بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الكتاب: روائع التفسير (الجامع لتفسير الإمام ابن رجب الحنبلي)
المؤلف: زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السَلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (المتوفى: ٧٩٥هـ)
جمع وترتيب: أبي معاذ طارق بن عوض الله بن محمد
الناشر: دار العاصمة - المملكة العربية السعودية
الطبعة: الأولى ١٤٢٢ - ٢٠٠١ م
عدد الأجزاء: ٢
стр. 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مُقَدِّمَة في فَضائِلِ القُرآنِ
الحمدُ للَّه جابرِ القلوبِ المنكسرةِ من أجلِهِ، وغافرِ ذنوبِ المستغفرينَ بفضلِه
وأشهدُ أنَّ لا إله إلا اللَّهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، ولا شيءَ كمثلِهِ، وأشهدُ أنًّ
محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، أرسله بالهُدى ودينِ الحق ليظهرَهُ على الدِّينِ كلِّه.
وخيَّرهُ بين أن يكونَ مَلِكًا نبيا أو عبدًا رسولاً، فاختارَ مقامَ العبوديةِ مع
رسلِهِ.
أما بعدُ:
اعلم أنَّ هذا البابَ واسعٌ كبير، ألَّفَ فيه العلماءُ كتبًا كثيرةً، وصنفوا فيه
تصانيفَ عديدةً نذكرُ من ذلك نكتًا تدلُّ على فضلِهِ، وما أعدَّ الله لأهلهِ إذا
أخلصُوا الطلبَ لوجهِهِ وعملُوا به، فأوَّلُ ذلك: أنْ يستشعرَ المؤمن من فضلِ
القرآنِ أنه كلامُ رب العالمينَ غيرُ مخلوقٍ، كلامُ منْ ليس كمثلِهِ شيءٌ، وصفَةُ
من ليس له شبيه ولا ند، فهو من نورِ ذاتِهِ ، وأنَّ القرَّاءَ ونغماتِهِم.
وهي أكسابُهم التي يُؤمرونَ بها في حالٍ، إيجابًا في بعضِ العباداتِ، وندبًا
في كثيرٍ من الأوقاتِ، ويُزجرون عنها إذا أُجنبوا، ويُثابون عليها ويُعاقبون
على تركِها، وهذا مما أجمع عليه المسلمونَ أهلُ الحقِّ ونطقتْ به الآثارُ، ودلَّ
عليها المستفيضُ من الأخبارِ، ولا يتعلقُ الثوابُ والعقابُ إلا بما هو أكسابُ
العبادِ، ولولا أنه - سبحانه - جعلَ في قلوبِ عبادِهِ من القوةِ على حملِهِ ما
جعله ليتدبَّروه وليعْتَبروا وليتذكروا ما فيه من طاعتِهِ وعبادِتِه، وأداءِ حقوقِه
стр. 3
وفرائضِه، لضعفت ولاندكتْ بثقلِهِ، أو لتضَعْضَعَتْ له، وأنَّى تطيقُه، وهو
يقولُ - تعالى جدُّه - وقوله الحق: (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٢١) .
فأين قوةْ القلوبِ من قوةِ الجبالِ؟! ولكنَّ اللَّهَ تعالى رزقَ عبادَهُ من القوةِ
على حملِهِ ما شاءَ أن يرزقَهُم، فضلاً منه ورحمةً.
قال ابنُ عباسٍ: القرآنُ هو المهيمنُ الأمينُ على كلِّ كتابٍ قبله.
وجاءَ في "البخاريِّ ": حدثنا عبيدُ اللَّه بنُ موسى، عن شيبانَ، عن
يحيى، عن أبي سلمةَ، قال: أخبرتني عائشةُ وابنُ عباسٍ ﵄ قالا: لبث النبيُّ ﷺ بمكةَ عشرَ سنينَ ينزلُ عليه القرآنُ وبالمدينةِ عشرًا.
وجاء عن موسى بن إسماعيلَ عن معتمرٍ، قال: سمعتُ أبي عن
عثمان قال: أنبئتُ أن جبريلَ أتى النبيَّ ﷺ وعنده أمُّ سلمةَ فجعلَ يتحدثُ فقال النبيُّ ﷺ
لأمِّ سلمة: "من هذا؟ " أو كما قال، قالت: هذا دِحيةُ.
قامَ قالتْ: واللَّه ما حسبتُه إلا إياهُ حتى سمعتُ خطبةَ النبيِّ ﷺ يخبرُ خبرَ جبريلَ أو كما قال: قال أبي: قلت لأبي عثمان: ممن سمعتَ هذا قال: أسامةَ بنِ زيدٍ.
وقال النبيُّ ﷺ :
"ما مِنْ الأنبياءِ نبيّ إلا أعطيَ ما مثلُهُ آمنَ عليه البشرُ وإنما الذي أوتيتُ وحيًا أوحاهُ اللَّهُ إليَّ فأرجُو أن أكون أكثرَهم تابعًا يوم القيامةِ".
وقال أنسُ بن مالكٍ ﵁: إنَّ اللَّه تعالى تابع على رسولِهِ ﷺ الوحيَ قبلَ
стр. 4
وفاتِهِ حتَّى توفاه، أكثرَ ما كان الوحيُ ثمَّ توفيَ رسولُ اللَهِ ﷺ بعد.
أي أن أكثر فترةِ تتابع الوحي على الرسولِ فترةُ قبل وفاته ﷺ .
وقال الأسودُ بن قيس: سمعتُ جندبًا يقولُ: "اشتكى النبيُّ ﷺ فلم يقمُ ليلةً أو ليلتينِ فأتتْه امرأةٌ فقالتْ: يا محمدُ، ما أرى شيطانك إلا قد تركَكَ، فأنزل الله : (وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣) .
نزلَ القرآنُ بلسانِ قريشٍ والعربِ، قرآنًا عربيًّا بلسانٍ عربيٍّ مبين.
قال أنسُ بن مالكٍ: فأمرَ عثمانُ زيدَ بنَ ثابتٍ وسعيدَ بنَ العاصِ وعبدَ اللهِ
ابنَ الزبيرِ وعبدَ الرحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ أن ينسَخُوا المصحفَ، وقال
لهم: إذا اختلفتُم وزيدَ بنَ ثابتٍ في عربيةٍ من عربية القرآنِ فاكتبوها بلسان
قريشٍ، فإنَّ القرآن أنزلَ بلسانِهِم ففعلُوا.
وكان يعْلى بنُ أميةَ يقولُ: ليتني أرى رسولَ اللَّه ﷺ حين ينزلُ عليه الوحيُ؛ فلمَّا كان النبيُّ ﷺ بالجعرانةِ عليه ثوبٌ قد أظلَّ عليه ومعه ناسٌ من أصحابِهِ إذ جاءَهُ رجلٌ متضمخٌ بطيبٍ، فقال رسولَ اللَّه: كيفَ ترى في رجلٍ أحرمَ في جبةٍ بعد ما تضمخ بطيبٍ؟ فنظر النبي ﷺ ساعة، فجاءه الوحيُ
فأشارَ عمرُ إلى يَعْلى أن تعالَ: فجاءَ يعْلى فأدخلَ رأسَهُ فإذا هو مُحمَرُّ الوجهِ
يغط كذلك ساعةً ثم سُرِّي عنه فقالَ: "أين الذي يسألني عن العمرة آنفًا"، فالتُمِسَ الرجلُ فجيءَ به إلى النبيِّ ﷺ فقالَ:
"أما الطيبُ الذي بك فاغسلهُ ثلاثَ مرَّات
стр. 5
وأمّا الجبةُ فانزَعْها، ثم اصنعْ في عمرتِكَ كما تصنعُ في حجِّك ".
قال زيدُ بنُ ثابتٍ ﵁: أُرسِلَ إلى أبي بكرٍ مقتلُ أهلِ اليمامةِ فإذا عمرُ ابنُ الخطابِ عندَهُ، قال أبو بكرٍ ﵁:
إنَّ عمرَ أتاني فقال: إنَّ القتلَ قد استحرَّ يومَ اليمامةِ بقرَّاءِ القرآنِ، وإني أخْشى أن يستحرَّ القتلُ بالقراءِ بالمواطنِ فيذهبُ كثيرٌ من القرآنِ، وإني أرى أنْ تأمرَ بجمع القرآنِ، قلتُ لعمرَ: كيفَ تفعلُ شيئًا لم يفعلْه رسول اللَّهِ ﷺ ؟
قال عمرُ: هذا واللَّهِ خيرٌ فلم يزل عمرُ يراجعُني حتى شرحَ اللَّهُ صدري لذلك، ورأيتُ في ذلكَ الذي رأى عمرُ.
قال زيدٌ: قال أبو بكر: إنك رجلٌ شابٌ عاقلٌ لا نتهمُكُ، وقد كنتَ تكتبُ
الوحيَ لرسولِ اللَّهِ ﷺ فتتبع القرآنَ فاجْمعهُ فواللَّهِ لو كلَّفوني نقلَ جبلٍ من الجبالِ ما كان أثقلَ عليَّ مما أمرَني به منْ جمع القرآنِ، قلتُ: كيفَ تفعلونَ شيئًا لم يفعلْه رسول اللَّه ﷺ ؟
قال: هو واللَّهِ خيرٌ، فلم يزل أبو بكر يراجعُني حتى شرحَ اللَّه صدري للذي شرح له صدرَ أبي بكرٍ وعمرَ ﵄.
