(٢٥/س١) / وكذا يحتاج أن يذكر في / تقليده، الإذن له في الاستنابة (١٤٦) في القضاء. فإن القاضي لا يملك الاستنابة عندنا، إلا أن يأذن له السلطان. وذكر الناطفي (١٤٧) : أنه إن ولاه قضاء القضاة، ملك الاستنابة، من غير [أن يأذن له إذناً مستقلاً] ( [٣٢١] ) . (١٣/س٣) وكذا يحتاج أن يذكر في تقليده، أنه ولاه قضاء القضاة، بالبلد، وسواده، وحواضره/ [ومعاملته] ( [٣٢٢] ) . [فإن] ( [٣٢٣] ) عندنا إذا فوض [إلى القاضي] ( [٣٢٤] ) ، الحكم بالبلد، لا يدخل [سواده] ( [٣٢٥] ) ، ما لم ينص عليه في تقليده (١٤٨) . [وينبغي للإمام أن] ( [٣٢٦] ) يذكر أيضا [له] ( [٣٢٧] ) ، أن ( [٣٢٨] ) يحكم بالقول المفتى به في المذهب (١٤٩) . ولا يحكم بما شذ من الأقوال. ولا بما انفرد به بعض الأصحاب.إلا أن يكون قد نص / أن الفتوى عليه. [وإذا انفرد الإمام واتفق الصاحبان، أبو يوسف ومحمد، خُيِّر] ( [٣٢٩] ) . والأولى أن لا يخرج عن قول الإمام، إلا أن يكون قد نص [أبو حنيفة] ( [٣٣٠] ) أن الفتوى على قولهما. (٢٦/س١) (١٣/ب) (١٨/س٢) (٢٧/س١) وينبغي للسلطان أن يجعل أمور الصدقات، والإمامة، وقضاء البر والأوقاف، إلى القاضي الحنفي، دون الشافعي [وسببه] ( [٣٣١] ) أن الحنفي يقول: من ملك مائتي درهم، فاضلاً عن حوائجه الأصلية، / لا يحل له أخذ الصدقات، ولا الزكوات ( [٣٣٢] ) ، ويحرم عليه ذلك. ومذهب الشافعي أن [من] ( [٣٣٣] ) ملك مائة ألف درهم، ويحتاج إلى أكثر منها، في مدة العمر [الغالب، [وَهُوَ] ( [٣٣٤] ) / قدر ستين سنة مثلا، يجوز له أخذ الزكاة والصدقة] ( [٣٣٥] ) . فيبقى القاضي الشافعي يتأول [في] ( [٣٣٦] ) مذهبه.ويأخذ صدقات المسلمين، وزكوات الأنام ( [٣٣٧] ) لنفسه ولغلمانه وأتباعه. فلا تبقى صدقة تصرف إلى ( [٣٣٨] ) فقراء المسلمين (١٥٠) فيفوت مقصود / الواقفين. وفي هذه من الضرر ( [٣٣٩] ) ما لايخفى. فلهذا قلت: إنه لا يحل [للسلطان] ( [٣٤٠] ) ، أن يجعل أمر الصدقات [إلى القاضي] ( [٣٤١] ) الشافعي. (١٤/س٣) (١٤/س٤) (١٨/س٢) أما أمر الأيتام (١٥١) ، فلأن ( [٣٤٢] ) القاضي / الحنفي، لا يرى على الأيتام ( [٣٤٣] ) زكاة [والشافعي يرى ذلك] ( [٣٤٤] ) فكان العمل في أموال الأيتام على مذهب أبي حنيفة، أوفق لهم، وأكثر حفظاً [لأموالهم] ( [٣٤٥] ) . [ودليل أبي حنيفة] ( [٣٤٦] ) : أن الله تعالى (١٥٢) قرن الزكاة بالصلاة. [والصلاة] ( [٣٤٧] ) لا تجب عليهم بالاتفاق. فكذا الزكاة.وقال رسول الله ﷺ (١٥٣) -: «بني الإسلام على خمس: / [شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت] ( [٣٤٨] ) [إن استطعت إليه سبيلاً] ( [٣٤٩] ) .» والصبي لا يجب عليه [الحج، ولا الصوم، ولا الصلاة] ( [٣٥٠] ) فكذا الزكاة.
стр. 37
(٢٨/س١) (١٩/س٢) أما قضاء البر، فلأن ( [٣٥١] ) مذهب أبي حنيفة، أوسع ( [٣٥٢] ) وأسهل للناس، في الأنكحة والبياعات، والمعاملات. / ولا كذلك مذهب الشافعي. وقد كان هذا الأمر ( [٣٥٣] ) / للحنفي، إلى أيام قاضي القضاة، حسام ( [٣٥٤] ) الدين الرازي (١٥٤) ،في دولة لاجين ( [٣٥٥] ) (١٥٥) . فاختار ( [٣٥٦] ) الراحة لنفسه، وسأل من النائب / أن يعفيه من هذا الأمر فأسنده ( [٣٥٧] ) إلى القاضي ( [٣٥٨] ) الشافعي. [والله أعلم] ( [٣٥٩] ) . (١٤/ ب) (١٥/س٤) (٢٩/س١) وإن كان شافعياً، فينبغي للسلطان أن ينص له في تقليده، أن يحكم بنصوص الشافعي. ولا يحكم بالوجوه، ولا بما يخالف ما قرره الرافعي ( [٣٦٠] ) والنووي. ولا يحكم باختيارات الغزالي ووجوهه. ولا بالطرق ( [٣٦١] ) الضعيفة، والوجوه المخالفة ( [٣٦٢] ) لنصوص الشافعي. ولا يحكم بإيجاب الزكاة في ( [٣٦٣] ) [مال] ( [٣٦٤] ) اليتيم.ولا يلزم وليه بدفعها ولا يعمل ( [٣٦٥] ) في تقليده / على عادة من تقدمه، وقاعدته. فإنهم يتأولون ذلك، ويتكلمون بسببه في الأيتام، والصدقات، والأوقاف، وقضاء البر [وقد] ( [٣٦٦] ) قدمنا: [أن الأولى] ( [٣٦٧] ) أن لا / يفوض إليهم شيء من ذلك. وإن كان مالكياً، فينبغي ( [٣٦٨] ) أن ينص [له] ( [٣٦٩] ) في تقليده على الحكم بقول ابن القاسم (١٥٦) ، [فإن مذهب مالك مبني عليه. وما لا نص فيه عن ابن الق اسم] ( [٣٧٠] ) وحفظت الرواية فيه، من طريق أخرى ( [٣٧١] ) ، يحكم به. (١٥٧) ولا يحكم بما ذكره (٢٠/س٢) القرافي (١٥٨) في أبحاثه [من غير نقل عن مالك فيه] ( [٣٧٢] ) ، فإنه بحاث / قليل المعرفة بغوامض مذهبه، والفروع وكذا ينص أنه لا يحكم بقول ابن [عبد] ( [٣٧٣] ) البر (١٥٩) ، فيما انفرد به، من غير نقل عن مالك. ولا بقول ابن حزم (١٦٠) والطرطوشي (١٦١) . ولا يحكم بحل نكاح المتعة (١٦٢) ، ولا بحل أكل الكلب (١٦٣) ، (١٥/س٣) / ولا بشهادة ( [٣٧٤] ) الصبيان (١٦٤) فيما يقع ( [٣٧٥] ) بينهم، ولا بما ( [٣٧٦] ) شابه هذه المسائل، التي [دليله فيها] ( [٣٧٧] ) ضعيف جداً. ولا يفتي بحل إتيان النساء في الأدبار (١٦٥) ، ولا بما هو (٣٠/س١) شنيع من المسائل ولا يتساهل / في [إراقة] ( [٣٧٨] ) الدماء (١٦٦) ولا يحكم ببيع (١٥/ب) وقف ولا يحكم بإبطال وقف الإنسان ( [٣٧٩] ) / على نفسه [لأن الذي ينبغي] ( [٣٨٠] ) ترغيب [الناس في] ( [٣٨١] ) الوقف وفي [قوله هذا] ( [٣٨٢] ) تنفير (١٦٧) ولا يحكم بإبطال ما [قد] ( [٣٨٣] ) حكم فيه غيره (١٦٨) بموجبه، أو به، أو بصحته، أو بما ( [٣٨٤] ) ثبت ثبوتاً مجرداً عند الحنفي، الذي يرى الثبوت حكماً (١٦٩) ولا يحكم برفع يد بالشهادة ( [٣٨٥] ) على الخط (١٧٠) ، ولا بإثباتها، لضعف الدليل فيها؛ وإنما يفعلها، للاتصال [فيها] لا غير.
стр. 38
(١٦/س٤) وسألت ( [٣٨٦] ) شيخ المالكية في وقته، الشيخ نور الدين السخاوي (١٧١) ، عند توجهه إلى الديار المصرية، في سنة اثنين وخمسين وسبعمائة، لما جاء وودعني [وتوجه] ( [٣٨٧] ) ، [سألته] ( [٣٨٨] ) عن مسألة ( [٣٨٩] ) / الحكم بالموجب ( [٣٩٠] ) : هل يجوز أن ينقض ( [٣٩١] ) القاضي المالكي الحكم ( [٣٩٢] ) بالموجب أم لا؟ (٣١/س١ - ٢١/س٢) فقال ما صورته: " إن كان القاضي الذي حكم بالموجب، لا يشترط لحكمه ( [٣٩٣] ) // ثبوت الملك للواقف مثلا، فلا يجوز للقاضي المالكي أن ينقضه، [ولا] ( [٣٩٤] ) يتعرض إليه بنقض ". هذه عبارته وكتب بخطه تحت خطي: " المنسوب إلي من النقل صحيح "، كتبه: علي السخاوي المالكي. فإذا كان هذا قول السخاوي فليس لأحد من المالكية أن يقول بخلافه على أنهم قلوا في بلادنا وبلاد الشام [بأسره] ( [٣٩٥] ) ولم يبق بعد الشيخ نور الدين فيهم ( [٣٩٦] ) من يصلح للفتيا ( [٣٩٧] ) في ( [٣٩٨] ) مذهبه.وأدركت منهم جماعة من ( [٣٩٩] ) الذين كانوا فضلاء مفتين ( [٤٠٠] ) ، كابن أبي الوليد (١٧٢) ، والشيخ العالم صدر الدين سليمان المالكي (١٧٣) - رحمه الله تعالى - وكان خصيصاً بالوالد ﵀، [ثم بي] ( [٤٠١] ) ، والشيخ ( [٤٠٢] ) [العالم] ( [٤٠٣] ) العلامة كمال الدين القسطنطيني (١٧٤) ﵀، وكان من أعيانهم، والقفصي (١٧٥) ، / وكان نائباً في الحكم، والسفاقسي (١٧٦) وكان مفتياً ( [٤٠٤] ) ، وقاضي القضاة شرف (٣١/س١ - ٢١/س٢) / الدين الهمداني، شيخي في الخرقة الصوفية. (٣٢/س١) (١٦/س٣) (١٦/ب) (٢٢/س٢) / وكلهم درجوا ( [٤٠٥] ) إلى ( [٤٠٦] ) رحمة الله تعالى ولم يبق إلا الشيخ نور الدين المشار إليه -[سلمه الله] ( [٤٠٧] ) - وبقي الآن منهم طلبة، لا يقوم أحد منهم بمعرفة مذهبه ولا يصرف همته إلى تحصيله [وطلبه] ( [٤٠٨] ) [بل] ( [٤٠٩] ) يشتغل بالنحو ( [٤١٠] ) وغيره، اشتغالاً يسيراً. ولا يفتي ( [٤١١] ) أحد منهم في مذهبه بدمشق ( [٤١٢] ) ، / ولا ببلد من بلاد الشام، [عن ( [٤١٣] ) أهلية وتحصيل] ( [٤١٤] ) . فيتعين على السلطان أن لا يولي أحداً في الشام، [على ( [٤١٥] ) هذا المذهب، ممن بقي من المقيمين بها] ( [٤١٦] ) ، لعدم أهلية أحد للقضاء من المالكية.
стр. 39
(١٧/س٤) وإن ( [٤١٧] ) كان القاضي حنبلياً فينبغي للسلطان أن ينص في تقليده بأشياء / منها: [أن] ( [٤١٨] ) يتجنب ما ينسب إلى الحنابلة من الاعتقاد، والتبري منه (١٧٧) . ومنها أن يكون معتقداً لما قاله / الطحاوي. لا ( [٤١٩] ) يعتقد خلافه فإن ابن تيمية شيخ الحنابلة، لما عقد له مجلس في تحقيق عقيدته (١٧٨) وقيل له: ما تعتقد ( [٤٢٠] ) ؟ ، فقال: أعتقد ما يعتقده الطحاوي فخلص ( [٤٢١] ) بذلك (١٧٩) . (٢٢/س٢) (٣٣/س١) ومنها: أن ( [٤٢٢] ) لا يحكم بالمناقلة في الأوقاف (١٨٠) فإنها غير منقولة عن [الإمام] ( [٤٢٣] ) أحمد، وسمعت رفيقنا قاضي ( [٤٢٤] ) القضاة، جمال الدين أبا المحاسن يوسف المرداوي (١٨١) -[سلمه الله تعالى وأعانه] ( [٤٢٥] ) -، وهو شيخ الحنابلة في وقته، يقول: "ما هي مذهب أحمد، ولا أفعلها وما فعلتها ( [٤٢٦] ) إلى الآن ". وهو حجة في النقل ومعرفة المذهب. وقضية المناقلة أعرفها. وأول من فعلها ابن تيمية، وحكم فيها نيابة عن ابن مسلم (١٨٢) ووقفت على كلامه فيها، [ولا طائل فيه] ( [٤٢٧] ) . (١٧/س٣ - ٣٤/س١) ومنها: أنه ( [٤٢٨] ) لا يتساهل [أيضا] ( [٤٢٩] ) في بيع الوقف (١٨٣) ، / إذا / قيل له: إنه خرب ( [٤٣٠] ) بل يقف عليه بنفسه فإن وجده متعذر الانتفاع، وليس له ما يعمر منه، ولا يرغب أحد في استئجاره، ليعمره ( [٤٣١] ) من أجرته، [حكم] ( [٤٣٢] ) / ببيعه ( [٤٣٣] ) / بمقتضى مذهبه. ومنها: أنه ( [٤٣٤] ) لا يفعل مسألة الإجاحة (١٨٤) . فإني سمعت فيها عن عز الدين بن المنجا (١٨٥) ، أنه كان يقول " ما هي مذهب أحمد ". ورأيت قاضي القضاة جمال الدين المرداوي، يؤمن ( [٤٣٥] ) على هذا القول. (٢٣/س٢ - ١٧/ب) ومنها [أنه] ( [٤٣٦] ) لا يثبت كتاباً [لأحد] ( [٤٣٧] ) إلا بعد الدعوى فيه فإني سمعت من قاضي القضاة جمال الدين المذكور، يقول " [إني] ( [٤٣٨] ) لا أعرف ( [٤٣٩] ) في مذهبنا أنه يجوز أن يثبت شيء من غير دعوى (١٨٦) . " (١٨/س٤) ومنها: أنه لا يحكم بالخلع (١٨٧) ، كما كان يفعله عبادة (١٨٨) . فإنه مركب من مذهب / الشافعي وأحمد ( [٤٤٠] ) .
стр. 40
(٣٥/س١) / وحكى لي قاضي القضاة، تقي الدين السبكي الشافعي، أنه لما قدم دمشق متولياً بلغه ما يفعله عبادة، فطلبه ومنعه وقال: إنه صنف فيها ( [٤٤١] ) مصنفاً ووافقه بقية الحنابلة والشافعية على ذلك. [وهي مما فعله] ( [٤٤٢] ) من المستحسنات (١٨٩) . ومنها: أنه ( [٤٤٣] ) لا يتساهل في فسخ النكاح بالغيبة (١٩٠) . (٢٤/س٢) (٣٦/س١) (١٨/س٣ - ١٨/ب) ومنها: أنه ( [٤٤٤] ) لا يزوج الصغار ولا الصغائر (١٩١) . فإن قضاة الحنابلة، لا يستوفون في ذلك كل الشرائط، ولا يتوقفون لأجل مصلحة الصغار، بخلاف الحنفية. وما قلت هذا إلا لأنه ( [٤٤٥] ) طلب مني تزويج بنت شخص بزوري ( [٤٤٦] ) ، [قد مات وهي صغيرة] ( [٤٤٧] ) ولها مال جزيل، / ملك ( [٤٤٨] ) قيمته خمسون ألف درهم، ودراهم أيضا مثلها. وكان الخاطب لها، بهاء الدين (١٩٢) إمام ( [٤٤٩] ) المشهد (١٩٣) لابنه / فما ( [٤٥٠] ) زوجتها [له] ( [٤٥١] ) ، لعدم الكفاءة في المال، ولما ظهر ( [٤٥٢] ) [لي] ( [٤٥٣] ) منه ( [٤٥٤] ) أنه يقصد أخذ مالها وكان سيء التصرف، لا يتوقف في حلال ولا حرام ثم بلغني أنه راح إلى / الحنبلي، فعقد ( [٤٥٥] ) [عقد] ( [٤٥٦] ) ابنه عليها وضاعت مصلحة / الصغيرة [وضاع] ( [٤٥٧] ) مالها. [فلا قوة إلا بالله] ( [٤٥٨] ) . وكذا طلب مني تزويج بنت الظهيرى ( [٤٥٩] ) لابن رئيس ( [٤٦٠] ) من [أكابر] ( [٤٦١] ) [كبار] ( [٤٦٢] ) الدماشقة فسألت ( [٤٦٣] ) عن مالها، فقال لي زوج أختها، المتكلم في مالها: " إن لها ستين ألف درهم [من] ( [٤٦٤] ) جهاز، و [لها] ( [٤٦٥] ) وقف يأتيها ( [٤٦٦] ) من ريعه في [كل] ( [٤٦٧] ) سنة ( [٤٦٨] ) سبعة آلاف درهم "فسألت الخاطب ( [٤٦٩] ) عن مالية ( [٤٧٠] ) [ابنه] ( [٤٧١] ) فقال: " ليس له شيء " فكشفت عن الأمر (٣٧/س١) [في] ( [٤٧٢] ) الباطن من خواصه ( [٤٧٣] ) ، فقيل لي: " إن المقصود المال ". وحكى لي ثقة من أصحابهم ( [٤٧٤] ) أن الزوج [المذكور] ( [٤٧٥] ) (٣٦/س) ١ / أراد في وقت أن يقتل أباه بالزرنيخ (١٩٤) . وظهر أبوه ( [٤٧٦] ) على الحال وطرده [أياما] ( [٤٧٧] ) . [فعرفت أنه] ( [٤٧٨] ) لا (١٩/س٤) يصلح. فامتنعت / من تزويجها [منه] ( [٤٧٩] ) .فذهب ( [٤٨٠] ) والده ( [٤٨١] ) إلى القاضي الحنبلي، ابن المنجا، فزوجه بها، ولم يستوف [الشروط] ( [٤٨٢] ) . وفي ( [٤٨٣] ) هذا من الضرر ما لا يخفى. وأمثال ذلك كثير ( [٤٨٤] ) فلهذا قلت: [إنه] ( [٤٨٥] ) لا ينبغي للسلطان أن يأذن / للحنبلي [في ذلك] ( [٤٨٦] ) . بل [ينبغي له] ( [٤٨٧] ) أن يمنعه [منه] ( [٤٨٨] ) .
