الحركي، غير أنه أكد على أن زيادة الطول والوزن لدى البنين أكثر منه عند البنات في هذه المرحلة ١.
والباحث، لا يرى تعميم ذلك، حيث توجد حالات مختلفة لدى الجنسين.
ويتأثر النمو الجسمي بالتنظيم الزمني للأعمال اليومية الذي ينتهجه الطالب والنظام الغذائي الذي يسير عليه، وكذا أوقات الراحة لديه ٢.
وحيث يبلغ الطالب في هذا السن مرحلة النضج الجنسي فإن من الأهمية أن يسدى له النصح والتوجيه من جانب أسرته وأساتذته ليتسنى له اجتناب الزلات والهفوات، وليراعى خالقه ﵎ في كل أموره ليحافظ بذلك على دينه، وعلى طاقته الجسمية، وعلى اتزانه العقلي.
وقد أكد رسول الله ﷺ على أهمية النصيحة ودورها الفاعل في تربية المجتمع المسلم، فعن تميم الداري ﵁: أن النبي ﷺ قال: "الدين النصيحة" قلنا: لمن؟ قال: "لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم " ٣.
وينبغي في هذا السن توعية الشباب وتوجيههم نحو ممارسة الأنشطة الثقافية والاجتماعية والرياضية المناسبة لهم كيما يتم توظيف أوقات فراغهم بما يعود عليهم وعلى أسرهم ومجتمعهم بالفائدة العميمة مع تحذيرهم عن الانحرافات المتمثلة في تعاطي المخدرات وتناول المشروبات الكحولية التي تعبر عن ضعف الإيمان وانحدار الأخلاق وتؤدي إلى غضب الله تعالى فضلا عن الآثار السلبية والمؤلمة التي ينتهي إليها المنحرفون والتي تتمثل في إضعاف
стр. 37
الدخل الاقتصادي والتفكك الاجتماعي الملحوظ علاوة على الآثار النفسية التي تحيق بالشباب المنحرف سلوكياً وأسرهم.
ولما كان النمو الجسمي في هذه المرحلة يأخذ طابع التكامل من حيث سلامة الأعضاء وقوة البدن وتناسب الحجم فإن في ترك الإِنسان دون توجيه وإرشاد يؤدي به إلى الاغترار بقوته بصورة قد تدفع به إلى الانزلاق وعدم السيطرة على انفعالاته والاعتداء على الآخرين واستخدام القوة الجسمية في غير ما أوضحته الشريعة الإسلامية في هذا الجانب وذلك عندما يستخدمها في إيذاء الآخرين وتحقيق غريزة السيطرة بدافع الأثر النفسي والاجتماعي.
لذا فإن في توجيه الإنسان في هذه المرحلة نحو توظيف طاقته الجسمية فيما يعود عليه بالفائدة وعلى مجتمعه بالنفع أمر محبذ, والمجالات عديدة أمامه منها المشاركة في أعمال الدفاع المدني وسواها من الأعمال التي تصب جميعها في خدمة الوطن والذود عنه.
٦/ ٢ النمو العقلي:
تعد خاصية١ النمو العقلي من أبرز خصائص النمو التي يتميز بها الطالب بمرحلة التعليم العالي، إذ أن التفكير المصاحب له إبَّان فترة المراهقة التي مر بها يختلف عن فترة الشباب التي يعيشها أثناء دراسته العالية، حيث يلاحظ عليه الميل إلى التفكير الواقعي لما يعايشه في حياته بدلاً من التفكير المثالي الذي كان يسيطر عليه خلال فترة المراهقة المبكرة السابقة.
وإن في اختلاف التفكير والمستوى العقلي بين هاتين المرحلتين ما يمكن عدّه أحد العوامل الأساسية التي تحث الطالب على بذل المزيد من الجهد في
стр. 38
سبيل الاستفادة من المعلومات التي تتاح له وتعمل على تطوير مستواه العلمي والثقافي على حد سواء١.
ومما تتميز به هذه المرحلة في حياة الفرد من حيث النمو العقلي هو بروز القدرات الخاصة لديه أكثر من ذي قبل حيث إنها موجودة أصلاً في مراحل النمو السابقة، غير أنها تتميز وتبرز بصورة أوضح في هذه المرحلة، ومنها القدرة اللغوية لمن يتمكن من التحدث بالفصحى، دون أن يشوبها لحن أو تكلف، ومنها القدرة الرياضية لمن يظهر تفوقاً ملموساً في العلوم الرياضية وما يتصل بها من قدرات عددية أو غيرها وكذلك التميز في القدرة الأدبية والعملية ونحو ذلك من القدرات لذا تبرز أهمية تشجيع الشباب وحثهم على الاستفادة القصوى من القدرات المتاحة لديهم وذلك في ميدان التقنيات الحديثة التي تعد من أهم سمات العالم المعاصر.