فتتبعتُ القرآنَ أجمعُه من العسبِ واللخافِ وصدورِ الرجال حتى وجدتُ آخرَ
سورةِ التوبةِ مع أبي خزيمةَ الأنصاريِّ لم أجدْها مع أحدٍ غيره:
(لَقَدْ جَاءَكمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ) ، حتى خاتمةِ براءة، فكانتِ الصحفُ عند أبي بكر حتى توفاهُ اللَّهُ، ثمَّ عند عمرَ مدةَ حياتِهِ، ثم عندَ حفصةَ بنتِ عمرَ ﵄.
وقدمَ حذيفةُ بنُ اليمانَ على عثمانَ وكانَ يغازِي أهلَ الشامِ في فتح أرمينيةَ
وأذربيجانَ مع أهلِ العراقِ فأفزعَ حذيفةُ بنُ اليمانِ اختلافُهم في القراءةِ، فقال:
стр. 6
حذيفةُ لعثمانَ: يا أميرَ المؤمنينَْ، أدركْ هذه الأُمَّةَ قبلَ أن يختلفُوا في الكتابِ
اختلافَ اليهودِ والنصارى، فأرسلَ عثمانُ إلى حفصةَ أنْ أرسلي إلينا
بالصحفِ ننسخُهَا في المصاحفِ ثمَّ نردُّها إليكِ فأرسلتْ حفصةُ إلى عثمانَ
فأمرَ زيدَ بن ثابتٍ، وعبدَ اللَّه بنَ الزبيرِ، وسعيدَ بن العاصِ، وعبدَ الرحمنِ
بنَ الحارثِ بنِ هشامٍ، فنسخوها في المصاحفِ، وقال عثمانُ للرهطِ القرشيينَ
الثلاثةِ: إذا اختلفتم أنتم وزيدُ بنُ ثابتٍ في شيءٍ من القرآنِ فاكتبوه بلسانِ
قريشٍ فإنما نزلَ بلسانِهِم، ففعلوا حتَّى إذا نسخُوا الصحفَ في المصاحفِ ردَّ
عثمانُ الصحفَ إلى حفصةَ وأرسلَ إلى كلِّ أفقٍ مما نسخُوا، وأمرَ بما سواهُ منَ
القرآنِ في كل صحيفةٍ أو مصحفٍ أن يحرَّق.
ويقولُ زيدُ بنُ ثابت: إنَّ آيةً فُقدتْ من الأحزابِ حين نسخُوا المصحفَ.
وقد كنتُ أسمعُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقرأُ بها فالتمسنَاها فوجدْنَاها مع خزيمةَ بنِ ثابتٍ الأنصاري: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ) .
فألحقْناها في سورتِها في المصحفِ.
أرسلَ أبو بكرٍ ﵁ إلى زيدِ بنِ ثابتٍ قائلاً: إنك كنتَ تكتبُ الوحيَ لرسولِ اللَّهِ ﷺ ، فاتبع القرآنَ، فتتبعتُ - القائل زيد - حتى وجدتُ آخرَ سورةِ التوبةِ آيتينِ مع أبي خزيمةَ الأنصاري لم أجدْهما مع أحدٍ غيره (لَقَدْ جَاءَكمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتمْ..) إلى آخرِها.
ويقولُ البراءُ: لما نزلتْ: (لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. . .)
стр. 7
قال النبيُّ ﷺ :
"ادعُ لي زيدًا وليجِئْ باللوح والدواةِ والكتف أو الكتفِ والدواة"
ثم قال: اكتبْ: " لا يستوي القاعدونَ " وخلفَ ظهرِ النبيًّ ﷺ عمرُو بنُ أمِّ مكتومٍ الأعْمَى، قال: يا رسولَ اللَّهِ فما تأمرُوني؟
فإئي رجلٌ ضريرُ البصرِ، فنزلتْ مكانَها: (لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) .
ويتحدثُ عبدُ اللَّهِ بنُ عباسٍ ﵄: أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "أقرأني جبريلُ على حرف فراجعتُه فلمْ أزل استزيدُه ويزيدُني حتَى انتهى إلى سببعةِ أحرف ".
ويتكلمُ كل منَ المسورِ بنِ مخرمةَ وعبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ القاري، أنَّهما سمِعا
عمرَ بنَ الخطابِ يقول: سمعتُ هشامَ بنِ حكيم يقرأُ سورةَ الفرقانِ في حياةِ
رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فاستمعتُ لقراءتِهِ فإذا هو يقرأُ على حروف كثيرة لم يُقْرئنِيها رسولُ اللَّهِ ﷺ ، فكدتُ أساورُهُ في الصلاةِ، فتصبرت حتى سلًّمَ، فلبَّبْتُه بردائِهِ، فقلتُ: منْ أقرأكَ هذه السورةَ التي سمعتُك تقرأُ؟!
قال: أقرأنيها رسولُ اللَّهِ ﷺ ، فقلتُ: كذبتَ، فإنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قدْ أقرأنِيها على
غيرِ ما قرأتَ، فانطلقتُ به أقودُهُ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ فقلتُ: إني سمعتُ هذا يقرأُ بسورةِ الفرقانِ على حروف لم تُقرِئنيها، فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "أرْسِله.
اقرأ يا هشامُ " فقرأ عليه القراءةَ الَّتي سمعتُه يقرأ، فقالَ رسولُ الَلَّهِ ﷺ : (كذلك أنزلتْ، ثم اقرأ يا عمرُ" فقرأتُ القراءةَ التي أقرأني، فقالَ رسول اللَّه ﷺ :
"كذلك أنزلتْ، إنَّ هذا القرآنَ أنزلَ على سبعةِ أحرفٍ فاقرؤُا ما تيسر منه ".
стр. 8
جاء رجل إلى عائشةَ أمِّ المؤمنينَ ﵂ من العراقِ، فقال: أيُّ الكفنِ خيرٌ؟
قالتْ: ويحك!! وما يضرك؟!
قال: يا أمَّ المؤمنينَ أريني مصحفكِ، قالتْ لِمَ؟
قال: لعلِّي أؤلفُ القرآنَ عليه، فإنه يُقرأ غير مؤلَفٍ.
قالتْ: وما يضرك أيَّهُ قرأتَ قبلُ، إنما نزل أولُ ما نزلَ منه سورة من المفَصلِ فيها ذكرُ الجنة والنارِ، حتى إذا ثابَ الناسُ إلى الإسلامِ، نزلَ الحلالُ والحرامُ ولو نزل أولَ شيءٍ: لا تشربوا الخمرَ لقالوا: لا ندعُ الخمرَ أبدًا.
ولو نزل: لا تزنُوا، لقالوا: لا ندعُ الزّنا أبدًا، لقد نزلَ بمكةَ على محمدٍ ﷺ ، وإنّي لجاريةٌ ألعبُ:
(بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ) ، وما نزلتْ سورةُ البقرةُ
والنساءِ إلا وأنا عندَهُ، قال: فأخرجتْ له المصحَفَ فأملتْ عليه آيَ السُّورِ.
ويقول ابنُ مسعود في بني إسرائيلَ والكهفِ ومريمَ وطه والأنبياءِ: إنَهن
من العتاقِ الأولِ وهن من تلادِي.
وقال البراءُ: تعلمتُ سبّح اسمَ ربِّك قبلَ أن يقدمَ النبيُّ ﷺ .
وقال عبدُ اللَّهِ: قد علمتُ النظائرَ التي كانَ النبيُّ ﷺ يقرؤُهنَّ اثنينِ اثنينِ في كل ركعةٍ، فقامَ عبدُ اللَّهِ ودخلَ معه علقمة، وخرجَ علقمةُ، فسألنا، فقال: عشرونَ سورة من أولِ المفصلِ على تأليف ابنِ مسعود آخرُهنَّ الحواميمُ حم الدخان، وعمَّ يتساءلون. َ
وسأل قتادةُ أنسَ بنَ مالكٍ: مَنْ جمعَ القرآنَ على عهدِ النبيّ ﷺ ؟
قال: أربعةٌ كلُّهم من الأنصارِ: أُبي بنُ كعب، ومعاذُ بنُ جبل،
стр. 9
وزيدُ بنُ ثابتٍ، وأبو زيد.
وقال أنسُ بنُ مالكٍ: لم يجمع القرآنَ غيرُ أربعةٍ: أبو الدرداءَ ومعاذُ بنُ
جبلٍ، وزيدُ بنُ ثابتٍ، وأبو زيدٍ، ثم أضاف أنس: ونحن ورثناه.
وقال عمرُ بنُ الخطابِ: أُبيٌّ أقرؤُنا، وإنَّا لندعُ من لحنِ أُبي، وأُبيٌّ يقولُ:
أخذتُه منْ فِيِّ رسولِ اللَّهِ ﷺ فلا أتركُه لشيء، قال الله تعالى: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) .
حدثنا أبو نُعيمٍ، قالَ: حدثنا شيبانُ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي
سلمةَ، عن عائشةَ وابنِ عباسٍ أنَّ رسولَ اللَهِ ﷺ لبثَ بمكةَ عشر سنينَ ينزلُ عليه القرآنُ وبالمدينةِ عشرًا.
حدثنا الحسنُ بنُ موسى: قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن عليِّ بنِ زيدٍ.
عن أنسِ بنِ مالكٌ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "رأيتُ ليلةَ اسْرِي بي رجالاً تُقرضُ شفاههُم بمقاريضَ من نارٍ فقلتُ لجبريلَ: من هؤلاءِ؟
قال: هؤلاء خطباءُ من أمَّتِكَ يأمرونَ بالبر وينسونَ أنفسَهم وهو يتلونَ الكتابَ أفلا تعقلون ".
