← Тараджим

Тараджим · id 10525

إنباه الرواة على أنباه النحاة

جمال الدين القفطي

Полный текст (1 612 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

أمانات وعهودا بخط أمير المؤمنين علىّ- ﵇، وبخط غيره من كتّاب النبى ﷺ . ورأيت من خطوط العلماء فى النحو واللغة، مثل أبى عمرو بن العلاء، وأبى عمرو الشيبانىّ، والأصمعىّ، وابن الأعرابىّ [و] سيبويه، والفرّاء، والكسائىّ، ومن خطوط أصحاب الحديث مثل سفيان بن عيينة وسفيان الثّورىّ والأوزاعىّ وغيرهم. ورأيت ما يدل على أن النحو من «١» من أبى الأسود، ما هذه حكايته، وهى أربع أوراق، وأحسبها من ورق الصين. ترجمتها: هذه فيها كلام فى الفاعل والمفعول من أبى الأسود- رحمة الله عليه- بخط يحيى بن يعمر، وتحت هذا الخط بخط عتيق: هذا خط علّان النحوىّ، وتحته: هذا خط النّضر بن شميل». قال ابن النديم: «ثم لما مات هذا الرجل فقدنا القمطر وما كان فيه، فما سمعنا له خبرا، ولا رأيت منه «٢» غير المصحف؛ هذا على كثرة بحثى عنه». فقد تعيّن إذا ذكر أمير المؤمنين على بن أبى طالب- كرم الله وجهه- وذكر مختصر من خبره؛ ثم أتبعه بذكر أبى الأسود الدؤلىّ وشىء من أخباره، ثم أذكر النحاة بعد ذلك على حروف المعجم؛ ليسهل تناول أخبارهم لطالب ذلك. وإذا ذكرت الشخص منهم فى بابه علم من خبره وزمانه من أىّ الطبقات هو؟ والله الموفّق؛ إنه على كل شىء قدير؛ وبالإجابة جدير، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

стр. 37

١ - ذكر أخبار أمير المؤمنين علىّ كرم الله وجهه [١] هو علىّ بن أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصىّ ابن كلاب بن مرة بن كعب [بن لؤىّ] بن غالب بن فهر بن مالك بن النّضر ابن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار ابن معدّ بن عدنان. واسم أبى طالب عبد مناف. وأم علىّ فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف ابن قصىّ. وقالوا: هى أول هاشمية ولدت لهاشمىّ «١»، أسلمت وهاجرت إلى النبىّ ﷺ وماتت، وشهدها النبىّ ﷺ . وقال محمد بن المهلّب: حدّثنا عبد الله بن رجاء، أخبره إسرائيل عن أبى إسحق «٢»، قال: انطلق بى أبى يوم الجمعة [إلى المسجد]؛ فلما خرج علىّ بن أبى طالب فصعد

стр. 38

المنبر قال لى: يا عمرو، قم فانظر إلى أمير المؤمنين. قال: فقمت، ونظرت إليه قائما، فإذا هو فى إزار ورداء؛ ليس عليه قميص؛ وإذا هو رجل ضخم البطن، أبيض الرأس واللحية، فلم يرفع يده كما يرفع هؤلاء، ولم يجلس على المنبر حتى نزل. وذكر حبّة العرنىّ «١» قال: سمعت عليا قال: «أنا أول رجل صلى مع النبىّ ﷺ ». وروى مسلم الملائىّ «٢» عن أنس قال: بعث النبىّ- ﷺ يوم الاثنين، وأسلم علىّ يوم الثلاثاء. وعن ابن إسحاق قال: ثم كان أول من أسلم بعد خديجة علىّ بن أبى طالب، وهو يومئذ ابن عشر سنين، وبويع بالخلافة سنة خمس وثلاثين للهجرة، فأقام فى الخلافة خمس سنين إلا ثلاثة أشهر. ولما ولى علىّ الخلافة بعد عثمان أراد الانحدار إلى العراق؛ فقال له عبد الله ابن سلام «٣»: أقم عند منبر رسول الله- ﷺ ولا أراك تتحرك «٤»،

стр. 39

ولا تنحدر إلى العراق، فإنك إن انحدرت لم ترجع. فهمّ به ناس من أصحابه؛ فقال: دعوه فإنه منّا أهل البيت. فانحدر إلى العراق، فكان من أمره ما كان. فلما قتل قال عبد الله بن سلام: هذا رأس الأربعين، وسيكون مصلح، وما قتلت أمّة نبيّها إلا قتل الله به منهم سبعين ألفا، ولا قتلوا خليفة- أو قال خليفتهم- إلا قتل به منهم خمسا وثلاثين ألفا. وقال عبد الله بن رافع: سمعت عليا- واجتمع الناس عليه حتى أدموا رجله- فقال: «اللهم إنى قد كرهتهم». قال: فما مات إلا تلك الليلة. وروى أبو معشر قال: قتل علىّ بن أبى طالب- ﵇ فى شهر رمضان يوم الجمعة لسبع عشرة منه. وكان علىّ يخرج إلى الصبح وبيده درّة يوقظ بها الناس، فخرج، فضربه ابن ملجم، فأخذ، فقال علىّ: «أطعموه واسقوه، وأحسنوا إساره، فإن أصبح فأنا ولىّ دمى، أعفو إن شئت، وإن شئت استقدت، فإن أنا هلكت، فبدا لكم أن تقتلوه فلا تمثّلوا به». وقتل على- ﵇ وهو ابن ثمان وخمسين سنة، وقيل ابن سبع وخمسين سنة، وقيل ابن ثلاث وستين سنة. ولو أردت أن أجعل أخباره فى عدة مجلدات لوجدت من المواد ما يعين على ذلك، بمنّ الله وجوده، ولكننى اقتصرت «١» على هذه النّبذة؛ لتكون لائقة بهذا المختصر، وبه أستعين.

стр. 40

٢ - أخبار أبى الأسود الدؤلىّ ﵀ [١] أبو الأسود ظالم بن عمرو بن سفيان، وقيل: ظالم بن عمرو بن جندل بن سفيان، وقيل: ابن سفيان بن جندل بن عمرو بن عدىّ بن الدّئل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. وقيل: اسمه عثمان. وقيل: ابن عمرو بن حلبس «١» بن نفاثة- وقيل حلس «٢». وابن حبيب «٣» ينسبه فيقول: الديلىّ (بكسر الدال وإسكان الياء)، وأما المبرّد وغيره فيقولون: الدئلىّ (بضم الدال وكسر الياء والهمزة). وكذلك قال ابن سلّام.

