Полный текст (5 502 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.
стр. 2626
وجعل أمر النبى بإكفاء القدور حجة لمن كره ذبيحة السارق، ورأى الذين ذبحوا الغنائم بغير أمر أصحابهم فى معنى ذبيحة السارق حين ذبحوا ما ليس لهم؛ لأنهم إنما ذبحوا فى بلاد الإسلام بذى الحليفة قرب المدينة، وقد خرجوا من أرض العدو، فلم يكن لبعضهم أن يسأثر بشيء منها دون أصحابه، وليس فى ذلك حجة قاطعة؛ لأنه قد اختلف فى معنى أمره ﷺ بإكفاء القدور، وقيل: إنها كانت نهبة، ولا يقطع على وجه من ذلك، واختلف أيضًا فى قطع من سرق من المغنم.
- باب: إذا ند بعير لقوم فرمى بعضهم بسهم فقتله وأراد صلاحهم فهو جائز لخبر رافع عن النبى
٠٥٥ / فيه: رَافِع، كُنَّا فِى سَفَرٍ، فَنَدَّ بَعِيرٌ مِنَ الإبِلِ، قَالَ: فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ، ثُمَّ قَالَ: (إِنَّ لَهَا أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا، فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا) . قال المهلب: معنى قوله: أراد صلاحهم. يعنى: إذا علم مرادهم فأراد حبسه على أربابه، ولم يرد إفساده عليهم، فلذلك لم يضمن البعير وحل أكله؛ لأن هذا الحبس الذى حبسه بالسهم قد يكون فيه هلاكه من غير ذبح ولا نحر مشروع، وقد تقدم اختلاف العلماء فى ذلك. وأما من قتل بعيرًا لقوم بغير أمرهم فعليه ضمانه، إلا أن تقوم بينة بأنه صال عليه.
стр. 2627
- بَاب إِذَا أَكَلَ الْمُضْطَرُّ
لقوله تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ (إلى قوله: (فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) [البقرة: ١٧٢] وَقَالَ: (فَمَنِ اضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإثْمٍ (، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: (فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) [الأنعام: ١١٨] ، وَقَوْلِهِ) قُلْ لا أَجِدُ فِيمَا أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا (الآية، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مُهْرَاقًا. إلى قوله: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ) [الأنعام: ١٤٥] . اختلف العلماء فى أكل المضطر الميتة، فقال مالك: أحسن ما سمعت فى المضطر يأكل من الميتة حتى يشبع، ويتزود منها، فإذا وجد عنها غنى طرحها. وهو قول ابن شهاب وربيعة. وقال أبو حنيفة والشافعى: لا يأكل منها إلا مقدار ما يمسك الرمق والنفس. وحجتهم أن المضطر إنما أبيح له أكل الميتة إذا خاف الموت على نفسه، فإذا أكل منها ما يزيل الخوف فقد زالت الضرورة وارتفعت الإباحة فلا يحل له أكلها. وحجة مالك أن المضطر قد أباح الله له الميتة، فقال تعالى: (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه (يعنى: إذا أكل منها، ولم يفرق بين القليل والكثير؛ فإذا حلت له الميتة أكل منها ما شاء. واختلف أهل التأويل فى معنى قوله تعالى: (غير باغ ولا عاد (فقال ابن عباس: غير باغ: فى الميتة، ولا عاد: فى الأكل. وقال الحسن: غير باغ فيها ولا متعد بأكلها، وهو غنى عنها. وقال مجاهد: غير باغ: على الأئمة، ولا عاد: قاطع طريق سبيل. فإن خرج على الأئمة أو قطع الطريق فلا رخصة له فى الأكل.
стр. 2628
فإن احتج الكوفيون والشافعى بتفسير ابن عباس، وأن معنى قوله تعالى: (غير باغ ولا عاد (يعنى غير متعد فى الأكل، وإذا شبع وتزود فهو متعد فيه. قيل: قد فسر مجاهد وغيره أن معنى الآية: غير متعد على الناس وقاطع سبيلهم، وإنما معنى قول ابن عباس أن الباغى والمتعدى لا يأكلها؛ لأنه غنى عنها غير مضطر إلها، فإذا اضطر إليها لم يكن متعديًا فى شبعه؛ لأنه لا يقدر على سفره وتصرفه إلا بشبع نفسه، والتزود أولى فى حفظ النفس وحياطتها؛ لأنه لا يأمن ألا يجد ما يمسك رمقه من طعام ولا ميتة، ولعله أن يطول سفره فيهلك نفسه، والله تعالى قد حرم على الإنسان أن يتعرض لإهلاك نفسه، وسيأتى اختلاف العلماء فى شرب الخمر والبول، عند الضرورة فى كتاب الأشربة، إن شاء الله.
стр. 2629
الجزء السادس
стр. 2630
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
- كتاب الأضاحى
- بَاب سُنَّةِ الأضْحِيَّةِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ هِىَ سُنَّةٌ وَمَعْرُوفٌ
/ ١ - فيه: الْبَرَاءِ، قَالَ ﵇: (إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِى يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّىَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، مَنْ فَعَلَهُ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلُ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِى شَىْءٍ) ، فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ، وَقَدْ ذَبَحَ، فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِى جَذَعَةً، فَقَالَ: (اذْبَحْهَا، وَلَنْ تَجْزِىَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ) . وَقَالَ الْبَرَاء مرة، عن النَّبِىّ ﵇: (مَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلاةِ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ) . / ٢ - وروى أَنَس عَن النَّبِىّ ﵇ مثله. اختلف العلماء فى وجوب الأضحية، فقال أبو حنيفة ومحمد: إنها واجبة. وروى عن النخعى أنه قال: الأضحى واجب على أهل الأمصار ما خلا الحاج. وذكر ابن حبيب عن مالك أنه قال: الأضحية سنة لا رخصة لأحد فى تركها. وفى المدونة من اشترى أضحية فحبسها حية حتى ذهبت أيام الذبح أنه آثم؛ إذ لم يضح بها. وروى عنه أنه إن تركها بئس ما صنع، وهذا إنما يطلق فى ترك الواجب. وهو قول ربيعة والليث.
стр. 2631
قال مالك: وإن وجد الفقير من يسلفه ثمنها فليستلف. وروى عن سعيد ابن المسيب وعلقمة والأسود أنه كانوا لا يوجبونها، وهو قول أبى يوسف. وقال الشافعى: الأضحية سنة وتطوع، وليست بواجبة، وهو قول أحمد وأبى ثور. وقال الثورى: لا بأس بتركها، وقد روى عن الصحابة ما يدل أنها ليست بواجبة ولا بأس بتركها. ذكر عبد الرزاق، عن الثورى، عن إسماعيل، عن الشعبى، عن أبى سريحة قال: رأيت أبا بكر وعمر وما يضحيان. وعن ابن عمر: من شاء ضحى ومن شاء لم يضح. وروى الثورى، عن أبى معشر عن مولى لابن عباس قال: أرسلنى ابن عباس أشترى له لحمًا بدرهم، وقال: قل: هذه أضحية ابن عباس. وقال النخعى: قال علقمة: لأن لا أضحى أحب إلى من أن أراه حتمًا على. وهو قول أبى مسعود البدرى وسعد، وبلال. واحتج الكوفيون على وجوبها بقوله ﵇ لأبى بردة: (إنها تجزئ عنك، ولن تجزئ عن أحد بعدك) . قال الطحاوى: فإن قيل: كان أوجبها فأتلفها فلذلك أوجب عليه
стр. 2632
إعادتها. قيل له: أراد هذا ليعرفه قيمة المتلفة ليأمره بمثلها، فلما لم يتعرف ذلك دل أنه لم يقصد إلى ما ذكرت. واحتج من لم يوجبها بقوله ﵇: (أول ما نبدأ به فى يومنا هذا أن نصلى ثم ننحر فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا) وما كان سنة فليس بواجب، وبقوله ﵇: (إذا دخل عشر ذى الحجة فأراد أحدكم أن يضحى. .) . قال ابن المنذر: فلو كانت واجبة لم يجعلها إلى إرادة المضحى. واختلفوا فى تفصيل الصدقة على الأضحية: فقال ربيعة وأبو الزناد والكوفيون: الضحية أفضل. وروى عن طاوس مثله. وروى عن بلال أنه قال: ما أبالى أن لا أضحى إلا بديك، ولأن أضعه فى فى يتيم قد ترب أحب إلى من أن أضحى به. وقال الشعبى: الصدقة أفضل. وهو قول مالك وأبى ثور، ذكره ابن المنذر، والمعروف من مذهب مالك عند أصحابه أن الضحية أفضل من الصدقة. وروى ابن وهب عن مالك أن الصدقة بثمنها أحب إلى للحاج من أن يضحى؛ فهذا يدل أن الضحية عنده لغير الحاج أفضل من الصدقة. قال ابن حبيب: هى أفضل من العتق ومن عظيم الصدقة؛ لأن إحياء السنة أفضل من التطوع. وقال ربيعة: هى أفضل من صدقة سبعين دينارًا. قال غيره: ولم يحفظ عن النبى ﵇ أنه ترك الأضحى
стр. 2633
طول عمره وندب أمته إليها، فلا ينبغى لموسر تركها، وإنما قال: إن الصدقة بثمنها أفضل للحاج بمنى من أجل أنه لا يرى للحاجة أضحية.
