← Адаб

Адаб · id 1025

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

أبو عبيد البكري

Полный текст (530 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

إبادأ بنفسك فانهها عن غيها ... فإذا انتهت عنه فأنت حكيم فهناك تقبل إن وعظت ويقتدى ... بالقول منك وينفع التعليم لا تنه عن خلق....... ... ........................ ويروى هذا الشعر لسابق البربري (١) . قال أبو عبيد: ومنه قولهم " ومحترس من مثله وهو حارس " ع: هذا نصف بيت من شعر عبد الله بن همام السلولي (٢) ، يقوله في الحمارس؟ رجل كان على شرط الكوفة للحارث بن عبد الله ن أبي ربيعة المعروف بالقباع؟ قال: أقلي علي اللوم يا بنت مالك ... وذمي زماناً ساد فيه الحمارس فساع مع السلطان يسعى عليهم ... ومحترس من مثله وهو حارس وكم قائل ما بال مثلك راجلا ... فقلت له من أجل أنك فارس إذا لم يكن صدر المجالس سيد ... فلا خير فيمن صدرته المجالس وخرج الحمارس هذا مع ابن الشعث فقتله الحجاج. ورأيت الليثي قد أنشد هذا البيت شاهداً على الفلنقس (٣) - وهو الذي أمه عربية وأبوه عجمي (٤) فقال: وذمي زماناً ساد فيه الفلاقس، جمع فلنقس والمذرع أيضاً مثل الفلنقس. فأما الذي أبوه عربي وأمه عجمية فهو الهجين.

стр. 107

واختلف في المقرف فقيل إنه من قبل الأب، وقيل إنه من قبل الأم، فإذا أحاطت به الأموة (١) فهو مكركس (٢) ، وقد رأيت من يضبط هذا الاسم: وذمي زماناً ساد فيه الفلاقس بفاءين معجمتين من أسفل؟ مذا رواه ابن قتيبة (٣) . قال أبو عبيد: وفي بعض الآثار " البلاء موكل بالمنطق " (٤) ع: نظمه أبو تمام فقال: لا تنطقن بما كرهت فربما ... نطق اللسان بحادث فيكون قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في هذا " لاتسخر من شيء فيحور بك (٥) " ع: معنى يحور أي يرجع عليك ويحل بك، ومثله قولهم " لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك " وهذا كلام قد رفع إلى (٦) النبي ﷺ

стр. 108

٢٦ -؟ باب رمي الرجل صاحبه بالمعضلات قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا أن يقولوا " رماه بأقحاف رأسه " ع: قحف الرأس: ما انفلق من جمجمته فبان، ولا يقال لجميع الجمجمة قحف إلا أن تنكسر فيقال للمنكسر قحف إذا بان، والجميع الأقحاف والقحوف. يقول: رماه بالدواهي المهلكة له، فكأنه قد رماه بافلاق رأسه لما رماه بما يؤول إلى ذلك به، وهذا كما تقول العرب: مشى بقدمه على دمه، إذا سعى سعياً فيه هلاكه. قال أبو عبيد: ومثله قولهم " رماه بثالثة الأثافي " وفسره، ثم قال: وقال خفاف بن ندبة (١) : رمته بثالثة الأثافي (٢) . ع: هكذا أورده أبو عبيد، وهذه كلمات (٣) لا تتسق في شعر، قال أبو بكر: وصحة إنشاد هذا (٤) البيت: وإن قصيدة شنعاء مني ... إذا حضرت كثالثة الأثافي وندبة التي نسب إليها خفاف أمه، وهي ندبة بنت أبان من بني الحارث بن كعب، وقال أبو عبيدة: هي ابنة الشيطان الحارثية، سبية سباها جده الحارث بن الشريد في غارة أغارها على بني الحارث، ووهبها لابنه عمير، فأولدها خفافاً، فهو خفاف بن عمير بن الحارث بن الشريد.

стр. 109

واختلف في وزن أثفية فقيل إنها أفعولة فالهمزة زائدة والياء أصلية، والحجة لهذا قول الشاعر (١) : وما استنزلت في غيرنا قدر جارنا ... ولا ثفيت إلا بنا حين تنصب وقيل إنها فعلية والهمزة أصلية، والحجة في هذا (٢) قول الراجز، أنشده سيبويه وغيره لخطام المجاشعي (٣) . وصاليات ككما يوثفين ... وذكر قوم أن يوثفين جاء مجيء أهرقت أهريق لأن الأصل فيه أرقت أريق فلما ابدلت الخاء من اهمزة صارت كأنها من نفس الحرف ثم أدخلت الألف بعد على الهاء وتركت الهاء عوضاً عن حذف العين لأن أصلها أريقت، ونظيره استطعت تستطيع، قا الفراء: توهموا أن قولهم اسطعت: أفعلت، إذ كانت بوزنها وإنما هو افتعلت، فحذفقت التاء لمكان الطاء بعدها، اه؟. ؟ ٢٧؟ باب دعاء الرجل على صاحبه بالموبقات قال أبو عبيد: من أمثالهم في الدعاء قولهم: " فاها لفيك "، وفسره وأنشد لرجل من بلهجيم (٤) : فقلت لها فاها لفيك فإنها ... قلوص امرئ قاريك (٥) ما أنت حاذره

стр. 110

ع: يخاطب الذئب وكان تعرض له، وقبل البيت: تحسب هواس؟ وأقبل (١) - أنني ... بها مفتد من واحد لا أغامره هواس: اسم للأسد، لأنه يهوس كل شيء أي يدقه، يقول: حسب أني مفتد براحلتي وناج بنفسي ذعراً منه، وأني لا أغامره؟ من غمرات الحرب وهي شدائدها؟ فقلت: الخيبة لفيك أي جعل الله فاها لفيكن فإني مانعها منك، وقاريك، من القرى، ما تحذره من السهام والسلاح الكافة لك. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم ف نحو هذا " لليدين وللفم " وهذا الكلام يروى عن عائشة أنها قالته لرجل أصابته نكبه. ع: الرجل الذي قالت عائشة هذا فيه هو مالك الأشتر النخفي، وكان أشد الناس على عثمان، وكان أنجد الناس وأجرأهم، ولم يكن في حروب الجمل وصفين أحد أمضى منه، وكان مع علي وقال له علي يوماً: يا مالك من أشجع أنا أو أنت؟ فقال: أما قتل الأقران فأنت، وأما شق الصفوف (٢) فأنا. ودس عليه معاوية من سمه فيشربة عسل فمات (٣) فقال معاوية " إن لله جنوداً منها العسل " وقال علي لما بلغه موته: ذلك رجل كأنما قد مني قداً، لو كان حجراً لكان صلداً، ولو (٤) كان حديداً لكان افرنداً (٥) . قال أبو عبيد: ومثله قولهم " للمنخرين " وهذا يروى عن عمر بن الخطاب

