← Адаб

Адаб · id 10283

نهاية الأرب في فنون الأدب

النويري، شهاب الدين

Полный текст (13 172 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

ومما قيل في المحبوب إذا اعتلّ، قال العباس بن الأحنف: زعموا لى أنّها صارت تحمّ! ... ابتلى الله بهذا من زعم! اشتكت أكمل ما كانت، كما ... يكسف البدر إذا ما قيل تمّ! وقال أحمد بن إسحاق الطالقانىّ: لقد حلّت الحمّى بساحة خدّه ... فأبدلت التّفّاح بالسّوسن الغضّ! قال أبو هلال العسكرىّ: والأصل في ذلك قول عبد بنى الحسحاس. ونقل فى كتابه ديوان المعانى بسند رفعه قال: كتب عبد الله بن عامر إلى عثمان بن عفّان رضى الله عنه: إنى اشتريت لك عبدا حبشيا شاعرا. فكتب إليه عثمان: لا حاجة لى فيه، فإن قصارى الشاعر منهم أن يهجو أعراضهم ويشبب بكريمتهم. فاشتراه بنو الحسحاس، فرئى يوما وهو ينشد: ماذا يريد السّقام من قمر ... كلّ جمال لوجهه تبع؟ ما يبتغى- خاب- من محاسنه؟ ... أما له في القباح متّسع؟ غيّر من لونه وصفّر ما ... ورّد منه الجمال والبدع. لو كان يبغى الفداء، قيل له: ... ها أنا دون الحبيب يا وجع! ثم يقول لنفسه: أحسنك والله! يريد أحسنت. وكان العبد كما حدس عثمان، فما زال يهجو مواليه ويشبّب بنسائهم، حتّى قتلوه. فضحكت منه امرأة وقد ذهبوا به ليقتلوه، فقال: فإن تضحكى منّى، فيا ربّ ليلة ... جعلتك فيها كالقباء المفرّج!

стр. 702

وقال لهم: فلقد تحدّر من جبين فتاتكم ... عرق على ظهر الفراش وطيب! وهو الذى مدح نفسه بقوله: إن كنت عبدا، فنفسى حرّة كرما؛ ... أو أسود اللون، إنى أبيض الخلق! ولم أورد هذه الواقعة هنا لأنه موضعها من كل وجه، وإنما الشىء بالشىء يذكر. وقال شاعر: لو لم تكن حمّاه مشغوفة ... تعشقه طورا وتهواه، ما عانقبت إذ أقبلت جسمه ... وقبّات إذ فارقت فاه! وقال آخر: لو كان كلّ مريض ... يزداد مثلك حسنا، لكان كلّ صحيح ... يودّ لو كان مضنى! وقال محمد بن العباس الخوارزمىّ، من شعراء «اليتيمة» : ولى من أمّ ملدم كلّ يوم ... ضجيع لا يلذّ له منام! مقبّلة وليس لها ثنايا، ... معانقة وليس لها التزام! كأنّ لها ضرائر من غذائى، ... فيغضبها شرابى والطّعام. إذا ما صافحت صفحات جسمى، ... غدا ألفا وأمسى وهو لام. ومما يناسب هذا الفصل ما قيل في شرب الدواء، فمن ذلك قول أبى تمام: أعقبك الله صحّة البدن، ... ما هتف الهاتفات في الغصن. كيف وجدت الدّواء؟ أوجدك الله ... شفاء به مدى الزّمن!

стр. 703

وقال ابن حجاج: يا من به تتباهى ... مجالس الخلفاء! ومن تقصّر عنه ... مدائح الشّعراء! يا سيّدى كيف أصبح ... ت بعد شرب الدّواء؟ خرجت منه تضاهى ... فى الحسن بدر السّماء! فى ثوب صحّة جسم ... مطرّز بالشّفاء. ومما قيل على لسان الورقاء- وكل مطوّقة عند العرب حمامة: كالدّبسى والقمرىّ والورشان وما أشبه ذلك. وجمعها حمام. يقال للذكر والأنثى منه حمامة. والحمامة تبكى، وتغنّى، وتنوح، وتغرّد، وتسجع، وتقرقر، وتترنّم. وإنما لها صوت سجيع لا يفهم: فجعله الحزين بكاء، والطّرب غناء. قال حميد بن ثور: مطوّقة خطباء تسجع كلّما ... دنا الصيف وانزاح الربيع فأنجما. تغنّت على غصن عشاء فلم تدع ... لنائحة في نوحها متلوّما. فلم أر مثلى شاقه صوت مثلها، ... ولا عربيّا شاقه صوت أعجما! وقال مجنون بنى عامر: ألا يا حمامات اللّوى عدن غدوة ... فإنّى إلى أصواتكنّ حزين! فعدن؛ فلمّا عدن، كدن يمتننى ... وكدت بأسرار لهنّ أبين! فلم تر عينى مثلهنّ حمائما ... بكين، ولم تدمع لهنّ عيون!

стр. 704

وقال أبو الأسود الدؤلى: وساجع في فروع الأيك هيّجنى! ... لم أدر لم ناح ممّا بى ولم سجعا؟ أباكيا إلفه من بعد فرقته، ... أم جازعا للنّوى من قبل أن يقعا؟ يدعو حمامته، والطير هاجعة: ... فما هجعت له ليلى وما هجعا! شكا النّوى فبكى خوف الأسى فرمى ... بين الجوانح من أوجاعه وجعا! كأنّه راهب في رأس صومعة ... يتلو الزّبور، ونجم الصّبح قد طلعا! وقال جحدر العكلىّ: وقدما هاجنى فازددت شوقا ... بكاء حمامتين تجاوبان. تجاوبتا بلحن أعجمىّ ... على عودين من غرب وبان. فكان البان أن بانت سليمى ... وفي الغرب اغتراب غير دانى! وقال عوف بن محلّم: ألا يا حمام الأيك إلفك حاضر ... وغصنك ميّاد! ففيم تنوح؟ وقال ابن عبد ربه من ابيات: وكيف، ولى قلب اذا هبّت الصّبا ... أهاب بشوق في الضّلوع دفين؟ ويهتاج منه كلّ ما كان ساكنا ... دعاء حمام لم تبت بوكون. وإنّ ارتياحى من بكاء حمامة ... كذى شجن داويته بشجون. كأنّ حمام الأيك لمّا تجاوبت، ... خزين بكى من رحمة لحزين! وقال ابن قلاقس: غناء حمام في معاطف بان ... إلى مذهب الحبّ القديم ثنانى.

стр. 705

تغنّى فأعطاف الغصون رواقص ... وأحداق أزهار الرّياض روانى. فذكّرنى شرخ الزمان فمدمعى ... سفوح وقلبى دائم الخفقان. وقال أعرابىّ: وقبلى أبكى كلّ من كان ذا هوى ... هتوف البواكى والدّيار البلاقع. وهنّ على الأغصان من كلّ جانب ... نوائح، ما تخضلّ منها المدامع! وقال فتح الدين بن عبد الظاهر: نسب الناس للحمامة حزنا، ... وأراها في الحزن ليست هنا لك! خضبت كفّها وطوّقت الجي ... د وغنّت، وما الحزين كذلك! وقال ابن الرومىّ: أشجتك داعية مع الإشراق، ... هتفت بساق من ذؤابة ساق؟ أيكيّة تدعو، ولم أر باكيا ... ريب الزمان قرينها لفراق. تبدو أواميت [١] الشّجى في صوتها ... وترى عليها أنّة الإطراق. لو تستطيع، تسلّبت من طوقها ... لو كان منتحلا من الأطواق. ومما قيل في المراجعات، فمن ذلك قول وضّاح اليمن: قالت: ألا لا تلجن دارنا، ... إنّ أبانا رجل غائر! أما رأيت الباب من دوننا؟ ... قلت: فإنّى واثب طافر! قالت: فإن القصر من دوننا! ... قلت: فإنّى فوقه ظاهر!

