← Акыда

Акыда · id 10321

التمسك بالسنن والتحذير من البدع

شمس الدين الذهبي

Полный текст (71 стр.). Показаны 36–71 · переход к 41.

стр. 36

والرسول صلوات الله عليه يتَحتَّمُ اتِّبَاعُه، فلا يمكن أن يكون قوله أو فعله بدعة ًقط، بل هو سنة، فتراهم تارة يقتصرون في البدعة على ما لم يصدر عنه، وتارة يَضُمُّونَ إليه الخلفاء الأربعة، وتارةً يَضُمون إليه البدرييّن، وتارة الصحابة، وتارةً الأئمةَ، وتارة السَّلف. [فما من أحدٍ] ١ من هؤلاء إلاّ مَن هو متبوع في شيءٍ، لأنه من أُولي الأمر. فإذا كان متبوعاً إِمَّا شرعاً، وإِمَّا عادةً، احتاج إيجاد البدعة إلى أن يُخْرَجَ ما يتبع فيه عن أن يكون بدعة. ثم لمّا اعتقد هذا خلق صاروا يتنازعون بعد٢ في بعض هذه الأمور التي لم يفعلها المتبوع. [البدعة كلها سيئة] فقوم يرونها كلَّها سيئة، أخذاً بعموم النص في قوله: "كل بدعة ضلالة", فهؤلاء وقفوا مع النص؛ لأنّه٣ لابد لمن سلك هذا أن يقول: "ما ثبت حسنه من هذه البدع فقد خص من العموم، أو يفرق بين البدعة اللغوية والبدعة الشرعية". وهذه الطريقة أغلب على الأثريَّةِ، وذلك أشبه بكلام أحمد ومالك. لكن قد يُغَلِّظُون٤ في مسمى البدعة.

стр. 37

باب تقسيم البدع الى الأحكام الخمسة ... وقوم قسموها إلى: محرم، ومكروه، ومباح، ومستحب، وواجب، وذكروا

стр. 38

قول عمر: "نعمت البدعة"١، وقول الحسن٢: "القصص بدعة، ونعمت البدعة، كم فيها من أخ مستفاد، ودعاء مستجاب"٣. وقال الشافعي٤: "البدعة بدعتان، بدعة: خالفت كتاباً، أو سنة، أو إجماعاً، أو قول صاحب، فهذه ضلالة، وبدعة: لا تخالف ذلك فهذه حسنة"٥. قالوا: وثبت بالإِجماع استحباب ما يسمى بدعة كالتراويح، وذكروا حديث: "من سن سنة حسنة"٦.

стр. 39

لكنهم لا يكادون يضبطون الفرق بين البدعة الحسنة والبدعة السيئة، فهذا يَسْتَحسِنُ ما يَذُمُّه الآخر. [القول بأن البدعة هي ما نهي عنه لعينه وبيان ما يلزمه] وبعضهم قال: "البدعة هي: ما نهي عنها لعينها١، وما لم يرد فيه نهي لا يكون بدعة ولا سنة". فلازم قولهم: تعطيل معنى قوله: "كل بدعة ضلالة" حيث قابلوا٢: التعميم بالتقسيم، والإثبات بالنفي، ولم يبق فائدة لقوله: "كل محدثة بدعة"، بل يبقى بمنزلة قوله: كُلُّ ما نهيتكم عنه ضلالة. لكن عمدتهم ما يقوم من الأدلة على حُسْنِ بعض ما سَمَّوْهُ بدعة، من إجماع، أو قياس. وهذه طريقة مَنْ لم يتقيَّد بالأثر إذا رأى حقا ومَصلحةً، مِنْ مُتَكَلِّمٍ وفقيهٍ وصُوفي، فتراهم قد يَخْرُجُونَ إلى ما يخالف النَّصَّ، ويتركون واجباً ومُستحبًّا، وقد لا يَعرفون بالنَّص، فلا بد من العلم بالسُّنَن. أمّا ما صحّ فيه النهيُ فلا نزاع في أنّه منهيٌ عنه، وأنه سيّئ كما أن ما صَحّ فيه الأمر فهو شرع وسُنة. وأما من خالف باجتهاد، أو تأويل، فهذا ما زالَ في الأعصار.

стр. 40

فأوَلُ ذلك بدعةُ الخوارج١، حتى قال أولهم٢ للنبي: ﷺ : "اعدل"٣. فهؤلاءِ يُصَرِّحُون بمخالفة السنة المتواترة، ويقفون مع الكتاب، فلا يرجمون الزاني، ولا يَعتبرون النَصَابَ في السّرقة٤، فبدعتهم تخالف السنن المتواترةَ. وغالب من يخالف مذاهب السلف في الأُصول والفروع، إنّما يُخالفها لاعتقاده أن ذلك مخالف للنُّصوص والعقل.