стр. 111

رضي الله عنه أنه قال لرجل أتي به سكران في رمضان فعاقبه وقال " للمنخرين " أولداننا صيام وأنت مفطر؟ ع: المحفوظ في هذا أنه لعلي بن أبي طالب، وأنه أتي بالنجاشي الشاعر سكران في رمضان، فأمر بجلده ثمانين وأن يزاد عشرين فقال له: ما هذه العلاوة يا أب الحسن؟ فقال: لا ستخفافك بحرمة الشهر وأن ولداننا صيام وأنت مفطر. قال أبو عبيد: ومن الدعاء قولهم (١) " عقراً حلقاً " قال: وأهل الحديث يقولون " عقرى حلقى " (٢) . ع: من نون فإنها مصادر كما تقول: سحقاً وبعداً أي عقره الله وحلقه، والعقر معروف، والحلق يحتمل معنيين: حلق الشعر وإنما المراد به حلق المال وذهابه، والمعنى الثاني أن يصاب في حلقه وهو مقتل، يقال حلقت الرجل إذا أصبت حلقه. ومن قال: عقرى حلقى فإنه (٣) يجعلها صفة لمحذوف أي رماهم بداهية تعقرهم وتحلق خيرهم، كما يقال داهية حالقة ويكتفى بذكر صفتها فيقال: اصابته حالقة. وقال محمد بن إسماعيل البخاري في كتابه: عقرة حلقى لقة لقريش، قال رؤبة وذكر سنة جدب (٤) :

стр. 112

حصاء تنفي المال بالتحريش ... دقاً كدق الوضم المرفوش أو كاحتلاق النورة الجموش ... التحريش: التمزيق. وقال أبو حنيفة (١) : هو ذهاب الشحم واللحم. والرفش: شدة الأكل، يقول: حلقت الأموال كما تحلق النورة الجموش الشعر، والجموش الشديدة احلق، ولهذا سميت المنية: حلاق. وقال مهلهل (٢) : ما أبالي بالعيش بعد أناس ... كلهم قد سقي (٣) بكأس حلاق قال أبو عبيد: ومن الدعاء عند الشماتة " به لا بظبي " أي جعل الله ما أصابه لازماص له، قال الفرزدق (٤) : أقول له لما أتاني نعيه ... به لا بظبي بالصريمة أعفر ع: يقوله الفرزدق لما أتاه نعي زياد بن أبي سفيان ويرد على مسكين الدارمي في رثائه وتأبينه لزياد وذلك قوله: رأيت زيادة الإسلام ولت ... جهاراً حين فارقنا زياد فقال الفرزدق: أمسكين أبكى الله عينك إنما ... جرى في ضلال دمعها فتحدرا بكيت امرءاً فظاً غليظاً مبغضاً ... ككسرى على عدانه أو كقيصرا أقول له لما أتاني نعيه ... به لا بظبي بالصريمة أعفرا

стр. 113

قال أبو عبيدة: ومن دعائهم قولهم " لا لعاً لفلان " (١) أي لا أقامه الله، وأنشد للأعشى (٢) : بذات لوث عفرناةٍ إذا عثرت ... فالتعس أدنى لها من أن أقول لعا وأنشد للأخطل (٣) : فلا لعاً لبني ذكوان (٤) إذ عثروا ... ع: ليس معنى لعاً: أقامه، كما ذكر أبو عبيدة، ولا قال ذلك أحد من اللغويين، وإنما تقال للعاثر لينتعش من عثرته، ولا تجيء في شعر ولا نثر إلا مقرونة بالعثار كما قال الأخطل، وقال الأعشى: كلفت مجهولها نفسي وشايعني ... (٥) همي عليها إذا ما آلها لمعا بذات لوثٍ عفرناةٍ إذا عثرت ... فالتعس أدنى لها من أن أقول لعا قال اللغويون: لعا كلمة تقال للعاثر في معنى: اسلم، وكذلك دعدع، قال مالك ابن حريم: إذا وقعت إحدى يديها بثبرة ... تجاوب أثناء الثلاث بدعدعا (٦)

стр. 114

وقد روي في حديث مرفوع أنه كره أن يقال للعاثر: دعدع، وليقل له اللهم ارفع وانفع. وتمام بيت الأخطل: فلا هدى الله قيساً من ضلالتها ... ولا لعاص لبني ذكوان إذ عثروا ٢٨؟ باب الملاحاة والشتائم قال أبو عبيد: (١) قال الأصمعي: [يقال] " من نجل الناس نجلوه ". ع: معنى نجل: رمى وقذف، ومنه سمي الولد نجلاً لأن أباه قذفه في موضع التكون، ويقال: نجله بالرمح إذا رماه به، ويقال: معنى من نجل الناس نجلوه: أي [من] كشف عن مساوئهم ومعايبهم كشفوا عنها منه، واشتقاق الإنجيل من هذا لأن الله كشف بد دارساص من الحق، ويروى: من نحل الناس نحلوه؟ بالحاء المهملة. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في هذا قولهم " سفيه لو يجد مسافيها " وهذا المثل يروى عن الحسن بن علي أنه قاله لعمرو بن الزبير. ع: وقال حاجب بن زرارة في معناه (٢) :

стр. 115

أغركم أني بأحسن (١) شيمةٍ ... رفيق وأني بالفواحش أخرق وأنك قد فاحشتني فغلبتني ... هنيئاً مريئاص أنت بالفحش أرفق (٢) (٣) ومثلي إذا لم يجز أفضل سعيه ... تكلم نعماه بفيه (٤) فتنطق قال أبو عبيد: قال أبو عبيدة: إذا عرف الرجل بالشرارة (٥) ثم جاءت منه هنة قيل " إحدى حظيات لقمان " (٦) قال: وأصل الحظيات المرامي، واحدها حظية وتكبيها حظوة، وهي التي لا نصل لها من المرامي. ع: قال عبيد بن شربة: كان عمرو بن تقن (٧) قد طلق امرأة فتزوجها لقمان، فكانت تلك المرأة تكثر أن تقول عنده: لا فتى إلا عمرو، وكان ذلك يغيظ (٨) لقمان ويسوءه، فقال لقمان: والله لأقتلن عمراً، فقالت له امرأته، لئن تعرضت لذلك ليقتلنك؛ فصعد لقمان في سمرة عند مستقى عمرو لإبله واتخذ فيها عشاً رجاء أن يصيب من عمرو غرة، فلما وردت الإبل تجرد عمرو وأكب على البئر يسقي فرماه لقمان من فوقه بسهم في ظهره. فقال: حس، إحدى حظيات لقمان، فانتزعه ورفع بصره (٩) إلى السمرة فإذا لقمان: ما ضحكي (١٠)

стр. 116

إلا من نفسي، أما إني قد نهيت عما ترى، قال: ومن نهاك؟ قال: فلانة، قال عمرو: فإن وهبتك لها لتعلمنها ذلك (١) ؟ قال: نعم، فخلى سبيله؛ فأتاها لقمان فقال: " لا فتى إلا عمرو " قالت: لقد لقيته؟ قال: نعم، فكان كذا وكذا وأسرني فأراد قتلي ثم وهبني لكن قالت " لا فتى إلا عمرو " قال: صدقت. ع: الحظوة؟ بفتح الحاء؟ السهم القصير بلا نصل، وبضمها وكسرها المنزلة والمكانة من الرفعة، يقال: حظي يحظى حظوة وحظوة. قال أبو عبيد: ويروى عن عاصم أن جاراً له نازعه في أرض ادعياها (٢) - كلاهما؟ وذكر الخبر. ع: قال الزبير: بقيت تلك الأرض متروكة إلى قبيل زماننا هذا حتى تشور فيها بعض المتشورين (٣) . قال أبو عبيد: ومن الأمثال المشهور في الشتم أن " يقال من سبك، فيقال: هو الذي أبلغك ". ع: قد نظم الشعراء (٤) هذا فقال أحدهم (٥) : لعمرك ما سب الأمير عدوه ... ولكنما سب الأمير المبلغ

