ الْقِيمَةِ وَمُطَالَبَتُهُ بِالْمِثْلِ وَجْهَانِ وَإِنْ اخْتَارَ الْقَلْعَ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ لِأَنَّهُ يَضُرُّ بِالْمَبِيعِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أن يقول له البائع أن أُعْطِيكَ أَرْشَ النَّقْصِ أَوْ لَمْ يَقُلْ وَلَيْسَ كَمَا إذَا اخْتَارَ التَّرْكَ فَإِنَّهُ لَا نَقَصَ فِي التَّرْكِ فَإِنْ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي الْإِمْسَاكَ فَالْحُكْمُ فِي التَّسْوِيَةِ وَالْأُجْرَةِ وَأَرْشِ النَّقْصِ عَلَى مَا مَضَى. (فَرْعٌ) إذَا غَرَسَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْحِجَارَةِ سَقَطَ رَدُّهُ كَمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ إنْ كان قلع الاحجار وتركها مضران فَلِلْبَائِعِ الْقَلْعُ وَلِلْمُشْتَرِي الْمُطَالَبَةُ بِهِ ثُمَّ إذَا قَلَعَ قَالَ الرُّويَانِيُّ يَلْزَمُ الْبَائِعَ أَرْشُ النَّقْصِ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ حَوَّلَ مِلْكَهُ عَنْ الْأَرْضِ بِإِدْخَالِ النَّقْصِ عَلَى الْغَيْرِ فَإِنْ كَانَ مُرَادُ الرُّويَانِيِّ نَقْصَ الْأَرْضِ فَظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ نَقْصَ الْغِرَاسِ فَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ الرَّافِعِيِّ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ نَقْصَهُ وَذَلِكَ هُوَ الظَّاهِرُ فَإِنَّهُ مُتَعَدٍّ بِالْغَرْسِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَإِنْ كَانَ قَلْعُهَا يَضُرُّ وَتَرْكُهَا لَا يَضُرُّ فَإِنْ اخْتَارَ الْقَلْعَ قَالَ الرُّويَانِيُّ فَعَلَيْهِ أَرْشُ النَّقْصِ قَوْلًا وَاحِدًا وَالْكَلَامُ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَيْسَ مُرَادُهُ إلَّا الْغِرَاسَ فَإِنَّهُ قَالَ عَقِيبَ ذَلِكَ وَكَيْفِيَّةُ التَّقْوِيمِ أَنْ يُقَالَ كَمْ يُسَاوِي هَذَا الشَّجَرُ وَلَا نَقْصَ فَيُقَالُ مِائَةٌ فَيُقَالُ وَكَمْ يُسَاوِي وَبِهِ هَذَا النَّقْصُ

стр. 772

فَيُقَالُ تِسْعُونَ فَيَقُولُ نَقَصَ الْعُشْرُ فَتَلْزَمُ حِصَّتُهُ مِنْ الْقِيمَةِ وَإِنْ اخْتَارَ الْبَائِعُ التَّرْكَ فَهَلْ يَمْلِكُهَا الْمُشْتَرِي فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا. (فَرْعٌ) قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ زَرَعَ فِيهَا زرعا وباعها مع الزرى وتحتها أشجار يَعْنِي وَالْمُشْتَرِي جَاهِلٌ بِهَا فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقْلَعَ الْأَحْجَارَ مَا لَمْ يُحْصَدْ الزَّرْعُ إذَا كَانَ قَلْعُهَا يَضُرُّ بِالزَّرْعِ وَإِنَّ الزَّرْعَ يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ فَالضَّرَرُ يَخْتَصُّ بِهِ وَالْخِيَارُ إلَيْهِ. (فَرْعٌ) قَالَ الْغَزَالِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِيمَا نَقَلَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ إنَّ الْعِرَاقِيِّينَ نَقَلُوا أَنَّهُ يجب على الغاصب أرش نقصان الحفر يريد بِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ التَّسْوِيَةُ وَفِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ يَلْزَمُهُ التَّسْوِيَةُ وَمَعْنَاهُ وَلَا يَلْزَمُهُ أَرْشُ النَّقْصِ وَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي ذَلِكَ عَلَى طَرِيقَيْنِ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَلْزَمُهُ أَرْشُ النَّقْصِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ دُونَ تَسْوِيَةِ الْحَفْرِ فِيهِمَا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَلْزَمُهُ التَّسْوِيَةُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ دُونَ أَرْشِ النَّقْصِ ومنهم من فرق بعد وان الْغَاصِبِ فَيَلْزَمُهُ الْأَرْشُ بِخِلَافِ الْبَائِعِ فَيَلْزَمُهُ التَّسْوِيَةُ. (فَرْعٌ) زَرَعَ الْمُشْتَرِي الْأَرْضَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ تَحْتَهَا حِجَارَةً وَفِي قَلْعِهَا هَلَاكُ الزَّرْعِ لَمْ يُمَكَّنْ الْبَائِعُ مِنْ قَلْعِهَا لِأَنَّ لِلزَّرْعِ غَايَةً فَيُؤْمَرُ بِالتَّوَقُّفِ بِخِلَافِ الْغِرَاسِ قَالَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ﵁ وَكَذَلِكَ فِيمَا إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالْحِجَارَةِ وَتَرَكَ الْبَائِعُ الْقَلْعَ ثُمَّ أَرَادَهُ بَعْدَ زَرْعِ

стр. 773

الْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَحْصُدَهُ الْمُشْتَرِي كَمَا حَمَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ نَصَّ الشَّافِعِيِّ عَلَيْهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَمَنْ الْأَصْحَابِ مَنْ يُسَوِّي فِي الْحَالَتَيْنِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغِرَاسِ. (فَرْعٌ) شَبَّهَ الْمُتَوَلِّي الْخِلَافَ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ إذَا اشْتَرَى الارض وغرسها بعد الشراء ثم ظهر فيما أحجار بما إذا باع الشجرة وبقى لنفسه الثمرة فحدثت ثمرة أخرى واختلطت بِهَا فَمَنْ قَالَ هُنَاكَ يَجْعَلُ الْحَادِثَةَ كَالْمَبِيعَةِ فِي حُكْمِ الِاخْتِلَاطِ قَالَ هَهُنَا إنَّ الضَّرَرَ الَّذِي يَلْحَقُهُ فِي الْغِرَاسِ الْحَادِثِ كَالضَّرَرِ الَّذِي يَلْحَقُهُ فِي الْأَشْجَارِ الْمُشْتَرَاةِ يَعْنِي لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ بِالشِّرَاءِ أَنْ يَغْرِسَ فِيهَا فَجَعَلْنَا الضَّرَرَ الَّذِي يَلْحَقُهُ فِي حَقٍّ مِنْ حُقُوقِ الْمَبِيعِ كَالضَّرَرِ الَّذِي يَلْحَقُهُ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ قَالَ وَأَصْلُ المسألتين إذا اشترى جارية فوطئها ثم استحقت فَغَرِمَ الْمَهْرَ هَلْ يَرْجِعُ بِالْمَهْرِ عَلَى الْبَائِعِ أَمْ لَا فَعَلَى قَوْلٍ يَرْجِعُ لِأَنَّهُ ضَمِنَ له سلامة الوطئ فَإِذَا لَمْ يَسْلَمْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَكَذَا هُنَا ضَمِنَ لَهُ سَلَامَةَ غِرَاسِهِ وَالثِّمَارِ الْحَادِثَةِ فَجَعَلْنَا الْخَلَلَ الْحَاصِلَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَالْخَلَلِ فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ وَفَرَضَ الْمُتَوَلِّي الْمَسْأَلَةَ فِيمَا إذَا كَانَ قَلْعُهَا يَضُرُّ بِالْغِرَاسِ وَتَرْكُهَا لَا يَضُرُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ حِكَايَةُ الْخِلَافِ عَنْ الرَّافِعِيِّ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ مُطْلَقًا. (فَرْعٌ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ فِي المسلسل لَمَّا ذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ فِي وُجُوبِ الْأُجْرَةِ عَلَى الْبَائِعِ لِلْمُدَّةِ الَّتِي مَضَتْ فِي نَقْلِ الْحِجَارَةِ وَبَنَاهُمَا عَلَى أَنَّ جِنَايَةَ الْبَائِعِ كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ وكجناية الاجنبي

стр. 774

قَالَ فَإِنْ قِيلَ الْقَبْضُ هُنَا حَاصِلٌ وَالْمَذْهَبُ لَا يَخْتَلِفُ أَنَّ جِنَايَةَ الْبَائِعِ بَعْدَ الْقَبْضِ كَجِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ وَإِنَّمَا الْقَوْلَانِ قَبْلَ الْقَبْضِ (قُلْنَا) الْبَائِعُ إذَا سَلَّمَ الْأَرْضَ وَفِيهَا حِجَارَةٌ مُسْتَوْدَعَةٌ مَانِعَةٌ مِنْ الِانْتِفَاعِ فَإِنَّهَا مَانِعَةٌ مِنْ كَمَالِ صِفَةِ الْقَبْضِ فَلِذَلِكَ أَلْحَقْنَاهَا بِالْحَالَةِ الْأُولَى وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الشَّيْخُ قَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ ولكني أجبت نَقْلَهُ مِنْ كَلَامِهِ. (فَرْعٌ) مِنْ تَتِمَّةِ الْكَلَامِ فِي الْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَوْ كَانَ الْغِرَاسُ دَاخِلًا فِي بَيْعِ الْأَرْضِ وَنَقْلُ الْحِجَارَةِ مُضِرٌّ بِهِ قَالَ الْإِمَامُ وَلَيْسَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ وَإِضْرَارِ الْغِرَاسِ وَنَحْوِهِ إنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ النَّقْلُ وَفَاءً بِمُوجَبِ الْبَيْعِ وَقِيَامًا بِتَسْلِيمِ الْأَرْضِ وَالْأَشْجَارِ لَهُ. (فَرْعٌ) قَالَ الرَّافِعِيُّ ﵀ لَوْ بَاعَ دَارًا فِي طَرِيقٍ غَيْرِ نَافِذٍ دَخَلَ حَرِيمُهَا فِي الْبَيْعِ وَفِي دُخُولِ الْأَشْجَارِ الْخِلَافُ الَّذِي سَبَقَ وَإِنْ كَانَ فِي طَرِيقٍ نَافِذٍ لَمْ يَدْخُلْ الْحَرِيمُ وَالْأَشْجَارُ فِي الْبَيْعِ بَلْ لَا حَرِيمَ لِمِثْلِ هَذِهِ الدَّارِ كذا ذكرها الرافعى (١) إذَا قَالَ بِعْتُكَ هَذَا الْبُسْتَانَ أَوْ الْبَاحَةَ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ الْأَرْضُ وَالْأَشْجَارُ وَالْغِرَاسُ وَكُلُّ ماله مِنْ النَّبَاتِ أَصْلٌ لَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ فِي ذَلِكَ وَفِي دُخُولِ الْبِنَاءِ الَّذِي فِيهِ مَا سَبَقَ فِي دُخُولِهِ تَحْتَ الْأَرْضِ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ إنَّ الْأَظْهَرَ عَدَمُ الدُّخُولِ جَرْيًا عَلَى قاعدته (وأما) على المذهب فانه يدخل ولو قِيلَ بِالْجَزْمِ بِالدُّخُولِ كَانَ لَهُ وَجْهٌ فَإِنَّ الْبُسْتَانَ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَخْلُو عَنْ الْبِنَاءِ ولكنه

стр. 775

إذَا كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَيْهِ تَنَاوَلَ اسْمُهُ جَمِيعَ ذَلِكَ وَهُوَ كَالِاحْتِمَالِ الَّذِي فِي دُخُولِ الشَّجَرِ فِي بَيْعِ الدَّارِ وَهُوَ هَهُنَا أَقْوَى لِأَنَّ اشْتِمَالَ الْبَسَاتِينِ عَلَى الْبِنَاءِ أَكْثَرُ مِنْ اشْتِمَالِ الدُّورِ عَلَى الْأَشْجَارِ غَالِبًا وَيَنْدُرُ أَنْ يَكُونَ بستان لابناء فيه وجزم الرفعي بدخول الحائط ولاوجه لِذَلِكَ بَلْ هِيَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَبْنِيَةِ فَالْجَزْمُ فِيهَا مَعَ طَرْدِ الْخِلَافِ فِي غَيْرِهَا غَيْرُ مُتَّجَهٍ وَلَا مُسَاعِدَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ هَذَا وَالْمَاوَرْدِيُّ أَطْلَقَ طَرْدَ الْخِلَافِ فِي الْبِنَاءِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَالرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ صَرَّحَ بِأَنَّ الْبِنَاءَ وَالْجِدَارَ الْمُحِيطَ عَلَى الطُّرُقِ وَأَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا قَالَ يَدْخُلُ الْجِدَارُ الْمُحِيطُ قَوْلًا وَاحِدًا وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدِي وَجَزَمَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ بِدُخُولِ الْبِنَاءِ فِي بَيْعِ الْبُسْتَانِ مَعَ ذِكْرِ الْخِلَافِ فِي دُخُولِ النَّخْلَةِ وَالشَّجَرَةِ فِي بَيْعِ الدَّارِ وَذَلِكَ يَشْهَدُ لِمَا قُلْتُهُ الْآنَ مِنْ الْفَرْقِ وَتَقْوِيَةِ الْجَزْمِ بِالدُّخُولِ فِي الْبُسْتَانِ وَهُوَ الذي يقتضيه العرف لاسيما فِي بِلَادِنَا هَذِهِ الَّتِي الْغَالِبُ عَلَى بَسَاتِينِهَا أَنْ تُتَّخَذَ عَلَيْهَا الْحَوَائِطُ وَالْإِغْلَاقُ لِشِبْهِ الْمَسَاكِنِ قَالَ الْإِمَامُ وَالْبِنَاءُ عِنْدِي بِالْإِضَافَةِ إلَى الْبُسْتَانِ كَالشَّجَرَةِ بِالْإِضَافَةِ إلَى الدَّارِ فَقَدْ تَلَخَّصَ فِي دُخُولِ الْأَبْنِيَةِ فِي الْبُسْتَانِ طُرُقٌ (إحْدَاهَا) أَنَّ الْجِدَارَ الْمُحِيطَ يَدْخُلُ جَزْمًا وَفِيمَا عَدَاهُ الطُّرُقُ وَهُوَ مَا أَوْرَدَهُ الرَّافِعِيُّ وَضَعَّفَهُ الرُّويَانِيُّ (وَالثَّانِيَةُ) إجْرَاءُ الْخِلَافِ فِي الْجَمِيعِ وَهِيَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْأَكْثَرِينَ (وَالثَّالِثَةُ) الْجَزْمُ بِدُخُولِ الْجَمِيعِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَهِيَ الَّتِي اقْتَضَى كَلَامِي أَوَّلًا الْمِيلَ إلَيْهَا وَلَيْسَ لَنَا طَرِيقَةٌ جازمة

стр. 776

بِعَدَمِ دُخُولِ الْأَبْنِيَةِ هُنَا مَعَ التَّرَدُّدِ فِي دخولها تحت اسم الارض هذا مالا يُمْكِنُ وَلَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ هَذِهِ الطُّرُقِ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ فِي دُخُولِ الْأَبْنِيَةِ تَحْتَ اسْمِ الْبُسْتَانِ وَالْبَاحَةِ وَالْكَرْمِ (ثَالِثُهَا) يَدْخُلُ الْمُحِيطُ دُونَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى هَيْئَةِ الْجِدَارِ الْمَوْضُوعِ لِلْحِفْظِ وَالْإِحَاطَةِ وَكَذَلِكَ فَعَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَذَكَرُوا أَنَّ لَفْظَ الْكَرْمِ كَلَفْظِ الْبُسْتَانِ لَكِنَّ الْعَادَةَ فِي نَوَاحِينَا إخْرَاجُ الْحَائِطِ عَنْ مُسَمَّى الْكَرْمِ وَإِدْخَالُهُ فِي مُسَمَّى الْبُسْتَانِ وَلَكِنْ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ عَلَى مَا اسْتَمَرَّ الِاصْطِلَاحُ بِهِ وَذَكَرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ هَذَا (١) كَالْعَامِّ وَأَنَّهُ إنْ صَحَّ يَكُونُ وجها رابعا يعني (٢) الكرم والبستان (٣) وَلَوْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ حَادِثَةً لَمْ تَدْخُلْ فِي بَيْعِ الْبُسْتَانِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي وَفِي الْعَرِيشِ وَهُوَ الْمُسَمَّى فِي بِلَادِنَا بالكرم (٤) اللُّزُومِ تَرَدُّدٌ لِلشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ رَجَّحَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ دُخُولَهُ وَجَعَلَ فِي الْوَسِيطِ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ فِي دُخُولِهِ تَحْتَ اسْمِ الْكَرْمِ وَالْإِمَامُ نَقَلَهُ فِي لَفْظِ الْبُسْتَانِ وَالْبَاحَةِ وَفِي كَلَامِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى جَرَيَانِهِ فِي الْكَرْمِ أَيْضًا وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ فِي الْعَرِيشِ الَّذِي يُنْقَلُ فَإِنَّهُ قَالَ وَالْوَجْهُ عِنْدَنَا الْقَطْعُ بِدُخُولِهَا تَنْزِيلًا عَلَى الْمَفْهُومِ مِنْ اسْمِ (٥) أَوْ الْبُسْتَانِ فِي مُطْلَقِ الْعُرْفِ فَإِنَّهُ يُنَظِّمُ مع الكرم عريشه وان كان مجلد قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَكِنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ تُفْهِمُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْعَرِيشُ يُنْقَلُ (أما) إذا كانت تراد للدوام (٦) فِي بِلَادِنَا فَلَا يَأْتِي فِيهَا التَّرَدُّدُ قَالَ الرافعي ولو قال هذه الدار

