معرفة الحكمة الإلهية من آيات الله الكونية عندما تكون في خدمة الإنسان، وعندما تكون لعقاب الإنسان أو تخويفه ليرجع إلى ربه.
ولكن المنهج الإسلامي يقدم لنا مفهوماً مغايراً تماماً لعلاقة الإنسان بما يحيط به، مما يحقق للإنسان منهجاً تعاملياً راقياً مع المصادر الطبيعية، سواءً استفاد منها الإنسان أو لم يستفد، وتربي فيه إيماناً قوياً بخالقه ، ويتعامل في نفس الوقت مع الأحداث والكوارث معاملة تجلب له توازناً سلوكياً، وتوجهاً خلقياً وتعبدياً مع ربه تعالى، ومع مخلوقاته وآياته المبثوثة في الكون، ومن تلك التوجيهات الربانية في هذا الصدد قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ.وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ ١.
ولذلك فهم علماء المسلمين لما يحدث في الطبيعية من أمور غير معتادة أن ذلك تخويف من الله تعالى للإنسان ليرجع إلى الله ، ويترك طغيانه وجبروته، يقول ابن قيم الجوزية عن الزلازل: “ فتحدث فيها الزلازل العظام، فيحدث من ذلك لعباده الخوف والخشية والإنابة، والإقلاع عن المعاصي، والتضرع إليه والندم، كما قال بعض السلف وقد زلزلت الأرض: أن ربكم يستعتبكم، وقال عمر بن الخطاب وقد زلزلت المدينة، فخطبهم ووعظهم، وقال: لئن عادت لا أساكنكم فيها”٢.
فهكذا تحدث التربية الشرعية مفاهيم تربوية لمتغيرات الكون، فتربي في المرء الصلاح والفهم الصحيح بما يُحدث فيه رغبة في سلوك الاستقامة والتعامل البناء وفق أهداف صحيحة.
стр. 37
رابعاً: الوسائل المنهجية:
لقد فصل الغرب بين الإنسانيات وبين العلوم الاجتماعية؛ وذلك بسبب اعتبارات منهجية، جعلت الدراسات الإنسانية خارج نطاق العلم، بإعفائها من دقة الموضوعية، فأصبحت الإنسانية عرضة لهجمات النسبية، والشك والذاتية، وقد ساعد ذلك على مزيد من التآكل في تأثيرها، وأعجز قوة موادها عن تحديد مجرى الحياة والتاريخ١.
ويتضح ذلك من استعراض الأدوات والتجريب والأصول التاريخية للعلوم التربوية، وأثر ذلك على الوسائل المنهجية:
١- منهج تفسير الأعلى عن طريق الأدنى:
يقوم المنهج الغربي على معتقدات استسلم لها الكثير منهم، ومن ذلك: الاعتقاد بأن الفرق بين الإنسان والحيوان محصور في درجة التعقيدات، فالإنسان أعقد من الحيوان؛ ولذلك فإن أسلم طريقة لدراسة الإنسان هو بحثه من خلال الأدنى؛ وهو الحيوان، حتى ترتقي إلى ميدان الإنسان؛ ولذلك نجد أن البحوث تركز في دراساتها السلوكية على الحيوان لتعميمها على الإنسان مثل دراسة بافلوف.
ويقول فيلب.?. فينكس عند شرحه للتحليل التلخيصي: “لا يوجد اختلاف في النوع بين الحيوان والإنسان، ولكن هذا الاختلاف هو في درجة التعقيد؛ ولذلك عند فهم الأفراد البشريين لا نفقد شيئاً أساسياً إذا ما درسنا الأشكال الدنيا البسيطة من الحيوان، وهذه هي الطريقة العلمية الأساسية: نحلل المعقد بأنّ ننظر أولاً فيما يشبهه، مما هو أبسط منه؛ ولذلك فأفضل الطرق لدراسة
стр. 38
السلوك الإنساني نجدها فيما يجري من بحث على الحيوانات الدنيا”١.
والحقيقة أن الاستفادة من التجارب على الحيوان يمكن أن تكون في المجالات العضوية الطبية، ولكن في المجال السلوكي يصعب ذلك للمفارقات الكبيرة بين الإنسان والحيوان، من حيث العقل، والتفكير، والإرادة والملكات المتعددة عند الإنسان، وإن كان هناك خط مشترك بين الجنسين في النمو والتوالد والحركة، ولكن ذلك لا يعطينا الحق المطلق في تطبيق التجريب السلوكي، بل إذا كنا نؤمن بأن ما يمكن أن يجرب على بيئة اجتماعية إنسانية، قد يعطينا نتائج متباينة لو طبقت نفس التجربة على بيئة إنسانية أخرى، لعوامل التأثير المختلفة، مثل: الدين، المفاهيم، والأهداف، والتقاليد، فكيف يمكن أن توضع نتائج تجريبية على الحيوان لتطبق على الإنسان؟.