стр. 41

قال الإمام أحمد: "أكثر ما يخطئ الناس من جهة التأويل والقياس"١. وبعض الصحابة ردَّ حديث: "الميِّتُ يُعذَّب ببكاء أهله عليه"٢، وحديث: مخاطبة أهل قليب بدر٣، وحديث: [بروع بنت واشق] ٤ في مهر المُفَوِّضة٥،

стр. 42

وحديث: بنت قيس في عدم السُّكْنى والنَّفَقة للمَبْتُوتة١. وظهر في خلافة علي بدعة الخروج٢، والرفض٣، وطعن الصحابة بعضهم في بعض، وذلك خلاف الكتاب والسنة.

стр. 43

[بدعة القدر والجبر ومخالفتهما للكتاب والسنة] ثم ظهر في حدود السَّبْعين بدعةُ القدر١، كذبوا بالعلم، أو بالمشيئة العامّة، وذلك مخالف للكتاب والسنة. وجاءت الجَبريَّة٢ فجعلوا العبد مجبوراً لا حكم عليه، فهذه أيضاً بدعة مخالفة لما في الكتاب من الأمر والنَّْهي، والوعد والوعيد، وإثابة المُحْسِن، وعقوبة الظالم. فالأوَّلُون كذَّبوا بخروج العصَاة من النّار٣، وأحاديث الشفاعة، ومن الأخيرين يقولون: لا عذاب، وإن الإيمان لا يتفاوت. [بدعة الجهمية] ثم وجدت بدعة الجهّمِيّة٤، والكلام في الله، فأنكروا الكلام والمحبَّة، وأن يكون كَلَّمَ موسى، أو اتخذ إبراهيم خليلا، أو أنَه على العرش استوى، وذلك مخالف للنصوص.

стр. 44

[بدعة التشبيه] فنشأ من شَبَّه الباري، وجعل صفاته كصفاتنا، فخالفوا الكتاب والسُّنَّة. [البدع الكفرية] ثم حدث في دولة المأمون١ ما هو من البدع الكفرية، كالخُرَّميَّة٢، والقرامطة٣، وتعطيل الشرائع، وأن ذلك رموز، فلم يرتَبْ مُسْلِم في كفرهم. فالمُتَّبعُ ضد المُبتَدِعَ، لأن المتَّبِع [لم يخرج] ٤ من حدود متبوعه. [و] ٥ المبتدع أحدث أمراً على غير مثال، قال الله تعالى:/ ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَات﴾ ٦ أي:"مبدع"، وقيل: "بديع سماواته وأرضه، ومنه: بديع الجمَال، وكلام بديع أي: لم يعهد له نظير".

стр. 45

ومعلوم أن النبي ﷺ ، لم يَنْهَ عن كل أمر ابتدأه مبتدئ، وأحدثه محدث. كمن١ مَرّ إلى فَسَقَةٍ، أو كُفَّارٍ فدعاهم، ووعظهم، بل هو المَعْنِيُّ بقوله ﵇: "من دعا إلى هُدى كان له من الأجر مثل أجور من اتَّبعه"٢ الحديث.، وبقوله: "من سَنَّ سُنَّة حسنة"٣. وقال تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ ٤. وليس المراد بقوله: "من سَنَّ سُنَّة" أنه يبتدع عبادة أو قولاً لم يأذن الله به.

стр. 46

باب تقسيم السنة إلى حسنة وسيئة من حيث اللغة ... [السنة الحسنة والسنة السيئة] ومن السُّنة الحسنة؛ ما فعله عمر بن عبد العزيز٥ من رد المظالم، وأخذه من الأمراء أموالا٦. ومن السُّنَّةِ السَّيِّئَةِ؛ ما فعله الحجَّاجُ٧ من أَيمان البيعة، وجرأته على الدِّمَاءِ بمُجَرِّدِ شبهة، فإنه أحدث أموراً قبيحة.