стр. 41

قال ابن سلّام «١» الجمحىّ: «أوّل «٢» من أسس العربية وفتح بابها وأنهج سبيلها ووضع قياسها أبو الأسود الدّئلىّ؛ وهو ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل بن يعمر بن حلس بن نفاثة بن عدىّ بن الدّئل. وكان رجل أهل البصرة، وكان علوىّ الرأى». وقال بعض أهل الضبط: هم ثلاثة: الدّول من حنيفة بن لجيم، من ربيعة الفرس (ساكن الواو)، والدّيل فى عبد القيس (ساكن الياء)، والدّئل (بكسر الياء وهمزها) فى كنانة، رهط أبى الأسود. وقال المبرّد: الدّؤلىّ (مضمومة الدال مفتوحة الواو «٣»)، من الدّئل (بضم الدال وكسر الياء)، وامتنعوا من أن يقولوا الدّئلىّ لئلا يوالوا بين الكسرات- فقالوا: الدّؤلىّ، كما قالوا: فى النّمر النّمرىّ. والدّئل: الدابّة «٤»، ويقال: دويبّة. ويقال عن محمد بن حبيب أيضا إنه قال: «فى ربيعة بن نزار الدّول بن حنيفة [ابن] لجيم بن صعب بن علىّ بن بكر بن وائل، وفى الأزد الدّيل بن هداد بن زيد مناة ابن الحجر، وفى عنزة الدّول بن صباح بن عتيك بن أسلم بن يذكر «٥» بن عنزة «٦»، وفى تغلب الدّيل بن زيد بن غنم بن تغلب، وفى إياد بن نزار الدّيل بن أمية بن حذاقة بن زهيرة «٧» بن إياد، وفى الأزد الدّول بن سعد مناة بن غامد، وفى ضبّة بن أدّ الدّول

стр. 42

ابن ثعلبة بن سعد بن ضبّة، وفى للرّباب الدّول بن جلّ «١» بن عدىّ بن عبد مناة بن أدّ، وفى كنانة بن خزيمة الدّيل «٢» بن بكر بن عبد مناة؛ رهط أبى الأسود الدّيلىّ، واسمه ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل بن يعمر بن حلس بن نفاثة بن عدىّ بن الدّيل؛ ويقال: اسمه عثمان بن عمرو بن سفيان، وفى عبد القيس الدّيل بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس، وفى الهون بن خزيمة بن مدركة الدّئل- مهموز مثل فعل- بن محلّم بن غالب بن يثيع «٣» بن الهون بن خزيمة». وهذا كله من كتاب المختلف والمؤتلف «٤» لابن حبيب. وقيل لأبى الأسود: من أين لك هذا العلم؟ - يعنون النحو- فقال: لقنت حدوده من علىّ بن أبى طالب- ﵇ وكان أبو الأسود من القرّاء، قرأ «٥» على أمير المؤمنين علىّ- ﵇. وقد اختلفت روايات الناس فى سبب وضعه النحو، فمن ذلك ما تقدّم ذكره، ومنه ما روى أنه جاء إلى زياد قوم فقالوا: أصلح الله الأمير! توفّى أبانا وترك بنون. فقال زياد: توفى أبانا وترك بنون! ادع لى أبا الأسود؛ فقال: ضع للناس العربية. وقيل: إنه كان استأذنه فى وضع كتاب، فنهاه، فلما سمع هذا أمره بوضعه.

стр. 43

وقيل: إن زياد ابن أبيه قال لأبى الأسود: إن بنىّ يلحنون فى القرآن، فلو رسمت لهم رسما. فنقط المصحف. فقال: إن الظئر «١» والحشم قد أفسدوا ألسنتهم. فلو وضعت لهم كلاما. فوضع العربية. وقيل: إن ابنة لأبى الأسود قالت له: يا أبت ما أشدّ الحر! فى يوم شديد الحر- فقال لها: إذا كانت الصّقعاء من فوقك، والرمضاء «٢» من تحتك. فقالت: إنما أردت أن الحرّ شديد. فقال لها: فقولى إذن ما أشد الحرّ! والصقعاء: الشمس. وقيل: إنه دخل إلى منزله، فقالت له بعض بناته: ما أحسن السماء! قال: أىّ بنية، نجومها، فقالت: إنى لم أرد أىّ شىء منها أحسن؟ وإنما تعجبت من حسنها؛ فقال: إذا فقولى: ما أحسن السماء! فحينئذ وضع كتابا «٣». قال أبو حرب بن أبى الأسود: أوّل باب رسم أبى من النحو باب التعجب. وقيل: أوّل باب رسم باب الفاعل والمفعول، والمضاف، وحروف الرفع والنصب والجر والجزم. قيل: وأتى أبو الأسود عبد الله بن عباس، فقال: إنى أرى ألسنة العرب قد فسدت؛ فأردت أن أضع شيئا لهم يقوّمون به ألسنتهم. قال: لعلك تريد النحو؛ أما إنه حق، واستعن بسورة يوسف. وحدّث أبو الحسن المدائنىّ عن عباد بن مسلم عن الشعبىّ قال: كتب عمر بن الخطاب- رضى الله عنه- إلى أبى موسى: «أما بعد؛ فتفقهوا فى الدين؛ وتعلموا السّنة؛ وتفهّموا العربية، وتعلّموا طعن الدّرية «٤»؛ وأحسنوا عبارة الرؤيا، وليعلّم أبو الأسود أهل البصرة الإعراب».

стр. 44

وكان أبو الأسود من المتحقّقين بولاية أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب- ﵇ ومحبّته وصحبته ومحبّة ولده، وشهد معه الجمل وصفّين وأكثر مشاهده؛ وهو الذى يقول لبنى قشير- وكانوا أخواله وأصهاره، وكانوا يردّون عليه قوله فى علىّ- ﵇ «١»: يقول الأرذلون بنو قشير ... طوال الدهر لا تنسى عليّا فقلت لهم: وكيف يكون تركى ... من الأعمال «٢» ما يجدى عليّا أحب محمدا حبّا شديدا ... وعبّاسا وحمزة والوصيّا وجعفر إن جعفر خير سبط ... شهيدا فى الجنان مهاجريّا بنو عمّ النبى وأقربوه ... أحبّ الناس كلّهم إليّا فإن يك حبّهم رشدا أصبه ... ولست بمخطئ إن كان غيّا فقالت له بنو قشير: شككت يا أبا الأسود فى قولك: «فإن يك حبّهم». فقال: أما سمعتم قول الله تعالى: وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ. وتمام الشعر: هم أهل النصيحة من لدنّى «٣» ... وأهل مودّتى ما دمت حيّا هوى أعطيته لمّا استدارت ... رحى الإسلام لم يعدل سويا أحبهم كحبّ الله حتّى ... أجيب إذا بعثت على هويّا «٤» رأيت الله خالق كلّ شىء ... هداهم واجتبى منهم نبيّا

стр. 45

هم آسوا رسول الله حتّى ... تربّع أمره أمرا قويّا «١» وأقوام أجابوا الله لمّا ... دعا لا يجعلون له سميا مزينة منهم وبنو غفار ... وأسلم أضعفوا معه بليّا «٢» يقودون الجياد مسوّمات ... عليهنّ السوابغ والمطيا «٣» واستعمله أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب- ﵇ على البصر واستعمل زيادا على الديوان والخراج؛ وكان زياد يسبع «٤» أبا الأسود عند على- ﵇ فقال فى ذلك أبو الأسود أشعارا؛ منها: رأيت زيادا ينتحينى بشرّه ... واعرض عنه وهو باد مقاتله ويعجبه صفحى له وتحمّلى ... وذو الفحش يحذو «٥» الجهل من لا يماثله وفيها: وذى خطل فى القول ما يعترض له ... من القول من آرابه فهو قائله «٦» وثمّ ظنون «٧» مستظنّ ملعّن ... لحوم الصديق لهوه ومآكله تجاوزت عمّا قال لى واحتسبته ... وكان من الذنب الذى هو نائله فقلت لنفسى والتذكر كالنهى: ... أتسخط ما يأتى به وتماثله فكرّ قليلا ثم صدّ وقد نثت «٨» ... على كرهه أنيابه وأنامله