стр. 41
(٢٥/س٢) (٣٨/س١) (٣٧/س١) (١٩/س٤) وأما تولية الوزارة، فإنما أخرتها عن [تولية] ( [٤٨٩] ) القضاة، لأنها لم تبق ( [٤٩٠] ) في الترك على ترتيبها الأول. فيشترط أن يكون [الوزير] ( [٤٩١] ) عفيفاً ناهضاً، ليس عنده جور ولا طمع، مسلماً، حراً، عاقلاً، بالغاً، ويستحب أن يكون له مهابة وشكالة حسنة، [ويكون قليل الكلام، معظماً للشرع] ( [٤٩٢] ) ، ولا يفوض / إليه شيء [مما يتعلق] ( [٤٩٣] ) بالأوقاف والقضاء ( [٤٩٤] ) . لأن أمرهما ( [٤٩٥] ) شرعي. وهو قد لا يعرفه، فتضيع مصلحة الأوقاف. وأما تولية الحجاب (١٩٥) ، [فينبغي] ( [٤٩٦] ) للسلطان أن ينتخب لهذه الوظيفة من الأمراء، من يكون [عاقلاً، ديناً] ( [٤٩٧] ) ، عفيفاً. ذا مهابة، قليل الكلام، معظماً للشرع، لا يحجب أحداً ( [٤٩٨] ) ممن له ظلامة، عن أن ينهي ظلامته للسلطان. ويشترط / عليه أن ( [٤٩٩] ) كل ما بلغه من الشكاوى / ورفعت إليه، لا يخفيها عن السلطان. ويشترط عليه أيضا، أن ( [٥٠٠] ) لا يتكلم [في شيء] ( [٥٠١] ) من الأحكام ( [٥٠٢] ) الشرعية. فإنه لا يعرف حكم الله - تعالى -[فيها] ( [٥٠٣] ) ، فيحكم بالسياسة. وما رأيت ممن ( [٥٠٤] ) ولي من الحجاب بدمشق ( [٥٠٥] ) ، ممن غالب هذه الخصال ( [٥٠٦] ) فيه، مثل الأمير علاء الدين [بن] ( [٥٠٧] ) طغري (١٩٦) بك ( [٥٠٨] ) / ﵀. (٢٠/س٤) (٣٩/س١) (١٩/ب - ١٩/س٣) (٢٦/س٢) وأما تولية المشدين، فينبغي أن يولي وظيفة الشد، من ( [٥٠٩] ) يكون عفيفاً، ليس بظالم، / ولا خؤون ( [٥١٠] ) ولا جاهل بأحوال الناس، قليل الطمع، [ليس عنده جور ولا عسف] ( [٥١١] ) ، ذا ( [٥١٢] ) مهابة وحشمة ( [٥١٣] ) ، ومال [جزيل] ( [٥١٤] ) يمنعه من / التماس مال الغير ( [٥١٥] ) . وأما [تولية] ( [٥١٦] ) الولاة، فيشترط في الوالي أن يكون عفيفاً، عارفاً، ذكياً، فطناً، له سياسة حسنة، [وعقل تام، وشكالة حسنة] ( [٥١٧] ) ،ومال يكفيه. [وإن لم يكن له] ( [٥١٨] ) ، فيرزق ( [٥١٩] ) من بيت المال ما يقوم بكلفته، بحيث لا يتعرض لأموال ( [٥٢٠] ) الناس.
стр. 42
(٤٠/س١) وأما تولية الكتاب، [فالكتاب أنواع] ( [٥٢١] ) : نوع [منهم] ( [٥٢٢] ) لضبط أموال المملكة، ونوع [منهم] ( [٥٢٣] ) لكتابة الإنشاء، ونوع [منهم] ( [٥٢٤] ) لكتابة الجيش وضبطه. فالنوع الأول، المتعين فيه الصاحب، وهو كبير الكتاب، وترجع ( [٥٢٥] ) الأموال الديوانية ( [٥٢٦] ) / وولاية الدواوين إليه. ويسمى ناظر المملكة [أيضا] ( [٥٢٧] ) .ويشترط ( [٥٢٨] ) فيه أن يكون أميناً، عارفاً بالكتابة والحساب [والضبط] ( [٥٢٩] ) ، ناهضاً، كامل العقل متبعاً للشرع، مسلماً حراً، ليس عنده جور ولا ظلم، ولا فيه إهمال. والنوع الثاني، كتاب الإنشاء (١٩٧) ، وكبيرهم كاتب السر (١٩٨) . وهم نوعان: كتاب الدرج (١٩٩) ، وموقعو ( [٥٣٠] ) الدست (٢٠٠) . (٢٧/س٢ - ٢٠/س٣) فكتاب الدرج، يشترط في كل منهم، أن يكون عارفاً بالنحو واللغة والإنشاء، والنظم والنثر وحسن الخط / وله معرفة بأيام العرب والسير والأمثال / والتواريخ / وله ( [٥٣١] ) ذكاء وفطنة. (٢٠/ب) (٤١/س١) وموقعو ( [٥٣٢] ) الدست، يشترط فيهم ( [٥٣٣] ) ما يشترط ( [٥٣٤] ) في كتاب ( [٥٣٥] ) الدرج ويزاد أن ( [٥٣٦] ) يكون [كل منهم] ( [٥٣٧] ) ديناً، حافظاً للسانه وقلمه، ثقيل الرأس، قليل الكلام، / له شكالة حسنة، ومالية وأصالة، [وسيرة حسنة] ( [٥٣٨] ) فإنهم جلساء السلطان. (٢١/س٤) ويشترط في كاتب السر أن يكون ذكراً، بالغاً مسلماً عدلاً. كامل العقل، أميناً، قليل الكلام، ليس بمتكبر ولا ممازح ( [٥٣٩] ) ولا / متهافت، عفيفاً، حسن الكتابة له فضيلة ومعرفة [بالصناعة] ( [٥٤٠] ) ، [لا يكثر الاجتماع] ( [٥٤١] ) بالناس، ولا يتكلم إلا بخير. وهذه لم أعرف أنها جمعت في [أحد] ( [٥٤٢] ) سوى ( [٥٤٣] ) القاضي ناصر الدين (٢٠١) [محمد] ( [٥٤٤] ) ابن ( [٥٤٥] ) المولى الصاحب الكبير شرف الدين [أبي الصبر] ( [٥٤٦] ) ، يعقوب الشافعي، كاتب السر الآن بالشام المحروس ( [٥٤٧] ) ، سلمه الله فيما بقي من عمره ( [٥٤٨] ) ، وصانه عن ( [٥٤٩] ) عثرات الدهر وغيره (٤٢/س١) (٢٨/س٢)
стр. 43
وأما كتاب ( [٥٥٠] ) الجيش فكبيرهم ناظرهم. [وأمر بقيتهم] ( [٥٥١] ) راجع إليه ونشتغل بذكر شروطه ( [٥٥٢] ) [وحده] ( [٥٥٣] ) فنقول: يشترط فيه أن يكون ذكياً، عارفاً بالحساب، عاقلاً / عفيفاً ديناً، قليل الكلام، له شكالة حسنة ومهابة ( [٥٥٤] ) ، وكتابته متوسطة. وما رأيت أحداً ولي هذه الوظيفة، مثل المولى ( [٥٥٥] ) الصاحب الكبير علم الدين، محمد / بن القطب (٢٠٢) ، ناظر الجيش بالشام المحروس ( [٥٥٦] ) ، أحسن الله عاقبته، وبلغه من كل خير أمنيته مع ما فيه من خصال حميدة، قل أن توجد [في غيره] ( [٥٥٧] ) مثل المروءة التامة والكرم، والذكاء المفرط، وحسن الشكل. وأما تولية الخطابة، أعني خطابة ( [٥٥٨] ) جامع بني أمية (٢٠٣) ، فهي ( [٥٥٩] ) التي يوليها ( [٥٦٠] ) السلطان. والخطيب في الحقيقة نائب عنه فيشترط أن يكون ديناً، عالماً ورعاً، فقيهاً حنفياً، حافظاً / للقرآن، له ( [٥٦١] ) معرفة تامة بالفقه والنحو وما
/ شرطت ( [٥٦٢] ) أن يكون حنفياً - وإن كان الخطيب ( [٥٦٣] ) الآن شافعياً - إلا لفائدتين
/ جليلتين، إحداهما: في الاعتقاد، والأخرى للخروج ( [٥٦٤] ) من ( [٥٦٥] ) الخلاف. أما التي في الاعتقاد، فلأن الشافعي [يستثني] ( [٥٦٦] ) في إيمانه، ويقول ( [٥٦٧] ) : " أنا مؤمن إن شاء الله تعالى " (٢٠٤) . وقد قال أهل العلم: من قال: / " أنا مؤمن إن شاء الله تعالى " فهو كافر، ولا ( [٥٦٨] ) يكون مؤمناً. (٤٣/س١) (٢٢/س٤) (٢١/ب) (٢١/س٣) [فإذا كان هذا مذهب الشافعي، فكيف تصح الصلاة خلف الشافعي] ( [٥٦٩] ) . [وقال الشافعي في الفقه الأكبر (٢٠٥) : " ما قلنا: إن شاء الله إلا لأجل التبرك، لا لأجل الاستثناء ". والله أعلم بالصواب] ( [٥٧٠] ) وسألت ( [٥٧١] ) عن هذه المسألة، الخطيب جمال الدين بن جملة الشافعي (٢٠٦) ، فقال [كما قال الشافعي في الفقه الأكبر] ( [٥٧٢] ) : " على وجه التبرك، لا للاستثناء " فقلت له: " الآن طاب قلبي ". (٢٩/س٢) / وأما الفائدة الأخرى التي للخروج من الخلاف فهي مسألة رفع اليدين (٢٠٧) [وقد روى مكحول النسفي (٢٠٨) عن أبي حنيفة أن رفع اليدين] ( [٥٧٣] ) يفسد الصلاة لأنه عمل كثير فإذا ( [٥٧٤] ) /كان الخطيب شافعياً، تبقى صلاة الناس مختلفاً في صحتها وإذا ( [٥٧٥] ) كان حنفياً لا يبقى فيها خلاف. وإذا دار الأمر بين صلاة لا خلاف فيها، وبين صلاة فيها خ لاف، فالأولى الصلاة خلف من لا خلاف في صحة صلاته وكذا يجب ( [٥٧٦] ) أن يعمل في بقية جوامع المسلمين. (٤٤/س١)
стр. 44
(٢٢/ب - ٤٥/س١) (٣٠/س٢ - ٢٢/س٣) (٤٤/س١) وأما تولية قضاة ( [٥٧٧] ) العسكر، فهذه الوظيفة تارة ( [٥٧٨] ) تضاف إلى القاضي الحنفي، وتارة إلى [القاضي] الشافعي، وتارة ينفرد بها شخص. والغالب إضافتها إلى [القاضي] ( [٥٧٩] ) الحنفي. والأولى أن تكون دائماً مضافة إليه ( [٥٨٠] ) وما ذاك إلا لأن ( [٥٨١] ) قاضي ( [٥٨٢] ) العسكر إنما ينتفع به في الجهاد ووقت خروج العسكر وتقع وصايا من الأمراء [وغيرهم] ( [٥٨٣] ) ، وشهادات [بينهم ولا يوجد في العسكر من الشهود الجالسين ( [٥٨٤] ) في المراكز ( [٥٨٥] ) ] ( [٥٨٦] ) أحد، ويحتاج / إلى / إثبات ذلك عند القاضي.والشافعي لا يسمع شهادة العسكر (٢٠٩) . فيتعطل إثبات ذلك فتبطل وصاياهم ( [٥٨٧] ) / وشهاداتهم. ولهذا ( [٥٨٨] ) [السبب] ( [٥٨٩] ) ولى / الملك الظاهر، بيبرس، (٢٣/س٤) القاضي الحنفي، لما اتفق له / في الجهاد مثل ( [٥٩٠] ) ذلك، وامتنع ( [٥٩١] ) القاضي الشافعي في ذلك الوقت من سماع شهاداتهم. والآن ( [٥٩٢] ) القاضي إذا ( [٥٩٣] ) كان شافعياً، وخرج السلطان لقتال البغاة، واحتاج ( [٥٩٤] ) إلى السؤال عما يجوز في ( [٥٩٥] ) قتالهم، وسأل ( [٥٩٦] ) الشافعي؛ أفتاه ( [٥٩٧] ) [بأنه] ( [٥٩٨] ) لا يبدأ بقتال حتى يبدؤوه ( [٥٩٩] ) (٢١٠) فتفوت المصلحة على السلطان، ويختل ( [٦٠٠] ) [عليه] ( [٦٠١] ) النظام.وربما ينتصر ( [٦٠٢] ) البغاة عليه [بسبب ذلك] ( [٦٠٣] ) ، [ويقتلونه ويروح الملك منه] ( [٦٠٤] ) وإذا ( [٦٠٥] ) كان [القاضي] ( [٦٠٦] ) حنفياً، أفتاه ( [٦٠٧] ) بجواز الابتداء بقتالهم، وإن لم يبدؤوه ( [٦٠٨] ) [بالقتال] ( [٦٠٩] ) وهذه فائدة جليلة، (٤٦/س١) يجب على السلطان أن يتيقظ لها. ويجب تقديم القاضي الحنفي على جميع القضاة لأجلها (٤٥/س١) (٣٠/س٢ - ٢٢/س٣) / فإن ( [٦١٠] ) به يدوم ملكه ويقوم.
стр. 45
وثمة ( [٦١١] ) مسائل في الغنائم [وقسمتها] ( [٦١٢] ) ، وما يأخذه ( [٦١٣] ) السلطان منها ومذهبنا فيها ( [٦١٤] ) أنفع للسلطان من مذهب الشافعي. وأما تولية وكيل بيت المال، فيشترط ( [٦١٥] ) [فيه] ( [٦١٦] ) أن يكون ديناً، عفيفاً، أميناً ناهضاً، ضابطاً، ليس فيه جور ولا حدة. (٣١/س٢) (٢٣/ب) وأما أمر الحسبة (٢١١) ، فاعلموا - رحمكم الله تعالى - أن أمرها قد فسد، / [واستحكم فساده] ( [٦١٧] ) وكثر الطمع في أموال الناس بسببها. وقد [بقيت] ( [٦١٨] ) فتنة ( [٦١٩] ) . فلا يحل للسلطان أن يوليها أحداً. ولا حاجة للناس بها ( [٦٢٠] ) . فإن الأسعار إذا غلت ( [٦٢١] ) ، وامتنع الذين يخزنون ( [٦٢٢] ) الغلة من البيع، واحتيج ( [٦٢٣] ) إلى بيع الغلة، فالقاضي يتقدم إلى أصحابها، [ويأمرهم بأن يبيعوها، ويوسعوا] ( [٦٢٤] ) على الناس فإن أجابوا فبها [ونعمت] ( [٦٢٥] ) وإن امتنعوا باعها عليهم بغير رضاهم بالسعر الواقع وبقية فروعها [ظاهرة] ( [٦٢٦] ) فلا / فائدة في الكلام فيها. (٤٧/س١ - ٢٤/س٤) / ودار الضرب (٢١٢) كذلك ( [٦٢٧] ) ، / ينظر فيها القاضي وكانت العادة في زمن نور الدين (٢١٣) [الشهيد] ( [٦٢٨] ) ، ومن قبله، أن دار الضرب مرجعها إلى القاضي فإذا وفرت كان السلطان / مأجوراً ( [٦٢٩] ) . ويتوفر لبيت المال المعلوم. وإنما لم أذكرها في التقسيم، لأن [من] ( [٦٣٠] ) الواجب تركها. والله المسؤول أن يوفق مولانا السلطان لإبطالها، بمحمد ﷺ وآله [آمين] ( [٦٣١] ) . (٢٣/س٣)
الفصل الرابع
في كشف أحوال الولاة والدواوين
وما يجب أن يفعل [بواحد منهم إذا ظهر عليه خيانة] ( [٦٣٢] ) :
(٤٨/س١) (٣٢/س٢) TC " يتعين على السلطان أن يتعاهد الولاة " يتعين على السلطان أن يتعاهد الولاة ( [٦٣٣] ) والدواوين، في كل وقت، بالكشف عن أحوالهم، / [ومحاسباتهم] ( [٦٣٤] ) على ما جبوه وحصلوه من أموال بيت المال، وصرفه ( [٦٣٥] ) في مصارفه [ويكون الكاشف عليهم] ( [٦٣٦] ) من أعقل الناس، وأكثرهم أمانة وعفة بحيث لا يقبل من أحد منهم شيئاً، [ولا يداجي] ( [٦٣٧] ) [ولا يلبس] ( [٦٣٨] ) على / السلطان في أمرهم. فإن ظهر ( [٦٣٩] ) أمرهم على السداد تركهم. وإن ظهر أنهم على غير السداد، وقد حصلوا أموالاً بجاه الولاية، فللسلطان أن يأخذ [ما جمعوه] ( [٦٤٠] ) لبيت المال. كما فعل عمر بن الخطاب، بأبي هريرة (٢١٤) ﵄، لما استعمله على البحرين. وكان قد حصل أموالاً، فقال له عمر: "سرقت مال الله تعالى " فقال: " يا أمير المؤمنين، [لم أسرق مال الله] ( [٦٤١] ) وإنما خيلي تناتجت، وسهامي ( [٦٤٢] ) اجتمعت ". فلم يلتفت عمر ﵁ إلى قوله. وأخذ المال [منه] ( [٦٤٣] ) ، وجعله في بيت المال. ذكر ( [٦٤٤] ) هذه الواقعة، شمس الأئمة السرخسي (٢١٥) ، في شرحه للسير الكبير ( [٦٤٥] ) ، في باب هدية أهل الحرب، فإذا كان هذا فعل عمر مع أبي هريرة ﵄، / فبالطريق الأولى، أن يفعل [مثل هذا] ( [٦٤٦] ) مع الولاة [والدواوين] ( [٦٤٧] ) . في [مثل] ( [٦٤٨] ) هذا الزمان (٢١٦) .
стр. 46
(٢٥/س٤) (٤٨/س١) / فإذا ( [٦٤٩] ) فعل السلطان / معهم هذا الفعل، لا يستبقيهم، بل يعزلهم، ويستبدل [بهم] ( [٦٥٠] ) من يكون أصلح منهم (٤٩/س١ - ٢٤/ب)
الفصل الخامس
(٣٣/س٢ - ٢٤/س٣)
/ / في الكشف عن القضاة ونوابهم
وبيان ما يستحقه الخائن منهم:
(٥٠/س١) اعلم أني ما ( [٦٥١] ) أفردت هذا الفصل، عن [الفصل] ( [٦٥٢] ) [الذي] ( [٦٥٣] ) قبله، [إلا] ( [٦٥٤] ) لفائدة. وهي أن الولاة تعلقهم بأموال بيت المال. واعتمادهم ( [٦٥٥] ) على أحكام السياسة. وكل ( [٦٥٦] ) واحد من هذين النوعين يحتاج إلى كثرة التعهد ( [٦٥٧] ) فيه بالكشف. أما الأموال ( [٦٥٨] ) فالطمع فيها بالطبع. وأما السياسة فلعدم الضابط [لها] ( [٦٥٩] ) . فيكثر ( [٦٦٠] ) وقوع الخطأ منهم. وبسبب الطمع تقع الخيانة منهم في الأموال. فكانوا أهم من غيرهم. ولهذا ( [٦٦١] ) أفردتهم بفصل على حدة. ولا كذلك أمر القضاة / ونوابهم. فإنه لا مال تحت أيديهم لبيت ( [٦٦٢] ) المال. ولا يجسر أحد منهم على الخروج عن مذهبه. فكان أمرهم أضبط. وإن كان يقع من بعضهم، ممن يكون جاهلاً، وقد ( [٦٦٣] ) ولي بالبرطيل (٢١٧) في بعض الأوقات، أخذ رشوة، أو جهل الحكم، أو ( [٦٦٤] ) ارتكاب لبعض المعاصي. ولكنه قليل بالنسبة إلى غيرهم. [وها أنا] ( [٦٦٥] ) أذكر ما يجب على من يفعل ذلك منهم، وما يستحقه من التأديب إن شاء الله تعالى [فأقول] ( [٦٦٦] ) -[والله المستعان] ( [٦٦٧] ) -: (٣٤/س٢) (٢٦/س٤) (٢٥/ب) (٥١/س١) قد قدمت في ولاية القاضي شروطاً، إذا روعيت ( [٦٦٨] ) يحصل ( [٦٦٩] ) الأمن - إن شاء الله تعالى - من وقوع شيء ( [٦٧٠] ) من هذه القبائح، / [من القاضي] ( [٦٧١] ) . وإن لم [يفعل ذلك] ( [٦٧٢] ) ، فالتقصير [حينئذ] ( [٦٧٣] ) ، / من السلطان، [والإثم عليه وعلى القاضي ( [٦٧٤] ) ، لأن] ( [٦٧٥] ) السلطان ( [٦٧٦] ) إذا ولى أصلح الناس وأدينهم /ممن [قد] ( [٦٧٧] ) اجتمعت الفقهاء على دينه وعقله. يبعد أن يقع منه ( [٦٧٨] ) شيء يوجب الإنكار عليه. وإذا ولي من هو بخلاف ذلك، / فالذنب له لا للقاضي، والإثم ( [٦٧٩] ) عليهما. لأن من لا يصلح للقضاء، لا يؤمن عليه من الوقوع في كل محظور ( [٦٨٠] ) ، وأن يتعدى إلى كل معصية وفساد. / وهذا ( [٦٨١] ) إنما يجيء من المبرطل ( [٦٨٢] ) . فالذي يبرطل على ( [٦٨٣] ) القضاء، يستحق عندي التعزير بالمال والضرب.
