← Гариб и словари

Гариб и словари · id 105571

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ط العلمية

القاضي عياض

Полный текст (1 292 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

للجميع وهو الصواب، وعند الفارسي: فإذا دخل أولهم. وهو خطأ بين. وفي حديث هجرة الحبشة، قول عثمان لعبيد الله بن عدي بن الخيار: يا ابن أختي (١). كذا لجمهورهم، وعند النسفي وبعضهم يا ابن أخي والأول أوجه إذ في أول الحديث كلم خالك، وذلك أن جدته من بني أمية رهط عثمان. وفي حديث عاصم في الوصال: واصل رسول الله في أول شهر رمضان. كذا في جميع النسخ ولجل الرواة عن مسلم، وكان عند ابن أبي جعفر من رواية الهوزني في آخر الشهر. وهو الصواب والذي في غيره من روايات هذا الحديث، ويدل عليه قوله: لو تمادى بي الشهر لواصلت (٢). وفي الشفاعة في حديث ابن معاذ: وأنا أريد أن أؤخر دعوتي شفاعتي لأمتي (٣)، كذا لكافة شيوخنا، وعند الهوزني أدّخر. وكلاهما صحيح بمعنى. وفي باب عقاب مانع الزكاة: كلما مرت عليه أولاها ردّت عليه أخراها (٤). كذا جاء في الصحيحين. في بعض الطرق من رواية زيد بن أسلم عن أبي صالح وهو وهم، وصوابه ما جاء في الأحاديث الأُخر، وما في رواية سهيل عن أبي صالح وغيره: كلما مرت عليه أخراها ردت عليه أولاها، وبهذا يستقيم مع الترداد والتكرار. وفي باب المرور بين يدي المصلي: ورأيت بلالًا أخذ وضوء رسول الله فرأيت الناس يبتدرونه (٥). كذا ذكره البخاري، وذكره مسلم: أخرج وضوءًا. والأول الصواب. وفي حديث المناجاة: استأخرا شيئًا من التأخر. كذا لرواة الموطأ عن يحيى بن يحيى ولغيره: استرخيا. وكذا لابن وضاح أي تباعدا والمعنى متقارب، التراخي: التقاعس والإِبطاء عن الشيء والتباعد قريب. في إسلام أبي ذر: فانطلق الأخ الآخر. كذا عند الجياني وبعضهم، وعند كافة شيوخنا: فانطلق الآخر. وهو الصواب لأنه لم يذكر في الحديث لأبي ذر إلا أخًا واحدًا، وأرى الأخ بدلًا من الآخر في بعض الروايات فجمع بينهما وهمًا. وفي باب فضل نزول السكينة عند قراءة القرآن قوله عن الفرس: ولما أخره رفع رأسه. كذا للقابسي ولسائرهم: فلما أخبره. والأول أوجه. وفي إهلال الحائض والنفساء، ثم طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا من منى. كذا للجرجاني وهو الصواب، ولغيره: طوافًا واحدًا، مكان آخر وهو تصحيف وقلب للمعنى، وعلى الصواب جاء في غير هذا الموضع في الأمهات كلها. في باب من يبدأ بالهدية قوله لميمونة: لو وصلت بعض أخوالك. كذا للرواة باللام في البخاري ومسلم، وقيده الأصيلي أخواتك بالتاء

стр. 37

وهو الصحيح إن شاء الله، فقد جاء في الموطأ: أعطيها أختك وصليها ترعي عليها فهو خير لك (١). وفي باب ذي الرجل عن ابنته في الغيرة: إن بني هاشم بن المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا أختهم علي بن أبي طالب. كذا للجرجاني، وللباقين: ابنتهم (٢)، وكلاهما صواب وابنتهم أشهر، وكذا رواه مسلم. وفي اللعان: فرق رسول الله ﷺ بين أخوي بني العجلان (٣)، وعند الجرجاني: بين أحد. بالدال وهو وهم. وفي تفسير سبأ: ثم يأتي بها على لسان الآخر أو الكاهن. كذا للجرجاني بكسر الخاء، ولكافتهم: على لسان الساحر أو الكاهن (٤). وفي باب من أخذ غصن شوك: وجد غصن فَأَخذه، كذا للأصيلي والنسفي والقابسي، وكذا لأبي ذر في باب فضل التهجير، ولغيرهم: فأَخّره (٥). بالراء وهو الوجه المعروف في هذا الحديث في الموطأ وغيره. الهمزة مع الدال (أ د ب) قوله: مأدبة: بفتح الدال وضمها: الطعام يصنع للقوم يدعون إليه، ومنه واتخذ مأدبة ومن الأدب بالفتح، قيل: ومنه: القرآن مأدبة الله (٦)، أي أدبه، وقيل: هو مثل من الطعام أي دعوته، وجعله الأصمعي في الطعام بالضم وفي الأدب بالفتح، وحكي عن الأحمر أنهما لغتان وقالهما أبو زيد في الطعام. (أ د ر) جاء في الحديث ذكر الآدر (٧)، والأَدَرَة كذا هو ممدود في الأول مخفف الراء لصاحب العاهة، وهي الأَدَرَة مقصور بالفتح في الجميع وهو الصحيح في الاسم، وقرأه أبو ذر بسكون الدال، وفي الأدب أُدْره بضم الهمزة وسكون الدال، وفي العين: أدر أدرًا، وفي الاسم الأَدَرَة وهو آدر. (أ د م) قوله: في حديث أم سليم: فآدمته (٨)، بمد الهمزة وتخفيف الدال، كذا أكثر ما ضبطناه وقرأنا على شيوخنا، ويقال أيضًا بغير مد لغتان صحيحتان ثلاثي ورباعي، ورواه القنازعي في الموطأ فادّمته بتشديد الدال وله وجه في تكثير الإدام، وقد صححه بعض شيوخنا من الأدباء قال: والقصر والتخفيف أحسن الوجوه، ومعناه كله: جعلت له إدامًا، بكسر الهمزة. وفي

стр. 38

الحديث: نِعْمَ الإِدَام الخَلُّ (١). وجمعه أُدْم، ويقال للواحد أيضًا أُدْم بالسكون وضم الهمزة ويجمع آدامًا، ومنه في الروايات الأخر: نعم الأُدم. وفي حديث بريرة: فقرب إليه خبز وأُدْمٌ من أُدْمِ البيت (٢). الوجه فيه أن يكون كذلك ساكنًا هنا، لأنه إنما أراد به الشيء الواحد لا الجمع، ولا سيما في الأول، وإن كنا إنما ضبطناه عن شيوخنا بضم الدال فيهما. وأما ما جاء في الحديث من قوله في صفة النبي ﵇: ليس بالآدم (٣). وفي موسى: آدم (٤). وفي الملاعنة: إن جاءت به آدم فبمد الهمزة، وهو الشديد السمرة وجمعه أُدْم بالسكون، ومنه في الحديث: من أُدْم الرجال (٥) ساكن الدال. وجاء في الحديث: ذكر الأَديم والأَدِم، وهو الجلد بكسر الدال، وجمعه أَدَم بفتحها ذكرًا في غير حديث. وفي حديث الخطبة فإنه أحرى أن يُؤدَم بينكما (٦)، أي أن يوافق وتتمكن محبتكما. (أ د ن) قوله: مؤدن اليد (٧)، أي قصيرها وناقصها ويأتي بعد الخلاف فيه. (أ د و) وفيها ذكر الإداوة بكسر الهمزة هي آنية الماء كالمطهرة. (أ د ي) قوله: رجلًا مُؤديًا (٨): ساكن الهمزة مضموم الميم مخفف الياء باثنتين تحتها آخرًا، أي قويًا، أَوْدى الرجل قوي وقيل: مؤديًا كامل الأداة وهي السلاح، ومنه: وعليه أداة الحرب. وأداة كل شيء آلته وما يحتاج إليه، والأَدُّ والأَيْد القوة، وقال النضر: المؤدي القادر على السفر وقيل: المتهيئ المعد لذلك أداته. فصل الاختلاف والوهم قوله: ائتدب الله لمن خرج في سبيله، كذا للقابسي بهمزة صورتها ياء، ومعناه أجاب مَنْ دَعَاهُ من المَأْدَبَة يقال: أَدَبَ القومَ مخففًا إذا دعاهم، ومنه: القرآن مأدَبة الله في الأرض، على أَحَد التأويلين المتقدمين، وفي رواية أبي ذر: انتدب (٩) بالنون، ولم يتقيد في كتاب الأصيلي، ومعناه قريب من الأول كأنه أجاب رغبته، وقيل: سارع برحمته له يقال: ندبت