стр. 706

قالت: فإنّ الليث عال به ... قلت: فسيفى مرهف باتر! قالت: فهذا البحر ما بيننا ... قلت: فإنّى سابح ماهر! قالت: أليس الله من فوقنا؟ ... قلت: بلى! وهو لنا غافر. قالت: فإمّا كنت أعييتنا، ... فأت إذا ما هجع السّامر! واسقط علينا كسقوط النّدى، ... ليلة لا ناه ولا زاجر! وقال المؤمل بن أميل: وطارقات طرقننى رسلا، ... والليل كالطّيلسان معتكر. فقلن: جئنا إليك عن ثقة ... من عند خود كأنّها قمر! هل لك في غادة منعّمة ... يحار فيها من حسنها النّظر؟ فى الجيد منها طول إذا التفتت ... وفي خطاها إذا خطت قصر. فقمت أسعى إلى محجّبة ... تضىء منها البيوت والحجر. فقلت لمّا بدا تخفّرها: ... جودى، ولا يمنعنّك الخفر. قالت: توقّر، ودع مقالك ذا ... أنت امرؤ بالقبيح مشتهر! والله لا نلت ما تحاول أو ... ينبت في بطن راحتى شعر! لا أنت لى قيّم فتجبرنى ... ولا أمير علىّ مؤتمر. قلت: ولكن ضيف أتاك به ... تحت الظلام القضاء والقدر. فاحتسبى الأجر في إنالته، ... ويا سرى قد تطاول العسر! قالت: فقد جئت تبتغى عملا ... تكاد منه السماء تنفطر. فقلت: لمّا رأيتها حرجت ... وغشيتها الهموم والفكر: لا عاقب الله في الصّبا أبدا ... أنثى ولكن يعاقب الذّكر!

стр. 707

قالت: لقد جئتنا بمبتدع، ... وقد أتتنا بغيره النّذر. قد بيّن الله في الكتاب فلا ... وازرة غير وزرها تزر. قلت: دعى سورة لهجت بها ... لا تحرمنّا لذّاتنا السّور. وجهك وجه تمّت محاسنه، ... لا وأبى لا تمسّه سقر. وقال آخر: خطرت فقلت لها مقالة مغرم: ... ماذا عليك من السّلام فسلّمى. قالت: بمن تعنى فحبّك بيّن ... فى سقم جسمك؟ قلت: بالمتكلّم. فتبسّمت، فبكيت، قالت: لا ترع ... فلعلّ مثل هواك بالمتبسّم. قلت: اتّفقنا في الهوى، فزيارة ... أو موعدا قبل الزيارة قدّمى. فتضاحكت عجبا، وقالت: يا فتى ... لو لم أدعك تنام، بى لم تحلم. وقال آخر: ولمّا نزلنا على زمزم، ... ونحن نريد طواف الإفاضه، بكيت، فقالت: علام البكا؟ ... فقلت: على الودّ أخشى انتقاضه. فقالت: ثكلتك من عاشق ... تشمّر ذيلك قبل المخاضه. فقلت: صدقت، ولكنّنى ... أعلّم نفسى طريق الرّياضه. ومما قيل في المردوف، قال بعض الشعراء: عيناك على سفك دمى أسرفتا ... والجسم نحيل. أطلق برضاك في الهوى أسرفتى ... حيران ذليل.

стр. 708

فى ريقك خمرتان قد حرّمتا ... من غير دليل. والعاشق ظمآن فيا حرّ! متى ... تسقيه قليل؟ وقال آخر: فى خدّك وردتان قد ركّبتا ... من فوق قضيب. فى قلبى جمرتان قد أضرمتا: ... نار ولهيب. حلّفتك بالإله يا خير فتى ... رفقا بكئيب. حيران يهيم بين حتّى ومتى ... والأمر عجيب. وقال آخر: يا بدر! عصيت في الهوى عذّالى ... طوعا لهواك. وانقدت لأمرك الكبير العالى ... ما قلّ وفاك!. إن كان رضاك سقم جسمى البالى ... صبرا لرضاك. عذّب جسدى بسائر الأحوال ... إلا بجفاك. وقال آخر: يا مرتحلا إلى الحمى مصرفه ... بالله عليك خذ معك كتاب، فيه خبرى. ... لى ثمّ رشا عساك تستعطفه إن هان عليك ... فى رد جواب، للمنتظر. إن عرّض بى، فقل: نعم أعرفه ... يشتاق اليك قد رقّ وذاب، بين البشر. ... ما يتركه هواك أو تتلفه والأمر اليك ... ما الهجر صواب، من مقتدر. ومما قيل في الجناس، قال ابو الفضل الميكالى: مواعيده بالوصل أحلام. نائم ... أشبّهها بالقفر أو بسرابه فمن لى بوجه لو تحيّر في الدجى ... أخو سفر في جنح ليل سرى به

стр. 709

وقال أيضا: صل محبّا، أعياه وصف هواه ... فضناه ينوب عن ترجمانه. كلّما راقه سواك، تصدّت ... مقلتاه بدمعه ترجمانه. وقال آخر: ما ضرّ من قد أباح قتلى ... فى حبّه لو أباح ريقه. أبى فؤادى السلوّ عنه ... لكنه ما أبى حريقه. وقال آخر: أقول والليل مرخىّ غياهبه ... والدّير يسمعنى حسّ النواقيس: يا نفس كم بين مسرور بلذّته ... وبين مبلى بتشتيت النوى قيسى. وقال آخر: يا من تنكّدت الدنيا لغيبته ... أساخط أنت عنى اليوم أم راضى؟ أمرضت بالهجر قلب المستهام فما ... عليك، بالوصل لو داويت أمراضى؟ وقال آخر: لقد راعنى بدر الدجى بصدوده ... ووكّل أجفانى برعى كواكبه. فيا عبرتى سحّى دما لفراقه ... ويا كبدى صبرا على ما كواك به! وقال آخر: قلت له: ماذا السواد الذى ... فيك تبدّى؟ قال: ذا غاليه. فقلت: قبّلنى إذا قبلة ... فقال: خذها قبلة غاليه. فقلت: ما تغلو على عاشق ... فى حبكم، ذى كبد غاليه.

стр. 710

وقال آخر: شافه كفّى رشأ ... بقبلة ما شفت. فقلت إذ قبّلها: ... يا ليت كفّى شفتى! وقال آخر: لم يكفكم أخذ قلبه سلبا ... حتى أخذتم عن طرفه وسنه. كم ليلة بات للغرام وكم ... يوم وشهر ما نامه وسنه. وقال آخر: يا من لحظاته أسود وثبت ... قد صحّ هواك في فؤادى وثبت. جرّدت لها سيوف صبرى فنبت ... يا من غرس الهوى بقلبى فنبت. وقال آخر: يا من بحشاشتى- إذا غاب- سكن ... هيّجت من الغرام ما كان سكن. يا من شرع الصدود في الحبّ وسنّ ... من بعدك مهجورك ما ذاق وسن. وقال آخر: أهوى قمرا سفك دمى حلّ له ... فى أىّ شريعة ومن حلّله. ما بلّل شعره وما حلّله ... إلا سمح البخيل وانحلّ له. وقال آخر: من بلّل صدغ قاتلى من سلسل؟ ... من أودع ثغره رحيقا سلسل؟ من علّلنى في حبّه؟ من سلسل؟ ... يا عاذل إن جهلت ما بى سل سل. وقال آخر: يا بانة لحبّها ... فى القلب أصل قد نبت.

стр. 711

سيوف صبرى عن سيو ... ف مقلتيك قد نبت. تلك لحاظ أعين ... أم أسد غيل وثبت؟ [١] لواحظ لو برزت ... فى يوم حرب، لسبت. وعقرب الصّدغ التى ... لكلّ قلب لسبت. أسناؤكم تاقت لها الن ... فوس يوما وصبت. لا سيّما إن حملت ... نشرك ريح وصبت. فخيلهم دون بلو ... غ السّول فينا قد كبت. أفدى حبيبا زارنى ... فكم عدوّ قد كبت. رعى حقوقى في الهوى ... عليه لمّا وجبت. وسكّن الأحشاء بال ... وصال لمّا وجبت. وقال أيضا: من لفتى، جار علي ... هـ طرفه فيما قضى؟ صبّ إذا الدهر قضى ... عليه بالبين، قضى. يبكى على دهر تول ... ى بالتدانى أو مضى. تمطر عيناه إذا ال ... برق الشآمى أو مضا. وقال آخر: رمى حرّ قلبى بهجرانه ... رشا مادرى قدر ما قد رمى. وقد كان قدّم إحسانه ... ولكنه قدّ ما قدّما. فتسليم أمرى به للقضا ... ذخرت به أجر ما أجرما.