حدثنا أبو عاصم، عن عبيدِ اللَّه بنِ أبي زيادٍ، عن شهرِ بنِ حوشبٍ، عن
أسماءَ بنتِ يزيدَ أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال:
"اسمُ اللَّهِ الأعظمُ في هاتينِ الآيتينِ:
(اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) ، (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) ".
стр. 10
حدَّثني ابنُ أبي شيبةَ، قال: حدثنا أبو خالدٍ الأحمرُ سليمانُ بنُ حيانَ.
عن مجالدٍ، عن الشعبيِّ، عن جابرٍ قال: كنَّا جلوسًا عند النبيِّ ﷺ فخط خطا هكذا أمامَهُ فقال: "هذا سبيلُ اللَّه " وخطينِ عن يمينِهِ، وخطينِ عن شمالِهِ فقالَ: "هذه سبلُ الشيطانِ " ثم وضعَ يدَهُ في الخطِ الأوسطِ ثمَّ تلا هذه الآيةَ: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) .
حدثنا يحيى بنُ إسحاقَ، قال: أخبرنا ابنُ لهيعةَ، عن أبي الزبيرِ، قال:
سمعتُ جابرَ بن عبدِ اللَّهِ بعدَما رجِعنا من غزوةِ تبوكٍ، قال رسول اللَّه ﷺ :
"إن بالمدينةِ لأقوامًا ما سِرْتُم ولا قطعتُم واديًا إلا كانُوا معكم، حبسهُمُ المرضُ".
حدثنا يحيى بن إسحاقَ، قال: أخبرنا ابنُ لهيعةَ عن أبي الزبيرِ، قال:
سمعتُ جابرَ بن عبدِ اللَّهِ بعدما رجِعنا من غزوةِ تبوكٍ، قال:..
وحدثني محاضرٌ، قال: حدثنا الأعمشُ، عن ابنِ سفيانَ، عن جابرٍ
قال: قالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ ونحنُ في سفرٍ:
"إنَّ بالمدينة لرجالاً ما تقطعونَ واديًا ولا تسلكون طريقًا إلا وهُم معكُم، حبسهُم عنكُم المرضُ ".
قال رسولُ اللَّهِ ﷺ :
"ستكونُ فتنٌ" قلتُ: فما المخرجُ منها يا رسولَ اللَّه؟
قال: "كتابُ اللَّهِ فيه نبأ ما قبلكُم، وخبرُ ما بعدكم، وحكمُ ما بينَكم، وهو الفصلُ ليس
стр. 11
بالهزلِ، من تركَهُ من جبارٍ قصمهُ اللَّهُ، ومَنْ ابتغى الهُدَى من غيره أضلَّه اللَّهُ، وهو حبلُ اللَّه المتينِ، وهو الذكرُ الحكيمُ وهو الصراطُ المستقيمُ، وهو الذي لا تزيغُ به الأهواءُ، ولا تلبسُ به الألسنةُ، ولا تشبعُ منه العلماءُ، ولا يخلَقُ على كثرةِ الردِّ، ولا تنقضِي عجائبُه.
من قالَ به صدَقَ، ومن عملَ به أُجِرَ، ومن حكمَ به عدلَ، ومن دعا إليه هُدي إلى صراطٍ مستقيمٍ ".
وقال: "من قرأ القرآنَ في سبيلِ اللَّه كُتبَ مع الصديقينَ والشهداءِ والصالحينِ
وحسنُ أولئك رفيقًا".
وقال: "أيحبُّ أحدُكم إذا رجعَ إلى أهلِهِ أنْ يجدَ ثلاثَ خلفاتٍ عظامٍ سمانٍ؟ "
قلنا: نعم، قال: "ثلاثُ آياتٍ يقرأُ بهنَّ أحدُكم في صلاةٍ، خير له من ثلاثِ خلفاتٍ سمانٍ ".
قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "لو كانَ القرآنُ في إهابٍ ما مستْهُ النارُ".
وقال: "لو جُمع القرآنُ في إهابٍ ما أحرقتْهُ النارُ".
وقال: "لو كان القرآنُ في إهابٍ ما أكلتْهُ النارُ".
قال رسولُ اللَّه ﷺ :
"ما أنزلَ اللَّهُ في التوراة ولا في الإنجيلِ مثل: أمِّ القرآنِ وهي
السبعُ المثاني ". َ
стр. 12
وقالَ: "أَخْيرُ سورةٍ في القرآن: الحمدُ للَّهِ ربِّ العالمينَ ".
وقالَ: "أفضلُ القرآنِ: الحمدُ للَّهِ ربِّ العالمينَ ".
وقالَ: "أعظمُ سورةٍ في القرآنِ: الحمدُ للَّهِ ربِّ العالمينَ ".
وقالَ: "فاتحةُ الكتابِ تعدلُ بثلثي القرآنِ ".
قال رسولُ اللَّهِ: ﷺ :
"ما من مسلمٍ يأخذُ مضجَعَهُ فيقرأُ سورةً من كتاب اللَّه.
إلا وَكَلَ به ملكًا يحفظهُ فلا يقربُهُ شيءٌ يؤذيه حتَّى يهبَّ متى هبَّ ".
وقال: "إنكم لا ترجعون إلى اللَّهِ بشيءِ أفضلَ مما خرجَ منه " يعني القرآن.
وقالَ: "الصيامُ والقرآنُ يشفعانِ للعبدِ".
وقال: "يجيءُ صاحبُ القرَآنِ يومَ القيامةِ، فيقولُ القرَآنُ: يا ربِّ حلِّه، فيلبسُ تاجَ الكرامةِ، ثم يقولُ: يا ربِّ زِدْه، يا ربِّ ارضَ عنه، فيرضَى عنه، ويقالُ له اقرأ وارْقَ، ويُزادُ له بكلِّ آيةٍ حسنةٌ".
قال رسولُ اللَّهِ ﷺ :
"خيرُكم من تعلَّم القرآنَ وعلَّمَهُ ".
وفي لفظٍ: "إنَّ أفضلَكم من تعلَّم القرَان وعلَّمه ".
стр. 13
وزاد البيهقيُّ في "الأسماءِ":
"وفضلُ القرآنِ على سائرِ الكلامِ كفضلِ اللَّهِ على سائرِ خلقِهِ ".
وقالَ: "من جمعَ القرآنَ كانتْ له عندَ اللَّهِ دعوة مستجابة إن شاءَ عجَّلها في الدنيا، وإن شاءَ ادَّخرها له في الآخرةِ".
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ :
"ما مِنْ رجلٍ يُعلِّمُ ولدَه القرآنَ إلا تُوجٍّ يومَ القيامةِ بتاجٍ في الجنةِ".
قالَ ﷺ :
"إنَّ الله كتبَ كتابًا قبلَ أن يخلقَ السمواتِ والأرضَ بألفَي عامٍ، فأنزلَ
منه آيتينِ فختمَ بهما سورةَ البقرةِ".
وقال عبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ: أُعطي رسولُ اللَّهِ ﷺ ثلاثًا، أُعطي الصلوات الخمس، وأُعطي خواتيمَ سورةِ البقرةِ، وغُفر لمنْ لم يشركْ باللَّه من أمتِهِ شيئًا.
وقال ﷺ :
"أعطيتُ خواتيم سَورةِ البقرةِ الآيتينِ. . . ".
وقال: "هذه الآياتُ من آخرِ سورةِ البقرةِ من بيت رحمة اللَّه ".
وقال: "هذه الآياتُ من آخرِ سورةِ البقرةِ من خزائنِ رحمة اللَهِ تعالى".
وقال: "هذه الآياتُ من آخرِ سورةِ البقرةِ من كنز".
стр. 14
قال: "هذه الآياتُ من آخرِ سورةِ البقرةِ من تحت العرشِ ".
وقالَ ﷺ :
"من قرأ أولَ سورةِ الكهفِ، وآخرها، كانتْ له نُورًا منْ قدمِهِ إلى رأسِهِ.
ومن قرأها كلَّها كانتْ له نورًا ما بين الأرض والسماءِ".
وقالَ ﷺ : "من قرأ في ليلةٍ:
(فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ..) الآيةَ، كانَ له نورٌ من عدن أبْينَ إلى مكةَ، حشوُهُ الملائكةُ".
يقول ﷺ : "إن الله ﵎ قرأ طه ويس قبل أن يخلق السموات والأرضَ ".
وكان ﷺ يقرأُ في الركعة الأولى الفاتحةَ وسورةَ يس.
وصلَّى بالصحابةِ الظهرَ، فحسبوا أنَّهم سمِعُوا منه آياتٍ من يس.
وقال رسولُ اللَّهِ ﷺ :
"اقرؤوها عند موتاكُم " - يَعْني: يس.
وفي كسوفٍ للشمسِ صلَّى عليٌّ - كرَّم اللَّه وجَهه - للناسِ، فقرأ يس أو
نحوها.
стр. 15
ويقولُ الرسولُ ﷺ :
"بلغني أنَّ يس تعدلُ القرآنَ كلَّه ".
وقالَ: "من قرأ يس حينَ يصبحُ، أُعطي يسرَ يومِهِ ".
وقالَ: "من قرأ يس في ليلةٍ ابتغاءَ وجهِ اللَّهِ غُفرَ له ".
وقالَ: "من قرأ يس في صدرِ النهارِ، قُضيتْ حوائجُهُ ".