стр. 47
(٢٥/س٣) (٢٥/ب) فينبغي للسلطان أن يعرف هذا الأمر، ويجعله بين عينيه. ولا يقبل شفاعة أحد في من يطلب القضاء. ولا يخرج عما شرطته ( [٦٨٤] ) [له] ( [٦٨٥] ) في ولاية القضاء ( [٦٨٦] ) [فإن أصحابنا قالوا] ( [٦٨٧] ) : "من طلب القضاء لا يولى، لأن الخير في غيره ". (٥٢/س١) (٣٥/س٢) ومن ولي بالرشوة لا تنفذ أحكامه (٢١٨) . ولنرجع ( [٦٨٨] ) إلى الكلام / في هذا الفصل، فنقول: ينبغي للسلطان أن يتخذ على القضاة عيناً في السر، ثقة ديناً عفيفاً، [أميناً] ( [٦٨٩] ) قليل الكلام، لا يؤبه له ( [٦٩٠] ) ، ولا يدرون به أنه عين عليهم. بحيث يطلع ( [٦٩١] ) السلطان ( [٦٩٢] ) في السر، ساعة بساعة ( [٦٩٣] ) ، [على أحوالهم] ( [٦٩٤] ) . ويكون السلطان في العلانية ( [٦٩٥] ) معظماً للقضاة / ولا يظهر منه أنه يستكشف ( [٦٩٦] ) عن ( [٦٩٧] ) أحوالهم أبداً فإذا صح عنده [أنه] ( [٦٩٨] ) وقع من أحدهم جريمة ( [٦٩٩] ) فإن كانت من أخذ رشوة، أرسل إلى القاضي، وطلبه [إليه] ( [٧٠٠] ) سراً وسأله ( [٧٠١] ) عن الواقعة فإن اعترف بذنبه، أخذ [منه] ( [٧٠٢] ) الرشوة التي التمسها من الناس وردها إلى ( [٧٠٣] ) أصحابها ( [٧٠٤] ) [وأدب الذي بذلها] ( [٧٠٥] ) في السر. من غير أن يظهر له تأديبه عماذا وعزل القاضي وكشف عنه ( [٧٠٦] ) فإن وجده (٣٥/س٢) / التمس من الناس مالاً، أو اكتسبه بالقضاء ( [٧٠٧] ) ، أخذه لبيت المال. كالهدية ونحوها وإن لم / يعترف القاضي، وظهر للسلطان من قرائن الأحوال أو من صدق الناقل ( [٧٠٨] ) إليه ذلك عن القاضي، عزل القاضي ولا يظهر بأي سبب عزله. (٢٦/س٣) (٢٦/ب) (٢٧/س٤) (٥٣/س١) وإن كانت الجريمة ( [٧٠٩] ) من غير أخذ الرشوة ( [٧١٠] ) ، / ولم يكن من [أهل] ( [٧١١] ) هذا القبيل، وإنما كانت بسبب قوة نفسه، وتحامله في الأحكام ( [٧١٢] ) ، وهوى النفس، فيجب على السلطان عزله، [والاستبدال به] ( [٧١٣] ) . ولايغره كثرة علمه، / [ولا] ( [٧١٤] ) ديانته في الظاهر. فإن التحامل من القاضي من أصعب الأمور. ومما يوجب فسقه وعزله. ولا يلتفت إلى انتصاره ( [٧١٥] ) لحكمه ( [٧١٦] ) ، بعد أن يعرف السلطان منه الهوى، والغرض، والتحامل. وله أن يعزره ويشهره (٢١٩) ، / ويحبسه بسبب ذلك (٢٦/س٣) / إذا [تحقق] ( [٧١٧] ) جوره ( [٧١٨] ) ، كي يتأدب به غيره.
стр. 48
(٥٤/س١) (٣٦/س٢) وإن كانت الجريمة ( [٧١٩] ) بارتكاب ( [٧٢٠] ) بعض المعاصي، كما اشتهر عن ( [٧٢١] ) بعض قضاة الشام، في زماننا، من ( [٧٢٢] ) شرب الخمر وغيره، سأل ( [٧٢٣] ) السلطان عن هذا الأمر، من الثقات ( [٧٢٤] ) . فإن صح عنده ذلك، عزله [وضربه] ( [٧٢٥] ) سراً، وحبسه. ولا يشهر ذنبه بين الناس. وإن جمع ( [٧٢٦] ) القاضي مالاً من الحكومات، أخذه السلطان منه، ووضعه في بيت المال، وعزله. وإن كان [هذا] ( [٧٢٧] ) القاضي نائباً، وقد قيل عنه شيء مما ذكرنا، كشف عن [حال] ( [٧٢٨] ) مستخلفه، [فإن تبين] ( [٧٢٩] ) عند السلطان أنه كان يعلم به، ويستر عليه، عزله أيضاً. وإن كان لا يعلم فهو بالخيار إن شاء عزله، وإن شاء (٥٥/س١) تركه ( [٧٣٠] ) . وإذا صح عند السلطان، أن القاضي، جمع مالاً، بعد توليه ( [٧٣١] ) / القضاء، (٢٨/س٤) وقد كان فقيراً قبل التولية، فينبغي أن يفحص عن ذلك الجمع. فإن كان من متعلقات ( [٧٣٢] ) المنصب، كما يأخذه / بعض القضاة [الشافعية] ( [٧٣٣] ) ، من قضاة البر، [من مال] ( [٧٣٤] ) الأيتام، أو ( [٧٣٥] ) الصدقات، أو ( [٧٣٦] ) الأوقاف، فإن السلطان يأخذه (٣٧/س٢ - ٢٧/ب) [منه] ( [٧٣٧] ) ، ولا يترك في يده منه شيئا ( [٧٣٨] ) . ويضعه في بيت المال. وإن عرف أنه من مال الأيتام أو الأوقاف / رده ( [٧٣٩] ) / على من [أخذ منه] ( [٧٤٠] ) . وإن كان ( [٧٤١] ) من غير متعلقات المنصب، بأن ( [٧٤٢] ) يكون اتجر أو ورث، أو استفضل من معلوم ( [٧٤٣] ) مدارسه ( [٧٤٤] ) ، [تركه] ( [٧٤٥] ) . وعندي، أن ما يستفضله مما ( [٧٤٦] ) يرزق من بيت المال، [بعد] ( [٧٤٧] ) كفايته ( [٧٤٨] ) ، يؤخذ منه، ويرد ( [٧٤٩] ) [إلى] ( [٧٥٠] ) بيت المال. لأنه قد أعطي أكثر من الكفاية. / ومستحقه من بيت المال [ما يكفيه] ( [٧٥١] ) . [فإذا فضل عن الكفاية أخذ منه. لأنه لا يستحق إلا ما يكفيه] ( [٧٥٢] ) . (٢٧/س٣) (٥٦/س١) (٥٥/س١) (٢٨/س٤) / وإن كان للقاضي حاشية ( [٧٥٣] ) وأولاد يتعرضون إلى أموال الناس، [وتقع مصانعتهم] ( [٧٥٤] ) ، [كما وقع] ( [٧٥٥] ) في زمن [الملك] ( [٧٥٦] ) الناصر ابن قلاوون بمصر (٢٢٠) ، من [قاضييه الشافعي والحنفي] ( [٧٥٧] ) ، وعزلهما ( [٧٥٨] ) بسبب أولادهما. فإن السلطان يجب [عليه] ( [٧٥٩] ) عزله وأخذ ما حصله أولاده وحاشيته بجاه المنصب ويضعه في بيت المال. ويؤدبهم ويشهرهم ( [٧٦٠] ) ، ولا تأخذه رقة ( [٧٦١] ) عليهم. ولا يقبل في القاضي [ولا في أولاده] ( [٧٦٢] ) المذكورين شفاعة أحد. فإن ذنبهم كبير، وفسادهم كثير ( [٧٦٣] ) .
стр. 49
الفصل السادس
في النظر في أحوال بقية الرعية
(٣٨/س٢ - ٥٧/س١) (٢٩/س٤) فمصلحتهم أن لا يكون السلطان محجوباً عنهم، ولا مهملاً [لأمر ما] ( [٧٦٤] ) يرفع إليه من ضروراتهم، / بحيث يتصدى بنفسه لإغاثة ( [٧٦٥] ) ملهوف / وكشف ظلامة / [مظلوم] ( [٧٦٦] ) وأمر ( [٧٦٧] ) بمعروف [ونهي عن منكر] ( [٧٦٨] ) وأما الأوقاف فيكون متطلعاً لعمارتها وإقامة شعائرها ( [٧٦٩] ) . ويستخلف مشداً لها كما جرت العادة. إلا أنه لا يفرض له معلوماً على الأوقاف. وإن رأى أن يرزقه من بيت المال على قيامه بذلك فله ذلك. ويشترط في هذا المشد أن يكون أميناً عفيفاً ناهضاً. [ثم من] ( [٧٧٠] ) أهم الأشياء النظر في الجامع ( [٧٧١] ) الأموي وأوقافه، وما يصرف منها، وضبط متحصله، ومراعاة ( [٧٧٢] ) جانبه، والشد من مباشريه ( [٧٧٣] ) على عمارته، ودفع ( [٧٧٤] ) الضرر عنهم بكل طريق. (٢٨/ب) / ومما يزيد في ( [٧٧٥] ) إصلاحه إبطال كلام [القاضي الشافعي] ( [٧٧٦] ) عنه. وأن لا يتكلم ( [٧٧٧] ) فيه أصلاً، [ولا يرتب / عليه بقلمه شيئاً، ويرفع يده عنه بكل طريق] ( [٧٧٨] ) ولا يكون الكلام فيه [لأحد] ( [٧٧٩] ) ، إلا للسلطان / أو ( [٧٨٠] ) نائبه بدمشق لا غير ( [٧٨١] ) . ويرفع يد ناظره أيضاً، عن أن يتعرض إلى ترتيب ( [٧٨٢] ) شيء، أو تولية أحد فالفساد إنما جاءه ( [٧٨٣] ) من هذا القبيل وأشباهه. وقد صنفت فيما يعمل به في [أمر] ( [٧٨٤] ) هذا الجامع مصنفاً على حدة ( [٧٨٥] ) . وسميته: " النور اللامع فيما يعمل به [في الجامع] ( [٧٨٦] ) وهو هذا:
(٥٨/س١) (٢٨/س٣) [كتاب النور اللامع فيما يعمل به في الجامع ( [٧٨٧] ) ]
[ (بسم الله الرحمن الرحيم، [وبه نستعين] ( [٧٨٨] ) ، وصلى الله على سيدنا محمد، وصحبه، وسلم. [أقول] ( [٧٨٩] ) : (٣٩/س٢) [إن] ( [٧٩٠] ) / الذي يجب أن يعمل [به] ( [٧٩١] ) في الجامع الأموي -[عمره الله بذكره] ( [٧٩٢] ) ووفق ولي الأمر إلى القيام بنصره ( [٧٩٣] ) - أنه ينظر أولاً إلى جهات أصول الأموال وضبطها، والكشف عن حالها، وحال من هي في يده. وهل [مستند يده] ( [٧٩٤] ) شرعي، يستوجب البقاء عليه أم لا؟ . ثم بعد ذلك ينظر في ريعها، وما استقر [عليه] ( [٧٩٥] ) الحال
стр. 50
(٥٩/س١ - ٣٠/س٤) / في ( [٧٩٦] ) كل مكان، / من أجرة أو استغلال، [وما هو معطل] ( [٧٩٧] ) منها بسبب خراب أو تأخر ( [٧٩٨] ) إجارة. ويحرر بأجايز ومحاضر، تحريراً شرعياً. ثم يضبط ارتفاع ما هو [من حر] ( [٧٩٩] ) مأجور، وما يتحصل من خراج ( [٨٠٠] ) على وجه الاستغلال ويعقد عليه جملة. وينبه على أن الجملة هو غير ( [٨٠١] ) معطل. بحيث إذا زال التعطل ( [٨٠٢] ) عن بقية الأماكن أو بعضها وأوجرت ( [٨٠٣] ) ، تضم [إلى] ( [٨٠٤] ) الجملة المعقود عليها. فإذا تحرر ذلك كله بالثبوت الشرعي، وزال الاشتباه منه، انتقلنا إلى المرتب / على هذا المال، وأنه يحتاج إلى نظر ( [٨٠٥] ) وتدقيق، وفكر وتحقيق. وما ذاك إلا لجهلنا بأمره وهل هو ريع (٢٢١) [وقف] ( [٨٠٦] ) [اشتبهت مصارفه] ( [٨٠٧] ) ؟ . [أو ريع أملاك بيت المال (٢٢٢) ؟ أو بعضه ريع (٥٩/س١ - ٣٠/س٤) / وقف؟] ( [٨٠٨] ) ، وبعضه ريع ملك لبيت المال، أرصد لمصالح المسلمين / على وجه اختلاط ( [٨٠٩] ) بحيث لا يمكن تمييز مكان عن مكان؟ (٦٠/س١) (٤٠/س٢) (٢٩/س٣) (٢٩/ب) / فإن كان الأول، فلا شك أنه لا يكون الحكم فيه كالحكم في أوقاف المساجد. والحكم ( [٨١٠] ) فيها، أنه يبدأ بعمارتها، وفرشها، وتنويرها، وجامكية (٢٢٣) أئمتها، ومؤذنيها ( [٨١١] ) ، [وقومتها] ( [٨١٢] ) ، وما تحتاج إليه. ويتبع [في] ( [٨١٣] ) ذلك كله شرط ( [٨١٤] ) الواقفين. فإن لم يكن ثمة ( [٨١٥] ) شرط، فالعادة [حملاً لحال] ( [٨١٦] ) المسلمين على الصحة. وإن كان الثاني، وهو أن ( [٨١٧] ) [يكون] ( [٨١٨] ) ريع أملاك بيت ( [٨١٩] ) المال، فلا شك أن ( [٨٢٠] ) يتبع [فيه] ( [٨٢١] ) ، [ما] ( [٨٢٢] ) يتبع ( [٨٢٣] ) في بيت المال، من بناء المساجد، والسبل، وجامكيات ( [٨٢٤] ) المفتين ( [٨٢٥] ) والقضاة وعمال المسلمين، كما هو معروف في صرف مال بيت المال. وإن كان الثالث، وهو صورة ( [٨٢٦] ) الاختلاط، وجهالة الشرط، فالواجب فيه / اعتبار العادة ( [٨٢٧] ) المتقدمة لا الحادثة.
стр. 51
(٦١/س١) (٣١/س٤) / فإذا عرفنا [هذا، نقول] ( [٨٢٨] ) : لا بد لنا من ترجيح واحد من هذه الوجوه، حتى ندير ( [٨٢٩] ) الكلام عليه، ونخلص من مؤنة التعب، في التفريع على كل وجه. (٤١/س٢) والذي يظهر أن هذه الأماكن المعروفة بالجامع ( [٨٣٠] ) ، أنها في زمن بني أمية أعدت له من بيت [مال المسلمين] ( [٨٣١] ) ، لمصالحه ( [٨٣٢] ) ومصالح من يحتاج إليه من الناس. إلا أنها وقفت / على هيئة أوقاف الناس على المساجد. واشتراطهم (٦٢/س١) الشروط فيها وهذا [هو] ( [٨٣٣] ) الذي يترجح عندي من الوجوه الثلاثة. [وأنا] ( [٨٣٤] ) - إن (٣٠/ب) شاء الله تعالى - أدير الكلام على هذا الوجه. فأقول مستعيناً بالله [فيما أحاوله] ( [٨٣٥] ) : إن الأموال التي عقدت عليها الجملة، وعرفت / كميتها، عليها مرتبون ( [٨٣٦] ) [على أشياء] ( [٨٣٧] ) . منهم ( [٨٣٨] ) من ( [٨٣٩] ) هو مرتب ( [٨٤٠] ) على مقابلة عمل ينفع الناس. ومنهم ( [٨٤١] ) من ( [٨٤٢] ) / هو على وجه الصلة، لا في مقابلة عمل. [ومن المال] ( [٨٤٣] ) ما هو معد للعمارة. [ولا شك أن العمارة] ( [٨٤٤] ) مقدمة على (٣٠/س٣) [الجميع] ( [٨٤٥] ) . وليس لنا قسم رابع بل الكل داخل تحت هذه الأقسام الثلاثة: عمارة، جامكية صلة. وكل واحد / يدخل تحته أفراد، [كالمعد للجهات] ( [٨٤٦] ) تحت ( [٨٤٧] ) العمارة، ٦٢/س١٣ وكالإمام والمؤذن ( [٨٤٨] ) والقاضي ومباشري المال، تحت أرباب الجامكيات ( [٨٤٩] ) ، وكالأرامل واليتامى والفقراء، والأغنياء، تحت قلم الصلات. (٣١/ب) (٣٢/س٤ - ٦٣/س١) (٤٢/س٢) (٣٠/س٣) (٦٢/س١) فإذا جمعت ( [٨٥٠] ) هذه المصاريف، بعد الوقوف على حقيقتها، واعتبرت مستنداتها (ومعنى قولي مستنداتها: أي تقاريرها) ، فمن كان [له] ( [٨٥١] ) مقرر ( [٨٥٢] ) من السلطان [فهو صحيح، وكذا من نائبه. وما كان من جهة قاض أو ناظر الجامع، فيكشف / عن ولايته. فإن كان للقاضي ترتيب من شاء على هذا المال، من السلطان] ( [٨٥٣] ) ، فمن قرره ( [٨٥٤] ) . ومن قرره ( [٨٥٥] ) السلطان أو نائبه سواء وهم شركاء في هذا المال. سواء تقدم التقرير أو تأخر. ولا يقال: جديد ولا قديم. وإذا حصل في [هذا] ( [٨٥٦] ) المال / نقص / ولا يفي ( [٨٥٧] ) بما قرر لهؤلاء ( [٨٥٨] ) ، دخل النقص على الكل إلا أن ينص السلطان لشخص، بأن يقبض كاملاً، فحينئذ يتقدم. وإن لم ينص فلا. هذا في حق المرتبين الذين يأخذون ذلك في مقابلة عمل، كالخطيب والمؤذنين، وأئمة الجامع، والمدرسين ( [٨٥٩] ) ، والقضاة، ومباشري ( [٨٦٠] ) المال. أما في حق من لا حاجة للمسلمين به ( [٨٦١] ) ، [من نفع] ( [٨٦٢] ) ، كالأرامل، والأيتام، والفقراء، الذين ( [٨٦٣] ) يأخذون مرتبهم على وجه الصلة لا غير، فحكمهم ينبغي أن يؤخر عن أولئك فإن بيتهم غير بيت هذا المال / فإن بيت المال يتنوع عندنا، إلى أربعة أبيات، كما هو (٣٣/س٤) (٦٤/س١) معروف. والأشبه بهذا ( [٨٦٤] ) المال الذي للجامع، أن يكون في معنى بيت الخراج والجزية. لأنه ( [٨٦٥] ) اقتطع من ( [٨٦٦] ) بلدة فتحت عنوة وهي خراجية. فتكون / أرضها أرض خراج. وإذا ( [٨٦٧] ) كانت أرض خراج، فيكون مستحقها مستحق ( [٨٦٨] ) [مال] ( [٨٦٩] ) الخراج، والجزية، وما يجبى (٤٣/س٢ - ٣١/س٣) من تجار الكفار. / وهذا البيت مصرفه ( [٨٧٠] ) الغزاة / وبناء المساجد، والحصون، ومعلوم القضاة على قدر كفايتهم، والمفتين ( [٨٧١] ) والعمال. فلهذا قلت: إنهم يقدمون على غيرهم، ممن ( [٨٧٢] ) لا يكون من أهل هذا البيت. فإن فضل شيء عنهم، ورأى الإمام صرفه إلى أولئك كان له ذلك، فالمراسيم التي بأيدي هؤلاء، الذين يسمون أرباب الصلات، ينظر فيها، وتجمع كميتها ( [٨٧٣] ) ، وتبسط على الشهر. فإذا علم الشهر فيها بكمية، بسط عليه ما يفضل عن المتقدمين. فإن فضل لهم سنة أعطوا. وإن كان أقل، فبحسابه. وإن لم يفضل شيء [لهم] ( [٨٧٤] ) عن أولئك (٦٥/س١) / المتقدمين، فلا يزاحموا غيرهم. بل يتأخر حقهم. وكل من المراسيم السلطانية، يجب أن يحمل على محمل شرعي [لأن الحمل ( [٨٧٥] ) بما أمكن] ( [٨٧٦] ) ، أولى من الإلغاء. فإذا ( [٨٧٧] ) تحرر هذا / جميعه ( [٨٧٨] ) ، [من اعتبار الأصل والخصم] ( [٨٧٩] ) ، وثبت عند ولي ( [٨٨٠] ) الأمر صحته، جاز له أن يرسم بعمله على هذا [الوجه] ( [٨٨١] ) ، [ويمنع] ( [٨٨٢] ) [من يتعدى ( [٨٨٣] ) عليه بمخالفة. ويخلد (٢٢٤) المرسوم في ديوان] ( [٨٨٤] ) الجامع المعمور. ويكتب بالكل مشاريح حكمية، مشرفة بخطوط القضاة عليها بالصحة. وتخلد [ضمن المرسوم الشريف] ( [٨٨٥] ) وهذا ( [٨٨٦] ) هو الذي يتعين ( [٨٨٧] ) أن يعمل به، لما رأيت في ذلك من المصلحة للجامع وأوقافه. والله المسؤول أن يوفق ولي الأمر لإقامة شعاره، بمحمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم / تسليماً) ] ( [٨٨٨] ) .