стр. 39

الرجل إذا دعوته وانتدب إذا أجاب، وقيل: انتدب تكفّل. وفي التفسير للبخاري: وجعلت الملائكة إذا نزلت بوحي الله وتأديبه كالسفير الذي يصلح بين الناس. كذا رواية أبي ذر الهروي وعبدوس بباء بواحدة من الأَدَب، وهو مهمل للأصيلي، وضبطه القابسي: وتأديته. بتاء باثنتين فوقها من الأداء، وهو التبليغ وهو أشبه بتفسير السفرة، وهذا الكلام كله من قول الفراء، وقد انتقد عليه لأن سفيرا لا يجمع على سفرة، إنما يجمع على سفراء، وغيره يقول: سفرة معناه كتبة ومنه سمي السِّفر لأنه مكتوب. وفي حديث الخوارج: مُخْدَج اليد أو مؤدن اليد أو مثدن اليد (١). كذا جاء في مسلم الثلاث الكلمات، إلا أن عند الصدفي والطبري والباجي وهي رواية الجلودي: مثدون في الآخر، والأول في كتابي مهموز، ولم يذكره الهروي إلا في باب الواو، وغيره مهموز قال الهروي: مودن اليد. وروي مودون من قولهم: وَدَنْتُ الشيءَ وأَودنتهُ إذا نَقَصْتَهُ وصَغَّرتَهُ، وقال ابن دريد: رجل مودون وودين ومودن: ناقص الخلق. وسيأتي تفسير مثدن في بابه. وقال الحربي: رجل مودن يهمز ويسهل إذا كان قصيرًا قميئًا. الهمزة مع الذال (أ ذ خ) قوله: الإِذخر (٢) بكسر الهمزة والخاء وبالذال المعجمة حشيشة معلومة طيبة الريح. (أ ذ ن) قوله: ما أَذِنَ اللهُ لشيء ما أذن للنبي يتغنى بالقرآن (٣). هذا بكسر الذال، وفي رواية: كأَذَنه: بفتح الهمزة والذال، كذا أكثر الروايات والمعروف فيه، ومعناه: ما استمع لشيء كاستماعه لهذا، وهو تعالى لا يشغله شأن عن شأن، وإنما هو استعارة للرضى والقبول لقراءته وعمله والثواب عليه، وكذلك إذا جاء أَذِن من الإِذن بمعنى الإِباحة فهو مثله في الفعل مقصور الهمزة مكسور الذال. والاسم من هذا إذْنًا وهو لفظ متكرر في الحديث، وقد ذكر مسلم في هذا الحديث من رواية يحيى بن أيوب: كإذْنه، من الإِذن، والأول أولى بمعنى الحديث وأشهر، وغلَّط هذه الرواية الخطابي وكذلك هي، لأن مقصد الحديث لا يقتضي أن المراد به الإذن، وإذا كان بمعنى الإعلام قيل فيه: آذن. ممدود الهمزة مفتوح الذال إيذانًا، وفي الحديث: إن الدنيا قد آذنت بصرم (٤). أي أعلمت به وأشعرت بانقطاع ومباينة، ومثله: فآذنوني بها. و: فآذن النبي بتوبة الله علينا (٥).

стр. 40

كله مخفّف بمعنى أَعْلَمَ وكذلك: اضطجع حتى يؤذن بالصلاة. وكذلك: فآذنه بالصلاة. وإذا كان من الأذان والصياح، قيل فيه: أذَّن أذانًا. ومنه: فأذَّن بالرحيل، وبالحج. قال الله تعالى ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ﴾ [الأعراف: ٤٤] وقد تكررت هذه الألفاظ في غير حديث، فيجب تصحيح لفظها بتحقيق معانيها. وحديث ابن عمر في الموطأ: أنه أوذن بالصلاة في ليلة ذات برد (١). كذا رواية أبي عيسى عن عبيد الله من الإعلام، ورواه غيره أذَّن من الأَذان، ورواه آخرون أذَّن بفتح الهمزة، من الأَذان أيضًا. وكذلك رواه البخاري. وقوله: يصلي ركعتين قبل الغداة يعني الفجر كأن الأذان بأُذُنيه يريد تعجيله بهما (٢). والأذان هنا إقامة صلاة الصبح. وقد فسره في الحديث بنحو من هذا فقال: أي بسرعة. قوله: يسترقوا من الحمة والأُذُن (٣): وجع الأُذُن. (أ ذ ي) قوله: لا يوردنَ مُمْرِضٌ على مُصِحّ فإنه أذى (٤). ظاهره أن المصح يتأذى بذلك، إما لكراهة النفوس ذلك أو من أجل العدوى وكراهة التعرض لذلك. وقيل: معناه إنه مأثم. قال أبو عبيد: معنى الأذى عندي المأثم، فيحتمل أن يعود على فاعل ذلك لما يدخل على المصح من كراهة جواره وتأذيه به، ويحتمل أن يعود على المصح المنزول عليه لأنه عرّضه لاعتقاد العدوى والتطير فيأثم بذلك. وفي أيام الجاهلية: إذا قبلت الحدية. كذا لهم، وعند الأصيلي: إذا أقبلت وهو وهم. فصل الاختلاف والوهم قوله: إذا خرج عمر وجلس على المنبر وأذَّن المؤذنون (٥). كذا ليحيى وجماعة غيره من أصحاب الموطأ في الحرفين، ورواه ابن القاسم والقعنبي وابن بكير ومطرف المؤذن. على الأفراد، وكذا عند ابن وضاح، والصواب الرواية الأولى فإن ابن حبيب حكى أنه كان للنبي ﷺ ثلاثة مؤذّنين بالمدينة يؤذنون واحدًا بعد واحد، ويحتمل أن يريد من قال: المؤذن بالأفراد الجنس لا الواحد. وفي باب الرَّجَز في الحرب وثَبِّت الأقدام إذا لاقينا. كذا للمروزي، وعند الجرجاني والحموي والمستملي: إن لاقينا (٦)، وهو الصواب والوزن والمعروف، وكذا جاء في غير هذا الموضع وتكرر. وفي التفسير في آخر آل عمران حديث ابن عباس: وأَخَذ بأُذُني اليمنى يفتلها (٧). وقع في

