← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 10374

الرابط وأثره في التراكيب في العربية

حمزة النشرتي

Полный текст (59 стр.). Показаны 36–59 · переход к 41.

стр. 36

للبعيد، وهذا مردود بقوله تعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ ١. واسم الإشارة: يشترط في الربط به أن يكون عائداً على المبتدأ فلو كان إسم الإشارة غير عائد على المبتدأ لا يصلح أن يكون رابطاً. نقرأ قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ ٢. وكان للزمخشري رأي في الآية الكريمة، فقد أعرب الذي خلقكم صفة للمبتدأ، والخبر هل من شركائكم، وقوله من ذلكم هو الرابط لأن معناه من أفعاله، فقد جعل الزمخشري من ذلكم٣ رابطاً وهو غير عائد على المبتدأ وهذا شبيه بما أجازه الفراء من الربط بالمعنى وخالفه الناس وذلك في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ﴾ ٤ قال الفراء: "التقدير يتربصن أزواجهم فقدر الضمير بمضاف إلى ضمير الذين فحصل به الربط"، كذلك قدر الزمخشري من ذلكم من أفعاله المضاف إلى الضمير العائد على المبتدأ. والربط باسم الإشارة غير مطرد فلا يقال: محمد قام هذا، ولا المحمدون خرج أولئك ولكن المطرد في الربط هو الضمير فقط.

стр. 37

خامسا: الربط بالعموم الجملة الخبرية ... خامساً: الربط بالعموم إن الربط بالعموم يقع في الخبرية وجملة الصفة. أ - الجملة الخبرية:- يقع الربط في الجملة الخبرية باشتمالها على اسم أعم منه مثل محمد نعم الرجل فالجملة الخبرية وهي نعم الرجل اشتملت على الرجل وهو أعم من محمد فوقع الربط بالعموم. ومنه قول الشاعر:-

стр. 38

ألا ليتَ شعري هل إلى أًمِّ مَعْمَرٍ ... سبيلٌ فأما الصبرُ عنها فَلا صَبرا١ فجملة "فلا صبرا" جملة خبرية ربطت بالمبتدأ بواسطة العموم المستفاد من لا النافية للجنس واسمها. وإذا كان الشاعر نفى أن يكون لأحد صبر عنها فصبره داخل فيها. وهذا الربط غير مطرد فلا يجوز فلان مات الناس وفلان نعم الرجال٢.

стр. 39

ب - جملة الصفة: - وقد وقع العموم رابطاً في جملة الصفة كما وقع في الجملة الخبرية. نقرأ قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ ٣ فكلمة ﴿عَذَاباً﴾ نكرة وصفت بجملة لا أعذبه. ورابط هذه الجملة الواقعة صفة لعذاب هو العموم الموجود في ضمير المصدر المؤكد ف ﴿عَذَاباً﴾ نكرة مشملة المصدر كما شمل اسم الجنس محمداً في مثل محمد نعم الرجل. ذكر ذلك أبو حيان١ ولنقرأ ما قاله أبو البقاء حول الضمير الموجود في قوله تعالى: ﴿لا أُعَذِّبُهُ﴾ ، يقول أبو البقاء: "يجوز أن تكون االهاء للعذاب وفيه على هذا وجهان:- أحدهما:- أن يكون حذف حرف الجر. أي لا أعذب به أحداً. والثاني:- أن يكون مفعولاً به على السعة. ويجوز أن يكون ضمير المصدر المؤكد كقولك ظننته زيداً منطلقاً ولا تكون هذه الهاء عائدة على العذاب الأول". ثم ذَكَرَ الرابط فقال: "إن الضمير لما كان واقعاً موقع المصدر والمصدر جنس وعذاباً نكرة كان الأول داخلاً في الثاني والثاني مشتمل على الأول فهو محمد نعم الرجل"٢ .

