Полный текст (754 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
فِي رَفْعِ "وَالسَّارِقُ" قَالَ سِيبَوَيْهْ ... تَقْدِيرُ هَذَا مِثْلَمَا نَصَّ عَلَيْهْ
وقوله (١) :
فَقَرَأَ السَّبْعُ "إِذَنْ لَا يَلْبَثُونْ" ... وَجَاءَ فِي الشَّوَاذِ فِيهِ حَذْفُ نُونْ
وقوله (٢) :
قَدْ مَرَّ أَنَّهُمْ كَذَا فِي الإِمْكَانْ ... مِنْهُ الذِي قَدْ قَرَأَ ابْنُ ذَكْوَانْ
"تَتَّبِعَانِ" لَكِنِ النُونُ تَقَعْ ... شَدِيدَةً إِذَنْ بِلَا خُلْفٍ وَقَعْ
وقوله (٣) :
فِي الوَصْلِ مِنْهُ دُونَ الِابْتِدَاءِ ... بِذَلِكَ البَزِّي مِنَ القُرَّاءِ
قَرَأَ فِي الوَصْلِ "وَلَا تَيَمَّمُوا" ... كَذَا "تَمَنَّوْنَ" عَقِيبَ "كُنْتُمُ"
وقوله (٤) :
وَأَشْبَهَتْ "إِذَنْ" مُنَوَّنًا نُصِبْ ... فَأَلِفًا فِي الوَقْفِ نُونُهَا قُلِبْ
قِرَاءَةُ السَّبْعِ بِهِ وَالجُمْهُورْ ... عَلَيْهِ، وَاخْتِيَارُ نَجْلِ عُصْفُورْ
وأحيانًا المصنف لا ينسب القراءة إلى صاحبها، وذلك كقوله (٥) :
وَ"لَاتَ حِينُ" إِذْ بِضَمِّ النُّونِ قَدْ ... قُرِئَ فِي "ص" فَشَذَّ إِذْ وَرَدْ
وقوله (٦) :
فَنَحْوُ "هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ" ... قَدْ قَرَؤُوا بِنَصْبِهِ وَجَرِّه
_________
(١) انظر: البيت ٦٨٦٩.
(٢) انظر: البيت ٦٥٠٠ وما بعده.
(٣) انظر: البيت ٩٩٠٦ وما بعده.
(٤) انظر: البيت ٨٧٥٨ وما بعده.
(٥) انظر: البيت ٢٢٢١.
(٦) انظر: البيت ٤٧١٧.
стр. 37
وقوله (١) :
وَقَرَؤُوا "رَاضِيَةً مَرْضُوَّه" ... مُصَحَّحًا وَلَيْسَ فَي ذَا قُوَّه
ومما يميز شرح ابن الغزي أنه يستشهد بالحديث الشريف، وهو في ذلك أيضًا تابع لابن مالك، ومن ذلك (٢) :
كَـ"يُوشِكُ الرَّجُلُ يَأْتِيهِ الحَدِيثْ ... مُتَّكِئًا عَلَى الأَرِيكَةِ" الحَدِيثْ
وقوله (٣) :
كَنَحْوِ "صَلَّى جَالِسًا وَصَلَّى ... وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا" نَقْلَا
عَنِ النَّبِيِّ فِي الحَدِيثِ وَنَقَلْ ... عَمْرٌو "عَلَيْهِ مِئَةٌ بِيضًا" وَهَلْ
وقوله (٤) :
مَمْتَثِلًا حَدِيثَ "كُلُّ أَمْرِ ... ذِي بَالٍ -ايْ شَأْنٍ جَلِيلِ القَدْرِ-
لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِبِاسْمِ اللهِ ... -وَفِي رِوَايَةٍ "بِحَمْدِ اللهِ"
فَهُوَ أَجْذَمٌ" وَفِي رِوَايَةِ ... "أَقْطَعُ" أَيْ خَالٍ مِنَ البَرَكةِ
رَوَى أَبُو داوُدَ هَذَا فِي السُّنَنْ ... وَغَيْرُهُ وَهْوَ صَحِيحٌ أَوَ حَسَنْ
ومما تميز به ابن الغزي أنه يلجأ في الأساليب المنطقية في إقامة الحجة، أو في دفع حجج المخالف، ومن ذلك قوله (٥) :
فَالعَقْلُ فِي التَّرْكِيبِ بَيْنَ الِاسْمِ ... وَالفِعْلِ وَالحَرْفِ قَضَى فِي القِسْمِ
بِسِتَّةٍ إِسْمَانِ وَهْوَ صِنْفُ ... اسْمٌ وَفِعْلٌ مَعَهُ أَوْ حَرْفُ
فِعْلَانِ أَوْ فِعْلٌ وَحَرْفٌ تَبِعَهْ ... حَرْفَانِ وَالمَنْعُ بِهَذِي الأَرْبَعَه
_________
(١) انظر: البيت ٩٧٣٣.
(٢) انظر: البيت ٢٢٥٤.
(٣) انظر: البيت ٣٨٥٩ وما بعده.
(٤) انظر: البيت ١٢١ وما بعده.
(٥) انظر: البيت ٢٦١ وما بعده.
стр. 38
فَالِاسْمُ مَعْ حَرْفٍ خَلَا مِنْ مُسْنَدِ ... أَوْ مُسْنَدٍ إِلَيْهِ أَمَّا "يَا عَدِي"
وَنَحْوُهُ فَسَدَّ "يَا" فِيهِ مَسَدّْ ... "دَعَوْتُ" وَالفِعْلُ مَعَ الفِعْلِ فَسَدّْ
كَهْوَ مَعَ الحَرْفِ نُفِي مَا أُسْنِدَا ... إلَيْهِ وَالحَرْفَانِ كُلًّا فَقَدَا
ومن ذلك قوله (١) :
ثُمَّ بِبَسْطٍ فِلِخَمْسٍ وَصَلَتْ ... وَإِنْ تَشَا فَقُلْ لِسِتٍّ كَمَلَتْ ... إِذْ قَسَّمُوا التَّوْكِيدَ لِلمَعَانِي ... وَاللَّفْظِ وَالعَطْفَ إِلَى بَيَانِ ... وَنَسَقٍ كَمَا يَجِي مُفَصَّلَا ... وَدَلَّ الِاسْتِقْرَاءُ وَالعَقْلُ عَلَى ... حَصْرٍ إِذِ التَّابِعُ إِمَّا لَاحَقُ ... بِأَحْرُفٍ أَوْ لَا فَأَمَّا السَّابِقُ ... فَنَسَقٌ وَالثَّانِ إِمَّا مُضْمَرُ ... عَامِلُهُ بِنِيَّةٍ مُكَرَّرُ ... أَوْ لَا فَأَمَّا أَوَّلٌ فَهْوَ البَدَلْ ... وَالثَّانِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ حَصَلْ ... بِلَفْظٍ اخْتُصَّ بِهِ أَوْ لَا فَمَا ... قُدِّمَ مِنْهُمَا فَتَوْكِيدٌ سَمَا
وَالثَّانِ نَعْتٌ حَيْثُ بِالمُشْتَقِّ كَانْ ... أَوْ نَحْوِهِ أَوْ لَا فَذَا عَطْفُ بَيَانْ
ومن ذلك (٢) :
ثُمَّ دَلِيلُ حَصْرِهِ بِالعَقْلِ ... وَعَنْ عَلِيٍّ جَاءَنَا فِي النَّقْل
ومما يتميز به الشرح أنه يقارن بين نسخ الألفية التي وقع عليها الشارح، ويذكر الفروقات بينها ويُثبتها.
من ذلك قوله (٣) :
وَبَدَلَ "الرَّسُولِ" فِي النَّظْمِ رَسَخْ ... لَفْظُ "عَلَى النَّبِيِّ" فِي بَعْضِ النُّسَخْ
_________
(١) انظر: البيت ٥٢٢٧ وما بعده.
(٢) انظر: البيت ٢٧٤.
(٣) انظر: البيت ١٣٨.
стр. 39
وقوله (١) :
فَذَاكَ عَنْ تَنْكِيرِهِ لَا يُعْدَلُ ... وَفِي اخْتِلَافِ نُسَخٍ "لَا يُعْزَلُ"
وقوله (٢) :
قِيلَ وَذَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخْ ... وَبَعْضُهَا ثَبَتَ فِيهِ وَرَسَخْ
وقوله (٣) :
وَالقَصْدُ مَعْنَى هَمْزَةٍ قَدْ ذُكِرَا ... لِذَا بِبَعْضِ النُّسَخِ الهَمْزُ يُرَى
وقوله (٤) :
وَوَجَدُوا فِي نُسْخَةٍ "أَحْظَى" بِظَا ... مِنْ "حَظْوَةٍ" لَكِنَّهُ مَا حُفِظَا
وقوله (٥) :
وُقُوعَهُ لِأَجْلِ ذَلِكَ انْتَسَخْ ... إِثْبَاتُهُ فِي غَالِبٍ مِنَ النُّسَخْ
ومما يميز الشرح أن ابن الغزي لا يجعل الألفية بمعزل عن مؤلفات ابن مالك الأخرى، بل يربط كلام ابن مالك بمصنفاته السابقة، وينقل كثيرًا من آرائه في كتبه، من ذلك قوله (٦) :
أَخَّرَهُ التَّسْهِيلُ عَنْ مَوْصُولِ ... فِي الوَضْعِ مَعْ تَصْرِيحِهِ فِي القَوْل
وقوله (٧) :
وَالنَّظْمُ يَقْتَضِيهِ ثُمَّ صَرَّحَا ... فِي شَرْحِ تَسْهِيلٍ بِهِ وَصَحَّحَا
_________
(١) انظر: البيت ٢٤٩٨.
(٢) انظر: البيت ١٣٥٩.
(٣) انظر: البيت ٥٧٠٣.
(٤) انظر: البيت ٩٩٨٢.
(٥) انظر: البيت ٨٨٦٠.
(٦) انظر: البيت ١٤٥٥.
(٧) انظر: البيت ٩٥٩.
стр. 40
وقوله (١) :
وَاخْتَارَهُ ابْنُ مَالِكٍ فِي شَرْحِ ... عُمْدَتِهِ مُوَافِقَ الأَصَحّ
وقوله (٢) :
فِي شَرْحِ عُمْدَةٍ وَوَاوُ العَطْفِ قَدْ ... خُصَّتْ بِجَرِّ ذِي الجِوَارِ وَوَرَدْ
وقوله (٣) :
لَكِنَّهُ ذَكَرَهُ فِي الكَافِيَه ... وَلَمْ يَكُنْ لِشَرْحِهَا مُنَافِيَه
وقوله (٤) :
وَاسْتَثْنِ مِنْ ذَاكَ كَمَا فِي الكَافِيَه ... "ثَمَانِيَ" التَّذْكِيرُ مِنْ "ثَمَانِيَه"
وقوله (٥) :
وَإِنَّمَا القَصْدُ إِذَا الِاسْمُ صَحِبْ ... لَهُ فَتَقْدِيمٌ لِوَضْعِ اسْمٍ يَجِبْ
بِذَاكَ قَدْ صَرَّحَ فِي التَّسْهِيلِ ... وَشَرْحِهِ أَيْضًا مَعَ التَّعْلِيلِ
بِأَنَّ فِي الغَالِبِ يُنْقَلُ اللَّقَبْ ... مِنِ اسْمِ غَيْرِ بَشَرٍ لِذَا وَجَبْ
يميز الكتاب أنه في كثير من الأحيان ينسب النقول إلى الكتب التي أخذ منها، وعلى سبيل المثال لا الحصر قوله (٦) :
لَكِنْ أَبُو حَيَّانَ عَدَّهَا هُنَا ... فِي لَمْحَةٍ، فَأيُّ ذَيْن وَهَنَا؟ !
وقوله (٧) :
لَكِنَّهُ رَدَّ بِتَوْضِيحٍ لِمَا ... كَـ"يَعِ" قَالَ لَيْسَ ذَا مُحَتَّمَا
_________
(١) انظر: البيت ٤٠٨١.
(٢) انظر: البيت ٥٤٠٤.
(٣) انظر: البيت ١٠٨٠.
(٤) انظر: البيت ٧٣٤٣.
(٥) انظر: البيت ١٣٤٩ وما بعده.
(٦) انظر: البيت ٢٢٤٩.
(٧) انظر: البيت ٨٨٣٩.