стр. 41

كتاب الأصيلي: بيدي اليمنى. وهو تصحيف. في حديث: مثل المؤمن كمثل النخلة (١). قول ابن عمر: وارا أسنان القوم، كذا لابن ماهان، ولغيره: فإذا. والأول الصواب. قوله: في حديث تخيير النبي ﵇ نساءه: فجلست فإذا رسول الله ﷺ عليه إزاره (٢)، كذا لابن ماهان، وكذا سمعناه على أبي بحر، وسمعناه من القاضي أبي علي والخشني: فأدنى عليه إزاره. وهي رواية الجلودي، والأول الصواب بدليل مقصد الحديث وأن عمر إنما أراد أن يصف الهيئة التي وجده عليها. وفي حديث مرض النبي ﷺ في باب من أسمع الناس تكبير الإمام: لما مرض مرضه الذي مات فيه أتاه يؤذنه بالصلاة. كذا لهم، وله وجه على الحذف، وعند ابن السكن: مؤذنه. وهو أبين. وفي الرؤية وتقرير الله نعمه على عبده آخر صحيح مسلم: ثم يلقى الثالث، إلى قوله: فيقول ها هنا إذًا. كذا هو عند أبي بحر وغيره، ومعناه: أثبت مكانك إذًا حتى تفتضح في دعواك، وفي بعض الروايات مكان أذن: أُدْن، من الدنو، والرواية الأولى أصح في المراد بالحديث ومفهومه، وسقطت الكلمة عند القاضي أبي علي للعذري. الهمزة مع الراء (أ ر ب) قوله: في الحديث: أرِبَ ماله (٣)، بكسر الراء وفتح الباء، ويروى بضم الباء منونًا اسم فاعل مثل: حَذِرٌ. ورواه بعضهم: أَرَبٌ بفتح الراء وضم الباء، ورواه أبو ذر: أَرَبَ: بفتح الجميع، فمن كسر الراء وجعله فعلًا فقيل: معناه احتاج. قاله ابن الأعرابي أي احتاج فسأل عن حاجته، وقد يكون بمعنى تفطن لما سأل عنه وعقل، يقال: أَرُبَ إذا عقل فهو أريب إرَبًا وأَرَابةً، وقيل هو تعجب من حرصه، قالوا: ومعناه لله دَرُّه قاله ابن الأنباري أي فَعَل فِعْلَ العقلاء في سؤال ما جهله، وقيل: هو دعاء عليه أي سقطت آرابُه وهي أعضاؤه واحدها إرْبٌ كما قال: تربت يمينه. وعَقْرَى حَلْقَى. وليس المراد معنى الدعاء، لكن على عادة العرب في استعمال هذه الألفاظ في دعم كلامها، وإلى هذا المعنى ذهب القتبي، وإنما دعا عليه بهذا لما رآه يزاحم ويدافع غيره. وقد جاء في حديث عمر للآخر أرِبْتَ عن يديك (٤). قيل: تقطعت آرابُك أو سقطت، فهذا يدل أنه بمعنى الدعاء عليه، لفظ مستعمل عندهم، ومن قال: أَرَبٌ: بفتح الهمزة والراء وضم الباء، فمعناه حاجة جاءت له، قاله الأَزهري، وتكون ما هنا زائدة، وفي سائر الوجوه استفهامية، ومن قاله بالكسر وضم الباء، فمعناه رجل حاذق فطن سأل عما يعنيه، والأَرْب والإِرْب والإِرْبة والمَأْرُبَة الحاجة. بفتح الراء وضمها، ولا وجه لقول أبي ذر: أَرَبَ. وفي الحديث الآخر: لا أَرَبَ لي فيه (٥): أي لا حاجة.

стр. 42

وقوله: أيكم أملك لإرْبه من رسول الله (١). كذا رويناه عن كافة شيوخنا في هذه الأصول بكسر الهمزة وسكون الراء، وفسروه لحاجته وقيل: لعقله، وقيل: لعضوه. قال أبو عبيد والخطابي، كذا يقوله أكثر الرواة، والإرْب العضو، وإنما هو: لأَرَبه. بفتح الهمزة والراء، أو: لإِرْبته: أي حاجته قالوا: والأَرْبُ أيضًا الحاجة قال الخطابي: والأول أظهر. وقد جاء في الموطأ (٢) في رواية عبيد الله: أيكم أملك لنفسه. ورواه ابن وضاح: لإرْبه. وفي الحديث الآخر في العتق: بكل إرْب منه إرْبًا منه من النار: أي أعضاؤه. (أ ر ث) قوله: فإنكم على إرْث هو من إرْث إبراهيم (٣). الإرث بكسر الهمزة الميراث، وأصله الواو فقلبت ألفًا لمكان الكسرة، أي أنكم على بقية من شرعه وأمره القديم. (أ ر ج) قوله: والأُرجُوان: بضم الهمزة وضم الجيم، كذا قيدناه فيها وفي المصنف، وهو الصوف الأحمر، وقال الفراء: الأرجوان الحمرة، وقال أبو عبيد: الأرجوان الشديد الحمرة. (أ ر د): منعت مصر إرْدَبَّها (٤)، بكسر الهمزة وفتح الدال وشد الباء، والإرْدَبُّ ثلاث أمداء، والمدى ساكن الدال مفسر في حرف الميم. (أ ر ز) قوله: إن الإيمان ليأرِز إلى المدينة كما تأرِز الحية إلى جحرها (٥). كذا لأكثرهم بكسر الراء وكذا قيدناه عن شيوخنا في هذه الكتب وغيرها، وكذا قيده الأصيلي بخطه وزادني ابن سراج: يأرُز، بالضم، وقيده بعضهم عن كتاب القابسي: يأرَز. بالفتح وحكي عنه أنه هكذا سمعه من المروزي، ومعناه ينضم ويجتمع وقيل: يرجع كما جاء في الحديث الآخر، ليعودن كل إيمان إلى المدينة. وقوله: كمثل الأَرْزة (٦): بفتح الهمزة وسكون الراء، كذا الرواية، قيل: هي إحدى شجر الأرْز، وهو الصنوبر، ويقال له الأرْزن أيضًا. وقال أبو عبيدة: إنما هو الآرِزة. بالمد وكسر الراء، على مثال فاعلة ومعناها الثابتة في الأرض، وأنكر هذا أبو عبيد وصحح ما تقدم، وقد جاء في حديث كشجرة الأَرْزِ مفسرًا. وجاء في الزكاة ذكر الأرز. وفي حديث الغار: فَرَق أَرُز (٧). وفيه لغات ست أَرُز بفتح

стр. 43

الهمزة وضمها وضم الراء، وبضم الهمزة وسكون الراء، وبضم الهمزة والراء وتخفيفها، ورنز، بحذف الهمزة ورز، بحذف الهمزة والنون. (أ ر ك) قوله: تحت الأراك معرسين (١). الأراك شجر معروف بمكة يريد يستترون بها ويتحيزون حولها. وقوله: فدخل أَريكة أمي (٢). بفتح الهمزة قيل: هو السرير في الحَجَلة، وقال الأزهري: كل ما اتّكِئ عليه فهو أَريكة، والجمع أرائك، والأول هنا أشبه. (أ ر م) قوله: جعلت عليه آرامًا (٣). الآرام بفتح الهمزة ممدود هي الحجارة المجتمعة توضع علمًا يهتدى بها، واحدها إرَمٌ قال بعضهم: لعله أمارًا وأَمارة بفتح الهمزة أي علامة، ولا يحتاج إلى هذا مع صحة معنى الرواية على هذا التفسير، لأن تلك الحجارة المجتمعة علامة. وقوله: فَأَرَمَّ القومُ (٤). يذكر في حرف الراء. (أ ر ن) قوله: وعلى أَرْنَبَتِهِ أثر الماء والطين (٥). أرْنبة الأنف طرفه المحدد، وحدها من عظم المارن. (أ ر ض) قوله: من أهل الأرض، يعني من أهل الذمة الذين أقروا بأرضهم. (أ ر ق) قوله: أَرَق النبي ﵇ (٦): أي سَهِر ولم ينم يقال: أَرِقَ بفتح الراء وكسرها، والاسم منه والمصدر الأَرَقُ بالفتح ومنه: بات أرِقًا: بالكسر اسم فاعل. وقوله: أَرَقَت الماء. و: جعل يريق. تكررت هذه الألفاظ. في الحديث، وجاء بالهاء أيضًا، والأصل الهمز وتبدل أيضًا هاء، يقال: أَرَقْتُ الماء. بالفتح فأنا أُرِيقه، بضم الهمزة وَهَرَقْتُهُ فأنا أُهَريقه بضم الهمزة وفتح الهاء، وأَهْرقت فأنا أُهْريق بسكون الهاء فيهما. وقوله: كأني أريق الماء (٧). وفي الحديث الآخر: وما قال أراق الماء (٨). كناية عن البول وإخراجه. فصل الاختلاف والوهم وقوله: فإن عليك إثم الإِرِيسيّين (٩)، كذا رواه مسلم وجل رواة البخاري بفتح الهمزة وكسر الراء مخففة وتشديد الياء بعد السين، ورواه المروزي مرة: اليريسين. وهي رواية