وقالَ: "من قرأ يس كتب اللَّه له بقراءَتِها، قراءةَ القرآنِ عشرَ مرَّاتٍ ".
كان النبيُّ ﷺ يسجدُ إحْدى عشرةَ سجدةً وسجدةَ الحواميم.
ويقالُ: عشرونَ سورةً من أول المفصلِ على تأليف ابنِ مسعود وآخرُهن
الحواميم.
والحواميمُ هي المسبحاتُ.
وكان الرسولُ ﷺ يقرأ المسبحاتِ قبلَ أن يرقد.
وكان النبيُّ ﷺ لا ينامُ حتَّى يقرأَ المسبحات.
والمسبحاتُ آية خير من ألفِ آيةٍ.
وجاء عن النبيِّ ﷺ : "إنَّ لكلِّ شيءٍ لُبابًا، ولبابُ القرآنِ الحواميمُ ".
стр. 16
وقالَ: " الحواميمُ ديباجُ القرآنِ ".
وقالَ: "من قرأ حم (الدخان) في ليلةٍ، أصبحَ يستغفرُ له سبعونَ ألف ملَكٍ ".
وقال ﷺ :
"إِنَّ لِكُلِّ شَىْءٍ لُبَاباً، وَإِنَّ لُبَابَ الْقُرْآنِ الْمُفَصَّلُ ".
قال رسولُ اللَّهِ ﷺ :
"لكلِّ شيءٍ عروسٌ وعروسُ القرآنِ الرحمنُ ".
ويقالُ: لكن النبيَّ كان يقرأ النظائرَ، النظرُ: الرحمنُ والنجم.
والنظائرُ التي كان رسولُ اللَّهِ ﷺ يقرنُ: الرحمنُ والنجمُ.
وكانَ أولُ مفصلِ ابنِ مسعودٍ: الرحمنُ.
نزلتْ سورةُ الحشرِ في بني النضيرِ.
وسماها البعضُ سورةُ النضيرِ.
وقالَ ﷺ :
"من قال حين يصبحُ أعوذُ باللَّه السميع العليم من الشيطانِ الرجيم.
وثلاثَ آياتٍ من آخرِ سورةِ الحشرِ، وَكَّلَ اللَهُ به سبعينَ ألفَ ملَكٍ يصلُّونَ عليه ".
وقالَ: "من قرأ ثلاثَ آياتِ من آخرِ سورةِ الحشرِ إذا أصبحَ فماتَ من يومِهِ ذلكَ طُبع بطبائع الشهداءِ".
قالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ :
"من القرآنِ سورة ثلاثونَ آيةً شفعتْ لرجل حتى غُفر له:
(تباركَ الذي بيده الملك) ".
стр. 17
وقالَ: "هي المانعةُ، هي المنجيةُ، تنجي من عذابِ النارِ".
وقالَ: "وددتُ أنَّها في قلبِ كلِّ مؤمنٍ: تباركَ الذي بيده الملك ".
وقالَ: "من قرأ (تباركَ الذي بيدهِ الملكُ) كلَّ ليلةِ، منعهُ اللَّهُ من عذابِ القبرِ".
قال ﷺ :
"إني نسيتُ أفضلَ المسبحاتِ " قال أُبيُّ بنُ كعبٍ: فلعلها: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) ؟
قال: "نعم".
قالَ ﷺ :
"إن الشيطانَ يخرجُ من البيتِ إذا سمعَ سورةَ البقرةِ تُقرأُ فيهِ ".
وقالَ: "من قرأ سورةَ آلِ عمرانَ يومَ الجمعةِ صلَّتْ عليه الملائكةُ إلى الليلِ ".
وقالَ: "أعظمُ آيةٍ في كتابِ اللَّهِ آيةُ الكرسي ".
وقالَ: "إنَّ لكلِّ شيء سنامًا، وإنَّ سنامَ القرآنِ البقرةُ، وفيها آيةٌ هي سيدةُ آي القرآنِ آيةُ الكرسي ".
وقالَ: "أفضلُ القرآنِ سورةُ البقرةِ وأعظمُ آيةٍ فيها، آيةُ الكرسي ".
وقالَ: "من قرأ آيةَ الكرسي دُبرَ كلِّ صلاة مكتوبة لم يمنعْه من دخولِ الجنة إلا أن يموتَ ".
стр. 18
وقالَ: "آيةُ الكرسي ربعُ القرآنِ ".
وقالَ: "من قرأ الآيتينِ من آخرِ سورةِ البقرةِ في ليلة، كفتاهُ ".
"من قرأ آخرَ آلِ عمرانَ في ليلة، كتبَ له قيامُ ليلة".
"إن الله كتبَ كتابًا قبل أن يخلَق السماواتِ والأرضَ بألفي عامٍ، وأنزلَ منه آيتينِ ختمَ بهما سورةَ البقرةِ، ولا يُقرآنِ في دار فيقربُها شيطانٌ ثلاثَ ليالي ".
قال ﷺ : "الأنعامُ من نواجبِ القرآنِ ".
وقالَ: "من أخذَ السبعَ الطوالَ فهو حبرٌ".
وقالَ: " لا يحفظُ منافقٌ سورَ: براءةَ، وهودَ، ويس، والدخانَ، وعمَّ يتساءلون ".
وقالَ: "آيةُ العزِّ: (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ) .. إلخ السورةِ.
قالَ ﷺ :
"ألا يستطيعُ أحدُكُم أنْ يقرأ ألفَ آية في كلّ يومٍ؟ "
قالُوا: ومن يستطيعُ أن يقرأ ألفَ آيةٍ؟
قال: "أما يستطيعُ أحدُكُم أن يقرأ: (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ) ".
стр. 19
المعوذتان:
المقصودُ بهما سورةُ الفلق وسورةُ الناسِ.
وقال ﷺ :
"أُنزلَ (أو أنزلتْ) عليَّ آياتٌ لم يُرَ مثلُهُنَّ قط: المعوذتين ".
وكان رسولُ اللَّهِ ﷺ : يقرأُ في الركعة الثالثةِ المعوذتينِ وقل هو اللَّه أحد.
وكان يطلبُ من الصحابةِ القراءةَ بالمعوذتين في دبرِ كلِّ صلاةٍ.
وكان النبيُّ ﷺ إذا مرضَ قرأ على نفسِهِ بالمعوذتين.
وكان إذا أخذ مضجعَهُ إذا أوى إلى فراشِهِ نفثَ في يديهِ بالمعوذتين".
وكان يتعوذُ حتَّى نزلتْ المعوذتان، فلمَّا نزلتْ أخذَ بهما وترك ما
سواهما.
وكانَ ابنُ مسعودٍ لا يكتبُ المعوذتينِ في مصحفِهِ.
حدثنا يزيدُ بنُ أبي حكيمِ، قال: حدثنا سفيانُ، عن عاصم الأحولِ قالَ:
سألتُ أنسًا عن الصفا والمروة، فقال: كانا من شعائرِ الجاهليةِ فلمَّا كانَ
الإسلامُ أمسكْنا عنهما، فأنزلَ اللَّهُ :
(إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (١٥٨) .
стр. 20
حدثني أبو بكرٍ بنُ أبي شيبةَ، قال: حدثنا كثيرُ بنُ هشامٍ، عن أبي الزبيرِ.
عن جابرٍ، قال: اشتكيتُ وعندي سبعَ أخواتٍ لي فدخلَ عليَّ رسولُ اللَّهِ
ﷺ فنفخَ في وجهي فأفقتُ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ ألا أوصي لإخوتي بالثلثينِ، قال: "احبِسْ " قلتُ: الشطرُ، قال: "احبِسْ ".
ثم خرجَ وتركني فقالَ:
"يا جابرُ إني أراكَ ميتًا من وجعكِ هذا وإنَّ اللَّه قد أنزلَ فبين لأخواتِكَ فجعلَ لهنَّ الثلثينِ " قال: فكان جابرٌ يقولُ: نزلتْ هذه الآيةُ فيَّ (يَسْتَفْتُونكَ قًلِ اللَّه يُفْتِيكم فِي الْكَلالَةِ) .
حدثني محاضر، قال: حدثنا الأعمشُ، عن ابنِ سفيانَ، عن حابرٍ، قالَ:
قالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ ، ونحنُ في سفرٍ: "إن بالمدينة لرجالاً ما تقطعونَ واديًا ولا تسلكون طريقًا إلا وهم معكُم حبسهُم عنكم المرضُ ".
قال رسولُ اللَّهِ ﷺ :
"القرآنُ أحبُّ إلى اللَّهِ من السمواتِ والأرضِ ومن فيهنَّ".
قالَ ﷺ :
"حملةُ القرآنِ في ظلِّ اللَّهِ يومَ لا ظلَّ إلا ظلُّه ".
وقالَ: "إنَّ هذا القرآنَ سببٌ طرفُهُ بيدِ اللَّه، وطرفُه بأيديكُم فتمسَّكوا به،
стр. 21
فإنَّكُم لن تضلّوا ولنْ تهلِكُوا بعدَهُ أبدًا".
وقالَ: "منْ تعلَّم كتابَ اللَّه ثم اتَّبع ما فيه، هداهُ اللَّهُ به من الضلالةِ، ووقاه يومَ القيامةِ سوءَ الحسابِ ".
وقالَ: "لأن تغدو فتتعلمَ آيةً من كتابِ اللَّهِ خيرٌ لك من أن تصلِّي مائةَ ركعةٍ".