٢- التجريب في الدراسات الإنسانية:
إن العلوم الطبيعية يمكن ملاحظتها بالحواس، ويمكن فصل مكوناتها عن بعضها، كما يمكن قياسها بالحواس أو بالمقاييس المادية، وهذا دعا الغربيين إلى تعميم التجريب على كل مجالات المعرفة، فاعتقد الغربيون أن ما كان ممكناً في العلوم الطبيعية يمكن أن يطبق في العلوم الاجتماعية والتربوية، فأخضع الإنسان للتجريب بهدف فهم السلوك البشري وبالتالي يمكن توجيه حركته، ومن ثم إخضاع المجتمع للسيطرة والتوجيه، والحقيقة “أن مادة السلوك الإنساني على عكس مادة العلم الطبيعي ليست ميتة، بل حية، إنها ليست عديمة التأثر بمواقف الملاحظ وأهوائه، إنها لا تكشف عن نفسها على ما هي عليه في الواقع لكل باحث أو لكل الباحثين، فمواقف الناس ومشاعرهم وأحكامهم وآمالهم، تميل
стр. 39
إلى أن لا تكشف عن نفسها لمن يلاحظها دون تعاطف معها”١.
فالموظف يعمل، وقد يجتهد ويتفانى في مهنته، ولكن ما هو سرّ اجتهاده؟ للترقية، لزيادة الراتب، الإخلاص لله تعالى فيما أوكل إليه..؟ أسئلة كثيرة لا يستطيع العلم التجريبي أن يكتشفها ويجيب عنها، بل ربما يُظهر الموظف تفسيراً لجهده معلناً بأنه للإخلاص فقط، ولكن يخفي أمراً آخر، وهو الحصول على مركز معين مثلاً. فكيف يكشف لنا العلم التجريبي هذه الزوايا في السلوك البشري؟.
ولكن يمكن للعلم التجريبي أن ينجح في العلوم التربوية والنفسية والاجتماعية إذا كان في ضوء المنهج الإسلامي، فالموظف الذي ذُكر آنفاً حسب البحث التجريبي العلمي الغربي لا يستطيع أن يجيب عن التساؤل السابق، ولكن لو سار في ظل المنهج الإسلامي لأجاب إجابة عالية في درجة الصحة؛ وذلك بأن يُنظر إلى السلوك العام لهذا الموظف من حيث استقامته ومنهج تعامله مع الآخرين، ودرجة تدينه وورعه عبر سجله الوظيفي الملاحظ غير المكتوب. فهذا يعطينا مؤشراً نسترشد به ولا نحكم به قطعاً على هذا الموظف.
لم يدرك المشتغلون بالعلوم الإنسانية من الغربيين أن تركيبة الإنسان لا يمكن ملاحظة كل جزئياتها؛ لأن ليس كل عناصر التركيبة البشرية مادية خالصة يمكن قياسها.
فهناك نمط من المعنويات والمشاعر والروحانيات التي لا يمكن دراستها دراسة تجريبية معملية، كما هو في المواد الطبيعية أو العلوم الطبيعية المادية.
كما أن هذه الجوانب غير المادية في الإنسان تتغير في الفرد الواحد، وتختلف من مجتمع لآخر أيضاً، بل الدين والعادات والهوى له أثر كبير في
стр. 40
تكوينها وتغيرها، وهذا يُكَوِّن عجزاً معملياً للقياس الكمي التجريبي، وتبعاً لذلك قدم الغرب نظريات يعتريها الخطأ، فباتت غير عملية في فهم السلوك البشري، ولم تثبت جدواها.
فالمنافقون عاشوا مع المسلمين في عهد المصطفى ﷺ ولم يكن يعرفهم الصحابة من خلال سلوكياتهم إلا مَنْ بينهم المصطفى ﷺ .
فالإنسان قد يتقمص مشاعر ومسالك سلوكية ويبطن غير ذلك فكيف تقاس هذه المشاعر وتخضع للتجريب كما هو حال المنافقين؟.
إن المشاعر الإنسانية لمجموعة من البشر قد تكون متقاربة لدرجة الاتحاد، فتكون متماثلة في درجة الصدق أو الإيثار كما هو حال الأنصار الذين وصف الله تعالى لنا مشاعرهم وأفعالهم - قال تعالى:
﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالإيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ ١.