стр. 44

النسفي، ورواه الجرجاني مرة وبعضهم مثله إلا أنه قال: الإِرْيَسيين، بسكون الراء وفتح الياء الأولى، ورواه بعضهم في غير الصحيحين: الإريسين. مخفف الياءين معًا، قال أبو عبيد: هذا هو المحفوظ فمن قال: الإِرِيسيين فقالوا في تفسيره: هم أتباع عبد الله بن إريس رجل في الزمن الأول بعث الله نبيًا فخالفه هو وأصحابه، وأنكر ابن القزاز هذا التفسير ورواية من قال: الأَرْيسيين بفتح الياء وسكون الراء. وقيل: هم الإروسيون وهم نصارى أتباع عبد الله بن أروس وهم الأروسية متمسكون بدين عيسى لا يقولون إنه ابن. قال أبو عبيد الهروي عن ثعلب: أَرَسَ يَأْرِسُ صار أَرِيسًا والجمع أَرِيسون بالفتح والتخفيف وأَرَسَ يُؤْرِسُ مثله، وصار أُرْسيًّا والجمع أُرسيُّون بضم الهمزة وهم الأَكرة، وقيل: الملوك الذين يخالفون أنبياءهم، وقيل: الخدمة والأعوان، وقيل: المتبخترون. وفي مصنف ابن السكن: يعني اليهود والنصارى فسره في الحديث، ومعناه إن عليك إثم رعاياك وأتباعك ممن صددته عن الإسلام واتبعك على كفرك، كما قال الله تعالى ﴿يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ [سبأ: ٣١] وكما جاء في بعض طرق هذا الحديث وإلا فلا تحل بين الفلاحين والإسلام. قال أبو عبيد: ليس الفلاحون هنا الزراعون خاصة، لكن جميع أهل المملكة لأن كل من زرع هو عند العرب فلاح تولى ذلك بنفسه أو تولي له، ويدل على ما قلناه قوله أيضًا في حديث آخر: فإن أَبَيْتَ فإنا نهدم الكُفور ونقتل الإِرِيسين، وإني أجعل إثم ذلك في رقبتك. الكُفور: القرى، واحدها كَفْرُ، وهذا المعنى الذي تفسره الأحاديث ويعضده القرآن أولى ما قيل فيه (١). قوله: اتركوا هذين أو اركوا هذين. يعني أخروهما وألزموهما حالهما حتى يصطلحا، يقال: أَرَكَ في عنقه كذا أي ألزمه إياه، وأَرْكَيْتُ عليه كذا ألزمته في عنقه، ولفظ الرواية هنا على الوجه الآخر فيكون من باب الواو لا من باب الهمزة. قوله: في الذبائح: إعجل أو أرن (٢). كذا وقع في رواية النسفي، وبعض روايات البخاري: أرِنْ: بكسر الراء وسكون النون مثل: أقِمْ، وضبطه الأصيلي وغيره أرني بكسر النون بعدها ياء، ومثله في كتاب مسلم: إلا أن الراء ساكنة، وفي كتاب أبي داود أَرْن بسكون الراء ونون مطلقة، واختلف في توجيه هذا الحرف ومعناه، فقال الخطابي: صوابه إيْرَنْ على وزن إعْجَلْ وبمعناها، وهو من النشاط أي خف واعجل لئلا تموت الذبيحة خنقًا، لأن الذبح إذا كان بغير آلته والشفار المحدودة خشي عليه فيه، قال: وقد يكون: أرِنْ. على وزن أَطِعْ أي أهلكها ذبحًا من: أَرَانَ القومُ إذا هلكت مواشيهم، قال: ويكون على وزن: إعْطِ بمعنى: أدِمْ الحز ولا تفتر من رنوت إذا أدمت النظر، قال: ويحتمل أن يكون: ارز بالزاي إن كان روي أي شد يدك على المحز، تكون أرني

стр. 45

بمعنى هات، قال بعضهم: ويكون معى أرِني سيلان الدم. قال القاضي ﵀: أفادني بعض من لقيناه من أهل الاعتناء بهذا الباب أنه وقع على أصل اللفظة وصحيحها في كتاب مسند علي بن عبد العزيز وفيه: فقال: أدْنى أو اعجل ما أنهر الدم. كأن الراوي شك في أي اللفظين قال ﵇ منهما، وأن مقصد الذبح بما يسرع القطع وجري الدم وإراحة الذبيحة مما لا يترد ولا يخنق (١). وقوله: إن بعض النخاسين يسمي آرِيَّ خراسان وسجستان (٢). بهمزة مفتوحة ممدودة وراء مكسورة وياء مشددة، كذا صوابه وكذا قيده الجرجاني، ووقع عند المروزي أَرَى بفتح الهمزة والراء، مثل دعا وليس بشيء وهو مربط الدابة، وقيل: معلفها قاله الخليل، وقال الأصمعي: هو حبل يدفن في الأرض ويبرز طرفه يشد به الدابة، وأصله من الحبس والإقامة من قولهم: تَأَرَّى الرجل بالمكان إذا أقام به، وقال ابن السكيت: مما يضعه العامة غير موضعه قولهم للمعلف: أرَى، وإنما هو محبس الدابة وهو الأَوارى والأواحى، واحدها: أحى وأرى على مثال فاعول، ومعنى ما أراد البخاري أن النخاسين كانوا يسمون مرابط دوابهم بهذه الأسماء ليدلسوا على المشتري بقولهم: كما جاء من خراسان وسجستان يعنون مرابطها، فيحرص عليها المشتري ويظنها طرية الجلب، وأرى أنه نقص من الأصل بعد آرِيَّ لفظ: دوابهم. في كتاب الاعتصام قوله: يا معشر يهود أسلموا تسلموا، قالوا: بلّغت يا أبا القاسم قال: ذلك أريد أسلموا تسلموا (٣). كذا للرواة أُرِيد بالراء وعند المروزي: فقال: أزيد. بالزاي وإسقاط ذلك، والصواب الأول، أي أريد اعترافكم أني قد بلّغت لكم، أو أني قد خرجت عن العهدة بالتبليغ وأداء ما ألزمني الله منه. الهمزة مع الزاي (أ ز ر) قوله: أُزْرة المؤمن (٤). أكثر الشيوخ والرواة