стр. 46

فما إن ترانى ضرّنى إذ تركته ... بظهرى، وأشقى الناس بالجهل فاعله وصاحب صدق ذى حياء وجرأة ... ينال الصديق نصره وفواضله كريم حليم يكسب الحمد والندى ... إذا الورع «١» الهيّاب قلّت نوافله مددت بحبل الود بينى وبينه ... كلانا مجدّ «٢» ما يليه وواصله وولى أبو الأسود القضاء بالبصرة فى ولاية عبد الله بن العباس، واستخلفه حين خرج إلى الحكمين. وقال أبو الأسود حين قتل علىّ- ﵇ «٣»: ألا أبلغ معاوية بن حرب ... فلا قرّت عيون الشامتينا أفى الشهر الحرام فجعتمونا ... بخير الناس طرّا أجمعينا قتلتم خير من ركب المطايا ... وأكرمهم «٤» ومن ركب السفينا ومن لبس النعال ومن حذاها «٥» ... ومن قرأ المثانى والمبينا «٦» إذا استقبلت وجه أبى حسين ... رأيت البدر راق الناظرينا وقد علمت قريش حيث «٧» كانت ... بأنك خيرها حسبا ودينا وقال يرثى حسينا ومن أصيب معه من بنى هاشم- ﵈: أقول لعاذلتى مرّة ... وكانت على ودّنا قائمه إذا أنت لم تبصرى ما أرى ... فبينى وأنت لنا صارمه «٨»

стр. 47

ألست ترين بنى هاشم ... قد افنتهم الفئة الظالمه وأنت ترثّيهم بالهذاء «١» ... وبالطفّ «٢» هام بنى فاطمه فلو كنت راسخة فى الكتاب ... وبالحرب خابرة عالمه علمت بأنهم معشر ... لهم «٣» سبقت لعنة حاتمه سأجعل نفسى لهم جنّة «٤» ... فلا تكثرى لى من اللائمه أرجىّ بذلك حوض الرسو ... ل والفوز بالنعمة الدائمه أرجىّ بذلك حوض الرسو ... ل والفوز بالنعمة الدائمه لتهلك إن هلكت «٥» برّة ... وتخلص إن خلصت غانمه وأصاب أبا الأسود الفالج بالبصرة، فقال له عبيد الله بن زياد بعد ما فلج: لو وجدتك صحيحا لاستعملتك، قال: إن كنت تريد الأمانة والغناء فعندى، وإن أردت المراهنة؛ فليس عندى! ومات أبو الأسود بالبصرة سنة تسع وستين «٦»؛ وهو ابن خمس وثمانين سنة فى طاعون الجارف «٧». ويقال: مات قبل الطاعون؛ لأنه لم يسمع له فى فتنة مسعود «٨» وأمر المختار «٩» خبر.

стр. 48

وولد لأبى الأسود عطاء وأبو حرب؛ فأما عطاء «١» فكان على شرط أبيه بالبصرة، ثم بعج «٢» العربية هو ويحيى بن يعمر العدوانى بعد أبى الأسود؛ ولا عقب لعطاء. وأما أبو حرب فكان عاقلا شجاعا، ولّاه الحجّاج جوخا «٣»، وقال له: أما والله لو أدركت أبا الأسود لقتلته؛ لأنه كان شيعيّا. فقال: أصلح الله الأمير! أو يأتى عليه عفوك «٤» كما أتى عليه عفو من قبلك. قال: وذاك. فلم يزل على جوخا إلى أن مات الحجّاج. فولد أبو حرب جعفرا؛ فكان أسرى إخوته؛ وله عقب بالبصرة. ومات أبو حرب؛ وهو اسمه، سنة تسع ومائة «٥». أخبار منثورة من أخبار أبى الأسود كان لأبى الأسود جار سوء- لعن الله الجار السوء وأباده وكاده، ونقصه ولا زاده، وأساء له البدء والإعادة، ولا أعاده، وقرّب إبعاده، وأنجز إيعاده، وسلب عنه السيادة، وسعادة الشهادة؛ يا ذا الجلال والإكرام، استجب دعائى عاجلا غير آجل- وكان جار أبى الأسود من بنى جندل بن يعمر بن حلبس بن نفاثة ابن عدىّ بن الدّئل، وكان هذا الجار قد أولع برمى أبى الأسود بالحجارة؛ كلما أصبح وكلما أمسى، فشكا أبو الأسود ذلك إلى قومه وغيرهم، فكلّموا جاره، فكان

стр. 49

فيما اعتذر به إليهم أن قال: إن الله يرميه لقطيعته الرحم وسرعته إلى الظلم. فقال أبو الأسود: والله لا أجاور رجلا يقطع رحمى، ويكذب على ربّى، ولو رمانى الله لأصابنى. فباع داره واشترى دارا له فى هذيل، فقال له قومه: يا أبا الأسود، بعت دارك: فقال لم أبع دارى وإنما بعت جارى؛ فأرسلها مثلا، ولذلك قيل: «الجار قبل الدار». ومن أبى الأسود أخذ مالك قوله: «تركت الدار من سوء الجوار». وقال أبو الأسود فى ذلك: رمانى جارى ظالما برميّة ... فقلت له: مهلا فأنكر ما أتى وقال: الذى يرميك ربّك جازيا ... بذنبك والأذناب «١» تعقب ما ترى فقلت له: لو أن ربى برمية ... رمانى لما أخطا إلهى ما رمى جزى الله شرا كل من نال سوءة ... وينحل فيها ربّه الشّرّ والأذى «٢» قال: وخاصمت امرأة أبى الأسود أبا الأسود إلى زياد فى ولدها- وكان أبو الأسود طلّقها، فقالت له: أنا أحقّ بولدى، فقال أبو الأسود: أنا أحق بولدى؛ حملته قبل أن تحمله، ووضعته قبل أن تضعه. فقالت: صدق- أصلحك الله- حمله خفّا وحملته ثقلا، ووضعه شهوة ووضعته كرها، فقال زياد: خصمتك «٣»؛ هى أحقّ بولدها ما لم تتزوّج.

стр. 50

وقال أبو الأسود: ما غلبنى قط إلّا رجل أخذت منه ثوبا بعشرين، ومررت بجماعة سألونى عنه، فقلت: أخذته بأربعين، فلما وفّيت الرجل العشرين قال: ما آخذ إلّا أربعين، وهؤلاء الشهود عليك! وقال ابن دأب «١»: بلغنى أن معاوية قال لأبى الأسود الدّؤلىّ: إن عليا- كرّم الله وجهه- أراد أن يدخلك فى الحكومة؛ فعزمت عليك إلّا أخبرتنى أىّ شىء كنت تصنع فى ذلك؟ قال: كنت آتى المدينة؛ فأجمع ألفا من المهاجرين وألفا من الأنصار؛ فإن لم أجدهم أتممتهم من أبنائهم، وأستحلفهم بالله الذى لا إله إلا هو: المهاجرون أحقّ بها أم الطّلقاء؟ فقال معاوية: إذن والله لا يختلف عليك اثنان. وفى الصّدق نجاة حس ... ين لا ينجيك إحسان «٢» وقال الزبير بن بكّار: بلغنى أن أبا الأسود الدّؤلىّ قال لرجل هنّأه بتزويج: باليمن والبركة، وشدّة الحركة، والظفر عند المعركة. ورأى عبيد الله بن أبى بكرة القاضى «٣» على أبى الأسود الدّؤلىّ جبّة رثّة، فقال له: يا أبا الأسود، ما تملّ هذه الجبّة! فقال: ربّ مملول لا يستطاع فراقه! فوجّه إليه بمائة ثوب، فأنشأ أبو الأسود يقول: كسانى ولم أستكسه «٤» فشكرته ... أخ لك يعطيك الجزيل وناصر «٥» وإن أحقّ الناس إن كنت شاكرا ... بشكرك من أعطاك والعرض وافر