ومن مشاعر الكفار اختلاف قلوبهم مع أن ظاهرهم الاجتماع والاتحاد، قال تعالى: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾ ٢. فحسب المقاييس البشرية الظاهرية أنهم كتلة واحدة، والحقيقة خلاف ذلك تماماً.
فكيف يمكن قياس مثل هذه المشاعر بالمقاييس التجريبية؟ وقد تبيّن أن مظاهر الكفار خلاف مشاعرهم، وبالتالي يمكن القول لولا أن الله تعالى علمنا هذه الحقيقة كيف نتوصل إليها؟.
стр. 41
ويمكن القول: إن التربية في البيئة الواحدة تُكَوِّن عناصر ومشاعر متشابهة ومتناسقة لدرجة الاتحاد، وهذا ما حصل في تربية الرسول ﷺ لأصحابه، فتكونت منهم مشاعر متشابهة نتيجة وحدة العقيدة وسلامتها، ومتانة التربية، ولكن تظل الفروق الفردية موجودة بما لا يحدث تصدعاً في البيئة الاجتماعية، فتجد الرجل يتصدق بماله وآخر بأكثر ماله، وآخر بنصفه وأقله.
٣- الأساس التاريخي للعلوم التربوية والاجتماعية:
من خلال الاستقراء يتضح أن الدراسات الغربية في مجال التربية نشأت منذ العصر اليوناني القديم على يد سقراط، وأرسطو، وأفلاطون، واتصفت بصفتين:
أ - قلتها ونضوب معلوماتها.
ب - عدم مصداقيتها وجدليتها.
أي أنها تعالج القضايا التربوية بأسلوب فلسفي جدلي غير قطعي الدلالة، مع افتقاره إلى صحة المنهجية وسلامتها، وإلى الأصول المرجعية الصحيحة.
ولم يضف الخلف الغربيون إلى أسلافهم اليونانيين جديداً، بحيث تنقل تلك الاتجاهات الفلسفية إلى علوم قطعية، ذات قوانين وضوابط، وبالتالي فإن هذا الميدان لم يزل حتى اليوم يكتنف أكثره الفقر العلمي، وضعف المصداقية لأبحاثه ودراساته الإنسانية.
“وأما فروع المعرفة التي يسميها الغرب العلوم الاجتماعية لا يكاد عمرها يتجاوز القرن الواحد، وفي كثير من الجامعات تضم هذه العلوم خمسة فروع هي: علم الاجتماع، وعلم الإنسان، وعلوم السياسة والاقتصاد، والتاريخ، وعلم النفس”١.
стр. 42
باب: المبحث الرابع: مقارنة التربية الإسلامية بمتناقضات التربيات الأخرى
...
المبحث الرابع: مقارنة التربية الإسلامية بمتناقضات التربيات الأخرى
إن التربية الأجنبية المعاصرة تعيش اليوم في جو مفعم بالتناقض والازدواجية، وأصبحت تعيش مأزقاً سلوكياً حرجاً، بينما التربية الإسلامية عندما طبقت بكاملها من لدن المصطفى ﷺ أنجبت جيلاً فريداً من نوعه في عبادته، وأخلاقه، وعلاقاته، في السلم والحرب، وفي المنشط والمكره، فقدم الأسلاف للخلف نموذجاً رائعاً لا يزيغ عنه إلا هالك، ليظهر بذلك سبق الإسلام في معالجة قضايا الإنسان التربوية، التي لا تستقيم حياة الناس إلا بمنهجه.
وفيما يلي عرض لمظاهر التناقض والازدواجية التي تعيشها التربية غير الإسلامية مع بيان سلامة منهج التربية الإسلامية١.
١- الفردية في مقابل الروح الجماعية:
ويقصد بالفردية التمركز حول الأنا، والاعتقاد بأن الفرد هو الوحدة الأساسية الهامة في كل قرار٢، فهناك من ينادي بحقوق الفرد على حساب المجتمع وتمثله التربية الماركسية، ومنهم من ينادي بحقوق المجتمع على حساب الفرد، وتمثله التربية الاشتراكية، في حين نجد أن الإسلام عيّن حقوقاً فردية وحقوقاً جماعية لا تناقض بينهما، ووضعت قواعد عامة لمقابلة المستجدات، وحل ما قد يحدث من تعارض بين حقوق الفرد والمجتمع، فجاءت القاعدة الفقهية العامة: “يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام”٣.
стр. 43
٢- كرامة الإنسان في مقابل إنجازات الفرد وممتلكاته:
وهي تعني أن قيمة الفرد ليس بآدابه وأخلاقه وإنما بإنجازاته وممتلكاته المادية، بصرف النظر عن منهجه وسلوكه.
في حين نجد أن الإسلام ينطلق في تقييمه للإنسان من التكريم، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ ١.
ثم التسوية بين البشر في الأساس التكويني ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ ٢.
ثم التفرقة بقدر الطاعة لله تعالى، وبحسب الإيمان والعلم والتقوى. قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ ٣. وقال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَات﴾ ٤.
ثم إن وسائل التفرقة بين الناس في منهج التربية الإسلامية لا تولد العداء، بل تولد التنافس في الطاعة والخير، وتولد الاحترام بين أهله، وهذا ما عجزت أن تحققه التربيات الأخرى.
وهنا لا ننفي بعض التصرفات السلوكية من بعض أفراد المجتمع المسلم في تقيمهم للآخرين بحسب مكانتهم المادية والاجتماعية بصرف النظر عن تمسكهم بالدين وتعاليمه، فهذه التصرفات نابعة من قصور معرفي وإدراكي عند أولئك، وليس في منهج التربية الإسلامية.
стр. 44
٣- المساواة في مقابل التنافس:
فقد أفرزت التربية الغربية طبقتين:
أ - طبقة المحافظين الذين يعودون إلى طبقة الدارونية الاجتماعية والاقتصاد الحر، والتحلل من المسؤولية نحو المحتاجين، وعدم التألم من الاستغلال والظلم.
ب - طبقة الرادكاليين: المطالبين بالمساواة والرعاية والضمانات الاجتماعية١. في حين نجد أن التربية الإسلامية تضمن للأفراد حقوقهم، وتغرس بينهم التنافس في فعل الخيرات، بما يغرس فيهم التراحم والتواد.
٤- الهيمنة في مقابل الحرية:
إن التربية الغربية أفرزت تناقضاً شعورياً عند الفرد بما يشاهده ويشعر به، بل ويمارسه، من استخدام العنف للهيمنة على القضايا والمقدرات الاقتصادية والبشرية بالحروب والمذابح، والتجويع المفتعل، والنكسات الاقتصادية، والتلوث والقنابل النووية، ومقابل ذلك المناداة بالحرية الفردية والجماعية، وهذه قضية حادثة متضاربة.
في حين نجد أن التربية الإسلامية بمنهجها الرباني تؤكد حرية الفرد والمجتمع المنضبطة بضوابط شرعية، وتجعل الهيمنة في يد السلطان الحاكم، وفي يد الوالدين، وفي يد المعلم، ولكنها تضبط هذه الهيمنة بضوابط شرعية تحقق المصلحة الفردية والجماعية، فيتولد لدى أتباع المنهج الإسلامي الاستقرار النفسي والاجتماعي.
ومن أمثلة ذلك في منهج التربية الإسلامية أن الزوج له سلطة الهيمنة في المنزل، ولكن هذه السلطة ذات ضوابط، لا تعطيه حق التعسف ومنع الزوجة من حريتها، قال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ
стр. 45
وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ ١.
وفي نفس الوقت قال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوف﴾ ٢. وقال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ٣.
وهذا يعطي الزوج حق الرئاسة، ويكفل للزوجة حقوقها بما يضمن لها إنسانيتها وحريتها.
وبالنسبة للحاكم (السلطان) فله حق الولاية وما يتبعها من سلطة ومسؤولية، قال ﷺ “فالإمام راع ومسؤول عن رعيته” ٤. وهذه المسؤولية تخول له القيام بتبعاتها من حفظ الدين وتنفيذ الأحكام وحفظ حقوق الرعية وتحصين الثغور٥.
كما أن هذه الولاية تحتم على الرعية الطاعة، عن أبي ذر ﵁ قال: “إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبداً مُجَدَّع الأطراف” ٦. وقال ﷺ : “من أطاعني فقد أطاع الله، ومن يعصني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعصي الأمير فقد عصاني” ٧. وهذه الطاعة مقيدة، قال ﷺ : “على المرء السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة” ٨.