стр. 46

يضبطونه بضم الهمزة، قالوا: والصواب كسرها لأن المراد بها هنا الهيئة كالقعدة والجلسة لا المرة الواحدة. قوله: أنصرك نصرًا موزرًا (١) بهمز ويسهل، أي بالغًا قويًا، ومنه قوله تعالى ﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾ [طه: ٣١] أي قَوّني به، والأزر القوة. وفي البخاري عن مجاهد: أشدد به ظهري وقال بعضهم: أصله موازرًا من وزارت، ويقال فيه أيضًا: آزت أي عاونت. قوله: كان النبي ﵇ إذا دخل العشر شد مئزره (٢). المئزر والإزار ما ائتزر به الرجل من أسفله، وفي قوله: شد مئزره تأويلان، أحدهما: الكناية عن البعد عن النساء كما قال قوم: إذا حاربو شدو مآزرهم. عن النساء ولو باتت بأطهار، ويدل عليه أنه قد روي في كتاب ليلة القدر عند بعض الرواة: اعتزل فراشه وشد مئزره. قال القابسي: كذا في كتب بعض أصحابنا، قال ابن قتيبة: وهذا من لطيف الكناية عن اعتزال النساء. والثاني: أنه كناية عن الشدة في العمل والعبادة. وقوله في حديث أنس: أَزَّرَتْني بنصف خمارها وردتني ببعضه (٣)، أي جعلت من بعضه إزارا الأسفلي، ومن بعضه رداءً لأعلى بدني وهو موضع الرداء. وقوله: الكبرياء رداؤه والعز إزاره (٤) وهو مثل قوله في الحديث الآخر: رداء الكبرياء على وجهه (٥). وهو من مجاز كلام العرب وبديع استعاراتها وهي تكنى بالثوب عن الصفة اللازمة، وقالوا: فلان لباسه الزهد وشعاره التقوى، قال الله تعالى ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾ [الأعراف: ٢٦] فالمراد هنا والله أعلم أنها صفته اللازمة له المختصة به التي لا تليق بغيره، اختصاص الرداء والإزار بالجسد، ولهذا قال: فمن نازعني فيهما قصمته. وقوله في الثّوب: وإن كان قصيرًا فليتزر به. كذا لجميع رواة الموطأ، وأصله: يأتزر فسهل وأدغم كقوله ﴿مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الجاثية: ٢٣]. (أ ز ي) قوله: فوازينا العدو، أي قربنا منه وقابلناه، وأصله الهمز (٦) يقال: أزيت إلى الشيء أزي أَزْيًا. انضممت إليه وقعدت إِزاءه أي قبالته. فصل الاختلاف والوهم قوله في حديث بناء الكعبة: إزاري إزاري (٧) كذا في غير موضع، وذكر البخاري في فضل مكة: أرني إزاري. قال القابسي معناه أعطني والأول أشبه بالكلام والصواب. وفي باب ما كان يتخذ النبي ﵇ من

стр. 47

اللباس: وكانت هند لها أزرار في كميها (١). كذا لهم، وهو الصواب تدخل فيها أصابع يديها لئلّا ينكشف معصماها وكان عند الجرجاني: إزار. وهو خطأ. الهمزة مع الطاء (أ ط ر) قوله: حتى يبدو الإطار (٢). بكسر الألف ذكره في قص الشارب، قال أبو عبيد: هو ما بين مقص الشارب وطرف الشفة المحيط بالفم، وكل محيط إطار. وقوله: فأطرتها بين نسائي (٣) أي قطعتها وشققتها، كما قال في الحديث الآخر: فقسمتها، وقال الهروي: وهو قول الخطابي: معناه قسمتها من قولهم: طيرت المال بين القوم فطار لفلان كذا ولفلان كذا، أي قدر له فصار له، وما قلته عندي أظهر. قال ابن دريد: الأُطرة قصاص الشارب، فالفعال منه على هذا أطرت أصلية، على قول الهروي زائدة، ولذلك ذكره في حرف الطاء، وقد يكون أيضًا على هذا من الطَّر وهو القطع، ومنه طرة الشعر، ومنه سمي الطَّرار، وهو الذي يقطع ثياب الناس وأطرافهم على ما صروا فيها من مال. (أ ط ط) قوله: وأَطيط (٤). بفتح الهمزة، هي أصوات المحامل، وهو خير ما قيل فيه، وقيل: هو أصوات الإبل، وقيل: صوتها عند كظتها. (أ ط م) في غير حديث ذكر الأُطُم. بضم الهمزة والآطام بالمد واحد وجمع، ويقال أيضًا: إطام، بالكسر هو ما ارتفع من البناء وهي الحصون أيضًا، وقيل: كل بيت مربع مسطح، فأُطُم بني مغالة (٥) وغيرهم حصنها، وحتى توارت بأُطُم المدينة. أي أبنيتها، و: كان بلال يؤذن على أُطُم. أي بناء مرتفع كما جاء في الحديث الآخر. ترجم البخاري في الجزء الثالث: باب الإطمأنينة، بكسر الهمزة، وكذا جاء ذكره بعدُ في حديث أبي حميد ومعناه: السكون، وسيأتي. والخلاف فيه والوهم وتمام التفسير في حرف الطاء فهو موضعه لزيادة همزته. الهمزة مع الكاف (أ ك ل) قوله: نهى عن كذا وآكل الربا ومؤكله (٦). كذا رويناه بمد الهمزة اسم الفاعل، وكذا قيده الأصيلي بخطه، ويصححه قوله بعدُ: ومؤكله. والحديث الآخر: أن يأكل أو يوكل. ويصح فيه: أكْل. بسكون الكاف بمعنى اسم الفعل. وقوله: في اسم السحور: أُكلة السحر (٧).

стр. 48

كذا رويناه في مسلم بضم الهمزة، والوجه هنا الفتح. وفي حديث المملوك والسائل ذكر الأُكلة والأُكلتان (١) ويرفع الأُكلة لفمه، هذا بضم الهمزة إذا كانت بمعنى اللقمة، فإذا كانت بمعنى المرة الواحدة مع الاستيفاء فبالفتح، إلا أن يكون معها هاء فتكون مضمومًا بمعنى المأكول، ومفتوحًا اسم الفعل، قال الله تعالى ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾ [إبراهيم: ٢٥]. وقوله: إن الله ليرضى عن عبده أن يأكل الأُكلة فيحمده عليها (٢). بالضم، اللقمة. وبالفتح الأَكلة كما ذكرنا، والأوجه هنا الضم. قال أبو عبيد: والأُكلة بالكسر، وبالضم الغيبة. وقوله: ولا تعقرن شاة ولا بعيرًا إلا لمأكُلة (٣). بضم الكاف، أي لتأكلوه. وقوله: إلا آكلة الخضر (٤). هي الراعية لغض النبات وناعمه. قوله: أمرت بقرية تأكل القرى (٥)، أي بالهجرة إلى قرية تفتح القرى وتأكل فيئها وتسوق من فيها، والقرى: المدن. يقال: أكلنا بني فلان إذا ظهرنا عليهم. في حديث الزكاة النهي عن أخذ الأَكولة (٦)، بفتح الهمزة، قيل: هي الكثيرة الأَكل، وقيل: المتخذة للأكل لا للنسل، وقيل: المعلوفة. وقال أبو عبيد ومالك: هي المسمنة للأكل، وكل هذا بمعنى متقارب، قال السلمي: الأكولة الكباش، وليست التي تسمن. كأنه يعني الفحول، قال: وسمعت أن الأكولة: الراعية. قال: وهي عندي أولى ما قيل فيها هنا، لقول عمر أول الحديث: خذ منهم الجذعة والثنية (٧) الحديث. قال القاضي ﵀: ولم يقل شيئًا، لأنه نص هنالك على الأسنان ثم نص هنا على الصفات، وقال شمر: أَكولة الغنم الخصي والهرمة والعاقر كأنه يقول: الذي لا يراد إلا للذبح. (أ ك م) قوله: عند أَكَمة. و: خلق الآكام. و: على الآكام ورؤوس الجبال. الآكام بفتح الهمزة ممدود جمع أَكَمَة ويقال: إكام بكسر الهمزة أيضًا. قال مالك: هي الجبال الصغار، وقال غيره، هو ما اجتمع من التراب أكبر من الكدية، وقيل: هو غلظ من الأرض ولم يبلغ أن يكون حجرًا وكان أشد ارتفاعًا مما حوله كالتلول ونحوها، وقال الخليل: هي من حجر واحد، وقيل: هي فوق الرابية ودون الجبال، ويجمع أيضًا: أَكَم وأُكُم بفتحهما وضمهما، وقد رواه بعضهم في الموطأ: الأَكَم بالفتح، ووقع للقابسي في التفسير: وخلق الأكوام وهما بمعنى، قال الخليل: الكوم العظيم من كل شيء وكومت الشيء جمعته، وقال الهروي: والكوم موضع مشرف، وسيأتي في الكاف.