وقالَ: "إنَّ الذي ليسَ في جوفهِ شيءٌ من القرآنِ كالبيتِ الخربِ ".
قال ﷺ :
"الماهر بالقرآنِ مع السفرة الكرام البررةِ، والذي يقرأ القرآن ويتتعتعُ فيهِ.
وهو عليهِ شاقٌّ له أجرانِ ".
وقالَ: "من تعلَّم آيةً من كتابِ اللَّهِ استقبلتْه يومَ القيامةِ تضحكُ في وجهِهِ ".
وقالَ: "من قرأ القرآنَ فاستظهرَهُ، فأحَلَّ حلالَهُ، وحرمَ حرامَهَ أدخله اللَّهُ الجنةَ، وشفَعه في عشرةٍ من أهلِ بيتِهِ، كلِّهم قد وجبتْ لهم النارُ".
وقالَ: "من قرأ القرآنَ فأكملَهُ وعملَ به أُلبِسَ والداه تاجًا يومَ القيامةِ، ضوءُه أحسنُ من ضوءِ الشمسِ في بيوتِ الدُّنيا لو كانتْ فيكم فما ظنُّكم بالذي عمل بهذا؟! ".
قال رسولُ اللَّهِ ﷺ :
"خيرُ الحديثِ كتابُ اللَّهِ ".
وقالَ: "حملةُ القرآنِ عُرفاءُ أهلِ الجنةِ".
стр. 22
وقالَ: "أهلُ القرآنِ هم أهلُ اللَّهِ وخاصتُه ".
وقالَ: " القرآنُ شافعٌ مشفعٌ وماحِلٌ مصدَّق من جعلَه أمامَه قادَهُ إلى الجنةِ، ومن جعلَهُ خلفَهُ ساقَهُ إلى النارِ".
وقال: "من قرأ القرآنَ يقوم به آناءَ الليلِ والنهارِ، يُحلُّ حلالَهُ ويحرِّمُ حرامَهُ، حرَّم اللَّهُ لحمَهُ ودمَهُ على النارِ، وجعلَهُ مع السفرةِ الكرام البررةِ حتَّى إذا كان يومُ القيامةِ كانَ القرآنُ حجةً له ".
قال رسولُ اللَّهِ ﷺ :
"القرآنُ غِنًى لا فقرَ بعده، ولا غِنًى دونَهُ ".
وقالَ: "ثلاثةٌ لا يهولهم الفزعُ الأكبرُ، ولا ينالُهم الحسابُ، هم على كثيبٍ من مسكٍ حتَّى يُفرغَ من حسابِ الخلائقِ: رجل قرأ القرآنَ ابتغاءَ وجهِ اللَّهِ، وأمَّ به قومًا وهم به راضونَ ".
وقالَ: "من قرأ القرآنَ فقد استدرجَ النبوةَ بين جنبيه غيرَ أنَّه لا يُوحى إليه ".
"لا ينبغي لصاحبِ القرآنِ أن يجدَ مع من يجدُ، ولا يجهلَ مع من يجهَلُ وفي جوفِهِ كلامُ اللَّهِ ".
قالَ ﷺ :
"من صلَّى صلاةً لم يقرأ فيها بأمِّ القرآنِ فهي خِداجٌ ".
стр. 23
وقالَ: "من لم يقرأ بأمِّ القرآنِ فلا صلاةَ له ".
وقالَ: "من صلَّى ركعةً لم يقرأ بأمِّ القرآنِ فلم يصلِّ ".
وقالَ: "ومن فاتَهُ قراءةُ أمِّ القرآنِ فقد فاتَهُ خيرٌ كثيرٌ".
وكان النبيُّ ﷺ يقرأُ بأمِّ القرآنِ وسورتينِ معها في الركعتينِ الأوليينِ من صلاةِ الظهرِ وصلاةِ العصرِ، وكان يقرأ في الركعتينِ الأخريينِ بأمِّ القرآنِ وكان يخفف الركعتينِ.
فصلَّى ركعتينِ خفيفتين قبلَ صلاة الفجرِ حتَّى كانَ الصحابةُ يقولونَ: هلْ
قرأ فيهما بأمِّ القرآنِ؟.
وسمعتُ الحجاجَ يقولُ على المنبر: لا تقولوا: سورةَ البقرةِ، قولوا:
السورةُ التي يُذكر فيها البقرةُ.
ويقالُ: إن عبدَ اللَّهِ بن عمرَ مكثَ على سورةِ البقرةِ ثماني سنينَ يتعلمُها.
ويقولُ أنسٌ ﵁: كان رجلٌ يكتبُ بين يدي رسولِ اللَّهِ ﷺ : وكانَ الرجلُ إذا قرأ البقرةَ وآلَ عمرانَ يُعدُّ فينا عظيمًا.
وكان رسولُ اللَّهِ ﷺ يقرأُ في الصلاةِ دائمًا آيةَ:
(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا) .
ويقولُ ابنُ عباسٍ: إنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ كان ينامُ حتَّى منتصفِ الليلِ، فيستيقظُ،
стр. 24
ثمَّ يقرأُ الخمسَ أو العشرَ الآياتِ الأواخرِ، الخواتيم من سورةِ آلِ عمران.
ويقولُ ابنُ عباسٍ أيضًا: قامَ رسولُ اللَّهِ ﷺ من الليلِ فخرجَ فنظرَ في السماءِ ثم تلا هذه الآيةَ التي في آلِ عمرانَ:
(إِنَّ فِي خَلْقِ. . .) الآية.
ويقول رسولُ اللَّهِ ﷺ :
"من قرأ البقرةَ وآلَ عمرانَ جاءَتا يومَ القيامةِ تقولانِ: ربَّنا لا سبيلَ عليهِ ".
وقال ﷺ :
"تعلَّمُوا واقرؤُوا سورةَ البقرةِ وآلِ عمرانَ فإنَّما الزهراوانِ ".
وسمعتُ الحجاجَ على المنبرِ يقولُ: قولُوا السورةُ التي يُذكرُ فيها آلُ
عمرانَ.
قال رسولُ اللَّهِ ﷺ :
"من قرأ سورةَ الكهفِ في يوم الجمعةِ، أضاءَ له من النورِ ما
بينه وبين الجمعتينِ ".
وقال: "من قرأ سورةَ الكهفِ ليلةَ الجمعةِ، أضاء له مِنَ النورِ فيما بينه وبين البيتِ العتيقِ ".
وقالَ: "من قرأ الكهفَ لساعةٍ يريد يقوم من الليل قامها".
وقال: "من قرأ عشر آياتٍ من الكهفِ لم يخفِ الدَّجال ".
стр. 25
وقالَ: "من حفظَ عشرَ آياتٍ من أولِ الكهفِ عُصِمَ من فتنةِ الدجالِ ".
وقالَ: "من قرأَ ثلاثَ آياتٍ من أوَّلِ الكهفِ عُصِمَ من فتنة الدجالِ ".
وقالَ: "من قرا أوَّلَ سورةِ الكهفِ وآخرَها، كانتْ له نورٌ من قدَمِهِ إلى رأسِهِ ".
قال ﷺ :
"تجِيءُ الم السجدةُ يومَ القيامةِ لها جناحانِ تُظلُّ صاحبَها، تقولُ: لا سبيلَ
عليك، لاسبيلَ عليكَ ".
وقالَ: "في تنزيل (السجدة) وتباركَ (المُلك) فضلُ ستينَ درجةٍ على غيرِهما من
سورِ القرآنِ ".
وجاء عن رسولِ اللهِ ﷺ :
"يس قلبُ القرآنِ لا يقرؤُها رجلٌ يريدُ اللهَ والدارَ
الآخرةَ إلا غَفَرَ الله له، اقرؤوها على موتاكم ".
وقالَ: "إن لكلِّ شيء قلبًا، وقلبُ القرآنِ يس، من قرأها كتبَ اللَّه له بقراءتها قراءةَ القرآنِ عشرَ مراتٍ ".
وقالَ: "من قرأ يس في ليةٍا ابتغاءَ وجهِ اللَّهِ تعالى، غُفِرَ له ".
وقالَ: "من دامَ على قراءةِ يس كلَّ ليلةٍ ثمَّ ماتَ، ماتَ شهيدًا ".
стр. 26
ويقولُ: سمعنا رجلاً يقرأ (حم) الثلاثينَ يعني سورةَ الأحقافِ.
ونقولُ: قرأَنا (حم) لدخان.
ونقول: قرأنا (حم) المؤمن.
ويقولُ النبيُّ ﷺ :
"من قرأ آيةَ الكرسي وفاتحةَ حم المؤمنِ، لم يرَ شيئًا يكرهُهُ ".
والقرائنُ التي يقرنُ بينهنَّ رسولُ اللَّهِ ﷺ ثماني عشرةَ سورة من الفصلِ وسورتينِ مِنْ آلِ حم.
يقالُ: إنما نزلَ أولُ ما نزلَ منه (أي من القرآنِ الكريمِ) سورة من المفصلِ
فيها ذكرُ الجنةِ والنارِ.
ويقولُ صحابي من أصحابِ النبيِّ ﷺ :
قرأتُ (سبح اسمَ ربِّك الأعلى) في سورٍ من المفصلِ.
قال رجلٌ: قرأتُ المفصلَ البارحةَ كلَّه.
وقال بعضهم: إنه لا يَرى السجودَ في المفصلِ.
وسجدَ الرسولُ ﷺ إحدى عشرةَ سجدةً ليس فيها من المفصلِ شيء.