стр. 712

ومما قيل في الموشّحات، فمن ذلك ما قاله بعض الأندلسيين: يد الإصباح، قدحت زناد الأنوار ... فى مجامر الزّهر. دهر جذلان، واعتدال ريعان ... فما الإظعان؟ عن طلّا وغزلان. راق الزمان، وشدت على البان ... ذات الجناح، وانثنت قدود الأشجار. فى الغلائل الخضر ... لنا أجساد، للسرور تنجذب كما تنقاد، لربيعها العرب. ... حتى الجماد، لا يفوته الطرب طافت بالراح، سحب فسكر النّوّار. ... من سلافة القطر إن انخلاعى، مع رشا وصهباء ... لدى بقاع، حكت وشى صنعاء. وللشّعاع، لهب على الماء ... وللرياح، فى متون تلك الأنهار. شبك من التّبر ... وريم المى، بات بيده صدرى كبدر تمّا، وسط غرّة الشهر. ... شدوت لمّا، راعنى سنا الفجر قل للصباح: إن تدن بطرد الأقمار. ... فمع الدجى نسرى وغصن مائل، الهلال أعلاه ... له من نابل، فى النفوس قتلاه. سيف الحمائل، غمده عذاراه ... طوع الجماع، إن يكن كثير النّفار. فهى عادة العفر وقال ابن بقى: ما بى شمول، إلا شجون ... مزاجها في الكأس، دمع هتون.

стр. 713

لله ما بذّر، من الدموع ... صبّ قد استعبر، من الولوع. أودى به جؤذر، يوم البقيع ... فهو قتيل؛ لابل طعين. بين الرجا والياس، له منون ... [خرجت للحين، كفّى بكفّى وحيل ما بينى، وبين إلفى. ... لا شك بالبين، يكون حتفى حان الرحيل، ولى ديون. ... إن ردها العباس، فهو الأمين] [١] أما ترى البدرا؟ بدر السعود ... قد اكتسى خضرا، من البرود. إذا انثنى نضرا، من الفدود ... أضحى يقول،: مت يا حزين. قد اكتسى بالياس، الياسمين ... قلت وقد شرّد، النوم عنّى وآيس العوّد، السقم منّى: ... صدّ فلما صدّ، قرعت سنّى جسمى نحيل، لا يستبين. ... يطلبه الجلّاس، حيث الأنين تجاوز الحدّا، قلبى اشتياقا ... وكلّف السهدا، من لا أطاقا. قلت وقد مدّا، ليلى رواقا ... ليلى طويل، ولا معين: يا قلب بعض الناس، أما تلين؟ وقال سراج الدين عمر الكتّانى الحلبىّ، يمدح الملك المنصور صاحب حماه: جسمى ذوى، بالكمد، والسهر، والوصب، من جانى ... ذى شنب، كالبرد، كالدّرر، كالحبب، جمانى.

стр. 714

لى غصن بان نضر ... يسبيك منه الهيف. يرتع فيه النظر ... فزهره يقتطف. والخدّ منه قفر ... والجسم منه ترف. قد جاءنا يعتذر ... عذاره المنعطف. ثم التوى، كالزرد، معبقرى، معقربى، ريحانى ... فى مذهب، مورّد، مدنّر، مكتّب، سوسانى. ظبى له مرتشف ... كالسلسبيل البارد. غصن نقا ينعطف ... من لين قدّ مائد. بدر علاه سدف ... من ليل شعر وارد. مقرطق مشنّف ... يختال في القلائد. بين اللّوى، وثهمد، كجؤذر، فى ربرب، غزلانى ... ذى ضرب، ذى غيد، ذى حور، ذى هدب، وسنانى. أما وحلى جيده! ... ورنّة الخلاخل! والضمّ من بروده ... قدّ قضيب مائل. والورد من خدوده، ... إذ نمّ في الغلائل. لا كنت من صدوده ... متصلا بعاذل! نار الجوى، لا تخمدى، واستعرى، وكذّبى، سلوانى ... وأسبلى، واطّردى، وانهمرى كالسّحب، أجفانى.

стр. 715

مولاى جفنى ساهر ... مؤرّق كما ترى. فلا خيال زائر ... يطرقنى ولا كرى. إنّى عليل صابر ... فما جزا من صبرا؟ إن سحّ دمعى الهامر ... فلا تلمه إن جرى. جال الهوى، فى جلدى، ومضمرى، أضرّبى، كتمانى ... مؤنّبى، اتّئد، لا تفتر. وجنّب، عن عانى. إن صال بالهجر وصد ... رحت بصبرى مرتدى. عنه وإن طال الأمد ... إلى ذرى محمد. وكيف يخشى من قصد ... ملكا كريم المحتد. الملك المنصور قد ... سما سماء السّودد. ثم استوى، بأجرد، مضمّر، ومقضب، يمانى ... ذى شطب، مهنّد. وسمهرى. مضطرب، مرّانى. ملكا علت همّاته ... من فوق هام المشترى. وبخّلت راحاته ... سحّ السحاب الممطر. وعوّذت راياته ... بمحكمات السّور. بدر بدت هالاته ... من الصباح المسفر. تحت لوى، منعقد، بالظّفر، فى موكب، فرسانى ... كالأشهب، فى الأسعد، كالأقمر. فى أعذب، سيحانى.

стр. 716

يا ملكا دون الورى ... تخطبه الممالك. ومالكا إذا سرى ... تحجبه الملائك. بعض عطاك هل ترى ... جادت به البرامك. فاستجلها من عمرا ... ثغر مناها ضاحك. لا يجتوى: كالشّهد، كالسّكّر. كالضّرب، معانى ... كالسّحب، كالعسجد، كالجوهر، من حلب، كتّانى. انتهى ما أوردناه من الغزل والنسيب في هذا الموضع؛ وقد آن أن نأخذ في ذكر الأنساب وبالله التوفيق. الباب الرابع من القسم الأوّل من الفن الثانى في الأنساب قال الله تعالى: (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا) . ومعرفة أنساب الأمم مما افتخرت به العرب على العجم، لأنها احترزت على معرفة نسبها، وتمسكت بمتين حسبها؛ وعرفت جماهير قومها وشعوبها، وأفصح عن قبائلها لسان شاعرها وخطيبها؛ واتحدت برهطها وفصائلها وعشائرها، ومالت إلى أفخاذها وبطونها وعمائرها؛ ونفت الدعىّ فيها، ونطقت بملء فيها. وسأورد منها إن شاء الله تعالى ما يكتفى به، ويتمسك بأسبابه. وقد وقفت على المقدّمة التى وضعها الشريف «أبو البركات الجوّانىّ» فرفعت له علما، ونصبت له إلى المعالى سلما: لأنه أتقن أصولها، وحرّر فصولها؛ وأورد

стр. 717

فيها من الأنساب ما ينتفع به اللبيب، ويستغنى بوجوده الكاتب الأريب. فوجدته بدأ فيها بذكر سيدنا رسول الله ﷺ ، ثم بآبائه، وشرح جملة من نسبه الطاهر وأبنائه. فرأيت أن أسرد النسب من أصله، وأبدأ بآدم ﵇، ثم بنسله؛ وأجعل العمدة على سرد عمود النسب المتصل بسيد البشر. وأذكر من ذلك ما اشتهر عند أهل الأنساب وانتشر؛ إلى أن أنتهى إلى اسمه الشريف فأجعله خاتمة النسب، وأتمسك من شريعته ومحبته بأوثق سبب. وأرجو ببركته بلوغ مآربى، ونجح مطالبى؛ وستر عيوبى، ومغفرة ذنوبى؛ وتزكية عملى، وسدّ خللى، والتجاوز عن سيئاتى، والمسامحة بفلتاتى ولفتاتى؛ والخيرة فى حركاتى وسكناتى. هذا والله رجائى من كرم ربى، وإن قل عملى وكثر ذنبى؛ وعلى الشريف العمدة فيما أوردته، والعهدة فيما نقلته؛ فمن تأليفه نقلت، وعلى مقالته اعتمدت. قال السيد الشريف نقيب النقباء أبو البركات بن أسعد بن على بن معمر الحسينى الجوّانى، النسابة ﵀: إن جميع ما بنت عليه العرب في نسبها أركانها، وأسست عليه بنيانها، عشر طبقات. الطبقة الأولى الجذم وهو الأصل إما إلى عدنان وإما إلى قحطان، والجذم القطع، يقال: جذم وجدم؛ وذلك لما كثر الاختلاف في عدد الآباء وأسمائهم فيما فوق ذلك، وشق على العرب تشعب المناهج فيه وتصعب المسالك؛ قطع الخوض فيما فوق قحطان ومعدّ وعدنان، واقتصر على ذكر ما دونهما، لاجتماعهم على صحته. ومنه قول سيدنا رسول الله