стр. 117

قال آخر: ومن يخبرك (١) بشتم عن أخ ... فهو الشاتم لا من شتمك قال آخر (٢) : وشاهد الهاجي شريك له ... ومطعن الخنزير كالآكل ٢٩؟ باب المماكرة والخلابة قال أبو عبيد: من أمثالهم في المماكرة " ضرب أخماساً لأسداس ". وأنشد (٣) : إذا أراد امرو مكراً جنى عللاً ... وظل يضرب أخماساً لأسداس ع: أرسل أبو عبيد هذا المثل إرسالاً من غير تفسير، وقال ابن الأعرابي: ضرب أخماساً لأسداس هو أن يظهر خلاف ما يكمن (٤) . وأنشد: الله يعلم لولا أنني فرق ... من الأمير لعاتبت ابن نبراس في موعد قاله لي ثم أخلفه ... غدا غداً ضرب أخماسٍ لأسداس وقال محمد بن سهل راوية الكميت: إذا أراد الرجل سفراً بعيداً عود إبله أن

стр. 118

تشرب خمساً صم سدساً حتى إذا دفعت (١) في السير صبرت، ذكر ذلك قاسم بن ثابت عنه، والجلية في معناه أنه مثل مضروب لراعي الإبل، وأنه يوردها السدس برسم الخمس تغليطاً لصاحبها ومكراً عليه لؤونة إيرادها الماء وصروفها إلى المرعى، ومعنى يضرب هنا يجعل ويثبت، من قوله تعالى ﴿وضربت عليهم الذلة والمسكنة﴾ (البقرة: ٦١) أي أثبتت ومنه ضرب المثل، وهو وضعه في موضعه وإثباته حيث يصلح له، والخمس نهاية الاظماء في الحضر، والسدس أول الاظماء عند الاضطرار والسفر، وإنما يتجاوزون الخمس إلى السدس اضطراراً. ٣٠ -؟ باب اللهو والباطل وألفاظها قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا " دهدرين سعد القين " ومعناه عندهم الباطل. قال الأصمعي: ولا أدري ما أصله. ع: هذا مثل قد اختلف فيه العلماء وكثر فيه القيل، وقلّ الانتقاد والتحصيل، فبعضهم (٢) من يجعل " ده " منفصلاً من " درين " ومنهم من يجعله متصلا؟ ً مثنى من " دهدر " ومنهم من يجعله اسماً واحداً مبنياً. قال أبو علي في البارع: دهدر ودهدن؟ بالراء والنون؟ الباطل، قال الراجز (٣) : لأجعلن لابنة عمرٍو فنا ... حتى يعود مهرها دهدنا (٤) أي باطلاً.

стр. 119

وقيل أن معنى " ده ": بالغ في التداهي والكذب، كما يفعل القين المضرب به المثل في قولهم " إذا سمعت بسرى القين فإنه مصبح ". ونقل من دها إلى داه مثل هاد وهائد ولاع ولائع، ودرين من الدرور أي درّ بذلك ثم در (١) ، وثني كما يقال دواليك وهذا ذيك، وعلى هذا المعنى أيضاً ثني على قول من يجعل دهدراً اسماً واحداً. وقال أبو العلاء: دهدرين منصوب بفعل مضمر، وسعد القين يرتفع على أحد أمرين إما أن يكون نداء على قولك يا سعد القين فسعد منادى علم، والقين نعت له أي أنت عندي بمنزلة هذا الكذب، وإما أن يكون المعنى: أنت سعد القين، أي أنت مثله، وحذف (٢) التنوين لكثرة الاستعمال كما قرأ بعضهم ﴿قل هو الله أحد الله الصمد﴾ (الإخلاص: ١) . وقال أبو علي الفارسي: دهدرين صوت لم يؤخذ من فعل وإنما هو كناية عنه وبدل منه، كما كانت هيهات وهلم ونحو ذلك من الأصوات، ودهدرين اسم للباطل وقع بطل، لتضمنه معناه ووقوعه موقعه، وهو مبني كما بنيت شتان لأنها في معنى افترق، وهيهات لأنها في معنى بعد. وإذا كان ذلك كذلك، فسعد القين مرتفع به كما يرتفع ببطل لو استعمل بدله، وكذلك ما أتى بعد هيهات من الأسماء مرتفع به ارتفاع ما بعد الفعل به. وقال غيره: دهدرين موضعه رفع لأنه خبر ابتداء محذوف كأنه قال: كلامك باطل أو فعلك (٣) باطل، وكذلك سعد القين أي أنت سعد القين كما تقدم، والأمثال موضع إيجاز واختصار وقد ورد فيها من التوسع والحذف ما لم يجيء مثله إلا في أشعارهم. وقد اختلف الرواة في حكاية لفظ المثل اختلافاً شديداص فرواه ابن الأعرابي " دهرين سعد القين " وكذلك أورده المؤلف في المتن (٤) " دهرين سعد القين "

стр. 120

- هو الباطل؟ وذكره أبو عمرو بن العلاء كما ذكره أبو عبيد " دهدرين سعد القين " نصبوا دهدرين بإضمار فعل ينصبه وتركوا تنوين سعد استخفافاً. وذكره أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتاب الأمثال " دهدرين وسعد القين " بالواو ونصب القين، قال: وبعضهم يرويه " دهدرى سعد القين " دهدرى مقصور بغير نون الاثنين، قال: وموضعه في ضرب المثل إذا رد على مخبر خبره أو على فاعل فعله أو حمق أحمق. ورواه أبو زياد الكلابي " دهدريه سعد القين " بالهاء ورواه يعقوب في كتاب الأمثال (١) عن الأصمعي عن خلف الأحمر: " دهدرين ساعد القين " قال خلف: كذا سمعت الأعراب يروونه. وقال أبو زيد في نوادره: يقال للرجل يهزأ منه: دهدرين وطرطبين ودهدرى، ودهدرى وسعد القين. وفي كتاب الألفاظ لابن السيكت يقال: دهدرين سعد القين (٢) وساعد القين. وقال غيره: ودهدرين وسعد القين. وقال الطوسي: يقال للذي يكذب في حديثه: دهدريه سعد القين؟ بالهاء؟ فهذا جميع ما ورد فيه للعلماء لفظاً [ومعنى] وإعراباً وتأويلاً. قال أبو عبيد: قال الكسائي: " هو الضلال ابن فهلل والضلال ابن ثهللل ". ع: نقل أبو علي عن الأحمر: هو الضلال بن ثهلل وابن فهلل معرفة لا ينصرف. أراد أنه مسمى بالفعل. وقال اللغويون في ثهلان؟ اسم الجبل؟ إنه فعل ممات، ولا أدري لثهل ولا لفعل معنى. وقال أبو زيد في الضلال: ابن البهلل (٣) . قال أبو عبيد: قال الكسائي من أسماء الباطل قولهم: " في السمه ".