стр. 41
وقوله (١) :
وَزَادَ فِي التَّوْضِيحِ فِعْلَ اسْتِثْنًا ... كَنَحْوِ "قَامُوا مَا عَدَا المُثَنَّى"
وقوله (٢) :
وَفِي الصَّحَاحِ الجَوْهَرِيُّ صَرَّحَا ... بِذَا وَلَكِنْ غَيْرُهُ قَدْ صَحَّحَا
وقوله (٣) :
وَفِيهِ بِالوِفَاقِ وَالعُكُوسِ ... تِسْعُ لُغَاتٍ هِيَ فِي القَامُوس
وقوله (٤) :
وَغَيْرُ ذَا كَمَا أَتَى فِي التَّذْكِرَه ... مُوضَحَةً أَلْفَاظُهُ مُحَرَّرَه
وقوله (٥) :
"عِهْ"، "لَمْ يَعِهْ" وَابْنُ هِشَامٍ وَافَقَا ... نَاظِمَهَا فِي شَرْحِ قَطْرٍ مُطْلَقَا
من جميل هذا الشرح أنه يذكر تنبيهات وفوائد ونكات ولطائف وتفريعات، ومن تلك التنبيهات نورد قوله (٦) :
تَنْبِيهٌ: اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الحُكْمَا ... مَا خَصَّ "حَبَّ" بَلْ يَكُونُ مِمَّا
صِيغَ عَلَى "فَعُلَ" إِنْ دَلَّ عَلَى ... مَدْحٍ أَوِ الذَّمِّ وَفِيهِ دَخَلَا
وقوله (٧) :
تَنْبِيهٌ: البَدَلُ مَعْ مَا سَبَقَهْ ... فَرْدًا وَتَذْكِيرًا وَضِدًّا وَافَقَهْ
فِي غَيْرِ بَعْضٍ وَلَهُ قَدْ وَافَقَا ... فِي أَوْجُهِ الإِعْرَابِ أَيْضًا مُطْلَقَا
_________
(١) انظر: البيت ١١٥٧.
(٢) انظر: البيت ٤٥٠٣.
(٣) انظر: البيت ٧٦٣٩.
(٤) انظر: البيت ٨٠٣.
(٥) انظر: البيت ٨٨٣٨.
(٦) انظر: البيت ٥١٢٩ وما بعده.
(٧) انظر: البيت ٥٩٠٩ وما بعده.
стр. 42
ومن اللطائف (١) :
لَطِيفَةٌ: فِي "كَلِمَهْ؟ " يَجْتَمِعُ ... إِذَا اعْتَبَرْتَ كَلِمَاتٌ أَرْبَعُ
وقوله (٢) :
لَطِيفَةٌ: مِنْ عَالِمٍ قَدْ سَأَلَهْ ... شَخْصٌ: "هَلِ الحَالُ مِنَ المُضَافِ لَهْ
يَجُوزُ؟ " وَهْوَ حَامِلٌ أَسْفَارَا ... قَالَ: "نَعَمْ"، وَاسْتَشْهَدَ اسْتِظْهَارَا
بِقَوْلِهِ "كَمَثَلِ الحِمَارِ ... يَحْمِلُ أَسْفَارًا" عَلَى البِدَارِ
فَأَطْرَقَ السَّائِلُ عَنْهُ وَحَصَلْ ... لَهُ مِنَ القَوْلِ حَيَاءٌ وَخَجَلْ
ومن الفوائد قوله (٣) :
فَائِدَةٌ: تَرْخِيمُهُمْ "يَا صَاحِبِي" ... فِي لَفْظِ "يَا صَاحِ" مِنَ الغَرَائِب
وقوله (٤) :
فَائِدَةٌ: يُكْتَبُ بِاليَاءِ بِلَا ... نَقْطٍ لَهَا مَا الهَمْزُ فِيهِ أُبْدِلَا
مِنْ وَاوِهِ أَوْ يَائِهِ كَـ"قَائِلِ" ... وَ"صَائِمٍ" وَ"بَائِعٍ" وَ"مَائِلِ"
ومن التفريعات قوله (٥) :
فَرْعٌ: كَمَا تُزَادُ بًا فَي خَبَرِ ... "لَيْسَ" تُزَادُ فِي اسْمِهَا المُؤَخَّر
وقوله (٦) :
فَرْعٌ: جَوَابُ "لَوْ" يَكُونُ مَاضِيَا ... مَعْنَاهُ أَيْ مُضَارِعًا قَدْ نُفِيَا
بِـ"لَمْ" وَمَاضِيًا صَرِيحًا مُثْبَتَا ... مُقْتَرِنًا بِاللَّامِ غَالِبًا أَتَى
_________
(١) انظر: البيت ٩٢١٩.
(٢) انظر: البيت ٣٨٩٣ وما بعده.
(٣) انظر: البيت ٦٢٤١.
(٤) انظر: البيت ٩٣٤٣ وما بعده.
(٥) انظر: البيت ٢٢٠١.
(٦) انظر: البيت ٧١٢٧ وما بعده.
стр. 43
أَوْ كَانَ مَنْفِيًّا بِـ"مَا" فَالأَكْثَرُ ... تَجْرِيدُهُ مِنْهَا بَلَى قَدْ يُذْكَرُ
ومن أهم ما نراه في الشرح أن الشارح ﵀ متأثر بمصطلحات أهل الحديث، وهذا يبدو جلياً في نقطتين:
أولاهما: أنه في كثير من المواضع التي يورد فيه الشواهد يقول: "رُوِينا".
من ذلك قوله (١) :
فَقَدْ رُوِينَا "أَيْنَمَا تَكُونُوا ... يُدْرِكُكُمْ" فَالرَّفْعُ لَا يَكُونُ
وقوله (٢) :
يَا عَمْرُو يَا ابْنَ الأَكْرَمِينَ نَسْبَا ... كَذَا رَوَيْنَاهُ بِتَسْكِينِ البَا
وقوله (٣) :
وَمِثْلُهُ "مَفَاعِلٌ" رُوِينَا ... قَدْ جَرَتِ الطَّيْرُ أيامِنِينَا
ثانيهما: أنه ﵀ ذكر سنده إلى ألفية ابن مالك، وهذا ما توضحه السمة التالية.
ولعل أهم ما انفرد به الشارح ولم يسبقه إليه أحد من الشراح أنه ذكر سنده إلى ألفية ابن مالك بأربع طرق وهذا كان في ختام شرحه لخطبة الألفية، قال (٤) :
تَنْبِيهٌ (٥) : اعْلَمْ أَنَّنِي رَوَيْتُ ... هَذَا الكِتَابَ مِثْلَمَا أَشَرْتُ
_________
(١) انظر: البيت ٧٠٣٤.
(٢) انظر: البيت ٧٨٥٢.
(٣) انظر: البيت ٨٢٩٤.
(٤) انظر: البيت ٢١٤ وما بعده.
(٥) هنا يبدأ الشارح بذكر سنده إلى ألفية ابن مالك، ويذكر أربع طرق:
أولها: الشارح عن الشيخ زكريا الأنصاري عن الرشيدي عن التنوخي عن ابن غانم عن ابن مالك.
ثانيها: الشارح عن ابن أبي شريف عن ابن حجر عن التنوخي عن ابن غانم عن ابن مالك.
ثالثها: الشارح عن والده رضي الدين عن البقاعي عن القبابي عن ابن الخباز عن ابن مالك.
رابعها: الشارح عن والده رضي الدين عن والده عن ابن الجزري عن ابن الخباز عن ابن مالك.
стр. 44
إِلَيهِ فِي الخُطْبَةِ (١) عَنْ مَشَايِخِ ... مِنْ طُرُقٍ عَالِيَةٍ شَوَامِخِ
مِنْهَا عَنِ الشَّيْخِ الإِمَامِ الأَوْحَدِ ... العَالِمِ العَلَّامَةِ المُجْتَهِد
قَاضِي القُضَاةِ زَكَرِيَّا الشَّافِعِي ... وَشَيْخِ الِاسْلَامِ بِلَا مُنَازِعِ
عَنِ الرَّشِيدِيِّ الإمَامِ المُتْقِنِ ... العَالِمِ العَلَّامَةِ المُفَنِّنِ
عَنِ التَّنُوخِيِّ عَنِ ابْنِ غَانِمِ ... الجَعْفَرِي عَنِ الإمَامِ النَاظِم
كَذَا عَنِ العَلَّامَةِ البُرْهَانِ ... ابْنِ أَبِي شَرِيفٍ الرَّبَّانِي
بِذَلِكَ الإِسْنَادِ لَكِنْ مَا ذَكَرْ ... عَنِ الرَّشِيدِي بَلْ رَوَى لِابْنِ حَجَرْ
أَيْضًا عَنِ الشَّيْخِ الإمَامِ المَاجِدِ ... وَشَيْخِ الِاسْلَامِ الرَّضِيِّ وَالِدِي
عَنِ البِقَاعِيِّ عَنِ القِبَابِي ... أَيْضًا وَيَرْوِي سَائِرَ الكِتَابِ
عَنْ شَيْخِ الِاسْلَامِ الإِمَامِ الأَكْبَرِ ... وَالِدِهِ الجَدِّ عَنِ ابْنِ الجَزَرِي
وَهْوَ مَعَ الزَّيْنِ القِبَابِي يَرْوِي ... عَنِ ابْنِ خَبَّازٍ إِمَامِ النَّحْو
وَهْوَ عَنِ العَلَّامَةِ المُؤَلِّفِ ... أَسْكَنَهُ اللهُ فَسِيحَ الغُرَف
_________
(١) انظر: البيت ٤٠.
стр. 45
مذهب الشارح النحوي
نظر الشارح ﵀ في النحو نظر المجتهدين، فلم يكن مقلدًا أو متعبدًا آراء سابقيه حرفًا حرفًا، بل كان له في الشرح شخصيته المستقلة، فهو في شرحه يعرض الأحكام، ويناقش أدلتها مناقشة تحقيقية عميقة، مبتعدًا في ذلك عن التكلف والتعسف في الأحكام وتأويلاتها، يلتزم السهولة واليسر، وهو على ذلك لم يهمل آراء من سبقه من القدماء، وإنما سار على نهجهم ووافق من وافق لا على تقليد بل موافقة الرأي السليم الذي أداه إليه نظره.
الشارح ﵀ في الغالب الأعم بصري المذهب، ويدلل على ذلك أنه يصوب مجمل آرائهم على آراء الكوفيين، ومن ذلك (١) :
فَيَسْتَحِقُّ مَا لَهُ مِنْ عَمَلِ ... فِي المَذْهَبِ البَّصْرِيِّ وَالقَوْلِ الجَلِي
وقوله (٢) :
وَنَقْلُ فَتْحٍ مِنْ سِوَى المَهْمُوزِ لَا ... يَرَاهُ بَصْرِيٌّ كـ"عِلْمٍ" مَثَلَا
فِي النَّصْبِ فَامْنَعْ نَقْلَهُ لَهُ فَلَا ... تَقُلْ "عِلَمْ" وَفِيهِ كُوفٍ نَقَلَا
جَوَازَهُ وَرَجَّحُوا ذَا القَوْلَا ... وَالمَذْهَبُ البَصْرِيُّ عِنْدِي أَوْلَى
وقوله (٣) :
قَدَّمَ فِي الوَضْعِ بَيَانَ المُبْتَدَا ... عَلَى بَيَانِ فَاعِلٍ لِلِاقْتِدَا
بِسِيبَوَيْهِ وَارْتُضِي، وَطَائِفَه ... لِذَلِكَ الوَضْعِ غَدَتْ مُخَالِفَه
وقوله (٤) :
وَقِيلَ لَا قِيَاسَ وَهْوَ مُقْتَضَى ... كَلَامِ سِيبَوَيْهِ وَهْوَ المُرْتَضَى
_________
(١) انظر: البيت ٤٧٠٦.
(٢) انظر: البيت ٨٨٠٤ وما بعده.
(٣) انظر: البيت ١٧٣٦ وما بعده.
(٤) انظر: البيت ٢٤٦٠.
стр. 46
وقوله (١) :
وَقَالَ أَهْلُ الكُوفَةِ الجُزْآنِ قَدْ ... تَرَافَعَا وَالكُلُّ وَاهِي المُسْتَنَدْ
ولكن هذا لا يمنعه من أن يضعف قول سيبويه، قال (٢) :
وَقَوْلُ سِيبَوَيْهِ إِنَّ الحَذْفَا ... ضَرُورَةٌ فِي الكُلِّ نَالَ ضَعْفَا
وقوله (٣) :
وَمَنَعَ الكُوفِيُّ ذَا وَالنُّصْرَه ... مَعَ الجَوَازِ لِنُحَاةِ البَصْرَه
وهو بجانب هذا نراه يصحح بعض ما يذهب إليه الكوفيون، ومن ذلك (٤) :
وَعِنْدَ سِيبَوَيْهِ "لَكِنْ" وَارْتُضِي ... مَقَالَةُ الكُوفِيِّ "لَيْسَ" تَقْتَضِي
ووافق ابن مالك في قوله (٥) :
"فِي المَذْهَبِّ الكُوفِيِّ شَرْطُ ذَاكَ أَنْ ... لَا يُؤْمَنَ اللَّبْسُ وَرَأْيُهُمْ حَسَنْ"
_________
(١) انظر: البيت ١٧٩٦.