وإن في تفوق الطالب في قدرة أو أكثر من هذه القدرات ما يرفع من معنوياته ويعمل على تأقلم شخصيته وسط المجتمع الذي يعيش فيه، كما يتسبب عدم بلوغه مستوى التفوق في تلك القدرات أو ما تتعرض له بعضها من إخفاق في حدوث بعض الآثار النفسية المؤثرة في حياته ٢.
ومن أهم مظاهر النمو العقلي الواضحة في هذه المرحلة زيادة المقدرة الاستيعابية في ميدان التحصيل العلمي، وذلك قياساً على مستوى الذكاء الذي يصل إليه الطالب الجامعي ٣.
ويتزايد ما يقوم طلاب الجامعات بتسجيله في روائز٤ الذكاء من مستوى
стр. 39
دراسي إلى آخر حيث تتضاعف القدرة العقلية العامة أثناء فترة المراهقة، بينما يستمر النمو العقلي خلال العقد الثالث من عمر الإنسان ١.
وحول الارتباط بين ميزات النمو العقدي وخاصية الذكاء أكدت الأبحاث التي أجراها فيرنون P. E. Vernon على تأثر هذه الميزة بمستوى التعليم الذي يبلغه الإنسان حيث يقل الذكاء العام عند من ينقطع عن الدراسة في سن مبكرة.
وقد استطرد الدكتور فؤاد البهي السيد منوهاً بما أكدته هذه الأبحاث، ومبيناً أن الأبحاث التي أجراها كل من ثورنديك R. L. Thorndike وسيلتر P. Salter تؤكد ما وصل إليه فيرنون P. E. Vernon من نتائج في هذا المجال ٢.
ويتبين الأثر الفاعل لخاصية النمو العقلي في الأنشطة التي يمارسها الإنسان سواء كانت علمية أم ثقافية وغيرها من خصائص النشاط العقلي الإنساني خاصة في ميدان السلوك الاجتماعي.
لذا تظهر الحاجة إلى توجيه الشباب بوجه خاص نحو توظيف ما يتسمون به في هذه المرحلة من سمات النمو العقلي في مجالها الطبيعي بعيداً عن سائر أشكال الانحرافات السلوكية التي تتأثر بمقدرة الإنسان العقلية، إذ إن أفراد العصابات من الأشقياء ومهربي المخدرات والسفاحين وغيرهم من الذين زاغت قلوبهم عن الحق والذين يسيئون إلى المجتمعات الإنسانية بأفعالهم القبيحة وتصرفاتهم الشائنة يستخدمون قدراتهم العقلية في التوصل إلى أعقد الأساليب وأكثرها تطوراً في سبيل تنظيم مؤامراتهم وتنفيذ مخططاتهم وتحقيق نزواتهم.
стр. 40
فالطاقة العقلية نعمة عظيمة من نعم الله تعالى على عباده عندما توظف في كل ما هو طبيعي ومناسب، قال الله تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ١.
كما أن هذه الطاقة نقمة إذا ما انحرف بها عن الطريق المستقيم ولم تستغل في ما قرر لها في الأصل وصدق الله إذ يقول في محكم التنزيل: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ ٢.
٦/ ٣ الاتزان الانفعالي:
تتباين الحالة الانفعالية التي يكون عليها الشاب في هذه المرحلة عن الحالة التي كان عليها إبان فترة المراهقة السابقة، والتي تتميز بالانفعال الدائم لأي سبب من الأسباب، حيث تقترب حالته الانفعالية في هذه الفترة من النضج والاتزان ٣.
ويعد الانفعال٤ حالة نفسية مصاحبة لمشاعر الإِنسان الذي يسعى لتحقيق حاجة من الحاجات التي يرى ضرورتها به ٥.
стр. 41
وينقسم الانفعال إلى قسمين هما:
أ-الانفعال الإِيجابي: وهو الذي تظهر آثاره المتسمة بالفرح والسرور عند الإنسان الذي تتحقق رغباته وآماله.
ب- الانفعال السلبي: وتتمثل مظاهره في عدم الرضا والسرور ومن أهمها الخوف والقلق ١.
ومن أهم خصائص الانفعال سرعة الاستثارة، والتغير المفاجئ وعدم الاستقرار، وهي ظاهرة نفسية تشمل الفرد بصورة عامة٢.
ويمكن للباحث في ضوء ذلك أن يعرّف الاتزان الانفعالي " النضج الانفعالي "٣ بأنه: توجه إيجابي في الخصائص الانفعالية عند الطالب بحيث يميل إلى سمة الهدوء، وإلى تقبل كل ما كان يثير انفعالاته في سابق مراحل حياته "الطفولة والمراهقة المبكرة" بنوع من الثبات، حيث يبدو من مظاهر سلوكه في هذه المرحلة نضج وتحكم عند مقابلة المواقف التي تثير انفعالاته.