стр. 718

صلى الله عليه وسلم لما انتسب إلى معدّ بن عدنان: «كذب النسابون فيما فوق ذلك» لتطاول العهد. فمن كان من ولد قحطان، قيل يمنىّ. ومن كان من ولد معدّ بن عدنان، قيل خندفى، أو قيسى، أو نزارى، وإن كان الجميع داخلا في نزار، أعنى معدّ بن عدنان؛ وإنما كان بعد نزار جماجم استغنى بالنسبة إليها عن نزار بن معدّ بن عدنان؛ ولأن جمهور العلماء طبقوا النسب على ما قدّمناه أربع طبقات: خندفىّ، وقيسىّ، ونزارىّ، ويمنىّ. فقولهم: خندفى أى كل من يرجع إلى الياس بن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان؛ وهو جمّاع خندف، فتوسعت العرب في ذلك إلى أن قالوا: إلياس هو خندف، لأن ولده وهم مدركة، وطابخة، وقمعة، أمهم خندف، وهى ليلى بنت حلوان بن عمران، بن إلحاف بن قضاعة، خندفت في طلب ولدها أى أسرعت، فقال لها إلياس: مالك تخندفين؟ أى تهرولين فسميت خندف، فرجع إلى خندف أبطن عدّة: كمزينة، والرّباب، وضبّة، وصوفة، والشّعيرا، وتميم، وهذيل، وأسد، والقارة، وكنانة، وقريش، فقيل لولد إلياس «خندف» ثم قيل لإلياس نفسه خندف إذ كان أبا لمن أمه خندف لا غير ولا ولد له إلا من خندف. ولذلك نظائر وأشباه في العرب، كما قيل لمالك بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر: «عائدة» لأن أم ولده عائدة بنت الحمس بن قحافة الخثعميّة. وكما قيل لعوف بن وائل بن قيس بن عوف بن عبد مناة بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر: «عكل» لأن أمة يقال لها عكل حضنت ولده. وكما قيل لعمرو بن أدّ بن طابخة بن إلياس: «مزينة» لأن أم ولده مزينة بنت كلب بن وبرة القضاعية.

стр. 719

وكما قيل لعمرو بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار «جديلة قيس» لأن أم ولده جديلة بنت مرّ، أخت تميم بن مر، بن أدّ، بن طابخة. وكما قيل للحارث بن عدىّ بن الحارث بن مرّة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبإ بن يشجب بن يعرب بن قحطان «عاملة» لأن أم ولده عاملة بنت مالك بن وديعة القضاعية. وكما قيل لأشرس بن السكون بن أشرس بن كندة «تجيب» لأن أم ولده تجيب. بنت ثوبان المذحجيّة، وغير ذلك مما يطول الكلام باستقصائه والله أعلم. وأما قولهم قيسىّ، فالمراد به من ولد قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان، ويكون عيلان هاهنا أخا إلياس بن مضر، وكان [١] اسم إلياس عيلان. وقال الوزير ابن المغربى: هو الناسّ بتشديد السين فيكون مضر أعقب إلياس والناس. ومن العلماء من قال: إن عيلان كان حاضنا، حضن قيسا وليس بأب فيقول قيس عيلان بن مضر، مضاف إليه بغير ذكر البنوّة، كما قيل في فخذ من قضاعة سعد هذيم، وهذيم حاضن، وغير ذلك في العرب كثير والأوّل أصح. وهذا قيس بن عيلان بن مضر هو الذى قيل لقيس بن قيس والله أعلم. وذهب قوم إلى أن ولد معدّ بن عدنان كلهم يقال لهم: قيس وهو خطأ، وإنما هم يجوّزون ذلك على وجه بعيد ليميزوا بالعزوة إلى ذلك بين يمن وغيرها: فيقولون: قيس ويمن، فيظن السامع أنهما أخوان، وأين قيس من قحطان جدّ يمن: لأن قحطان أبا اليمن هو أخو الجدّ العشرين لقيس: وهو فالغ بن عابر، وقحطان بن عابر. وسيرد ذلك في سرد النسب بعون الله ومشيئته.

стр. 720

وبيانه هاهنا أن قيس بن عيلان، بن مضر، بن نزار، بن معدّ، بن عدنان، ابن أد [١] ، بن أدد، بن إسماعيل الذبيح، بن إبراهيم الخليل، بن تارح: وهو آزر بن ناحور، بن ساروغ، بن أرغو، بن فالغ، بن عابر. ففالغ أخو قحطان، وقحطان هو الجد الذى ترجع إليه يمن كلها؛ وهو أحد جذمى النسب كما تقدّم. فقد بان أن قول من يقول قيس: ويمن قبيلة ليس بشىء، وإنما قال ذلك لولد معدّ بن عدنان إشارة لإعلام السائل إذا سأل المعدىّ من أىّ نسب هو، فكأنه يقول له من البطن التى منها قيس. وهذا بعيد وشاذ. ومما يؤكد بعده أنا إذا جوزنا ذلك لمن ينتسب إلى جمجمة فوق قيس كربيعة ابن نزار بن معدّ بن عدنان، وإياد بن نزار وغير ذلك وان كان بعيدا فكيف يجوز أن يطلق ذلك على قريش. فنقول: هم قيس، وإنما قريش بنو فهر بن مالك بن النّضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار، وإلياس هو عم قيس فيكون قريش دون قيس بهذه العدّة، فلا يجوز أن يقال: إن قريشا من قيس، وقيس إنما هو ابن عم الأب السادس من قريش: وهو مدركة؛ ولو كان عمّا له، لكان ربما يجوز على وجه التعارف عند العرب بأن العم أب كما أخبر الله تعالى عن نبيه يعقوب ﵇ فقال تعالى: (أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ) ، والذى ذهب إلى أن العم أب قال: أنا أطلق على ولد معدّ بن عدنان قيسا لأن قيسا منهم، فأقول: قريش من قيس. وهذا بعيد من وجه أن قيسا ليس

стр. 721

بعم لقريش، وإنما هو ابن عم، ولا ترجع العزوة في الانتساب إلى ذيل الأعقاب، إنما يعزى لأعلى النسب؛ لا لأسفل العقب؛ ولو صح ذلك، لعزى الإنسان لابن ابن عمه وهذا لا يصح. فقد وضح أن العزوة إلى قيس لا تصح إلا لمن يرجع إليه بالولادة منه: لأن ربيعة وإيادا ابنى نزار أعلى منه، فلا يصح أن يعزوا إليه؛ وقريش وكنانة أسفل منه فلا يصح أن يعزوا إليه. وبالجملة فإنه ابن عم لهما، أعنى قريشا وكنانة، وأخ لهما أعنى ربيعة وإيادا؛ ولا يجوز أن يعزى الأب إلى ابنه إذ كانت النسبة في ذلك لا ترجع إلى الابن إنما ترجع إلى الأب. ولو اعتمد ذلك في الأنساب لاختلطت العزوة إلى كل أب بالأب الآخر فلم يتميز، ولم يقف عند حدّ دون الآخر. وهذا يؤول إلى الجهالة بالأبطن والأفخاذ والعشائر. وأمّا شهرة العزوة إلى قيس، فلما فيها من الجماجم والرءوس والقبائل والأرحاء وهى عند النسابين أكبر من تميم ومن بكر ابنى مرّ بن أد بن طابخة؛ إذ كان في قيس بنو عبس، وذبيان، وغطفان، وأعصر، وهوازن، وعدوان، وفهم: وهم جديلة قيس، وسليم، وثقيف، وعامر، وجشم، ونصر، وبكر، وسعد، وسلول، وربيعة، وكلاب، وقشير، وحبيب، وعقيل، وحريش، وخفاجة، وطهفة، وغير ذلك من الأفخاذ والعشائر التى تشرح في مواضعها بمشيئة الله وعونه. وأما نزار بن معدّ بن عدنان، ففيها من الأبطن والأفخاذ والعشائر: كبنى ربيعة الفرس، وضبيعة أضجم، وأكلب، وأسلم، ويقدم، وأجلان، وهميم، وعبد القيس، ودهن، والنّمر، وتغلب، ووائل، وبكر، وصعب، وعلى، وحبيب، وعنزة، وعنز،

