لعطاء السليمي:- وهو جار له - أرأيت لو أن إنسانا قيل له وقد أوقدت نار من دخل هذه النار نجا من النار، فقال عطاء لو قيل لي ذلك لخشيت أن تخرج نفسي فرحا قبل أن أقع فيها.
• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا موسى بن هلال العبدي حدثني بشر بن منصور. قال: كنت أوقد بين يدي عطاء العبدي - وهو السليمي - في غداة باردة فقلت له: يا عطاء يسرك الساعة لو أنك أمرت أن تلقي نفسك في هذه النار ولا تبعث إلى الحساب؟ قال فقال لي:
إي ورب الكعبة قال ثم قال: والله مع ذلك لو أمرت بذلك لخشيت أن تخرج نفسي فرحا قبل أن أصل إليها.
• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا عمرو بن أبي رزين عن بشر بن منصور. قال:
كنت مع عطاء السليمي في بيت ونار قد أججت في ناحية البيت فقال لي: يا بشر لو أن قائلا قال لي من قبل ربي خيرني فقال: اختر أن تلقي نفسك في هذه النار ولا تبعث للحساب، أم تخرج من الدنيا على حالك لا تدري إلى الجنة تصير أم إلى نار؟ قال لظننت يا بشر أن نفسي ستخرج فرحا اختيارا لها قبل أن أقع فيها.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني عبد الرحمن بن مهدي عن بشر بن منصور. قال: كان عطاء السليمي يعجبه الصلاء، فذكر نحوا من حديث عمرو بن أبي رزين وقال في حديثه: إني والله الذي لا إله إلا هو لو كان ذلك لظننت أن نفسي تخرج فرحا قبل أن أقع فيها، قال عبد الرحمن: وكان قد أقعد من الخوف.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد ثنا أحمد حدثني أبو عبد الله بن عبيدة ثنا يحيى ابن راشد ثنا مرجا بن وادع الراسبي. قال: دخلنا على عطاء السليمي وهو يوقد تحت قدر، فقال له بعضنا: أيسرك أنك أحرقت بهذه النار ولم تبعث قال أو تصدقوني فو الله لوددت أني أحرقت بها، ثم أحرقت، ثم أحرقت ولم أبعث.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا الحسن بن هارون بن سليمان ثنا سليمان بن
стр. 2137
داود ثنا نعيم بن مورع قال: أتينا عطاء السليمي وكان عابدا. فدخلنا عليه فجعل يقول: ويل لعطاء، ليت عطاء لم تلده أمه، وعليه مدرعة، فلم يزل كذلك حتى اصفرت الشمس، فذكرنا بعد منازلنا فقمنا وتركناه، وكان يقول في دعائه: اللهم ارحم غربتي في الدنيا، وارحم مصرعي عند الموت، وارحم وحدتي في قبري، وارحم قيامي بين يديك.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين بن نصر ثنا أحمد ابن إبراهيم بن كثير ثنا علي بن بكار قال: تركت عطاء السليمي بالبصرة حين خرجت الى هاهنا - يعنى الثغر - ثم قال علي: فمكث عطاء السليمي أربعين سنة على فراشه لا يقوم من الخوف ولا يخرج، وكان يتوضأ على فراشه، ثم قال علي: وأي شيء أربعين سنة؟ لقد أطاع الله عدد شعر رأسه وجسده!!.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني عبيد الله بن محمد القرشي. قال: سمعت صالحا - وذكر عطاء السلمى: وذكر ما بلغ الخوف منه - فقال: اللهم إنا نسألك خوفا غير باهض - قال عبيد الله:
الذي يقرح - ولا قاطع، ولا جاهد، خوفا مقويا على طاعتك، حاجزا عن معصيتك.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث ثنا أحمد بن الحواري. قال: سمعت أبا سليمان يقول: كان عطاء السليمي قد اشتد خوفه، وكان لا يسأل أبدا الجنة، فإذا ذكرت عنده الجنة قال: نسأل الله العفو.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى حدثني محمد بن مرزوق عن من ذكره. قال: نسي عطاء السليمي القرآن من الخوف.
• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ثنا محمد ابن يحيى بن أبي حاتم ثنا جعفر بن أبي جعفر الرازي عن أبي جعفر السائح.
قال: كان عطاء السليمي يقول: التمسوا لي هذه الأحاديث في الرخص، عسى الله أن يروح عني ما أنا فيه من الغم.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد أخبرت عن نعيم بن مورع
стр. 2138
ابن توبة العنبري. قال: كان عطاء السليمي إذا فرغ من وضوئه انتفض وارتعد وبكى بكاء شديدا، فيقال له في ذلك فيقول: إني أريد أن أقدم على أمر عظيم، أريد أن أقوم بين يدي الله !!.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أحمد بن إبراهيم ثنا ابن عبيدة حدثني يحيى بن راشد حدثني العلاء بن محمد. قال: دخلت على عطاء السليمي وقد غشي عليه، فقلت لامرأته أم جعفر ما شأن عطاء؟ فقالت:
سجرت جارتنا التنور فنظر إليها فخر مغشيا عليه.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أحمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي قال حدثتني عفيرة العابدة: وكانت قد ذهب بصرها من العبادة - قالت: كان عطاء إذا بكى بكى ثلاثة أيام وثلاث ليال، قالت عفيرة وحدثني إبراهيم المحلي قال: أتيت عطاء السليمي فلم أجده في بيته، قال فنظرت فإذا هو في ناحية الحجرة جالس وإذا حوله بلل، قال فظننت أنه أثر وضوء يوضئه، فقالت لي عجوز معه في الدار: هذا أثر دموعه.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين بن نصر ثنا أحمد ابن إبراهيم الدورقي ثنا عمرو بن أبي رزين وعبد الله بن سليمان - يزيد أحدهما على صاحبه. عن صالح المري قال: كان عطاء السليمي قد أضر بنفسه حتى ضعف، قال فقلت له إنك قد أضررت بنفسك، وأنا متكلف لك شيئا فلا ترد علي كرامتي، قال افعل، قال: فاشتريت سويقا من أجود ما وجدت، وسمنا فجعلت له شريبة فلتتها وحليتها فأرسلت بها مع ابني وكوزا من ماء فقلت له لا تبرح حتى يشريها، قال فرجع فقال: قد شربها، فلما كان من الغد جعلت له نحوها ثم سرحت بها مع ابني، فرجع بها لم يشربها، قال فأتيته فلمته وقلت له سبحان الله رددت علي كرامتي!! إن هذا مما يعينك ويقويك على الصلاة وعلى ذكر الله، قال فلما رآني قد وجدت من ذلك قال: يا أبا بشر لا يسؤك الله، قد شربتها أول ما بعثت بها، فلما كان الغد زاولت نفسي على أن أسيغها فما قدرت على ذلك، إذا أردت أن أشربه ذكرت هذه الآية ﴿(يتجرعه﴾
стр. 2139
﴿ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان)﴾ الآية. فبكى صالح عندها.
فقلت في نفسي ألا أراني في واد وأنت في آخر؟!.
• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد بن قدامة ثنا سعدان بن جامع عن مسكين أبي فاطمة عن صالح المري. قال: قلت لعطاء السليمي إنك قد ضعفت، فلو صنعنا لك سويقا وتكلفناه، قال: فصنعت له سويقا فشرب منه شيئا، ثم مكث أياما، لا يشرب، فقلت: صنعنا لك سويقا وتكلفناه؟ فقال: يا أبا بشر إني إذا ذكرت النار لم أسغه.
• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا موسى بن هلال حدثني موسى بن سعيد عن صالح المري. قال: أتيت عطاء فقلت يا شيخ قد خدعك إبليس، فلو شربت كل يوم شربة من سويق فتقوى على صلاتك وعلى وضوئك؟ قال: فأعطاني ثلاثة دراهم وقال: يا أبا صالح تعهدنى كل يوم بشربة من سويق، قال فأخذت قدر ثمن كيجلة، قال فدققت فيها سكرا ولتنتها بسمن وقلة ماء، وألقيت دراهمه تحت فراشي، قال فاحتبس ابني طويلا فقلت له أي شيء حبسك؟ قال يا أبت بعد الشد شربها، قال: فسكت عنه حتى إذا كان من الغد لذلك الوقت أرسلت اليه بثمنها، فاحتبس علي ابني احتباسا شديدا، قال ثم جاء فقلت يا بنى أى شيء حبسك؟ قال يا أبت شرب منه وبقي منه فسقاني فشربته، فقلت نصف شربة خير من لا شيء، قال حتى إذا كان من الغد أرسلت إليه مثلها فإذا ابني قد ردها علي، فقلت ما لك؟ قال قال اذهب إلى أبيك قل لا أستطيع شربها، قال فقمت فأتيته فقلت يا شيخ قد خدعك إبليس، قال فقال لي ويحك يا صالح، إني والله إذا ذكرت جهنم ما يسيغني طعام ولا شراب. قال: قلت أنت والله في واد وأنا في واد لا عاتبتك أبدا.
• حدثنا الوليد بن أحمد ومحمد بن أحمد بن النضر قالا: ثنا عبد الرحمن ابن أبي حاتم ثنا محمد بن يحيى الواسطي ح. وحدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد بن الحسين حدثني الصلت بن حكيم حدثني أبو يزيد الهدادي. قال: انصرفت ذات يوم من الجمعة، فإذا عطاء السليمي وعمر بن
стр. 2140
درهم يمشيان - وكان قد بكى حتى عمش - وكان قد صلى حتى دبر، فقال عمر لعطاء: حتى متى نلهو ونلعب وملك الموت في طلبنا لا يكف؟ قال فصاح عطاء صيحة خر مغشيا عليه، فانشج موضحة واجتمع الناس، وقعد عمر عند رأسه فلم يزل على حاله حتى المغرب، ثم أفاق فحمل.
• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان حدثني محمد بن الحسين ثنا الصلت بن حكيم عن بكار عن سعير قال: مررت بعطاء السليمي فقال من أين جئت؟ قلت من عند أخيك الحسن، قال فما قال؟ قلت قال: الدنيا مطية المؤمن إلى ربه، عليها يرتحل المؤمن إلى ربه، فأصلحوا مطاياكم تبلغكم إلى ربكم، قال فخر عطاء مغشيا عليه.
• حدثنا الوليد بن أحمد ومحمد بن أحمد بن النضر قالا: ثنا عبد الرحمن ابن أبي حاتم ثنا محمد بن يحيى ثنا محمد بن الحسين ثنا الصلت بن حكيم ثنا العلاء ابن محمد البصري. قال: شهدت عطاء السليمي خرج في جنازة فغشي عليه أربع مرات حتى صلى عليها، كل ذلك يغشى عليه ثم يفيق، فاذا نظر إلى الجبان خر مغشيا عليه.
• حدثنا الوليد بن أحمد ومحمد قالا: ثنا عبد الرحمن ثنا محمد بن يحيى ثنا محمد بن الحسين ثنا صالح بن أبي ضرار ثنا الوليد بن مسلم عن خليد بن دعلج.
قال: كنا عند عطاء السليمي فقيل له إن فلان بن علي قتل أربعمائة من أهل دمشق على دم واحد، فقال متنفسا: هاه. ثم خر ميتا.
• حدثنا الوليد ومحمد قالا: ثنا عبد الرحمن ثنا محمد بن يحيى ثنا محمد بن الحسين ثنا سجف بن منظور ثنا سرار أبو عبيدة. قال: انقطع عطاء السلمي قبل موته بثلاثين سنة، قال: وما رأيت عطاء إلا وعيناه تفيضان، قال وما كنت أشبه عطاء إذا رأيته إلا بالمرأة الثكلى، قال وكأن عطاء لم يكن من أهل الدنيا.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني سيار بن حاتم حدثني بشر بن منصور. قال: كنت أسمع عطاء السليمى كل عشية بعد العصر يقول: غدا عطاء في القبر غدا عطاء في القبر.
стр. 2141
• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن عبد الرحمن حدثني أبي عن حماد بن زيد قال: كان عطاء لا يتكلم، فإذا تكلم قال: عطاء غدا هذه الساعة في القبر.
• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد ثنا أحمد حدثني أبو عبد الله بن عبيدة قال سمعت عفيرة تقول: لم يرفع عطاء رأسه إلى السماء ولم يضحك أربعين سنة، فرفع رأسه مرة ففزع فسقط، ففتق فتقا في بطنه.
• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أحمد ابن إبراهيم ثنا أبو عبد الله بن عبيدة حدثني يحيى بن راشد ثنا العلاء بن محمد.
قال: رأيت عطاء السليمي كالشن البالي، وكنت إذا رأيت عطاء كأنه رجل ليس من أهل الدنيا، ودخلت عليه فقالت امرأته: أما ترى عطاء بكى الليل والنهار لا يفيق!!.
• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أحمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن عبد الرحمن حدثني سيار قال سمعت جعفرا يقول: هاجت ريح بالبصرة وظلمة، قال فتشاغل الناس إلى المساجد، قال فقلت أنا إلى من أذهب؟ قال فأتيت عطاء فإذا هو قائم في الحجرة ويده على رأسه، قال وهو يقول:
إلهي لم أكن أرى أن تبقيني حتى تريني أعلام القيامة، قال فما زال قائما في مقامه ذلك حتى أصبح.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أحمد بن إبراهيم ثنا ابن عبيدة ثنا يحيى بن راشد ثنا مرجا بن وادع الراسبي. قال: كان عطاء إذا هبت ريح وبرق ورعد قال هذا من أجلي يصيبكم، لو مات عطاء استراح الناس، قال وكنا ندخل على عطاء، فإذا قلنا له زاد الطعام قال هذا من أجلي يصيبكم غلاء الطعام، لومت أنا لاستراح الناس.
• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي حدثني محمد بن صالح الضبي. قال: قال عطاء السليمي لمالك بن دينار: يا أبا يحيى شوقنا فقال له إن في الجنة حورا يتباهى
стр. 2142
بها أهل الجنة من حسنها، لولا أن الله كتب على أهل الجنة أن لا يموتوا لماتوا عن آخرهم من حسنها، قال فلم: يزل عطاء كمدا من قول مالك أربعين عاما.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين بن نصر حدثني أحمد بن إبراهيم بن كثير حدثني أبو عبد الله بن عبيدة حدثني عبد الملك بن قريب الأصمعي حدثني أبو يزيد. قال: قال عطاء: مات حبيب، مات مالك، مات فلان ليتني مت فكان أهون لعذابي.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين حدثني أحمد بن إبراهيم حدثني محمد بن عمرو ثنا معاوية الكندي. قال: كان عطاء صائما، فدخل الماء فى يوم صائف فسكن عنه العطش، فقال يا نفس إنما طلبت لك الراحة، لا دخلت بعد هذا اليوم الماء أبدا. قال: وكان عند حجام والمحجم على عنقه فمر صبي بيده مشعلة نار فأصابت النار الريح فسمع ذلك منها، فخر مغشيا عليه فحمل إلى منزله لا يعقل.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين حدثني أحمد بن إبراهيم ثنا أبو عبيد الله بن عبيدة حدثني خزيمة بن زرعة ثنا محمد بن كثير عن إبراهيم ابن أدهم قال: كان عطاء يمس جسده بالليل خوفا من ذنوبه مخافة أن يكون قد مسخ، وكان إذا انتبه يقول: ويحك يا عطاء ويحك.
• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد بن الحسين حدثني أحمد بن إبراهيم ثنا غسان ابن المفضل ثنا بشر بن منصور السليمي. قال: كان عطاء يرى - أو يقول - إنه شر من أبي مسلم بستين مرة.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا خلف بن عبيد الله ثنا نصر بن علي ح. وحدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أحمد بن إبراهيم قالا:
ثنا الأصمعي ثنا معتمر بن سليمان. قال: قلت لجار لعطاء السليمي من كان يستقى لعطاء وضوءه؟ قال كان في داره مخنثون فكانوا يستقون له، قال: فقلت أما كان يقذرهم؟ قال: كانوا عنده خيرا من نفسه بكثير.
• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثنى
стр. 2143
إبراهيم بن عبد الرحمن قال سمعت عبد الخالق. قال: قال رجل لعطاء يوما: ما هذا الذي تصنع بنفسك؟ قتلت نفسا؟ أي شيء صنعت؟: قال: اصطدت حماما لجار لي منذ أربعين سنة، قال ثم؟ قال أما إني تصدقت بثمنه كأنه لم يعرف صاحبة.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن عبد الرحمن قال سمعت عبد الخالق بن عبد الله العبدي. قال: كان عطاء إذا جن عليه الليل خرج إلى المقابر فوقف على أهل القبور ثم يقول:
يا أهل القبور متم فوا موتتاه، ثم يبكي ويقول: يا أهل القبور عاينتم ما عملتم فوا عملاه فلا يزال كذلك حتى يصبح.
• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ثنا محمد ابن الحسين حدثني سليمان بن أيوب البصري حدثني مرجا بن وادع. قال: قال عطاء السليمي: كنت أشتهي الموت وأتمناه، فأتاني آت في منامي فقال:
يا عطاء أتتمنى الموت؟ فقلت أين ذاك! قال فتقلب في وجهه ثم قال: لو عرفت شدة الموت وكربه حتى يخالط قلبك معرفته لطار نومك أيام حياتك ولذهل عقلك حتى تمشي في الناس والها، قال عطاء طوبى لمن نفعته عيشته فكان طول عمره زيادة فى عمله، وو الله ما أرى عطاء كذلك، ثم بكى.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أحمد بن إبراهيم ثنا أبو جعفر الطباع قال سمعت مخلدا يقول: ما رأيت أحدا كان أفضل من عطاء، فلقد كانت الفاكهة تمر بما فيها لا يعلم سعرها ولا يعرفها.
• حدثنا الوليد بن أحمد ومحمد بن أحمد بن النضر قالا: ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا محمد بن يحيى ثنا محمد بن الحسين ثنا شعيب بن محمد الأزدي حدثني صالح المري. قال: قال لي عطاء: يا أبا بشر أشتهي الموت ولا أرى أن لي فيه راحة، غير أني قد علمت أن الميت قد حيل بينه وبين الأعمال فاستراح من أن يعمل بمعصية فيحبط على نفسه، والحي في كل يوم هو من نفسه على وجل، وآخر ذلك كله الموت.
стр. 2144
• حدثنا أبو بكر عبد الله بن يحيى الطلحي ثنا حبيب بن نصر المهلبي ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد حدثني محمد بن الحسين حدثني شعيب بن محرز حدثني صالح المري. قال: قلت لعطاء السليمي ما تشتهي؟ فبكى فقال: أشتهي والله يا أبا بشر أن أكون رمادا لا يجتمع منه سفه أبدا في الدنيا ولا في الآخرة. قال صالح: فأبكاني والله، وعلمت أنه إنما أراد النجاة من عسر يوم الحساب.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد ثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي ثنا بشر بن منصور. قال: كان عطاء السليمي يقول: رب ارحم في الدنيا غربتي وفي القبر وحدتي، وطول مقامي غدا بين يديك.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن بهرام الأندحي ثنا محمد بن مرزوق ثنا شداد بن علي الهفاني ثنا عبد الواحد بن زيد. قال: دخلنا على عطاء السليمي وهو في الموت، فنظر إلي أتنفس فقال - ما لك؟ فقلت من أجلك، فقال والله لوددت أن نفسي بقيت بين لهاتي وحنجرتي تتردد إلى يوم القيامة مخافة أن تخرج إلى النار.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أحمد ابن إبراهيم ثنا سيار ثنا مسكين أبو فاطمة. قال: سمعت عطاء السليمي يقول: بلغنا أن الشهوة والهوى يغلبان العلم والعقل والبيان.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني محمد بن عباد ثنا سفيان بن عيينة قال: حدثونا، قال: كان إذا قالوا لعطاء السليمي ادع لنا قال:
اللهم لا تمقتنا، فإن كنت مقتنا فاغفر لنا.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني عبد الرحمن بن مهدي عن حماد ابن زيد قال: رجعنا من جنازة فدخلنا على عطاء السليمي، فلما رآنا كأنه خاف أن يدخله شيء أي لكثرتنا، فقال: اللهم لا تمقتنا - أو اللهم لا تمقتني - ثم قال: سمعت جعفر بن زيد العبدي يقول: مر رجل فجلس فأثنوا عليه خيرا فلما جاوزهم قام وقال: اللهم إن كان هؤلاء لا يعرفوني فأنت تعرفني.
• حدثنا الوليد بن أحمد ومحمد بن أحمد بن النضر قالا: ثنا عبد الرحمن بن
стр. 2145
أبي حاتم ثنا محمد بن يحيى ثنا محمد بن الحسين حدثني أحمد بن إسحاق الحضرمي ثنا إبراهيم بن يعقوب. قال: كان عطاء السليمي إذا سمع صوت الرعد قام. وقعد وأخذ ببطنه كأنه امرأة ماخض ويقول: قد كنت أرجو أن أموت قبل أن يجئ الشتاء.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثنى عبد الله بن عمر القواريري قال سمعت حماد بن زيد يقول: زعم عطاء قال سمعت جعفر بن زيد العبدي يقول: مر رجل بقوم فأثنوا عليه وأسمعوه، فلما جاوزهم وقف.
قال - وأشار عبيد الله برأسه إلى السماء (١) فقال: اللهم إن كانوا لا يعرفوني فأنت تعرفنى.
• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني نصر بن علي ثنا نوح بن قيس حدثني عطاء السليمي. قال: رأيت عبد الله بن غالب جاء إلى ابن الأشعث وهو في جوانا على منبر من حديد، ومعه أصحابه عليهم الثياب البيض متحنطين، فصعد إليه المنبر فقال: على ما نبايعك؟ قال على كتاب الله وسنة رسول الله، فبايعه، فكان يوجد من قبره ريح المسك.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني عبد الله بن أبي جميل المروزي عن حفص بن حميد عن ابن المبارك. قال: قيل لعطاء لقيت الحسن؟ قال مع ابن عون مرة، قال ابن المبارك: لكن مع غير ابن عون مرارا.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني أبو عبد الله ثنا الأصمعي حدثني حماد بن زيد. قال: قلت لعطاء: عندك عن أنس شيء؟ قال اذهب إلى فلان، قال وأرسلني إلى شيخ وأبى أن يعترف لي بشيء يرويه عن أنس.