стр. 40

سادسا: الربط بالفاء الجملة الخبرية ... سادساً: الربط بالفاء تقع الفاء رابطة في جملتين:- الأولى: الجملة الخبرية:- قد تخلو الجملة الخبرية من رابط يعود على المبتدأ فيعطف عليها بالفاء جملة مشتملة على ضمير المبتدأ فعند ذلك يجوز في الجملة الأولى الخالية من الضمير أن تعرب خبراً مثل قول الشاعر:- وانسانُ عيني يحسِرُ الماء تارةً ... فَيَبْدُو وتاراتٍ يجمُّ فيغْرَق٣ فالإنسان: مبتدأ، وجملة يحسرُ الماء هي خبر المبتدأ ووقعت خالية من ضمير يعود على المبتدأ وهي جملة "تبدو" جار إعراب الجملة الأولى خبراً عن المبتدأ ويحتمل أن يكون الرابط في الجملة الخبرية ضميراً محذوفاً والتقدير يحسر الماء عنه. وقد يكون الأمر عكس ذلك بأن تكون الجملة الخبرية مشتملة على خطر المبتدأ فيعطف عليها بالفاء جملة خالية من الضمير مثل قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ ٤ فجملة أنزل خبرية مشتملة على ضمير يعود إلى لفظ الجلالة، وجاز عطف جملة فتصبح الأرض مخضرة على الجملة الخبرية مع خلوها من الضمير بسبب العطف بالفاء٥ وهذه مما تختص به الفاء٦.

стр. 41

الثانية: جملة جواب الشرط: - قد تقع جملة جواب الشرط طلبية أو اسمية أو فعلية فعلها جامد ... وجملة الجواب إذا

стр. 42

كانت لا تصلح أن تكون شرطاً١. فوجب ربط الجواب بالشرط بواسطة الفاء وإلا صار الكلام منفصلاً مبتوراً إذا لجزم الحاصل به الربط مفقود. وخصت الفاء بربط الجواب بالشرط لما فيها من معنى السببية، ولمناسبتها للجزاء معنى٢ ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ ٣.

стр. 43

سابعاً: الربط بإذا جملة جواب الشرط.- أشرت فيما سبق إلى أن جملة جواب الشرط قد تربط بالفاء. هنا نقول يجوز أن تقع إذا رابطة لجملة الجواب خلفاً عن الفاء لأنها أشبهت الفاء في كونها لا يبدأ بها٤ كما أن إذا لا تقع إلا بعد ما هو معقب بما بعدها فقامت مقامها فوجودها يحصل به الإرتباط الموجود في الفاء. وإنما تقع إذا رابطة إذا كانت أداة الشرط إن أو إذا والجواب جملة إسمية موجبة وغير مقرونة بأن التوكيدية. مثل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ ٥. فجملة هم يقنطون جواب إن والرابط إذا ومثل ذلك قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ ٦ فجملة الجواب قد ربطت بإذا.

стр. 44

ثامناً: الربط بالفاء وإذا معاً جملة جواب الشرط: - مرة ثالثة نعود إلى جملة الجواب بعد أن بينا أنها قد تربط بالفاء ثم تربط بإذا وفي هذه المرة نقول: يجوز أن يجمع في الربط بين الفاء وإذا تأكيداً٧. فإذا جاءت الفاء مع إذا تعاونتا

стр. 45

على وصل الجزاء بالشرط مثل قوله تعالى: ﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ١ فجملة جواب الشرط قد ربطت بالفاء وإذا فتأكد وصل الجواب بالشرط٢.

стр. 46

تاسعا: الربط بالواو الجملة الخبرية ... تاسعاً: الربط بالواو تقع الواو رابطة في الجملة الخبرية، وجملة الحال. أ - الجملة الخبرية:- أشرت من قبل إلى أن الجملة الخبرية قد تخلو من الضمير فيجوز إعرابها خبراً عن المبتدأ إذا عطف عليها بالفاء جملة تشتمل على الضمير، وقد أجاز هشام الضرير وحده أن تشارك الواو الفاء في جواز العطف بها مثل زيد قامت٣ هند وأكرمها، فجملة قامت هند خالية من الضمير وإنما جاز إعرابها خبراً لأنه عطف عليها بالواو جملة مشتملة على الضمير. فأصبحت الواو عند هشام بمثابة الفاء، ولعل هشاماً أجاز ذلك تصوراً منه أن الواو للجمع مطلقاً، ولكن الواقع أن الواو للجمع في المفردات لا في الجمل بدليل جواز: هذان قائم وقاعد دون هذان يقوم وقعد٤.