стр. 47

ولهذا عَظَّمَ العلماء من قدر الشافعي، وأحمد١، والجنيد٢، وأمثالهم أكثر من غيرهم؛ لأنهم سَنُّوا في الإسلام سنَّةً حسنة، وأماتوا بدعاً سيِّئَة. قال ﵇: "إنَّ الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدّد لها دينها" ٣. فمن لم يُفرِّق بين ما ابتدعه الجعد٤، وغيلان٥، والجهم٦، وبين

стр. 48

ما أحياه عمر بن عبد العزيز١، والحسن٢، وأيوب٣، والأوزاعي٤، لم يفقه. وإن كان الكُلُّ في اللغة قد ابتدعوا وشرعوا. بل كًلّ نبيٍّ له شِرْعَة ومنهاج بإذن ربه، وإنَما ذمَّ الله مَنْ شرع ديناً لم يأذن به الله. [المراد بقول عمر: نعمت البدعة] ومن ذلك قول عمر: "نِعْمت البدعة"٥؛ لأنها بدعة في اللغة لا في العُرف الشَّرعي. ومن بدعة اللًّغة: جَمْعُ المصحف، وشَرَح الله لذلك صدرَ عمر، وزيد٦، وأبي بكر، ثم عثمان. [المراد بقوله ﷺ : "كل بدعة ضلالة"] فقوله: "كُلًّ بدعة ضلالة" ليس المراد كل ما سمي في اللغة بدعة، ويوضحه قوله: "وشَر الأمور محدثاتُها" ٧ فكلاهما في العرف صار لما يذَمّ.

стр. 49

[كمال الدين وعدم الحاجة إلى الابتداع] وديننا بحمد الله تام كامل مرضيٌّ، قالت تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ ١, وقوله ﵇: "ما تركت من شيء يُقرِّبكم إلى الجنَّة ويبعدكم عن النار إلاّ وقد حدَّثْتُكُمْ به" ٢. فأيُّ حاجة بنا بعد هذا إلى البدع في الأعمال والأقوال؟ قال ابن مسعود: "اتَّبِعُوا ولا تَبْتَدعوا فقد كفيتم"٣. واتِّبَاع الشرع والدين متعيِّن، واتّباع غير سبيل المؤمنين بالهوَى وبالظَّنِّ وبالعادات المردودة مَقْتٌ، وبِدْعة. اللهمَّ اصرف قلوبنا إلى طاعتك.

стр. 50

قيل: إن أويساً القَرَني١ قال لهَرم بن حَيّان٢: "سَلِ الله أن يُصلح قلبك ونِيَّتَك، فإنّي ما عالجتُ شيئاً عليَ أشد من صلاح قلبي ونِيَّتي"٣. وفي مُسْلم٤ عن ابن مسعود قال، قال رسول الله ﷺ : "ما بعث الله من نَبيٍّ إلا كان له من أُمَّتِه حواريون، وأنصار يستَنُّونَ بسُنَّتِه، ويَتَّبعون هديَه، ثم يَخْلُف من بعدهم خُلُوفٌ٥ يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، من جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن٦، ليس وراء ذلك من الإيمان حَبَّة خردل".

стр. 51

وفي البخاريّ١ حديث: "من عَمِل عملاً ليس عليه أَمرُنا فهو رَدّ" ولو كانت البدعة مُستَحَبَّةً لكانت مَقبولة. وقد أَمَرَ بأشياء لم تكن على عهده صل ى الله عليه وسلم، أو لم تُعمل لعدم الحاجة إليها، أو لانتفاء شرط الفعل، ووجود مانعه، مثل: قتال أهل الرِّدةِ٢، وقتال المجوس٣، والتُّرْك٤، وياج٥، والخوارج٦، وكأمره بإطاعة أمراء الجور،

стр. 52

والصلاةِ خلفَهم١، وكشروط عمر عَلىَ الذِّمَّةِ٢، وكانَ ﵇ أَقرَّ يهود خيْبَر لفِلاَحَتِها بلا جَزية، ثمَّ أجلاهم عمر، وضرب عليهم الجزية٣. وكذا نزول ابن مريم حكما عدلاً، فيكسر الصَّليب، ويقتُل الخنزير، ويضع الجزية٤، وإنَّما يفعل ذلك بأمر نبينا صلى الله عليه وسلم٥. وكذلك ما يفعله المؤمنون في اليوم الطويل، زمَنَ الدَّجَّال في كثرة الصلوات في قوله: " [اقدروا] ٦ له قدره"٧.

стр. 53

وكذلك أمْرهُ بالقعودِ في يوم الفتنة، وبالفرار إلى الجبَال في غَنَمِه١ِ، وباتِّخاذِ سيف من خشب٢. وكُلُّ ذلك بحسب الأحْوالِ، على ما دَلَّتْ عليه النُّصُوص والعُمُومَات. ومن ذلك: إذْنُه في دُخول حمَّاماتِ الأعاجم للرجل بمِئْزَرٍ، ومَنع المرأة منه، إلاَّ المريضة، والنُّفَسَاء٣، فََلاَ يُقَالُ: دُخُولُ الحمَّام بَدعة، فما كان في الحجاز حَمَّامٌ٤. وكذلك المطاعم، والملابس، والدور، والزّيُّ٥، قال الله تعالى: ﴿لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا﴾ ٦، وقال: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ﴾ ٧.

