← Книги сунны

Книги сунны · id 10495

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة

أبو نعيم الأصبهاني

Полный текст (3 891 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

• سمعت محمد بن أحمد بن يعقوب الوراق يقول سمعت الشبلي وسئل عن المحبة فقال: المحبة الفراغ للحبيب وترك الاعتراض على الرقيب. قال وسمعته يقول: إذا ظننت أني فقدت فحينئذ قد وجدت، وإذا ظننت أني وجدت فهناك فقدت. قال وسمعته يقول: صراط الأولياء المحبة. وقال المحبة الكاملة أن تحبه من قبله. وقال: من أحب الله من قبل بر الله فهو مشرك. • سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن يعقوب الوراق يقول سمعت أبا بكر الشبلي يقول: صاحب الهمة لا يشتغل بشيء وصاحب الإرادة يشتغل بشيء. وقال الهمة لله وما دونه ليس بهمة. قال وسمعته يقول: ما ميزتموه بأوهامكم وأدركتموه بعقولكم في أتم معانيكم فهو مردود إليكم محدث مصنوع وقال من قال الله بالعادة فهو أحمق، ومن قال بالعرض فهو أخرق، ومن قال بالإخلاص فالشرك وطنه ومن قال الله على أنها حقيقة للحق جهل بالله ظنه ومن قال الله معتصما بها فقد جهل أوليته حتى يقول الله بالله. قال وسمعته ينشد فى مجلسه. الغيب رطب ينادى … يا غافلين الصبوح فقلت أهلا وسهلا … ما دام في الجسم روح. • سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول سمعت الشبلي يقول: الأرواح تلطفت فتعلقت عند لدغات الحقيقة فلم ترغير الحق معبودا يستحق العبادة فأيقنت أن المحدث لا يدرك القديم بصفات معلولة، فإذا صفاه الحق أوصله إليه لا وصل هو. • سمعت محمد بن إبراهيم أبا طاهر يقول سمعت الشبلي يقول: تاهت الخليقة في العلم، وتاه العلم في الاسم، وتاه الاسم في الذات. وسمعته كثيرا ينشد: ودادكم هجر وحبكم قلى … ووصلكم صرم وسلمكم حرب وسمعته ينشد كثيرا. لما بدا طالعا غابت لهيبته … شمس النهار ولم يطلع لنا قمر. • سمعت أبا نصر النيسابوري يقول سمعت أحمد بن محمد الخطيب يقول سمعت

стр. 3852

بكيرا تلميذ الشبلي يقول له: يا أستاذ أين أبغيه؟ فقال له: ثكلتك أمك، وهل يبغى من يأخذ السموات على أصبع والأرضين على أصبع فيهزهما ويقول أنا الملك أين الملوك؟ إن الله لم يحتجب عن خلقه، إنما الخلق احتجبوا عنه بحب الدنيا. • سمعت أبا نصر يقول سمعت أحمد بن محمد النهاوندي يقول: مات للشبلي ابن كان اسمه غالبا، فجزت أمه شعرها عليه، وكان للشبلي لحية كبيرة فأمر بحلق الجميع فقيل له: يا أستاذ ما حملك على هذا؟ فقال: جزت هذه شعرها على مفقود، فكيف لا أحلق لحيتي أنا على موجود. • سمعت أبا نصر النيسابوري يقول سمعت أحمد بن محمد الخطيب يقول سمعت الشبلي يقول: من اطلع على ذرة من علم التوحيد حمل السموات والأرضين على شعرة من جفن عينيه. • سمعت أبا نصر يقول سمعت أحمد يقول: حضرت الشبلي وسئل عن قول بعضهم: لا تغرنكم هذه القبور وهدوها فكم من فرح مسرور، وداع بالويل والثبور. فقال: أيما هي القبور عندك؟ قال: قبور الأموات. فقال: لا، بل أنتم القبور: كل واحد منكم مدفون، فالمعرض عن الله داع بالويل والثبور، والمقبل على الله الفرح المسرور. ثم أنشأ يقول: قبور الورى تحت التراب وللهوى … رجال لهم تحت الثياب قبور فقلت له: يا سيدي ونعد فى الموتى؟ فقال: يحبك قلبي ما حييت فإن أمت … يحبك عظم في التراب رميم. • سمعت أبا سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي - بنيسابور - يقول سمعت الشبلي وسئل عن الزهد فقال: تحويل القلب من الأشياء إلى رب الأشياء. وقال: من عرف الله خضع له كل شيء لأنه عاين أثر ملكه فيه. قال وسمعته يقول وقال له رجل: ادع الله لي، فأنشأ يقول: مضى زمن والناس يستشفعون بي … فهل لي إلى ليلي الغداة شفيع وقال له رجل: يا أبا بكر نراك جسيما بدينا والمحبة تضنى؟ فأنشأ يقول: ١

стр. 3853

أحب قلبى ومادرى بدني … ولو درى ما أقام في السمن. • سمعت أبا طاهر محمد بن إبراهيم يقول سمعت أبا بكر الشبلي يقول: إن الله تعالى موجود عند الناظرين في صنعه، مفقود عند الناظرين فى ذاته. • أخبر جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت أبا بكر الشبلي يقول: التصوف لا حال يقل، ولا سماء يظل. • سمعت أبا بكر محمد بن أحمد المفيد يقول سمعت الجنيد بن محمد - وأقبل يوما على الشبلي - يقول: حرام عليك يا أبا بكر إن كلمت أحدا فإن الخلق غرقى عن الله وأنت غرق في الله،. • سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت الشبلي يقول في قول الله: ﴿(يمحوا الله ما يشاء ويثبت)﴾ قال: يمحو ما يشاء من شهود العبودية وأوصافها، ويثبت ما يشاء من شواهد الربوبية ودلائلها وسئل عن قوله تعالى: ﴿(والذين هم عن اللغو معرضون)﴾ فقال: كل ما دون الله لغو. وكان يقول: حفظ الأسرار صونها عن رؤية الأغيار. وكان يقول: الغيرة غيرتان: غيرة البشرية وغيرة الألهية على الوقت أن يضيع فيما سوى الله. • أخبر جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال: حضرة وفاة الشبلى فأمسك لسانه عرق جبينه، فأشار إلى وضوء الصلاة فوضأته ونسيت التخليل، تخليل لحيته، فقبض على يدي وأدخل أصابعي في لحيته يخللها، فبكيت وقلت: أي شيء يتهيأ أن يقال لرجل لم يذهب عليه تخليل لحيته في الوضوء عند نزوع روحه وإمساك لسانه وعرق جبينه؟. • سمعت عبد الواحد بن محمد بن عمرو يقول سمعت بندار بن الحسين يقول سمعت الشبلي يقول: وكان أكثر اقتراح الجنيد على القوالين هذه الأبيات: فلو أن لي في كل يوم وليلة … ثمانين بحرا من دموع تدفق لأفنيتها حتى ابتدأت بغيرها … وهذا قليل للفتى حين يعشق أهيم به حتى الممات لشقوتي … وحولي من الحب المبرح خندق وفوقي سحاب تمطر الشوق والهوى … وتحتي عيون للهوى تتدفق .

стр. 3854

• سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت الشبلي يقول: ما أحوج الناس إلى سكرة، فقلت يا سيدي أي سكرة؟ فقال: سكرة تغنيهم عن ملاحظة أنفسهم وأفعالهم وأحوالهم. وأنشأ يقول: وتحسبني حيا وإني لميت … وبعضي من الهجران يبكي على بعض. • سمعت أحمد بن محمد بن مقسم يقول سمعت أبا بكر الشبلي يقول: والله ما أعطيت فيه الرشوة قط ولا رضيت بسواه ولقد تاه عقلي فيه. وربما قال: غلبت ثماني وعشرين مرة حتى قيل لي مجنون ليلى فرضيت. ثم أنشد: قالوا: جننت على ليلى فقلت لهم … الحب أيسره ما بالمجانين ثم أنشد وقال: جننا على ليلى وجنت بغيرنا … وأخرى بنا مجنونة لا نريدها ثم أنشد: ولو قلت طأ في النار بادرت نحوها … سرورا لأني قد خطرت ببالكا ثم أنشد: سألبس للصبر ثوبا جميلا … وأدرج ليلي ليلا طويلا وأصبر بالرغم لا بالرضا … أعلل نفسي قليلا قليلا ثم أنشد وقال: تنقب وزر فقلت لهم … أشهر ما كنت حين أتنقب إن عرفوني وأثبتوا صفتي … أصبحت درا والدر ينتهب. • سمعت أحمد بن محمد بن مقسم يقول: حضرت أبا بكر الشبلي وسئل عن قوله تعالى ﴿(إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب)﴾ فقال: لمن كان الله قلبه. وأنشد. ليس مني قلب إليك معنى … كل عضو مني إليك قلوب وتلا قوله تعالى: ﴿(فإذا برق البصر وخسف القمر)﴾ إلى قوله ﴿(إلى ربك يومئذ المستقر)﴾ فلحقوا فهم ما أشار إليهم، فقال بعضهم: متى ما يصح ذا؟ قال: إذا كانت الدنيا والآخرة حلما والله تعالى يقظة. وأنشد: دع الأقمار تغرب أو تنير … لنا بدر تذل له البدور لنا من نوره في كل وقت … ضياء ما تغيره الدهور. • أنشدني منصور بن محمد المقري قال أنشدني أحمد بن نصر بن منصور

стр. 3855

الشاذابى المقرى قال قيل لأبي بكر الشبلي: مزقت وأبليت كل ملبوسك والعيد قد أقبل والناس يتزينون وأنت هكذا؟ فأنشأ يقول: قالوا أتى العيد ماذا أنت لابسه … فقلت خلعة ساق حبه جزعا فقر وصبر هما ثوباى تحتهما … قلب يرى إلفه الأعياد والجمعا الدهر لي مأتم إن غبت يا أملي … والعيد ما كنت لى مرءا ومستمعا أحرى الملابس ما تلقى الحبيب به … يوم التزاور في الثوب الذي خلعا. • سمعت منصور بن محمد يقول: دخل أبو الفتح بن شفيع عليه عائدا في دار المرضى، قال فسمعت صياحه يقول: صح عند الناس أني عاشق … غير أن لم يعلموا عشقي لمن. • سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أبا القاسم عبد الله بن محمد الدمشقي يقول: وقفت يوما على حلقة أبي بكر الشبلي فوقف سائل على حلقته وجعل يقول: يا الله يا جواد. فتأوه الشبلي وصاح وقال: كيف يمكننى أن أصف الحق بالجود ومخلوق يقول فى شكله: تعود بسط الكف حتى لوانه … ثناها لقبض لم تجبه أنامله تراه إذا ما جئته متهللا … كأنك تعطيه الذى أنت آمله ولو لم يكن في كفه غير روحه … لجاد بها فليتق الله سائله هو البحر من أي النواحي أتيته … فلجته المعروف والجود ساحله ثم بكى وقال: بلى يا جواد، فإنك أوجدت تلك الجوارح وبسطت تلك الهمم، ثم مننت بعد ذلك على أقوام بالاستغناء عنهم وعما في أيديهم بك، فإنك الجواد كل الجواد، فإنهم يعطون عن محدود وعطاؤك لا حد له ولا صفة، فيا جواد يعلو كل جواد، وبه جاد من جاد. • سمعت منصور بن محمد يقول سمعت أحمد بن منصور بن نصر يقول: جاء ذات يوم الشبلي إلى أبي بكر بن مجاهد، وكان في مسجده غائبا، فسأل عنه فقيل له: هو عند علي بن عيسى، فقصد دار علي فاستأذن فقيل أبو بكر الشبلي يستأذنك. فقال أبو بكر بن مجاهد لعلي بن عيسى: اليوم أريك من

стр. 3856

الشبلي عجبا. فلما دخل وقعد قال له أبو بكر بن مجاهد: يا أبا بكر، أخبرت أنك تحرق الثياب والخبز والأطعمة وما ينتفع به الناس من منافعهم ومصالحهم، أين هذا من العلم والشرع؟ فقال له: قول الله: ﴿(فطفق مسحا بالسوق والأعناق)﴾ أين هذا من العلم؟ فسكت أبو بكر بن مجاهد وقال لعلى: كأنى لم أقرأها قط وبلغني عن غيره أنهم عاتبوه في مثله فتلا هذه الآية: ﴿(إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم)﴾ وتلا ﴿(إنني براء مما تعبدون)﴾ هذه الأطعمة وهذه الشهوات حقيقة الخلق ومعبودهم، أبرأ منهم وأحرقه. • سمعت أحمد بن محمد بن مقسم يقول سمعت أبا بكر الشبلي يقول: نظرت في ذل كل ذي ذل فزاد ذلي عليهم، ونظرت في عز كل ذي عز فزاد عزي عليهم، فإذا عزهم ذل في عزي وتلا فى أثره: ﴿(من كان يريد العزة فلله العزة جميعا)﴾ وكان يقول: من اعتز بذي العز فذو العز له عز. وقال: أظلت علينا منك يوما غمامة … أضاء لها برق وأبطأ رشاشها فلا غيمها يجلو فييأس طامع … ولا غيثها يأتي فيروى عطاشها فقال له رجل: يا أبا بكر أخبرني عن توحيد مجرد بلسان حق مفرد. فقال: ويحك من أجاب عن التوحيد بالعبارة فهو ملحد، ومن أشار إليه فهو ثنوي، ومن أومأ إليه فهو عابد وثن، ومن نطق فيه فهو غافل، ومن سكت عنه فهو جاهل، ومن أري أنه عتيد فهو بعيد، ومن تواجد فهو فاقد. وسأله رجل عن مقام التوبة فقال له: يطرق سمعي من كتاب الله ما يحدوني على ترك الأشياء والإعراض عن الدنيا، ثم أرد إلى نفسي وإلى أحوالي وإلى الناس، ثم لا ألقى على هذا ولا على هذا، وأرجع إلى الوطن الأول مما كنت عليه من سماعي القرآن. فقال له: يقول الله: ما طرق سمعك من القرآن فاجتذبك به إلي فهو عطف مني عليك، ولطف مني بك، وما أردك به إلى نفسك فهو شفقة مني لك، لأنك لم يصح لك التبرؤ من الحول والقوة في التوجه إلي. وسئل عن حقيقة الذكر فقال: نسيان القوى. وسئل عن التوكل فقال: أن يحملك فيما حملك. وسئل عن الخوف فقال: أن تخاف أن يسلمك إليك. وسئل عن الرجاء فقال:

стр. 3857

ترجو أن لا يقطع بك دونه. وسئل عن قول النبي ﷺ : «جعل رزقي تحت سيفي» فقال: سيفه الله، فأما ذو الفقار فهو قطعة حديد. • سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أبا العباس محمد بن الحسن الخشاب يقول سمعت بعض أصحاب الشبلي يقول: رأيت الشبلي في المنام فقلت له: يا أبا بكر، من أسعد أصحابك بصحبتك؟ فقال: أعظمهم لحرمات الله، وألهجهم بذكر الله، وأقومهم بحق الله وأسرعهم مبادرة فى مرضات الله، وأعرفهم بنقصانه، وأكثرهم تعظيما لما عظم الله من حرمة عباده. قال الشيخ: ذكر جماعة من أعلام العارفين أدركنا أيامهم، انتشرت في العالم أحوالهم لاعتصامهم بالشرع المتين، فكانوا به عالمين وعاملين، وبمعالى الأحوال عارفين قائمين، وبمكارم الأخلاق متمسكين آخذين. ذكرت عن كل واحد منهم نبذا مما نقل إلينا من أقوالهم الحميدة، وأحوالهم الشديدة. ابن الأعرابي فمنهم الأغر الأبلج، أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد، المعروف بابن الأعرابي. بصري نزيل مكة، توفي سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة. له التصانيف المشهورة. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد الأعرابي - بمكة - ثنا الحسن بن علي بن عفان ثنا يحيى بن فضيل عن الحسن بن صالح عن أبي جناب الكلبي عن طلحة بن مصرف عن زر بن حبيش عن صفوان بن عسال. قال: سألت رسول الله ﷺ : أمسح على الخفين يا رسول الله؟ فقال: «نعم، ثلاثة للمسافر ولا تنزع من غائط ولا بول ولا نوم، ويوما للمقيم». غريب من حديث طلحة لا أعلم رواه عنه إلا أبو جناب. • سمعت عبد المنعم بن عمر يقول سمعت أبا سعيد بن الأعرابي يقول: إن الله طيب الدنيا للعارفين بالخروج منها، وطيب الجنة بالخلود فيها فلو قيل للعارف: إنك تبقى في الدنيا لمات كمدا. ولو قيل لأهل الجنة: إنكم تخرجون

стр. 3858

منها لماتوا كمدا، فطابت الدنيا بذكر الخروج منها وطابت الجنة بذكر الخلود فيها. قال وسئل أبو سعيد: ما الذي ترضى من الأوقات؟ قال الأوقات كلها لله، فأحسن الأوقات وقت يجري الحق فيه على ما يرضيه عنى. وقال: إن الله أعار بعض أخلاق أوليائه أعداءه يستعطفهم بها على أوليائه. أبو عمرو الزجاجي ومنهم أبو عمرو الزجاجي محمد بن إبراهيم. نيسابوري الأصل، سكن مكة، حج قريبا من ستين حجة، لم يتغوط في الحرم أربعين سنة وهو مقيم بها، توفي سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة. • سمعت أبا بكر الرازي - ببغداد - يقول: قدم مع أبي إسحاق المزكي من مكة فسمعته يقول سمعت أبا عمرو الزجاجي يقول: كان الناس في الجاهلية يتبعون ما تستحسنه العقول والطبائع، فردهم النبي ﷺ إلى اتباع الشرائع، فالعقل الصحيح ما يستحسن محاسن الشريعة، ويستقبح ما تستقبحه. وسئل أبو عمرو عن الحمية فقال: الحمية في القلب تصحيح الإخلاص وملازمته. والحمية في النفوس ترك الدعوى ومجانبته. وكان يقول: قسم الله الرحمة لمن اهتم لأمر دينه. محمد بن عليان ومنهم محمد بن علي النسوي يعرف بمحمد بن عليان. رفيع الهمة، له الكرامات الظاهرة. • سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت محمد بن أحمد الفراء يقول سمعت محمد بن عليان يقول: الزهادة في الدنيا مفتاح الرغبة في الآخرة وكان يقول: آيات الأولياء وكراماتهم رضاهم بما يسخط العوام من مجاري المقدور. وكان يقول: المروءة حفظ الدين وصيانة النفس، وحفظ حرمات المؤمنين، والجود بالموجود وقصور الرؤية عنك وعن جميع أفعالك. وكان يقول: كيف لا تحب من لا تنفك عن بره طرفة عين؟ وكيف تدعي محبة من لا توافقه طرفة عين؟.

стр. 3859

أحمد بن أبي سعدان ومنهم أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي سعدان. بغدادي الأصل، كان ذا لسان وبيان، كان في علوم الشرع أحد الأعلام، ينتحل للشافعي، وله في علم العمال والعباد اللسان الشافي، أقام بطرسوس مدة فبعث رسولا إلى الروم لكمال حاله وبيانه. • سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أبا القاسم الرازي يقول سمعت أبا بكر بن أبي سعدان يقول: من عمل بعلم الرواية ورث علم الدراية، ومن عمل بعلم الدارية ورث علم الرعاية، ومن عمل بعلم الرعاية هدي إلى سبيل الحق. • سمعت محمد بن إبراهيم بن أحمد يقول سمعت أبا بكر بن أبي سعدان يقول: الصابر على رجائه لا يقنط من فضله، ومن سمع بأذنه حكى، ومن سمع بقلبه وعظ، ومن عمل بما علم هدي واهتدى. وقال: أول قسمة قسمت للنفس من الخيرات الروح ليتروح به من مساكنة الاغترار، ثم العلم ليدله على رشده، ثم العقل ليكون مشيرا للعلم إلى درجات المعارف، ومشيرا للنفس إلى قبول العلم، وصاحبا للروح في الجولان في الملكوت. أبو الخير الأقطع ومتهم أبو الخير الأقطع التيتانى له الآيات. توفى بعد الأربعين. كانت السباع والهوام يأنسون بمجالسته ويأوون إليه. كان ينسخ الخوص بإحدى يديه. • سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أحمد بن الحسين الرازي يقول سمعت أبا الخير يقول: من أحب أن يطلع الناس على عمله فهو مرائى، ومن أحب أن يطلع الناس على حاله فهو كذاب. قال وسمعت جدى إسماعيل ابن نجيد يقول: دخل على أبي الخير جماعة من البغداديين يتكلمون بشطحهم بحضرته، فضاق صدره من كلامهم فخرج، فجاء السبع فدخل البيت فانضم بعضهم إلى بعض ساكتين، وتغيرت ألوانهم، فدخل أبو الخير فقال: يا سادتى

стр. 3860

أين تلك الدعاوى؟ وكان يقول: ما بلغ أحد حالة شريفة إلا بملازمة الموافقة ومعانقة الأدب، وأداء الفريضة، ومحبة الصالحين وخدمه الفقراء الصادقين. وكان يقول: القلوب ظروف، فقلب مملوء إيمانا وعلامته الشفقة على جميع المسلمين والاهتمام بما يهمهم، ومعاونتهم على مصالحهم. وقلب مملوء نفاقا وعلامته الحقد والغل والغش والحسد. • سمعت أبا الفضل أحمد بن أبي عمران الهروي يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت أبا الخير الأقطع يقول: إن الذاكر لا يقوم له في ذكره عوض، فإذا قام له العوض خرج من ذكره. • سمعت من غير واحد ممن لقي أبا الخير أن سبب قطع يده أنه كان قد عاهد الله أن لا يتناول بشهوة نفسه شيئا مشتهيا. فرأى يوما بجبل الكام شجرة زعرور فاستحسنها فقطع منها غصنا فتناول منها شيئا من الزعرور، فذكر عهده وتركه، ثم كان يقول: قطعت غصنا فقطع مني عضو. أبو عبد الله البصري ومنهم أبو عبد الله محمد بن أحمد بن سالم البصري. صاحب سهل بن عبد الله التستري وحفظ كلامه، سلك مسلك أستاده سهل وابنه أبي الحسن. أدركته وله أصحاب ينتسبون إليه. كان أبو عبد الله يقول: من عامل الله على رؤية السبق ظهرت عليه الكرامات. وكان يقول: تزال عن القلب ظلم الرياء بالإخلاص، وظلم الكذب بنور الصدق، ومن صبر على مخالفة نفسه أوصله الله إلى مقام أنسه. • سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول: سأل رجل أبا عبد الله بن سالم وأنا أسمع: أنحن مستعبدون بالكسب أو بالتوكل؟ فقال: التوكل حال رسول الله ﷺ ، والكسب سنته. واستن الكسب للضعفاء عن حال التوكل. ونزل عن درجة الكمال التي هي حاله، فمن أطاق التوكل فغير مباح له كسب يعتمد عليه، ومن ضعف عن التوكل أبيح له طلب المعاش فى كسبه لئلا يسقط عن درجة سننه، حيث سقط عن

стр. 3861

درجة حاله. وكان يقول: رؤية المنة مفتاح التودد. وقال: يستر عورات المرء عقله وحلمه وسخاؤه. ويقومه في كل أحواله الصدق. أبو الحسن البوسنجى ومنهم أبو الحسن علي بن أحمد بن الحسن البوسنجى. سكن نيسابور له البيان الشافي في المعارف والتوحيد، وله الفتوة والتجريد. توفي سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة. • حدثت عن محمد بن عبد الرحمن الشامي قال حدثني إسماعيل بن أبي إدريس ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: «كان رسول الله ﷺ يعلمنا من الأوجاع كلها أن نقول: بسم الله الكبير أعوذ بالله العظيم من شر عرق نفار، ومن شر حرق النار». • حدثناه سليمان بن أحمد ثنا علي بن المبارك الصنعاني ثنا إسماعيل بن أبي أويس به. • سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا العباس محمد بن الحسين الخشاب البغدادي يقول سمعت أبا الحسن البوسنجى وسألته عن السنة فقال البيعة تحت الشجرة وما وافق ذلك من الأفعال والأقوال. وسألته عن التصوف فقال: اسم ولا حقيقة، وقد كان قبل حقيقة ولا اسما. قال وسألته عن المروءة فقال: ترك استعمال ما هو محرم عليك مع إكرام الكاتبين. • سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا الحسن البوسنجى يقول: الناس على ثلاثة منازل: الأولياء وهم الذين باطنهم أفضل من ظاهرهم. والعلماء وهم الذين سرهم وعلانيتهم سواء. والجهال وهم الذين علانيتهم تخالف أسرارهم ولا ينصفون من أنفسهم، ويطلبون الإنصاف من غيرهم. وسئل عن المحبة فقال: بذل مجهودك مع معرفة محبوبك لأن محبوبك مع بذل مجهودك يفعل ما يشاء. وقال: التوحيد حقيقة معرفته كما عرف نفسه إلى عباده، ثم الاستغناء به عن كل ما سواه. وقال: أول الايمان منوط بآخره، ألا ترى أن عقد الإيمان لا إله إلا الله، والاسلام منوط

стр. 3862

بأداء الشريعة بالإخلاص. قال الله تعالى: ﴿(وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين)﴾. سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن عبد الله الحافظ يقول سمعت أبا الحسن البوسنجى يقول: الخير منازلة، والشر لنا صفة. وسئل عن الفتوة فقال: حسن المراعاة ودوام المراقبة، وأن لا ترى من نفسك ظاهرا يخالفه باطنك. القاسم السياري • ومنهم أبو العباس القاسم السياري. الملقن تحف الباري. شيخ المراوزة ومحدثهم وفقيههم، توفي سنة اثنين وأربعين. • حدثنا محمد بن أبي يعقوب ثنا القاسم بن القاسم السياري المروزي ثنا أبو الموجه محمد بن عمرو بغير حديث. وحدثنا محمد بن الحسين بن موسى ثنا عبد الواحد بن علي السياري ثنا خالي أبو العباس القاسم بن القاسم السياري ثنا أحمد بن عباد بن سلم - وكان من الزهاد - ثنا محمد بن عبيدة النافقاني ثنا عبد الله بن عبيدة العامري ثنا سورة بن شداد الزاهد عن سفيان الثوري عن إبراهيم بن أدهم عن موسى بن يزيد عن أويس القرني عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله ﷺ : «إن لله تسعة وتسعين اسما مائة غير واحد، ما من عبد يدعو بهذه الأسماء إلا وجبت له الجنة، إنه وتر يحب الوتر، هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام، إلى قوله الرشيد الصبور» مثل حديث الأعرج عن أبي هريرة. حديث الأعرج عن أبي هريرة صحيح متفق عليه. وحديث الثوري عن إبراهيم فيه نظر لا صحة له. . • سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبد الواحد يقول سمعت خالي القاسم بن القاسم يقول: كيف السبيل إلى ترك ذنب كان عليك في اللوح المحفوظ محفوظا، وإلى صرف قضاء كان به العبد مربوطا. وكان يقول: حقيقة المعرفة الخروج عن المعارف، وأن لا يخطر بقلبه ما دونه، وكان يقول

стр. 3863

المعرفة حياة القلب بالله، وحياة القلب مع الله، ومن عرف الله خضع له كل شيء لانه عاين أثر ملكه فيه. ومن حفظ قلبه مع الله بالصدق أجرى الله على لسانه الحكمة. وكان يقول: ظلم الاطماع تمنع أنوار المشاهدات. وكان يقول الربوبية نفاذ الأمر والمشيئة والتقدير، والقضية والعبودية معرفة المعبود، والقيام بالعهود. وكان يقول: قيل لبعض الحكماء من أين معاشك؟ فقال: من عند من ضيق المعاش على من شاء من غير علة. وكان يقول: ما أظهر الله شيئا إلا تحت ستره وستر شيئية الأشياء حتى لا يستوي علمان ولا معرفتان ولا قدرتان. جعفر الخلدي ومنهم جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، أبو محمد الخواص السائح اللامح القوام. المزين بالأخلاق الحميدة، والآخذ بالوثائق الأكيدة. كتب الآثار، وصحب الأخيار: الجنيد والثوري ورويما. حج سنين. توفي سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة. • أخبر جعفر بن محمد بن نصير - فيما كتب إلي سنة ثلاث وأربعين - ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عبد الله بن بكر السهمي ثنا حميد عن أنس «أن الرجل كان يسأل النبي ﷺ فيسلم لذلك ثم لا يمسي حتى يكون لاسلام أحب إليه من الدنيا وما فيها». • أخبرنا جعفر بن محمد في كتابه ثنا موسى بن هارون ثنا عقبة بن مكرم ثنا يونس بن بكير عن خالد بن يسار عن المسيب بن دارم قال: قام لذى قتل عثمان في قتال العدو يستشعر المعركة رجاء أن يقتل فقتل من حوله ولم يقتل حتى مات على فراشه. قال جعفر: رجاء أن يقتل فيكفر عنه قتل عثمان. ولو قتل ألف مرة ما كفر عنه ذلك. وأخبرني جعفر قال: لا يجد العبد لذة المعاملة مع لذة النفس، لأن أهل الحقائق قطعوا العلائق التي تقطعهم عن الحق قبل أن تقطعهم العلائق. وقال جعفر: الفرق بين الرياء والإخلاص أن المرائي يعمل ليرى، والمخلص يعمل ليصل. وقال جعفر: الفتوة احتقار النفس وتعظيم

стр. 3864

حرمة المسلمين. وقال جعفر لبعض أصحابه: اجتنب الدعاوى والتزم الأوامر فكثيرا ما كنت أسمع سيدنا الجنيد يقول: من لزم طريق المعاملة على الإخلاص أراحه الله عن الدعاوى الكاذبة. وسئل جعفر عن العقل فقال: ما يبعدك عن مراتع الهلاك. وسئل عن قوله تعالى: ﴿(ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله)﴾ قال: من لا يجتهد في معرفته لا تقبل خدمته. أبو بكر الطمستاني ومنهم أبو بكر الطمستاني العالم الرباني. صحب الأعلام والأكابر، ونبه به الأعلام والأصاغر. قدم أصبهان وخرج منها إلى نيسابور وتوفي بها سنة أربعين وثلاثمائة. • سمعت أبا حامد أحمد بن محمد بن رستة الجمال الصوفي يقول: إنه قدم فكان نازلا عليه فذكر من أحواله الرفيعة، واستصغاره الفانية الوضيعة وكان يقول: جالسوا الله كثيرا وجالسوا الناس قليلا. وكان يقول: الطريق واضح والكتاب والسنة قائمة بين أظهرنا، فمن صحب الكتاب والسنة وعزف عن نفسه والخلق والدنيا، وهاجر إلى الله بقلبه فهو الصادق المصيب المتبع لآثار الصحابة، لأنهم سموا السابقين لمفارقتهم الآباء والأبناء المخالفين، وتركوا الأوطان والاخوان، وهاجروا وآثروا الغربة والهجرة على الدنيا والرخاء والسعة وكانوا غرباء، فمن سلك مسلكهم واختار اختيارهم كان منهم ولهم تبعا. وكان يقول: لا يمكن الخروج من النفس بالنفس، وإنما يمكن الخروج من النفس بالله وبصحة الإرادة لله. وكان يقول: من استعمل الصدق بينه وبين ربه حماه صدقه مع الله عن رؤية الخلق والانس بهم. وكان يقول: من لم يكن الصدق وطنه فهو في فضول الدنيا وإن كان ساكنا. وكان يقول: العلم قطعك عن الجهل فاجتهد أن لا يقطعك عن الله. وكان يقول: النفس كالنار إذا أطفئ من موضع تأجج من موضع، كذلك النفس إذا هدأت من جانب ثارت من جانب. وكان يقول: كيف أصنع والكون كله لي عدو وإياك والاغترار بلعل وعسى، وعليك بالهمة فإنها مقدمة الأشياء وعليها مدارها وإليها رجوعها.

стр. 3865

أبو العباس أحمد الدينوري ومنهم أبو العباس أحمد بن محمد الدينوري. صحب يوسف بن الحسين ولقي رويما وأبا العباس بن عطاء. • سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول: سمعت عبد الله بن علي الطوسي يقول قال أبو العباس الدينوري: مكاشفات الأعيان بالأبصار، ومكاشفات القلوب بالاتصال. وكان يقول: إن أدنى الذكر أن ينفي ما دونه ونهاية الذكر أن يغيب الذاكر في الذكر عن الذكر ويستغرق بمذكوره عن الرجوع إلى مقام الذكر. وهذا حال فناء الفناء. وكان يقول: لله عباد لم يستصلحهم لمعرفته فشغلهم بخدمته، وله عباد لم يستصلحهم لخدمته فأهملهم. وكان يقول: لا بلاغ إلى مراتب الأخيار إلا بالصدق، وكل وقت وحال خلا عن الصدق فباطل. وكان يقول: المحب اختار المكروه والأثقال لرضا محبوبه يبتغي لذلك رضاه وهو غاية المنى. وأنشدوا: رأيتك يدنينى إليك تباعدى … فباعدت نفسى لابتغاء التقرب. أحمد بن عطاء ومنهم أبو عبد الله أحمد بن عطاء بن أحمد الروذباري - له من فنون العلم الحظ الجزيل، توفي بصور سنة تسع وخمسين وثلاثمائة. ورد علينا نعيه وأنا مقيم بمكة. • سمعت أبا الفضل الهروي يقول: حضرت أحمد بن عطاء وسئل عن القبض والبسط وحال من قبض ونعته، وحال من بسط ونعته، فقال: القبض أول أسباب الفناء، والبسط أول أسباب البقاء، فحال من قبض الغيبة، وحال من بسط الحضور. ونعت من قبض الحزن، ونعت من بسط السرور. وكان يقول: الذوق أول المواجيد، فأهل الغيبة إذا شربوا طاشوا، وأهل الحضور إذا شربوا عاشوا. • سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا نصر الطوسي يقول سمعت أبا

стр. 3866

عبد الله الروذباري يقول: رأيت في المنام كأن قائلا يقول لي: أي شيء أصح في الصلاة؟ فقلت: صحة القصد، فسمعت هاتفا يقول: رؤية المقصود بإسقاط رؤية القصد أتم. وكان يقول: مجالسة الأضداد ذوبان الروح، ومجالسة الأشكال تلقيح للعقول. وليس كل من يصلح للمجالسة يصلح للمؤانسة، وليس كل من يصلح للمؤانسة يؤمن على الأسرار، ولا يؤمن على الأسرار إلا الأمناء فقط. وكان يقول: الخشوع في الصلاة علامة الفلاح، قال الله تعالى. ﴿(قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون)﴾. بندار بن الحسن • ومنهم أبو الحسين بندار بن الحسن بن محمد بن المهلب. كان بعلم الأصول مهذبا، وفي الحقائق مقربا. كان له القلب العقول واللسان السئول. وكان للمخلصين عضدا، وللمريدين مسددا. توفي سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة وحضر مجلسه أبو زرعة الطبري، شيرازي المولد، سكن أرجان. أسند الحديث. • أخبرنا محمد بن الحسين في كتابه ثنا علي بن عبد الله بن مبشر الواسطي ثنا محمد بن سنان ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا مالك بن أنس عن سعيد المقبري عن أبي سلمة قال: سألت عائشة: كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ في رمضان؟ فقالت: «ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة. كان يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا مثلهن، ثم يصلي ثلاثا» قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ قال: «يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي». • حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب ثنا القعنبي عن مالك به. • سمعت عبد الواحد بن محمد بن بندار يقول: سألت بندار بن الحسن عن الفرق بين المتصوفة والمتقرئة فقال: إن الصوفي من اختاره الحق لنفسه فصافاه وعن نفسه عافاه، ومن التكلف برأه - والصوفي على زنة عوفي، أي

стр. 3867

عافاه. وكوفي أي كافاه، وجوزي أي جازاه الله، ففعل الله ظاهر في اسمه. وأما المتقرى فهو المتكلف بنفسه، المظهر لزهده مع كمون رغبته وترئية بشريته، واسمه مضمر في فعله لرؤيته نفسه ودعواه. وسئل أيضا عن الفرق بين التقري والتصوف فقال: القارئ هو الحافظ لربه من صفات أوامره. والصوفي الناظر إلى الحق فيما حفظ عليه من حاله. وقال: الصوفي حروفه ثلاثة، كل حرف لثلاث معان: فالصاد دلالة صدقه وصبره وصفائه. والواو دلالة وده ووروده ووفائه. والفاء دلالة فقره وفقده وفنائه. والياء للإضافة والنسبة، وأهل الحروف والإشارات يقيمون حرف الياء في الابتداء والانتهاء، ففي الابتداء النداء وفي الانتهاء النسبة والإضافة، ففي الابتداء يا عبد، وفي الانتهاء يا عبدي. ففي الأول للنداء وفي الانتهاء للإضافة والنسبة. وكان يقول: الجمع ما كان بالحق والتفرقة ما كان للحق. وكان يقول: لا تخاصم لنفسك فانها ليست لك، دعها لمالكها يفعل بها ما يشاء. وكان يقول: دع ما تهوى لما تؤمل. وقال: القلب مضغة وهو محل الأنوار، وموارد الزوائد من الجبار، وبها يصح الاعتبار. جعل الله القلب أميرا فقال: ﴿(إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب)﴾ ثم جعله لديه أسيرا فقال: ﴿(يحول بين المرء وقلبه)﴾. ابن حفيف ومنهم أبو عبد الله محمد بن خفيف. الحنيف الظريف. له الفصول في النصول، والتحقق والتثبت في الوصول، لقي الأكابر والأعلام. صحب رؤيما وأبا العباس بن عطاء وطاهر المقدسي وأبا عمرو الدمشقي. وكان شيخ الوقت حالا وعلما. توفي سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة. • ومن مفاريد ما سمع منه ما أخبرنا في إجازته وكتابه إلي قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن شاذ هرمز ثنا زيد بن أخرم عن أبي داود عن شعبة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ : «لما عرج بي إلى السماء سمعت تذمرا فقلت: يا جبريل من هذا؟ قال: موسى

стр. 3868

يتذمر على ربه، فقلت: ولم ذلك؟ قال: عرف ذلك منه فاحتمله». هذا من حديث شعبة متكرر. أبو داود وزيد ثبتان لا يحتملان هذا. ولعل أدخل لابن شاذ هرمز حديثا في حديث عبد الله بن مسعود. • حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا شعيب بن أحمد الدارعي ثنا الخليل أبو عمرو وعيسى بن المساور قالا: ثنا مروان بن معاوية ثنا قنان بن عبد الله النهمي عن ابن ظبيان عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن النبي ﷺ قال: «سمعت كلاما في السماء فقلت: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا موسى. قلت: ومن يناجي؟ قال: ربه. قلت: ويرفع صوته على ربه؟ قال: إنه قد عرف له حدته». ومن أجوبته فيما سئل عن السكر فقال: غليان القلب عند معارضات ذكر المحبوب. وقال: الخوف اضطراب القلب مما علم من سطوة المعبود. وسئل عن الرياضة فقال: كسر النفوس بالخدمة، ومنعها عن الفترة. وقال: التقوى مجانبة ما يبعدك عن الله. وقال: التوكل الاكتفاء بضمانه وإسقاط التهمة عن قضائه. وقال: اليقين تحقيق الأسرار بأحكام المغيبات. وقال: المشاهدة اطلاع القلوب بصفاء اليقين إلى ما أخبر الحق من الغيوب. وقال: المعرفة مطالعة القلوب لافراده عن مطالعة تعريفه. وقال: التوحيد تحقق القلوب بإثبات الموحد بكمال أسمائه وصفاته. ووجود التوحيد مطالعة الأحدية على أرضات السرمدية، والإيمان تصديق القلوب بما أعلمه الحق من الغيوب ومواهب الإيمان بوادي أنواره والملبس لأسراره، وظاهر الإيمان النطق بألوهيته على تعظيم أحديته. وأفعال الإيمان التزام عبوديته والانقياد لقوله، والإنابة التزام الخدمة وبذل المهجة والرجاء ارتياح القلوب لرؤية كرم الموحد. وحقيقة الرجاء الاستبشار لوجود فضله وصحة وعده، والزهد سلو القلب عن الأسباب ونقض الأيدي عن الأملاك. وحقيقة الزهد التبرم بالدنيا ووجود الراحة في الخروج منها، والقناعة الاكتفاء بالبلغة. وحقيقة القناعة ترك التشوف إلى المفقود والاستغناء بالموجود. وسئل عن الذكر فقال: اعلم أن المذكور واحد والذكر مختلف،

стр. 3869

ومحل قلوب الذاكرين متفاوتة. فأصل الذكر إجابة الحق من حيث اللوازم لقوله ﵇: «من أطاع الله فقد ذكر الله وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته». ثم ينقسم الذكر قسمين ظاهر وباطن، فأما الظاهر فالتهليل والتحميد والتمجيد وتلاوة القرآن. وأما الباطن فتنبيه القلوب على شرائط التيقظ على معرفة الله وأسمائه وصفاته، وعلى أفعاله ونشر إحسانه وإمضاء تدبيره ونفاذ تقديره على جميع خلقه، ثم يقع ترتيب الأذكار على مقدار الذاكرين، فيكون ذكر الخائفين على مقدار قوارع الوعيد وذكر الراجين على ما استبان لهم من موعده، وذكر المجتنبين على قدر تصفح النقباء، وذكر المراقبين على قدر العلم باطلاع الله إليهم، وذكر المتوكلين على قدر ما انكشف لهم من كفاية الكافي لهم، وذلك مما يطول ذكره ويكثر شرحه. فذكر الله منفرد وهو ذكر المذكور بانفراد أحديته على كل مذكور سواه، لقوله تعالى: «من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي». والثاني إفراد النطق بألوهيته. لقوله ﵇: «أفضل الذكر لا إله إلا الله». • قال الشيخ: سألتم عن إيداع ذكر جماعة من نساك بلدنا وعبادهم ليكون الكتاب مختوما بذكرهم ونشر أحوالهم. واعلموا أن طريقة المتقدمين من نساك بلدنا القدوة والاتباع لمتقدميهم من العمال والعلماء الذين لحقوا الأئمة والأعلام. وقد ذكرت جماعة منهم في كتابنا بطبقات المحدثين من الرواة من أهل بلدنا: منهم محمد بن يوسف المعداني المعروف بعروس الزهاد ومن ينحو نحوه في التنسك والتعبد، والغالب من أحوالهم اغتنام الوقت وعنايتهم بجمع الهم ومحافظة الأوراد والتشمر للارتياد، والتسارع إلى الاستباق. فأما بسط الكلام في الأحوال والمقامات قولا بلا فعل فيرونه دعاوى لا حقيقة لها، يحترزون منها غاية التحرز، لا يريدون عما حواليهم بدلا، ولا يبغون عنها حولا. كانوا كما وصفهم به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، من أحوال المختارين من الصحابة والسالكين طريقتهم من التابعين فيما رواه عنه نوف البكالى وكميل

стр. 3870

ابن زياد وغيرهما، وهو. • ما حدثناه إبراهيم بن إسحاق ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا على ابن حجر ثنا يوسف بن زياد عن يوسف بن أبي المتيد عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم. قال قال علي بن أبي طالب: «كونوا لقبول العمل أشد اهتماما بالعمل، فإنه لن يقبل عمل إلا مع التقوى، وكيف يقل عمل يتقبل». كانوا بالله عالمين ولعباده ناصحين، كما حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أبو نعيم ضرار بن صرد ثنا علي بن هاشم ابن اليزيد عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن عمر بن علي عن حسين عن أبيه عن علي قال: أنصح الناس وأعلمهم بالله أشد الناس حبا وتعظيما لحرمة أهل لا إله إلا الله. وكما رواه عبد خير عن علي وهو ما حدثناه عمر بن محمد بن عبد الصمد ثنا الحسين بن محمد بن غفير ثنا الحسن بن على السيسرى ثنا خلف ابن تميم ثنا عمر الرحال عن العلاء بن المسيب عن عبد خير عن علي قال: ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكن الخير أن يكثر علمك وأن يعظم حلمك وأن تباهي الناس بعبادة ربك، فإن أحسنت حمدت الله، وإن أسأت استغفرت الله ولا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين: رجل أذنب ذنبا فهو يدارك ذلك الذنب بتوبة، أو رجل يسارع في الخيرات. ولا يقل عمل في تقوى، وكيف يقل عمل يتقبل. كانوا بالصحابة مقتدين ولصعالكهم مشبعين يصبحون شعثا غبرا صفرا بين أعينهم مثل ركب المعزى، باتوا يتلون كتاب الله، يميدون عند ذكر الله كما تميد الشجرة في يوم ريح، كانوا مصابيح الهدى. لم يكونوا بالجفاة المرائين، خلق الثياب جدد القلوب. في الدنيا زاهدين وفي الآخرة راغبين وعن الله فهمين وفي قراءة كلامه متدبرين، وبمواعظه متعظين وبصنائعه معتبرين. تخذوا الأرض بساطا ورمالها فراشا والقرآن والدعاء دثارا وشعارا، عبدوه في بيوت بالقلوب الطاهرة والأبصار الخاشعة. هجم بهم العلم على حقيقة الأمر فساموا لله بحجته وتبيانه، فاستلانوا ما استوعره المترفون؛

стр. 3871

وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون. صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمنظر الأعلى. فهذه نعوت الأصفياء من الأولياء، والنجباء من الأتقياء. من سلك مسلكهم مقتديا بأفعالهم مراعيا لأحوالهم المنتفع برؤيته، والمغبوط بمحبته وصحبته. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن شمر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد أن النبي ﷺ قال: «أيها الناس، ألا أنبئكم بخياركم؟ قالوا: بلى، قال: الذين إذا رأوا ذكر الله إذا تكلموا كان كلامهم لعز الإسلام ونجاة النفوس وصلاحها، لا لعز النفوس وطلب الدنيا وقبول الخلق، وكانوا لعلمهم مستعملين ولرأيهم متهمين، ولسبيل أسلافهم متبعين، وبكتاب الله وسنة نبيه متمسكين. الخشوع لباسهم، والورع زينتهم والخشبة حليتهم. كلامهم الذكر وصمتهم الفكر. نصيحتهم للناس مبذولة، وشرورهم عنهم مخزونة، وعيوب الناس عندهم مدفونة. ورثوا جلاسهم الزهد في الدنيا لإعراضهم وإدبارهم عنها، ورغبوهم في الآخرة لإقبالهم وحرصهم عليها. النعمان بن عبد السلام فمن المتقدمين الذين ذكرناهم في كتاب طبقات المحدثين والرواة من أهل أصبهان النعمان بن عبد السلام أبو المنذر. كان عبد السلام والده يلي أمر السلطان ومات عن ضيعة نفيسة ومال جم، فترك ذلك كله ورغب عنها زهدا فيها. صحب سفيان الثوري ومالك بن أنس. • سمعت أبا محمد بن حيان يحكي عن أبى عبد الله الكسائى قال: بلغني أن رجلا رأى في المنام كأن ملكا يقول لآخر وهو على سور المدينة: اقلب، قال: كيف أقلب والنعمان بن عبد السلام قائم يصلي. ابن معدان • ويليه في الفضل والعلم والعبادة محمد بن يوسف بن معدان بن سليم

стр. 3872

عروس الزهاد. وقد تقدم ذكره. وكذلك أخواه عبد الرحمن وعبد العزيز. وتوفي محمد بن يوسف بالمصيصة ودفن إلى جنب مخلد بن الحسين. فارق ضياعه زاهدا فيها. وكان يقول: لقد خاب من كان حظه من الله الدنيا. وكان يتمثل كثيرا بهذا البيت إذا كنت في دار الهوان فإنما … ينجيك من دار الهوان اجتنابها. عامر بن حمدويه ومنهم عامر بن حمدويه الزاهد. سكن مسيلة. صحب سفيان الثوري وسمعته يروي عنه مسائل عصام بن يزيد ومنهم عصام بن يزيد بن عجلان أبو سعيد الملقب بخير. صحب سفيان الثوري ثلاث عشرة سنة وكان رسوله إلى أمير المؤمنين المهدي، فعرض عليه المهدي برا ومالا فلم يقبل، ثم رجع من عنده إلى سفيان فقال لسفيان: لو أتيتهم؟ فقال سفيان: أتراني أخاف هوانهم؟ إنما أخاف كرامتهم. فلما مات سفيان رجع إلى أصبهان وسكنها. موسى بن مساور ومنهم موسى بن مساور أبو الهيثم الضبي، روى عن سفيان بن عيينة ووكيع. وكان جيدا فاضلا، ترك ما ورثه عن أبيه لإخوته تورعا، ولم يتناول منه شيئا، لأن أباه كان يتولى للسلطان. له الآثار المشهورة في بناء الرباطات وإصلاح الطرق. • سمعت أبا محمد بن حيان يقول: بلغنى أنه رؤى في المنام بعد موته فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي. مررت يوما بامرأة تحمل جرابا ثقل عليها حمله فحملته معها فشكر الله لي ذلك فغفر لي. محمد بن الوليد ومنهم محمد بن الوليد الأموي، من أهل المدينة، سمع سفيان بن عيينة

стр. 3873

يعد من الأبدال. له الدعوة المجابة. محمد بن النعمان • ومنهم محمد بن النعمان بن عبد السلام. صحب وكيعا وسفيان بن عيينة وأبا بكر بن عياش. له الورع الثخين والعقل الرصين. كان زيد بن أخرم يسميه عابد أهل أصبهان. كان دأبه المجاهدة والمكابدة الدائمة حتى ضعف وخيف على عقله. ثم رجع إلى الميسور وترك خشونة المطعم والملبس. • سمعت أبا محمد بن حيان يقول سمعت أحمد بن محمد بن صبيح يقول سمعت محمد بن النعمان يقول: دانقا تدفعه في مظلمة أحب إلي من مائة ألف تتصدق بها. • سمعت أبا محمد بن حيان يقول حدثني محمد بن الحسين بن المهلب ثنا محمد بن عاصم قال سمعت محمد بن النعمان يقول: المصر لا يقبل له عمل. صالح بن مهران • ومنهم أبو سفيان صالح بن مهران كان يقال له الحكيم. يكتب كلامه قال سليمان الشاذكوني: ما رأيت أورع من أبي سفيان. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن علي بن الجارود ثنا محمد بن عاصم قال سمعت أبا سفيان يقول: ليستيقن الناس أنهم لا يرون في الإسلام فرحا. وكان يقول: كل صاحب صناعة لا يقدر أن يعمل في صناعة إلا بآلة، وآلة الإسلام العلم، وإذا رأيت العالم لا يتورع في علمه فليس لك أن تأخذ عنه. وكان يقول: وضعوا مفاتح الدنيا على الدنيا فلم تنفتح فوضعوا عليها مفاتح الآخرة فانفتحت. • سمعت أبا محمد بن حيان يقول ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا محمد بن عاصم قال سمعت أبا سفيان يقول: الورع ورعان: ورع صواب وورع أحمق فالصواب أن تقول للرجل: من أين جئت؟ فيقول: من السوق. والورع الأحمق أن تقول للرجل: من أين جئت؟ فيقول من المسجد إن شاء الله. وكان يقول: كل عمل يعمل لغير الله فهو ذنب على عامله. والإخلاص اليقين.

стр. 3874

عبد الله بن خالد ومنهم عبد الله بن خالد. كان من التعبد والورع بالمحل الرفيع، فأكره على قضاء البلد. لقي سفيان بن عيينة وشعيب بن حرب وإبراهيم بن بكر الشيباني. • سمعت أبا محمد بن حيان يحكي عن أبي عبد الله السليمي الفقيه قال سمعت يحيى بن مطرف يقول: مر عبد الله بن خالد يوما يريد مجلس الحكم وجونته على عنق غلام له، فوقع لرجل حمله عن حمار له فقال: أعينوني على حمل هذا. فقال عبد الله لغلامه: ضع الجونة، ووضع عبد الله كساءه على عاتقه فحمل مع غلامه على حمار الرجل، ثم لبس كساءه وتوجه إلى المجلس. وجلس يوما بالمدينة للقضاء فحكم بشيء فقال المحكوم عليه: أيها القاضي حدا بترس؟ قال فوضع يده على رأسه وجعل يضرب بيده على رأسه ويقول: قاضى خاكس بسر قاضى خاكس بسر فختم جونته وديوانه وهرب، فلم ير بعده إلا يوما في الثغر حارسا. رجاء بن صهيب ومنهم أبو غسان رجاء بن صهيب الجرواني، أحد المعرضين عن الدنيا الراحلين عنها. وكان يقول: نعم الدار الدنيا طريقا إلى الجنة، ومن اتخذ الدنيا طريقا لم يعرج على ما فيها. فالدنيا طريق الأكياس، غنموا فيها النفوس ورحلوا بها عنها. عبد الله بن داود ومنهم عبد الله بن داود - سنديلة، كان من المتعبدين خيرا فاضلا مجاب الدعوة. أسند الكثير. يحدث عن الحسين بن حفص. • سمعت والدي يحكي عن محمد بن يحيى بن منده أنه سمع عبد الله بن داود يقول: من علامات الحق البغض لمن يدين بالهوى، ومن أحب الحق فقد وجب عليه البغض لأصحاب الهوى - يعني بأصحاب الهوى الذين عدلوا عن الآثار وتبعوا الآراء. ١

стр. 3875

إبراهيم بن عيسى ومنهم إبراهيم بن عيسى الزاهد. صحب معروف الكرخي وسمع من أبي داود الطيالسي ومحمد ابن المقرئ. • سمعت أبا محمد بن حيان يقول ثنا حيوة بن أبي شداد - بنهاوند - حدثني أبو جعفر الداني قال: كنت في دار إبراهيم بن عيسى وكان إذا فرغ من صلاته وقت السحر يدعو لليهود والنصارى والمجوس ويقول: اللهم اهدهم. فإذا فرغ من دعائه يرفع يديه يقول: اللهم إن كنت مدخلي النار فعظم خلقتي حتى لا يكون لأمة محمد ﷺ فيها موضع. ومن كلامه: المؤمن حسن بالله ظنه واثق بوعده، اتخذ التقوى رقيبا والقرآن دليلا والخوف محجة والشوق مطية والوجل شعارا والصلاة كنزا والصبر وزيرا والحياء أميرا. لا يزداد لله برا وصلاحا إلا ازداد الله عليه خوفا. أحسن الظن بالله فأحسن العمل. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر - إملاء - ثنا العباس أحمد بن محمد البزاز المدني ثنا إبراهيم بن عيسى الزاهد ثنا أحمد الدينوري ثنا عبد العزيز ابن يحيى ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه عن ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ . «يطلع عليكم رجل من أهل الجنة. فطلع معاوية. ثم قال من الغد مثل ذلك فطلع معاوية، ثم قال من الغد مثل ذلك فطلع معاوية». عبد الوهاب الضبي ومنهم عبد الوهاب بن المنذر الضبي. فقيه عابد صوام قوام، كان له كل يوم ختمة. كان هذا دأبه إلى أن مات. روى عن معتمر بن سليمان. • سمعت أبي يقول: حكي لي عنه أنه قال: لكل شيء أول، وأول الخير الاستغفار، قال تعالى: ﴿(استغفروا ربكم إنه كان غفارا)﴾ يعني لا يزال يغفر للمستغفرين.

стр. 3876

حامد شاذة ومنهم حامد بن المسبور بن الحسين المؤذن - مؤذن الجامع - يعرف بشاذة. كان يعرف بالدعاء المجاب، من الأمناء والنصحاء. حدث عن سليمان ابن حرب وأزهر بن سعيد. • حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن أبي يحيى ثنا حامد بن المسبور ثنا أزهر ابن سعيد عن محمد بن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ : «من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، ومن عملها كتبت له عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف». أسيد بن عاصم ومنهم أبو الحسين أسيد بن عاصم بن محمد. كان هو وأخوه محمد بن علي ممن سلكوا مسلك أصحاب سفيان الثوري في العلم والعبادة ومكارم الأخلاق وفواضل الأعمال. يفزع إلى أدعيتهم عند نزول المحن والأعلال فترى الإجابة في الوقت. يقصدون من الديار والنواحي البعيدة يسألون الدعاء في عوارضهم فيدعون فيرون الإجابة. • حدثنا عبد الله بن الحسين بن بندار ثنا أسيد بن عاصم ثنا الحسين بن حفص ثنا سفيان عن يونس بن عبيد عن شعيب عن أنس بن مالك «أن رسول الله ﷺ أعتق صفية وجعل عتقها صداقها». • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو علي بن إبراهيم ثنا أسيد بن عاصم ثنا إسماعيل بن عمر ثنا قيس بن عمار الذهنى عن عطية عن أبي سعيد. قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يا أيها الناس، إنه لا دين لمن دان بجحود آية من كتاب الله يا أيها الناس، إنه لا دين لمن دان بفرية باطل ادعاها على الله يا أيها الناس، إنه لا دين لمن دان بطاعة من عصى الله. أبو جعفر الفريانى ومنهم أحمد بن معاوية بن الهذيل أبو جعفر الفريانى وأخوه الهذيل

стр. 3877

ابن معاوية. كان سمتهما في التعبد والاتباع والاقتداء سمعت البدلاء والأولياء. سمعا الحديث من أصحاب الثوري والحسين بن حفص وغيره. • حدثنا أبي ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا أحمد بن معاوية ثنا حسين بن حفص ثنا إبراهيم - يعني ابن طهمان - عن ابن سعيد - وهو عمر بن سعيد - عن الأعمش عن عمرو بن مرة الحمصي عن أبي البختري قال: جاء أعرابي فبال في المسجد فأخذوه فسبوه فأمر النبي ﷺ فصب على مكان البول الماء ثم قال النبي ﷺ : «إنكم بعثتم هداة ولم تبعثوا مضلين، كونوا معلمين ولا تكونوا معاندين. أرشدوا الرجل». قال ثم جاء من الغد فقال: اللهم اغفر لي ولمحمد ولا تغفر لأحد غيرنا. قال ففعلوا به مثل ذلك، فقال النبي ﷺ : «إنكم بعثتم هداة ولم تبعثوا مضلين، كونوا معلمين ولا تكونوا معاندين، أرشدوا الرجل». عمرو بن سعيد هو أخو سفيان بن سعيد، لا أعلم رواه عن الأعمش بهذا اللفظ غيره. • حدثنا أبي ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا أحمد بن معاوية ثنا الحسين ابن حفص ثنا أبو هانئ بن سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التيمي قال: إني ليأتي علي الشهر والشهران لا أطعم شيئا. • حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا الهذيل بن معاوية ثنا إبراهيم بن أيوب ثنا النعمان بن سفيان عن منصور بن صفية عن أمه عن عائشة قالت: «أن النبي ﷺ نهى عن سب الأموات وقال: طوبى لمن وجد في صحيفته استغفار كثير». • حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى بن منده ثنا الهذيل بن معاوية ثنا إبراهيم بن أيوب عن ابن هانئ عن محمد بن الربيع عن الثورى عن حماد بن يحيى الأجج عن محمد بن واسع عن مطرف بن الشخير قال: من صفى صفي له، ومن خلط خلط له. • حدثنا أبي ثنا محمد بن يحيى ثنا الهذيل بن معاوية ثنا إبراهيم بن أيوب ثنا النعمان عن سفيان عن يحيى بن أبي سعيد قال: ما أخوان في الإسلام أحدهما

стр. 3878

يعرف والآخر لا يعرف وهو في مثل حاله إلا كان أفضلهما الذي لا يعرف. أحمد بن محمد بن إسحاق ومنهم المقرون تعبده وتقشفه بالبذل والسخاء، أبو عثمان أحمد بن محمد بن إسحاق بن يزيد بن عجلان. ختن ابن رجاء بن صهيب. كانت العبادة عنه مشهورة، والكرم عنه مأثور ومذكور. كان كثير الحديث: • حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن يزيد الزهري ثنا أبو عيسى ثنا الأصمعي عن أبي طلحة عن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة. قالت قال رسول الله ﷺ : «بيت لا تمر فيه جياع أهله». موسى الخزاز ومنهم الناسك النبيه ذو الفضل الكثير أبو عبد الرحمن موسى بن عبد الرحمن الخراز. • سمعت أبا محمد بن حيان يقول: كان له الفضل والعبادة والنسك الكثير، وكان تخلى في داره مستأنسا بذكره ومشاهدته. أسند الكثير. • حدثنا عبد الله محمد بن جعفر ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا موسى بن عبد الرحمن عن أبيه عن النعمان عن سفيان عن عمرو بن دينار وأبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ قال: «إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط عنها الأى ولا يدعها للشيطان، ولا يمسحن أحدكم يده بالمنديل حتى يلعقها أو يلعقها فإنه لا يدري في أى طعامه البركة. أحمد بن مهدى ومنهم ذو الدين المتين، والمحدث الأمين. أنفق على العلم المال الكثير المنور المنير آثار الرسول البشير النذير، كان ذا سخاء وكرم، راقب المعبود وخدم، حليف العبادة والسهر، أليف السنة والأثر، أبو جعفر أحمد بن مهدى ابن رستم أسمعت أعلى أحمد بن محمد بن إبراهيم يقول قال أحمد بن مهدي: جاءتني امرأة ببغداد ليلة من الليالي فذكرت أنها من بنات الناس،

стр. 3879

وأنها امتحنت بمحنة، وقالت لي: أسألك بالله أن تسترني. فقلت: وما محنتك؟ فقالت أكرهت على نفسي وأنا حبلى، وذكرت للناس أنك زوجى أن وما بي من الحمل فمنك، فلا تفضحني واسترني سترك الله. فسكت عنها ومضت. فلم أشعر حتى وضعت وجاء إمام المحلة في جماعة الجيران يهنئوني بالولد الميمون النجيب، فأظهرت التهلل، ووزنت في اليوم التالي دينارين ودفعتهما إلى الإمام فقلت: أبلغ هذا إلى تلك المرأة لتنفقها على المولود فإنه سبق ما فرق بيني وبينها، فكنت أدفع في كل شهر دينارين أوصلهما إليها بيد الإمام وأقول: هذا نفقة المولود. إلى أن أتى على ذلك سنتان. ثم توفى المولود فجاءنى الناس يعزونني فكنت أظهر لهم التسليم والرضا. فجاءتني المرأة بعد ذلك ليلة من الليالي ومعها تلك الدنانير التي كنت أبعث بها إليها بيد الإمام فردتها وقالت: سترك الله كما سترتني. فقلت لها: هذه الدنانير كانت صلة مني للمولود وهي لك لأنك ترثينه فاعملي فيها ما تريدين. • سمعت أبا محمد بن حيان يقول: كان أحمد بن مهدي ذا مال كثير فأنفقه كله على العلم، نحو ثلاثمائة ألف درهم، وذكر أنه لم يعرف له فراش أربعين سنة. • حدثنا أحمد بن جعفر بن سعيد ثنا أحمد بن مهدي ثنا عمر بن خالد المصري ثنا عيسى بن يونس عن سفيان عن منصور عن هلال بن يساف عن الأغر عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : «من قال لا إله إلا الله دخل الجنة يوما من الدهر، أصابه قبل ذلك ما أصابه». • حدثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن مهدي ثنا سليمان بن أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة عن عبيد الله ثنا أبي عن جدي عن موسى ابن طلحة عن أبيه قال: «لما رجع رسول الله ﷺ من أحد صعد على المنبر فتلا هذه الآية ﴿(رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه)﴾ الآية، فسأله رجل: يا رسول الله من هؤلاء؟ فأقبلت وعلي ثوبان أخضران فقال: أيها السائل هذا منهم».

стр. 3880

محمد بن معروف العطار قال الشيخ: ومن المشهورين بالنسك والعبادة والورع محمد بن معروف العطار، المعروف بمؤملة، كان إمام الجامع، سمع من يحيى بن سعيد القطان ويزيد بن هارون، وهو الذي ينسب إليه المسجد، مسجد مؤملة بن معروف. • حدثنا أبو عمر محمد بن عبد الله بن محمد بن معروف ثنا أبى ثنا يحيى ابن سعيد ثنا الهيثم بن حكيم قال سمعت أبا الدرداء يقول قال رسول الله ﷺ : «من مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله - أو قال لا يشرك بالله شيئا - دخل الجنة». هارون الراعي ومنهم أبو عبد الرحمن الراعي هارون بن سعيد كان من الزاهدين والسائحين. لقي بالشام أبا سليمان الداراني ومحمد بن المبارك الصورى وأحمد ابن عاصم الأنطاكي. حدث عنه أبو مسعود الرازي في مسنده سمع من عبد الرحمن بن إبراهيم بن دحيم ومحمد بن أبي السري العسقلاني وطبقتهم. • حدثنا أبو محمد بن حيان - من أصله - ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا أبو عبد الرحمن الراعي ثنا دحيم ثنا ابن قديد ثنا يحيى بن أبي خالد عن ابن أبي سعيد الأنصاري عن أبيه أن النبي ﷺ قال: «الندم توبة والتائب من الذنب كمن لا ذنب له». • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن عبيدة بن الوليد ثنا أبو عبد الرحمن الراعي ثنا هارون بن سعيد ثنا عبد العزيز بن عمران ثنا عبد الله بن صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿(يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله)﴾ قال: لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة. العباس بن إسماعيل ومنهم أبو الفضل العباس بن إسماعيل الطامدي، كان من العبادة

стр. 3881

والخلوة بالمحل المكين مع ما كان يرجع إليه من العلم الواسع النافع. • سمعت أبي يقول سمعت أحمد بن جعفر بن هانئ يقول سمعت محمد بن يوسف يقول سمعت عباس الطامدي وقد اعتل أياما فوجدته متأسفا فسألته فقال: أعقبتني هذه العلة ضعفا نقص من ختماتي في الشهر ثلاثين ختمة. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن كوثة الأصبهانى - بمكة - قال سمعت عباس الطامدي يقول سمعت حسين بن الفرج يقول سمعت ابن المبارك يقول: إن كان الفضل في الجماعة فالسلامة في الوحدة. • حدثنا أبي ثنا أحمد بن عبد الله بن خلة الصفار ثنا محمد بن يوسف الصوفي ثنا العباس بن إسماعيل الطامدي ثنا مكي بن إبراهيم بن موسى بن عبيدة الربذي عن محمد بن كعب القرظي قال: قرأت في التوراة - أو قال في صحف إبراهيم الخليل - فوجدت فيها: يقول الله يا ابن آدم ما أنصفتني خلقتك ولم تك شيئا وجعلتك بشرا سويا، خلقتك من سلالة من طين فجعلتك نطفة في قرار مكين، ثم خلقت النطفة علقة فخلقت العلقة مضغة فخلقت المضغة عظاما فكسوت العظام لحما ثم أنشأتك خلقا آخر. يا ابن آدم هل يقدر على ذلك غيري؟ ثم خففت ثقلك على أمك حتى لا تتبرم بك ولا تتأذى، ثم أو حيث إلى الأمعاء أن اتسعي، وإلى الجوارح أن تفرقي، فاتسعت الأمعاء من بعد ضيقها، وتفرقت الجوارح من بعد تشبكها. ثم أوحيت إلى الملك الموكل بالأرحام أن يخرجك من بطن أمك فاستخلصك على ريشة من جناحه فاطلعت عليك فإذا أنت خلق ضعيف ليس لك سن يقطع ولا ضرس يطحن فاستخلصت لك في صدر أمك عرقا يدر لبنا باردا في الصيف حارا في الشتاء، واستخلصته لك من بين جلد ولحم ودم وعروق، ثم قذفت لك في قلب والدك الرحمة وفي قلب أمك التحنن، فهما يكدان عليك ويجهدان ويربيانك ويغذيانك، ولا ينامان حتى ينومانك. يا ابن آدم، أنا فعلت ذلك بك لا لشيء استأهلت به مني، ولا لحاجة استعنت بك على قضائها. يا ابن آدم، فلما قطع سنك وطحن ضرسك أطعمتك فاكهة الصيف في أوانها وفاكهة الشتاء في أوانها، فلما أن عرفت أني ربك

стр. 3882

عصيتني فادعني فإني قريب مجيب، واستغفرني فإني غفور رحيم. زكريا بن الصلت ومنهم زكريا بن الصلت، له الورع الوثيق والقلب الرفيق، مشهور بالتعبد والاجتهاد، والتوحد والانفراد. وكان يقول: ما شافع أشفع للرجل المذنب من الخدمة لرب العالمين. وكان يقول: من نظر إلى مبتدع بعينه فقد أعان النظر على العمى، ألا فجنبوا أشفار العيون بالإغماض عن نظر المبتدعين. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن العباس بن أيوب ثنا زكريا بن الصلت ثنا عبد السلام بن صالح ثنا عباد بن العوام ثنا عبد الغفار المدني عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : «إن لله عند كل بدعة تكيد الاسلام وأهله من يذب عنه ويتكلم بعلاماته فاغتنموا تلك المجالس بالذب عن الضعفاء وتوكلوا على الله وكفى بالله وكيلا». تفرد به عبد الغفار عن سعيد وعنه عباد. الأخوان عبد الله وهمام ومنهم الأخوان أبو بكر عبد الله وأبو عمرو همام ابنا محمد بن النعمان ابن عبد السلام. ورثا العلم والعبادة عن أسلافهما المشهورين. الغالب على أبي بكر القدوة والرواية، وعلى أبى عمر والعبادة والرعاية. حالهما في العلم والنسك مشهور، وفضلهما في الناس منشور. • حدثنا جعفر بن معبد ثنا عبد الله بن محمد بن النعمان ثنا فروة بن أبى العراء ثنا علي بن مسهر عن يوسف بن ميمون عن عطاء عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ : «من أحب أن يسبق الدائب المجتهد فليكف عن الذنوب». غريب تفرد به يوسف عن عطاء. • حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عمر القرظي ثنا همام بن محمد بن النعمان ثنا العباس بن يزيد بن فضيل عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : «كلمتان خفيفتان على اللسان

стр. 3883

ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم». محمد بن الفرج الودنكاني ومنهم المعد في الأبدال، المثبت في الأحوال، كانت دعوته مجابة، صحب أبا عثمان الرازي، سعيد بن العباس أبو بكر محمد بن الفرج الودنكانى. كان الجهاد والرباط ميسرا له. كان من دعائه: اللهم اقبضني في أحب المواطن إليك. فخرج إلى طرسوس ثلاث مرات فمات بها سنة أربع وثمانين ومائتين. • حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا أبو بكر محمد بن الفرج ثنا محمد بن عاصم بن عمرو أبو الأزهر الصواف البصري ثنا أبو عاصم عمرو بن عثمان بن مقسم عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ : «ما عمل أحب إلى الله من جهاد في سبيله وحجة مبرورة متقبلة لا رفث فيها ولا فسوق ولا جدال». حديث غريب من حديث نافع لا أعلم رواه عنه إلا عثمان. • حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله عن ممشاد ثنا أبو بكر محمد بن الفرج ثنا عبد الجبار - يعني ابن العلاء - ثنا مروان - يعني ابن معاوية - عن أبي يعقوب عن الوليد بن العيزار عن أبي عمرو عن عبد الله بن مسعود قال قلت يا رسول الله: أي الأعمال أقرب إلى الجنة؟ قال: «الصلاة على مواقيتها. ثم قلت: وماذا يا نبى الله؟ قال: بر الوالدين. قلت: وماذا يا رسول الله؟ قال: الجهاد في سبيل الله». • سمعت أبا محمد بن حيان يقول حدثنا جدي محمود بن الفرج قال -: أملاه علي - ثنا أبو حجر ثنا محمد بن عبيد ثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: «مرض أبي بن كعب مرضا فبعث النبي ﷺ طبيبا فكواه على أكحله». • سمعت أبا محمد يقول وحكى عن جده محمود قال سمعت أبا عثمان سعيد بن العباس يقول: إذا تواضعت فقد أدركت جميع الفضائل، وإذا حفظت لسانك فقد حفظت جميع جوارحك، وإذا أخلصت الأعمال فقد أحكمت جميع عملك.

стр. 3884

ابن معدان ومنهم ذو القلب الرجيف واللب الثاقب الخصيف والنفس الذائب النحيف، عرف مالكه عظيما فخنع وخضع، وراقبه عليما فخشي وخشع، ولاحظه كريما فرضي وقنع، فابتهل إليه مستغفرا ومفتقرا، ولامح صنائعه معتبرا. وتنصل إليه من زلله وهفواته معتذرا، موقنا أنه على قبوله مقتدرا. أبو عبد الله محمد بن يوسف بن معدان المعروف بالبناء. كان للآثار حافظا ومتبعا، له التصانيف في نسك العارفين ومعاملة العاملين. • سمعت أبا محمد بن حيان يقول: كان محمد بن يوسف ممن يقال إنه مستجاب الدعوة وكان رئيسا في علم التصوف، صنف في هذا المعنى كتبا حسانا، رأيته وسمعت من كلامه قال: اعلم أن قلوب العمال من أهل المعرفة بالله على أربع منازل: قلب مع الله، وقلب في ملك الله، وقلب في التمييز، وقلب في المكابدة. فأما القلب الذي مع الله فعلامته المناجاة والاشتغال بالله، وأما القلب الذي في ملك الله فمرة يجول في الجنة ومرة يجول فى النار، والصراط والحساب والميزان والعرض، وأما القلب الذي في المكابدة فهو الذي يرد على الشيطان خوف الفقر وهو مشغول بتصحيح الكبيرة. فهذه الأربع المنازل منازل العقلاء. والخامس قلب النقمة الشيطان. • سمعت أبي يقول سمعت أحمد بن جعفر بن هانئ يقول سمعت محمد بن يوسف يقول: أسباب المعرفة أربعة: خصافة العقل، وكرم الفطنة، ومجالسة أهل الخبرة، وشدة العناية. وبسبب هذه الأمور الأربعة الرحمة. ومن أقرب الأمور إلى الرحمة التبرؤ من الحول والقوة، والمعرفة بأن التبرؤ منه، والمعرفة أيضا هبة. ومن أفضل الأشياء العلم. والمبتغى من العلم نفعه، فإذا لم ينفعك فحمل تمرة خير لك من حمل ذلك لأن رسول الله ﷺ استعاذ منه فقال: «أعوذ بك من علم لا ينفع». وقال: «خير العلم ما نفع». والعلم يصاب من عند المخلوقين والنفع لا يصاب إلا بالله ومن عنده، ومنفعة العلم طاعته، وطاعته منفعته، والعلم النافع هو الذي به أطعته، والذى

стр. 3885

لا ينفع هو الذي به عصيته. وكان يقول: قلوب العارفين مساكن الذكر وأفضل الأعمال رعاية القلب، والذكر غذاء القلب. وقال: همم العارفين تعالت عما فيه لذة نفوسهم واتصلت همومهم بما فيه المحبة لسيدهم، لأن الله تعالى معناهم ولدى الله مثواهم. وكان يقول: من آمن بالقدوم على معطي الخزائن والهدايا قبل ملاقاته. وقال: إذا كسى الله القلب نور المعرفة قلده قلائد الحكمة، ومن كان الصدق وسيلته كان الرضا من الله جائزته. وقال: إن من التوفيق ترك التأسف على ما فات والاهتمام بما هو آت. ومن أراد تعجيل النعم فليكثر من مناجاة الخلوة. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن يوسف بن معدان الصوفى ثنا عبد الله ابن محمد السندي - الأسدي بطرسوس - ثنا عبد الله بن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ : «ما حق امرئ مسلم أن يبيت ليلتين وله شيء يوصي فيه إلا ووصيته مكتوبة عنده». • حدثنا أحمد ثنا محمد بن يوسف ثنا عبد الله ثنا ابن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ : «إذا نصح العبد لسيده وأحسن عبادة ربه كان له الأجر مرتين». • حدثنا أحمد ثنا محمد ثنا إبراهيم بن سلام ثنا يحيى بن سليم عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر «أن النبي ﷺ نهى عن قتل الحيات التي تكون في البيوت». • حدثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الواعظ ثنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن معدان ثنا أبو صالح محمد بن زنبور ثنا الحارث بن عمير عن حميد عن أنس قال قال رسول الله ﷺ : «تصدقوا فإن الصدقة فكاككم من النار». • حدثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد ثنا محمد بن يوسف بن معدان ثنا نصر بن علي الجهضمي ثنا النعمان بن عبد الله ثنا أبو ظلال عن أنس قال قال رسول الله ﷺ : «بخل الناس. قالوا يا رسول الله بم بخل الناس؟

стр. 3886

قال: بالسلام». أبو الحسن بن سهل ومنهم المحبر بالوصل، المحفوظ في الفضل، أبو الحسن علي بن سهل. كان للحق مجيبا واصلا، وعن النفس مغيبا راحلا. • سمعت أبا حامد أحمد بن رستم يقول: كان علي بن سهل ممن أيد على مخالفة النفس فارتاض نفسه رياضة هذبها بعد أن كان منشؤه نشء المترفين أبناء النعمة والرفاهة. فكان ربما يحبسه عن الأكل عشرين يوما يبيت فيها قائما هائما عن الخلق مشغولا وفيما يعانيه محمولا. • سمعت أبا عبد الله أحمد بن إسحاق الشعار يقول سمعت علي بن سهل يقول: ما احتكمت قط إلا بولي وشاهدين. وسمعت أبا حامد وأبا جعفر المحلاوي يقولان - وكانا من أصحابه - قالا قال علي بن سهل: استولى علي الشوق فألهاني عن الأكل وقطعني عن العمل في ابتداء أمري، فرأيت في بعض الليالي في غفوتي أني دخلت الجنة فرأيت قصرا عظيما رفيعا، فقلت لمن هذا القصر؟ فقيل لمحمد بن يوسف، ثم أفضيت إلى قصر آخر مثله فقلت: لمن هذا؟ فقيل لي لك يا أبا الحسن، فاطلعت على لعبة غلب ضوء وجهها كل شيء فنظرت إليها فأدبرت وهي تقول: أنت لا ترغب فينا. وإذا أنا بصوت ما سمعت نغمة أشجى ولا أحزن منه وهى تقول: مقيم للجليل بكل قلب … على الرضراض للخطر العظيم فظننت أنها تعنيني. وكان ﵀ له الحال المكين، والبيان المبين. فقد حدثنا علي بن هارون - صاحب أبي القاسم الجنيد بن محمد - قال: قرأت ما كتب به علي بن سهل إلى الجنيد في خطابه وصدر كتابه: توجك الله تاج بهائه وحلاك حلية أهل بلائه، وأودعك ودائع أحبائه، وجعلك من أخلص خلصائه، وأشرف بك على عظيم بنائه، وهداك وهدى بك إلى كل حال مع ما يرده عليك من دوام الإقبال، وحباك مع ذلك بالوصل والاتصال. لتكون يا أخي لديه رضي البال، ورفعك بعلوه على كل حال.

стр. 3887

• سمعت أبي وعنده أصحاب علي بن سهل أنه كان يقول: ليس موتي كموتكم بالأعلال والأسقام، إنما هو دعاء وإجابة، أدعى فأجيب. فكان كما قال. كان يوما قاعدا في جماعة فقال: لبيك ووقع ميتا، رحمة الله عليه وعلى أموات المسلمين. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن سهل الصوفي الأصبهاني ثنا ابن مهدي ثنا علي بن صالح - صاحب المصلى - ثنا القاسم بن معن عن حميد الطويل عن أنس بن مالك. أن النبي ﷺ قال: «انصر أخاك ظالما أو مظلوما. قلت: يا رسول الله أنصره مظلوما كيف أنصره ظالما؟ قال: ترده عن الظلم فذاك نصرة منك له». أحمد بن جعفر بن هاني ومنهم المملوء من المعاني، المكلوء من التواني، أحمد بن جعفر بن هانى. كان له الأحوال الرفيعة، والاستدلال بالأعمدة المنيعة، المتفكر في البراهين والآيات، والمعتبر بالمنصوب من الأدلة والعلامات. كان شأنه السباق والبدار مرتقبا لموارد القلوب من التحف والأنوار. • سمعت أبي يقول سمعت أحمد بن جعفر يقول: لا يأتي العبد المعونة من مولاه وهو يعتمد على غيره ووالاه. وإذا ناصح العبد مولاه في معاملته ألبسه خلعة من خلعه تظهر عليه نوره ومشاهدته. ومن لم يحكم فيما بينه وبين مولاه التقوى والمراقبة حجب عن الكشف والمشاهدة، ومن آثر مولاه حماه من رجس الدنيا ولم يكله إلى غيره. وكان يقول: من كانت الدنيا طريقه إلى الجنة نصب له منار الدلالة لئلا يضل عنها. وقال: إذا سكنت الخشية في القلب رأى علم التوفيق في الجوارح. • حدثنا أبي ثنا أحمد بن جعفر بن هاني ثنا محمد بن يوسف ثنا عبد الله بن عبد الوهاب عن أبي مسهر عن الحكم بن هشام عن يحيى بن سعيد ثنا أبو قرة عن أبي خلاد - وكانت له صحبة - قال قال رسول الله ﷺ : «إذا رأيتم الرجل قد أعطي زهدا في الدنيا وقلة منطق فاقتربوا منه فانه يلقن الحكمة».

стр. 3888

• حدثنا أبي ثنا أحمد بن جعفر ثنا محمد بن يوسف ثنا عبد الله بن عبد الوهاب ثنا عبد الله بن سابق ثنا موسى بن طريف. قال: جاء عيسى بن مريم إلى رجل نائم فقال له عيسى: قم. فقال له الرجل: قد تركت الدنيا لأهلها. فقال له عيسى: نم مكانك إذا. محمد بن الحسين الخشوعي • ومنهم المزين بالخشوع، الممكن للخضوع، كانت العبادة حرفته، والتلذذ بالعبرة شهوته، له الكلام البليغ في تأديب النساك والعباد، تخرج به جماعة من السباق والرواد. منهم أبو الحسن علي بن أحمد بن المرزبان الأسواري وطبقته، وسليم بن عبد الله بن المرزبان أبو بكر الواعظ وشيعته وبعدهما من المذكورين والمشهورين عبد الله بن محمد بن صالح، وأبو عثمان بن أبي هريرة، ومن نحا نحوهم في النسك والعبادة، تمسكوا بالشرع المشروع، والمنهج المتبوع. اقتدوا بالآثار، وتخلقوا بأخلاق العباد والأبرار من الصيام الدائم، والقيام اللازم، والقلب الفارغ الهائم. أبو عبد الله بن الحسين الخشوعي • فمما نقل عنه من كلامه أنه كان يقول: حياة الصديقين في المراعاة، وروح حياتهم القدوة والاقتداء بأوامر الأنبياء وأحوالهم، وحياة أرواحهم بالطاعة وذوق تصحيح سلوك سبيل الأئمة، وتواتر اللطف والمبار. وكان يقول: من لزم الخدمة ورث منازل القربة، ومنازل القربة تورث حلاوة الأنس. • حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الواعظ ثنا أبو عبد الله محمد بن الحسين الخشوعي ثنا جعفر بن أمية ثنا محمد بن أيوب الرازي ثنا الأصمعي ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود قال: همان لا بد للمؤمن منهما: هم المعاش وهم المعاد. • حدثنا أبو مسلم محمد بن إبراهيم الغزال - في داره قراءة عليه - قال حدثني محمد بن الحسين الخشوعي العابد ثنا الحسين بن عبد الله بن الحسن ثنا أبو بكر ابن خلاد ثنا يحيى ثنا عبيد الله عن نافع عن صفية عن بعض أزواج النبي عن

стр. 3889

النبي ﷺ قال: «من أتى عرافا يسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة». ومن المشهورين بالنسك والعبادة من عباد الشام واقتصرنا على تسميتهم. فمنهم: عامر بن ناجية، والحسن بن محمد بن مزيد، لقي ذا النون وأحمد بن أبي الحواري. والحسن بن علي بن سعيد أبو علي السنبلاني، يعد من الأبدال. وزيد بن بندار البجاى أبو جعفر، صام هو وابنه وامرأته أربعين سنة. ويسار بن مسهر من العباد، ومحمد بن جزي العابد. ومحمد بن العباس بن خالد. وأبو عبد الله المحدث. ومحمد بن عيسى بن يزيد السعدي. وأبو بكر الطرسوسي. ومسعود بن يزيد. وأبو عمران موسى بن إبراهيم الصوفي. وعمر بن عبد الرحيم بن شبيب المقرى. وعبيد الله بن أحمد بن عقبة المحدث ومحمد بن الحسين الجوربي، صحب سهل بن عبد الله، كان من التعبد والاقتداء والاتباع للسلف الماضين بالمحل الرفيع. سمعوا الآثار واستعملوها في مدى الأيام والساعات فعمروها. عدوا من البدلاء. كانت أدعيتهم مجابة، ولهم يد في قلوب الولاة مهابة. • وبعدهم طائفة تخرجوا بمحمد بن يوسف البنا، وإن كانوا اختاروا التجرد والتخلي من فضول الدنيا ورفضها وحذف العلائق والعوائق ونبذها، ومداومة التشمير والاستباق. • ومنهم أبو عبد الله الصالحاني الفقيه. وأحمد بن جعفر القطان، وأحمد بن ميمون وأبو جعفر أحمد بن قادة وأبو بكر بن خارج وعبيد الله بن يحيى أبو عبد الرحمن المديني. وأحمد بن محمد بن عمر بن أبان العبدي. كانوا يرجعون إلى أحوال حميدة وبيان وبصيرة. • وممن أدركناهم وأدركنا أيامهم وصحبوا محمد بن يوسف وسمعوا منه: محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن سياه المذكور. ومحمد بن جعفر بن حفص المعدل المغازلي. وأبو بكر محمد بن عبد الله بن ممشاذ المعروف بالقنديل القوال. وأحمد بن بندار بن إسحاق الفقيه الشعار. وأبو عبد الله محمد بن أحمد

стр. 3890

ابن الحسن الكسائى المقرى. وعبد الرحمن بن محمد بن ششتاه القرطمى المؤذن وسمعت أبا محمد بن حيان يقول وحكى لي عنه حكايات وذكر أنه كان يزوره مع والده محمد بن جعفر في الجمعات وقال سمعته يروي عن سليمان بن شبيب وعبيد الله ابن يزيد أخي رستم. وأبي مسعود، ولم أكتب عنه. فلما رأى في تصانيفه روايته عن حسين المروزي وعبد الجبار بن العلاء كان يتحسر لما فاته من حديثه. هؤلاء قد صحبوه ورووا عنه الآثار. وأما الذين تخرجوا بعلي بن سهل وأبي عبد الله الصالحاني فجماعة يكثر تعدادهم، غير أن المتقدمين الذين لهم الحال المكين: أبو بكر عبد العزيز بن محمد بن الحسن الخفاف الواعظ، وأبو بكر عبد الله بن إبراهيم بن واضح وأخوه عمر، وأبو جعفر محمد بن الحسين بن منصور وأخوه علي بن الحسين. وختم التحقيق بطريقة المتصوفة بأبي الحسن علي بن ماشاذه، لما أولاه الله من فنون العلم والسخاء والفتوة، وسلوكه مسلك الأوائل في البذل والعطاء والانفاق، والتبرى والتعدى من التملك والإمساك. وكان عارفا بالله عالما، وفقيها عاملا، عالما بالأصول وبارعا في الفروع، له من الأدب الحظ الجزيل، والخلق الحسن الجميل. رزقنا الله تعالى ما رزقهم من الإقبال عليه والانقطاع إليه، وجمعنا وإياهم بطوله في سائر أرضه وبحبوحة جنته، إنه على ما يشاء قدير، وبالإجابة جدير، وهو حسبنا ونعم الوكيل. قال المؤلف: هذا آخر ما أمليته يوم الجمعة سلخ ذى الحجة سنة اثنين وعشرين وأربعمائة. والحمد لله وحده أولا وآخرا، وظاهرا وباطنا، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
следующие страницы →