стр. 121

ع: السمه والسمهى هو الكذب والباطل، وذكروا عن يونس أنه قال: السمهى هو الهواء بين السماء والأرض. وقال الأصمعي في قول رؤبة (١) : قال: يقال ذهبت (٢) في السمهى؟ كذا يتكلم به؟ أي في الريح، قال: وجاء به رؤبة على حذف الألف. قال أبو عبيد: ومن أسماء الباطل عندهم " جاء فلان بالترهة " وهي واحدة الترهات وكذلك التهائه. قال القطامي (٣) : ولم يكن ما اجتدينا من مواعدها ... إلا التهائه والأمنية السقما ع: وأول الشعر: بانت رميم وأمسى حبلها رمماً ... وطاوعت بك من أغوى (٤) ومن صرما ولم يكن ما (٥) بلونا من مواعدها ... إلا التهائه والأمنية السقما قولاً يكون من الإخلاف صاحبه ... غير المريح ولا الموفي بما زعما ٣١؟ باب الدعابة والمزاح ع: العرب تقول: لو كان المزاح فحلاً، لكان الشر له نسلا، وتقول أيضاً: لو كان المزاح فحلاً ما ألقح إلا جهلاً. ويقال: مزاح ومزاح؟ بكسر

стр. 122

الميم وضمها؟ وزعم بعضهم أن المزاح؟ بالضم؟ وزنه مفعل أي أنه مزاح عن الحق، معدول عنه. وكان ابن الماجشون كثيراً ما ينشد هذين البيتين: إنما للناس منا ... حسن خلق ومزاح ولنا ما كان فينا ... من فساد وصلاح قال أبو عبيد: جاءنا عن بعض الخلفاء أنه عرض على رجل خلتين فقال: " كلاهما وتمرا " فغضب عليه، وقال: أعندي تمزح، فلم يوله شيئاً. ع: أول من قال هذا عمرو بن حمران الجعدي (١) ، وكان في إبل لأهله يرعاها فمر به رجل قد جهده الجوع والعطش وبين يدي عمرو زبد وقرص وتمر، فقال له الرجل: أطمعني من زبدك أو من قرصك فقال له عمرو " كلاهما وتمراً " [أي كلاهما وأزيدك تمراً وقد يروى: كليهما وتمراً] (٢) على إضمار الفعل في أول الكلام، ذكر ذلك سيبويه. وقال ابن كرشم الكلابي (٣) : الرجل الذي مر بعمرو بن حمران هو عائذ بن يزيد اليشكري وقال في ذلك عائذ: إذا جاوزت مقفرةً رمتني ... إلى أخرى كتلك هلم جرا فلما لاحني سغب ولوح ... وقد متع النهار لقيت عمرا فقلت هلم زبداً أو سويقاً ... (٤) فقال: كلاهما وتزاد تمرا

стр. 123

قال أبو عبيد: وقال بعض أهل العلم في شعر له (١) : أما المزاحة والمراء فدعهما ... خلقان لا أرضاهما لصديق أني بلوتهما فلم أحدهما ... لمجاورٍ جاراً، ولا لرفيق ع: هذا الشعر لمسعر بن كدام الفقيه (٢) ، قال ابن عيينة (٣) : ما رأيت أحداً فضله عليه، قال: سمعته يخاطب ابنه كداماً في شعر له: أكدام إني قد بذلت نصيحةً ... فاسمع لقول أب عليك شفيق أما المزاحة وامراء....... ... .................. (البيتين) وقال أبو هفان: مازح صديقك ما أراد مزاحا ... فإذا أباه فلا تزده جماحا ولربما مزح الصديق بمزحةٍ ... كانت لبدء عداوةٍ مفتاحا وقال أبو تمام (٤) : نفسي فداء أبي علي إنه ... صبح المؤمل كوكب المتأمل فكه يجم الجد أحياناً وقد ... ينضى ويهزل عيش من لم يهزل وقال الحكيم: الإفراط في المزاح مجون والاقتصاد فيه ظرف والتقصير عنه فدامة.

стр. 124

قال أبو عبيد: وذكر عند عمر بن الخطاب فلان فقال: ذلك رجل فيه دعابة. ع: لما طعن عمر ﵁ دخل عليه ابن عباس فرآه مغتماً بمن يستخلف (١) ، فجعل ابن عباس يذكر له أصحابه: فذكر عثمان فقال: هو كلف (٢) بأقاربه. قال فعلي، قال: ذاك رجل فيه دعابة، قال فطلحة، قال: لولا بأو فيه، قال فالزبير، قال: وعقة لقس (٣) ، قال فعبد الرحمن بن عوف قال: أوه ذكرت رجلاً صالحاً ولكنه ضعيف، وهذا الأمر لا يصلح له إلا اللين في غير ضعف والقوي في غير عنف، قال: فسعد، قال: ذلك يكون في مقنب من مقانبكم. قوله: وعقة لقس معناها الشراسة وشدة الخلق؛ فلم يستخلف عمر ﵁ واحداص منهم وجعلها شورى بينهم. والدعابة أيضاً نملة سوداء. ٣٢ -؟ باب الخلف في المواعيد قال أبو عبيد: من أمثالهم في خلف (٤) الموعد " إنما هو كبرق الخلب " وهو الذي لا مطر معه (٥) .

стр. 125

ع: قال الزبير (١) : أخبرني عتبة بن حمزة اللهبي (٢) قال: عندنا بمكة موضع يقال له الخلبة، يكذب برقه، فلذلك شبه الناس به البرق الكاذب فقالوا: برق الخلب. والصحيح أن الخلب إنما هو مشتق من الخلابة وهو الخداع، وفي الحديث: لا خلابة. ومن أمثالهم: " إذا لم تغلب فاخلب " فكأن البرق الخلب يخدع (٣) ، يطمع بالمطر ولا مطر فيه. وقال الكميت أو غيره: بخلابة العينين كذابة المنى ... وهن من الأخلاف والولعان قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في هذا " مواعيد عرقوب " وذكر أنه كان رجلاً من العماليق، وذكر خبره ثم قال: وفيه يقول الأشجعي: وعدت وكان الخلف منك سجية ... مواعيد عرقوب أخاه بيثرب ع: هكذا ثبتت الرواية عن أبي عبيد؟ بيثرب (٤) ؟ يعني المدينة، وقد تقدم له أن المثل لرجل من العماليق، ولم يكن قط أحد من العماليق بيثرب ولا سكنها، وإنما هو " بيترب "؟ بالتاء المعجمة باثنتين من فوقها وبفتح الراء؟ وهكذا أنشد أبو عبيدة معمر بن المثنى البيت المذكور؟ وهو لعلقمة؟ بيترب، وقال: من أنشده بيثرب فقد أخطأ. والعماليق إنما كانت من اليمامة إلى وبار، ويترب هناك، وبيت علقمة لم يأت على هذا اللفظ، وصلة بيت علقمة وصواب إنشاده (٥) :