- بَاب قِسْمَةِ الإمَامِ الأضَاحِىَّ بَيْنَ النَّاسِ
/ ٣ - فيه: عُقْبَةَ بْنِ عَامِر، قَسَمَ النَّبِىُّ، ﵇، بَيْنَ أَصْحَابِهِ ضَحَايَا، فَصَارَتْ لِعُقْبَةَ جَذَعَةٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَارَتْ لِى جَذَعَةٌ، قَالَ: (ضَحِّ بِهَا) . وأما قسمة الرسول الضحايا بين أصحابه، فإن كان قسمها بين الأغنياء لكانت من الفىء أو ما يجرى مجراه مما يجوز أخذها للأغنياء، وإن كان إنما قسمها بين فقرائهم خاصة فكانت من الصدقة. وإنما أراد البخارى بهذا الباب - والله أعلم - ليريك أن إعطاء النبى ﵇ الضحايا لأصحابه دليل على تأكيدها وندبهم إليها. فإن قيل: لو كان كما زعمت لم يخف ذلك عن الصحابة الذين قصدوا تركها وهم موسرون. قيل: ليس كما توهمت ولم يتركها من تركها منهم؛ لأنها غير وكيدة ولا مرغب فيها، وإنما تركها لما روى عن معمر والثورى عن أبى وائل قال: قال أبو مسعود الأنصارى: إنى لأدع الأضحى وأنا موسر؛ مخافة أن يرى جيرانى أنه حتم على. وروى الثورى، عن إبراهيم، عن مهاجر، عن النخعى، عن علقمة قال: لأن لا أضحى أحب إلى من أراه حتما على. وهكذا ينبغى للعالم الذى يقتدى به إذا خشى من العامة أن يلتزموا السنن التزام
стр. 2634
الفرائض أن يترك فعلها ليتأسى به فيها ولئلا يخلط على الناس أمر دينهم فلا يفرقوا بين فرضه ونفله. وفى حديث عقبة من الفقه: أنه تجوز الضحايا بما تهدى إليك وبما لم تشتره بخلاف ما يعتقده عامة الناس.
٣ - بَاب الأضْحِيَّةِ لِلْمُسَافِرِ وَالنِّسَاءِ
/ ٤ - فيه: عَائِشَةَ، أَنَّ الرسول ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَحَاضَتْ بِسَرِفَ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ مَكَّةَ وَهِىَ تَبْكِى، فَقَالَ: (مَا لَكِ، أَنَفِسْتِ) ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: (إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِى مَا يَقْضِى الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لا تَطُوفِى بِالْبَيْتِ) ، فَلَمَّا كُنَّا بِمِنًى أُتِيتُ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ بِالْبَقَرِ. اختلف العلماء فى المسافر هل تجب عليه أضحية؟ فقال الشافعى: الضحية سنة على جميع الناس، وعلى الحاج بمنى. وبه قال أبو ثور. وقال مالك: الأضحية على المسافر، ولا يؤمر بتركها إلا الحاج بمنى. وذكر ابن المواز عن مالك: أن من لم يحج من أهل مكة ومنى فليضح. ومذهب ابن عمر أن الضحية تلزم المسافر وهو قول الأوزاعى والليث. وقال أبو حنيفة: لا تجب الضحية على المسافر.
стр. 2635
وروى عن النخعى أنه قال: رخص للحاج والمسافر فى أن لا يضحى. وحجة الشافعى ظاهر هذا الحديث وهو قوله: (ضحى رسول الله ﷺ عن أزواجه) وكانوا فى الحج وفى حال سفر. قال الأبهرى: والحجة لمالك فى وجوبها على المسافرين: أن المسلمين كلهم مندوبون إليها وإلى غيرها من السنن فعليهم فعلها، ولا فرق فى ذلك بين حضرى ولا بدوى؛ كما لا فرق بنيهم فى الفرائض، وحجته أنها لا تلزم الحاج بمنى أن منى إنما تذبح فيها الهدايا لا الضحايا، وهى مخصوصة بالهدايا، والهدى هو ما سيق من الحل إلى الحرام، وليس كذلك الأضحية. وذكر ابن وهب، عن أفلح بن حميد، عن القاسم بن محمد قال: كنا نحج مع عائشة فلم يكن يضحى منا أحد. وعن عمر بن الخطاب أنه كان يحج ولا يضحى. وعن ابن عمر مثله. قال: وأخبرنى رجل من أهل العلم أن عبد الله بن عباس وسالم بن عبد الله وجماعة كانون يحجون ولا يضحون. وعن النخعى أن أبا بكر وعمر كانا يحجان ولا يضحيان. وحجة أبى حنيفة فى سقوطها عن المسافرين أنه لما سقطت الجمعة والعيدان عنهم سقطت الضحية، ورواه عن على بن أبى طالب أنه قال: لا جمعة ولا تشريق إلا فى مصر جامع. وأما النساء فإن من أوجب الضحايا أوجبها عليهن، ومن لم يوجبها استحبها لهن كالرجال، والله أعلم.
стр. 2636
٤ - بَاب مَا يُشْتَهَى مِنَ اللَّحْمِ يَوْمَ النَّحْرِ
/ ٥ - فيه: أَنَسِ، قَالَ النَّبِىُّ، ﵇، يَوْمَ النَّحْرِ: (مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ فَلْيُعِدْ) ، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ، فَذَكَرَ من جِيرَانَهُ، وَعِنْدِى جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ شَاتَىْ لَحْمٍ، فَرَخَّصَ لَهُ فِى ذَلِكَ، فَلا أَدْرِى بَلَغَتِ الرُّخْصَةُ مَنْ سِوَاهُ أَمْ لا؟ ثُمَّ انْكَفَأَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى كَبْشَيْنِ، فَذَبَحَهُمَا، وَقَامَ النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ فَتَوَزَّعُوهَا، أَوْ قَالَ: فَتَجَزَّعُوهَا. قال المهلب: من استعجل شيئا قبل وقته فعقوبته أن يمنع ذلك الشىء، وهذا أبو بردة استعجل الذبح قبل وقته؛ فحرم أن تجزئ عنه مرة أخرى، ولولا أنه ذكر من جيرانه جوعة ومشقة أراد إطعامهم وسد جوعتهم وخلتهم لما عذره النبى ﵇ وجوز له الضحية بجذعة من المعز ويدل على ذلك قوله ﵇ فى غير هذه الرواية: (ولن تجزئ أحدا بعدك) فلم يكن فى الحديث شىء يمكن أن يتناول منه معنى اختصاص النبى ﵇ إياه بإجازة الجذعة إلا ما ذكر من حاجة جيرانه وجوعهم. قال المؤلف: وفيه أن من اشتهى اللحم يوم النحر أنه لا حرج عليه، ولا يتوجه إليه ما قال عمر بن الخطاب حين لقى جابر بن عبد الله ومعه حمال لحم بدرهم، فقال له: ما هذا؟ فقال: يا أمير المؤمنين، قرمنا إلى اللحم. فقال له: أين تذهب هذه الآية
стр. 2637
) أذهبتم طيباتكم فى حياتكم الدنيا واستمتعتم بها (لأن يوم النحر مخصوص بأكل اللحم والالتذاذ بالحلال لقوله تعالى: (ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام (وأما فى غير وقت النحر فأكل اللحم مباح، إلا أن السلف كانوا لا يواظبون على أكله دائمًا، وستأتى سيرتهم فى أكلهم وأخذهم من الدنيا فى كتاب الأطعمة، وكتاب الرقائق - إن شاء الله. وفيه: ما كان عليه سلف هذه الأمة من مواساتهم لجيرانهم مما رزقهم الله، وترك الاستئثار عليهم، ألا ترى حرص أبى بردة تعجيل الذبح من أجل خلة جيرانه، ولم يتعرف إن كان ذلك يجزئ أم لا. قوله: (فتجزعوها) هو مثل توزعوها وتقسموها، قال صاحب العين الجزع: القطع. وقول أنس: (لا أدرى أبلغت الرخصة من سواه أم لا) فقد بين أن الرخصة لم تكن لأحد غيره؛ قوله ﵇ فى حديث البراء: (ولن تجزئ أحدًا بعدك) .