стр. 722

ورفيدة، وإراشة، ويشكر، وعكابة، وعجل، ولجيم، وحنيفة، وزمّان، والدول [١] ، وشيبان، وذهل، ومازن، وسدوس، وبلىّ، وعوف، وبدر، ومعن، ودعمىّ، وزهرة، وحذافة. فأما أنمار بن نزار، فانقلب في يمن كما انقلبت قضاعة في غير ذلك من الأفخاذ والعشائر مما بين في موضعه إن شاء الله تعالى والحمد لله. وأما يمن، فهم أولاد قحطان، بن عابر، بن شالخ، بن أرفخشذ، بن سام، بن نوح ﵇. وفيها عدّة جماجم وقبائل وأبطن وأفخاذ وعشائر: كسبإ، وطيئ، والأشعر، وحمير، وقضاعة، وغسّان، وأوس، والخزرج، والأزد، ولخم، وجذام، وعاملة، وخولان، وغافق، ومذحج، وحرب، وسعد العشيرة، ومعافر، وهمدان، وكندة، وكلب، ومهرة، وصنهاج [٢] ، وبارق، وبجيلة، وثعلبة، ودرما، وزريق، وعنيز، وعتّاب، وبحتر، وجرم، ومراد، وعبس، وجعفىّ، وسلمان، وتجيب، وصدا، والنّخع، والصّدف، وحضرموت وغير وذلك. وكل ما ذكرناه فهو أبطن وأفخاذ وعشائر مختلطة، وما قصدنا فيها الترتيب، على طبقات النسب والتعقيب، وإنما جئنا من كل عزوة ببعض مشاهيرها التى تنسب إليها: ليتبين بعضها من بعض ويعلم غرضنا في تحرير ما قدمناه والله أعلم.

стр. 723

وأما عزوة العرب إلى يمن: وهم ولد قحطان، فلكونهم نزلوا اليمن؛ وكان منهم ملوك الحيرة وأصحاب سدّ مأرب فتيامنوا، فنسبوا إلى اليمن. وقيل: إنما قيل لهم: يمن بأيمن بن هميسع بن حمير، وهو جدّ الملوك التبابعة؛ والأوّل أولى. وأكثر العزوة لمن ينقلب عن نسبه إلى اليمن، لأجل أن الملوك كانت في اليمن: مثل آل النّعمان بن المنذر من لخم، وآل سليح من قضاعة، وآل محرّق، وآل العرنجج وهو حمير الأكبر بن سبإ كالتبابعة والأذواء وغيرهم. والعرب يطلبون العزّ ولو كان في شامخات الشواهق [١] [وبطون الأمالق البوالق فينتسبون الى الأعز لحماية الحمية وإباءة الدنية وسكون النفوس الى نفيس الكثرة والعصبية بطريق دقيق في النظر لا على الظن المشتهر] : كما جرى لقضاعة بن معدّ ابن عدنان [٢] [لما خلف على أمه الجرهمية بعد] مالك بن مرة بن عمرو بن زيد بن مالك ابن حمير أباه معد بن عدنان؛ فجاءت بقضاعة على فراش مالك بن مرة فنسبه العرب إلى زوج أمّه [٣] [مالك بن مرة، عادة للعرب فيمن يولد على فراش زوج أمه] . وقيل إن اسم الجرهمية: قضاعة، فلما جاءت بولدها سمته باسمها. وقيل بل كان اسمه عميرا فلما تقضع عن قومه أى بعد سمى قضاعة. والعادة عند العرب أن تنسب الرجل إلى زوج أمّه؛ ألا ترى أنها قالت في عبد مناة بن كنانة: بنو على وهو على بن مسعود الأزدىّ وكان حضن بنى أخيه لأمّه وهم بكر وعامر ومرة أولاد عبد مناة بن كنانة، فغلب

стр. 724

اسمه عليهم لما تزوّج أمّهم هند ابنة بكر بن وائل وخلف عليها بعد أخيه، فضم إليه بنى أخيه المذكورين مع أمّهم هذه، وهم صغار فربوا في حجره فنسبهم العرب إلى على. وسيأتى من هذا الباب أمثال له في مواضعها إن شاء الله تعالى. والطبقة الثانية الجماهير، والتجمهر: الاجتماع والكثرة؛ ومنه قولهم: جماهير العرب أى جماعتهم، ومنه ترجمة مجموع لغة العرب «الجمهرة» الكتاب الذى ألفه أبو بكر بن دريد وجمهرة «الأنساب» أى مجموعها والله أعلم. والطبقة الثالثة الشعوب ، واحدها شعب؛ ويقال شعب؛ ويقال في القبيلة بالفتح وفي الجنبل بالكسر: وهو الذى يجمع القبائل وتتشعب منه، ويشبه بالرأس من الجسد؛ قال الله تعالى: (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى) الآية. والطبقة الرابعة القبيلة ، وهى التى دون الشعب تجمع العمائر؛ وإنما سميت قبيلة لتقابل بعضها ببعض واستوائها في العدد؛ وهى بمنزلة الصدر من الجسد. والطبقة الخامسة العمائر، واحدها عمارة: وهى التى دون القبائل. وتجمع البطون؛ وهى بمنزلة اليدين. والطبقة السادسة البطون ، واحدها بطن: وهى التى تجمع الأفخاذ.

стр. 725

والطبقة السابعة الأفخاذ ، واحدها فخذ وفخذ، مثل كبد وكبد: وهى أصغر من البطن. والفخذ تجمع العشائر. والطبقة الثامنة العشائر ، واحدها عشيرة: وهم الذين يتعاقلون إلى أربعة آباء. وسميت بذلك لمعاشرة الرجل إياهم، قال الله تعالى: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) . فدعا النبى ﷺ علياء قريش إلى أن اقتصر على بنى عبد مناف؛ وهم يجتمعون معه في الجدّ الرابع. فمن هاهنا جرت السنة بالمعاقلة إلى أربعة آباء؛ وهم بمنزلة الساقين من الجسد اللتين يعتمد عليهما دون الأفخاذ. والطبقة التاسعة الفصائل ، واحدها فصيلة؛ وهم أهل بيت الرجل وخاصته؛ قال الله تعالى: (يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ) وهى بمنزلة القدم. والطبقة العاشرة الرهط ، وهم رهط الرجل وأسرته: بمنزلة أصابع القدم. والرهط دون العشرة، والأسرة أكثر من ذلك، قال الله : (وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ) . قال السيد أبو طالب في قصيدته المشهورة التى يمدح فيها سيدنا رسول الله ﷺ وأحضرت عند البيت رهطى وأسرتى ... وأمسكت من أثوابه بالوصائل.

стр. 726

ورهطه بنو عبد المطلب وكانوا دون العشرة. وأسرته من بنى عبد مناف الذين عاضدوه في نصرة سيدنا رسول الله ﷺ . تمثيل التفصيل- عدنان جذم، قبائل معد جمهور، نزار بن معد شعب، مضر قبيلة، خندف عمارة: وهم ولد إلياس بن مضر، كنانة بطن، قريش فخذ، قصى عشيرة، عبد مناف فصيلة، بنو هاشم رهط. وحيث انتهى القول في ذكر الطبقات فلنأخذ الآن في بسط النسب وسرده فنقول وبالله التوفيق. أصل النسب (أبو البشر آدم ﵇ وآدم هو الجدّ الخمسون لسيدنا رسول الله ﷺ وعمود النسب الطاهر المحمدىّ من آدم ﵇ في ابنه شيث بن آدم ﵉: وهو هبة الله، وأمّه حواء أمة الله. ولما قتل قابيل بن آدم أخاه هابيل، ولد شيث؛ وقال آدم ﵇: هذا هبة من الله وخلف صالح. وهو الذى بنى الكعبة- شرفها الله تعالى- بالطين والحجارة على موضع الخيمة التى كان الله تعالى وضعها لآدم من الجنة. وقال وهب: إن الله تعالى أنزل على شيث خمسين صحيفة، ورزق عدّة من البنين والبنات. والعقب منه في ابنه أنوش بن شيث وأمّه لبود ابنة آدم ﵇. وهو الذى غرس النخلة وزرع الحبة، ونطق بالحكمة؛ وتدعى أمّه محوايلة البيضاء.

