← Книги сунны

Книги сунны · id 10495

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة

أبو نعيم الأصبهاني

Полный текст (3 891 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

بالأشباح، وكيف ينعت بالألسن الفصاح، من لم يكن في الأشياء فيقال بائن، ولم يبن عنها فيقال كائن، بل هو بلا كيفية. وهو أقرب من حبل الوريد، وأبعد في الشبه من كل بعيد، لا يخفى عليه من عباده شخوص لحظة، ولا كرور لفظة، ولا ازدلاف رقوة، ولا انبساط خطوة، في غسق ليل داج، ولا ادلاج، لا يتغشى عليه القمر المنير، ولا انبساط الشمس ذات النور بضوئهما في الكرور، ولا إقبال ليل مقبل، ولا إدبار نهار مدبر، إلا وهو محيط بما يريد من تكوينه. فهو العالم بكل مكان وكل حين وأوان، وكل نهاية ومدة. والأمد إلى الخلق مضروب، والحد إلى غيره منسوب، لم يخلق الأشياء من أصول أولية، ولا بأوائل كانت قبله بدية، بل خلق ما خلق فأقام خلقه، وصور ما صور فأحسن صورته، توحد فى علوه فليس لشئ منه امتناع، ولا له بطاعة شيء من خلقه انتفاع، إجابته للداعين سريعة، والملائكة في السموات والأرضين له مطيعة، علمه بالأموات البائدين، كعلمه بالأحياء المتقلبين، وعلمه بما في السموات العلى، كعلمه بما في الأرض السفلى، وعلمه بكل شيء. لا تحيره الأصوات، ولا تشغله اللغات، سميع للأصوات المختلفة، بلا جوارح له مؤتلفة، مدبر بصير، عالم بالأمور، حى قيوم. سبحانه كلم موسى تكليما بلا جوارح ولا أدوات، ولا شفة ولا لهوات، عن تكييف الصفات، من زعم أن إلهنا محدود، فقد جهل الخالق المعبود، ومن ذكر أن الأماكن به تحيط، لزمته الحيرة والتخليط، بل هو المحيط بكل مكان، فإن كنت صادقا أيها المتكلف لوصف الرحمن، بخلاف التنزيل والبرهان، فصف لي جبريل وميكائيل وإسرافيل هيهات؟ أتعجز عن صفة مخلوق مثلك، وتصف الخالق المعبود، وأنت (١) تدرك صفة رب الهيئة والأدوات، فكيف من لم تأخذه سنة ولا نوم؟ له ما في الأرضين والسموات وما بينهما وهو رب العرش العظيم. هذا حديث غريب من حديث النعمان كذا رواه ابن إسحاق عنه مرسلا. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم

стр. 72

ابن محمد بن الحارث ثنا سلمة بن شبيب ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا الفرج يقول قال علي بن أبي طالب: ما يسرنى لومت طفلا وأدخلت الجنة ولم أكبر فأعرف ربي . • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا ضرار بن صرد ثنا علي بن هاشم بن البريد عن محمد بن عبد الله بن أبي رافع عن عمر بن علي بن الحسين عن أبيه عن علي. قال: أنصح الناس وأعلمهم بالله؛ أشد الناس حبا وتعظيما لحرمة أهل لا إله إلا الله. • حدثنا أحمد بن السندي ثنا الحسن بن علوية القطان ثنا إسماعيل بن عيسى العطار ثنا إسحاق بن بشر أخبرنا مقاتل عن قتادة عن خلاس (١) بن عمرو قال: كما جلوسا عند علي بن أبي طالب إذ أتاه رجل من خزاعة فقال يا أمير المؤمنين. هل سمعت رسول الله ﷺ ينعت الإسلام؟ قال نعم سمعت رسول الله ﷺ يقول: «بني الإسلام على أربعة أركان على الصبر، واليقين، والجهاد، والعدل، وللصبر أربع شعب: الشوق، والشفقة، والزهادة، والترقب. فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات، ومن أشفق من النار رجع عن الحرمات، ومن زهد في الدنيا تهاون بالمصيبات، ومن ارتقب الموت سارع في الخيرات، ولليقين أربع شعب: تبصرة الفطنة، وتأويل الحكمة، ومعرفة العبرة، واتباع السنة. فمن أبصر الفطنة تأول الحكمة ومن تأول الحكمة عرف العبرة، ومن عرف العبرة اتبع السنة ومن اتبع السنة فكأنما كان في الأولين، وللجهاد أربع شعب: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصدق في المواطن، وشنآن الفاسقين. فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمن، ومن نهى عن المنكر أرغم أنف المنافق. ومن صدق في المواطن قضى الذي عليه وأحرز دينه، ومن شنأ الفاسقين فقد غضب لله، ومن غضب لله يغضب الله له، وللعدل أربع شعب: غوص الفهم، وزهرة العلم، وشرائع الحكم، وروضة الحلم. فمن غاص الفهم فسر جمل العلم، ومن رعى زهرة العلم عرف شرائع الحكم، ومن عرف شرائع الحكم ورد روضة الحلم،

стр. 73

ومن ورد روضة الحلم لم يفرط في أمره، وعاش في الناس وهم في راحة» كذا رواه خلاس بن عمرو مرفوعا. وخالف الرواة عن علي فقال: الإسلام، ورواه الأصبع بن نباتة عن علي مرفوعا فقال: الإيمان. ورواه الحارث عن علي مرفوعا مختصرا. ورواه قبيصة بن جابر عن علي من قوله. ورواه العلاء بن عبد الرحمن عن علي من قوله. • حدثنا أبو الحسن أحمد بن يعقوب بن المهرجان ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله ثنا الأوزاعي ثنا يحيى بن أبي كثير وغيره قال: قيل لعلي: ألا نحرسك؟ فقال: حرس امرأ أجله. (وثيق عباراته ودقيق إشاراته) قال أبو نعيم: ومما حفظ عنه من وثيق العبارات ودقيق الإشارات. حدثنا علي بن محمد بن إسماعيل الطوسي وإبراهيم بن إسحاق. قالا: ثنا أبو بكر بن خزيمة ثنا علي بن حجر ثنا يوسف بن زياد عن يوسف بن أبي المتئد عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم. قال قال علي ﵇: كونوا لقبول العمل أشد اهتماما منكم بالعمل، فانه لن يقل عمل مع المتقوى وكيف يقل عمل يتقبل. • حدثنا عمر بن محمد بن عبد الصمد ثنا الحسن بن محمد ابن غفير ثنا الحسن بن علي ثنا خلف بن تميم ثنا عمر بن الرحال عن العلاء بن المسيب عن عبد خير عن علي. قال: ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكن الخير أن يكثر علمك، ويعظم حلمك، وأن تباهي الناس بعبادة ربك، فإن أحسنت حمدت الله، وإن أسأت استغفرت الله. ولا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين؟ رجل أذنب ذنبا فهو تدارك ذلك بتوبة، أو رجل يسارع في الخيرات، ولا يقل عمل فى تقوى وكيف يقل ما يتقيل. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن عكرمة بن خالد. قال قال علي بن أبي طالب. وثنا عبد الله بن محمد قال ثنا عبد الله بن محمد بن سوار ثنا عون بن سلام ثنا عيسى بن مسلم الطهوي عن ثابت بن أبي صفية عن أبي الزغل. قال قال علي بن أبي طالب: احفظوا عني

стр. 74

خمسا فلو ركبتم الإبل في طلبهن لأنضيتموهن قبل أن تدركوهن؛ لا يرجو عبد إلا ربه، ولا يخاف إلا ذنبه، ولا يستحي جاهل أن يسأل عما لا يعلم، ولا يستحي عالم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول الله أعلم. والصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، ولا إيمان لمن لا صبر له. • حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا عون بن سلام ثنا أبو مريم عن زبيد عن مهاجرين عمير. قال قال علي بن أبي طالب: إن أخوف ما أخاف اتباع الهوى وطول الأمل. فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة. ألا وإن الدنيا قد ترحلت مدبرة، ألا وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة، ولكل واحد منهما بنون. فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل. رواه الثوري وجماعة عن زبيد مثله عن علي مرسلا. ولم يذكروا مهاجر ابن عمير. قال أبو نعيم: أفادني هذا الحديث الدارقطني عن شيخي، لم أكتبه إلا من هذا الوجه • حدثنا محمد بن جعفر وعلي بن أحمد. قالا: ثنا إسحاق ابن إبراهيم ثنا محمد بن يزيد أبو هشام ثنا المحاربي عن مالك بن مغول عن رجل من جعفي عن السدي عن أبي أراكة. قال: صلي علي الغداة ثم لبث في مجلسه حتى ارتفعت الشمس قيد رمح كأن عليه كآبة، ثم قال لقد رأيت أثرا من أصحاب رسول الله ﷺ فما أرى أحدا يشبههم، والله إن كانوا ليصبحون شعثا غبرا صفرا بين أعينهم مثل ركب المعزى، قد باتوا يتلون كتاب الله يراوحون بين أقدامهم وجباههم، إذا ذكر الله مادوا كما تميد الشجرة في يوم ريح، فانهملت أعينهم حتى تبل والله ثيابهم، والله لكأن القوم باتوا غافلين. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد ثنا ابن فضيل عن ليث عن الحسن عن على. قال: طوبى لكل عبد نؤمة، عرف الناس ولم يعرفه الناس، عرفه الله برضوان. أولئك مصابيح الهدى يكشف الله عنهم كل فتنة مظلمة، سيدخلهم الله في رحمة منه، ليس أولئك بالمذاييع

стр. 75

البذر (١) ولا الجفاة المرائين. • حدثنا أبي ثنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن الحكم ثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي ثنا شجاع بن الوليد عن زياد بن خيثمة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي. قال: ألا إن الفقيه كل الفقيه الذى لا يقنط الناس من رحمة الله، ولا يؤمنهم من عذاب الله، ولا يرخص لهم في معاصى الله، ولا يدع القرآن رغبة عنه إلى غيره ولا خير في عبادة لا علم فيها، ولا خير في علم لا فهم فيه، ولا خير في قراءة لا تدبر فيها. • حدثنا محمد بن علي بن حش (٢) ثنا عمى أحمد بن حش ثنا المخزومي ثنا محمد بن كثير عن عمرو بن قيس عن عمرو بن مرة عن علي. قال: كونوا ينابيع العلم، مصابيح الليل، خلق الثياب، جدد القلوب، تعرفوا به في السماء، وتذكروا به في الأرض. • حدثنا أبو محمد بن حبان ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا عبدة ثنا إبراهيم بن مجاشع عن عمرو بن عبد الله عن أبي محمد اليماني عن بكر بن خليفة قال قال علي بن أبي طالب: أيها الناس إنكم والله لو حننتم حنين الوله العجال، ودعوتم دعاء الحمام، وجأرتم جؤار متبتلي الرهبان، ثم خرجتم إلى الله من الأموال والأولاد التماس القربة إليه في ارتفاع درجة عنده، أو غفران سيئة أحصاها كتبته، لكان قليلا فيما أرجو لكم من جزيل ثوابه، وأتخوف عليكم من أليم عقابه، فبالله بالله بالله لو سالت عيونكم رهبة منه، ورغبة إليه، ثم عمرتم في الدنيا - ما الدنيا باقية ولو لم تبقوا شيئا من جهدكم لأنعمه العظام عليكم، بهدايته إياكم للإسلام؛ ما كنتم تستحقون به - الدهر ما الدهر قائم بأعمالكم - جنته، ولكن برحمته ترحمون، وإلى جنته يصير منكم المقسطون، جعلنا الله وإياكم من التائبين العابدين. • حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال كتب إلي أحمد بن إبراهيم بن هشام الدمشقي ثنا أبو صفوان القاسم بن يزيد بن عوانة عن ابن حرث عن ابن عجلان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده: أن عليا شيع جنازة

стр. 76

فلما وضعت فى لحدها عج أهلها وبكوا. فقال: ما تبكون؟ أما والله لو عاينوا ما عاين ميتهم، لأذهلتهم معاينتهم عن ميتهم. وإن له فيهم لعودة ثم عودة حتى لا يبقي منهم أحدا. ثم قام فقال: أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي ضرب لكم الأمثال، ووقت لكم الآجال، وجعل لكم أسماعا تعى ما عناها، وأبصارا لتجلوا عن غشاها، وأفئدة تفهم ما دهاها، في تركيب صورها وما أعمرها فإن الله لم يخلقكم عبثا، ولم يضرب عنكم الذكر صفحا، بل أكرمكم بالنعم السوابغ، وأرفدكم بأوفر الروافد، وأحاط بكم الإحصاء، وأرصد لكم الجزاء في السراء والضراء. فاتقوا الله عباد الله وجدوا في الطلب، وبادروا بالعمل مقطع النهمات، وهادم اللذات. فإن الدنيا لا يدوم نعيمها، ولا تؤمن فجائعها. غرور حائل، وشبح فائل، وسناد مائل يمضى مستطرفا ويردى مستردفا، بانعاب شهواتها، وختل تراضعها. اتعظوا عباد الله بالعبر، واعتبروا بالآيات والأثر، وازدجروا بالنذر، وانتفعوا بالمواعظ. فكأن قد علقتكم مخالب المنية، وضمكم بيت التراب، ودهمتكم مقطعات الأمور بنفخة الصور، وبعثرة القبور، وسياقة المحشر، وموقف الحساب، بإحاطة قدرة الجبار. كل نفس معها سائق يسوقها لمحشرها، وشاهد يشهد عليها بعملها. ﴿(وأشرقت الأرض بنور ربها، ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون)﴾ فارتجت لذلك اليوم البلاد، ونادى المناد، وكان يوم التلاق، وكشف عن ساق، وكسفت الشمس، وحشرت الوحوش، مكان مواطن الحشر، وبدت الأسرار، وهلكت الأشرار، وارتجت الأفئدة. فنزلت بأهل النار من الله سطوة مجيحة، وعقوبة منيحة، وبرزت الجحيم لها كلب ولجب، وقصيف رعد، وتغيظ ووعيد تأجج جحيمها، وغلا حميمها. وتوقد سمومها. فلا ينفس خالدها، ولا تنقطع حسراتها، ولا يقصم كبولها. معهم ملائكة يبشرونهم بنزل من حميم، وتصلية جحيم، عن الله محجوبون، ولأوليائه مفارقون، وإلى النار منطلقون. عباد الله اتقوا الله تقية من كنع فخنع، ووجل فرحل، وحذر

стр. 77

فأبصر فازدجر. فاحتث طلبا، ونجا هربا، وقدم للمعاد، واستظهر بالزاد، وكفى بالله منتقما وبصيرا، وكفى بالكتاب خصما وحجيجا، وكفى بالجنة ثوابا وكفى بالنار وبالا وعقابا، وأستغفر الله لي ولكم. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو مسلم الكشي ثنا عبد العزيز بن الخطاب ثنا سهل بن شعيب عن أبي علي الصيقل عن عبد الأعلى عن نوف البكالي. قال: رأيت علي بن أبي طالب خرج فنظر إلى النجوم فقال: يا نوف أراقد أنت أم رامق؟ قلت بل رامق يا أمير المؤمنين. فقال: يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا، الراغبين في الآخرة أولئك قوم اتخذوا الأرض بساطا، وترابها فراشا، وماءها طيبا، والقرآن والدعاء دثارا وشعارا. قرضوا الدنيا على منهاج المسيح ﵇. يا نوف إن الله تعالى أوحى إلى عيسى أن مر بني إسرائيل أن لا يدخلوا بيتا من بيوتي إلا بقلوب طاهرة، وأبصار خاشعة، وأيد نقية، فإني لا أستجيب لأحد منهم ولأحد من خلقي عنده مظلمة يا نوف لا تكن شاعرا، ولا عريفا، ولا شرطيا، ولا جابيا، ولا عشارا. فإن دواد ﵇ قام في ساعة من الليل. فقال: إنها ساعة لا يدعو عبد إلا أستجيب له فيها، إلا أن يكون عريفا أو شرطيا أو جابيا أو عشارا أو صاحب عرطبة - وهو الطنبور - أو صاحب كوبة - وهو الطبل. (وصيته لكميل بن زياد) • حدثنا حبيب بن الحسن ثنا موسى بن إسحاق. وثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة. قالا: ثنا أبو نعيم ضرار بن صرد. وثنا أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد الحافظ ثنا محمد بن الحسين الخثعمي ثنا إسماعيل بن موسى الفزاري. قالا: ثنا عاصم بن حميد الخياط ثنا ثابت بن أبي صفية أبو حمزة الثمالي عن عبد الرحمن بن جندب عن كميل بن زياد قال: أخذ علي بن أبي طالب بيدي فأخرجني إلى ناحية الجبان، فلما أصحرنا جلس ثم تنفس ثم قال: يا كميل بن زياد القلوب أوعية فخيرها أوعاها، احفظ ما أقول لك: الناس

стр. 78

ثلاثة؛ فعالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق. العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال. العلم يزكو على العمل والمال تنقصه النفقة. ومحبة العالم دين يدان بها. العلم يكسب العالم الطاعة في حياته، وجميل الأحدوثة بعد موته، وصنيعة المال تزول بزواله. مات خزان الأموال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر. أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة، هاه؛ إن هاهنا - وأشار بيده إلى صدره - علما لو أصبت له حملة، بلى أصبته لقنا غير مأمون عليه. يستعمل آلة الدين للدنيا، يستظهر بحجج الله على كتابه، وبنعمه على عباده. أو منقادا لأهل الحق لا بصيرة له في إحيائه، يقتدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة، لا ذا ولا ذاك. أو منهوم باللذات، سلس القياد للشهوات. أو مغرى بجمع الأموال والادخار؛ وليسا من دعاة الدين. أقرب شبها بهما الأنعام السائمة. كذلك يموت العلم بموت حامليه. اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة، لئلا تبطل حجج الله وبيناته، أولئك هم الأفلون عددا، الأعظمون عند الله قدرا بهم يدفع الله عن حججه حتى يؤدوها إلى نظرائهم، ويزرعوها في قلوب أشباههم هجم بهم العلم على حقيقة الأمر فاسلانوا ما استوعر منه المترفون وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون. صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمنظر الأعلى، أولئك خلفاء الله في بلاده، ودعاته إلى دينه. هاه هاه شوقا إلى رؤيتهم، وأستغفر الله لي ولك إذا شئت فقم. (زهده وتعبده) قال الشيخ ﵀: ذكر بعض ما نقل عنه من التقلل والتزهد، واشتهر به من الترهب والتعبد. وقيل: إن التصوف السلو عن الأعراض، بالسمو إلى الأغراض. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا

стр. 79

وهب بن إسماعيل ثنا محمد بن قيس عن علي بن ربيعة الوالبي عن علي بن أبي طالب. قال: جاءه ابن النباج فقال يا أمير المؤمنين امتلأ بيت مال المسلمين من صفراء وبيضاء فقال: الله أكبر! فقام متوكئا على ابن النباج حتى قام على بيت مال المسلمين. فقال: هذا حناى وخياره فيه … وكل جان يده إلى فيه يا ابن النباج: على بأشياع الكوفة، قال فنودي في الناس فأعطى جميع ما في بيت مال المسلمين وهو يقول: يا صفراء ويا بيضاء غرى غيرى. ها، وها. حتى ما بقي منه دينار ولا درهم، ثم أمره بنضحه وصلي فيه ركعتين. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن عمر ثنا ابن نمير ثنا أبو حيان التيمي عن مجمع التيمي. قال: كان علي يكنس بيت المال ويصلي فيه، يتخذه مسجدا رجاء أن يشهد له يوم القيامة. • حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا إسحاق بن الحسن الحربي ثنا مسدد. وثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة. قالا: ثنا عبد الوارث بن سعيد عن أبي عمرو بن العلاء عن أبيه: أن علي بن أبي طالب خطب الناس فقال: والله الذي لا إله إلا هو ما رزأت من فيئكم إلا هذه. وأخرج قارورة من كم قميصه. فقال: أهداها إلي مولاي دهقان. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثني سفيان بن وكيع ثنا أبو غسان عن أبي داود المكفوف عن عبد الله بن شريك عن جده عن علي بن أبي طالب: أنه أتي بفالوذج فوضع قدامه بين يديه. فقال: إنك طيب الريح، حسن اللون، طيب الطعم، لكن أكره أن أعوذ نفسي ما لم تعتده. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا هناد ثنا وكيع عن سفيان عن عمرو ابن قيس الملائى عن عدى بن ثابت: أن عليا أتي بفالوذج فلم يأكل. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أحمد بن إبراهيم ثنا عبد الصمد ثنا عمران - وهو القطان - عن زياد بن مليح: أن عليا أتي بشيء من خبيص فوضعه بين أيديهم فجعلوا يأكلون. فقال علي: إن الإسلام ليس

стр. 80

ببكر ضال ولكن قريش رأت هذا فتناجزت عليه (١). • حدثنا الحسن بن علي الوراق ثنا محمد بن أحمد بن عيسى ثنا عمرو بن تميم ثنا أبو نعيم ثنا إسماعيل ابن إبراهيم بن مهاجر. قال سمعت عبد الملك بن عمير يقول حدثني رجل من ثقيف: أن عليا استعمله على عكبرا قال ولم يكن السواد يسكنه المصلون. وقال لي: إذا كان عند الظهر فرح إلي، فرحت إليه فلم أجد عنده حاجبا يحبسني عنه دونه - فوجدته جالسا وعنده قدح وكوز من ماء فدعا بطينة (٢) فقلت في نفسي: لقد أمنني حتى يخرج إلي جوهرا - ولا أدري ما فيها - فإذا عليها خاتم فكسر الخاتم فإذا فيها سويق فأخرج منها فصب في القدح فصب عليه ماء فشرب وسقاني فلم أصبر. فقلت: يا أمير المؤمنين أتصنع هذا بالعراق وطعام العراق أكثر من ذلك. قال: أما والله! ما أختم عليه بخلا عليه ولكني أبتاع قدر ما يكفيني فأخاف أن يفنى فيصنع من غيره، وإنما حفظي لذلك، وأكره أن أدخل بطني إلا طيبا. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو معمر ثنا أبو أسامة عن سفيان عن الأعمش قال: كان علي يغدي ويعشي ويأكل هو من شيء يجيئه من المدينة. • حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن أبي الحسن الصوفي ثنا يحيى بن يوسف الرقي ثنا عباد بن العوام عن هارون بن عنترة عن أبيه. قال: دخلت على علي بن أبي طالب بالخورنق وهو يرعد تحت سمل قطيفة. فقلت: يا أمير المؤمنين إن الله قد جعل لك ولأهل بيتك في هذا المال وأنت تصنع بنفسك ما تصنع. فقال: والله ما أرزأكم من مالكم شيئا وإنها لقطيفتى التي خرجت بها من منزلي - أو قال من المدينة. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل ثنا علي بن حكيم. وثنا محمد بن علي ثنا أبو القاسم البغوي ثنا علي بن الجعد. قالا: ثنا شريك عن عثمان بن أبي زرعة عن زيد بن وهب. قال: قدم على علي وفد من أهل البصرة فيهم رجل من أهل الخوارج يقال له الجعد

стр. 81

ابن نعجة فعاتب عليا في لبوسه. فقال علي: ما لك وللبوسى إن لبوسى أبعد من الكبر، وأجدر أن يقتدي بي المسلم. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو عبد الله السلمي ثنا إبراهيم بن عيينة عن سفيان الثوري عن عمرو بن قيس. قال: قيل لعلي يا أمير المؤمنين لم ترقع قميصك؟ قال يخشع القلب، ويقتدي به المؤمن. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن مطيع ثنا هشيم (١) عن إسماعيل بن سالم عن أبي سعيد الأزدي - وكان إماما من أئمة الأزد -. قال: رأيت عليا أتى السوق وقال: من عنده قميص صالح بثلاثة دراهم؟ فقال رجل عندي. فجاء به فأعجبه قال لعله خير من ذلك. قال: لا ذاك ثمنه. قال فرأيت عليا يقرض رباط الدراهم من ثوبه فأعطاه فلبسه، فإذا هو يفضل عن أطراف أصابعه؛ فأمر به فقطع ما فضل عن أطراف أصابعه. • حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا موسى بن عيسى ثنا أحمد بن محمد القمي ثنا بشر بن إبراهيم ثنا مالك بن مغول وشريك عن علي بن الأرقم عن أبيه. قال: رأيت عليا وهو يبيع سيفا له في السوق، ويقول من يشتري مني هذا السيف، فو الذى فلق الحبة لطالما كشفت به الكرب عن وجه رسول الله ﷺ ، ولو كان عندى ثمن إزار ما بعته. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن حمويه الأهوازي ثنا الحسن بن سنان الحنظلي ثنا سليمان بن الحكم عن شريك بن عبد الله عن علي بن الأرقم عن أبيه. قال رأيت عليا فذكر: نحوه. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني زكريا بن يحيى الكسائي ثنا ابن فضيل عن الأعمش عن مجمع التيمي عن يزيد بن محجن. قال: كنت مع علي وهو بالرحبة فدعى بسيف فسله. فقال: من يشتري سيفى هذا؟ فو الله لو كان عندى ثمن إزار ما بعته. • حدثنا أبو حامد ابن جبلة ثنا محمد بن إسحاق حدثنا عبد الله بن عمر حدثنا عبد الله بن نمير وأبو أسامة. قالا: ثنا أبو حيان التيمي عن مجمع التيمي عن أبي رجاء. قال: رأيت على ابن أبي طالب خرج بسيف يبيعه. فقال: من يشترى منى هذا؟ لو كان عندى

стр. 82

عن إزار لم أبعه. فقلت يا أمير المؤمنين أنا أبيعك وأنسئك إلى العطاء - زاد أبو أسامة -: فلما خرج عطاؤه أعطاني. • حدثنا محمد بن الحسن اليقطيني ثنا الحسين ابن عبد الله الراقى ثنا محمد بن عوف ثنا محمد بن خالد البصرى ثنا الحسن بن زكرياء الثقفي عن عنبسة النحوي قال: شهدت الحسن بن أبي الحسن وأتاه رجل من بني ناجية. فقال: يا أبا سعيد بلغنا أنك تقول: لو كان على يأكل من حشف المدينة لكان خيرا له مما صنع. فقال الحسن: يا ابن أخي كلمة باطل حقنت بها دما والله لقد فقدوه سهما من مرامز طيب (١) والله ليس بسروقة لمال الله، ولا بنؤمة عن أمر الله، أعطى القرآن عزائمه فيما عليه وله، أحل حلاله وحزم حرامه، حتى أورده ذلك على حياض غدقة، ورياض مونقة، ذلك علي بن أبى طالب يا لكع. (وصفه في مجلس معاوية) حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن زكريا الغلابي ثنا العباس عن بكار الضبي ثنا عبد الواحد بن أبي عمرو الأسدي عن محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح قال: دخل ضرار بن ضمرة الكناني على معاوية. فقال له: صف لي عليا. فقال أو تعفيني يا أمير المؤمنين قال لا أعفيك. قال: أما إذ لا بد فإنه كان والله بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا، ويحكم عدلا، يتفجر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل وظلمته، كان والله غزير العبرة طويل الفكرة، يقلب كفه ويخاطب نفسه، يعجبه من اللباس ما قصر، ومن الطعام ما جشب، كان والله كأحدنا يدنينا إذا أتيناه، ويجيبنا إذا سألناه، وكان مع تقربه إلينا وقربه منا لا نكلمه هيبة له؛ فإن تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم، يعظم أهل الدين،

стр. 83

ويحب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله، فأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله، وغارت نجومه بميل فى محرابه قابضا على لحيته، يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين، فكأني أسمعه الآن وهو يقول: يا ربنا يا ربنا - يتضرع إليه - ثم يقول الدنيا إلي تغررت، إلي تشوفت، هيهات هيهات، غري غيري قد بتتك ثلاثا، فعمرك قصير، ومجلسك حقير، وخطرك يسير، آه آه من قلة الزاد، وبعد السفر، ووحشة الطريق. فوكفت دموع معاوية على لحيته ما يملكها، وجعل ينشفها بكمه وقد اختنق القوم بالبكاء. فقال: كذا كان أبو الحسن ﵀ كيف وجدك عليه يا ضرار؟ قال: وجد من ذبح واحدها في حجرها؛ لا ترقأ دمعتها ولا يسكن حزنها. ثم قام فخرج. • حدثنا أحمد بن محمد بن موسى ثنا عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي ثنا أبي ثنا علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه على عن أبيه الحسين ابن علي ﵈ عن علي. قال: أشد الأعمال ثلاثة؛ إعطاء الحق من نفسك، وذكر الله على كل حال، ومواساة الأخ في المال. • حدثنا أحمد بن محمد بن موسى ثنا علي بن أبي قربة ثنا نصر بن مزاحم ثنا أبي ثنا عمرو (١) - يعني ابن شمر - عن محمد بن سوقة عن عبد الواحد الدمشقي. قال: نادى حوشب الخيري عليا يوم صفين. فقال: انصرف عنا يا ابن أبي طالب فإنا ننشدك الله في دمائنا ودمك، نخلي بينك وبين عراقك، وتخلي بيننا وبين شامنا. وتحقن دماء المسلمين. فقال علي: هيهات يا ابن أم ظليم! والله لو علمت أن المداهنة تسعني في دين الله لفعلت ولكان أهون على فى المئونة ولكن الله لم يرض من أهل القرآن بالإدهان والسكوت، والله يعصى. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني ثنا شريك عن عاصم بن كليب عن محمد بن كعب. قال سمعت عليا يقول: لقد

стр. 84

رأيتني أربط الحجر على بطني من شدة الجوع على عهد رسول الله ﷺ ، وإن صدقتي اليوم لأربعون ألف دينار. • حدثنا أحمد بن على ابن محمد المرهبي ثنا سلمة بن إبراهيم ثنا إسماعيل الحضرمي الكهيلي ثنا أبي علي عن أبيه عن جده عن سلمة بن كهيل عن مجاهد قال: شيعة على الحلماء العلماء الذبل الشفاه الأخيار الذين يعرفون بالرهبانية من أثر العبادة. • حدثنا محمد بن عمرو بن سلم (١) ثنا علي بن العباس البجلي ثنا بكار بن أحمد عن حسن بن الحسين عن محمد بن عيسى بن زيد عن أبيه عن جده عن علي بن الحسين. قال: شيعتنا الذبل الشفاه، والإمام منا من دعا إلى طاعة الله. • حدثنا فهد بن إبراهيم بن فهد ثنا محمد بن زكريا الغلابي ثنا بشر بن مهران ثنا شريك عن الأعمش عن زيد بن وهب عن حذيفة. قال قال رسول الله ﷺ : «من سره أن يحيا حياتي ويموت ميتتي، ويتمسك بالقصبة الياقوتة التي خلقها الله بيده ثم قال لها كوني فكانت، فليتول علي بن أبي طالب من بعدي». رواه شريك أيضا عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم. ورواه السدي عن زيد بن أرقم. ورواه ابن عباس وهو غريب. • حدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن جعفر بن عبد الرحيم ثنا أحمد بن محمد بن يزيد بن سليم ثنا عبد الرحمن بن عمران بن أبي ليلى - أخو محمد بن عمران - ثنا يعقوب بن موسى الهاشمي عن ابن أبي رواد عن إسماعيل بن أمية عن عكرمة عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ : «من سره أن يحيا حياتي، ويموت مماتي، ويسكن جنة عدن غرسها ربي؛ فليوال عليا من بعدي وليوال وليه، وليقتد بالأئمة من بعدى فانهم عترتي خلقوا من طينتي، رزقوا فهما وعلما. وويل للمكذبين بفضلهم من أمتي، للقاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي. قال أبو نعيم: فالمحققون بموالاة العترة الطيبة هم الذبل الشفاه، المفترشو

стр. 85

الجباه، الأذلاء فى نفوسهم الفناة، المفارقون لمؤثرى الدنيا من الطغاة، هم الذين خلعوا الراحات، وزهدوا في لذيذ الشهوات، وأنواع الأطعمة، وألوان الأشرية، فدرجوا على منهاج المرسلين، والأولياء من الصديقين، ورفضوا الزائل الفاني، ورغبوا في الزائد الباقي، في جوار المنعم المفضال، ومولى الأيادي والنوال. طلحة بن عبيد الله ومن الأعلام الشاهرة، صاحب الأحوال الزاهرة، الجواد بنفسه، الفياض بماله، طلحة بن عبيد الله. قضى نحبه، وأقرض ربه، كان في الشدة والقلة لنفسه بذولا، وفي الرخاء والسعة بماله وصولا. وقد قيل: إن التصوف النزوح بالأحوال، والتخفف من الأثقال. • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا ابن المبارك عن إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله أخبرني عيسى بن طلحة عن عائشة أم المؤمنين. قالت: كان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد. قال: ذلك كله يوم طلحة قال أبو بكر: كنت أول من فاء يوم أحد فقال لي رسول الله ﷺ ولأبي عبيدة بن الجراح: «عليكما صاحبكما» يريد طلحة وقد نزف، فأصلحنا من شأن النبي ﷺ ثم أتينا طلحة في بعض تلك الجفار فإذا به بضع وسبعون أو أقل أو أكثر بين طعنة وضربة ورمية، وإذا قد قطعت أصبعه فأصلحنا من شأنه. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا سليمان بن أيوب بن سليمان بن طلحة بن عبيد الله. قال: حدثني أبي عن جدي عن موسى بن طلحة عن أبيه طلحة بن عبيد الله. قال: لما رجع النبي ﷺ من أحد صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قرأ هذه الآية ﴿(رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه)﴾ الآية. فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله من هؤلاء؟ فأقبلت وعلي ثوبان أخضران. فقال:

стр. 86

«أيها السائل هذا منهم». • حدثنا علي بن أحمد بن علي المصيصي ثنا الهيثم بن خالد ثنا عبد الكبير بن المعافا ثنا صالح بن موسى الطلحي ثنا معاوية بن إسحاق عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين، قالت: إني جالسة في بيتي ورسول الله وأصحابه في الفناء [إذ] أقبل طلحة بن عبيد الله. فقال رسول الله ﷺ : «من سره أن ينظر إلى رجل يمشي على الأرض قد قضى نحبه فلينظر إلى طلحة». • حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان النحوي ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا علي بن عبد الله المديني. وثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد. قالا: ثنا سفيان بن عيينة عن طلحة بن يحيى بن طلحة حدثتني جدتي سعدى بنت عوف المرية وكانت محل إزار طلحة قالت: دخل علي طلحة ذات يوم وهو خائر النفس. - وقال قتيبة دخل علي طلحة ورأيته مغموما - فقلت ما لي أراك كالح الوجه. وقلت ما شأنك أرابك مني شيء فأعينك. قال: لا ولنعم خليلة المرء المسلم أنت قلت: فما شأنك قال المال الذي عندي قد كثر وأكربني. قلت: وما عليك اقسمه، قالت فقسمه حتى ما بقي منه درهم واحد. قال طلحة بن يحيى: فسألت خازن طلحة كم كان المال؟ قال أربعمائة ألف. • حدثنا حبيب بن الحسن ثنا خلف بن عمرو الحميدي ثنا سفيان بن عيينة ثنا مجالد عن الشعبي عن قبيصة بن جابر. قال: صحبت طلحة بن عبيد الله فما رأيت رجلا أعطى لجزيل مال من غير مسألة منه. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصياح ثنا سفيان عن عمرو - يعني ابن دينار - قال: كان غلة طلحة كل يوم ألفا وافيا. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا سفيان عن طلحة بن يحيى عن سعدى بنت عوف. قالت: كانت غلة طلحة كل يوم ألفا وافيا، وكان يسمى طلحة الفياض. • حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا نصر بن علي ثنا الأصمعي ثنا نافع بن أبي نعيم عن محمد بن عمران عن سعدى بنت عوف امرأة طلحة بن عبيد الله. قالت: لقد تصدق طلحة يوما بمائة ألف درهم، ثم حبسه عن الرواح إلى المسجد أن جمعت له بين طرفي ثوبه. • حدثنا

стр. 87

أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا روح بن عبادة ثنا عوف عن الحسن. قال: باع طلحة أرضا له بسبعمائة ألف، فبات ذلك المال عنده ليلة فبات أرقا من مخافة المال، حتى أصبح ففرقه. الزبير بن العوام قال أبو نعيم: وقرينه الزبير بن العوام، الثابت القوام، صاحب السيف الصارم، والرأي الحازم، كان لمولاه مستكينا، وبه مستعينا، قاتل الأبطال، وباذل الأموال. وقد قيل: إن التصوف الوفاء والثبات، والتسامح بالمال والجدات. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا أسد بن موسى ثنا عبد الله بن وهب ثنا الليث بن سعد عن أبي الأسود. قال: أسلم الزبير بن العوام وهو ابن ثماني سنين، وهاجر وهو ابن ثمان عشرة سنة كان عم الزبير يعلق الزبير في حصبر ويدخن عليه بالنار وهو يقول: ارجع إلى الكفر فيقول الزبير لا أكفر أبدا. • حدثنا أبو علي بن الصواف ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أبي وعمي أبو بكر. قالا: ثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه. قال: أسلم الزبير وهو ابن ست عشرة سنة، ولم يتخلف عن غزوة غزاها رسول الله ﷺ . • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا حماد بن أسامة ثنا هشام بن عروة عن أبيه. قال: إن أول رجل سل سيفه الزبير بن العوام سمع نفحة نفحها الشيطان أخذ رسول الله ﷺ ، فخرج الزبير يشق الناس بسيفه والنبي ﷺ بأعلى مكة فلقيه. فقال: مالك يا زبير؟ قال أخبرت أنك أخذت قال فصلي عليه ودعا له ولسيفه. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يوسف بن يزيد القراطيسي ثنا أشد بن موسى ثنا سكين بن عبد العزيز ثنا حفص ابن خالد حدثني شيخ قدم علينا من الموصل. قال: صحبت الزبير بن العوام

стр. 88

فى بعض أسفاره فأصابته جنابة بأرض قفر. فقال: استرني فسترته فحانت مني إليه التفاتة فرأيته مجذعا بالسيوف. قلت: والله لقد رأيت بك آثار ما رأيتها بأحد قط. قال: وقد رأيت ذلك؟ قلت نعم! قال: أما والله ما منها جراحة إلا مع رسول الله ﷺ وفي سبيل الله. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو عامر العدوي ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد أخبرني من رأى الزبير: وإن في صدره لأمثال العيون من الطعن والرمي. • حدثنا القاضي عبد الله بن محمد بن عمر ثنا نوح بن منصور ثنا الزبير بن بكار ثنا أبو غزية محمد بن موسى الأنصاري ثنا عبد الله بن مصعب بن ثابت عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر بن الزبير عن جدتها أسماء ابنة أبي بكر. قالت: مر الزبير بن العوام بمجلس من أصحاب النبي ﷺ وحسان بن ثابت ينشدهم فمدح حسان بن ثابت الزبير. فقال فى مديحه للزبير: فكم كربة ذب الزبير بسيفه … عن المصطفى والله يعطي ويجزل فما مثله فيهم ولا كان قبله … وليس يكون الدهر ما دام يذبل ثناؤك خير من فعال معاشر (١) … وفعلك يا ابن الهاشمية أفضل. حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني من سمع الوليد بن مسلم يقول سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول: كان للزبير بن العوام ألف مملوك يؤدون إليه الخراج، فكان يقسمه كل ليلة ثم يقوم إلى منزله وليس معه منه شيء. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا السراج ثنا الحسن بن الصباح ثنا الحارث بن عطية عن الأوزاعي عن نهيك بن مريم عن مغيث بن سمي. قال: كان للزبير ألف مملوك يؤدون إليه الخراج ما يدخل بيته من خراجهم درهما. • حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا إسحاق ابن راهويه قال قلت لأبي أسامة أحدثكم هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير: قال: لما كان يوم الجمل جعل الزبير يوصى بدينه. ويقول:

стр. 89

يا بني إن عجزت عن شيء فاستعن عليه بمولاى. قال: فو الله ما دريت ما أراد حتى قلت يا أبت من مولاك؟ قال: الله! قال فو الله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت يا مولى الزبير اقض دينه فيقضيه، فقتل الزبير ولم يدع دينارا ولا درهما إلا أرضين منها بالغابة ودورا، وإنما كان دينه الذي عليه أن الرجل كان يأتيه بالمال فيستودعه إياه. فيقول: الزبير لا ولكنه سلف، فإني أخشى عليه الضيعة، فحسبت ما عليه فوجدته ألفي ألف فقضيته. وكان ينادي عبد الله بن الزبير بالموسم أربع سنين من كان له على الزبير دين فليأتنا فلنقضه، فلما مضى أربع سنين قسمت بين الورثة الباقي، وكان له أربع نسوة فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائتا ألف. فقال أبو أسامة نعم. • حدثنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن الوليد التستري ثنا أحمد بن يحيى بن زهير ثنا علي بن حرب ثنا إسحاق بن إبراهيم الكوفي. قال وحدثني أبو سهل عن الحسن وزائدة وشريك وجعفر الأحمر عن زيد - يعني ابن أبي زياد - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى. قال: انصرف الزبير يوم الجمل عن علي فلقيه ابنه عبد الله. فقال: جبنا جبنا. قال: يا بني قد علم الناس أني لست بجبان ولكن ذكرني علي شيئا سمعته من رسول الله ﷺ فحلفت أن لا أقاتله. فقال: دونك غلامك فلانا فقد أعطيت به عشرين ألفا كفارة عن يمينك. قال فولى الزبير وهو يقول: ترك الأمور التي أخشى عواقبها … في الله أحسن في الدنيا وفي الدين. حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا سعيد بن عامر ثنا محمد ابن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة. قال: لما نزلت ﴿(ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون)﴾. قال الزبير: يا رسول الله أيردد علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب. قال: نعم! قال: والله إني لأرى الأمر شديدا. • حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسين بن جعفر ثنا ضرار بن صرد ثنا عبد العزيز الدراوردي عن محمد بن عمرو عن يحيى بن حاطب عن عبد الله بن الزبير عن أبيه. قال: لما نزلت ﴿(ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون)﴾. قلت:

стр. 90

يا رسول الله أيكرر علينا ما كان في الدنيا؟ فذكر نحوه. سعد بن أبي وقاص قال أبو نعيم ﵀: وأما سعد بن أبي وقاص فقديم السبق، بدء أمره مقاساة الشدة، واحتمال الضيقة. وهو مع الرسول ﷺ بمكة هون عليه تحمل الأثقال، ومفارقة العشيرة والمال، لما باشر قلبه من حلاوة الإقبال، ونصر على الأعداء بالمقاتلة والنضال (١)، وخص بالإجابة في المسألة والابتهال، ثم ابتلي في حالة الإمارة والسياسة، وامتحن بالحجابة والحراسة، ففتح الله على يديه السواد والبلدان، ومنح عدة من الإناث والذكران، ثم رغب عن العمالة والولاية، وآثر العزلة والرعاية، وتلافى ما بقي من عمره بالعناية، فهو قدوة من ابتلي في حاله بالتلوين، وحجة من تحصن بالوحدة والعزلة من التفتين، إلى أن تتضح له الشبهة بالحجج والبراهين. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زيد القراطيسي ثنا أسد بن موسى ثنا يحيى بن أبي زائدة حدثني هاشم بن هاشم قال سمعت سعيد بن المسيب يقول: قال سعد: ما أسلم أحد في اليوم الذي أسلمت فيه، ولقد مكثت سبعة أيام وإني لثلث الإسلام. • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي ثنا شعبة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم. قال: سمعت سعدا يقول لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ وما لنا طعام إلا ورق الشجر حتى يضع أحدنا كما تضع الشاة. • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن سعد. قال: رد رسول الله ﷺ على عثمان بن مظعون التبتل ولو أذن فيه لاختصينا. • حدثنا محمد بن أحمد بن مخلد ثنا أبو إسماعيل الترمذي ثنا إبراهيم بن يحيى بن هانئ. وثنا محمد بن محمد بن

стр. 91

إسحاق ثنا بكر بن أحمد بن مقبل ثنا محمد بن يزيد الإسقاطي ثنا إبراهيم بن يحيى بن هانئ ثنا أبي ثنا موسى بن عقبة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس ابن أبي حازم عن سعد. قال قال لي النبي ﷺ : «اللهم سدد رميته، وأجب دعوته. قال أبو نعيم: سقط عن رواية الترمذي موسى بن عقبة. • حدثنا محمد ابن عاصم ثنا الحسين بن أبي معشر ثنا سفيان بن وكيع ثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق حدثني صالح بن كيسان عن بعض آل سعد عن سعد. قال: كنا قوما يصيبنا ظلف العيش بمكة مع رسول الله ﷺ وشدته، فلما أصابنا البلاء اعترفنا لذلك ومرنا عليه وصبرنا له، ولقد رأيتني مع رسول الله ﷺ بمكة خرجت من الليل أبول وإذا أنا أسمع بقعقعة شيء تحت بولي؛ فإذا قطعة جلد بعير فأخذتها فغسلتها ثم أحرقتها فوضعتها بين حجرين ثم استفها (١) وشربت عليها من الماء فقويت عليها ثلاثا. • حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا العباس بن الفضل ثنا مبارك بن فضالة ثنا الحسن. قال: خطب عتبة بن غزوان - فكان أول أمير خطب على منبر البصرة -: ولقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله ﷺ وما لنا طعام إلا ورق الشجر حتى قرحت أشداقنا، غير أنى التقطت بردة فشققتها بيني وبين سعد بن مالك، قال: فما بقي من الرهط السبعة إلا أمير على مصر من الأمصار. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا إسحاق بن إبراهيم وعثمان بن أبي شيبة. قالا: ثنا جرير عن مغيرة الضبي عن رجل من بني عامر قال ثنا مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن النبي ﷺ . قال: «لأنا في فتنة السراء لأخوف (٢) عليكم منى فى فتنة الضراء، إنكم ابتليتم بفتنة الضراء فصبرتم، وإن الدنيا حلوة خضرة». • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبى ثنا

стр. 92

عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان الثوري عن سعد بن إبراهيم عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه. قال: جاءه النبي ﷺ يعوده وهو بمكة، وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها، ولم يكن له يومئذ إلا ابنة واحدة. فقال: يا رسول الله أوصي بمالي كله؟ قال: «لا! الثلث والثلث كثير، ولعل الله أن يرفعك فينتفع بك ناس ويضر بك آخرون». • حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا محمد عمر الواقدي ثنا بكر بن مسمار (١) عن عامر بن سعد سمعه يخبر عن أبيه. قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله يحب العبد التقى الخفي (٢) الغني». • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو عامر العقدي ثنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله عن عمر بن سعد عن أبيه. أنه قال لي: يا بني أفي الفتنة تأمرني أن أكون رأسا، لا والله حتى أعطى سيف إن ضربت به مؤمنا نبا عنه، وإن ضربت به كافرا قتله. قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله يجب الغني الخفي التقي». • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا كثير بن هشام ثنا جعفر بن برقان ثنا عبد الله بن بشر عن أيوب السختياني. قال: اجتمع سعد بن أبي وقاص، وابن مسعود، وابن عمر، وعمار بن ياسر فذكروا الفتنة. فقال سعد: أما أنا فأجلس في بيتي ولا أدخل فيها. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين. قال: قيل لسعد بن أبي وقاص: ألا تقاتل فإنك من أهل الشورى، وأنت أحق بهذا الأمر من غيرك؟ فقال: لا أقاتل حتى تأتوني بسيف له عينان ولسان وشفتان، يعرف المؤمن من الكافر، فقد جاهدت وأنا أعرف الجهاد. • حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمر بن حفص السدوسى ثنا عاصم بن عدى ثنا شعبة أخبرني يحيى بن حصين قال سمعت طارقا - يعني ابن شهاب - يقول: كان بين خالد وسعد كلام فذهب رجل يقع فى خالد عند سعد

стр. 93

فقال: مه، إن ما بيننا لم يبلغ ديننا. سعيد بن زيد وأما سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل. فكان بالحق قوالا، ولماله بذالا، ولهواه قامعا وقتالا، ولم يكن ممن يخاف في الله لومة لائم. وكان مجاب الدعوة سبق الإسلام قبل عمر بن الخطاب ﵄. شهد بدرا بسهمه وأجره. رغب عن الولاية، وتشمر في الرعاية، قمع نفسه، وأخفى عن المنافسة في الدنيا شخصه، اعتزل الفتنة والشرور، المؤدية إلى الضيعة والغرور، عازما على السبقة والعبور، المفضي إلى الرفعة والحبور. كان للولايات قاليا، وفي مراتب الدنيا وانيا، وفي العبودية غانيا، وعن مساعدة نفسه فانيا. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن صدقة بن المثنى حدثني رباح بن الحارث: أن المغيرة كان في المسجد الأكبر، وعنده أهل الكوفة عن يمينه وعن يساره، فجاء رجل يدعى سعيد بن زيد فحياه المغيرة وأجلسه عند رجليه على السرير، فجاء رجل من أهل الكوفة فاستقبل المغيرة فسب. فقال: من يسب هذا يا مغيرة؟ قال: سب علي بن أبي طالب ﵇. فقال: يا مغيرة بن شعبة ثلاثا، ألا أسمع أصحاب رسول الله ﷺ يسبون عندك لا تنكر ولا تغير!! وأنا أشهد على رسول الله ﷺ مما سمعت أذناي ووعاه قلبي من رسول الله ﷺ فإني لم أكن أروي عنه كذبا يسألني عنه إذا لقيته - أنه قال: «أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وسعد بن مالك في الجنة، وتاسع المؤمنين في الجنة» لو شئت أن أسميه لسميته. قال فرج أهل المسجد يناشدونه يا صاحب رسول الله من التاسع؟ قال ناشدتموني بالله، والله عظيم أنا تاسع المؤمنين، ورسول الله العاشر. ثم أتبع ذلك يمينا فقال: لمشهد شهده رجل مع رسول الله ﷺ يغبر وجهه مع رسول الله صلى

стр. 94

الله عليه وسلم؛ أفضل من عمل أحدكم ولو عمر عمر نوح رواه عبد الواحد ابن زياد عن صدقة مثله. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل حدثني أبي ثنا علي بن عاصم أنبأنا حصر (١) عن هلال بن يساف عن عبد الله بن ظالم المازني. قال: لما خرج معاوية من الكوفة استعمل المغيرة ابن شعبة. قال فأقام خطباء يقعون في علي، وأنا إلى جنب سعيد بن زيد، قال فغضب فقام فأخذ بيدي فتبعته. فقال: ألا ترى إلى هذا الرجل الظالم لنفسه الذي يأمر بلعن رجل من أهل الجنة، فأشهد على التسعة أنهم في الجنة، ولو شهدت على العاشر لم آثم. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا عارم أبو النعمان ثنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه أن أروى بنت أويس استعدت مروان على سعيد بن زيد وقالت: سرق من أرضي فأدخله في أرضه، فقال سعيد: ما كنت لأسرق منها بعد ما سمعت من رسول الله ﷺ يقول: «من سرق شبرا من الأرض طوق إلى سبع أرضين». فقال: لا أسألك بعد هذا. فقال سعيد: اللهم إن كانت كاذبة فأذهب بصرها واقتلها في أرضها، فذهب بصرها ووقعت في حفرة في أرضها فماتت. • حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا حرملة بن يحيى ثنا ابن وهب ثنا ابن عمر - يعني عبد الله العمري - عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن مروان أرسل إلى سعيد بن زيد ناسا يكلمونه في شأن أروى بنت أويس - وخاصمته في شيء - فقال: يروني (٢) أظلمها وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من ظلم شبرا من الأرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين». اللهم إن كانت كاذبة فلا تمنها حتى يعمى بصرها، وتجعل قبرها في بئرها. قال فو الله ما ماتت حتى ذهب بصرها، وخرجت تمشي في دارها - وهي حذرة - فوقعت في بئرها وكانت قبرها. رواه عبد الله بن عبد المجيد عن عبيد الله بن عمر مثله. • حدثناه أبو محمد بن حبان ثنا محمد بن سليمان ثنا بشر بن آدم ثنا عبيد الله ابن عبد المجيد ثنا عبد الله بن عمر العمري مثله. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان

стр. 95

ثنا الحسن بن سفيان ثنا أحمد بن عيسى ثنا ابن وهب أخبرني يونس عن أبى بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم: أن أروى استعدت على سعيد بن زيد إلى مروان ابن الحكم فقال سعيد: اللهم إنها قد زعمت أني ظلمتها، فإن كانت كاذبة فأعم بصرها وألقها في بئرها، وأظهر من حقي نورا يبين للمسلمين أني لم أظلمها. قال فبينا هم على ذلك إذ سال العقيق بسيل لم يسل مثله قط، فكشف عن الحد الذي كانا يختلفان فيه، فإذا سعيد قد كان فى ذلك صادقا. ولم تلبث إلا شهرا (١) حتى عميت، فبينا هي تطوف في أرضها تلك إذ سقطت في بئرها. قال: فكنا ونحن غلمان نسمع الإنسان يقول للإنسان أعماك الله كما أعمى الأروى، فلا نظن إلا أنه يريد الأروى التي من الوحش، فإذا هو إنما كان ذلك لما أصاب أروى من دعوة سعيد بن زيد وما يتحدث الناس به مما استجاب الله له سؤله. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد ابن رمح بن مهاجر حدثنا ابن لهيعة عن محمد بن زيد بن مهاجر. أنه سمع أبا غطفان المري يخبر: أن أروى بنت أويس أتت مروان بن الحكم مستغيثة (٢) من سعيد بن زيد، وقالت: ظلمني أرضي وغلبني حقي - وكان جارها بالعقيق - فركب إليه عاصم بن عمر. فقال: أنا أظلم أروى حقها؟ فو الله لقد ألقيت لها ستمائة ذراع من أرضي من أجل حديث سمعته من رسول الله ﷺ . سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أخذ من حق امرئ من المسلمين شيئا بغير حق طوقه يوم القيامة حتى سبع أرضين» قومي يا أروى فخذي الذي تزعمين أنه حقك. فقامت فتسحبت في حقه. فقال: اللهم إن كانت ظالمة فأعم بصرها، واقتلها في بئرها. فعميت ووقعت فى بئرها فماتت.

стр. 96

عبد الرحمن بن عوف وأما عبد الرحمن بن عوف. فكان حاله فيما بسط له حال الأمناء والخزان، يفرقه في سبيل المنعم المنان، يستخير بالله من التفتين فيه والطغيان، وتتصل منه المناحة والأحزان، خوف الانقطاع عن إخوته والأخدان. أدرك الودق، وسبق الرنق. كثير الأموال، متين الحال، تجود يده بالعطيات، وعينه وقلبه بالعبرات، وهو قدوة ذي الثروة والجدات، في الإنفاق على المتقشفين من ذوي الفاقات. • حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الرحمن ثنا يزيد بن هارون أخبرنا أبو المعلى الجريري عن ميمون بن مهران عن ابن عمر أن عبد الرحمن بن عوف: قال لأصحاب الشورى: هل لكم أن أختاره لكم وأتفضى منها؟ فقال علي: أنا أول من رضي، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أنت أمين في أهل الأرض، وأمين في أهل السماء». • حدثنا سليمان ابن أحمد ثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا أسد بن موسى ثنا عمارة بن زاذان عن ثابت البناني عن أنس بن مالك. قال: بينما عائشة في بيتها إذ سمعت صوتا رجت منه المدينة. فقالت: ما هذا؟ قالوا: عير قدمت لعبد الرحمن بن عوف من الشام وكانت سبعمائة راحلة. فقالت عائشة: أما إني سمعت رسول الله ﷺ يقول «رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا» فبلغ ذلك عبد الرحمن فأتاها فسألها عما بلغه فحدثته. قال: فإني أشهدك أنها بأحمالها وأقتابها وأحلاسها في سبيل الله . • حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ثنا أبو حصين الوادعي ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا عبد الله بن جعفر المخزومى حدثتني عمتي أم بكر بنت المسور بن مخرمة عن أبيها المسور بن مخرمة. قال: باع عبد الرحمن بن عوف أرضا له من عثمان بأربعين ألف دينار، فقسم ذلك المال في بني زهرة، وفقراء المسلمين، وأمهات المؤمنين، وبعث إلى عائشة معي بمال من ذلك المال فقالت عائشة: أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه

стр. 97

وسلم يقول: «لن يحنو عليكم بعدي إلا الصالحون» سقا الله ابن عوف من من سلسبيل الجنة. • حدثنا حبيب بن الحسين ثنا أبو معشر الدارمى ثنا أحمد ابن بديل ثنا المحاربي عن عمار بن سيف عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله ابن أبي أوفى: أن رسول الله ﷺ قال لعبد الرحمن بن عوف: «ما بطأ بك عني؟» فقال: ما زلت بعدك أحاسب، وإنما ذلك لكثرة مالي، فقال: هذه مالة راحلة جاءتني من مصر فهي صدقة على أرامل أهل المدينة. • حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن عطاء بن أبي رباح عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال له: «يا ابن عوف إنك من الأغنياء، ولن تدخل الجنة إلا زحفا، فأقرض الله يطلق لك قدميك». قال ابن عوف: وما الذى أفرض الله؟ قال: «تتبرأ مما أمسيت فيه» قال من كله أجمع يا رسول الله؟ قال «نعم» فخرج ابن عوف وهو يهم بذلك، فأتاه جبريل فقال: مر ابن عوف فليضف الضيف، وليطعم المسكين، وليعط السائل، فإذا فعل ذلك كانت كفارة لما هو فيه. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا أسد بن موسى ثنا عبد الله بن المبارك عن معمر عن الزهري. قال: تصدق عبد الرحمن بن عوف على عهد رسول الله ﷺ بشطر ماله أربعة آلاف، ثم تصدق بأربعين ألف، ثم تصدق بأربعين ألف دينار، ثم حمل على خمسمائة فرس في سبيل الله، ثم حمل على ألف وخمسمائة راحلة في سبيل الله، وكان عامة ماله من التجارة. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو همام السكوني ثنا حسين بن علي عن جعفر بن برقان. قال: بلغني أن عبد الرحمن بن عوف أعتق ثلاثين ألف بنت (١). • حدثنا أبو عمرين حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا دحيم بن أبي فديك حدثني ابن أبي ذئب عن مسلم بن جندب عن نوفل بن إياس الهذلي. قال: كان عبد الرحمن لنا جليسا وكان نعم الجليس، وأنه انقلب

стр. 98

بنا يوما حتى دخلنا بيته، ودخل فاغتسل ثم خرج فجلس معنا وأتينا بصفحة فيها خبز ولحم، فلما وضعت بكى عبد الرحمن بن عوف. فقلنا له: يا أبا محمد ما يبكيك؟ قال: هلك رسول الله ﷺ ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشعير، ولا أرانا أخرنا لها لما هو خير منها. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جده عبد الرحمن بن عوف أنه أتي بطعام - قال شعبة أحسبه كان صائما - فقال عبد الرحمن: قتل حمزة فلم نجد ما نكفنه فيه وهو خير مني، وقتل مصعب بن عمير وهو خير مني فلم نجد ما نكفنه، وقد أصبنا منها ما قد أصبنا. قال شعبة - أو قال أعطينا ما أعطينا - ثم قال عبد الرحمن: إني لأخشى أن يكون قد عجلت لنا طيباتنا في الدنيا. قال شعبة: وأظنه قال ولم يأكل. قال أبو نعيم: أخبرت عن محمد بن أيوب الرازي ثنا مسدد ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن الحضرمي. قال: قرأ رجل عند النبي ﷺ وكان لين الصوت - أو لين القراءة - فما بقى أحد من القوم إلا فاضت عينه غير عبد الرحمن بن عوف. فقال رسول الله ﷺ : «إن لم يكن عبد الرحمن بن عوف فاضت عينه فقد فاض قلبه». • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الرحمن بن جابر الطائي ثنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة عن أبيه عن الزهري عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. قال قال عبد الرحمن بن عوف: بلينا بالضراء فصبرنا، وبلينا بالسراء فلم نصبر. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا أسد بن موسى ثنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جده. قال سمعت عليا يقول: يوم مات عبد الرحمن بن عوف: اذهب ابن عوف. فقد أدركت صفوها، وسبقت رنقها. أبو عبيدة بن الجراح ومنهم الأمين الرشيد، والعامل الزهيد، أمين الأمة أبو عبيدة. كان للأجانب من المؤمنين وديدا، وعلى الأقارب من المشركين شديدا، فيه نزلت

стр. 99

﴿(لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله)﴾ الآية صبر على الاقتصار على القليل، إلى أن حان منه النقلة والرحيل. • حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن ثنا أبو عمارة محمد بن أحمد بن المهندس ثنا أبو عقيل الحمال وحميد بن الربيع. قالا: ثنا أبو أسامة ثنا عمر بن حمزة العمري عن سالم عن أبيه عن ابن عمر بن الخطاب. قال قال رسول الله ﷺ : «إن لكل أمة أمينا، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ورواه الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر. وكوثر بن حكيم عن نافع عن ابن عمر عن عمر. وعبد الرحمن بن غنم عن عبد الله بن أرقم عن عمر. وممن روى عن رسول الله ﷺ في أمانة أبي عبيدة أبو بكر الصديق، وابن مسعود وحذيفة، وخالد بن الوليد، وأنس، وعائشة. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا أسد بن موسى ثنا ضمرة عن ابن شوذب. قال: جعل أبو أبي عبيدة بن الجراح يتصدى لابنه أبي عبيدة يوم بدر، فجعل أبو عبيدة يحيد عنه، فلما أكثر قصده أبو عبيدة فقتله. فأنزل الله تعالى فيه هذه الآية حين قتل أباه ﴿(لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان)﴾ الآية. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل حدثني أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو أسامة ثنا أبو هلال ثنا قتادة أن أبا عبيدة بن الجراح. قال: ما من الناس من أحمر ولا أسود، حر ولا عبد عجمي ولا فصيح، أعلم أنه أفضل مني بتقوى إلا أحببت أن أكون في مسلاخه. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو خالد الأحمر. وثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر. قالا: عن هشام بن عروة عن أبيه. قال: دخل عمر بن الخطاب على أبي عبيدة بن الجراح فإذا هو مضطجع على طنفسة رحله متوسدا الحقيبة. فقال له عمر: ألا اتخذت ما اتخذ أصحابك؟ فقال: يا أمير المؤمنين هذا يبلغني المقيل. وقال معمر في حديثه: لما قدم عمر الشام تلقاه الناس وعظماء

стр. 100

أهل الأرض فقال عمر: أين أخي؟ قالوا: من؟ قال أبو عبيدة. قالوا الآن يأتيك. فلما أتاه نزل فاعتنقه ثم دخل عليه بيته؛ فلم ير في بيته إلا سيفه وترسه ورحله (١)، ثم ذكر نحوه. • حدثنا محمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ ثنا حيوة أخبرني أبو صخر أن زيد بن أسلم حدثه عن أبيه عن عمر بن الخطاب: أنه قال لأصحابه: تمنوا فقال رجل أتمنى لو أن لي هذه الدار مملوءة ذهبا أنفقه في سبيل الله، ثم قال: تمنوا، فقال رجل أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤا وزبرجدا وجوهرا أنفقه في سبيل الله وأتصدق. ثم قال: تمنوا، فقالوا ما ندري يا أمير المؤمنين. فقال عمر: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا هشام بن الوليد. وثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يزيد بن هارون. قالا: ثنا جرير بن عثمان عن نمران بن مخمر (٢) أبي الحسن عن أبي عبيدة بن الجراح: أنه كان يسير في العسكر فيقول: ألا رب مبيض لثيابه مدنس لدينه، ألا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين، ادرءوا السيئات القديمات بالحسنات الحديثات، فلو أن أحدكم عمل من السيئات ما بينه وبين السماء ثم عمل حسنة لعلت فوق سيئاته حتى تقهرهن. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله ابن مجمد العبسي ثنا وكيع عن سفيان عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي عبيدة بن الجراح. قال: مثل قلب المؤمن مثل العصفور يتقلب كل يوم كذا وكذا مرة. عثمان بن مظعون ومنهم المتقشف المحزون، الممتحن في عينه المطعون، ذو الهجرتين عثمان ابن مظعون. كان إلى الاستجابة لله سابقا، وبمعالي الأحوال لاحقا، وفى العبادة ناسكا،

стр. 101

وفي المحاربة فاتكا، لم تنقصه الدنيا، ولم تحطه عن العليا تعجل إلى المحبوب، فتسلى عن المكروب. وقد قيل: إن التصوف تشوف الصادي الراغب عن الكدر، إلى صفاء الود من غير صدر. • حدثنا حبيب بن الحسن ثنا محمد بن يحيى ثنا أحمد بن محمد بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن من حدثه عن عثمان. قال: لما رأى عثمان بن مظعون ما فيه أصحاب رسول الله ﷺ من البلاء وهو يغدو ويروح فى أمان من الوليد ابن المغيرة قال: والله إن غدوي ورواحي آمنا بجوار رجل من أهل الشرك، وأصحابي وأهل ديني يلقون من الأذى والبلاء ما لا يصيبني لنقص كبير في نفسي. فمشى إلى الوليد بن المغيرة فقال له: يا أبا عبد شمس وفت ذمتك، وقد رددت إليك جوارك. قال لم يا ابن أخي؟ لعله آذاك أحد من قومي؟ قال لا ولكني أرضى بجوار الله ، ولا أريد أن أستجير بغيره. قال فانطلق إلى المسجد فاردد على جوارى علانية كما أجرتك علانية. قال فانطلقا ثم خرجا حتى أتيا المسجد فقال لهم الوليد: هذا عثمان قد جاء يرد على جواري، قال لهم قد صدق قد وجدته وفيا كريم الجوار، ولكني قد أحببت أن لا أستجير بغير الله فقد رددت عليه جواره. ثم انصرف عثمان ولبيد بن ربيعة بن مالك ابن كلاب القيسي في المجلس من قريش ينشدهم، فجلس معهم عثمان. فقال لبيد وهو ينشدهم: • ألا كل شيء ما خلا الله باطل • فقال عثمان: صدقت، فقال: • وكل نعيم لا محالة زائل • فقال عثمان: كذبت، نعيم أهل الجنة لا يزول. قال لبيد بن ربيعة يا معشر قريش والله ما كان يؤذى جليسكم فمتى حدث فيكم هذا؟ فقال رجل من القوم إن هذا سفيه فى سفهاء معه قد فارقوا ديننا فلا تجدن في نفسك من قوله،

стр. 102

فرد عليه عثمان حتى سرى - أي عظم - أمرهما. فقام إليه ذلك الرجل فلطم عينه فحضرها، والوليد بن المغيرة قريب يرى ما بلغ من عثمان. فقال: أما والله يا ابن أخي إن كانت عينك عما أصابها لغنية، فقد كنت فى ذمة منيعة. فقال عثمان: بلى والله إن عيني الصحيحة لفقيرة إلى ما أصاب أختها فى الله، وإنى لفى جوار من هو أعز منك وأقدر يا أبا عبد شمس فقال عثمان بن مظعون فيما أصيب من عينه: فإن تك عيني في رضا الرب نالها … يدا ملحد فى الدين ليس بمهتد فقد عوض الرحمن منها ثوابه … ومن يرضه الرحمن يا قوم يسعد فإنى وإن قلتم غوى مضلل … سفيه على دين الرسول محمد أريد بذاك الله والحق ديننا … على رغم من يبغي علينا ويعتدي وقال علي بن أبي طالب ﵇ فيما أصيب من عين عثمان بن مظعون ﵄: أمن تذكر دهر غير مأمون … أصبحت مكتئبا تبكى كمحزون أمن تذكر أقوام ذوى سفه … يغشون بالظلم من يدعو إلى الدين لا ينتهون عن الفحشاء ما سلموا … والغدر فيهم سبيل غير مأمون ألا ترون - أقل الله خيرهم - … أنا غضبنا لعثمان بن مظعون إذ يلطمون ولا يخشون مقلته … طعنا دراكا وضربا غير مأفون فسوف يجزيهم إن لم يمت عجلا … كيلا بكيل جزاء غير مغبون. • حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ثنا أبو حصين القاضي ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن خارجة بن زيد عن أم العلاء. قالت: توفي عثمان بن مظعون في دارنا، فلما نمت رأيت عينا تجري لعثمان بن مظعون، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: «ذاك عمله». • حدثنا فاروق الخطابي ثنا زياد بن الخليل ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا محمد بن فليح ثنا موسى بن عقبة عن ابن شهاب الزهري. قال: كانت الحبشة متجرا لقريش يجدون فيها رفقا من الرزق وأمانا، فأمر رسول الله ﷺ بها أصحابه. فانطلق إليها عامتهم حين قهروا وتخوفوا الفتنة، فخرجوا

стр. 103

وأميرهم عثمان بن مظعون. فمكث هو وأصحابه بأرض الحبشة حتى أنزلت سورة والنجم، وكان عثمان بن مظعون وأصحابه ممن رجع فلا يستطيعوا أن يدخلوا مكة حين بلغهم شدة المشركين على المسلمين إلا بجوار، فأجار الوليد بن المغيرة عثمان بن مظعون. • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس. قال: لما توفي عثمان بن مظعون قالت امرأته يا رسول الله فارسك وصاحبك، وكان يعد من خيارهم. فلما توفيت رقية بنت رسول الله ﷺ . قال رسول الله: «الحقى بسلفنا الخير عثمان بن مظعون». • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا سفيان بن وكيع ثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن أبا النضر حدثه عن زياد عن ابن عباس: أن النبي ﷺ دخل على عثمان بن مظعون حين مات، فانكب عليه فرفع رأسه، ثم حتى الثانية ثم رفع رأسه، ثم حتى الثالثة ثم رفع رأسه وله شهيق، فعرفوا أنه يبكي فبكى القوم، فقال: «أستغفر الله أستغفر الله، اذهب عنها أبا السائب فقد خرجت منها ولم تلبس منها بشيء». • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سيار بن حاتم ثنا جعفر - يعني ابن سليمان - ثنا أيوب عن عبد ربه بن سعيد المدني: أن رسول الله ﷺ دخل على عثمان ابن مظعون وهو في الموت، فأكب عليه يقبله فقال: «رحمك الله يا عثمان ما أصبت من الدنيا ولا أصابت منك». • حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسين ثنا أبو الربيع الرشديني ثنا ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب: أن عثمان بن مظعون دخل يوما المسجد وعليه نمرة قد تخللت فرقعها بقطعة من فروة، فرق رسول الله ﷺ عليه ورق أصحابه لرقته فقال: «كيف أنتم يوم يغدو أحدكم فى حلة ويروح في أخرى وتوضع بين يديه قصعة وترفع أخرى، وسترتم البيوت كما تستر الكعبة» قالوا وددنا أن ذلك قد كان يا رسول الله فأصبنا الرخاء والعيش. قال: «فإن ذلك لكائن، وأنتم اليوم خير من أولئك». • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب

стр. 104

ثنا أبو داود ثنا قيس - يعني ابن الربيع - عن عاصم بن عبيد الله عن القاسم عن عائشة ﵂. قالت: رأيت رسول الله ﷺ قبل عثمان بن مظعون وهو ميت. • حدثنا محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبي ثنا عبد الله ابن محمد بن عبيد ثنا هارون الفروي ثنا أبو علقمة عن زيد بن أسلم. قال: هلك عثمان بن مظعون فأمر رسول الله ﷺ بجهازه، فلما وضع في قبره. قالت امرأته: هنيئا لك أبا السائب الجنة. فقال رسول الله ﷺ : «وما علمك بذلك؟» قالت: كان يا رسول الله يصوم النهار، ويصلي الليل. قال: «بحسبك لو قلت كان يحب الله ورسوله». • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عمر بن محمد بن الحسن حدثني أبي ثنا شريك عن أبي إسحاق السبيعي. قال: دخلت امرأة عثمان بن مظعون على نساء النبي ﷺ سيئة الهيئة فى أخلاق لها، فقلن لها مالك؟ فقالت: أما الليل فقائم وأما النهار فصائم. فأخبر النبي ﷺ بقولها فلقي عثمان بن مظعون فلامه. فقال: «أما لك بى أسوة» قال: بلى جعلني الله فداك، فجاءت بعد حسنة الهيئة طيبة الريح، وقالت حين قبض: يا عين جودى بدمع غير ممنون … على رزية عثمان بن مظعون على امرئ بات في رضوان خالقه … طوبى له من فقيد الشخص مدفون طاب البقيع له سكنى وغرقده … وأشرقت أرضه من بعد تفتين وأورث القلب حزنا لا انقطاع له … حتى الممات فما ترقى له شوني. مصعب بن عمير الداري ومنهم مصعب بن عمير الداري، المحب القاري، المستشهد بأحد. كان أول الدعاة، وسيد التقاة، سبق الركب، وقضى النحب، ورغب عن التتريف والتسويف، وغلب عليه الحنين والتخويف. وقد قيل: إن التصوف طلب التأنيس، في رياض التقديس. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عمرو بن خالد ثنا أبي ثنا ابن لهيعة عن

стр. 105

أبي الأسود عن عروة بن الزبير: أن الأنصار لما سمعوا من رسول الله ﷺ قوله، وأيقنوا واطمأنت أنفسهم إلى دعوته فصدقوه وآمنوا به، كانوا من أسباب الخير وواعدوه الموسم من العام القابل، فرجعوا إلى قومهم بعثوا إلى رسول الله ﷺ أن ابعث إلينا رجلا من قبلك فيدعو الناس إلى كتاب الله فإنه أدنى أن يتبع. فبعث إليهم رسول الله ﷺ مصعب بن عمير أخا بني عبد الدار، فنزل بني غنم على أسعد بن زرارة يحدثهم ويقص عليهم القرآن، فلم يزل مصعب عند سعد بن معاذ يدعو ويهدي الله على يديه حتى قل دار من دور الأنصار إلا أسلم فيها ناس لا محالة، وأسلم أشرافهم، وأسلم عمرو بن الجموح وكسرت أصنامهم، ورجع مصعب بن عمير إلى رسول الله ﷺ وكان يدعى المقرئ. • حدثنا فاروق الخطابي ثنا زياد بن الخليل ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا محمد بن فليح ثنا موسى بن عقبة عن ابن شهاب. قال: لما بايع أهل العقبة رسول الله ﷺ فرجعوا إلى قومهم فدعوهم سرا وأخبروهم برسول الله ﷺ والذي بعثه الله به، وتلوا عليهم القرآن، بعثوا إلى رسول الله ﷺ معاذ بن عفراء ورافع بن مالك أن ابعث إلينا رجلا من قبلك فليدع الناس بكتاب الله فإنه قمن - أي حقيق - أن يتبع. فبعث إليهم رسول الله ﷺ مصعب بن عمير أخا بني عبد الدار، فلم يزل عندهم يدعو آمنا، ويهديهم الله على يديه حتى قل دار من دور الأنصار إلا قد أسلم أشرافهم، وأسلم عمرو بن الجموح، وكسرت أصنامهم، وكان المسلمون أعز أهل المدينة. ورجع مصعب بن عمير إلى رسول الله ﷺ وكان يدعى المقرئ قال ابن شهاب: وكان أول من جمع الجمعة بالمدينة بالمسلمين قبل أن يقدمها رسول الله ﷺ . • حدثنا إبراهيم بن عبد الله وأحمد بن الحسن. قالا: ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا قتيبة ابن سعيد ثنا حاتم بن إسماعيل عن عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة عن قطن بن وهب عن عبيد بن عمير. قال: لما فرغ رسول الله ﷺ