стр. 54

ولمَّا عَافَتْ نفسه الزْكِيَّةُ أكْلَ الضَّبِّ ما حرَّمَه، واعتذر بأنْ لم يَكُنْ بأرض قومه١، وكان يُحبُّ الحلوى٢، والحُلُوَ البَارد٣، واللَّحْم٤، وأكَلَ الدّجَاج٥، والرُّطَبَ، والقِثَّاءَ٦، والطَّيِّبَاتِ التي بأَرضه، وتَزَوَّجَ ببضعِ عشْرةَ امرأة، ولَبسَ القميصَ٧، والعِمَامَةَ٨ والجُبَّةَ الضيِّقَة٩، وركبَ الفرس١٠،

стр. 55

والنَّاقةَ١، والحِمَار٢، والبَغْلَةَ٣، ولا كان مع ذلك يُكْثِرُ من التَّنَعُّمِ والرَّفاهِيَة، وما خُيِّر بين اثنين أمرين إلاّ اختار أيسرهما٤ صلوات الله عليه وسلامه. قال تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ ٥. وقال: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا﴾ ٦. فاحْذَرِ الورَعَ الفاسِدَ، ولا تَكُنْ عَبْدَ شَهَوَاتِكَ. وكان يَمْرَضُ ويَتَداوَى، ويَحرص على أدْويةٍ نافعة، وعلى الحِجَامَةِ٧. ومما أًحْدِثَ: تَمْصِيُر الكوفةِ٨، والبصْرة٩، والمناير١٠، ووضْعُ الدَّواوين١١، وخزائن الأموال١٢، وأمثال ذلكَ مما فعله الخلفاء الراشدون، والأئمة، أو الأمَّةُ كلُّها.

стр. 56

و [إن] ١استدَلَّ مُتَكَلم على من أَنكر عليه بعض حجاجه، ومسائله، بأنَه بدعة؛ لأنَّ السلف لم ينقَل عنهم نهيك عن هذا، فلابُدَّ أن تجيبه بأن السًلفَ ما احتاجوا إلى النَهي، ودَلَتِ النُّصُوصُ على النَّهْىِ، فالنَهْي حَسَنٌ. وأيضاً فإذا كان الَفعل بدعة، والبدعة ضلالةٌ، فهذا تناقض. فالفعل إن ثبت حُسْنُه بأدلَّةٍ شَرعيَّةٍ، فالنَّهْيُ عنه بِدعةٌ، وإن لم يَدَّل عليه الشرع فهو بدعة، والنَّهْي عنه سُنَة. ورُبمًا كان فَصْلُ الخطاب، أنَّ بعض الفعل حَسَن، وبَعْضُه سيّئ، مثاله: النَظَر والمُنَاظَرَةُ، فالجدالُ بالحسنى حَسَنٌ، ومِنْه مَذْمُومٌ، قال الله تعالى: ﴿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ٢، وقال تعالى يجمع الأمرين: ﴿هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ ٣ فمن جادل في الحق بعد ما تبين فهو مَذْمُوم، سواء قصد نصر إمَامِه، أو هَوَاه، وجادل بلا علم. ومنه قوله ﵇ في السُّنَنِ: "القُضاةُ ثلاثة: قاضيان في النَّارِ وقاضٍ في الجَنَّةِ، رَجُلٌ عَلِمَ الحق فقَضَى به فهو في الجنَّةِ، ورجلٌ قَضَى على جهلٍ فَهو في النارِ، ورَجُلٌ عَلِمَ الحَقَّ فقَضَى بخلافه، فهو في النَار" ٤

стр. 57

وكذلك الْمُفْتِي، والشَّاهد، والمفتي١، والمصنِّف، والمحدِّث، فمن تكلم بلا علم فجاهل، أو حَادَ عن الحقِّ فظالم، أو تكلم بعلم فله أجران إنْ أَصابَ، أو أجرٌ إِنْ أخطأ. فمن جادل الخَصْمَ بحُجَجٍ صَحِيحة دَلَّ عليها النَّصُّ أو الإِجماع عند الحاجَةِ فَهُو مُحْسِنٌ إن صَلحت نِيَّتُه، وذلك من فُروض الكفايات والنّهْي عنه عدوان. ومن جادل بلا حُجج، وأعرض عن النُّصُوص، ومَشَى مع رأيِهِ وهواه كما يفعله كثير من المتكلّمين، فهو من المذمومين لاسيَّما إذا أوقعه٢ حِجاجُه في التزام ما٣ يخالف الكتابَ والسُّنَّة، ونَهْيُه سُنَّةٌ حسنةٌ، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ ٤، وقال: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ ٥.