стр. 126

وما أنت أم ما ذكرها ربعية ... تحل بإبرة أو بأكناف شربب أطعت الوشاة والمشاة بصرمها ... (١) فقد أنهجت حبالها للتغضب وقد وعدتك موعداً لو وفت به ... كموعد عرقوب أخاه بيثرب هكذا رواه الأصمعي وابن الأعرابي وقالا: عرقوب رجل من الأوس أو من الخزرج استعراه (٢) أخ له نخلة فوعده إياها وقال حتى تزهي، فلما أزهت قال حتى ترطب، فلما أرطبت حتى تجف شيئاً ويمكن صرامها؛ ثم أتاها ليلاً فصرمها فضربته العرب مثلاً. وقال قطرب (٣) : يترب قرية بين اليمامة والوشم وأنشد للجعدي (٤) : وقلن لحا الله رب العباد ... جنوب السخال (٥) إلى يترب لقد شط حي بجزع الأغر ... (٦) حياً ترفع بالشربب ويقال لهذه القرية أيضاً أترب بالهمزة (٧) . وقال أبو بكر ابن دريد (٨) : اختلفوا في عرقوب فقيل هو من الأوس فيصح على هذا أن يكون بيثرب، وقيل إنه من العماليق فعلى هذا القول يكون بيترب -

стр. 127

هكذا قال في باب " بجبج " (١) ، وقال في باب يترب (٢) : عرقوب بن معيذ (٣) ويقال ابن معبد (٤) من بني عبشمس بن سعد ويقال يترب أرض ببني سعد. قال غيره: وعرقوب جبل مكلل بالسحاب أبداً ولا يمطر فضرب به المثل في الخلف فقيل مواعيد عرقوب، وقال كعب بن زهير في مواعيد عرقوب (٥) : كانت مواعيد عرقوب لها مثلا ... وما مواعيدها إلا الأباطيل ٣٣؟ باب إظهار البر باللسان والفعل لمن تراد به الغوائل قال أبو عبيد: قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا " شر يوميها (٦) وأغواه لها " قال: وأصله أن امرأة من طسم يقال لها عنز أخذت سبية فحملوها في هودج وألطفوها بالقول (٧) فعند ذلك قالت " شر يومها وأغواه لها " تقول: شر أيامي حين صرت أكرم للسباء، وفيه بيت سائر (٨) : شر يوميها وأغواه لها ... ركبت عنز بحدج جملا

стр. 128

ع: لما ذكره أبو عبيد خبر طويل أنا أختصر (١) لفظه وأورد فائدته (٢) وأصل هذا البيت بما (٣) يصلح أن يوضع هنا: كانت طسم وجديس من العرب العاربة والأمم الخالية وكان المملك عليهم رجلاً من طسم فجار على جديس وأساء السيرة فيهم، وكانت لا تزف امرأة من جديس إلى زوجها حتى يؤتى بها إليه ليفتضها، فتمالأت جديس على الفتك به وبقومه وكان سيدهم الأسود بن عفار (٤) فقال لهم (٥) : إني لا آمن الظفر بنا عند المناهضة فنصير خولاً وعبيداً، ولكني أكتب إلى الملك أني قد تزوجت أختي فليحضرني الملك وجميع أهله ومن أحب إلى طعامي، فإذا أتوكم قام كل رجل منكم على رأس رجل منهم وقد وارى سلاحه تحت رجليه، فإذا قرب الطعام أخذ كل رجل منكم ما تحت رجليه فقتل من يليه. ونقيم مكامن من أهل الشدة وكتمان السر فيقتلون كل من يجيب الصارخ، فأنفذوا تدبيرهم هذا وقتلوا الملك وقومه طسماً (٦) عن آخرهم إلا رجلاً يقال له رياح (٧) بن مرة فإنه أفلت فأتى حسان بن تبع صاحب اليمن يستعديه على جديس ويذكر له استئصالهم لقومه وعظيم ما غلبوهم عليه من الأموال. فسار إليهم حسان في جيوش لا تحصى عدتها كثرة، فلما أصحروا قال لهم رياح: إن فيهم امرأة يقال لها اليمامة تبصر (٨) الراكب من مسيرة ثلاثة أيام فاقطعوا الشجر وليضع كل رجل (٩) منكم بين يديه غصناً من أغصانه ليشتبه عليها الأمر (١٠) . فقامت اليمامة؟ ويقال إن اسمها عنز؟ على رأس حصن لهم يقال له البتيل (١١)

стр. 129

فقالت: أي قوم، زحفت إليكم الشجر أو أتتكم حمير، إني أرى شجراً وخلفها بشراً، فكذبوها، ثم رجعت بصرها فوضح لها تصديق ما رأت فقالت (١) : خذوا (٢) حذاركم يا قوم ينفعكم ... فليس ما قد أرى بالأمر يحتقر إني أرى شجراً من خلفها بشر ... وكيف تجتمع الأشجار والبشر إني أرى رجلاً في كفه كتف ... أو يخصف النعل خصفاً ليس يقتدر فكذبها بعضهم وقال بعضهم: لعلها أمة طلبت غيرنا، لم نبدؤهم (٣) بالمناهضة فنشب بيننا وبينهم حرباً. فما لبثوا أن صبحهم حسان بعد ثالثة فقتل الرجال وسبى النساء وقلع عيني اليمامة فوجد فيها عروقاً سوداً، فسأل ما كانت تكتحل به فقيل له حجر يقال له الإثمد، فاستعمل الإثمد من حينئذ، وصلبها على باب جو فسميت بذلك اليمامة. وأكثر الشعراء من ذكر عنز هذه في أشعارهم لحدة نظرها، قال المسيب بن علس (٤) : لقد نظرت عنز إلى الجزع نظرةً ... إلى مثل موج (٥) المفعم المتلاطم إلى حمير إذ وجهوا من بلادهم ... تضيق بهم لأياص فروج المخارم وقال النمر بن تولب (٦) : (٧) وفتاتهم عنز غداة تبينت ... من بعد مرأى في الفضاء ومسمع

стр. 130

قالت أرى رجلاً يقلب نعله ... (١) تقليب ذي وصلٍ له ومشع ورأت مقدمة الخميس ودونها ... ركض الجياد إلى الصباح بتبع (٢) وقال الأعشى (٣) : قالت أرى رجلاً في كفه كتف ... أو يخصف النعل لهفي أية صنعا فكذبوها بما قالت فصبحهم ... ذو آل حسان يزجي الموت والشرعا (٤) فعنز هي الزرقاء المعروفة بحدة النظر وهي المصلوبة على باب جو فسميت بها اليمامة، بشهادة هذه الأشعار. والتي تحمل حسان إلى اليمن واختارها من نساء جديس غيرها وهي عبرى (٥) - هكذا قال الهمداني؟ قال: ولم ير قط مثلها جمالاً وكمالاً. فلما ارتحل حسان من اليمامة قرب إليها جمل لتركبه فلم تدر كيف تركبه ولا من أين تأتيه فذكرها حسان في قصيدته المشهورة (٦) : أخلق الدهر بجو طللا ... مثل ما أخلق سيف خللا كان طسم وجديس إخوة ... صالحاً أمرهما فاقتتلا فبغى ذاك على هذا فلم ... أرض من أمرها ما فعلا [يقول فيها] : ولقد أعجبني قول التي ... ضربت للقوم سيري مثلا شربت طسم يميناً وجرت ... لجديس الكاس عنها شملا قول عبرى واستوت راكبةً ... فوق صعب لم يقتل ذللا