стр. 49

(أ ك ف) قوله: ركب على حمار على إكاف (١). بكسر الهمزة، هي البرذعة ونحوها لذوات الحافر، ويقال: وكاف بالواو أيضًا. فصل في الاختلاف والوهم قوله: لو غير أَكَّارٍ قتلني (٢). بفتح الهمزة وتشديد الكاف، هو الحفار والحراث والجميع أُكَرَةٌ وأكارون والأُكْرة بضم الهمزة وسكون الكاف: الحفرة تحفر إلى جانب الغدير ليصفو فيها الماء، وإنما أراد بقوله هذا الأنصار لشغلهم بعمارة الأرض والنخل، وجاء في بعض روايات مسلم لو غيرك كان قتلني. وهو تصحيف، وخطأ، وكذا تقيد من رواية ابن الحذّاء عند بعض شيوخنا. ووقع في كتاب مسلم في جميع النسخ في كراهة طلب الإمارة: أُكِلْتَ إليها. بهمزة والصواب ما في الأحاديث الأُخر: وكلت. بالواو وهو غير مهموز. الهمزة مع اللام (أ ل ل) قوله: في حديث عائشة: تربت يداك وأُلَّتْ (٣)، بضم الهمزة على وزن علت، كذا رويناه في كتاب مسلم من جميع الطرق، قال بعضهم: صوابه أُلِلْتِ. بكسر اللام الأولى وسكون الثانية، على وزن طعنت. قال: ومعناه طعنت بالأَلَّة وهي الحربة، على معنى أدعية العرب المعتادة في دعم كلامها التي لا يراد وقوعه. قال: ويجوز: أُلَّتْ. كما روي في بعض لغات العرب من بكر بن وائل ممن لا يرى التضعيف في الفعل إذا اتصل به ضمير الرفع، فتقول: ردت بمعنى رددت ومنه قوله: ما له أل وغل. وقال لي شيخي أبو الحسين اللغوي: قد يصح أن يكون: أُلَّتْ بلام واحدة بمعنى افتقرت، ويكون بمعنى قوله: تربت يداك. قال صاحب العين: الأول الشدة. وقال لي الأستاذ أبو عبد الله بن سليمان معنى ألت: دفعت، من قولهم أل وغل، وبلغني أن أبا بكر بن مفوز كان يقول: هو حرف صُحِّفَ، وإنما الكلام: تربت يداك قالت: فقال: رسول الله. قال القاضي ﵀: قد روينا من طريق العذري في الأم فيه: تربت يداك وألت قالت عائشة. ولا يصح هنا تكرار قالت. قوله: الإِلُّ (٤): بكسر الهمزة وتشديد اللام. فسره البخاري بالقرابة في قوله ﴿إِلَّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: ١٠] وهو قول غيره، وقيل: الإِلُّ هنا الله. وقيل: العهد. (أ ل م) عذاب أليم. أي مؤلم موجع، وقيل ذو ألم.

стр. 50

(أ ل ن) ذكر الأَلَنْجوج (١). بفتح الهمزة واللام وسكون النون، هو العود الهندي الذي يتبخر به. ويقال له أيضًا: اليلنجوج والالنجج واليلنجج. (أ ل ف) قوله: اقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم (٢). أي ما اجتمعت ولم تختلفوا فيه، نهى عن الاختلاف فيه والقيام حينئذ، قيل: لعله في حروف أو في معان لا يسوغ فيها الاجتهاد، ويحتمل عندي أن هذا كان في زمنه ﵇ لأنه كان حاضرًا فاختلافهم في تلاوة أو معنى لا معنى للتشاجر فيه وهو ﵇ بين أظهرهم يجب سؤالهم له وكشف اللبس لا غير ذلك. قوله: ألفينا نعمتك بكل شر (٣). أي وجدتنا، ألفيته: وجدته. قال الله تعالى ﴿مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ [البقرة: ١٧٠]. وقال: ما وجدنا عليه آباءنا بمعنى. وقوله: في الدابة: ترجع إلى مألفها (٤)، أي موضعها الذي ألفته. (أ ل و) قوله: لا آلوا بهم صلاة رسول الله ﷺ (٥). أي لا أترك بمد الهمزة، وقيل: لا أُقَصِّر، ويأتي بمعنى لا أستطيع، قاله الحربي وغيره، ومثله قوله: كلاهما لا يألوا عن الخير. أي لا يُقصِّر، يقال: ألوت غير ممدود آلو ممدودًا. ومثله في حديث حق الزوج على الزوجة حين قال لها ﵇: كيف أنت له؟ قالت: ما آلوه إلا ما عجزت عنه، فقال ﵇: إنه جنتك ونارك (٦). هو في موطأ ابن عفير وحده: أي ما أقصر ولا أترك من حقه إلا ما لا أقدر عليه. وقوله: آل حاميم (٧) قال الفراء: نسب السور كلها إلى حاميم التي في أولها، كما قيل في آل النبي ﵇، وقد يكون آل هنا هي سورة حم نفسها، كما قيل في قوله: من مزامير آل داود أي داود نفسه، والآل يقع على ذات الشيء وعلى ما يضاف إليه، وقيل الوجهان في آل محمد: أنهم أمته، وقيل: نفسه في حديث الصلاة عليه، وقيل: قرابته، وهو المراد في حديث الصدقة. وذكر أبو عبيد أن حاميم من أسماء الله تعالى. وقوله: إن الأُلى قد بغوا علينا (٨). بقصر الهمزة المضمومة، ومعناه: الذين. ولا واحد له من لفظه، وأولوا كذا منه، بمعنى ذووه،

стр. 51

وهؤلاء بمعناه يمد ويقصر، وها للتنبيه. وقوله: ومجامرهم الأُلُوة (١). وتستجمر بالألوة (٢). يقال بفتح الهمزة وضمها واللام مضمومة، قال الأصمعي: هو العود الذي يتبخر به فارسية عربت، وقال الأزهري: ويقال لِية بكسر اللام ولُوة بضمها. وقد جاء تفسيرها في الحديث في البخاري قال وهو الأَلَنْجوج، وقد ذكرناه، وكان في كتاب الأصيلي هذا الحرف: الانجوج. بغير لام ولا يعرف. (أ ل ي) قوله: سابغ الأَليتين (٣): بفتح الهمزة الأَلية لحمة المؤخر من الحيوان معلومة، وهي من ابن آدم المقعدة وجمعها أَليات بفتح اللام ومنه في الحديث الآخر: حتى تضطرب أليات نساء دوس. وقوله: آليت أقولها لك (٤). وتألّى أَلا يفعل خيرًا، أي حلف والالية اليمين يقال آليت وائتليت وتاليت الية والوة وألوة وألوة بالضم والفتح والكسر، ولم يعرف الأصمعي إلا الفتح. قوله: في باب من أفطر في السفر ليراه الناس: ثم دعا بماء فرفعه إلى يده ليراه الناس. كذا لجمهورهم، وعند ابن السكن: إلى فيه. وهو أظهر لكن قد يكون معنى: إلى، في الرواية الأولى بمعنى على فيستقيم الكلام. قوله: هذا مقعدك حتى يبعثك الله إلى يوم القيامة (٥). كذا عند يحيى الأندلسي، وهذا التفسير لقوله: حتى يبعثك الله، فسر جملة بجملة، وسقط: إلى، في رواية القعنبي، وهذا بيِّنْ، وعند ابن القاسم وابن بكير: حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة. وهذا بيِّن، والهاء في إليه ترجع إلى المقعد أو إلى الله، ورواه قوم عن ابن بكير: حتى يبعثك الله، لم يزد. فصل في بيان ما اشتبه في هذه الكتب من إلّا وأَلَّا وأَلَا وإلى وإلى وتفسير مشكل ذلك وما اختلف فيه منه اعلم أن إلَّا، بكسر الألف وتشديد اللام حرف استثناء تخرج بعض ما تضمنته الجملة قبله منها، وقد تأتي بمعنى لكن، وهو الذي يسميه بعضهم الاستثناء من غير الجنس، وبعضهم يسميه الاستثناء المنقطع، وبعضهم الاستدراك وجاءت بمعنى ولا أيضًا، وبمعنى إن لم، فأما بفتح الهمزة والتشديد فللتوبيخ واللوم، وتأتي للعرض أيضًا، وبمعنى هلا، وبمعنى أن ولا زائدة بعدها، فأما بتخفيف اللام فلاستفتاح الكلام، وتأتي للعرض والتحضيض، وأما إلى فحرف غاية الانتهاء، وتأتي بمعنى في، وبمعنى مع وإلي هي إلى أضيفت إلى ضمير المتكلم المخبر وتأتي بمعنى لي. فمن ذلك حديث ابن عمر وقد أعتق مملوكًا ضربه:

стр. 52

ما لي فيه من الأجر ما يساوي هذا إلا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول الحديث. كذا رويناه بكسر الهمزة حرف الاستثناء، ووجهه أن يكون استثناءً منقطعًا أو على ما نذكره بعد، وقال بعضهم: لعله أَلَا أني بفتح الهمزة وتخفيف اللام حرف استفتاح، وكان هذا استبعد الاستشهاد بهذا على قوله: ما لي فيه من أجر. وعندي أنه لا يبعد ولا تنافر بين الفصلين أخبر أنه لا أجر له في عتقه، وأنه لم يعتقه للأجر متطوعًا به، إلا للكفارة وإزالة الحرج لضربه إياه، ويكون إلا هنا بمعنى لكن فحذف الخبر لدلالة الكلام عليه، أي فأعتقته ليكفر عني ما فعلت. وقوله: في حديث فضل أبي بكر: إلَّا خلَّة الإسلام (١). كذا ضبطه الأصيلي وغيره بحرف الاستثناء من نفي غيرها من الخلة، وعند بعضهم: ألا. بفتح الهمزة وتخفيف اللام على الاستفتاح وابتداء الكلام، وكلاهما صحيح. وقوله: في الحديث الآخر: لكن أُخُوَّة الإسلام (٢). يشهد لوجه الاستثناء وللاستفتاح أيضًا وحذف الخبر من قوله: ولكن. ومن رواية الاستفتاح أيضًا اختصارًا لدلالة الكلام عليه، أي لكن خلة الإسلام ثابتة أو لازمة أو باقية وما في معناها وقوله: إلا آكلة الخضر (٣). أكثر الروايات فيه على الاستثناء، ورواه بعضهم: ألا. على الاستفتاح أيضًا. كأنه قال: ألا انظروا آكلة الخضر، أو اعتبروا في شأنها ونحوه وسيأتي تفسيرها ومر منه. وفي خطبة الفتح: ألا أي شَهْر تَعْلمونه أَعظَمُ حُرْمَة؟ قالوا: ألا شهرنا (٤). بالفتح والتخفيف فيهما، وكذلك بقية الحديث. وفي حديث صاحبي القبرين من باب الكبائر: ألا يستتر من بوله لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا. أَو: إلا أن ييبسا (٥). بحرف الاستثناء كذا لأبي الهيثم والحموي وإحدى روايتي الأصيلي، ولغيرهم: إلى. بحرف الغاية وهو المعروف في الحديث غير. وبدليل قوله في الرواية الأخرى: ما لم يَيْبَسا. من غير شك. في حديث الثلاثة: فوالله ما أنعم الله علي من نعمة قط بعد إذ هداني الله للإسلام من صدق رسول الله ألَّا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا (٦). كذا هو بفتح الهمزة وتشديد اللام لكافة رواة الصحيحين حيث تكرر وعند الأصيلي. في حديث كعب بن مالك: أَلَّا أن أكون كذبته بزيادة أن والصواب الأول ومعناه أن أكون كذبته فأهلك، ولا هنا زائدة كما قال تعالى ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢] أي أن تسجد. وفي باب الشهادة عند الحاكم في

стр. 53

حديث أبي قتادة: وقال لي عبد الله بن صالح: فقام النبي ﷺ فأداه إليَّ. كذا لأبي ذر والنسفي وعند الأصيلي: إلى من له بيِّنة. وكلاهما صحيح. وفي حديث ابن عمر: إنك لضخم أَلَّا تدعُني أَسْتَقْرِئُ لك الحديث (١). كذا رويناه وقيدناه عن الأسدي بتشديد اللام وضم العين وفتح ما بعدها، أي إن جفاءك وغباوتك يحملانك على العجلة لتركك استماع حديثي وقطعه عليَّ بقوله: ليس عن هذا أسألك. فأنت ضخم جاف من أجْل فعلك هذا، فيكون بمعنى التي للوم والعرض، ورواه بعضهم: أَلَا. بمعناها للعرض والتحضيض. وعند ابن الحذَّاء ألا تدعُني أستقرئ بضمهما. وقوله: إلا يشِفُّ فإنه يصف، بكسر الهمزة أي: إنْ لم يكن لخفته يشف أي يُبدي ما وراءه ويظهره فإنه يصف ما تحته برقته بانضمامه عليه أي يظهره كوصف الواصف لذلك. وفي باب من ملك من العرب رقيقًا: نا ابن عون كتبت إلى نافع فكتب إليَّ. كذا لأبي ذر والأصيلي وجمهورهم، ولبعضهم: كتب إليَّ نافع. على الاختصار، والأول معروف وكذا ذكره البخاري في تاريخه مبينًا: كتبتُ إلى نافع أسئلة فكتب إليَّ. وفي الجلوس في الأفنية: فإن أبيتم إلا المجلس (٢). كذا هو حيث وقع وهو الصواب، وجاء في باب الجلوس في الأفنية لسائر رواة البخاري: فإن أتيتم إلى المجالس. من الإتيان وهو تغيير وقد ذكرناه قبل. وفي حديث موسى والخضر: ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا ما نقص هذا العصفور من هذا البحر (٣). ذكر بعضهم أن إلا هنا بمعنى ولا، أي ما نقص علمي ولا علمك، ولا ما أخذ من البحر العصفور، شيئًا من علم الله، أي أن علم الله لا يدخله نقص وقد قيل في قوله تعالى ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ [النساء: ٩٢] نحو هذا، وإنما هو عند المحققين استثناء من غير الجنس بمعنى لكن. قال القاضي ﵀: وهذا غير مضطر إليه إذ معنى الحديث على لفظه وصحة الاستثناء على ظاهره صحيح بَيِّنْ وأولى مما ذكر وأصح، وإنما المقصود بالحديث التمثيل لعدم النقص إذ ما نقصه العصفور من البحر لا يظهر لرائيه فكأنه لم ينقص منه فكذلك هذا من علم الله، أو يكون راجعًا إلى المعلومات أي أن ما علمت أنا وأنت من جملة المعلومات لله التي لم يُطلع عليها، في التقدير والتمثيل للقلة والكثرة كهذه النقطة من هذا البحر، وذكر النقص هنا مجاز، على كل وجه محال في علم الله تعالى ومعلوماته في حقه، وإنما يتقدر في حقنا، ويدل على هذا قوله في الرواية الأخرى: ما علمي وعلمك وعلم الخلائق في علم الله إلا مقدار ما غمس هذا العصفور منقاره (٤). وكذلك قوله: لن تمسه النار إلا تحلة