стр. 777

بُسْتَانٌ دَخَلَتْ الْأَبْنِيَةُ وَالْأَشْجَارُ جَمِيعًا وَلَوْ قَالَ هذا الحائط بستان أو هذا الْمَحُوطَةُ دَخَلَ الْحَائِطُ الْمُحِيطُ وَمَا فِيهِ مِنْ الْأَشْجَارِ وَفِي الْبِنَاءِ الَّذِي فِي وَسَطِهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي التَّهْذِيبِ وَهَكَذَا قَالَ الرُّويَانِيُّ فِيمَا إذَا قَالَ حَائِطٌ بُسْتَانٌ وَفِي لَفْظِهِمَا قَلَقٌ وَالْمُرَادُ أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ هَذَا الحائط البستان هذه الْعِبَارَةُ الْمُسْتَقِيمَةُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَا يَتَّضِحُ فِي لفظه الْمَحُوطَةِ فَرْقٌ بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ فَلْيَدْخُلَا أَوْ لِيَكُونَا عَلَى الْخِلَافِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ صَحِيحٌ إنْ كَانَتْ الْحَوْطَةُ بِغَيْرِ مِيمٍ أَمَّا إذَا كَانَتْ فِي كَلَامِهِمْ بِالْمِيمِ فَالْإِشَارَةُ تَكُونُ لِلْمِيمِ وَهُوَ الْبُسْتَانُ فَكَأَنَّهُ نَطَقَ بِهِ وَعِنْدَ نُطْقِهِ تَدْخُلُ الْأَرْضُ وَالْأَشْجَارُ وَالْبِنَاءُ الْمُحِيطُ وَفِي دُخُولِ مَا فِيهِ مِنْ الْبِنَاءِ الْخِلَافُ عِنْدَهُ فَلِذَلِكَ أَلْحَقَ هَذِهِ اللَّفْظَةَ بِالْبُسْتَانِ (قُلْتُ) وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ فِيمَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ نُسَخِ الْمُهَذَّبِ وَالرَّافِعِيِّ وَالرَّوْضَةِ بِالْمِيمِ وَإِخْرَاجُ الْبِنَاءِ عَنْهَا بَعِيدٌ وَإِنْ أُخْرِجَ فِيمَا إذَا نُطِقَ بِاسْمِ الْبُسْتَانِ فَإِنَّ الْإِشَارَةَ إلَى الْجَمِيعِ وَتَخْصِيصُهَا بِالْمِيمِ دُونَ غَيْرِهِ لَمْ يَقْتَضِهِ دَلِيلٌ وَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي مَدْلُولِ اللَّفْظِ قَطْعًا بِخِلَافِ الْبُسْتَانِ عِنْدَ مَنْ يَجْعَلُهَا خَارِجَةً مِنْهُ لِأَنَّ اسم البستان

стр. 778

صَادِقٌ بِدُونِهَا نَعَمْ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ فَلْيَدْخُلَا أَوْ ليكونا على الخلاف لاوجه لِلتَّرَدُّدِ فِي ذَلِكَ بَلْ يَتَعَيَّنُ الْجَزْمُ بِدُخُولِهَا (وَأَمَّا) لَفْظُ الْحَوْطَةِ بِغَيْرِ مِيمٍ فَلَمْ أَرَهُ فِي كِتَابٍ غَيْرَ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَلَا أَعْلَمُ مَعْنَاهُ فَإِنْ كَانَ مَوْضُوعًا لِلْبُسْتَانِ فَيَتَّجِهُ كَلَامُ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ وَلَا يَسْتَقِيمُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَإِنْ كَانَ مَوْضُوعًا لِلْحَائِطِ الدَّائِرِ عَلَى الْبُسْتَانِ فيتجه أن لايدخل الْبِنَاءُ وَلَا الشَّجَرُ جَمِيعًا (وَالْأَقْرَبُ) أَنَّ حَذْفَ الْمِيمِ تَصْحِيفٌ وَأَنَّ اللَّفْظَ بِالْمِيمِ كَمَا هُوَ فِي الْكُتُبِ وَأَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا مُخَالِفٌ لِلْحُكْمِ فِي لَفْظِ الْبُسْتَانِ وَالْحَائِطُ بِمَعْنَاهُ وَأَنَّهُ لَا يَتَّجِهُ فَرْقٌ فِيهَا بَيْنَ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ لَكِنَّهُ لَا يَنْبَغِي التَّرَدُّدُ فِي ذَلِكَ كَمَا تَرَدَّدَ بَلْ يَنْبَغِي دُخُولُ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ لِوُجُودِ الْإِشَارَةِ إلَى الْجَمِيعِ وَعَدَمِ مَا يتقضى اخراج شئ مِنْ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَفِي بَعْضِ الشُّرُوحِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ بِعْتُكَ هَذَا الْمَحُوطَ دَخَلَ فِيهِ الْحِيطَانُ وَالْأَرْضُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ غِرَاسٌ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخِلَافِ (قُلْتُ) وَهَذَا عَكْسُ مَا قاله صاحب التهذيب وخلافت مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ أَيْضًا وَبَعِيدٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى لَا وَجْهَ لَهُ وَاَللَّهُ وأعلم.

стр. 779

(فَرْعٌ) قَوْلُ الْغَزَالِيِّ فِي الْوَجِيزِ إنَّ الْأَظْهَرَ عَدَمُ الدُّخُولِ يَعْنِي بِهِ الْأَظْهَرَ مِنْ الطُّرُقِ فَإِنَّهُ فِي الْوَسِيطِ صَرَّحَ بِأَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ كَمَا فِي اسْمِ الْأَرْضِ (وَأَصَحُّ) الطُّرُقِ عِنْدَهُ فِي اسْمِ الْأَرْضِ عَدَمُ الدُّخُولِ كَمَا تَقَدَّمَ فَعُلِمَ أَنَّ مُرَادَهُ هُنَا الْأَظْهَرُ مِنْ الطُّرُقِ وَالْعِجْلِيُّ قَالَ إنَّ مَعْنَاهُ الْأَظْهَرُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ وَحَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ تَسْوِيَةُ الْإِمَامِ بَيْنَ الْبِنَاءِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْبُسْتَانِ وَالشَّجَرِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الدَّارِ وَاَلَّذِي حَكَاهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فِي اسْتِتْبَاعِ الدَّارِ لِلشَّجَرِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْإِمَامِ فِيهَا أَنَّ التَّفْرِيعَ عَلَى أَنَّ اسْمَ الْأَرْضِ لَا يَتَنَاوَلُ الْبِنَاءَ وَالشَّجَرَ أَيْ إنْ قُلْنَا الْبِنَاءُ وَالشَّجَرُ دَاخِلَانِ فِي الْأَرْضِ فَهَهُنَا أَوْلَى (وَإِنْ قلنا) لايدخل فَهَهُنَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ وَيَكُونُ قَوْلُ الْغَزَالِيِّ الْأَظْهَرَ أي من هذه الاوجه ولاشك ان ما قاله الامام نفيه. لكن الْغَزَالِيَّ صَرَّحَ فِي الْوَسِيطِ بِأَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ كَالْخِلَافِ فِي الْأَرْضِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ فِي الْوَجِيزِ عَلَى ذَلِكَ وَيَكُونَ الْأَظْهَرَ مِنْ الطُّرُقِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الدَّارِ وَالْبُسْتَانِ كَمَا فِي كَلَامِ الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَتْ التَّسْوِيَةُ مُتَّجِهَةً وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي اسْتِتْبَاعِ الدَّارِ الْأَشْجَارَ بَحْثٌ وَيُمْكِنُ أَنْ يَعُودَ مِثْلُهُ هُنَا فِي هَذِهِ الْأَوْجُهِ وَتَكُونُ مُفَرَّعَةً عَلَى الْقَوْلِ بِاتِّبَاعِ الِاسْمِ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ هُنَاكَ وان

стр. 780

لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ هُنَا لَكِنَّ تَسْوِيَتَهُ بَيْنَ المسألتين يقتضيه ولو ككان فِي الْبُسْتَانِ مَاءٌ فَهَلْ يَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ فيه وجهان حكاهما القاضى حسين. قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . (وَإِنْ بَاعَ نخلا وعليها طلع غير مؤبر دخل في بيع النخل وان كان مؤبرا لم يدخل لما روى ابْنِ عُمَرُ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع فجعلها للبائع بشرط أن تكون مؤبرة فدل على أنها إذا لم تكن مؤبرة فهى للمبتاع ولان ثمرة النخل كالحمل لانه نماء كامن لظهوره غاية كالحمل. ثم الحمل الكامن يتتع الاصل في البيع والحمل الظاهر لايتيع فكذلك الثمرة. قال الشافعي ﵀ وما شقق فِي مَعْنَى مَا أُبِّرَ لِأَنَّهُ نَمَاءٌ ظَاهِرٌ فهو كالمؤبر) .

стр. 781

(الشَّرْحُ) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَلَفْظُهُمَا (مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ) وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ (مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ) وَفِي لَفْظٍ آخَرَ لَهُ (أَيُّمَا نَخْلٍ اُشْتُرِيَ أُصُولُهَا وَقَدْ أُبِّرَتْ فَإِنَّ ثَمَرَتَهَا لِلَّذِي أَبَّرَهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الَّذِي اشْتَرَاهَا (وَفِي لَفْظٍ لَهُ أَيْضًا (أَيُّمَا امْرِئٍ أَبَّرَ نَخْلًا ثُمَّ بَاعَ أَصْلَهَا فَلِلَّذِي أَبَّرَ ثَمَرُ النَّخْلِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المبتاع) ورواه الشافعي رضى الله عنه عن ابن عيينية عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ وَهَذَا مِنْ أَصَحِّ الْأَسَانِيدِ وَأَحْسَنِهَا كُلُّهُ أَئِمَّةٌ عُلَمَاءُ وَلَفْظُهُ كَلَفْظِ الْمُصَنِّفِ لَكِنَّهُ قَالَ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ بِغَيْرِ هَاءٍ وَكَذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ سَالِمٍ وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَالْمَالُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ وَجَمَاعَةُ الْحُفَّاظِ يَقُولُونَ هَكَذَا بِغَيْرِ هَاءٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ هَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ سَائِرَ ذَلِكَ فَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ اشْتِرَاطِ نِصْفِ الثمرة أَوْ جُزْءٍ مِنْهَا وَكَذَلِكَ فِي مَالِ الْعَبْدِ وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَسَأَتَعَرَّضُ لِهَذَا فِي فَرْعٍ آخِرَ الْكَلَامِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَالْغَرَضُ التَّنْبِيهُ عَلَى إسْقَاطِ الْهَاءِ مِنْ لَفْظِ الحديث ولم أقف عليها في شئ مِنْ طُرُقِ الْحَدِيثِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ نَمَاءٌ احْتِرَازٌ مِنْ الْكَنْزِ وَالْحِجَارَةِ الْمَدْفُونَةِ وَالْبُذُورِ (وَقَوْلُهُ) كَامِنٌ

стр. 782

احْتِرَازٌ مِنْ الزَّرْعِ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ مِنْ غَيْرِ المؤبر كذلك وان التِّينِ وَالْعِنَبِ وَنَحْوِهِ (وَقَوْلُهُ) لِظُهُورِهِ غَايَةٌ احْتِرَازٌ من الجوز واللوز والرمان والموز والرانج لانه لاغاية لِخُرُوجِهِ مِنْ قِشْرِهِ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ بِكَسْرِهِ فَالرُّمَّانُ وَالْمَوْزُ لِلْبَائِعِ قَوْلًا وَاحِدًا وَالْجَوْزُ وَاللَّوْزُ وَالرَّانِجُ لَهُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ فَالثَّمَرَةُ الْمَقْصُودَةُ مِنْ دُونِ الْأَشْيَاءِ لَا تَظْهَرُ إلَّا عِنْدَ الْأَكْلِ فَهَذَا فِي مَعْنَى قَوْلِنَا لَيْسَ لِظُهُورِهِ غَايَةٌ وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مَنْ بَاعَ وَفِي بَعْضِهَا مَنْ اشْتَرَى وَكُلُّهَا صَحِيحٌ سَنَدًا وَمَعْنًى قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ فِي صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ ثَابِتٌ صَحِيحٌ (وَقَوْلُهُ) أُبِّرَتْ يَجُوزُ تَشْدِيدُهُ وَتَخْفِيفُهُ يُقَالُ أَبَرَ النَّخْلَ مُخَفَّفًا يَأْبُرُهَا أَبْرًا وَالتَّأْبِيرُ هُوَ التَّلْقِيحُ وَهُوَ أَنْ يَنْتَظِرَ النَّخْلَةَ حَتَّى إذَا انْشَقَّ طَلْعُهَا وَظَهَرَ ما في بطنه وضع فيه شئ مِنْ طَلْعِ الْفُحَّالِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ أَنْ تشقق تؤخذ شئ مِنْ طَلْعِ الذَّكَرِ فَيُدْخَلَ بَيْنَ ظَهْرَانِي طَلْعِ الْإِنَاثِ فَيَكُونَ ذَلِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى صَلَاحًا لها وهذه الْعِبَارَةُ الْمُحَرَّرَةُ وَقَدْ يُؤْخَذُ سَعَفُ

стр. 783

الْفُحَّالِ فَيُضْرَبُ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ نَوَاحِي الْبُسْتَانِ عِنْدَ هُبُوبِ الرِّيَاحِ فَيَحْمِلُ الرِّيحُ أَجْزَاءَ الْفُحَّالِ إلى سائر النخيل فَيَمْنَعُهُ التَّسَاقُطَ وَفِي عِبَارَةِ جَمَاعَةٍ مَا يُوهِمُ أَنَّ التَّشَقُّقَ دَاخِلٌ فِي مُسَمَّى التَّأْبِيرِ وَسَنُبَيِّنُ لَكَ فِيمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ (أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَبَيْعُ الشَّجَرِ إنْ كَانَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ جَازَ مُطْلَقًا رَطْبًا وَيَابِسًا وَإِنْ كَانَ بِشَرْطِ الْقَلْعِ فَإِطْلَاقُ الْأَكْثَرِينَ يَقْتَضِي الْجَوَازَ أَيْضًا وَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ إنْ كَانَ كَالْفُجْلِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ أَسْفَلَهُ غَائِبٌ وَإِنْ كَانَ كَشَجَرِ الْعُصْفُرِ وَمَا حُفِرَ مِنْ التُّرَابِ جَازَ لِأَنَّ الْغَائِبَ مِنْهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَأَطْلَقَ الصَّيْمَرِيُّ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ وَغَيْرُهُ صَرَّحَ بِجَوَازِ شَرْطِ الْقَلْعِ وَيُجْعَلُ الْمَجْهُولُ تَبَعًا وَإِنْ بَاعَ بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ فَإِنْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ رَطْبَةً وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَطْعُ مِنْ الْبَابِ وَإِنْ كَانَتْ يَابِسَةً قَالَ الْمُتَوَلِّي فَسَدَ الْبَيْعُ وَإِنْ أُطْلِقَ فَالْمَشْهُورُ الْجَوَازُ وَعَلَى مُقْتَضَى قَوْلِ الصَّيْمَرِيِّ حَيْثُ لَا يَجُوزُ شَرْطُ الْقَطْعِ يَنْبَغِي الْحُكْمُ بِالْفَسَادِ. إذَا عُرِفَ ذَلِكَ فَقَالَ الْأَصْحَابُ يَنْدَرِجُ فِي

стр. 784

مُطْلَقِ بَيْعِ الشَّجَرَةِ أَغْصَانُهَا لِأَنَّهَا مَعْدُودَةٌ مِنْ أَجْزَاءِ الشَّجَرَةِ فَإِنْ كَانَ الْغُصْنُ يَابِسًا وَالشَّجَرَةُ رطبة فالمشهور لايدخل لِأَنَّ الْعَادَةَ فِيهِ الْقَطْعُ كَمَا فِي الثِّمَارِ قَالَ فِي التَّهْذِيبِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَدْخُلَ كَالصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَيْ إذَا بِيعَتْ وَقَدْ اُسْتُحِقَّ الْجَزُّ وَيَدْخُلُ الْعِرْقُ أيضا في مطلق بيع الشجرة وكدا الْأَوْرَاقُ وَفِي وَرَقِ التُّوتِ وَنَحْوِهِ خِلَافٌ سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَفِي أَغْصَانِ الْخِلَافِ التي تقطع أغصانه ويثرك ياقه فإذا باع شجرته فالاغسان لَا تَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ (أَمَّا) الْخِلَافُ الَّذِي يُقْطَعُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ فَهُوَ كَالْقَصَبِ مَا ظَهَرَ مِنْهُ لِلْبَائِعِ وَفِي أُصُولِهِ الْخِلَافُ الَّذِي فِي أُصُولِ الْبَقْلِ قَالَ ذَلِكَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَعَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ قَالَ هنا انها تدخل أغصاها في البيغ بِلَا خِلَافٍ وَفِي كِتَابِ الرَّهْنِ حَكَى فِيهَا خِلَافًا وَفِي كِتَابِ الْوَقْفِ قَالَ إنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الثَّمَرَةِ فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْخِلَافَ نَوْعَانِ (نَوْعٌ) يُقْطَعُ كل سنة من وجه الأرض فهو كالقصب (وَنَوْعٌ) يَبْقَى وَتُقْطَعُ أَغْصَانُهُ فَفِي دُخُولِ أَغْصَانِهِ في بيعه