стр. 58

[ما ينبغي للعالم فعله تجاه النوازل من المسائل] فعلى العالِمِ أن يُفَتِّشَ على المسألة النازلة في كتاب الله، فإن لم يجد فَتَّشَ السًّنَن، فإن لم يجد نَظَرَ في إجماع الأمَّةِ. وهذا هو المجتهد المطلق، وأَنَّى يُوجدَ ذلك. [الاستدلال بتركه، أو إقراره مع علمه ﷺ ] ومن الدّليل على مسائل عِدَّة: تركُهُ، أو إقرَاره مع علمه ﵇ بالمسألة كما يُسْتَدل بتركه الزكاة في الخضروات التي بالمدينة على عدم الوجوب١، وبتركه نَْهيَه للحَبَشَة عن الزَّفْن٢ في المسجد على الرُّخْصةِ٣، وبترك التأذين في العيد والكسوف، والاستسقاء على عدم الاستحباب٤، وأنه ليس بدين فما أمسك عن فعله، أو٥ الأمر به والنَّدْب, مع قيام المقتضي دَلَّ على أنه ليس بَحَسَن ولا بِرٍّ.

стр. 59

وما أُحدِثَ بعده، وكَانَ بنا إليه حاجَةٌ فحَسَنٌ كفرض١ عمر للصحابة وغيرهم٢، وكالتراويح٣، وجَمْعِ الناس على مُصحف٤. ثم خَلَف قومٌ اعْتَدوا في الجُوع، والسَّهَرِ، والرَّهْبَانِيَّةِ، وفي المسائل، والسماع، وفي بَذْلِ بُيوت الأموال لمَن شاءوا، ومَنْعِ المستحق، وتعدَّوا في العقوبات، والجور، واحْتَالُوا على الرِّبا، وبالغوا في نفيِّ الصِّفَات، أو في إثْبَاتها، وتَنَطَّعُوا، وزيّدوا٥، فلا حول ولا قوة إلاّ بالله. وقد يَفْعَلُ المُسْلِمُ بعضَ الأمور بنَوْعِ تَأْويلٍ فيخطئ، والله يغفر له، وقد يتوبُ، وينقاد للحق، أو له حَسَنات مَاحية. وقد كَثُر المنكر والمُحْدَث، فَليَنْهَ٦ الفقيهُ عَمَّا أمْكَنَ من البدع بنِيَّةٍ خالصة، وليحذر٧ الغضبَ، فإن الفُرقة هَلَكَةٌ والجماعة رحمة. ويروى "أنه ما ابتدع قوم بدعة إلاّ رفع منهم من السنة مثلها". [المشروع في استماع القرآن وأقسام من أعرض عنه] شَرَعَ الله استماع القرآن، ونَدَبَ إليه، وذَمَّ من يُعرضُ عنه. فأعرض قوم

стр. 60

عن حقيقته وفَهْمِه الذيَ يخشع له القلب، ثم صاروا لونين: لوناً١: فتنوا واقتصروا على ظاهره، وعلى تلاوتِه أمانيّ كأهل الكتاب. ولوناً: طلبوا رقَّةَ قلوبهم بسماع غيره كالرُّهبان. وكُلٌ من الطائفتين يقول للأخرى: لستم على شيء. ولا رَيْبَ مع كل منهما نوع من المشروع. [وقوع التفريط في مسمى السنة والشرع] وكذا وقع التفريطُ في مُسَمَّى السُّنَّةِ، حتى أخرج عنها بعضُ مسمَاها٢ وعُدَّ بدعة، وأُدخل فيها ما ليس منها بخبر منها قول شاذ. وكذلك الشّرع أدخل في مُسَمَّاه أشياء في العبادات، والمعاملات، والأنكحةِ، والعقوبات، وغير ذلك مما فيه اختلاف فصار الشرع عند العَامِّي عبارة عَمَّا يحكم به قاض وإن كان جاهلا. أمَّا الشَّرْعُ المُنَزَّل فما ثبت بالكتاب والسُّنَّة والإجماع. وأما الشرع المُبَدَّل، كما يصدر من جهة الحًكَّام، والوكلاء٣، فالمنزَّل واجب، والثاني شائع٤، والثالث منهيُ عنه. الطيّبَات، أحلها الله لنا وحَرَّمَ الخبائث. فأما اليهود فبِظُلمٍ منهِم حَرَّم الله عليهم طيبات، وحمل عليهم آصارا ً كما

