← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 10486

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Полный текст (5 502 стр.). Показаны 5496–5502 · переход к 5501.

стр. 5496

بيان الأمر فقال: (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ) [الأعراف: ٥٤] ، فجعل الأمر غير خلقه لها، وغير تسخيرها الذى هو عن أمره، ثم ذكر قول ابن عيينة أنه فصل بين الخلق والأمر وجعلهما شيئين بإدخال حرف العطف بينهما، والأمر منه تعالى قول، وقوله صفة من صفاته غير مخلوق. ثم بين لك أن قول الإنسان بالإيمان وغيره قد سماه رسول الله عملا حين سئل: أى العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله. والإيمان قول باللسان، واعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح، وكذلك أمره وفد عبد القيس حين سألوه أن يدلهم على ما إن عملوه دخلوا الجنة فأمرهم بالإيمان بالقلب، والشهادة باللسان، وسائر أعمال الجوارح. فثبت أن كلام ابن آدم بالإيمان وغيره عمل من أعماله وفعل له، وأن كلام الله المنزل بكلمة الإيمان غير مخلوق، ثم بين لك أن أعمالنا كلها مخلوقة لله تعالى خلافًا للقدرية الذين يزعمون أنها غير مخلوقة له تعالى بقوله فى حديث أبى موسى لست أنا حملتكم على الإبل بعد أن حلف لهم أن ما عندى ما أحملكم عليه، وإنما الله هو الذى حملكم عليها، ويسرها لكم فأثبت ذلك كله فعلا لله تعالى، وهذا بين لا إشكال فيه. وقوله فى حديث عائشة: يقال للمصورين: أحيوا ما خلقتم) فإنما نسب خلقها إليهم توبيخًا لهم وتقريعًا لهم فى مضاهاتهم الله فى خلقه فبكتهم بأن قال لهم: فإذ قد شابهتم بما صورتم مخلوقات الرب، فأحيوا ما خلقتم كما أحيا هو تعالى ما خلق فينقطعون بهذه المطالبة حين لا يستطيعون نفخ الروح في ذلك.

стр. 5497

ومثل هذا قوله فى حديث أبى هريرة: قال الله تعالى: (ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقى) يريد يصور صورة تشبه خلقى فسمى فعل الإنسان فى تصوير مثالها خلقًا له توبيخًا له على تشبهه بالله فيما صور فأحكم وأتقن على غير مثال احتذاه ولا من شىء قديم ابتداه، بل أنشأ من معدوم، وابتدع من غير معلوم، وأنتم صورتم من خشب موجود وحجر غير مفقود على شبه معهود مضاهين له، وموهمين الأغمار أنكم خلقتم كخلقه، فاخلقوا أقل مخلوقاته وأحقرها الذرة المتعدية فى أدق من الشعر، وأنفذ منكم بغير آله فى نحت الحجر فتتخذه مسكنًا وتدخر فيه قوتها نظرًا فى معاشها، أو اخلقوا حبة من هذه الأقوات التى خلقها الله لعباده، ثم يخرج منها زرعًا لا يشبهها نباته، ثم يطلع منها بقدرته من جنسها بعد أن أعدم شخصها عددًا من غير نوع نباتها الأخضر قدرة بالغة لمعتبر، وإعجازًا لجميع البشر. ٥٨ - بَاب قِرَاءَةِ الْفَاجِرِ وَالْمُنَافِقِ وَأَصْوَاتُهُمْ وَتِلاوَتُهُمْ لا تُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ / ١٧٠ - فيه: أَبُو مُوسَى، قَالَ ﷺ : (مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالأتْرُجَّةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الَّذِى لا يَقْرَأُ القُرْآنَ كَالتَّمْرَةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِى لا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ، طَعْمُهَا مُرٌّ وَلا رِيحَ لَهَا) . / ١٧١ - وفيه: عَائِشَةَ، سَأَلَ أُنَاسٌ النَّبِىَّ ﷺ عَنِ الْكُهَّانِ،