стр. 785

خِلَافٌ (الْأَصَحُّ) الدُّخُولُ لِأَنَّهَا جُزْءٌ مِنْهُ وَلَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الشَّجَرَةِ الْكَرْمُ الَّذِي عَلَيْهَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي الْفَتَاوَى وَلَوْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ يَابِسَةً ثَابِتَةً فَعَلَى الْمُشْتَرِي تَفْرِيغُ الْأَرْضِ عَنْهَا لِلْعَادَةِ وَلَا يَدْخُلُ مُغْرَسُهَا فِي الْعَقْدِ وَجْهًا وَاحِدًا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَحُكْمُهَا حُكْمُ سائر المنقولات ولا يشترط فيه القطع قال الْقَاضِي حُسَيْنٌ قَالَ فِي التَّتِمَّةِ فَلَوْ شَرَطَ إبْقَاءَهَا فَسَدَ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ بَعْدَ التَّأْبِيرِ وَشَرَطَ عَدَمَ الْقَطْعِ عِنْدَ الْجُذَاذِ وَلَوْ بَاعَهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ جَازَ وَتَدْخُلُ الْعُرُوقُ فِي الْبَيْعِ عِنْدَ شَرْطِ الْقَطْعِ وَإِنْ كَانَتْ مَجْهُولَةً تَبَعًا كَذَا قَالَهُ وَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ لَا يَجُوزُ بَيْعُ النَّخْلَةِ بِشَرْطِ الْقَلْعِ لِأَنَّ أَسْفَلَهَا غَائِبٌ وَلَا يَدْخُلُ عِنْدَ شَرْطِ الْقَطْعِ بَلْ تُقْطَعُ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ. وَإِنْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ رَطْبَةً فَبَاعَهَا بِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ أَوْ بِشَرْطِ الْقَلْعِ أَوْ بِشَرْطِ الْقَطْعِ اُتُّبِعَ الشَّرْطُ وَفِيهِ عِنْدَ شَرْطِ الْقَلْعِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ وَلَا يَجِبُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ لِأَنَّهُ شَرَطَ الْقَلْعَ قَالَهُ في الفتوى وَلَوْ أَطْلَقَ جَازَ الْإِبْقَاءُ أَيْضًا لِلْعَادَةِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى بِنَاءً اسْتَحَقَّ إبْقَاءَهُ وَلَيْسَ

стр. 786

كالزرع حيث يشترط القلع لان الشجرة تراد للبقاء ولايجوز لِلْبَائِعِ أَنْ يَقْلَعَهَا عَلَى شَرْطِ أَنْ يَغْرَمَ ما ينقصه القلع قال الامام وهو مما لَا خِلَافَ فِيهِ وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ بِنَاءً مُطْلَقًا قَالَهُ الْإِمَامُ وَهَلْ يَدْخُلُ الْمُغْرَسُ فِي الْبَيْعِ فِيهِ وَجْهَانِ وَقِيلَ قَوْلَانِ (أَحَدُهُمَا) وَيُحْكَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ نَعَمْ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ لا إلى غاية وذلك لا يكون الاعلى سَبِيلِ الْمِلْكِ وَلَا وَجْهَ لِتَمَلُّكِهِ إلَّا دُخُولُهُ فِي الْبَيْعِ (وَأَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْإِمَامِ وَالرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمَا نَعَمْ لِأَنَّ اسْمَ الشَّجَرَةِ لَا يَتَنَاوَلُهُ وَقَدْ يَسْتَحِقُّ غَيْرُ الْمَالِكِ الْمَنْفَعَةَ لَا إلَى غَايَةٍ كَمَا لَوْ أَعَارَ جِدَارَهُ لِوَضْعِ الْجُذُوعِ وَكَذَا الْوَجْهَانِ فِي دُخُولِ الْأُسِّ فِي بَيْعِ الْبِنَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ الْإِمَامُ وَلَيْسَ هَذَا كَالْخِلَافِ فِي اسْتِتْبَاعِ الْأَرْضِ أَشْجَارَهَا فَإِنَّ الْفَرْعَ لَا يستتبع الاصل ولكنه من جهة استحقاق لامحمل لَهُ إلَّا الْمِلْكُ يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إجَارَةً لِلتَّأْبِيدِ وَلَا عَارِيَّةً لِعَدَمِ جَوَازِ الرُّجُوعِ وَإِنْ بَذَلَ أَرْشَ النَّقْصِ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا جَعْلُهُ مَبِيعًا تَبَعًا فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَوْ انْقَلَعَتْ الشَّجَرَةُ أَوْ قَلَعَهَا الْمَالِكُ كَانَ لَهُ أَنْ يَغْرِسَ بَدَلَهَا

стр. 787

وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ الْمُغْرَسَ وَعَلَى الثَّانِي لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَهَلْ يَكُونُ مِلْكُهُ لِذَلِكَ مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ أَوْ الْإِعَارَةِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَخْرُجُ فِيهِ مِنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) إجَارَةٌ كَمَا قِيلَ بِمِثْلِهِ فِي الصُّلْحِ وَلَا يَخْرُجُ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ لِأَنَّ هَذَا يَقَعُ ضِمْنًا مَعَ أَنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُ الْجَمْعِ وَهَذَا الْوَجْهُ يَتَخَرَّجُ مِنْ قَوْلِ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْقَلْعِ وَغَرَامَةِ الْأَرْشِ عَلَى مَا يَفْرَغُ وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ فِيمَا حَكَاهُ الْإِمَامُ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ إنَّ لَهُ الْقَلْعَ وَغَرَامَةَ مَا يُنْقِصُهُ الْقَلْعُ كَمَا يَغْرَمُ الْمُسْتَعِيرُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ وَعَلَى الْمُعِيرِ أَنْ يَكُونَ اسْتِحْقَاقٌ عَلَى سَبِيلِ الْعَارِيَّةِ قَالَ ذَلِكَ ابْنُ الرِّفْعَةِ قَالَ وبه يتم ما أبتديته تَخْرِيجًا وَهَلْ يَلْزَمُهُ تَسْوِيَةُ الْحَفْرِ أَوْ يَخْرُجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْعَارِيَّةِ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ (إنْ قُلْنَا) الْإِبْقَاءُ يُسْتَحَقُّ كَالْعَارِيَّةِ فَكَالْعَارِيَّةِ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ وَجْهًا وَاحِدًا وَالْخِلَافُ فِي دُخُولِ الْمُغْرَسِ وَالْأُسِّ فِي الْبَيْعِ مثل مَذْكُورٌ فِي الْإِقْرَارِ بِهِمَا وَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ كَمَا حَكَاهُ الْإِمَامُ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْهُ وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ لِبَائِعِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ فَلَا يُتَخَيَّلُ فِيهَا مِلْكُ الْأَرْضِ فَإِنْ جَهِلَ الْمُشْتَرِي الْحَالَ وَقُلْنَا بِدُخُولِهَا فِي الْبَيْعِ لَوْ كَانَتْ لِلْبَائِعِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ يَثْبُتُ الْخِيَارُ كَمَا إذَا قُلْنَا الْحَمْلُ يُقَابَلُ بِالثَّمَنِ ثُمَّ بَانَ أَنْ لَا حَمْلَ وَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا وَقَعَ تَبَعًا لَا

стр. 788

مَقْصُودًا وَهَذَا إذَا كَانَ الْإِبْقَاءُ مُسْتَحَقًّا لَهُ لطريق بِإِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (أَمَّا) إذَا كَانَ فِي أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ فَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ فِي صِحَّتِهِ وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الا (١) الْإِبْقَاءَ وَهُوَ لَا يَسْتَحِقُّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ (وَالثَّانِي) يَصِحُّ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ ذلك تفريع على أن لَا يُمْلَكُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْإِبْقَاءَ وجريان مثله ذلك على قول المالك قابل ابْنُ الرِّفْعَةِ وَاَلَّذِي تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَلَمْ نَقِفْ فِيهِ عَلَى نَقْلٍ أَنْ يَبِيعَ الْبِنَاءَ وَالْأَرْضَ مُسْتَأْجِرٌ مَعَهُ وَلَمْ تَنْقَضِ مُدَّةُ إجَارَتِهِ وَعَلِمَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ ذَلِكَ فَهَلْ نَقُولُ يَسْتَحِقُّ الابقاء في بقية مُدَّةِ إجَارَتِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مَمْلُوكَةً لَهُ وَلَمْ يُدْخِلْهَا فِي الْعَقْدِ أَوْ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ كَمَا يَسْتَحِقُّهَا مَالِكُ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِ بَعْدَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ فِيهِ نَظَرٌ وَاحْتِمَالٌ قَالَ وَالْأَشْبَهُ الثَّانِي وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ فِي الْعُرْفِ وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ قَدْ أَوْصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا دُونَ رَقَبَتِهَا وَجَازَ لَهُ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ فِيهَا ثُمَّ بَاعَ ذَلِكَ فَيُشْبِهُ أَنْ تُلْحَقَ هَذِهِ بِمَا إذَا كَانَ مَالِكًا لِلْأَرْضِ حَتَّى لَا تستحق عليه أجرة لافي حَالِ حَيَاتِهِ وَلَا بَعْدَ وَفَاتِهِ (إذَا قُلْنَا) لَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ بِمَوْتِهِ كَمَا هُوَ الْمَذْهَبُ (أَمَّا) إذَا قُلْنَا تَنْتَهِي بِمَوْتِهِ حَتَّى لَا تَنْتَقِلَ الْمَنْفَعَةُ لِوَارِثِهِ كَمَا هُوَ مَحْكِيٌّ فِي الْإِبَانَةِ وَالْبَحْرِ فَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الْإِجَارَةِ وَاَللَّهُ أعلم. وهذه الاحكام

стр. 789

كلها جارية في جميع الشجر لافرق بَيْنَ النَّخْلِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ اسْتَشْكَلَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ دُخُولَ الْمُغْرَسِ فِي بَيْعِ الشَّجَرِ وَرَأَى الْقَوْلَ بِهِ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْأَرْضَ قَدْ تَكُونُ كَثِيرَةَ الشَّجَرِ فَتَشْتَبِكُ عُرُوقُهَا فِي جَمِيعِ الْأَرْضِ فَلَا يَبْقَى لِلْأَرْضِ بَيَاضٌ عَلَى ظَاهِرِهَا لِتَقَارُبِ الْأَشْجَارِ وَلَا فِي بَطْنِهَا لِاشْتِبَاكِ الْعُرُوقِ وَإِثْبَاتُهَا يُفْضِي إلَى أَنْ يَمْلِكَ مُشْتَرِي الْغِرَاسِ بِشِرَائِهِ جَمِيعَ الْأَرْضِ أَوْ مُعْظَمَهَا وَأَيْضًا فَإِمَّا أَنْ يَمْلِكَهُ نَازِلًا فِي طَبَقَاتِ الْأَرْضِ عَلَى مُسَامَتَةِ الْعُرُوقِ وَفِي جِهَةِ الْعُلُوِّ إلَى وَجْهِ الْأَرْضِ عَلَى مُسَامَتَةِ الْعُرُوقِ وَلَا نَقُولُ إنَّهُ يَمْلِكُ مِنْ الْأَرْضِ مَا يَسْتُرُ الْعُرُوقَ وَالْبَحْثُ بِهَا مِنْ الْأَرْضِ وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ الْبُطْلَانِ لِإِفْضَائِهِ إلَى مِلْكِ الْأَرْضِ بِانْتِشَارِ الْعُرُوقِ (وَالثَّانِي) بَاطِلٌ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى مَنْعِ مَالِكٍ مِنْ بَيْعِ أَرْضِهِ مِنْ غَيْرِ مَالِكِ الْغِرَاسِ لِأَنَّ مَالِكَ الْغِرَاسِ قَدْ مَلَكَ جُمْلَةً مِنْ أَجْزَائِهَا وَهِيَ مَجْهُولَةٌ وَبَيْعُ الْمَجْهُولِ بَاطِلٌ فقد أدى إلى فساده تفريعه على فساد وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا مَلَكَ شَجَرَةً صَغِيرَةً وَمَلَكَ مُغْرَسَهَا فَلَا شَكَّ فِي صِغَرِ الْمُغْرَسِ الْآنَ لِصِغَرِ الشَّجَرَةِ وَقِلَّةِ عُرُوقِهَا فَإِذَا ابتلت الشجرة رسقيت انتشرت عُرُوقُهَا وَامْتَدَّتْ إلَى مَوَاضِعَ لَمْ تَكُنْ مُمْتَدَّةً إليها وقت الشراء ولابعده بِأَشْهُرٍ فَيُؤَدِّي إلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لِمَوَاضِعَ مِنْ الْأَرْضِ وَكُلَّمَا امْتَدَّ عِرْقٌ شِبْرًا أَوْ فِتْرًا فِي جُزْءٍ مِنْ الْأَرْضِ مَلَكَهُ مِلْكًا مُتَجَدِّدًا وَهَذَا بِدْعٌ فِي الشَّرْعِ لَا يَصِيرُ إلَيْهِ بِجَعْلٍ انْتَهَى مَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ وَهُوَ بَحْثٌ جَيِّدٌ. إذَا عَرَفْتُ هَذِهِ الْمُقَدِّمَةَ فَإِذَا بَاعَ نَخْلًا دَخَلَ جَرِيدُهَا وسعفها

стр. 790

وَخُوصُهَا لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ (وَأَمَّا) الطَّلْعُ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُؤَبَّرٍ دَخَلَ وَإِنْ كَانَ مُؤَبَّرًا لَمْ يَدْخُلْ لِلْحَدِيثِ الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى الْحُكْمِ الثَّانِي بِمَنْطُوقِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ بِمَفْهُومِهِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّهُ جَعَلَهُ مَفْهُومَ الشَّرْطِ وَكَذَلِكَ فَهِمَهُ صَاحِبُ الِانْتِصَارِ ويحتمل أن يكون من مَفْهُومَ الصِّفَةِ فَإِنَّهُ جَعَلَ التَّأْبِيرَ صِفَةً لِلنَّخْلِ وَكَذَلِكَ جَعَلَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْمُسْتَصْفَى وَغَيْرُهُ مِنْ الْأُصُولِيِّينَ مِنْ أَمْثِلَةِ مَفْهُومِ الصِّفَةِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ لَنَا مِنْ الحديث أدلة ثلاثة (أحدها) دليل الخطاب هو دَلِيلُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ وَذَلِكَ أَنَّ الطَّلْعَ لَهُ وَصْفَانِ مُؤَبَّرٌ وَغَيْرُ مُؤَبَّرٍ فَلَمَّا جَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ إذَا كَانَ مُؤَبَّرًا لِلْبَائِعِ دَلَّ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمُؤَبَّرِ لِلْمُشْتَرِي كَمَا نَقُولُهُ فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ زَكَاةٌ (وَالثَّانِي) إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ يُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ) فَجَعَلَهَا لِلْبَائِعِ بِالشَّرْطِ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ مُؤَبَّرَةً فَعُلِمَ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ فَلَيْسَتْ لِلْبَائِعِ لِعَدَمِ الشَّرْطِ فَمَنْ قَالَ إنَّهَا لِلْبَائِعِ فِي الْحَالَيْنِ فَقَدْ خَالَفَ مِنْ وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَهَا لِلْبَائِعِ إذَا أُبِّرَتْ بِهَذَا الشَّرْطِ وَلَمْ يَجْعَلْهَا هُوَ لَهُ بِهَذَا الشَّرْطِ (الثَّانِي) أَنَّهُ أَعْنِي الْمُخَالِفَ جَعَلَ غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ لِلْبَائِعِ مَعَ عَدَمِ الشَّرْطِ (وَالدَّلِيلُ الثَّالِثُ) مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إما أن يكون ذكر التأبير بينها عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمُؤَبَّرِ أَوْلَى بِأَنْ يَكُونَ للبائع

стр. 791

وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لِتَعْيِينِ أَنَّ غَيْرَ الْمُؤَبَّرِ لا يكون للبائع لاسبيل إلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْمُؤَبَّرَ بَائِنٌ ظَاهِرٌ وَغَيْرُ الْمُؤَبَّرِ كَامِنٌ مُسْتَتِرٌ وَمَا كَانَ مُسْتَتِرًا فَهُوَ أَوْلَى بِالتَّبَعِيَّةِ مِنْ الظَّاهِرِ بِدَلِيلِ الْحَمْلِ فَتَعَيَّنَ الثَّانِي وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ أَنْ لَا يَكُونَ لِلْبَائِعِ عِنْدَ عَدَمِ التَّأْبِيرِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ أبو حامد عن الشافعي من الاستدلال مَوْجُودٌ فِي الْأُمِّ فَإِنَّهُ قَالَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذَا حَدَّ قَالَ (إذَا أُبِّرَ فَثَمَرُهُ لِلْبَائِعِ) فَقَدْ أَخْبَرَنَا بِأَنَّ حُكْمَهُ إذَا لَمْ يُؤَبَّرْ غَيْرُ حُكْمِهِ إذَا أُبِّرَ وَلَا يَكُونُ مَا فِيهِ إلَّا لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي لَا لِغَيْرِهِمَا وَلَا مَوْقُوفًا فَمَنْ بَاعَ حَائِطًا لَمْ يُؤَبَّرْ فَالثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي بِغَيْرِ شَرْطٍ اسْتِدْلَالًا مَوْجُودًا بِالسُّنَّةِ وَقَالَ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ فِي الْإِمْلَاءِ أَيْضًا وَقَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ إذَا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْإِبَارَ حَدَّ الْمِلْكِ لِلْبَائِعِ فَقَدْ جَعَلَ مَا قَبْلَهُ حَدَّ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي عَلَى أَنَّ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جَعَلَهُ مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْطِ وَكِلَا الْمَفْهُومَيْنِ حُجَّةٌ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّ كَلَامَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَمَنْ تَبِعَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُمْ لَمْ يُرِيدُوا بِالْوَجْهِ الثَّانِي جَعْلَهُ مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْطِ بَلْ إنَّهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ بِاللَّفْظِ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَفِيهِ بُعْدٌ إلَّا أَنْ يُرِيدُوا أَنَّ اللَّفْظَ دَلَّ عَلَى كَوْنِهِ شَرْطًا وَالْمُخَالِفُ يَقُولُ إنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فَهَذَا الَّذِي أَرَادُوهُ والله أعلم وَهُوَ بِهَذَا التَّقْدِيرِ صَحِيحٌ وَلَمْ يُرِيدُوا أَنَّ اللَّفْظَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْحُكْمِ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَنْزِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا ذَكَرُوهُ وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْمَفْهُومِ (وَأَمَّا) الْوَجْهُ الثَّالِثُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فَهُوَ رَاجِعٌ إلَى الْمَفْهُومِ وَهُوَ صَالِحٌ لَأَنْ يُسْتَدَلَّ بِهِ فِي كُلِّ شَرْطٍ أَوْ صِفَةٍ لَكِنْ الْقَائِلُونَ بِالْمَفْهُومِ مِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَلْفُوظِ بِهِ وَكَأَنَّهُ اسْتَقَرَّ فِي اللُّغَةِ أَنَّهُ إذَا خُصَّ الْمَذْكُورُ بِالذِّكْرِ اقْتَضَى هَذَا قِيَامَ قَوْلٍ آخَرَ لَهُ يَتَضَمَّنُ نَفْيَ الحكم عما عداه انتقاء ظَاهِرًا وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ الْمَفْهُومَ مُسْتَنِدًا إلَى الْبَحْثِ عَنْ طَلَبِ فَوَائِدِ التَّخْصِيصِ فَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ مَاشٍ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى وَلِذَلِكَ نَسَبَ الدَّلَالَةَ إلَى اللَّفْظِ وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ الَّذِي حَكَيْتُهُ يُشْعِرُ بِذَلِكَ لَكِنَّ الْأَنْبَارِيَّ فِي شَرْحِ الْبُرْهَانِ نَقَلَ عن الشافعي أن اختياره الثَّانِي مُسْتَمِرٌّ عَلَى الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ (وَأَمَّا) الثَّانِي فَقَدْ نَبَّهْتُ عَلَى مُرَادِ الْأَصْحَابِ بِهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْمَفْهُومِ وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ جَعَلَهُ من