أدرك عطاء السليمي أنس بن مالك وأيامه، ولم يسند عنه شيئا، ولقي الحسن، وعبد الله بن غالب الحداني، ومالك بن دينار، وجعفر بن زيد العبدى
стр. 2146
وسمع منهم، وحكى عنهم، ونقل مسانيده ورواياته.
• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا الفضل بن أحمد بن العباس ثنا محمد بن محمد ابن مرزوق ثنا إسماعيل بن نصر ثنا صالح المري. قال: «كان عطاء لا يسأل الله الجنة، فقلت له إن أبانا - يعني ابن عباس - حدثني عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ قال: «يقول الله تعالى انظروا في ديوان عبدي، فمن رأيتموه يسألني الجنة أعطيته، ومن استعاذني من النار أعذته»، فقال لي عطاء كفاني أن يجيرني من النار.
عتبة الغلام
ومنهم الحر الهمام، المجلو من الظلام، المكلوء بالشهادة والكلام، عتبة ابن أبان الغلام.
كشف له الغطاء، ونظف له الوطاء، فخفف عنه البطاء.
• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا جعفر بن أحمد بن فارس ثنا إبراهيم بن الجنيد قال ثنا إسحاق بن إبراهيم الثقفى. قال: سال رجل رباحا القيسي - وأنا شاهد - فقال له: يا أبا المهاجر لأي شيء سمي عتبة الغلام؟ قال كان نصفا من الرجال، ولكنا كنا نسميه الغلام لأنه كان في العبادة غلام رهان.
• حدثنا أحمد ثنا جعفر ثنا إبراهيم حدثني محمد بن الحسين قال سمعت عبيد الله بن محمد يقول: عتبة الغلام هو عتبة بن أبان بن صمعة، مات قبل أبيه.
• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا جعفر بن أحمد ثنا إبراهيم بن الجنيد حدثني محمد بن الحسين حدثني شعيب بن محرز ثنا حسين قال قال عبد الواحد بن زيد:
بمن تشبه حزن هذا الغلام؟ - يعني عتبة - قلت بحزن الحسن، قال والله ما أبعدت.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين بن نصر ثنا أحمد ابن إبراهيم ثنا محمد بن مسلم ثنا سيار ثنا رباح القيسي قال: بات عندي عتبة
стр. 2147
الغلام، فسمعته يقول في سجوده: اللهم احشر عتبة بين حواصل الطير وبطون السباع.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي ثنا مخلد بن الحسين. قال: خرجت أنا وعتبة الغلام ويحيى الواسطي ومشمرخ الضبي، قال فنزلنا المصيصة في الحصن، فرأيت ليلة في المنام كأن ملكا نزل من السماء ومعه ثلاثة أكفان من أكفان الجنة فألبس عتبة كفنا ويحيى كفنا، ورجلا آخر كفنا. قال: فلما أصبحت دعوتهم لأحدثهم بالرؤيا، فقال لي عتبة: لا تذكر يا أبا محمد الرؤيا، قال فمكث أشهرا فإني لنائم على سرير ليلة فإذا إنسان يحركني، قال فرفعت رأسي فإذا عتبة، فقلت ما حاجتك؟ فقال لي اجلس قص علي الرؤيا، قال فجلست فحدثته فرفع يده وقال شيئا لا أدري ما هو، ثم قام ووضعت رأسي فانتبهت فإذا صاحب التنور قد نور، قال فأسرجت دابتي وجئت فإذا بعتبة جالس على الباب بيده عنان فرسه، قال وقال عتبة لما ورد حلب: اشتروا لي فرسا يغيظ المشركين إذا رأوه، قال فوقفنا حتى إذا جاء الوالي ففتح الباب فخرج، وكان مشمرخ راجلا، فإذا إنسان معه فرس على الباب ينادي يا ثور، قال فدنوت منه فقلت هل لك في ثور مكان ثور؟ قال نعم! قال فأخذ مشمرخ الفرس فركبه، قال ومضينا حتى انتهينا إلى أدنة فإذا آثار عدو، قال فقال لي الوالي: من يجيئنا بخبر هؤلاء؟، قال فقال عتبة أنا، فخرج في أناس من أصحابه يتبع الأثر، فخرج عليهم العدو فقتلوا جميعا إلا رجلا أفلت رجع إلينا، قال ومضينا، قال فأول ما رأيت بياض جسد عتبة، وقد قتل وسلب، قال فإذا بصدره ست طعنات - أو سبع طعنات - وإذا يده على فرجه، قال فدفنته، قال مخلد: فرأيت شابا جاءنا بعد عتبة لسنة قتل في المنام، قال قلت ما صنع الله بك؟ قال ألحقني بالشهداء المرزوقين، قال قلت أخبرني عن عتبة وأصحابه لك بهم علم؟ قال قتلى قرية الحباب؟ قال قلت نعم! قال إنهم معروفون فى ملكوت السموات.
• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا جعفر بن أحمد بن فارس ثنا إبراهيم بن
стр. 2148
الجنيد حدثني عون بن عبد الله الخراز ثنا مخلد بن الحسين. قال: جاءنا عتبة الغلام، فقلنا له ما جاء بك؟ قال جئت أغزو، قال قلت مثلك يغزو؟! قال إني رأيت في المنام أني آتي المصيصة فأغزو فأستشهد، قال فنودي يوما في الخيل فنفر الناس، وجاء عتبة راجعا من حاجته، فلما دخل من باب الجهاد استقبله رجل فقال هل لك في فرسي وسلاحي فإني قد اعتللت؟ قال نعم! قال فنزل الرجل ودفعه إليه، قال فمضى مع الناس فلقوا الروم فكان أول رجل استشهد.
• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا جعفر ثنا إبراهيم ثنا أحمد بن سهل البصري أبو جعفر. قال: سألت علي بن بكار هل شهدت قتل عتبة الغلام؟ قال لا ولكن استشهد وقتل في قرية الحباب.
• حدثنا أحمد بن بندار ثنا جعفر بن أحمد ثنا إبراهيم بن عبد الله الختلي حدثني محمد بن الحسين ثنا عبيد الله بن محمد بن حفص التيمى حدثنى أبو حسن ابن اليسع. قال: لقي عبد الواحد بن زيد عتبة الغلام فى رحبة القصابين في يوم شات شديد البرد، فإذا هو يرفض عرقا، فقال له عبد الواحد: عتبة! قال نعم! قال فما شأنك؟ مالك تعرق في مثل هذا اليوم؟ قال خير، قال لتخبرني، قال خير، قال فقال للأنس الذي بيني وبينك والإخاء إلا ما أخبرتني، قال إني والله ذكرت ذنبا أصبته في هذا المكان، فهذا الذي رأيت من أجل ذلك.
• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا جعفر بن أحمد ثنا إبراهيم بن الجنيد حدثني خالد بن خداش ثنا عبد القاهر بن عبد الرحيم. قال: هاجت ريح بالبصرة حمراء ففزع الناس لها، قال فجعل عتبة يبكي ويقول: وا جراءتى عليك وشرائى التمر بالقراريط.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد الدورقي ثنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي ثنا عبد السلام الزهراني ثنا أبو دعامة الزهراني. قال: كان عتبة يفتل الشريط في بيت مع أصحاب له، فهاجت ريح فأتيته وهو لا يدري، فقلت يا عتبة أما ترى ما في السماء؟ قال فطرح الشريط
стр. 2149
وقام، فقال يا عتبة تجترئ على ربك تشترى التمر بالقراريط - وكان اشترى يومئذ بقيراط -.
• حدثنا أحمد بن أحمد بن بندار ثنا جعفر بن أحمد ثنا إبراهيم بن عبد الله الختلي ثنا إسحاق بن إبراهيم الثقفي البصري قال أخبرنى رباح القيسي. قال:
صحبت عتبة الغلام وقد اشترى تمرا بقيراط، فلما كان عند المغرب هاجت ريح، فقال عتبة إلهي أنا أشتهي التمر منذ سنة لم آكله، حتى إذا أخذت شهوتى أردت أن تأخذنى عندها لآكلها فتصدق بها.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد الدورقي حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي حدثني أبي عن بكر. قال: كان عتبة الغلام.
يأخذ دقيقه فيبله بالماء فيعجنه ويضعه في الشمس حتى يجف، فإذا كان الليل جاء فأخذه وأكل منه لقما، قال ثم يأخذ الكوز فيغرف من حب كان في الشمس نهاره، فتقول مولاة له: يا عتبة لو أعطيتني دقيقك فخبزته لك، وبردت لك الماء، فيقول لها يا أم فلان قد سددت عني كلب الجوع.
• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا جعفر بن أحمد ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا محمد بن الحسين ثنا عبد الله بن الفرج العابد. قال: كان عتبة يعجن دقيقه ويجففه في الشمس ثم يأكله، ويقول كسرة وملح حتى يهيأ في الدار الآخرة الشواء والطعام الطيب.
• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا جعفر بن أحمد ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا محمد بن الحسين حدثني أحمد بن إسحاق الحضرمي ثنا سلمة الفراء. قال: كان عتبة الغلام من نساك البصرة، وكان من أصحاب الفلق (١) وكان قد قوت لنفسه ستين فلقة، يتعشى كل ليلة بفلقة ويتسحر بأخرى، وكان يصوم الدهر، ويأوي السواحل والجبابين.
• حدثنا أحمد بن بندار ثنا جعفر بن أحمد ثنا إبراهيم الختلي ثنا أبو يوسف يعقوب بن إسحاق ثنا أبو عمر البصري. قال: كان رأس مال عتبة فلسا
стр. 2150
فيشترى بالفلس الخوص، فإذا عمله باعه بثلاث فلوس، ففلس يتصدق به، وفلس يتخذه رأس ماله، وفلس يشتري به شيئا يفطر عليه. قال أبو يوسف أظن الدانق يومئذ بثلاث فلوس كبار.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين بن نصر ثنا احمد ابن إبراهيم بن كثير حدثني خالد بن خداش ثنا محمد بن مستور - وكان رجلا عابدا من بني راسب - قال: جاءنا عتبة الغلام الى الكلأ، قال فلما أمسينا قلت لأصحابه اشتروا لحما بدرهم واطبخوه سكباجا حتى يتعشى به عتبة، قال فلما صلى العشاء فقد ناه، قال قلت اطلبوه، قال فطلبوه فوجدوه في بيت من أبيات قد أخذ سويق دقيق كان معه فجعله فى خرقة فصب عليه ماء وهو يأكل منه وعيناه تذرفان، قال قلت سبحان الله إخوانك قد عملوا لك شيئا، قال هذا يكفيني.
• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا جعفر بن أحمد بن فارس ثنا إبراهيم بن الجنيد حدثني أحمد بن عمر الأنباري ثنا أحمد بن حاتم أبو عبد الله البصري ثنا أحمد بن عطاء أبو عبد الله اليربوعي. قال: نازعت عتبة الغلام نفسه لحما فقال لها اندفعي عني إلى قابل، فما زال يدافعها سبع سنين حتى إذا كان في السابعة أخذ دانقا ونصف إفلاس فأتى بها صديقا له من أصحاب عبد الواحد بن زيد خبازا، فقال يا أخي إن نفسي تنازعني لحما منذ سبع سنين وقد استحييت منها كم أعدها وأخلفها، فخذ لي رغيفين وقطعة من لحم بهذا الدانق والنصف، فلما أتاه به إذا هو بصبي، قال، يا فلان ألست أنت ابن فلان وقد مات أبوك؟ قال بلى! قال فجعل يبكي ويمسح رأسه وقال: قرة عيني من الدنيا أن تصير شهوتي في بطن هذا اليتيم، فناوله ما كان معه ثم قرأ ﴿(ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا)﴾.
• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا جعفر بن أحمد ثنا إبراهيم بن الجنيد حدثني محمد بن محمد الخلال ثنا أحمد بن ثواب أبو عبد الله عن مخلد بن الحسين. قال:
كان عتبة يجالسنا عند باب هشام بن حسان، وقال لنا يوما - يعني - عتبة إنه
стр. 2151
لا يعجبني رجل لا يكون في يده حرفة، فقلنا له هو ذا تجالسنا أنت وما نراك تحترف، فقال بلى إني لأحترف، رأس مالي طسوج أشتري به خوصا أعمله وأبيعه بثلاث طساسيج، فطسوج رأس مالي، وقيراط خبزي.
• حدثنا أحمد ثنا جعفر بن إبراهيم حدثني محمد بن الربيع اللخمي ثنا أبو ربيعة حدثنى رجل أظنه العبرى (١) قال: خرج عتبة إلى صديق له بواسط قال فتزود كسنجا بفلسين.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني خالد بن خداش قال سمعت عدة من أصحابنا يقولون: كان لعتبة أخ بواسط، فيشتري من البصرة كسيبا بدرهم فهو زاده حتى يبلغ إلى أخيه بواسط.
• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو بكر بن عبيد قال حدثت عن محمد حدثني روح بن سلمة حدثني سلم العباداني. قال: قدم علينا مرة صالح المري وعتبة الغلام وعبد الواحد بن زيد وسلم الأسواري، فنزلوا على الساحل قال فهيأت لهم ذات ليلة طعاما فدعوتهم إليه فجاءوا، فلما وضعت الطعام بين أيديهم إذا قائل يقول من بعض أولئك المطوعة وهو على ساحل البحر مارا رافعا صوته يقول:
ويلهيك عن دار الخلود مطاعم … ولذة نفس غبها غير نافع
قال فصاح عتبة صيحة فسقط مغشيا عليه، وبكى القوم فرفعنا الطعام وما ذاقوا والله منه لقمة.
• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا جعفر بن أحمد ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا محمد ابن الحسين ثنا سجف بن منظور. قال: صنع عبد الواحد طعاما وجمع عليه نفرا من إخوانه وكان فيهم عتبة، قال فأكل القوم غير عتبة فإنه كان قائما على رءوسهم يخدمهم، قال فالتفت بعضهم إلى عتبة فنظر إلى عينيه والدموع تنحدر منها فسكت وأقبل على الطعام، فلما فرغ القوم من طعامهم تفرقوا وأخبر الرجل عبد الواحد بما رأى من عتبة، فقال له عبد الواحد: بأبي لم بكيت والقوم
стр. 2152
يطعمون؟ قال ذكرت موائد أهل الجنة والخدم قيام على رءوسهم، فشهق عبد الواحد شهقة خر مغشيا عليه. قال: سجف -حدثني حصين بن القاسم قال:
فما رأيت عبد الواحد بعد ذلك اليوم دعا إنسانا إلى منزله ولا أكل طعاما إلا دون شبعه، ولا يشرب إلا أقل من ريه، ولا افتر ضاحكا حتى مضى لوجهه. قال وأما عتبة فإنه جعل لله على نفسه أن لا يأكل إلا أقل من شبعه، ولا يشرب إلا أقل من ريه، ولا ينام من الليل والنهار إلا أقل من نبهة، قال فقال له بعض أصحابه: لا تنم يا عتبة بالليل ونم بالنهار في الساعات اللاتي لا تحل فيها الصلاة فهذا أقل من نبهك، ووفاء لنذرك، قال فقال: أنا إذا يا أبا عبد الله أريد أن أطلب الجيل فيما بيني وبين ربي؟! لا أنام ليلا ولا نهارا إلا وأنا مغلوب، قال فكنت اذا رأيته رأيته شبه الواله وما ظنك برجل لا ينام إلا مغلوبا!! قال وكان يلبس الشعر تحت ثيابه، فإذا كان يوم الجمعة ألقاه عنه ولبس من صالح الثياب.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي. قال: سألت يوسف بن عطية فقلت ما كان لباس عتبة؟ قال كان يلبس كسائين أغبرين، يتزر بواحدة ويرتدي بأخرى، إذا رأيته قلت بعض الأكرة (١) قال إبراهيم: وكان عتبة عربيا شريفا من عوذ.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن عبيد الله حدثني الخليل بن عمرو النكري قال سمعت أبا أنس. قال:
قال لي عتبة كدت ألا تراني، قال قلت ما جنايتك؟ ما ذنبك؟ قال كادت الأرض تأخذني، قال قلت وأى شيء جنايتك؟ قال رأيت أخالى فقال لي عتبة أنت في كساءين وأنت في هذا، فلولا أني أعطيته أظنه قال أحدهما ظننت أن الأرض تأخذني.
• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا جعفر بن أحمد ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا محمد بن الحسين ثنا أبو عمر الضرير. قال: سمعت رياحا (٢) القيسى يقول: قال لى
стр. 2153
عتبة يا رياح إن كنت كلما دعتني نفسي إلى الكلام تكلمت فبئس الناظر أنا، يا رياح إن لها موقفا تغتبط فيه بطول الصمت عن الفضول.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني أحمد بن زهير المروزي قال ركب عتبة في زورق مع قوم، قال: فأراد الملاح أن يعدل ببعضهم السفينة، قال فلم يجد أحدا منهم أحقر في عينه من عتبة قال فضرب جنبه وقال: استو، فقال عتبة الحمد لله الذي لم ير فيهم أحقر في عينيه مني.
• حدثنا أحمد بن بندار ثنا جعفر بن أحمد ثنا إبراهيم بن عبيد الختلي ثنا محمد بن الحسين ثنا داود بن المحبر قال سمعت أبي المحبر بن قحذم يقول: قال سليمان بن علي لبعض أصحابه: ويحك أين عتبة هذا الذي قد افتتن به أهل البصرة؟ قال فخرج به في الجيش حتى أتى به الجبان فوقف به على عتبة وهو لا يعلم منكس رأسه بيده عود ينكت عليه الأرض، فوقف عليه فسلم، فرفع رأسه فنظر إليه فقال: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، قال كيف أنت يا عتبة؟ قال بحال بين حالين، قال ما هما؟ قال قدوم على الله بخير أم بشر. ثم نكس رأسه وجعل ينكت الأرض فقال سليمان بن علي: أرى عتبة قد أحرز نفسه ولا يبالي ما أصبحنا فيه وأمسينا. ثم قال: يا عتبة قد أمرت لك بألفي درهم، قال أقبلها منك أيها الأمير على أن تقضي لي معها حاجة؟ قال نعم! وسر سليمان - فقال: وما حاجتك: فقال تعفيني منها، قال قد فعلت. قال: ثم ولى عنه منصرفا وهو يبكي ويقول: قصر إلينا عتبة ما نحن فيه.
• حدثنا أحمد بن بندار ثنا جعفر بن أحمد ثنا إبراهيم بن عبد الله حدثني عبد الله بن عون قال سمعت أبا حفص يقول: كان عتبة مع قرابة له على ظهر الطريق يكلمه، فجعل ذلك لا يأبه لكلامه، قال فقال عتبة ألا تكلمني؟ قال أما رأيت إلى أمير البصرة مر بمن معه؟ قال ما علمت.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن حدثني مضر. قال: قال رجل لعبد الواحد بن زيد: يا أبا
стр. 2154
عبيدة تعلم أحدا يمشي في الطريق مشتغل بنفسه لا يعرفه أحد يقول من كثرة أشغاله؟ قال ما أعرف أحدا إلا رجلا واحدا الساعة يدخل عليكم، فبينما هو كذلك إذ دخل عليه عتبة، قال وطريقه على السوق، قال فقال له يا عتبة من رأيت ومن تلقاك في الطريق؟ قال ما رأيت أحدا.
• حدثنا عبد الله ثنا أحمد ثنا أحمد قال حدثني إبراهيم حدثني مضر عن عبد الواحد. قال: كان عتبة يجئ إلى المسجد يوم الجمعة وقد أخذ الناس الظل فيقوم على الحصا فما يستكن بشيء منه، ثم يقوم عليه ويسجد السجدة الطويلة قال مضر: قال عبد الواحد ما أراه يعقل بحره.
• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا جعفر بن أحمد ثنا إبراهيم بن الجنيد حدثني محمد بن الحسين ثنا عمار بن عثمان الحلبي ثنا رياح أبو المهاجر القيسي. قال: قال عتبة: لولا ما قد نهينا عنه من تمني الموت لتمنيته، قلت ولم تتمنى الموت؟ قال لى فيه خلتان حسنتان، قلت وما هما؟ قال الراحة من معاشرة الفجار، ورجاء لمجاورة الأبرار، قال ثم بكى وقال: أستغفر الله وما يؤمنني أن يقرن بيني وبين الشيطان في سلسلة من حديد ثم يقذف بي في النار، ثم غشي عليه.
• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن خالد الوهبي.
قال سمعت بعض أصحابنا يقول: غشي على عتبة الغلام فأفاق وهو يقول ارحم من تجرأ عليك وأكل بالدين، فنظروا في دينه فإذا عليه فلسان.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا جعفر بن محمد قال: كان عتبة يقطع الليل بثلاث صيحات، يصلى القيامة ثم يضع رأسه بين ركبتيه يفكر، فإذا مضى من الليل ثلثه صاح صيحة، ثم يضع رأسه بين ركبتيه يفكر فإذا كان السحر صاح صيحة قال أحمد! فحدثت به عبد العزيز فقال لي حدثت به بعض البصريين فقال: لا تنظر إلى صيحته، ولكن انظر إلى الأمر الذي كان منه بين الصيحتين.
• حدثنا أحمد بن بندار ثنا جعفر بن أحمد ثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد ابن الحسين حدثني سجف بن منظور حدثني سليم النحيف. قال: رمقت عتبة
стр. 2155
ذات ليلة فما زاد ليلته تلك على هذه الكلمات، إن تعذبني فإني لك محب، وإن يرحمنى فإني لك محب، قال فلم يزل يرددها ويبكي حتى طلع الفجر.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن إبراهيم بن عامر ثنا محمد ابن فهد المديني. قال: كان عتبة يصلي هذا الليل الطويل، فإذا فرغ رفع رأسه فقال: سيدي إن تعذبني فإني أحبك، وإن تعف عني فإني أحبك.
• حدثنا أحمد بن بندار ثنا جعفر بن أحمد ثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد ابن الحسين حدثني عصمة بن سليمان ثنا مسلم بن عرفجة العنبري. قال: سمعت عنبسة الخواص يقول: كان عتبة يزورني، فربما بات عندي، قال فبات عندي ذات ليلة فبكى من السحر بكاء شديدا، فلما أصبح قلت له: قد فزعت قلبي الليلة ببكائك ففيم ذاك يا أخي؟ قال يا عنبسة إني والله ذكرت يوم العرض على الله، ثم مال ليسقط فاحتضنته فجعلت أنظر إلى عينيه يتقلبان قد اشتدت حمرتهما، قال ثم أزبد وجعل يخور، فناديته عتبة عتبة، فأجابني بصوت خفي:
قطع ذكر يوم العرض على الله أوصال المحبين، قال ويردده ثم جعل يحشرج البكاء ويردده حشرجة الموت ويقول: تراك مولاي تعذب محبيك وأنت الحي الكريم؟! قال فلم يزل يرددها حتى والله أبكاني.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن عيسى الطفاوي أخبرني أبو عبد الله الشحام. قال: كان عتبة يبيت عندي، قال فكان يبيت في بيت وحده، قال عبد الله فقلت له ما كانت عبادته؟ قال كان يستقبل القبلة فلا يزال في فكر وبكاء حتى يصبح، قال وربما جاءني وهو ممس فيقول: أخرج إلي شربة من ماء أو تمرات أفطر عليها فيكون لك مثل أجري.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي قال: سمعت مخلد بن الحسين - وذكر عتبة الغلام وصاحبه يحيى الواسطي - فقال: كأنما ربتهم الأنبياء.
• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا جعفر بن أحمد ثنا إبراهيم بن الجنيد حدثني
стр. 2156
عبد الرحيم بن يحيى الدبيلي حدثني عثمان بن عمارة. قال: قال عتبة: من سكن حبه قلبه فلم يجد حرا ولا بردا. قال: عبد الرحيم: يعني من سكن حب الله قلبه شغله حتى لا يعرف الحر من البرد، ولا الحلو من الحامض، ولا الحار من البارد.
• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا إبراهيم حدثني محمد بن الحسين ثنا معاذ أبو عون حدثني أبو عمران التمار عن الحسن بن أبي جعفر. قال: سمعت عتبة يقول:
من عرف الله أحبه، ومن أحب الله أطاعه ومن أطاع الله أكرمه، ومن أكرمه أسكنه في جواره، ومن أسكنه في جواره فطوباه، وطوباه، وطوباه، وطوباه فلم يزل يقول وطوباه حتى خرسا قطا مغشيا عليه.
• حدثنا أحمد ثنا جعفر ثنا إبراهيم ثنا محمد بن الحسين حدثني داود بن المحبر قال سمعت عبد الواحد بن زيد يقول: ربما سهرت مفكرا في طول حزنه - يعني عتبة - ولقد كلمته ليرفق بنفسه فبكى وقال إنما أبكي على تقصيري.
• حدثنا أحمد ثنا جعفر ثنا إبراهيم حدثني أبو محمد الطيب بن إسماعيل القاري. قال: سمعتهم يذكرون بعبادان أنه قيل لعتبة في مرضة مرضها ألا تتداوى فقال عتبة دائي هو دوائي، قال وسمعتهم أيضا يذكرون عن عتبة أنه قال:
كيف يصلح إنسان يسره ما يضره - يعني الدنيا - هي تسر وهي تضر. قال: إبراهيم ابن الجنيد: إنها لا تسر بقدر ما تضر، إنها تسر قليلا وتحزن حزنا طويلا.
• حدثنا أحمد ثنا جعفر ثنا إبراهيم حدثني عبد الله بن عون الخراز ثنا أبو حفص البصري. قال: كان خليل لي جارا لعتبة، قال فسمع عتبة ذات ليلة وهو يقول: سبحان جبار السماء، إن المحب لفي عناء، فقال يا عتبة صدقت والله، فغشي عليه.
• حدثنا أحمد ثنا جعفر ثنا إبراهيم حدثني محمد بن الحسين حدثني يحيى بن راشد حدثني عبد الله بن المبشر - من ولد توبة العنبري - قال: دعا عتبة ربه أن يمن عليه بصوت حزين، ودمع غزير، وغذاء من غير تكلف، فكان إذا قرأ بكى وأبكى، قال وكانت دموعه جارية دهره، قال وكان يأوي إلى منزله فيصيب قوته لا يدري من أين يأتيه.
стр. 2157
• حدثنا أحمد ثنا جعفر ثنا إبراهيم ثنا أحمد بن محمد قال سمعت سنيد بن داود. يقول: كان مخلد بن الحسين قد صحب إبراهيم بن أدهم وعتبة الغلام، فقيل له أيهما كان أفضل؟ عتبة أم إبراهيم؟ قال ما رأت عيناي رجلا كان أفضل من عتبة.
• حدثنا أحمد ثنا جعفر ثنا إبراهيم حدثني حميد بن الربيع حدثنى مسلم ابن إبراهيم. قال: رأيت عتبة، قال كان يقال إن الطير تجيبه.
• حدثنا أبو محمد ابن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا خالد بن خداش سمعت بعض أصحابنا يقول: دعا عتبة هذا الطير الأقمر فقال تعالى: فأنت آمن، فجاء حتى وقع في يده، ثم خلى سبيله وقال لصاحبه الذي رآه لا تحدث به أحدا.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم قال حدثني بعض أصحابنا حدثني الخليل بن عمرو السكري. قال: سمعت مهدي بن ميمون يقول: خرجت في بعض الليل إلى بعض الجبان فإذا عتبة الغلام، قال لي جئت؟ قد دعوت الله أن يجئ بك، قلت ادع الله أن يطعمنا رطبا، قال فدعا فإذا دوخلة مملوءة رطبا.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن حدثني عبد الخالق العبدي. قال: كان لعتبة بيت كان يتعبد فيه، فلما خرج إلى الشام أقفله وقال لا تفتحوه إلى أن يبلغكم موتي، فلما بلغهم قتله فتحوه فأصابوا فيه قبرا محفورا، وغلا حديدا.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ثنا هارون بن عبد الله وعلي بن مسلم قالا: ثنا سيار ثنا عبد الله بن شميط. قال: كان عتبة يجئ إلى أبي فيصلي معنا الصلوات كلها، فإذا صلى أبي العشاء الآخرة جاء ليدخل، قال فينصرف عنه، فيقول يا أبا عبيد الله يطول علي الليل حتى أراك، فيقول انصرف يا بني فإني أخاف عليك الليل.
• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله - هو ابن أحمد - ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن عبد الرحمن قال: سمعت يوسف بن عطية - وقيل له أكان عطاء
стр. 2158
السليمي يقبل من أحد هدية؟ - قال نعم من عتبة الغلام، قلت وأي شيء كان يهدى له؟ قال هذه الجرار الفلسطينية فيها الزيتون والكامخ (١) يجئ بها تحت كسائه معلقها بيده.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ثنا هارون بن عبد الله وعلي بن مسلم قالا: ثنا سيار ثنا رياح. قال: قال لي عتبة الغلام: يا رياح من لم يكن معنا فهو علينا.
• حدثنا محمد بن أحمد ثنا الحسن بن محمد ثنا أبو زرعة ثنا هارون ثنا سيار حدثني قدامة بن أيوب العتكي - وكان من أصحاب عتبة الغلام - قال:
رأيت عتبة في المنام، فقلت يا أبا عبد الله ما صنع الله بك؟ قال يا قدامة دخلت الجنة بتلك الدعوة المكتوبة في بيتك، قال فلما أصبحت جئت إلى بيتي وإذا خط عتبة في حائط البيت مكتوب: يا هادي المضلين، وراحم المذنبين، ومقيل عثرات العاثرين، ارحم عبدك ذا الخطر العظيم، والمسلمين كلهم أجمعين. واجعلنا مع الأحياء المرزوقين، مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين، والشهداء والصالحين، آمين يا رب العالمين.
• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا جعفر بن أحمد ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا محمد بن الحسين ثنا سعيد بن عامر. قال: كانت امرأة بالبصرة تديم الصيام، قالت كنت إذا أفطرت قلت: اللهم اسقني من حوض النبي ﷺ قالت فأتاني آت في منامي فقال: إذا سألت الله أن يسقيك من حوض النبي ﷺ فسليه أن يسقيك من حوض عتبة، فإن له في الجنة حوضا، وكانت جارة لعتبة الغلام.
• حدثنا سعيد بن محمد ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا خلف بن الفضل. قال سمعت أبا القاسم مجاهد بن حاتم البرمكي ببلخ يقول: سمعت أبا حاتم الرازي يقول سمعت من علي بن المديني كلمة أعجبتني، سمعته يقول: كان أبان بن ثعلب أبا عتبة الغلام.
стр. 2159
بشر بن منصور السليمي
ومنهم المتعبد العليم، المتوجد السليم، بشر بن منصور السليمي، ﵀. استحلى الوحدة والأذكار، وسلم من الفتنة والأخطار.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين بن نصر ثنا أحمد ابن إبراهيم بن كثير حدثني العباس بن الوليد بن نصر. قال: أتينا بشر بن منصور بعد العصر، فخرج إلينا وكأنه متغير، فقلت له يا أبا محمد لعلنا شغلناك عن شيء؟ فردردا ضعيفا ثم قال: ما أكتمكم - أو كلمة نحوها - كنت أقرأ في المصحف - أي شغلتموني - ثم قال لنا: ما أكاد ألقى أحدا فأربح عليه شيئا، أو نحو هذا. قال: وكان بشر بن منصور يستحب أن يصلي بالأوقات ولا يتحرى.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن نصر الحذاء ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني عبد الرحمن بن مهدي. قال: كان بشر بن منصور يقول لي اجعل العلم فضلا - يعني في الساعات التي لا شغل فيها-.
• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد بن نصر ثنا أحمد ثنا عبد الرحمن قال: واعدت بشر بن منصور أنا وأبو الخصيب عبد الله بن ثعلبة وبشر بن السري في أن نأتيه فلما أتيناه قال: استخرت الله في مجيئكم إلى فكان الغالب على قلبى أن ألا تجيئوا قال عبد الرحمن: وأتاني مرة في حاجة فقلت له: ألا بعثت إلي حتى آتيك؟ قال لا، الحاجة لي. قال: عبد الرحمن: وعرضت عليه دابة يركب يرجع عليها؟ قال أكره أن أعود نفسي هذه العادة. قال: عبد الرحمن: وبنى عيسى بن جعفر بركة، فكان لا يشرب من مائها، ويبعث إلى النهر جارية له فتجيئه بجرة، فقال لو كنت غنيا لم يفطن لي، كنت أرسل من يستقي لي على حمار، ثم تدارك كلمته فقال: أستغفر الله، إني لبخير، إني لبخير قال عبد الرحمن: فكان بشر ابن منصور يكره أن يشتري من رجل بنى كويخا (١) فى غير حقه.
стр. 2160
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا عمارة بن يحيى أبو حمزة قال: قلت لعبد الرحمن بن مهدي أيبعث الرجل بالسلام إلى أهل الرجل؟ قال نعم! وقد كان بشر بن منصور - ولم أر مثله قط - إذا أتاني بعث إلى أهلنا بالسلام، وإن حفظ الإخاء من الدين، والكرم من الدين. قال: وسألت عبد الرحمن عن الرجل يسلم على القوم وهم يأكلون وهو صاحب هوى أو فاسق، أيد عونه إلى طعامهم؟ قال نعم! قال لي بشر بن منصور إني لأدعو إلى طعامي من لو نبذت إلى الكلب كان أحب إلي من أن يأكله.
قال عبد الرحمن: وليتق الرجل دناءة الأخلاق كما يتقي الحرام.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد الحذاء ثنا الدورقي حدثني عباس بن الوليد بن نصر. قال: ربما قبض بشر على لحيته ويقول: أطلب الرياسة بعد سبعين سنة؟! وقال بشر: إن لكل شيء ميدعا، فاجعل لنفسك ميدعا.
قال عباس: يقول لكل شيء وقاية فاجعل لنفسك وقاية، لا تحمل على نفسك حملا تغلب.
• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد ثنا الدورقي حدثني غسان بن الفضل. قال: كان بشر بن منصور من الذين إذا رأوا ذكر الله، وإذا رأيت وجهه ذكرت الآخرة، رجل منبسط ليس بمتماوت، ذكي فقيه. قال وحدثني غسان بن الفضل حدثني أبو إسحاق الشامي قال قال فلان - وسمى رجلا-: حج العام بشر بن منصور ومحمد بن يوسف، إني أراه سيغفر العام لأهل الموسم!! قال وحدثني غسان قال قال شقيق العصفري لبشر بن منصور: يسرك أن لك مائة ألف؟ فقال لأن تندرا - وأشار إلى عينيه - أحب إلي من ذاك. قال غسان: وكان بشر رجلا من العرب، وعلم بنيه عمل الخوص. قال وحدثني غسان حدثني أسيد بن جعفر بن أخي بشر بن منصور. قال: بشر بن منصور ما فاتته التكبيرة الأولى قط، ولا رأيته قام في مسجدنا سائل قط فلم يعط شيئا إلا أعطاه، وأوصاني في كتبه أن اغسلها أو أدفنها. قال غسان: وكنت أرى بشرا إذا رآه الرجل من إخوانه قام معه حتى يأخذ بركابه، وفعل بي ذاك كثيرا. وقال لي بشر:
стр. 2161
رأيت من يأتي الفقهاء والقصاص أرق قلبا ممن لا يأتي القصاص.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسن ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي حدثني عبد الخالق أبو همام الزهراني.
قال قال بشر بن منصور: أقل من معرفة الناس فإنك لا تدري ما يكون، قال فإن كان شيء - يعني فضيحة في القيامة - كان من يعرفك قليلا.
• قال وحدثنا سهل بن منصور. قال: كان بشر يصلي يوما فأطال الصلاة ورأى رجلا ينظر إليه ففطن له بشر، فقال للرجل: لا يعجبك ما رأيت مني، فإن إبليس قد عبد الله مع الملائكة كذا وكذا.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسن ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا عبد الرحمن بن مهدي. قال: قلت لبشر بن منصور: إنا لنجلس مجلس خير وبركة قال نعم المجلس، قال قلت له: إنه ربما لم يجلس إلي فكأني أغتم، قال: إن كنت تشتهي أن يجلس إليك؟! اترك هذا المجلس:.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني زهير السجستاني أبو عبد الرحمن. قال: سمعت بشر بن منصور يقول: ما جلست إلى أحد ولا جلس إلي أحد، فقمت من عنده أو قام من عندي إلا علمت أني لو لم أقعد إليه أو يقعد إلي كان خيرا لي.
• حدثنا عبد الله ثنا أحمد ثنا أحمد حدثني محمد بن عبد الله الأنصاري ثنا أيوب بن عبد الله الأنصاري قال: كنا عند بشر بن منصور فحدثنا فقال: لقد فاتني منذ كنت معلما خير كثير،- أو شيء كثير-.
• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد قال علي بن المديني بلغني عن عبد الرحمن بن مهدي. قال: قال بشر بن منصور:
إني لأذكر الشيء من أمر الدنيا ألهي به نفسي عن ذكر الآخرة، أخاف على عقلي.
• حدثنا محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن إبراهيم بن جميل ثنا علي بن مسلم ثنا سيار ثنا بشر بن المفضل. قال: رأيت بشر بن منصور في المنام، فقلت
стр. 2162
يا أبا محمد ما صنع الله بك؟ قال وجدت الأمر أهون مما كنت أحمل على نفسي.
• حدثنا محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبي ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد بن قدامة. قال: لما احتضر بشر بن منصور قيل له أوص بدينك، قال أنا أرجو ربي لذنبي، أفلا أرجوه لديني؟ فلما مات قضى عنه دينه بعض إخوانه.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن روح حدثني حسين بن الحسن عن ابن عيينة. قال: قال رجل لبشر منصور: عظني، قال عسكر الموتى ينتظرونك.
أسند الكثير، روايته عن الأئمة والأعلام
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر - فى جماعة - قالوا: ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ح. وحدثنا سليمان ثنا عبد الله بن أحمد قالا: ثنا العباس بن الوليد ثنا بشر بن منصور ثنا سفيان عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ : «إنما الدين النصيحة، إنما الدين النصيحة، إنما الدين النصيحة، قالوا لمن يا رسول الله؟ قال لله، ولرسوله، ولكتابه، ولأئمة المسلمين ولعامتهم». غريب من حديث الثوري عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، تفرد به بشر. ورواه أصحاب الثوري عن سهيل عن عطاء بن يزيد عن تميم.
• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا الحسين بن حفص ح. وحدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا عبد الأعلى بن حماد قالا: ثنا بشر بن منصور عن زهير بن محمد عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة.
قال: «دعا رجل من الأنصار نبي الله ﷺ فانطلقنا معه، فلما طعم النبي ﷺ وغسل يده قال: «الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم من علينا فهدانا، وأطعمنا وسقانا، وكل بلاء حسن أبلانا، الحمد لله غير مودع ربي، ولا مكافئ، ولا مكفور، ولا مستغنى عنه، الحمد لله الذي أطعم من الطعام، وسقى من الشراب، وكسى من العرى، وهدى من الضلالة، وبصر من العمى، وفضل على كثير من خلقه تفضيلا، الحمد لله رب العالمين». غريب من حديث سهيل وزهير، تفرد به بشر بن منصور.
стр. 2163
• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ح. وحدثنا إسحاق ابن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن يوسف بن خالد قالا: ثنا عباس بن الوليد ثنا بشر بن منصور عن عمران بن عبد الله عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال: قال رسول الله ﷺ : «يبعث الله الحجر الأسود يوم القيامة وله عينان يبصر بهما، ولسان طلق يشهد لمن استلمه بالوفاء». غريب من حديث ابن خثيم، لم نكتبه إلا من حديث بشر.
• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ح. وحدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قالا: ثنا عبد الأعلى بن حماد ثنا بشر بن منصور عن عمر بن نبهان عن أبي شداد عن جابر بن عبد الله. قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاث من جاء بهن مع إيمان دخل الجنة من أي أبواب الجنة شاء، وزوج من الحور العين حيث شاء؟ من أدى دينا خفيا، وقرأ فى دبر كل صلاة قل هو الله أحد عشر مرات، وعفى عن قاتله، قال أبو بكر: أو إحداهن يا رسول الله؟ قال أو إحداهن». غريب من حديث عمر تفرد به بشر.
عبد العزيز بن سلمان
ومنهم الواله (١) العيمان، الوارد العطشان، عبد العزيز بن سلمان.
﵀ الخوف أضناه، والرجاء أسلاه.
• حدثنا الوليد بن أحمد ومحمد بن أحمد بن النضر قالا: ثنا عبد الرحمن ابن محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن يحيى ثنا محمد بن الحسن ثنا يحيى بن بسطام الأصفر ثنا أبو طارق التبان. قال: كان عبد العزيز بن سلمان إذا ذكر القيامة والموت صرخ كما تصرخ الثكلى، ويصرخ الخائفون من جوانب المسجد، قال وربما رفع الميت والميتان من جوانب مجلسه.
стр. 2164
• حدثنا الوليد بن أحمد ومحمد بن أحمد قالا: ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا محمد بن يحيى ثنا محمد بن الحسين حدثني مالك بن ضيغم حدثني مسمع بن عاصم. قال: بت أنا وعبد العزيز بن سلمان، وكلاب بن جري، وسلمان الأعرج على ساحل من بعض السواحل، فبكى كلاب حتى خشيت أن يموت، ثم بكى عبد العزيز لبكائه، ثم بكى سلمان لبكائهم، وبكيت والله لبكائهم، ثم لا أدري ما أبكاهم!! فلما كان بعد سألت عبد العزيز فقلت: أبا محمد ما الذي أبكاك ليلتك؟ قال إني نظرت والله إلى أمواج البحر تموج وتحيك فذكرت أطباق النيران وزفراتها فذاك الذي أبكاني، ثم سألت كلابا وسلمان فقالا لي نحوا من ذلك قال فما كان في القوم شر مني، ما كان بكائي إلا لبكائهم رحمة لما كانوا يصنعون بأنفسهم.
• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المؤذن ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد حدثني محمد بن الحسين حدثني محمد بن عبد العزيز ابن سلمان. قال: كنت أسمع أبي يقول: عجبت ممن عرف الموت كيف تقر في الدنيا عينه، أم كيف تطيب بها نفسه، أم كيف لا يتصدع قلبه فيها؟! قال ثم يصرخ هاه هاه حتى يخر مغشيا عليه.
• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا محمد بن الحسين ثنا يحيى بن عيسى بن ضرار السعدي ثنا عبد العزيز بن سلمان العابد - وكان يرى الآيات والأعاجيب - ثنا مطهر السعدي - وكان قد بكى شوقا إلى الله ستين عاما-. قال: أريت كأنى على ضفة نهر تجرى بالمسك الأذفر، حافتاه شجر لؤلؤ ونبت من قضبان الذهب، فإذا أنا بجوار من بنات يقلن بصوت واحد: سبحان المسبح بكل لسان سبحانه، سبحان الموجود بكل مكان سبحانه، سبحان الدائم في كل الأزمان سبحانه، سبحانه. قال: فقلت من أنتن؟ فقلن خلق من خلق الرحمن سبحانه، فقلت ما تصنعن هاهنا؟ فقلن:
ذرأنا إله الناس رب محمد … لقوم على الأطراف بالليل قوم
يناجون رب العالمين إلههم … وتسري هموم القوم والناس نوم
стр. 2165
قلت بخ بخ لهؤلاء، من هؤلاء لقد أقر الله أعينهم بكن؟ قال فقلن:
أو ما تعرفهم؟ فقلت لا والله ما أعرفهم! قلن بلى هؤلاء المتهجدون أصحاب القرآن والسهر.
• حدثنا أبو بكر المؤذن ثنا أحمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ثنا محمد بن الحسين ثنا أبو عقيل زيد بن عقيل. قال: سمعت مطرفا السفري يقول لعبد العزيز بن سلمان: رأيت فيما يرى النائم كأن قائلا يقول في وسط مسجد البصرة: قطع ذكر الموت قلوب الخائفين، فو الله ما تراهم إلا والهين، قال فخر عبد العزيز مغشيا عليه.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة ابن شبيب ثنا إبراهيم بن الجنيد عن محمد بن عبد العزيز بن سلمان العابد.
قال: كان أبى إذا قام من الليل ليتهجد سمعت فى الدار جلبة شديدة، واستقاء للماء الكثير، قال فنرى أن الجن كانوا يستيقظون للتهجد فيصلون معه.
• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا محمد بن إدريس ثنا أحمد بن أبي الحواري. قال: قيل لعبد العزيز الراسبي - وكانت رابعة تسميه سيد العابدين - ما بقي مما تلذ به؟ قال سرداب أخلو به فيه.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبو موسى العنبري ثنا عبد العزيز ثنا مالك بن دينار. قال: كنت عند أنس إذ جاءه شيخ فأستأذن عليه، فقام وتوكأ على عصاه من الكبر فقال: يا أبا حمزة لقد أعهدك بين ظهرانى قوم ليسوا كقوم أنت بين ظهرانيهم اليوم؟ قال: يا أخي إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون.
عبد الله بن ثعلبة
ومنهم التائه الكلفي، البكاء الدنفي، عبد الله بن ثعلبة الحنفي. هيمه الحب، وتيمه القرب.
• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المؤذن ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد
стр. 2166
الله بن محمد بن عبيد ثنا أبو الحسن البصري ثنا أبو عروة - وكان جارا لعبد الله بن ثعلبة-. قال: بكى عبد الله حتى انتجق (١) خداه من الدموع، وكان يقول:
لكل أناس مقبر بفنائهم … فهم ينقصون والقبور تزيد
فهم جيرة الأحياء أما مزارهم … فدان وأما الملتقى فبعيد.
• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا محمد بن إدريس ثنا محمد بن علي الهاشمي. قال: قال عبد الله بن ثعلبة (٢): إذا أمسيت فالله يحفظك بأحراسه، فإذا أصبحت غدوت على معاصيه خلافا له، فإذا أمسيت أعاد أحراسه إليك لا يمنعه ما كان منك.
• حدثنا محمد بن أحمد ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن عبيد قال بلغني عن حامد بن عمر البكراوي قال: سمعت عبد الله بن ثعلبة يقول لسفيان ابن عيينة: يا أبا محمد وا حزناه على الحزن، فقال سفيان هل حزنت قط لعلم الله فيك؟ فقال عبد الله آه تركتني لا أفرح أبدا.
• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا محمد بن إدريس ثنا عبد الصمد بن محمد عن أبيه. قال: قال عبد الله بن ثعلبة: إلهي من كرمك كأنك تطاع ولا تعصى، ومن ذلك أنك تعصى فكأنك لا ترى، وأي زمن لم تعصك فيه سكان أرضك، وكنت والله بالخير عليهم عوادا.
• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا أبو بكر حدثني علي بن محمد ثنا يوسف بن أبي عبد الله. قال: سمعت عبد الله بن ثعلبة الحنفي يقول: تضحك ولعل أكفانك قد خرجت من عند القصار!!.
المغيرة بن حبيب
ومنهم المسارع اللبيب، المغيرة بن حبيب، فارق الشهوات، وعانق القربات.
стр. 2167
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا هارون بن عبد الله ح. وحدثنا محمد بن جعفر بن يوسف ثنا إسحاق بن جميل ثنا علي بن مسلم الطوسي قالا: ثنا سيار ثنا جعفر بن سليمان. قال: شهدت أيوب السختياني يغسل المغيرة بن حبيب ختن مالك بن دينار، قال فقال: اللهم أدخل المغيرة الجنة فإني لا أعلم المغيرة إلا كان حريصا عليها. قال ثم قال: أما والله ما كان المغيرة عندنا بدون صاحبه - يعني مالك بن دينار-.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا هارون بن عبد الله وعلي بن مسلم قالا: ثنا سيار ثنا جعفر. قال: سمعت المغيرة بن حبيب أبا صالح ختن مالك بن دينار يقول: قلت لنفسي يموت مالك وأنا معه في الدار لا أعلم ما عمله؟ قال فصليت معه العشاء الآخرة ثم مضيت، ثم جئت فلبست قطيفة في أطول ما يكون من الليل، وجاء مالك فدخل فقرب رغيفه فأكل، ثم قام إلى الصلاة فاستفتح ثم أخذ بلحيته فجعل يقول: يا رب إذا جمعت الأولين والآخرين فحرم شيبة مالك على النار، قال فو الله ما زال كذلك حتى غلبتني عيني، قال ثم انتبهت فإذا هو على تلك الحال يقدم رجلا ويؤخر أخرى، ويقول يا رب إذا جمعت الأولين والآخرين فحرم شيبة مالك على النار، قال فو الله ما زال كذلك حتى طلع الفجر. قال: فقلت لنفسي والله لئن خرج مالك فرآني لأقلقن بالة أبدا، قال فجئت إلى المنزل وتركته.
• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ثنا محمد ابن الحسين حدثني صدقة بن الحر السعدي قال حدثني مرجا بن وادع الراسبي حدثني المغيرة بن السعدي حدثني المغيرة بن حبيب. قال: قال عبد الله بن غالب الحداني لما برز إلى العدو: على ما آسى من الدنيا؟ فو الله ما فيها للبيت جذل وو الله لولا محبتى لمباشرة السهر بصفحة وجهى، وافترش الجبهة لك يا سيدي، والمراوحة بين الأعضاء والكراديس في ظلم الليل رجاء ثوابك، وحلول رضوانك، لقد كنت متمنيا لفراق الدنيا وأهلها. قال: ثم كسر جفن سيفه ثم تقدم فقاتل حتى قتل، فحمل من المعركة وإن له لرمقا فمات دون العسكر
стр. 2168
قال فلما دفن أصابوا من قبره رائحة المسك، قال فرآه رجل من إخوانه في منامه فقال: يا أبا فراس ما صنعت؟ قال خير الصنيع، قال إلى ما صرت؟ قال إلى الجنة، قال بم؟ قال بحسن اليقين، وطول التهجد، وظمأ الهواجر. قال:
فما هذه الرائحة الطيبة التي توجد من قبرك؟ قال تلك رائحة التلاوة والظمأ، قال قلت: أوصني، قال اكسب لنفسك خيرا لا تخرج عنك الليالي والأيام عطلا، فانى رأيت الأبرار قالوا البر بالبر.
• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد حدثني محمد بن الحسين قال حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي ثنا صعدي بن أبي الحجر. قال: كنا ندخل على المغيرة فنقول كيف أصبحت؟ قال: أصبحنا مغرقين في النعم، موقرين من الشكر، يتحبب إلينا ربنا وهو عنا غني، ونتمقت إليه ونحن إليه محتاجون.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا علي بن مسلم وهارون قالا: ثنا سيار ثنا جعفر. قال: سمعت مالك بن دينار يقول للمغيرة بن حبيب ما لا أحصي - وكان ختنه يا مغيرة - كل أخ وجليس وصاحب لا تستفيد منه في دينك خيرا فانبذ عنك صحبته.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني ثنا العلاء بن عبد الجبار ثنا حزم عن مغيرة بن حبيب. قال: اشتكى بطن مالك بن دينار فقيل له لو عمل لك قلية فإنها تحبس البطن؟ فقال دعوني من طبكم، اللهم إنك تعلم أني لا أريد البقاء في الدنيا لبطني ولا لفرجي.
• حدثنا محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا علي بن مسلم ثنا سيار ثنا جعفر. قال: شهدت المغيرة جاء إلى مالك بن دينار - لما ماتت ابنة مالك بن دينار وهي امرأة المغيرة-، فقال له: يا أبا يحيى انظر ما يصيبك من ميراث ابنتك فخذه. قال: اذهب يا مغيرة فهو لك.
روى المغيرة عن صهره مالك بن دينار، وهو عزيز الحديث.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا إبراهيم بن هاشم البغوي ثنا محمد
стр. 2169
ابن منهال ثنا يزيد بن زريع ثنا هشام الدستوائي عن المغيرة بن حبيب عن مالك بن دينار عن أنس بن مالك. قال: قال رسول الله ﷺ :
«أتيت ليلة أسري بي إلى السماء، فإذا أنا برجال تفرض شفاههم بمقاريض فقلت من هؤلاء يا جبريل؟ قال هؤلاء الخطباء من أمتك» كذا رواه يزيد عن هشام ورواه أبو عتاب سهل بن حماد عن هشام فأدخل ثمامة بين مالك وبين أنس.
• حدثنا أبو القاسم إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا حجاج بن يوسف الشاعر ثنا سهل بن حماد أبو عتاب قال حدثنى هشام ابن أبي عبد الله عن المغيرة ختن مالك بن دينار عن مالك بن دينار عن ثمامة بن عبد الله عن أنس بن مالك. قال: «لما عرج بالنبي ﷺ مر على قوم تقرض شفاههم، فقال يا جبريل من هؤلاء؟ قال هؤلاء الخطباء من أمتك الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون».
• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن يونس ثنا محمد بن عباد المهلبي ثنا صالح المري عن المغيرة بن حبيب صهر مالك. قال: قلت لمالك بن دينا: يا أبا يحيى لو ذهبت بنا إلى بعض جزائر البحر فكنا فيها حتى يسكن أمر الناس؟ فقال: ما كنت بالذي أفعل حدثني الأحنف بن قيس عن أبي ذر قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إني لأعرف أرضا يقال لها البصرة، أقومها قبلة، وأكثرها مساجد ومؤذنين، يدفع عنها من البلاء ما لم يدفع عن سائر البلاد». غريب من حديث المغيرة وصالح رواه الجراح بن مخلد عن محمد ابن عباد، ورواه القاسم بن محمد بن عباد عن أبيه مثله.
حماد بن سلمة
ومنهم المجتهد في العبادة، المعدود في الإمامة، أبو سلمة حماد بن سلمة.
كان لخطير الأعمال مصطنعا، وبيسير الأقوات مقتنعا.
стр. 2170
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا سلم بن عصام قال سمعت عبد الرحمن ابن عمر. رسته قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: لو قيل لحماد بن سلمة إنك تموت غدا ما قدر أن يزيد في العمل شيئا.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق ثنا محمد بن إسحاق الثقفى ثنا حاتم ابن الليث الجوهري ثنا عفان بن مسلم. قال: قد رأيت من هو أعبد من حماد ابن سلمة، ولكن ما رأيت أشد مواظبة على الخير، وقراءة القرآن، والعمل لله، من حماد بن سلمة.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا حاتم بن الليث ثنا موسى بن إسماعيل. قال: لو قلت لكم إني ما رأيت حماد بن سلمة ضاحكا قط صدقتكم، كان مشغولا بنفسه إما أن يحدث، وإما أن يقرأ، وإما أن يسبح وإما أن يصلي. كان قد قسم النهار على هذه الأعمال.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا الجوهرى ثنا موسى ابن إسماعيل ثنا حماد بن زيد. قال: ما كنا نأتي أحدا نتعلم شيئا بنية من ذلك الزمان إلا حماد بن سلمة، ونحن نقول اليوم: ما نأتي أحدا تعلم بنية إلا حماد ابن سلمة.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت محمد بن عبيد الله يقول سمعت يونس بن محمد يقول: مات حماد بن سلمة في المسجد وهو يصلي.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسحاق بن أحمد ثنا ابن أبي البلخ ثنا سوار بن عبد الله بن سوار. قال: كان حماد بن سلمة يبيع الخمر (١)، وكان يغدو إلى السوق، فإذا كسب حبة أو حبتين شد سفطه، وأغلق حانوته وانصرف.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا سوار بن عبد الله ثنا أبي. قال: كنت آتي حماد بن سلمة في سوقه، فإذا ربح في ثوب حبة أو حبتين شد جونته فلم يبع شيئا، فكنت أظن أن ذاك يقوته، فإذا وجد قوته لم يزد
стр. 2171
عليه شيئا.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا سلم بن عصام ثنا عبد الرحمن بن عمرو رسته قال سمعت حاتم بن عبيد الله يقول: كان حماد بن سلمة يدخل السوق فيربح دانقين في ثوب واحد فيرجع، فإذا ربح لو عرض له ديناران ما عرض لهما.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا الحسن بن محمد التاجر ثنا محمد بن إسماعيل البخاري قال سمعت بعض أصحابنا يقول: عاد حماد بن سلمة سفيان الثوري، فقال سفيان: يا أبا سلمة أترى يغفر الله لمثلي؟ فقال حماد: والله لو خيرت بين محاسبة الله إياي وبين محاسبة أبوي لاخترت محاسبة الله على محاسبة أبوي، وذلك أن الله تعالى أرحم بي من أبوي.
• حدثنا إبراهيم بن محمد ثنا محمد بن إسماعيل ثنا أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم ثنا موسى بن إسماعيل. قال: سمعت حماد بن سلمة يقول لرجل: إن دعاك الأمير أن تقرأ عليه قل هو الله أحد فلا تأته.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن إسماعيل. قال سمعت آدم بن إياس يقول: شهدت حماد بن سلمة ودعوه - يعني السلطان - فقال: أحمل لحية حمراء لهؤلاء؟! لا والله لا فعلت.
• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن الحسين ثنا سليمان بن عبد الجبار قال سمعت إسحاق بن عيسى الطباع يقول سمعت حماد بن سلمة يقول: من طلب الحديث لغير الله مكر به.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا المفضل بن غسان ثنا قريش بن أنس عن حماد بن سلمة. قال: ما كان من شأني أن أحدث أبدا حتى رأيت - يعني أيوب السختياني - في منامي فقال لي: حدث فإن الناس يقبلون.
• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ثنا عباس بن يوسف الشكلي ثنا إسحاق بن الجراح ثنا محمد بن الحجاج. قال: كان رجل يسمع معنا عند حماد ابن سلمة، فركب إلى الصين، فلما رجع أهدى إلى حماد بن سلمة هدية، فقال له حماد: إني إن قبلتها لم أحدثك بحديث، وإن لم أقبلها حدثتك. قال:
لا تقبلها وحدثنى.
стр. 2172
• حدثنا أبو أحمد ثنا عباس بن إبراهيم القراطيسي ثنا محمد بن سفيان بن أبي الزود ثنا الحكم بن يزيد عن أبان بن عبد الرحمن قال: رؤى حماد بن زيد في المنام، فقيل له ما فعل الله بك؟ قال غفر لي. قيل: فما فعل بحماد بن سلمة؟ قال هيهات!! ذاك فى أعلا عليين.
أسند حماد بن سلمة عن من لا يحصون من التابعين والأعلام.
• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي ثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس. قال: قال رسول الله ﷺ :
«إني لأرى التمرة فما يمنعني من أكلها إلا مخافة أن تكون من الصدقة».
• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا حماد بن سلمة عن أنس: أن رسول الله ﷺ كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، وعمل لا يرفع، وقلب لا يخشع، ودعاء لا يسمع».
• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عن النبي ﷺ . قال: «أول شيء يأكله أهل الجنة زيادة كبد الحوت».
• حدثنا عبد الله ثنا ابن يونس ثنا داود ثنا حماد عن ثابت عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ . قال: «أول شيء يحشر الناس نار تحشرهم من المشرق إلى المغرب».
• حدثنا عبد الله بن مسعود ثنا أحمد بن الفرات ثنا الحجاج ثنا حماد ابن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك: أن رجلا قال للنبي ﷺ أنت سيدنا وابن سيدنا، وخيرنا وابن خيرنا، فقال: «يا أيها الناس قولوا بقولكم ولا يسخرن بكم الشيطان، أنا محمد بن عبد الله».
• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة ثنا ثابت عن أنس. قال: قال رسول الله ﷺ : «لقد أخفت في الله وما يخاف أحد، ولقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد، ولقد أتت علي ثلاثون من يوم وليلة ومالى ولبلال طعام يأكله آل محمد إلا شيء يواريه إبط بلال».
стр. 2173
• حدثنا أبو الحسن علي بن هارون بن محمد ثنا موسى بن هارون بن عبد الله ثنا سعيد بن عبد الجبار ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس: أن رسول الله ﷺ قال: «إن في الجنة لسوقا يأتونها كل جمعة فتهب ريح الشمال فيحثى في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسنا وجمالا، فيرجعون إلى أهليهم، فيقول لهم أهلوهم: والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا: فيقولون وأنتم والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا».
• حدثنا علي بن هارون ثنا موسى بن هارون ثنا شيبان بن فروح ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس: أن النبي ﷺ قال: «أتيت على يوسف وقد أعطي شطر الحسن».
• حدثنا علي بن هارون ثنا موسى ثنا شيبان وهدبة بن خالد قالا:
ثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني وسليمان التيمي عن أنس بن مالك. قال: قال رسول الله ﷺ : «أتيت على موسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره».
• حدثنا علي بن هارون ثنا موسى بن هارون ثنا عبد الرحمن بن سلام ثنا حماد بن سلمة عن ثابت وأبي عمران الجوني عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ قال: «يخرج من النار - قال أبو عمران أربعة وقال ثابت رجلان - فيعرضون على ربهم فيؤمر بهم إلى النار فيلتفت أحدهم فيقول يا رب يا رب قد كنت أرجو إذا أخرجتني منها لا تعيدني فيها، قال فينجيه منها».
• حدثنا علي ثنا موسى ثنا كامل بن طلحة ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس: أن رسول الله ﷺ قال: «يؤتى بالرجل من أهل الجنة فيقال يا ابن آدم كيف وجدت منزلك؟ فيقول أي رب خير منزل، فيقول سل وتمن، فيقول ما أسأل ولا أتمنى إلا أن تردني إلى الدنيا فأقتل في سبيلك عشر مرات - لما يرى من فضل الشهادة - ويؤتى بالرجل من أهل النار فيقال يا ابن آدم كيف وجدت منزلك؟ فيقول أي رب شر منزل، فيقول اتفتدى منه
стр. 2174
بطلاع الأرض ذهبا؟ فيقول أي رب نعم! فيقول كذبت، قد سئلت أقل من ذلك وأيسر فلم تفعل. فيرد إلى النار».
• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا علي بن محمد بن أبي الشوارب ح. وحدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل الدورقي ثنا حماد بن سلمة ثنا علي بن زيد ابن جدعان عن عمار بن أبي عمار عن أبي حبة البدري. قال: «لما نزلت ﴿(لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب)﴾ قال جبريل: يا محمد إن ربك يأمرك أن تقرأها على أبي بن كعب، فأخبر النبي ﷺ أبي بن كعب بذلك فبكى وقال: يا رسول الله أوقد ذكرت هناك؟ قال نعم!».
• حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن الحويرث عن ابن عباس: «أن النبي ﷺ خرج من الخلاء فأكل، فقيل له ألا توضأ؟ فقال أأصلي فأتوضأ». رواه عن عمرو بن دينار الحمادان، وشعبة، والثوري، وابن عيينة، وأيوب، وابن جريج، وروح بن القاسم، ومحمد ابن جحادة، وليث، وزمعة بن صالح، على خلاف بينهم. فقال شعبة عن عمرو عن رجل عن ابن عباس، وقال ليث عن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وقال محمد بن جحادة عن عمرو عن عطاء بن يسار عن ابن عباس، ووافق الباقون حماد بن سلمة. ورواه ابن أبي مليكة عن ابن عباس، رواه عنه أيوب السختياني. ورواه مروان عن عمرو بن دينار عن ابن أبي مليكة عن عائشة، ورواه الحسن بن ذكوان عن عطاء عن ابن عباس.
• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا الحسن بن موسى الأشيب ثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن عبد الله ابن مسعود. قال: «كنا يوم بدر كل ثلاثة على بعير فكان علي بن أبي طالب وأبو لبابة زميلي النبي ﷺ ، قال فاذا كان عقبة رسول الله ﷺ قالا: يا رسول الله اركب حتى نمشي عنك، فيقول: ما أنتما
стр. 2175
بأقوى مني، ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما».
• حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام ثنا منصور بن صقير أبو النضر ثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن عبد الله وداود بن هند عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . قال: «ثلاث من كن فيه فهو منافق، وإن صام وإن صلى وزعم أنه مسلم؛ من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان». حديث داود مشهور، وحديث عاصم تفرد به منصور عن حماد.
• حدثنا محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد ثنا يزيد بن هارون أنبأنا حماد ابن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن أبي صالح عن أبي هريرة. قال: «إن الله تعالى ليرفع الدرجة للعبد في الجنة، فيقول أي رب أنى لي هذا؟ فيقول باستغفار ولدك لك». لم نكتبه عاليا إلا من هذا الوجه، موقوفا. وهو غريب من حديث حماد وعاصم.
• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يزيد بن هارون أنبأنا حماد بن سلمة عن الزبير أبي عبد السلام عن أيوب بن عبد الله بن مكرز عن وابصة بن معبد. قال: «أتيت النبي ﷺ وأنا أريد لا أدع شيئا من البر والإثم إلا سألته عنه، فجعلت أتخطى فقالوا إليك يا وابصة عن رسول الله، فقلت دعوني أدنو منه فإنه من أحب الناس إلي أن أدنو منه، فقال: ادن يا وابصة فدنوت حتى مست ركبتي ركبته، فقال: يا وابصة أخبرك عن ما جئت تسألني عنه؟ فقلت: أخبرني يا رسول الله، قال جئت تسألني عن البر والإثم! قلت نعم!! قال فجمع أصابعه فجعل ينكت بها في صدري ويقول:
يا وابصة استفت قلبك، استفت نفسك، البر ما اطمأن إليه القلب، واطمأنت إليه النفس، والإثم ما حاك فى النفس، وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك». غريب من حديث الزبير أبي عبد السلام لا أعرف له راويا غير حماد.
• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يحيى بن أبي بكر