٥ - بَاب مَنْ قَالَ إن الأضْحَى يَوْمُ النَّحْرِ
/ ٦ - فيه: أَبُو بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ، ﵇، قَالَ: (الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِى بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ، أَىُّ شَهْرٍ هَذَا) ؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ،
стр. 2638
فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: (أَلَيْسَ ذَا الْحِجَّةِ) ؟ قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: (أَىُّ بَلَدٍ هَذَا) ؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: (أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ) ؟ قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: (فَأَىُّ يَوْمٍ هَذَا) ؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: (أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ) ؟ قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: (فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ. . . . .) . اختلف العلماء فى أيام الأضحى، فقال مالك وأبو حنيفة وأصحابه والثورى وأحمد ابن حنبل: الأضحى يوم النحر ويومان بعده. روى ذلك عن عمر وعلى وابن عمر وابن عباس وأبى هريرة وأنس، ذكره ابن القصار، وذكره ابن وهب عن ابن مسعود. وقال عطاء والحسن البصرى والأوزاعى والشافعى وأبو ثور: الأضحى يوم النحر وثلاثة أيام بعده. وروى ذلك عن على وابن عباس قالا: أيام النحر الأيام المعلومات. وهو اختلاف من قولهما، وليس عن الصحابة غير هذين القولين، وبهما قال أئمة الفتوى، وللتابعين فيها شذوذ، قال ابن سيرين: الأضحى يوم واحد. يعنى يوم النحر، وبذلك ترجم البخارى. وقال سعيد بن جبير وجابر بن زيد: النحر فى الأمصار يوم واحد، وفى منى ثلاثة أيام. وروى عن الحسن البصرى: النحر إلى آخر يوم من ذى الحجة.
стр. 2639
وقال قتادة: يوم النحر وستة أيام بعده. وهذه الأقوال لا أصل لها فى السنة، ولا فى أقوال الصحابة، وليس استدلال من استدل من قوله ﵇: (أليس يوم النحر) أنه لا يكون نحر ولا ذبح فى غيره بشىء؛ لأن النحر فى أيام منى قد نقله الخلف عن السلف، وجرى عليه العمل فى جميع الأمصار، فلا حجة بقوله تعالى: (ويذكروا اسم الله فى أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام (قال فذكر الأيام دون الليالى. وقال أبو حنيفة والشافعى: لا بأس بالذبح ليلا فى أيام النحر؛ لأن الله - تعالى - إذا ذكر الأيام فالليالى تبع لها، وإذا ذكر الليالى فالأيام تبع لها، وبه قال أشهب وإسحاق وأبو ثور. وأجمعوا أنه لا يجوز أن يضحى قبل طلوع الفجر من يوم النحر، وقد تقدم فى كتاب صلاة العيدين اختلاف العلماء فى الأيام المعلومات والمعدودات، والحمد لله. وقال أبو عبيد: قوله ﵇: (إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض) يقال: إن بدء ذلك كان - والله أعلم - أن العرب كانت تحرم الشهور الأربعة، وكان هذا مما تمسكت به من ملة إبراهيم، فربما احتاجوا إلى تحليل المحرم للحرب تكون بينهم؛ فيكرهون أن يستحلوه ويكرهون تأخير حربهم،
стр. 2640
فيؤخرون تحريم المحرم إلى صفر، فيحرمونه ويستحلون المحرم، وهذا هو النسىء الذى قال الله تعالى: (إنما النسىء زيادة فى الكفر (الآية، وكان ذلك فى كتابه. والنسىء هو التأخير، ومنه قيل: بعت الشىء بنسيئة. فكانوا يحرمون صفر يريدون به المحرم، ويقولون: هو أحد الصفرين. قال أبو عبيد: وقد تأول بعض الناس فى قوله ﵇: (ولا صفر) على هذا، ثم يحتاجون أيضًا إلى تأخير صفر إلى الشهر الذى بعده كحاجتهم إلى تأخير المحرم، فيؤخرون تحريمه إلى ربيع، ثم يمكثون بذلك ما شاء الله، ثم يحتاجون إلى مثله، ثم كذلك، فكذلك يتدافع شهرًا بعد شهر حتى استدار التحريم على السنة كلها، فقام الإسلام وقد رجع المحرم إلى موضعه الذى وصفه الله به، وذلك بعد دهر طويل. وزعم بعض الناس أنهم كانوا يستحلون المحرم عاما، فإذا كان قابل ردوه إلى تحريمه، والتفسير الأول أحب إلى لقوله ﵇: (إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض) وليس فى التفسير الأخير استدارة، وعلى هذا الذى فسرناه يكون قوله تعالى: (يحلونه عامًا ويحرمونه عامًا (مصدقا له؛ لأنهم إذا حرموا فى العام المحرم وفى قابل صفر، ثم احتاجوا بعد ذلك إلى تحليل صفر أيضا أحلوه، وحرموا الذى بعده، فهذا تأويل قوله تعالى: (يحلونه عامًا ويحرمونه عامًا (
стр. 2641
قال أبو عبيد: وفى هذا تفسير آخر، يقال: إنه فى الحج، حدثناه سفيان بن عيينة، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله تعالى: (ولا جدال فى الحج (قال: قد استقر الحج فى ذى الحجة لا جدال فيه. وفى غير حديث سفيان يروى عن معمر، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد قال: كانت العرب فى الجاهلية يحجون عامين فى ذى القعدة، وعامين فى ذى الحجة، فلما كانت السنة التى حج فيها أبو بكر قبل حجة النبى ﵇ كان الحج فى السنة الثانية من ذى القعدة، فلما كانت السنة التى حج فيها النبى ﵇ فى العام المقبل عاد الحج إلى ذى الحجة. وقال ثابت بن حزم: روى سفيان بن حسين قال: حدثنى أبو بشر، عن مجاهد قال: حج أبو بكر فى ذى الحجة. وذكر ثابت فى غريب الحديث حديث أبى بكرة وقال فيه: (أليس البلدة؟) بفتح اللام، قال: ومنى أيضًا يسمونها البلدة، وقد ذكر الله مكة فى كتابه فقال: (إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة (بإسكان اللام، فلا أعرف ما قال ثابت إلا أن تكون لغة للعرب أيضا بفتح اللام.
٦ - بَاب الأضْحَى وَالْمَنْحَرِ بِالْمُصَلَّى
/ ٧ - فيه: ابْن عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَنْحَرُ فِى الْمَنْحَرِ، يَعْنِى مَنْحَرَ النَّبِىِّ، ﵇.
стр. 2642
/ ٨ - وقال ابْن عُمَرَ: إن النَّبِىّ، ﵇، كَانَ يَنْحَرُ وَيَذْبَحُ بِالْمُصَلَّى. إنما هذا سنة الإمام خاصة أن يذبح أضحيته أو ينحر بالمصلى، وعلى ذلك جرى العمل فى أمصار المسلمين، وكان ابن عمر يذبح بالمصلى، ولم ير ذلك مالك لغير الإمام. وقال المهلب: وإنما يذبح الإمام بالمصلى ليراه الناس فيذبحون على يقين بعد ذبحه، ويشاهدون صفة ذبحه؛ لأنه مما يحتاج فيه إلى العيان، وليتأخر الذبح بعد الصلاة كما قال فى الخطبة: (أول ما نبدأ به أن نصلى ثم ننصرف فننحر) . قال مالك: إنما يذبح الإمام فى المصلى لئلا يذبح أحد قبله. من رواية ابن وهب.