وكان الرسولُ ﷺ لا يسجدُ في شيءٍ من المفصلِ منذُ تحوَّل إلى المدينةِ
(هاجرَ إلى المدينة) فليس في المفصلِ سجدةٌ.
كان النبيُّ ﷺ يقرأُ في العشاءِ بسورٍ من أوساط المفصلِ نحوِ سورةِ المنافقينِ، وحزب المفصلِ من قافٍ، حتى يختم.
стр. 27
كان النبيُّ ﷺ يقرأ المسبحاتِ كلَّ ليلةٍ قبلَ أن يرقدَ ويقولُ: "فيهنَّ آيةٌ خيرٌ منْ ألفِ آية".
وأوصى النبيُّ ﷺ رجلاً إذا أتى مضجعَهَ أن يقرأ سورةَ الحشرِ، وقال: "إنْ مِتَّ متَّ شهيدًا".
وقال الرسولُ ﷺ :
"من قرأ حين يصبحُ ثلاثَ آياتٍ، من آخرِ سورةِ الحشرِ وَكَّلَ
اللَّهُ به سبعينَ ألفَ ملكٍ يصلُّون عليه حتَّى يُمسي وإن ماتَ في ذلك اليومِ ماتَ شهيدًا.
ومن قالَها حين يُمسي كانَ بتلكَ المنزلةِ".
وقالَ: "من قرأ خواتيمَ الحشرِ في ليلٍ أو نهارٍ فماتَ في يومِهِ أو ليلتِهِ، فقدْ أوجبَ اللهُ له الجنةَ".
قال ﷺ :
"من قرأ: (إِذَا زُلْزِلَتِ) عدلتْ له بنصفِ القرآنِ ".
وقالَ: " (إِذَا زُلْزِلَتِ) تعْدِلُ بنصفِ القرآنِ، و (وَالعَادِيَاتِ) تعدلُ بنصفِ
القرآنِ ".
ويقال: إنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قرأ يومَ الجمعةِ تباركَ وهم قائمٌ.
وقيل: كان رسولُ اللَهِ ﷺ في ليلةِ الجمعةِ يقرأ في الركعةِ الرابعةِ بفاتحةِ الكتابِ وتبارك المفصلِ.
стр. 28
قال ﷺ :
"إنَّ اللهَ لَيسمعُ قراءةَ (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كفَرُوا) فيقول: أبشر عبدي.
لأمكنَنَّ لكَ في الجنةِ حتى ترضَى".
قالَ ﷺ : " (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) ربع القرآن ".
وقال: " (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) تعدل ربع القرآن ".
وقال: "اقرأ (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) ثم نمْ على خاتمتِها، فإنها براءة من الشركِ ".
وقال: "ألا أدلكم على كلمة تنجيكُم من الإشراكِ باللَّهِ؛ تقرءون.
(قلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) عند منامِكُم ".
وقال ﷺ لعقبةَ بن عامرٍ:
"ألا اعلمُكَ سورة، ما أُنزل في التوراةِ ولا في الزبورِ
ولا في الإنجيلِ ولا في الفرقانِ مثلُها؟ "
قلتُ: بلى، قالَ: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) .
و (قلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) ، و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) ".
وقال لعقبةَ بن عامر أيضًا: "ألا أخبرُكَ بأفضلَ ما تعوَّذَ به المتعودونَ؟ "
قالَ: بلى، قالَ: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) ، و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) ".
وقالَ: "اقرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ، والمعوذتين حين تمسي وحين تصبحُ ثلاثَ مراتٍ
стр. 29
تكفيكَ من كلِّ شيءٍ".
وقال: "من قرأ بعدَ صلاةِ الجمعةِ: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) .
و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) ، و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِ النَّاسِ) سبعَ مراتٍ أعاذَهُ اللَهُ من السوءِ إلى الجمعةِ الأخرى".
كان أسيدُ بنُ حُضير يقرأ من الليلِ سورةَ البقرةِ، وفرسُهُ مربوطٌ عندَهُ إذْ
جالتِ الفرسُ فسكتَ، فسكتتْ فقرأ فجالتِ الفرسُ، فسكتَ، وسكتت
الفرسُ، ثم قرأ فجالتِ الفرسُ فانصرفَ، وكان ابنُه يحيى قريبًا منها فأشفق
أنْ تصيبَه، فلمَّا اجتره رفعَ رأسهَ إلى السماءِ حتَّى ما يراها، فلمَّا أصبح
حدث النبيَّ ﷺ : فقال:
"اقرأ يا ابن حُضيرٍ، أقرأ يا ابن حُضيرٍ"
قال: فأشفقتُ يا رسول اللَّه أن تطأ يحيى وكان منها قريبًا، فرفعتُ رأسي فانصرفتُ إليه، فرفعتُ رأسي إلى السماءِ، فإذا مثل الظلةِ، فيها أمثالُ المصابيح، فخرجتُ حتى لا أرَاها، قال: وتدري ما ذاك؟
قال: لا، قال: "تلك الملائكةُ دَنَتْ لصوتِك ولو قرأتَ لأصبحتْ ينظرُ الناسُ إليها لا تتوارَى منهم ".
دخل عبدُ العزيزِ بنُ رفيع وشدادُ بنُ معقلٍ على ابنِ عباسٍ ﵄ فقال له شدادُ بنُ معقل:
أتَرَكَ النبيُّ ﷺ منْ شيءٍ؟
قال: ما تركَ إلا ما بين الدفتين.
ودخل عبدُ العزيز بنُ رفيع وشدادُ بن معقلٍ على محمدِ بنِ الحنفيةِ فسألاه
فقال: ما ترك إلا ما بين الدفتين.
قال رسولُ اللَّه ﷺ :
"مثلُ الذي يقرأُ القرآنَ كالأترجةِ طَعْمُها طيبٌ وريحُها
طيب والذي لا يقرأُ القرآنَ كالتمرةِ طعمُها طيبٌ ولا ريحَ لها.
ومثلُ الفاجرِ الذي يقرأُ
стр. 30
القرآنَ كمثلِ الرَّيحانةِ ريحُهَا طيبٌ وطعْمُها مرٌّ، ومثلُ الفاجرِ الذي لا يقرأ القرآنَ كمثلِ الحنظلةِ طعْمُها مُرٌّ ولا ريحَ لها".
ويقولُ ابنُ عمرَ ﵄ عن النبيِّ ﷺ أنه قالَ: "إنما أجلُكُم في أجلِ من خلا من الأمم كما بين صلاةِ العصرِ ومغربِ الشمسِ، ومثلُكُم ومثلُ اليهودِ والنصارى، كمثلِ
رجل استعملَ عمالاً فقال: من يعملُ لي إلى نصفِ النهارِ على قيراط قيراطٍ؟ فعملتِ اليهودُ فقال: من يعمل لي من نصفِ النهارِ إلى العصرِ؟
فعملتِ النصارى، ثم أنتم تعملونَ من العصرِ إلى المغربِ بقيراطينِ قيراطينِ " قالوا: نحنُ أكثرُ عملاً وأقلُّ عطاءً، قال: "هل ظلمتُكم من حقكم؟
قالوا: لا، قال: فذاكَ فضْلِي أوتيه من شئتُ ".
وسألَ طلحةُ عبدَ اللَّهِ بنَ أبي أوفى: أأوصى النبيُّ ﷺ ؟
فقال: لا، فقلتُ: كيف كتبَ على الناسِ الوصيةَ، أُمِروا بها ولم يوصِ؟
قال: أوصَى بكتابِ اللَّه.
قال تعالى: (أَوَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَئ عَلَيْهِمْ. . .) .
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ :
"لم يأذن اللَّهُ لشيء ما أذِنَ لنبيٍّ أن يتغنَّى بالقرآنِ "
وقالَ صاحبٌ له: يريدُ يجهرُ به.
وقال أبو هريرة: إن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "ما أذِنَ اللَّهُ لشيءٍ ما أذِنَ لنبيٍّ أن يتغنى بالقرآنِ ".
стр. 31
وقال سفيانُ: تفسيرُه يسْتغنِي به.
وسمعَ عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ ﵄ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ:
"لا حسدَ إلا على اثنتينِ: رجلٌ آتاهُ اللَهُ الكتابَ وقامَ به آناءَ الليلِ.
ورجلٌ أعطاه اللَّهُ مالاً فهو يتصدَّقُ به آناءَ الليلِ والنَّهارِ".
وقال رسولُ اللَّهِ ﷺ :
"لا حسدَ إلا في اثنتينِ: رجلٌ علَّمه اللَهُ القرآنَ فهو يتلوهُ
آناءَ الليلِ وآناءَ النهارِ، فسمعَهُ جارٌ له، فقال: ليتني أوتيتُ مثلَ ما أوتي فلانٌ، فعملتُ مثلَ ما يعملُ، ورجلٌ آتاهُ اللَّهُ مالاً فهو يهلكُه في الحقِّ، فقال رجلٌ: ليتني أوتيتُ مثلَ ما أوتي فلانٌ فعملتُ مثلَ ما يعملُ ".
قال رسولُ اللَّهِ ﷺ :
"خيرُكُم من تعلَّم القرآن وعلَّمَهُ "
وقيلَ: إنَّ أبا عبدِ الرحمنِ أقرأ في إمرةِ عثمانَ بن عفَّانَ حتَّى كان الحجاجُ، قال: وذاك الذي أقعدَني مقْعدي هذا.
وقال رسولُ اللَّهِ ﷺ :
"أفضلكُم من تعلَّم القرآنَ وعلَّمَهُ ".