стр. 51

(حرف الألف) ٣ - أحمد بن إبراهيم السيّارىّ [١] خال أبى عمر الزاهد صاحب ثعلب. كان نحو يا لغويّا صاحب رواية؛ روى عنه أبو عمر أخبارا عن الناشى «١» وابن مسروق الطوسىّ «٢» وأبى العباس المبرّد وغيرهم. قال أبو بكر بن حميد: قلت لأبى عمر الزاهد: من هو السيّارىّ؟ قال: خال لى كان رافضيّا «٣»، مكث أربعين سنة يدعونى إلى الرّفض «٤» فلم أستجب له، ومكثت أربعين سنة أدعوه إلى السّنة فلم يستجب لى.

стр. 52

٤ - أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن داود [١] أحد النحاة الأدباء من الأعراب. أخذ عنه أبو العباس ثعلب، وكان له شعر، ولم يكن له شهرة المبرّد. كان بصرىّ النحو؛ أنشد له علىّ بن يحيى المنجّم: أضبحت بين حسيب ما له أدب ... يسمو به وأديب ما له حسب فصار يحسدنى هذا على الحسب الز ... اكى ويحسدنى هذا على الأدب «١» ٥ - أحمد بن إبراهيم الشيبانىّ أبو رياش اللغوىّ [٢] من أهل اليمامة، وسئل عن مولده فقال: ولدت باليمامة، ولعبت بالخضرمة، وتأدبت بالبصرة. والخضرمة: بستان فى ناحية اليمامة، له خاصيّة فى عظم البصل. روى عن مشايخ زمانه بالبصرة، وكان فصيح اللسان. روى عنه عبد السلام البصرىّ وطبقته.

стр. 53

قال ابن خالويه: قدم أبو رياش علينا ببغداذ، وقال: إنى أريد أن أدخل على أبى عمر الزاهد، ولا تعلمه بمكانى إذا دخلت عليه- وكانت فى أبى عبد الله ابن خالويه دعابة. قال: فلما حضر أبو رياش عرّفت أبا عمر الزاهد بمكانه، فقال: إذا رآنى أبو رياش زاد فى ريشى ورياشى؛ يا أبا رياش: ما الرّيش والرّيش والرّيش والرّياش «١»؟ وما معنى قول الراجز: أقول والعيس تشجّ الصّمدا «٢» ... وهى تشكّى وجعا ولهدا لتنتجنّ عرضا «٣» أو نقدا ... أو لتحوّين برجل قردا «٤» فأشار أبو رياش له إلى ظهره، ولم يزد على ذلك. وإنما قصد تفسير اللهد؛ من قولهم: لهد البعير الحمل «٥»؛ إذا ثقل على ظهره حتى يحدث به وهن أو ظلع. وشرح أبو رياش الحماسة على سبيل النّكت فلم يأت بشىء، ووقع وهم فى الذى أورده من ذلك. واعتذر له عبد السلام البصرىّ- وكان خصيصا به- أنّ الوهم إنما دخل من النّقل؛ وذلك أنهم كانوا يستأذنون أبا رياش فى نقل الأخبار من الكتب، فيأذن لهم فى ذلك، ويلحقونها فى المواضع التى يحتمل أن تكون فيها ممّا وضعه أبو تمّام.

стр. 54

٦ - أحمد بن إبراهيم بن أبى عاصم أبو بكر اللؤلؤى النحوىّ القيروانىّ [١] كان من العلماء النقّاد فى العربيّة والغريب والنحو والحفظ لذلك، والقيام بأكثر دواوين العرب، وكان كثير الملازمة لأبى محمد المكفوف النحوىّ «١»، وعنه أخذ، وكان صادقا فى علمه، صادق البيان لما يسأل عنه، وألّف كتابا فى الضاد والظاء، فحسّنه وبيّنه، وكان شاعرا مجيدا؛ وكان يحتذى «٢» فى كثير من شعره على أشعار العرب ومعانيها، وكان والده موسرا فلم يكن يمدح أحدا لمجازاته، وترك الشعر فى آخر عمره، وأقبل على طلب الحديث والفقه، وهو القائل المحسن: أيا طلل الحىّ الذين تحمّلوا ... بوادى الغضى كيف الأحبة والحال! وكيف قضيب البان والقمر الذى ... بوجنته ماء الملاحة يختال كأن لم تدر ما بيننا ذهبيّة ... عبيريّة الأنفاس عذراء سلسال ولم أتوسّد ناعما بطن كفّه ... ولم يحو جسمينا مع الليل سربال فبانت به عنّى ولم أدر بغتة ... طوارق صرف البين، والبين قتّال فلما استقلّت ظعنهم وحدوجهم «٣» ... دعوت ودمع العين فى الخدّ هطّال سقيت نقيع السم» إن كان ذا الذى ... أتاك به الواشون عنّى كما قالوا «٥»

стр. 55

وله أيضا: لا تقتل الصّبّ فما حلّ لك ... يا مالكا أسرف فيما ملك وتوفى سنة ثمانى عشرة وثلاثمائة، وله ست وأربعون سنة. ٧ - أحمد بن إبراهيم أبو نصر الباخرزىّ [١] الكاتب المعروف بالأعرابىّ، ولقب بذلك لشبهه بالأعراب فى المخاطبة «١»، وكان يؤدّب أبا على الحسن بن أبى الطيب الباخرزىّ، وكان أديبا فاضلا، ذا بيان ومعرفة تامة باللغة والعربية، واتصل بالأمير أحمد الأعرابىّ «٢» حينا من الدهر. وله شعر كثير؛ فمن ذلك قوله: ألا لا تبال بصرف الزمان ... ولا تخضعنّ لدور الفلك وساخف زمانك واسخر به ... فما العيش إلّا الذى طاب لك ومن شعره إلى [أبى] الفضل بن العميد: سلام عليك غياث العباد ... غدوت علينا غدوّ العهاد «٣» قدمت فأقدمت فصل الربيع ... وخضّرت وجه الزمان الجماد وألبسته الوشى حتى غدا ... تسرّده «٤» فى متون النّجاد وتجلو عرائسه «٥» فى الرياض ... مزيّنة بحلى المستفاد وأنبهت ناعس «٦» نوّاره ... وكان ولوعا بحب الرّقاد

стр. 56

وأضحكته ببكا المعصرات «١» ... وصوب السماء وزجر الرّعاد وأطلعت للحقّ سعد السعود ... بوجه يروّى نفوس الصّوادى كسوت الزمان ثياب العروس ... وقد كان من قبل ذا فى حداد وأصلحت بين الورى والزمان ... وأضحى يصافحهم بالوداد ٨ - أحمد بن إبراهيم بن سمكة القمّىّ [١] النحوىّ اللغوىّ، كان إماما فاضلا مذكورا فى وقته، صاحب تصانيف حسان، انقطع إلى [آل «٢»] العميد لتأديبهم، وصنّف لهم. فمن تصانيفه الحسان: كتابه فى الأمثال، وهو كتاب جامع على الأبواب، ككتاب أبى عبيد القاسم بن سلّام، إلا أنه أكبر وأكثر شرحا وبيانا، وله كتاب العسل؛ المستوفى فيه ما جاء فى ذكر العسل وصفته، وما قيل فى النحل، وما ورد فى ذلك عن العرب، واستوفى هذا الباب حق الاستيفاء، إلى غير ذلك من تصانيفه. مات فى حدود سنة خمسين وثلاثمائة. ٩ - أحمد بن إسحاق النحوىّ المصرىّ [٢] ويعرف بالجفر «٣» الحميرىّ. أبو الطاهر. تصدر لإقراء هذا النوع، ومات بمصر سنة إحدى وثلاثمائة.