стр. 47

ب - جملة الحال: - الجملة الحالية في التراكيب العربية يختلف نوع الرابط فيها فتارة لا تربط إلا بالضمير فقط وقد مر ذلك قريباً. وقد تربط بالواو فقط وقد تربط بالاثنين وسيأتي. وإنما جاز ربط الجملة الحالية بالواو دون الجملة الخبرية التي اكتفى فيها بالضمير لأن الحال يجيء فضلة بعد تمام الكلام فاحتيج في الأكثر إلى فضل ربط فصدرت الجملة التي أصلها الإستقلال بما هو موضوع للربط٥. أعنى الواو. التي أصلها الجمع لتؤذن من أول الأمر أن الجملة لم تبق على الإستقلال، وأما الخبر والصلة والصفة فإنها لا تجيء بالواو لأن

стр. 48

بالخبر يتم الكلام وبالصلة يتم جزء الكلام والصفة لتبعيتها للموصوف لفظاً وكونها لمعنى فيه كأنها من تمامه فاكتفى بالضمير١. وجمل الحال التي يتعين ربطها بالواو جملتان:- الأولى: أن يفقد الضمير في جملة الحال فيحل محله الواو مثل: أنجبت المرأة وما حضر الزوج، فجملة وما حضر الزوج جملة حالية ربطت بالواو ولعدم وجود الضمير. الثانية: قبل قد الداخلة على مضارع مثبت نحو قوله تعالى: ﴿لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ﴾ ٢ فجملة قد تعلمون حال من الواو في ﴿تُؤْذُونَنِي﴾ ٣ وجاء ربطها بالواو فقط.

стр. 49

عاشرا: البط بالواو أو بالضمير أو بهما معا الحملة الاسمية ... عاشراً:. الربط بالواو أو بالضمير أو بهما معاً هذا النوع من أنواع الروابط يضم بعض الجمل الحالية وهذه الجمل هي: أ - الجملة الإسمية:- إذا وقعت الجملة الإسمية حاليةً فقد تربط بالواو. مثل قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ ٤ فالجملة الإسمية حال من الذئب أو من ضمير يوسف. وقد ارتبطت بالواو فقط. لأن الضمير لا يصلح لصاحب الحال وهو الذئب أو ضمير يوسف ومن الربط بالضمير فقط قوله تعالى: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ﴾ ٥ فالجملة الإسمية حال من الضمير في اهبطوا، وجاء الربط بالضمير فقط وهو الكاف في بعضكم ومن ذلك قول الشاعر:- ولولا حَنَانُ الليل ما آبَ عامرٌ ... إلى جَعْفَرٍ سِرْبَالُه لم يُمزَّق

стр. 50

فجملة سرباله لم يمزق. جملة حالية من جعفر، وربطت بالضمير فقط وهو في كلمة: سرباله. ومن الربط بالضمير والواو معاً. قوله تعالى: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ١ فالجملة الإسمية حال من الواو في تجعلوا، وجاء الربط بالواو والضمير معاً.

стр. 51

ب - الجملة الفعلية المبدوءة بماض غير ما تقدم ٢:- مثل: جاء محمد وقد أشرقت الشمس فجملة وقد أشرقت الشمس جملة حالية كان الربط فيها بالواو فقط، وقد يأتي الربط بالضمير فقط مثل قوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ ٣ ومنه قول الشاعر: وقَفْتَ بربع الدَّارِ قد غَيرّ البلى ... مَعَارِفهَا والسارياتُ الهواطلُ٤. فجملة قد غير البلى معارفها جملة حالية ربطت بالضمير دون الواو وهذا قليل ومن الربط بالواو والضمير معاً قوله تعالى: ﴿ومَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا﴾ ٥، فجملة وقد أخرجنا من ديارنا حال من الضمير في نقاتل. وقد جاء الربط بالواو

стр. 52

جـ - الجملة الفعلية المصدرة بمضارع منفي بلم: - إذا كانت الجملة فعلية فعلها مضارع منفي بلم جاز الربط بالواو أو بالضمير أو بهما معاً. فمن الربط بالواو فقط قول الشاعر:- ولقد خشيتُ بأن أموت ولم تكنْ ... للحرب دائرة على ابني ضمْضَم٢ من الربط بالواو والضمير معاً قوله تعالى: ﴿أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ﴾ ٣ فجملة ولم يوح إليه شيء جملة حالية من الضمير في قال وقد ربطت هذه الجملة بالواو والضمير معاً أي غير موحى إليه ٤. ومنه قول الشاعر:- سقط النصيفُ ولم تُردْ إسقاطَهُ ... فَتَنَاولتْهُ واتّقتْنا باليدِ٥ فجملة (ولم ترد إسقاطه) جملة حالية فعلها مضارع منفي بلم وقد ربطت بالواو والضمير معاً وهكذا النفي بلما، ومنه قوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ﴾ ٦. فجملة ولما يعلم الله جملة حالية نفيت بلما وربطت بالواو. ورابط الجملة الحالية قد يحذف. فجملة (ولم ترو إسقاطه) جملة حالية فعلها مضارع منفي بلم وقد ربطت بالواو والضمير معا وهكذا النفي بلما، ومنه قوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ﴾ . فجملة (ولما يعلم) الله جملة حالية نفيت بلما وربطت بالواو. ورابط الجملة الحالية قد يحذف قال الشاعر:

стр. 53

نصفَ النهارُ الماء غامره ... ورفيتُه بالغيب ما يدري١ أراد بلغ النهار نصفه والماء غامر هذا الغائص لالتماس اللؤلؤ فحذف الرابط من الجملة الإسمية وهى الماء غامره. والرابط المحذوف هو الواو فالأصل. والماء غامره. ولو كانت الجملة الإسمية مشتملة على ضمير لا يجهل عند حذفه استغنى بالعلم به عن الواو كقولك: بعت اللحم الرطلُ بدرهم٢ أي الرطل منه. فحذف الضمير للعلم به وأغنى استحضاره في الذهن عن واو الحال وقد مثل سيبويه٣ بنحو من هذا ولم يشر عند إيراده إلى استقباح.

стр. 54

حادى عشر: البط بأل ... حادي عشر: الربط بأل من الموضوعات التي شكلت خلافاً بين البصريين والكوفيين الربط بأل. فهل تقع أل رابطة في التراكيب العربية أم أنها لم ترد في اللغة رابطة؟ فمن مسائل الصفة المشبهة الحسن الوجه برفع المعمول، وجميل الصوت برفعه ولما كان معول الصفة المشبهة لابد وأن يكون سببياً متصلاً بالضمير فقد جعل الكوفيون وبعض البصريين "أل" رابطة نائبة٤ عن الضمير في الأمثلة السابقة وما يشبهها، وفي قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ طَغَى وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ

стр. 55

الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ ١ في هذه الآية الكريمة جعل الكوفيون "آل" في ﴿الْمَأْوَى﴾ رابطة٢ نائبة عن الضمير. وقد جعل البصريون الرابط في ذلك هو الضمير المحذوف ولم يرتضوا أن تكون أل رابطة فقدروا في الأمثلة السابقة الحسن الوجه منه، وفي الآية المأوى له ... وللزمخشري في الآية الكريمة رأي يكاد يكون غريباً، فقد قال: "إن المعنى في الآية أن الجحيم مأواه كما تقول للرجل: غض الطرف أي طرفك، وليست الألف واللام بدلاً من الإضافة. ولكن لما علم أن الطاغي هو صاحب المأوى وأنه لا يغض الرجل طرف غيره تركت الإضافة ودخول أل في المأوى والطرف للتعريف"٣. وكلام الزمخشري لا يتحصل منه الرابط العائد على المبتدأ، إذ قد نفى مذهب الكوفيين، ولم يقدر ضميراً محذوفاً كما قدره البصريون فرام حصول الرابط بلا رابط ٤ومما استدل به الكوفيون قول المرأة: زوجي: المس ٥ مس أرنب والريح ريح زرنب فقالوا: الأصل مسه مس أرنب، وريحه ريح زرنب فنابت أل مناب الضمير، والبصريون يقدرون المس منه. ومثله عند الكوفيين قول الشاعر:- كأن حَفِيفَ النَّبْلِ من فوقِ عَجهَا ... عَوَازِبُ نخْلٍ أخْطَأ الفار مُطْنِفُ ٦ وقد رد البصريون كل ما أوردوه الكوفيون وذلك بتقرير الضمير الذي جعلوه في كل

стр. 56

هذه الأمثلة هو الرابط إذ إبدال اللام من الضمير فيما يشترط فيه الضمير قبيح. والحرف لا يكون عوضاً عن الإسم١، ولو صح ما ذهب إليه الكوفيون لساغ لنا أن نقول: محمد الأب ٢ قائم، بدلاً من أبوه قائم، ولم يقل بذلك أحد. بالإضافة إلى أنه قد ورد التصريح بالضمير مع أل كقول الشاعر:- رحيبٌ قِطَابُ الجيبِ منها رقيقةٌ ... بِجَسِّ الندامى بقَّةُ المتجِّردِ٣ فقد جمع الشاعر بين أل والضمير في قوله: الجيب منها.