وأتتِ امرأةٌ النبيَّ ﷺ فقالتْ: إنَّها قدْ وهبتْ نفسَهَا للَّه ولرسولِهِ ﷺ
فقال: "ما لي في النساء من حاجةٍ"، فقال رجلٌ: زوِّجنيها.
قال: "أعطِهَا ثوبًا"
قال: لا أجدُ، قال: "أعْطِها ولو خاتمًا من حديدٍ"، فاعتلَّ له فقال:
"ما معك من القرآنِ؟ "
قال: كذا وكذا، قال: "فقد زوجتُكَها بما معك من القرآنِ ".
стр. 32
قال تعالى: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرانَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم) .
وقال: (إِنَّ هَذَا الْقُرانَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ) .
وقال: (وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٥) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (١٦) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٧) كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (١٨) .
وقال: (نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ (٤٥) .
وقال: (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (٢) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (٣) قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ (٤) .
وقال: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) .
(وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرآنَ) .
(وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (٣١) .
(ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (١) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (٢) .
واعلمْ أنَ اللَّه تعالى صرَفَ في هذا القرآنِ ليذَّكَّروا، ولكن ما زادَهُم إلا
نفُورًا وجُحودًا ففي قلوبِهِم أقفالٌ مغلقة، وإذا قرأ محمد ﷺ القرآن جعلَ اللَّهُ تعالى بينه وبين الذين لا يؤمنونَ بالآخرةِ حجابًا مستورًا، ولتقم الصلاةَ لدلوك الشمس إلى غسقِ الليل وقرآنَ الفجرِ، ما أروعَهُ! إن قرآنَ الفجرِ كان مشهودًا.
وأنزلَ اللَّهُ من القرآنِ ما فيه شفاءٌ ورحمة للمؤمنينَ، ولئن اجتمعتِ الإنسُ
стр. 33
والجنُّ على أنْ يأتوا بمثلِ هذا القرآنِ لا يأتونَ بمثلِهِ ولعجزُوا عجْراً أبديا.
وصرَّفه اللَّهُ للناسِ، صرَّف القرآنَ من كُلّ مثل. ولكنْ ما أنزلَهُ اللَّه ليشقى
أحدٌ من الناسِ، ويطلبُ ربُّ العزة من محمدِ ﷺ ألا يعْجلَ به من قبلِ أن يُقضى إليه وحيُه بإذنِه تعالى - جل شأنُه -.
ويقولُ الرسولُ: (يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقرْآنَ مَهْجُورًا) .
ويطمئنه اللَهُ فعلى محمدٍ ﷺ ألا يخافَ ولا يحزنَ فهم يقولونَ: (لولا نزل عليه القرآنُ جملةً واحدةً) ؟ وهم لا يعرفونَ أن تلك الآياتِ حكيمةٌ من لدنْ حكيم عليم، وكلامُهُم غثاءٌ أحْوى.
القرآنُ الذي يقص على بني إسرائيل أكثرَ الذي هم في يختلفونَ دائمًا، ولقد أُمرتَ يا محمدُ أن تكونَ من المسلمينَ تاليًا للقرآنِ والذي فرضَهُ عليك لرادُّك إلى معادٍ.
في هذا القرآنِ ضربَ الله للناسِ كلَّ الأمثالِ لعلَّهم يتفكرونَ ويعقلونَ. والذين كفرَوا قالُوا: إنَّهم لن يؤمنوا بهذا القرآنَ ولا بالذي بين يديه، بئس قولُهم، فالقرآنُ حكيمٌ، ومحمدُ ابنُ عبدِ اللَّه لا ريبَ من المرسلينَ، ما علَّمه اللَّهُ الشعْرَ وما ينبغي له، إن هوَ إلا ذكرٌ وقرآنٌ مبين.
القرآنُ ذو الذكر ولكنَّ الذين كفروا في عزةٍ مزعومةٍ وشقاقٍ.
القرآنُ يسره اللَّه للذكرِ فهلْ من مدَّكرٍ، ولنذكر ثمودَ وقومَ لوطٍ وآل
فرعونَ إذ جاءهم النذرُ.
فالرحمنُ علَّم القرآنَ، فهو قرآنٌ كريمٌ في كتابٍ مكنونٍ لو أنزله اللَّهُ على
جبلٍ لرأيناه خاشعًا متصدِّعًا، أقبِلْ عليه يا محمدُ ورتِّلْه ترتيلاً.
واقرءوا في السرِ والجهرِ ما تيسرَ منه.
وهو قرآن مجيدٌ، في لوحِ محفوظٍ، قد نزله اللَّه تنزيلاً، ولكنْ ما عسَاهم لا يسجدونَ إذا قُرِئَ عليهم القرآنُ؛ إنه
стр. 34
قرآن عربيٌ مبينٌ لعلنا نعقلُ، ولو أنَّ قرآَنا سيرتْ به الجبالُ أو قُطِّعَتْ به
الأرضُ أو كلِّم به الموتَى بل للَّهِ سبحانه الأمرُ جميعًا أفلم يعرفِ الذين آمنُوا
أن لو يشاءُ اللَّهُ لهدى الناسَ جميعًا؛ ولا يزالُ الذين كفرُوا وجحذدوا لصيبُهم
بما صنعُوا قارعةٌ، أو تحلُّ قريبًا من دارهم حتَّى يأتي وعد اللَّهِ المحتومُ، واللَّهُ
لا يخلفُ الميعادَ.
ولقد استهزِئَ برسلٍ من قبل محمدٍ ﷺ فأملى اللَّهُ للذين كفروا ثم أخذتْهم الصيحةُ، فانظرْ كيفَ كان عقاب اللَّه لهم جزاء فعْلِهِم ونُكرانِهِم.
لقد أنزلَهُ اللَّهُ على رسولِهِ محمدٍ ﷺ على مُكْثٍ فرَّقَهُ، ليقْرأه محمدٌ على الناسِ على مُكْثٍ أيضًا في هدوءٍ ودرس وتؤده كي تعم الفائدةُ.
وكذلك أنزلَهُ اللَهُ قرآنًا عربيًا لقومٍ يعلمون، ولو جعلَهُ اللَّهُ قرآنًا أعجميًا.
لقالُوا: لولا فُصّلتْ آياتُه، أعجميٌّ وعربي، قل لهم يا محمد: هو للذين
آمنوا هُدًى وشفاءٌ والذين لا يؤمنونَ في آذانِهِم وقرٌ وهو عليهم عمًى أولئك
يُنادَوْن من مكانٍ بعيدٍ ومَنْ عملَ صالحًا فلنفسِهِ، ومن أساء فعليها، وما ربُّك
بظلام للعبيدِ.
لقد أوحينا إليك يا محمدُ قرآنَا عربيًا لتنذرَ أمَّ القرى، جعلْناه قرآنًا عربيا
لعلنا نعقلُ. نعقلُ هذا العجبَ الذي سمعنَاه، وعلينا جمعهُ وقرآنهُ وإذا قرأناه
فلنتَّبِعْهُ ونعملْ في دنيانا كي ننالَ الجزاءَ الأوفى في أُخرانا.
قال رسولُ اللَّهِ ﷺ :
"من قرأ حرفًا من كتابِ اللَّه فله حسنةٌ: والحسنةُ بعشرِ
أمثالِها، لا أقول الم حرفٌ ولكن الف: حرف، ولام: حرف، وميم: حرفٌ".
стр. 35
وعن عقبةَ بنِ عامرٍ ﵁، قال: خرج رسولُ اللَّهِ ﷺ ونحن في الصُّفَةِ فقال:
"أيكم يحب أن يغدوَ كل يوم إلى بُطحانَ، أو إلى العقيقِ فيأتيَ منه
بناقتين كوماوينِ في غيرِ إثمٍ ولا قطع رَحِم؟ ".
فقلنا: يا رسولَ اللَّه، نُحبّ ذلك، قال: "أفلا يغدو أحدُكُم إلى المسجدِ فيعلمَ أو يقرأ آيتينِ من كتابِ اللَّه خيرٌ له من ناقتين، وثلاث خيرٌ من ثلاث وأربعٌ خيرٌ له من أربع ومن أعدادهنِّ مِنَ الإبلِ ".
عن أبي أُمامة ﵁ قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ:
"اقرءوا القرآنَ فإنه يأتي يومَ القيامةِ شفيعًا لأصحابِهِ ".
قال رسولُ اللَّهِ ﷺ :
"يُؤتَى يومَ القيامةِ بالقرآنِ وأهلِه الذينَ كانُوا يعملونَ به في
الدّنيا تقدَّمُه سورةُ البقرةِ وآلُ عمرانَ، تحاجَّانِ عن صاحبِهِما".
قال رسولُ اللَّهِ ﷺ :
"خيرُكُم من تعلَّم القرآنَ وعلَّمَهُ ".
قال رسولُ اللَّهِ ﷺ :
"الذي يقرأ القرآنَ وهو ماهر به مع السفرةِ الكرام البررةِ.
والذي يقرأ القرآنَ وبتتعتعُ فيه وهوَ عليه شاق له أجرانِ ".
وقال ﷺ :
"إن اللَّه يرفعُ بهذا الكتابِ أقوامًا ويضعُ به آخرينَ ".
وقال ﷺ :
"إنَّ الذي ليسَ في جوفِهِ شيءٌ من القرآن كالبيت الخرِبِ ".