٧ - بَاب فِى أُضْحِيَّةِ النَّبِىِّ، ﵇، بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ وَيُذْكَرُ سَمِينَيْنِ
وَقَالَ سَهْل بْن حنيف: كُنَّا نُسَمِّنُ الأضْحِيَّةَ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ. / ٩ - فيه: أَنَس، كَانَ النَّبِىُّ، ﵇، يُضَحِّى بِكَبْشَيْنِ، وَأَنَا أُضَحِّى بِكَبْشَيْنِ. / ١٠ - وَقَالَ أَنَس: انْكَفَأَ النَّبِىّ، ﵇، إِلَى كَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ. / ١١ -
стр. 2643
وفيه: عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ النَّبِىَّ، ﵇، أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى أَصَحَابِهِ ضَحَايَا، فَبَقِىَ عَتُودٌ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِىِّ، ﵇، فَقَالَ: (ضَحِّ أَنْتَ بِهِ) . قال المؤلف: روى عن النبى ﵇ أنه ضحى بكبشين، أحدهما عنه وعن أهل بيته، والثانى عن أمته، وروى عنه من طرق متواترة أنه ضحى بكبشين. وروى ابن وهب عن حيوة، عن أبى صخر، عن ابن نشيط، عن عروة، عن عائشة (أن النبى ﵇ أمر بكبش أقرن يطأ فى سواد، وينظر فى سواد، ويبرك فى سواد، ثم ذبحه، وقال: بسم الله، اللهم تقبل من محمد وآل محمد، ومن أمته، ثم ضحى به) ، ذكره ابن المنذر. وذكر ابن وهب عن يحيى بن عبد الله بن سالم ويعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو مولى المطلب، عن المطلب بن عبد الله، عن جابر بن عبد الله: (أن النبى ﵇ دعا بكبشه فذبحه، وقال: بسم الله والله أكبر، اللهم عنى وعن من لم يضح من أمتى) . وذكر الطحاوى حديث عائشة وحديث جابر وذكر مثله من حديث أبى سعيد الخدرى، وهذه الآثار مبينة لمعنى حديث أنس، ومفسرة له واختلافها يدل على أن الأمر فى ذلك واسع، فمن أراد أن يضحى عن نفسه باثنين وثلاثة، فهو أزيد فى أجره إذا أراد
стр. 2644
بذلك وجه الله وإطعام المساكين، وذهب مالك والليث والأوزاعى والشافعى وأحمد وإسحاق وأبو ثور إلى أنه يجوز للرجل أن يضحى بالشاة الواحدة عنه وعن أهل بيته، وروى مثله عن أبى هريرة وابن عمر، واحتج أحمد بن حنبل بذبح النبى عن أمته، قال ابن المنذر: وكره ذلك الثورى وأبو حنيفة وأصحابه. وقال الطحاوى: لا يجوز أن يضحى بشاة واحدة عن اثنين، وقالوا: إن ما روى عن النبى أنه ذبح عنه وعن أمته منسوخ أو مخصوص، ومما يدل على ذلك أنه لو كان الكبش يجزئ عن غير واحد، ولا وقت ولا عدد فى ذلك لكانت البدنة والبقرة أحرى أن تكونا كذلك، ولما رأينا النبى ﵇ وقت فى البدن والبقر، فنحر فى الحديبية كل واحدة عن سبعة، دل أنه لا تجزئ فى البدنة والبقرة عن أكثر ممن ذبحت عنه يومئذ؛ وذلك سبعة، والشاة أحرى بذلك. قال ابن المنذر: والقول الأول أولى؛ للثابت عن النبى ﵇. قال المؤلف: والنسخ لا يكون بالدعوى إلا بالنقل الثابت، واستعمال السنن أولى من إسقاط بعضها، ولا سلف للكوفيين فى قولهم بالنسخ فى ذلك، وقد تقدم حديث عقبة فى باب قسمة الإمام الأضاحى بين أصحابه. والعَتُود: الجذع من المعز، وهو ابن خمسة أشهر، ولا يجوز الجذع من المعز فى الضحايا، وإنما يجوز فيها الثنى، وهو بعد دخوله
стр. 2645
فى السنة الثانية، والحديث خاص لعقبة لا يجوز لغيره إلا لأبى بردة بن نيار، والذى رخص له النبى فى مثله، ولا يجوز لغيرهما. وقوله: (أملحين) يعنى أنهما بلون الملح، عن الطبرى. وقال صاحب العين: الملحة والملح: بياض يشوبه شىء من سواد، وكبش أملح وعنب ملاحى: ضرب منه فى حبه طول. وقال أبو عبيد عن الكسائى وأبى زيد: الأملح الذى فيه بياض وسواد، ويكون البياض أكثر. وقول سهل: (كنا نسمن الأضحية بالمدينة) فقد قال ابن عباس فى قوله تعالى: (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب (قال: فى الاستسمان والاستعظام والاستحسان.
٨ - بَاب قَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ لأبِى بُرْدَةَ: (ضَحِّ بِالْجَذَعِ مِنَ الْمَعَزِ وَلَنْ تَجْزِىَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ
/ ١٢ - فيه: الْبَرَاء، قَالَ: ضَحَّى خَالٌ لِى يُقَالُ لَهُ: أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلاةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ) ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عِنْدِى دَاجِنًا جَذَعَةً مِنَ الْمَعَزِ، قَالَ: (اذْبَحْهَا وَلَنْ تَصْلُحَ لِغَيْرِكَ. . . .) الحديث. / ١٣ - وقال مرة: عَنَاقُ لَبَنٍ، وعَنَاقٌ جَذَعَة، قَالَ: (اجْعَلْهَا مَكَانَهَا، وَلَنْ تَجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ) . العلماء مجمعون على القول بظاهر هذا الحديث، وقد تقدم
стр. 2646
الكلام فيه فى باب ما يشتهى من اللحم يوم النحر، والعناق من المعز ابن خمسة أشهر أو نحوها، وهو جذعة، ولا يجوز فى الضحايا بإجماع، وإنما يجوز من المعز الثنى فما فوقه، وهو ثنى إذا تم له سنة ودخل فى الثانية، وإنما يجوز الجذع من الضأن فقط، وهو ابن سبعة أشهر، قيل: إذا دخل فيها. وقيل إذا أكملها. وعلامته أن يرقد صوف ظهره بعد قيامه، وإذا كان كذلك قالت العرب: إنه قد أجذع. ولا يجوز من سائر الأزواج الثمانية من الأنعام إلا الثنى فما فوقه، فثنى البقر إذا كمل له سنتان ودخل فى الثالثة، وثنى الإبل إذا كمل له خمس سنين ودخل فى السادسة.