وهناك مظاهر عديدة تبرز التطور الإيجابي في النضج الانفعالي عند الطالب والتي من أبرزها المقدرة على المشاركة الانفعالية والمناقشة بنوع من التفهم والدراية، كما تظهر عليه الرأفة بمن يتعامل معهم٤.
وفي معرض الحديث عن النضج الانفعالي أورد الدكتور حامد زهران تلخيصاً حول ديناميات تحقيق النضج الانفعالي قام بإعداده "ستاتون Staton ١٩٦٣م" والذي يشير فيه إلى الجوانب الكفيلة بتحقيق النضج الانفعالي في الشخصية ومن أهمها المقدرة على مقاومة الإِحباط وذلك بتحمل الفشل
стр. 42
ومواجهة الظروف، مع الاستمرار في بذل الجهود المكثفة لبلوغ الهدف المطلوب١.
ومما هو جدير بالذكر فيما يتعلق بالإحباط الذي قد يعاني منه الطلاب في مرحلة التعليم العالي، مما يؤثر على حياتهم الدراسية والاجتماعية، فإن الإِحباط ينتج عنه القلق والتوتر الدائب في حياتهم ويظهر ذلك في تكرار الرسوب أو الاختلالات والاضطرابات في العلاقات الاجتماعية بينهم وبين زملائهم في الدراسة أو داخل الأسرة.
ونتاج هذا يتمثل في الحاجة الماسة إلى توجيه الطلاب وإرشادهم من قبل المسئولين عن شئون الطلاب، بل إن المسئولية أيضا تتمثل فيما يقدمه الدعاة وعلماء الدين في تحمل المكاره والصبر على احتمالها وتجنب أسبابها.
فالله ﵎ يحث في كتابه الكريم الإنسان المؤمن على الصبر الذي يعد نعمة من نعم الله الكثيرة على عباده، والذي يستوجب الصبر والتحمل هو أن الإنسان في هذه الفترة من حياته معرض لبعض الفشل الدراسي، أو لبعض الظروف التي تصادفه من غير سابق إنذار، حيث يستلزم مواجهتها بنوع من الصبر والهدوء دون أن يصاحب ذلك ضعف أو ارتجال.
وقد ورد في محكم التنزيل ما يشير إلى قيمة الصبر وأثره في تربية الإِنسان المسلم وفي المحافظة على مستوى الثبات الانفعالي لديه، حيث يقول الحق ﵎ في كتابه الكريم: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ ٢.
стр. 43
ويقول الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ ": أي إذا ثار بهم الغيظ كظموه بمعنى كتموه فلم يعملوه، وعفوا مع ذلك عمن أساء إليهم "١.
ويقول الله آمراً رسوله محمداً ﷺ ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاّ بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ ٢.
"وقوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاّ بِاللَّهِ﴾ تأكيد للأمر بالصبر وإخبار بأن ذلك لا ينال إلا بمشيئة الله وإعانته وحوله وقوته "٣.
كما يقول الله ﵎: ﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ ٤.
ويقول الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ أي من أساء إليك فادفعه عنك بالإحسان إليه، وقوله : ﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ وهو الصديق أي إذا أحسنت إلى من أساء إليك قادته تلك الحسنة إليه إلى مصافاتك ومحبتك والحنو عليك حتى يصير كأنه ولي حميم أي قريب إليك من الشفقة عليك والإِحسان إليك، ثم قال : ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاّ الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ أي وما يقبل هذه الوصية ويعمل بها إلا من صبر على ذلك فإنه يشق على النفوس ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ أي ذو نصيب وافر من السعادة في الدنيا والآخرة، قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﵃ في تفسير هذه الآية: "أمر الله المؤمنين بالصبر عند
стр. 44
الغضب والحلم عند الجهل والعفو عند الإساءة فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان وخضع لهم عدوهم كأنه ولي حميم "١.
ويقول آمراً عباده بالاستعانة بالصبر والصلاة: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ ٢.
"قال ابن أبي حاتم حدثنا عبد الله بن حمزة بن إسماعيل حدثنا إسحاق بن سليمان عن أبي سنان عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "الصبر صبران" صبر عند المصيبة حسن, وأحسن منه الصبر عن محارم الله".. وقال ابن المبارك عن ابن لهيعة عن مالك بن دينار عن سعيد بن جبير قال: "الصبر: اعتراف العبد لله بما أصيب فيه واحتسابه عند الله ورجاء ثوابه وقد يجزع الرجل وهو يتجلد لا يرى منه إلا الصبر". وقال أبو العالية في قوله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ﴾ قال: "على مرضاة الله واعلموا أنها من طاعة الله وأما قوله: ﴿وَالصَّلاةِ﴾ إن الصلاة من أكبر العون على الثبات في الأمر" ٣.