стр. 52
(٦٦/س١) (٣٢/ب) (٤٤/س٢) وأما ( [٨٨٩] ) جهات البر، والسقايات، والسبل (٢٢٥) والقنى (٢٢٦) التي بدمشق/ وأوقاف الراصافات (٢٢٧) ، / فالمتعين على السلطان أن يفوض ذلك [كله ( [٨٩٠] ) ] إلى أدين القضاة. فإن لم يكن فيهم ( [٨٩١] ) من يصلح لذلك ( [٨٩٢] ) ، بأن كان ديناً، لكنه ( [٨٩٣] ) لا يحسن ضبط هذه الأشياء، فيفوضه ( [٨٩٤] ) إلى الخطيب بالجامع الأموي ( [٨٩٥] ) ، إن كان ديناً عفيفاً. فإن لم يكن فإلى من تجتمع ( [٨٩٦] ) أعيان الناس على ( [٨٩٧] ) عفته وديانته ونهضته ( [٨٩٨] ) / من أهل البلد.
(٣٢/س٣)
الفصل السابع
(٤٥/س٢) (٣٤/س٤) (٦٧/س١) في النظر في أمر ( [٨٩٩] ) الحصون والجسور [ والثغور ( [٩٠٠] ) ]
والمساجد، وكسوة الكعبة وإصلاح طريق الحاج، وترتيب سير الحاج وإقامته: يجب ( [٩٠١] ) على السلطان أن يعمر الحصون والجسور، التي تكون على [الأنهر ( [٩٠٢] ) ] والمخاوض (٢٢٨) ( [٩٠٣] ) ، ومواضع الوحل في طريق المسلمين. والمبادرة إلى ذلك من غير تأخير. وعمارة ( [٩٠٤] ) الحصون أيضاً / بإقامة الرجال بها ( [٩٠٥] ) والعدد، وما يحتاج إليه الحصن من جميع ذلك. وكذلك عمارة المساجد التي لا أوقاف لها. وأما كسوة الكعبة، زادها الله تعالى [شرفاً ( [٩٠٦] ) و] تعظيماً، فتكسى ( [٩٠٧] ) في كل سنة، كما / جرت به العادة. ويكون ثمن الكسوة ( [٩٠٨] ) ، وما يصرف عليها من مال الخراج والجزية، وما يهديه أهل الحرب إلى السلطان. / وكذلك إصلاح ما تقدم ذكره. وإصلاح طريق الحاج، من عمارة البرك التي في الطريق، وتشييدها ( [٩٠٩] ) ، وتطريق ( [٩١٠] ) الماء إليها، ونزح الطين من الأعين، وتمهيد ما في الطريق من الوعر، وتسهيل ذلك. وكذلك توسيع المضايق، وبناء العلائم، وتوطئة العقبات ( [٩١١] ) [في ( [٩١٢] ) ] كل سنة يفعل ذلك من غير تأخير. وكذلك تجهيز المحمل والسبيل (٢٢٩) ، [ويكون ( [٩١٣] ) ] ذلك ( [٩١٤] ) كله من المال المذكور.
стр. 53
(٣٣/س٣) (٣٣/ب) (٦٨/س١) / وأما ترتيب سير الحجاج، فيجب على السلطان أن يوصي أمير الحاج (٢٣٠) بالرفق في السير ( [٩١٥] ) ، وحفظ الحجاج ( [٩١٦] ) ، وإقامة الحرمة، والإقامة / بهم ( [٩١٧] ) في الأماكن التي جرت العادة بالمقام فيها. وأن يقيموا ( [٩١٨] ) بمكة بعد الخروج من منى (٢٣١) [على باب شبيكة ( [٩١٩] ) ] [إلى تمام ( [٩٢٠] ) ] سبعة أيام. بحيث يكون رحيلهم عن ( [٩٢١] ) مكة [في ( [٩٢٢] ) ] [اليوم ( [٩٢٣] ) ] الحادي والعشرين؛ لأجل من يحيض من النساء (٢٣٢) . وينادى بهذا الأمر في الناس قبل السفر، لأجل زيادة الكراء ( [٩٢٤] ) ، ولأجل اهتمام المقيمين ( [٩٢٥] ) بهذه الإقامة / وينادى في الركب [أنا مقيمون ( [٩٢٦] ) ] إلى اليوم ( [٩٢٧] ) الحادي والعشرين.
الفصل الثامن
في صرف أموال بيت المال
(٤٦/س٢ - ٦٩/س١) اعلم أن بيت المال أربعة أنواع عندنا. ولا يجوز ( [٩٢٨] ) أن يخلط مال بمال. وقد نظمها جدي / لأمي ( [٩٢٩] ) أقضى القضاة / شمس الدين، ابن العز الحنفي (٢٣٣) في أبيات، [وهي هذه] ( [٩٣٠] ) . [فبيت المال أربعة، فبيت لخمس ( [٩٣١] ) ، والزكاة ( [٩٣٢] ) مع العشور] ( [٩٣٣] ) (٣٥/س٤) / ويعطى ابن السبيل، كذا فقيراً ( [٩٣٤] ) ومسكيناً ( [٩٣٥] ) على مر الدهور وبيت للخراج، وفيه أيضاً وضعنا ( [٩٣٦] ) جزية الرجل الكفور وما نجبيه ( [٩٣٧] ) من تجار كفر [ومصرفه الغزاة] ( [٩٣٨] ) مع الثغور وحكام ومحتسبون ( [٩٣٩] ) أيضاً ومفتون ( [٩٤٠] ) مع [كري النهور] ( [٩٤١] ) وبنيان المساجد مع حصون ونفع الناس أجمع للظهور وبيت توضع ( [٩٤٢] ) التركات ( [٩٤٣] ) فيه ومصرفه النوائب للأمور وأكفان وفي نفقات مرضى وتجهيز الأرامل للخدور وبيت توضع اللقطات فيه وتصرف بالتصدق للفقير ويشترط الضمان وما نراه ( [٩٤٤] ) مصالح للأنام ( [٩٤٥] ) بغير زور فإن خلط الإمام الكل أخطا وأوعد في القيامة بالسعير وجاز إذا [رأى ( [٩٤٦] ) ] نقصاً ببعض له استقراض [نقص ( [٩٤٧] ) ] للشغور ( [٩٤٨] )
стр. 54
(٧٠/س١) / فخذ ما [قد ( [٩٤٩] ) ] أردت الحصر ( [٩٥٠] ) فيه فموضعه بجامعنا ( [٩٥١] ) الكبير، (٣٤/ب) / وهذا النظم فيه كفاية عن الإطالة، وقد أضحى أحسن من الدر [والجمان ( [٩٥٢] ) ] . كما فاق ( [٩٥٣] ) جميع المذاهب مذهب النعمان ﵁
/ الفصل التاسع
(٣٤/س٣) في الأموال التي تؤخذ مصادرة
(٤٧/س٢) وبيان وجه أخذها، ومن يستحق أن تؤخذ منه ومن يستحق المصادرة، / وبيان موضع صرفها ( [٩٥٤] ) . (٣٦/س٤ - ٧١/س١) أما وجه أخذها، فهو أن يكون قد أخذ المال ( [٩٥٥] ) من الناس بجاه الولاية. كولاية النواب، والولاة، والقضاة، وأرباب المناصب. إذ لولا المناصب لما حصلت ويدخل في هذا هدية [الناس ( [٩٥٦] ) ] للولاة والقضاة والنواب. كما قال النبي ﷺ (٢٣٤) -: هلا ( [٩٥٧] ) جلس أحدكم في بيت أبيه وأمه. فيجوز للسلطان أن يأخذ ذلك المال، ويضعه في بيت المال. كما فعل عمر بن الخطاب / ﵁ / بأبي هريرة ﵁، لما استعمله على البحرين. والقصة معروفة. والأشبه أن يكون [موضع هذا المال ( [٩٥٨] ) ] بيت مال اللقطة.
الفصل العاشر
في هدايا أهل الحرب للسلطان والأمراء
وهدايا السلطان لأهل الحرب أيضاً (٢٣٥)
(٣٥/ب - ٣٥/س٣) (٤٨/س٢) (٧٢/س١) اعلم أن هذا الفصل، مما ينبغي أن يعتنى به، ويتيقظ له. فإن سلاطين زماننا وقوادهم، لا يعملون [في ذلك ( [٩٥٩] ) ] بمقتضى الشرع. ولقد أخطأ ( [٩٦٠] ) في هذا الفصل، جماعة من القضاة والفقهاء. فإن ملك الفرنج ( [٩٦١] ) أرسل هدية إلى نائب السلطنة، / أرغون الدوادار ( [٩٦٢] ) (٢٣٦) ، لما كان نائباً بمصر. [وكانت ( [٩٦٣] ) ] هدية نفيسة فسأل أرغون قاضي القضاة، بدر الدين بن جماعة (٢ ٣٧) : هل يجوز له أخذها؟ ، وتكون له خاصة أم لا؟ . وما كان القاضي يستحضر المسألة في ذلك / الوقت. / فقال له: نعم يجوز. وسأل جماعة من الحنفية أيضاً / عن ذلك، فأفتوه ( [٩٦٤] ) بالجواز. وحكى لي ( [٩٦٥] ) القاضي تقي الدين السبكي [الشافعي] ( [٩٦٦] ) عن هذه الواقعة وقال إنه استفتاه عنها ( [٩٦٧] ) أرغون المشار إليه، فأفتاه بأنه ( [٩٦٨] ) [لا يختص بها] ( [٩٦٩] ) ، وتكون ( [٩٧٠] ) لبيت المال. وأنه بلغ ذلك لابن جماعة، فما أعجبه وصنف فيها ابن جماعة مصنفاً يوافق ما قاله والصواب ما قاله قاضي القضاة تقي الدين السبكي. فيتعين ( [٩٧١] ) على السلطان أن لا يخرج عن حكم الشرع. ولا يمكن أحداً من قواده [أن ( [٩٧٢] ) ] يعدل ( [٩٧٣] ) عنه. قال الله تعالى (٢٣٨) . × وَلَوْ أَنَهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيْلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ÷. وهذه ( [٩٧٤] ) المسألة منقولة عن أصحابنا نقلاً صريحاً لا خفاء فيه.
стр. 55
(٧٣/س١ - ٣٧/س٤) / قال / في شرح السير الكبير [للإمام ( [٩٧٥] ) ] (٢ ٣٩) محمد بن الحسن الشيباني ﵀، باب هدية أهل الحرب: (٧٤/س١) (٤٩/س٢) [و ( [٩٧٦] ) ] إذا بعث ملك العدو إلى أمير ( [٩٧٧] ) الجند بهدية، فلا بأس / بأن ( [٩٧٨] ) يقبلها، وتصير فيئاً للمسلمين. لأنه ما أهدي إليه لعينه، بل لمنعته. ومنعته ( [٩٧٩] ) بالمسلمين ( [٩٨٠] ) . فكان هذا بمنزلة المال المصاب ( [٩٨١] ) بقوة المسلمين. وهذا بخلاف ما كانت لرسول الله ﷺ من الهدية فإن قوته ومنعته لم تكن بالمسلمين. على ما قال الله تعالى (٢٤٠) : × وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِِ ÷ فلهذا كانت الهدية له خاصة. وكذلك إن ( [٩٨٢] ) كانت الهدية إلى قائد ( [٩٨٣] ) من قواد المسلمين، ممن له عدة ومنعة. لأن الرهبة منه، والرغبة في التأليف معه بالهدية، ليرفق به وبأهل ( [٩٨٤] ) / مملكته [إنما كانت باعتبار منعته ( [٩٨٥] ) ] فذلك ( [٩٨٦] ) لمن ( [٩٨٧] ) تحت رايته، ولجميع ( [٩٨٨] ) [أهل ( [٩٨٩] ) ] العسكر (٢ ٤١) . (٣٦/ب) (٣٦/س٣) وذكر في الذخيرة (٢٤٢) : وإن ( [٩٩٠] ) أبى أمير الجيش / أن يقبل الهدية، لم يكن به بأس، لأنه لا بأس برد هدية المسلم. [فبالأولى رد هدية الكافر] ( [٩٩١] ) . ثم الأفضل للأمير أن ينظر في ذلك؛ فإن كان / نظر ( [٩٩٢] ) المسلمين ( [٩٩٣] ) في قبولها، قبلها. وإن [كان ( [٩٩٤] ) ] [النظر لهم ( [٩٩٥] ) ] في ردها، ردها. (٥٠/س٢) [ولو بعث أمير جند المسلمين إلى ملك العدو (هدية من ماله ( [٩٩٦] ) ] ، وعوضه ملك العدو [بهدية ( [٩٩٧] ) ] نظر ( [٩٩٨] ) في هدية / ملك العدو) ( [٩٩٩] ) ، فإن كانت ( [١٠٠٠] ) قيمتها مثل قيمة هدية أمير الجيش أو أكثر، مما يتغابن الناس في مثله، فذلك كله سالم للأمير. لأنه ( [١٠٠١] ) بدل هديته ( [١٠٠٢] ) . وهديته ( [١٠٠٣] ) كانت له خاصة. فبدلها ( [١٠٠٤] ) [يكون] ( [١٠٠٥] ) خالصاً ( [١٠٠٦] ) له. وإن ( [١٠٠٧] ) كانت هدية ملك أهل الحرب أكثر قيمة من هدية أمير الجيش، بحيث لا يتغابن الناس فيه، يسلم ( [١٠٠٨] ) لأمير ( [١٠٠٩] ) العسكر ( [١٠١٠] ) مثل هديته / والفضل / يكون في الغنيمة (٢٤٣) .
стр. 56
(٧٥/س١ - ٣٨/س٤) وإذا ( [١٠١١] ) أهدي [إلى ( [١٠١٢] ) ] الخليفة، أو إلى زوجته، أو إلى ولده، فذلك كله يوضع في بيت المال. والنقول كثيرة في هذه المسألة. يضيق ( [١٠١٣] ) هذا الكتاب عن استيفائها ( [١٠١٤] ) وقد ذكرنا ما فيه كفاية لمن اتبع الهدى. وأما هدية السلطان إلى ملك العدو، فإن كان يعلم أن ملك العدو، يخشى من شوكته وقوته، وفي الهدية له دفع شره، فلا ( [١٠١٥] ) بأس بأن ( [١٠١٦] ) يهدي إليه. مع إظهار عزة الإسلام. فقد روي [عن رسول الله (٢٤٤) ﷺ أنه] ( [١٠١٧] ) أهدى [عجوة] ( [١٠١٨] ) إلى أبي سفيان. وأبو سفيان كان يومئذ حرباً ( [١٠١٩] ) علينا.
الفصل الحادي عشر
[في ذكر أحكام] ( [١٠٢٠] ) البغاة والخوارج على السلطان
(٧٦/س١) والكلام في هذه المسألة يقع في / مواضع:
الأول: في تفسير أهل البغي.
(٥١/س٢) الثاني: [في بيان، / هل يجوز لنا أن نبدأ بالقتال، أم [لا ( [١٠٢١] ) ] نبدأ حتى يبدؤونا؟] ( [١٠٢٢] ) .
الثالث: في بيان، متى يجوز أن يقاتلوا ؟ .
الرابع: في بيان حكم من يؤخذ ( [١٠٢٣] ) منهم، وهل ( [١٠٢٤] ) يقتل أم لا؟ .
(٣٧/س٣ - ٣٧/ب)
الخامس: في بيان ما يمنع من قتل المأخوذ منهم وما لا يمنع.
/ السادس: في بيان ما يعمل بأموالهم ونسائهم / إذا قدرنا ( [١٠٢٥] ) عليهم.
السابع: في بيان [ حكم ( [١٠٢٦] ) ] من يقتل منهم [في ( [١٠٢٧] ) ] حالة ( [١٠٢٨] ) القتال، هل ( [١٠٢٩] ) يغسل ويصلي عليه أم لا؟ .
الثامن: في بيان حكم من يقتل [من أهل العدل في مقاتلتهم ( [١٠٣٠] ) ] ( [١٠٣١] ) وهل يغسل ويصلي عليه أم لا؟
(٣٩/س٤) (٧٧/س١) التاسع: في بيان أنه إذا قتل الباغي أحداً من أهل العدل في حالة القتال، ثم ظهرنا ( [١٠٣٢] ) عليهم ( [١٠٣٣] ) ، هل يقتص للعادل منه؟ / وهل إذا كان الباغي قد مات أو قتل وترك مالاً. هل تؤخذ دية المقتول العادل / من ماله [أم لا؟] ( [١٠٣٤] )
стр. 57
العاشر: في بيان حكم العادل إذا قتل [ الباغي ( [١٠٣٥] ) ] ، هل تؤخذ دية الباغي منه ( [١٠٣٦] ) ؟ . أم يقتص منه أم لا؟ .
ونحرر ( [١٠٣٧] ) كلام الأصحاب في ذلك كله، فنقول، وبالله التوفيق: (٥٢/س٢) أما ( [١٠٣٨] ) الأول: فأهل البغي على ما قاله في الهداية (٢٤٥) : هم قوم من المسلمين، تغلبوا ( [١٠٣٩] ) على بلد، وخرجوا عن طاعة الإمام. / وقال في البدائع (٢٤٦) : البغاة ( [١٠٤٠] ) هم الخوارج. وهم قوم من رأيهم أن كل ذنب كفر، [كبيره أو صغيره] ( [١٠٤١] ) . يخرجون ( [١٠٤٢] ) على إمام أهل العدل. ويستحلون القتال والدماء والأموال، بهذا التأويل، ولهم منعة ( [١٠٤٣] ) وقوة وقال في الذخيرة (٢٤٧) :
أهل البغي قوم من المسلمين يخرجون عن ( [١٠٤٤] ) [طاعة ( [١٠٤٥] ) ] الإمام العادل. ويمتنعون / عن أحكام أهل العدل. وقال في شرح (٢٤٨) القدوري (٢٤٩) للأقطع (٢٥٠) : وإذا تغلب قوم من المسلمين على بلد، وخرجوا عن طاعة الإمام ( [١٠٤٦] ) ، دعاهم إلى العود ( [١٠٤٧] ) إلى الجماعة، وكشف عن شبهتهم. وهذه عبارة القدوري (٢٥١) ﵀ (٧٨/س١) (٥٢/س٢) وقال في شرح [مختصر الطحاوي] ( [١٠٤٨] ) ، للإسبيجابي (٢٥٢) : (٥٣/س٢ - ٤٠/س٤) (٣٨/ب) (٣٨/س٣) إذا أظهرت ( [١٠٤٩] ) جماعة من أهل القبلة [رأياً، ودعت إليه، وقاتلت عليه] ( [١٠٥٠] ) وصارت لهم منعة وشوكة وقوة، سئلوا عن ذلك فإن كانوا فعلوا ذلك لظلم / ظلمهم السلطان، فإنه ينبغي للسلطان أن ينصفهم [ولا يظلمهم] ( [١٠٥١] ) (٢٥٣) ، ويمتنع ( [١٠٥٢] ) من ( [١٠٥٣] ) الظلم. فإن كان [السلطان لا يمتنع ( [١٠٥٤] ) [عن ( [١٠٥٥] ) ] الظلم] ( [١٠٥٦] ) . / وكان للقوم الذين خرجوا منعة، فقاتلوا السلطان، فلا ( [١٠٥٧] ) ينبغي للقوم أن يعينوهم حتى لا يكون خروجاً على السلطان ولا ينبغي لهم أيضا أن يعينوا // السلطان
/ حتى لا يكون فيه إعانة على الظلم. وإن ( [١٠٥٨] ) لم يكن ذلك لأجل الظلم، ولكنهم ( [١٠٥٩] ) قالوا: الحق معنا، وادعوا الولاية، فصار ( [١٠٦٠] ) هؤلاء أهل البغي فللسلطان أن يقاتلهم إذا كانت ( [١٠٦١] ) لهم قوة وشوكة. وللناس أن يعينوا السلطان، ويقاتلوهم ( [١٠٦٢] ) (٢٥٤) .
