← История

История · id 1023

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ

إحسان عباس

Полный текст (467 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

بناء هذه الدار؟ فقال له المعمار: غرمنا ألفي دينار مصرية، فأحضر من ساعته ألفي دينار مصرية وثوب أطلس وعمامة مذهبة وحصانا بطوق ذهب وسخت ذهب وسرفساء ذهب ودفع ذلك جميعه إلى الأمير أبي الفتح وقال له: قل لبني الدنيا ألا هكذا ... فليفعل الناس مع الناس - ٣ - (١) أنشدني الشيخ الأجل أبو منصور المؤيد ابن أحمد بن الحواري لعمه أبي بشر خير بن محمد بن الحواري المعري (٢) وقد وقف على داره بعد خراب المعرة فنفر منها ثعلب: أهذه بين إنكاري وعرفاني ... مسارب الوحش أم داري وأوطاني جهلتها ولقد أبدت ملاعبها ... عهد الصبا بين إخواني وخلاني فعجت أسألها والدمع منسكب ... والقلب من لوعة وجدانها عان يا دار مالي وللأيام قد حكمت ... فينا وفيك بكم الجائر الجاني فلو أجابت لقالت هكذا فعلت ... قدما بحيرة نعمان ونعمان وفي مدائن نو شروان معتبر ... للسائلين وفي سيف وغمدان فاذهب لشأنك فالدنيا لها دول ... تمضي وتأتي وكل بينها فان - ٤ - (٣) وأنشدني الشيخ أبو الماضي خليفة بن أحمد بن صدقة الشيزري التاجر، قال: رأى هذه الأبيات على فص خاتم:

стр. 352

جعلت تأمل زرقة في خاتمي ... وتقول فصك ذا لباس المأتم فأجبتها مذ غاب وصلك وانقضى ... بكيته بدم ودمع ساجم ورغبت في لبس الحداد لأنه ... لبس الحزينة والحزين الهائم وخشيت إن أنا في الثياب لبسته ... أن يفطنوا فلبسته في الخاتم - ٥ - (١) وللشيخ أبي اليمن الرشيد بن علي بن المهنا بن صدقة يهجو أبا جعفر ابن الشويهة: رأيت في النوم أبي آدما ... فقلت والقلب له وامق أتعرف الشيخ أبا جعفر ... صلى عليك الملك الخالق فقال إن كان أبو جعفر ... مني فحوا أمكم طالق - ٦ - (٢) وأنشدني الشيخ الفقيه زين الدين أبو علي سالم بن يحيى بن علي بن محمد ابن عبد اللطيف في يوم عيد الفطر من سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة للناظر أبي نصر المهنا (٣) في الحمام التي بناها أحمد بن الدويدة (٤) : إن حمامك هذا ... غير مأمون الجوار

стр. 353

- ٧ - (١) وعظ جلال الدين ابن باقي المعري الواعظ بالمعرة، فكتب إليه شخص: ما يقول سيدنا في قوم إذا جن عليهم الليل، أسبلوا الذيل، وجثوا على الركب وطلعوا في الثقب، وقالوا: يا كريم، بك ندفع، فقال: أولئك أقوام للمضاجع في حبه هجروا، وللأعين في طاعته أسهروا، فقال في حقهم مولاهم ﴿أولئك يجزون الغرفة بما صبروا﴾ إذا جن عليهم ليل المحنة أسبلوا ذيل الطاعة، وجثوا على الركب، تراهم ركعا سجدا، وطلعوا في الثقب، في ثقب صحف أعمالهم، وقالوا: يا كريم، بك ندفع كيد الشيطان الرجيم. - ٨ - (٢) ولأبي القاسم بن أبي المكارم بن المهذب إلى سديد الدولة ابن منقذ بشيزر (٣) : لا در در زمان صوت أمدحكم ... فيه لأطلب من جدواكم عدسا مدحتكم غرة مني فكنت كمن ... يبخر الثوب بالهندي ثم فسا

стр. 354

فراغ

стр. 355

- ٢٦ - جزء فيه مراثي بني المهذب المعريين

стр. 356

فراغ

стр. 357

- ١ - (١) قال أبو الحسين أحمد بن حمدون القنوع يرثي أبا عبد الله الحسين بن إسماعيل بن جعفر بن علي بن المهذب: أما وذهاب الحزن في كل مذهب ... وروعات قلب ذاهل غير قلب لقد شغلتني عن رزية واحدي ... رزية أهل الفضل آل المهذب فحتى متى يا دهر لست بمعتبي ... وفيم على ما فات منك تعتبي تصبرت حتى عيل صبري وأخلقت ... قوى جلدي في موطني وتغربي ولي عبرات عبرت عن ضمائري ... بألسن دمع ترجمت عن تلهبي فلله أنفاس علت في تصعد ... وأدمع أجفان هوت في تصوب - ٢ - (٢) قال أحمد بن حمزة بن حماد يرثي أبا طاهر حامد بن جعفر بن المهذب: جسمي من الوجد الدخيل نحيل ... وكذا الفؤاد متيم معلول لي مقلة لا ينقضي هملانها ... وجوى على مر الزمان طويل

стр. 358

ذهبت الذي قد زال صبري بعده ... عني وحزني ما أراه يزول قد كنت أرجو أن يفادى ميت ... ويكون منه لدى الحمام بديل فأكون أول باذل نفسي له ... لو كان لي فيما أروم سبيل آل المهذب قد عرتكم نكبة ... والصبر عند النائبات جميل فقد الرئيس وليس يوجد مثله ... طول الزمان لأن ذاك قليل هو ماجد من آل بيت طاهر ... وفواضل فيساره مبذول قد عاش ذا دعة لأهل وداده ... ولحاسديه صارم مصقول - ٣ - (١) وقال أحمد بن حمزة بن سويد المعري يرثي أبا الفضل عامر بن شهاب وأبا اليسر عبد الجبار بن محمد بن المهذب: يعارض وجدا في الحشا عارض الفكر ... فينهل دمع العين مني ولا أدري وأرفل في ثوب الكآبة كلما ... تذكرت فقدي عامرا وأبا اليسر تقيين حازا كل فخر وسؤدد ... فمجدهما عال على الأنجم الزهر وفيين كانا زاهدين تورعا ... فقد أمنا من كلفة الإثم والوزر وما حيلة المشتاق فيمن يوده ... إذا غيبوه عنه في ظلمة القبر وقد رمت صبرا عنهما فوجدته ... أمر مذاقا من مساوغة الصبر لقد ألبسا جسمي الصبابة والضنا ... وقد حملاني الحزن وقرا على وقر سأبكيهما ما عشت دمعا فإن ونت ... دموعي عن التسكاب بكيت بالشعر - ٤ - (٢) قال أحمد بن عبد اللطيف المعري يرثي أبا صالح محمد بن المهذب:

стр. 359

أبني المهذب وجدكم وجدي به ... ومصابكم هذا الجليل مصابي بي ما بكم من لوعة لفراقه ... ولو استزدت لكنت غير محاب يا وحشة الدنيا ووحشة أهلها ... لفراق هذا الصالح الأواب ماذا أعدد من جميل خلاله ... ويسيرها يربي على إطنابي أنا إن غدوت مقصرا أو مقصرا ... فلما بقلبي منه من أوصاب أبني عليّ بن المهذب أصبحت ... موصولة بحبالكم أسبابي فيما تأكد من صفاء ودادنا ... ووشائج الأسباب والأنساب كونوا لعذري باسطين فإنه ... قصر الغرام إطالة الإسهاب - ٥ - (١) قال أبو الفضل أحمد بن محمد بن مسعر بن محمد المعري التنوخي يرثي الشيخ أبا القاسم جعفر بن عليّ بن المهذب (وتوفي سنة ٣٨٧) وهي على وزن قصيدة أبي العلاء " أحسن بالواجد من وجده " يرثي فيها جعفرا المذكور: يا سيدا غيب في لحده ... جاز مصابي بك عن حده بعد عليّ وابنه جعفر ... لا تلم الواجد في وجده رماهما الدهر بخطب وقد ... كانا هما واسطتي عقده رأيت هذا الدهر أحداثه ... تحلل المحكم من عقده أي سرور لك لم تقصه ... وأي حزن لك لم تهده وأي خطب بك لم تغره ... وأي أحبابك لم ترده ما لي على عدوانه ناصر ... ولا يد تدفع من أيده كابدت مر الصبر من بعد من ... فقدت حلو العيش مع فقده أضحت بي الأحزان ملتفة ... لما غدا قد لف في برده ذممت دهري بعد فقدانه ... وكنت قد أطنبت في حمده فالآن لا أصغي إلى عاذل ... يعذلني في الحزن من بعده

стр. 360

قد كان يخشى الله في هزله ... ويتقي الرحمن في جده إن غاب عنا فله أنجم ... طالعة باليمن من سعده ما منهم إلا فتى ماجد ... كالصارم المشهور من غمده ما مات من خلف أمثالهم ... لكنه دان على بعده فأمطر الله ثرى جعفر ... سحائب الغفران من عنده - ٦ - (١) قال أبو العباس أحمد بن يحيى بن سند المعري يرثي أبا عبد الله الحسين بن إسماعيل بن جعفر بن عليّ بن المهذب: ونائبة عم البرية خطبها ... فلم تلق إلا موجعا أو مفجعا لفقد حسين قرة العين والذي ... أتته المنايا بغتة حين أيفعا أأنساه بين الأهل ملقى وكلهم ... لفقدانه يبدي أسى وتوجعا وقد سألوه كيف أنت فلم يحر ... جوابا وأضحى بالبنان مودعا فيا سيدا أودى بصبري مصابه ... لقد خانك الدهر الخؤون فأسرعا ولو كان بالإنصاف يحكم لم يكن ... عجيبا بأن تبقى لنا وتمتعا فبالرغم مني يا حسين تحكمت ... بجسمك أيدي الدهر حتى تضعضعا وبالرغم مني أن توسد مفردا ... ويصبح بعد الأنس بيتك بلقعا وبالود منك لو صحبتك في الثرى ... وصيرت من حزني بقربك مضجعا وفاضت دما عيني عليك فإنني ... لأعذل أجفاني إذا فضن أدمعا وله يرثي أبا الحسن المهذب بن عليّ بن المهذب (وتوفي سنة ٤٢٩) : دنياك هذي بالأنام تقلب ... وصروفها فيهم تجيء وتذهب والدهر فيهم قد أجد وكلهم ... يلهو عن الدهر المجد ويلعب لم ينجي من صرف الردى ذو غرة ... غمر ولا فطن له يتهيب

стр. 361

عتبي على الدهر الخؤون مجددا ... أبدا لو آن الدهر ممن يتعب إلا يشب رأسي بعظم مصابه ... بالأكرمين فإن قلبي أشيب - ٧ - (١) قال الحسن بن سلمان يرثي الشيخ أبا القاسم جعفر بن عليّ بن المهذب: صبرا على دهرنا ومحنته ... حين رمانا عن قوس نكبته وابتز منا فتى لغيبته ... غاب سرور الورى وميتته لو كان يفدى ميت لكان فدا ... جعفر فرضا على عشيرته لكنها ساعة موقتة ... فكل خلق آت بوحدته فكلنا للفناء موردنا ... نشرب كأسا نفنى بجرعته وكل حي يسعى إلى جدث ... في الأرض يهوي في قعر حفرته فلو تدوم الدنيا على أحد ... دامت على المصطفى وعترته فالغر من يغترر بلذتها ... وهو غدا واقف بحسرته لا ينفع المال والبنون ولا ... يفوز خلق إلا برحمته يا جعفر قد حباك ربك بال ... فضل وشرفت في بريته إن كان قد ضمك الثرى فلقد ... خلفت قرما تزهو برفعته [قال ابن العديم: ومن حق هذا الشعر أن لا يذكر، لكنني رأيته مذكورا في كتاب جمع فيه مراثي بني المهذب المعريين، فأحببت أن لا أخل بذكره، لأن لناظمه ذكرا في الجملة] . - ٨ - (٢) قال الحسين بن محمد المعري المعروف بالزاهد الدوسي يرثي أبا الحسن المهذب بن عليّ بن المهذب التنوخي:

стр. 362

تجدد حزني بعد ما كان قد مضى ... بقائلة إن المهذب قد قضى كريم غدا في كل قلب محببا ... إذا ما سواه كان فيه مبغضا به كان ركن المكرمات مشيدا ... فغير عجيب إن عفا وتقوضا يحرضني قوم على الحزن بعده ... ولست بمحتاج إلى أن أحرضا وقد أمرضتني الحادثات لفقده ... فتالله لا أنفك ما عشت ممرضا فلا يك إنسان حليف رضى به ... ففي مثل هذا الخطب لا يحسن الرضى وأقرضني دهري أسى وصبابة ... فيا ليته استوفى الذي كان أقرضا أيومض برق الجود بعد مهذب ... وما كان إلا من أياديه مومضا وما بت إلا بالهمام محمد ... مدى الدهر عن إفضاله متعرضا وإن أبا تمام ركني ومثله ... أبو اليسر إن صرف الردى بي تقوضا فداموا على النعماء في ظل نعمة ... ولا زال من عاداهم الدهر مدحضا وله في رثائه أيضا: نار الأسى بقلوبنا تتلهب ... لما ثوى شيخ العلاء مهذب أراده صرف الحادثات وإنما ... أردى قلوبا بعده تتقلب ما زال يعذب في الحياة ثناؤه ... وثناه بعد الموت منها أعذب كالمسك يوجد غير أن نسيمه ... أذكى وأعذب في النفوس وأطيب ولئن تسربل بالنعيم فإننا ... من بعده بلظى الجحيم نعذب فسقى ثراه الغيث يهطل صوبه ... أبدا عليه ويستهل ويسكب [توفي المهذب سنة ٤٢٨ فقد توفي الزاهد بعده] . - ٩ - (١) قال حسين المؤدب المعري يرثي أبا تمام المفضل بن المهذب: تخير منا الموت واسطة العقد ... أما كان منه أيها الموت من بد

стр. 363

ترى كل هذا الإختيار تعمدا ... وقصدا له أم لم يكن منه عن عمد لقد جل رزء حل بالأمس عندنا ... فما بال هذا الموت للحي لا يفدي مضى مهجة الدنيا وجل نعيمها ... فيا جفن جد بالدمع في ساحة الخد وقد خلف الأهلين يبكون حسرا ... وكم أصبحوا في ظل عيش به رغد لقد حملوا للأرض منه هدية ... تسر بها لكنها ساءت المهدي وقالوا سلام الله منا تحية ... عليك فهذا باللقا آخر العهد فلو طاوعته نفسه قال معلنا ... أتمضون عني ثم أبقى هنا وحدي فلو كان ميت يفتدى لفديته ... بروحي وما أحوي ومن لي بأن أفدي إذا ما سلا سال فقيدا فإنني ... أرى ذلك السلوان عندي لا يجدي أبا صالح يا سيد الناس كلهم ... ومن فاق في أعلى محل من الزهد عزاء فما الأيام إلا معارة ... ومن ذا الذي يبقى وليس به تردي ولله أحكام إذا نزلت بنا ... فليس لمرء أن يعيد ولا يبدي - ١٠ - (١) قال الخضر بن محمد بن أزهر الجماهيري المعري أبو القاسم يرثي أبا عبد الله الحسين بن إسماعيل بن المهذب وقد توفي سنة ٤١٧ وهو صغير: قد غر أكثر هذا العالم الأمل ... وكلهم بسوافي روحه أجل وإنما المرء طيف والحياة له ... كالآل والموت ورد شرعه علل فلا تغرك الدنيا وزينتها ... فإنها زخرف يا أيها الرجل هل أنت فيها مقيم لا تفارقها ... أم أنت فيها مع الأيام مرتحل أين النبي الذي القرآن آيته ... وأين من قبله الأحبار والرسل أين الملوك الأولى اغتروا بملكهم ... وساكنو الأرض قبل اليوم ما فعلوا لا شك أنهم في الأرض قد دفنوا ... وأنهم قد عفت آثارهم وبلوا ونحن لابد حتما أن نموت كما ... ماتوا وننهل في الورد الذي نهلوا

стр. 364

يا حسرتا إن هذي الأرض قد أكلت ... هياكلا كان فيها جوهر صقل مثل الحسين بن إسماعيل حين ثوى ... طفلا يقصر عن عليائه زحل ما كان إلا حساما ماضيا فمضى ... فيه القضاء وأسباب الدنا دول عم البرية هذا الخطب حين قضى ... على الحسين ومات السهل والجبل فكل قلب به ما حاز طاقته ... حزنا وقد دميت من دمعها المقل يال المهذب صبرا إن أسرتكم ... من أسرة عرفوا الدنيا فما جهلوا لا يطربون إذا ما نالهم فرح ... ولا إذا نابهم صرف الردى نكلوا لكنهم صبر في كل فادحة ... وكل أمر عظيم خطبه جلل الفضل وصفهم والحلم خلقهم ... والفخر ما فخروا والرفد ما بذلوا فاصبر على الحزن إسماعيل محتسبا ... والجأ إلى الله إن ضاقت بك السبل إن الجديدين سارا بالذين مضوا ... قصد الفناء فلم يدركها ملل ونحن في إثرهم نسعى كسعيهم ... إلى النوى دائبا نسري ونرتحل فاستيقضوا يا أولي الأبصار واعتبروا ... بالغابرين ففي آثارهم مثل جدوا إلى عمل في الدار يسعدكم ... فليس يقبل في الأخرى لكم عمل يا رب عفوك إن النفس تأمله ... فلا يخيبن منها عندك الأمل - ١١ - (١) سعد بن حماد المعري أبو العلاء: له يرثي أخت الشيخ أبي صالح محمد بن المهذب: عجبت وما يأتي به الدهر أعجب ... لصرف زمان بالورى يتقلب شباب وشيب واكتهال وصبوة ... وكل لعمري لا محالة يذهب فإن المنايا غاية الناس كلهم ... وليس لمن خاف المنية مهرب وإن التي في الترب غيب شخصها ... لها في نصاب المجد فرع ومنصب ثوت حين ترجى أن تعيش بغبطة ... وفاتت فلم يدرك لها الدهر مطلب