(٢) انظر: البيت ١٣١٠.
(٣) انظر: البيت ٣٨٦٥.
(٤) انظر: البيت ٥٦٣١.
(٥) انظر: البيت ١٨٤٠.
стр. 47
البهجة الوفية والكافية الشافية
لا شك أن ابن الغزي أفاد كثيرًا من الكافية الشافية لابن مالك، وهذه الإفادة كانت على وجهين:
الوجه الأول: أن الكافية الشافية شكلت منبعًا كبيرًا استقى منها الغزي في تبيُّن أقوال وآراء ابن مالك، وهذا كان على صعيد الكافية الشافية وشرحها لابن مالك.
والوجه الثاني: وهو على صعيد الكافية الشافية وحدها، وهو أن ابن الغزي وجد أحيانًا أن بعض أبيات ابن مالك غاية في السبك والجمع والاختصار، فكان لابد من نقلها بتمامها، ولكنه ينسب ذلك لابن مالك قبل أن ينقل، وأمثال هذا كثير ومنه قوله (١) :
وَفِي كَلَامِهِ قَلَاقَةٌ هُنَا ... وَهْوَ بِكَافِيَتِهِ قَدْ بَيَّنَا
وَإِنْ تُعِدْ لِخَبَرٍ ضَمِيرَا ... مِنْ مُبْتَدًا أَوْجِبْ لَهُ التَّأْخِيرَا
وقوله (٢) :
لَكِنَّهُ بَيَّنَهُ فِي الكَافِيَه ... فَهْي بِقَوْلِهَا لَهُ مُوَافِيَه
وَالْتَزَمُوا فِي القَطْعِ حَذْفَ المُبْتَدَا ... كَـ"عُذْ بِهِ اللهُ" كَذَا مَا وَرَدَا
مِنْ مَصْدَرٍ مُرْتَفِعٍ وَهْوَ بَدَلْ ... مِنْ فِعْلِهِ وَغَيْرُ نَصْبٍ فِيهِ قَل
مِثَالُ ذَاكَ قَوْلُ بَعْضِ مَنْ خَلَا ... صَبْرٌ جَمِيلٌ فَكِلَانَا مُبْتَلَى
وَمُلْحَقٌ "فِي ذِمَّتِي لَأَفْعَلَن" ... بِذَا حَكَاهُ الفَارِسِيُّ ذُو عَلَنْ
وَإِنْ يَكُنْ مَخْصُوصُ "نِعْمَ" خَبَرَا ... فَهْوَ لِمُضْمَرٍ أَبَوْا أَنْ يَظْهَرَا
_________
(١) انظر: البيت ١٩٣٥ وما بعده.
(٢) انظر: البيت ١٩٨٥ وما بعده.
стр. 48
وقوله (١) :
عَنْهُمْ سِوَى الإِسْكَانِ فِيهِ مِثلَمَا ... نُقِلَ عَنْ غَيْرِهِمُ وَتَمَّمَا
ذَا البَابَ فِي كَافِيَةٍ بِمَسْأَلَه ... فَقَالَ وَاللَّفْظُ المُسَاقُ هُوَ لَهْ
وَمَا بِهِ سُمِّيَ مِنْ مَبْنِيٍّ اوْ ... شَبِيهِهِ تَثْنِيَةً فِيهِ أَبَوْا
كَذَاكَ جَمْعُهُ بِوَاوٍ وَبِيَا ... وَثَنِّ وَاجْمَعْ إِنْ كَفَرْدٍ أُجْرِيَا
بِجَعْلِ الِاعْرَابِ عَلَى النُّونَيْنِ ... لَا حِينَ يُعْرَبَانِ بِالحَرْفَيْنِ
وَثَنِّ نَحْوَ "مُسْلِمَاتٍ" عَلَمَا ... إِنْ شِئْتَ إِذْ مِنْ مَانِعٍ قَدْ سَلِمَا
_________
(١) انظر: البيت ٧٨٥٧ وما بعده.
стр. 49
عيوب الشرح
الكمال لله وحده، والنقص يعتري الجهد البشري، وشرحنا العظيم هذا على ما فيه من ميزات لا يخلو من عيوب لا تؤثر ولا تخل بقيمة هذا السفر الجليل، ولكن من باب الأمانة العلمية نذكر ما عليه وإن قلّت، فنقول:
الشارح ﵀ ومع حرصه على توثيق نقولاته إلا أنه أغفل عالِمين كبيرين أفاد منهما إفادة عظيمة، ويمكننا القول إن هذا الكتاب كان نظمًا لكتابيهما، والعالمان المقصودان: الأزهري والسيوطي، أما الأزهري فإن الشارح أخذ من كتابه "التصريح بمضمون التوضح" قدرًا كبيراً لا بأس به وهو مع ذلك -غفر الله له- لم يشر إليه في موضع من المواضع.
أما العالِم الثاني فهو جلال الدين السوطي؛ فقد كان الشارح ينظم الكتاب واضعًا نصب عينيه كتاب السيوطي "البهجة المرضية" فهو قد سار على ترتيبه وأخذ قدرًا كبيرًا جدًا من ألفاظه وأمثلته كما هي من غير أدنى تغيير، ولكن يشفع للشارح أنه كان ينسب للسيوطي كثيرًا من الآراء التي استقاها منه لكن بعدم التصريح باسمه بل يقول عنه: "مشايخي"، "أشياخي"، "شيوخي"، إذ إن الشارح ﵀ كما ذكر في ترجمته كان السيوطي أحد مشايخه.
وأستطيع أن أجتهد وأقول مطمئنًا معتذرً عن الشارح: إن الشارح ﵀ جعل من هذا الإفادة الكبيرة التي أفادها من كتاب السيوطي سببًا في تسمية شرحه بـ"البهجة الوفية" فقد كانت بهجة الغزي وفية لبهجة السيوطي بنقلها كثيرًا من مادتها ونسبة الأخذ لصاحبها في كثير من المواضع، وكانت بهجة الغزي أيضاً أكثر إيفاءً بمقاصد النحو وعرض واستيعاب جزئياته ودقائقه إذ إن شرح السيوطي مختصر جداً قد يصل حد الإخلال.
في ختام هذه المقدمة السريعة على شرح الغزي ننبه على أمر:
стр. 50
قلنا في ترجمة الغزي إن له ثلاثة شروح على الألفية، منظومان ومنثور، ونحن نبين علاقة هذه الشروح فيما بينها.
الأصل في الشروح الثلاثة هو الشرح المنثور، ويدلل على ذلك أن الغزي في النظم يحيلك عليه في أكثر من موضع، ومن ذلك قوله (١) :
هَذَا لِسِيبَوَيْهِ مَعْ أَعْيَانِ ... أَئِمَّةِ النُّحَاةِ وَالقَوْلَانِ
مِنْ تِسْعَةٍ مَذَاهِبًا بَلْ عَشَرَه ... فِي الأَصْلِ قَدْ ذَكَرْتُهَا مُخْتَصَرَه
وقوله (٢) :
كَـ"عَامِرٌ قَامَ وَزَيْدٌ لُمْتُهُ" ... إِذْ لَيْسَ رَابِطٌ كَمَا بَيَّنْتُهُ
فِي أَصْلِ ذَا الشَّرْحِ بِلَفْظٍ اتَّضَحْ ... وَالرَّفْعُ فِي غَيْرِ الذِي مَرَّ رَجَحْ
أما الشرح الثالث فهو شرح منظوم أيضًا، وهو اختصار للكتاب الذي بين أيدينا، والمختصر يقع في خمسة آلاف بيت تقريبًا، قال في مقدمته:
وَبَعْدُ فَالنَّحْوُ عَظِيمُ المَنْزِلَه ... إِذْ كُلُّ عِلْمٍ مُطْلَقًا يَحْتَاجُ لَهْ
وَمِنْ أَجَلِّ كُتْبِهِ وَأَنْفَسِ ... أَلْفِيَّةُ ابْنِ مَالِكِ الأَنْدَلُسِي
قَدْ جَمَعَتْ مُهِمَّ هَذَا الفَنِّ ... فَلَيْسَ عَنْهَا طَالِبٌ يَسْتَغْنِي
وَكُنْتُ قَدْ شَرَحْتُهَا فِيمَا مَضَى ... شَرْحًا نَفِيسًا مُسْتَجَادًا مُرْتَضًى
مُهَذَّبَ الوَضْعِ مَعَ الوُضُوحِ ... مُسْتَوْعِبًا مَقَاصِدَ الشُّرُوحِ
مَعَ زِيَادَاتٍ عَلَيْهَا جَمَّه ... وَمَعَ أَبْحَاثٍ بِهِ مُهِمَّه
وَقَدْ سُئِلْتُ فِي انْتِخَابِ الدُّرَرِ ... مِنْ بَحْرِهِ وَفِي احْتِلَابِ الدَّرَرِ
وَفِي اهْتِصَارِ غُصْنِهِ لِلقَاطِفِ ... وَفِي اخْتِصَارِ مَتْنِهِ لِلوَاقِف
ولعل الله ييسر لي بإذنه ومنه وكرمه إخراج هذين الشرحين قريبًا بإذن الله تعالى.
_________
(١) انظر: البيت ٧٧٧ وما بعده.
(٢) انظر: البيت ٣١٩٤ وما بعده.
стр. 51
منهجنا في التحقيق
١ - تقويم النص في أقرب صورة أرداها المؤلف، وذلك من خلال تعديل التحريفات الواقعة من النساخ.
٢ - قمت بكتابة النص وفق القواعد الإملائية والشائعة في عصرنا.
٣ - قمت بتخريج الآيات القرآنية وذلك بذكر السورة ورقم الآية، وإن كان في الآية استشهاد بقراءة قمنا بنسبة القراءة إلى صاحبها، وتوثيق هذا من كتب النحو.
٤ - قمنا بتخريج الأحاديث النبوية الشريفة من المصادر النحوية.
٥ - قمت بتخريج الشواهد الشعرية، ونسبتها إلى قائلها ما أمكن، وذكر بحر البيت المستشهد به، وذكر موطن الشاهد، وتوثيق هذا من كتب النحو.
٦ - قمت بتخريج الأمثال والأقوال المنسوبة إلى العرب من كتب النحو والأمثال.
٧ - قمت بتخريج الأقوال المنسوبة إلى العلماء من كتبهم إذا وجد، أو من المصادر التي أشارت إلى هذا القول، وقمنا بنسبة الآراء غير المنسوبة ما أمكن.
٨ - كان ابن الغزي ينسب كثيرًا وينقل آراء لابن مالك من كتبه جميعها، قمت بتوثيق هذه الأقوال من الكتاب المذكور.
٩ - قمت بالتعليق على المسائل التي أظن أنها غير واضحة أو مبهمة بأسلوب سهل وجيد.
١٠ - قمت بتمييز متن ألفية ابن مالك بالخط الأحمر، حيث إن الشارح مزج شرحه بالألفية، وإنك إذا قرأت الأحمر فقط خرج لك الألفية.
١١ - قمت بضبط النص حرفًا حرفًا ليسهل قراءته وفهم معناه، وكنت من قبل هذا نسخت المخطوط بخد يدي وضبطه حرفًا حرفًا، حيث إنه أخذ معي ثلاثين كراسة ورقية، وهنا يجب التنبيه على أمر: كثير من الكلمات اضطر ابن مالك وابن الغزي إلى قصرها، فأي كلمة قصرها أحدهما وهي تصلح للتنوين أبقيت التنوين على الحرف الأخير بعد الحذف، مثلًا كلمة "تاء" وأشباهها كثير، اضطر
стр. 52
ابن مالك وابن الغزي إلى قصرهما فتصبح "تا" وهنا يجب إبقاء التنوين فنقول "تًا" وكثيرًا نبه عليه الشاطبي في شرحه، وخصص لهذه القضية ابن الحطاب الرعيني فصلًا من كتابه "الأجوبة المرضية عن الأسئلة النحوية" حينما تحدث عن طول ابن مالك: "طًا تا افتعال ... ".
١٢ - قمت بإثبات عنوان كل فصل بالخط الأحمر في الأعلى، وإن كان لم يذكر له اسم نبهت في الحاشية على اسمه.
١٣ - قمت بعمل فهرست للمواضيع وذلك بذكر اسم الباب وذكر البيت الذي يبدأ به وذكر البيت الذي ينتهي به.
١٤ - قمت بعمل فهرست للمصادر والمراجع التي اعتمدت عليها في هذا التحقيق.
стр. 53
وصف النسخة المخطوطة
النسخة الأصل:
وهي النسخة التي آثرنا أن نعتمدها أصلّا، وذلك لأسباب:
أهم هذه الأسباب أن هذه النسخة مكتوبة قبل وفاة المصنف بسنتين، إذ تاريخ نسخها عام ٩٨٢ هـ.