стр. 58
(٨٠/س١) (٧٩/س١) وقال في المبسوط -[باب الخوارج ( [١٠٦٣] ) ] (٢٥٥) -: إذا وقعت الفتنة بين المسلمين، فالواجب على كل مسلم أن يعتزل الفتنة، ويقعد في بيته. هكذا روى الحسن عن أبي حنيفة ﵀ فإن كان المسلمون مجتمعين ( [١٠٦٤] ) على إمام، وكانوا آمنين به [والسبل آمنة به ( [١٠٦٥] ) ] ، فخرج ( [١٠٦٦] ) عليه ( [١٠٦٧] ) طائفة من المسلمين، [فحينئد ( [١٠٦٨] ) ] يجب على كل من ( [١٠٦٩] ) يقوى على القتال أن يقاتل مع الإمام ( [١٠٧٠] ) ، المسلمين الخارجين. لقوله تعالى (٢٥٦) : × فِإِنْ بَغَتْ / إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِيْ حَتَى تَفِيْءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ ÷ والأمر حقيقة للوجوب ( [١٠٧١] ) . وقال في المحيط (٢٥٧) : لا يثبت حكم البغي ما لم يتغلبوا ويجتمعوا، ويصر ( [١٠٧٢] ) لهم منعة. (٥٤/س٢) وقال [في فتاوى ( [١٠٧٣] ) ] قاضي خان (٢٥٨) : إذا وقع القتال بين ( [١٠٧٤] ) أهل البغي وأهل العدل يجب على أهل العدل أن يقاتلوا البغاة ليرجعوا إلى أمر الله وإن وقعت الفتنة بين فريقين ( [١٠٧٥] ) باغيين ( [١٠٧٦] ) يتقاتلون ( [١٠٧٧] ) / لأجل الدنيا والملك، كان على الرجل أن يلزم بيته، ولا يخرج ( [١٠٧٨] ) إلى أحدهما ( [١٠٧٩] ) (٢٥٩) . وقال في [متن ( [١٠٨٠] ) ] البحر المحيط (٢٦٠) : يجب أن يعلم أن أهل البغي قوم من المسلمين يخرجون على [إمام أهل العدل] ( [١٠٨١] ) ويمتنعون عن ( [١٠٨٢] ) أحكام أهل العدل (٨١/س١ - ٣٩/س٣) (٣٩/ب) (٤١/س٤) هذه // عبارات ( [١٠٨٣] ) الأصحاب في حكم البغاة. قد اختلفت في الظاهر، وليست مختلفة ( [١٠٨٤] ) عند التحقيق. / فإن عبارتي ( [١٠٨٥] ) الهداية والقدوري متفقتان ( [١٠٨٦] ) . وعبارة البدائع / لم توافقها عبارة من عباراتهم. وعبارة الذخيرة شرط فيها الإمام العادل صريحاً. وليس يوجد في الدنيا الآن فيما بلغنا إمام عادل. وأما عبارة ال إسبيجابي فهي أحسن العبارات، وأبينها ( [١٠٨٧] ) وأوضحها. وهي التي يجب أن يدار ( [١٠٨٨] ) العمل في هذه المسألة عليها. فإنه فصل فيها بين البغاة، وبين من يخرج عن [طاعة ( [١٠٨٩] ) ] الإمام لظلم لحقه منه ( [١٠٩٠] ) ومفهوم ( [١٠٩١] ) هذه العبارة ( [١٠٩٢] ) ، أن الذين قالوا: قد ظلمنا الإمام وخرجنا لإزالة الظلم، ليسوا بغاة. / ومفهوم التصانيف حجة ويؤيده كونه قال فيه: لا ينبغي للقوم ( [١٠٩٣] ) أن يعينوا السلطان عليهم. لأنه إعانة على الظلم. ولو كانوا بغاة لما كان يجوز أن يقال: إنهم مظلومون. / فعلمنا أن البغاة [هم ( [١٠٩٤] ) ] الذين ذكرهم بعد هذا. وأن هؤلاء ليسوا ببغاة ( [١٠٩٥] ) .
стр. 59
(٥٥/س٢) (٨٢/س١) ويجب أن تحمل [كل ( [١٠٩٦] ) ] عبارة وقعت من الأصحاب مطلقة من غير تفصيل، على هذا الذي ذكره الإسبيجابي. وأما الثاني، وهو ( [١٠٩٧] ) أنه هل يجوز أن نبدأ ( [١٠٩٨] ) أهل البغي بالقتال أم لا؟ . ذكره ( [١٠٩٩] ) في الهداية (٢٦١) ، [قال ( [١١٠٠] ) ] : ولا يبدأهم بقتال ( [١١٠١] ) حتى يبدؤوه. هكذا ذكره القدوري في مختصره (٢٦٢) وذكر الإمام المعروف بخواهر (٢٦٣) زاده ( [١١٠٢] ) : أن عندنا يجوز أن يبدأ بقتالهم إذا تعسكروا / واجتمعوا. وقال الشافعي ﵀: لا يجوز حتى يبدؤوا بالقتال حقيقة (٢٦٤) . (٨٣/س١) وذكر في الذخيرة (٢٦٥) : ثم ( [١١٠٣] ) يحل للإمام العدل أن يقاتلهم وإن لم يبدؤوا بقتاله، وهذا مذهبنا. وقال الشافعي: لا يحل له ذلك ما لم يبدؤوا بالقتال ( [١١٠٤] ) حقيقة. (٤٢/س٤) (٤٠/س٣) (٤٠/ب) وذكر في البدائع (٢٦٦) ( [١١٠٥] ) : إذا ( [١١٠٦] ) علم الإمام / بأن الخوارج يشترون السلاح، / ويتأهبون ( [١١٠٧] ) للقتال فينبغي ( [١١٠٨] ) له ( [١١٠٩] ) أن [يأخذهم ( [١١١٠] ) ] ويحبسهم، حتى يقلعوا عن ذلك، ويحدثوا توبة. ولا يبدأهم بقتال حتى يبدؤوه ( [١١١١] ) . لأن قتالهم لدفع شرهم، لا لشوكتهم ( [١١١٢] ) . / [لأنهم مسلمون] ( [١١١٣] ) . فما لم يتوجه الشر منهم لا يقاتلهم (٨٤/س١) (٥٦/س٢) [وذكر في متن البحر المحيط (٢٦٧) : ثم ( [١١١٤] ) يحل للإمام العادل ( [١١١٥] ) أن يقاتلهم] ( [١١١٦] ) وإن لم يبدؤوا / بقتاله، وهذا مذهبنا قال الشافعي رحمه الله تعالى: لا يحل له ذلك. فالقدوري / وصاحب البدائع قالا: إن الإمام لا يبدؤهم بقتال حتى يبدؤوه. [وقال خواهر زاده وغيره] ( [١١١٧] ) : يبدأ ( [١١١٨] ) . والذي يظهر: ما قاله القدوري وصاحب البدائع.
стр. 60
وهذا الاختلاف، إنما هو في البغاة. لا في الطائفة الخارجة لأجل ظلم الإمام لهم. فإنهم ليسوا ببغاة ( [١١١٩] ) ، كما تقدم. وأما الثالث: وهو ( [١١٢٠] ) بيان متى يجوز أن يقاتلوا، وهذا القسم يندرج تحت [القسم ( [١١٢١] ) ] الثاني. لكن فيه زيادة من وجه؛ وهو تحقق ( [١١٢٢] ) هذا الأمر عند الإمام إما بالمعاينة، أو بإخبار ( [١١٢٣] ) صحيح. ولا يعتمد فيه على قول من قال. (٨٥/س١) وأما الرابع: وهو ( [١١٢٤] ) بيان حكم من يؤخذ ( [١١٢٥] ) منهم، وهل يقتل أم لا؟ : ذكر في الذخيرة (٢٦٨) : / ومن أسر من أهل البغي (٢٦٩) فليس للإمام أن يبيح قتله. إذا كان يعلم أنه لو لم يقتله لم يلتحق ( [١١٢٦] ) إلى فئة ممتنعة. أما إذا كان يعلم أنه لو لم يقتله [يلتحق ( [١١٢٧] ) ] إلى فئة ممتنعة، [يقتله ( [١١٢٨] ) ] . لأن في هذه الصورة ما اندفع قتاله معنى. وهو نظير الأسير المشرك، إذا علم [الإمام ( [١١٢٩] ) ] منه أنه لو استرقه يعود إليهم، فإنه يقتله. كذا هاهنا. ولا يجهز على جريحهم (أي لا يتم قتله إذا لم يبق لهم فئة) . أما إذا بقي يجهز عليه وذكر في البدائع (٢٧٠) / [قال ( [١١٣٠] ) ] : إذا قاتل الإمام أهل البغي فهزمهم، وولوا مدبرين / [فإن كانت لهم فئة ينحازون ( [١١٣١] ) إليها فينبغي لأهل العدل أن يقتلوهم مدبرين] ( [١١٣٢] ) ويجهزوا / على جريحهم، لئلا يتحيزوا إلى الفئة. فيمتنعوا [بها ( [١١٣٣] ) ] . وأما أسيرهم، فإن شاء الإمام قتله استئصالاً لساقهم ( [١١٣٤] ) [ (أي لأصلهم) ] ( [١١٣٥] ) وإن شاء حبسه / لاندفاع / شره بالأسر والحبس. وإن [لم ( [١١٣٦] ) ] يكن لهم فئة يتحيزون ( [١١٣٧] ) إليها، لم يتبع موليهم ( [١١٣٨] ) ، ولم يجهز على جريحهم، ولم يقتل أسيرهم، لوقوع الأمن من شرهم عند انعدام الفئة. وكل ( [١١٣٩] ) من [لا يجوز قتله من أهل الحرب من النسوان والصبيان والأشياخ والعميان، لا] ( [١١٤٠] ) يجوز قتله من أهل البغي. فلا ( [١١٤١] ) يقتلون إلا إذا قاتلوا. فيباح قتلهم في حالة ( [١١٤٢] ) القتال، وبعد الفراغ من القتال إلا الصبيان والمجانين. على ما ذكر في حكم أهل الحرب (٤٣/س٤ - ٨٦/س١) (٥٧/س٢) (٤١/س٣) (٤١/ب) وذكر في الهداية (٢٧١) [قال] ( [١١٤٣] ) : لقول ( [١١٤٤] ) علي ﵁: (ولا يقتل أسير) . [و ( [١١٤٥] ) ] تأويله: إذا لم يكن [له] ( [١١٤٦] ) فئة. فإن كانت، [فالإمام إن شاء قتله] ( [١١٤٧] ) ، وإن شاء حبسه.
стр. 61
(٥٨/س٢) (٨٧/س١) وذكر في شرح مختصر الطحاوي للإسبيجابي (٢٧٢) ، [قال ( [١١٤٨] ) ] : / فإذا قاتلوهم، وهزموهم ( [١١٤٩] ) ، فإنه لا يقتل أسيرهم. ولايقتل منهم مدبر ولا جريح، إذا لم تكن لهم فئة / يتحيزون إليها. [أما إذا كان لهم فئة يتحيزون إليها] ( [١١٥٠] ) ، فإنه ( [١١٥١] ) يقتل جريحهم ومدبرهم. وذكر في [شرح ( [١١٥٢] ) ] مختصره عن الحسن بن زياد (٢٧٣) عن أبي حنيفة ﵁ (٢٧٤) - أن الإمام مخير ( [١١٥٣] ) في الأسارى. إن شاء أطلقهم، وإن شاء قتلهم، إن ( [١١٥٤] ) كانت لهم شوكة وقوة. [وأما في ظاهر الرواية (٢٧٥) ، فيقتلهم إذا كانت لهم شوكة وقوة] ( [١١٥٥] ) . ولو كان عبد يخدم مولاه، [ولكن ( [١١٥٦] ) ] يقاتل، يحبس حتى لا يبقى من أهل البغي [أحد ( [١١٥٧] ) ] وكذلك المرأة إذا أخذت وكانت تقاتل، حبسها حتى لا يبقى من أهل البغي أحد، ولا تقتل ( [١١٥٨] ) . وكل من نهينا عن قتله إذا أخذ، فلا بأس بقتله في حالة القتال فتحرر لنا من هذه النقول ( [١١٥٩] ) كلها أن الأسير من أهل البغي (٢٧٦) ، إذا لم يكن له فئة / لا يجوز للإمام أن يقتله. وله / أن يحبسه ويعزره / وإن كانت له فئة فالإمام مخير. إن شاء قتله، وإن شاء حبسه. (٤٤/س٤) (٨٨/س١ - ٤٢ب) (٤٢/س٣) وأما قول الإسبيجابي: " [وأما في] ( [١١٦٠] ) ظاهر الرواية فيقتلهم إذا كانت لهم قوة وشوكة " فيشير ( [١١٦١] ) إلى التحتم من غير تخيير بين القتل والإطلاق. [كما يشير قول] ( [١١٦٢] ) الإسبيجابي: " ولو كان عبد يخدم مولاه؟ إلى آخره " إلى ( [١١٦٣] ) أنه لا يقتل ويفرق بين الحر والعبد الذي / للخدمة. ولكنه ( [١١٦٤] ) يحبس. والمرأة مثله. (٥٩/س٢) وذكر في البدائع (٢٧٧) : " / أنه إذا ( [١١٦٥] ) كان العبد يقاتل مع مولاه يجوز قتله. وإن كان يخدم مولاه لا يجوز قتله. وفي المبسوط مثله (٢٧٨) . (٨٩/س١) وهذا كله في حق أسير أهل البغي. وأهل البغي من تقدم ذكرهم ( [١١٦٦] ) على التفصيل ( [١١٦٧] ) الذي / ذكره الإسبيجابي. وهو الحق في المسألة.
стр. 62
(وأما الخامس وهو ( [١١٦٨] ) بيان ما يمنع من قتل المأخوذ، وما لا يمنع: قد نقلنا عن البدائع (٢٧٩) أن الصبا ( [١١٦٩] ) والشيخوخة والعمى والأنوثة موانع من القتل، إلا إذا كان هؤلاء قاتلوا مع البغاة. فإن قاتلوا قتلوا في حال القتال وبعد الفراغ منه. أي في حال الأسر ( [١١٧٠] ) ، على ما قدمنا ( [١١٧١] ) في القسم الرابع. ونص في المبسوط (٢٨٠) على " أن المرأة لا تقتل بعد الفراغ من القتال. لأن قتلها [فيه] ( [١١٧٢] ) إنما جاز دفعاً [للشر] ( [١١٧٣] ) ، وقد اندفع بالأسر ". وأما [التوبة] ( [١١٧٤] ) [فإن قيل] ( [١١٧٥] ) هل يجوز للإمام [أن يقتل أسيراً من البغاة إذا أظهر التوبة] ( [١١٧٦] ) ، وإن كان له فئة أم لا؟ . (٩٠/س١) [قلنا] ( [١١٧٧] ) : إن هذه الصورة غير منقولة [فيما علمت] ( [١١٧٨] ) ، ولكن ذكر في [المبسوط] ( [١١٧٩] ) (٢٨١) " أن أهل العدل / إذا لقوا أهل البغي فقاتلوهم فحمل رجل من أهل العدل على رجل من أهل البغي فقال: تبت وألقى السلاح، [يكف عنه] ( [١١٨٠] ) . (٤٣/ب - ٦٠/س٢) / وكذلك / لو قال: أكفف عني حتى أنظر في أمري لعلي أتابعك، وألقى السلاح، [كف عنه] ( [١١٨١] ) ، [لأنه إنما يقاتله ليتوب وقد حصل المقصود فهو كحربي إذا أسلم ولأنه يقاتله دفعاً لبغيه وقتاله، وقد اندفع ذلك حين ألقى السلاح ( [١١٨٢] ) " [فقد] ( [١١٨٣] ) اعتبرت ( [١١٨٤] ) التوبة [في] ( [١١٨٥] ) حالة ( [١١٨٦] ) القتال ( [١١٨٧] ) وهي بلا ( [١١٨٨] ) شك / أقوى من حالة الأسر ( [١١٨٩] ) [فالتوبة حالة الأسر أولى بهذا الاعتبار] ( [١١٩٠] ) فلا يقتل الأسير إذا تاب فعلم من هذا البحث أن التوبة أيضاً / من الموانع (٢٨٢) . (٤٥/س٤) (٤٣/س٣) وأما السادس: وهو ( [١١٩١] ) بيان ما يعمل في أموالهم ونسائهم إذا قدرنا ( [١١٩٢] ) عليهم. (٩١/س١) / [ذكر في المبسوط (٢٨٣) [قال] ( [١١٩٣] ) ] ( [١١٩٤] ) : ولا تسبى نساؤهم ( [١١٩٥] ) وذراريهم لأنهم مسلمون، ولا تتملك ( [١١٩٦] ) أموالهم لبقاء العصمة فيها بكونها ( [١١٩٧] ) محرزة بدار الإسلام، وما أصاب [أهل العدل] ( [١١٩٨] ) من كراع أهل البغي وسلاحهم فلا بأس باستعمال ذلك عليهم عند الحاجة.
стр. 63
وقد أخذ رسول الله ﷺ من صفوان (٢٨٤) دروعاً في حرب هوازن (٢٨٥) ، وكان ذلك بغير رضاه. وإذا وضعت الحرب أوزارها رد عليهم جميع ذلك لزوال الحاجة. وذكر في الهداية (٢٨٦) : ولا تسبى لهم ذرية، ولا يغنم ( [١١٩٩] ) لهم مال ولا بأس بأن ( [١٢٠٠] ) يقاتلوا بسلاحهم إن احتاج المسلمون إليه وقال الشافعي ﵀ (٢٨٧) : " لا يجوز ". والكراع على هذا الخلاف لنا أن علياً - رضى الله عنه - قسم ( [١٢٠١] ) / السلاح ( [١٢٠٢] ) فيما بين أصحابه بالبصرة ( [١٢٠٣] ) . وكانت قسمته للحاجة لا للتمليك. ويحبس الإمام أموالهم، ولا يردها عليهم ولا يقسمها حتى يتوبوا فيردها عليهم، أما القسمة فلما بينا، وأما الحبس فلدفع شرهم بكسر شوكتهم. ولهذا يحبسها عنهم وإن كان لا يحتاج إليها ( [١٢٠٤] ) . إلا أنه يبيع الكراع لأن في حبس الثمن / نظراً ويسراً. وأما الرد [بعد التوبة] ( [١٢٠٥] ) فلاندفاع / الضرورة. وهذا القسم ظاهر لا يحتاج إلى الكلام عليه. (٦٢/س٢) (٤٤/س٣) (٤٤/ب) (٩٢/س١) (٩٣/س١) (٤٦/س٤) وأما السابع: ففي ( [١٢٠٦] ) بيان من يقتل من البغاة، هل يغسل ويصلى عليه أم لا؟ (٢٨٨) ذكر الإسبيجابي في شرحه (٢٨٩) [قال] ( [١٢٠٧] ) : من قتل من أهل البغي يغسل ولا يصلى عليه وذكر في البدائع (٢٩٠) : وأما قتلى أهل البغي فلا يصلى عليهم / لما روي أن علياً - رضى الله عنه - ما صلى على أهل حروراء ( [١٢٠٨] ) (٢٩١) / ولكنهم يغسلون ويكفنون ويدفنون، لأن ذلك من سنة موتى ( [١٢٠٩] ) بني آدم، ويكره أن تؤخذ رؤوسهم [ويبعث] ( [١٢١٠] ) بها / إلى الآفاق، وكذا رؤوس أهل الحرب. [وذكر] ( [١٢١١] ) في الذخيرة (٢٩٢) ولا يصلى على أهل البغي، ولا يغسلون أيضاً ولكنهم يدفنون لإماطة الأذى. ولأن القيام بغسلهم والصلاة عليهم نوع موالاة، والعادل ممنوع عن [موالاة] ( [١٢١٢] ) أهل البغي في حياة الباغي، فكذا بعد موته. (٩٤/س١) وكان الحسن بن زياد (٢٩٣) ، يقول: إذا بقيت لهم فئة [لا يصلى عليهم] ( [١٢١٣] ) ولا يغسلون ( [١٢١٤] ) ، وإن لم تبق لهم فئة فلا بأس للعادل يغسل قريبه من أهل البغي، إذا قتل ويصلي عليه هذه عبارته، والتوفيق / بين ما ذكره في البدائع، [وبين] ( [١٢١٥] ) [ما ذكره في] ( [١٢١٦] ) الذخيرة يحصل بما ذكره الحسن بن زياد.