стр. 365

فإن بعدت عن قرب عهد فإنها ... إلى الله بالتقوى وبالخير تقرب سقى الغاديات الغر ماء لقبرها ... وصلى عليها الله ما لاح كوكب ووقت بها الأيام من طارق الردى ... أباها ومن يدعى إليه وينسب فليس يخل الدهر يوما بأهله ... إذا سيد أودى وعاش المهذب - ١٢ - (١) وقال الشيباني ﵀ يرثي أبا صالح محمد بن المهذب وتوفي بالمعرة في رجب سنة خمس وستين وأربعمائة: هم يروح به الفؤاد ويغتدي ... ومدامع نطقت بحزن مكمد ورزية فجع الأنام بكونها ... فغدا اللبيب لها بعظم تبلد حزنا على الشيخ الجليل سما العلا ... نجل المهذب ذي الفخار محمد كنا نعوذ به ونسأل كفه ... فينا لنأمل فيضها السح الندي يا قوم قيل قضى الزمان بفقده ... لا كنت من يوم عبوس أنكد شردت طيب النوم عن أجفاننا ... بعد الهجوع ولذة في المرقد لهفي على الشيخ الجليل وقد ثوى ... بعد الجلالة في ضريح الفدفد مستبدلا للترب بعد وسائد ... ومن الحشايا صم ذاك الجلمد أما المعرة فهي بعد وفاته ... وفراقه في يوم حزن أسود وكذا الذين بها هنالك أصبحوا ... من سيد فيها وغير مسود منها: قد قلت لما أن رأيت سريره ... فوق الأكف ودمع عيني منجدي يا حامل النعش الذي من فوقه ... بحران من علم ونيل العسجد يا حامل النعش الذي من تحته ... أملاك ذي العرش الكريم الأمجد مهلا به فلقد حملت محمدا ... يهدي إلى الخيرات من لم يهتد ما كان إلا رحمة في أرضنا ... من ذي الجلال بها نروح ونغتدي فاليوم قد فقد العزاء لفقده ... شق القلوب مع الجيوب وعدد

стр. 366

فراغ

стр. 367

- ٢٧ - جزء جمع فيه ما رثي به أبو العلاء المعري

стр. 368

فراغ

стр. 369

توفي أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان المعري يوم الجمعة لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول من سنة تسع وأربعين وأربعمائة، وقام على قبره أربعة وثمانون شاعرا ينشدون مراثي فيه (١) ، وقد جمعت هذه المراثي معا، والقائم بجمعها هو ابن البليغ المعري، واسم البليغ أسعد بن عليّ وكنيته أبو الماجد (٢) . وقد احتفظ ابن العديم بمختارات من ذلك الجزء لسبعة شعراء، وليس الاحتفاظ بشعرهم مبنيا على قيمته الفنية بل على دلالته التاريخية، فقد كانت المعرة في عصر أبي العلاء تجيش بالشعر، ولكن تأثير أبي العلاء في تلك الحركة الشعرية كان ضئيلا، كما أن تأثر المراثي الواردة هنا بطريقته في الرثاء يكاد يكون معدوما، فمن يتذكر " غير مجد " ورثاءه في أبيه ورثاءه للشريف والد الرضي والمرتضى يدرك أن الخيال الشعري يصنع أكثر مما تستطيعه العاطفة، وخاصة إذا استولى ذلك الخيال على البعدين اللغوي والفكري يتصرف بهما كيف شاء. - ١ - (٣) قال أحمد بن حمزة بن حماد أبو الفضل يرثيه (٤) :

стр. 370

لعظيم هذا الرزء حار لساني ... ونأى وخان لما أجن جناني هدم الردى من كان يبني جاهدا ... مجدا لأهل معرة النعمان أترى يد الدنيا تجود بمثله ... هيهات ليس يرى له من ثان شرف العلوم وتاج أرباب العلا ... كنف العديم ومعدن الإحسان أسفي عليه مجدد ما ينقضي ... أو ينقضي عمري ووقت زماني ما كنت أدري قبل ميتة أحمد ... أن البحار تلف في الأكفان حتى رأيت أبا العلاء موسدا ... فرويت ذاك رواية بعيان لله ما يحوي الثرى من جسمه ... ويضم من شرف بغير بنان فخر لو آن الفخر ينطق لانبرى ... منه التفاخر ناطقا ببيان إني وإن أوردت معنى حازه ... علمي لقد خلفت فيه معاني يا موت أنت سقيتني كأس الردى ... وملأت قلبي غلة الأحزان وقصدت سيدنا فأمسى ثاويا ... ما بيننا فهو البعيد الداني - ٢ - (١) قال أحمد بن خلف أبو العباس المعري المعروف بالممتع يرثيه (٢) : قبر تضمن شخص العالم العلم ... يجل عن لامس أو لاثم بفم جادت عليه غوادي الدمع واتصلت ... بها السواري فأغنته عن الديم وآلت الشمس لا تنفك كاسفة ... فسودت غرر الأيام بالظلم فلو تكون على هاماتنا لمما ... لما ألم بياض الشيب باللمم تبغي السرور من الدنيا وقد قدرت ... بها الهموم على الأقدار والهمم وما تزال بنا الآمال مائلة ... إلى المطامع في وجد وفي عدم إذا الشبيبة بانت عن أخي أرب ... فلا مآرب بعد الشيب والهرم