ومن الآيات البينات التي أشارت إلى أهمية الصبر للمؤمن، وعظمته وحسن جزائه عند الخالق ﵎، قوله الحق في القرآن العظيم: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ, الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ ٤.
ومن الأحاديث النبوية الشريفة التي تعمل على رفع معنوية الإنسان المؤمن وتضاعف مكانة الصبر في نفسه، قال ﷺ : " ما يصيب المؤمن من وصب ٥،
стр. 45
ولا نصب١، ولا سقم، ولا حزن، حتى الهم يهمه، إلا كفّر به من سيئاته " ٢ رواه أبو سعيد وأبو هريرة ﵄.
وحيث تتميز هذه الفترة الزمنية باتزان انفعالي ملحوظ عن فترة الطفولة والمراهقة المبكرة التي مر بها وتجاوزها، فإنه ينبغي مراعاة ذلك والانتباه للعوامل التي من شأنها إعاقة النصح الانفعالي، ومنها ازدواجية النظرة تجاهه من قبل من يكبرونه في السن، فالبعض منهم يرى أنه لم يزل في طور المراهقة ٣ بينما يعد راشداً٤ وناضجاً في نظر البعض الآخر.
ومن العوامل المؤثرة على الاتزان الانفعالي الطبيعي العيوب الجسيمة التي قد تتسبب في إعاقة النضج الانفعالي عند الشباب بصفة خاصة.
ولمواجهة العوامل المعوقة للاتزان الانفعالي يجب التقرب من شخصية الفرد ورفع معنوياته ليتمكن من التغلب على الآثار الناتجة من تلك العواملِ، إلى جانب ضرورة معاملته معاملة الناضجين والراشدين ليكون ذلك دافعاً له
стр. 46
إلى استشعار مسئولياته الجديدة والمتعددة في الحياة والمجتمع ١.
٦/ ٤ النمو الاجتماعي:
يقصد بالنمو الاجتماعي اندماج الفرد وسط بيئته ومجتمعه، بصورة تزيد من تآلفه الاجتماعي، وتعمل على تطوير أحاسيسه الوطنية وتضاعف من إدراكه لواجباته الرئيسية إزاء أمته ومجتمعه في السراء والضراء، في السلم والحرب وعند الأزمات الخانقة والكوارث العظيمة.
فالنمو الاجتماعي يصبح حقيقة عندما تنمو المشاعر الاجتماعية الإنسانية في نفس المؤمن ومن خلال ترجمة معنى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ ٢ إلى واقع فعلي ملموس إذ إن ذلك يساعد على تطبيق معنى الأخوة الإسلامية وجعلها مرتكزاً من مرتكزات التعاون والتآزر والتآخي. وهذا يتطلب بشكل أساسي ترسيخ معاني القرآن الكريم في الإِنسان المسلم انطلاقاً من قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ ٣ وترسيخ التوجيهات النبوية لمعلم البشرية ﷺ الذي يؤكد على أهمية تلاحم أبناء الأمة الإسلامية وتكاتفهم فيما بينهم حيث يقول ﵊: "ترى المؤمنين في تراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى" رواه النعمان بن بشير ﵁ ٤.
ويعد تأكيد النبي على أهمية هذا التلاحم والتكاتف دليلاً على شفقته بأمته ورحمته بهم ورغبته الصادقة في أن يكون ذلك منهجاً يسير عليه أبناء الأمة
стр. 47
الإِسلامية وصدق الحق ﵎ القائل في محكم التنزيل: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ .
وقد أكّد النبي ﷺ على اعتبار إسداء النصح للمسلم من صور الرعاية الاجتماعية بين أبناء المسلمين حيث قال تميم الداري ﵁ أن النبي قال: "الدين النصيحة! " قلنا: لمن؟ قال: "لله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم ".
ويمثل النمو الاجتماعي المظاهر الأساسية للتنشئة الاجتماعية المناسبة التي تحقق له المزيد من التفاعل والتوافق مع مختلف جوانب الحياة في المجتمع الذي ينتمي إليه.
ومن مظاهر النمو الاجتماعي في هذه المرحلة الزمنية، التوجه الإِيجابي لدى الشباب في العلاقات الاجتماعية مع أفراد أسرهم وأصدقائهم حيث يلاحظ زيادة إعزازهم وتقديرهم لوالديهم ولمن يكبرهم سنا بصورة أكثر من ذي قبل.
وإلى جانب العلاقات الإِيجابية في وسط الأسرة ومجتمع الأصدقاء فإن رعاية المسنين واحترام الكبار والاهتمام بالضعفاء يعد شكلاً من أشكال التوجه الإيجابي للمشاعر الاجتماعية المرغوبة من أفراد المجتمع.