стр. 61

قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ﴾ ١ الآية. فالمُحَرَّمُ خبيث: كالدِّم، والميْتَةِ، وأكْلِ مالٍ بالظُّلمِ، كالرِّبا، والقِمَار، وأكْلِ السم، والسِّبَاع، والرَّخَم، وكُلِّ حيوان خبيث الغِذَاء، إذ الاغتذاء به يورث الطبع بغيا، واعتداء. وكذا الدَّم هو الحامل للاغتذاء به، يورث الطبع بغياً واعتداء، لقوة الشّهوة، والغضب، وكذا الخمر، فالمحرمات تَضرّ المزاجَ والدِّينَ أو أحدهما. [حد المعروف والمنكر] وكذا من أكل فوق عادته يتضرر به، فالمعروف٢: كل صلاح وعدل وخير، والمنكر: كل فساد وبغي وظلم وفحش. [حد الطيب والخبيث] والطيب: كل حلال مريّ هنيّ، من كسب طيب. والخبيث: كل حرام وبيِّ نكدٍ مؤذٍ، من كسب مُحَرَّم، قال تعالى: ﴿قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ٣ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ﴾ ٤ وفي الحديث:

стр. 62

"الحلال ما أحله الله، والحرام ما حرمه الله، وما سكت عنه فهو مما عفي" ١. [سماحة شريعتنا ورفع الآصار والأغلال عن هذه الأمة] ونبينا ﷺ بُعث بالحنيفيّةِ السَّمحةِ، وبوضعِ الآصار والأغلالِ، وبإباحة طيبات كثيرة حُرِّمت على أهل الكتابين، فلله الحمد على دين الإسلام الحنيفي، فإنّه يسر، ورفق، ورحمةٌ للعالمين. فأباح الله لنا الغنائم٢، ولَحْمَ الإبل٣، ومواكلةَ الحائض٤، وأَباح لنا

стр. 63

العمل في السَّبْت١، وأربعاً من الزوجات، وعِدَّة من السراري٢، والعفو عن أثر الغائط٣، والتطهير بالتراب، والصلاة في الأرض إلا المقبرة والحمام٤، ولطف بنا في أشياء كثيرة، ووعدنا بإجابة الدعاء٥، ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا﴾ ٦. وشرع لنا نبينا كُل عبادة تقربنا إلى الله، وعلّمنا ما الإِيمان، وما التوحيد.

стр. 64

وتَركنا على البيضاء ليلها كنهارها، فأيُّ حاجةٍ بنا إلى البدع في الأقوال، والأعمال، والأحوال، والمحدثات. ففي السنة١ كفاية وبركة، فيا ليتنا نَنْهَضُ ببعضها علماً وعملاً، وديانة، ومعتقداً. [تفاوت البدع في الشر والخبث] فَشَرُّ البدع وأخبثُها ما أخرجَ صاحِبَها من الإِسلام، وأوجبَ له الخلود في النَّار، كالنُصيْرِية٢، والباطِنِيَّةِ٣، ومن ادّعى٤ نُبَوَّةَ عَليٍّ، ثم بعدهم غلاة الرافضة٥، وغلاة الجهمية٦، والخوارج٧، وهؤلاء مُتَرَدَّدٌ في كفرهم. وكذا مَنْ صرّح بخلقِ القرآن، أو جَسَّم، أو جحد الصفات، أو شَبَّه الله بخلقه.