стр. 57

١٠ - أحمد بن إسحق بن موهوب بن أحمد بن محمد ابن الخضر الجواليقىّ البغداذىّ [١] أبو العباس بن أبى طاهر بن أبى منصور. من بيت أهل علم وفضل وصلاح ورواية، سمع من أبى بكر محمد بن عبد الله «١» بن الزاغونىّ «٢»، وأبى الوقت عبد الأوّل ابن عيسى السّجزىّ «٣»، وغيرهم. وكان فيه فضل وعلم وتقدّم، وتصدر لإقراء الأدب ببغداذ. وتوفّى شابا قبل سنّ الرواية. وكانت وفاته فى ذى القعدة من سنة سبع وثمانين وخمسمائة، ودفن عند جدّه وأبيه بمقبرة باب حرب. ١١ - أحمد بن أبان بن سيّد اللغوىّ [٢] صاحب الشرطة بقرطبة، يكنى أبا القاسم. عالم فاضل لغوىّ. روى عن أبى علىّ البغداذىّ وسعيد بن جابر الإشبيلىّ وغيرهما. وحدث بكتاب الكامل

стр. 58

عن سعيد بن جابر، وأخذ «١» عنه أبو القاسم بن الإفليلىّ، وأخذ عن أبى «٢» علىّ كتاب النوادر وغير ذلك. وكان معتنيا بالآداب واللغات وروايتهما وتصنيفهما؛ مقدّما فى معرفتهما وإتقانهما، وكان مطلق القلم بالتصنيف؛ فمن تصنيفه كتاب العالم فى اللغة. مائة مجلد على الأجناس «٣». كتاب العالم والمتعلم فى النحو. كتاب شرح كتاب الكسائىّ «٤» فى النحو. وقد سقت خبره فى باب من عرف بأبيه عند كتاب الكنى آخر هذا الكتاب، فانظره هناك. وتوفى سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة. ١٢ - أحمد بن أبى الأسود النحوىّ القيروانىّ الإفريقىّ [١] كان غاية فى علم النحو واللغة، وهو من أصحاب أبى الوليد المهرىّ «٥»، وله أوضاع فى النحو والغريب، ومؤلّفات حسان. وكان شاعرا مجيدا، وكان قد عتب على ابن الزندىّ «٦» بعد مودّة وتواصل، فركب إليه ابن الزندىّ، وسأله الرجعة إلى ما كان عليه، فلم يجبه إلى ذلك، وكاتبه مرارا، وجاء إليه رسوله مرّة

стр. 59

ببطاقة، وعنده جماعة من طلّاب الأدب، فلما قرأها مدّ يده إلى القلم فأخذه، وكتب اليه: «أما بعد فإن طول المناجاة «١» تورث الملال، وقلّة غشيان الناس أفضل، لقوله ﷺ : زر غبّا تزدد حبّا. وللقلوب نبوة، فإن أكرهت لم يكن لما يتولد منها لذة، ولا بدّ من استجمامها إلى غاياتها. أسأل الله أن يجعلها منّا عزمة، ومنك سلوة، والملتقى- إن شاء الله- فى داره وجواره، حيث لا تحاسب ولا تصاحب، والسلام». ١٣ - أحمد بن أسباط النّصيبى النحوىّ [١] أديب عالم خبير بالعربية، شاعر. لقيه أبو القاسم عبد الصمد بن حنيش «٢» الحمصىّ، «٣» وكتب عنه شعرا هذه الأبيات: ضحكت سرّ لاعتراض المشيب ... وثنت طرف ناظر مستريب سرّ، إن تعجبى لشيبى فما االشي ... ب بمستنكر ولا بعجيب أنا ملقى على طريق الليالى ... بين أحداثها وبين الخطوب قبّح الله الشيب أىّ جراح ... فى فؤادى منه وأىّ لهيب! كالنهار المضىء فى العين إلّا ... أنه ليل ظلمة فى القلوب

стр. 60

١٤ - أحمد بن إسماعيل بن بشر النحوىّ التّجيّبىّ الأندلسىّ المعروف بابن الأغبس [١] كان فقيها على مذهب الشافعىّ، ومائلا إلى الحديث، وكان عالما بكتب القرآن، من جهة التفسير والعربية واللغة والقراءة. وكان حافظا للغة والعربية، كثير الرواية، جيّد الخط ضابطا للكتب. وأخذ عن العجلىّ والخشنىّ وابن الغازى وطاهر بن عبد العزيز. توفى سنة ست وعشرين وثلاثمائة «١». ١٥ - أحمد بن جعفر أبو علىّ الدّينورىّ [٢] نزيل مصر، النحوىّ. أصله من دينور؛ وقدم البصرة، وأخذ عن المازنىّ، وحمل عنه كتاب سيبويه، ثم دخل إلى بغداذ، فقرأ على أبى العباس المبرّد، وكان ختن «٢» ثعلب، وكان يخرج من منزل ختنه أبى العباس ثعلب، فيتخطّى أصحابه، ويمضى ومعه محبرته ودفتره يقرأ كتاب سيبويه على المبرّد، وكان يعاتبه ثعلب

стр. 61

على ذلك ويقول: إذا رآك الناس تمضى إلى هذا الرجل، وتقرأ عليه يقولون ماذا؟ فلم يكن يلتفت إلى قوله. وكان أبو علىّ حسن المعرفة، ثم قدم مصر، وألّف كتابا فى النحو سماه المهذّب، وذكر فى صدره اختلاف الكوفيين والبصريين، وعزا كل مسألة إلى صاحبها، ولم يعتلّ لواحد منهم، ولا احتجّ لمقالته، فلما أمعن فى الكتاب ترك الاختلاف، ونقل مذهب البصريين، وعوّل فى ذلك على كتاب الأخفش سعيد [بن مسعدة]، وله كتاب مختصر فى ضمائر القرآن، استخرجه من كتاب المعانى للفرّاء «١». ولما قدم علىّ بن سليمان الأخفش مصر خرج عنها أبو علىّ الدّينورىّ، ثم عاد إليها بعد خروج الأخفش إلى بغداذ. وتوفى الدّينورىّ بمصر سنة تسع وثمانين ومائتين. ١٦ - أحمد بن الحسن بن العبّاس بن الفرج بن شقير أبو بكر النحوىّ البغداذىّ [١] روى عن أحمد بن عبيد بن ناصح تصانيف الواقدىّ، وكان ممن اشتهر برواياتها. وحدّث عنه إبراهيم بن أحمد الخرقىّ وأبو بكر بن شاذان وغيرهما. وقال الدار قطنىّ: أحمد بن حسن بن شقير النحوىّ، بغداذىّ يروى عن أبى عصيدة