стр. 48
كما أن إدراكهم لأهمية المكانة العلمية والاقتصادية ودورها في تقلد المراكز الاجتماعية المرموقة والتي تتناسب مع طموحاتهم، يضاعف من جهودهم في سبيل التحصيل العلمي الذي يمكنهم من بلوغ المكانة المناسبة التي يتوقون إليها ١.
ويتأثر النمو الاجتماعي في مختلف مراحل العمر عامة وعند طلاب التعليم العالي خاصة بعدة مؤثرات تصدر عن:
١/٤/٦ المسجد:
إن المتأمل لمسئولية المسجد في الإسلام يلحظ بوضوح أنه ليس مكان عبادة فحسب بل إنه مقر تربية وتعليم وتهذيب وحث على التآزر بين أفراد المجتمع وتأكيد على سمة التكافل الاجتماعي بين المسلمين.
ومما يدل على أهمية المسجد في الإسلام أنه قد كان من الأساسيات التي حرص الرسول ﷺ على وضعها لبناء الدولة الإسلامية بعد هجرته إلى المدينة النبوية.
ويقوم المسجد بدور فاعل وأساس في نشر التعليم وإيجابياته الفاعلة في هذا الجانب ووضح ذلك في صدر الإسلام على وجه التحديد، حيث قام المسجد – آنذاك - بوظائف جليلة أسهمت بصورة جلية في ميدان الدعوة إلى الله وفي نشر الإسلام وتبليغ تعاليمه وأحكامه لبنى البشر. "فقد كان منطلقاً للجيوش وحركات التحرير، تحرير الأمم والشعوب من العبودية للبشر والأوثان والطواغيت ليتشرفوا بعبوديتهم لله وحده " ٢.
فالمسجد في الإسلام أريد له من عهد رسول الله أن يقوم بهذه المسئوليات فحلقات القرآن الكريم في المسجد تهدف إلى تشجيع المسلمين
стр. 49
على حفظ كتاب الله تعالى وتجويد تلاوته وتدبر معانيه واستقاء الدروس الإيمانية والتربوية منه.
وحلقات الوعظ والإرشاد التي تعقد بالمسجد فيها تثبيت لإيمان المسلم وترسيخ لعقيدة الإسلام وتشجيع على مواصلة إخلاص الطاعة لله تعالى وتعليم المسلم أمور دينه وحفز له على التحلي بالأخلاق الإسلامية أخلاق القرآن الكريم، وتأكيد على أهمية الالتزام بأصول العلاقات الاجتماعية في الإسلام لاسيما في وسط أسرته حيث يؤكد رسول الله ﷺ على ذلك بقوله: "أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وخياركم خياركم لنسائهم" ١.
ويتبين من هذا الحديث الشريف أن الاستدلال على خلق المسلم ليس في معاملة الآخرين فقط إذ قد يعتمد في هذه المعاملة على أسلوب المجاملة الاجتماعية ولكن المسلم إذا كان في تعامله مع أهله على درجة عالية من الأخلاق الإسلامية الفاضلة فإنه حتماً يكون على ذلك مع الآخرين.
كما تتضح أصول العلاقات الاجتماعية الإسلامية عند الطلاب مع زملاء الدراسة وقرناء السن ورفاق الحي.
ومما تقدم تتبين فاعلية المسجد في مجال التنشئة الاجتماعية وأثره الواضح في تنمية الشخصية من جوانبها المتعددة وهذا يقودنا إلى التأكيد على الاهتمام بالمسجد بحيث يشتمل على مكتبة تضم أمهات الكتب في علوم القرآن والعقيدة والسنة والشريعة والتربية كيما تتكامل وظائف المسجد الذي يعوله عليه في تهذيب الإنسان المسلم.
ويتضح في هذا المقام المسئولية المنوطة بالمسجد تجاه إعداد الإنسان المسلم كيما يقوم بدوره الطبيعي في الحياة الدنيا، خصوصاً فيما يتعلق بتنميته وتهذيبه وفق تعاليم الشريعة الإسلامية الغراء.
стр. 50
لذا، فإن من الأهمية أن يظل خطباء المساجد على صلة دائمة بعلوم الشريعة والتربية الإسلامية كي يتسنى لهم عرض وتناول القضايا التي تهم المسلمين في الحياة الآخرة، والتي تتجدد باستمرار في الحياة المعاصرة.
ومن الأمور التي تعد من الأساسيات المتعلقة بشئون المسلم المعاصرِ الجوانب التربوية والاجتماعية، وطرق معالجة قضاياها المتعددة خصوصاً ما يرتبط بتنشئته وبتهذيب شخصيته وإنمائها، وهذا ما يجعل من عقد الدورات التدريبية لأئمة وخطباء المساجد مطلباً ضروريا لما لها من أهمية بالغة تتجلى في زيادة رصيدهم من المعلومات والحقائق المستمرة، والمستنبطة من كتاب الله العزيز وسنة رسوله الكريم ﷺ ، واجتهادات السلف الصالح من العلماء المشهود لهم بالنبوغ وبالالتزام بما أنزل الله على عباده من الشرع الحنيف الشامل لكل أمور الدين والدنيا والآخرة، والمتناسبة مع مختلف الأزمنة التاريخية.