стр. 5498

فَقَالَ: (إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِشَىْءٍ) ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ بِالشَّىْءِ يَكُونُ حَقًّا، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇: (تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ، يَخْطَفُهَا الْجِنِّىُّ، فَيُقَرْقِرُهَا فِى أُذُنِ وَلِيِّهِ، كَقَرْقَرَةِ الدَّجَاجَةِ فَيَخْلِطُونَ، فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ) . / ١٧٢ - وفيه: أَبُو سَعِيد، قَالَ، ﵇: (يَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لا يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ إِلَى فُوقِهِ، قِيلَ: مَا سِيمَاهُمْ؟ قَالَ: سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ، أَوْ قَالَ: التَّسْبِيدُ) . معنى هذا الباب أن قراءة الفاجر والمنافق لا ترتفع إلى الله ولا تزكو عنده، وإنما يزكو عنده ويرتفع إليه من الأعمال ما أريد به وجهه، وكان عن نية وقربة إليه تعالى، ألا ترى أنه شبه الفاجر الذى يقرأ القرآن بالريحانة، ريحها طيب وطعمها مر حين لم ينتفع ببركة القرآن، ولم يفز بحلاوة أجره فلم يجاوز الطيب حلوقهم من موضع الصوت، ولا بلغ إلى قلوبهم ذلك الطيب؛ لأن طعم قلوبهم مر وهو النفاق المستسر كما استسر طعم الريحانة فى عودها مع ظهور رائحتها وهؤلاء هم الذين يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. وأما قوله: (ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى فوقه) فهذا الحديث أخرجهم من الإسلام، وهو بخلاف الحديث الذى قال فيه عليه الصلاة السلام: (ويتمارى فى الفوق) لأن ذلك التمارى أبقاهم فى الإسلام. وهذا الحديث أخرجهم من الإسلام؛ لأن السهم لا يعود إلى فوقه بنفسه أبدًا، فيمكن أن يكون هذا الحديث فى قوم عرفهم النبي - عليه

стр. 5499

السلام - بالوحي أنهم يمرقون قبل التوبة، وقد خرجوا ببدعتهم وسوء تأويلهم إلى الكفر، ألا ترى أنه ﷺ وسمهم بسيما خصَّهم بها من غيرهم وهو التسبيد أو التحليق، كما وسمهم بالرجل السود الذى إحدى يديه مثل ثدى المرأة، وهم الذين قتل على بالنهروان حين قالوا: إنك ربنا، فاغتاظ عليهم وأمر بحرقهم بالنار فزادهم الشيطان فتنة فقالوا: الآن أيقنا أنك ربنا؛ إذ لا يعذب بالنار إلا الله فثبت بذلك كفرهم، وقد قال بعض العلماء: إن من وسمه النبى ﷺ بتحليق أو غيره أنه لا يستتاب إذا وجدت فيه السيما، ألا ترى أن عليًا، رضى الله عنه، لم ينقل عنه أنه استتاب أحدًا منهم. وقد روى على عن النبى ﷺ أنه قال: (أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن فى قتلهم أجر لمن قتلهم، وقال: لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد) . وأما حديث الكهان فإنما ذكره فى هذا الباب لقوله ﷺ : (ليسوا بشئ) وإن كان فى كلامهم شىء من الحق والصدق فإنهم يفسدون تلك الكلمة من الصدق بمائة كذبة أو أكثر، فلم ينتفعوا بتلك الكلمة من الصدق لغلبة الكذب عليهم، كما لم ينتفع المنافق بقراءته لفساد عقد قلبه. وأما قوله: (فيقرقرها فى أذن وليه كقرقرة الدجاجة) أى يضعها فى الأذن بصوت شبيه بقرقرة الدجاجة. قال الأصمعى: قرقر البعر قرقرة إذا صفا ورجع. وقد روى: كقرقرة الزجاجة، وكلا الروايتين صواب، ويدل على