стр. 727

والعقب منه في ابنه قينان بن أنوش، وله ولد اسمه أروى (أعنى لأنوش) ، اعقب وانقرض عقبه. والعقب من قينان في ابنه مهلائيل بن قينان ولم يرزق غيره. والعقب منه في ولده يارد بن مهلائيل. وكان ليارد اخوة. والعقب من يارد في ابنه أخنوخ بن يارد، وهو إدريس النبى ﵇، وأمّه تدعى بره. قيل سمى إدريس لدرسه الصحف الثلاثين التى أنزلها الله تعالى عليه؛ وهو أوّل من خطّ بالقلم، وكان له إخوة انقرضوا. والعقب منه في ابنه متوشلخ بن أخنوخ، وأمّه بروخا. وعقبه في ابنه لملك بن متوشلخ، واسمه لامخ. والعقب منه في ابنه نوح النبىّ ﵇، وأمّه قينوش ابنة بركائل بن محوايل، وهو ﵇ آدم الثانى: لأنه لا عقب لآدم ﵇ إلا من نوح وولده. وإخوة نوح ﵇ جماعة: منهم صالح بن ملك، وسقطان، ومنان، وترسيس، وصدفا؛ وكان لهم أولاد انقرضوا كلهم والعقب من نوح لا غير؛ ورزق ملك والد نوح ﵇ نوحا، وله من العمر مائة واثنان وثمانون سنة؛ وتوفى وقد مضى من عمر نوح خمسمائة سنة. واختلف في عمر نوح: فقيل عاش ألف سنة إلا خمسين عاما: ستمائة قبل الطوفان وثلاثمائة وخمسين سنة بعده. وقيل بل لبث قبل الطوفان ألف سنة إلا خمسين عاما، على ما نذكر ذلك إن شاء الله تعالى في قصته في التاريخ. وعمود النسب من نوح فى ابنه سام بن نوح ﵇؛ وسام هو الجدّ الأربعون لسيدنا رسول الله

стр. 728

صلى الله عليه وسلم، وأمّه عمردة. وإخوة سام حام، ويافث، وبوناطل، وسالوم وهو الذى غرق في الطوفان. وأما سام بن نوح، فإن الله تعالى جعل في ذرّيته الكتاب والنبوّة والملك والجمال والبياض، ونزلوا ما بين ساقيد إلى البحر، وما بين البحر إلى الشام: وهو وسط الأرض، والحرم وما حوله، والحرم إلى حضرموت، وإلى عمان، وإلى عالج والدهناء. والعقب من يافث بن نوح طرسوس، وهمذان، والجبال، والجزر، وفرنجة، والصقالبة الذين على تخوم القسطنطينية، واشكار، والترك، وقبرس، ويأجوج، ومأجوج، وكومر، والمصيصة، وأدنه، وروادنيم، وماسج، وخراسان، وباوال، ويونان، وبرجام، وكرد بن مرد بن يافث. قال: وهذه رواية العلماء بالنسب، وسنذكر خبر كرد بعد هذا في موضعه. ومن ولد يونان بن يافث الروم واليونانيون؛ كان منهم الفلاسفة وأهل الحكمة كالإسكندر وغيره. وولد بوناطل بن نوح: وهو الذى عقد الألوية للناس حين تفرقوا: الأرغار، والبعاس، والدكايك، والدمشق؛ وهم أمم لا يحصون خلف صين الصين. والعقب من حام بن نوح، الهند والسند والنوب، والزنج، والحبشة، والقبط، والبربر، ومصرايم أو اسمه مصر بن حام. وذكر صاحب الشجرة: أن مصرايم أعقب من ابنه لوديم، وأن لوديم أعقب قبط مصر بالصعيد، والبيهيم، والتفوحيم، والبرنسيم، والكشلوجيم، والقابدقابين، ومودشايا، وكوشابا، وهبورشابا

стр. 729

قال: وهؤلاء بأجمعهم ولد قوط بن حام، وأندلش، وكوشان؛ فولد قوط بن حام مصر، فولد مصر بن قوط قبط: وهم قبط مصر؛ وبهم سمّيت مصر مصر. قال: هذا قول شيوخنا. وذكر أهل التاريخ: أن مصر سمّيت بمصر بن بيصر بن حام؛ كل ذلك قد قيل وهو الأكثر عن العلماء. وقال أبو المنذر النسابة في روايته: إن السند والهند وما بينهما من البلاد قتلهم يوشع ابن نون إلا بقيّة منهم يسيرة لحقوا بأطراف بلاد السودان: وهم الذين ما بين مصر إلى بلاد السودان، ومنهم البربر والبجة. وذكر صاحب الشجرة: أن كوش أبو الحبش، وأنه كوش بن حام، وأنه أعقب من نمرود أبى ملوك بابل، ومن أحويلا وهو الواحات، ومن سفنا وهو أبو زغاوة، ومن سبإ، ومن سفخا: وهو أبو الدمدم، ومن رعما وهو أبو البقاقو من السودان، والعقب من زعما هذا من سبإ أبى الهند ومن دادان أبى السند. وذكر أبو المنذر النسابة أن كنعان بن حام أعقب من حماة، وحمص، واروادودى وطرابلس، وصيدون، وهى صيداء، وحاث، ونفوسة، وهوارة، ومزاتة، وامورا، وكركاسى، ومزانة من البربر. قال الجوّانىّ: وهذا كلّه بيّن الخلاف بين النسابين؛ ومن النسابين من يلحق لواتة وهم ولد برّ بالبربر هذا بن كنعان بن حام، ومن اللواتيّين من يقول فيهم: إنهم قيس، ويعبرون أنهم من ولد جابر بن بغيض، بن ريث، بن غطفان؛ وأنّ جابرا جدّهم عمّ فزارة. ومن لواتة ومزاتة من يزعم أنهم قوم ناقلة صاروا إلى بلد البربر، وأن البربر إنما هم هوّارة، وصنهاجة، وأن أباهم تزوّج امرأة منهم يقال لها: تصوين، فنسبوا إلى أمهم، وهوّارة تزعم أنهم قوم ناقلة من يمن جهلوا أنسابهم.

стр. 730

وولد لواتة بن برّ: وهو لواتة أربعة أفخاد: وهم زنّارة ومصّانا ونيطا وتطوفا؛ ولكلّ فخذ من هذه الأفخاذ عدّة عشائر، حصل الإضراب عن ذكرها رغبة فى الاختصار. فلنرجع إلى عمود النسب فنقول: إن عمود النسب الشريف من سام بن نوح في ابنه أرفخشذ بن سام؛ وأمه من بنات الملوك. وكان لسام من الأولاد غير أرفخشذ: إرم ولاوذ وأشوذ وغليم وماش (والموصل ولد وأبو الأرمن وخوزستان أولاد سام) [١] . وفيهم خلاف عند النسابين. والعقب من إرم بن سام من عوص وجاثر وماش وأهلوا وإيران أولاد إرم. فالعقب من أهلوا بن إرم بن سام: قادسان. والعقب من أكراد [٢] جدّ القبيلة المعروفة بالأكراد، فى قول أكثر النّسّابين. ومن عشيرة القبيلة من يذكر أنهم من بنى عمرو بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن العبسىّ كما نذكره في بنى هوازن. وفي الأكراد عدّة بطون: كالحلاليّة والمروانيّة وغيرهما. وقد ذكر بعض النسابين أن كرد بن مرد بن يافث بن نوح. وفي ذلك خلاف. والعقب من عوص بن إرم بن سام: عاد، وبه سمّيت عاد إرم. والعقب من ماش بن إرم بن سام من نبيط: وهو نبط سواد العراق.

стр. 731

والعقب من جاثر بن إرم: ثمود وجديس. فالعقب من ثمود بن جاثر: فالج وهيلع وبنوق وأرام؛ من ولده صالح النبىّ ﵇ ابن أسف بن كماشج بن أرام بن ثمود. والعقب من لاوذ بن سام: عمليق وهو أبو العمالقة والفراعنة والجبابرة بمصر والشام، وطسم بن لاوذ وأميم بن لاوذ. وفرعون موسى: هو الوليد بن مصعب ابن أشمير بن الهون بن عمليق بن لاوذ بن سام. وولد الفرس أشور [١] بن سام: تيرش وهم الفرس؛ وبهم سمّيت فارس؛ ومنهم الأكاسرة. وولد غليم بن سام: خوزان وهم الخوز الذين مساكنهم بلاد الأهواز مما يلى بحر الصين. فلنرجع إلى سرد عمود النسب فنقول: إن عمود النسب منه في شالخ [٢] بن أرفخشذ وكان له من الأولاد غير شالخ مالك وقينان ابنا أرفخشذ. قال: وزعموا أن قينان أوّل من نظر في علم النجوم بعد الطوفان واستنبط ذلك من تنّور صفر كان فيه علمها قبل الطوفان، ودفن في الأرض فاستخرجه وعلم ما فيه. والعقب من شالخ في ابنه عابر بن شالخ، وعابر: هو هود النبىّ ﵇؛ وأمّه مرجانة وهو جماع النسب. وله من الأولاد: فالغ، وفيه عمود النسب، وهو أبو قريش وقحطان ويقطن. فولد يقطن بن عابر: جرهم بن يقطن، كانوا ولاة البيت الحرام فمكثوا ما شاء الله، ثم استحلّوا المحارم، وكثرت فيهم المآثم، فأخرجهم الله تعالى من جوار بيته، ورماهم بالفناء فلم يبق منهم أحد. وفيهم يقول القائل: وبادوا كما بادت بقيّة جرهم

стр. 732

وقحطان بن عابر هو أبو اليمن كلها، وجذم نسبها. وولد قحطان هم العرب المتعرّبة؛ إذ العرب ثلاث فرق: عاربة ومتعرّبة ومستعربة. فأما العاربة فهم تسع قبائل من ولد إرم بن سام بن نوح: وهم عاد، ثم ثمود، ثم أميم، ثم عبيل، ثم طسم، ثم جديس، ثم عمليق، ثم جرهم، ثم وبار. فعاد وعبيل ابنا عوص بن إرم بن سام بن نوح، وطسم وعمليق وأميم: بنو لاوذ بن سام؛ وثمود وجديس ابنا جاثر بن إرم بن سام؛ ووبار وجرهم ابنا فالغ بن عابر: فهذه العرب العاربة. وأما المتعربة فهم بنو قحطان بن عابر الذين نطقوا بلسان العرب العاربة وسكنوا ديارهم. وأما المستعربة فهم بنو إسماعيل بن إبراهيم: وهم بنو عدنان بن أدّ. قال الشريف الجوّانى: وهذا مختصر من نسب اليمن. قال: إن العقب من قحطان ابن عابر من يعرب بن قحطان: وهو الذى زعمت يمن أن العرب إنما سميت عربا به وأنه أوّل من تكلم بالعربية ونزل أرض اليمن فهو أبو اليمن كلّها. وذكر بعض النسّابين أن حضرموت بن قحطان، وإليه ينسب كلّ حضرمىّ. وقيل. حضرموت من ولد حمير، وإنه حضرموت بن عمرو بن قيس بن معاوية ابن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن ابن الهميسع بن حمير. قال: وعلى ذلك اعتماد شيوخنا في النسب. وقال آخرون: هو حضرموت بن يقطان بن عابر.

стр. 733

فولد يعرب بن قحطان: يشجب؛ فولد يشجب بن يعرب: سبأ واسمه عبد شمس؛ وإنما سمى بسبإ لأنه أوّل من سبى من العرب، فولد سبأ بن يشجب: حمير وكهلان. وقالت طائفة من النسّابين: ومراء بن سبإ. فولد مراء بن سبإ: شعبان قبيلة وصريحان قبيلة، ولهم عدد ومدد. وولد حمير بن سبإ بن يشجب: مالكا وعامرا وعوفا وسعدا ووائلة وعمرا وهميسعا. فأما عمرو بن حمير فهم آل ذى رعين ملوك اليمن: وهم بنو الحارث بن عمرو ابن حمير. ومن النسّابين من ينسب ذارعين الى أنه ولد زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير: وهم عشيرة ذى أصبح وعشيرة سيف بن ذى يزن. قال: وشيوخنا في النسب ينسبون التبابعة الملوك إلى أيمن بن هميسع بن حمير ولا خلاف عندهم فيه وأنهم يرجعون إلى أيمن. وأما عامر بن حمير، فمنه قبائل يحصب كلّها، وهو يحصب بن دهمان بن عامر بن حمير. قال: ومن شيوخ النسب من قال: يحصب بن ذى يزن بن ذى أصبح بن زيد بن الغوث بن سعد بن عوف بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة، وهم حمير الأصغر. وأما هميسع بن حمير فمن ولده: صنهاجة: القبيلة المشهورة المعقبة بالمغرب وفي ذلك خلاف؛ وهى من بنى زهير بن أيمن بن هميسع بن حمير، وصنهاجة اسم الجدّ للقبيلة كلها: وهو صنهاجة بن المثنّى بن المسور بن يحصب بن ذى يزن بن ذى أصبح بن

стр. 734

زيد بن الغوث بن سعد بن عوف بن عدىّ بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة، وهم حمير الاصغر بن سبإ الأصغر بن كعب بن كهف الظلم، بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن هميسع المذكور. قال: وإلى ذى أصبح هذا يرجع الإمام مالك بن أنس الأصبحىّ. وقيل: ذو يزن ابن أسلم بن زيد، وذو أصبح بن مالك بن زيد. قال: ومن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس هذا الذى في عمود النسب ثلاث بطون غير سهل بن عمرو: وهم شعبان بن عمرو وحيران بن عمرو وحضرموت بن عمرو؛ وحضرموت هذا هى القبيلة التى ينسب إليها كلّ حضرمىّ وقد تقدّم ذكره. وأما سعد بن حمير، فمنه السّلف البطن المشهورة، وأسلم بطن: وهما ابنا ربيعة ابن سعد بن حمير. وأما وائلة بن حمير، فمنهم السّكاسك: وهم بنو زيد بن وائلة بن حمير، وهى غير سكاسك كندة. وأما مالك بن حمير فمن ولده قضاعة: وهم قضاعة بن مالك بن مرّة بن عمرو بن زيد بن مالك بن حمير البطن المشهورة على ما نذكره. وقيل: إنها من ولد معدّ بن عدنان وفي ذلك يقول القائل: أبوكم معدّ كان يكنى ببكره ... قضاعة ما كنّى به من تجمجما. ومن قضاعة ثلاث بطون: وهم عمران بن الحاف بن قضاعة وعمرو بن الحاف وأسلم بن الحاف بن قضاعة.

стр. 735

فأما البطن الأولى من قضاعة: وهم ولد عمران، فأعقب حلوان بن عمران بن الحلف بن قضاعة من خمس قبائل: وهم تغلب الغلباء، ويقال: تغلبىّ قضاعىّ أو يمنىّ، يراد به هذا الأب؛ وتغلبىّ معدّىّ أو نزارىّ، فيراد به تغلب بن وائل بن قاسط الذى فى أسد بن ربيعة بن نزار؛ وعشم بن حلوان، وزبّان بن حلوان، وعمرو بن حلوان وهو سليح وتزيد بن حلوان (بالتاء باثنتين من فوق وفتحها) . والعقب من تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة: وبرة بن تغلب. والعقب من وبرة بن تغلب من خمس أفخاذ: كلب بن وبرة، وإليه ينسب كلّ كلبىّ، وفيهم عدة أفخاذ وعشائر: كبنى عوف وبنى ضمضم وبنى غليم وبنى زهير وبنى كنانة، والجميع عشائر يرجعون إلى عذرة بن زيد الله بن رفيدة بن ثور بن كلب، وعرينة بن ثور بن كلب بن وبرة، وإليه يرجع كل عرنىّ، وأسد بن وبرة، والبرك ابن وبرة، والنّمر بن وبرة، والتغلب بن وبرة، وفهد، وضبع، ودبّ، وسيد، وسرحان، وذئب أولاد وبرة بن تغلب الغلباء. فمن أسد بن وبرة: بنو القين بن جسر بن شيع الله بن أسد، وتنوخ: وهو مالك بن زهير بن عمرو بن فهم بن تيم الله بن أسد؛ والى تنوخ هذا ينسب كلّ تنوخىّ؛ واليه يرجع أبو العلاء المعرّى الشاعر. وأعقب نمر بن وبرة بن تغلب في ثلاث أفخاذ: خشين، واليه يرجع كلّ خشنىّ وهو نمير، منهم أبو ثعلبة الخشنىّ الصحابىّ رضى الله عنه؛ ومشجعة بن تيم بن النّمر بن وبرة، واليه يرجع كلّ مشجعىّ، وغاضرة بن النّمر وعاتية بن النمر إلا أنهما دخيلان فى سليم. قالوا: عاتية وغاضرة ابنا سليم بن منصور.