وثاني هذه الأسباب أن النسخة عليها خط المصنف ﵀ كما تدل عليه بعض حواشي النسخة.
ثالث الأسباب أن هذه النسخة قرئت على المصنف وقوبلت بالأصل الي مع المصنف، ونص الغزي على هذا في حواشي هذه النسخة.
رابع الأسباب أن النسخة قرأها عالم من العلماء وقاض من القضاة على ابن الغزي.
جاء في حاشية الورقة ٩ ب:
"الحمد لله هذا خط المصنف
بلغ كاتب هذه النسخة الشيخ العلامة علاء الدين
ابن منصور .. الطرابلسي نفع الله بعلمه
قراءةً عليّ ومقابلة بالأصل
مؤلفُه"
والنسخة تقع في ٢٥٩ لوحة، في كل لوحة ورقتان، في كل ورقة ما معدله ١٩ بيتًا، من مصورات المجمع العلمي في دمشق فيلم رقم ٩٥٥.
وهي التي رمزنا لها بالنسخة أ
النسخة الثانية:
هي مكتوبة بخط نسخي جميل، مضبوطة بالشكل، منقولة عن نسخة المؤلف سنة ١١٧٥ هـ، عليها حواش، منها مصورة عن الهند، محفوظة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، قسم المخطوطات، تحت رقم "ف ٨٢٤٩"، تقع هذه النسخة في
стр. 54
٢١١ لوحة، كل لوحة فيها ورقتان، الورقة كانت من النوع الكبير، وكل صفحة تحتوي ما متوسطه ٢٧ سطرًا والكتابة كانت باللون الأسود فقط، وفيها سقط صغير جدًا.
هذه النسخة اعتبرناها النسخة التي تلي الأصل لأنها تبعدها في الزمن، ويزيد من نفاستها أن كاتبها يبدو أنه من العلماء، وأن النسخة تعزى إلى ابن الغزي، أو نسخة قرئت عليه، وعلى النسخة المنقول منها خط ابن الغزي، والنسخة المنقول منها كتب ابن الغزي بيده عنوانها.
قال الناسخ في ختام النسخة:
نسختُه من نسخة تُعزي إلى ... ناظم عقدها الجليل ذي العلا
أو قرئت عليه وهو الأرجح ... كما نُقوله بذاك تُفصح
على حواشيها وربما يُرى ... بقلم الشارح ذا النقل جرى
مع أنه كاتب عنوان الكتاب ... جزاه عنا ربنا يوم الحساب
وهي التي رمزنا لها بالرمز ب
النسخة الثالثة:
موجودة في السعودية، في مكتبة مكة المكرمة، رقم حفظ "علوم عربية ٦٥"، النسخة كانت ملونة الشرح مكتوب بالأسود وأبيات ألفية ابن مالك بالأحمر، هذه النسخة كتبت بخط دريء جداً، وكانت مكتظة بالأخطاء، أخطاؤها أكثر من صوابها وهي خالية من الحواشي، وفيها موضع سقط صغير، تقع هذه النسخة في ١٦٠ لوحة، كل لوحة فيها ورقتان، متوسط أسطار الورقة ٣٠ سطراً.
وهي التي رمزنا لها بالرمز ج
стр. 55
نماذج من صور المخطوط
ورقة الغلاف من النسخة أ
стр. 56
الورقة الأولى من النسخة أ
الورقة الأخيرة من النسخة أ
стр. 57
ورقة العنوان من النسخة ب
الورقة الأولى من النسخة ب
стр. 58
ورقة العنوان من النسخة ج
الورقة الأخيرة من النسخة ج
стр. 59
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١ - قَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ الغَزِّي ... مُرْتَجِيُ (١) الرِّضْوَانِ مِنْ ذِي العِزِّ
٢ - الحَمْدُ للهِ الذِي وَفَّقَ مَنْ ... نَحَا بِهِ نَحْوَ الخُلَاصَةِ (٢) وَمَنّْ
٣ - وَشَرَحَ الصَّدْرَ لِمَنْ هَدَاهُ ... وَفَتَحَ البَابَ لِمَنْ دَعَاهُ
٤ - وَخَصَّهُ بِالعِلْمِ وَالتَّعْلِيمِ ... وَعَمَّهُ بِفَضْلِهِ العَمِيمِ
٥ - وَاخْتارَهُ مِنْ خَلْقِهِ وَمَنَحَهْ ... تَسْهِيلَ (٣) مَا مِنْ غَامِضٍ قَدْ أَوْضَحَهْ
٦ - فَصَارَ مِنْ ذَوِي الهُدَى الأَعْلَامِ ... مَنْ فِي سَبِيلِ الرُّشْدِ كَالأَعْلَامِ
٧ - وَكَالنُّجُومِ يَهْتَدِي بِنُورِهَا ... مَنْ ضَلَّ حَيْثُ يَقْتَدِي بِسَيْرِهَا
٨ - عِنَايَةُ اللهِ بِمَحْضِ الفَضْلِ ... لَيْسَتْ بِقَوْلٍ لَا وَلَا بِفِعْلِ
٩ - سُبْحانَهُ قَدْ رَفَعَ الغِطَاءَ ... لِأَهْلِهِ وَأوْسَعَ العَطَاءَ
١٠ - وَلَمْ تَزَلْ يَمِينُهُ سَحَّاءَ ... يَخُصُّ مَنْ شَاءَ بِمَا قَدْ شَاءَ
١١ - وَلَوْ تَرَاخَى عَصْرُهُ وَقَصَّرَا ... فِي عَمَلٍ وَالعَجْزُ مِنْهُ ظَهَرَا
١٢ - فَلَمْ يُخَصِّصْ فَضْلَهُ بِزَمَنِ ... وَلَمْ يُنَقِّصْ (٤) بَذْلَهُ لِلمِنَنِ الحواشي
(١) بضم ياء العلة ضرورة، والرفع فيه أولى من النصب؛ لأن النصب يؤدي إلى كونه بمعنى الحال أو الاستقبال، بخلاف كونه مرفوعًا؛ فإنه يؤدي إلى كونه بمعنى الاستمرار والدوام، والرفع أليق بالمقام لما ذكرنا.(٢) في هذا الذي جاء به الشارح براعة استهلال؛ حيث ذكر كلمة "الخلاصة" وهو اسم ألفية
ابن مالك، حيث سماها بهذا الاسم في آخر الألفية حيث قال:
أحصى من الكافية الخلاصة ... كما اقتضى غنى بلا خصاصة(٣) وفي هذا الموضع أيضًا براعة استهلال؛ حيث ذكر كلمة "التسهيل" وهو من أجلِّ كتب ابن مالك.(٤) الفاعل ضمير مستتر يعود على لفظ الجلالة.стр. 60
١٣ - نِعَمُهُ جَلَّتْ عَنِ الإِحْصَاءِ ... وَلَيْسَ يُحْصَى غَايَةُ الثَّنَاء
١٤ - أَحْمَدُهُ عَلَى جَزِيلِ نِعَمِهْ ... وَالحَمْدُ مِنْ آلَائِهِ وَكَرَمِهْ
١٥ - حَمْدًا كَمَا يَلِيقُ بِالجَلَالِ ... مُبَارَكًا فِيهِ بِلَا زَوَالِ
١٦ - يُوجِبُ حَمْدًا مُسْتَحِقُّ حَمْدِ ... لِلحَمْدِ مُقْتَضٍ بِغَيْرِ حَدِّ
١٧ - ثُمَّ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ سَرْمَدَا ... عَلَى النّبِيِّ العَرَبِيِّ أَحْمَدَا (١)
١٨ - المُصْطَفَى الهادِي إلى خَيْرِ السُّبُلْ ... وَهْوَ رَسُولُ اللهِ خَاتَمُ الرُّسُلْ
١٩ - أَيَّدَهُ بِالمُعْجِزَاتِ القَاطِعَه ... وَالكَلِمَاتِ المُوجَزَاتِ الجَامِعَه
٢٠ - صَلَّى عَلَيْهِ رَبُّنَا وَسَلَّمَا ... وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَكَرَّمَا
٢١ - وَبَعْدُ فَالنَّحْوُ عَظِيمُ المَنْزِلَه ... وَآيَةٌ بَيْنَ الوَرَى مُفَضَّلَه
٢٢ - وَآلَةٌ إِلَى المَرَامِ مُوصِلَه ... فَاتِحَةٌ مِنَ الكَلَامِ مُقْفَلَهْ
٢٣ - فَلَيْسِ عَنْهُ فَاضِلٌ يَسْتَغْنِي ... وَلَيْسَ عِلْمٌ عَنْهُ قَطُّ يُغْنِي
٢٤ - بَلْ كُلُّ جَاهِلٍ بِهِ مُحْتَقَرُ ... وَكُلُّ عِلْمٍ فَلَهُ يَفْتَقِرُ
٢٥ - فَإنَّهُ دَلِيلُهُ إِذْ يُوضِحُ ... سَبِيلَهُ وَبِالمُرَادِ يُفْصِحُ
٢٦ - يُعْرِبُ عَنْ بَدَائِعِ المَعَانِي ... بِأَبْلَغِ التَّوْضِيحِ وَالبَيَانِ
٢٧ - يُفْصِحُ عَنْ مَعْنَى الكِتَابِ وَالسُّنَنْ ... وَيُوضِحُ المَعْنَى عَلَى أَجْلَى سَنَنْ
٢٨ - وَهْوَ وَسِيلَةٌ إِلَى الرَّشَادِ ... فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَفِي المَعَادِ
٢٩ - إِذِ الكِتَابُ عَرَبِيٌّ وَالنَّبِي ... أَفْضَلُ خَلْقِ اللهِ خَيْرُ العَرَبِ الحواشي
(١) الألف في "أحمدا" للإطلاق وليست مبدلة عن التنوين؛ إذ إنها ممنوعة من الصرف.стр. 61
٣٠ - وَلُغَةُ العُرْبِ أَتَى فِي السُّنَّةِ ... بِأَنَّهَا لُغَةُ أَهْلِ الجَنَّةِ (١)
٣١ - وَاللَّفْظُ عَنْ مَعْنَاهُ فِي حِجَابِ ... لَيْسَ يَزُولُ بِسِوَى الإعْرَابِ
٣٢ - وَهْوَ الذِي قَدْ وُضِعَ النَّحْوُ لَهُ ... وَقَدْ عَلِمْتَ فِي العُلُومِ فَضْلَهُ
٣٣ - وَمِنْ أَجَلِّ كُتْبِهِ وَأَنْفَسِ ... أَلْفِيَّةُ ابْنِ مَالِكِ (٢) الأَنْدَلُسِي
٣٤ - قَدْ جَمَعَتْ مُهِمَّ هَذَا الفَنِّ ... فَلَيْسَ عَنْهَا طَالِبٌ يَسْتَغْنِي
٣٥ - فَإِنَّهَا مَعْ جَمْعِهَا المُهِمَّا ... جَلَّتْ فَوَائِدًا وَقَلَّتْ حَجْمًا
٣٦ - وَاشْتَهَرَتْ بِالنَّفْعِ لِلعِبَادِ ... وَانْتَشَرَتْ فِي سَائِرِ البِلَادِ
٣٧ - قَدِ اعْتَنَى بِشَأْنِهَا الأَكَابِرْ ... ثُمَّ عَلَيْهَا عَقَدُوا الخَنَاصِرْ