стр. 5500

صحة الرواية بالزجاجة رواية من روى: كما تقر القارورة؛ لأن القرقرة قد تكون فى الزجاجة عند وضع الأشياء فيها كما تقرقر الدجاجة أيضًا، وكما تكون القراقر فى البطن، ووقع فى كتاب بدء الخلق: فيقرها فى أذن وليه كما تقر القارورة، والمعنى فيه: أن الشياطين تقرأ الكلمة فى أذن الكاهن كما يقر الشىء فى القارورة، وهذا على الاتساع كقوله تعالى: (بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) [سبأ: ٣٣] ، والمعنى: بل مكرهم فى الليل والنهار لأن القارورة لا تقر، وإنما يقر فيها كما لا يكون المكر لليل والنهار وإنما يكون فيهما. قال صاحب الأفعال: قررت الماء فى السقاء: صببته فيه، وأقررته وقررت الخبر فى أذنه أقره قرًا: أودعته فيها. وعن أبى زيد: أقره، بكسر القاف. وقال الأصمعى: يقال: قر ذلك فى أذنه يقر قرًا إذا صار فى أذنه فيكون معناه أنه يقر الكلمة فى أذن الكاهن من غير صوت، وفى حديث القرقرة أنه يضعها بصوت، فدل اختلاف لفظ الحديثين أنه مرة يضعها فى أذن الكاهن بصوت، ومرة بغير صوت. وقوله: (سيماهم التحليق أو التسبيد) شك من المحدث فى أى اللفظين قال ﷺ ، ومعناهما متقارب. قال صاحب العين: سبد رأسه: استأصل شعره. والتسبيد أن ينبت شعره بعد أيام. ٥٩ - بَاب قَوْله تَعَالَى: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) [الأنبياء: ٤٧] وَأَنَّ أَعْمَالَ بَنِى آدَمَ وَقَوْلَهُمْ تُوزَنُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْقُسْطَاسُ: الْعَدْلُ بِالرُّومِيَّةِ، وَيُقَالُ: الْقِسْطُ مَصْدَرُ الْمُقْسِطِ، وَهُوَ الْعَادِلُ، وَأَمَّا الْقَاسِطُ فَهُوَ الْجَائِرُ.

стр. 5501

/ ١٧٣ - قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : (كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِى الْمِيزَانِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ) . قال الزجاج: القسط: العدل، المعنى: ونضع الموازين ذوات القسط، وقسط مثل عدل مصدر يوصف به، يقال: ميزان قسط، وميزانان قسط وموازين قسط. وأجمع أهل السنة على الإيمان بالميزان، وأن أعمال العباد توزن يوم القيامة، وأن الميزان له لسان وكفتان وتمثل الأعمال بما يوزن، وخالف ذلك المعتزلة وأنكروا الميزان وقالوا: الميزان عبارة عن العدل. وهو خلاف لنص كتاب الله، وقول رسول الله ﷺ . قال المهلب: فأخبر الله تعالى أنه يضع الموازين لتوزن أعمال العباد بها، فيريهم أعمالهم ممثلة فى الميزان لأعين العاملين؛ ليكونوا على أنفسهم شاهدين قطعًا لحججهم وإبلاغًا فى إنصافهم عن أعمالهم الحسنة، وتبكيتًا لمن قال: إن الله لا يعلم كثيرًا مما يعملون، وتقصيًا عليهم لأعمالهم المخالفة لما شرع لهم، وبرهانًا على عدله على جميعهم، وأنه لا يظلم مثقال حبة من خردل حتى يعترف كل بما قد نسيه من عمله، ويميز ما عساه قد احتقره من فعله. ويقال له عند اعترافه: كفى بنفسك اليوم عليك حسيبًا. وقوله: ثقيلتان يدل أن تسبيح الله وتقديسه من أفضل النوافل، وأعظم الذخائر عنده تعالى، ألا ترى قوله ﷺ : (حبيبتان إلى الرحمن) .

стр. 5502

وقول البخاري: ويقال: القسط مصدر المقسط فإنما أراد المصدر المحذوف الزوائد، كالقدر مصدر قدرت إذا حذفت زوائده، قال الشاعر: وإن تهلك فذلك كان قدرى بمعنى: تقديرى محذوف زوائده، ورده إلى الأصل، ومثله كثير، وإنما تحذف العرب زوائد المصادر لترد الكلام إلى أصله، ويدل عليه. ومصدر المقسط: الجارى على فعله الإقساط.