стр. 46
٥- العنصرية مقابل العالمية:
المنهج التربوي اليهودي هو المسيطر والمهيمن على منحى التربية الغربية، وهي تسير في توجهاته ووفق تطلعاته، ومن معتقدات اليهود التي تربوا عليها العنصرية، فهم يرون أن لهم مكانة خاصة، دونها جميع الأجناس، وأنهم شعب الله المختار، مهما كان سلوكهم، وأفعالهم، وأنهم أبناء الله وأحباؤه، وهم يعتقدون أنهم مميزون عن شعوب العالم في كل شيء، في الأجساد والأرواح والمصير، فهم يزعمون أنهم خلقوا على الصورة البشرية استحقاقاً لذلك، أما الشعوب الأخرى فمن أجل أن يسهل على اليهود تسخيرهم للخدمة، ولكي يأنس الأسياد بالعبيد١.
وقد وصف الله تعالى عقائد هؤلاء القوم في القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ ٢. وقال تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى﴾ ٣. وقال تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِماً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ ٤.
ويقابل هذه التربية العنصرية الدعوة إلى التسامح، وحفظ الحقوق بهتاناً وزوراً؛ وذلك لتحقيق مآرب من وراء ذلك. وبالتالي فإن الناشئ في هذا الجو المفعم بالتناقض يخلق لديه توتراً نفسياً وخوفاً وشكوكاً وعدوانية تجاه العالم.
في حين نجد التربية الإسلامية تربي في أفرادها العدل البشري والتمايز
стр. 47
بالتقوى والعمل الصالح لا بالجنس، والدم واللون والمكان والزمان، وهذا يرتضيه كل فرد؛ لأنه عين العدل، ومطمع الفطرة السوية، وفي نفس الوقت تجد الإسلام دعوة عالمية لكل بشر، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ١.
فهي دعوة للناس جميعاً دون تمايز بالألقاب والأجناس والأموال، ففاطمة بنت قيس القرشية تتزوج من أسامة بن زيد وهو مولى أسود اللون٢ ﵄ وصهيب الرومي وبلال الحبشي وسلمان الفارسي ﵃ صحابة إجلاء في كوكبة أصحاب رسول الله ﷺ ، قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ ٣.
فهذه التربية الإسلامية تركت آثاراً عظيمة عميقة في الفرد والمجتمع الإسلامي لِتُكَوِّن منهم بناءً موحداً كالجسد الواحد فيما بينهم، ويحبون الخير للناس مؤكدين ذلك في نوايا فتوحاتهم أنها ليست للاستيلاء على مقدرات الأمم وإذلالاً لها، بل لإخراجها من الكفر إلى الإسلام، ففي فتوحاتهم لم يقتلوا شيخاً ولا امرأة ولا طفلاً٤.
٦- الاغتراب في مقابل الانتماء:
تساعد التربية الغربية المعاصرة الطلاب للتكيف حسب متطلبات الثقافة المادية الجارفة دون النظر إلى الجانب الأخلاقي، ويوصف هذا الإسهام بالواقعية
стр. 48
والمعقولية، وفي نفس الوقت يجد المربون غربة في الأهداف المادية وفي الوسائل، وفي عدم الالتزام بالغايات العليا للتربية.
وتتمثل الأزمة الثقافية المعاصرة في عجز المربين عن بلورة التزام أخلاقي عميق ومستمر، يمكن أن يبعث الحيوية في الحياة اليومية، ويسبغ عليها صفة الشرعية.
والمربون يعكسون الألم والكرب الناتجين عن الاغتراب، وهم يعلنون الفساد والانحطاط الكامنين في هذه الثقافة، ويدركون الأبعاد التاريخية والثقافية، وكذلك مخاطر الحلول السطحية التي يتم طرحها١.
فهذا الانتماء للمنهج التربوي بحكم المعايشة والولاء له، مع الشعور بالخواء الأخلاقي يحدث في النفس انفصاماً واضطراباً بين حنينه وولائه لمنهجه، وبين حياته المادية والثقافية التي لا تتوافق مع الفطرة البشرية، فيتولد عن ذلك ما يسمى بالغربة.
أما منهج التربية الإسلامية، فلا تناقض فيه بين منهجه وبين الفطرة البشرية ولا بين الأهداف والوسائل، فالأهداف كلها تنطلق من تحقيق العبودية لله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ ٢. وأما الطريق والمنهج فقال تعالى عنه: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ ٣.
ومما أكدته القواعد الأصولية: أن الوسائل لها أحكام المقاصد٤.
стр. 49
ومن جهة أخرى فإن المنهج الإسلامي لا يأمر بشيء إلا والفطرة الإنسانية السليمة والعقل الصحيح يقبله ويرضاه، ولا ينهى الإسلام عن أمر إلا والفطرة المستقيمة والعقل اللبيب يستقبحه ولا يرضاه، وهذه المواءمة بين التشريع والفطرة والعقل تخلق انسجاماً تربوياً ونفسياً لدى معتنقي الإسلام.
٧- التغيير والواقع:
تواجه التربية المعاصرة مشكلة وتناقصاً في القيام بوظيفتين متناقضتين:
الأولى: العمل على تحطيم الواقع الذي لا يتناسب مع حاجات المرحلة ومتطلباتها.
والثانية: العمل على استشعار الاستقرار والرضى بالواقع القائم الذي يقصر من مقاصد التربية١.
فهذه أزمة تواجه المنهج التربوي، بين قبول الواقع الذي لا يتلاءم مع الفطرة وتكذيب النفس وإخداعها باستشعار الرضي الكاذب وبين أهمية التغير وإصلاح البنية التعليمية بما يزيح الأزمة التربوية.
فهذه الأزمة التناقضية لا تجدها في التربية الإسلامية وفي مناهجها؛ لأن الأسس الإسلامية ثابتة لا تتغير مثل: القواعد الكلية والمبادئ العامة والأحكام الجزئية التي ورد فيها نص فإنها لا تتغير ولا تتبدل، بينما تظهر المرونة في القدرة على وضع الحلول التي تطرأ في حياة الناس، وذلك بتوجيه العلماء للنظر والاجتهاد في المسائل والحوادث الجزئية التي تستجد وفق ضوابط شرعية٢.
ومن جانب آخر جعل للتغيير إطاراً عاماً لا يجوز الخروج عنه أو عليه، بأن لا يكون متعارضاً مع أصول الشريعة أو يلحق ضرراً بأطراف التغيير، وأن
стр. 50
يكون هذا التغيير لا يقل عن درجة الإباحة، وهذا فيما يتعلق بالأمور المادية في حياة الناس. أما فيما يتعلق بالتغيير الخاص بإزالة منكر أو تحقيق معروف فله ضوابط شرعية كقوله ﷺ : “من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه “١.
٨- الفصل بين الدين والعلم:
إن أشد أزمات التربية الغربية المعاصرة فصلها الدين عن العلم وعن الحياة، فالدين مكانه الكنائس لا يتجاوز ذلك البتة، والعلم قائم على التجريب فقط، وكل ما لا يخضع للتجريب لا يعتد به، والوحي عندهم ليس له مكان في مجال العلم التجريبي، فهما يسيران في خطين متنافرين، وكذلك الحياة تحكمها اللذة والنفعية، ونشاط الإنسان تحركه الغرائز فقط.
فهذه الفواصل أحدثت أزمة تربوية ونفسية واجتماعية كبيرة جداً، فأفرزت العلمانية.
فالعلم في مفاهيم تلك التربيات أنه: “مجموعة من الأفكار والخبرات التي أصبحت المظهر الأساسي المميز للحضارة الحديثة” ويعرف أيضاً العلم بأنه مجموعة متشابكة من النظريات٢ وجوهر العلم هو الملاحظة والتجريب٣.
فهذه المفاهيم للعلم نحت بالتربية الغربية منحى أبعد أفرادها عن الطريق السوي، وحقق لأتباعها خواء روحياً، وأوردهم مهاوي القلق النفسي مع محاولة الهروب عن هذه المصائب باستخدام المخدرات والمسكرات، وعن طريق الملاهي التي حاربها الإسلام.
стр. 51
وأما في التربية الإسلامية، فإن الدين هو المهيمن على حياة الإنسان، وهو الإطار الذي يجب أن يسعى الإنسان في حدوده، والعلم أساس الدين وأساس السلوك البشري، ومصدره الأساسي من الله تعالى، ومن فروعه النظر والتأمل والاستفادة من نتائج التجارب الحياتية في أمور الناس. وهذه العلاقة المترابطة بين العلم والدين ولحياة أنتجت منهجاً تربوياً متماسكاً.
стр. 52
باب: التعقيب
...
تعقيب:
إن هناك أساسيات ودعامات تعتبر مَحَاوِرَ رئيسة لفهم الإنسان، فإذا اختلف الباحثون التربويون فيها اختلفت تفسيراتهم لسلوك الإنسان وهي:
١- ما أصل الإنسان؟.
٢- ما هي وظيفته ودواعي خلقه؟.
٣- ما هي أبرز خصائصه النفسية، والفطرية؟.
والدراسات الغربية التربوية والنفسية تختلف مع المنهج الإسلامي في الإجابة عن هذه التساؤلات.
وهذه الدراسات الغربية النفسية والتربوية عندما افتقرت إلى فهم هذه الأساسيات نحت بالدراسات النفسية منحى حاد بها عن الطريق، فأدى هذا إلى:
أ - افتقار المنظور الشمولي للإنسان، حيث نظرت للإنسان من حيث الجسد، ومن حيث القدرات والحاجات، وأهملت الجانب الروحي الإيماني الذي هو أساس متين للاستقرار النفسي والسلوك البشري.
ب - اهتمت بالسعي نحو الدراسة النفسية التي تحقق أهداف الإنسان المادية، فظهرت النظرية النفعية، ونظرية اللذة التي تجعل علاقة الإنسان مع الغير مبنية على ما يحققه الإنسان من منافع مادية، وإشباع للذاته وشهواته.
ج - افتقاد الأسس المرجعية الإلهية (القرآن الكريم والسنة النبوية) .
د - انحراف الباحثين مثل فرويد، وداروين في دراستهما للإنسان لفقدانهم معرفة أصل الإنسان وخصائصه النفسية من منظور شرعي.
هـ- - جهل الباحثين الغربيين بمعرفة السلوكيات الفطرية للإنسان التي بيّنها الله تعالى في القرآن الكريم، وأوضحها ﷺ في سنته المطهرة.
و افتقار هذه الدراسات للمعيار الصحيح الذي تقيس عليه السلوكيات
стр. 53
البشرية، إذ إن المعيار عندهم هو ما يتفق مع غالبية أعضاء الجماعة، وما لا يتفق معهم يعتبر انحرافاً.
فعدم اختلاط المرأة بالرجال يعتبر انحرافاً، ويعبر عن سلوك غير سوي. وعدم اتخاذ صديق، أو صديقة يعتبر سلوكاً شاذاً نتيجة عقد نفسية.
أما في الإسلام فالمعيار واضح نظرياً وتطبيقياً، فنظرياً يمثله القرآن الكريم، وتطبيقياً يمثله سلوك النبي ﷺ ، الذي يعتبر تطبيقاً للقرآن الكريم، قالت أم المؤمنين عائشة ﵂: “ فإن خلق نبي الله ﷺ كان القرآن “ ١.
ز - نتيجة الفقر السابقة، حاولت الدراسات الغربية فهم سلوك الإنسان من خلال المقاييس والاختبارات استناداً إلى قاعدتين:
- أن العلم لا يقوم إلا على التجريب والقياس.
- أن موضوع الدقة العلمية هو القياس.
وهذا صحيح إلى حد ما باعتبارين:
١- باعتبار العلوم الطبيعية: وفي بعض قضايا علم النفس التجريبية مثل: التعلم والتعليم، ولكن كثيراً من سلوكيات الإنسان لا نستطيع أن نعمم عليها مقاييس محددة، لاختلاف بواعث السلوك الواحد فضلاً عن سلوكيات الإنسان المتعددة.
فالصدق مثلاً: بواعثه متعددة، الخوف من كشف الحقيقة، أن لا يقال عنه كاذب، عدم المبالاة، حب طاعة الله والخوف منه.
٢- ثم إن هناك سلوكيات تختلف في درجتها عند الإنسان بين الفينة والأخرى، مبعثها قوة الإيمان وضعفه؛ لأنه يزيد وينقض عند الإنسان، كما هو مقرر عند أهل السنة والجماعة.
стр. 54
فيقوى إيمان الإنسان فيندفع نحو فعل الخيرات، ويضعف تارة، فيقصر، فكيف يخضع هذا السلوك لمقياس ثابت.
ولذلك فإن الدراسات التربوية والنفسية الغربية التي اهتمت بالطبيعة البشرية وسلوكيات الإنسان لم تصل إلى تقنينات نستطيع أن نجعل منها تعميمات كقوانين الكيمياء والفيزياء.
هذا من جهة، ومن ناحية أخرى إذا ربطنا الدراسات التربوية والنفسية المعاصرة بالعصر اليوناني فإنها أسبق تاريخياً.
وأما إذا ربطناه بجانب الدقة وصحة المقدمات والأصول والنتائج فإن السبق التربوي للإسلام.
ولا شك أن الفوز والسبق لا يثبت لمن بدأ وإنما لمن وصل أولاً، وهذا هو المعتمد عند العقلاء.
وأما جانب الاستفادة من الدراسات الغربية في مجالات التربية وعلم النفس، فيحتاج الأمر لدراستها من منظور إسلامي، وتقرير ما يصلح منها. وهذا يحتاج إلى مواصفات دقيقة فيمن يتولى هذا العمل، منها ما يلي:
١- الفهم الجيد لما يتعلق بالطبيعة الإنسانية من القرآن الكريم والسنة النبوية.
٢- الاطلاع على جهود العلماء المسلمين في هذا الميدان.
٣- الاطلاع على أصول تلك الأبحاث الغربية من مصادرها الأصلية لا من خلال النقولات التي ينقلها الكُتَّاب والمؤلفون عن تلك الأصول.
٤- تصفية تلك الدراسات والبحوث الغربية، وأخذ النافع منها، وترك السقيم منها.
****
стр. 55
باب: النتائج والتوصيات
أولاً: النتائج
...
النتائج والتوصيات
أولاً: النتائج:
من أبرز نتائج هذه الدراسة ما يلي:
أن السبق التربوي هو القُدْمَةُ والوصول أولاً لحقائق ثابتة ومتكاملة.
للسبق التربوي أسس علمية معتبرة لابد من توفرها، وهي:
١- تحقيق نتائج صحيحة.
٢- صحة الأصول المرجعية.
٣- مشروعية السبق.
٤- تحقيق القُدْمَة.
تنطلق التربية الإسلامية في مفهومها للطبيعة الإنسانية من أن الله تعالى زود الإنسان بخصائص فطرية ومكتسبة تحرك قواه، والشريعة ضابطة لها، مما يحقق للإنسان قدراً كبيراً من الاستقرار النفسي.
افتقار التربيات الوضعية للضابط الشرعي، مما جعل القوى الشهوية تحرك الإنسان دون ضابط يوجهها ويضبطها.
تعتمد التربية الإسلامية على أصول مرجعية ربانية، هي كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ مما حقق لها التفوق والسبق التربوي.
يعود تجاهل الدراسات الغربية للأصول المرجعية لأسباب، وهي:
١- قلة الرصيد العلمي في المجال التربوي، والمنحصر في جهود الفلاسفة والمنظرين.
٢- تحريفهم للكتب السماوية.
٣- الانطلاق من معتقدات مرجعية خاطئة.
من أبرز المعتقدات التربوية الخاطئة في الدراسات الغربية:
стр. 56
١- أن الطفل يولد بضمير معين، مصحوب بغريزة الخطيئة، أي أن الأصل فيه الفساد.
٢- التركيز التربوي في الطبيعة الإنسانية على الجانب الجسدي، والحاجات المادية، وإهمال الجانب الروحي.
٣- أن الهدف من التعامل مع الطبيعة هو قهرها؛ لأنها عدوة للإنسان.
تنظر التربية الإسلامية إلى كل مولود أنه يولد على الفطرة والانحراف طارئ عليه، وأن الله تعالى سخر الطبيعة للإنسان. وهذه المفاهيم وأمثالها حققت السبق التربوي الإسلامي.
تميزت التربية الإسلامية بعالميتها، في حين تميزت التربية الغربية بالشعوبية والمادية.
إخضاع العلوم الاجتماعية لمنهج العلوم الطبيعية في التجريب عند الغرب، دون مسلمات شرعية، قياساً على النجاح الذي تحقق في الميدان التقني والتجريبي.
أن تلك المفاهيم الخاطئة في الدراسات الغربية والتي يقابلها مفاهيم إسلامية صحيحة حققت السبق والتفوق القطعي للميدان التربوي الإسلامي.
стр. 57
ثانياً: التوصيات:
بناءً على هذه الدراسة وما توصلت إليه من نتائج، فإن من أهم التوصيات ما يلي:
إبراز السبق التربوي للمنهج الإسلامي من خلال وسائط التربية المختلفة.
أهمية تدريس خصائص منهج التربية الإسلامية وما تميزت به عن غيرها من التربيات الأخرى بهدف تحقق الآتي:
١- غرس الوعي لدى أبناء المسلمين بذلك.
٢- عدم الاغترار بالحضارة المادية الغربية.
стр. 58
٣- أن السبق لا يقتصر على الجانب المادي فقط.
٤- إكساب الدارس القدرة على التصدي للدعايات المغرضة ضد المنهج الإسلامي.
٥- العناية بإبراز الجانب التربوي المتردي في المجتمعات غير الإسلامية وخاصة الغربية.
٦- أن تتبنى الجامعات، والمراحل الثانوية من التعليم العام إبراز التفوق التربوي للمنهج الإسلامي.
٧- إعداد دراسات مكثفة في ميدان السبق والدراسات المقارنة ونشرها عبر وسائل النشر المختلفة.
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.