стр. 371

تبكي الأقارب منا والبكاء على ... نفوسنا واجب إذ نفتدي بهم فليت ذا الحلم منا حين نفقده ... مخبر بالذي يلقاه في الحلم وليت من بديار الشام منزله ... ليوم رب العلا والمجد لم يشم في كل قلب يمان نازح ألم ... فلا يلام حليف القرب في الألم وفي تهامة أحشاء حشين أسى ... وأعين كحلت بالسهد لا التهم وقاطنون رأوا تحريم أمنهم ... على النفوس وما بانوا عن الحرم لا ينعمون بحال يظفرون بها ... من الزمان وهم حالون بالنعم قوم إلى شرف الآباء نسبتهم ... فطيب فرعهم الزاكي بأصلهم يرون موت ابن عبد الله عندهم ... نظير موت ابن عبد الله جدهم وما العراق بمذموم على جذل ... لوصف أكثره بالغدر في الذمم أبان صفحة أهل العلم فيه لمن ... رأى التصفح من عرب ومن عجم وبث من علمه كتبا مصححة ... بها أبان لهم تصحيف كتبهم وكان أحدث ما أملاه بينهم ... يفوق أفضل ما أملى أولوا القدم فسلمت لسليمان وأسرته ... بنو الأكرام طرف العلم بالكرم فما يصنف علم مثل علمهم ... ولا يشرف بيت مثل بيتهم تميزوا بخلال لا نظير لها ... مع الخلال جلال الحكم والحكم وقد تضمن عبد الله فخرهم ... فليس يوجد فخر مثل فخرهم يريد أبا محمد عبد الله بن أبي المجد أخي أبي العلاء، وكان قاضي معرة النعمان، والقصيدة طويلة اقتصر منها ابن العديم على هذا القدر، وبعدها في الجزء المذكور، وله فيها أيضا: أي بحر ما كان يخشى عبابه ... وبدر المحار يزري حبابه وطريق إلى العلاء مجوب ... بأبيه ما ضله مجتابه يوم أفضى إلى قرار ضريح ... كل جفن تهمي عليه سحابه ما الخضم المحيط إلا الذي يع ... رب فيه عن الأريب ارتيابه

стр. 372

غاض منه ما طبق الأرض إذ فا ... ض فلم تحم عنه طودا شعابه فكأن الزمان لم يبق فيه ... مذ عداه البقاء إلا سرابه ترب الدهر من وحيد بنيه ... فبعيد بمثله أترابه وتألت أن لا أتت بنظير ... بعده في صفاته أحقابه وادعى النقض غاية الفضل إلا ... حكم يدرأ المحال صوابه ونأى النازح الغريب الذي كا ... ن إليه نزوحه واغترابه فعزيز على المحل الذي حو ... ل عنه أن يغلق الدهر بابه ولقد كان لا يخاف إذا آ ... ن أوان الحجاب منه حجابه ويرى نازلا به كل حين ... من يروم الركوب يغشى ركابه طالبا منه ما يهون عليه ... وهو مستصعب يعز طلابه فكأن الملوك تصحب للع؟ ... زة في كونها لديه صحابه أدبتها وهذبت رأيها الثا ... قب في كل مذهب آدابه كل ملك يزينه عنه ما يح؟ ... فظ لا تاجه ولا ألقابه لا يرجيه للثواب وإن كا ... ن جزيلا على العفاة ثوابه ورع يؤنس الجليس ولا يؤ ... نس منه إذا يغيب اغتيابه لم يخلف من طول دنياه ما يح ... سب كيلا يطول فيه حسابه أتنوخ اعقري الجياد وحطي ... كل عال على السها أطنابه فلقد راح واغتدى ابن تراب ... بعد حمر القباب سودا قبابه وإلى غير ما انتسبت إليه ... من بني يعرب الكرام انتسابه كل يوم يروم في الحي كالحو ... م تراغى قرومه وسقابه لا تظني حولا يحول فنلقى ... قاضيا للأسى عليه انقضابه واضربي في البلاد طولا وعرضا ... أبدا لن ترى بها أضرابه غاب عن لدنها السنان فما تح ... دث نفعا بعد السنان كعابه وتعرى من المعرة إذ كا ... ن ذهاب الجمال عنها ذهابه أو أقيمي بها فأكثر أسبا ... ب علاها وفخرها أسبابه منها:

стр. 373

بان مني من كان يكثر عني ... في الخطوب التي تنوب منابه إن قضى نحبه فإني من لا ... ينقضي أو إليه يقضى انتحابه وقليل لذي الكآبة والوج؟ ... د عليه بكاؤه واكتئابه فوشى قبره الربيع ولا زا ... ل مربا على ثراه ربابه - ٣ - (١) قال أبو مسلم وادع بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سليمان من جملة قصيدة: ألا يا شبيه البحر أقسم لو درى ... بموتك ما جاشت بليل غواربه ويا من بكى طرف المكارم وحشة ... له ولسان الفضل والحلم نادبه ولو نطقت كتب العلوم إذا بكى ... على فقده من كل علم غرائبه ولو أن هذا الليل يعلم أنه ... قضى لقضى ألا تزول غياهبه ولو علمت شهب الظلام بفقده ... إذن ندبته في الظلام كواكبه سقى قبره السحب الغزار وخصه ... من اله عفو لا يزال يصاحبه فما زال كل الناس ينهب علمه ... إلى أن غدا صرف الردى وهو ناهبه وقد عم أهل الأرض جمعا مصابه ... كما عمهم إحسانه ومواهبه رعى الله قبرا أنت يا عم ملحد ... به وسقاه من حيا المزن صائبه ولولا توخيك الطهارة شيمة ... لقلت سقاه من دم الدمع ساكبه - ٤ - (٢) وقال أبو يعلى عبد الباقي بن أبي حصين من قصيدة: نصال الدهر أقصد من سواها ... وإن أدمت ولم تدم النصال

стр. 374

ألم تر كيف لم يأمن شباها ... أمين الأرض والورع البجال وسار سريره فوق الهوادي ... لقد خفت مذ اليوم الجبال وأقبر في المعرة وهو أولى ... بقبر في المجرة لا يطال - ٥ - (١) وقال أبو الفتح الحسن بن عبد الله بن أبي حصينة: العلم بعد أبي العلاء مضيع ... والأرض خالية الجوانب بلقع لا عالم فيها يبين مشكلا ... للسائلين ولا سماع ينفع وعظ الأنام بما استطاع من الهدى ... لو كان يعقل جاهل أو يسمع ومضى وقد ملأ البلاد غرائبا ... تسري النجوم الظلع ما كنت أعلم وهو يودع في الثرى ... أن الثرى فيه الكواكب تودع جبل ظننت وقد تزعزع ركنه ... أن الجبال الراسيات تزعزع وعجبت أن تسع المعرة قبره ... ويضيق عرض الأرض عنه الأوسع أسفي عليه وقد مشيت وراءه ... ومتالع فوق المناكب يرفع والشمس كاسفة الضياء كئيبة ... والجو مسود الجوانب أسفع والأرض عادمة النسيم كأنما ... سدت منافسها الرياح الأربع لو فاضت المهجات يوم وفاته ... ما أستكثرت فيه فكيف الأدمع إني لمحتشم وقد دخل الثرى ... ويكون لي كبد ولا تتقطع - ٦ - (٢) لأبي المجد ابن أخت الممتع المعري: صروف الليالي لا يحيط بها خبر ... تصرفها فينا ويحتكم الدهر فسيان إذ قصر النفوس مآلها ... إلى الموت قسرا طال أن قصر العمر

стр. 375

سبيل الردى في سائر الخلق واضح ... ومسلكه إلا بفعل التقى وعر ولم أر إلا عالما مثل جاهل ... يضل على علم وبالدهر يغتر فلولا التساوي مات قوم بدائهم ... ولكن تساوى في الردى العبد والحر وما العمر إلا مثل حول قطعته ... وكان سواء فيه يومك والشهر حكت سفنا في لج بحر جسومنا ... تسير بأرواح وغايتها الكسر وكل طليق في الحياة تظنه ... طليق حمام لا يفك له أسر يسر بتشيد المساكن ساكن ... ومسكنه المسكين لو علم القبر وليس غناه بالحميد مآله ... وأحمد منه في عواقبه الفقر وشرخ شباب المرء في العذر مطمع ... فأما إذا شاب العذار فلا عذر بنفسي مفقودا جزعنا لفقده ... فأصبح إلا فيه يستحسن الصبر يعز علينا أن نعزي به العلا ... ويصبح مفجوعا به المجد والفخر ونفقد من أخلاقه وعلومه ... رياض ربيع لم يصوح بها الزهر لئن عدم الأولاد من ظهره لقد ... حوى بأبي المجد الذي عدم الظهر [يريد بأبي المجد أخاه، لأن أولاد أخيه كانوا يتولون خدمة عمهم أبي العلاء] : نجوم سماء لا يغض ضياؤها ... تزايد أنوار الشموس ولا البدر لها حكم لم يعط لقمان بعضها ... وأحكام داود الذي عنده الزبر وفضل سماح تنقص السحب عنده ... فليس بمحسوب إذا قطر القطر وحسبهم فخرا بعمهم الذي ... يفضله بدو البسيطة والحضر علا علماء الدهر فهي جداول ... وأنزر ما يبديه من علمه بحر فتى علمت بغداد غاية علمه ... وما جهلت من ذاك ما علمت مصر أقام بها حولين يجني علومه ... كما جنيت من خير أغراسها التمر وآب مع الأعراب يزهي بلفظه ... ويعظم منها في فصاحته الفكر أقر بنعماه مقيما وظاعنا ... وكفر أياديه التي سلفت كفر وأنظم ما عمرت في وصف فضله ... مراثي، يرويها ويحدو بها السفر فأيسر ما فيه من الفضل غاية ... يقصر عن إدراكها النظم والنثر

стр. 376

- ٧ - (١) وقال جامعه ولد البليغ المعري: قالوا اقتصر في البكاء جهلا ... والعلم يدعو إلى البكاء وأي عين تكف دمعا ... بعد سناها أبي العلاء وجدي على فقده مقيم ... ما نجمت أنجم السماء فما أعزي بني أخيه ... إذ أنا أخلو من العزاء ولو تمكنت من فداء ... ما سبقوني إلى الفداء فظفروا بالمنى جميعا ... وبلغوا غاية البقاء

стр. 377

- ٢٨ - كتاب الدّيرة لأبي الحسن عليّ بن محمد بن المطهر الشمشاطي

стр. 378

فراغ

стр. 379

عاش الشمشاطي في القرن الرابع الهجري، وله عدة مؤلفات، وصلنا منها كتاب الأنوار ومحاسن الأشعار (١) وفي مقدمة محقق الكتاب ترجمة للشمشاطي وذكر لأهم مؤلفاته، ومنها كتاب الديرة (أو كتاب الأديرة والأعمار) وهو أكبر كتاب في موضوعه ذكر فيه بضعة وثلاثين ديرا وعمرا، احتفظ ابن العديم بنقول تتعلق بخمسة منها. - ١ - (٢) دير إسحاق بقرب الناعورة (٣) ويقال فيه دير الربيب أيضا، ولابن عبد الرحمن الهاشمي الحلبي شعر قال فيه، وكتب بقصيدته إلى آخر: أما طربت لهذا العارض الطرب ... أما رأيت الصبا والجو في لعب تعانقا لكأن القطر بينهما ... من فضة وكأن الزهر من ذهب ونحن في دير إسحاق ومجلسنا ... نشكو مغيبك فأحضره ولا تغب لتجعل اليوم عيدا في ملاحته ... وننخب الهم بالأدوار والنخب

стр. 380

وأنشدني النامي لابن عبد الرحمن الهاشمي في دير إسحاق: وافق أخاك تجده خير رفيق ... إن كنت لست عن الصبا بمفيق وإذا مررت بدير إسحاق فقل ... جادتك غر سحائب وبروق دير يشبه ماؤه بهوائه ... وهواؤه بملاءة المعشوق وكأن عيشي كان في أفيائه ... درك المنى في كاشحي ورفيقي - ٢ - (١) دير رمانين (٢) بين حلب وأنطاكية يشرف على بقعة سرمدا في أحسن موضع وأنزهه، وفيه يقول الواله: ألف المقام بدير رمانينا ... للروض إلفا والمدام خدينا والكأس والإبريق يعمل دهره ... ويداه تجني الورد والنسرينا يغدو إذا الناقوس أيقظه على ... عذراء أوطنت الدنان سنينا بكر إذا ما الهم عاين كاسها ... يوما رأى فيما يرى السكينا ومن العجائب مسكة ترضى بأن ... تختار قارا في اللباس وطينا ويطارح الطنبور طول حياته ... حتى كأن عليه فيه يمينا " إن الذين غدوا بلبك غادروا ... وشلا بعينك لا يزال معينا " هانت على طرباته عذاله ... لما اشترى الدنيا وباع الدنيا عمر هو البلد الحرام فكم ترى ... فيه الندى والتين والزيتونا - ٣ - (٣) [دير القائم الأقصى] :

стр. 381

أنشدني الداري قال: أنشدني الأيمني قال أنشدني المعتصمي في دير القائم الأقصى (١) ، قال: ونزلته فرأيت فيه راهبا أمرد، لم تر عيني قط أحسن منه وجها وقدا، فسألته أن يجلس لأشرب على وجهه، فجعل يسقيني ليلتي، فلما قارب طلوع الفجر نهض إلى صلاته، فسمعته يقرأ مزامير بصوت ما رأيت قط أشجى ولا أطيب منه، فعلق قلبي به وتهيأ مسيره في غد فقلت: رأيت البدر مجلوا ... بدير القائم الأقصى له عينان لحظهما ... مطاع الأمر ما يعصى على غصن يميل به ... رطيب قد علا دعصا وأفئدة الورى وخدا ... تسير إليه أو نصا ولم أر مثله بكما ... ل لطف الحسن قد خصا فرص الحب في قلبي ... ملاحة لحظه رصا شربت بكفه بكرا ... كأن بكاسها حصا إلى أن خلت أن الفج؟ ... ر في جنح الدجى لصا فقام ينص مزمارا ... بألحان له نصا كأن بقلبي الولها ... ن من تذكاره حرصا قال: فانصرفت وفي قلبي من حبه النار. - ٤ - (٢) دير قزمان: شمالي حلب، ما بين حبرين وتل خالد، دير حسن، أنشدني أبو القاسم ابن عبدان الشاعر من أهل منبج: فشبهت ما ينثج من فتقاته ... على دير قزمان أكف بني عوف

стр. 382

سراة بني معن ومفزع مالك ... وذروة ذودان ومعتمد الضيف رأيتهم والنجم قد باح نوره ... وثقلت الأيدي على الدرهم الزيف فما قرعت ألفاظهم باب علة ... ولا استعملوا القول المقيم على كيف ولكنهم قد حنطوا " لا " وكفنوا ... " عسى أن سيأتينا " وصلوا على سوف حدثني ابن جناح قال: مضيت إلى دير قزمان ومعي من آنس به من إخواني، فرأيته ديرا حسنا طيبا نزها، فأقمت أياما، ورأيت فيه شماسا أمرد كالبدر، بقد يقد القلوب، فأنفذت إليه ليحضر عندنا فامتنع، فآنسته وجعلت لا أفارقه، وتناولت معه القربان، ودخلت معه كل مدخل إلى أن أنس بي، وانصرفت وقلبي معه وقلت: يا دير قزمان كم لي فيك من وطر ... قضيته فسقاك الله تهتانا أقمت فيه أسقى من مشعشعة ... تنفي بسورتها هما وأحزانا تجلو الدجى بسناها وهي نيرة ... تخالها في كؤوس الشرب نيرانا حيال روض أريض زهرة عطر ... بديع نور يؤدي الحسن ألوانا له بدائع أشجار تجاوب في ... أفنانها الطير مثنى ثم وحدانا منادما قينة دهرا وربتما ... نادمت قسا وشماسا ورهبانا وفيهم قمر في ليل مدرعة ... على قضيب حوى حسنا وإحسانا فلم أزل أتأتى في تبسطه ... وقد أخذت لقربي منه قربانا حتى استكان إلى وصلي ونادمني ... وكان من بعد ذا منه الذي كانا يا دير قزمان لا عريت من سكن ... ومن سكوب حيا يا دير قزمانا يا جنة خص ما فيها بها فغدا ... ينال ساكنها روحا وريحانا - ٥ - (١) دير قنسرى (٢) : هو على شاطىء الفرات من الجانب الشرقي من ديار مضر مقابل جرباس، وجرباس شامه، وبين هذا الدير وبين منبج اثنا عشر ميلا ...

стр. 383

وحدثني عنه أبو الصقر الزهري قال: دخلته ونقلت منه خشب صنوبر إلى حلب، إلى الجوسق الذي بناه سيف الدولة، وكان وجهني لحمل ذلك، وقرأت في صدر الدير مكتوبا بخط حسن: أيا دير قنسرى كفى بك نزهة ... لمن كان في الدنيا يلذ ويطرب هواء كدمع الصب إذ بان إلفه ... وماء كريق الحب بل هو أعذب فلا زلت معمورا ولا زلت آهلا ... ولا زلت مخضرا تزار وتعجب قال: فعرفني جماعة من أهل منبج أنه من أهل منبج وأدبائهم، وكان كثيرا ما يمضي إلى هذا الدير ويقصف فيه.