стр. 65

فهل يصح بعد ذلك أن يشيد بانتقال النصيرية أو بعضهم إلى عقائد الإمامية، ويعدُّ ذلك خطوة في طريق تصحيح عقائد النصيرية، وهل هذا منهم إلا انتقال من غلو مقيت إلى غلو مثله، أو هو إضافة غلو إلى ما عندهم من الغلو. وينبغي أن يتنبه إلى أن للمؤلف في هذه الطبعة الثانية إضافات في مواضع أخرى على ما في الطبعة الأولى، زلّ فيها قدمه - عفا الله عنا وعنه -، فندّها فضيلة شيخنا الدكتور علي بن محمد بن ناصر فقيهي في الدراسة التي أعدّها فضيلته عن طبعتي الكتاب وما وقع فيه المؤلف من مجانبة للحق فيما زاده في الطبعة الثانية في مواضع، نشرت هذه الدراسة في العدد (١٠١-١٠٢) من مجلة الإسلامية سنة ١٤١٤-١٤١٥. ٣ الباطنية: لقب اصطلاحي تندرج تحته اتجاهات لطوائف وفرق مختلفة، القاسم المشترك فيما بينها، أو الصفة العامة التي تجمعها: تأويل النص الظاهر بالمعنى الباطن. قال الغزالي:" إنما لقّبوا بالباطنية لدعواهم أن لظواهر القرآن والأخبار بواطن تجري في الظواهر مجرى اللّب من القشر، وذكر لهم ألقاب أخرى. انظر في شأنها: البغدادي: الفرق بين الفرق: ١٨١، والشهرستاني: الملل والنحل: ١/١٩٢، والغزالي: فضائح الباطنية: ١١، واليافعي: ذكر مذاهب الفرق اثنتين وسبعين: ٨٩، والاسفرائيني: التبصير في الدين:١٤٠، وصابر طعيمه: دراسات في الفرق: ٧٥. ٤ في الأصل: "الدعى"وهو خطأ. ٥ تقدم التعريف بهم: (١٠٣) وفي الأصل (الرفضة) . ٦ تقدم التعريف بهم: (١٠٤) . ٧ تقدم التعريف بهم ص: (١٠١) .

стр. 66

ثم دونهم: القدرية١، ودعاة المعتزلة٢، ومَنْ ينقص٣ بأبي بكر وعمر٤، ثم من تنقّص بعثمان، وعلي، وعمّار، وعائشة رضي الله عنهم٥. ثم دونهم الشيعة الذين يُحبّون الشيخين، وُيفَضِّلون علياً عليهما٦، والزيدية٧. فبدع العقائد تَتَنَوَّع أعاذك الله وإيَّانا منها. وخلائق من كبار العلماء رحمةُ الله عليهم بَدَّعَ بعضُهم بعضاً، من الشافعيةِ، والحنفيةِ، والحنابلةِ، وأهلِ الأثرِ، وأهل الكلامِ، ومثبتةِ الصفات ١ وهم القائلون بنفي القدر وأن الله لم يقدر أفعال العباد ولم يخلقها، وتقدم أن روَّادَ هذا القول هم: سنسويه، ومعبد الجهني، وغيلان الدمشقي، ثم تبنَّاه المعتزلة ولُقِبوا بالقدرية لذلك. انظر ص (١٠٤) . ٢ المعتزلة: سمّوا بذلك نسبة إلى الاعتزال وهو: الاجتناب، وسبب تسْميتهم بذلك أن مقدمهم واصل بن عطاء (٨٠-١٣١هـ) لما أحدث القول بأن مرتكب الكبيرة لا مؤمن ولا كافر وأنه في منزلة بين المنزلتين، اعتزل مجلس شيخه الحسن البصري (١١٠هـ) وأخذ يقرر مذهبه هذا ويدعو إليه، فسمّي هو ومن اعتزل معه بالمعتزلة انظر: الشهرستاني، الملل والنحل ١/٤٨. وزهدي جار الله، المعتزلة: ص ٢. ٣ كذا بالياء. ٤ وممن يتنقّص منهم الرافضة، فلهم فيهما أقوال شائنة أدناها تأخيرهما عن مرتبتهما، وأعلاها القول بتكفيرهما وبذلك تغلظت بدعتهم. ٥ وهم الخوارج انظر: السجزي، الرد على من أنكر الحرف والصوت: ص ٢١٨. ٦ وهؤلاء هم المفضِّلة إحدى طواف الشيعة قال. شيخ الإسلام ابن تيمية: عن شيعة علي: "كانوا ثلاث طوائف: طائفة: غلت فيه كالتي ادّعت فيه الألوهية، وهؤلاء حرَّقهم بالنار. وطائفة: كانت تسبّ أبا بكر, وكان رأسهم عبد الله بن سبأ، فلما بلغ عليا ذلك طلب قتله فهرب. وطائفة كانت تفضّله على أبي بكر وعمر، قال - أي علي ﵁: "لا يبلغني عن أحد منكم أنه فضّلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حدَّ المفتري". الفتاوى: ٤/٤٠٧. ٧ الزيدية: إحدى فرق الشيعة. قال الأشعري: "وإنما سمُّوا"زيدية" لتمسكهم بقول"زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب،..... وكذا زيد بن علي يُفضّل علي بن أبي طالب على سائر أصحاب رسول الله ﷺ ، ويتولى أبا بكر وعمر، ويرى الخروج على أئمة الجور". المقالات: ١/١٣٦.