٩ - بَاب مَنْ ذَبَحَ الأضَاحِىَّ بِيَدِهِ
/ ١٤ - فيه: أَنَس، ضَحَّى النَّبِىُّ، ﵇، بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا يُسَمِّى وَيُكَبِّرُ، فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ. ذبح الرجل أضحيته بيده هى السنة، والعلماء يستحبون ذلك، قال أبو إسحاق السبيعى: كان أصحاب محمد يذبحون ضحاياهم بأيديهم. قال مالك: وذلك من التواضع لله - تعالى وأن رسول الله كان يفعله، فإن أمر بذلك مسلمًا أجزأته وبئس ما صنع. وكذلك الهدى، وقد كان أبو موسى الأشعرى يأمر بناته أن يذبحن نسكهن بأيديهن، وروى الزهرى عن النبى ﵇ أنه قال لعائشة أو لفاطمة: (اشهدى نسيكتك، فإنه يغفر لك عند أول قطرة من دمها) وترجم له باب وضع القدم على صفحة الذبيحة، ومعنى ذلك - والله أعلم -
стр. 2647
ليقوى على الإجهاز عليها، ويكون أسرع لموتها، لقوله ﵇: (إذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته) وليس ذلك من تعذيبها المنهى عنه، إذ لا يقدر على ذبحها إلا بتفاقها. وقال ابن القاسم: الصواب أن يضجعها على شقها الأيسر، وعلى ذلك مضى عمل المسلمين، فإن جهل فأضجعها على الشق الآخر لم يحرم عليه أكلها. وترجم له باب التكبير عند الذبح. قال المهلب: التكبير عند الذبح مما أمر الله به لقوله: (ولتكبروا الله على ما هداكم (وهذا على الندب والاستنان، ومعناه إحضار النية لله - تعالى - لا لشىء من المعبودات التى كانت الجاهلية تذبح لها، وكان الحسن البصرى يقول عند ذبح أضحيته: بسم الله والله أكبر، هذا منك ولك اللهم تقبل من فلان. وكره أبو حنيفة أن يذكر مع اسم الله غيره، أن يقول: اللهم تقبل من فلان عند الذبح، ولا بأس بذلك قبل التسمية وقبل الذبح. وقال ابن القاسم: ليقل الذابح: بسم الله والله أكبر، وليس بموضع صلاة على النبى، ولا يذكر هناك إلا الله وحده. وهو قول الليث، وكان ابن عمر يقول: بسم الله والله أكبر. قال ابن القاسم: وإن سمى الله أجزأه، وإن شاء قال: اللهم تقبل منى. وأنكر مالك قولهم: اللهم منك وإليك. وقال الشافعى: التسمية على الذبيحة بسم الله، فإن زاد
стр. 2648
بعد ذلك شيئًا من ذكر الله أو صلى على محمد لم أكرهه، وإن قال: اللهم تقبل منى، فلا بأس. وقال محمد بن الحسن: إن ذبح شاة فقال: الحمد لله، أو قال: سبحان الله والله أكبر، يريد بذلك التسمية، فلا بأس، وهذا كله تسمية، قال وإن قال: الحمد لله، يريد أن يحمده، ولا يريد به التسمية، فلا يجزئ شىء عن التسمية، ولا يؤكل وبه قال أبو ثور.
- بَاب مَنْ ذَبَحَ ضَحِيَّةَ غَيْرِهِ وَأَعَانَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ فِى بَدَنَتِهِ، وَأَمَرَ أَبُو مُوسَى بَنَاتِهِ أَنْ يُضَحِّينَ بِأَيْدِيهِنَّ
/ ١٥ - فيه: عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَرِفَ وَأَنَا أَبْكِى، فَقَالَ: (مَا لَكِ، أَنَفِسْتِ) ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: (هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِى مَا يَقْضِى الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لا تَطُوفِى بِالْبَيْتِ) ، وَضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ. قال المهلب: فى هذا الحديث حجة لرواية ابن عبد الحكم عن مالك أنه إن ذبح لرجل أضحيته بغير أمره من يقوم بخدمته من الولد أو بعض عياله، وذبحها على وجه الكفاية، أنها تجزئ عنه، كما ذبح الرسول عن أزواجه البقر. وقال الأبهرى: إذا ذبحها من يقوم بأمره كالأخ والوكيل فيجوز، لأنه ناب عنه وذبح عنه. واختلفوا إن أمر بذبحها غير مسلم، فكره ذلك على بن
стр. 2649
أبى طالب، وابن عباس، وجابر، ومن التابعين: ابن سيرين، والشعبى، والحسن، وربيعة، وقاله الليث. وقال مالك: أرى أن يبدلها بأخرى حتى يذبحها هو بنفسه صاغرًا، فإن ذلك من التواضع، وكان رسول الله يذبح بنفسه. وكره ذلك الثورى والكوفيون والشافعى وأشهب صاحب مالك، فإن وقع أجزأ ذلك عندهم، وأجاز ذلك عطاء. وجه هذه المقالة أن الله أباح لنا ذبائحهم، وإذا كان لنا أن نولى ذبائحنا من تحل لنا ذبيحته من المسلمين، كان جميع من حلت لنا ذبيحته من المسلمين، فى معناه فى أنه يقوم مقامه ولا فرق بين ذلك. قال ابن المنذر: ومن كرهه، فإنما هو على وجه الاستحباب لا على وجه التحريم. قال مالك: فإن ذبحها أجنبى مسلم بغير أمره، لم تجز عنه، وهو ضامن لها، وأجاز ذلك أبو حنيفة والشافعى. وحجة من أجازها أن من أصولهم أن الضحية تجب عندهم بالشراء قياسا على ما اتفقوا عليه من الهدى إذا بلغ محله فذبحه ذابح بغير أمره أنه يجزئ عنه، لأنه شىء خرج من ماله لله فكأن الذابح ذبحه للمساكين المستحقين له. وأما مالك فالهدى عنده مخالف للضحايا، فتجب الضحايا عنده بالذبح لا بالشراء، لأنه يجيز للمضحى أن يبدل أضحيته بأفضل منها وأسمن، فهى مفتقرة إلى نية، فلذلك لم يجز أن يذبحها أحد
стр. 2650
عنه بغير أمره، وقول مالك أولى بالحديث - والله أعلم - وليس لأحد عنده أن يبدل هديه.
- بَاب الذَّبْحِ بَعْدَ الصَّلاةِ
/ ١٦ - فيه: الْبَرَاء، سَمِعْتُ النَّبِىَّ، ﵇، يَخْطُبُ، فَقَالَ: (إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ مِنْ يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّىَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ هَذَا، فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا وَمَنْ نَحَرَ، فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ يُقَدِّمُهُ لأهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِى شَىْءٍ) ، فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أُصَلِّىَ وَعِنْدِى جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ؟ قَالَ: (اجْعَلْهَا مَكَانَهَا وَلَنْ تَجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ) . وترجم له: باب: من ذبح قبل الصلاة أعاد. / ١٧ - وزاد فيه: حديث جُنْدَبَ ابْنَ سُفْيَانَ الْبَجَلِىَّ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِىَّ، ﵇، يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَالَ: (مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّىَ فَلْيُعِدْ مَكَانَهَا أُخْرَى، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ) . قال المؤلف: سنة الذبح بعد الصلاة، وأجمع العلماء أن من ذبح قبل الصلاة فعليه الإعادة، لأنه ذبح قبل وقته، واختلفوا فيمن ذبح بعد الصلاة وقبل ذبح الإمام، فذهب أبو حنيفة والثورى والليث إلى أنه يجوز ذلك، واحتجوا بحديث البراء أن النبى ﵇ قال: (أول ما نبدأ به فى يومنا هذا أن نصلى، ثم نرجع فننجر) وبقوله فى حديث جندب ابن سفيان: (من ذبح قبل أن يصلى فليعد) قالوا: فإذا حل للإمام الذبح بتمام الصلاة، حل لغيرة، ولا معنى لانتظاره.