стр. 57

ثاني عشر: رابط من نوع آخر هذا الرابط بفروعه يخص باب التنازع. فمعلوم أن التنازع هو عبارة عن تقدم عاملين٤ على معمول واحد كل من العاملين يطلب هذا المعمول من جهة المعنى. فهذان العاملان لابد من الربط بينهما لتتم الصلة المحددة للمعنى. ودون هذا الربط يصبح العاملان منقطعين فلا تتضح معالم الفكرة التي عناها المتكلم. لذلك عندما وقف بعض العوام في الآية الكريمة: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَة﴾ ٥ وقف على قوله تعالى: يستفتونك كان هذا الوقف غير جائز لأن جملتي الأعمال متشبثة إحداهما بالأخرى فوجب الربط٦ بين عاملي التنازع بأحد الأشياء الآتية:- أ - العمل:- يربط بين العاملين المتنازعين يكون الأول قد عمل في الثاني نحو قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُمْ

стр. 58

ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً﴾ ١ فالجن يخاطب بعضه بعضاً وظنوا وظننتم كل منهما يطلب ﴿أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً﴾ فأعمل الثاني على الأرجح عند البصريين وهذا التنازع قد ربط بين جملتي الأعمال أن إحداهما وهي جملة كما ظننتم معمولة للجملة الأولى وهي ﴿ظَنُّوا﴾ ٢. ب - الخبر:- .يقع الربط بين العاملين المتنازعين بوقوعهما خبراً عن المبتدأ مثل: محمد زائر مكرم أخاه، فأخاه مطلوب لزائر وملزم فالمسألة من باب التنازع وقد ربط بين العاملين المتنازعين أنهما خبران٣ عن المبتدأ فزائر خبر ومكرم خبر ثانٍ فكأنهما شيء واحد. جـ - العطف:- قد يرْبطُ بين العاملين المتنازعين عاطف بعطف أحدهما على الآخر فيحصل بسبب حرف مزج وترابط بين العاملين فلا يُتصوَّرُ أنهما منقطعان مثل صلى وصام المسلمون فالمسلمون مطلوب من جهة المعنى لصلى وصام. وقد أعمل الثاني على الأرجح فالمسألة من باب التنازع وقد تم الربط بينهما بحرف العطف٤. د - الجواب:- يربط بين العاملين المتنازعين يكون الثاني جواباً للثاني كجواب الشرط أو جواباً لاستفسار.. فالأول: نحو قوله تعالى: ﴿تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ﴾ ٥، فرسول الله يطلبه عاملان، تعالوا، ويستغفر. فأعمل الثاني على المختار عند أهل البصرة. وقد ربط بين العاملين يكون الثاني جواباً للأمر، أو جواباً لشرط محذوف٦ على ما هو

стр. 59

معروف ومنه قوله تعالى: ﴿آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً﴾ ١ فقطراً منصوب بأفرغ على إعمال الثاني إذ ينازعه ائتوني، وأفرغ مجزوم في جواب الأمر٢. والثاني: وهو أن الإرتباط وقع يكون الثاني جواباً لاستفسار. نقرأ قول الله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ ٣ فالجار والمجرور وهو قوله في الكلالة مطلوب ليستفتونك وليفتيكم فأعمل الثاني على المذهب المختار وقد ربط بينهما أن الثاني جواب معنوي للإستفسار في قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ ٤. هـ - العموم والخصوص:- وأما قوله تعالى: ﴿هَاؤُمُ اقْرَأوا كِتَابِيَهْ﴾ ٥. فهاؤم إن كان مدلولها خذ فهي متسلطة على كتابيه بغير واسطة، وإن كان مدلولها تعالوا فهي متعدية إليه بواسطة إلى، وكتابيه مطلوب لهاؤم واقرأوا. فالبصريون يعملون ﴿اقْرَأوا﴾ ، والكوفيون يعملون ﴿هَاؤُمُ﴾ وبين العاملين المتنازعين علاقة وارتباط بالعموم٦ والخصوص. إذ طلب أخذ الكتاب أعم من قراءته. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.