ويتأتى تحقيق ذلك - في نظر الباحث - من قبل دار الإفتاء ووزارة الشئون الإِسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، والجامعات المتخصصة في مجال العلوم الإِسلامية والتربوية.
٦/ ٤/ ٢ الأسرة: Family
إن الطفل الذي يعيش حياة تتميز بالتدليل وتلبية الرغبات ومغالاة والديه في المحافظة عليه، ومساعدته في كل أموره - حتى لو كان بمقدوره أن يؤديها دون مساعدة من أحد - سيتأثر نمو الاجتماعي في فترة شبابه نظراً لاعتماده على الاتكالية في التنشئة دون أن يعتمد على نفسه بشكل فعلي وملموس بالإضافة إلى أن ذلك يولد لديه عدم الحرص على ممتلكاته وممتلكات الآخرين.
ويتأثر النمو الاجتماعي - بصورة سلبية - عند الطفل الذي يعتمد والديه
стр. 51
في تربيته على أساليب العنف والتوبيخ، وكذا عند من يفتقد إلى العطف والحنان في المعاملة ١.
كما يؤثر الجو النفسي السائد في الأسرة على نمو الفرد الاجتماعي، إذ إن استقرار الأسرة وهدوء طباعها يزيد من اضطراب النمو الاجتماعي عند الأبناء٢.
ويتضح مما سبق أهمية مشاركة الأسرة في توجيه الأبناء وما يكون من نتاج التوجيه الحسن الذي يجمع بين المودة والتقبل الاجتماعي والحنان والعطف, وبين التوجيه والانتباه لكل ما يتعلق بتربيته وحاجاته التي يطلبها، مع مراعاة توثيق أواصر العلاقة بين فترة طفولته بالفترة القادمة من حياته والتي تؤثر في تشكيل شخصيته، حيث يحتاج هذا الأمر إلى تربية متوازنة دون تدليل أو قسوة. وتتطلب هذه المرحلة من الوالدين أن يدركا خصائصها في جميع أطوارها حتى يمكنهما التعامل مع أبنائهما بنوع من المرونة والتكيف، مع تقدير ظروف تلك المرحلة الحرجة في حياة الأبناء.
٦/ ٤/ ٣ المؤسسات التعليمية: Educational Establishments
تؤدي المؤسسات التعليمية دورا أساسياً في حياة الإنسان وذلك من الناحية التربوية والتعليمية والتثقيفية حيث يقضي الطالب سنوات متتالية من عمره وهو يتلقى فيها أنواعاً متعددة من العلوم والمعارف وصنوف التربية.
وعلى ضوء ذلك تتضاعف مسئولية المعلمين والمرشدين في متابعة الطلاب ليس من الناحية التعليمية فحسب بل من الناحية الصحية والاجتماعية والسلوكية كيما يسهم ذلك في عملية النمو السوي عند الطلاب من منطلق ما للنمو الاجتماعي من أهمية بالغة في صقل وتنمية الشخصية عند الطلاب بعامة وطلاب التعليم العالي بخاصة، مما يؤكد فعاليتها المطلوبة في المجالين
стр. 52
الاجتماعي والخلقي من خلال تنمية العلاقات الاجتماعية بين الأساتذة والطلاب وبين الطلاب أنفسهم، حيث ينبغي أن تحيطهم بقدر مناسب من الرعاية والتوجيه، وأن تشرف على مظاهر سلوكهم، وأن تزيد من وشائج العلاقة مع أسرهم، التي يتعين عليها أن توفر لهم داخل البيت المزيد من الهدوء والطمأنينة والمتابعة المستمرة لهم.
وتتحمل المؤسسات التعليمية والأسر جانباً أساسياً في إطار مسئولية توجيه الشباب بما يضفي على سلوكهم وتصرفاتهم سمات العقلانية والحنكة وحسن الدراية، ليمكن لهم في ضوء ذلك إدراك المسئوليات المتعددة والملقاة على عواتقهم تجاه أنفسهم وأسرهم ومجتمعهم.
٦/ ٤/ ٤ وسائل الإعلام:
يؤدي الإعلام دوراً هاما في حياة الإِنسان إذ يعمل على زيادة إيمانه من خلال إنصاته إلى كتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وإلى سنة وسيرة قدوة الخلق الهادي البشير صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وإلى سيرة السلف الصالح من أهل السنة والجماعة، ويعمل على تهذيب أخلاقه من خلال البرامج والمواد الإعلامية الموجهة في ميدان السلوك الاجتماعي، إضافة إلى تزويده بالمعلومات الإخبارية والعلمية والثقافية معتمداً في سبيل ذلك على وسائله المتنوعة المشتملة على: الإذاعة - التلفاز- الصحف- المجلات وغيرها من الوسائل الإعلامية الأخرى.
