Полный текст (13 172 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.
стр. 2521
بلاد بها «١» عقّ الشّباب تمائمى ... وأوّل أرض مسّ جلدى ترابها
هذا إلى مغالاتى فى تعلّق «٢» جوارك، ومنافستى فى الحظّ من قربك، واعتقادى أنّ الطمع فى غيرك طبع «٣» ، والغنى من سواك عناء، والبدل منك أعور «٤» ، والعوض لفاء «٥» .
وإذا نظرت إلى أميرى زادنى ... ضنّا به نظرى إلى الأمراء «٦»
«كلّ الصّيد فى جوف الفرا» و «فى كلّ شجر نار، واستمجد المرخ «٧» والغفار» ؛ فما هذه البراءة ممن تولّاك، والميل عمّن يميل إليك؟ وهلّا كان هواك فيمن هواه فيك، ورضاك لمن رضاه لك؟
стр. 2522
يا من «١» يعزّ علينا أن نفارقهم ... وجداننا كلّ شىء بعدكم عدم
أعيذك ونفسى من أن «٢» أشيم خلّبا، واستمطر جهاما «٣» ، وأكدم غير مكدم، وأشكو شكوى الجريح إلى العقبان والرّخم؛ وإنما أبسست «٤» لك لتدرّ، وحرّكت لك الحوار «٥» لتحنّ؛ وسريت لك «٦» ليحمد المسرى «٧» إليك؛ بعد اليقين من أنك إن شئت عقد أمرى تيسّر، ومتى أعذرت فى فكّ أسرى «٨» لم يتعذّر؛ وعلمك يحيط بأنّ المعروف ثمرة النعمة، والشفاعة زكاة المروءة، وفضل الجاه تعود به صدقة.
واذا امرؤ «٩» أسدى إليك صنيعة ... من جاهه فكأنّها من ماله
لعلّى ألقى العصا بذراك «١٠» ، وتستقرّ بى النوى فى ظلّك، فتستلذّ جنى شكرى من غرس عارفتك، وتستطيب عرف ثنائى من روض صنيعتك؛ وأستأنف التأدّب
стр. 2523
بأدبك «١» ، والاحتمال على مذهبك؛ فلا أوجد للحاسد مجال لحظة، ولا أدع للقادح مساغ لفظة؛ والله ميسّرك «٢» من إطلابى هذه الطّلبة «٣» ، وإشكائى «٤» من هذه الشكوى لصنيعة تصيب بها طريق المصنع، ويد تستودعها أحفظ مستودع؛ حسبما أنت خليق له، وأنا منك حرىّ به؛ فذلك بيده، وهيّن «٥» عليه. وشفعها بأبيات فقال:
الهوى فى طلوع تلك النجوم ... والمعنى فى هبوب ذاك النسيم
سرّنا عيشنا الرقيق الحواشى ... لو يدوم السرور للمستديم
وطر ما انقضى إلى أن تقضّى ... زمن ما ذمامه بالذّميم
زار مستخفيا وهيهات أن يخ ... تفى البدر فى الظلام البهيم
فوشى الحلى إذ مشى وهفا الطّي ... ب إلى حيث كاشح بالنّميم
أيها المؤذنى بظلم الليالى ... ليس يومى بواحد «٦» من ظلوم
стр. 2524
ما ترى البدر إن تأمّلت والشم ... س هما «١» يكفان دون النجوم
وهو الدهر ليس ينفك ينحو ... بالمصاب العظيم نحو العظيم
بوّأ الله جهورا أشرف السّؤد ... د فى السّرّ «٢» واللّباب الصميم
واحد سلّم الجميع له الفض ... ل وكان الخصوص وفق العموم
قلّد الغمر ذا التجارب «٣» فيه ... واكتفى جاهل بعلم عليم
ومنها فى ذكر اعتقاله:
سقم لا أعاد منه وفى الع ... ائد أنس يفى ببرء السقيم
نار بغى سرت إلى جنّة الأر ... ض بياتا فأصبحت كالصريم
بأبى أنت إن «٤» تشأتك بردا ... وسلاما كنار إبراهيم
للشفيع الثناء «٥» ، والحمد فى صو ... ب الحيا للرياح لا للغيوم
ثم قال: هاكها أعزّك الله يبسطها الأمل، ويقبضها الخجل؛ لها ذنب التقصير، وحرمة الإخلاص، فهب ذنبا لحرمة، واشفع نعمة بنعمة؛ لتأتى الإحسان من جهاته، وتسلك الفضل من طرقاته؛ إن شاء الله تعالى.
стр. 2525
ومن كلام أبى عبد الله محمد بن أبى الخصال من جواب لابن بسّام
- وكان قد كتب إليه يسأله إنفاذ بعض رسائله ليضمّنها كتابه الذى ترجمه بالذخيرة، فكتب:
وصل من السيّد المسترقّ، والمالك المستحقّ- وصل الله أنعمه لديه، كما قصر الفضل عليه- كتابه البليغ، واستدراجه المريغ «١» ؛ فلولا أن يصلد «٢» زند اقتداحه، ويردّ طرف افتتاحه؛ وتقبض يد انبساطه، وتغبن صفقة اغتباطه؛ للزمت معه قدرى، وظنّ بسرّه صدرى؛ لكنه بنفثة سحره يستنزل العصم فتجنب «٣» ، ويقتاد الصّعب فيصحب، ويستدرّ الصخور فتحلب؛ ولما جاءنى كتاب ابتداه، وقرع سمعى نداه؛ فزعت «٤» إلى الفكر، وخفق القلب بين الأمن والحذر؛ فطاردت من الفقر أو ابد قفر، وشوارد عفر، تغبر «٥» فى وجه سائقها، ولا يتوجّه اللّحاق إلى وجيهها ولاحقها «٦» ؛ فعلمت أنها الإهابة والمهابة، والإجابة والاسترابة؛ حتى أيأستنى الخواطر،
стр. 2526
وأخلفتنى المواطر، إلا زبرجا «١» يعقب جوادا، وبهرجا لا يحتمل انتقادا؛ [وأنى لمثلى والقريحة مرجاة «٢» ] والبضاعة مزجاة؛ ببراعة الخطاب، ويراعة الكتاب، ولولا دروس معالم البيان، واستيلاء العفاء على هذا اللسان؛ ما فاز لمثلى فيه قدح، ولا تحصّل لى فى سوقه ربح؛ ولكنه جوّ خال، ومضمار جهّال؛ وأنا أعزك الله أربأ بقدر الذخيرة، عن هذه النّتف الأخيرة؛ وأرى أنها قد بلغت مداها، واستوفت حلالها؛ وإنما أخشى القدح فى اختيارك، والإخلال «٣» بمختارك؛ وعذرا اليك- أيدك الله- فإنى خطّطت والنوم مغازل، والقرّ نازل؛ والريح تلعب بالسراج، وتصول عليه صولة الحجّاج.
ثم أخذ فى وصف السراج كما ذكرناه فى الباب الرابع من القسم الثانى من الفن الأوّل فى السّفر الأوّل من هذا الكتاب.
ومن كلام الوزير الفقيه أبى القاسم محمد بن عبد الله بن الجدّ «٤» ،
من رسالة خاطب بها ذا الوزارتين أبا بكر المعروف بابن القصيرة- وقد قربت بينهما المسافة ولم يتفق اجتماعهما-:
لم أزل- أعزك الله- استنزل قربك براحة الوهم، عن ساحة النجم؛ وأنصب لك شرك المنى، فى خلس الكرى «٥» ، وأعلّل فيه نفس الأمل، بضرب سابق المثل:
стр. 2527
ما أقدر الله أن يدنى على شحط ... من داره الحزن ممن داره صول «١»
فما ظنّك به وقد نزل على مسافة يوم [وطالما نفر عن حبالة نوم «٢» ] ، ودنا حتى همّ بالسلام، وقد كان من خدع الأحلام، وناهيك «٣» من ظمئى وقد حمت حول المورد الخصر، وذممت الرّشاء «٤» بالقصر، ووقف بى ناهض القدر، وقفة العير بين الورد والصّدر؛ فهلّا وصل ذلك الأمل بباع، وسمح الزمن باجتماع؛ وطويت بيننا رقعة الأميال، كما زويت مراحل «٥» أيّام وليال؛ وما كان على الأيّام لو غفلت قليلا، حتى أشفى بلقائك غليلا، وأتنسّم من روح مشاهدتك نفسا بليلا؛ ولئن أقعدتنى بعوائقها عن لقاء حرّ، وقضاء برّ؛ وسفر قريب، وظفر غريب؛ فما تحيّفت «٦» ودادى، ولا ارتشفت مدادى؛ ولا غاضت كلامى، ولا أحفت أقلامى «٧» ؛ وحسبى بلسان النّبل «٨» رسولا، وكفى بوصوله أملا وسولا؛ ففى الكتاب بلغة الوطر، ويستدلّ على العين بالأثر؛ على أنى إنما وحيت «٩» وحى المشير باليسير، وأحلت فهمك على المسطور فى الضمير؛ وإن فرغت للمراجعة ولو بحرف، أو لمحة طرف؛ وصلت صديقا، وبللت ريقا؛ وأسديت يدا، وشفيت صدى؛ لا زالت أياديك بيضا، وجاهك عريضا؛ ولياليك أسحارا، ومساعيك أنوارا.