стр. 384

فراغ

стр. 385

- ٢٩ - ذيل الخريدة وسيل الجريدة للعماد الأصفهاني

стр. 386

فراغ

стр. 387

- ١ - (١) الشريف شرف الدين الأشرف بن الأعز بن هاشم الحسني الرملي (٢) المعروف بالناقلة النسابة المقيم بحصن كيفا: مولده بحمران بين مكة والمدينة، وقد سافر إلى بلاد المغرب والمشرق والأندلس وصقلية ومصر وأذربيجان وغيرها، حضر عندي بالخيمة على آمد في خامس المحرم سنة تسع وسبعين وخمسمائة، ورأيته بسيماء الشباب فسألته عن سنه فقال: أربيت على الخمسين. وأنشدني لنفسه وصية لولده: بني بارك فيك الله من ولد ... نماه للخير جد صالح وأب تعلم العلم وابغ الخير مجتهدا ... فالعلم ينفع ما لا ينفع النسب - ٢ - (٣) الأمير مكين الدولة أبو الغنائم حميد بن أبي الفياض بن (٤) مالك بن منقذ من

стр. 388

بني عم مؤيد الدولة أسامة (١) : ذكره الفقيه ابن رواحة الشاعر وقال إنه مات بحلب بعد الزلزلة سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، قال: وأنشدني لنفسه بيتين قالهما في أهله حين وقعت قلعة شيزر بالزلزلة عليهم وهما: من سره أن يرى من دهره عجبا ... فليأتنا وظلام الليل مسدول يرى الأحبة صرعى والديار على ... عروشها ونطاق المجد محلول قال: وله إلى مؤيد الدولة أسامة: بنو منقذ عقد المكارم والعلا ... وأنت على التحقيق واسطة العقد فغيرك نال السعي بالسعد وادعا ... وأنت امرؤ بالسعي صرت إلى السعد أأحبابنا عز اللقاء وما أرى ... تمادي هذا البين يفضي إلى حد إذا قلت قد آن التداني تجددت ... صروف من الأيام تحكم بالبعد ولست ألوم الدهر فيما أصابني ... لأن التنأئي كان مني على عمد وبعدك مجد الدين أعظم حطمة ... أصبت وما حال المفارق للمجد ولو قيل لي أختر ما تشاء من المنى ... لما كان عليّ في غير رؤياك من قصد وقوله: يقولون لو كان الهوى فيه صادقا ... لأصبح مغرى بالفراق وذمه ولولا إحتجاجي بالتفرق والنوى ... لما فزت في يوم الوداع بلثمه وقوله: ولم أنس يوم البين حسن اعتذاره ... إلي وشكواه صروف زمانه وأودعني نار الأسى ببيانه ... وودعني خوف العدا ببنانه [قال ابن العديم: هكذا رأيته بخط العماد الكاتب حميد بن أبي الفياض بن مالك، وأبو الفياض كنية مالك] .

стр. 389

- ٣ - (١) أبو البركات خضر بن التونتاش، مدح صفي الدين ابن القابض، أنفذها إليه من حماة إلى دمشق يهنيه بشهر رمضان سنة ثمانين: حي بالخيف خيالا زار وهنا ... أخذ الخوف وأعطى الصب أمنا أرسل النوم غرارا ريثما ... بذل الوصل غرورا واستسنا يا له من طارق تحت الدجى ... كدت أحظى بالتمني لو تأنى يا أصيحابي على الحب أما ... من معين لفتى أضحى معنى كلما راوح أرواح الصبا ... راح ذا شوق إلى الألف وحنا يتسلى بأكاذيب المنى ... فإذا جن عليه الليل جنا لائمي في الحب حسبي كلفي ... لا تزدني بعدهم شوقا وحزنا مقلتي عبري عليهم أسفا ... لم تذق طعم الكرى والجسم مضنى لا تخوفني تلافي في الهوى ... فإذا مت خليا مت غبنا آه والهفي على عيش مضى ... في الحمى ما كان أصفاه وأهنا حيث صرف الدهر في غفلته ... صارفا وجه النوى والبين عنا وقضيب تحت بدر في دجى ... يخجل الأغصان حسنا إن تثنى ما جنا باللحظ من وجنته ... لحظ مفتون به إلا تجنى تارة ألثم منه قمرا ... وإذا ماس صبا ألزم غصنا أحسنت حسن وجمل أجملت ... ورضى أرضت ولبناي بلبنى بذلت سر الهوى مازحة ... وكتمنا الحب إجلالا وضنا وادعت إنصافنا ظالمة ... فسقى الله الحيا الظالم منا كلما جارت عدلنا طاعة ... أو دعتنا لتباريح أجبنا ودليل الحب في الصدق لها ... كلما عزت مع الهجران هنا أين قلبي ما أرى قلبي معي ... فارق الصدر ضحى لما افترقنا

стр. 390

أيها الساري على عيرانة ... يقطع البيد بها سهلا وحزنا زر دمشقا إن ترم رفدا فما ... بعدها للمستفيد الرفد مغنى زر صفي الدين إن شمت الغنى ... لتصب صوب حيا جما وحسنا زر أبا الفتح ترى الفتح من الل ... هـ والنصر قريبا مطمئنا شرعت يسراه للوراد يسرا ... ودعت يمناه للقصاد يمنا ومنها: فتهن الصوم يا خدن العلا ... فبك الأشهر والصوم يهنا - ٤ - (١) رمضان بن صاعد بن أحمد القرشي: ذكر أن مولده بماردين، وينعت بضياء الدين الضرير، الآمدي الدار والمنشأ: شاب من أهل الأدب مكفوف البصر، كافي البصيرة، عديم النظر والنظير، إن غاض قليب عينه فقد فاضت عين قلبه، أو كبا طرفه فقد جرى قارح قريحته بطرائف تفوق في الأفق لمائع شهبه، وفد إلى دمشق في أخر ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين، وحضرت إنشاده قصيدته للملك الناصر في وقعتين، وأثبت منهما ما فيه روح وروح، وضوعت عرصة كتابي الفيحاء من عطره بما له فوح، فالقصيدة الأولى من نظمه قصد بها أسلوب أبي نواس في كلمته: أجارة بيتينا أبوك غيور ... وما تعرض لمعارضة الفحول، إلا من عرض نفسه لمحاولة الوصول، وعارض المسمن بالتحول والمخصب بالمحول، ومطلعها: تذكر نجدا والمحب ذكور ... فللشوق في الأحشاء منه زفير غريم غرام منجد القلب منهم ... عزيز الجوى فالدمع منه غزير
следующие страницы →