стр. 792

مَفْهُومِ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ أَقْوَى عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْ مَفْهُومِ الصِّفَةِ وَقَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُنْكِرِينَ لِمَفْهُومِ الصِّفَةِ. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الِاسْتِدْلَالَ يُتَّجَهُ عِنْدَ مَنْ يَرَى الْمَفْهُومَ حُجَّةً وَهُمْ الْأَكْثَرُونَ فَقَالَ بِمَفْهُومِ الصِّفَةِ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِنَا وَأَكْثَرُ الْمَالِكِيَّةِ وَنَسَبَهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ إلَى مَالِكٍ وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ وَأَنْكَرَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ وَالْقَفَّالُ هُنَا وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ (وَأَمَّا) الْخَصْمُ الْمُنْكِرُ لِكُلٍّ مِنْ الْمَفْهُومَيْنِ فَلَا يُمْكِنُ الِاحْتِجَاجُ عليه بدفع مخالفيه في الاصل وكذلك بعد أَصْحَابِنَا مِمَّنْ أَنْكَرَ الْمَفْهُومَيْنِ مَعًا فَكَيْفَ يُمْكِنُهُ التَّمَسُّكُ فِي هَذَا الْفَرْعِ بِهِ لَكِنَّ الْخَصْمَ فِي إلْحَاقِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ بِالْمُؤَبَّرَةِ يَحْتَاجُ إلَى قِيَاسٍ وَلَنْ يَجِدَهُ وَمَتَى لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى تَبَعِيَّةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ وَجَبَ كَوْنُهَا لِلْمُشْتَرِي تَبَعًا لِلشَّجَرَةِ وَكَذَلِكَ قَالَ بِذَلِكَ مَنْ يُنْكِرُ الْمَفْهُومَ وَالْقِيَاسَ كَدَاوُد (فَإِنْ قُلْتُ) بَلْ يَجِبُ كَوْنُهَا لِلْبَائِعِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ وبقائها على ملكه (قلت) لابد فِي إدْرَاجِهَا فِي الْبَيْعِ مِنْ قِيَاسٍ أَوْ عُرْفٍ عِنْدَ مَنْ يُنْكِرُ الْقِيَاسَ وَاعْتَضَدَ الْأَصْحَابُ بما رواه الشافعي رضى الله عنه عن سعيد بن سالم عن ابان جُرَيْجٍ أَنَّ عَطَاءً أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حائطا مثمرا ولم يشترط المبتاع التمر وَلَمْ يَسْتَثْنِ الْبَائِعُ وَلَمْ يَذْكُرَاهُ فَلَمَّا ثَبَتَ البيع اختلفا في التمر وَاحْتَكَمَا فِيهِ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فقضى بالتمر لِلَّذِي لَقَّحَ النَّخْلَ الْبَائِعِ وَهَذَا مِنْ مَرَاسِيلِ عَطَاءٍ فَفِيهِ اعْتِضَادٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ أَصَرْحَ مِنْ الْأَوَّلِ بِكَثِيرٍ فَإِنَّ قَوْلَهُ الْبَائِعِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِاَلَّذِي لَقَّحَ الْمَعْهُودَ لَا الْعُمُومَ وَحِينَئِذٍ يَعُودُ إلَى أَنَّ ذِكْرَ الصِّفَةِ هَلْ يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَاهُ هَذَا بِحَسَبِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَلَمْ أَجِدْ غَيْرَهَا فِيهِ عُمُومٌ بِحَيْثُ أَثِقُ بِصِحَّتِهِ وَرَوَى ابْنُ ماجه وعبد الله بن أحمد ابن حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ (قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بتمر النخل لمن أبرها إلار أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ وَإِنَّ مَالَ الْمَمْلُوكِ لِمَنْ باعه إلا أن يشتطر الْبَائِعُ) فَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ مَاجَهْ فَفِي سَنَدِهَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَقَالَ ابْنُ معين ليس بثقة فالحديث نسبه ضَعِيفٌ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الْحَدِيثَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ ﵁ وَلَفْظُهُ (فَجَعَلَ الثَّمَرَ لِمَنْ

стр. 793

أبرها) وقال ذكر هذا الحديث أبو إسحق في الشرح وأبو علي الطبري في المحر وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ السَّاجِيّ قَالَ وَهَذَا نَصٌّ وَلَيْسَتْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ زِيَادَةٌ عَلَى رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الْمُتَقَدِّمَةِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ اشْتِرَاطٌ مِنْ الْمُبْتَاعِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُسْتَدَلَّ بِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَتَعْلِيقُ الْحُكْمِ فِيهَا بالوصف ودلالته على أن ذلك (١) وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَنْشَدَ قَوْلَ الْأَعْرَابِيِّ حِينَ حَرَّمَ عَلَيْهِ بَعْضُ مُلُوكِ الْجَاهِلِيَّةِ ثَمَرَةَ نَخْلَةٍ لَهُ جَذَذْت جَنَى نَخْلَتِي ظَالِمًا * وَكَانَ الثِّمَارُ لِمَنْ قد أبرا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَكَانَ الثِّمَارُ لِمَنْ قَدْ أَبَّرَ) وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ إثْبَاتًا لِهَذَا الْحُكْمِ كَمَا أَنْشَدَ قَوْلَ الْأَعْشَى. وَهُوَ سِرٌّ غَالِبٌ لِمَنْ غَلَبَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ . وَهُوَ سِرٌّ غَالِبٌ لمن غلب. تثبيتا لهذا القول وهذه الوجود ذكرناها على جهة الاستئاس والاعتضاد لاأنه يَقُومُ بِهَا بِمُفْرَدِهَا حُجَّةٌ وَالْحُجَّةُ مَا تَقَدَّمَ وَلَهُ تَتِمَّةٌ تَأْتِي فِي فَرْعِ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ. وَافَقَنَا عَلَى دُخُولِ الطَّلْعِ وَالتَّفْرِقَةِ بَيْنَ مَا قَبْلَ التَّأْبِيرِ وَبَعْدَهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَدَاوُد بْنُ عَلِيٍّ وَالطَّبَرِيُّ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَدْخُلُ الطَّلْعُ فِي بَيْعِ النَّخْلِ بِكُلِّ حال وقال أبو حنيفة رضى الله عنه والكوفيون والاوزاعي لايدخل بِكُلِّ حَالٍ مُؤَبَّرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُؤَبَّرٍ الا بالشرط فاخذ أبو حنيفة رضى الله عنه بِالْمَنْطُوقِ دُونَ الْمَفْهُومِ وَأَخَذَ الشَّافِعِيُّ ﵁ بِالْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومِ مَعًا وَلَمْ يَأْخُذْ ابْنُ أَبِي لَيْلَى بِالْمَنْطُوقِ وَلَا بِالْمَفْهُومِ وَاحْتَجَّ مَنْ نَصَرَ قَوْلَهُ بِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ فَأَشْبَهَ السَّقْفَ وَالْأَغْصَانَ وَالصُّوفَ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ (وَأَجَابَ) أَصْحَابُنَا ﵏ بِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ إنَّمَا دَخَلَتْ لِأَنَّهَا أَجْزَاءٌ وَلَيْسَتْ بِنَمَاءٍ بِدَلِيلِ أَنَّ الحيوان يولد وعليه الصوف والنماء مالا يَكُونُ أَصْلًا (وَأَمَّا) الثَّمَرَةُ فَإِنَّهَا نَمَاءٌ (وَرَدُّوا) هَذَا الْقَوْلَ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ السُّنَّةِ وَالِاسْتِدْلَالِ (واحتحت) الحنفية ومن وافقهم بأنها ثمرة

стр. 794

* بَرَزَتْ عَنْ شَجَرِهَا وَبِأَنَّهَا يَجُوزُ إفْرَادُهَا بِالْعَقْدِ فَلَمْ تَتْبَعْ الْأَصْلَ كَالْمُؤَبَّرَةِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى طَلْعِ الْفُحَّالِ وَبِأَنَّهَا نَمَاءٌ لَهَا حَالٌ إذَا انْتَهَتْ إلَيْهِ أُخِذَتْ فَلَمْ تَتْبَعْ الْأَصْلَ كَالزَّرْعِ فِي الارض وبان الزرع لايتبع الْأَرْضَ فِي حَالَةِ ظُهُورِهِ وَلَا فِي حَالَةِ كُمُونِهِ فَكَذَلِكَ الطَّلْعُ وَبِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ قَوْلُ مَنْ شَرَطَ التَّأْبِيرَ أَنَّهَا إذَا لَمْ تُؤَبَّرْ حَتَّى انْتَهَتْ وَصَارَتْ بَلَحًا أَوْ بُسْرًا ثُمَّ بِيعَ النَّخْلُ أَنَّ الثَّمَرَةَ لَا تَدْخُلُ فِيهِ قَالُوا فَعَلِمْنَا أَنَّ الْمَعْنَى فِي ذِكْرِ التَّأْبِيرِ ظهور الثمرة وبان الطلع لايتبع فِي الرَّهْنِ فَكَذَلِكَ فِي الْبَيْعِ كَالْمُؤَبَّرَةِ (وَأَجَابَ) الْأَصْحَابُ بَعْدَ التَّمَسُّكِ بِالْحَدِيثِ عَنْ الْأَوَّلِ بِمَنْعِ كَوْنِهَا بَرَزَتْ عَنْ الْأَصْلِ فَإِنَّهَا فِي غِلَافِهَا (وَعَنْ) الثَّانِي بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ جَوَازَ إفْرَادِهَا بالعقد على رأى أبي إسحق الْمَرْوَزِيِّ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مُغَيَّبٌ فِيمَا لَا يُدَّخَرُ فِيهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْجَوْزِ فِي الْقِشْرَةِ الْعُلْيَا وَلَئِنْ سَلَّمْنَا فَجَوَازُ الْإِفْرَادِ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ التَّبَعِيَّةِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ بَاعَ دَارًا فِيهَا نَخْلَةٌ دَخَلَتْ النَّخْلَةُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا وَيَجُوزُ إفْرَادُهَا بِالْبَيْعِ (وَعَنْ) الثَّالِثِ بِأَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَنَا أَنَّ طَلْعَ الْفُحَّالِ كَطَلْعِ الْإِنَاثِ وَلَوْ سَلِمَ فَالْفَرْقُ أَنَّ طَلْعَ الْإِنَاثِ الْمَقْصُودُ مِنْهُ مَا فِي جَوْفِهِ وَطَلْعُ الْفُحَّالِ هُوَ الْمَقْصُودُ عَلَى وَجْهِهِ (وَعَنْ الرَّابِعِ) بِأَنَّ الزَّرْعَ نماء بَرَزَ عَنْ الْأَصْلِ بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ (وَعَنْ الْخَامِسِ) بِأَنَّ الزَّرْعَ لَيْسَ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَتْبَعْ بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ فَإِنَّهَا مُسْتَتِرَةٌ فِي الشَّجَرَةِ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ (وَالْجَوَابُ) عَنْ السَّادِسِ أَنَّهَا قَبْلَ التَّشَقُّقِ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ المقصودة مستترة في الكلام فَحَيْثُ ظَهَرَتْ عَنْ الْكِمَامِ إمَّا بِالتَّأْبِيرِ أَوْ بِغَيْرِهِ كَانَتْ لِلْبَائِعِ فَمَنْ جَعَلَهَا لِلْبَائِعِ مِنْ غَيْرِ تَأْبِيرٍ وَلَا ظُهُورٍ كَانَ مُخَالِفًا لِلَفْظِ الْحَدِيثِ وَمَعْنَاهُ (وَعَنْ السَّابِعِ) مِنْ وُجُوهٍ (أَحَدُهَا) أَنَّ الشَّافِعِيَّ ﵁ قَالَ فِي الْقَدِيمِ يَدْخُلُ الطَّلْعُ فِي الرَّهْنِ تَبَعًا لِلْأَصْلِ (وَالثَّانِي) أَنَّ الرَّهْنَ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ وَالْبَيْعُ يُزِيلُ الْمِلْكَ (وَالثَّالِثُ) أَنَّ الْمَعْنَى فِي الْمُؤَبَّرَةِ أَنَّهَا أَخَذَتْ شَبَهًا مِنْ الْوَلَدِ الْمُنْفَصِلِ وَشَبَهًا مِنْ الْجَنِينِ فَتَعَارَضَا وَبَقِيَتْ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ وَهُوَ مِلْكُ الْبَائِعِ وَلَا كَذَلِكَ الْكَامِنَةُ (تَتِمَّةٌ) اسْتِدْلَالُ الْأَصْحَابِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ ﵀ وَلِأَنَّ ثَمَرَةَ النَّخْلِ كَالْحَمْلِ إلَى آخِرِهِ هُوَ مِنْ كلام القاضى

стр. 795

أَبِي الطَّيِّبِ وَلِذَلِكَ الْأَصْحَابُ قَاسُوهُ عَلَى الْحَمْلِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَتَقَدَّمَتْ الِاحْتِرَازَاتُ الَّتِي فِيهِ لَكِنَّ الشَّافِعِيَّ ﵁ فِي الْأُمِّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ قَالَ وَتُخَالِفُ الثَّمَرَةُ الْمُؤَبَّرَةُ الْجَنِينَ فِي أَنَّ لَهَا حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ وَلَيْسَتْ لِلْجَنِينِ لِأَنَّهُ غير ظاهر ولولا مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ لَمَا كَانَ الثَّمَرُ مِثْلَ الْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ لِأَنَّهُ يُقْدَرُ عَلَى قَطْعِهِ وَالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَجَرِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ مُبَاحًا مِنْهُ وَالْجَنِينُ لَا يُقْدَرُ عَلَى إخْرَاجِهِ حَتَّى يُقَدِّرَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ وَلَا يُبَاحُ لِأَحَدٍ إخْرَاجُهُ وَإِنَّمَا جَمَعْنَا بَيْنَهُمَا حَيْثُ اجْتَمَعَا فِي بَعْضِ حُكْمِهِمَا بِأَنَّ السُّنَّةَ جَاءَتْ فِي الثَّمَرِ لَمْ يُؤَبَّرْ بِمَعْنَى الْجَنِينِ فِي الاجماع فجمعنا بينهما خيرا لاقياسا إذا وَجَدْنَا حُكْمَ السُّنَّةِ فِي الثَّمَرِ لَمْ يُؤَبَّرْ كحكم الاجماع في جنيين الْأَمَةِ وَإِنَّمَا مَثَّلْنَا فِيهِ تَمْثِيلًا لِيَفْقَهَهُ مَنْ سَمِعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَحْتَاجُ إلى ان يقاس على شئ بل الاشياء تكون له تبعا هَذَا كَلَامُ الشَّافِعِيِّ ﵁ وَهُوَ يَقْتَضِي الْفَرْقَ بَيْنَ الثَّمَرَةِ وَالْحَمْلِ وَالِاعْتِمَادُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْحَدِيثِ وَحْدَهُ وَكَمَا دَلَّ الْإِجْمَاعُ في الحمل على الفرق بين قَبْلَ ظُهُورِهِ وَمَا بَعْدَهُ كَذَلِكَ دَلَّتْ السُّنَّةُ فِي الثَّمَرَةِ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ مَا قَبْلَ التَّأْبِيرِ وَمَا بَعْدَهُ وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الموضع صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْحَمْلَ لَا يُقَابِلُهُ قِسْطٌ من الثمن على غير الاصح عن الْأَصْحَابِ وَالْأَصْحَابُ ذَكَرُوا فِي أَنَّ الثَّمَرَةَ هَلْ يُقَابِلُهَا قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ طَرِيقَيْنِ (إحْدَاهُمَا) الْقَطْعُ بِالْمُقَابَلَةِ كَمَا هُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ (وَالثَّانِيَةُ) تَخْرِيجُهَا عَلَى قَوْلَيْنِ كَالْحَمْلِ وَهِيَ ضَعِيفَةٌ لِمُخَالَفَتِهَا النَّصَّ وَرَجَّحَهَا الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَقَصَدَ الشَّافِعِيُّ ﵁ بِذَلِكَ تَشْبِيهَهُ قَبْلَ ظُهُورِهِ بِالثَّمَرَةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ ثُمَّ ذَكَرَ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا مِنْ جِهَةِ الْقُدْرَةِ عَلَى فَصْلِ الثَّمَرَةِ عَنْ الشَّجَرَةِ بِخِلَافِ الْحَمْلِ وَالْأَصْحَابُ قَاسُوا عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْظُرُوا إلَى هَذَا الْفَرْقِ وَذَكَرُوا اعْتِرَاضَاتٍ على

стр. 796

الْقِيَاسِ وَانْفَصَلُوا عَنْهَا (أَمَّا) الِاعْتِرَاضَاتُ فَإِنَّ الْمَعْنَى فِي الْحَمْلِ لَا يَجُوزُ إفْرَادُهُ بِالْعَقْدِ فَلِذَلِكَ كَانَ تَبَعًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ الثَّمَرَةُ لِأَنَّهُ يَجُوزُ إفْرَادُهَا بِالْعَقْدِ عَلَى رَأْيِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ طَائِفَةٍ وَهَذَا قَرِيبٌ مِمَّا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ ﵁ وَلَيْسَ إيَّاهُ وَبِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الطَّلْعُ كَالْحَمْلِ لَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَتْ قَدْ ظَهَرَتْ لِأَنَّهَا مُتَّصِلَةٌ بِالْأَصْلِ وَبِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْبَائِعِ اسْتِثْنَاءُ الْحَمْلِ لِنَفْسِهِ وَيَجُوزُ لَهُ اسْتِثْنَاءُ الطَّلْعِ لِنَفْسِهِ وَانْفَصَلُوا عَنْ الْأَوَّلِ بِأَبْوَابِ الدَّارِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إفْرَادُهَا بِالْعَقْدِ وَمَعَ ذَلِكَ تَتْبَعُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ الْعَقْدُ عَلَى الْحَمْلِ وَجَازَ عَلَى الثَّمَرَةِ لِأَنَّ الْحَمْلَ جَارٍ مَجْرَى أَبْعَاضِ الْأُمِّ فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ الْعَقْدُ عَلَى أَبْعَاضِهَا لَمْ يَجُزْ عَلَى حَمْلِهَا وَالثَّمَرَةُ قَبْلَ التَّأْبِيرِ تَجْرِي مَجْرَى أَغْصَانِ الشَّجَرَةِ فَلَمَّا جَازَ الْعَقْدُ عَلَى أَغْصَانِهَا جَازَ عَلَى ثَمَرِهَا (وَعَنْ الثَّانِي) بِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ كَامِنَةً فِي الطَّلْعِ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الحمل لاأصل لَهَا غَيْرُهُ فَأَمَّا إذَا ظَهَرَتْ مِنْ الطَّلْعِ فَقَدْ أَخَذَتْ شَبَهًا مِنْ الْوَلَدِ الْمُنْفَصِلِ عَنْ الْأُمِّ لِأَنَّهَا ظَاهِرَةٌ كَالْوَلَدِ وَأَخَذَتْ شَبَهًا مِنْ الْجَنِينِ لِأَنَّهَا مُتَّصِلَةٌ بِالْأَصْلِ كَاتِّصَالِ الْجَنِينِ بِالْأُمِّ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَتَعَارَضَا وَبَقِيَتْ الثَّمَرَةُ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ كَمَا كَانَتْ (وَعَنْ الثَّالِثِ) أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْبَائِعِ اسْتِثْنَاءُ السَّقْفِ وَالْأَغْصَانِ وَمَعَ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَسْتَثْنِ دَخَلَتْ فِي الْبَيْعِ (فَائِدَةٌ) كَلَامُ الشَّافِعِيِّ ﵀ الْمُتَقَدِّمُ كَالصَّرِيحِ فِي إفَادَةِ الْإِجْمَاعِ عَلَى دُخُولِ الْحَمْلِ في بيع

стр. 797

الْأُمِّ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَغَيْرِهِ أَنَّهُمْ أَجَازُوا بَيْعَ الْأَمَةِ وَاسْتِثْنَاءَ مَا فِي بَطْنِهَا وَلَيْسَ مُجَرَّدُ ذَلِكَ مُصَادِمًا لِلْإِجْمَاعِ الْمَذْكُورِ وَلَكِنَّ ابْنَ الْمُغَلِّسِ الظَّاهِرِيَّ قَالَ عَنْ أَصْحَابِهِمْ إنَّ تَبَعِيَّةَ الْحَمْلِ لِلْأُمِّ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَإِنَّ النَّظَرَ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ غَيْرُهَا وَلَيْسَ كَعُضْوٍ مِنْهَا إلَّا أَنْ يَمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ فَنِسْبَةُ ابْنِ الْمُغَلِّسِ ذَلِكَ إلَى أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ يُشْعِرُ بِخِلَافٍ إذْ إنَّهُ رَأَى ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِمْ وَلَمْ يَعْلَمْ فِي الْمَسْأَلَةِ إجْمَاعًا وَمَحَلُّ الْجَزْمِ فِي دُخُولِ الْحَمْلِ إذَا كَانَ مَمْلُوكًا لِرَبِّ الْحَيَوَانِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ قد وجد باختياره قال بان الرِّفْعَةِ وَفِي مَعْنَاهُ كُلُّ تَمْلِيكٍ جَرَى بِالِاخْتِيَارِ مِنْ الْمَالِكِ إمَّا بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ وَفِي معنى ذلك وَلِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِصِغَرٍ أَوْ سَفَهٍ أَوْ فلس وهل الاستتباع في هذا لاجل رضاه بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ فِي الْأُمِّ عَنْهُ الْقَائِمُ فِيهِ مقامه وكيله أو وليله وَكَذَا عِنْدَ بَيْعِهِ عَلَيْهِ قَهْرًا أَوْ لِأَجْلِ أَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِلْ الْمِلْكُ فِيهَا عَنْهُ إلَّا بِعِوَضٍ فِيهِ مَعْنَيَانِ تُخَرَّجُ عَلَيْهِمَا مَسَائِلُ ذَكَرَهَا الْإِمَامُ فِي بَابِ الْخَرَاجِ بِالضَّمَانِ (مِنْهَا) لَوْ وهبها حيث لاثواب وَهِيَ حَامِلٌ لَا يَتْبَعُهَا الْحَمْلُ الْجَدِيدُ كَمَا قَالَ لَا وَالْقَدِيمُ أَنَّهُ يَتْبَعُهَا كَمَا فِي البيع ومثلها جار فيما لورهن الْجَارِيَةَ الْحَامِلَ لِأَنَّهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ رَاضٍ بِخُرُوجِ الْمِلْكِ فِي الْأُولَى وَبِتَعَلُّقِ الْحَقِّ فِي الثَّانِيَةِ لَكِنْ لَا بِعِوَضٍ أُجْرِيَا أَيْضًا فِيمَا لَوْ رَهْنَهَا حَائِلًا فَحَمَلَتْ (وَمِنْهَا) لَوْ خَرَجَتْ عَنْ ملكه

стр. 798

بِعِوَضٍ لَكِنْ لَا بِرِضَاهُ كَمَا إذَا رَدَّ عَلَيْهِ عِوَضَهَا بِعَيْبٍ وَكَانَتْ قَدْ حَمَلَتْ فِي يَدِهِ أَوْ رَجَعَ فِيهَا بَائِعُهَا عِنْدَ فَلَسِهِ وَهِيَ حَامِلٌ وَقَدْ كَانَتْ حَائِلًا عِنْدَ ابْتِيَاعِهِ لَهَا هَلْ يَتْبَعُهَا الْحَمْلُ قَوْلَانِ (قُلْتُ) قَضِيَّةُ الْمَأْخَذَيْنِ أَنَّ الْأَبَ لَوْ رَجَعَ فِي الْجَارِيَةِ الَّتِي وَهَبَهَا لِابْنِهِ وَهِيَ حَامِلٌ ثُمَّ حَمَلَتْ أن لا يتبعها الحمل قولا واحد لِأَنَّهُ لَا عِوَضَ وَلَا رِضَاءَ مَعَ ذَلِكَ فَقَدْ حَكَى الْإِمَامُ فِي التَّبَعِيَّةِ قَوْلَيْنِ قَالَ الْإِمَامُ وَالْفَرْقُ أَنَّ عُقُودَ الْإِجْبَارِ بِالْعِوَضِ تَسْتَدْعِي بُعْدَ الْمَبِيعِ عَنْ الْغَيْرِ وَلَوْ نَفَّذْنَا الْبَيْعَ وَنَحْوَهُ عَلَى الْجَارِيَةِ دُونَ الْحَمْلِ لَجَرَّ ذَلِكَ عُسْرًا وَمَا يَجْرِي مِنْ الِارْتِدَادِ فَهَذَا لَيْسَ فِي حُكْمِ الْعُقُودِ فَجَرَى الْأَمْرُ فِي التَّبَعِيَّةِ عَلَى التَّرَدُّدِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَحَيْثُ نَقُولُ الحمل لايتبع الْأُمَّ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَنَحْوِهِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أن الرد صحيح لايمنع مِنْهُ كَمَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ إفْضَاؤُهُ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ عَلَى رَأْيٍ وَلَوْ كَانَ الْحَمْلُ حِينَ الْبَيْعِ مَمْلُوكًا لِغَيْرِ الْبَائِعِ بِوَصِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا يَنْدَرِجُ الْحَمْلُ فِي الْبَيْعِ وَهَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يُشْبِهُ أَنْ يُرَتَّبَ عَلَى اسْتِثْنَاءِ الْحَمْلِ (إنْ قلنا) يصح فههنا أَوْلَى وَإِلَّا فَوَجْهَانِ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي كِتَابِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ قَالَ إذَا كَانَ مُتَزَوِّجًا بِأَمَةٍ فَحَمَلَتْ مِنْهُ وَأَوْصَى لَهُ بِحَمْلِهَا جَازَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْجَارِيَةَ عَلَى وَجْهٍ

стр. 799

يَعْنِي لِأَنَّهُ صَارَ جَدًّا قَالَ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا مِنْ غَيْرِهِ وَمِثْلُ الْوَجْهِ فِي بَيْعِهَا مِنْهُ إذَا أَوْصَى لَهُ بِحَمْلِهَا مَذْكُورٌ فِيمَا إذَا بَاعَهَا مِنْ مَالِكِ الْحَمْلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَاعِدَةٌ) الْعُقُودُ الَّتِي يُمْلَكُ بِهَا النَّخْلُ وَالثَّمَرُ أَرْبَعَةُ أَضْرُبٍ (أَحَدُهَا) عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ عَلَى وَجْهِ الْمُرَاضَاةِ كَالْبَيْعِ وَالصُّلْحِ وَالصَّدَاقِ وَالْخُلْعِ وَالْإِجَارَةِ كَمَا إذَا أَجَرَ دَارِهِ مُدَّةً بِنَخْلَةٍ مُطْلَقَةٍ فَهَذِهِ الْعُقُودُ تَتْبَعُهَا الثَّمَرَةُ غَيْرُ المؤبرة ولا تتبعها المؤبرة (الضرب الثَّانِي) مَا مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْمُرَاضَاةِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ نَخْلًا فَأَطْلَعَتْ فِي يد المشترى ثم أفلس فَرَجَعَ الْبَائِعُ فِي عَيْنِ مَالِهِ فَهَلْ تَكُونُ الثَّمَرَةُ الَّتِي لَمْ تُؤَبَّرْ تَبَعًا لَهُ فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الرُّويَانِيِّ التَّبَعِيَّةُ وَكَمَا إذَا رَهَنَ نَخْلًا فَأَطْلَعَتْ فَحَلَّ الدَّيْنُ وَالطَّلْعُ لَمْ يؤبر فيبع الْمَرْهُونُ جَبْرًا مِنْ غَيْرِ رِضَا الرَّاهِنِ هَلْ يدخل الطلع في البيع أم لافيه وَجْهَانِ وَقَطَعَ الرُّويَانِيُّ هُنَا بِالتَّبَعِيَّةِ لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْهُ الرِّضَا بِهَذَا الْبَيْعِ عِنْدَ الرَّهْنِ وَقَدْ أَطْلَقُوا عَلَى هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ أَنَّهُمَا مِنْ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ الَّتِي عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْمُرَاضَاةِ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي إطْلَاقِ الْعَقْدِ عَلَى الرُّجُوعِ فِي الْفَلَسِ وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ قَرِيبٌ وَمَنْ عَدَّ ذَلِكَ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ أَرَادَ بِهِ الْبَيْعَ الَّذِي يُرَتَّبُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ وَحَكَى الْجُرْجَانِيُّ الْوَجْهَيْنِ أَيْضًا فِي بَيْعِ نَخِيلِ الْمُفْلِسِ فِي دَيْنِهِ (الضَّرْبُ الثَّالِثُ) عَقْدٌ عَلَى سَبِيلِ الْمُرَاضَاةِ مِنْ غَيْرِ مُعَاوَضَةٍ كَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ هَلْ تَكُونُ الثَّمَرَةُ الَّتِي لَمْ تُؤَبَّرْ تَبَعًا لَهُ عَلَى وَجْهَيْنِ ومثل أن يهب نخلا لوله فَيُطْلِعَ فَيَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ هَلْ يَتْبَعُ الطَّلْعُ النَّخْلَ عَلَى وَجْهَيْنِ (الصَّحِيحُ) مِنْ الْمَذْهَبِ مَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ هُنَا أَنَّ الْوَالِدَ لَا يَسْتَرْجِعُ الثَّمَرَةَ وَعُدَّ هَذَا الْقِسْمُ أَيْضًا مِنْ هَذَا الضَّرْبِ اعْتِبَارًا بِالْعَقْدِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَعُدَّ هَذَانِ الْوَجْهَانِ فِي كُلِّ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الَّتِي فِي الضَّرْبَيْنِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ أَصْلُهَا مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ إذَا رَهَنَهُ نَخْلًا عَلَيْهَا طَلْعٌ لَمْ يُؤَبَّرْ هَلْ يَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ بِإِطْلَاقِ الْعَقْدِ أَمْ عَلَى قَوْلَيْنِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ قَالَ فِي الْجَدِيدِ لايدخل لِأَنَّ الرَّهْنَ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ وَكَانَ يَقُولُ في القديم يدخل على الطريق الْبَيْعِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ فِي الْجَدِيدِ (الضَّرْبُ الرَّابِعُ) مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ وَلَمْ يَكُنْ مَأْخُوذًا عَلَى وَجْهِ الْمُرَاضَاةِ كَالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ إذَا اسْتَرْجَعَ بِهِ نِصْفَ الْمَهْرِ وكان قد أصدقها نخلا لاطلع عَلَيْهَا ثُمَّ أَطْلَعَتْ وَطَلَّقَهَا قَبْلَ التَّأْبِيرِ وَقَبْلَ الدخول فههنا لاتتبع الثَّمَرَةُ الشَّجَرَةَ وَلَا تَرْجِعُ إلَى الزَّوْجِ قَوْلًا وَاحِدًا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِيهِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ إنَّهُ لَيْسَ لَنَا موضع لايتبع الطَّلْعُ قَبْلَ الْإِبَارِ الْأَصْلَ إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَعْنِي قَوْلًا وَاحِدًا وَتَعْلِيلُهُ أَنَّ الصَّدَاقَ إذَا كَانَ زَائِدًا زِيَادَةً مُتَّصِلَةً غَيْرَ مُتَمَيِّزَةٍ كَالسِّمَنِ وَالْكِبَرِ وَالصَّنْعَةِ لَا يَرْجِعُ بِهِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ يَوْمَ أَصْدَقَهَا فَإِذَا لَمْ يَرْجِعْ بِالزِّيَادَةِ الَّتِي لَا تَتَمَيَّزُ فَلَأَنْ لَا يرجع

стр. 800

بِالطَّلْعِ أَوْلَى فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ بِنِصْفِ النَّخْلَةِ دُونَ الطَّلْعِ فَإِنَّ لَهُ ذَلِكَ وَيَتْرُكُ الطَّلْعَ إلَى أَوَانِ الْجُذَاذِ وَجَعَلَ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ هذا لقسم الوالد إذا رجع فيما وهبه لولده لم يَكُنْ لِلْوَالِدِ اسْتِرْجَاعُ الثَّمَرَةِ مَعَهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَفَهِمَ عَنْهُ الرُّويَانِيُّ الْقَطْعَ بِذَلِكَ فَقَالَ وَفِي الْحَاوِي وَعَلَى هَذَا الْوَالِدُ لَا يَسْتَرْجِعُ فِي الْهِبَةِ مِنْ الْوَلَدِ غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ لَا مُعَاوَضَةَ وَلَا تَرَاضٍ. (فرع) قال صاحب التلخيص في ما شَذَّ عَنْ أُصُولِ الْكُوفِيِّينَ يَعْنِي الْحَنَفِيَّةَ إنَّهُ إنْ رَهَنَ أَرْضًا أَوْ أَقَرَّ بِهَا دَخَلَتْ الثِّمَارُ يَعْنِي عِنْدَهُمْ وَهَذَا يُرَدُّ عَلَيْهِمْ فِي كونهم يقولون لايدخل فِي الْبَيْعِ وَلَا فِي غَيْرِهِ إلَّا فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ. (فَرْعٌ) وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ ﵀ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ وَمَا تَشَقَّقَ فِي مَعْنَى مَا أُبِّرَ لِأَنَّهُ نَمَاءٌ ظَاهِرٌ فهو كالمؤبر فَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَإِنْ لَمْ يكن بلفظه والقياس الجلى خاهر فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِظُهُورِ الثَّمَرَةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَظْهَرَ بِعِلَاجٍ أَوْ بِغَيْرِ عِلَاجٍ أَوْ تُشَقَّقَ بِالرِّيَاحِ اللَّوَاقِحِ وَهُوَ أَنْ يكون فحول النَّخْلِ فِي نَاحِيَةِ الصَّبَا فَتَهُبَّ فِي وَقْتِ الابار فان الابار تتأثر براوئح طَلْعِ الْفُحُولِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بَلْ ظُهُورُهَا بِنَفْسِهَا أَوْلَى قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ الْإِبَارُ فِي النَّخْلِ إذَا انْشَقَّ الْخُفُّ وَبَدَتْ الثَّمَرَةُ فَهُوَ وَقْتُ الْإِبَارِ أبر أو ام يُؤَبَّرْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ أَنْوَاعِ النَّخْلِ مَا يَكُونُ تَرْكُ تَلْقِيحِهِ أَصَحَّ لِلثَّمَرَةِ وَمَنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْبُوَيْطِيِّ الْمَذْكُورِ يُسْتَفَادُ أَنَّ التَّأْبِيرَ اسْمٌ لِوَضْعِ طَلْعِ الْفُحَّالِ فِي الْإِنَاثِ بعد تشققها لا لنفس التَّشَقُّقِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ إنَّ وَقْتَ التَّأْبِيرِ قَائِمٌ مَقَامَ التَّأْبِيرِ وَإِنَّ وَضْعَ الْكُشِّ بَعْدَ تَشَقُّقِ الثَّمَرَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي سَلَامَةِ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ وَالتَّبَعِيَّةُ فِي الْمَبِيعِ وَعَدَمُهَا مَنُوطَةٌ بِالتَّشَقُّقِ لَا بِوَضْعِ طَلْعِ الْفُحَّالِ فِيهَا فَيَكُونُ ذِكْرُ التَّأْبِيرِ غَالِبًا وَالنَّخْلُ تَارَةً يَتَشَقَّقُ بِنَفْسِهِ فَيُلَقَّحُ بَعْدَ ذَلِكَ وَتَارَةً يَبْلُغُ أَوَانَ التَّشَقُّقِ وَلَمْ يَتَشَقَّقْ بَعْدُ وَيُشَقَّقُ وَيُفْعَلُ ذَلِكَ بِهِ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ مَا مَعْنَاهُ إنَّا إنَّمَا اتَّبَعْنَا الْمَعْنَى هُنَا وَلَمْ نَتَّبِعْ اللَّفْظَ وَلَا أَجْرَيْنَا فِيهِ خِلَافًا لِأَنَّ الْمَعْنَى قَوِيَ بِأَصْلِ بَقَاءِ مِلْكِ الْبَائِعِ وَلَا يُعَارَضُ ذَلِكَ بِأَنَّ تركه التأبير عند إمكانه كالاعراض فنجعل تَابِعَةً لِمُقْتَضَى مَفْهُومِ الْحَدِيثِ لِضَعْفِ عُمُومِ الْمَفْهُومِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ لَمْ يَخْتَلِفْ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْحَائِطَ إذَا تَشَقَّقَ طَلْعُ إنَاثِهِ فَأُخِّرَ إبَارُهُ وَقَدْ أُبِّرَ غَيْرُهُ مِمَّنْ حَالُهُ مِثْلُ حَالِهِ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَا أُبِّرَ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ عَلَيْهِ وَقْتُ الْإِبَارِ وَظَهَرَتْ ثَمَرَتُهُ بَعْدَ تَغَيُّبِهَا فِي الْخُفِّ وَمَا ذَكَرَهُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ الظَّاهِرِيُّ إنَّهُ لَوْ ظَهَرَتْ ثَمَرَةُ النخل بغير ابار لم يحل اشترطها أَصْلًا وَجَمَدَ جُمُودًا عَجِيبًا فَقَالَ لَا يَجُوزُ فِي ثَمَرَةِ النَّخْلِ

стр. 801

إلَّا الِاشْتِرَاطُ فَقَطْ (وَأَمَّا) الْبَيْعُ فَلَا حَتَّى يَصِيرَ زَهْوًا فَإِذَا هُوَ صَارَ زَهْوًا جَازَ فِيهِ الِاشْتِرَاطُ وَالْبَيْعُ مَعَ الْأُصُولِ وَدُونِهَا وَلَيْسَ هَذَا الْحُكْمُ إلَّا فِي النَّخْلِ الْمَأْبُورِ خَاصَّةً وَلَمْ يُطْرِدْهُ فِي غَيْرِ النَّخْلِ مِنْ الشَّجَرِ وَلَا فِي النَّخْلَةِ الْوَاحِدَةِ وَالنَّخْلَتَيْنِ وَهَذَا جُمُودٌ عَجِيبٌ يُنْكِرُهُ الْفَهْمُ وَعَدَمُ طَرْدِهِ إيَّاهُ فِي النَّخْلَةِ وَالنَّخْلَتَيْنِ بِنَاءً مِنْهُ عَلَى أَنَّ النَّخْلَ اسْمُ جَمْعٍ وَلِمُخَالِفِيهِ أَنْ يَقُولُوا إنَّهُ اسْمُ جنس فان العرب لم تلزمه تاء التائنيث قال الله تعالى (اعجاز نخل من منقعر) وَإِذَا كَانَ اسْمَ جِنْسٍ شَمِلَ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ كَتَمْرٍ وَسَائِرُ مَا مُؤَنَّثُهُ بِالتَّاءِ مِمَّا لَمْ تلزمه العرب كالتخم البهم بخلاف الرطب فانهم قالوا هُوَ الرُّطَبُ كَمَا لَمْ تَلْتَزِمْ فِيهِ الْعَرَبُ التأنيث يصح أن يكون اسم جنس النخل مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَرْعٌ) دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ الْمُؤَبَّرَةَ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ أَيْ كُلُّ الثَّمَرَةِ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ كُلَّهَا أَوْ شَيْئًا مِنْهَا كَالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَأَيِّ جُزْءٍ كَانَ مَعْلُومًا فلا تكون كلها للبائع بل على جسب الشَّرْطِ وَالْعُمُومُ فِي الْأَوَّلِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْإِضَافَةِ مِنْ قَوْلِهِ فَثَمَرَتُهَا وَالْإِطْلَاقُ فِي الثَّانِي مَأْخُوذٌ مِنْ عَدَمِ الْهَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ وَبِهِ يَقُولُ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَمِنْهُمْ أَشْهَبُ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ القاسم لا يجوز ان يشرط بَعْضُهَا وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَدَاوُد وَفِي مَالِ العبد لا يجوز الان يَشْتَرِطَهُ كُلَّهُ أَوْ يَدَعَهُ كُلَّهُ. (فَرْعٌ) هَذَا الاشتراط هل حكمه حكم البيع أولا قَدْ تَقَدَّمَ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ فَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْبَيْعِ عِنْدَهُ وَمَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ الثَّمَرَةَ إذَا اشْتَرَطَهَا مُشْتَرِي الْأَصْلِ أَوْ اشْتَرَاهَا بعد أنها لاحصة لَهَا مِنْ الثَّمَنِ وَلَوْ أُجِيحَتْ كُلُّهَا كَانَتْ مِنْ الْمُشْتَرِي وَتَمَسَّكَ ابْنُ حَزْمٍ فِي أَنَّ هذا الاشتراط ليس يبيع بِنَهْيِهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تُزْهِيَ وَحَمَلَ هَذَا عَلَى عُمُومِهِ وَالْقَائِلُونَ بِأَنَّ الِاشْتِرَاطَ بَيْعٌ يَحْتَاجُونَ إلَى تَخْصِيصِ هَذَا الْحَدِيثِ أَوْ تَأْوِيلِهِ عَلَى بَيْعِهَا وَحْدِهَا. (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا يَحْصُلُ تَسْلِيمُ الشَّجَرَةِ مَعَ كَوْنِ الثِّمَارِ الْمُؤَبَّرَةِ عَلَيْهَا لِلْبَائِعِ وَقَالَ أَبُو حنيفة رضى الله عيه لا يحصل الا بعد قطع الفثمار وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهَذَا الْفَرْعِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَفَرَّقُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَرْضِ الْمَشْغُولَةِ بِالزَّرْعِ عَلَى وَجْهٍ مَنْفَعَةَ الشَّجَرَةِ تَافِهَةٌ. (فَرْعٌ) فَأَمَّا غَيْرُ الْمُؤَبَّرَةِ فَقَدْ عُلِمَ أَنَّهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي فَلَوْ اشْتَرَطَهَا الْبَائِعُ فَلَا خِلَافَ فِي الْجَوَازِ وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ إفْرَادِهَا فِي الْبَيْعِ فان ذلك بَيْعٌ حَقِيقِيٌّ وَهَذَا اسْتَجَدَّ فَيَصِحُّ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ قَالَ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لِأَنَّ صَاحِبَ النَّخْلِ نَزَّلَ عَلَيْهِ تَسْوِيَةَ الثَّمَرَةِ فِي نَخْلِهِ

стр. 802

حِينَ بَاعَهَا إيَّاهُ إذَا كَانَ اسْتَثْنَاهَا عَلَى أَنْ يَقْطَعَهَا فَإِنْ اسْتَثْنَى عَلَى أَنْ يُقِرَّهَا فلا خير الْبَيْعِ لِأَنَّهُ بَاعَهُ ثَمَرَةً لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا عَلَى أَنْ تَكُونَ مُفْرَدَةً إلَى وَقْتٍ قَدْ تَأْتِي عَلَيْهَا الْآفَةُ قَبْلَهُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَهَذَا الْكَلَامُ يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَبْلَ التَّأْبِيرِ وَاسْتَثْنَى الثَّمَرَةَ لِنَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَلَيْسَ يَقُولُ بِهَذَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِنَا لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَطَ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا شُرِطَ الْقَطْعُ فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا (قُلْتُ) قَدْ قَالَ بِهِ بَعْضُ الْأَصْحَابِ تَخْرِيجًا عَلَى أَنَّ الْمُشْرِفَ عَلَى الزَّوَالِ هَلْ يُجْعَلُ كَالزَّائِلِ فَإِنَّ الثَّمَرَةَ بِالْبَيْعِ قَدْ أَشْرَفَتْ عَلَى زَوَالِهَا عَنْ الْبَائِعِ وَبِالِاسْتِثْنَاءِ كَأَنَّهَا رَجَعَتْ إلَيْهِ فَأَشْبَهَتْ الدَّاخِلَةَ فِي مِلْكِهِ ابْتِدَاءً فَلِذَلِكَ شُرِطَ شَرْطُ قَلْعِهَا وَالْوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي طَرِيقَةِ الْمَرَاوِزَةِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ وَجَعَلُوا هَذِهِ قَاعِدَةً أَنَّ مَا أَشْرَفَ عَلَى الزَّوَالِ هَلْ يُعْطَى حُكْمُ الزَّائِلِ وَخَرَّجُوا عَلَى ذَلِكَ مَسَائِلَ (مِنْهَا) إذَا بَاعَ دَارًا وَاسْتَثْنَى مَنْفَعَتَهَا لِنَفْسِهِ سَنَةً هَلْ يَصِحُّ كَمَا لَوْ باعها ثم استأجرها اولا يَصِحُّ فِيهِ الْوَجْهَانِ فَإِنْ قُلْنَا هُنَاكَ يَصِحُّ فَهَهُنَا يَجِبُ الْقَطْعُ فِي الْحَالِ وَإِنْ قُلْنَا هُنَاكَ لَا يَصِحُّ فَهَهُنَا يَصِحُّ وَلَكِنْ لَا يَجِبُ الْقَطْعُ فِي الْحَالِ هَكَذَا قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ (وَمِنْهَا) إذَا جَنَى الْمُدَبَّرُ جِنَايَةً تَسْتَغْرِقُ قيمته ثم مات الشيد وَلَمْ يَخْلُفْ غَيْرَهُ فَفَدَاهُ الْوَرَثَةُ حَكَمْنَا بِنُفُوذِ الْعِتْقِ وَفِي الْوَلَاءِ قَوْلَانِ (إنْ قُلْنَا) الْمُشْرِفُ كَالزَّائِلِ الْعَائِدِ فَالْوَلَاءُ لِلْوَرَثَةِ وَإِلَّا فَلِلْمُتَوَفَّى وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤَوِّلُ نَصَّ الشَّافِعِيِّ عَلَى مَا إذَا بَاعَ الشَّجَرَةَ مُطْلَقًا ثُمَّ اشْتَرَى مِنْ الْمُشْتَرِي الطَّلْعَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ هَكَذَا قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ وَمِمَّنْ جَزَمَ بِظَاهِرِ النَّصِّ الْمَاوَرْدِيُّ عَلَى مَا حَكَى الرُّويَانِيُّ عَنْهُ لَكِنَّ أَكْثَرَ الْعِرَاقِيِّينَ جَازِمُونَ بِإِنْكَارِ ذَلِكَ وَأَنَّ مَا نُقِلَ عَنْ كِتَابِ الصَّرْفِ خَطَأٌ فِي النَّقْلِ لِأَنَّ حَرْمَلَةَ نَقَلَ إذَا كَانَ اشْتَرَاهَا عَلَى أَنْ يَقْطَعَهَا فَإِنْ اشْتَرَاهَا عَلَى أَنْ يُقِرَّهَا فَلَا خَيْرَ فِي الْبَيْعِ فَوَقَعَ الْخَطَأُ فِي النَّقْلِ مِنْ قَوْلِهِ اشْتَرَى إلَى قَوْلِهِ اسْتَثْنَى وَوَافَقَهُمْ الْقَفَّالُ عَلَى هَذَا وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ أَيْضًا صحيح خِلَافَ ظَاهِرِ النَّصِّ وَحَمَلَهُ تَأْوِيلُهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ إذَا بَاعَ النَّخْلَ قَبْلَ التَّأْبِيرِ فَكَانَتْ الْأُصُولُ وَالثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ اشْتَرَى الْبَائِعُ الثَّمَرَةَ مِنْهُ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لَمْ يَجُزْ الشِّرَاءُ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَلَكِنَّا نَعُودُ إلَى الْكَلَامِ فِي ذَلِكَ عِنْدَ بَيْعِ الثِّمَارِ (وَأَمَّا) الْحَدِيثُ فَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِذَلِكَ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ إذَا كَانَ مُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُشْتَرِي فَيَنْبَغِي إذَا شُرِطَتْ لِلْبَائِعِ لَا يَصِحُّ كَالْحَمْلِ كَمَا لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ لَا يَصِحُّ هَهُنَا فَمَا وَجْهُ جَزْمِ الْأَصْحَابِ بِصِحَّتِهِ وَنَظَرِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ شَرْطُ الْقَطْعِ أَمْ لَا (وَالْجَوَابُ) عَنْ هَذَا أَنَّهَا لَيْسَتْ كَالْحَمْلِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَدْ تَقَدَّمَ خِلَافٌ فِي جَوَازِ إفْرَادِهَا بِالْبَيْعِ فَإِنْ قُلْنَا بِهِ فَلَا إشْكَالَ فِي جَوَازِ اسْتِثْنَائِهَا وَإِنْ قلنا بقول ابي اسحق المروزي وهو ان لَا يَجُوزُ إفْرَادُهَا بِالْبَيْعِ فَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِيهَا مُغَيَّبٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا يَجُوزَ اسْتِثْنَاؤُهَا فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُسْتَثْنَى مَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَبِيعِ وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ إنْ شَرَطَهَا الْبَائِعُ لَمْ يَجُزْ وَكَأَنَّ الْمُشْتَرِي بَاعَهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا.

стр. 803

(فَرْعٌ) إذَا قُلْنَا بِأَنَّهُ إذَا اسْتَثْنَى الثَّمَرَةَ يُشْتَرَطُ شَرْطُ الْقَطْعِ فَأُطْلِقَ قَالَ الْإِمَامُ دَلَّ كَلَامُ الْأَئِمَّةِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بَاطِلٌ وَالثَّمَرَةَ لِلْمُشْتَرِي قَالَ وَهَذَا مُشْكِلٌ جِدًّا وَأَنَّ صَرْفَ الثَّمَرَةِ إلَيْهِ مَعَ التَّصْرِيحِ بِاسْتِثْنَائِهِ مُحَالٌ عِنْدِي فَالْوَجْهُ عَدُّ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُطْلَقِ شَرْطًا فَاسِدًا مُفْسِدًا لِلْعَقْدِ فِي الْأَشْجَارِ وَيَكُونُ كَاسْتِثْنَاءِ الْحَمْلِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْإِمَامُ هُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَنَّهُ يُفْسِدُ الْبَيْعَ تَفْرِيعًا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَ ذَلِكَ وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَيْضًا تَفْرِيعًا عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَثْنَى نِصْفَ الثَّمَرَةِ فَسَدَ الْعَقْدُ لِتَعَذُّرِ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ. (فَرْعٌ) إذَا بَقِيَتْ الثِّمَارُ غَيْرُ الْمُؤَبَّرَةِ لِلْبَائِعِ بِالِاسْتِثْنَاءِ قَالَ الامام فان لم نشترط التَّقْيِيدُ يَعْنِي بِشَرْطِ الْقَطْعِ رَأَيْنَا الْإِبْقَاءَ وَإِنْ شرطنا أو جبنا الْوَفَاءَ وَلَا خِلَافَ أَنَّ الثِّمَارَ الْمُؤَبَّرَةَ إذَا بَقِيَتْ وَلَمْ يَبْدُ الصَّلَاحُ فِيهَا لَا يُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ قَطْعُهَا وَإِنْ كَانَ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ بَيْعِهَا إذَا أُفْرِدَتْ شَرْطُ قَطْعِهَا (قُلْتُ) لِأَنَّهَا لَمْ تُشْرِفْ عَلَى الزَّوَالِ فَإِنَّ الْعَقْدَ الْمُطْلَقَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَا يَقْتَضِي دُخُولَهَا بِخِلَافِ مَا قبل التأبير وكيف ما قدر فظاهر المذهب ان لَا يُشْتَرَطُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ شَرْطُ الْقَطْعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَرْعٌ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّهُ لَوْ اسْتَثْنَى الْبَائِعُ نِصْفَ الثَّمَرَةِ بَطَلَ الْعَقْدُ لِتَعَذُّرِ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ بِهِ وَهَذَا مِنْهُ بِنَاءً عَلَى أَمْرَيْنِ (أَحَدُهُمَا) وُجُوبُ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ (وَالْأَصَحُّ) خِلَافُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ قَرِيبًا (وَالثَّانِي) أَنَّ امْتِنَاعَ الْقَطْعِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَنْعِ الْقِسْمَةِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ فِي بَيْعِ نِصْفِ الثَّمَرَةِ شَائِعًا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَرْعٌ) قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذِهِ الْمُؤَبَّرَةَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِلْمُشْتَرِي فَلَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ ثَبَتَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ لِتَلَفِ بَعْضِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ فِي الْأُصُولِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ بِحِصَّتِهِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَلَيْسَ كَمَا إذَا قُطِعَتْ يَدُ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ إنْ أَجَازَ يُجِيزُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ قَوْلًا وَاحِدًا عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ الثَّمَنَ لَا يَتَقَسَّطُ عَلَى الْأَطْرَافِ وَيَتَقَسَّطُ عَلَى الثَّمَرَةِ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ ﵁ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ مُؤَبَّرَةً وَاشْتَرَطَهَا الْمُشْتَرِي لِنَفْسِهِ ثُمَّ تَلِفَتْ وَعَنْ الْبُوَيْطِيِّ قَوْلٌ آخَرُ فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَعَنْ الْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ أَنَّ هَذَا لَا يَصِحُّ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ﵁ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ خَرَّجَ تَلَفَ الثَّمَرَةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي أَنَّ الْحَمْلَ هَلْ يُقَابَلُ بِقِسْطٍ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ مَرْدُودٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ ﵁ عَلَى خِلَافِهِ

стр. 804

(فَرْعٌ) بَاعَ نَخْلَةً مُطْلِعَةً وَلَمْ يَقُلْ لِلْمُشْتَرِي إنَّهَا مُؤَبَّرَةٌ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِتَأْبِيرِهَا ثُمَّ عَلِمَ كَانَ الْخِيَارُ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ ﵁ وَالْأَصْحَابُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وعللوه بأن له بَقَاءَ الثَّمَرَةِ رُبَّمَا أَضَرَّ بِالشَّجَرَةِ فِي سَنَةٍ أُخْرَى فَإِنَّ مِنْ الْأَشْجَارِ مَا يَحْمِلُ سَنَةً وَلَا يَحْمِلُ سَنَةً أَوْ يُقِلُّ فِي سَنَةٍ وَيُكْثِرُ فِي سَنَةٍ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى الدُّخُولِ فِي مِلْكِهِ وَرُبَّمَا يَتَأَذَّى بِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَا يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِنْ قَدَحَ فِي الزَّرْعِ عَلَى وَجْهٍ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَنْفَعَةَ تَافِهَةٌ بِخِلَافِ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ. (فَرْعٌ) بَيْعُ الطَّلْعِ فِي قِشْرِهِ مُفْرَدًا مَقْطُوعًا عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَلَى النَّخْلِ بِشَرْطِ القطع فيه وجهان (قال) أبو إسحق لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الطَّلْعِ مَا فِي نَفْسِهِ وَهُوَ مَسْتُورٌ بِمَا لَا مَصْلَحَةَ لَهُ فِيهِ (وَقَالَ) ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ يَصِحُّ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مَأْكُولٌ وَالْمَأْكُولُ إذَا اسْتَتَرَ بَعْضُهُ ببعض جَازَ بَيْعُهُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ عِنْدَ الْمَحَامِلِيِّ وَصَاحِبِ الْعُدَّةِ وَالشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ فِيمَا نُقِلَ عَنْهُ وَالثَّانِي أَصَحُّ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَالْقَاضِي الطَّبَرِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَالْجُرْجَانِيِّ وَقَالَ الْإِمَامُ إنَّ معظم الاصحاب ذهبوا إليه وان صاحب التفريب حَكَى فِيهِ قَوْلَيْنِ وَبَنَاهُمَا عَلَى بَيْعِ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا وَنَقَلَ ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ أَبِي حامد أنه اختار قول أبي اسحق ثُمَّ الْمُجَوِّزُونَ لِذَلِكَ إنَّمَا يُجَوِّزُونَهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ إذَا كَانَ عَلَى النَّخْلِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَالرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَالْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي الْكِتَابِ فِي بَابِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَشَرَحَهَا النَّوَوِيُّ هُنَاكَ وَلَا خِلَافَ أَنَّ وَقْتَ التَّأْبِيرِ لَا يَكُونُ لِوُجُودِ التَّأْبِيرِ قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ كَمَا أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِوِلَادَةِ الْجَارِيَةِ لَا بِوَقْتِ الْوِلَادَةِ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْإِمَامِ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ وَنَذْكُرُ تَأْوِيلَهُ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إذَا شُقِّقَ الطَّلْعُ قَبْلَ أَوَانِ تَشَقُّقِهِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ شُقِّقَ فِي أَوَانِهِ فَهُوَ لِلْبَائِعِ وَإِنْ لَمْ يَتَشَقَّقْ بنفسه ولا شقق في أو انه فَهَلْ يَكُونُ لِلْبَائِعِ إقَامَةٌ لِوَقْتِ التَّشَقُّقِ مَقَامَ التشقق أولا فِيهِ نَظَرٌ وَاحْتِمَالٌ (قُلْتُ) وَهَذَا الِاحْتِمَالُ بَاطِلٌ والحكم كما مر مع الظهور وجودا وعدما. (فَرْعٌ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ إذَا أُبِّرَ الطلع وحكمنا ببقائه للبائع فجزم الْكِمَامُ لِلْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يُتْرَكُ عَلَى النَّخْلَةِ نَقَلَهُ عَنْهُ فِي النِّهَايَةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ نَقْلًا عَنْ الْبَسِيطِ عِنْدَ الْكَلَامِ فِيمَا يَدْخُلُ تَحْتَ اسْمِ الشَّجَرَةِ.

стр. 805

(فَرْعٌ) بَاعَ نَخْلَةً لَمْ يَخْرُجْ طَلْعُهَا فَإِنَّهُ يَخْرُجُ طَلْعُهَا عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَلَوْ اسْتَثْنَاهُ الْبَائِعُ بَطَلَ الْبَيْعُ قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيُّ فِي الْكَافِي. (فَرْعٌ) لَوْ شَرَطَ غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ لِلْمُشْتَرِي قَالَ فِي التَّتِمَّةِ كَانَ تَأْكِيدًا وَلَكَ أَنْ تَقُولَ يَصِيرُ كَشَرْطِ الْحَمْلِ إذَا صَرَّحَ بِهِ وَفِيهِ خِلَافٌ وَسَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِيمَا إذَا بَاعَ الثَّمَرَةَ مَعَ الشَّجَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ قَالُوا فِيهَا يَصِحُّ وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ الْمَذْكُورُ فِيهَا وَهُوَ هُنَا أَقْوَى لِأَنَّ الْمُؤَبَّرَةَ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا يَجُوزُ بَيْعُهَا بِمُفْرَدِهَا قَوْلًا وَاحِدًا وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ فِيهِ شَرْطُ الْقَطْعِ وَغَيْرُ الْمُؤَبَّرَةِ لَنَا فِي بَيْعِهَا مُفْرَدَةً خِلَافٌ فَمَنْ يَقُولُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ يُوجِبُ إلْحَاقَهَا بِالْحَمْلِ فَإِذَا صَرَّحَ بِدُخُولِهَا كَانَ كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِدُخُولِ الْحَمْلِ وَفِيهِ خِلَافٌ (والاصح) عند الرافعي بطلانه والله أعلم. (فرع) ذَكَرَهُمَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ وَنَقَلَهُمَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ عَنْهُ (أَحَدُهُمَا) اشْتَرَى نَخْلَةً فَأَثْمَرَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَالثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي ولايكون شئ مِنْ الثَّمَنِ مُقَابِلًا لَهَا وَهِيَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَإِنْ سَلَّمَهَا اسْتَقَرَّ الْبَيْعُ فِي النَّخْلَةِ وَخَرَجَتْ الثَّمَرَةُ مِنْ أَمَانَتِهِ وَإِنْ تَلِفَتَا انْفَسَخَ الْبَيْعُ فِي النَّخْلَةِ وَعَلَيْهِ رَدُّ ثَمَنِهَا ولا شئ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الثَّمَرَةِ وَإِنْ تَلِفَتْ الثَّمَرَةُ سَلَّمَ النَّخْلَةَ وَأَخَذَ جَمِيعَ الثَّمَنِ وَإِنْ سَلِمَتْ الثَّمَرَةُ وَتَلِفَتْ النَّخْلَةُ سَقَطَ جَمِيعُ الثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرِي وأخذ الثمرة ولا شئ لِلْبَائِعِ (الثَّانِي) اشْتَرَى أَرْضًا عَلَيْهَا نَخِيلٌ مُؤَبَّرَةٌ وَاشْتُرِطَ كُلُّ ذَلِكَ وَكَانَتْ قِيمَةُ الْجَمِيعِ مُتَسَاوِيَةً فَحَدَثَتْ ثَمَرَةٌ أُخْرَى قَبْلَ أَنْ يَتَسَلَّمَهَا فَالثَّمَرَةُ الْحَادِثَةُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ أَكَلَ الْبَائِعُ الثَّمَرَتَيْنِ جَمِيعًا كَانَ عَاصِيًا فِيهِمَا وَعَلَيْهِ بَدَلُ الثَّمَرَةِ الْخَارِجَةِ إنْ كَانَ أَكَلَهَا رُطَبًا فَثَمَنُهُ وَإِنْ كَانَ أَكَلَهَا تَمْرًا فَمِثْلُهُ وَأَمَّا الْخَارِجَةُ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ لِأَجْلِهَا فَإِنْ فَسَخَ الْبَيْعَ رَجَعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ أَجَازَ فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي جِنَايَةِ الْبَائِعِ (إنْ قُلْنَا) كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ أَجَازَ فِي الْأَرْضِ وَالنَّخْلِ بِحِصَّتِهِمَا مِنْ الثَّمَنِ (وَإِنْ قُلْنَا) كَالْأَجْنَبِيِّ أَعْطَاهُ جَمِيعَ الثَّمَنِ ثُمَّ غَرَّمَهُ بَدَلَ الثَّمَرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَائِدَةٌ) الْغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمُسْتَصْفَى مِنْ الْمُنْكَرِينَ لِهَذَا الْمَفْهُومِ وَلَكِنَّهُ فِي كُتُبِهِ الْخِلَافِيَّةِ كَالتَّحْضِيرِ بَالَغَ فِي إثْبَاتِ ذَلِكَ وَتَقْرِيرِهِ وَأَنَّ عُرْفَ الْعَرَبِ فِي الِاسْتِعْمَالِ أَفْهَمَ أُمُورًا تَكَادُ تَزِيدُ فَوَائِدُهَا عَلَى مُوجَبِ الْأَوْضَاعِ وَأَنَّ الْإِشْكَالَ فِي الْمَسْكُوتِ عَنْهُ وَالْبَقَاءُ عَلَى النَّفْيِ الْأَصْلِيِّ فِيهِ إنَّمَا كَانَ قَبْلَ التَّخْصِيصِ أَمَّا بَعْدَ التَّخْصِيصِ ارْتَفَعَ

стр. 806

الْإِشْكَالُ وَصَارَ ذَلِكَ مَعْلُومًا بِدَلِيلٍ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ وَالسِّرُّ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ هَذِهِ الْمَفْهُومَاتِ وَبَيْنَ مَفْهُومِ اللَّقَبِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً عَلَى الْمُخْتَارِ أَنَّ التَّخْصِيصَ هُوَ الطَّرِيقُ الْمُسْتَعْمَلُ عُرْفًا لِلنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ بِطَرِيقِ الْإِيجَازِ وَمَعْنَى التَّخْصِيصِ إيقَاعُ الْخُصُوصِ بِقَطْعِ بَعْضِ الْجُمْلَةِ عَنْ الْجُمْلَةِ وَالْجُمْلَةُ إمَّا أَنْ تَتَمَثَّلَ فِي الذِّكْرِ بِقَوْلِهِ من باع نخلة فانها تتناول المؤبر وغير المؤبر فَإِذَا اسْتَدْرَكَ وَقَالَ بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ كَانَ ذَلِكَ تَخْصِيصًا وَقَطْعًا عَنْ جُمْلَةٍ وَإِمَّا أَنْ تَتَمَثَّلَ فِي الْوَهْمِ بِأَنْ يَكُونَ ذِكْرُ أَحَدِ الْقِسْمَيْنِ مُذَكِّرًا لِلْآخَرِ الْمَقْطُوعِ عَنْهُ بِالضَّرُورَةِ كَقَوْلِهِ الثيب أحق فانه قطع عن البكر إذا الثِّيَابَةُ وَالْبَكَارَةُ صِفَتَانِ يَتَقَاطَعَانِ عَلَى التَّعَاقُبِ وُضِعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِفَصْلِ قِسْمٍ عَنْ قِسْمٍ وَالْعَلْفُ أَيْضًا كَذَلِكَ مَعَ إثْبَاتِ الثِّيَابَةِ بِذِكْرِ الثيابة والسوم بالضرورة واليوم في قوله (وأتموا الصيام إلى الليل) والتأثير نَفْيُ الْبَكَارَةِ وَالْعَلْفِ وَاللَّيْلِ وَالِاسْتِتَارِ وَلَيْسَ فِي إثْبَاتِ الْبُرِّ نَفْيُ الزَّعْفَرَانِ وَالْأَدْوِيَةِ وَالْفَوَاكِهِ وَغَيْرِهَا أولا اتِّصَالَ بَيْنَ الْبُرِّ وَغَيْرِهِ حَتَّى يَكُونَ ذِكْرُهُ قَطْعًا لِذَلِكَ الِاتِّصَالِ نَعَمْ قَدْ يَدُلُّ عَلَى التَّخْصِيصِ بِقَرِينَةٍ تَنْضَمُّ إلَى الذِّكْرِ الْقَاصِرِ فَأَمَّا مُجَرَّدُ الذِّكْرِ فَلَا يَدُلُّ وَالتَّخْصِيصُ دَلِيلٌ بِالْوَضْعِ الْعُرْفِيِّ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ دَلِيلًا إلَّا بِقَرِينَةٍ فَلْيُدْرَكْ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الرُّتْبَتَيْنِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ ﵀ مِنْ نَفِيسِ الْكَلَامِ لِمَنْ أَنْصَفَ مِنْ نَفْسِهِ وَفَهِمَ بِذَوْقِهِ الْفَرْقَ بَيْنَ الرُّتْبَتَيْنِ فَيَعْلَمُ بِهَذَا الْكَلَامِ السَّبَبَ فِي ذلك (أما) مَنْ لَمْ يَشْهَدْ ذَوْقُهُ لِلتَّفْرِقَةِ قَالَ فَهُوَ جَدِيرٌ بِأَنْ لَا يُكَلَّمَ وَمُرَادُهُ بِالْعُرْفِ عُرْفُ المحاورة في كلام العرب لاعرف طَارِئٌ بَعْدَهُمْ وَهَذَا السِّرُّ هُوَ الْمُوجِبُ لِكَوْنِنَا لم نقل بمفهوم قوله (فان خفتم أن لا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افتدت به) وَمَفْهُومِ قَوْلِهِ ﷺ (أَيُّمَا امرأة نكحت نفسها بغير إذنها فنكاحها باطل) (أما) الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْخُلْعَ لَا يَتَّفِقُ إلَّا فِي حَالَةِ الشِّقَاقِ وَيَسْتَحِيلُ بِحُكْمِ الْعَادَةِ وُقُوعُهُ فِي حَالَةِ الْمُصَافَاةِ وَمَا لَا يَقَعُ عُرْفًا فَلَيْسَ مِنْ غَرَضِ الشَّرْعِ بَيَانُهُ فَقَدْ اسْتَوْعَبَ الشَّارِعُ كُلَّ مَحَلِّ الْحَاجَةِ وَلَمْ يَقَعْ الْبَعْضُ عَنْ الْبَعْضِ وَذِكْرُهُ اللُّحُوقَ ذِكْرُهُ لِمَحَلِّ الْحَاجَةِ إلَى الْبَيَانِ وَهُوَ كُلُّ مَحَلِّ الْحَاجَةِ (وَأَمَّا) الْحَدِيثُ فَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ إمَّا أَنْ تُفَوِّضَ أَمَرَهَا لِلْوَلِيِّ لِحَيَائِهَا أَوْ تَسْتَقِلَّ لِزَوَالِ حَيَائِهَا (أَمَّا) الْمُبَاشَرَةُ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ فَلَا تَقَعُ فِي الْعَادَةِ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ مَحَلِّ الْبَيَانِ فِي غَرَضِهِ وَاَللَّهُ أعلم