стр. 2528
ومن كلام أبى عبد الله محمد بن الخيّاط
من رقعة طويلة الى الحاجب المظفّر، أوّلها:
حجب الله عن الحاجب المظفّر أعين النائبات، وقبض دونه أيدى الحادثات.
وجاء منها: ورد له كتاب كريم جعلته عوض يده البيضاء فقبلته، ولمحته بدل غرّته الغرّاء فأجللته؛ كتاب ألقى عليه الحبر «١» حبره، وأهدى اليه السحر فقره؛ أنذر «٢» ببلوغ المنى، وبشّر بحصول الغنى؛ تخيّر له البيان فطبّق مفصله، ورماه البنان «٣» فصادف مقتله؛ ووصل معه المملوك والمملوكة اللذان سمّاهما هديّة، وتنزّه كرما أن يقول عطيّة؛ همّة ترجم السّماكين، ونعمة تملأ الأذن والعين؛ وما حرّك- أيده الله- بكتابه ساكنا بحمده، ولا نبّه نائما عن قصده؛ كيف وقد طلعت الشمس التى صار بها المغرب شرقا، وهبّت الريح التى صار بها الحرمان رزقا؛ صاحب لواء الحمد، وفارس ميدان المجد.
وهى رقعة طويلة قد ذكرنا منها فى المديح فصلا لا فائدة فى إعادته.
ومن كلام أبى حفص عمر بن برد الأصغر الأندلسى ،
فمن ذلك أمان كتبه لمن عصى وعاود الطاعة:
أما بعد، فإن الغلبة لنا والظهور عليك جلباك «٤» إلينا على قدمك، دون عهد ولا عقد يمنعان من إراقة دمك؛ ولكنا بما وهب الله لنا من الإشراف على سرائر «٥»
стр. 2529
الرّياسة، والحفظ لشرائع السياسة؛ تأمّلنا من ساس جهتك قبلنا فوجدنا يد سياسته خرقاء، وعين حراسته عوراء، وقدم مداراته شلّاء، لأنه غاب عن ترغيبك فلم ترجه، وعن ترهيبك فلم تخشه؛ فأدتك حاجتك إلى طلاب المطامع الدنيّة، وقلّة مهابتك الى التهالك على المعاصى الوبيّة؛ وقد رأينا أن تظهر فضل سيرتنا فيك، وتعتبر بالنظر فى أمرك، فمهّدنا لك الترغيب لتأنس إليه، وظلّلنا لك الترهيب لتفرق منه، فإن سوّت الحالتان طبعك، وداوى الثّقاف والنار عودك، فذلك بفضل الله عليك، وبإظهاره حسن السياسة فيك؛ وأمان الله تعالى مبسوط منّا، ومواثيقه بالوفاء معقودة علينا؛ وأنت الى جهتك مصروف، وبعفونا والعافية منا مكنوف، إلّا أن تطيش الصّنيعة عندك فتخلع الرّبقة، وتمرق من الطاعة، فلسنا بأوّل من بغى عليه، ولست بأوّل من تراءت لنا مقاتله من أشكالك إن بغيت، وانفتحت لنا أبواب استئصاله من أمثالك إن طلبت.
ومن كلامه يعاتب بعض إخوانه:
أظلم لى جوّ صفائك، وتوعّرت علىّ طرق إخائك؛ وأراك جلد الضمير على العتاب، غير ناقع الغلّة من الجفاء؛ فليت شعرى ما الذى أقصى بهجة ذلك الودّ، وأذبل زهرة ذلك العهد؛ عهدى بك وصلتنا تفرق من اسم القطيعة، ومودّتنا تسأل عن صفة العتاب ونسبة الجفاء، واليوم هى آنس بذلك من الرضيع بالثدى، والخليع بالكأس؛ وهذه ثغرة إن لم تحرسها المراجعة، وتذك فيها عيون الاستبصار «١» توجّهت منها الحيل على هدم ما بنينا، ونقض ما اقتنينا؛ وتلك نائحة الصفاء، والصارخة «٢» بموت الإخاء؛ لا أستند «٣» أعزك الله من الكتاب إليك- وان رغم أنف
стр. 2530
القلم، وانزوت أحشاء القرطاس، وأجرّ «١» فم الفكر، فلم يبق فى أحدها إسعاد لى على مكاتبتك، ولا بشاشة عند محاولة مخاطبتك- لقوارص «٢» عتابك، وقوارع ملامك [التى أكلت أقلامك «٣» ] ، وأغصّت «٤» كتبك، وأضجرت رسلك، وضميرى طاو لم يطعم تجنيا عليك، ونفسى وادعة لم تحرّك ذنبا إليك، وعقدى مستحكم «٥» لم يمسسه وهن فيك؛ وأنا الآن على طرف الإخاء معك، فإما أن تبهرنى بحجّة فأتنصّل «٦» عندك، وإما أن تفى بحقيقة فأستديم خلّتك «٧» ، وإما أن تأزم «٨» على يأسك فأقطع حبلى منك؛ كثيرا ما يكون عتاب المتصافين حيلة تسبر المودّة بها، وتستثار دفائن «٩» الأخوة عنها، كما يعرض الذهب على اللهب، ويصفّى المدام بالفدام «١٠» ، وقد يخلص الودّ على العتب خلوص الذهب على السبك، فأما إذا أعيد وأبدى وردّد وتوالى فإنه يفسد غرس الإخاء، كما يفسد الزرع توالى الماء.
ومن كلام أبى الوليد بن طريف
من جواب عن المعتمد الى ذى الوزارتين ابن يحفور صاحب شاطبة بسبب أبى بكر بن عمّار:
стр. 2531
وقفت «١» على «٢» الإشارة الموضوعة من قبلك على إخلاص دلّ «٣» على وجوه السلامة، المستنام فيها الى شرف محتدك وصفاء معتقدك أكرم استنامة؛ بالشفاعة فيمن أساء لنفسه حظّ الاختيار، وسبّب لها سبب النكبة والعثار؛ بغمطه لعظيم النعمة؛ وقطعه لعلائق العصمة؛ وتخبّطه فى سنن غيّه واستهدافه، وتجاوزه فى «٤» ارتكاب الجرائم وإسرافه؛ حتى لم يدع للصلح موضعا، وخرق ستر الإبقاء بينه وبين مولى النعمة عنده فلم يترك فيه مرقعا؛ وقد كان قبل استشراء رأيه، وكشفه لصفحة المعاندة، وإبدائه غدره فى جميع جناياته مقبولا، وجانب الصفح له معرّضا مبذولا؛ لكن عدته جوانب الغواية، عن طرق الهداية؛ فاستمرّ على ضلاله، وزاغ عن سنن اعتداله؛ وأظهر المناقضة، وتعرّض بزعمه الى المساورة والمعارضة؛ فلم يزل يريغ «٥» الغوائل، وينصب الحبائل؛ ويركب فى العناد أصعب المراكب، ويذهب منه فى أوعر المذاهب؛ حتى علقته تلك الأشراك التى نصبها، وتشبّثت به مساوى المقدّمات التى جرّها وسبّبها؛ فذاق وبال فعله، «ولا يحيق المكر السّىّء إلّا بأهله» ولم يحصل فى الأنشوطة التى تورّطها، والمحنة التى اشتملت عليه وتوسّطها؛ إلا ووجه العفو له قد أظلم، وباب الشفاعة فيه قد ابهم «٦» ؛ ومن تأمّل أفعاله الذميمة، ومذاهبه اللئيمة؛ رأى أنّ الصفح عنه بعيد، والإبقاء عليه داء حاضر عتيد.
وفى فصل منه: ففوّق لمناضلة الدولة نباله، وأعمل فى مكايدها جهده واحتياله؛ ثم لم يقتصر على ذلك بل تجاوزه الى إطلاق لسانه بالذمّ الذى صدر عن
стр. 2532
لؤم نجاره، والطعن الشاهد بخبث طويّته وإضماره؛ ومن فسد هذا الفساد كيف يرجى استصلاحه، ومن استبطن مثل غلّه كيف يؤمّل فلاحه؛ ومن لك بسلامة الأديم «١» النّغل، وصفاء القلب الدّغل؛ وعلى ذلك فلا أعتقد عليك فيما عرضت به من وجه الشفاعة غير الجميل، ولا أتعدّى فيه حسن التأويل؛ ولو وفدت شفاعتك فى غير هذا الأمر الذى سبق فيه السيف العذل، وأبطل عاقل «٢» الأقدار فيه الإلطاف والحيل؛ لتلقّيت بالإجلال، وقوبلت ببالغ المبرّة والاهتبال «٣» .