стр. 2651
وقال مالك والأوزاعى والشافعى: لا يجوز لأحد أن يذبح قبل الإمام، واحتجوا بحديث ابن جريج، عن أبى الزبير، عن جابر: (أن النبى ﵇ صلى يوم النحر بالمدينة، فتقدم رجال فنحروا وظنوا أن النبى قد نحر، فأمرهم أن يعيدوا) . وقال الحسن فى قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدى الله ورسوله (قال: نزلت فى قوم نحروا قبل أن ينحر النبى ﵇. ودفع الطحاوى حديث ابن جريج عن أبى الزبير، عن جابر، وقال: رواه حماد بن سلمة، عن أبى الزبير، عن جابر: (أن رجلا ذبح قبل أن يصلى النبى ﵇ فنهى رسول الله أن يذبح أحد قبل الصلاة) قال: ففى هذا الحديث أن النهى من النبى ﵇ إنما قصد به إلى النهى قبل الصلاة لا قبل ذبحه هو ولا يجوز أن ينهاهم عن الذبح قبل أن يصلى إلا وهو يريد بذلك إعلامهم إباحة الذبح لهم بعدما يصلى، وإلا لم يكن لذكر الصلاة معنى. قالوا: ويشهد لهذا قوله ﵇ فى حديث البراء: (إن أول نسكنا فى يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة، ثم نرجع فنحر) فأخبر أن النسك يوم النحر إنما هو الصلاة، ثم الذبح بعدها، فدل ذلك على أن ما يحل به الذبح هو الصلاة لا نحر الإمام الذى يكون بعدها، وأن حكم النحر قبل الصلاة خلاف حكمه بعدها، وأما من طريق النظر فإنا رأينا الإمام لو لم ينحر أصلا لم يكن ذلك بمسقط عن الناس النحر، ولا مانع لهم منه، ولو أن إماما تشاغل يوم النحر
стр. 2652
بقتال عدو أو غيره فلم ينحر؛ أن لغيره ممن أراد الضحية أن يضحى، فإن قال: ليس له أن يضحى. خرج من قول جميع الأئمة، وإن قال: لهم أن يضحوا بعد زوال الشمس لذهاب وقت الصلاة. فدل أن ما حل به النحر ما كان وقت صلاة العيد، إنما هو الصلاة لا نحر الإمام، ألا ترى أن الإمام لو نحر قبل أن يصلى لم يجزئه ذلك؟ وكذلك سائر الناس، فكان حكم الإمام والناس فى الذبح قبل الصلاة سواء فى أن لا يجزئهم، فالنظر على ذلك أن يكون الإمام وسائر الناس سواء فى الذبح بعد الصلاة، أنه يجزئهم كلهم. قال المهلب: إنما كره الذبح قبل الإمام - والله أعلم - لئلا يشتغل الناس عن الصلاة ويحرمها المساكين مع المشتغلين بالذبح، ألا ترى أن النبى قد أمر بإخراج العوائق وغيرهن ليشهدوا بركة دعوة المسلمين؟ واختلفوا فى وقت ذبح أهل البادية، فقال مالك: يذبح أهل البوادى إذا نحر أقرب أئمة القرى إليهم فإن أخطئوا وذبحوا قبله أجزأهم. وقال عطاء: يذبح أهل القرى بعد طلوع الشمس. وقال الشافعى: وقت الذبح وقت صلاة النبى من حيث حلت الصلاة، وقد خطبتين، وأما صلاة من بعده فليس فيها وقت. وبه قال أحمد.
стр. 2653
وقال أبو حنيفة وأصحابه: من ذبح من أهل السواد بعد طلوع الفجر أجزأه؛ لأنه ليس عليهم صلاة العيد. وهو قول الثورى وإسحاق.
- بَاب إِذَا بَعَثَ بِهَدْيِهِ لِيُذْبَحَ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَىْءٌ
/ ١٨ - فيه: مَسْرُوق، أَنَّهُ أَتَى عَائِشَةَ، فَقَالَ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ رَجُلا يَبْعَثُ بِالْهَدْىِ إِلَى الْكَعْبَةِ، وَيَجْلِسُ فِى الْمِصْرِ، فَيُوصِى أَنْ تُقَلَّدَ بَدَنَتُهُ، فَلا يَزَالُ مِنْ ذَلِكِ الْيَوْمِ مُحْرِمًا حَتَّى يَحِلَّ النَّاسُ، قَالَ: فَسَمِعْتُ تَصْفِيقَهَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ، فَقَالَتْ: لَقَدْ كُنْتُ أَفْتِلُ قَلائِدَ هَدْىِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَيَبْعَثُ هَدْيَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِمَّا حَلَّ لِلرِّجَالِ مِنْ امرأته حَتَّى يَرْجِعَ النَّاسُ. هذا الباب فيه رد على من قال: إن من بعث بهديه إلى الكعبة لزمه إذا قلده الإحرام، ويجتنب كل ما يجتنبه الحاج حتى ينحر هديه، روى هذا عن ابن عباس وابن عمر، وهو قول عطاء بن أبى رباح. وأئمة الفتوى على خلاف هذا القول، وقد تقدم بيان الحجة لهم فى ذلك فى كتاب الحج، وهذا الحديث يرد ما روى عن أم سلمة عن النبى أنه قال: (من رأى منكم هلال ذى الحجة وأراد أن يضحى، فلا يأخذ من شعره أو أظفاره حتى يضحى) . وأخذ بظاهر حديث أم سلمة سعيد بن المسيب، وأحمد، وإسحاق. وقال الليث: قد جاء هذا الحديث، وأكثر الناس على خلافه.
стр. 2654
قال الطحاوى: حديث عائشة أحسن مجيئًا من حديث أم سلمة، لأنه جاء مجيئًا متواترًا، وحديث أم سلمة قد طُعن فى إسناده، وقيل: إنه موقوف على أم سلمة، رواه ابن وهب وعثمان بن عمر، عن مالك، عن عمر بن مسلم، عن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة، ولم يرفعه. وأما من طريق النظر فرأينا الإحرام يحظر أشياء مما كانت حلالا قبله، منها الجماع والقبلة وقص الأظفار وحلق الشعر والصيد. فكل هذه الأشياء تحرم بالإحرام وأحكامها مختلفة، وذلك أن الجماع يفسد الإحرام، ولا يفسده ما سوى ذلك، ثم رأينا من دخلت عليه أيام العشر لا يحرم عليه الجماع، وهو أغلظ ما يحرم به الإحرام، فكان أحرى أن لا يمنع ما دون ذلك.
- بَاب مَا يُؤْكَلُ مِنْ لُحم الأضَاحِىِّ وَمَا يُتَزَوَّدُ مِنْهَا
/ ١٩ - فيه: جَابِر، كُنَّا نَتَزَوَّدُ لُحُومَ الأضَاحِىِّ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ، ﵇، إِلَى الْمَدِينَةِ. وَقَالَ غَيْرَ مَرَّةٍ: لُحُومَ الْهَدْيِ. / ٢٠ - وفيه: أَبُو سَعِيدٍ، أَنَّهُ كَانَ غَائِبًا، فَقَدِمَ فَقُدِّمَ إِلَيْهِ لَحْمٌ، فَقَالُوا: هَذَا مِنْ لَحْمِ ضَحَايَانَا، فَقَالَ: أَخِّرُوهُ لا أَذُوقُهُ، ثُمَّ قُمْتُ فَخَرَجْتُ حَتَّى آتِىَ أَخِى أَبَا قَتَادَةَ - وَكَانَ أَخَاهُ لأمِّهِ - فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ بَعْدَكَ أَمْرٌ.
стр. 2655
/ ٢١ - وفيه: سَلَمَةَ، قال: قال الرسول ﷺ : (مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ فَلا يُصْبِحَنَّ بَعْدَ ثَالِثَةٍ، وَبَقِىَ فِى بَيْتِهِ مِنْهُ شَىْءٌ) ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَفْعَلُ كَمَا فَعَلْنَا عَامَ الْمَاضِى؟ قَالَ: (كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا، فَإِنَّ ذَلِكَ الْعَامَ كَانَ بِالنَّاسِ جَهْدٌ، فَأَرَدْتُ أَنْ تُعِينُوا فِيهَا) . / ٢٢ - وفيه: عَائِشَةَ، قَالَتِ: الضَّحِيَّةُ كُنَّا نُمَلِّحُ مِنْهُ، فَنَقْدَمُ بِهِ إِلَى النَّبِىِّ، ﵇، بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ: (لا تَأْكُلُوا إِلا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَيْسَتْ بِعَزِيمَةٍ، وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ نُطْعِمَ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ) . / ٢٣ - وفيه: أَبُو عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ، أَنَّهُ شَهِدَ الْعِيدَ يَوْمَ الأضْحَى مَعَ عَلِىِّ ابْنِ أَبِى طَالِبٍ، فَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: (إِنَّ النَّبِىّ، ﵇، نَهَاكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا لحم نُسُكِكُمْ فَوْقَ ثَلاثٍ) . / ٢٤ - وفيه: ابْن عُمَرَ، قَالَ ﵇: (كُلُوا مِنَ الأضَاحِىِّ ثَلاثًا) . وَكَانَ ابْن عُمَرَ يَأْكُلُ بِالزَّيْتِ حِينَ يَنْفِرُ مِنْ مِنًى مِنْ أَجْلِ لُحُومِ الْهَدْىِ. واختلف العلماء فى هذا الباب، فذهب قوم إلى أن يحرموا لحوم الأضاحى بعد ثلاث، واحتجوا بحديث أبى عبيد عن على بن أبى طالب: (أن النبى نهى أن يؤكل من لحم الأضاحى بعد ثلاث) وبحديث ابن عمر: (أنه ﵇ أباح لهم الأكل منها ثلاثًا) وإليه ذهب ابن عمر. وخالفهم فى ذلك آخرون ولم يروا بأكلها وادخارها بأسًا، وعليه الجمهور، واحتجوا بحديث جابر وحديث أبى سعيد الخدرى وحديث سلمة وقالوا: أحاديث الإباحة ناسخة للنهى فى ذلك، هذا قول الطحاوى.