стр. 64
وأما الثامن: في ( [١٢١٧] ) بيان من يقتل من أهل العدل، [وهل] ( [١٢١٨] ) يغسل ويصلى عليه أم لا؟ (٢٩٤) . ذكر ( [١٢١٩] ) في شرح الإسبيجابي (٢٩٥) : من قتل من أهل العدل فإنه يفعل به ما يفعل بالشهيد، وحكمه حكم الشهيد. [وذكر] ( [١٢٢٠] ) في البدائع (٢٩٦) : أما قتلى أهل العدل ( [١٢٢١] ) ، فيصنع بهم ( [١٢٢٢] ) ما يصنع بسائر الشهداء. فلا ( [١٢٢٣] ) يغسلون، ويدفنون في ثيابهم. ولا ينزع إلا ما [لا] ( [١٢٢٤] ) يصلح كفناً. ويصلى عليهم لأنهم شهداء ( [١٢٢٥] ) . (٤٥/ب) (٤٧/س٤) (٤٥/ب) (٦٣/س٢ - ٩٥/س١) (٤٥/س٣) وأما التاسع: في ( [١٢٢٦] ) بيان الباغي إذا قتل أحداً من أهل العدل، ثم ظهرنا ( [١٢٢٧] ) عليه، هل يقتص منه للعادل ( [١٢٢٨] ) أم لا؟ . ذكر الإسبيجابي / في شرحه (٢٩٧) [قال] ( [١٢٢٩] ) : (وما ( [١٢٣٠] ) أتلفه أهل العدل من أموال أهل البغي / في الحرب / أو قاتلوهم فأصابوا الأنفس، فإن ذلك لا يكون مضمونا عليهم [وكذلك ما أتلف أهل البغي من أهل العدل، من مال أو نفس. فإنه لا يكون / مضمونا عليهم "] ( [١٢٣١] ) (٢٩٨) إلا أن يوجد مال الرجل بعينه فيرد إليه. وذكر في البدائع (٢٩٩) : [أن] ( [١٢٣٢] ) العادل / إذا أصاب من أهل البغي [شيئا] ( [١٢٣٣] ) من دم أو جراحة أو مال استهلكه، فإنه ( [١٢٣٤] ) لا ضمان عليه. وأما الباغي إذا أصاب شيئاً من أهل العدل، فقد اختلفوا فيه. قال أصحابنا: " إن ذلك موضوع عنه ( [١٢٣٥] ) " وقال الشافعي ﵁ " إنه مضمون ". ولو فعلوا شيئاً من ذلك، قبل الخروج وظهور المنعة، أو بعد الانهزام ( [١٢٣٦] ) وتفرق الجمع، يؤخذون به. لأن المنعة إذا تقدمت ( [١٢٣٧] ) ، انعدمت الولاية. وأما الباغي إذا قتل العادل، فيحرم ( [١٢٣٨] ) الميراث عند أبي يوسف ﵀ وعند أبي حنيفة ومحمد: إن قال " قتلته [وكنت على الحق، والآن أنا على الحق " لا يحرم وإن قال " قتلته] ( [١٢٣٩] ) وأنا أعلم أني على الباطل " / يحرم. و [ذكر] ( [١٢٤٠] ) في الهداية (٣٠٠) : وإذا قتل رجل من أهل العدل باغياً فإنه يرثه. وإن قتله الباغي وقال: " كنت على حق وأنا الآن على حق ( [١٢٤١] ) ، ورثه وإن قال: " قتلته وأنا أعلم أني على باطل "، لم يرثه. والعادل إذا أتلف نفس الباغي [أو ماله] ( [١٢٤٢] ) ، لا يضمن ولا يأثم. والباغي إذا قتل العادل لا يجب الضمان عليه عندنا، / ويأثم. وقال الشافعي [في] ( [١٢٤٣] ) القديم: إنه يجب (٣٠١) .
стр. 65
(٦٤/س٢) (٩٦/س١) وأما العاشر: وهو ( [١٢٤٤] ) [بيان] ( [١٢٤٥] ) أن العادل إذا قتل الباغي، هل تؤخذ دية الباغي منه، أم يقتص [منه] ( [١٢٤٦] ) ؟ . [وقد علم من القسم التاسع أنه لا يضمن] ( [١٢٤٧] ) .
الفصل الثاني عشر
في الجهاد وقسمة ( [١٢٤٨] ) الغنائم
الكلام في هذا الفصل في مواضع: (٤٨/س٤) (٤٦/س٣ - ٩٧/س١) (٤٦/ب) أحدها: في بيان وقت وجوبه. و الثاني: / في الجعائل . والثالث: في الفرار من الزحف / الرابع: / فيمن يجوز قتله من المشركين ومن لا يجوز [قتله] ( [١٢٤٩] ) . الخامس: [في بيان ما] ( [١٢٥٠] ) ينتهي به / الأمر ( [١٢٥١] ) [في] ( [١٢٥٢] ) القتال. السادس: فيما يجب من طاعة الإمام وما لا يجب، ويندرج فيه صلاة الخوف، السابع: في الأمان. الثامن: في [بيان أمر] ( [١٢٥٣] ) المحاصرين من الكفار إذا طلبوا الإسلام [أو عقد] ( [١٢٥٤] ) الذمة وأبى الإمام. التاسع: في السبايا. العاشر: في الشهيد، وما يصنع به. الحادي عشر: في مفاداة ( [١٢٥٥] ) الأسرى بالأسرى. الثاني عشر: في الغنائم وكيفية ( [١٢٥٦] ) قسمتها:
الأول:
اعلم أن الجهاد [فرض] ( [١٢٥٧] ) كفاية [في غير نفير عام، وإلا ففرض عين] ( [١٢٥٨] ) وقتال ( [١٢٥٩] ) الكفار واجب وإن لم يبدؤونا.
الثاني: في الجعائل (٣٠٢) :
(٩٨/س١ - ٦٥/س٢) إذا دعت ( [١٢٦٠] ) الحاجة إلى تجهيز الجيش فلا يخلو إما أن تكون ( [١٢٦١] ) للمسلمين قوة القتال. بأن ( [١٢٦٢] ) / كان / في بيت مال المسلمين مال. [فإن كان فيه مال] ( [١٢٦٣] ) فلا ينبغي للإمام أن يتحكم على أرباب الأموال فيأخذ شيئا منهم من غير طيب أنفسهم ( [١٢٦٤] ) ، [فإنه حرام. ولو أراد أرباب المال إعطاء الجعل بطيب من أنفسهم] ( [١٢٦٥] ) فلا يكون ذلك حراماً، بل يكون حسناً ( [١٢٦٦] ) مرغوباً فيه، سواء كان في بيت المال مال أو لم يكن. فإن ( [١٢٦٧] ) لم يكن في بيت المال مال فلا بأس بأن يتحكم الإمام على أرباب الأموال بقدر ما يتقوى به الذين يخرجون إلى الجهاد. وقد صح أن أبا بكر الصديق - رضى الله عنه -، بعث بالبعوث ( [١٢٦٨] ) بعد وفاة ( [١٢٦٩] ) رسول الله ﷺ من مال الأغنياء. وهكذا [فعل] ( [١٢٧٠] ) عمر بن الخطاب - رضى الله عنه -، وكان يعطي الغازي فرس القاعد.
стр. 66
الثالث: في الفرار من الزحف:
(٤٩/س٤) (٩٩/س١) قال محمد بن الحسن ﵀ (٣٠٣) . / لا أحب لرجل من المسلمين أن يفر / من رجلين من المشركين. ولا بأس بأن ( [١٢٧١] ) يفر من ثلاثة أو أكثر. [وكان في الابتداء في زمن - رسول الله ﷺ لا يحل لمسلم] ( [١٢٧٢] ) أن يفر وكان ( [١٢٧٣] ) يلزم ( [١٢٧٤] ) الثبات على قتالهم / ثم خفف الله [عنهم] ( [١٢٧٥] ) / الأمر بقوله تعالى: × الآنَ خَففَ اللهُ عَنْكُمْ / وَعَلِمَ أَنَّ فِيْكُمْ ضَعْفاً ÷ (٣٠٤) . (٦٦/س٢) (٤٧/ب - ٤٧/س٣) واعلموا رحمكم الله أن عدد المسلمين إذا كان ( [١٢٧٦] ) اثني عشر ألفاً أو أكثر، لا يحل لهم الفرار، وإن كان عدد الكفار أضعاف ذلك. لخبر رسول الله ﷺ فإنه ( [١٢٧٧] ) [قال] ( [١٢٧٨] ) (٣٠٥) : «إذا بلغ الجيش اثني عشر ألفاً لا يغلبون» وهذا إذا اجتمعت كلمتهم، أما إذا افترقت فيعتبر الواحد بالاثنين، بشرط الطاقة
الرابع: فيمن يجوز قتله من المشركين ومن لا يجوز [قتله] ( [١٢٧٩] ) :
(١٠٠/س١) قال / أبو يوسف (٣٠٦) : سئل أبو حنيفة عن قتل النساء والصبيان والشيخ الكبير الذي لا يطيق القتال [والذين بهم زمانة لا يطيقون القتال] ( [١٢٨٠] ) فنهى عن ذلك [وكرهه] ( [١٢٨١] ) وكذا لا يقتل مقعد، ولا أعمى، [ولا يابس الشق] ( [١٢٨٢] ) ، [ولا مقطوع اليمين، ولا مقطوع] ( [١٢٨٣] ) يده ورجله من خلاف. إلا أن يكون أحد هؤلاء ممن له رأي في الحرب، أو تكون المرأة ملكة. وكذا يقتل من كان يقاتل من هؤلاء الذين عددناهم دفعاً لشره ( [١٢٨٤] ) . غير أن الصبي والمجنون يقتلان ماداما يقاتلان وغيرهما لا بأس بقتله بعد الأسر. وإن كان / يجن ويفيق فهو في حال ( [١٢٨٥] ) إفاقته كالصحيح. ويكره أن يبتدئ الرجل أباه المشرك فيقتله. فلو قصد الأب قتله بحيث لا يمكنه دفعه إلا بقتله، لا بأس بقتله ( [١٢٨٦] ) . [كما لو شهر الأب سيفه على ابنه، ولا يمكن الابن دفعه إلا بقتله، لا بأس بقتله] ( [١٢٨٧] ) .
(٦٧/س٢) الخامس: في بيان ما ينتهي به [الأمر في القتال] ( [١٢٨٨] ) :
(٥٠/س٤ - ١٠١/س١) يجب أن يعلم أن [أمر / القتال] ( [١٢٨٩] ) ينتهي / بشيئين: الإسلام [أو] ( [١٢٩٠] ) قبول ( [١٢٩١] ) الجزية. فيحتاج إلى بيان ما يصير [به] ( [١٢٩٢] ) الكافر مسلماً. وكذا يحتاج إلى بيان من تقبل منه الجزية من المشركين، ومن لا تقبل.
стр. 67
(٤٨/س٣) (٤٨/ب) أما الأول، فالكفار على نوعين: [منهم] ( [١٢٩٣] ) من يجحد البارئ ومنهم / من يقر به. إلا أنه ينكر وحدانيته - جل وعلا - كعبدة الأوثان. فمن أنكر البارئ تعالى / إذا أقر به، يحكم بإسلامه. ومن أقر به وجحد وحدانيته، فإن ( [١٢٩٤] ) قال: لا إله إلا الله، يحكم بإسلامه. ومن أقر بوحدانية الله تعالى وجحد رسالة [نبينا] ( [١٢٩٥] ) محمد ﷺ [يحكم بكفره] ( [١٢٩٦] ) . فإذا أقر برسالته يحكم بإسلامه. (٦٨/س٢ - ١٠٢/س١) وأما الكتابي كاليهودي ( [١٢٩٧] ) والنصراني ( [١٢٩٨] ) ، فقد قال محمد [بن الحسن] ( [١٢٩٩] ) رحمه الله تعالى (٣٠٧) : إن إسلامه ( [١٣٠٠] ) كان في زمن رسول الله ﷺ / يثبت / بشهادة أن لا إله إلا الله، [وأن] ( [١٣٠١] ) محمداً رسول الله. وأما ( [١٣٠٢] ) اليوم ببلاد العراق، إذا قال اليهودي أو ( [١٣٠٣] ) النصراني: أشهد أن لا إله إلا الله، [وأشهد] ( [١٣٠٤] ) أن محمداً رسول الله، لا يحكم بإسلامه، ما لم يقل: تبرأت من ( [١٣٠٥] ) ديني، ودخلت في [دين] ( [١٣٠٦] ) الإسلام. وقد استقصيت ( [١٣٠٧] ) ما قاله الأصحاب في هذه المسألة في كتابي ( [١٣٠٨] ) أنفع الوسائل إلى تحرير المسائل. فلينظر فيه ( [١٣٠٩] ) (٣٠٨) . وأما بيان من تقبل منه الجزية من المشركين، ومن لا تقبل [منه] ( [١٣١٠] ) فاعلم أن الكفار أصناف: صنف لا يجوز أخذ الجزية منهم ولا إعطاء الذمة لهم. وهم المشركون من العرب، ممن لا كتاب لهم، نحو عبدة الأوثان والأصنام. فإذا ظهرنا ( [١٣١١] ) عليهم لا نقبل ( [١٣١٢] ) من رجالهم إلا السيف أو الإسلام، ونساؤهم وصبيانهم فيء. وصنف يجوز أخذ الجزية منهم / بالإجماع. وهم أهل الكتاب. أي ( [١٣١٣] ) اليهود والنصارى من العرب وغيرهم. وكذا يجوز أخذ الجزية من المجوسي بالإجماع. عربياً كان أو غير عربي. (٥١/س٤ - ٦٩/س٢) (١٠٣/س١) وأما الصنف الذين اختلف ( [١٣١٤] ) في جواز أخذ الجزية منهم فهم قوم من المشركين غير العرب وغير أهل الكتاب والمجوس. / ويجوز أخذ الجزية / منهم عندنا خلافا للشافعي (٣٠٩) . (٤٩/ب) ولو طلب الأسارى / من [إمام] ( [١٣١٥] ) المسلمين الذمة، فللإمام أن ( [١٣١٦] ) يعطيهم الذمة.
السادس: فيما يجب من طاعة الإمام، وما لا يجب:
(١٠٤/س١) ٣ (٤٩/س٣) ويندرج فيه معرفة صلاة الخوف: إذا ( [١٣١٧] ) دخل العسكر دار الحرب [للقتال] ( [١٣١٨] ) ، فأمرهم الإمام بشيء، فعليهم ( [١٣١٩] ) / أن يطيعوه في ذلك. إلا أن يكون المأمور به معصية [بيقين] ( [١٣٢٠] ) . [وبيان] ( [١٣٢١] ) هذا / لا ( [١٣٢٢] ) يخلو من ثلاثة أوجه:
стр. 68
إما أن يعلم ( [١٣٢٣] ) العسكر ( [١٣٢٤] ) أنهم ينتفعون [بشيء أمروا به بيقين] ( [١٣٢٥] ) بأن أمر الإمام بأن يقاتلوا في الحال مثلاً. وعلم العسكر أن منفعتهم في ترك القتال [في الحال] ( [١٣٢٦] ) فيطيعونه فيه. [أو أن] ( [١٣٢٧] ) يعلم ( [١٣٢٨] ) العسكر أنهم ينصرون بالقتال في الحال بأن ( [١٣٢٩] ) علموا أن أهل الحرب لا يطيقونهم في الحال ( [١٣٣٠] ) . [وعلموا أن] ( [١٣٣١] ) [لهم] ( [١٣٣٢] ) مدداً ( [١٣٣٣] ) يلحق بهم، وينصرون ( [١٣٣٤] ) بهم على قتال المسلمين، فلا ( [١٣٣٥] ) يطيعونه فيه. [أو أن] ( [١٣٣٦] ) يشكوا ( [١٣٣٧] ) في المنفعة والضرر، واستوى الطرفان، فإنهم يطيعونه. لأن طاعة الأمير حق على العسكر بيقين ( [١٣٣٨] ) . واليقين ( [١٣٣٩] ) لا يترك بالشك (٣١٠) وإذا عصى واحد من الجند أميره فيما أمره [به] ( [١٣٤٠] ) فلا ينبغي للإمام أن يؤدبه / من أول وهلة. ولكن / ينصحه حتى لا يعود إلى مثل ذلك. فإن عصاه بعد ذلك أدبه. إلا أن يبدي عذراً، فإنه [حينئذ] ( [١٣٤١] ) يخلي سبيله، إذا حلف أنه إنما خالفه بعذر (١٠٦/س١ - ٥٢/س٤) (٥٠/ب) (٧٠/س٢ - ١٠٥/س١) وإذا نادى منادي الأمير، أن الساقة غداً على أهل كذا، والميمنة على أهل كذا والميسرة على أهل كذا، فشد العدو على الساقة، فلا بأس على أهل الميمنة والميسرة بأن يعينوا أهل الساقة، إذا خافوا عليهم. وهذا إذا كان ذلك ( [١٣٤٢] ) لا يخل بمراكزهم. / وأما ( [١٣٤٣] ) إذا كان [ذلك يخل] ( [١٣٤٤] ) بمراكزهم، فلا يعينونهم، وإن أمرهم الأمير أن [لا] ( [١٣٤٥] ) يخلوا عن مراكزهم، ونهى ( [١٣٤٦] ) [عن] ( [١٣٤٧] ) أن يعين بعضهم [بعضاً] ( [١٣٤٨] ) فلا ينبغي لهم أن يعينوا أهل الساقة، [وإن أمنوا من ناحيتهم، وخافوا على أهل الساقة] ( [١٣٤٩] ) لأن طاعة الأمير فرض / وما يخافونه / موهوم. والموهوم لا يعارض المتيقن (٣١٠) . (٧١/س٢) وأما معرفة صلاة الخوف، فاعلم أنه [إذا] ( [١٣٥٠] ) اشتد الخوف، صلى الأمام بالناس، الصلوات ( [١٣٥١] ) المفروضة. ويجعلهم طائفتين: طائفة في وجه العدو، وطائفة يصلي بهم. فيصلي بهؤلاء شطر ( [١٣٥٢] ) الصلاة، ثم تذهب / هذه الطائفة إلى وجه العدو / وتأتي الأخرى فيصلى بهم شطر الصلاة، ثم يسلم الإمام. وتذهب هذه الطائفة فتقف بإزاء العدو، وتأتي الأولى ( [١٣٥٣] ) فيتمون صلاتهم بغير قراءة. ثم تأتي الطائفة [الثانية] ( [١٣٥٤] ) فيقضون ما فاتهم بقراءة. وهذا معروف في كتاب الصلاة في الفقه. وأبو يوسف يقول: إنها غير مشروعة في زماننا (٣١١) . [قال أبو يوسف: لا تجوز صلاة الخوف بعد النبي ﷺ لقوله تعالى (٣١٢) : × وَإِذَا كُنْتَ فِيْهِمْ. . ÷ فخصها بها] ( [١٣٥٥] ) .
стр. 69
(٥٠/س٣) السابع: في الأمان:
(١٠٧/س١) يجب أن تعلم أن [الأمان يصح من الرجل المسلم، والمرأة المسلمة. فإذا أمن] ( [١٣٥٦] ) / الرجل المسلم أو المرأة المسلمة ( [١٣٥٧] ) أهل حصن، أو مدينة، صح أمانه. ولا يجوز لأحد قتالهم بعد ذلك. وهو كالولاية في باب النكاح. إلا أن يكون في ذلك مفسدة، فيؤدبه الإمام لافتياته على رأيه. ولو أمن الإمام بنفسه، ثم رأى المصلحة [في] ( [١٣٥٨] ) النبذ نبذ إليهم (٣١٢) وقاتلهم. ولا يصح الأمان من العبد. ولا من الذمي الذي خرج [مع] ( [١٣٥٩] ) المسلمين للقتال. ولا أمان أسير في أيدي العدو. ولا تاجر يدخل ( [١٣٦٠] ) عليهم. ومن أسلم في ( [١٣٦١] ) دار الحرب ولم يخرج إلينا لا يصح أمانه.
(٥١/ب - ٧٢/س٢) الثامن: في المحاصرين من الكفار إذا طلبوا الإسلام أو عقد الذمة:
إذا حاصر الإمام // مدينة من مدائن ( [١٣٦٢] ) أهل الحرب ( [١٣٦٣] ) فطلب أهل المدينة أن يسلموا، وأبى الإمام ذلك فهذا مما لا يحل للإمام / لأن القتال ما شرع لعينه. بل لأجل الإسلام، أو لقبول ( [١٣٦٤] ) عقد الذمة / قال الله تعالى (٣١٣) : × تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ÷ وقال جل وعلا (٣١٤) : × حَتَى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ. . ÷
(٥٣/س٤) (١٠٨/س١) التاسع: في السبايا:
يجب ( [١٣٦٥] ) أن يعلم أن المسبية لا يجوز وطؤها إن كانت حاملاً حتى تضع. وإن كانت حائلاً ( [١٣٦٦] ) حتى تستبرأ ( [١٣٦٧] ) بحيضة.
العاشر: في الشهيد وما يصنع به:
الشهيد إذا قتل في المعركة، [لم يغسل، ويصلى عليه] ( [١٣٦٨] ) . وقال مالك: لا يصلى عليه (٣١٥) .
(٥١/س٣) الحادي عشر: / في مفاداة ( [١٣٦٩] ) الأسرى بالأسرى:
(١٠٩/س١) لا بأس بأن ( [١٣٧٠] ) يفادى أسرى [المسلمين بأسرى] ( [١٣٧١] ) المشركين عند أبي يوسف ومحمد. وهو أظهر الروايتين عن أبي حنيفة ﵀ والأصل فيه أن النبي ﷺ فادى رجلين (٣١٦) / من المسلمين برجل من المشركين.
الثاني عشر: في الغنائم [ وكيفية ( [١٣٧٢] ) قسمتها، وبيان مصارفها:
الغنائم] ( [١٣٧٣] ) ما يفتحه الله تعالى على أيدي المسلمين من أموال المشركين، ومدنهم. فإذا فتح السلطان بلدة ( [١٣٧٤] ) عنوة (أي قهراً) فهو بالخيار إن شاء قسمها بين الغانمين / كما فعل رسول الله ﷺ بخيبر (٣١٧) . [وإن شاء] ( [١٣٧٥] ) أقر أهلها عليها، ووضع عليهم الجزية، وعلى أراضيهم الخراج. كما فعل عمر [بن الخطاب] ( [١٣٧٦] ) - رضى الله عنه - بسواد العراق (٣١٨) ، بموافقة الصحابة ﵃ له في ذلك. وقيل الأولى هو الأول، عند حاجة الغانمين، ليكون ( [١٣٧٧] ) عدة في الزمان الثاني. وهذا في العقار.
стр. 70
(٥٢/ب) (٥٤/س٥) (١١٠/س١) (٧٣/س٢) أما ( [١٣٧٨] ) في المنقول المجرد، فلا ( [١٣٧٩] ) يجوز المن بالرد عليهم، لأنه لم يرد الشرع / به. وإن من عليهم بالرقاب ( [١٣٨٠] ) والأراضي يدفع إليهم من المنقولات بقدر ما يتهيأ لهم من العمل. وهو في الأسارى بالخيار، إن شاء قتلهم لأنه ﷺ قتل (٣١٩) ، ولأن فيه حسم ( [١٣٨١] ) مادة الفساد. وإن شاء استرقهم، وإن شاء تركهم أحراراً / ذمة للمسلمين. ولا يجوز أن يردهم إلى دار الحرب، لأن فيه تقويتهم على المسلمين. / فإن أسلموا لا يقتلهم، لاندفاع شرهم. وله أن يسترقهم إذا أسلموا بعد الأخذ (٣٢٠) . وإذا أراد الإمام العودة، ومعه مواشٍ، فلم ( [١٣٨٢] ) يقدر على نقلها إلى دار الإسلام، ذبحها وحرقها، ولا يعقرها ويتركها ( [١٣٨٣] ) [من غير أن يحرقها] ( [١٣٨٤] ) بالنار. حتى لا ينتفع [بها الكفار] ( [١٣٨٥] ) . ويخرب ( [١٣٨٦] ) البنيان، ويحرق / الأسلحة / أيضاً. وما لم يحرقه فيها يدفنه في موضع لا يوقف عليه. (٥٢/س٣) (٧٤/س٢ - ١١١/س١) / وأما كيفية القسمة للغنيمة، فاعلم أن الإمام لا يقسم غنيمة في دار الحرب، حتى يخرجها إلى دار الإسلام. فإن لم يكن للإمام حمولة يحمل الغنائم عليها قسمها بين الغانمين قسمة إيداع ليحملوها ( [١٣٨٧] ) إلى دار الإسلام ثم يرتجعها منهم فيقسمها. وصورة القسمة، أنها تقسم خمسة أجزاء: (١١٢/س١) خمس ( [١٣٨٨] ) منها لله تعالى، يقسمه على ثلاثة أسهم: سهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم ( [١٣٨٩] ) لابن السبيل، يدخل فيه ( [١٣٩٠] ) فقراء ذوي القربى ( [١٣٩١] ) ، ويقدمون. ولا يدفع ( [١٣٩٢] ) إلى أغنيائهم. والأربعة الباقية يقسمها بين الغانمين للفارس سهمان ( [١٣٩٣] ) . وللراجل سهم. ويستوي فيه صاحب / [العربي والبرذون] ( [١٣٩٤] ) . ولا يسهم للمملوك، ولا لصبي ( [١٣٩٥] ) ولا امرأة، ولا ذمي. ولكنه يرضخ لهم الإمام، [بحسب ما يرى. والمكاتب بمنزلة العبد. والذمي إنما يرضخ ( [١٣٩٦] ) (٣٢١) له] ( [١٣٩٧] ) إذا قاتل [أو دل على الطريق. وكذا العبد إنما يرضخ له إذا قاتل.] ( [١٣٩٨] ) والمرأة إنما يرضخ لها إذا كانت تداوي الجرحى وتقوم على المرضى. ولا
يبلغ برضخه ( [١٣٩٩] ) سهماً من سهام الغانمين. (٣٣/ب) (٧٥/س٢ - ٥٥/س٤) وأما السلطان، فله خمس الخمس عند بعض العلماء مكان ما كان يأخذه رسول الله / ﷺ / لنفسه (٣٢٢) . والجادة، على أنه ليس له ذلك. وإنما له كواحد من الجيش. فإن كان له / مماليك وقاتلوا، فإنه يرضخ لكل واحد منهم [دون] ( [١٤٠٠] ) سهم [الحر] ( [١٤٠١] ) من الغنيمة، ويكون للسلطان. لأن العبد وما يملك ( [١٤٠٢] ) لمولاه. ولا شك أنه يتميز [له] ( [١٤٠٣] ) النصيب عن بقية [أهل] ( [١٤٠٤] ) الجيش.
стр. 71
[وهذا آخر الكتاب] ( [١٤٠٥] ) . [قال مؤلفه - رحمه الله تعالى -: (١١٣/س١) هذا آخر ما قصدته. واتفق الفراغ منه يوم الأربعاء، رابع عشر ذي القعدة، سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة] ( [١٤٠٦] ) [والله أعلم بالصواب] ( [١٤٠٧] ) . / [والحمد لله وحده] ( [١٤٠٨] ) . [وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً] ( [١٤٠٩] ) . [ورضي الله عن أصحاب رسول الله أجمعين] ( [١٤١٠] ) .
هوامش التعليق على القسم الدراسي والتحفة
(١) طرسوس، على وزن حلزون، وعصفور. كانت من ثغور الشام بين أنطاكية وحلب وبلاد الروم. وموقعها حالياً في جنوب شرق تركيا. (انظر معجم البلدان ٤ / ٢٨، ٢٩ تاج العروس ٤ / ١٧٧) . (٢) علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم القرشي، أبو الحسن، أمير المؤمنين ﵁، رابع الخلفاء الراشدين، وابن عم رسول الله * وزوج ابنته فاطمة ﵂، وأول الناس إسلاماً بعد أم المؤمنين خديجة ﵂ ولد بمكة سنة ٢٣ قبل الهجرة، وبويع بالخلافة بعد مقتل عثمان بن عفان سنة ٣٥ هـ، فبغى عليه معاوية بن أبي سفيان وخرج عليه وقاتله في موقعة الجمل سنة ٣٦ هـ بسيوف بعض الصحابة الذين غرر بهم ﵃، ثم حاربه مباشرة في موقعة صفين سنة ٣٧ هـ، ولما أشرفت المعركة على هزيمة البغاة، عمد معاوية إلى رفع المصاحف مطالباً بالتحاكم إلى كتاب الله. وانتهى الأمر بتحكيم أبي موسى الأشعري وعمرو بن العاص وانخداع أبي موسى بدهاء عمرو بن العاص. فأذكت هذه الخديعة نار الفتنة التي اندلعت بمقتل الخليفة عثمان ﵁، وفي يوم ١٧ رمضان سنة ٤٠ هـ اغتيل الإمام علي ﵁. (انظر: الإصابة، الترجمة ٥٦٨٨، ٢/٥٠٧ - عبقرية الإمام علي لعباس محمود العقاد، المجموعة الكاملة لمؤلفات العقاد ٢/١١) . (٣) سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة الخزرجي الأنصاري أبو ثابت، أبو قيس، سيد الخزرج، أمه عمرة بنت مسعود، صحابية، ماتت في زمن النبي * كانت لرسول الله رايتان، راية للمهاجرين مع علي، وراية للأنصار مع سعد بن عبادة، شهد بيعة العقبة وغزوة بدر كما أثبت البخاري. كان يكتب العربية ويحسن العوم والرمي، مشهور بالجود، يقال له: الكامل. وكانت جفنته تدور مع النبي * في بيوت أزواجه دعا له النبي * بقوله: اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة. وقوله: جزى الله عنا الأنصار خيراً، لا سيما عبد الله بن عمر بن عمرو بن حرام، وسعد بن عبادة. روى عنه من الصحابة ابن عباس وأبو أمامة، ومن ذريته بنوه قيس وسعيد وإسحاق، وحفيده شرحبيل بن سعيد. عارض بيعة أبي بكر، وأبى أن يكون الأمر في قريش. وعندما بويع أبو بكر يوم السقيفة قال له: " أما والله لو أن لي ما أقدر به على النهوض لسمعتم من أقطارها زئيراً يخرجك أنت وأصحابك. ولألحقتك بقوم كنت فيهم تابعاً غير متبوع " ولما تزاحم الناس على أبي بكر يبايعونه كادوا يطؤون سعداً، فقال قائل: "قتلتم سعدا "، فقال عمر: "اقتلوه قتله الله ". ولما عزم عمر على إِكراهه على البيعة، وحرض أبا بكر على ذلك، قال لهم بشير بن سعد: " إنه قد أَبى ولج، وليس يبايعك حتى يقتل، وليس بمقتول حتى يقتل ولده معه وأهل بيته وعشيرته، ولن تقتلوهم حتى تقتل الخزرج، ولن تقتل الخزرج حتى تقتل الأوس. فلا تفسدوا على أنفسكم أمراً قد استقام لكم فتركوه وشأنه. وكان سعد بعد وفاة الرسول * وطيلة عهدي أبي بكر وعمر لا يصلي بصلاتهم ولا يجمع بجمعتهم، ولا يفيض بإفاضتهم. وتوفي أبو بكر دون أن يبايعه، وولي عمر فلم يبايعه. ثم خرج إلى الشام ولم يبايع أحداً، وأقام بحوران إلى أن توفي سنة ١٤ أو ١٥ أو ١٦ للهجرة، ودفن بالمنيحة، من قرى غوطة دمشق. (انظر: الإصابة، الترجمة ٣١٧٢. ٢/٣٠ - البداية والنهاية ٥ / ٢٤٥ - الفتوح ١/٣ - الإمامة والسياسة ٢٧) . (٤) أسيد بن حضير بن سماك، الأوسي الأَنصاري الأشهلي، أبو عتيك، أبو يحيى، صحابي جليل. شهد العقبة الثانية. وكان أحد النقباء الاثني عشر، وشهد أحداً، فجرح سبع جراحات، وثبت مع النبي * حين انكشف الناس عنه. قال الرسول *: نعم الرجل أسيد بن الحضير. روى له البخاري ١٨ حديثاً. توفي بالمدينة المنورة سنة عشرين للهجرة. (انظر الإِصابة، الترجمة ١٨٥ - ١/٤٩) . (٥) أبو سفيان، صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس، بن عبد مناف، القرشي الأموي، أبو حنظلة، أسلم عام الفتح، وكان من المؤلفة قلوبهم. وفي الجاهلية كان رأس المشركين الذين لجوا في خصومة النبي * ومعاداته. وبعد إِسلامه لم يتطهر قلبه من الشك، فلما رأى الناس يطؤون عقب رسول الله * حسده، وقال في نفسه: " لو عاودت الجمع لهذا الرجل " فضرب رسول الله * في صدره ثم قال: إذن يخزيك الله. اختلف في تاريخ مولده ووفاته، فقيل مات سنة ٣٤ هـ وقيل غير ذلك. (انظر: الإصابة، الترجمة ٤٠٤٦، ٢/١٧٨ - الشذرات ١/٣٧) . (٦) معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية القرشي، الأموي. أسلم بعد فتح مكة في السنة الثامنة للهجرة، من دهاة العرب وأمراء الشام لعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان عشرين سنة. قاد مع مروان بن الحكم وبنيه تكتلاً أموياً لاسترجاع الرئاسة التي كانت لهم في الجاهلية، واستبد هذا التكتل بالأمر في أواخر عهد عثمان ﵁، مما أدى إلى اغتيال الخليفة ظلماً. ثم لما بويع الإمام علي ﵁ خرج عليه معاوية مدعياً المطالبة بدم عثمان، ثم بعد مقتل الإمام علي غيلة بويع لابنه الحسن. فتنازل لمعاوية عن السلطة حقناً لدماء المسلمين سنة ٤١ هـ. وبذلك تم القضاء على الخلافة الراشدة، وقيام أول نظام ملكي في الإسلام، ثم أحدث معاوية ما سمي بولاية العهد الوراثية. لكن سرعان ما انتزعها من ذريته مروان بن الحكم الأموي وذريته. كانت مدة ولاية معاوية عشرين سنة، وبلغت الفتوحات في عهده بلاد السودان وبعض جزر المتوسط.
стр. 72
(انظر: مروج الذهب للمسعودي ٢/٤٢ - شذرات الذهب ١/٦٥ - الكامل في التاريخ٤/٣) . (٧) مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، أبو عبد الملك، يلقب ب "خيط باطل ". قال عنه أخوه عبد الرحمن: لحا الله قوماً أمروا خيط باطل على الناس يعطي من يشاء ويمنع ولد سنة ٢ للهجرة. طرد النبي * أباه الحكم إلى الطائف فخرج معه. ولما أذن عثمان لأبيه بالعودة رجع معه. اتخذه ابن عمه عثمان ﵁ كاتباً له. فلم يرع الأمانة، واستبد بالرأي من وراء ظهره. وساهم في إذكاء الفتنة. وكان من أسباب قتل عثمان. دعا لنفسه بالملك بعد اعتزال معاوية بن يزيد ورعاً وزهداً. قتلته زوجته أم خالد بن يزيد بن معاوية، سنة ٦٥ للهجرة. (انظر الشذرات ١/٧٣ - الإِصابة، الترجمة ٨٣١٨، ٣/٤٧٧) . (٨) عمرو بن العاص بن وائل السهمي القرشي. أحد دهاة العرب ورسول الجاهلية إلى النجاشي لمطاردة المهاجرين الأوائل إلى الحبشة. أسلم في هدنة الحديبية وهاجر. كان من أمراء الجيوش في عهد عمر، ولي فلسطين، وفتح مصر. وكان مع معاوية في بغيه على الإمام علي. توفي سنة ثلاث وأربعين للهجرة. وحديث وفاته عند النزع في صحيح مسلم وفيه عبرة، قال في آخر أمره كما ذكر ابن العماد في الشذرات: "اللهم إنك أمرتنا فعصينا، ونهيتنا فارتكبنا، فلا أَنا برىء فأعتذر، ولا قوي فأنتصر. ولكن لا إله إلا أنت ". (انظر الإِصابة، الترجمة ٥٨٨٢، ٣/٢ - الشذرات ١ /٥٣) . (٩) أبو بكر الصديق: عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن كعب، التيمي القرشي. أول من آمن من الرجال برسول الله * وأول الخلفاء الراشدين. ولد بمكة المكرمة سنة ٥١ قبل الهجرة. كان عالماً بأنساب العرب وأخبارهم، خطيباً شجاعاً من سادات قريش وموسريهم، بويع بالخلافة في سقيفة بني ساعدة بعد وفاة الرسول * بمشورة من المسلمين واختيارهم، فحارب المرتدين وفتح بلاد الشام وقسماً كبيراً من العراق. لقب بالصديق لتصديقه النبي * في خبر الإسراء والمعراج. توفي ﵁ بالمدينة سنة ١٣ هـ، وله من العمر ٦٣ سنة ومدة خلافته سنتان وثلاثة أشهر. (انظر: الإصابة، الترجمة ٤٨١٧، ٢/٣٤١ - عبقرية الصديق لعباس محمود العقاد المجموعة الكاملة لمؤلفات العقاد ١/١٦٧) . (١٠) عمر بن الخطاب، بن نفيل القرشي، العدوي، أبو حفص، ثاني الخلفاء الراشدين وأول من لقب بأمير المؤمنين. وهو أحد العمرين اللذين كان النبي * يدعو ربه أن يعز الإسلام بأحدهما. أسلم قبل الهجرة بخمس سنوات، بويع بالخلافة بعد وفاة أبي بكر، بعهد منه ورضى من المسلمين. في أيامه تم فتح مصر والشام والعراق والقدس والمدائن والجزيرة. اغتاله أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة سنة ٢٣ هـ وله من العمر ٦٣ سنة. (انظر: الإصابة، الترجمة ٥٧٣٦، ٢/٥١٨ - عبقرية عمر للعقاد - المجموعة الكاملة لمؤلفات العقاد ١/١٧٧) . (١١) العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي. عم رسول الله * ولد قبل الرسول * بسنتين. وضاع وهو صغير، فنذرت أمه إن وجدته أن تكسو الكعبة الحرير، فوجدته فكست البيت الحرير، فهي أول من كساه ذلك. كانت له في الجاهلية السقاية والعمارة. حضر بيعة العقبة مع الأنصار قبل أن يسلم. ولما أسلم كتم إيمانه وبقي يكتب للنبي * بأخبار المشركين. قال عنه النبي *: من آذى العباس فقد آذاني، فإنما عم الرجل صنو أبيه. حدث عن النبي *، وروى عنه أولاده، وعامر بن سعد، والأحنف بن قيس، وعبد الله بن الحارث وغيرهم. وهو جد ملوك بني العباس الذين أبادوا دولة بني أمية. مات سنة ٣٢ للهجرة. (انظر: المسند الجامع ١١/٤٦٢ - الإصابة. الترجمة ٤٥٠٧، ٢/٢٧١ - الشذرات ١/٣٨) . (١٢) آل عبد مناف، هم ذرية عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، بن فهر، بن مالك، من العدنانية. وبنوه هم: هاشم (عمرو) . المطلب - عبد شمس - نوفل. وكان هاشم وعبد شمس توأمين. لم يبق لهاشم عقب إلا عبد المطلب جد رسول الله * من أبيه عبد الله. (انظر: جمهرة أنساب العرب ص ١٥) . (١٣) يعني بني تيم من قريش. وإليهم ينتمي أبو بكر ﵁ (انظر: جمهرة أنساب العرب ص ١٣٥) . (١٤) المتلمس، هو جرير بن عبد العزى، من بني ضبيعة بن مالك. شاعر معاصر لعمرو بن هند، وخال لطرفة بن العبد. من أشعر المقلين في الجاهلية. مات قبل الهجرة بحوالي ٤٢ سنة (٥٨٠ م) . (انظر: تاريخ الأدب العربي لعمر فروخ ص ١٥٧) . (١٥) عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية، القرشي، أمير المؤمنين. ثالث الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة. ولد بمكة سنة ٤٧ قبل الهجرة. كان من الأغنياء، وساهم في تمويل الدعوة والجهاد. أسلم بعد البعثة بقليل. لقب ذا النورين لأنه تزوج بنتي الرسول * رقية ثم أم كلثوم. بويع بالخلافة بعد مقتل عمر - رضى الله عنه - واستكتب مروان بن الحكم، فاستبد بتصرفات من وراء ظهره أثارت العامة، وفتنت الأمة. قتل مظلوماً صبيحة عيد الأضحى سنة ٣٥ للهجرة وهو يقرأُ القرآن. في عهده جمع المصحف، وافتتحت أرمينية والقوقاز، وخراسان، وكرمان وسجستان وقبرص وأفريقيا.
стр. 73
(انظر: الإصابة، الترجمة ٥٤٤٨، ٢/٤٦٢ - المجموعة الكاملة لمؤلفات العقاد ٣/١١) . (١٦) عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، ترجمان القرآن، الحبر، البحر. ولد قبل الهجرة بثلاث سنوات. دعا له الرسول * بقوله: اللهم علمه الحكمة وتأويل القرآن. وبقوله: اللهم بارك فيه، وانشر منه، واجعله من عبادك الصالحين، وقوله: اللهم زده علماً وفقهاً. قال ابن عبد البر: " وكلها أحاديث صحاح ". ينسب إليه كتاب في تفسير القرآن، جمعه بعض العلماء مما روي عنه. له في الصحيحين ١٦٦٠ حديثاً. كف بصره في آخر عمره. وتوفي بالطائف سنة ٦٨ للهجرة. (انظر: الشذرات ١/٧٥ - الإِصابة الترجمة ٤٧٨١، ٢/٣٣٠) . (١٧) طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي القرشي، صحابي من أجواد العرب وشجعانهم، أحد الثمانية السابقين للإسلام، وأحد العشرة المبشرين بالجنة وأحد الستة أصحاب الشورى. ولد سنة ٢٨ قبل الهجرة وتوفي سنة ٣٦ للهجرة. قتل يوم الجمل وهو بجانب أم المؤمنين عائشة - رضى الله عنها - قيل: رماه غدراً مروان بن الحكم لحقد كان في قلبه عليه. وكانا معاً في جيش واحد ضد أمير المؤمنين علي ﵁. (انظر: الإصابة، الترجمة ٤٢٦٦، ٢/٢٢٩ - الشذرات ١/٤٣) . (١٨) الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي القرشي، صحابي شجاع، من العشرة المبشرين بالجنة، ابن عمة رسول الله *. ولد سنة ٢٨ قبل الهجرة، وقتل غيلة يوم الجمل، سنة ٣٦ للهجرة. بعد أن ندم على مقاتلة الإمام علي. إذ ذكره بقول رسول الله * له: لتقاتلنه وأنت له ظالم ففارق معسكر أم المؤمنين عائشة، فقتله ابن جرموز بوادي السباع. (انظر: الاصابة، الترجمة ٢٧٩٩، ١/٥٤٥ - الشذرات ١/٤٣) . (١٩) حديث السقيفة ورد في أغلب المراجع الإسلامية بدون ذكر حديث الأئمة من قريش إلا ما روي من قول نسب لأبي بكر يخاطب سعد بن عبادة: (ولقد علمت يا سعد أن رسول الله * قال وأنت قاعد: قريش ولاة هذا الأمر فبر الناس تبع لبرهم وفاجرهم تبع لفاجرهم فقال له سعد: " صدقت، نحن الوزراء، وأنتم الأمراء ". وهذا الحديث ينقضه كون معناه مختلاً ولا يناسب كلام النبوة، وكون سعد نفسه لم يبايع أبا بكر ولا عمر ورفض إِقرار الإِمامة في قريش. كما أن سند الحديث منقطع لأن الذي رواه وهو حميد بن عبد الرحمن تابعي، لم يدرك الرسول * ولا حادثة السقيفة أو بيعة أبي بكر، ولم يصرح باسم الصحابي الذي روى عنه. ولذلك لا حجة فيه. كما أن أبا بكر - رضى الله عنه - نفسه عندما سأله رافع الطائي عما قيل عن البيعة حدثه عما تكلمت به الأنصار وما كلمهم به، وما تكلم به عمر وما ذكرهم من إمامته إياهم بأمر رسول الله * في مرضه، فبايعوه لذلك وقبلها منهم خوفاً من أن تكون فتنة، تعقبها ردة. وهذا الخبر صحيح، ليس فيه ذكر للخلافة في قريش، أخرجه أحمد في مسنده، بتحقيق أحمد شاكر ١/١٧٢. أما حديث لانورث ما تركناه صدقة فهو صحيح، أخرجه البخاري ومسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي ومالك في الموطأ. (٢٠) انظر: البداية والنهاية ٥/٤٢٨. (٢١) انظر: الكامل لابن الأثير ٢/٢٩٢. (٢٢) انظر: الكامل لابن الأثير ٢/٢١٧. (٢٣) انظر: الإمامة والسياسة لابن قتيبة ص ٤٢. وقد روى عن عمر ابنه عبد الله فيما أخرجه أحمد في مسنده (١/٤٣) .، والبخاري (٩/١٠٠) . والمسند الجامع ١٤/٤٢ - حديث رقم ١٠٦٣١) . أنه قال عند وفاته عندما طلب منه أن يستخلف: " أتحمل أمركم حياً وميتا؟ ؟ فإِن أَستخلف فقد استخلف من هو خير مني - يعني أبا بكر - وإن أترككم فقد ترككم من هو خير مني، رسول الله *. فقال عبد الله بن عمر: "فعرفت أنه حين ذكر رسول الله * غير مستخلف ". (٢٤) انظر: الإمامة والسياسة ص ٤١، ٤٣. (٢٥) مسند أَحمد ٥/٢٥١ - جامع الأحاديث ٥/٢٦٠. (٢٦) أخرجه أبو داود عن ثوبان، كتاب الملاحم والفتن. (٢٧) يزيد بن معاوية بن أبي سفيان. ولد سنة خمس، أو ست، أو سبع وعشرين للهجرة بويع في حياة أبيه على ولاية العهد، ثم بالملك سنة ستين بعد وفاة والده معاوية. قتل الإمام الحسين - رضى الله عنه -، وآذى آل بيت النبوة، واستباح مدينة الرسول * ثلاثة أيام، وشرب الخمر، وارتكب الفواحش، واشتهر بالمعازف والغناء والصيد واتخاذ الغلمان والقيان، والكلاب والنطاح بين الكباش والدباب والقردة. وما يوم إلا ويصبح فيه مخموراً وكان يشد القرد على فرس مسرجة بالحبال ويلبسه قلانس الذهب ويسوق به. وإذا مات القرد حزن عليه. فسقه الإمام ابن كثير، وكفره كثير غيره. مات سنة ٦٤ للهجرة. (انظر: البداية والنهاية ٨/٢١٧، ٢٢٦) . (٢٨) عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل العدوي القرشي. ولد سنة ثلاث من المبعث النبوي. شهد الخندق وما بعدها. وشهد فتح مصر. روى له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي، والنسائي وابن ماجه. ذكر أن الحجاج بن يوسف الثقفي توجس منه خيفة فأمر أحد غلمانه بأن يرفسه بفرس. وكان قد كف بصره، فمرض ولم يمت، فكلف الحجاج غلاماً آخر بأن يعوده في مرضه ويخز رجله برمح به سن مسموم فمات ﵀ سنة ٧٣ للهجرة مسموماً.
стр. 74
انظر: الشذرات ١/٨١ - الإصابة، الترجمة ٤٨٣٤، ٢/٢٤٧) . (٢٩) بنو هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوزان بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان من العدنانية. قطنوا نجداً والحجاز حول مكة وفي بسائط الطائف، ما بينه وبين جبل غزوان. وأقاموا بالشام إلى أن ظعنوا إلى مصر ثم إلى المغرب (انظر: تاريخ ابن خلدون ٦/١٢ - معجم قبائل العرب ٣/١٢٢٧) . (٣٠) سليم قبيلة تنتسب إلى سليم بن منصور بن عكرمة بن حفص بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. كانت منازلهم في عالية نجد بالقرب من خيبر إلى أن نزحوا إلى إفريقية. (انظر: تاريخ ابن خلدون ٦/٧١ - معجم قبائل العرب ٢/٥٤٣) . (٣١) معقل بن الحارث، من أوفر قبائل العرب، ينتسبون إلى جعفر بن أبي طالب. ومواطنهم بالمغرب الأقصى. ساهموا في تعريب القبائل البربرية. وكان لهم دور مؤثر في سير الأحداث السياسية بالمنطقة. (انظر: تاريخ ابن خلدون ٦/٥٨ - معجم القبائل العربية ٣/١١٢٣) . (٣٢) رياح بن روبية، بطن من عامر بن صعصعة من قيس بن عيلان، من العدنانية. كانت منازلهم بعد نزوحهم من الجزيرة إلى أفريقية بنواحي قسنطينة والمسيلة والزاب. (انظر: تاريخ ابن خلدون ٦/٣١ - معجم قبائل العرب ٢/٤٥٧) . (٣٣) أخرج البخاري - كتاب الإجارة - عن النبي * أنه قال: قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حُرّاً فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يوفه أجره والمماليك كانوا - في الأصل - أحراراً، اختطفوا من ذويهم ظلماً وعدواناً، وتملكهم من اشتراهم ظلماً وعدواناً. وكذلك الرق الذي انتشر بين المسلمين إلى أوائل القرن العشرين الميلادي، ومثله الخصاء الذي عرفه المسلمون ومارسه اليهود جراحة وتجارة، فقد حرمهما الله تعالى بالكتاب والسنة. (انظر شرح معاني الآثار ٤/٢٧١) . (٣٤) المعتصم محمد بن هارون الرشيد بن المهدي بن المنصور العباسي ولد سنة ثمانية ومائة، وتوفي سنة سبعة وعشرين ومائتين، كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب. بلغه نبأ استنجاد عربية في بلاد الروم وهو في مجلس خمر. فأنجدها وفتح عمورية سنة ثلاث وعشرين ومائتين. وهو أول من استخدم الأتراك في حماية ملكه من العرب والفرس أمه أم ولد تركية. ولي ملك بني العباس بعد المأمون. وخلفه في الملك ولده هارون الواثق. (انظر: البداية والنهاية ١٠/٢٩٥ - الفتوح ٨/٤٧٠) . (٣٥) السلاجقة، نسبة إلى " سلجوق "، تركماني من قبائل الغز، تحدر قومه الرحل من سهول " كرغيز " في تركستان، واستقروا في منطقة " بخارى "، واعتنقوا المذهب السني، ونصروه. قامت دولتهم بإيران وبلاد الروم سنة ٤٢٩ هـ / ١٠٣٧ م. (انظر: أخبار الأمراء والملوك السلجوقية) . (٣٦) الأتابكة: " أتابك " لفظ تركي معناه " الوصي ". وهو مركب من كلمتين " أتا " معناها المربي، " بك " معناها الأمير ومعناهما مجتمعتين: " الأمير المربي ". والأتابكة من الترك، كانوا يأتون بهم من بلاد "القبجاق ". شمالي البحر الأسود. اعتمد عليهم السلاجقة في الجيش والقصور، حتى أصبحوا أوصياء على أبناء السلاطين. وعندما ضعفت دولة السلاجقة أسسوا لهم دولاً في عدة مدن. فكانت أتابكية دمشق، وأتابكية الموصل، وأتابكية حلب؟ إلخ. حلت الدولة الأيوبية محل الأتابكة، بعد أن قضى عليهم صلاح الدين الأيوبي، ووحد مصر بالشام سنة ٥٧٩ هـ / ١١٨٣ م. (انظر: السلاطين في المشرق العربي ص ١١٦) . (٣٧) نجم الدين أيوب (٦٣٨ هـ ٦٤٧ هـ / ١٢٤٠ م ١٢٤٩ م) : بعد وفاة السلطان الأيوبي الكامل سنة ٦٣٨ هـ. خلفه في حكم دمشق ابنه نجم الدين أيوب، وفي حكم مصر ابنه الثاني العادل. ثم ما لبث أن خلع العادل وحل نجم الدين محله في مصر. فقاوم الصليبيين. واسترجع منهم بيت المقدس مرة أخرى. فَأَثَار ذلك الحملة الصليبية السابعة ونزل الصليبيون بدمياط سنة ٦٤٧. وبعد وفاته في هذه السنة خلفه ابنه طوران شاه. (انظر: السلاطين في المشرق العربي ص ١٨٨) . (٣٨) طوران شاه (٦٤٧ هـ ٦٤٨ هـ / ١٢٤٩م - ١٢٥٠م) ، هو الابن الوحيد لنجم الدين أيوب. خلف أباه في سلطنة بني أيوب بمصر. وانتصر جيشه بقيادة "بيبرس " على الصليبيين. وفي غمرة الاحتفال بالنصر قتله المماليك بتحريض من حظية أبيه "شجرة الدر ". وبموته انتهت الدولة الأيوبية وقامت دولة المماليك. (انظر: السلاطين في المشرق العربي ص ١٩٢) . (٣٩) أول من اتخذ لكل مذهب سني قاضي قضاة هو السلطان بيبرس سنة ٦٦٣ هـ بمصر، وسنة ٦٦٤ هـ بدمشق. واتفق أن قضاة الشام الأربعة كلهم يلقبون بشمس الدين فقال شاعر: أهل الشام استرابوا من كثرة الحكام إذ هم جميعاً شموس وحالهم في ظلام
стр. 75
وقال آخر: بدمشق آية قد ظهرت للناس عاما كلما وُلّيَ شمس قاضياً زادت ظلاما (انظر: النجوم الزاهرة ٧/١٣٧ - البداية والنهاية ١٣/٢٤٥ - تالي الوفيات ١٢٥) . (٤٠) كانت الشهادة لدى المحاكم في عهد المماليك وظيفة رسمية، يعين لها القاضي طائفة من الناس المعروفين لديه، يتميزون عن العامة بعذبات في عمائمهم. (انظر: البداية والنهاية ١٤/١٤٠) . (٤١) ابن تيمية: تقي الدين، أبو العباس، أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله بن تيمية الحراني الدمشقي الحنبلي، شيخ الإسلام، محدث، حافظ، مجتهد، ولد في ١٠ ربيع الأول سنة ٦٦١ هـ /١٢٦٣م، بحران، وقدم به والده عند استيلاء التتار على البلاد إلى دمشق سنة ٦٦٧ هـ فسمع الشيخ ابن عبد الدائم، وابن أبي اليسر، والمجد بن عساكر، ويحيى بن الصيرفي، وغيرهم، عني بالحديث، وسمع المسند عدة مرات، والكتب الستة، ومعجم الطبراني الكبير، وغيرها، وأخذ الفقه والأصول عن والده، والعربية عن ابن عبد القوي، وأقبل على تفسير القرآن فبرز فيه، وعلى الفرائض والحساب والجبر والمقابلة، والفلسفة وعلم الكلام، وتأهل للفتوى والتدريس قبل العشرين من عمره، مع سرعة حفظ وقوة إدراك وفهم وبطء نسيان. توفي والده وله إحدى وعشرون سنة، فقام بوظائف والده في التدريس خير قيام، بحيث بهر الطلبة والقضاة والفقهاء وأثنوا عليه. امتحن في سبيل عقيدته، وأوذي مراراً وسجن بالإِسكندرية وبقلعة دمشق، وتوفي في سجنه بقلعة دمشق سنة ٧٢٨ هـ ١٣٢٨ م بعد أن منع من الكتابة، وصودرت أدوات كتابته من أقلام وأوراق وحبر. من مصنفاته الكثيرة: مجموعة فتاويه - الصارم المسلول على شاتم الرسول * السياسة الشرعية - شرح حديث النزول - ومنهاج السنة النبوية (انظر: شذرات الذهب ٦/٨٠ - البداية والنهاية ١٤/١٣٢ - ١٤١ - النجوم الزاهرة ٩/٢٧١ - معجم المؤلفين ١/٢٦١) . (٤٢) الظاهر بيبرس: مملوك من قواد سلطان مصر المملوكي قطز بطل معركة عين جالوت ضد المغول في ٢٦ رمضان ٦٥٨ هـ ٣ سبتمبر ١٢٦٠ م. وفي ١٥ ذي القعدة ٦٥٨ هـ/ ٢٢ أكتوبر ١٢٦٠ م، أثناء عودة قطز من حربه منتصراً على المغول وثب عليه بيبرس مع من وافقه من المماليك واغتالوه، ثم اتفق المماليك بعد ذلك على تقديم بيبرس، فأقاموه سلطاناً، ولقب الظاهر. يؤثر عنه أنه دعم المملكة المملوكية في مصر وقضى على الثوارت الداخلية، وحاول إحياء الخلافة العباسية في القاهرة ليتخذها غطاءً شرعياً لحكمه، وتخلص من بقايا العناصر الأيوبية المناوئة، وحصن أطراف الدولة وثغورها، واعتنى بالبريد ونظمه وضبطه، وقوى الجيش والأسطول، وكافح الخطر الصليبي في الشام وبلاد النوبة وأرمينيا الصغرى، ومغول فارس. توفي سنة ٦٧٦ هـ / ١٢٧٧م، بعد أن حول دولة المماليك من دولة ناشئة إلى دولة قوية، ومهد لمن جاء بعده طريق القضاء على الصليبيين والمغول. وخلفه المنصور قلاوون فترسم خطاه في مكافحة المغول والصليبيين، وانتصر على المغول في حمص (١٢٨١م) . ثم خلفه ولداه على التوالي: الأشرف خليل بن قلاوون الذي أنهى لصالح الإسلام الحرب الصليبية باستيلائه على إمارة عكا سنة ١٢١٩م. ثم الناصر محمد بن قلاوون الذي انتصر على مغول فارس عند مرج الصفر جنوبي دمشق سنة ١٣٠٣م. (انظر: قيام دولة المماليك في مصر والشام - دراسة في تاريخ الأيوبيين والمماليك) . (٤٣) انظر: العالم الإسلامي في العصر المغولي - تأليف: برتولد شبولر تعريب: خالد أسعد عيسى. (٤٤) انظر: البداية والنهاية ١٣ /٢٠٠. (٤٥) انظر: البداية والنهاية ١٣/ ٢١٩. (٤٦) انظر: البداية والنهاية ١٣/٢٢٠. (٤٧) انظر: دراسة في تاريخ الأيوبيين والمماليك. (٤٨) انظر: بدائع الزهور لابن إياس ١/٩٦، ٩٧. (٤٩) بل إن زوجات الأمراء أنفسهن، طالهن هذا الأمر من قبل السلاطين. وقد أورد صاحب النجوم الزاهرة (٩/١١٠، ١١٢) نموذجاً لهذه التصرفات، حيث قال عن عرس آنوك ابن السلطان الناصر على بنت الساقي بكتمر سنة ٧٣٢ هـ: (حتى إذا كان آخر الليل نهض السلطان، وعبر حيث مجمع النساء، فقامت نساء الأمراء بأسرهن، وقبلن الأرض واحدة بعد واحدة، وهي تقدم ما أحضرت من التحف الفاخرة، حتى انقضت تقاديمهن جميعاً. ورسم السلطان برقصهن عن آخرهن، واحدة بعد أخرى؟ . فحصل لهم ما يجل وصفه؟) . (٥٠) إسماعيل بن عمر بن كثير الشافعي، عماد الدين، أبو الفداء، محدث، مفسر، فقيه، مؤرخ. ولد سنة ٧٠٠ هـ / ١٣٠١ م، بجندل من أعمال بصرى بالشام. توفي سنة ٧٧٤ هـ / ١٣٧٣م. من تصنيفه: تفسير القرآن العظيم - البداية والنهاية - جامع المسانيد والسنن.