стр. 62

أحمد بن عبيد بن ناصح عن الواقدىّ المغازى والسير وغير ذلك. توفى فى سنة خمس عشرة وثلاثمائة. قال الخطيب أحمد بن على بن ثابت «١»: «وهم أبو الحسن فى ذكر وفاته لأنها كانت فى سنة سبع عشرة وثلاثمائة، كذلك ذكر أبو الفتح عبيد الله بن أحمد النحوىّ المعروف بجخجخ. وذكر «٢» طلحة بن محمد بن جعفر قال: مات أبو بكر ابن شقير النحوىّ فى صفر سنة سبع عشرة». ١٧ - أحمد بن الحسين بن أحمد بن الحسين بن إسحاق أبو طاهر النقار الحميرىّ [١] ولد بالكوفة سنة ثمان عشرة وأربعمائة، ونشأ ببغداذ؛ وكان يحفظ القراءات السبع، قرأ على خاله أبى طالب بن النجار الكوفىّ النحوىّ، وقرأ النحو على أبى القاسم بن برهان الأسدىّ؛ وانتقل إلى دمشق وسكنها مدّة مفيدا، ورحل إلى مصر، ولقى بها جماعة من الفقهاء على مذهب الشافعىّ، ثم سكن طرابلس، وعاد إلى دمشق سنة سبع وتسعين وأربعمائة. أنشد ابنه أبو محمد قال: أنشدنى أبى لنفسه: يا خليلىّ أقصرا عن ملامى ... قلّ صبرى وفلّ غرب اعترامى «٣» وبدا الدهر كاشرا لى عن أن ... يابه باهتضام كلّ الأنام

стр. 63

معرضا لى خطوبه من ورائى ... إن تلفتّ تارة وأمامى ولعمرى إن الزمان كفيل ... لبنيه بالنّقض والإبرام لا ترع إن أتتك منه سهام ... طالما عطّلت أكفّ الرامى وقال ابنه: إنه توفى فى ليلة الجمعة، مستهلّ شهر رمضان سنة إحدى وخمسمائة بدمشق، ودفن بظاهر باب الفراديس على أبيه. ١٨ - أحمد بن حاتم أبو نصر النحوى [١] صاحب الأصمعىّ «١». روى عن الأصمعىّ كتب اللغة والأدب، وصنف كتبا فى اللغة. وحكى عن الأصمعىّ أنه كان يقول: ليس يصدق علىّ أحد إلا أبو نصر. حدث عنه إبراهيم الحربىّ الشيح الصالح- رضى الله عنه- وأبو العباس ثعلب، وكان ثقة. قيل إنه مات فى سنة إحدى وثلاثين ومائتين. وبلغ من العمر نيّفا وسبعين سنة- ﵀ وفيها مات ابن «٢» الأعرابىّ، وعمرو بن أبى عمرو الشيبانىّ صاحب الأصمعىّ. ومن تصانيفه: كتاب الشجر والنبات. كتاب الإبل. كتاب الخيل. كتاب ما يلحن فيه العامة. كتاب الزرع والنخل. كتاب أبيات المعانى «٣».

стр. 64

قال أحمد بن يحيى ثعلب: كان أبو نصر صاحب الأصمعىّ يملى شعر الشّمّاخ؛ وكنت أحضر مجالسه؛ وكان يعقوب بن السّكّيت يحضرها قبلى؛ لأنه كان قد قعد عن مجالسهم، وطلب الرياسة؛ فجاءنى إلى منزلى، وقال: اذهب بنا إلى أبى نصر حتى نقفه على ما أخطأ فى بيت كذا، وصحّف فى حرف كذا- وأنا ساكت. فقال: ما تقول؟ فقلت له: ليس يحسن هذا، نحن بالأمس نرى على باب الشيخ نسأله ونكتب عنه؛ ثم نمضى إليه ونخطّئه ونهجّنه! فقال: لا بدّ من ذلك؛ فمضينا إليه، فدققنا الباب عليه، فخرج الشيخ فرحّب بنا، وأقبل عليه يعقوب، فقال: كيف تنشد هذا البيت للشمّاخ؟ فقال: كذا. فقال: أخطأت. ثم قال: وكيف تقول فى هذا الحرف من شعره؟ قال: كذا. قال: أخطأت. قال: فلما مر ثلاث أو أربع مسائل اغتاظ الشيخ، ثم قال: يا مصّان، «١» تستقبلنى بمثل هذا، وتقوى نفسك على مثل هذا، وأنت بالأمس تلزمنى حتى يتهمنى الناس بك! ونهض أبو نصر، فدخل داره وردّ الباب فى وجوهنا، فاستحيا يعقوب، فأقبلت عليه، وقلت له: ما كان أغنانا عن هذا! فما نطق بحلوه ولامرّه. وقلت له: لا مقام لك ها هنا؛ تخرج إلى سرّ من رأى، واكتب إلىّ ما تحتاج إليه لأسأل عنه وأعرّفك إياه. «٢» ١٩ - أحمد بن عبد العزيز بن فرج بن أبى الحباب أبو عمر القرطبىّ النحوىّ [١] من أهل العربية والأدب؛ كان أستاذا متقدّما لإفادة هذا الشأن، وكان مع حذقه ذا غفلة فى غير ذلك من أموره، وكان من نحاة الدولة العامريّة، لزم أبا علىّ

стр. 65

القالىّ؛ وأخذ عنه، وكان عالما باللغة والأخبار، حافظا لها. توفّى ليلة الجمعة، ودفن فى يومها سلخ المحرّم سنة أربعمائة، ودفن فى مقبرة الرّصافة «١»، وصلّى عليه القاضى أحمد بن ذكوان، وكان قارب السبعين سنة، وكان فى غفلته من آيات ربّه، وكان معلم المظفّر عبد الملك بن أبى عامر، ونسبه فى مصمودة «٢» من البرابر- ﵀. ٢٠ - أحمد بن حذيفة أبو الحسن النّيسابورىّ البستىّ [١] الأديب الفاضل. ذكره الحافظ ابن البيّع «٣» فى تاريخ نيسابور، وسماه: الأديب، وقال: العاقل، فى وصفه. [نادم] الأمير الماضى إسماعيل بن أحمد، وأمير المؤمنين المعتضد، وكان أمير المؤمنين يرضى عقله وينادمه. سمع بخراسان إسحق بن منصور، ومحمد بن يحيى، وبالعراق الحسن بن محمد الصباح. روى عنه أبو العباس إسماعيل بن عبد الله الميكالىّ، وأبو زكريا يحيى بن محمد العنبرىّ. توفى ببست سنة ست وثلاثمائة.