стр. 131

شر يوميها وأخزاه لها ... ركبت عبرى بحدج جملا وحملنا بعدها أخرى على ... فاطر الناب وما إن بزلا ضجر المركب يبغي سفرا ... وهو في معطنه ما انتقلا يعني اليمامة التي صلبها. ينشد شر يوميها بالنصب، وشر بالرفع. فمن نصب فعلى الظرف ومن رفع فعلى تقدير محذوف كأنه قال: ركبت أو ركبته كما قالوا [" شهر ثرى و] شهر ترى، وشهر مرعى " أي ترى فيه النبات. وأما قوله يوميها وكان ينبغي أن يقول شر أيامها فإن للعلماء فيه جوابين: قال أصحاب المعاني: أراد يوم سبيها وحملها عن أهلها سبية، ويوم موتها وقد أودت بها المنية، فشر هذين اليومين عندها يوم سبيها وهو أغواه لها، ويروى أخزاه لها. وقال أصحاب العربية؟ أبو علي الفسوي (١) وغيره؟ يعني بشر يوميها شر أيامها فأوقع الاثنين موقع الجميع كما قال الله تعالى: ﴿ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئاً وهو حسير﴾ (الملك: ٤) معناه ثم ارجع البصر كرات لأن البصر لا يحسر من كرة ولا من كرتين. وأما قوله: وأغواه وكان حقه أن يقول وأغواهما فإنه ينبئ عن توهم ما، كأنه قال شر ما يكون من أيامها وأغواه كما تقول: زيد أجمل الفتيان وأحسن، وقيل أراد أغوى ذلك الشر فرد الهاء على الشر كما قال الفرزدق: وجدي خطيب المشرقين وشاعره ... فرد الهاء على الخطيب، وقيل أراد وشاعر ما نذكره.

стр. 132

قال أبو عبيد: (١) ومن أمثالهم القديمة قولهم " الذئب يكنى أبا جعدة " قال ويقال إنه لعبيد بن الأبرص قاله للمنذر حين أراد قتله (٢) : هي الخمر يكنونها بالطلا (٣) ... كما الذئب يكنى أبا جعده يضرب لمن يظهر إكراماً وهو يريد غائلة لأن الذئب وإن كانت كنيته حسنة، فإن عمله ليس بحسن (٤) . ع: هكذا روي عن أبي عبيد هذا البيت. وقال أبو بكر ابن دريد (٥) ، وقد أنشد هذا البيت على خلاف هذا: هي الخمر تكنى الطلا ... كما الذئب يكنى أبا جعده فقال هذا البيت ناقص وهكذا روي. وقال الخليل: إنما كني الذئب أبا جعدة لبخله. قال الحربي: لأن البخيل يقال له جعد البنان وجعد اليدين، وأنشد أبو علي: أخشى أبا الجعد وأم العمر ... يعني الذئب والضبع. وقال حمزة الأصبهاني: جعدة: الشاة، وكني الذئب بها لكثرة افتراسه لها،

стр. 133

ويكنى أيضاً أبا جعادة، قال الشاعر (١) : فقلت له يابا جعادة إن تمت ... تمت سيء الأخلاق لا تتقبل ٣٤؟ باب اليمين الغموس قال أبو عبيد: وفي الحديث المرفوع " إن اليمين الغموس تذر الديار بلاقع " (٢) ع: كانت اليمين الغموس عند أهل الجاهلية التي تغمس صاحبها في العار، وصارت في الإسلام التي تغمسه في النار، فذلك معنى الغموس في الجاهلية والإسلام. ومن أمثالهم " حلف له بالمحرجات " أي بالإيمان التي تحرج، أي تدخله في الحرج (٣) .

стр. 134

فراغ

стр. 135

الباب الثالث في جماع أحوال (١) الرجال واختلاف نعوتهم وأحوالهم ٣٥ -؟ باب المثل في الرجل البارع المبرز في الفضل قال أبو عبيد: من أمثالهم في (٢) " ما يشق غباره " وأصله في الخيل، قال: وكان المفضل يخبر بهذا المثل عن قصير بن سعد اللخمي، وكان نهى جذيمة الأبرش أن يصير إلى الزبى فعصاه حتى إذا صار في سلطانها ندم فقال له قصير عند ذلك: اركب فرسي هذا فانج عليه " فإنه لا يشق غباره " فذهبت كلمته مثلاً (٣) . ومنه قول النابغة الذبياني لزرعة بن عمرو بن الصعق (٤) : أعلمت يوم عكاظ حين لقيتني ... تحت العجاج فما شققت غباري

стр. 136

ع: كثير من العلماء يغلط في جذيمة المذكور فيظنه جذيمة الوضاح (١) ، وهو غيره، وجذيمة الوضاح سمي بذلك لوضوح لونه، وهو ابن الحارث بن زرعة بن ذي غيمان بن أخنس بن كبرال بن أصبح بن زيد بن قيس بن صيفي بن زرعة، وهو حمير الأصغر، وهذا نسب عال قديم جداً، والزبى بنت عمرو بن ظرب بن حسان بن أذينة بن السميدع بن هوثر؟ بالثاء المثلثة؟ بن غريب بن مازن ابن لأي بن عملية (٢) بن هوثر بن العمالق (٣) . وهؤلاء عمالقة حمير الذين خرجوا حرجاً (٤) من البغي في الحرم لما حاربت قنطورا جرهماً فلحقوا بالشام فتملكوا بها، وأما جذيمة الأبرش فهو ابن مالك بن فهم بن غنم بن دوس الأزدي، كان به نمش وبرص، وهو من ملوك الحيرة، وأول من ملكها من الأزد أبو مالك ثم أخوه عمرو بن فهم ثم ابنه جذيمة بن مالك الأبرش هو الذي ناصب عمرو بن الظرب أبا الزبى فظفر به وقتله، فلم تزل بنته تنصب له الحبائل وتطعمه في نكاحها وترغبه في ملكها مجموعاً إلى ملكه، وقصير ينهاه ويحذره مكرهاً ويذكره وترها، فأبى إلا اتباع هواه في شأنها والنهوض إلى دار سلطانها وذلك بتدمر فلما صار ببقة وكانت الفرز (٥) ما بين المملكتين شاور رجاله في المضي لنيته والاستمرار لطيته، فكلهم صوب ذلك إلا قصيراً فإنه استمر على نهيه عنه، قال نهشل بن حري بن ضمرة (٦) : ومولى عصاني واستبد بأمره ... كما لم يطع بالبقتين قصير وقال عدي بن زيد (٧) : دعا بالبقة الأمناء يوماً ... جذيمة ينتحي عصباً ثبيناً