هذا هو الجانب الإيجابي للإعلام الذي يتعين الاستفادة منه ومضاعفة رصيده انطلاقاً من فاعلية في نمو الفرد والمجتمع بالصورة المرغوبة.
أما الجانب السلبي الذي يتعين الحذر منه ومواجهته فيتمثل في الأخطار الناجمة عن البث التلفازي العالمي- الذي يعد من أخطر التحديات التي يواجهها المسلمون اليوم- والذي أصبح من السهولة أن يصل إلى كل بيت يرغب فيه صاحبه، فالمجتمعات الإنسانية تختلف في عقائدها وتوجهاتها
стр. 53
وأنظمتها، إذ إن الكثير منها لاسيما غير الإسلامية لا تعطي الجانب الديني والخلقي مكانته وفاعليته الأمر الذي يؤكد وبوضوح عدم حصول الناشئة لديهم على الحق الطبيعي من الرعاية والتوجيه.
ولاشك أن هذا يمثل خطراً عظيماً على العقيدة الإسلامية الصحيحة إلى جانب خطورة ذلك على الناشئة سواء في جانب السلوك الاجتماعي أو ما يتصل بالحياة الثقافية عند المجتمعات العالمية المتباينة في الفكر والسلوك.
لهذا نجد أنه على علماء الدين ورجال التربية والآباء والأمهات مسئولية عظيمة أمام الخالق ﵎ ثم أمام الأجيال تتمثل في التوعية والتربية والتوجيه من أجل تنشئة الأفراد تنشئة صالحة يكون من ثمارها تحكم الفرد في استقبال البث بصورة مباشرة قبل أن يكون للتحكم الآلي دوره في هذا الشأن.
وإلى جانب خطورة البث المباشر تكمن خطورة أخرى تتضح في تعدد المطبوعات الإعلامية التي لا تعطى للعامل الديني فاعليته المرغوبة ولا تكترث بالجانب الأخلاقي في حياة الأمم مما يستلزم التنبه لها ومواجهتها بالحلول الكفيلة بدرء أخطارها ومواجهة آثارها السلبية الضارة.
مما تقدم، يتبين حجم المسئولية الذي تضطلع بها وسائل الإعلام في ميدان التربية وتنمية المجتمع مما يجعل من الأهمية الاستفادة من الإمكانات المتاحة بها وتوظيفها في تهذيب أفراد المجتمع ومساعدتهم على النمو الطبيعي المتزن في المجالات المرتبطة بالشخصية الإنسانية السوية.
٦/ ٤/ ٥ الثقافة: Culture
تعد الثقافة من العوامل التي لها تأثير واضح في نمو الإنسان لاسيما الجانب المعرفي الذي يزيد من فاعلية جانب النمو الاجتماعي. وقد سبق التطرق إلى فاعلية هذا العامل وأهميته عند الحديث عن العوامل المؤثرة في النمو بصفة عامة ١.
стр. 54
الخاتمة
يتناول هذا الموضوع جانباً أساسياً ومهماً في حياة الإنسان بعامة وفي حياة الطالب بمرحلة التعليم العالي بخاصة، وتتضح هذه الأهمية من خلال ما تم استعراضه من الجوانب المتعددة ذات الصلة بموضوع هذه الدراسة وفي النتائج التالية التي تم التوصل إليها:
١- أن مراحل النمو الإِنساني تتأثر بعدة عوامل أساسية وثانوية لها فعاليتها في توجيه النمو مما يستوجب تتبع آثارها ووضعها محل الاهتمام والمتابعة لاسيما البيئة الاجتماعية والجانب الصحي.
٢- أن أبرز مظاهر النمو عند طلاب التعليم العالي هي مظاهر النمو الاجتماعي الذي يتأثر بعدة عوامل من أهمها المسجد وفعاليته في التنشئة ووسائل الإِعلام وأثرها في هذا الجانب.
٣- أن من الأهمية إدراك طلاب التعليم العالي للعوامل المؤثرة في نموهم ومظاهره إذ أن ذلك يساعدهم فيما يتصل بتحقيق التوازن والتوافق في شخصياتهم من ناحية ويساعد القائمين على رعايتهم من آباء ومعلمين ومرشدين من ناحية أخرى.
٤- أن مرحلة المراهقة في حياة الإنسان مرحلة دقيقة وبالغة الأهمية مما يحتم على المؤسسات التعليمية توجيه جلّ عنايتها للدارسين بها.
٥- أن على الأسرة والمؤسسات التعليمية مسئوليه كبرى تجاه أبنائهم تتمثل في متابعتهم ومساعدتهم على اجتياز العوائق والمشكلات التي قد تواجههم في حياتهم العلمية والعملية.