стр. 66

٢١ - أحمد بن الحطيئة أبو العباس المغربىّ [١] المقرئ العبد الصالح. مولده بفاس «١» من أرض المغرب، ورحل إلى الشام ودخلها، وحجّ ونزل مصر واستوطنها، وكان رأسا فى القراءات السبع والأدب والعربية، وكان لا يقبل لأحد برّا، ولا يرزق على إقراء، ونزل خارج مدينة مصر فى مسجد كبير، يعرف بمسجد راشدة. وكانت له زوجة وابنة يكتبان خطا مثل خطه، وإذا شرعوا فى كتاب أخذ كل واحد «٢» منهم جزءا من الكتاب، وكتب؛ فلا يفرق بين خطوطهم، ثم نسخوا الكثير بالأجرة والبيع، وكان خطه- ﵀ خطا صحيحا، كتب جملة من كتب الآداب والفقه والحديث؛ وخطه مرغوب فيه من أئمة العلم بمصر، لصحّته وتحقيقه. وكان إذا غلا شىء من المأكول تركه واشترى غيره، ويقول: إذا تعدّى الحدّ وفى غيره عنه غنى كان اشتراؤه سفها. واتفقت بمصر مجاعة اشتد فيها الحال؛ فمشى أجلّاء المصريين إليه، وسألوه قبول شىء، فامتنع غاية الامتناع، وأجمعوا رأيهم أن خطب أحدهم البنت، وكان يعرف بالفضل بن يحيى الطويل، وكان عدلا بزّازا «٣» بالقاهرة، فتزوجها وسأل أن تكون أمّها عندها مدّة، فأذن لها فى ذلك، فخفّفوا عنه من العائلة، وبقى بنفسه ينسخ ويأكل من نسخه إلى أن زالت الشدّة- ﵀، ورضى عنه.

стр. 67

ولم يزل على قدم المجاهدة إلى أن توفى بمصر فى آخر المحرم سنة ستين وخمسمائة. قرأ القرآن العزيز على شيخه ابن الفحام وعلى غيره، وسمع الحديث على أبى عبد الله الحضرمىّ وأبى الحسن بن المشرف وغيرهما. ٢٢ - أحمد بن حمزة التّنوخىّ العرقىّ أبو الحسن النحوىّ اللغوىّ [١] رحل عن الشام إلى مصر، واستفاد هذا الشأن وأفاده. سمع بإسكندرية من السّلفى الأصبهانىّ أبى طاهر «١» كثيرا من الحديث، وعلق عنه السّلفىّ فوائد أدبية، وذكر أنه رأى ابن الصوّاف المقرئ وأبا إسحاق الحبّال «٢» الحافظ المصرىّ، وأبا الفضل بن الجوهرىّ الواعظ، وقرأ القرآن على أبى الحسين الخشّاب، واللّغة على ابن القطّاع، والنحو على المعروف بمسعود الدولة الدمشقى النحوىّ، نزيل مصر. وولى أبوه القضاء بمصر. وكان مولده- أعنى أحمد بن حمزة هذا- سنة اثنتين وستين وأربعمائة، وتوفى بإسكندرية، وحمل فى تابوت إلى مصر.

стр. 68

٢٣ - أحمد بن خالد أبو سعيد البغدادىّ الضرير [١] اللغوىّ الفاضل الكامل. لقى ابن الأعرابىّ «١» وأبا عمرو الشيبانىّ، وحفظ عن الأعراب نكتا كثيرة. وكان طاهر بن عبد الله استقدمه من بغداذ إلى نيسابور، وأقام بها، وأملى بها كتبا فى معانى الشعر والنوادر، وردّ على أبى عبيد حروفا كثيرة من كتاب غريب الحديث، وقدم على القتيبىّ «٢» وأخذ عنه. وكان شمر وأبو الهيثم شيخا العجم فى اللغة والعربية يوثّقانه ويثنيان عليه، وكان بينه وبين أبى الهيثم الرازىّ اللغوىّ فضل مودّة. ٢٤ - أحمد بن داود أبو حنيفة الدّينورىّ [٢] من أهل الدّينور، أخذ عن البصريين والكوفيين، وأكثر أخذه عن ابن السّكّيت وأبيه، وكان مفتّنا فى علوم كثيرة، منها النحو واللغة والهندسة والهيئة والحساب، ثقه فيما يرويه ويمليه، معروفا بالصدق، وله من الكتب كتاب الفصاحة. كتاب الأنواء. كتاب حساب الدور «٣». كتاب الردّ على الأصبهانىّ «٤». كتاب البحث فى حساب الهند. كتاب البلدان،

стр. 69

كبير. كتاب الجمع [والتفريق «١»]. كتاب الجبر والمقابلة. كتاب نوادر الجبر. كتاب الوصايا. كتاب الشعر والشعراء. كتاب لحن العامة. كتاب الكسوف، ملكته بخطه. كتاب تاريخ الأخبار الطوال «٢». كتاب النبات «٣». نقلت من خط ياقوت الموصلىّ «٤» الكاتب ما مثاله: «وجدت على ظهر الجزء الأول من كتاب النبات لأبى حنيفة الدينورىّ بخط أبى محمد عبد الله بن أحمد ابن أحمد بن الخشاب ما هذه حكايته فنقلته: وجدت بخط أبى عبد الله الحسين ابن محمد بن جعفر الخالع الشاعر- ﵀ ما هذه حكايته، فنقلته: قرأت هذا الكتاب على القاضى أبى سعيد السّيرافىّ ورواه لى عن مسبّح بن الحسين بن أخت أبى حنيفة الدينورىّ، وذكر أنه قرأه على خاله أبى حنيفة. وقرأ عليه بهذه الرواية كتاب الأنواء، وسمعته قراءة عليه. وقرأناه على أبى عبد الله الحسين بن هارون القاضى الضبىّ بهذه الرواية أيضا، وبقراءة أبى أحمد عبد السّلام بن الحسين البصرىّ، وسمع أبو الحسين السّمسمىّ، وسمع الشريف المرتضى أبو القاسم. نقله أحمد ابن أحمد «٥» فى جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وخمسمائة. وبخطه أيضا على ظهر النسخة المذكورة: قرأ جميع هذه المجلّدة- وعددها سبع عشرة كراسة على الشيخ يحيى

стр. 70

ابن الحسين ابن أحمد بن البناء من أوّلها إلى البلاغ المقابل لنسخة الخالع بروايته عن أبى القاسم على بن أحمد السّرىّ، إجازة عن [أبى] عبد الله الضبىّ، وإجازة عن مسبّح بن الحسين عن أبى حنيفة- عبد الله بن أحمد بن أحمد بن الخشاب فى مجالس آخرها يوم الأحد سابع رجب من سنة سبع وعشرين وخمسمائة، والباقى وجادة؛ «١» لأنه لم يقابل بالمسموع من الضبىّ. وأثبت بحمد الله نقل المذكور جميعه ياقوت ابن عبد الله فى سابع رجب من سنة ست وستمائة بمدينة الموصل». توفى أبو حنيفة أحمد بن داود ليلة الاثنين لأربع بقين من جمادى الأولى سنة اثنتين وثمانين ومائتين- ﵀. وحكى ابن رواحة البروجردىّ «٢» قال: زعموا أن أبا العباس المبرّد ورد الدّينور زائرا لعيسى بن ماهان، فأوّل ما دخل إليه وقضى سلامه قال له: أيها الشيخ، ما الشاة المجثّمة التى نهى النبىّ ﷺ عن أكل لحمها؟ فقال: هى الشاة القليلة اللبن مثل الّلجبة «٣»، فقال: هل من شاهد؟ فقال: نعم، قول الراجز: لم يبق من آل الجعيد «٤» نسمه ... إلّا عنيز لجبة مجثّمه فإذا بالحاجب يستأذن لأبى حنيفة الدّينورىّ، فأذن له، فلما دخل قال له عيسى ابن ماهان: ما الشاة المجثّمة التى نهى النبى ﷺ عن أكلها؟ فقال: هى التى جثّمت على ركباتها ونحرت من قفاها. فقال: كيف تقول وهذا شيخ العراق- يعنى أبا العباس المبرّد- يقول: هى مثل اللّجبة، وهى القليلة اللبن،