стр. 36
وقال ﵊:
"يقالُ لصاحبِ القرآنِ: اقرأ وارتقِ ورتَل كما كنتَ
ترتِّلُ في الدنيا، فإن منزلتَكَ عندَ آخرِ آية تقرؤها".
قال النبيُّ ﵊:
"تعاهدُوا هذا القرآنَ فوالذي نفسُ محمد بيده لهو أشدُّ تفلُتا من الإبلِ في عُقُلِها".
وقالَ: "إنما مثلُ صاحبِ القرآنِ كمثلِ الإبلِ المعقَّلةِ، إن عاهدَ عليها، أمْسَكَها، وإنْ أطلقَها، ذهبتْ ".
وقالَ: "ما أذَنَ اللَّهُ لشيء ما أذِنَ لنبي حسنِ الصوتِ يتغَنَّى بالقرآنِ يجهرُ به ".
قال ﷺ :
"لقد أوتيتَ مِزمارًا منْ مزاميرِ آلِ داودَ".
ويقول البراءُ بن عازبٍ ﵁: سمعتُ النبيَّ ﷺ قرأ في العشاء بالتين والزيتون، فما سمعت أحدًا أحسن صوتًا منه.
وقال رسولُ اللَّهِ ﷺ :
"من لم يتغن بالقرآنِ فليس منَّا".
قال رسولُ اللَّهِ ﷺ لابنِ مسعودٍ:
"اقرأ عليَّ القرآنَ " قال ابنُ مسعودٍ: يا رسولَ اللَّه، أقرأ عليك وعليكَ أُنزِلَ؟
قال: "إني أحبُّ أنْ أسمعَهُ من غيرِي ".
стр. 37
فقرأ ابنُ مسعودٍ عليه سورةَ النساءِ حتَى جاء إلى هذه الآيةِ:
(فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا) .
قال الرسولُ: "حسبُكَ الآنَ " فالتفت إليه ابنُ مسعودٍ، فإذا عيناهُ تذرِفَانِ.
ويقولُ رسولُ اللَّه ﷺ لأبي سعيدٍ رافع بنِ المعلَّى ﵁:
"إن أعظمَ سورةً في القرآنِ هىِ السبعُ المثاني والقرآنُ العظيمُ الذي أوتيتُه ".
ويقولُ: "قل هو الله أحد، تعدلُ ثلثُ القرآنِ ".
ويقولُ: "قل هو الله أحد، الله الصمد: ثلثُ القرآن ".
ويقولُ: "والذي نفسي بيدِهِ، إنها لتعدلُ ثلثَ القرآن ".
ويقولُ: "إنها تعدلُ ثلثَ القرآنِ ".
ويقولُ: "إنَّ حبَّها أدخلك الجنة".
ويقولُ رسولُ اللَّه لعقبة بن عامرٍ ﵁:
"ألم ترَ آياتٍ أنزلتْ هذه الليلةَ لم يُرَ مثلُهن قط؟
قلْ أعوذُ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس ".
وكان رسولُ اللَّهِ ﷺ يتعوَّذُ من الجانِّ، وعينِ الإنسانِ، حتَّى نزلتِ المعوذتانِ، فلما نزلَتَا أخذ بهما وتركَ ما سواهُمَا.
стр. 38
قال رسولُ اللَّهِ ﷺ :
"من القرآنِ سورةٌ ثلاثونَ آيةً شفعتْ لرجل حتَّى غُفرِ له.
وهي (تبارك الذي بيده الملك) ".
قال رسولُ اللَّهِ ﷺ :
"لا تجعلُوا بيوتَكم مقابِرَ، إنَّ الشيطانَ ينفرُ من البيتِ الذي
تُقرأ فيه سورةُ البقرةِ".
قال رسولُ اللَّهِ ﷺ لأُبي بنِ كعبٍ ﵁: "يا أبا المنذرِ أتدْرى أيَّ آية منْ كتابِ اللَّه معكَ أعظمُ؟ "
قلتُ: (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) ، فضربَ في
صدْرى وقال: "ليهنك العِلمُ أبا المنذرِ".
وفي الأثر أن الرسولَ ﷺ كان يعلِّم أبا هريرة ﵁ أن يقرأ آيةَ الكرسي من أوَّلها إلى آخرِها إذا أوى إلى فراشِهِ، وبها لن يقرَبَهُ شيطانٌ حتى يصبح ويكون اللَّه حافظًا له.
ويقولُ الرسولُ ﷺ :
"من حفظَ عشرَآياتٍ من أولِ سورةِ الكهفِ، عُصِمَ من الدَّجالِ ".
وفي روايةٍ: "منْ آخرِ سورةِ الكهفِ ".
ويقولُ ابنُ عباسٍ ﵁: بينما جبريلُ ﵇ قاعدٌ عند النبيِّ ﷺ سمعَ نقيضًا من فوقِهِ، فرفع رأسَهُ فقال: هذا باب من السماءِ فُتح اليومَ، ولم يُفتح قط إلا اليومُ، فنزلَ منه ملكٌ، فقال: هذا ملكٌ نزل إلى الأرضِ
стр. 39
لم ينزلْ قط إلا اليومَ، فسلَّمْ، وقال: أبشرْ بنورينِ أُوتيتَهما، لم يُؤْتَهما نبيٌّ
قبلك: فاتحةُ الكتابِ، وخواتيمُ سورةِ البقرة، لن تقرأ بحرفِ منها إلا
أُعطيته.
قال ﷺ :
"وما اجتمعَ قومٌ في بيتٍ من بيوتِ اللَّه يتلونَ كتابَ اللَّه، ويتدارسُونَه
بينهم إلا نزلتْ عليهم السكينةُ، وغشيتْهُمُ الرحمةُ، وحفتْهُمُ الملائكةُ، وذكرَهُمُ اللَّه فيمن عندَه".
كان جبريلُ يعرضُ القرآنَ على النبيِّ ﷺ ، عن فاطمة ﵍: فقد أسرَّ إليَّ النبيُّ ﷺ : "أن جبريل يعارِضُني بالقرآنِ كلَّ سنةٍ، وإنَّه عارضني العامَ مرتينِ ولا أراه إلا حضرَ أجلي ".
وكان النبيُّ ﷺ أجودَ الناسِ بالخيرِ، وأجودَ ما يكونُ في شهرِ رمضانَ، لأنَّ جبريلَ كان يلقاهُ كلَّ ليلةٍ في شهرِ رمضانَ حتى ينسلخَ، يعرضُ عليه رسولُ اللَّه ﷺ القرآنَ فإذا لقيهُ جبريلُ كان أجودَ بالخير من الرِّيح المرسلةِ.
وكان القرآنُ يُعرضُ على النبيِّ ﷺ مرتين في العامِ الذي قُبضَ وكان يعتكفُ كلَّ عامٍ عشرًا فاعتكفَ عشرينَ في العامِ الذي قُبِضَ.
يقولُ الرسول ﷺ :
"خذوا القرآنَ من أربعةٍ: من عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ، وسالمٍ.
ومعاذٍ، وأُبيّ بنِ كعبٍ ".
стр. 40
وخطب عبدُ اللَّه بنُ مسعودٍ بعضَ الصحابةِ قائلاً: واللهِ لقد أخذتُ من
فيِّ رسولِ اللَّه ﵊ بضعًا وسبعينَ سورةً، واللَّه لقد علمَ
أصحابُ النبيِّ ﷺ أنِّي من أعلمِهِم بكتابِ اللَّهِ.
وما أنا بخيرِهِم.
ويقولُ شقيقُ بنُ سلمةَ الذي كان من حضورِ هذه الخطبةِ: فجلستُ في
الحلقِ، أسمعُ ما يقولونَ: فما سمعتُ رادًّا يقولُ غيرَ ذلك.
ويحكي إبراهيمُ عن علقمةَ أنهم كانوا بحمْص، فقرأ ابنُ مسعودٍ سورةَ
يوسفَ، فقالَ رجلٌ: ما هكذا أنزلتْ.
قال: قرأتُ على رسولِ اللَّه ﷺ فقالَ: "أحسنتَ "
ووجدَ منه ريحَ الخمرِ، فقال: أتجمعُ أن تكذبَ بكتابِ اللَّهِ وتشربَ
الخمرَ؟ فضربَهُ الحدَّ.
يقولُ عبدُ اللَّه بنُ مسعودٍ ﵁:
واللَّهِ الذي لا إله غيرُه ما أُنزلتْ سورةٌ منْ كتابِ اللَّه إلا أنا أعلمُ أينَ أُنزلتْ؛ ولا نزلتْ آيةٌ من كتابِ اللَّه إلا أنا أعلم فيم أنزلت؛ ولو أعلمُ أحدًا أعلمُ مِنِّي بكتابِ اللَّه تبلُغهُ الإبلُ لركبتُ إليه.
قال أبو سعيدٍ بن المعلَّى: إنَّه كانَ يصلِّي فدعاهُ النبيُّ ﷺ فلم يجبْهُ، قالَ: يا رسولَ اللَّه إنِّي كنتُ أصلِّي، قال: "ألم يَقُلِ اللَّهُ: (اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ولِلرَّسولِ إِذَا دَعَاكُمْ) ؟ "
ثمَّ قال: "ألا أعلمُكَ أعظمَ سورة في القرآنِ، قبلَ أنْ تخرجَ
من المسجدِ" فأخذَ الرسولُ بيدِ ابنِ المعلَّى، فلمَّا أرادُوا الخروجَ
قال: يا رسولَ اللَّه، إنَّك قلتَ: لأعلمنَّك أعظمَ سورة من القرآنِ،