стр. 137

فطاوع أمرهم وعصى قصيراً ... وكان يقول؟ لو نفع - اليقينا فلما صار جذيمة في بلاد الزبى قال القصير: ما الرأي؟ قال " ببقة تركت الرأي " فذهبت مثلاً. وقال له: ستلقاك الخيول فإن صارت أمامك فالمرأة صادقة، وإن أحاطت بك فالقوم غادرون، فاركب العصا " فإنه لا يشق غباره " فإني راكبه ومسايرك عليه، فلقيته الخيول والكتائب فأحاطت به وحالت بينه وبين العصا، ونظر الأبرش إلى قصير على ظهر العصا فقال " ويل أمه حزماً على ظهر العصا " فأرسلها مثلاً، فلما وصل جذيمة إلى الزبى كشفت له عن شوارها وقد ضفرت شعرته فقالت: يا جذيمة أشوار عروس ترى؟ قال: ما أرى إلا شوار لخناء. فأمرت الزبى بفصاده في طست ذهب، تفاؤلاً أن ثأره قد ذهب، وقد قيل لها: إن سقط من دمه شيء في غير الطست طلب بدمه فلما ضعفت يده سقطت فقطر أمه في غير الطست. وقال سويد بن أبي كاهل (١) : وأبو مالك الملك الذي ... قتلته بنت عمرو بالخدع وخلف جذيمة في ملكه عمرو اللخمي؟ ابن أخته؟ ولم يكن لجذيمة ولد، وهو الذي يقال له فيه " شب عمرو عن الطوق " فانتقل ملك الحيرة من الأزد إلى لخم، فقال قصير لعمرو تأهب واستعدد ولا تطل دم خالك. ولم يزل قصير يعمل الحيلة ويزاول المكيدة؟ في خبر طويل؟ حتى أدرك عمرو بثأر خاله. والزبى على وزن فعلى مقصور وقد رد العلماء فيه لأنه تأنيث زبان؟ الاسم المستعمل؟ فأما زباء ممدود فإنما تأنيث أزب ولم يستعمل اسماً وإنما هو صفة للكثير شعر البدن، وإذا وصفت الداهية بالشدة قيل داهية زباء. (٢) والشاهد لما

стр. 138

قلناه قول عدي بن زيد: فأضحت من مدائنها كأن لم ... تكن زبى لحاملة جنينا وقال أبو عبيد في البيت الذي تقدم إنشاده للنابغة: فما شققت غباري، قال: ويروى: فما حططت غباري، قلت: وهذا يروى بالحاء والخاء فما خططت غباري؟ بالخاء المعجمة؟ معنى شققت، أي لم تلحق بغباري حتى تدخله فتشقه بدخولك فيه أو تحطه بلحاقك بي، ومن رواه بالحاء المهملة فإن معناه لم يرتفع غبارك فوق غباري فتحطه (١) ، وذكر ذلك ابن السيرافي. قال أبو عبيد: ومن ذلك [قولهم] " جري المذكي حسرت عنه الحمر " أي كمات يسبق الفرس القارح الحمر. وقال زهير (٢) : فضل الجياد على الخيل البطاء ولا ... (٣) يعطيك ذلك ممنوعاً ولا نزقا ع: يمدح زهير هرم بن سنان، وقبل البيت (٤) : ليث بعثر يصطاد الرجال إذا ... (٥) ما كذب الليث عن أقرانه صدقا يطعنهم ما ارتموا حتى إذا طعنوا ... ضارب حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا (٦) فضل الجياد................. ... .......................

стр. 139

ويروى: ممنوناً ولا نزقا. قال أبو عبيد: وقال قيس بن زهير لحذيفة بن بدر: " جري المذكيات غلاب ". ع: قوله غلاب أي كأنها تغالب الجري مغالبة. ويروى: غلاء أي مغالاة في السير. ولما تراهن قيس بن زهير العبسي وحمل بن بدر الفزاري؟ لا حذيفة ابن بدر كما قال أبو عبيد؟ فأرسلا فرسيهما: فرس قيس داحس، وفرس حمل الغبراء وقيل غير ذلك، فلما أحضرا خرجت الغبراء على داحس فقال حمل بن بدر: سبقتك يا قيس. فقال قيس " رويداً يعدوان الجدد " فأرسلها مثلاً، فلما أوغلا عن الجدد وخرجا إلى الوعث (١) برز داحس إلى الغبراء فقال قيس " جري المذكيات غلاب " فذهبت مثلاً، وهذا الرهان جر الحرب بين عبس وذبيان أربعين سنة، والله تعالى أعلم. ٣٦ -؟ باب الرجل النابه الذكر الرفيع القدر قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا " ما يوم حليمة بسر ". وكان هشام بن الكلبي يخبر أنها حليمة بنت الحارث بن أبي شمر الغساني. وكان من حديثها أن أباها وجه جيشاً إلى المنذر بن ماء السماء فأخرجت لهم طيباً في مركن فطيبتهم. ع: الحارث هذا هو الحارث الأعرج ويكنى أبا جبلة، وكان المنذر ابن ماء السماء [اللخمي] غزاه في مائة ألف فرأى الحارث أنه لا قبل له به، فأعمل الحيلة

стр. 140

والمكيدة في أمره، فبعث إليه غلام من أبناء العرب فيهم لبيد بن ربيعة (١) وبعث معهم هدايا وأظهر أنه حباء للمنذر وأن الحارث قد بخع (٢) بطاعته، فأحاطوا برواقه، فلما استنام (٣) إليهم وغفل، وثبوا عليه فقتلوه وجالوا في متون خيلهم، فنجا أكثرهم وحمل الحارث على العسكر فحطمه، وكانت حليمة بنته قد دلته على هذا الرأي ونبهته على هذه المكيدة فنسب ذلك اليوم إليها. ويقول من لا علم له إنها طيبت المائة الغلام، والملوك لا تمتهن حرمهم هذا الامتهان، بل السوقة (٤) تأنف من ذلك وتأباه، فكيف الملوك؟ قال أبو عبيد: ومن أمثالهم فيه: " وهل يخفى على الناس النهار ". ع: هذا عجز بيت للقتال (٥) وهي أبيات، قال (٦) : أنا ابن المضرحي أبي سليل ... وهل يخفى على الناس النهار علينا سبره ولكل فحلٍ ... على أولاده منه نجار يقول: يلوح علينا كرم نجارنا وشبه آبائنا. قال أبو زيد: السبر ما عرفت به لؤم دابة من كرمها، وأصله من قولهم: سبرت الجرح إذا عرفت مقداره بالميل وهو السبار. وفي الحديث أن أبا بكر قال للنبي ﵊ في حديث الهجرة: لا تدخل الغار حتى أدخله فأسبره قبلك.