стр. 807

(فائدة أخرى) في التأثير عن جابر عن عبد الله رضى الله عنه قَالَ (أَبْصَرَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ يُلَقِّحُونَ النَّخْلَ فَقَالَ مَا لِلنَّاسِ قَالُوا يلقحون فقال لالقاح أولا أَدْرِي اللِّقَاحَ شَيْئًا فَقَالَ فَتَرَكُوا اللِّقَاحَ فَخَرَجَ تمر النَّاسِ شِيصًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا شَأْنُهُ قَالُوا كُنْتَ نَهَيْتَ عَنْ اللِّقَاحِ فَقَالَ مَا أَنَا بِزَارِعٍ وَلَا صَاحِبِ نَخْلٍ لَقِّحُوا) أَوْرَدَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَازِمِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِهِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ لِتَضَمُّنِهِ النَّهْيَ عَنْ اللِّقَاحِ ثُمَّ الْإِذْنَ فيه ونقل عن بعضهم أن قوله لالقاح صِيغَةٌ تَدُلُّ عَلَى النَّهْيِ وَأَنَّ لِلشَّارِعِ أَنْ يَتَحَكَّمَ فِي أَفْعَالِ الْعِبَادِ كَيْفَ أَرَادَ وَلِهَذَا قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ كُنْتَ نَهَيْتَ عَنْ اللِّقَاحِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ وَمَالَ الْحَازِمِيُّ إلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ وَلِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى (إنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا فَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ وَلَكِنْ إذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى شَيْئًا فَخُذُوا بِهِ فَإِنَّنِي لَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ) ثُمَّ قَالَ الْحَازِمِيُّ وَعَلَى الْجُمْلَةِ الْحَدِيثُ يَحْتَمِلُ كِلَا الْمَذْهَبَيْنِ وَلِذَلِكَ أَبْقَيْنَا يعني في الناسخ والمنسوخ. قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . (وَإِنْ بَاعَ فحالا وعليه طلع يتشقق ففيه وجهان أحدهما أنه لايدخل في بيع الاصل لان جميع الطلع مقصود مأكول وهو ظاهر فلم يتبع الاصل كالتين والثاني أنه يدخل في بيع الاصل وهو الصحيح لانه طلع لم يتشقق فدخل في بيع الاصل كطلع الاناث وما قاله الاول لا يصح لان المقصود ما فيه وهو الكش الذي يلقح به الاناث وهو غير ظاهر فدخل في بيع الاصل كطلع الاناث) (الشَّرْحُ) الْفُحَّالُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مُشَدَّدَةٍ وَآخِرُهُ لَامٌ ذَكَرُ النَّخْلِ وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ الْفُحَّالُ فُحَّالُ النَّخْلِ وَهُوَ مَا كَانَ مِنْ ذُكُورِهِ فَحْلًا لِإِنَاثِهِ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَهُوَ فحال النخل ولايقال فَحْلٌ (١) وَلِذَلِكَ اعْتَرَضَ مُعْتَرِضٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ ﵁ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ وَإِنْ كَانَ فِيهَا فُحُولٌ فَقَالَ هَذَا الْمُعْتَرِضُ إنَّ هَذَا خَطَأٌ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ فِي النَّخْلِ فَحْلٌ وَلَا فِي جَمْعِهِ فُحُولٌ وَإِنَّمَا يُقَالُ فُحَّالٌ وَجَمْعُهُ فَحَاحِيلُ وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ وَقَدْ وَرَدَ بِهِ الشعر. قال الشاعر تأبدي ياخيرة العسل * بابدى من جيد فسلي * إذْ ضَنَّ أَهْلُ النَّخْلِ بِالْفُحُولِ وَالْكُشُّ بِضَمِّ الْكَافِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ هُوَ مَا فِي بُطُونِ طَلْعِ الْفُحَّالِ الَّذِي يُلَقَّحُ بِهَا طَلْعُ الْإِنَاثِ

стр. 808

(أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَقَالَ الْأَصْحَابُ تَبَعًا لِلشَّافِعِيِّ إذَا كَانَ فِي النَّخْلِ فُحُولٌ فَإِمَّا أَنْ تُفْرَدَ الْفُحُولُ بِالْبَيْعِ وَإِمَّا أَنْ يَبِيعَهُمَا مَعًا فَإِنْ أَفْرَدَ الْفُحُولَ بِالْبَيْعِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ تشقق شئ من طلعها أولا فان تشقق شئ من طلعها فالمثرة لِلْبَائِعِ بِلَا شُبْهَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَشَقَّقَ شئ ثمن طلعها (فأحد) الوجهين أنه للمشترى هو الصَّحِيحُ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ إنَّهُ الْمَنْصُوصُ وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ نَصٌّ (وَمِنْ أَصْحَابِنَا) مَنْ قَالَ لِلْبَائِعِ مُسْتَدِلًّا بِأَنَّ ظُهُورَ طَلْعِ الْفُحَّالِ بِمَنْزِلَةِ تَشَقُّقِ طَلْعِ الْإِنَاثِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ثَمَرَةٌ غَيْرَهُ بِخِلَافِ طَلْعِ الْإِنَاثِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مَا فِي جَوْفِهِ فَإِذَا لَمْ يَظْهَرْ بِالتَّشَقُّقِ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْجُرْجَانِيِّ فِي التَّحْرِيرِ وَرَدَّ الْأَصْحَابُ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ طَلْعِ الْفُحَّالِ لَيْسَ هُوَ الْأَكْلَ بَلْ الْكُشُّ الَّذِي يُلَقَّحُ بِهِ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ فَهُوَ كَالْإِنَاثِ فِي التَّشَقُّقِ سَوَاءٌ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ هَذَانِ الْوَجْهَانِ مُخْرِجَانِ مِنْ اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا فِي طَلْعِ الْإِنَاثِ هَلْ يُقَاسُ عَلَى الْحَمْلِ قِيَاسَ تَحْقِيقٍ أَوْ قِيَاسَ تَقْرِيبٍ قَالَ بَعْضُهُمْ قِيَاسُ تَحْقِيقٍ فَعَلَى هَذَا لَا يَصِيرُ طَلْعُ الْفُحَّالِ مُؤَبَّرًا إلَّا بِالتَّشَقُّقِ وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ قِيَاسُ تَقْرِيبٍ اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ فَعَلَى هَذَا يَصِيرُ طلع الفحال مؤبرا اعتبارا بالعرف اه ولو كان قد تشقق شئ مِنْ طَلْعِ الْإِنَاثِ وَأُفْرِدَ الذُّكُورُ بِالْبَيْعِ وَهِيَ غَيْرُ مُؤَبَّرَةٍ فَفِيهَا وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ الْآتِيَيْنِ فِيمَا إذَا أُفْرِدَ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ بِالْبَيْعِ قَالَهُ الْفُورَانِيُّ وَأَمَّا إذَا جَمَعَ فِي الْعَقْدِ بَيْنَ الفحول والاناث فان كان قد تشقق شئ مِنْ طَلْعِ الْإِنَاثِ فَطَلْعُ الْكُلِّ لِلْبَائِعِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ اتِّفَاقًا (أَمَّا) عَلَى الصَّحِيحِ فَلِأَنَّ الْكُلَّ كَطَلْعِ الْإِنَاثِ وَأَمَّا عَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ فَإِنَّ طَلْعَ الْإِنَاثِ تَشَقَّقَ وَطَلْعُ الْفُحَّالِ لَهُ بِكُلِّ حَالٍ وَقَدْ جَزَمُوا عَلَى الصَّحِيحِ هَهُنَا أَنَّ طَلْعَ الْفُحُولِ يَتْبَعُ طَلْعَ الْإِنَاثِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهَا وَجْهٌ بِأَنَّ طَلْعَ الْفُحَّالِ لِلْمُشْتَرِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَحَدَ النَّوْعَيْنِ لَا يستتبع لآخر كَمَا سَنَحْكِيهِ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالْإِمَامِ فِي القسم الآخر لغير المشتقق فِيهِ فَهُوَ كَجِنْسٍ آخَرَ وَهَذَا الْكَلَامُ مِنْهُ كالصريح بجريان الخلاف وقال الجوزى إذَا كَانَ فِيهَا فُحُولٌ فَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فَقَالَ أَبُو حَفْصٍ إنَّمَا جُعِلَتْ الْفُحُولُ تَابِعَةً لانها للاقل فالنادر يدخل في الغاصب وَلِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ طَلْعِ الْفُحَّالِ أَكْلُهُ غَالِبًا فاستوى المؤبر منه وغيره إذا تشقق شئ مِنْ الْإِنَاثِ فَبَاقِي الْحَائِطِ وَذُكُورِهِ وَإِنَاثِهِ

стр. 809

تبع له وإذا تشقق شئ مِنْ الذُّكُورِ فَسَائِرُ مَا بَقِيَ مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ تَابِعٌ فَهَذَا الْكَلَامُ يَقْتَضِي أَنَّ أَبَا حَفْصٍ وَهُوَ ابْنُ الْوَكِيلِ هُوَ الْقَائِلُ بِأَنَّ طلع الفحال للبائع بكل حال وانه عل تَبَعِيَّتَهَا لِلْإِنَاثِ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ بِهَذِهِ الْعِلَّةِ وَبِعِلَّةٍ أخرى وهى النذرة غير أن التعليل بالنذور إنَّمَا يَتِمُّ عَلَى مَا هُوَ الْمَعْهُودُ غَالِبًا فَلَوْ فُرِضَ كَثْرَةُ الْفُحُولِ زَالَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ وان لم يتشقق شئ منها أصلا لامن طَلْعِ الْإِنَاثِ وَلَا مِنْ طَلْعِ الْفُحُولِ فَعَلَى الصَّحِيحِ الْكُلُّ لِلْمُشْتَرِي وَعَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ طَلْعُ الْإِنَاثِ لِلْمُشْتَرِي وَالْفُحَّالُ لِلْبَائِعِ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ على هذه الْوَجْهِ فِيهِ وَجْهَانِ كَمَا فِي طَلْعِ الْإِنَاثِ إذَا كَانَ مِنْ صِنْفَيْنِ وَتَشَقَّقَ الْبَعْضُ دُونَ الْبَعْضِ وَجُمِعَ بَيْنَهُمَا فِي الْعَقْدِ وَكَذَلِكَ الْإِمَامُ جعل ثبعية الْإِنَاثِ لِلذُّكُورِ كَاسْتِتْبَاعِ النَّوْعِ النَّوْعَ وَكَذَلِكَ حَكَى الْوَجْهَيْنِ وَقَالَ إنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ طَلْعَ الْإِنَاثِ لايتبع طَلْعَ الْفُحُولِ وَإِنْ كَانَ طَلْعُ الْفُحُولِ يَتْبَعُ طَلْعَ الْإِنَاثِ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي إنَّهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَكُونُ الْفُحُولُ وَالْإِنَاثُ كَالْجِنْسَيْنِ فَلَا يُجْعَلُ الْإِنَاثُ تَبَعًا لَهَا وَإِنْ كَانَ قَدْ تَشَقَّقَ شئ مِنْ طَلْعِ الْفُحُولِ فَقَطْ فَعَلَى الصَّحِيحِ الطَّلْعُ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ وَحَكَى فِي الْحَاوِي وَجْهًا وَصَحَّحَهُ ان طلع الاناث لايتبع طَلْعَ الذُّكُورِ وَإِنْ كَانَ طَلْعُ الذُّكُورِ يَتْبَعُ طَلْعَ الْإِنَاثِ لِأَنَّ مَقْصُودَ الثِّمَارِ طَلْعُ الْإِنَاثِ وَطَلْعُ الذُّكُورِ يُقْصَدُ لِتَلْقِيحِهِ لَا لِنَفْسِهِ وَهَذَا الوجه وهو الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ نَصُّ الشَّافِعِيِّ ﵁ كَمَا سَأُبَيِّنُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَعَلَى هَذَا يَكُونُ حُكْمُهُ كَمَا سَيَأْتِي عَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ وَعَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ طَلْعُ الْفُحُولِ لِلْبَائِعِ بِالظُّهُورِ وَطَلْعُ الْإِنَاثِ لِلْمُشْتَرِي وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ وَجْهٌ أَنَّ طَلْعَ الْإِنَاثِ أَيْضًا لِلْبَائِعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَحَدَ النَّوْعَيْنِ يَسْتَتْبِعُ الْآخَرَ عَلَى قِيَاسِ مَا حَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ إلَّا أَنْ يَتَمَسَّكَ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ أَنَّ الذُّكُورَ مَعَ الْإِنَاثِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَالْجِنْسَيْنِ وَهُوَ بَعِيدٌ وَاعْلَمْ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُخْتَصَرِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا فُحُولٌ بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ الْإِنَاثُ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ وَظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ إذَا بَاعَ الْفُحُولَ وَالْإِنَاثَ جَمِيعًا وَقَدْ أُبِّرَتْ الْإِنَاثُ فَالْكُلُّ لِلْبَائِعِ وَهِيَ الصُّورَةُ الَّتِي حَكَيْنَا الِاتِّفَاقَ فِيهَا عَلَى ذَلِكَ وَأَبَدَيْنَا فِيهَا احْتِمَالَ وَجْهٍ وَعِبَارَةُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ وَمَنْ بَاعَ أَصْلَ فَحْلِ نَخْلٍ أَوْ فُحُولٍ بَعْدَ أن تؤبر أناث النخل فتمرها لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ وَهَذَا يُشْبِهُ عبارة

стр. 810

الْمُخْتَصَرِ إلَّا أَنَّ إطْلَاقَ عِبَارَةِ الْأُمِّ تَصْدُقُ عَلَى مَا إذَا بَاعَ الْأَصْلَ وَحْدَهُ بَعْدَ تَأْبِيرِ الْإِنَاثِ وَهَذَا لَا يَسْتَمِرُّ إلَّا عَلَى الْوَجْهِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ إذَا أَفْرَدَ مَا لَمْ يؤبر يجوز إذا كان تأبر شئ مِنْ غَيْرِ نَوْعِهِ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ وَمَفْهُومُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا بَاعَ الْفَحْلَ قَبْلَ التَّأْبِيرِ يَكُونُ طَلْعُهُ لِلْمُشْتَرِي كَمَا ادَّعَى الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ أَنَّهُ الْمَنْصُوصُ وَفِي ظَاهِرِهِ إشْكَالٌ لِأَنَّهُ يشمل ما إذا تأبر هو قبل تتأبر أن الْإِنَاثُ وَلَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِأَنَّ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي فَلِذَلِكَ عِبَارَةُ الْمُخْتَصَرِ أَبْيَنُ ثُمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَمَنْ بَاعَ نَخْلًا قَبْلَ أَنْ تُؤَبَّرَ إنَاثُ النَّخْلِ فَالثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي وَهَذَا النَّصُّ يقتضي أن ثمرة الاناث لاتتبع ثَمَرَةَ الْفُحُولِ عَلَى خِلَافِ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الاصحاب أنه إذا تشقق شئ مِنْ طَلْعِ الْفُحُولِ يَكُونُ الطَّلْعُ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ عَلَى الصَّحِيحِ وَيَشْهَدُ لِلِاحْتِمَالِ الَّذِي أَبْدَيْته فِيهِ هذان كان قول الشافعي نخلا بالنون والحاء الْمُعْجَمَةِ وَإِنْ كَانَ بِالْفَاءِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فَأَشَذَّ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَقْتَضِي أَنَّ الْفُحَّالَ إذَا أُفْرِدَ بِالْبَيْعِ وَقَدْ أُبِّرَ وَلَمْ تُؤَبَّرْ الْإِنَاثُ أَنَّ طَلْعَهُ لِلْمُشْتَرِي وَلَا قَائِلَ بِذَلِكَ نَعْلَمُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ وَإِنَّمَا جَوَّزْتُ هَذَا الِاحْتِمَالَ فِي لَفْظِ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ فِي مُقَابَلَةِ مَنْ بَاعَ فَحْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ الْإِنَاثُ فَقَسِيمُهُ مَنْ بَاعَ فَحْلًا قَبْلَ أَنْ يُؤَبَّرَ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَيْسَ بِلَازِمٍ وَاَللَّهُ وأعلم يؤيد مَا قُلْتُهُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ أَيْضًا فِي المختصر ولو تشقق طلع أناثه أو شئ مِنْهُ فَهُوَ فِي مَعْنَى مَا أُبِّرَ نَخْلُهُ فَمَفْهُومُ هَذَا أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى فِي ذَلِكَ بِتَشَقُّقِ طَلْعِ الذُّكُورِ (فَائِدَةٌ) أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْوَجْهَيْنِ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَلَمْ يَنْسِبْ شَيْئًا مِنْهُمَا إلَى النَّصِّ وَكَذَلِكَ فَعَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَفِي التَّنْبِيهِ قَالَ وَقِيلَ إنَّ ثَمَرَةَ الْفُحَّالِ لِلْبَائِعِ بِكُلِّ حَالٍ وَهُوَ خِلَافُ النَّصِّ وَكَذَلِكَ فَعَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فَهَذَا أَحَدُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُؤْخَذُ مِنْهَا مَا اشْتَهَرَ عَلَى أَلْسِنَةِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ التَّنْبِيهَ مَأْخُوذٌ مِنْ طَرِيقَةِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْمُهَذَّبَ مِنْ طَرِيقَةِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَمِرٍّ فَسَيَأْتِي فِي تَقْسِيمِ الشجر تَبِعَ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ وَلَمْ يَتْبَعْ أَبَا الطيب لكن ذلك في صنعة النصنيف لافي النَّقْلِ وَفِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ يَأْتِي كَلَامٌ فِي مُخَالَفَتِهِ أَبَا حَامِدٍ أَوْ مُوَافَقَتِهِ وَالظَّاهِرُ عِنْدِي أنه لم يلتزم متعابة طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ فِي كِتَابٍ مِنْهُمَا نَعَمْ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْأَكْثَرِ فَرُبَّمَا وَيَتْرُكُ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ لِمَا يَتَرَجَّحُ عِنْدَهُ وَلَمْ أَقِفْ مِنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الْفُحَّالِ إلَّا
следующие страницы →