стр. 67

القرآنية لا الخبرية١، ومثبتةِ السبع٢ دون غيرها، ومثبتةِ ما ثبت من٣ الأخبار دون ما حَسُن، على اختلاف آرائهم، ومبالغة بعضهم في التنزيه، والتأويل، أو مبالغة بعضهم في الإقرارِ والإمرارِ، وذَمِّ التأويل، فبَيْنَ هؤلاء نزاع، وخلاف شديد مع إيمانهم الكل٤ بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والبعث، والقدر، والانقياد٥ للكتاب، والصحاح، والإِجماع، وتعظيم الرّب، وإجلاله، ومراقبته، والانقيّاد لرسول الله ﷺ ، والخضوع له، والمحافظة على الفرائض، والطهارة، والابتهال إلى الله في الهدى والتوفيق، مع الذكاء والعلم. وبعضهم يتعجّب من بعض كيف خالف في تأويل٦ الصفات، كما يتعَجَّبُ الآخر منه ومن سعة علومه كيف جمد على إثباتها وأَقَرَّهَا. وبعضهم يتعْجَّبُ مِنْ هؤلاء ومِن هؤلاء كيف لم يسكتُوا كما سكت الجمهور، وفوّضوا ذلك إلى الله ورسوله، حتى إن التلميذَ يتعجَّب من شيخه، والمفضولَ منهم مِنَ الأفضل، ونحن نرجو للجميع العفو والمغفرة، ويعد خطأهم٧ مع بذل

стр. 68

الوسع، وحسن النية في الأصول والفروع شيئاً واحداً١، أعني أرباب هذا النوع، الذين لا مَحِيْدَ لهم عن الكتاب والسًّنة. [بدع العبادات والعادات] وأمَّا بدَعُ العبادات، والعادات، فخطبها يسير، وكتلاوة٢ جماعة بتطريب٣، وأذانهم٤، وصلاة النصف٥، والحلاوة فيه، وأمثال ذلك من الشعارات، والهيئات، والنِّيَّات، والحوادث وأشباه ذلك، ولكنّ الخير كله في الإتّباع واجتماع الكلمة.

стр. 69

إيقاعات مخصوصة وأوزان مخترعة لا تحصل إلا بالتعلم والتكلف، فهذه هي التي كرّهها السلف، وعابوها، وذمّوها، ومنعوا القراءة بها، وأنكروا على من قرأ بها، وأدلة أرباب هذا القول - أي المانعين- إنما تتناول هذا الوجه". انظر: زاد المعاد: ١/٤٨٤-٤٩٣. ٤ التطريب في الأذان: هو التغني به بحيث يؤدي إلى تغيير كلماته وكيفياتها، ونقص بعض حروفه، أو زيادة فيها محافظة على توقيع الألحان. فهذا - بدعة - لا يحلّ إجماعاً. والأذان الجماعي: هو المعروف بالأذان السلطاني، وأول من أحدثه هشام بن عبد الملك، ولا خلاف في أنه مذموم مكروه لما فيه من التلحين والتغني وإخراج كلمات الأذان عن أوضاعها العربية وكيفياتها الشرعية. انظر: علي محفوظ، الإبداع في مضار الابتداع: ص ١٧٦. ٥ لعل مراد المؤلف: صلاة النصف من الشعبان. وهي من البدع التي أحدثت، وقد رويت أحاديث في فضل هذه الصلاة كلها موضوعة. انظر: ابن الجوزي، الموضوعات: ٢/١٢٧. وراجع عن هذه البدعة: الطرطوشي، الحوادث والبدع: ٢٦١-٢٦٧. ورسالة "التحذير من البدع" لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز: ص ١١-١٦.

стр. 70

[مشابهة أهل الذمة في أعيادهم وحكم ذلك] أما مشابهة الذِّمة في الميلاد١، والخميس٢، والنيروز٣، فبدعة وحشة. فإن فَعلها المسلم تديُّناً فجاهل، يزجر وُيعَلَّم، وإن فعلها حُبّاً [لأهل الذِّمة] ٤ وابتهاجاً بأعيادهم فمذموم أيضاً، وإنْ فعلها عادةً ولعباً، وإرضاءً لعياله، وجبراً لأطفاله فهذا محل نظر، وإنما الأعمال بالنيَّات، والجاهل يُعذر ويبين له برفق، والله أعلم. وكتبت هذه النسخة من خط مُؤلِّفها الحافظ الذهبي وقوبلت على خطِّه.

стр. 71

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .