• حدثنا عبد الله بن محمد بن علي بن إسحاق ثنا الحسين بن الحسن ثنا عبد الله بن المبارك ثنا يونس بن عبدة عن محمد بن كعب القرظي. قال: إذا أراد الله تعالى بعبد خيرا جعل فيه ثلاث خلال؛ فقه في الدين، وزهادة فى الدنيا، وبصرا بعيوبه.
• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد حدثني الحسن بن علي أنه حدث عن عباية (١) بن كليب عن محمد بن نصر الحارثي.
قال كان محمد بن كعب يقول: الدنيا دار فناء ومنزل بلغة، رغبت عنها السعداء وأسرعت من أيدي الأشقياء. فأشقى الناس بها أرغب الناس فيها، وأسعد الناس فيها أزهد الناس بها، هي المعذبة (٢) لمن أطاعها، المهلكة لمن اتبعها، الخائنة لمن انقاد لها، علمها جهل، وغناؤها فقر، وزيادتها نقصان، وأيامها دول.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا علي بن إسحاق ثنا الحسين المروزي ثنا ابن المبارك ثنا داود بن قيس. قال سمعت ابن كعب يقول: إن الأرض لتبكي من رجل، وتبكي على رجل، تبكي لمن كان يعمل على ظهرها بطاعة الله تعالى وتبكي ممن يعمل على ظهرها بمعصية الله تعالى، قد أثقلها. ثم قرأ ﴿فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين﴾.
• حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا يحيى بن محمد العزي ثنا محمد بن خداش (٣) ثنا محمد بن يزيد الواسطي ثنا محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار. قال: سألت محمد بن كعب القرظي عن هذه الآية ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾. قال: من يعمل مثقال ذرة من خير من كافر يرى ثوابها في نفسه وأهله وماله حتى يخرج وليس له خير، ومن يعمل مثقال ذرة من شر من مؤمن يرى عقوبتها في نفسه وأهله وماله حتى يخرج وليس له شر.
стр. 982
• حدثنا أبي ﵀ ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر الأموي حدثني أبو عبد الرحمن زهير بن عباد حدثني أبي بكير البصري (١). قال قالت أم محمد بن كعب القرظي لابنها: يا بني لولا أني أعرفك صغيرا طيبا وكبيرا طيبا لظننت أنك أحدثت ذنبا موبقا، لما أراك تصنع بنفسك في الليل والنهار.
قال: يا أماه وما يؤمنني أن يكون الله قد اطلع على وأنا فى بعض ذنوبى فمقتني.
فقال: اذهب لا أغفر لك، مع أن عجائب القرآن تورد علي أمورا حتى أنه لينقضي الليل ولم أفرغ من حاجتي.
• حدثنا محمد بن علي حدثنا محمد بن الحسن بن زياد ثنا إبراهيم بن هشام ابن يحيى الغساني حدثني أبي عن جدي. قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى محمد بن كعب يسأله أن يبيعه غلامه سالما - وكان عابدا خيرا. فقال: إني قد دبرته. قال: فارينه، فأتاه سالم. فقال عمر: إني قد ابتليت بما ترى وأنا والله أتخوف أن لا أنجو!. فقال له سالم بن عبد الله: إن كنت كما تقول فهو نجاتك، وإلا فهو الأمر الذي تخاف. قال: يا سالم عظنا! قال: آدم ﷺ عمل خطيئة واحدة خرج بها من الجنة، [وأنتم تعملون الخطايا ترجون أن تدخلون بها الجنة (٢)]، ثم سكت.
• حدثنا محمد بن محمد بن عبد الله بن زيد حدثنا أحمد بن إسحاق القاضي ثنا محمد بن القاسم ثنا الأصمعي ثنا أبو المقدام هشام بن زياد عن محمد بن كعب القرظي. أنه سئل ما علامة الخذلان؟ قال: أن يستقبح الرجل ما كان يستحسن، ويستحسن ما كان قبيحا.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثنا علي بن إسحاق ثنا الحسين بن الحسن ثنا عبد الله بن المبارك ثنا عبيد الله بن وهب. قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يقول: لأن أقرأ في ليلة حتى أصبح إذا زلزلت الأرض زلزالها والقارعة، لا أزيد عليهما وأتردد فيهما وأتفكر، أحب إلي من أن أهدر
стр. 983
القرآن هدرا - (١) أو قال: أنثره نثرا.
أخبرني محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه ثنا محمد بن الفضل بن موسى ثنا محمد بن بكار (٢) ثنا أبو معشر عن محمد بن كعب القرظي. قال: لو رخص لأحد في ترك الذكر لرخص لزكريا ﵇. قال الله تعالى: ﴿آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا﴾. ولو رخص لأحد في ترك الذكر لرخص للذين يقاتلون فى سبيل الله. قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا﴾.
• حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن الفضل حدثنا ابراهيم بن محمد ابن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب حدثني أبو صخر عن محمد بن كعب القرظي، في قوله تعالى: ﴿اصبروا وصابروا ورابطوا﴾. قال: ﴿اصبروا﴾ على دينكم، ﴿وصابروا﴾ لوعدي الذى وعدتكم، ﴿ورابطوا﴾ عدوي، ﴿واتقوا الله﴾ فيما بينكم (٣)، ﴿لعلكم تفلحون﴾ إذا لقيتموني.
• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا قطبة بن العلاء ثنا أبو معشر عن محمد بن كعب في قوله تعالى: «﴿لولا أن رأى برهان ربه﴾».
قال: علم ما أحل في القرآن مما حرم.
• حدثنا حبيب عن الحسن ثنا أبو مسلم الكشي ثنا أبو عاصم النبيل عن عن محمد بن رفاعة عن محمد بن كعب القرظي: «إذ يغشى السدرة ما يغشى».
قال: فراش من ذهب يغشاها.
• [(٤) حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا علي بن رستم ثنا الهيثم بن خالد ثنا يحيى بن صالح ثنا أبو معشر عن محمد بن كعب في قوله تعالى:
«منها قائم وحصيد» قال: القائم ما كان من نباتهم قائما، والحصيد ما قد حصد.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى ثنا أبو كريب ثنا وكيع عن أبي مودود. قال: سمعت محمد بن كعب يقول رفع يوسف رأسه إلى سقف
стр. 984
البيت فإذا كتاب في حائط البيت: «ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا».
• حدثنا أبو بكر الآجري ثنا عبد الله بن محمد العطشي ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا سعيد بن سليمان ثنا أبو معشر عن محمد بن كعب في قوله تعالى:
«﴿إن عذابها كان غراما﴾». قال: غرموا ما نعموا في الدنيا.
• حدثنا أبو محمد ابن حيان ثنا إبراهيم بن سوية ثنا الحسين بن علي بن الأسود ثنا عمرو - يعني العبقري عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب «إن عذابها كان غراما».
قال: سألهم ثمن نعمه فلم يؤدوها، فأغرمهم ثمن نعمه فأدخلهم النار].
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي. قال سمعت محمد بن كعب يقول في هذه الآية:
«﴿وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله﴾» الآية. قال:
الرجل يعطي من ماله ليكافئه به أو يزداد فذلك الذي لا يربو عند الله، والمضعفون الذي يعطي لوجه الله تعالى لا يبغي به مكافأة فذلك الذي يضاعف الله له.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن العباس ثنا محمد بن المثنى ثنا أبو بكر الحنفى ثنا عمير بن هانى المدني. قال: سألت محمد بن كعب عن قوله تعالى: «﴿أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق﴾» قال يقول:
اجعل سريرتي وعلانيتي حسنة.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى المروزي ثنا عاصم بن علي ثنا أبو معشر عن محمد بن كعب. في قوله تعالى:
«أو ألقى السمع وهو شهيد». قال: يستمع القرآن وقلبه معه لا يكون في مكان آخر.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن عبد الله بن رستة ثنا أبو أيوب ثنا النعمان عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب: «فاسعوا إلى ذكر الله». قال: السعي العمل ليس باليد.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال حدثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي. قال سمعت محمد بن كعب يقول: الكبائر ثلاث؛ أن تأمن مكر الله، وأن تقنط من رحمة الله، وأن تيأس من روح
стр. 985
الله، قال ويتلو القرظي هذه الآيات «﴿أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون﴾». «﴿ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون﴾». وقال يعقوب ﵇ لبنيه: «لا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون».
• حدثنا محمد بن علي ثنا أحمد بن جعفر بن موسى ثنا أبو هشام الرفاعي ثنا يحيى بن يمان ثنا إسماعيل بن رافع. قال سمعت محمد بن كعب يقول: الياقوتة من ياقوت صاحب القرآن يضئ لها ما بين المشرق والمغرب.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن هاشم البعلبكي ثنا محمد بن شعيب عن عمر مولى عفرة. أنه سمع محمد بن كعب القرظي يقول: كذبوا والله ما لأحد من أهل الأرض في السماء نجم ولكنهم يتبعون الكهنة، ويتخذون النجوم علة. ثم قرأ: «هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم».
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن سليمان الهروي ثنا يونس ابن عبد الأعلى ثنا ابن وهب أخبرني القاسم بن عبد الله عن موسى بن عقبة عن القرظي. قال! إن الله ابتدأ خلق إبليس على الكفر وعمل بعمل الملائكة فرده إلى ما ابتدأ خلقه عليه، وبدأ خلق السحرة على السعادة وعملوا بعمل السحرة فردهم إلى ما ابتدأ خلقهم عليه من السعادة حتى توفاهم على السعادة (١).
• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ ثنا حيوة أخبرني أبو صخر عن محمد بن كعب القرظي.
قال: إذا انتزعت نفس المؤمن جاءه ملك الموت يقول السلام عليك يا ولي الله الله يقرئك السلام ثم يوح بهذه الآية «﴿الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم﴾».
أسند محمد بن كعب عن عدة من الصحابة: منهم زيد بن أرقم، وعبد الله
стр. 986
ابن عباس، والمغيرة بن شعبة، وأبو هريرة، وأنس بن مالك، وعبد الله ابن زيد الخطمي وغيرهم. وروى عنه من التابعين؛ الحكم بن عيينة، ومحمد ابن المنكدر.
• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا عبيد الله بن معاذ ثنا أبي ثنا شعبة عن الحكم بن عيينة عن محمد بن كعب القرظي عن زيد بن أرقم. قال سمعت عبد الله بن أبي يقول: «لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا». فأتيت النبي ﷺ فأخبرته فأتاه ابن أبي فحلف أنه لم يقل ذلك، وأتاني أصحاب النبي ﷺ فلاموني قال فأتيت منزلي فنمت، قال كأنه كئيبا، قال فأرسل إلي النبي ﷺ ، أو قال فأتيت النبي ﷺ فقال: «إن الله قد صدقك وعذرك وتلا هاتين الآيتين ﴿هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا﴾ الآيتين». هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث معاذ عن شعبة أخرجه الإمامان عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه، ورواه عن زيد ابن أرقم جماعة منهم: خليفة بين حصين، وأبو حمزة الأنصاري، وأبو إسحاق السبيعي، وأبو سعيد الأزدي، وغيرهم.
• حدثنا عبد الله بن شعيب بن مهران في جماعة قالوا ثنا عبد الله بن محمد ثنا عبيد الله بن محمد العنبسي ثنا أبو المقدام. وحدثنا علي بن أحمد المصيصي ثنا الهيثم بن خالد ثنا عبد الكبير بن المعافى حدثني أبي ثنا موسى بن خلف العمي عن أبي المقدام. وحدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا شريح بن يونس ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد ثنا أبو المقدام هشام بن زياد. وحدثنا أبو القاسم سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام ثنا عباد بن عباد عن هشام بن زياد أبي المقدام. قالوا كلهم: حدثنا محمد بن كعب القرظي ثنا ابن عباس. أن رسول الله ﷺ قال: «من أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله، ومن أحب أن يكون أكرم الناس فليتق الله، ومن أحب أن يكون أغنى الناس فليكن بما
стр. 987
في يد الله أوثق منه بما في يديه. ألا أنبئكم بشراركم. قالوا: نعم! يا رسول الله. قال: من أكل وحده، ومنع رفده، وجلد عبده. أفأنبكم بشر من هذا. قالوا: نعم! يا رسول الله. قال: من يبغض الناس ويبغضونه، قال أفأنبئكم بشر من هذا. قالوا نعم! يا رسول الله. قال: من لا يقيل عثرة، ولا يقبل معذرة، ولا يغفر ذنبا. قال أفأنبئكم بشر من هذا. قالوا: نعم! يا رسول الله. قال: من لا يرجى خيره، ولا يؤمن شره، إن عيسى بن مريم قام في بني إسرائيل خطيبا. فقال: يا بني إسرائيل، لا تتكلموا بالحكمة عند الجهال فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموها، وقال مرة فتظلموهم، ولا تظلموا طالبا ولا تكافئوا ظالما، فيبطل فضلكم عند ربكم، يا بني إسرائيل، الأمور ثلاثة؛ أمر تبين رشده فاتبعوه، وأمر تبين غيه فاجتنبوه، وأمر اختلف فيه فردوه إلى الله تعالى». لفظ العنبسي. ورواه عن محمد بن كعب عيسى بن ميمون نحوه. وهذا الحديث لا يحفظ بهذا السياق عن النبي ﷺ إلا من حديث محمد بن كعب عن ابن عباس.
• حدثنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان ثنا الحسن بن شيبان بن فروخ ثنا عيسى بن ميمون ثنا محمد بن كعب. قال سمعت ابن عباس رضي الله تعالى عنه يقول: قال رسول الله ﷺ : «ثلاث مهلكات؛ شح مطاع، وهو متبع، وعجب كل ذي رأي برأيه».
• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا أحمد بن مهدي ثنا سعيد بن سليمان ثنا عيسى بن ميمون. قال: سمعت محمد بن كعب عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه، قال رقى رسول الله ﷺ المنبر فقال: «قال موسى بن عمران يا بني إسرائيل - ورآهم يبكون -: كم تعلمون ولا تعلمون، فقال وأنتم تعلمون ولا تعلمون». هذا حديث غريب من حديث محمد لم نكتبه إلا من حديث سعيد عن عيسى.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة الدمشقي ثنا آدم بن أبي إياس ثنا عيسى بن ميمون عن محمد بن كعب عن ابن عباس. قال قال رسول الله صلى
стр. 988
الله عليه وسلم: «ما ذئبان ضاريان في غنم بأفسد لها من حب ابن آدم الشرف والمال في دينه». هذا حديث غريب من حديث محمد بن كعب عن ابن عباس، لم نكتبه إلا من هذا الوجه.
• حدثنا أبو بكر محمد بن الفتح الحنبلي ثنا علي بن الحسن بن سليمان ثنا يعقوب بن ماهان ثنا سعيد بن محمد عن صالح بن حسان عن محمد بن كعب عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ : «إن لكل دين خلقا وخلق الإسلام الحياء». هذا حديث غريب من حديث محمد انفرد به سعيد عن صالح.
• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود. وحدثنا فاروق الخطابي ثنا أبو مسلم الكشي حدثنا حجاج بن المنهال. قالا: ثنا شعبة حدثني محمد بن عبد الجبار عن محمد بن كعب. قال سمعت أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول قال رسول الله ﷺ : «الرحم شجنة من الرحمن، تقول يا رب إني ظلمت، يا رب إنى أسئ إلي. فيجيبها ربها تعالى، أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟». محمد بن عبد الجبار.
مدني فقيه من الأنصار تفرد به عنه شعبة.
• حدثنا علي بن أحمد بن علي المصيصي ثنا أيوب بن سليمان المصيصي ثنا علي بن زياد المقرئ ثنا عبد العزيز بن أبي حازم ثنا موسى بن عبيدة عن القرظي عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ : «لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عقل له (١)». هذا حديث غريب من حديث القرظي تفرد به موسى بن عبيدة.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا جبير بن عرفة ثنا هانئ بن المتوكل ثنا أبو ربيعة سليمان بن ربيعة عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . قال: «من أحسن الصدقة في الدنيا جاز على الصراط، ألا ومن قضى حاجة أرملة أخلف الله فى تركته». هذا
стр. 989
حديث غريب من حديث محمد تفرد به سليمان عن موسى.
• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد القاضي ثنا إبراهيم بن زهير ثنا مكي بن إبراهيم ثنا هاشم بن هاشم عن عمر بن إبراهيم عن محمد بن كعب عن المغيرة ابن شعبة. قال قال رسول الله ﷺ : «من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة؛ ما بينه وبين أن يدخل الجنة إلا أن يموت، فإذا مات دخل الجنة». هذا حديث غريب من حديث المغيرة تفرد به هاشم بن هاشم عن عمر عنه، ما كتبناه عاليا إلا من حديث مكي.
زيد بن أسلم
ومنهم الحليم الأحلم، والسليم الأسلم، أبو أسامة زيد بن أسلم، كان بالعدل قائلا، وبالفضل عاملا، وعن الجهل عادلا.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم. أن رسول الله ﷺ قال: «طوبى لمن ترك الجهل، وأتى الفضل، وعمل بالعدل».
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا أبو توبة ثنا أبو عمر الصنعانى عن زيد ابن أسلم. قال: من يكرم الله بطاعته، يكرمه الله بجنته، ومن يكرم الله تعالى بترك معصيته؛ أكرمه الله تعالى بأن لا يدخله النار. وقال: استعن بالله يغنك الله عما سواه، ولا يكونن أحد أغنى بالله منك، ولا يكونن أحد أفقر إلى لله منك.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين المروزي ثنا ابن المبارك ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه. أنه كان يصف الرياء ويقول:
ما كان من نفسك ورضيته نفسك لها فإنه من نفسك، فانهها. وما كان من نفسك فكرهته نفسك فإنه من الشيطان، فتعوذ بالله.
• حدثنا أبي ﵀ وأبو محمد بن حيان. قالا: حدثنا إبراهيم بن محمد
стр. 990
ابن الحسن حدثنا أبو الربيع ثنا ابن وهب أخبرنى هشام بن سعد عن زيد ابن (١) زيد بن أسلم. أن موسى ﵇ سأل ربه فقال: يا رب أخبرني بأهلك الذين هم أهلك، الذين تؤويهم في ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك.
قال هم الطاهرة قلوبهم، الندية أيديهم، يتحابون بجلالى. الذين اذا ذكرت ذكروا بى، وإذا ذكروا ذكرت بهم. الذين ينيبون إلى ذكرى كما تنيب النسور إلى وكرها، الذين يغضبون لمحارم الله إذا استحلت كما تغضب النمرة إذا حرب، والذين يكلفون بحبي كما يكلف الصبي بحب الناس.
• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا الحسن بن محمد ثنا أبو زرعة ثنا زيد ابن بشر الحضرمي ثنا ابن وهب حدثني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. قال كان أبي يقول: أي بني وكيف تعجبك نفسك؟ وأنت لا تشاء أن ترى من عباد الله من هو خير منك إلا رأيته، يا بني لا ترى أنك خير من أحد يقول لا إله إلا الله حتى تدخل الجنة ويدخل النار، فإذا دخلت الجنة ودخل النار تبين لك أنك خير منه.
• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو العباس بن قتيبة ومحمد بن أبان (٢) قالا: ثنا ابن وهب قال أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم. قال: يقال من اتقى الله أحبه الناس وإن كرهوا.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم: أن رجلا كان في الأمم الماضية يجتهد في العبادة وشدد على نفسه، ويقنط الناس من رحمة الله تعالى ثم مات. فقال: أي رب ما لي عندك. قال: النار، قال: يا رب وأين عبادتي واجتهادي؟ فقيل له: إنك كنت تقنط الناس من رحمتي في الدنيا وأنا أقنطك اليوم من رحمتي.
• حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا محمد ابن بكار ثنا أبو مسعر عن زيد بن أسلم: أن نبيا من الأنبياء أمر قومه أن
стр. 991
يقرضوا ربهم . فقال رجل منهم: يا رب ليس عندي إلا تبن حماري فإن كان لك حمار علفته من تبن حماري هذا. قال فكان يدعو بذلك في صلاته.
قال فنهاه نبيه عن ذلك فأوحى الله إليه لأي شيء نهيته؟ قد كان يضحكني في اليوم كذا وكذا مرة.
قال الشيخ ﵀: وزادني غيره من رواية متصلة عن النبي ﷺ مسندا فقال: «دعه فإني إنما أجازي العباد على قدر عقولهم».
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد ثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم. قال يقال: إن لله عبادا مفاتيح للخير مغاليق للشر، ولله تعالى عباد مغاليق للخير مفاتيح للشر.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاري. قال: سألت زيد بن أسلم عن المستغفرين بالأسحار؟ قال: هم الذين يحضرون الصبح.
• حدثنا محمد بن علي ثنا أحمد بن علي بن المثنى ثنا سعيد بن عبد الجبار ثنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم في قوله تعالى: «سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص». قال: جزعوا مائة سنة، وصبروا مائة سنة.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن سهل الأشناني ثنا داود بن رشيد ثنا بقية عن مبشر بن عبيد عن زيد بن أسلم في قوله تعالى: «﴿وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا﴾». قال قالوا: لفروجهم لم شهدتم علينا.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم. قال: سئل لقمان أي عملك أوثق في نفسك. قال: ترك ما لا يعنيني.
• حدثنا محمد بن علي ثنا موسى بن الحسن بن موسى ثنا الحارث بن مسكين قال ثنا أبو (١) القاسم عن مالك عن زيد بن أسلم. قال: سكن رجل المقابر فعوتب في ذلك؟ فقال: جيران صدق ولي فيهم عبرة.
стр. 992
أدرك زيد بن أسلم جماعة من الصحابة، وسمع من عبد الله بن عمر بن الخطاب، وأنس بن مالك. وروى عنه من التابعين والأئمة والأعلام:
الزهري، وأيوب السختياني، وعبيد الله بن عمر، ومحمد بن عجلان، وروح ابن القاسم، ومحمد بن إسحاق، والثوري، ومالك بن أنس، وابن عيينة، وسليمان بن بلال، وأولاده: عبد الله وعبد الرحمن وأسامة بنو زيد.
• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي ثنا خارجة بن مصعب عن زيد بن أسلم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه. قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من مات بغير إمام فقد مات ميتة جاهلية، ومن نزع يده (١) من طاعة جاء يوم القيامة لا حجة له». هذا حديث صحيح ثابت أخرجه مسلم بن الحجاج في صحيحه عن عمرو بن علي عن ابن مهدي عن هشام بن سعد عن زيد. ورواه عن زيد من التابعين والأعلام:
الزهري، وسعيد بن أبي هلال، وابن عجلان، وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، وداود بن قيس الفراء، وحفص بن ميسرة، ويحيى بن العلاء، في آخرين.
• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب بن حرب القعنبى عن مالك ابن أنس عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما. قال: قدم رجلان من المشرق فخطبا فعجب الناس لشأنهما. فقال رسول الله ﷺ : «إن من البيان لسحرا، أو إن بعض البيان لسحر». هذا حديث صحيح ثابت أخرجه البخاري في صحيحه عن عبد الله بن يوسف عن مالك بن أنس عن زيد. ورواه عن زيد من الأعلام والأئمة:
روح بن القاسم، وسفيان الثورى، وعبد العزيز الدراوردى، واسماعيل ابن جعفر، وزهير بن محمد، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وعبد الله بن عمر العمري، في آخرين. .
• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب ثنا القعنبي عن مالك بن
стр. 993
أنس عن نافع وعبد الله بن دينار وزيد بن أسلم عن ابن عمر. أن رسول الله ﷺ قال: «لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء».
هذا حديث صحيح ثابت أخرجه مسلم في صحيحه عن يحيى عن مالك بن أنس عنهم. ورواه من الأئمة ولمشاهير عن زيد بن أسلم: روح بن القاسم، ومعمر، والدراوردي، وإسماعيل بن جعفر، وهشام بن سعد، وداود بن قيس، وزهير بن محمد، وحفص بن ميسرة، في آخرين.
• حدثنا حميد ثنا عبد الله بن محمد بن ناجية ثنا سويد بن سعيد ثنا حفص ابن ميسرة عن زيد بن أسلم عن ابن عمر ﵄. أن رسول الله ﷺ قال: «إنما يدخل الجنة من يرجوها، ويجتنب من النار من يخافها، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء». هذا حديث غريب من حديث زيد مرفوعا متصلا تفرد به حفص. ورواه ابن عجلان عن زيد مرسلا.
• حدثنا سعد بن محمد بن إبراهيم الناقد ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أحمد بن طارق الواشي ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ : «إن لله خلقا خلقهم لحوائج الناس يفزع الناس إليهم فى حوائجهم، أولئك هم الآمنون من عذاب الله ». هذا حديث غريب من حديث زيد عن ابن عمر، لم يروه عنه إلا ابنه عبد الرحمن وما كتبناه إلا من حديث أحمد بن طارق.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا المقدام بن داود ثنا عبد الملك بن مسلمة الأموي ثنا سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم عن ابن عمر. قال: اختصم رجلان إلى النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ :
«إنما أنا بشر وإنما أقضي بينكما بما أسمع منكما، ولعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فمن قطعت له من حق أخيه شيئا فإنما أقطع له قطعة من النار». هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث عروة بن الزبير عن زينب بنت أم سلمة، غريب من حديث زيد بن أسلم تفرد به سليمان بن بلال.
• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد ثنا محمد بن عبيد الازدى بعكة ثنا الحسين
стр. 994
ابن ميمون ثنا الهذيل بن حبيب عن مقاتل بن سليمان عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر الخطاب رضي الله تعالى عنهما. قال: لما نزلت الآيات الموجبات التي أوجب الله تعالى النار لمن عمل بها يعني قوله «﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم﴾» الآية «﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾» «﴿الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما﴾» ونحوها. كنا نشهد على من يعمل شيئا من هذا أن له النار حتى نزلت: «﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾». فلما نزلت كففنا عن الشهادة فلم نشهد أنهم في النار وخففنا عليهم لما أوجب الله لهم، فقال مقاتل قال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: الفقيه من لم يويس الناس من رحمة الله تعالى، ولم يرخص لهم في معاصي الله . هذا حديث غريب من حديث مقاتل وزيد. ورواه النعمان بن عبد السلام، وحماد بن قراظ عن مقاتل نحوه.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا المقدام بن داود ثنا حبيب كاتب مالك ثنا هشام بن سعد حدثني زيد بن أسلم عن أنس بن مالك. قال قال رسول الله ﷺ : «ما اجتمع ثلاثة قط بدعوة إلا كان حقا على الله أن لا ترد أيديهم». غريب من حديث زيد لا أعلم رواه إلا حبيب عن هشام عنه.
• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمر بن حفص السدوسي ثنا عاصم بن علي ثنا أبو معشر عن يعقوب بن زيد بن طحلان عن زيد بن أسلم عن أنس بن مالك. قال: كنا عند النبي ﷺ فذكروا رجلا ونكايته في العدو، واجتهاده في الغزو. فقال رسول الله ﷺ : «ما أعرف هذا؟» قالوا بلى! يا رسول الله نعته كذا وكذا. قال: «ما أعرف هذا؟».
قال فما زالوا ينعتونه. قال «لا أعرف هذا» حتى طلع الرجل. فقالوا: هو هذا يا رسول الله! فقال: «ما كنت أعرف هذا؟ هذا أول قرن رأيته في أمتي فيه سعفة من الشيطان». فجاء فسلم على رسول الله ﷺ فقال له رسول الله: «نشدتك بالله هل حدثت نفسك حين طلعت علينا أنه ليس في المجلس خير منك». قال: اللهم نعم! قال ثم دخل المسجد يصلي: فقال
стр. 995
لأبي بكر: «قم فاقتله». فدخل أبو بكر فوجده قائما يصلي، فقال في نفسه:
إن للمصلي حقا فلو أني استأمرت رسول الله ﷺ . فجاء إلى رسول الله ﷺ فقال قتلت الرجل؟ فقال لا رأيته قائما يصلي ورأيت للصلاة حقا وحرمة وإن شئت اقتله قتله. فقال: «لست بصاحبه قال اذهب أنت يا عمر فاقتله» قال فدخل عمر المسجد فإذا هو ساجد فانتظره طويلا حتى يرفع رأسه فيقتله فلم يرفع رأسه، ثم قال في نفسه: إن للسجود حقا فلو أني استأمرت رسول الله ﷺ في قتله فقد استأمره من هو خير مني، فجاء إلى رسول الله ﷺ فقال:
«قتلته؟» قال لا رأيته ساجدا ورأيت للسجود حرمة وحقا وإن شئت يا رسول الله أن أقتله قتلته. قال: «لست بصاحبه، قم أنت يا علي فاقتله أنت صاحبه إن وجدته». قال فدخل فلم يجده فرجع إلى النبي ﷺ فأخبره. فقال رسول الله ﷺ : «لو قتل اليوم ما اختلف رجلان من أمتي حتى يخرج الدجال، ثم حدثهم عن الأمم. فقال: تفرقت أمة موسى ﵇ على احدى وسبعون ملة منهم في النار سبعون وواحدة في الجنة، وتفرقت أمة عيسى ﵇ على اثنتى وسبعين ملة فرقة منها في الجنة وإحدى وسبعين فى النار، وتعلوا أمتي على الفرقتين جميعا بملة واحدة في الجنة، وثنتان وسبعون منها في النار». قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال «الجماعات الجماعات». قال يعقوب كان علي ﵁ إذا حدث بهذا الحديث عن رسول الله ﷺ تلا فيه قرآنا ﴿ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم﴾ إلى قوله ﴿منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون﴾ وتلا أيضا ﴿وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون﴾. هذا حديث غريب من حديث زيد عن أنس لم نكتبه إلا من حديث أبي معشر عن يعقوب. وقد رواه عن أنس عدة قد ذكرناهم في غير هذا الموضع.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو حفص القافلائي ثنا عبد الله بن شبيب ثنا
стр. 996
يحيى بن محمد الجاري عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن أنس بن مالك.
أن النبي ﷺ قال: «من رغب عن سنتي فليس مني». هذا حديث غريب من حديث زيد تفرد يحيى الجاري - وهو مدني سكن الجار من الساحل (١).
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم القطان المقرئ ثنا سعيد ابن أبي مريم ثنا أبو غسان محمد بن مطرف حدثني زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. قال: قدم على رسول الله ﷺ بسبى فاذا امرأة من السبي تسعى إذ وجدت صبيا في السبي فأخذته وألصقته ببطنها وأرضعته. فقال رسول الله ﷺ : «أترون هذه طارحة ولدها في النار؟» قلنا: لا والله! وهي تقدر أن لا تطرحه. فقال رسول الله ﷺ : «الله أرحم بعباده من المرأة بولدها». هذا حديث متفق عليه أخرجه البخاري في صحيحه عن سعيد بن أبي مريم وأخرجه مسلم عن الحلواني، ومحمد بن سهل بن عسكر عن سعيد.
• حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن عوف ثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا أبي عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. أن رجلا كان يلقب حمارا وكان يهدي لرسول الله ﷺ العكة من السمن والعكة من العسل، فاذا جاء صاحبه يتقاضاه جاء به إلى رسول الله ﷺ . فقال: أعط هذا ثمن متاعه. فما يزيد النبي ﷺ أن يبتسم ويأمر به فيعطى، فجئ به إلى رسول الله ﷺ وقد شرب الخمر. فقال رجل: اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به إلى رسول الله ﷺ ! فقال رسول الله ﷺ : «دعوه فإنه يحب الله ورسوله». صحيح ثابت أخرجه البخاري في صحيحه عن يحيى بن بكير عن الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم.
وعليه عول جماعة الموحدين من أن المعاصي لا تخرج صاحبها من الإيمان إذ
стр. 997
شهد رسول الله ﷺ بأنه يحب الله ورسوله.
• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا أحمد بن عبد الرحمن السقطي ثنا يزيد ابن هارون أخبرنا محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ : «من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نزلا من الجنة كلما (١) غدا أو راح» هذا حديث صحيح متفق عليه. رواه البخاري عن علي بن عبد الله، ورواه مسلم عن أبي بكر وأبي خيثمة جميعا عن يزيد بن هارون.
• حدثنا أبو عبد الله محمد بن عيسى الأديب ثنا عمير بن مرداس ثنا محمد ابن بكير ثنا القاسم بن عبد الله العمري عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ : «براءة من الكبر لبوس الصوف، ومجالسة فقراء المسلمين، وركوب الحمار، واعتقال العنز - أو قال البعير -». الشك من محمد بن بكير. هذا حديث غريب لم نسمعه مرفوعا إلا من حديث القاسم عن زيد. ورواه وكيع بن الجراح عن خارجة ابن مصعب عن زيد مرسلا.
سلمة بن دينار
ومنهم ذو الهم العازم، والخوف اللازم، سلمة بن دينار أبو حازم، كان للغوامض فاتقا، وللعوارض رامقا، وبمعبوده عمن سواه واثقا.
وقيل: إن التصوف وثوق بالمعبود، ومروق عن الصدود.
• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبو موسى الأنصاري ثنا سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. قال
ما رأيت أحدا الحكمة أقرب إلى فيه من أبي حازم.
• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان ثنا محمد بن إسحاق ثنا حاتم بن الليث
стр. 998
ثنا سعيد بن منصور ثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه. قال سمعت عون ابن عبد الله يقول ما رأيت أحدا يفرفر الدنيا فرفرة هذا الأعرج - يعني أبا حازم -.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم. أنه قال: يسير الدنيا يشغل عن كثير الآخرة، فإنك تجد الرجل يشغل نفسه بهم غيره؛ حتى لهو أشد اهتماما من صاحب الهم بهم نفسه.
• حدثنا أبي ﵀ ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد ابن بشير ثنا عبد الرحمن بن جرير. قال سمعت أبا حازم يقول: عند تصحيح الضمائر تغفر الكبائر، وإذا عزم العبد على ترك الآثام أمه الفتوح.
• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد حدثني أبي ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ثنا إسحاق بن حاتم المدائني ثنا محمد بن كثير ثنا بعض أهل الحجاز. قال قال أبو حازم: كل نعمة لا تقرب من الله ، فهى بلية.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن عبد الله بن رستة ثنا أبو معمر القطيعي ثنا سفيان. قال قال أبو حازم: ينبغي للمؤمن أن يكون أشد حفظا للسانه منه لموضع قدميه.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن أحمد ثنا أبو حاتم ثنا الوليد بن ابن الزبير الحضرمي حدثني بقية حدثني عبد الرحمن بن معن عن أبي حازم.
قال: يا بنى لا تقتدى بمن لا يخاف الله بظهر الغيب، ولا يعف عن العيب، ولا يصلح عند الشيب.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن روح ثنا إبراهيم بن الجنيد عن يعقوب بن عيسى الزهري حدثني إسماعيل بن داود. قال سمعت أبا حازم يقول: لو نادى مناد من السماء بأمن أهل الأرض من دخول النار، لحق عليهم الوجل من حضور ذلك الموقف ومعاينة ذلك اليوم.
• حدثنا اسحاق بن احمد ابن علي ثنا إبراهيم بن يوسف بن خالد ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا مروان بن محمد.
قال قال أبو حازم الأعرج: يا أعرج ينادى يوم القيامة يا أهل خطيئة كذا
стр. 999
وكذا فتقوم معهم، ثم ينادى يا أهل خطيئة أخرى فيقوم معهم، فأراك يا أعرج تريد أن تقوم مع أهل كل خطيئة!.
• حدثنا أبو حامد محمد بن أحمد الغطريفي ثنا أبو بكر بن خزيمة أخبرني ابن عبد الحكم أن ابن وهب أخبرهم قال أخبرني حفص بن عمر عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبي حازم. قال: إنه ليس من يوم تطلع فيه الشمس إلا وهو يغدو على ابن آدم فيه علمه وهواه، ثم يتغالبان في صدره تغالب الزائدين، فيوم يغلب علمه هواه فيوم غنم غنمه، ويوم يغلب هواه علمه فيوم جرم جرمه. قال فإنك لتجد من عباد الله من يفتح علمه هواه كما يفتح إحدى الزائدين (١) لصاحبتها التي تغضب للتي تحب.
• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن محمد بن زيد ثنا عبد الرحمن بن يونس. قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول قال أبو حازم: قاتل هواك أشد ممن تقاتل عدوك.
• حدثنا أبي ﵀ ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد الأموي ثنا محمد بن يحيى بن أبي حاتم حدثني محمد بن هانئ عن بعض أصحابه. قال قال رجل لأبي حازم: إنك متشدد. فقال أبو حازم: وما لي لا أتشدد وقد ترصدني أربعة عشر عدوا؛ أما أربعة فشيطان يفتنني، ومؤمن يحسدني، وكافر يقتلني، ومنافق يبغضني؛ وأما العشرة فمنها الجوع والعطش والحر والبرد والعرى والهرم والمرض والفقر والموت والنار. ولا أطيقهن إلا بسلاح تام، ولا أجد لهن سلاحا أفضل من التقوى.
• حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجري ثنا عبد الله بن محمد العطشي ثنا إبراهيم بن الجنيد حدثنا يحيى بن أيوب ثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي.
قال سمعت أبا حازم يقول: إن الشيطان إذا استمكن من عصمة امرئ لم يبال ما صنع، ولو صلى حتى يسقط لحم وجهه، ولم يكره فيما سوى ذلك.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا
стр. 1000
سفيان. قال: قيل لأبي حازم يا أبا حازم ما مالك؟ قال ثقتي بالله تعالى، وإياسي مما في أيدي الناس.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا يعقوب ابن عبد الرحمن عن أبي حازم. أنه قال: تجد الرجل يعمل بالمعاصي فإذا قيل له تحب الموت قال لا! وكيف وعندي ما عندي. فيقال له: أفلا تترك ما تعمل من المعاصي. فيقول: ما أريد تركه وما أحب أن أموت حتى أتركه.
• حدثنا أبي ﵀ ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني محمد ابن يحيى بن أبي حاتم حدثني أبو داود الضرير. قال قال أبو حازم: نحن لا نريد أن نموت حتى نتوب، ونحن لا نتوب حتى نموت، واعلم أنك إذا مت لم ترفع الأسواق بموتك، إن شأنك صغير فاعرف نفسك.
• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إبراهيم بن إسحاق ثنا ضمرة بن ربيعة ثنا بلال بن كعب. قال: مر أبو حازم بأبي جعفر المدينى وهو مكتئب حزين. فقال: ما لى أراك مكتئبا حزينا، وإن شئت أخبرتك؟. قال أخبرني ما وراءك قال ذكرت ولدك من بعدك. قال نعم! قال: فلا تفعل فإن كانوا لله أولياء فلا تخف عليهم الضيعة، وإن كانوا لله أعداء فلا تبال ما لقوا بعدك.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا محمد بن يحيى الأزدي ثنا الحسين بن محمد ثنا عبد الله بن عبد الملك الفهري. قال سمعت أبا حازم - ووعظ سليمان بن عبد الملك بن هشام - فقال: في بعض قوله ما رأيت يقينا لا شك فيه، أشبه بشك لا يقين فيه، من شيء نحن فيه.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا يحيى بن محمد عن شعبة بن عبد الرحمن. قال قال أبو حازم: إن قليل الدنيا يشغل عن كثير الآخرة، وإن كثيرها ينسيك قليلها، وإن كنت تطلب من الدنيا ما يكفيك فأدنى ما فيها يحزنك (١)، وإن كان لا يغنيك ما يكفيك فليس فيها شيء يغنيك.
стр. 1001
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن سعد الدشتكي. قال: سمعت أبي يقول قال أبو حازم عيشنا عيش الملوك، وديننا دين الملائكة.
• حدثنا محمد بن أحمد بن عمر حدثني أبي ثنا أبو بكر بن عبد الله ثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي ثنا الحارث بن مسكين ثنا أبو وهب ثنا عبد الرحمن بن زيد. قال: قال ابن المنكدر لأبي حازم يا أبا حازم: ما أكثر من يلقاني فيدعو لي بالخير ما أعرفهم وما صنعت إليهم خيرا قط. قال له أبو حازم:
لا تظن أن ذلك من عملك؟ ولكن انظر الذي ذلك من قبله فاشكره. وقرأ ابن زيد ﴿(إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا)﴾.
• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد الأموي ثنا أبو بكر بن أبي النضر ثنا سعيد بن عامر عن بعض أصحابه. قال أبو حازم: نعمة الله فيما روى عني من الدنيا، أعظم من نعمته علي فيما أعطاني منها، إني رأيته أعطاها قوما فهلكوا.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن زياد عن إبراهيم بن الجنيد ثنا عمرو بن هاشم الدمشقي ثنا سهل بن هاشم. قال: قال إبراهيم بن أدهم عن أبي حازم المديني، قال: أفضل خصلة ترجى للمؤمن أن يكون أشد الناس خوفا على نفسه، وأرجاه لكل مسلم.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا من سمع ابن عيينة يقول قال أبو حازم: تراءت (١) لهم الدنيا فوثبوا عليها.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي.
وحدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا ابن زياد بن أيوب ويعقوب.
قالا: ثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي عتبة ثنا زمعة بن صالح. قال قال الزهري لسليمان بن هشام: ألا تسأل أبا حازم ما قال في العلماء؟ قال: وما عسيت أن أقول في العلماء إلا خيرا، إني أدركت العلماء وقد استغنوا بعلمهم عن أهل
стр. 1002
الدنيا ولم يستغن أهل الدنيا بدنياهم عن علمهم، فلما رأوا ذلك قدموا بعلمهم إلى أهل الدنيا ولم ينلهم أهل الدنيا من دنياهم شيئا، إن هذا وأصحابه ليسوا علماء إنما هم رواة. فقال الزهري: وإنه لجاري وما علمت أن هذا عنده.
قال: صدق أما إني لو كنت غنيا عرفتني. فقال له سليمان: ما المخرج مما نحن فيه؟ قال: أن تمضي ما في يديك لما أمرت به وتكف عما نهيت عنه. فقال:
سبحان الله! من يطيق هذا قال: من طلب الجنة وفر من النار، وما هذا فيما تطلب وتفر منه.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق ثنا محمد بن اسحاق النقلى (١)
ثنا أبو يونس محمد بن احمد المديني ثنا أبو الحارث عثمان بن إبراهيم بن غسان ثنا عبد الله بن يحيى بن أبي كثير عن أبيه. قال: دخل سليمان بن عبد الملك المدينة حاجا. فقال: هل بها رجل أدرك عدة من الصحابة؟ قالوا نعم! أبو حازم. فأرسل إليه فلما أتاه قال: يا أبا حازم ما هذا الجفاء؟ قال وأي جفاء رأيت مني يا أمير المؤمنين؟ قال: وجوه الناس أتوني ولم تأتني. قال: والله ما عرفتني قبل هذا ولا أنا رأيتك فأي جفاء رأيت مني؟ فالتفت سليمان إلى الزهري فقال أصاب الشيخ وأخطأت أنا. فقال: يا أبا حازم ما لنا نكره الموت؟ فقال عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة فتكرهون الخروج من العمران إلى الخراب. قال: صدقت. فقال: يا أبا حازم ليت شعري ما لنا عند الله تعالى غدا؟ قال: اعرض عملك على كتاب الله . قال وأين أجده من كتاب الله تعالى؟ قال قال الله تعالى: ﴿إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم﴾
قال سليمان فأين رحمة الله؟ قال أبو حازم: ﴿قريب من المحسنين﴾. قال سليمان:
ليت شعري كيف العرض على الله غدا؟ قال أبو حازم: أما المحسن كالغائب يقدم على أهله، وأما المسيئ كالآبق يقدم به على مولاه. فبكى سليمان حتى علا نحيبه واشتد بكاؤه. فقال: يا أبا حازم كيف لنا أن نصلح؟ قال تدعون عنكم الصلف وتمسكوا بالمروءة [وتقسموا بالسوية وتعدلوا فى القضية. قال:
стр. 1003
يا أبا حازم وكيف المأخذ من ذلك؟ قال: تأخذه بحقه وتضعه بحقه في أهله.
قال: يا أبا حازم من أفضل الخلائق؟ قال أولو المروءة والنهى] (١). قال فما أعدل العدل؟ قال كلمة صدق عند من ترجوه وتخافه. قال: فما أسرع الدعاء إجابة؟ قال دعاء المحسن للمحسنين. قال فما أفضل الصدقة؟ قال: جهد المقل إلى يد البائس الفقير لا يتبعها من ولا أذى. قال: يا أبا حازم من أكيس الناس؟ قال رجل ظفر بطاعة الله تعالى فعمل بها ثم دل الناس عليها. قال: فمن أحمق الخلق؟ قال: رجل اغتاظ في هوى أخيه وهو ظالم له فباع آخرته بدنياه. قال:
يا أبا حازم هل لك أن تصحبنا وتصيب منا وتصيب منك؟ قال: كلا! قال:
ولم؟ قال: إني أخاف أن أركن إليكم شيئا قليلا، فيذيقني الله ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا يكون لي منه نصيرا. قال: يا أبا حازم ارفع إلي حاجتك قال نعم! تدخلني الجنة وتخرجني من النار. قال: ليس ذاك إلي. قال: فما لي حاجة سواها. قال: يا أبا حازم فادع الله لي قال نعم! اللهم إن كان سليمان من أوليائك فيسره لخير الدنيا والآخرة، وإن كان من أعدائك فخذ بناصيته إلى ما تحب وترضى. قال سليمان قط. قال أبو حازم: قد أكثرت وأطنبت إن كنت أهله، وإن لم تكن أهله فما حاجتك أن ترمي عن قوس ليس لها وتر؟ قال سليمان: يا أبا حازم ما تقول فيما نحن فيه؟ قال أوتعفينى يا أمير المؤمنين.؟ قال بل نصيحة تلقيها إلى. قال: إن آباؤك غصبوا الناس هذا الأمر فأخذوه عنوة بالسيف من غير مشورة ولا اجتماع من الناس، وقد قتلوا فيه مقتلة عظيمة وارتحلوا، فلو شعرت ما قالوا وقيل لهم؟ فقال رجل من جلسائه:
بئس ما قلت. قال أبو حازم: كذبت إن الله تعالى أخذ على العلماء الميثاق (ليبيننه للناس ولا يكتمونه) قال: يا أبا حازم [أوصني. قال: نعم! سوف أوصيك وأوجز، نزه الله تعالى وعظمه أن يراك حيث نهاك، أو يفقدك حيث أمرك. ثم قام فلما ولى. قال: يا أبا حازم] هذه مائة دينار أنفقها ولك عندي أمثالها كثير. فرمى بها وقال: والله ما أرضاها لك فكيف أرضاها
стр. 1004
لنفسي؟ إني أعيذك بالله أن يكون سؤالك إياي هزلا، وردي عليك بذلا، إن موسى بن عمران ﵊ لما ورد ماء مدين قال: ﴿(رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير)﴾. فسأل موسى ﵇ ربه ولم يسأل الناس، ففطنت الجاريتان ولم تفطن الرعاة لما فطنتا إليه، فأتيا أباهما وهو شعيب ﵇ فأخبرتاه خبره. قال شعيب: ينبغي أن يكون هذا جائعا ثم قال لإحداهما اذهبي ادعيه، فلما أتته أعظمته وغطت وجهها ثم قالت ﴿(إن أبي يدعوك ليجزيك)﴾ فلما قالت ﴿(ليجزيك أجر ما سقيت لنا)﴾. كره موسى ﵇ ذلك وأراد أن لا يتبعها ولم يجد بدا من أن يتبعها لأنه كان في أرض مسبعة وخوف، فخرج معها وكانت امرأة ذات عجز فكانت الرياح تصرف (١)
ثوبها فتصف لموسى ﵇ عجزها فيغض مرة ويعرض أخرى. فقال:
يا أمة الله كوني خلفي فدخل موسى إلى شعيب ﵉ والعشاء مهيأ.
فقال: كل فقال موسى ﵇: لا! قال شعيب: ألست جائعا؟ قال:
بلى ولكني من أهل بيت لا يبيعون شيئا من عمل الآخرة بملء الأرض ذهبا، أخشى أن يكون هذا أجر ما سقيت لهما. قال شعيب ﵇: لا يا شاب ولكن هذا عادتى وعادة آبائى قرى الضيف وإطعام الطعام. قال:
فجلس موسى ﵇ فأكل. فإن كانت هذه المائة دينار عوضا عما حدثتك فالميتة والدم ولحم الخنزير في حال الاضطرار أحل منه، وإن كان من مال المسلمين فلي فيها شركاء ونظراء إن وازيتهم وإلا فلا حاجة لي فيها، إن بني إسرائيل لم يزالوا على الهدى والتقى حيث كانت أمراؤهم يأتون إلى علمائهم رغبة في علمهم، فلما نكسوا ونفسوا وسقطوا من عين الله تعالى وآمنوا بالجبت والطاغوت، كان علماؤهم يأتون إلى أمرائهم ويشاركونهم في دنياهم وشركوا معهم في قتلهم (٢). قال ابن شهاب (٣): يا أبا حازم إياي تعني؟ أو بي تعرض؟ قال: ما إياك اعتمدت ولكن هو ما تسمع. قال سليمان: يا ابن شهاب.
стр. 1005
تعرفه قال: نعم! جاري منذ ثلاثين سنة ما كلمته كلمة قط. قال أبو حازم: إنك نسيت الله فنسيتني ولو أحببت الله تعالى لأحببتني. قال ابن شهاب: يا أبا حازم تشتمني؟ قال. سليمان ما شتمك ولكن شتمتك نفسك، أما علمت أن للجار على الجار حقا كحق القرابة؟ فلما ذهب أبو حازم. قال رجل من جلساء سليمان: يا أمير المؤمنين تحب (١) أن يكون الناس كلهم مثل أبي حازم قال لا.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يحيى بن عبد الرحمن (٢) ثنا زمعة بن صالح قال: كتب بعض بني أمية إلى أبي حازم يعزم عليه إلا رفع إليه حوائجه إليه، فكتب إليه: أما بعد جاءني كتابك تعزم على إلا رفعت اليك حوائجي، وهيهات رفعت حوائجي إلى من لا يختزن الحوائج، وهو ربي فما أعطاني منها قبلت، وما أمسك عني قنعت.
• حدثنا.
• حدثنا أبي ﵀ ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا سفيان بن وكيع. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا أحمد بن عبيدة. قالا: ثنا سفيان بن عيينة. قال: كتب أمير المؤمنين إلى أبي حازم.
وقال إبراهيم: كتب سليمان إلى أبي حازم، ارفع إلي حاجتك. قال: هيهات رفعت حاجتي إلى من لا يختزن الحوائج، فما أعطاني منها قنعت، وما أمسك عني منها رضيت.
• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو معمر ثنا سفيان. قال قال أبو حازم: وجدت الدنيا شيئين، فشيئا هو لي وشيئا لغيري (٣) فأما ما كان لغيري فلو طلبته بحيلة السموات والأرض لم أصل إليه، فيمنع رزق غيري مني كما يمنع رزقي من غيرى.
• حدثنا أبو بكر ابن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا هاشم بن القاسم الأشجعي ثنا داود بن أبي الوازع المدني عن أبي حازم أنه كان يقول: نظرت في الرزق فوجدته شيئين، شيء هو لي له أجل ينتهي إليه فلن أعجله ولو طلبته بقوة
стр. 1006
السموات والأرض، وشيء لغيري فلم يصبني فيما مضى فأطلبه فيما بقي، فشيء يمنع من غيري كما شيء غيري يمنع مني. ففي أي هذين أفني عمري؟.
• حدثنا أبي ﵀ ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا سفيان بن وكيع ثنا ابن عيينة. قال سمعت أبا حازم يقول: إن كان يغنيك ما يكفيك فأدنى عيشك يكفيك، وإن كان لا يغنيك ما يكفيك فليس في الدنيا شيء يغنيك.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح ثنا سفيان. قال قال أبو حازم: اشتدت مئونة الدنيا والدين. قالوا: يا أبا حازم هذا الدين فكيف الدنيا؟ قال: لأنك لا تمد يديك إلى شيء إلا وجدت واحدا (١) قد سبقك إليه.
• حدثنا أبو أحمد محمد الجرجاني ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة أخبرني ابن عبد الحكم أن ابن وهب أخبرهم قال أخبرني حفص بن عمر عن ابن زيد بن أسلم عن أبيه. قال: كنت مع أبي حازم في الصائفة (٢) فأرسل عبد الرحمن بن خالد - وكان أصلح من بقي من أهل بيتنا - (٣) إلى أبي حازم أن ائتنا حتى نسائلك وتحدثنا. فقال أبو حازم: معاذ الله أدركت أهل العلم لا يحملون الدين إلى أهل الدنيا، فلن أكون بأول من فعل ذلك، فإن كان لك حاجة فابلغنا.
فتصدى له عبد الرحمن وسأل منه وقال له: لقد ازددت علينا بهذا كرامة.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم. قال: انظر الذي تحب أن يكون معك في الآخرة فقدمه اليوم، وانظر الذي تكره أن يكون معك ثم فاتركه اليوم.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا هارون بن معروف ثنا ضمرة عن ثوابة بن رافع. قال قال أبو حازم: ما مضى من الدنيا فحلم، وما بقى فأمانى.
стр. 1007
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا بهلول بن إسحاق ثنا سعيد بن منصور ثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم. قال: كل عمل تكره الموت من أجله فاتركه، ثم لا يضرك متى مت.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا علي بن عياش ثنا محمد بن مطرف ثنا أبو حازم. قال: لا يحسن عبد فيما بينه وبين الله تعالى إلا أحسن الله فيما بينه وبين العباد، ولا يعور فيما بينه وبين الله تعالى إلا عور الله فيما بينه وبين العباد، ولمصانعة وجه واحد أيسر من مصانعة الوجوه كلها. إنك إذا صانعت الله مالت الوجوه كلها إليك، وإذا أفسدت ما بينك وبينه شنئتك الوجوه كلها.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا خالي عبد الله بن محمود عن عبيد الله بن محمد ابن يزيد بن حبيش. قال: سمعت أبي يذكر أنه بلغه عن أبي حازم أنهم أتوه فقالوا له: يا أبا حازم أما ترى قد غلا السعر؟ فقال: وما يغمكم من ذلك إن الذي يرزقنا في الرخص هو الذي يرزقنا في الغلاء.
• حدثنا محمد بن أحمد بن عمر حدثني أبي ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني الحارث بن محمد عن أبى الحسن المدائنى. قال قال أبو حازم: من عرف الدنيا لم يفرح فيها برخاء، ولم يحزن على بلوى.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن زكريا ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم عن داود بن مهران عن شهاب بن حراش (١) عن محمد بن مطرف. قال قال أبو حازم: ما في الدنيا شيء يسرك، إلا وقد ألزق به شيء يسوؤك.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو معمر ثنا سفيان بن عيينة. قال قال أبو حازم: قد رضيت من أحدكم أن يبقي على دينه كما يبقي على نعليه.
• حدثنا أبي ﵀ ثنا إبراهيم بن سوية (٢) ثنا سفيان بن وكيع
стр. 1008
ثنا سفيان بن عيينة. قال قال أبو حازم: اكتم حسناتك أشد مما تكتم سيئاتك.
• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني يحيى بن عثمان الحربي ثنا بقية بن الوليد عن أبى الحجاج المهرى - يعنى رشيد ابن سعد - عن يحيى بن سليم. قال قال أبو حازم: ابن آدم بعد الموت يأتيك الخبز.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي عن سفيان بن عيينة. قال قال أبو حازم: إنما السلطان سوق فما نفق عنده أتى به.
• وأخبرني محمد بن أحمد في كتابه ثنا محمد بن عبد الله بن رستة ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا أنس بن عياض. قال سمعت أبا حازم. قال: إنما الإمام سوق من الأسواق، إن جاءه الحق نفق وإن جاءه الباطل نفق. قال إبراهيم حدثنا أبو عمار هاشم بن غطفان. قال: إن نفق عنده الباطل جاءه الباطل، وإن نفق عنده الحق جاءه الحق.
• حدثنا أبي ﵀ ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا سفيان بن وكيع ثنا ابن عيينة قال: دخل أبو حازم على أمير المدينة فقال له: تكلم. فقال له: انظر الناس ببابك إن أدنيت أهل الخير ذهب أهل الشر، وإن أدنيت أهل الشر ذهب أهل الخير.
• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان ثنا أبو العباس الثقفي ثنا إبراهيم بن سعيد ثنا حجاج عن سفيان الثوري عن أبي حازم. قال: رضي الناس بالحديث وتركوا العمل.
• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إبراهيم بن خالد ثنا محمد بن يحيى المازنى. قال قال أبو حازم: رضي الناس من العمل بالعلم، ومن الفعل بالقول.
• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد حدثني سفيان بن وكيع عن ابن عيينة. قال قال أبو حازم: إني لأعظ وما أرى للموعظة موضعا، وما أريد بذلك إلا نفسي.
стр. 1009
• حدثنا أبي ﵀ ثنا إبراهيم بن محمد ثنا سفيان بن وكيع ثنا ابن عيينة. قال قال أبو حازم: لأنا من أن أمنع الدعاء، أخوف منى من أن أمنع الإجابة.
• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا عصمة بن الفضل ثنا يحيى عن داود بن المغيرة. قال قال أبو حازم: السر أملك بالعلانية من العلانية بالسر، والفعل أملك بالقول من القول بالفعل.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سعيد بن منصور ثنا يعقوب بن عبد الرحمن. قال قال أبو حازم: شيئان إذا عملت بهما أصبت بهما خير الدنيا والآخرة، ولا أطول عليك. قيل وما هما؟ قال: تحمل ما تكره إذا أحبه الله، وتكره ما تحب إذا كرهه الله .
• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إبراهيم بن خالد ثنا محمد بن يحيى المازنى. قال قال أبو حازم: خصلتان من تكفل بهما تكفلت له بالجنة، تركك ما تحب، واحتمالك ما تكره إذا أحبه الله .
• حدثنا محمد بن أحمد ثنا الحسن بن محمد ثنا أبو زرعة ثنا زيد بن بشر ثنا ابن وهب ثنا ابن زيد - يعني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - عن أبي حازم.
قال: إن قوما تجنبوا (١) الكثير من الحلال لكثرة شغله، فما ظنكم بهؤلاء الذين تركوا الحلال ليركبوا الحرام.
• حدثنا محمد بن أحمد بن عمر حدثني أبي ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد حدثني محمد بن الحسين (٢) حدثني يونس بن يحيى الأموي أبو نباتة حدثني محمد بن مطرف. قال: دخلنا على أبي حازم الأعرج لما حضره الموت. فقلنا:
يا أبا حازم كيف تجدك. قال: أجدني بخير راجيا حسن الظن به، ثم قال: إنه والله لا يستوي من غدا وراح يعمر عقد الآخرة لنفسه فيقدمها أمامه قبل أن ينزل به الموت حتى يقدم عليها فيقوم لها وتقوم له، ومن غدا وراح فى
стр. 1010
عقد الدنيا يعمرها لغيره ويرجع إلى الآخرة لا حظ له فيها ولا نصيب.
• حدثنا أبي ﵀ ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب أخبرني حفص بن عمر عن سعيد بن عبد الرحمن. قال: سمعت أبا حازم وذكر الدنيا فقال: لئن نجونا من شر ما أصبنا منها، ما يضرنا ما زوى عنا منها، ولئن كنا قد تورطنا فيها، فما طلب ما بقي منها إلا حمق.
• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت محمد بن إسحاق قال أنبأنا جعفر الموصلي. قال قال أبو حازم: ان بضاعة الآخرة كاسدة فاستكثروا منها في أوان كسادها، فإنه لو قد جاء يوم نفاقها لم تصل منها لا إلى قليل ولا إلى كثير.
• حدثنا أبي ﵀ ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا سفيان بن وكيع ثنا سفيان بن عيينة. قال قال أبو حازم: إن الرجل ليعمل السيئة ما عمل حسنة قط أنفع له منها، ويعمل الحسنة ما عمل سيئة قط أضر عليه منها.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب أخبرني حفص بن عمر عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبي حازم. قال: إن العبد ليعمل الحسنة تسره حين يعلمها؛ وما خلق الله من سيئة أضر له منها، وإن العبد ليعمل السيئة حتى تسوءه حين يعملها؛ وما خلق الله من حسنة أنفع له منها، وذلك أن العبد ليعمل الحسنة تسره حين يعملها فيتجبر فيها ويرى أن له بها فضلا على غيره، ولعل الله تعالى أن يحبطها ويحبط معها عملا كثيرا. وإن العبد حين يعمل السيئة تسوءه حين يعملها، ولعل الله تعالى يحدث له بها وجلا يلقى الله تعالى وإن خوفها لفي جوفه باق.
• حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجري ثنا عبد الله بن محمد العطشي ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا أحمد بن إبراهيم بن كثير ثنا الهيثم بن جميل قال سمعت سفيان بن عيينة يقول قال أبو حازم: إني لأستحيي من ربي أن أسأله شيئا، فأكون كالأجير السوء إذا عمل طلب الأجرة، ولكني أعمل تعظيما له.
стр. 1011
• حدثنا محمد بن أحمد بن عمر حدثني أبي ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد ابن يحيى بن أبي حاتم الأزدي ثنا محمد بن هانئ عن بعض أصحابه. قال قال رجل لأبي حازم: ما شكر العينين؟ فقال: إن رأيت بهما خيرا أعلنته، وإن رأيت بهما شرا سترته. قال فما شكر الأذننين؟ قال: إن سمعت بهما خيرا وعيته، وإن سمعت بهما شرا دفنته. قال ما شكر اليدين؟ قال: لا تأخذ بهما ما ليس لك، ولا تمنع حقا لله هو فيهما. قال وما شكر البطن؟ قال: أن يكون أسفله طعاما وأعلاه علما. قال وما شكر الفرج؟ قال كما قال الله تعالى ﴿والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾ إلى قوله ﴿فأولئك هم العادون﴾. قال فما شكر الرجلين؟ قال: إن رأيت ميتا غبطته استعملت بهما عمله، وإن رأيت ميتا مقته كففتهما عن عمله وأنت شاكر لله ، فأما من يشكر بلسانه ولم يشكر بجميع أعضائه فمثله كمثل رجل له كساء فأخذ بطرفه ولم يلبسه، فلم ينفعه ذلك من الحر والبرد والثلج والمطر.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن أحمد بن إسحاق ثنا الحسن بن الصباح البزار ثنا زيد بن الحباب عن مبارك بن فضالة عن عبيد الله بن عمر عن أبي حازم. قال: لا تكون عالما حتى يكون فيك ثلاث خصال؛ لا تبغي على من فوقك، ولا تحتقر من دونك، ولا تأخذ على علمك دنيا.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا احمد ابن سعيد ثنا ابن وهب أخبرني عبد العزيز بن أبي حازم. قال سمعت أبي يقول: إن العلماء كانوا فيما مضى من الزمان إذا لقي العالم منهم من هو فوقه في العلم كان يوم غنيمة، وإذا لقي من هو مثله ذاكره، وإذا لقي من هو دونه لم يزد عليه؛ حتى إذا كان هذا الزمان فهلك الناس.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا فرج بن سعيد الصوفي ثنا يوسف بن أسباط. قال: أخبرني مخبر: أن بعض الأمراء أرسل إلى أبي حازم فأتاه وعنده الإفريقي والزهري وغيرهما فقال له: تكلم يا أبا حازم. فقال أبو حازم: إن خير الأمراء من أحب العلماء،
стр. 1012
وإن شر العلماء من أحب الأمراء، وأنه كان فيما مضى إذا بعث الأمراء إلى العلماء لم يأتوهم، وإذا أعطوهم لم يقبلوا منهم، وإذا سألوهم لم يرخصوا لهم، وكان الأمراء يأتون العلماء في بيوتهم فيسألونهم فكان في ذلك صلاح للأمراء وصلاح للعلماء. فلما رأى ذلك ناس من الناس. قالوا: ما لنا لا نطلب العلم حتى نكون مثل هؤلاء، فطلبوا العلم فأتوا الأمراء فحدثوهم فرخصوا لهم، وأعطوهم فقبلوا منهم. فجرئت الامراء على العلماء، وجرئت العلماء على الأمراء.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة ثنا سهل ثنا يحيى بن محمد المدني ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. قال: قلت لأبي حازم يوما: إني لأجد شيئا يحزنني. قال: وما هو يا ابن أخي؟ قلت: حبي الدنيا. فقال لي: اعلم يا ابن أخي أن هذا الشيء ما أعاتب نفسي على حب شيء حببه الله تعالى إلي؛ لأن الله قد حبب هذه الدنيا إلينا. ولكن لتكن معاتبتنا أنفسنا في غير هذا، أن لا يدعونا حبها إلى أن نأخذ شيئا من شيء يكرهه الله، ولا أن نمنع شيئا من شيء أحبه الله، فإذا نحن فعلنا ذلك لا يضرنا حبنا إياها. (١).
• حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عبد الله ثنا سلمة ثنا سهل ثنا محمد بن أبي معشر حدثني أبي. قال أبو حازم: إذا أحببت أخا في الله فأقل مخالطته في دنياه.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا عبد الله بن الضريس (٢). قال قال أبو حازم: إذا رأيت ربك يتابع نعمه عليك وأنت تعصيه فاحذره.
• حدثنا أبي ﵀ ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا الحسين بن عبد الرحمن. قال: قيل لأبي حازم ما القرابة؟ قال: المودة. قيل
стр. 1013
له فما اللذة؟ قال: الموافقة، قيل فما الراحة؟ قال: الجدة.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب أخبرني عبد الله بن عباس عن عمرو بن عبد الله القيسي عن أبي حازم.
أنه قال: مثل العالم والجاهل مثل البناء والرقاص، تجد البناء على الشاهق والقصر معه حديدته جالسا، والرقاص (١) يحمل اللبن والطين على عاتقه على خشبة تحته مهواة لو زل ذهبت نفسه، ثم يتكلف الصعود بها على هول ما تحته حتى يأتي بها إلى البناء، فلا يزيد البناء على أن يعد لها بحديدته وبرأيه وبتقديره. فإذا سلما أخذ البناء تسعة أعشار الأجرة، وأخذ الرقاص عشرا، وإن هلك ذهبت نفسه، فكذا العالم يأخذ أضعاف الأجر بعلمه.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إبراهيم بن إسحاق الطالقاني. قال: سمعت شيخا في مسجد الحارث بن عمير يقول للحارث سمعت أبا حازم يقول: لما يلقى الذي لا يتقي الله من تقية الناس أشد مما يلقى الذي يتقي الله من تقاته. قال احمد: وحدثناه ابراهيم ابن خالد ثنا يحيى بن محمد المازني قال قال أبو حازم مثله.
• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا هارون بن معروف والوليد بن شجاع. قالا: ثنا ضمرة عن ثوابة بن رافع.
قال قال أبو حازم: وما إبليس؟ والله لقد عصي فما ضر، ولقد أطيع فما نفع.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا سعدان بن زيد ثنا سهل بن أبي حليمة. قال سمعت سفيان يقول قال أبو حازم: إن يبغضك عدوك المسلم، خير لك من أن يحبك خليلك الفاجر.
• حدثنا أبو زرعة محمد بن إبراهيم الإستراباذي ثنا أبو نعيم بن عدى ثنا أبو يعلى ثنا الأصمعي ثنا ابن أبي حازم. قال قيل لأبى حازم: ما اللذة؟ قال: الموافقة.
стр. 1014
• أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه ثنا محمد بن أيوب ثنا الحسين بن الفرج ثنا زكريا بن منصور القرظي. قال سمعت أبا حازم يقول: كنت ترى حامل القرآن في خمسين رجلا فتعرفه قد مصعه القرآن، (١) وأدركت القراء الذين هم القراء، فأما اليوم فليسوا بقراء، ولكنهم خراء (٢).
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا حاتم بن الليث ثنا ابن حميد ثنا جرير. قال: كان أبو حازم يمر على الفاكهة في السوق فيشتهيها، فيقول:
موعدك الجنة.
• حدثنا أبو الحسين (٣) أحمد بن محمد بن مقسم وأبو بكر بن محمد بن أحمد بن هارون الوراق الأصبهاني. قالا: ثنا أحمد بن عبد الله بن صاحب أبي ضمرة ثنا هارون بن حميد الدهكي ثنا الفضل بن عنبسة عن رجل قد سماه أراه عبد الحميد بن سليمان عن الذيال بن عباد. قال: كتب أبو حازم الأعرج إلى الزهري: عافانا الله وإياك أبا بكر من الفتن، ورحمك من النار. فقد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك بها أن يرحمك منها، أصبحت شيخا كبيرا قد أثقلتك نعم الله عليك؛ بما أصح من بدنك وأطال من عمرك، وعلمت حجج الله تعالى مما حملك من كتابه، وفقهك فيه من دينه، وفهمك من سنة نبيك ﷺ . فرمى بك في كل نعمة أنعمها عليك، وكل حجة يحتج بها عليك، الغرض الأقصى. ابتلى في ذلك شكرك، وأبدى فيه فضله عليك.
وقد قال: ﴿(لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد)﴾ انظر أي رجل تكون إذا وقفت بين يدي الله ؟ فسألك عن نعمه عليك كيف رعيتها، وعن حججه عليك كيف قضيتها، ولا تحسبن الله راضيا منك بالتغرير، ولا قابلا منك التقصير، هيهات ليس كذلك! أخذ على العلماء في كتابه إذ قال تعالى: ﴿لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم﴾ الآية. إنك تقول إنك جدل! ماهر عالم - قد جادلت الناس فجدلتهم، وخاصمتهم فخصمتهم،
стр. 1015
إدلالا منك بفهمك، واقتدارا منك برأيك، فأين تذهب عن قول الله :
﴿ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة﴾
الآية. اعلم أن أدنى ما ارتكبت، وأعظم ما احتقبت، أن آنست الظالم وسهلت له طريق الغي بدنوك؛ حين أدنيت، وإجابتك حين دعيت، فما أخلقك أن تبوء باسمك غدا مع الجرمة، وأن تسأل عما أردت بإغضائك عن ظلم الظلمة، إنك أخذت ما ليس لمن أعطاك، ودنوت ممن لا يرد على أحد حقا ولا ترك باطلا حين أدناك، وأجبت من أراد التدليس بدعائه إياك حين دعاك، جعلوك قطبا تدور رحى باطلهم عليك، وجسرا يعبرون بك إلى بلائهم، وسلما إلى ضلالتهم (١) وداعيا إلى غيهم، سالكا سبيلهم. يدخلون بك الشك على العلماء، ويقتادون بك قلوب الجهال إليهم، فلم تبلغ أخص وزرائهم، ولا أقوى أعوانهم لهم، إلا دون ما بلغت من إصلاح فسادهم، واختلاف الخاصة والعامة إليهم، فما أيسر ما عمروا لك في جنب ما خربوا عليك، وما أقل ما أعطوك في كثير ما أخذوا منك. فانظر لنفسك فإنه لا ينظر لها غيرك، وحاسبها حساب رجل مسئول. وانظر كيف شكرك لمن غذاك بنعمه صغيرا وكبيرا، وانظر كيف إعظامك أمر من جعلك بدينه في الناس بخيلا (٢)
وكيف صيانتك (٣) لكسوة من جعلك لكسوته ستيرا (٤)، وكيف قربك وبعدك ممن أمرك أن تكون منه قريبا. مالك لا تنتبه من نعستك؟ (٥)، وتستقيل من عثرتك، فتقول والله ما قمت لله مقاما واحدا أحى له فيه دينا، ولا أميت له فيه باطلا، إنما شكرك لمن استحملك كتابه، واستودعك علمه.
ما يؤمنك أن تكون من الذين قال الله تعالى ﴿فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى﴾ الآية. إنك لست في دار مقام؟ قد أوذنت بالرحيل! ما بقاء المرء بعد أقرانه. طوبى لمن كان مع الدنيا على وجل! يا بؤس من يموت وتبقى ذنوبه من بعده. إنك لم تؤمر بالنظر لوارثك على
стр. 1016
نفسك، ليس أحد أهلا أن تردفه على ظهرك (١). ذهبت اللذة، وبقيت التبعة، ما أشقى من سعد بكسبه غيره، احذر فقد أتيت، وتخلص فقد أدهيت، إنك تعامل من لا يجهل، والذي يحفظ عليك لا يغفل، تجهز فقد دنا منك سفر، وداو دينك فقد دخله سقم شديد، ولا تحسبن أني أردت توبيخك أو تعبيرك (٢) وتعنيفك، ولكني أردت أن تنعش (٣) ما فات من رأيك، وترد عليك ما عزب عنك من حلمك، وذكرت قوله تعالى ﴿وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين﴾. أغفلت ذكر من مضى من أسنانك (٤) وأقرانك وبقيت بعدهم كقرن أعضب. فانظر هل ابتلوا بمثل ما ابتليت به؟ أو دخلوا في مثل ما دخلت فيه؟ وهل تراه ادخر لك خيرا منعوه؟ أو علمك شيئا جهلوه؟ بل جهلت ما ابتليت به من حالك في صدور العامة، وكلفهم بك أن صاروا يقتدون برأيك ويعملون بأمرك، إن أحللت أحلوا، وإن حرمت حرموا، وليس ذلك عندك. ولكنهم إكبابهم عليك، ورغبتهم فيما في يديك ذهاب عملهم، وغلبة الجهل عليك وعليهم، وطلب حب الرياسة وطلب الدنيا منك ومنهم، أما ترى ما أنت فيه من الجهل والغرة؟ وما الناس فيه من البلاء والفتنة؟ ابتليتهم بالشغل عن مكاسبهم، وفتنتهم بما رأوا من أثر العلم عليك، وتاقت أنفسهم إلى أن يدركوا بالعلم ما أدركت، ويبلغوا منه مثل الذي بلغت، فوقعوا بك في بحر لا يدرك قعره، وفي بلاء لا يقدر قدره، فالله لنا ولك ولهم المستعان.
واعلم أن الجاه جاهان: جاه يجريه الله تعالى على يدي أوليائه لأوليائه؛ الخامل ذكرهم، الخافية شخوصهم، ولقد جاء نعتهم على لسان رسول الله ﷺ : «إن الله يحب الأخفياء الأتقياء الأبرياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا، وإذا شهدوا لم يعرفوا، قلوبهم مصابيح الهدى، يخرجون من كل فتنة سوداء
стр. 1017
مظلمة». فهؤلاء أولياء الله الذين قال الله تعالى فيهم ﴿أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون﴾. وجاه يجريه الله تعالى على يدي أعدائه لأوليائه، ومقة يقذفها الله في قلوبهم لهم، فيعظمهم الناس بتعظيم أولئك لهم، ويرغب الناس فيما في أيديهم لرغبة أولئك فيه إليهم، ﴿أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون﴾. وما أخوفني أن تكون ممن ينظر لمن عاش مستورا عليه في دينه، مقتورا عليه في رزقه، معزولة عنه البلايا، مصروفة عنه الفتن في عنفوان شبابه، وظهور جلده، وكمال شهوته، فعنى بذلك دهره، حتى إذا كبر سنه، ورق عظمه، وضعفت قوته، وانقطعت شهوته ولذته، فتحت عليه الدنيا شر فتوح، فلزمته تبعتها، وعلقته فتنتها، وأعشت (١) عينيه زهرتها، وصفت لغيره منفعتها، فسبحان الله ما أبين هذا الغبن، وأخسر هذا الأمر، فهلا إذ عرضت لك فتنتها ذكرت أمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه في كتابه إلى سعد - حين خاف عليه مثل الذى وقعت فيه عند ما فتح الله على سعد -: أما بعد فأعرض عن زهرة ما أنت فيه حتى تلقى الماضين الذين دفنوا في أسمالهم، لاصقة بطونهم بظهورهم، ليس بينهم وبين الله حجاب، لم تفتنهم الدنيا ولم يفتتنوا بها، رغبوا فطلبوا فما لبثوا أن لحقوا. فإذا كانت الدنيا تبلغ من مثلك هذا في كبر سنك ورسوخ علمك، وحضور أجلك. فمن يلوم الحدث في سنه، والجاهل في علمه، المأفون في رأيه (٢) المدخول في عقله؟ إنا لله وإنا إليه راجعون. على من المعول؟ وعند من المستعتب؟ نحتسب عند الله مصيبتنا، ونشكو إليه بثنا، وما نرى منك ونحمد الله الذي عافانا مما ابتلاك به، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
أسند أبو حازم: عن سهل بن سعد الساعدي وسمع منه، ومن ابن عمر، وأنس بن مالك، وقيل إنه رأى أبا هريرة. وسمع من سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، ومحمد بن كعب القرظي، والأعرج، وأبي صالح السمان، والنعمان بن أبى عياش،
стр. 1018
وعبيد الله بن مقسم، وسعيد المقبري، وطلحة بن عبيد الله بن كريز، وبعجة ابن عبد الله بن بدر الجهني، وعمارة بن عمرو بن حزم، وأبي جعفر القاري، وعطاء بن أبي رباح، وعمرو بن شعيب، ويزيد الرقاشي، في آخرين.
وروى عنه من التابعين عدة: منهم عبيد الله بن عمر العمري، وعمارة ابن غزية، ومحمد بن عجلان، وسعيد بن أبي هلال. وحدث عنه من الأئمة والأعلام: مالك، والثوري والحمادان، وابن عيينة، ومعمر، وسليمان بن بلال، والمسعودي، وزائدة، وخارجة بن مصعب، وابناه عبد العزيز وعبد الجبار ابنا أبي حازم، في آخرين.
فمن صحاح أحاديثه ما حدثناه محمد بن أحمد الجرجاني ثنا القاسم بن زكريا المطرز ثنا محمد بن عبد الله بن بزيع ثنا عبد الأعلى عن عبيد الله بن عمر عن أبي حازم عن سهل بن سعد. [وحدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي - واللفظ له - ثنا يونس بن محمد ثنا حماد بن زيد حدثني عبيد الله بن عمر عن أبي حازم عن سهل بن سعد] (١). قال حماد ثم لقيت أبا حازم فحدثني به فلم أنكر مما حدثني شيئا. قال: كان قتال بين بني عمرو بن عوف فأتاهم النبي ﷺ ليصلح بينهم، وقال لبلال إن حضرت الصلاة ولم آت فأمر أبا بكر فليصل بالناس، قال فلما حضرت الصلاة أذن وأقام وأمر أبا بكر فتقدم، فلما تقدم جاء رسول الله ﷺ فلما جاء صفح الناس وكان أبو بكر إذا دخل في الصلاة لم يلتفت، فلما رآهم لا يسكنون (٢) التفت فإذا رسول الله ﷺ قال فأومى بيده إليه أن امضه، قال فرجع أبو بكر القهقرى وتقدم رسول الله ﷺ .
فقال: «يا أبا بكر ما منعك إذ أومأت إليك أن تمضي في صلاتك». قال ما كان لابن أبي قحافة أن يؤم برسول الله ﷺ . ثم قال: «إذا نابكم في الصلاة شيء فليسبح الرجال، وليصفق النساء». حديث صحيح متفق عليه من حديث أبي حازم، أخرجه مسلم عن ابن بزيع عن عبد الاعلى.
стр. 1019
واتفق هو والبخاري فيه عن مالك ويعقوب القاري عن أبي حازم، وانفرد البخاري برواية حديث الثورى وابن أبى حازم وحماد بن زيد، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير فيه عن أبي حازم. وممن روى هذا الحديث عن أبي حازم ممن لا (١) يذكراه: معمر، وأبو غسان محمد بن مطرف، وعبد العزيز بن الماجشون، ومحمد بن عجلان، وهشام بن سعد، وعبد الرحمن بن إسحاق، وسفيان بن عيينة، والحمادان، وعبد الله بن عبد الرحمن الجمحي، وعبد الحميد بن سليمان أخو فليح، وعبد العزيز بن أبي حازم، ويعقوب بن الوليد، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي مليكة، وعمر بن علي المقدمي، وموسى بن محمد الأنصاري، وجرير بن حازم، وخارجة بن مصعب، في آخرين. منهم من ساقه مطولا ومنهم من رواه مختصرا. فقال: التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء.
• حدثنا أبو بكر أحمد بن السندي ثنا محمد بن العباس المؤدب ثنا شريح ابن النعمان ثنا إسماعيل بن عياش ثنا عمارة بن غزية الأنصاري عن أبي حازم عن سهل بن سعد عن رسول الله ﷺ . قال: «ما من ملب إلا ليلبي ما عن يمينه وعن شماله من حجر أو مدر أو شجر حتى تنقطع الأرض من هاهنا، ومن هاهنا وإن أهل الدرجات العلى ليرون (٢) من أسفل منهم كما ترون الكوكب في السماء». هذا حديث غريب تفرد به عن أبى حازم عمارة ابن غزية وهو من تابعي أهل المدينة، ورواه عن عمار معاوية بن صالح وعبيد ابن حميد.
• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا خالد بن القاسم ثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي ثنا أبو حازم عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه. أن رسول الله ﷺ قال: «للصائمين باب في الجنة يقال له الريان لا يدخل منه غيرهم، فإذا دخل آخرهم أغلق. من دخل منه شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا». هذا حديث صحيح متفق عليه اتفق فيه البخاري ومسلم من حديث سليمان بن بلال عن أبي حازم. وممن رواه عن أبى حازم:
стр. 1020
سفيان الثوري، وحماد بن زيد، وهشام بن سعيد، وعبد الرحمن بن إسحاق، وعبد الله بن جعفر، ومبشر بن مكسرة.
• حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ثنا أبو حصين محمد بن الحسين حدثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا سليمان بن بلال عن أبي حازم عن سهل بن سعد. قال:
كان رسول الله ﷺ إذا ذكر عنده الشؤم قال: «إن كان في شيء ففي الفرس والمرأة والمسكن». هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث مالك عن أبي حازم، وانفرد مسلم فيه بهشام بن سعيد عن أبي حازم.
ورواه غيرهما عن أبي حازم: محمد بن جعفر، وعبد الحميد بن سليمان، وعمر ابن محمد بن صهبان.
• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا عدى ابن الفضل (١) عن أبي حازم عن سهل بن سعد. قال: كان عامة من يصلي خلف رسول الله ﷺ أصحاب العقد، قلت: وما أصحاب العقد؟ قال لم يكن لأحدهم إلا ثوب واحد كان يعقده على عنقه. هذا حديث صحيح أخرجه البخاري من حديث الثوري عن أبي حازم عن سهل بن سعد. قال:
كان رجال يصلون مع النبي ﷺ عاقدي أزرهم على أعناقهم.
ورواه عبد الرحمن بن إسحاق المدني في آخرين عن أبي حازم نحوه.
• حدثنا أبو أحمد بن محمد بن أحمد الجرجاني ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد ابن أبي بكر المقدمي ثنا عمر بن علي ثنا أبو حازم عن سهل بن سعد. قال قال رسول الله ﷺ : «من حفظ ما بين لحييه وما بين رجليه دخل الجنة». هذا حديث صحيح، رواه البخاري عن المقدمي عن عمر، وحدث به أحمد بن حنبل عن عفان عن عمر.
• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسين بن جعفر القتات ثنا منجاب بن الحارث ثنا علي بن مسعر. وحدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا محمد بن أحمد بن الوليد ثنا متوكل بن أبي سورة ثنا خالد بن زيد - وهو