стр. 71

وأنشد البيتين «١». فقال أبو حنيفة: أيمان البيعة تلزم أبا حنيفة إن كان هذا الشيخ سمع هذا التفسير، وإن كان البيتان إلا لساعتهما هذه. فقال أبو العباس المبرّد: صدق الشيخ أبو حنيفة، أنفت أن أرد عليك من العراق، وذكرى ما قد شاع، فأوّل ما تسألنى عنه لا أعرفه. فاستحسن منه هذا الإقرار وترك البهت «٢». ٢٥ - أحمد بن سليمان المعبدىّ [١] أبو الحسين. أحد العلماء بهذا الشأن الثقات. روى عن على بن ثابت، عن أبى عبيد. وله خط صحيح يرغب فيه العلماء، وهو مشهور العلم بين العالم. ٢٦ - أحمد بن سعيد الدّمشقىّ [٢] النحوىّ الأخبارى الفقيه العلامة، أحد أفراد الدهر فى فنون متعدّدة من العلوم وكان يؤدّب أولاد «٣» المعتز، فتحمّل أحمد بن يحيى بن جابر بن داود البلاذرىّ «٤» على قبيحة أم المعتز بقوم سألوها أن تأذن له أن يدخل إلى ابن المعتز وقتا من النهار، فأجابت أو كادت تجيب. فلما اتصل الخبر بأحمد بن سعيد جلس فى منزله غضبا، فكتب إليه أبو العباس عبد الله بن المعتز، وله إذ ذاك ثلاث عشرة سنة:

стр. 72

أصبحت يا بن سعيد خدن «١» مكرمة ... عنها يقصّر من يحفى وينتعل سربلتنى حكمة قد هذّبت شيمى ... وأججّت غرب ذهنى فهو مشتعل أكون «٢» إن شئت قسّا فى فصاحته ... أو حارثا «٣» وهو يوم الفخر مرتجل وإن أشأ فكزيد «٤» فى فرائضه ... أو مثل نعمان «٥» إمّا ضاقت الحيل أو الخليل عروضيّا أخا فطن ... أو الكسائىّ نحويّا له علل تغلى بداهة ذهنى فى مركّبها ... كمثل ما عرفت آبائى الأول وفى فمى صارم ما سلّه أحد ... من غمده فدرى ما العيش والجذل عقباك شكر طويل لا نفاد له ... تبقى معالمه ما أطّت الإبل «٦» ٢٧ - أحمد بن شريس القيروانىّ الإفريقىّ [١] جدّ بنى أبى ثور النجار لأمهم، وكان ذا علم بالعربية واللغة والأخبار، وكان من أصحاب حمدون النعجة «٧» وتلاميذه، وتوفى سنة سبع وتسعين ومائتين. ٢٨ - أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة أبو جعفر الكاتب [٢] ولد ببغداذ، وروى عن أبيه كتبه المصنفة. حدّث عنه أبو الفتح بن المراغىّ النحوىّ «٨»، وعبد الرحمن بن إسحق الزّجاجىّ النحوىّ مصنف كتاب الجمل

стр. 73

فى النحو وغيره، وغيرهما. وولّى أحمد بن عبد الله بن قتيبه قضاء مصر، وأقام بها إلى أن وافاه أجله. ذكر أبو يعقوب يوسف بن يعقوب بن خرّزاذ النّجيرمىّ النحوىّ اللغوىّ، أديب مصر ونزيلها: أن أبا جعفر أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة حدّث بكتب أبيه كلها بمصر، ولم يكن معه كتاب، روى ذلك عن أبى الحسن المهلّبىّ، وكان المهلّبىّ يروى عن ابن قتيبة. ورد مصر قاضيا فى سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، وتوفّى بمصر وهو على القضاء فى شهر ربيع الأوّل سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة- ﵀. ٢٩ - أحمد بن عبد الله بن سليمان أبو العلاء المعرىّ [١] كتب إلىّ أبو اليمن «١» زيد بن الحسن بن زيد الكندىّ- ﵀: أخبرنا القزّاز «٢»، أخبرنا أحمد بن على «٣» فى كتابه قال «٤»:

стр. 74

«أحمد بن عبد الله بن سليمان، أبو العلاء التّنوخىّ «١» الشاعر، من أهل معرّة النعمان. كان حسن الشعر، جزل الكلام، فصيح اللسان، غزير الأدب، عالما باللغة حافظا لها. وذكر لى القاضى أبو القاسم التّنوخىّ «٢»، أنه ورد بغداذ فى سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، وأنه قرأ عليه دواوين الشعراء ببغداذ. وقال لى التّنوخىّ: هو أحمد بن عبد الله بن سليمان بن محمد بن سليمان بن أحمد ابن سليمان بن داود بن المطهّر بن زياد بن ربيعة بن الحارث بن ربيعة بن أنور ابن أسحم بن أرقم بن النّعمان بن عدىّ بن غطفان بن عمرو بن بريح بن جذيمة بن تيم الله بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. أنشدنى القاضى أبو القاسم على بن المحسّن قال: أنشدنا أبو العلاء المعرّى لنفسه يرثى بعض أقاربه «٣»: غير مجد فى ملّتي واعتقادى ... نوح باك ولا ترنّم شاد وشبيه صوت النعىّ إذا قس ... ت «٤» بصوت البشير فى كل ناد أبكت تلكم الحمامة أم غنّ ... ت على فرع غصنها الميّاد صاح هذى قبورنا تملأ الأر ... ض «٥» فأين القبور من عهد عاد

стр. 75

خفّف الوطء ما أظن أديم ال ... أرض إلا من هذه الأجساد وقبيح بنا وإن قدم العص ... ر «١» هوان الآباء والأجداد سر إن اسطعت فى الهواء رويدا ... لا اختيالا على رفات «٢» العباد ربّ لحد قد صار لحدا مرارا ... ضاحك من تزاحم الأضداد ودفين على بقايا دفين ... فى طويل الزّمان «٣» والآباد فاسأل الفرقدين عمن أحسّا ... من قبيل وآنسا من بلاد كم أقاما على زوال نهار ... وأنارا لمدلج فى سواد تعب كلّها الحياة فما أع ... جب إلا من راغب فى ازدياد إنّ حزنا فى ساعة الموت «٤» أضعا ... ف سرور فى ساعة الميلاد خلق الناس للبقاء فضلّت «٥» ... أمّة يحسبونهم للنّفاد إنما ينقلون من دار أعما ... ل إلى دار شقوة أو رشاد والقصيدة طويلة. حدّثنى أبو الخطّاب العلاء بن حزم الأندلسىّ «٦» قال: ذكر لى أبو العلاء المعرّى أنه ولد فى يوم الجمعة لثلاث بقين من شهر ربيع الأوّل سنة ثلاث وستين وثلاثمائة. وكان أبو العلاء ضريرا، عمى فى صباه، وعاد من بغداذ إلى بلده معرّة النعمان وأقام بها إلى حين وفاته، وكان يتزهّد ولا يأكل اللحم، ويلبس خشن الثياب، وصنّف
следующие страницы →