وعطفاً على ما تم التوصل إليه من نتائج يقدم الباحث التوصيات التالية:
١- حث الشباب على مراعاة الخالق ﵎ فيما أمر به ونهى عنه والسير على نهج معلم البشرية وقدوتها المصطفى الأمين ﷺ .
٢- التأكيد على مسئولية المسجد وفعاليته في تنشئه الشباب على وجه الخصوص
стр. 55
وإبراز هذه المسئولية في زيادة إيمانهم وتهذيب أخلاقهم.
٣- الاهتمام بعامل الوراثة وأثرها في النمو ووضع ذلك موضع العناية عند الزواج من حيث التأكد من خلو الزوجين من الأمراض الوراثية وسلامة الصحة الجسمية والنفسية.
٤- متابعة الحالة الصحية لطلاب التعليم العالي خصوصاً لناحية الوظيفية للغدد الصماء تحسباً لآثارها السلبية عند حدوث اضطرابات في وظائفها.
٥- التوعية بنوعية الغذاء الذي تحتاجه أنسجة الجسم ويساعد على النمو المتزن مع مراحل العمر عند الإنسان.
٦- التأكيد على الأسر بأهمية استقرار السلوك الاجتماعي والعلاقات المتبادلة بين أفراد الأسرة لفاعلية ذلك في تحقيق الاتزان الانفعالي عند الإنسان.
٧- توجيه الأبناء باختيار الرفقة الصالحة من أجل الارتقاء بسلوكياتهم والمحافظة عليهم من رفاق السوء الذين يشكلون عاملاً أساسياً في الانحراف السلوكي المضر بالإنسان ومجتمعه.
٨- توجيه الشباب باستغلال أوقات الفراغ لديهم الاستغلال الأمثل من حلال ممارسة النشاط الثقافي والاجتماعي والرياضي الذي يعود عليهم وعلى المجتمع بالنفع والفائدة.
٩- تشجيع الشباب على تحقيق الاستفادة المثلى من قدراتهم العقلية وذلك بالتعقل وضبط السلوك الانفعالي، والاستزادة من هذه القدرات في توظيف التقنية لخدمة العلم في فروعه المتعددة.
١٠- مراقبة السلوك الانفعالي عند الطفل كيما يتجنب الانفعالات الحادة التي تلغى فاعلية الاتزان الانفعالي المرغوب.
١١- إبراز قيمة الصبر وأثره في حياة الشباب لمواجهه مشكلات الحياة بإيمان وجلد وبما يساعد على الحفاظ على مستوى الثبات الانفعالي لديهم.
١٢- إنشاء وحدات للإرشاد النفسي في الإدارات التي تعنى بخدمة الطلاب وتوجيههم لمتابعة الحالة الانفعالية والسيطرة عليها عند المستوى المطلوب.
стр. 56
١٣- توجيه المختصين المؤهلين شرعياً وتربوياً للعمل في وحدات الخدمات الطلابية والإشراف التربوي والاجتماعي، لما للمعلم الشرعي والتأهيل التربوي من أثر فاعل في هذا الميدان.
١٤- تشجيع الطلاب القدامى للتعاون مع الطلاب المستجدين في مجال التوجيه والإرشاد التعليمي إدراكا بأهمية الخبرة الاجتماعية في هذا الصدد.
١٥- التأكيد على الأخوة والتعاضد والتراحم بين الشباب وأسرهم ووطنهم وترجمة هذه المعاني ترجمة عملية في ميدان السلوك الاجتماعي.
١٦- تنمية العلاقات الإنسانية بين المعلمين والطلاب ليس في المجال التعليمي فحسب بل في مجال الإشراف التربوي والتوجيه الاجتماعي من منطلق أهمية هذه العلاقات في تحقيق النمو السوي المتكامل في شخصية الطالب.
١٧- تحصين الطلاب بصفة خاصة من أخطار البث العالمي في مجال العقيدة والسلوك والثقافة ويكون ذلك بتكثيف المحاضرات والدروس الإيمانية والعلمية والتربوية بهدف مواجهة مختلف التحديات التي تواجه أمة الإِسلام.
١٨- ونظراً لأهمية التعرف على النمو الإنساني في جوانبه المتعددة ومراحله المتعاقبة والعوامل المؤثرة فيه والمشكلات المصاحبة له، وبضرورة إدراك التوجيه الإِسلامي للنمو الإِنساني وتربيته تربية متوازنة متكاملة يوصي الباحث بتقرير مادة دراسية تحت عنوان "النمو الإنساني " ضمن المتطلبات العامة لطلاب التعليم العالي وبحيث تشمل مفرداتها طبيعة النمو الإِنساني والموضوعات ذات الصلة المشار إليها آنفاً.
﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ ١.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين،،.