٣٨ - فَقَدْ رَوَوْهَا وَلَهَا قَدْ شَرَحُوا ... وَنَكَّتُوا وَاخْتَصَرُوا وَأَوْضَحُوا
٣٩ - وَقَدْ قَرَأْتُهَا مَعَ التَّكْرَارِ ... وَقُرِئَتْ عَلَيَّ فِي مِرَارِ
٤٠ - بَلْ وَهْيَ مِنْ جُمْلَةِ مَحْفُوظَاتِي ... وَمُسْتَجَازَاتِي وَمَرْوِيَّاتِي (٣)
٤١ - فَخَارَ لِي رَبِّيَ فِي تَأْلِيفِ ... شَرْحٍ عَلَيْهَا حَسَنٍ لَطِيفِ
٤٢ - مُرَجَّزٍ مَزْجٍ مَعَ الأَلْفَاظِ ... مُعَجَّزٍ سَهْلٍ عَلَى الحُفَّاظ
٤٣ - مُحَقِّقٍ فَوَائِدًا جَمِيلَه ... مُدَقِّقٍ قَوَاعِدًا جَلِيلَه
٤٤ - مُصَحَّحٍ مُحَرَّرِ المَعَانِي ... مُنَقَّحٍ مُحَبَّرِ المَبَانِي
٤٥ - مُهَذَّبِ اللَّفْظِ مَعَ الوُضُوحِ ... مُسْتَوْعِبًا مَقَاصِدَ الشُّرُوحِ الحواشي
(١) جاء في المعجم الكبير: "أحبوا العربية لثلاث: لأني عربي، والقرآن عربي، وكلام أهل الجنة عربي ". انظر: المعجم الكبير ١١\ ١٨٥.(٢) حذف التنوين من "مالك" ضرورة، وهو مثل قوله:
تغير كل ذي طعم ولون ... وقلّ بشاشةَ الوجهُ المليح
انظر: الإنصاف ٢\ ٥٤٥ وهمع الهوامع ٣\ ٢٧٦.(٣) سيذكر الشارح في ختام هذه المقدمة سنده للألفية. انظر: البيت ٢٤١.стр. 62
٤٦ - مَعَ زِيَادَةٍ عَلَيْهِمْ حَسَنَه ... نَفِيسَةٍ وَمَعْ بُحُوثٍ مُتْقَنَه
٤٧ - فِي الدَّهْرِ لَمْ أُسْبَقْ إِلَى مِثالِهِ ... وَلَا يُرَى نَسْجٌ عَلَى مِنْوَالِهِ
٤٨ - فَهْوَ كَعِقْدٍ قَدْ تَصَفَّى تِبْرُهُ ... وَضَاعَ مِسْكُهُ وَضَاءَ دُرُّهُ
٤٩ - أَوْ مِثْلُ رَوْضٍ طَابَ مِنْهُ ثَمَرُهْ ... وَرَاقَ مَاؤُهُ وَفَاحَ زُهَرُهْ
٥٠ - أَوْ مِثْلُ بَحْرٍ قَدْ أَحَاطَ وَحَلَا ... وَأَخْرَجَ الدُّرَّ وَأَصْنَافَ الحُلَا
٥١ - أَوْ كَسَمَاءٍ اسْتَنَارَتْ زُهْرُهَا ... وَشَمْسُهَا قَدْ أَشْرَقَتْ وَبَدْرُهَا
٥٢ - أَوْ جَنَّةٍ قَدْ شُيِّدَتْ قُصُورُهَا ... وَنُضِّدَتْ وِلْدَانُهَا وَحُورُهَا
٥٣ - أَوْ غَادَةٍ عَادِمَةِ المِثَالِ ... بَارِعَةِ الحُلِيِّ وَالجَمَالِ
٥٤ - قَدْ زَانَهَا مَعَ البَهَاءِ شَرَفُ ... مَا رُفِعَتْ عَنْهَا لِغَيْرِي سُجُفُ (١)
٥٥ - فَيَا لَهُ مِنْ خُلَّةٍ كَرِيمَه ... وَحُلَّةٍ بَهِيَّةٍ وَسِيمَه
٥٦ - لِي كَانَ ذُخْرًا وَيَكُونُ ذُخْرًا ... فَالحَمْدُ للهِ تَعَالَى شُكْرَا
٥٧ - سَمَّيْتُهُ بِالبَهْجَةِ الوَفِيَّه ... بِحُجَّةِ الخُلَاصَةِ الأَلْفِيَّه
٥٨ - وَاللهَ جَلَّ أَسْأَلُ التَّسْهِيلَا ... فِي النَّظْمِ وَالإِخْلَاصَ وَالقَبُولَا
٥٩ - وَأَنْ يَمُنَّ بِالرِّضَا وَيَنْفَعَا ... بِهِ وَيُلْهِمَ المُطَالِعَ الدُّعَا
٦٠ - فَقُلْتُ وَالعَوْنُ مِنَ الإِلَهِ ... قَالَ الإمَامُ الشَّيْخُ (٢) : بِسْمِ اللهِ
٦١ - تَقْدِيرُهُ "أَبْدَأُ" أَوْ "أُؤَلِّفُ" ... لَكِنَّ تَقْدِيرَ الأَخِيرِ أَعْرَفُ
٦٢ - فَإِنَّهُ شَامِلُ الِابْتِدَاءِ ... وَغَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الأَجْزَاء
٦٣ - وَكُلُّ فَاعِلٍ أَتَى بِالبَسْمَلَه ... فِي بَدْءِ فِعْلِهِ نَوَى مَا جَعَلَهْ الحواشي
(١) السجف الستائر.(٢) من هنا ابتداء كتاب "الخلاصة" لابن مالك والشرح للغزي.стр. 63
٦٤ - مُفتَتِحًا بِهَا كَمَا لَوِ ارْتَحَلْ ... مُسَافِرٌ فِي مَنْزِلٍ أَوْ فِيهِ حَلّْ
٦٥ - فَقَالَ "بِاسْمِ اللهِ" كَانَ المَعْنَى ... أَحِلُّ أَوْ أَرْحَلُ مِنْ ذَا المَغْنَى
٦٦ - وَالِاسْمُ مُشْتَقٌّ مِنَ "السُّمُوِّ" ... بِالضَّمِّ وَالكَسْرِ أَيِ العُلُّوِّ
٦٧ - وَقِيلَ بَلْ مِنْ "سِمَةٍ" أَوْ "وَسْمِ" ... أَيِ العَلَامَةِ اشْتِقَاقُ الِاسْمِ (١)
٦٨ - وَالبَاءُ فِيهِ هِيَ لِلمُصَاحَبَه ... فالِاسْمُ لِلمَنْظُومِ كُلًّا صَاحَبَهْ
٦٩ - جَمِيعَهُ اسْمُ رَبِّنَا تَبَارَكَا ... تَيَمُّنًا بِذِكْرِهِ تَبَرُّكَا
٧٠ - وَقِيلَ لِاسْتِعَانةٍ كَـ"بِالقَلَمْ ... كَتَبْتُ" أَيْ بِعَوْنِ رَبِّيَ انْتَظَمْ
٧١ - وَالِاسْمُ ذُو التَّقْدِيسِ وَهْوَ "اللهُ" ... عَلَى الأَصَحِّ أَصْلُهُ "إِلَهُ"
٧٢ - أُسْقِطَ مِنْهُ الهَمْزُ ثُمَّ أُبْدِلَا ... بِـ"أَلْ" لِتَعْرِيفٍ وَبَعْدُ جُعِلَا
٧٣ - لِذَاتِ وَاجِبِ الوُجُودِ عَلَمَا ... وَاللامُ لِلتَّعْظِيمِ مِنْهُ فُخِّمَا
٧٤ - وَنُعِتَ الإِلَهُ بِـ"الرَّحْمَنِ" ... وَبِـ"الرَّحِيمِ" اسْمَانِ مُشْتَقَّانِ
٧٥ - وَلِلمُبَالَغَةِ مَبْنِيَّانِ ... مِنْ "رَحِمَ" الأَوَّلُ كَـ"الغَضْبَانِ"
٧٦ - وَالثَّانِ كَـ"السَّقِيمِ" مَبْنِيَّيْنِ ... وَصْفَينِ مِنْ فِعْلَيْنِ لَازِمَيْنِ
٧٧ - وَالشَّرْطُ فِي مُشَبَّهِ الصِّفَاتِ ... مِنْ لَازِمٍ يُبْنَى كَمَا سَيَاتِي
٧٨ - فَانْقُلْ إِلَى "رَحُمَ" بِالضَّمِّ "رَحِمْ" ... لِيَحْصُلَ البِنَاءُ مِنْ فِعْلٍ لَزِمْ
٧٩ - وَخُصِّصَ "الرَّحْمَنُ" بَالتَّقْدِيمِ ... لِأَنَّهُ أَبْلَغُ مِنْ "رَحِيمِ"
٨٠ - فَإنَّهُ بِاللهِ يَخْتَصُّ كَمَا ... لِرَحْمَتَيْ دُنْيَا وَأُخْرَى عَمَّمَا الحواشي
(١) من أكبر مسائل الخلاف بين الكوفيين والبصريين، قال ابن معط في ألفيته:
واشتقَّ الاسمَ من "سما" البصريُّ ... واشتقَّه من "وسَمَ" الكوفيُّ
والمذهبُ المقدَّم الجليُّ ... دليله "الأسماءُ" و"السّمَيُّ"
انظر: شرح ألفية ابن معط للقواس ١\ ٢١٧.стр. 64
٨١ - وَرَحْمَةُ الرَّحِيمِ كَانَتْ قَاصِرَه ... قِيلَ عَلَى الدُّنْيَا وَقِيلَ الآخِرَه
٨٢ - ثُمَّ الزِّيَادَةُ التِي فِي المَبْنَى ... دَلَّتْ عَلَى زِيَادَةٍ فِي المَعْنَى
٨٣ - فَإِنَّ مَعْنَى "قَطَّعَ" المُشَدَّدْ ... أَبْلَغُ مِنْ مُخَفَّفٍ وَأَزْيَدْ
٨٤ - وَنَقَضُوا بِـ"حَاذِرٍ" مَعْ "حَذِرِ" ... لَكِنْ أُجِيبَ أَنَّ ذَاكَ أَكْثَرِي
٨٥ - وَلَا يُنَافِي أَنْ يَكُونَ وارِدًا ... فِي الأَنْقَصِ البِنَاءِ مَعْنًى زَائِدَا
٨٦ - بِسَبَبٍ آخَرَ كَالإِتْبَاعِ ... بِنَحْوِ أَمْرٍ خُصَّ بِالطِّبَاعِ
٨٧ - وَغَيْرِ ذَاكَ مِثْلَ مَا أَوْضَحْتُهُ ... فِيمَا بِهِ المِنْهَاجَ قَدْ شَرَحْتُهُ (١)
٨٨ - قَالَ مُحَمَّدٌ جَمَالُ الدِّينِ ... العَالِمُ العَلَّامُ ذُو التَّمْكِينِ
٨٩ - الأُوْحَدُ المُحَقِّقُ الوَلِيُّ ... الشَّافِعِيُّ المَذْهَبِ الطَّائِيُّ
٩٠ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ وَابْنُ مَالِكِ ... أَيْ جَدُّهُ الأَعْلَى وَكَانَ مَالِكِي
٩١ - وَبِدِمَشْقٍ اقْتَدَى بِمَذْهَبِ ... إِمَامِنَا المُجْتَهِدِ المُطَّلِبِي
٩٢ - مَوْلِدُهُ بِرَأْسِ قَرْنٍ سَادِسِ ... بِأَرْضِ جَيَّانَ مِنَ الأَنْدَلُسِ
٩٣ - وَحَجَّ مِنْ بِلَادِهِ ثُمَّ حَضَرْ ... لِلشَّامِ ثُمَّ بِبِلَادِهَا اسْتَمَرّْ
٩٤ - يَجُوبُ فِي أَكْنَافِهَا حَتَّى انْتَهَى ... إِلَى دِمَشْقَ حَطَّ رَحْلَهُ بِهَا
٩٥ - وَمَاتَ فِيهَا فِي انْتِصَافِ سَنَةِ ... سَبْعِينَ وَاثْنَيْنِ وَسِتِّمِئَةِ
٩٦ - ثُمَّ بِسَفْحِ قَاسِيُونَ دُفِنَا ... وَقَبْرُهُ بِهِ يُزَارُ بَيِّنَا
٩٧ - وَكَانَ فِي النَّحْوِ إِلَيْهِ المُنْتَهَى ... وَفِي القِرَاءَاتِ وَفِي عِلَلِهَا
٩٨ - وَلَمْ يُبَلَّغْ أَحَدٌ مَا بُلِّغَهْ ... مِنِ اطِّلَاعِهِ عَلَى عِلْمِ اللُّغَه
٩٩ - مَعْ أَخْذِهِ مِنْ كُلِّ فَنٍّ بِنَصِيبْ ... وَضَرْبِهِ فِيهِ بِسَهْمِهِ المُصِيبْ الحواشي
(١) ذكر ابن الشارح "نجم الدين الغزي" كما مرّ في ترجمة الشارح أن لوالده شرحين على كتاب "المنهاج" للإمام النووي: كبير وصغير. انظر: الكواكب السائرة ٣\ ٦.стр. 65
١٠٠ - سَالِمُ فِطْرَةٍ رَقِيقُ القَلْبِ ... كَامِلُ فِطْنَةٍ ذَكِيُّ اللُّبِّ
١٠١ - مَعْ صِدْقِ لَهْجَةٍ وَحُسْنِ سَمْتِ ... وَوَرَعٍ قَدْ زَانَهُ وَصَمْت
١٠٢ - وَانْتَفَعَ النَّاسُ بِهِ كَثِيرَا ... وَكَانَ فِيهِمْ عَلَمًا مَنْشُورَا
١٠٣ - تَهْوِي إِلَيْهِ النَّاسُ بِالأَفْئِدَةِ ... لِأَجْلِ نَيْلِ العِلْمِ وَالفائِدَةِ
١٠٤ - وَكَمْ لَهُ مُؤَلَّفَاتٌ نَافِعَه ... فَرِيدَةٌ فِي كُلِّ عِلْمٍ جَامِعَه
١٠٥ - وَكَانَ صَاحِبَ الإمَامِ النَّوَوِي ... تِلْمِيذِهِ وَشَيْخِهِ كَمَا رُوِي (١)
١٠٦ - "أَحْمَدُ رَبِّي" ذَا مَقُولُ "قَالَا" ... أَيْ مَالِكِي سُبْحَانَهُ تَعَالَى
١٠٧ - أَبْدَلَ مِنْهُ "اللهَ" أَوْ قَدْ عَطَفَهْ ... وَ"خَيْرَ مَالِكٍ" بِهِ قَدْ وَصَفَهْ
١٠٨ - وَلَمْ يَقُلْ "يَقُولُ" لَكِنْ "قَالَا" ... كَأَنَّهُ نَزَّلَ الِاسْتِقْبَالَا
١٠٩ - مَنْزِلَةَ المَاضِي لِقُوَّةِ الرَّجَا ... مُحَقِّقًا وُقُوعَ مَا لَهُ ارْتَجَى (٢)
١١٠ - وَالحَمْدُ وَصْفٌ جَاءَ لِلتَّبْجِيلِ ... بِالِاخْتِيَارِيِّ مِنَ الجَمِيل
١١١ - بِالذَاتِ أَوْ بِوَسَطٍ قَدْ سَوَّغَهْ ... فِي وَصْفِ رَبِّنَا وَهَذَا فِي اللُّغَه
١١٢ - وَكَوْنَهُ مِنَ اللِّسَانِ يَنْشَأُ ... لَا تَشْتَرِطْ وَهُوَ فِعْلٌ يُنْبِئُ
١١٣ - فِي العُرْفِ عَنْ تَعْظِيمِ مَنْ قَدْ أَنْعَمَا ... مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَكُونُ مُنْعِمَا
١١٤ - ثُمَّ مُرَادُهُ بِقَوْلِ "أَحْمَدُ" ... إِيجَادُهُ لَا أَنَّهُ سَيُوجَدُ الحواشي
(١) قال العطار عن النووي: "وقرأ على شيخنا أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن مالك الجياني ". انظر: تحفة الطالبين في ترجمة الإمام محيي الدين ٥٩.(٢) على حد قوله تعالى: "أتى أمر الله فلا تستعجلوه"، وقد ذكر هذه الأبيات الأربعة الملَّويُّ في حاشيته على شرح المكودي للألفية وقال: "رأيت بخط شيخنا على نسخته" ثم أورد هذه الأبيات، ويقصد الملوي بـ"شيخنا" عبد الله بن محمد المغربي القصري. انظر: حاشية الملوي ١\ ٤ وشرح المكودي ٦.стр. 66
١١٥ - وَهَكَذَا مُرَادُهُ بِـ"أَسْتَعِينْ" ... إِيجَادُهُ لَا أَنَّهُ سَيَسْتَعِينْ
١١٦ - وَحِينَ كَانَتْ هَذِهِ المَنْظُومَه ... مِنْ نِعَمِ المُهَيْمِنِ العَظِيمَه
١١٧ - ذَاتِ التَّجَدُّدِ مَعَ التَّعَاقُبِ ... قَابَلَهَا بِالحَمْدِ بِالمُنَاسِبِ
١١٨ - فَإنَّهُ بِجُمْلَةٍ فِعْلِيَّه ... فَاخْتَارَهَا لِذَا عَلَى الإِسْمِيَّه
١١٩ - وَقَدْ بَدَا كَغَيْرِهِ بِالبَسْمَلَه ... ثُمَّ أَتَى مِنْ بَعْدِهَا بِالحَمْدَلَه
١٢٠ - لِلِاقْتِدَاءِ بِالكِتَابِ المُنْزَلِ ... عَلَى النَّبِيِّ الهَاشِمِيِّ المُرْسَلِ
١٢١ - مُمْتَثِلًا حَدِيثَ "كُلُّ أَمْرِ ... ذِي بَالٍ -ايْ شَأْنٍ جَلِيلِ القَدْرِ-
١٢٢ - لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِـ"بِاسْمِ اللهِ" ... -وَفِي رِوَايَةٍ "بِحَمْدِ اللهِ"
١٢٣ - فَهُوَ أَجْذَمٌ" وَفِي رِوَايَةِ ... "أَقْطَعُ" أَيْ خَالٍ مِنَ البَرَكةِ
١٢٤ - رَوَى أَبُو داوُدَ هَذَا فِي السُّنَنْ (١) ... وَغَيْرُهُ وَهْوَ صَحِيحٌ أَوَ حَسَنْ
١٢٥ - وَجَمَعَ النَاظِمُ بَيْنَ ذَيْنِ ... لِيَعْمَلَنَّ بِالرِّوَايَتَيْنِ
١٢٦ - إِذْ لَيْسَ مِنْ تَعَارُضٍ بَيْنَهُمَا ... فَإِنَّ الِابْتِدَاءَ قَدْ تَقَسَّمَا
١٢٧ - إِلَى الحَقِيقِيِّ وَذَا بِالبَسْمَلَه ... وَلِلإِضَافِيِّ وَذَا بِالحَمْدَلَه
١٢٨ - وَ"مَالِكٍ" في عَجُزِ البَيْتِ صِفَه ... نَكِرَةٌ وَفِي العَرُوضِ مَعْرِفَه
١٢٩ - فَإنَّهُ اسْمٌ عَلَمٌ وَالأَلِفُ ... تُحْذَفُ خَطًّا مِنْهُ إِذْ يُخَفَّفُ
١٣٠ - مُصَلِّيًا مِنْ بَعْدِ حَمْدِ اللهِ ... عَلَى الرَّسُولِ المُصْطَفَى الأَوَّاه
١٣١ - أَيْ داعِيًا إِلَهَنَا أَنْ يَرْحَمَهْ ... إِذِ الصَّلَاةُ رَحْمَةٌ مَعْ عَظَمَه
١٣٢ - وَالأَزْهَرِي (٢) قَالَ صَلَاةُ المُنْعِمِ ... رَحْمَتُهُ وَهْيَ الدُّعَا مِنْ آدَمِي الحواشي
(١) انظر: سنن أبي داوود ٥\ ٢٨٩.(٢) انظر: تهذيب اللغة للأزهري ١٢\ ١٦٦.стр. 67
١٣٣ - وَهْيَ مِنَ المَلَائِكِ الأَخْيَارِ ... تَرَحُّمٌ مُصَاحِبُ اسْتِغْفَارِ
١٣٤ - ثُمَّ الرَّسُولُ آدَمِيٌّ ذَكَرُ ... أَوْ مَلَكٌ يُوحَى لَهُ وَيُؤْمَرُ
١٣٥ - بِأَنْ يُبَلِّغَ الذِي قَدْ أُرْسِلَا ... بِهِ إلَى النَّبِيِّ أَوْ إِلَى المَلَا
١٣٦ - أَمَّا النَّبِيُّ فَهْوَ قَطْعًا بَشَرُ ... يُوحَى لَهُ وَفِي الأَصَحِّ ذَكَرُ
١٣٧ - فَاجْتَمَعَا فِي صُورَةٍ كَمَا أَحَدْ ... هَذَيْنِ فِي أُخْرَى تَخُصُّهُ انْفَرَدْ
١٣٨ - وَبَدَلَ "الرَّسُولِ" فِي النَّظْمِ رَسَخْ ... لَفْظُ "عَلَى النَّبِيِّ" فِي بَعْضِ النُّسَخْ (١)
١٣٩ - وَ"المُصْطَفَى" مِنِ "اصْطِفاءٍ": "مُفْتَعَلْ" ... مِنِ "افْتِعَالٍ" وَبِهِ الطَّاءُ بَدَلْ
١٤٠ - مِنْ تَائِهِ لِأَجْلِ صَادٍ جَاوَرَهْ ... كَمَا سَيَأْتِي فِي الكِتَابِ آخِرَهْ (٢)
١٤١ - وَهْوَ مِنَ الصَّفْوِ لِهَذَا فُسِّرَا ... بِأَنَّهُ المُخْتَارُ مِنْ كُلِّ الوُرَى
١٤٢ - وَآلِهِ مُصَلِّيًا بَعْدَ النَّبِي ... عَلَيْهِمُ وَهُمْ بَنُو المُطَّلِبِ
١٤٣ - وَهَاشِمٍ إنْ آمَنُوا وَأَصْلُ ... "الآلِ" عِنْدَ الأَكْثَرِينَ "أَهْلُ"
١٤٤ - وَقِيلَ "أَوْلٌ" وَعَلَى المَشْهُورِ ... يَجُوزُ أَنْ يُضَافَ لِلضَّمِيرِ
١٤٥ - كَمَا أَتَى بِهِ هُنَا وَوَصَفَا ... الآلَ بِالمُسْتَكْمِلِينَ الشَّرَفَا
١٤٦ - وَذَاكَ بِانْتِسَابِهِمْ لِأَحْمَدَا ... فَهْوَ بِفَتْحِ الشِّينِ مَفْعُولًا بَدَا
١٤٧ - وَبَعْضُهُمْ يَضُمُّهَا يَجْعَلُهُ ... نَعْتًا لَهُمْ كَالحُكْمِ فِي مَا قَبْلَهُ
١٤٨ - وَالآلَ بِالمُسْتَكْمِلِينِ وَصَفَا ... لَا الكَامِلِينَ حَيْثُ حَازُوا الشَّرَفَا
١٤٩ - مِنْ قَبْلِ إِسْلَامِهِمُ فَاسْتَكْمَلُوهْ ... بِهِ بِذَا أَشْيَاخُنَا قَدْ عَلَّلُوهْ
١٥٠ - وَكَانَ يَنْبَغِي بِأَنْ يُسَلِّمَا ... مَعَ الصَّلَاةِ فَعَسَى أَنْ يَسْلَمَا
١٥١ - مِنْ كُرْهِ إِفْرَادِ الصَّلَاةِ مِنْهُ ... كَعَكْسِهِ وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ الحواشي
(١) انظر: توضيح المقاصد والمسالك ١\ ٢٦٣ وشرح ابن عقيل ١\ ١٠ وشرح المكودي ١\ ٦.(٢) في باب الإبدال، وهو الباب الخامس والسبعون.стр. 68
١٥٢ - بِأَنَّهُ مَعَ الصَّلَاةِ سَلَّمَا ... لَفْظًا فَلَا تَعْتَرِضَنْ وَسَلِّمَا
١٥٣ - وَأَسْتَعِينُ اللهَ ذَا الجَلَالِ عَزّْ ... فِي نَظْمِ أَبْيَاتٍ عَلَى بَحْرِ الرَّجَزْ
١٥٤ - قَصِيدَةٍ تُوسَمُ بِالأَلْفِيَّه ... لِأَنَّهَا أَلْفٌ أَتَتْ وَفِيَّه
١٥٥ - إِنْ سُمِّيَ الشَّطْرَانِ بَيْتًا وَاحِدَا ... أَوْ قِيلَ كُلٌّ جَاءَ بَيْتًا مُفْرَدَا
١٥٦ - إِذْ هِيَ أَلْفَانِ إِذَنْ وَالنِّسْبَه ... إلَيْهِمَا لَمْ تَخْتَلِفْ فِي الرُّتْبَه
١٥٧ - إِذْ يَسْتَوِي كَمَا يَجِيءُ فِي النَّسَبْ ... مَا لِمُثَنًّى وَلِفَرْدٍ انْتَسَبْ (١)
١٥٨ - مَقَاصِدُ النَّحْوِ أَيِ المُهِمُّ ... مِنْهُ وَفِي اللُّغَةِ فَهْوَ القِسْمُ
١٥٩ - وَالقَصْدُ وَالجَانِبُ ثُمَّ المِثْلُ ... وَالبَعْضُ وَالمِقْدَارُ ثُمَّ الأَصْلُ
١٦٠ - أَطْلَقَهُ العُرْفُ عَلَى ذَا العِلْمِ ... مُخَصِّصًا لَهُ بِهَذَا الِاسْم
١٦١ - حَيْثُ عَلِيٌّ لِأَبِي الأَسْوَدِ قَالْ ... مُقَرِّرًا "وَانْحُ عَلَى هَذَا المِثَالْ"
١٦٢ - وَفِيهِ مُطْلَقٌ عَلَى مَا قَابَلَا ... صَرْفًا وَمَا كَانَ لِصَرْفٍ شَامِلَا
١٦٣ - فَـ"العَرَبِيَّةُ" لَهُ قَدْ رَادَفَا ... فِي الثَّانِ ثُمَّ فِيهِمَا قَدْ عُرِّفَا
١٦٤ - بِأَنَّهُ عِلْمُ أُصُولٍ قَدْ عُلِمْ ... بِفَهْمِهَا حَالُ أَوَاخِرِ الكَلِمْ
١٦٥ - بِنَاءً اعْرَابًا كَذَا إِفْرَادَا ... تَرْكِيبًا الثَّانِي عَلَى ذَا زَادَا
١٦٦ - وَحَالُ ذَاتِهَا اعْتِلَالًا صِحَّه ... ذَا أَجْمَعُ الحُدُودِ فَافْهَمْ شَرْحَهْ
١٦٧ - وَالكَلِمُ المَبْحُوثُ عَنْهَا مِثْلَمَا ... ذَكَرْتُهُ مَوْضُوعُ نَحْوٍ رُسِمَا
١٦٨ - وَالِاحْتِرَازُ فِي اللِّسَانِ عَنْ خَطَا ... فَائِدَةُ النَّحْوِ كَمَا قَدْ ضُبِطَا
١٦٩ - وَمِنْ كَلَامِ العُرْبِ فَالنَّحْوُ اسْتُمِدّْ ... ثُمَّ المَسَائِلُ لِذَا العِلْمِ تُحَدّْ الحواشي
(١) سيجيء في باب النسب قول ابن مالك:
وعلم التثنية احذف في النسبстр. 69
١٧٠ - بِأَنَّهَا مَطَالِبٌ يُبَرْهَنُ ... فِيهِ عَلَيْهَا وَلَهَا يُبَيِّنُ
١٧١ - غَايَتُهُ اسْتِعَانَةٌ بِهِ عَلَى ... فَهْمِ كَلَامِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا
١٧٢ - وَسُنَّةِ الهَادِي وَذَلِكَ اقْتَضَى ... مَعْ عَمَلٍ بِمُقْتَضَاهُ لِلرِّضَا
١٧٣ - وَلِلسَّعَادَاتِ بِدَارِ الدُّنْيَا ... وَبِالمَعَادِ بِدِيَارِ البُقْيَا
١٧٤ - وَهَذِهِ الأَلْفِيَّةُ المَحْكِيَّه ... جُلُّ المَقَاصِدِ بِهَا مَحْوِيَّه
١٧٥ - فَإِنَّهُ بِهَا هُنَا قَدْ قَصَدَا ... غَالِبَهَا وَمَا أَتَى مُؤَكَّدَا
١٧٦ - لِذَاكَ قَالَ فِي الخِتَامِ "قَدْ كَمَلْ ... نَظْمًا عَلَى جُلِّ المُهِمَّاتِ اشْتَمَلْ"
١٧٧ - تُقَرِّبُ الأَقْصَى أَيِ البَعِيدَا ... لِفَهْمِ طَالِبٍ لِيَسْتَفِيدَا
١٧٨ - وَسَبَبُ التَّقْرِيبِ الِايجازُ لِذَا ... قَالَ بِلَفْظٍ مُوجَزٍ أَوْ "بًا" (١) ذَا
١٧٩ - كَـ"مَعْ" وَتَقْلِيلُ الحُرُوفِ مَعْنَى ... إِيجَازِهِمْ مَعْ كَثْرةٍ فِي المَعْنَى
١٨٠ - وَتَبْسُطُ البَذْلَ أَيِ العَطَاءَ ... تُوسِعُهُ وَتُكْثِرُ الحِبَاءَ
١٨١ - مَانِحَةُ القَارِئِ كُلَّ الفَائِدَه ... وَهْيَ لَهُ بِنَيْلِ قَصْدٍ وَاعِدَه
١٨٢ - مِنْهَا بِوَعْدٍ مُنْجَزٍ مُوَفَّى ... بِسُرْعَةٍ لَمْ تُبْدِ فِيهِ خُلْفَا
١٨٣ - وَ"البَذْلُ" بِالفَتْحِ لِبَاءٍ وُحِّدَتْ ... ثُمَّ بِتَسْكِينٍ لِذَالٍ أُعْجِمَتْ
١٨٤ - ثُمَّ بِلَا قَرِينَةٍ فَالوَعْدُ فِي ... خَيْرٍ كَمَا الإيعَادُ بِالشَّرِّ يَفِي
١٨٥ - وَتَقْتَضِي بِحُسْنِهَا أَيْ تَطْلُبُ ... مِنْ قَارِئٍ رِضًا فَلَا يُنَقِّبُ
١٨٦ - بِغَيْرِ سُخْطٍ شَابَهُ وَخَالَطَا ... بَلْ شَانَهُ بِأَنْ يُرَى مُغْتَبِطَا
١٨٧ - وَتَقْتَضِي رِضًا مِنَ اللهِ هِيَ ... لِكَوْنِهَا خَالِصَةً مِنَ الرِّيَا
١٨٨ - فَائِقَةٌ أَلْفِيَّةَ الإِمَامِ ... العَالِمِ العَلَّامَةِ الهُمَامِ الحواشي
(١) أي الباء التي في "بلفظ موجز".стр. 70
١٨٩ - يَحْيَى بْنِ مُعْطٍ بْنِ عَبْدِ النُّورِ ... المَغْرِبِيِّ الحَنَفِي النِّحْرِيرِ
١٩٠ - وَهْوَ أَبُو الحَسَنِ زَيْنُ الدِّينِ (١) ... وُلِدَ فِي الرَّابِعِ وَالسِّتِّينِ
١٩١ - مِنْ بَعْدِ خَمْسِمِئَةٍ وَاشْتَغَلَا ... بِالغَرْبِ ثُمَّ لِدِمَشْقَ رَحَلَا
١٩٢ - ثُمَّ إِلَى بِلَادِ مِصْرَ سَافَرَا ... بِالجَامِعِ العَتِيقِ قَدْ تَصَدَّرَا
١٩٣ - وَمَاتَ فِيهَا عَنْ ثَمَانٍ خَلَتِ ... مِنْ بَعْدِ عِشْرِينَ وَسِتِّمِئَةِ
١٩٤ - وَهْوَ بِسَبْقٍ حَائِزٌ أَيْ جَامِعُ ... بِسَبَبِ التَّقْدِيمِ حَيْثُ الوَاضِعُ (٢)
١٩٥ - كِتَابَهُ قَبْلُ وَعَصْرُهُ سَبَقْ ... يَحُوزُ تَفْضِيلًا بِهِ صَارَ أَحَقّْ
١٩٦ - وَهْوَ لِذَا مُسْتَوْجِبٌ ثَنائِيَا ... الحَسَنَ الجَمِيلَ مَعْ دُعَائِيَا
١٩٧ - لِأَنَّنِي بِهِ قَدِ اقْتَدَيْتُ ... وَبَعْدَهُ لِإِثْرِهِ اقْتَفَيْتُ (٣)
١٩٨ - وَأَلِفُ "الجَمِيلَ" لِلإِطْلَاقِ ... زِيدَتْ فَأُسْقِطَتْ كَبَعْضِ البَاقِي
١٩٩ - وَأَلِفُ الإِطْلَاقِ فِي "دُعَائِيَا" ... يَكُونُ لِلتَّعْوِيضِ عَنْهَا آتِيَا
٢٠٠ - وَاللهُ يَقْضِي -جَلَّ- أَيْ يُحَتِّمُ ... مُلْتَزِمًا بِفَضْلِهِ أَوْ يَحْكُمُ
٢٠١ - بِرَحْمَةٍ وَبِهِبَاتٍ وَافِرَه ... أَيْ لِعَطَايَا جَمَّةٍ وَغَامِرَه
٢٠٢ - وَهَذِهِ الجُمْلَةُ إِخْبَارِيَّه ... لَفْظًا وَفِي المَعْنَى فَإنْشَائِيَّه
٢٠٣ - إِذْ قَصْدُهُ الدُّعَا وَيَا اللهُ ... اقْضِ بِذَا لِي وَلَهُ مَعْنَاهُ
٢٠٤ - وَإنَّمَا قَدَّمَ نَفْسَهُ لِمَا ... رُوِيَ أَنَّ المُصْطَفَى المُكَرَّمَا
٢٠٥ - صَلَّى عَلَيْهِ رَبُّنَا تَبَارَكْ ... وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَبَارَكْ الحواشي
(١) انظر: وفيات الأعيان ٦\ ١٩٧.(٢) أي هو الذي وضع كتابَه قبلي وكان عصره سابقًا عصري.(٣) الإنصاف أن ألفية ابن معط أسلس وأعذب وألفية ابن مالك أجمع وأوعب. انظر: نفح الطيب ٢\ ٢٣٢.стр. 71
٢٠٦ - كَانَ إذَا دَعَا بِنَفْسِهِ بَدَا ... وَقَدْ رُوِي مِنْ طُرُقٍ وَجُوِّدَا (١)
٢٠٧ - فِي دَرَجَاتِ الفَضْلِ وَهْيَ صَائِرَه ... لِلمُؤْمِنِينَ بِدِيَارِ الآخِرَه
٢٠٨ - أَيِ المَرَاتِبِ العَلِيَّةِ التِي ... أَعَدَّهَا اللهُ لَهُمْ فِي الجَنَّةِ
٢٠٩ - إِذِ الجَحِيمُ خُصِّصَتْ بِالدَّرَكِ ... وَالخُلْدُ بِالدَّرَجِ مِثْلَمَا حُكِي
٢١٠ - وَ"الدَّرَكُ": الذِي انْتَهَى لِأَسْفَلِ ... وَ"الدَّرَجُ": الذِي ارْتَقَى إِلَى عَل
٢١١ - وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَكَانَ الأَوْلَى ... تَعْمِيمَهُ الدُّعَا كَأَنْ يَقُولَا
٢١٢ - "وَاللهُ يَقْضِي بِهِبَاتٍ جَمَّه ... لِي وَلَهُ وَلِجَمِيعِ الأُمَّه" (٢)
٢١٣ - وَقَدْ يُجَابُ أَنَّهُ قَدْ عَمَّمَا ... لَفْظًا فَلَا تُنْكِرْ وَكُنْ مُسَلِّمَا
٢١٤ - تَنْبِيهٌ (٣) : اعْلَمْ أَنَّنِي رَوَيْتُ ... هَذَا الكِتَابَ مِثْلَمَا أَشَرْتُ
٢١٥ - إِلَيهِ فِي الخُطْبَةِ (٤) عَنْ مَشَايِخِ ... مِنْ طُرُقٍ عَالِيَةٍ شَوَامِخِ
٢١٦ - مِنْهَا عَنِ الشَّيْخِ الإِمَامِ الأَوْحَدِ ... العَالِمِ العَلَّامَةِ المُجْتَهِدِ
٢١٧ - قَاضِي القُضَاةِ زَكَرِيَّا الشَّافِعِي (٥) ... وَشَيْخِ الِاسْلَامِ بِلَا مُنَازِعِ الحواشي
(١) انظر: سنن أبي داود ٤\ ٣٧٢ والمعجم الكبير للطبراني ٤\ ١٨٢.(٢) هذا البيت لابن طولون. انظر: شرح ابن طولون ١\ ٣٧.(٣) هنا يبدأ الشارح بذكر سنده إلى ألفية ابن مالك، ويذكر أربع طرق:
أولها: الشارح عن الشيخ زكريا الأنصاري عن الرشيدي عن التنوخي عن ابن غانم عن ابن مالك.
ثانيها: الشارح عن ابن أبي شريف عن ابن حجر عن التنوخي عن ابن غانم عن ابن مالك.
ثالثها: الشارح عن والده رضي الدين عن البقاعي عن القبابي عن ابن الخباز عن ابن مالك.