ومن كلام ذى الوزارتين أبى «٤» المغيرة بن حزم من رسالة.
لم أزل أزجر للقاء سيّدى السانح، وأستمطر الغادى والرائح «٥» ؛ وأروم اقتناصه ولو بشرك المنام، وأحاول اختلاسه ولو بأيدى الأوهام؛ وأعاتب الأيّام فيه فلا تعتب، وأقودها اليه فلا تصحب؛ حتى إذا غلب الياس، وشمت الناس؛ وضربت بى الأمثال، فقيل: أكثر الآمال ضلال؛ تنبّه الدهر من رقدته، وحلّ من عقدته؛ وقبل منّى، وأظهر الرضى عنّى؛ وقال: دونك ما طمح «٦» فقد سمح «٧» ، وإليك فقد دنا ما قد جمح؛ فطرت بجناح الارتياح، وركبت الى الغمام كواهل الرّياح؛ وقلت:
فرصة تغتنم، وركن يستلم؛ وطرقت روضة [العلم «٨» ] عميمة الأزهار، فصيحة الأطيار؛
стр. 2533
ريّا الجداول، باردة الضحى والأصائل؛ وطفت بكعبة الفضل مصونة الحبر «١» ، ملثومة الحجر؛ عزيزة المقام، معمورة المشعر الحرام؛ فما شئنا من محاضرة، تجمع بين الدنيا والآخرة؛ بين يدى نثر يدنى الإعجاز، ونظم ما أشبه الصدور بالأعجاز؛ وحديث تثقّف العقول بآرائه «٢» ، وتروّى بصافى مائه؛ فحين شمخ بالظّفر أنفى، واهتزّ لنيل الأمل عطفى- والدهر يضحك سرّا، ويتأبّط شرّا؛ وقد أذهلنى الجذل عن سوء ظنّى به، وأوهمنى نزوعه «٣» عن ذميم مذهبه- أتت ألوانه، وفسا «٤» ظربانه؛ ونادى: ليقم من قعد، وينتبه من رقد؛ إنما فترت تلك الفترة، ليكون ما رأيت عليك حسرة؛ وسمحت لك مرّة، لتذوق من الأسف عليها كأسامرّة؛ فرأيت وقد غطّى على بصرى، وعقلت وكنت فى عمياء من خبرى؛ وقلت: هو الذى أعهده من لؤمه، وأعرفه من شؤمه؛ فما وهب، إلا وسلب؛ ولا أعطى، إلا ساعات كإبهام القطا؛ فيا له من قادر ما ألأم قدرته، وذابح ما أحدّ شفرته! ولو تسلّط علينا، من يظهر شخصه إلينا، لأدركته رماحنا، [وعصفت به رياحنا «٥» ] ؛ لكنه أمير من وراء سجف، يسعى بلا رجل ويصول بلا كفّ.
ومن كلام الوزير الكاتب أبى محمد بن عبد الغفور الى بعض إخوانه -
وكان قد وصف له امرأة ومدحها وحضّه على زواجها، وكان لذلك الصديق امرأة سوداء- فأجابه ابن عبد الغفور:
стр. 2534
بينما كنت ناظرا من المرآة فى شعر أحمّ «١» ، ورأس أجمّ، لا أخاف معه الذم؛ إذ تقدّم رسولك إلىّ، يخطب بنت فلان علىّ؛ ويرغّب منها فى سعة مال، وبراعة جمال؛ ويقسم إنها لبرة بالزوج بريكة، لا تحوجه عند النوم الى أريكة؛ ولو يسّرت- وعياذا بالله- لهذا النكاح، لرزقت قبل الولد منها آلة النّطاح «٢» ؛ ولا حاجة لى بعد الدّعة والسكون، [الى حرب زبون، وقراع بالقرون «٣» ] ، ولو حملت الىّ تاج كسرى وكنوز قارون؛ فاطلب لهذه السّلعة المباركة مشتريا غيرى، ولا تسقها ولو فى النوم الى ... «٤» ؛ وابتعها ولو بأرفع الأثمان إلى نفسك، وأضف عاجها النفيس الى أبنوس «٥» عرسك؛ ولا عذر لها فى النّشوز والإعراض، فإنما يحسن السواد الحالك بالبياض؛ والله يمدّك بقرنين قبل الحين، ويضع لك صنعتين «٦» وبيلين، فيسقطك بهذا النكاح الثانى للفم كما أسقطت بالأوّل لليدين.
كمل السفر السابع من كتاب «نهاية الأرب فى فنون الأدب» للنويرى رحمه الله تعالى- ويليه الجزء الثامن منه، وأوّله:
ذكر نبذة من كلام القاضى الفاضل
стр. 2535
فهرس الجزء الثامن
من كتاب نهاية الأرب فى فنون الأدب للنويري
.... صفحة
ذكر نبذة من كلام القاضى الفاضل محيى الدين أبى على عبد الرحيم البيسانى ١
ذكر شىء من رسائل الإمام الفاضل ضياء الدين أبى العباس أحمد بن أبى عبد الله محمد بن عمر بن يوسف بن عمر بن عبد المنعم الأنصارى القرطبىّ ٥١
ذكر شىء من إنشاء المولى القاضى الفاضل محيى الدين عبد الله بن عبد الظاهر ١٠١
ذكر شىء من إنشاء المولى الماجد علاء الدين علىّ بن فتح الدين محمد بن محيى الدين عبد الله بن عبد الظاهر ١٢٦
ذكر شىء من إنشاء المولى الفاضل تاج الدين عبد الباقى بن عبد المجيد اليمانى ١٤٩
ذكر شىء من الأبيات الداخلة فى هذا الباب ١٦٣
ومما يتصل بهذا الباب ويلتحق به ويحتاج الكاتب الى معرفته والاطلاع عليه الحجة البالغة والأجوبة الدامغة ١٦٦
هفوات الأمجاد وكبوات الجياد ١٧٥
ذكر شىء من الحكم ١٨١
ومن الأبيات المناسبة لهذا الفصل ١٨٩
ذكر كتابة الديوان وقلم التصرف وما يتصل بذلك ١٩١
ذكر اشتقاق تسمية الديوان ولم سمى ديوانا ومن سمّاه بذلك ١٩٥
ذكر ما تفرّع عن كتابة الديوان من أنواع الكتابات ١٩٥
стр. 2536
... صفحة
ذكر مباشرة ديوان الجيش وسبب وضع الدواوين وأوّل من وضعها فى الإسلام ١٩٦
وأما دواوين الأموال ١٩٨
ذكر ما يحتاج اليه كاتب الجيش ٢٠٠
وأما مباشرة الخزانة ٢١٣
وأما مباشر بيت المال ٢١٧
وأما مباشر أهراء الغلال ٢١٩
ذكر مباشرة البيوت السلطانية:- فيحتاج مباشر الحوائج خاناه الى أمور ٢٢١
وأما الشراب خاناه ٢٢٤
وأما الطشت خاناه ٢٢٥
وأما الفراش خاناه ٢٢٦
وأما السلاح خاناه ٢٢٧
ذكر جهات أموال الهلالىّ ووجوهها وما يحتاج اليه مباشروها ٢٢٨
ذكر الجزية الواجبة على أهل الذمة وما ورد فيها من الأحكام الشرعية الخ:- أما الأحكام الشرعية ٢٣٤
وأما ما اصطلح عليه كتّاب التصرّف فى زماننا هذا من استخراجها وموضع إيرادها فى حسباناتهم ٢٤١
وأما نسبتها فى الإقطاعات الجيشية ٢٤١
وأما ما يلزم مباشر الجوالى وما يحتاج إلى عمله ٢٤٢
ذكر جهات الخراجىّ وأنواعه وما يحتاج اليه مباشره ٢٤٥
أما الديار المصرية وأوضاعها وقوانينها وما جرت عليه قواعدها الخ ٢٤٦
وأما جهات الخراجىّ بالشأم وكيفيتها وما يعتمد عليه مباشروها ٢٥٥
ومن أبواب الخراجىّ الخ ٢٦١
стр. 2537
وأما ما يشترك فيه الهلالىّ والخراجىّ ويختلف باختلاف أحواله:- أما المراعى ٢٦٢
وأما المصايد ٢٦٢
وأما الأحكار ٢٦٤
وأما أقصاب السكّر ومعاصرها:- قاعدتها الكلية التى لا تكاد تختلف فى الديار المصرية ٢٦٤
ذكر كيفية الاعتصار والطبخ وتقدير المتحصّل ٢٦٧
وأما أقصاب الشأم ٢٧١
ذكر أوضاع الحساب وما يسلكه المباشر ويعتمده فيها:- تعليق اليوميّة ٢٧٣
ذكر ما ينتج عن التعليق من الحسبانات بعد المخازيم:- فأما الختم ٢٧٥
وأما التوالى:- توالى الغلال ٢٧٦
ولهم أيضا توال يسمونها توالى الارتفاع ٢٧٧
ولهم أيضا توالى الاعتصار ٢٧٨
وأما الأعمال ٢٧٨
فأما أعمال الغلال والتقاوى ٢٧٨
وأما عمل الاعتصار ٢٧٨
وأما عمل المبيع ٢٨٠
وأما عمل المبتاع ٢٨١
وأما عمل الجوالى ٢٨١
وأما عمل الخدم والجنايات والتأديبات ٢٨٢
وأما السياقات ٢٨٢
فأما سياقة الأسرى والمعتقلين ٢٨٣
وأما سياقة الكراع ٢٨٣
وأما سياقة العلوفات ٢٨٤
стр. 2538
... صفحة
وأما سياقات الأصناف والزرد خاناه والعدد والآلات والخزائن والبيمارستانات ٢٨٤
وأما الارتفاع ٢٨٥
ومن أبواب المضاف ما يضاف بالقلم ٢٨٧
ومن وجوه المضاف الغريبة الخ ٢٨٧
وأما الحواصل المعدومة المساقة بالأقلام ٢٩٠
وان انفصل الكاتب أثناء السنة الخ ٢٩٢
ومما يلزم الكاتب رفعه المحاسبات-: محاسبة أرباب النقود الجيشية والمكيلات الخ ٢٩٣
ومنها محاسبات أرباب الأجر والاستعمالات ٢٩٤
ومما يلزم الكاتب رفعه ضريبة أصول الأموال ومضافاتها الخ ٢٩٤
ويلزمه رفع المؤامرات ٢٩٦
ويلزمه رفع ضريبة ما يستأدى من الحقوق ٢٩٦
ومما يلزمه رفعه فى كل سنة تقدير الارتفاع ٢٩٧
ويلزمه فى كل ثلاث سنين رفع الكشوف الجيشية ٢٩٧
وأما المقترحات ٢٩٧
ذكر أرباب الوظائف وما يلزم كلا منهم مع حضور رفقته ومع غيبتهم وما يسترفعه كل مباشر عند مباشرته وما يلزمه عمله-: اما المشدّ أو المتولّى ٢٩٨
وأما الناظر على ذلك ٢٩٩
وأما صاحب الديوان ٣٠٠
وأما مقابل الاستيفاء ٣٠٠
وأما المستوفى ٣٠١
وأما المشارف ٣٠٤
وأما الشاهد ٣٠٤
وأما العامل ٣٠٤
стр. 2539
بيان
ليس لدينا من نسخ هذا الجزء غير نسخة واحدة مأخوذة بالتصوير الشمسى ومحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم ٢٥٧٠ تاريخ، وهى المشار اليها فى بعض حواشى هذا الجزء بحرف (ا) ، وقطعتين من نسختين أخريين أخذتا بالتصوير الشمسى وحفظتا بدار الكتب المصرية: إحداهما تحت رقم ٤١٦ (معارف عامة) ؛ وهى المشار اليها فى بعض حواشى الجزء بحرف (ب) وتنتهى فى السطر التاسع من صفحة ٦٩ من هذا الجزء؛ وقد نبّهنا الى موضع انتهائها فى حواشيه؛ والثانية تحت رقم ٥٥١ (معارف عامة) ، وهى المشار اليها فى بعض الحواشى بحرف (ج) وتبتدئ من السطر السادس من صفحة ١٠١ وتنتهى فى السطر السادس من صفحة ١١٣ وقد نبهنا على موضع انتهائها فى الحواشى أيضا.
وليس التحريف فى هاتين القطعتين بأقلّ منه فى النسخة الأولى، فإن التحريف فى جميع هذه الأصول يكاد يكون متفقا، كما يتبين ذلك مما كتبناه فى بعض الحواشى إذ نقول: «فى كلا الأصلين» أو «فى كلتا النسختين كذا؛ وهو تحريف» أو «تصحيف» .
وعلى كل حال فقد بذلنا ما نستطيع فى إصلاح المحرّف والمصحّف من كلماته، وتكميل الناقص من جمله؛ وتحقيق أعلامه وضبطها، وضبط الملتبس من ألفاظه، وتفسير غريبه، وإيضاح الغامض من عباراته، وشرح ما أشكل من أبياته ونسبتها الى قائليها، وشرح ما فيه من أسماء البلاد والأمكنة، والتنبيه على ما فى هذا الجزء- ولا سيّما فى كتابة الديوان- من الكلمات العاميّة، والألفاظ الاصطلاحية التى لم ترد فيما لدينا من كتب اللغة، وبيان المراد منها؛ فإن المؤلف قد استعمل بعض
стр. 2540
هذه الكلمات جريا على مصطلح كتّاب الدواوين فى استعمالها؛ كما أننا لم ندع التنبيه أيضا على ما استعمله المؤلف فى هذا الباب (أى كتابة الديوان) من مخالفات لغويّة فى صيغ الجموع وتعدية الأفعال، كأن يعدّى الفعل بنفسه ومقتضى اللغة أن يتعدّى بالحرف، أو العكس، أو أن يعدّيه بحرف واللغة تقتضى تعديته بحرف آخر؛ وغير ذلك مما استعمله المؤلف متّبعا فيه اصطلاح كتّاب الدواوين فى ذلك العهد ولم نجده فى كتب اللغة التى بين أيدينا؛ ولم نغيّر بعض هذه الاستعمالات، بل أبقينا الأصل فيها على حاله لعلمنا أنها ترد كثيرا فى عبارات كتّاب الدواوين، وأوّلنا ما يستطاع تأويله منها.
أمّا الصعوبات التى صادفناها فى تصحيح هذا الجزء فإننا لم نكد نجد صفحة من أصوله التى بين أيدينا خالية من عدّة كلمات وعبارات محرّفة أو مصحّفة غير مستقيمة المعنى ولا واضحة الغرض، يحتاج إصلاحها إلى زمن طويل، وبحث غير قليل، وتحفّظ من الخطإ، وحسن اختيار فى المحو والإثبات، وتفهّم لما يقتضيه السياق من المعانى والأغراض، ومعرفة بأساليب الكتّاب ومصطلحاتهم فى كل عصر، ليكون المحو والإثبات تابعين لما تقتضيه هذه الأساليب وتلك المصطلحات وخبرة بالكتب وأغراضها، ومكان الفائدة منها، لئلا يضيع الزمن فى البحث عنها وتصفّح جملتها.
أمّا طريقتنا فى التصحيح فقد كنّا نقف بالكلمة المحرّفة أو العبارة المغلقة فنحملها على ما يستطاع حملها عليه من المعانى، ونقلّبها على ما تحتمله من الوجوه، ونقرأ مادّة الكلمة فيما لدينا من كتب اللغة، ونرجع إلى ما نعرفه من مظانّها، فاذا لم يستقم المعنى بعد ذلك قلّبنا حروفها بين التحوير والتغيير، والتقديم والتأخير، والحذف والزيادة،
стр. 2541
والإعجام والإهمال، حتى يستقيم المعنى ويظهر الغرض، منبهين فى الحواشى على ما كان فى الأصل من حروف هذا اللفظ ووجه اختيار غيره وإثباته مكانه.
وقد تمّ طبع هذا الجزء فى عهد المدير الحازم، والمربىّ الفاضل، الأستاذ «محمد أسعد براده بك» مدير دار الكتب المصرية.
فلا يسعنا فى هذا المقام إلا أن نشكره الشكر الجزيل على ما بذله ويبذله من العناية الصادقة بهذه الكتب، وما يسديه إلى مصححيها من الإرشادات القوية، والاراء السديدة.
كما لا يفوتنا أن نثنى الثناء الجميل على حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ «السيد محمد الببلاوى» مراقب إحياء الاداب العربيّة على حسن معاونته بما لديه من المعلومات الواسعة عن الكتب وأغراضها، والبحوث ومظانّها. ونسأل الله سبحانه حسن المعونة والتوفيق فى العمل.
مصحّحه أحمد الزين
стр. 2542
أسماء أهمّ الكتب والمصادر التى رجعنا اليها فى تصحيح هذا الجزء
وهى مرتبة على حروف المعجم ومبين فيها ما هو مطبوع فى غير مصر وما هو مخطوط أو مأخوذ بالتصوير الشمسى، ورقمه فى دار الكتب المصرية.
أساس البلاغة، لجار الله أبى القاسم محمود بن عمر الزمخشرى.
الأغانى، لأبى الفرج على بن الحسين الأصفهانى.
إرشاد الأريب الى معرفة الأديب، وهو معجم الأدباء لأبى عبد الله ياقوت الرومى الحموى.
أعيان العصر وأعوان النصر، لصلاح الدين خليل بن أيبك الصفدى المأخوذ منه بالتصوير الشمسى بعض أجزاء محفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم ١٠٩١
تاريخ.
الأمالى، لأبى علىّ القالى.
الإرشاد الشافى على متن الكافى فى العروض والقوافى، وهو الحاشية الكبرى للسيد محمد الدمنهورى.
أقرب الموارد فى فصح العربية والشوارد، لسعيد الخورى الشرتونى اللّبنانى.
إرشاد السارى لشرح صحيح البخارى، لشهاب الدين أحمد بن محمد الخطيب القسطلانى.
إخبار العلماء بأخبار الحكماء، للوزير جمال الدين أبى الحسن على بن يوسف القفطى، طبع أوربا.
стр. 2543
الأحكام السلطانية، لأبى الحسن على بن محمد بن حبيب المعروف بالماوردى طبع أوربا ومصر.
الأوائل، لأبى هلال العسكرى، المحفوظ منه نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم ٢٧٠٥ تاريخ.
الأطعمة المعتادة، المأخوذ منه بالتصوير الشمسى نسخة محفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم ٥١ علوم معاشية؛ ولم يعلم مؤلّفه.
بدائع الزهور فى وقائع الدهور، المشهور بتاريخ مصر، لمحمد بن أحمد المعروف بابن إياس المصرى.
تاريخ العينى، المسمى بعقد الجمان فى تاريخ أهل الزمان، للحافظ بدر الدين محمود، المعروف بالعينى المأخوذ منه بالتصوير الشمسى نسخة محفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم ١٥٨٤ تاريخ.
تاج العروس، وهو شرح القاموس، لمحب الدين السيد محمد مرتضى الحسينى الواسطى الزبيدى.
تاج اللغة وصحاح العربية، لأبى نصر اسماعيل بن حمّاد الجوهرىّ الفارابى.
التذكرة الصفدية، لصلاح الدين خليل بن أيبك الصفدى، المحفوظ منها بدار الكتب المصرية بعض أجزاء مخطوطة تحت رقم ٤٢٠ أدب.
تاريخ أبى الفداء، وهو المختصر فى أخبار البشر، للملك المؤيد أبى الفداء، المعروف بصاحب حماة.
تاريخ ابن الأثير، وهو المسمى بالكامل، لعز الدين على بن أبى الكرم المعروف بابن الأثير الجزرىّ، طبع ليدن.
تاريخ الأمم والملوك، لأبى جعفر محمد بن جرير الطبرى، طبع أوربا.
стр. 2544
تمام المتون شرح رسالة ابن زيدون، لصلاح الدين خليل بن أيبك الصفدى، طبع بغداد.
التحفة السنية فى أسماء البلاد المصرية، لشرف الدين يحيى المعروف بابن الجيعان.
الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير، لجلال الدين عبد الرحمن بن أبى بكر السيوطى.
الجامع لديوان الأدب، فى اللغة، المحفوظ منه نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم ٢٥ لغة تأليف أبى ابراهيم اسحاق بن ابراهيم الفارابى.
حاشية الخضرى، على شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك.
حاشية الصبّان، على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك.
الحاوى الكبير، فى الفقه، لأبى الحسن على بن محمد بن حبيب البصرى المعروف بالماوردى، المحفوظ منه نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم ٨٢ فقه شافعى.
خريدة القصر وجريدة أهل العصر، للوزير أبى عبد الله محمد بن محمد بن أبى الرجاء الكاتب الأصبهانى. وهذا الكتاب مأخوذ منه بالتصوير الشمسى بعض أجزاء محفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم ٤٢٥٥ أدب.
الخراج، ليحيى بن آدم بن سليمان القرشى.
الخراج، لأبى يوسف يعقوب صاحب الإمام أبى حنيفة.
خطط المقريزى، وهو المسمى بالمواعظ والاعتبار فى ذكر الخطط والآثار.
ديوان الشريف الرضىّ.
ديوان جرير.
ديوان الحماسة، لأبى تمّام حبيب بن أوس الطائى.
стр. 2545
ديوان أبى الطيّب المتنبىّ.
دائرة المعارف، للبستانى.
درّة الغوّاص فى أوهام الخواصّ، تأليف أبى محمد القاسم بن على الحريرى.
الروضتين فى أخبار الدولتين، لشهاب الدين أبى شامة المقدسى.
روح المعانى فى تفسير القرآن العظيم والسبع المثانى، للسيد محمود بن عبد الله الألوسى البغدادى.
زهر الآداب وثمر الألباب، لأبى اسحاق ابراهيم بن على المعروف بالحصرى القيروانى.
سقط الزند، لأبى العلاء المعرّى.
سيرة ابن هشام، وهو عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميرىّ.
سرح العيون، شرح رسالة ابن زيدون، لجمال الدين أبى بكر محمد بن محمد المعروف بابن نباتة المصرىّ.
شرح التنوير على سقط الزند، لأبى يعقوب يوسف بن طاهر النحوىّ.
شرح ديوان أبى تمّام حبيب بن أوس الطائى، لأبى زكريا يحيى بن على المعروف بالخطيب التبريزى؛ وهذا الكتاب محفوظة منه نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم ٥٠ أدب ش.
شرح حماسة أبى تمّام، لأبى زكريا يحيى بن على المعروف بالخطيب التبريزى.
شرح ديوان أبى الطيّب المتنبىّ، وهو المسمى بالتبيان لأبى البقاء عبد الله بن الحسين المعروف بالعكبرى.
شفاء الغليل فيما فى كلام العرب من الدخيل، لشهاب الدين الخفاجى.
стр. 2546
شرح كافية ابن الحاجب فى النحو، لرضىّ الدين محمد بن الحسن الإسترابادى النحوىّ.
صبح الأعشى فى كتابة الإنشا، لشهاب الدين القلقشندى.
صحيح البخارى.
الطالع السعيد الجامع لأسماء الفضلاء والرواة بأعلى الصعيد، لكمال الدين أبى الفضل الإدفوى.
طبقات الشعراء، تأليف أبى عبد الله محمد بن سلّام الجمحىّ البصرىّ، طبع أوربا.
الطبقات الكبرى، لأبى محمد بن عبد الله بن مسلم المعروف بابن قتيبة الدينورى.
عيون الأخبار، لأبى محمد عبد الله بن مسلم المعروف بابن قتيبة الدينورى.
العقد الفريد، لأحمد بن محمد بن عبد ربه القرطبىّ.
الفاضل من كلام القاضى الفاضل، اختيار جمال الدين أبى بكر المعروف بابن نباتة المصرىّ، وهذا الكتاب مأخوذة منه نسخة بالتصوير الشمسى محفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم ٣٨٨٢ أدب.
القاموس، لمجد الدين الفيروزابادى.
قوانين الدواوين، للأسعد بن مماتى.
لسان العرب، لأبى الفضل جمال الدين المعروف بابن منظور الإفريقىّ المصرىّ.
لزوم ما لا يلزم، لأبى العلاء المعرّى.
مسالك الأبصار فى ممالك الأمصار، لشهاب الدين المعروف بابن فضل الله العمرى القرشى؛ وهذا الكتاب مأخوذة منه نسخة بالتصوير الشمسى محفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم ٢٥٦٨ تاريخ.
مغنى اللبيب، لجمال الدين بن هشام الأنصارى.
стр. 2547
ملخّص تاريخ الخوارج، للشيخ محمد شريف سليم.
المنهل الصافى والمستوفى بعد الوافى، لأبى المحاسن جمال الدين المعروف بابن تغرى بردى وهذا الكتاب محفوظة منه نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم ١١١٣ تاريخ.
المصباح المنير، لأحمد بن محمد المقرى الفيومى.
المغرب فى ترتيب المعرب، لأبى الفتح ناصر بن عبد السيد المطرّزى.
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء، لأبى القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى.
المستطرف فى كل فن مستطرف، لشهاب الدين أحمد الأبشيهى.
معاهد التنصيص على شواهد التلخيص، لأبى الفتح عبد الرحيم العباسى.
معيد النعم ومبيد النقم، لتاج الدين عبد الوهاب بن تقى الدين السبكى، طبع أوربا.
المعرّب والدخيل، للشيخ مصطفى المدنى، المحفوظ منه نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم ٦٤ لغة.
المعرّب من الكلام الأعجمى، لأبى منصور موهوب المشهور بالجواليقى، طبع أوربا.
معجم البلدان، لياقوت، طبع أوربا.
مقدّمة ابن خلدون.
المعجم الفارسى الإنجليزى، تأليف ستاين جاس.
مفاتيح العلوم، لأبى عبد الله محمد بن أحمد الخوارزمىّ، طبع أوربا.
стр. 2548
مناقب الليث بن سعد، للحافظ أبى الفضل شهاب الدين أحمد الشهير بابن حجر العسقلانى.
المخصّص، فى اللغة، لأبى الحسن على بن اسماعيل المعروف بابن سيده.
مفردات الأدوية والأغذية، لضياء الدين أبى محمد عبد الله بن أحمد الأندلسى المعروف بابن البيطار.
نهاية الأرب فى فنون الأدب، للنويرى.
النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة، للأمير أبى المحاسن جمال الدين المعروف بابن تغرى بردى المأخوذ منه نسخة بالتصوير الشمسى محفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم ١٣٤٣ تاريخ.
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، لشمس الدين المعروف بابن خلّكان.
يتيمة الدهر فى شعراء أهل العصر، لأبى منصور عبد الملك بن محمد الثعالبى النيسابورى.
стр. 2549
الجزء الثامن
[تتمة الفن الثاني في الإنسان وما يتعلق به]
[تتمة القسم الخامس في الملك وما يشترط فيه و ... ]
[تتمة الباب الرابع عشر في الكتابة وما تفرع من أصناف الكتاب]
[تتمة ثم الكتابة بحسب من يحترفون بها على أقسام]
[تتمة ذكر كتابة الإنشاء وما اشتملت عليه]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ذكر نبذة من كلام القاضى الفاضل الأسعد محيى الدين
أبى علىّ عبد الرحيم ابن القاضى الأشرف [أبى المجد «١» علىّ] بن «٢» الحسن بن الحسين ابن أحمد بن اللّخمىّ الكاتب المعروف بالبيسانىّ- رحمه الله تعالى- إليه انتهت صناعة الإنشاء ووقفت، وبفضله أقرّت أبناء البيان واعترفت، ومن بحر علمه رويت ذو والفضائل واغترفت؛ وأمام فضله ألقت البلاغة عصاها «٣» ، وبين يديه استقرّت «٤» بها نواها؛ فهو كاتب الشرق والغرب فى زمانه وعصره، وناشر ألوية الفضل فى مصره وغير مصره؛ ورافع علم البيان لا محاله، والفاصل بغير إطاله؛ وقد أنصف بعض الكتّاب فيه، ونطق من تفضيله بملء فيه؛ حيث قال:
стр. 2550
كلّ فاضل بعد الفاضل فضله، وكلّ قد عرف له فضله؛ وستقف إن شاء الله من كلامه على السحر الحلال، فتروى صداك من ألفاظه بالعذب الزّلال؛ فمن ذلك قوله: وافينا «١» قلعة نجم [وهى «٢» نجم] فى سحاب، وعقاب فى عقاب «٣» ؛ وهامة لها الغمامة عمامه، وأنملة اذا خضبها الأصيل كان الهلال لها «٤» قلامه.
ومن رسائله ما كتب به الى النظام أمير حلب: ورد كتاب المجلس السامى- حرس الله به نظام المجد [وأطلق فيه «٥» لسان الحمد] ، ودامت مساعيه مصافحة ليد السعد، وأحسن له التدبير فى اليومين: من قبل ومن بعد- فمرحبا بمقدمه، وأهلا بمنجمه؛ والشوق تختلف وفود «٦» صروفه، وتتنوّع صنوف ضيوفه؛ فلا بد أن تتبعّض اذا تبعّضت المسافات، وتبرد وتخمد اذا عبّدت «٧» ودنت الطّرقات؛ ولو بمقدار ما يدنو اللقاء على الرسول السائر، بالكتاب الصادر، والخيال الزائر، بالحبيب العاذر، والنسيم الخاطر، من رسائل الخواطر؛ وقد وجدت عندى أنسا لا أعهده؛ وعددت نقص البعد أحد اللقاءين، كما كنت أعدّ زيادة البعد أحد النأيين؛ فزاده الله من القلوب
стр. 2551
حظوه، ولا أخلاه من بسط يد وقدم فى حظّ وحظوه «١» ؛ ووقفت على هذا الكتاب المشار اليه وما وقفت عنه لسانا شاكرا، ولا صرفت عنه طرفا ناظرا، وبلغت من ذلك جهدى وإن كان قاصرا، واستفرغت له خاطرى وما أعدّه اليوم خاطرا؛ ومما أسرّ به أن يكون فى الخدمة السلطانية- أعلاها الله ورفعها، ووصلها ولا قطعها، وألّف عليها القلوب وجمعها، واستجاب فيها الأدعية وسمعها- من يكثّر قليلى، ويشفى فى تقبيل الأرض غليلى، فإن تقبيل سيدنا كتقبيلى؛ فلو شرب صديق وأنا عطشان لأروانى، ولو استضاء بلمعة فى الشرق وأنا فى الغرب لأرانى؛ كما أنّ الصّديق اذا مسّته نعمة وجب عنها شكرى، واذا وصلت اليه يد منعم وصلتنى وتغلغلت الىّ ولو كنت فى قبرى.
ومنها: وأعود الى جواب الكتاب، الأخبار لا تزال غامضة إلى أن يشرحها، ومقفلة إلى أن يفتحها؛ بخلاف حالى مع الناس، فإن القلوب لا تزال سالمة إلا أن يجرحها، والهموم خفيفة إلا أن يرجّحها؛ والحقّ من جهته ما تحقّق، وما استنطق بشكر من أنطق؛ وفى الخواطر فى هذا الوقت موجود يجعلها [فى «٢» ] العدم، ويخرجها من الألم الى اللّم «٣» ، ويعادى بين الألسنة والأسماع وبين العيون والقلم؛ وكلّما قلّت الحيلة المشكوك فى نجحها، فتح الله باب الحيلة المطموع فى فتحها؛ وهى من فضل الله سبحانه والاستجارة بالاستخاره، فتلك تجارة رابحة وكلّ تجارة لا تخلو من خساره؛ والله تعالى يجمع كلمة المسلمين على يد سلطاننا، ولا يخلينا منه ومن [بنيه «٤» ] حلّى زماننا، وشنوف إيماننا، ويسعدنا من أكابرهم بتيجان رءوسنا، ومن أصاغرهم بخواتم أيماننا؛
стр. 2552
ولو تفرّغت العزمة الفلانية لهذا الكلب العدوّ فترجم كلبه، وتكفّ غربه؛ وتذيقه وبال أمره، وتطفئ شرار شرّه، وتعجّل له عاقبة خسره؛ فقد غاظ المسلمين وعضّهم، وفلّ جموعهم وفضّهم؛ وما وجد من يكفى فيه ويكفّه، ويشفى الغليل منه بما يشفّه «١» ؛ ولو جعل السلطان- عزّ نصره- غزو هذا الطاغية مغزاه «٢» ، وبلاده مستقرّ عسكره ومثواه، لأخذ الله الكافر بطغواه؛ ولأبقى ذكرا، وأجرى فى الصحيفة أجرا؛ ولأطفأ الحقد الواقد، بالحديد البارد، وغنم المغنم البارد، وسدّد الله ذلك العزم الصادر والسهم الصارد «٣» ؛ فلا بدّ أن يجرى سيّدنا هذا الذكر، ولو لما أحتسبه أنا من الأجر؛ وما أورده المجلس عن فلان من صفو شربه، وأمن سربه؛ واستقراره تحت الظلّ الظليل السلطانى- جعله الله ساكنا، وأحلّه منه حرما آمنا- ومن معافاته فى نفسه وولده وجماعته، وأهل ولائه وولايته، فقد شكرت له هذه البشرى، وفرحت بما يسّر الله ذلك المولى له من اليسرى؛ غير أنى أريد أن أسمع أخباره منه لا عنه وبمباشرته لا باستنابته، فلا عرفت مودّته من المودّات الكسالى، ولا أقلامه إلا بلبس السواد- على أنها مسرورة سارّة لا ثكالى؛ واذا قنع صديقه منه بفريضة حجيّة، لا تؤدّى إلا فى ساعة حوليّه، فإن يبخل بها ذلك الكريم فقد انتحل الاسم الآخر- أعاذه الله منه، وصرف عنه لفظه كما صرف معناه عنه؛ وللمودّة عين لا يكحلها اذا رمدت إلا إثمد مداد الصديق، وما فى الصبر وسع لصحبة أيام العقوق بعد صحبة أيام العقيق؛ وقد بلغنى أنّ ولد المذكور نزع «٤» وترعرع، ونفع
стр. 2553
وأينع؛ وخدم فى المجلس السلطانىّ، فسررت بأن تجمع فى خدمته الأعقاب والذّرارى؛ والله تعالى يحفظ علينا تلك الخدمة جميعا، ولا يعدمنا من يدها سحابا ولا من جنابها ربيعا؛ وقد فتح سيّدنا بابا من الأنس ونهجه، وأوثر ألّا يرتجه؛ بمكاتباته التى يده فيها بيضاء، ويد الأيام عندى خضراء؛ بحيث لا يستوفى على الحساب، فى كل جواب؛ وأنا فى هذه الأحوال أوثر العزلة وأبدأ فيها بلسانى وقلمى، وأتوخّى أن أشبّه حالة وجودى بعدمى؛ فإنى أرى من تحتها أروح ممن فوقها، ومن خرج منها أحظى ممن أقام بها؛ وللمودّات مقرّ ما هو إلا الألسنه، والقلوب قضاة لا تحتاج الى بيّنه.
وكتب [جوابا «١» ] أيضا الى آخر وهو: وقفت على كتاب الحضرة- يسر الله مطالبها وجمّل عواقبها، وصفّى من الأكدار مشاربها، وحاط من غير الأيّام جوانبها، ووسّع فى الخيرات سبلها ومذاهبها؛ ووقاها ووقى ولدها، وأسعدها وأسعد يومها وغدها؛ وجمع الشمل بها قريبا، وأحدث لها فى كلّ حادثة صنعا غريبا- من يد الحضرة الفلانيّة- لا عدمت يدها ومدّها، وأدام الله سعدها- وشكرت الله على [ما «٢» ] دلّ عليه هذا الكتاب من سلامة حوزتها «٣» ، ودوام نعمتها؛ وسبوغ كفايتها؛ وسألته سبحانه أن يصحّ جسمها، ويميط همّى وهمّها؛ فهما همان لا يتعلّقان إلا بخدمة المخدوم- أجارنا الله فيه من كلّ هم، وأجرى بتخصيصه السعد الأعمّ، واللّطف الأتمّ- وعرفت ما أنعمت بذكره من المتجدّدات بحضرته، ومن الأمور الدالّة على سعادته وقوّته؛ وللأمور أوائل وأواخر، وموارد ومصادر؛ فنسأل الله سبحانه أن يجعل
стр. 2554
العواقب لكم، والمصادر إليكم، والنعمة عندكم، والنّصرة خاصّة بسلطانكم، والكفاية مكتنفة بجماعتكم «١» ؛ وقد قاربت الأمور بمشيئة الله أن تسفر وجوهها، والخواطر أن يستروح مشدوها «٢» ، «إنّ الله لذو فضل على النّاس» وفى كلّ أقدار الله الخيرة، وفى حكمته أنه جعل الخيرة محجوبة تحت أستار الأقدار؛ وقد علم الله تقسّم فكرى لما هى عليه من المشقّات المحمولة بالقلب والجسد، والأمور الحاضرة فى اليوم والمستقبلة فى غد؛ وهى فى جانب الخير، والخير يعمّ الوكيل لصاحبه، ومن أصلح جانبه مع الله كان الله جديرا بإصلاح جانبه.
ومنه: وعليه السلام الطيّب الذى لو مرّ بالبهيم لأشرق، أو بالهشيم لأورق؛ وكتبها الكريمة إن تأخّرت فمأموله، وان وصلت فمقبوله؛ وان أنبأت بسارّ فمشهوره وان أنبأت بشرّ فمستوره؛ وخادمها فلان يخدم مجلسها خدمة الخادم لمخدومه، ويكرر التسليم على وجهه الكريم المحفوف من كلّ قلب بحبّه، ومن كلّ سلام بتسليمه.
وكتب أيضا: وصل كتاب الحضرة- وصل الله أيّامها بحميد العواقب، وبلوغ المآرب، وصحبت الدهر [على خير «٣» ما صحبه صاحب] ، وأنهضنا بواجب طاعته، فإنه بالحقيقة الواجب- وكلّ واجب غيره غير واجب- من يد فلان، فرجوت أن يكون طليعة للاقتراب، ومبشّرا بالإياب، ومخبرا بعودها الذى هو كعود الشباب لو يعود الشباب؛ وأعلمنى من سلامة جسمها، وقلبها من همّها؛ ما شكرت الله عليه، واستدمت العادة الجميلة منه، وسألته أن يوزعها «٤» شكر النعمة فيه؛ وعرفت الأحوال جملة من كتابها، وكلّها
стр. 2555
تشهد بتوفيق سلطاننا، وبأيّامه التى تعود بمشيئة الله بإصلاح شانه وشاننا؛ والذى مدّه ظلّا، يمدّه فضلا؛ فالفضل الذى فى يديه، فى يخلق الله الذى أحالهم فى الرزق عليه؛ فكيفما دعونا لأنفسنا، وكيفما كانت أسنّة رماحه فهى نجوم حرسنا، فلا عدمت أيامه التى هى أيام أعيادنا، ولا لياليه التى هى ليالى أعراسنا.
ومن أجوبته: ورد على الخادم- أدام الله أيام المجلس وصفّاها من الأكدار، وأبقى بها من تأثيراته أحسن الآثار، وأسمع منه وعنه أطيب الأخبار وجعل التوفيق مقيما حيث أقام، وسائرا أينما سار- كتابه الكريم، الصادر عن القلب السليم، والطبع الكريم، والباطن الذى هو كالظاهر كلاهما المستقيم؛ ولا تزال الأخبار عنّا محجمه، والأحاديث مستعجمه؛ والظنون مترجّحه «١» ، والأقوال مسقمة ومصحّحه؛ الى أن يرد كتابه فيحقّ الحقّ ويبطل الباطل، ويتّضح الحالى ويفتضح العاطل؛ ويعرف الفرق ما بين تحرير قائل، وتحوير ناقل «٢» ؛ فتدعو له الألسنة والقلوب وتستغفر بحسناته الأيام من الذنوب؛ والشجاعة شجاعتان: شجاعة فى القلب وشجاعة فى اللسان؛ وكلتاهما لديه مجموع، ومنه وعنه مروىّ ومسموع؛ وذخائر الملوك هم الرجال، وآراء الحزماء هى النصال، ومودّات القلوب هى الأموال، ومجالس آرائهم هى المعركة الأولى التى هى ربما أغنت عن معارك القتال؛ والله تعالى يمدّ المسلمين به حال تجمّعهم على جهاد الكفّار، ويلهمهم أن يبذلوا فى سبيله النفس والسيف والدّرهم والدينار؛ ويزيل ما فى طريق المصالح من الموانع، ويفطم السيوف عن الدّماء الإسلاميّة ويحرّم عليها المراضع؛ ويجعل للمجلس فى ذلك اليد العليا، والطريقة المثلى، ويجمع له بين خيرى الآخرة والأولى؛ والأحوال هاهنا بمصر مع بعد سلطانها
стр. 2556
وتمادى غيبته عن مباشرة شانها؛ على ما لم يشهد مثله فى أوقات السكون فكيف فى أوقات القلق، على من يحفظ الله به من فى البلاد من الجموع ومن فى الطّرقات ومن الرّفق؛ والأمير الولد صحيح فى جسمه وعزمه، متصرّف فى مصالحه على عادته ورسمه؛ جعله الله نعم الخلف المسعود، وأمتعه بظلّ المجلس الممدود، فى العمر الممدود؛ وعرف الخادم أن المجلس ناب عنه مرّة بمجلس فلان ويشكر على ما سلف من ذلك المناب، ويستزيد ما يستأنفه من الخطاب؛ والبيت الكريم أنا فى ولائه وخدمته كما قيل:
إنّ قلبى لكم لكالكبد الحرّى ... وقلبى لغيركم كالقلوب
يسرّنى أن يمدّ الله ظلّهم، وأن يجمع شملهم؛ كما يسوءنى أن تختلف آراؤهم ولا تنتظم أهواؤهم؛ وهذا المولى يبلغنى أنه سدّ وساد، وجدّ وجاد، وخلف من سلف من كرام هذا البيت من الآباء والأجداد؛ واشتهرت حسن رعايته لمن جعله الله من الرعايا وديعه، وحسن «١» عنايته بمن جعله الله له من الأجناد شيعه؛ وإذ بلغنى ذلك سررت له ولابنه ولجدّه، وعلمت أنه لم يمت من خلّفه لإحياء مجده؛ ومن استعمله بحسن فقد أراد الله به حسنا، ومن أحسن إلى خلق الله كان الله له محسنا؛ إن الله أكرم الأكرمين، وأعدل العادلين؛ وكتب المجلس السامى ينعم بها متى خفّ أمرها، وتيسّر حملها، وتفرّغ وقته لها؛ والثقة حاصلة بالحاصل من قلبه، وعاذرة وشاكرة فى المبطئ «٢» والمسرع من كتبه؛ ورأيه الموفّق إن شاء الله تعالى.