стр. 2656
وقال المهلب: والذى يصح عندى أنه ليس فيها ناسخ ولا منسوخ، وقد فسر ذلك فى الحديث بقوله: إنما كان ذلك من أجل الجهد، ومن أجل الدافة، فكان نظرًا منه ﵇ لمعنى، فإذا زال المعنى سقط الحكم، وإذا ثبت المعنى ورأى ذلك الإمام عهد بمثل ما عهد به ﵇؛ توسعه على المحتاجين. وقول عائشة: (وليست بعزيمة ولكنه أراد أن يطعم منه) يبين أنه ليس بمنسوخ، ولا النهى عن ذلك بمعنى التحريم، وان للإمام والعالم أن يأمر بمثل هذا، ويحض عليه إذا نزل بالناس حاجة. وروى إسرائيل عن أبى إسحاق، عن عياش بن ربيعة قال: (أتيت عائشة فقلت: يا أم المؤمنين، أكان رسول الله يحرم لحوم الأضاحى فوق ثلاث؟ قالت: لا، ولكن لم يكن ضحى منهم إلا قليل، ففعل ذلك ليطعم من ضحى منهم من لم يضح، ولقد رأيتنا نخبئ الكراع ثم نأكلها بعد ثلاث) . رواه الطحاوى: عن فهد، عن أبى غسان، عن إسرائيل. قال الطحاوى: فإن قيل: قد روى عبد الوارث، عن على بن زيد قال: حدثنى النابغة ابن مخارق بن سليم، عن أبيه، عن على، عن النبى أنه قال: (إنى كنت قد نهيتكم عن لحوم الأضاحى أن تدخروها فوق ثلاث؛ فادخروها ما بدا لكم) وهذا يعارض ما روى عن على أنه خطب به الناس وعثمان محصور فى الدار فقال: (لا تأكلوا من لحوم أضاحيكم بعد ثلاثة أيام، فإن رسول الله كان يأمرنا بذلك) .
стр. 2657
فدل هذا على أن النبى ﵇ كان قد نهى عن ذلك بعد ما أباحه حتى تتفق معانى ما روى عن على فى ذلك ولا تتضاد. قيل: قد جاء فى الحديث بيان هذا، وذلك أنه قد كان ﵇ نهى عنها لشدة كان الناس فيها، ثم ارتفعت تلك الشدة فأباح لهم ذلك، ثم عاد مثل ذلك فى وقت ما خطب على بالناس، فأمرهم بما كان رسول الله أمرهم به فى مثل ذلك. والدليل على ذلك حديث سلمة بن الأكوع أنه قال ﵇: (كلوا وادخروا؛ فإن ذلك العام كان بالناس جهد، فأردت أن تعينوا فيها) ، وقال: (إنما كنت نهيتكم من أجل الدافة التى دفت) فدل هذا القول أن النهى من رسول الله للعارض المذكور، فلما ارتفع ذلك العارض أباح لهم رسول الله ما كان حظر عليهم، فكذلك ما فعل على فى زمن عثمان، وأمر به الناس بعد علمه بإباحة رسول الله ما قد نهاهم عنه إنما كان لضيق بدا فيه مثلما كان فى زمن رسول الله فى الوقت الذى نهاهم عن لحوم الأضاحى. وبإباحة أكل لحوم الأضاحى وتزودها قال مالك والكوفيون والشافعى وجمهور الأئمة. فإن قال قائل: فقوله ﵇: (كلوا وأطعموا) هل فيه دليل على وجوب الأكل من الضحية؟ وهل هو كقوله: (ويذكروا اسم الله فى أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها (.
стр. 2658
قال الطبرى: معناهما واحد، وهو أمر بمعنى الإطلاق والإذن للأكل، لا بمعنى الإيجاب، وذلك أنه لا خلاف بين سلف الأمة وخلفها أن المضحى غير حرج بتركه الأكل من أضحيته ولا آثم، فدل إجماعهم على ذلك أن الأمر بالأكل منها بمعنى الإذن والإطلاق. فإن قيل: اذكر لنا بعض من قال ذلك. قيل: سئل مجاهد وعطاء عن الذى لا يأكل من أضحيته، قالا: إن شاء لم يأكل منها، قال الله تعالى: (وإذا حللتم فاصطادوا (أرأيت إن لم يصطد؟ . وقال إبراهيم: كان المشركون لا يأكلون من ذبائحهم، فرخص للمسلمين، فمن شاء أكل ومن شاء لم يأكل. وقال سفيان: لا بأس ألا يأكل منها ويطعمها كلها. قال الطبرى: وهو قول جميع أئمة الأمصار. فإن قيل: فهل روى عن أحد من السلف أنه كان يطعم منها غنيًا أو من ليس بمسلم؟ قيل: نعم، قد روى هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة قالت: كان عمر يبعث إلينا من فضول الأضاحى بالرءوس والأكارع. وقال الحسن: لا بأس أن تطعم من أضحيتك جارك اليهودى والنصرانى والمجوسى. فإن قيل: فكم مقدار ما يستحب له أن يأكل منها، ومقدار ما يتصدق به؟
стр. 2659
قيل له: يستحب له أن يتصدق بثلثها، ويأكل ثلثها، وُيطعم الجيران ثلثها؛ لأن ذلك كان يفعله بعض السلف، وأما قدر ما ينبغى له أن لا يقصر فى أكله منها فبضعة؛ لأن النبى قد ورد عنه (أنه أمر أن يطبخ من كل بدنة من بدنه التى نحرها بضعة، فأكل منها وتحسى من مرقها) . وروى عن على (أنه ذبح أضحيته، فشوى كبدها وتصدق بسائرها، ثم أخذ رغيفًا وكبدًا بيده الأخرى فأكل) . وقال سفيان الثورى: إن أراد أن لا يتصدق من أضحيته بشىء، قال: لا ينبغى له، ولكن إن تصدق بلقمة أجزأه.
стр. 2660
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
- كتاب الأشربة
- بَاب قوله اللَّه تَعَالَى: (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ (الآية [المائدة: ٩٠]
/ ١ - فيه: ابْن عُمَرَ، قَالَ ﵇: (مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِى الدُّنْيَا، ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا حُرِمَهَا فِى الآخِرَةِ) . / ٢ - وفيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِىّ ﷺ أُتِىَ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِهِ بِإِيلِيَاءَ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا، ثُمَّ أَخَذَ اللَّبَنَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ، وَلَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ. / ٣ - وفيه: أَنَس، قَالَ ﵇: (مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَظْهَرَ الْجَهْلُ، وَيَقِلَّ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا، وَتُشْرَبَ الْخَمْرُ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، وَتكْثُرَ النِّسَاءُ حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً قَيِّمُهُنَّ رَجُلٌ وَاحِدٌ) . / ٤ - وفيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ النَّبِىّ ﷺ : (لا يَزْنِى الزَّانِى حِينَ يَزْنِى وَهُوَ مُؤْمِنٌ، [وَلا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ] ، وَلا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ. . . . .) الحديث. قال المهلب: تحريم الخمر فى الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى: (إنما الخمر والميسر والأنصاب (الآيتين، ويبين الله فيها علة تحريم الخمر بقوله: (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء فى الخمر والميسر (. قال ابن القصار وغيره: وهاتان الآيتان تتضمن دلائل كثيرة على
стр. 2661
تحريمها: فمنها: قوله تعالى: (رجس (يعنى نجسًا، ثم قال فى موضع آخر: (قل لا أجد فيما أوحى إلى محرمًا على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير فإنه رجس (، فبان فى هذه الآية أن الرجس المأمور باجتنابه فى الآية الأخرى حرام بنص الله - تعالى - على ذلك. والثانى: قوله) من عمل الشيطان (. والثالث: قوله) فاجتنبوه لعلكم تفلحون (أى: كونوا جانبًا منه، وهذا أمر كقوله: (فاجتنبوا الرجس من الأوثان () واجتنبوا الطاغوت (وضد الفلاح الفساد، ثم قال تعالى: (فهل أنتم منتهون (. وهذه اللفظة يقال: إنها أبلغ لفظ للعرب فى النكير والمنع، وقال تعالى: (قل إنما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغى (والمراد بالإثم الخمر، قال الشاعر: شربت الإثم حتى زال عقلى كذلك الإثم يذهب بالعقول وقال تعالى: (ويسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما (فلما جعل الغلبة للإثم علم أن ذلك محرم. قال المهلب: وهذه الأحاديث التى ذكرها البخارى فى هذا الباب تدل على التحريم؛ لشدة الوعيد فيها، وهى قوله: (من شرب
стр. 2662
الخمر ثم لم يتب منها حُرِمَها فى الآخرة) ومعنى هذا عند أهل السنة إن أنفذ الله عليه الوعيد. وقوله فى حديث أبى هريرة: (لو أخذت الخمر غوت أمتك) دليل على تحريم الخمر؛ لأن الغى محرم، وفى هذا دليل على أن الأقدار عند الله بشروط، متى وقعت الشروط وقعت الأقدار، ومتى لم تقع الشروط لم يوقع الله تلك الأقدار على ما سبق من هدايته لعبده إلى تلك الشروط أو لغيرها من الأفعال التى أراد أن ينفذها عليه من هدى أو ضلال. وقوله فى حديث أنس: (إن من أشراط الساعة أن يظهر الزنا، ويُشرب الخمر) فقرن بينهما فى الرتبة فكذلك هما فى التحريم وأما قوله: (لا يزنى وهو مؤمن ولا يشرب الخمر وهو مؤمن) فهذا من أشد ما جاء فى شارب الخمر، وقد تعلق بظاهر هذا الحديث الخوارج؛ فكفروا المؤمنين بالذنوب. والذى عليه أهل السنة وعلماء الأمة أن قوله: (مؤمن) يعنى مستكمل الإيمان؛ لأن شارب الخمر والزانى أنقص حالا ممن لم يأت شيئًا من ذلك لا محالة، لا أنه كافر بذلك، وسأستقصى مذاهب العلماء فى تأويل هذا الحديث فى أول كتاب الحدود - إن شاء الله - وإنما أدخل البخارى هذه الأحاديث فى هذا الباب - والله أعلم - بالوعيد والتشديد فى الخمر؛ ليكون عوضًا من حديث ابن عمر أن
стр. 2663
النبى ﵇ قال: (كل مسكر حرام) ولم يخرجه فى كتابه؛ لأنه - يروى موقوفًا -؛ فلذلك تركه. قال الطبرى: وفى قوله تعالى: (إنما يريد الشيطان (الآية الدلالة على تحريم الله على عباد المؤمنين أن يعادى بعضهم بعضًا، والأمر منه لهم بالألفة والتواخى والتواصل، ودلت الآية على أن تحريم الخمر إنما كان من أجل إيجابه إثارة العداوة والبغضاء، ومعلوم أن الله - تعالى - إذا كان حرمه من أجل إيجابه العداوة والبغضاء بين عبادة، أن المعنى الذى حرم ذلك من أجله أوكد فى التحريم، وأبعد من التحليل، فالعداوة والبغضاء إذا بين المؤمنين أشد وأعظم عند الله، بدلالة هذه الآية، وكذلك التفريط فى الصلاة وتضييع وقتها أعظم عند الله من شرب الخمر والقمار. وفيه دليل أن عداوة المؤمن للمؤمن عدل تضييع وقت الصلاة والتفريط فيها وفى ذكر الله، لأن الله جمع بين جميع ذلك فى تحريمه السبب الذى يوجب لأجله ذلك، فحرم الله الخمر والميسر لمصلحة خلقه.
- بَاب الْخَمْرُ مِنَ الْعِنَبِ وغيره
/ ٥ - فيه: ابْنِ عُمَرَ، لَقَدْ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ، وَمَا بِالْمَدِينَةِ مِنْهَا شَىْءٌ. / ٦ - وفيه: أَنَس قَالَ: حُرِّمَتْ عَلَيْنَا الْخَمْرُ حِينَ حُرِّمَتْ، وَمَا نَجِدُ خَمْرَ الأعْنَابِ إِلا قَلِيلا، وَعَامَّةُ خَمْرِنَا الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ.
стр. 2664
/ ٧ - وفيه: ابْن عُمَرَ، قَالَ: قَامَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ، نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، وَهِىَ مِنْ خَمْسَةٍ: الْعِنَبِ، وَالتَّمْرِ، وَالْعَسَلِ، وَالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ. قال المؤلف: هذا الباب رد على الكوفيين فى قولهم: إن الخمر من العنب خاصة، وإن كل شراب يتخذ من غيره فغير محرم ما دون السكر منه. قال المهلب: وهذا التفسير من عمر مقنع، ليس لأحد أن يتسور فيقول: إن الخمر من العنب وحده، فهؤلاء أصحاب النبى وهم فصحاء العرب، والفقهاء عن الله ورسوله قد فسروا ما حرمه الله وقالوا: إن الخمر من خمسة أشياء، وقد أخبر عمر بذلك حكاية عما نزل من القرآن، وتفسيرًا للجملة، وقال: الخمر ما خامر العقل، وخطب بذلك على منبر النبى ﵇ بحضرة الصحابة من المهاجرين والأنصار وغيرهم، ولم ينكره أحد منهم فصار كالإجماع، وهذا ابن عمر يقول: (حرمت الخمر وما بالمدينة منها شىء) يعنى خمر العنب. وقال أنس: (وما نجد خمر الأعناب إلا قليلا) وممن روى عنه من الصحابة أن الخمر يكون من غير العنب - وان كان لا مخالف فيهم -: عمر بن الخطاب، وعلى بن أبى طالب وأبو موسى الأشعرى، وابن عباس، وابن عمر، وأبو هريرة، وسعد، وعائشة. ومن التابعين: سعيد بن المسيب، وعروة، وعمر بن عبد العزيز، فى تابعى أهل المدينة.
стр. 2665
ومن أهل الكوفة ابن مسعود روى عنه فى نقيع التمر أنه خمر، وبه قال الشعبى، وابن أبى ليلى، والنخعى، والحسن البصرى، وعبد الله ابن إدريس الأدوى، وسعيد بن جبير، وطلحة بن مصرف، كلهم قالوا: المسكر خمر. وهو قول مالك، والأوزاعى، والثورى، وابن المبارك، والشافعى، وأحمد، وإسحاق، وعامة أهل الحديث. وروى صفوان بن محرز قال: سمعت أبا موسى على المنبر يقول: (ألا إن خمر أهل المدينة: البسر والتمر، وخمر أهل فارس: العنب، وخمر أهل اليمن: البتع، وهو العسل، وخمر الحبشة: الإسكركة، وهو الأرز) . قال إسماعيل بن إسحاق: فإذا تبين أن الخمر يكون من هذا كله، وجب أن يجرى كله مجرى واحدًا وألا نفرق بين المسكر من العنب، والمسكر من غيره، والمزر يصنع من الشعير، وهو الجعة أيضًا.
٣ - بَاب نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِىَ مِنَ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ
/ ٨ - فيه: أَنَسِ، قَالَ: كُنْتُ أَسْقِى أَبَا عُبَيْدَةَ وَأَبَا طَلْحَةَ وَأُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ مِنْ فَضِيخِ زَهْوٍ وَتَمْرٍ، فَجَاءَهُمْ آتٍ، فَقَالَ: إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: قُمْ يَا أَنَسُ، فَأَهْرِقْهَا، فَأَهْرَقْتُهَا. / ٩ - وَقَال سليمان والد الْمُعْتَمِر لأَنَس: مَا شَرَابُهُمْ؟ قَالَ: رُطَبٌ وَبُسْرٌ،
следующие страницы →