стр. 141

٣٧ -؟ باب الرجل العزيز المنيع الذي يعز به الذليل (١) قال أبو عبيد: (٢) من أمثالهم في هذا " إن البغاث بأرضنا يستنسر " والبغاث: الطير الذي يصاد، واحدته بغاثة. وقال الزبير: البغاث ذكر الرخم، قال الشاعر (٣) : كأن بني مروان إذ يقتلونه ... بغاث من الطير اجتمعن على صقر ع: حكى أبو حاتم هذا المثل عن الأصمعي " إن البغاث؟ بكسر الباء؟ بأرضنا تستنسر "؟ بالتاء؟ فقال: هكذا قاله الأصمعي، وذكر ذلك أبو علي في البارع (٤) . وقول الزبير: البغاث ذكر الرخم، قول غريب، وإنما البغاث كل ما يصاد من الطير، والجوارح منها كل ما صاد، والرهام ما لا يصيد ولا يصاد كالخطاف والخفاش، وقول الشاعر: كأن بني مروان إذ يقتلونه، يعني قتل عبد الملك بن مروان لعمرو بن سعيد بن العاص. قال أبو عبيد: فإن أرادوا أن كل من ناوأنا ذل عندنا قالوا: " لا حر بودي عوف " يقول: كل من صار بناحيته خضع وذل، وذكر (٥) عن المفضل خبره.

стр. 142

ع: الذي ذكر أبو عبيد عن المفضل خلاف ما رواه أكثر العلماء وذلفك أن مروان القرظ بن زنباع العبسي الذي يقال فيه: " أعز من مروان القرظ " غزا بكر بن وائل فقصوا أثر جيشه، فأسره رجل منهم يقال له زهير بن أمية بن جشم بن تميم الله بن ثعلبة وهو لا يعرفه فأتى به أمه، فلما رأته يسوق أسيره قالت: إنك لتختال بأسيرك كأنك قد جئت بمروان القرظ. فقال لها مروان: وما ترتجين من مروان؟ قالت: كثرة فدائه، قال: وكم مبلغ رجائك من فدائه، قالت: مائة بعير. قال مروان: لك عندي مائة بعير على أن تؤديني إلى خماعة بنت عوف ابن محلم. قالت: ومن لي بالإبل، فأخذ عوداً من الأرض وقال: هذا لك، فمضت به إلى خماعة (١) فبعثت به إلى أبيها. ثم إن عمرو بن هند بعث إلى عوف أن يأتيه بمروان وكان عليه واجداً. فقال عوف لرسول الملك: إن خماعة بنتي قد أجارته، فقال: إن الملك قد آلى أن لا يعفو عنه أو يضع كفه في كفه. فقال عوف: على أن يكون كفي بين أيديهما. ثم حمله إليه على هذه الشريطة، فعفا الملك عنه وقال: " لا حر بوادي عوف ". ووهم أبو عبيد فيما أورده فقال: إن الذي كان يطلبه المنذر بالذحل زهير بن أمية وإنما المطلوب بذلك مروان القرظ، وأسره زهير بن أمية. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في العزة (٢) قولهم " تمرد مارد وعز الأبلق " وكان المفضل يقول (٣) : هذا المثل للزبى الملكة وكانت سارت إلى مارد، حصن دومة الجندل، وإلى الأبلق، حصن تيماء، فامتنعا عليها فعندها قالت " تمرد مارد وعز الأبلق ". ع: هذا الحصنان كانا للسموأل بن عاديا، وكان مارد مبنياً بحجارة

стр. 143

سود، والأبلق مبني (١) بحجارة سود وبيض فلذلك سمي الأبلق. ودومة الجندل بضم الدال؟ قال أبو بكر ابن دريد: وأصحاب الحديث يقولون بفتحها، وهو خطأ. وقد حكاه غيره؟ وهو على عشر مراحل من المدينة وعشر من الكوفة وثمان من دمشق واثنتي من مصر. ٣٨ -؟ باب الرجل الصعب الخلق الشرس الطبيعة، الشديد اللجاجة قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا: " لتجدن فلاناص ألوى بعيد المستمر " قال: المفضل فيما بلغني عنه يذكر (٢) أن المثل للنعمان بن المنذر، قاله في خالد بن معاوية السعدي، ونازعه رجل عنده فوصفه النعمان بهذه الصفة، فذهبت مثلاً. ع: الذي نازع خالد بن معاوية بنو غنم، وهو غنم بن دودان بن أسد، وسنذكر خبره بعد هذا إن شاء الله تعالى. وهذا المثل في رجز لأرطاة بن سهية مشهور، قال (٣) : إذا تخازرت وما بي من خزر ... ثم كسرت العين من غير عور ألفيتني ألوى بعيد المستمر ... أبذى إذا بوذيت من كلب ذكر

стр. 144

أحمل ما حملت من خيرٍ وشر ... وهي طويلة. قال أبو عبيد: (١) من أمثالهم في هذا: " ما بللت منه بأفوق ناصل " وأصله (٢) السهم المكسور الفوق، الساقط النصل، يقول: فهذا ليس كذلك في الرجال. ع: لم يفسر أبو عبيد قولهم: بللت، يقال: بللت به؟ بكسر اللام؟ أبل، وقال أبو نصر: بللت به فأنا أبل به إذا ظفرت به. قال ابن أحمر (٣) : فبلي إن بللت بأريحي ... من الفتيان لا يضحي بطينا وأنشد أيضاً: ولو ببني ذبيان بلت رماحنا ... لقرت بهم عيني وباء بهم وتري وقال غيره: بلت بمعنى منيت بهم، وعلقتهم، يقال فيه: بلت تبل بلالةً وبلولا، ويقال أيضاً: بللت بفلان بلالةً: منيت به. قال أبو عبيد: ومثله قولهم: " وما تقرن بفلان الصعبة " أي أنه يذل من ناوأه. ع: الذي قاله الأصمعي وغيره في هذا المثل " بفلان تقرن الصعبة ".

стр. 145

وهو الصحيح لا غير، وكذلك رواه الأصمعي، أي أن صعاب الأمور تراض به وتذل بتدبيره كما قال: إذا القوم قالوا من فتىً لعظيمةٍ ... فما كلهم يدعى ولكنه الفتى قال أبو عبيد: عن الأصمعي: ومثله " لقد كنت وما يقاد بي البعير ". ع: قال محمد بن حبيب: أول من قال هذا المثل سعد بن زيد مناة من تميم وهو الفزر، وكان له بنون: هبيرة وعبشمس وصعصعة أبو عامر بن صعصعة وأمه الناقمية، فكبر سعد حتى كان لا يطيق ركوب البعير، ولا يملك رأسه إلا أن يقاد به فقال يوماً وصعصعة يقوده: " لقد كنت وما يقاد بي البعير ". قال المخبل (١) : كما قال سعد إذ يقوم به ابنه ... كبرت فجنبني الأرانب صعصعا (٢) وكان سعد كثير الشاء فقال يوماً لابنه هبيرة: يا بني، اسرح في معزاك، فقال: " لا أرعاها حتى يحن الضب في آثار الإبل الصادرة " فقال لعبشمس: ارعها، قال: " لا أرعاها سبعين خريفاً " فقال لصعصعة: ارعها، فقال: لا أرعاها ألوة (٣) أخي هبيرة "؟ أراد يمين أخي هبيرة؟ فذهبت أقوالهم أمثالاً. فغضب سعد وكظم على ما نفسه (٤) ثم ذهب بشائه إلى سوق عكاظ والناس مجتمعون، فنادى: ألا إن هذه معزاي فلا يحل لأحد أن يدع أخذ شاة منها ولا يحل
следующие страницы →