стр. 736

وأما زبّان بن حلوان فأعقب من جرم بن زبّان، واليه يرجع كلّ جرمىّ. وفي جرم عدة بطون: منها ملكان بن جرم بفتح الميم واللام؛ بطن. وأما عمرو بن الحاف بن قضاعة فأعقب من ثلاث أفخاذ: بلىّ بن عمرو، وبهراء ابن عمرو، وحيدان، وقيل: حدّان بن عمرو؛ والى بلىّ هذا ينسب كلّ بلوىّ ككعب ابن عجرة البلوىّ، وبنو العجلان، وبنو أنيف، وبنو عصية [١] : وهم كلّهم حلفاء الأنصار: بنى عمرو بن عوف من الأوس وهى قبائل من بلىّ في الأنصار، منهم: المجذّر ابن ذياد وطلحة بن البرّاق، وأبو بردة بن نيار الصحابىّ بلوىّ حليف الأنصار واسمه هانئ. وأما بهراء بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، فإليه ينسب كلّ بهرانىّ كالمقداد بن الأسود الكندىّ ولم يكن كنديّا ولكن كان بهرانيّا قضاعيّا: لأنه المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن ثمامة بن مطرود بن عمرو بن سعد بن لؤىّ بن ثعلبة ابن مالك بن الشّريد بن أبى أهون بن قيس بن دريم بن القين بن أهود بن بهراء. وإنما قيل المقداد بن الأسود لأن الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف ابن زهرة تبنّاه لحلف كان بينهم فنسب اليه، وكان أبوه عمرو حليفا في كندة. وفي بهراء بطون. وأما حيدان، ويقال: حدّان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، فمن بطونه خمس: عريب بن حيدان، وعريد بن جيدان، وتزيد بن حيدان؛ واليه تنسب الثياب التّزيدية، ومهرة بن حيدان. وإلى مهرة هذا ينسب كلّ مهرىّ، وفي مهرة أفخاذ، وحيادة بن حيدان.

стр. 737

وأما أسلم بن الحاف بن قضاعة، فأعقب من فخذين: حوتكة وسود؛ فأما سود ابن أسلم بن الحاف، فأعقب من زيد وليث ابنى سود، وأعقب زيد بن سود من أربع بطون: جهينة، واليه يرجع كلّ جهنىّ، ونهد: رهط أبى عثمان النّهدىّ؛ واليه يرجع كلّ نهدىّ، وسعد هذيم، وعذرة؛ واليه يرجع كلّ عذرىّ أولاد زيد بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة. وقال ابن الكلبىّ: عذرة بن زيد اللّات بن رفيدة بن كلب بن وبرة. فأما جهينة بن زيد، فرهط عقبة بن عامر الجهنىّ الصحابىّ. وفي جهينة الحرقة وهم بنو أحمس بن عامر بن مودعة بن جهينة. وفي نهد بن سود المقدّم ذكره: بنو حرقة بن خزيمة بن نهد. وفي عذرة بن زيد بن سود بن أسلم: بنو ضنّة بالنون بن عبد بن كبير بن عذرة بن زيد ابن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة. ومن ولد ليث بن سود بن أسلم: بنو علّة بكسر العين مشدّدة اللام بن غنم بن سعد ابن زيد بن ليث بن سود، وفي سعد هذيم بن زيد بن سود: بنو علّة بن غنم ابن ضنّة بن سعد هذيم بن زيد بن سود بن أسلم. قال: فهذا نهاية الاختصار في نسب حمير. وهذا ولد كهلان أخيه. قال: وولد كهلان بن سبإ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عابر ﵇: زيدا، فولد زيد بن كهلان بن سبإ بن يشجب بن قحطان: مالكا وعريبا وهما فخذان. فالعقب من عريب بن زيد بن كهلان من يشجب.

стр. 738

والعقب من يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان من زيد بن يشجب. والعقب من زيد هذا: أدد بن زيد بن يشجب. والعقب من أدّد في طيّئ بن أدد، واسمه جلهمة؛ وهو البطن العليا، واليه ينسب كل طائىّ، والأشعر بن أدد، واليه يرجع كل أشعرى، واسم الأشعر نبت، وإنما قيل له الأشعر: لأنه ولد أشعر الجسد، ومالك بن أدد وهو مذحج، واليه يرجع كلّ مذحجىّ. وقيل: إن مذحج أمّ مالك بن أدد فنسب اليها ولدها. وقيل: بل هى أكمة حمراء ولد عليها مالك، فعرف بها ولده. وقيل: بل اجتمعوا على الأكمة باليمن، والأكمة تسمى مذحج، فقالوا: تعالوا نجعل مذحجا أمّا. وذكر ابن عبد البرّ في روايته: أن سيدنا رسول الله ﷺ قال: «أكثر القبائل في الجنة مذحج» : ومذحج إحدى الجماجم التسع من جماجم العرب، سمّوا جماجم لأن ميلادها استوى بميلاد قبائل بإزائها من أفناء العرب، ثم تفرّعت منها قبائل اجتزأت بأسمائها والانتساب إليها فبعدت عنها واكتفت بانتسابها إليها. ومرّة بن أدد: أربع أبطن لأدد. والعقب من طيئ بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان من فخذين: فطرة والغوث ابنى طيئ. والعقب من فطرة بن طيّئ بن أدد من سعد بن فطرة. ومنه في خارجة بن سعد ومنه في جندب، ومنه في رومان بن جندب. والعقب من رومان بن جندب بن خارجة بن سعد بن فطرة من بطنين: ذهل وثعلبة، وهما الثّعلبتان وجماعة صغار.

стр. 739

والعقب من الغوث بن طيّئ من عمرو بن الغوث. والعقب من عمرو بن الغوث بن طيّئ من ثعل: بطن، ونبهان: بطن، وهناء ابن عمرو: بطن، وثعلبة بن عمرو: بطن، ومزروعة بن عمرو: بطن، وحسّان بن عمرو: بطن، وزيد بن عمرو: بطن، وخشين بن عمرو: بطن؛ وإلى نبهان هذا ينسب كل نبهانىّ. والعقب من نبهان بن عمرو بن الغوث بن طيّئ من ابنيه: سعد ونائل، ومن بنى سعد بن نبهان: بنو اليسر بن ثعلبة بن نصر بن سعد بن نبهان: فخذ، وإلى هناء ابن عمرو هذا ينسب كلّ هنائىّ. والعقب من ثعل بن عمرو بن الغوث [١] . فأما سلامان فالعقب منه من عنيز وثعلبة ونبل [٢] أولاد سلامان لصلبه؛ وعنيز هذا جدّ القبيلة المشهورة؛ وثعلبة هذا جدّ ثعلبة طائفة من العربان المجاورين للدّاروم من الشام [وهم] بطنان: درما وزريق، فالعقب من عنيز بن سلامان بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيّئ من فخذين: فرير بن عنيز، له عدد، وعتود بن عنيز. والعقب من عتود، من معن وبحتر ابنيه، وإليهما يرجع كلّ معنىّ وبحترىّ، والشاعر البحترىّ منهم. والعقب من معن بن عتود من ثلاث: ثوب، وودّ، ومالك: بنى معن بن عتود.

стр. 740

والعقب من ثوب بن معن: غنم له عدد، وأبو حارثة فأعقب من غنم بن ثوب بن معن بن سلسلة الفخذ التى يرجع إليها كلّ بنى سلسلة المعنيّون. وأما بحتر بن عتود بن عنيز بن سلامان فالعقب منه في تدول بن بحتر. والعقب من تدول من ستة أفخاذ: وهم جدىّ، وسنام، وأيمن، وخيثم، وأعور، وسالم أولاد تدول. وأما ثعلبة بن سلامان بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيّئ فأعقب من عوف ابن ثعلبة، وأعقب عوف من فخذين: درما وزريق؛ ودرما هو عمرو بن عوف ودرما أمّه. فأعقب درما بن عوف بن ثعلبة بن سلامان من خمس أفخاذ: سلامة والأحمر وعمرو وقصير والأوس: أولاد درما. وأعقب زريق بن عوف بن ثعلبة من فخذين: لبنى والأشعث ولدى زريق. وأما جرول بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيّئ، فأعقب من ابنيه: معاوية وربيعة؛ فأعقب معاوية بن جرول من سنبس [١] : القبيلة المشهورة، وعدىّ ولوذان: أولاد معاوية. والعقب من سنبس بن معاوية بن جرول من ثلاث أفخاذ: عمرو، ولبيد، وعدىّ؛ فأما لبيد بن سنبس، فأعقب من حرمز، فأعقب حرمز من يحصب وجرم؛ وعقدة أولاد لبيد فخذان. وإلى لبيد هذا تنسب العرب السّنابسة الذين بالبحيرة من أعمال مصر؛ وهم من فخذ يقال لها: قنّة بن خلّاد. وأما عدىّ بن سنبس بن معاوية، فأعقب من أبان بن عدىّ، وهو فخذ.
следующие страницы →