رابعها: الشارح عن والده رضي الدين عن والده عن ابن الجزري عن ابن الخباز عن ابن مالك.(٤) انظر: البيت ٤٠.(٥) انظر: الضوء اللامع ٣\ ٢٣٤.стр. 72
٢١٨ - عَنِ الرَّشِيدِيِّ (١) الإمَامِ المُتْقِنِ ... العَالِمِ العَلَّامَةِ المُفَنِّنِ
٢١٩ - عَنِ التَّنُوخِيِّ (٢) عَنِ ابْنِ غَانِمِ ... الجَعْفَرِي (٣) عَنِ الإمَامِ النَاظِمِ
٢٢٠ - كَذَا عَنِ العَلَّامَةِ البُرْهَانِ ... ابْنِ أَبِي شَرِيفٍ (٤) الرَّبَّانِي
٢٢١ - بِذَلِكَ الإِسْنَادِ لَكِنْ مَا ذَكَرْ ... عَنِ الرَّشِيدِي بَلْ رَوَى لِابْنِ حَجَرْ (٥)
٢٢٢ - أَيْضًا عَنِ الشَّيْخِ الإمَامِ المَاجِدِ ... وَشَيْخِ الِاسْلَامِ الرَّضِيِّ (٦) وَالِدِي
٢٢٣ - عَنِ البِقَاعِيِّ (٧) عَنِ القِبَابِي ... أَيْضًا وَيَرْوِي سَائِرَ الكِتَابِ
٢٢٤ - عَنْ شَيْخِ الِاسْلَامِ الإِمَامِ الأَكْبَرِ ... وَالِدِهِ (٨) الجَدِّ عَنِ ابْنِ الجَزَرِي (٩)
٢٢٥ - وَهْوَ مَعَ الزَّيْنِ القِبَابِي يَرْوِي ... عَنِ ابْنِ خَبَّازٍ (١٠) إِمَامِ النَّحْوِ
٢٢٦ - وَهْوَ عَنِ العَلَّامَةِ المُؤَلِّفِ ... أَسْكَنَهُ اللهُ فَسِيحَ الغُرَفِ الحواشي
(١) انظر: صلة السلف بموصول الخلف ١٠ والنجوم الزاهرة ١٥\ ٥٤٧.(٢) انظر: شذرات الذهب ٦\ ٣٦٣.(٣) انظر: شذرات الذهب ٦\ ١١٤.(٤) انظر: الكواكب السائرة ١\ ١٠٢.(٥) انظر: شذرات الذهب ١\ ٧٤.(٦) انظر: الكواكب السائرة ٢\ ٣.(٧) انظر: شذرات الذهب ٧\ ٣٣٩.(٨) رضي الدين بن شهاب الدين الغزي.(٩) انظر المعجم المؤسس ٢\ ٥٠٣.(١٠) انظر: المقصد الأرشد ٢\ ٣٨١ والدرر الكامنة ١\ ٤٣١.стр. 73
الكَلَامُ وَمَا يَتَأَلَّفُ مِنْه
٢٢٧ - كَلَامُنَا مَعَاشِرَ النُّحَاةِ ... لَفْظٌ أيِ البَادِي مِنَ الأَصْوَاتِ
٢٢٨ - مُعْتَمِدًا عَلَى مَقَاطِعِ الفَمِ ... بِمَا حَوَتْهُ مِنْ حُرُوفِ المُعْجَمِ
٢٢٩ - فَاخْرِجْ بِهِ مَا هُوَ مِنْهُ خَالِي ... وَإنْ يُفِدْ نَحْوُ لِسَانِ الحَالِ
٢٣٠ - وَالخَطِّ وَالعَقْدِ مَعَ الإِشَارَه ... وَرَنَّةٍ نَابَتْ عَنِ العِبَارَه
٢٣١ - وَقَالَ "لَفْظٌ" دُونَ "قَوْلٌ" لَمَّا ... لِلِاعْتِقَادِ وَلِرَأْيٍ عَمَّا
٢٣٢ - لَكِنَّهُ جِنْسٌ قَرِيبٌ حَيْثُ لَمْ ... يُسْمَعْ لِمُهْمَلٍ فَذِكْرُهُ أَهَمّْ
٢٣٣ - إذِ الذِي يُؤْتَى بِهِ فِي الحَدِّ ... جِنْسٌ قَرِيبٌ دُونَ مَا لِلبُعْدِ
٢٣٤ - لِذَاكَ فِي كَافِيَةٍ (١) مِنْ كُتُبِهْ ... كَغَيْرِهِ فِي غَيْرِهَا عَبَّرَ بِهْ
٢٣٥ - "قَوْلٌ مُفِيدٌ طَلَبًا أَوْ خَبَرَا ... هُوَ الكَلَامُ" (٢) لَفْظُهَا كَمَا تَرَى
٢٣٦ - وَهْوَ مُفِيدٌ أيْ عَلَيْهِ يَحْسُنُ ... سُكُوتُنَا نَحْوُ "الحَلَالُ بَيِّنُ"
٢٣٧ - وَقَصْدُنَا سُكُوتُ مَنْ تَكَلَّمَا ... وَقِيلَ سَامِعٌ وَقِيلَ بَلْ هُمَا
٢٣٨ - بِهِ (٣) احتَرَزْنَا عَنْ كَـ"دَيْزٍ"، "زَيْدِ" ... "غُلَامِ عَمْرٍو"، "وَأَبِي عُبَيْدِ"
٢٣٩ - "إِنْ قَامَ"، "إِنْ أَتَاكَ عَبْدِي سَالِمُ" ... وَمِثْلُهُ "الذِي أَبُوهُ قَائِمُ"
٢٤٠ - وَ"بَعْلَبَكَّ"، "شَابَ قَرْنَاهَا" وَمَا ... كَـ"النَّارُ حَارَةٌ" (٤) وَ"فَوْقَنَا السَّمَا"
٢٤١ - إِذْ لَيْسَ ذَا يُفِيدُ بِالفِعْلِ كَمَا ... لَهَا سِوَاهُ مُطْلَقًا قَدْ عُدِمَا الحواشي
(١) انظر: شرح الكافية الشافية ١\ ١٥٧.(٢) هذا جزء بيت من الكافية الشافية.(٣) أي بالمفيد.(٤) خفف راء "حارّة" ضرورة.стр. 74
٢٤٢ - وَزِيدَ فِي فُصُولِهِ "المُرَكَّبُ" ... وَحَذْفُهُ لَفْظًا هُوَ المُصَوَّبُ
٢٤٣ - إِذْ بِـ"المُفِيدِ" قَدْ غَنِينَا عَنْهُ ... إِذْ لَيْسَ يَخْلُو مَا أَفَادَ مِنْهُ
٢٤٤ - وَقَصْدُهُمْ مُرَكَّبُ الإِسْنَادِ ... كَـ"خَالِدٌ مُرْتَفِعُ الأَسْنَادِ"
٢٤٥ - لَا غَيْرُهُ (١) وَلَيْسَ أَيْضًا تَفْتَقِرْ ... لِذِكْرِ "وَضْعٍ" إذْ بِعَقْلٍ تَعْتَبِرْ
٢٤٦ - دَلَالَةَ الكَلَامِ لَا بِالوَضْعِ ... فَإِنَّ مَنْ عَلِمْ مُسَمَّى "ضَرْعِ"
٢٤٧ - مَعَ مُسَمَّى "حَاقِلٍ" وَسَمِعَا ... هَذَا بِالِاعْرَابِ الذِي قَدْ وَقَعَا
٢٤٨ - ضَرُورَةً (٢) فَهِمَ مَعْنَى القَوْلِ ... أَيْ وَصْفُ ذَاكَ الضَّرْعِ بِالحُقُولِ (٣)
٢٤٩ - وَقِيلَ بَلْ بِـ"الوَضْعِ" قَدْ أُرِيدَا ... أَنْ يَقْصِدَ النَّاطِقُ أَنْ يُفِيدَا
٢٥٠ - لِيَخْرُجَ الذِي بِهِ سَاهٍ نَطَقْ ... وَنَائِمٌ وَمَنْ لِسَانُهُ سَبَقْ
٢٥١ - لَكِنْ أَبُو حَيَّانَ (٤) قَالَ الحَقُّ لَا ... يُشْتَرَطُ القَصْدُ هُنَا فَلْيُهْمَلَا
٢٥٢ - ذَا القَيْدُ حَتْمًا مَعَ أَنَّهُ دَخَلْ ... فِي قَيْدِ كَوْنِهِ مُفِيدًا حَيْثُ دَلّْ
٢٥٣ - حُسْنُ سُكُوتِ ذِي تَكَلُّمٍ عَلَى ... إرَادَةِ القَوْلِ الذِي تَعَقَّلَا
٢٥٤ - وَاسْمَانِ أَوْ فِعْلٌ مَعَ اسْمٍ ذَا أَقَلّْ ... مَا مِنْهُ تَأْلِيفُ الكَلَامِ قَدْ حَصَلْ
٢٥٥ - كَمِثْلِ "زَيْدٌ عَالِمٌ" وَكَـ"عَلِمْ ... عَمْرٌو" وَ"نِعْمَ العَبْدُ بَكْرٌ" وَ"اسْتَقِمْ"
٢٥٦ - فَإِنَّهُ مِنْ فِعْلِ أَمْرٍ رُكِّبَا ... وَفَاعِلٍ سَتْرٌ لَهُ قَدْ وَجَبَا الحواشي
(١) أي المركب المزجي أو المركب الإضافي وغيره من المركبات غير المركب الإسنادي الذي يُشكّل جملة من فعل وفاعل أو نائبه ومبتدأ وخبر وما يندرج تحتهما من باب "كان" و"إن" وغيرهما.(٢) أي فهم معنى القول ضرورة أي بشكل ضروري.(٣) لا يُحتاج إلى ذكر الوضع؛ لأن الأصح أن دلالة الكلام عقلية لا وضعية، فإن من عرف مسمى "ضرع" وعرف مسمى "حاقل" وسمع قولنا "الضرعُ حاقلٌ" عرف بالضرورة معنى هذا الكلام وهو نسبة الحقول للضرع.(٤) انظر: شرح أبي حيان للألفية المسمى بمنهج السالك ١ - ٢.стр. 75
٢٥٧ - تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ" وَهَذِي المُثُلُ ... بِجُمَلٍ تُسْمَى فَأَمَّا الأَوَّلُ
٢٥٨ - فَجُمْلَةٌ إِسْمِيَّةٌ وَالتَّالِي ... فَجُمْلَةٌ تُنْسَبُ لِلأَفْعَالِ
٢٥٩ - وَالحَرْفُ فِيهِمَا يَجِيءُ فَضْلَه ... كَـ"هْوَ مُقِيمٌ أَوْ يُرِيدُ رِحْلَه"
٢٦٠ - وَغَيْرُ ذِي النَّوْعَيْنِ لَيْسَ يُمْكِنُ ... تَأْلِيفُهُ مِنْهُ لِمَا أُبَيِّنُ
٢٦١ - فَالعَقْلُ فِي التَّرْكِيبِ بَيْنَ الِاسْمِ ... وَالفِعْلِ وَالحَرْفِ قَضَى فِي القِسْمِ ... /٦ ب/
٢٦٢ - بِسِتَّةٍ إِسمانِ وَهْوَ صِنْفُ ... اسْمٌ وَفِعْلٌ مَعَهُ أَوْ حَرْفُ
٢٦٣ - فِعْلَانِ أَوْ فِعْلٌ وَحَرْفٌ تَبِعَهْ ... حَرْفَانِ وَالمَنْعُ بِهَذِي الأَرْبَعَه
٢٦٤ - فَالِاسْمُ مَعْ حَرْفٍ خَلَا مِنْ مُسْنَدِ ... أَوْ مُسْنَدٍ إِلَيْهِ أَمَّا "يَا عَدِي"
٢٦٥ - وَنَحْوُهُ فَسَدَّ "يَا" فِيهِ مَسَدّْ ... "دَعَوْتُ" وَالفِعْلُ مَعَ الفِعْلِ فَسَدْ
٢٦٦ - كَهْوَ (١) مَعَ الحَرْفِ نُفِي مَا أُسْنِدَا ... إِلَيْهِ وَالحَرْفَانِ كُلًّا (٢) فَقَدَا
٢٦٧ - أَمَّا الكَلَامُ اللُّغَوِيُّ فَهْوَ مَا ... بِنَفْسِهِ اكْتَفَى وَمَا تُكُلِّمَا
٢٦٨ - لَوْ لَمْ يُفَدْ بِهِ وَفِي عِلْمِ الكَلَامْ ... مَعْنًى بِنَفْسٍ قَائِمٌ حَدُّ الكَلَامْ
٢٦٩ - وَاسْمٌ وَفِعْلٌ ثُمَّ حَرْفٌ يَنْقَسِمْ ... لِهَذِهِ الثَّلَاثِ الَانْوَاعِ الكَلِمْ
٢٧٠ - مِنِ انْقِسَامِ الكُلِّ لَا الكُلِّيِّ ... لِجُزْئِهِ أَجْمَعَ لَا الجُزْئِيِّ
٢٧١ - وَهْيَ التِي مِنْهَا الكَلَامُ أُلِّفَا ... لَا غَيْرُ بِاسْتِقْرَائِنَا قَدْ عُرِفَا
٢٧٢ - قَدْ قَالَهُ مُبْتَكِرُ الفَنِّ عَلِي ... كَرَّمَ رَبِّي وَجْهَهُ لِلدُّؤَلِي
٢٧٣ - وَهْوَ الذِي قَرَّرَهُ وَدَوَّنَهْ ... وَضْعًا وَأَجْلَاهُ لَنَا وَبَيَّنَهْ
٢٧٤ - ثُمَّ دَلِيلُ حَصْرِهِ بِالعَقْلِ ... وَعَنْ عَلِيٍّ جَاءَنَا فِي النَّقْلِ الحواشي
(١) أي كالفعل مع الحرف.(٢) أي الإسناد والإسناد إليه.следующие страницы →