стр. 106

يوم أحد مر على مصعب بن عمير مقتولا على طريقه، فقرأ: ﴿(من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه)﴾ الآية. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عمر بن حفص السدوسي ثنا أبو بلال الأشعري ثنا يحيى بن العلاء عن عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة عن قطن بن وهب عن عبيد بن عمير. قال: مر رسول الله ﷺ على مصعب بن عمير حين رجع من أحد، فوقف عليه وعلى أصحابه. فقال، «أشهد أنكم أحياء عند الله، فزوروهم وسلموا عليهم، فو الذى نفسي بيده لا يسلم عليهم أحد إلا ردوا عليه إلى يوم القيامة». • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا إبراهيم الحورانى ثنا عبد العزيز ابن عمير ثنا زيد بن أبي الزرقاء ثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن يزيد بن الأصم عن عمر بن الخطاب. قال: نظر النبي ﷺ إلى مصعب بن عمير مقبلا وعليه إهاب كبش قد تنطق به. فقال النبي ﷺ : «انظروا إلى هذا الرجل الذي قد نور الله قلبه، لقد رأيته بين أبوين يغذوانه بأطيب الطعام والشراب، فدعاه حب الله ورسوله إلى ما ترون». عبد الله بن جحش ومنهم المقسم على ربه، المشمر (١) لحبه، أول من عقدت له الراية في الإسلام، عبد الله بن جحش. أمه عمة رسول الله ﷺ أميمة بنت عبد المطلب كان من مهاجرة الحبشة وممن شهد بدرا، صاهر رسول الله ﷺ بأخته زينب بنت جحش. وقد قيل: إن التصوف التماس الذريعة، إلى الدرجة الرفيعة. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أبي ثنا محمد بن فضيل عن عاصم عن الشعبى قال: أول لواء عقد في الإسلام لواء عبد الله بن جحش، وأول مغنم قسم في الإسلام مغنم عبد الله بن جحش. • حدثنا سليمان ابن أحمد ثنا طاهر بن عيسى المصري ثنا أصبغ بن الفرج ثنا ابن وهب حدثني

стр. 107

أبو صخر عن يزيد عبد الله بن قسيط عن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص حدثني أبي: أن عبد الله بن جحش قال له يوم أحد: ألا تدعو الله، فخلوا في ناحية فدعا عبد الله بن جحش فقال: يا رب إذ لقيت العدو غدا فلقني رجلا شديدا بأسه شديدا حرده، أقاتله فيك ويقاتلني، ثم يأخذني فيجدع أنفي وأذني، فإذا لقيتك غدا قلت يا عبد الله من جدع أنفك وأذنك؟ فأقول فيك وفي رسولك، فتقول صدقت. قال سعد: فلقد رأيته آخر النهار وإن أنفه وأذنه لمعلقتان في خيط. • حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا الحسن بن الصباح ثنا سفيان عن ابن جدعان عن سعيد بن المسيب. قال قال عبد الله بن جحش: اللهم أقسم عليك أن ألقى العدو غدا فيقتلوني ثم يبقروا بطني ويجدعوا أنفى، أو أذنى، أو جميعا، ثم تسألني فيم ذلك؟ فأقول فيك. قال سعيد بن المسيب: فإني لأرجو أن يبر الله آخر قسمه كما أبر أوله. عامر بن فهيرة ومنهم المشروع رشده، المنزوع حسده، والمرفوع جسده، عامر بن فهيرة سبق إلى الدعوة، وخدم الرسول ﷺ وصحبه في الهجرة. وقد قيل: إن التصوف استطابة الهلك، فيما يخطب من الملك. • حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا يونس بن بكير ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: لم يكن مع رسول الله ﷺ حين هاجر من مكة إلى المدينة إلا أبو بكر وعامر بن فهيرة، ورجل من بني الديل دليلهم. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عمرو بن الخلال ثنا يعقوب بن حميد ثنا يوسف بن الماجشون عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر. قالت: خرج رسول الله ﷺ وأبو بكر رضي الله تعالى عنه فمكثا فى الغار ثلاث ليال، وكان يروح عليهما عامر ابن فهيرة مولى أبي بكر يرعى غنما لأبي بكر ويدلج من عندهما فيصبح مع الرعاة في مراعيها، ويروح معهم ويتباطأ في المشي، حتى إذا أظلم انصرف بغنمه

стр. 108

إليهما فيظن الرعاة أنه معهم. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أحمد بن الحسن ثنا خلف بن سالم ثنا أبو أسامة ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. قالت: خرج رسول الله ﷺ وأبو بكر، وعامر بن فهيرة، حتى قدموا المدينة. فقتل عامر يوم بئر معونة، وأسر عمرو بن أمية، فقال له عامر بن الطفيل: من هذا - وأشار إلى قتيل - فقال له عمرو بن أمية: هذا عامر بن فهيرة. فقال: لقد رأيته بعد ما قتل رفع إلى السماء حتى إني لأنظر إلى السماء بينه وبين الأرض. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال أخبرني أبي بن كعب بن مالك. قال: بعث رسول الله ﷺ إلى بني سليم نفرا فيهم عامر بن فهيرة، فاستجاش عليهم عامر بن الطفيل فأدركوهم ببئر معونة فقتلوهم. قال الزهري: فبلغني أنهم التمسوا جسد عامر بن فهيرة فلم يقدروا عليه. قال: فيرون أن الملائكة دفنته. • حدثنا حبيب بن الحسن ثنا محمد بن يحيى ثنا أحمد بن محمد ابن أيوب ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق حدثني هشام بن عروة عن أبيه: أن عامر بن الطفيل كان يقول عن رجل منهم: لما قتل رفع بين السماء والأرض حتى رأيت السماء من دونه. قالوا: هو عامر بن فهيرة. عاصم بن ثابت ومنهم الطاهر الزكي، العاهد الوفي، عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري. وفى لله تعالى في حياته، فحماه الله تعالى من المشركين بعد وفاته. وقد قيل: إن التصوف المفر من البينونة، إلى مقر الكينونة. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أبو شعيب الحراني ثنا أبو جعفر النفيلي ثنا محمد بن سلمة الحراني ثنا محمد بن إسحاق حدثني عاصم بن عمرو بن قتادة. قال: بعث رسول الله ﷺ نفرا ستة من أصحابه وأمر عليهم مرثد ابن أبي مرثد، فيهم عاصم بن ثابت، وخالد بن البكير. فلما كانوا بالرجيع استصرخ عليهم هذيل. فأما مرثد وعاصم فقالوا والله لا تقبل لمشرك عهدا

стр. 109

ولا عضدا أبدا، فقاتلوهم حتى قتلوهم. وكانت هذيل حين قتل عاصم بن ثابت أرادوا رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن شهيد، وكانت نذرت حين أصيب ابناها يوم أحد لئن قدرت على رأس عاصم أن تشرب في قحف رأس عاصم الخمر، فمنعه الدبر. فلما حالوا بينهم وبينه قالوا دعوه حتى يمسي فيذهب عنه، ثم نأخذه فبعث الله الوادي فاحتمل عاصما فانطلق به. وكان عاصم قد أعطى الله عهدا لا يمس مشركا ولا يمسه مشرك، تنجسا منهم. فكان عمر بن الخطاب يقول حين بلغه أن الدبر منعه: حفظ الله العبد المؤمن. كان عاصم قد وفى لله في حياته، فمنعه الله منهم بعد وفاته، كما امتنع منهم في حياته. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن عبد الله بن معدان ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب حدثني عمرو بن الحارث أن عبد الرحمن بن عبد الله الزهري أخبره عن بريدة بن سفيان الأسلمي: أن رسول الله ﷺ بعث عاصم بن ثابت وزيد بن الدثنة وحبيبا بن عدى ومرثدا ابن أبي مرثد، إلى بني لحيان بالرجيع، فقاتلوهم حتى أخذوا لأنفسهم أمانا إلا عاصم فإنه أبى، وقال لا أقبل اليوم عهدا من مشرك ودعا عند ذلك فقال: اللهم إني أحمي لك اليوم دينك فاحم لحمي. فجعل يقاتل وهو يقول: ما علتى وأنا جلد نابل … والقوس فيها وتر عنابل إن لم أقاتلكم فأمي هابل … الموت حق والحياة باطل وكل ما حم الإله نازل … بالمرء والمرء اليه آيل فلما قتلوه كان فى قليب لهم، فقال بعضهم لبعض: هذا الذي آلت فيه الكية - وهي سلافة - وكان عاصم قتل لها يوم أحد ثلاثة نفر من بني عبد الدار كلهم صاحب لواء قريش، فجعل يرمي وكان راميا، ويقول: خذها وأنا ابن الأقلح، فخلفت لئن قدرت على رأسه لتشربن في قحفه الخمر، فأرادوا أن يحتزوا رأسه ليذهبوا به إليها فبعث الله رجلا من دبر فلم يستطيعوا أن يحتزوا رأسه.

стр. 110

خبيب بن عدي قال أبو نعيم: ومنهم خبيب بن عدي المصلوب، الثابت الصابر في ذات الله المحبوب. وقد قيل: إن التصوف إقامة الدنف المعذب، على حفاظ الكلف المهذب. • حدثنا حبيب بن الحسن حدثنا محمد بن يحيى حدثنا أحمد بن محمد حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب الزهري عن عمر بن أسيد بن حارثة الثقفي - حليف بني زهرة - أن أبا هريرة قال: بعث رسول الله ﷺ عشرة رهط عينا وأمر عليهم عاصما بن ثابت الأنصاري جد عاصم بن عمر بن الخطاب. فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدة بين عسفان ومكة، ذكروا لحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان ففروا إليهم بقريب من مائة رجل رام فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم التمر في منزل نزلوه. قالوا: نوى يثرب فاتبعوا آثارهم فلما أحس بهم عاصم وأصحابه لجئوا إلى فدفد فأحاط بهم القوم، وقالوا لهم: انزلوا واعطوا بأيديكم ولكم العهد والميثاق لا نقتل منكم أحدا. فقال عاصم بن ثابت أمير القوم: أما أنا والله لا أنزل فى ذمة كافر، اللهم أخبر عنا نبيك فرموهم بالنبل فقتلوا عاصما في سبعة ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق منهم خبيب الأنصاري وزيد بن الدثنة ورجل آخر، فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها فقال الرجل الثالث: هذا أول الغدر والله لا أصحبكم إن لي بهؤلاء أسوة يريد القتلى فجرروه وعالجوه فأبى أن يصحبهم فقتلوه، وانطلقوا بخبيب وزيد حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر، فابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف خبيبا وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر، فلبث خبيب عندهم أسيرا حتى أجمعوا قتله فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحد بها فأعارته إياها فدرج بني لها حتى أتاه قالت: وأنا غافلة فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده. قالت: ففزعت فزعة عرفها خبيب فقال: أتخشين أن أقتله ما كنت لأفعل ذلك. قالت:
следующие страницы →