← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 10424

الضرورة الشعرية ومفهومها لدى النحويين دراسة على ألفية بن مالك

إبراهيم بن صالح الحندود

Полный текст (179 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

فقالت لنا: أهلاً وسهلاً، وزوَّدتْ ... جنى النحل بل ما زوَّدتْ منه أطيبُ١ -فقدَّم المجرور بـ "مِنْ" على أفعل التفضيل في غير الاستفهام. أما ابن مالك فقد عَدَّ التقديم بهذه الصورة نادراً لا ممتنعاً، فقال في الألفية: وإنْ تكنْ بتلوِ " مِنْ " مستفهِماً-فلهما كن أبداً مقدِّما كمثل: مِمَّنْ أنت خيرٌ؟ ولدى ... إخبارٍ التقديمُ نَزْراً ورَدا٢ وقال في شرح التسهيل: "إن كان المفضول غير ذلك لم يجز تقديمه إلاَّ في نادر من الكلام٣. ومع كون تقديم "مِنْ" ومجرورها ممتنعاً - إذا لم يكن المجرور اسم استفهام أو مضافاً إليه - عند الجمهور٤، ونادراً عند ابن مالك إلاَّ أنه قد جاء به ابن مالك مقدماً، إذ قال في باب "الأسماء الستة": وفي أبٍ وتالِيَيْه يندرُ ... وقصرها من نقصهن أشهر٥ فقوله: "من نقصهن" متعلق بـ "أشهر" مقدَّم عليه.

стр. 107

قال الأزهري: "هذا غير جائز عند الجمهور، خلافاً للناظم"١.

стр. 108

تقديم معمول الصفة على الموصوف: قال ابن مالك في "باب الكلام وما يتألف منه": بالجرِّ والتنوينِ والندا وأل ... ومسند للاسم تميزٌ حَصَلْ ١ فقوله: "للاسم" يُعرب خبراً مقدماً. و "تمييز": مبتدأ مؤخر. وجملة "حصل" في محل رفع صفة لـ "تمييز". ويلزم على هذا تقديم الصفة التي هي قوله: "بالجر" وما عطف عليه على الموصوف وهو قوله: "تمييز"، والصفة لا تتقدم على الموصوف، فمعمولها أولى بالمنع٢. قلت: ذهب جمهور البصريين إلى أنه لا يجوز تقديم معمول الصفة على الموصوف، فلا يجوز أن يقال في: هذا رجلٌ يأكلُ طعامَك: هذا طعامَك رجلٌ يأكلُ. وتبعهم في هذا ابن مالك فقال في الكافية الشافية: وعَمَلَ التابعِ قبلَ ما تبع ... لا توقِعَنْ ففعلُ ذاك ممتنعْ وما نعوه علماءُ البصرهْ ... وغيرهم أجاز دون كثرهْ٣

стр. 109

وأجاز ذلك الكوفيون، وتبعهم الزمخشري في قوله تعالى: ﴿وَقُلْ لَهُمْ في أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَليغاً﴾ ١ قال: "فإن قلت: بم تعلق قوله: "في أنفسهم"؟ قلت: بقوله: "بليغاً"؛ أي قل لهم قولاً بليغاً في أنفسهم ... "٢. واستثنى ابن مالك في التسهيل ما إذا كان النعت صالحاً لمباشرة العامل فإنه يجوز تقديمه، ولكن ليس من باب تقديم الصفة على الموصوف ولكن على جعل المنعوت بدلاً منه٣. ومثَّل في الشرح بقوله : ﴿إلى صِراطِ العَزيزِ الحَميدِ اللَّهِ﴾ ٤ ففيه تقديم النعت وهو قوله: "العزيز الحميد" وجعل المنعوت - وهو لفظ الجلالة - بدلاً. ومنه قول الشاعر: ولكنِّي بليتُ بوصلِ قومٍ ... لهم لحمٌ ومنكرة جسومُ٥ أي: وجسوم منكرة. وقال ابن عصفور: "ولا يجوز تقديم الصفة على الموصوف إلاَّ حيث سمع، وذلك قليل"٦.

стр. 110

والراجح هو ما ذهب إليه البصريون ومن تبعهم من عدم جواز تقديم معمول الصفة على الموصوف؛ لأن حق المعمول ألاَّ يحل إلا في موضع يحل فيه العامل١، كما قال ابن مالك. فأنت تقول: هذا رجلٌ مكرمٌ زيداً، ولا تقول: هذا زيداً رجلٌ مكرمٌ؛ لأن النعت لا يتقدم على المنعوت؛ لأنه تابع٢. ولعله يُتسامح في ذلك إذا كان معمولُ الصفة جاراً ومجروراً كما في آية النساء وبيت الألفية.

стр. 111

الفصل بين الصفة والموصوف بما هو أجنبي: قال ابن مالك في باب "نعم وبئس" وما جرى مجراهما: فِعلانِ غير متصرفين ... نعم وبئس رافعان اسمينِ١ أعرب المكودي قول الناظم: "فعلان" خبراً مقدماً، و"غير متصرفين" نعتاً له، و"نعم وبئس" هو المبتدأ، و"رافعان" نعت لفعلين كذلك. قال: ولا يجوز أن يكون قوله: "غير متصرفين" و"رافعان" أخباراً؛ لأنهما قيدٌ في فعلين، وليس المراد أن يخبر بهما عن "نعم وبئس"٢.

стр. 112

العطف على الضمير المجرور من غعير إعادة الجار ... العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجارّ: هذه المسألة من المسائل المختلف فيها؛ فجمهور البصريين، والفراء يرون أنه لا يجوز العطف على الضمير المجرور إلا بعد إعادة حرف الجر١، فلا يجوز نحو: مررت بك وزيدٍ. واحتجوا لمذهبهم بأدلة منها: أن الجار والمجرور بمنزلة شيء واحد، فإذا عطفت على الضمير المجرور فكأنك قد عطفت الاسم على الحرف الجارّ، من قِبل أن الضمير إذا كان مجروراً اتصل بالجار ولم ينفصل منه، ولهذا لا يكون إلا متصلاً، بخلاف ضمير المرفوع والمنصوب، وعطف الاسم على الحرف لا يجوز٢. ومنها أن ضمير الجر شبيه بالتنوين ومعاقب له، فلم يجز العطف عليه كالتنوين٣. ومنها أن حق المتعاطفين أن يصلحا لحلول كل منهما محل الآخر، وضمير الجر لا يصلح حلوله محل المعطوف، فامتنع العطف عليه٤. ويرى الكوفيون ما عدا الفراء جواز العطف على الضمير المجرور دون إعادة الجار؛ وذلك لوروده في التنزيل، وكلام العرب، كقوله تعالى: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحامِ﴾ ٥ - بالجر٦ - وقوله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ في النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وما يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ ٧ وغيرها من الآيات والشواهد الشعرية٨.

стр. 113

ووافق الكوفيين في ذلك كلٌّ من يونس بن حبيب، والأخفش، وأبو علي الشلوبيني (٦٤٥هـ) وصحَّحه ابنُ مالك١. قال في الألفية: وعَوْدُ خافضٍ لدى عطفٍ على ... ضميرِ خفضٍ لازماً قد جُعلا وليس عندي لازماً إذ قد أتى ... في النظم والنثر الصحيح مُثبتا٢ وقال في التسهيل: "وإن عُطف على ضمير جر اختير إعادة الجار، ولم تلزم وفاقاً ليونس، والأخفش، والكوفيين"٣. أما الفراء فقد عدَّه قليلاً مرةً فقال: "وما أقل ما تردّ العرب مخفوضاً على مخفوض قد كُني عنه"٤. وعدَّه مرة أخرى قبيحاً ضعيفاً لا يجوز إلا في الشعر لضعفه٥. ولأن الناظم لا يرى لزوم ذلك فقد جاء في الألفية شيء منه حيث قال في باب "أمَّا ولولا ولوما": وبِهما التحضيضَ مِزْ وهَلاَّ ... ألاَّ ألا وأولينها الفعلا٦ فقوله: "وهلاَّ" معطوف على الضمير المجرور بالباء من غير إعادة حرف الجر٧.

стр. 114

وقال في باب "النسب": وأولِ ذا القلب انفتاحاً وفَعِل ... وفُعِلٌ عينَهما افتح وفِعِلْ١ فقوله: "وفِعِل" - بكسر الفاء والعين - معطوف على الضمير المجرور بالإضافة من غير إعادة الجار٢.

стр. 115

صرف ما لا ينصرف: ذكر العلماء أنه يجوز للشاعر أن يصرف في الشعر ما لا ينصرف؛ لأن الأسماء أصلها الصرف. فإذا اضطر الشاعر ردَّها إلى أصلها ولم يلتفت إلى العلل الداخلة عليها١. ويرى بعض البصريين أن كل ما لا ينصرف يجوز صرفه إلاَّ أن يكون آخره ألف تأنيث نحو: "بشرى" فإنه لا يجوز فيه ذلك٤. واستثنى الكسائي والفراء "أفعل" الذي معه "مِنْ" كـ "هذا أفضل منك، ورأيت أكرم منك. فإنه لا يجوز صرفه٢. وذكر بعضهم أن صرف ما لا ينصرف لغة عند قوم من النحاة. وقد أجاز ذلك في الكلام أحمد بن يحيى٣. وزعم أبو الحسن الأخفش أنه سمع من العرب من يصرف في الكلام جميع ما لا ينصرف. كما حكى الزجاجي مثل ذلك٤.

стр. 116

ويرى ابن عصفور أن ذلك لغة الشعراء؛ (لأنهم قد اضطروا إليه في الشعر فصرفوه، فجرت ألسنتهم على ذلك. وأما سائر العرب فلا يجوز صرف شيء منه في الكلام فلذلك جعل من قبيل ما يختص به الشعر) ١. وابن مالك مع جمهور النحويين في أنه يجوز للضرورة أو التناسب صرف جميع ما لا ينصرف٢. قال في الألفية: ولاضطرارٍ أو تناسبٍ صُرِفْ ... ذو المنعِ، والمصروف قد لا ينصرفْ٣ وقد وردت بعض الألفاظ في الألفية مصروفة لأجل الضرورة مع أنَّ حقها المنع من الصرف. من ذلك ما جاء في باب العلم، إذ قال: من ذاك أمُّ عريطٍ للعقربِ ... وهكذا ثعالةٌ للثعلب٤ فـ "ثعالة" علم لجنس الثعلب، وهو غير منصرف للعلمية وتاء التأنيث، إلاَّ أنه صرفه للضرورة٥. ومنه صرف الناظم لكلمة "أحمد" وهو مستحق للمنع لأجل العلمية ووزن الفعل حين قال: كذاك ذو وزنٍ يخصُّ الفعلا ... أو غالبٍ كأحمدٍ ويعلى٦

стр. 117

وقال في باب: "جمع التكسير": أفعِلةٌ أَفْعُلُ ثم فِعْلَهْ ... ثُمَّت أفعالٌ جُموعُ قِلَّهْ١ فـ "أفعلة" مستحق للمنع من الصرف للعلمية والتأنيث إلاَّ أن الناظم قد صرفه للضرورة٢. وقال في الباب نفسه: فَواعِلٌ لفَوْعَلٍ وفاعَلِ ... وفاعِلاءَ مَعَ نحوِ كاهِلِ٣ فصرف كلمة "فواعل" للضرورة مع استحقاقها للمنع للسبب السابق٤. وقال في باب "النسب": وفَعَليٌّ في فَعِيلَةَ التُزم ... وفُعَليٌّ في فُعَيْلَةٍ حُتم٥ فنوَّن "فُعَيْلَةٍ" للضرورة، مع أنها في الأصل ممنوعة من الصرف للعلمية والتأنيث كذلك٦. وقال في موضع آخر من الباب نفسه: وبأخٍ أَختاً وبابنٍ بِنْتا ... أَلحِقْ ويونسٌ أبى حذف التا٧

стр. 118

فصرف كلمة "يونس" للضرورة مع أنه ممنوع من الصرف للعلمية ووزن الفعل١. أما في باب "الإبدال" فقال: وصحَّ عينُ فَعَلٍ وفَعِلا ... ذا أَفْعَلٍ كأغْيَدٍ وأحْوَلا٢ فصرف كلمة "أغيد" للضرورة مع كونها في الأصل ممنوعة من الصرف للوصفية ووزن أفعل٣.

стр. 119

حذف أداة الشرط: قال ابن مالك في باب "المعرف بأداة التعريف": أل: حرفُ تعريفٍ أو اللامُ فقطْ ... فَنَمَطٌ عَّرفتَ قُلْ فيه: النَّمَطْ١ أعرب الأزهري لفظة "نمط" مبتدأ، وقال: سوَّغ ذلك إعادته بلفظ المعرفة. و"عرَّفت": شرطٌ حذفت أداته ضرورة. ومفعوله محذوف. و"قُلْ" فعل أمر جواب الشرط، حذفت منه الفاء للضرورة، والشرط وجوابه خبر المبتدأ. والتقدير: فنمط إذا عرَّفته فقل فيه النمط، على معنى: إذا أردت تعريفه فقل٢.

стр. 120

قلت: مذهب جمهور النحويين أنه لا يجوز حذف أدوات الشرط، لا "إنْ" ولا غيرها١. قال أبو حيان: وقد جوَّز ذلك بعضهم في "إنْ". قال: ويرتفع الفعل بحذفها، وجعل منه قول ذي الرِّمَّة: وإنسانُ عيني يَحْسِرُ الماءُ تارةً ... فيبدو وتارات يَجُمُّ فيَغْرَقُ٢ أي: إن يحسر الماءُ٣. فلما حذفت "إنْ" ارتفع الفعل. وإنما قدر بعضهم فيه "إنْ" محذوفة، لأن قوله "وإنسانُ عيني" مبتدأ، وجملة "يحسر الماءُ تارةً" خبره، وليس ثَمَّ رابط لهذه الجملة بالمبتدأ. فلما خلت من الرابط ذهب من ذهب إلى أصلها جملة شرطية، إذ إنه لا يشترط في الشرط إذا ما وقع خبراً أن يكون الرابط في جملة الشرط، بل قد يكون في جملة الجزاء نحو: زيد إنْ تقم هند يغضب٤. وخرَّج بعض المحققين بيت ذي الرمة على أنه من عطف جملة فيها ضمير المبتدأ وهي قوله: "يبدو" بفاء السببية على الجملة المخبر بها الخالية منه وهي

стр. 121

قوله: "يحسر الماءُ"١، فيُكتفى بذلك، لانتظام الجملتين من حيث العطف بالفاء في نظم جملة واحدة٢. وهو الراجح عندي. وقد عدَّ النحاة هذا من روابط الجملة الواقعة خبراً بالمبتدأ نحو: زيدٌ جاءت هند فضربها٣.

стр. 122

حذف جواب الشرط: لأداة الشرط - عند البصريين - صدر الكلام، فلا يسبقها شيء من معمولات فعل الشرط، ولا فعل الجواب غير معمول الجواب المرفوع. وقال أكثر البصريين: ولا يجوز كذلك تقديم الجواب على الأداة، لأنه ثانٍ أبداً عن الأول متوقف عليه. فإن تقدم شبه الجواب على الأداة فهو دليل عليه وليس إياه، وإنما الجواب محذوف مدلول عليه بما قبله نحو: أنت ظالم إن فعلت، والتقدير: أنت ظالم إن فعلت فأنت ظالم. ولا يكون هذا الحذف اختياراً إلا إذا كان فعل الشرط ماضياً لفظاً أو معنى بأن كان مضارعاً مقترناً بـ"لم"١ نحو: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لأَ رْجُمَنَّكَ﴾ ٢. قال ابن مالك في شرح الكافية الشافية٣: " ولا يكون فعل الشرط مضارعاً غير مجزوم بـ"لم" عند حذف الجواب إلا في ضرورة.

стр. 123

أما في التسهيل فقد ذكر مرةً أن حذفه دون تحقق هذا الشرط مخصوص بالشعر١، وذكر مرة أخرى أنه قليل٢. وقد وقع في الألفية شيء كثير من حذف الجواب مع فوات شرط هذا الحذف، وهو كون الشرط فعلاً ماضياً. ولا أزعم أني قد حصرت هذه المواضع كلها، ولكني وقفت على اثني عشر منها. ففي باب "الموصول" قال: إنْ يُستطل وصلٌ وإنْ لم يُستطل ... فالحذفُ نزرٌ وأبَوْا أنْ يُختزلْ٣ -فـ "إنْ يُستطل" - بالبناء للمفعول - فعل الشرط مجزوم بـ "إنْ" و"وَصْلٌ" نائب عن الفاعل بـ"يُستطل"، وجواب الشرط محذوف للضرورة لكون الشرط هنا مضارعاً٤. وقال في باب "التنازع": ولا تجيء مع أوَّلٍ قد أُهملا ... بمضمرٍ لغير رفعٍ أُوهِلا بل حذفَه الزم إنْ يكن غيرَ خبر ... وأخِّرَنْه إنْ يكن هو الخبرْ٥ فقوله: "إن يكن غير خبر" و"إن يكن هو الخبر" حذف في الموضعين جواب "إنْ" التي فعلها مضارع. وهو ضرورة٦. وقال في باب "المفعول معه":

стр. 124

والعطف إنْ يمكن بلا ضعفٍ أحقْ ... والنصبُ مختارٌ لدى ضعفِ النسقْ١ -فـ "إنْ" حرف شرط، و "يمكن" فعل الشرط، وجوابه محذوف للضرورة، لكون الشرط غير ماض٢. وقال في باب "عطف النسق": وبانقطاعٍ وبمعنى بَلْ وَفَتْ ... إنْ تكُ مما قُيِّدت به خَلَتْ٣ فجملة "خلت" في موضع نصب خبر "تك" وجواب الشرط محذوف مع فوات شرط حذفه وهو مضي الشرط ضرورة٤. وقال في "المنادى المضاف إلى ياء المتكلم": واجعل منادًى صَحَّ إن يُضف لِيا ... كعبدِ عبدي عبدَ عبدا عَبْديا٥ -فإن "يُضف" - بالبناء للمفعول - فعل الشرط، وجوابه محذوف للضرورة لكون الشرط هنا مضارعاً٦. وجاء حذف جواب الشرط مع فوات شرط حذفه مرتين في باب "الندبة": الأولى: قوله: والشكلَ حتماً أوْلهِ مُجانِسا ... إنْ يكنِ الفتحُ بوهمٍ لابسا٧

стр. 125

والثانية: قوله: وواقفاً زِدْ هاءَ سكتٍ إنْ تُرِدْ ... وإنْ تشأْ فالمدَّ والها لا تَزِدْ١ فـ"ترد" فعل الشرط وجواب الشرط محذوف ضرورة٢. وقال في باب "إعراب الفعل": وبعدَ غيرِ النفي جزماً اعتمد ... إنْ تُسقطِ الفا والجزاءُ قد قُصدْ٣ -كما قال في باب "عوامل الجزم": والفعلُ من بعد الجزا إنْ يقترنْ ... بالفا أو الواوِ بتثليثٍ قَمِنْ٤ فقوله: "والفعل" مبتدأ، و"قمن" خبره، وجواب الشرط محذوف للضرورة، لأن شرط حذف الجواب اختياراً مضيُّ الشرط لفظاً أو معنىً٥. وقال في باب "الوقف": ... فـ"يُعدم" - بالبناء للمفعول - فعل الشرط، وجوابه محذوف للضرورة، لكون الشرط مضارعاً٦. والنقلُ إنْ يُعدمْ نظيرٌ مُمتنعْ ... وذاكَ في المهموز ليس يمتنعْ٧ وقال في باب "الإمالة": وهكذا بَدَلُ عَيْنِ الفعل إنْ ... يَؤُلْ إلى فِلتُ كماضي خَفْ ودِنْ٨ وقال في باب "الإبدال":

стр. 126

ومدًّا ابدل ثانيَ الهمزيْن مِنْ ... كِلْمةٍ ان يَسْكُن كآثِرْ وائتمِنْ١ فإنَّ "يَسْكُن" فعل الشرط، وجوابه محذوف للضرورة، لكونه مضارعاً٢. وثمت أبيات أخرى من الألفية ذكر الأزهري أنها مما حُذف فيها جوابُ الشرط للضرورة لكون الشرط مضارعاً غير أني أعرضت عنها صفحاً، لأن الشرط - وإن كان مضارعاً لفظاً - إلاّ أنه ماضٍ من حيث المعنى، وذلك لتقدم "لم" عليه، كقوله في باب "تعدي الفعل ولزومه": وحذفَ فضلةٍ أجز إن لم يَضِرْ ... كحذفِ ما سيق جواباً أو حُصِرْ٣ وقوله في باب "النسب": واجبُرْ بردِّ اللامِ ما منه حُذفْ ... جوازاً ان لم يك رَدُّه أُلِفْ٤

стр. 127

حذف الفاء من جواب الشرط، وحذف جواب الشرط: قال ابن مالك في باب "الكلام وما يتألف منه": والأمرُ إنْ لم يكُ للنون مَحَلْ ... فيه هو اسمٌ نحو صَهْ وحَيَّهلْ١

стр. 128

فقوله "هو اسم" مبتدأ وخبر، والجملة منهما في محل جزم جواب الشرط. وإنما لم يأتِ بالفاء للضرورة. والجملة من الشرط وجوابه في محل رفع خبر المبتدأ أو تُجعل جملة "هو اسم" في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو قوله: "والأمرُ"، وتكون جملة جواب الشرط محذوفة دلَّت عليها جملة المبتدأ وخبره. وهذا أيضاً ضرورة، لأن من شرط حذف الجواب أن يكون الشرط فعلاً ماضياً. فالبيت لا يخلو من الضرورة١. ونظير ذا تماماً قول الناظم في باب "النداء": والضمُّ إنْ لم يلِ الابنُ علما ... أو يلِ الابنَ علم قد حُتما٢ فقوله: "قد حُتما" - بالبناء للمفعول - يحتمل أن يكون خبر المبتدأ، وجواب الشرط محذوف، والتقدير: والضمُّ قد حُتم إن لم يلِ فهو محتم، وفيه ضرورة، لأن شرط حذف الجواب أن يكون الشرط فعلاً ماضياً، فحيث كان مضارعاً كان حذف الجواب مخصوصاً بالشعر. ويحتمل أن يكون "قد حُتم" هو جواب الشرط، والشرط وجوابه خبر المبتدأ، وترك الفاء ضرورةً، لأن الجواب ماضٍ مقرونٌ بـ"قد"، ولا تحذف منه الفاء في هذه الحالة إلاَّ في الضرورة. فليست إحدى الضرورتين بأولى من الأخرى إلا بكثرة الاستعمال٣. ومثل ترك الفاء للضرورة - أيضاً - قوله في باب "العلم":

стр. 129

وإنْ يكونا مفرديْنِ فأضِفْ ... حتماً وإلاَّ أتبعِ الذي رَدِفْ١ فإن جملة "أتبع" هي جواب الشرط، وهي طلبية يجب أن تكون مقرونةً بالفاء، ولا تحذف إلاَّ للضرورة٢. ومثل الجملة الطلبية الواقعة جواباً للشرط قوله في باب "لا" النافية للجنس: والعطفُ إن لم تتكرر "لا" احكما ... له بما للنعت ذي الفصل انتمى٣ فإن قوله: "احكما" فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة المنقلبة ألفاً لأجل الوقف، والجملة في محل جزم جواب الشرط، وقد حذف منها ألفاً ضرورة وهي لازمة لكون الجواب جملةً طلبية٤. وكذلك قوله في باب "عوامل الجزم": والفعلُ من بعد الجزا إن يقترنْ ... بالفا أو الواوِ بتثليث قَمِنْ٥ فإن قوله: "والفعل" مبتدأ، و "قمن" خبره، وجواب الشرط محذوف للضرورة، لأن شرط حذف الجواب - اختياراً - مضيُّ الشرط لفظاً أو معنى. ويحتمل جعل "قمن" خبر مبتدأ محذوف، والجملة جواب الشرط، وحذف الفاء للضرورة٦.

стр. 130

وقال في باب "التصغير ": وألف التأنيث ذو القصر متى ... زاد على أربعةٍ لن يثبتا١ فجملة "لن يثبت" في محل جزم جواب الشرط وكان من حقها أن تقترن بالفاء، لكن الناظم حذفها لضرورة إقامة الوزن. وجملة الشرط والجواب في محل رفع خبر المبتدأ، أو تكون الجملة هي خبر المبتدأ، وجواب الشرط محذوف للضرورة، لكون الشرط غير ماض٢. فهذه الأبيات من الألفية تنتظم مسألتين: الأولى: حذف الفاء من جواب الشرط للضرورة. والأخرى: حذف جواب الشرط دون توافر لشرطه عند الجمهور. ومن أشهر المواضع التي لا يصلح فيها الجواب أن يكون شرطاً٣ كونه جملة اسمية كقوله تعالى: ﴿وَإنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ ٤ أو كان فعلاً دالاً على الطلب نحو: ﴿إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فاتَّبِعوني﴾ ٥. والطلب يشمل الأمر، والنهي، والتحضيض، والعرض، والدعاء، والاستفهام. أو كان ماضياً مقروناً بـ"قد" لفظاً، أو تقديراً، أو مقروناً بحرف تنفيس، أو بحرف نفي غير "لا" و "لم"، أو كان الفعل جامداً.

стр. 131

قال ابن القواس: "وإنما لزمت الفاء لأنه لما امتنع تأثير أداة الشرط في هذه الأمور أُتي بالفاء للربط توصلاً إلى المجازاة بها، وكانت الفاء دون الواو، لأن معناها التعقيب من غير مهلة، والجزاء يجب عقيب الشرط"١. وقد اختُلف في حذف هذه الفاء من جواب الشرط إذا كان شيئاً مما تقدم على ثلاثة مذاهب: الأول: مذهب جمهور النحويين وهو أنه لا يجوز حذفها إلا في الضرورة، ويمتنع في سعة الكلام. وممن نصَّ على هذا سيبويه٢، والصيمري٣، وابن عصفور٤، وابن مالك٥، وأبو حيان٦، وابن هشام٧. الثاني: المنع مطلقاً في الضرورة والاختيار. نقله أبوحيان عن بعض النحويين٨. ومذهب ابن الناظم - وتبعه الأزهري٩ - أنه يجوز ترك هذه الفاء في الضرورة أو في الندور١٠، ومثَّل للندور بما أخرجه البخاري من قول النبي

стр. 132

صلى الله عليه وسلم لأُبيّ بن كعب١ لما سأله عن اللقطة: "فإن جاء صاحُبها وإلاَّ استمتع بها"، أي فإن جاء صاحبها فردها إليه وإن لم يجيء فاستمتع بها٢. والمذهب الأول هو الراجح لدي. أمَّا ما ورد في الحديث فقد أخرجه البخاري مرتين، الأولى بإثبات الفاء: "وإلا فاستمتع بها"٣ وكذا في صحيح مسلم في كتاب "اللقطة"٤، والترمذي في كتاب "الأحكام"٥. والأخرى برواية: "وإلا استمتع بها" بإسقاط الفاء٦. أما حذف جواب الشرط فيجوز إذا كان ثمَّ قرينة نحو قوله تعالى: ﴿وَإنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إعْراضُهُمْ﴾ ٧، تقديره: فافعل. وقوله: ﴿أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ ٨ أي تطيرتم. وهو كثير في لسان العرب عندما يدل دليل على حذفه نحو: "أنت ظالم إن فعلت" تقديره: أنت ظالم إن فعلت فأنت ظالم٩. قال ابن مالك في الألفية:

стр. 133

والشرطُ يغني عن جواب قد عُلم١ واشترط البصريون، والفراء لحذف الجواب مع وجود الدليل مضيَّ الشرط لفظاً أو معنى. فالأول مثل: أنت ظالم إن فعلت. والثاني: ما كان فعلاً مضارعاً مقروناً بـ"ل" نحو: أنت ظالم إن لم تفعل، فلا يجوز: أنت ظالم إن تفعل٢. ومذهب الكوفيين - ما عدا الفراء - جواز كون الشرط مضارعاً غير منفي بـ"لم" قياساً. واستدلوا بقول الكميت بن معروف الأسدي: لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم ... ليعلم ربي أن بيتي واسعُ٣ فجاء بجواب القسم المقترن باللام وهو قوله: "ليعلم ربي"، وحَذَف جواب الشرط مع كون فعل الشرط - وهو قوله: "تك" - مضارعاً غير منفي بـ"لم". كما استدلوا بقول الشاعر٤: يُثني عليك وأنت أهلُ ثنائه ... ولديك إنْ هو يستزدك مزيدُ٥

стр. 134

حيث جاء الفعل المضارع "يستزدك" مجرداً من "لم". وهذا وأمثاله عند البصريين والفراء معدود في الضرائر١. وعند ابن مالك قليل٢. وبذلك يتبيّن أن ما أورده بعض المعربين للألفية على الناظم في حذف جواب الشرط في غير موضعه، من قبل أن الشرط في الأبيات السابقة متوافر فيه ما ذكره المحققون وهو كونه مضارعاً منفياً بـ"لم" في قوله: ... والأمرُ إن لم يك للنون محل وقوله: ... والعطفُ إن لم تتكرر "لا" احكما وقوله: ... والضمُّ إن لم يلِ الابن علما على أن الناظم يجيز - ولو بقلة - مجيء الشرط مضارعاً غير منفي بـ"لم" كما تقدم، فمن باب الأولى أن يجيز مجيئه مقروناً بها.

стр. 135

تقديم معمول الجزاء على الشرط: في هذه المسألة خلاف بين البصريين، والكوفيين حيث أجاز الكوفيون تقديم معمول الجزاء على أداة الشرط نحو: زيداً إن تضربْ أضربْ. ومنعه البصريون. واحتج المجيزون بأن الأصل في الجزاء أن يكون مقدماً على "إن"، إذ إن قولك - مثلاً -: "إن تضرب أضرب" الأصل فيه - عندهم -: أضربُ إن تضرب. فلما تأخر الجواب انجزم على الجوار، وإن كان من حقه أن يكون مرفوعاً١. واستشهدوا لذلك ببعض الشواهد، كقول زهير بن أبي سلمى:

стр. 136

وإنْ أتاهُ خليلٌ يومَ مسألةٍ ... يقولُ لا غائبٌ مالي ولا حَرِمُ١ التقدير فيه: يقول إن أتاه خليل يومَ مسألة، فلولا أنه في تقدير التقديم لما جاز أن يكون مرفوعاً٢. "وإذا ثبت هذا - وأنه في تقدير التقديم - فإنه يجب جواز تقديم معموله على حرف الشرط، لأن المعمول قد وقع في موقع العامل"٣. وأما البصريون فلا يجوز عندهم – كما تقدم – أن يقال: "زيداً إنْ تضربْ أضربْ" لا يجوز عندهم نصب "زيد" لا بالشرط، ولا بالجزاء٤. وقالوا: إن ما يعمل فيه فعل الشرط كائنٌ من جملته، فلا يجوز تقديمه على حرف الشرط٥. ومن احتجاجاتهم أيضاً أن أداة الشرط كأداة الاستفهام و "ما" النافية ونحوهما مما له الصدارة، فكما لا يجوز تقديم ما بعد الاستفهام عليه فكذلك لا يجوز تقديم ما بعد أداة الشرط عليها. وكذلك فإن الشرط سبب في الجزاء، والجزاء مسبِّبه، ومحال أن يتقدم المسبِّب على السبب.

стр. 137

وإذا ثبت أن مرتبة الجزاء إنما هي بعد الشرط وجب أن تكون مرتبة معموله كذلك، لأن المعمول تابعٌ للعامل١. وأما قول زهير: وإنْ أتاه خليلٌ يومَ مسألةٍ ... يقولُ ... ... ... فلا يعني رفعه أنه على نية التقديم وإنما رفعه لأن فعل الشرط ماض، وفعل الشرط إذا كان ماضياً، نحو: إنْ قمتَ أقوم فإنه يجوز أن يبقى الجواب على رفعه، لأنه لمَّا لم يظهر الجزمُ في فعل الشرط ترك الجواب على أول أحواله وهو الرفع. وابن مالك مخالفٌ للكوفيين في تجويزهم تقديم معمول الجزاء على الأداة فقال في شرح التسهيل. "لـ"إنْ" الشرطية صدر الكلام، فلا يتقدم عليها ما بعدها ... فلذلك لو تقدم على أداة الشرط مفعول في المعنى لفعل الشرط أو الجزاء وجب رفعه بالابتداء وشغل الفعل بضمير مذكور أو مقدر"٢. وقد جاء في الألفية بما لم يجزه وهو تقديم معمول الجزاء على الشرط في قوله في باب "المعرَّف بأداة التعريف": وحذفَ ألْ ذي إنْ تُنادِ أو تُضِفْ ... أَوْجِبْ. وفي غيرهما قد تنحذفْ٣ فإن قوله: "أوْجبْ" جواب الشرط على حذف الفاء للضرورة، والتقدير: إن تنادِ مصحوب "أل" أو تضفه فأوجب حذف "أل". فقدَّمَ معمول الجواب على الشرط ضرورة٤.

стр. 138

قصر الممدود: أجاز العلماء للشاعر قصر الممدود في حال الضرورة، وقد لجأ ابن مالك في منظومته إلى هذه الضرورة في مواضع كثيرة حتى أكاد أقول بأنه يصعب حصرها وربما كان في البيت الواحد أكثر من موضع، وهي من الضرائر اليسيرة التي لا يترتب عليها - في الغالب - اختلافُ إعراب أو تغيُّرُ معنى. وحسبي أن أشير إلى بعض هذه المواضع فقط لأمرين، أحدهما: خشية الإطالة، والثاني: أن إدراك بقية المواضع غير خافٍ على المتأمل. قال في باب "الكلام وما يتألف منه": بالجرِّ والتنوين والندا وألْ ... ومسندٍ للاسمِ تمييزٌ حَصَلْ١ فقصر كلمة "النداء" وهي ممدودة، لضرورة الوزن. وقال في الباب نفسه: بِتا فعلتَ وأَتَتْ ويا افعلي ... ونونِ أقبلنَّ فعلٌ ينجلي٢ فقصر الناظم تاء "فعلت" وياء "افعلي" وهما في الأصل ممدودان وذلك لضرورة الوزن أيضاً. وقال في باب "المعرب والمبني": وارفع بواوٍ وانصبنَّ بالألفْ-واجرُرْ بياءٍ ما من الأسما أصِفْ٣

стр. 139

فكلمة "الأسماء" ممدودة لكن ضرورة الوزن قد ألجأت الناظم إلى قصرها. وقال في باب "الأسماء الستة": وشرطُ ذا الإعرابِ أنْ يُضَفْنَ لا ... لليا كجا أخو أبيك ذا اعتلا١ ففي هذا البيت ما ذكرته آنفاً من وجود غير لفظة مقصورة للضرورة، فهو هاهنا قد قصر - مضطراً - ثلاثة ألفاظٍ هي: "لليا"، و"كجا"، و"اعتلا" وأصل الكلام بالمد: للياء كجاء أخو أبيك ذا اعتلاء وقال في باب "ما ولا ولات": إعمالَ ليس أُعملتْ ما دون إنْ ... مع بقا النفي وترتيب زُكِنْ٢ الأصل: مع بقاء النفي، بالمدّ، لكنه قصر لضرورة الوزن. وقال في باب "ظنَّ وأخواتها": وجوّزِ الإلغاءَ لا في الابتدا ... وانوِ ضميرَ الشأنِ أو لامَ ابتدا٣ فقوله: "في الابتدا"، و"لام ابتدا" كلاهما بالقصر للضرورة. ومنه قوله في باب "جمع التكسير": والسينَ والتا من كمُسْتَدْعٍ أزلْ ... إذ ببنا الجمعِ بقاهما مُخِلْ٤

стр. 140

حيث قصر ثلاث كلمات ممدودات في الأصل وهو قوله: "والتا"، وقوله: "ببنا" وقوله: "بقاهما"، والأصل فيهن: "والتاء"، و "ببناء"، و"بقاؤهما". ومن ذلك قوله في باب "الإمالة": دونَ مزيدٍ أو شذوذٍ ولما ... تليه ها التأنيثِ ما الها عَدِما١ فقوله: "ها"، هي فاعل "تليه"، وقوله: "الها" مفعول مقدم بالفعل "عَدِم"، وكلاهما مقصور لضرورة الوزن. وأختتم هذه النماذج بما قاله في باب "الحكاية": وقُل لمن قال: أتت بنْت: مَنَهْ ... والنونُ قبل تا المثنى مُسْكَنَهْ والفتحُ نزرٌ وصِلِ التا والألفْ ... بِمَنْ بإثرِ ذا بنسوةٍ كَلِفْ٢ فقد قصر ابن مالك كلمة "تا" في البيت الأول الواقعة مضافاً إليه بإضافة "قبل" إليها، وكذا كلمة "التا" في البيت الثاني الواقعة مفعولاً به للفعل "صل". كل ذلك إنما كان لضرورة الوزن.

стр. 141

حذف حرف الصلة للاكتفاء بالحركة منه: ذكر بعض من تكلم في ضرائر الشعر من العلماء أنه يجوز للشاعر حذف الياء وهي لام الفعل اجتزاءً بالكسرة١. كما قال أبو خُراش الهذلي: ولا أدرِ مَنْ ألقى عليه ثيابَه ... ولكنه قد سُلَّ عن ماجدٍ محضِ٢

стр. 142

يريد: ولا أدري: لأن الفعل غير مجزوم فحذف الياء مجتزئاً بالكسرة التي قبلها، لأنها تدل عليها. وقد وقع في ألفية ابن مالك شيء من ذلك، إذ قال في باب "الإضافة": وبعضُ الاسماءِ يُضاف أبدا ... وبعضُ ذا قد يأتِ لفظاً مفردا١ أراد: قد يأتي. بإثبات الياء، لأنه فعل مضارع مرفوع، إلا أنه قد حذف لامه وهي الياء ضرورة٢. قال الزمخشري: "والاجتزاء بالكسرة عن الياء كثير في لغة هذيل"٣. وعدّ ابن الشجري هذا الحذف شاذاً في غير الفواصل والقوافي٤. وهذه المسألة قريبة من سابقتها أو هي منها. والراجح فيها لدي ما ترجح هناك من أنه يجوز حذف الياء في غير ما ضرورة، وذلك لمجيئه في القرآن الكريم وهو أفصح كلام بلا ريب، قال المولى : ﴿وَسَوْفَ يُؤْتِ﴾ ٥، ﴿يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إلاَّ بِإذْنِهِ﴾ ٦. قرأ نافع وأبو عمرو والكسائي: "يأتي" بإثبات الياء وصلاً، وحذفها وقفاً. وقرأ ابن كثير بإثباتها وصلاً ووقفاً. وقرأ باقي السبعة بحذفها في الحالين٧.

стр. 143

وقال تعالى: ﴿يَوْمَ يُنادِ المُنادِ﴾ ١ و ﴿فَمَا تُغْنِ النُّذٌرْ﴾ ٢. على أنه قد تقدم عن الزمخشري أن هذا كثير في لغة هذيل.

стр. 144

زيادة ألف الإطلاق في آخر الكلمة: ومما ذكره جمهور العلماء في باب الضرائر الشعرية أنه يجوز للشاعر أن يلحق القافية المطلقة حرفاً١، كقول جرير: أقلي اللوم عاذل والعتابا ... وقولي إن أصبت لقد أصابا٢ فألحق هذه الألف في الروي؛ لأن الشعر وضع للغناء والترنم٣؛ إذ اعتاد الشعراء أن يترنموا في أواخر الأبيات قبل حرف الروي ليمتد بها الصوت، ويقع فيه تطريب لا يتم إلا بمد الحرف. وأكثر ما يقع ذلك في الأواخر٤. قال السيرافي: "وهذه الزيادة غير جائزة في حشو الكلام، وإنما ذكرناها لاختصاص الشعر بها دون الكلام، وهي جيدة مطردة، وليس تخرجها جودتها من ضرورة الشعر إذ كان جوازها سبب الشعر٥.

стр. 145

ومن هذا القبيل ما جاء في ألفية ابن مالك في باب "المعرب والمبني" حيث قال: ومُعربُ الأسماء ما قد سَلمِا-من شَبَه الحرف كأرضٍ وسُما وفعل أمر ومُضِيٍّ بُنيا ... وأعربوا مضارعاً إن عَريا١ قضت ضرورة الشعر عليه بزيادة الألف في آخر الفعلين "سَلِم" و "عري" وقال في الباب نفسه: فالأوَّل الإعرابُ فيه قُدِّرا ... جميعُهُ وهو الذي قد قُصِرا٢ زاد ألف الإطلاق في الفعلين "قُدِّر" و "قُصِر". وقال في باب "النكرة والمعرفة": في الباقيات واضطراراً خفَّفا ... منِّي وعنِّي بعضُ من قد سَلَفا٣ أراد: "خَفَّفَ" و"قد سَلَفَ" فمدَّ من أجل الضرورة. ومثل ذا قوله في باب "الابتداء": والأصلُ في الأخبار أنْ تُؤخَّرا ... وجَوَّزوا التقديمَ إذْ لا ضَرَرا٤ الأصل: "تُؤخَّرَ" و"لا ضَرَر". وقوله في باب "كان وأخواتها": ككانَ ظلَّ باتَ أضحى أصبحا ... أمسى وصارَ ليسَ زالَ بَرحِا٥ زاد ألف الإطلاق في الفعلين "أصبح" و "برح".
следующие страницы →