وكتب: ورد كتاب الحضرة السامية- أحسن الله لها المعونه، ويسّر لها العواقب المأمونه، وأنجدها على حرب الفئة الكافرة الملعونه- بخبر خروج الخارج
стр. 2557
من قلعة كذا، وما صرّح به من الخوف الذى ملأ الصدور، والاستحثاث فى مسير العسكر المنصور؛ وكلّ ضيقة «١» وردت على القلوب ففزعت فيها إلى ربّها فرجت فرجه وأذكى لها اليقين سرجه؛ ولم تشرك معه غيره مستعانا، ولم تدع معه من خلقه إنسانا؛ فما الضّيقة وإن كانت منذرة إلا مبشّره، والخطة وإن كانت وعرة إلا ميسّره؛ لا جرم أن هذا الكتاب أعقبه وصول خبر نهضة فلان- نصر الله نهضاته، وأدّى عنه مفترضاته- فاستنهض العساكر، وقوتل العدوّ الكافر؛ فنفّس ذلك الخناق، وتماسكت الأرماق؛ وما أحسب أنّ الأمر يتمادى مع القوم، بل أقول: لا كرب على الإسلام بعد اليوم؛ تتوافى بمشيئة الله ولاة الأطراف، ويزول من نفس العدوّ وسمعه ما استشعره بين المسلمين من الخلاف؛ ويجتمعون إن شاء الله على عدوّهم، ويذهب الله بأهل دينه ما كان [من فساد «٢» ] أعدائه فى أرضه وعلوّهم؛ وقد شممنا رائحة الهدنة بطلب الرسول، وبخبر هلاك ملك الألمان الذى هو بسيف الله مقتول، والموت سيف الله على الرقاب مسلول.
ومنها: فأما ما أشار إليه من القلاع التى شحنها «٣» ، والحصون التى حصّنها؛ والأسلحة التى نقلها إليها، والأفوات التى ملأ بها عيون مقاتلتها وأيديها؛ فإن الله يمنّ عليه بأن يسّره لهذه الطاعه، ورزقه لها الاستطاعه؛ فكم رزق الله عبدا رزقا حرمه منه وفتح عليه بابا من الخير وصرفه عنه؛ لا جرم أنه وفّى قوما أجرهم بغير حساب، ووقف
стр. 2558
قوما بموقف مناقشة الحساب، الذى المصرف عنه إلى ما بعده من العذاب؛ الآن والله ملّك الملك العادل ماله الذى أنفقه، وأودعه لخير مستودع من الذى رزقه؛ وشتّان بين الهمم: همّة ملك ذخر ماله فى رءوس القلاع لتحصين الأموال، وهمّة ملك أودع ماله فى أيدى المقاتلة لتحصين القلاع
يبنى الرجال وغيره يبنى القرى ... شتّان بين مزارع ورجال
والحمد لله الذى جعل ماله له مسرّه، يوم يرى الذين يكنزون الذهب والفضّة المال عليهم حسره؛ ما أحسب أحدا من هذه الأمّة إن كان عند «١» الله من أهل الشهادات بين يديه، وإن كان كريم الوفادة لديه؛ إلا تلقّاه شاكرا لهذا السلطان شاهدا بما يولى هذه الأمّة من الإحسان، «وفى ذلك فليتنافس المتنافسون» سيحصد الزارعون ما زرعوا، والله يزيده توفيقا إلى توفيقه، ويلهم كلّ مسلم [القيام «٢» ] بمفترض برّه ويعيذه من محذور عقوقه؛ وأنا أعلم أنّ الحضرة تفرد لى شطرا من [زمانها المهم، لكتاب تلقيه «٣» الىّ، وخبر سارّ تورده علىّ؛ وأنا أفرد شطرا من] زمانى لشكرها، وأسرّ والله لها بتوفيق الله فى جميع أمرها، فإن الذّاكر لها بالخير كثير، فزاد الله طيب ذكرها؛ ورأيه الموفّق فى أن يجرينى على كنف العادة، و [لا «٤» ] يقطع عنى هذه المادّة؛ إن شاء الله تعالى.
وكتب: ورد كتاب المجلس السامى- نصر الله عزائمه، وأمضى فى رءوس الأعداء صوارمه، وشدّ به بنيان الإسلام ودعائمه، واستردّ به حقوق الإسلام من
стр. 2559
الكفر ومظالمه، وأخلف نفقاته فى سبيل الله ومغارمه، وجعلها مغانمه- وكان العهد به قد تطاول، والقلب فى المطالبة ما تساهل، ولمحت أشغاله بالطاعة التى هو فيها وما كلّ من تشاغل تشاغل؛ فهنّأه الله بما رزقه، وتقبّل فى سبيل الله ما أنفقه وعافى الجسم الذى أنضاه فى جهاد عدوّه وأخلقه، وقد وفق من أتعب نفسا فى طاعة من خلقها، وجسما فى طاعة من خلقه؛ فهذه الأوقات التى أنتم فيها أعراس الأعمار، وهذه النفقات التى تجرى على أيديكم مهور الحور فى دار القرار؛ قال الله سبحانه فى كتابه الكريم: وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
وأما فلان وما يسّره الله له، وهوّنه عليه، من بذل نفسه وماله، وصبره على المشقّات واحتماله، وإقدامه فى موقف الحقائق قبل رجاله؛ فتلك نعمة الله عليه، وتوفيقه الذى ما كلّ من طلبه وصل اليه؛ وسواد العجاج فى تلك المواقف، بياض ما سوّدته الذنوب من الصحائف «يا ليتنى كنت معهم فأفوز فوزا عظيما» فما أسعد تلك الوقفات، وما أعود بالطّمأنينة تلك المرجفات «١» ؛ وقد علم الله منّى ما علم من غيرى من المسلمين من الدعاء الصالح فى الليل إذا يغشى، ومن الذكر الجميل لكم فى النهار إذا تجلّى؛ والله تعالى يؤيّد بكم إيمانكم، وينصركم وينصر سلطانكم، ويصلحكم ويصلح بكم زمانكم، ويشكر هجرتكم التى لم تؤثروا عليها أهليكم ولا أموالكم ولا أوطانكم؛ ويعيدكم إليها سالمين سالبين، غانمين غالبين؛ إنه على كل شىء قدير.
وكتب: وصل كتاب الحضرة السامية- أيد الله عزمها، وسدّد سهمها وجعل فى الله همّها، ووفّر فى الخيرات قسمها- مبشّرا بالحركة الميمونة السلطانيّة
стр. 2560
إلى العدوّ خذله الله، ومسير المسلمين- نصرهم الله- تحت أعلامه أعلاها الله؛ ومباشرة العدوّ واستبشار المسلمين بما أسعدهم الله من الجراءة عليه، ومن إضمار العود اليه؛ وهذه مقدّمة لها ما بعدها، وهى وان كانت نصرة من الله فما نقنع بها وحدها فالهمّة العالية [السلطانيّة] للحرب التى تسلب الأجسام رءوسها، والسيوف حدّها؛ فإن الجنّة غالية الثمن، والخطاب بالجهاد متوجّه الى الملك العادل دون ملوك الأرض وإلا فمن؟ فهذه تشترى بالمشقّات، كما أن الأخرى- أعاذنا الله منها- رخيصة الثمن وتشترى بالشهوات؛ والحضرة السامية نعم القرين ونعم المعين، وفرض ذى اللهجة المبين، أن يستجيش ذا القوة المتين، وكلمة واحدة فى سبيل الله أنمى من ألوف المقاتلة والمئين؛ والله تعالى يوسّع إلى الخيرات طرقها، ويطلق بها منطلقها، ويمتع الإخوان بخلقها الكريم فما منهم إلا من يشكر خلقها؛ ورأيها الموفّق فى إجرائى على العادة المشكورة من كتبها، وإمطارى من خواطرها، لا عدمت صوب سحبها.
ومن كتاب كتبه الى القاضى محيى الدين بن الزكىّ: بعد أن أصدرت هذه الخدمة الى المجلس- لا عدمت عواطفه وعوارفه، ولطائفه ومعارفه؛ وأمتع الله الأمة عموما بفضائله وفواضله، ونفعهم بحاضره كما نفعهم بسلفه الصالح وأوائله، وعادى الله عدوّه ودلّ سهامه على مقاتله-[ورد كتاب «١» منه فى كذا وما بقيت أذكر الإغباب، فإن سيّدنا يقابله] بمثله، ولا العتاب فإن سيدنا يساجله بأفيض من سجله؛ ولا ألقى عليه من قولى قولا ثقيلا، ولا أقابل به من قوله قولا جليّا
следующие страницы →