стр. 54

القسم (١). محمول على الاستثناء عند الأكثر وعبارة عن القلة عند بعضهم على ما نفسره في حرف الحاء، وقد يحتمل أن يكون إلا هنا بمعنى ولا على ما تقدم أي ولا مقدار تحلة القسم. في العزل: ما عليكم ألَّا تفعلوا (٢) بفتح الهمزة مشدد، قال غير واحد: هي إباحة معناه: اعزلوا، أي لا بأس أن تعزلوا، قال المبرد: معناه لا بأس عليكم، ولا الثانية للطرح، وقال الحسن في كتاب مسلم: كان هذا زجرًا، وقال ابن سيرين: لا عليكم أقرب إلى النهي. في حديث: من وقاه الله شر اثنين ولج الجنة قوله: لا تخبرنا يا رسول الله (٣). كذا ليحيى وابن القاسم وأكثر الرواة على النهي، وعند القعنبي وابن بكير ومطرف ومن وافقهم من رواة الموطأ: ألا تخبرنا. على معنى العرض والجواب محذوف لدلالة الكلام عليه، أي فنمتثل ذلك أو ننتهي، وعلى الوجه الأول يحتمل ما قيل: إنه كان منافقًا، ويحتمل أنه قال ذلك لئلا يتكلوا على ذلك ويتركوا ما عداه، كما جاء في حديث آخر بمعناه، وقيل: يحتمل أن قصد القائل لذلك ليتركهم لاستنباطه وتفسيره من قبل أنفسهم على طريق اختبار معرفتهم وقرائحهم، وقال ابن حبيب: خوف أن يثقل عليهم إذا أخبرهم الاحتراس منها ورجاء أن يوفقوا للعمل بها من قبل أنفسهم. قوله: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي (٤). قال الطحاوي: هو استثناء منقطع معناه: لكن الصيام لي إذ ليس بعمل فيستثنى من العمل المذكور، وكذلك قال غير واحد: إنه ليس بعمل وإنما هو من فعل التروك وهذا غير سديد، وهو عمل بالحقيقة من أعمال القلوب وإمساك الجوارح عما نهيت عنه فيه، وأما قوله: فإنه لي. قيل: لكونه من الأعمال الخفية الخالصة أي خالص لا يدخله سمعة ولا رياء إذ لا يطلع عليه غالبًا بخلاف غيره من الأعمال، والأظهر في هذا الحديث أنه أشار إلى معرفة الأجور وأن أجور عمل ابن آدم له معلومة مقدرة كما قال آخر الحديث: الحسنة بعشر إلى سبع مائة إلا الصوم فأجره غير مقدر، وإنما ذلك إلى الله تعالى يوفيه بغير حساب. في المنحة: أَلَا رجل يمنح أهل بيت ناقة (٥)، بفتح الهمزة وتخفيف اللام على استفتاح الكلام، وعند الجلودي رجل بالضم. وفي حديث الغار: أَلَا برَّكت (٦) بالتخفيف عند شيوخنا على العرض والتحضيض واللوم، ورواه بعضهم بتشديد اللام بمعنى هلا التي

стр. 55

للوم، وقد تأتي للعرض والتحضيض أيضًا. وفي باب من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين، فقال له ابن عباس: ألا تستلم هذين الركنين (١). بالتخفيف كذا للجرجاني، ولغيره: أنه لا يستلم. على الخبر المنفي وهو الوجه والصحيح. في التفسير في حديث زيد وابن أُبَيّ من رواية عبيد الله بن موسى: ما أردت إلَّا أن كذبك النبي. كذا للجرجاني ولغيره: إلى مخففة بمعنى الغاية وكلاهما صحيح المعنى، وفي غير هذه الرواية: إلى. لجميعهم وهو الوجه البين أي: ما أردتَ بنقل ما نقلته وجنيته على نفسك بذلك إلى أن بلَّغك تكذيب النبي لك، وتكون إلى هنا على أظهر معانيها للغاية، وقد تكون هنا بمعنى في وهو أحد وجوهها، أي صرت في صفة من كذبه ومنزلته كما قال: كأنني إلى الناس مطلي به القار أجرب (٢) أي في الناس، وعلى الوجه الآخر: أي لم يجد عليك ما أردتَ وفعلتَ إلا تكذيب النبي لك، وقد يكون إلا هنا للاستثناء المنقطع من غير جنس المراد. وأما حديث عمر وأبي بكر في قصة بني تميم في تفسير سورة الحجرات: ما أردت إلى أو إِلَّا خلافي. كذا الرواية في الباب الثاني على الشك وهما بمعنى ما تقدم وعند الأصيلي هنا: إليّ بتشديد الياء أو إِلَّا خلافي وله وجه، أي ما قصدت قصدي إلا لخلافي والله أعلم. وفي التيمم: فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة. كذا لجميعهم، وعند الحموي والمستملي فقالوا: لا ترى. على حذف ألف الاستفهام أو نقص ألف الجمع من الخط فيكون: ألا. كما للجميع. وقوله: ما قضى بهذا عليَّ إلا أن يكون ضل. يصح أن تكون على بابها ويكون ضل بمعنى نسي ووهم، أو تكون على ظاهرها، والمعنى وهو ممن لا يضل ولا يوصف بذلك على طريق الإنكار، أي إن هذا لا يفعله إلا من ضل. وفي حديث أضياف أبي بكر: ما لكم أَلَا تقبلوا عنا قراكم. بالتخفيف عند أكثر الرواة على العرض، وعند ابن أبي جعفر من شيوخنا: أَلَّا. بالتشديد على اللوم والحضّ، أو يكون المعنى على ما منعكم منه وأحوجكم إلى ألا تقبلوا، ومثله قوله ﴿مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٣٢] قيل معناه ما منعك أن تكون مع الساجدين ولا زائدة، أو أي شيء جعل لك ألا تكون من الساجدين. وقوله: في حديث الصلاة قبل الخطبة في العيد في خبر مروان وأبي سعيد: فقلت: أين الابتداء بالصلاة؟ فقال: لا يا أبا سعيد. كذا في كتابي وسماعي وفي الحاشية: أَلَا ابتداء بالصلاة. وقوله في كتاب الاستئذان: ما أحب أن أُحدًا لي ذهبًا، ثم قال: عندي منه دينار إلا أن أرصده لديني. كذا للأصيلي هنا، ولغيره: لا أرصده، وهو صحيح صفة للدينار وكلاهما بمعنى، وفي غير هذا الباب إلا دينارًا أرصده، وكله بمعنى.

стр. 56

وفي مناقب سعد: ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه (١). كذا في جميع النسخ، وسقطت إلا في باب إسلام سعد عندهم، قال بعضهم: صوابه إسقاط إلا، ولم يقل شيئًا بل الصواب إثباتها أي لم يسلم أحد في يوم إسلامي، بدليل قوله: ولقد مكثت سبعة أيام وإني لثلث. ويروى: ثالث الإسلام. قوله: في فضائل الأنصار: ما سقتَ إليها؟ قال: وزن نواة من ذهب (٢). كذا للأصيلي هنا وفي باب مؤاخاة النبي ﷺ بين أصحابه، كذا للنسفي هنا وهو المعروف في غير هذين البابين، وعند الباقين فيهما: ما سقت فيها (٣)؟ وهما بمعنى، جاءت في بمعنى إلى، وقيل في قوله تعالى ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ [إبراهيم: ٩] أي إلى. وفي غرماء والد جابر قول عمر حين علم بركة النبي ﷺ في التمر حتى قضى غرماءه فقال له النبي ﷺ : اسمع يا عمر، فقال: أَلَّا نكون قد علمنا أنك رسول الله ﷺ (٤)، بالفتح والتشديد أي: إنا قد حققنا أمرك ولا نشك في بركتك وإجابة دعوتك فيها إلا أَلَّا نكون نعلم أنك رسول الله، كما قال في الرواية الأخرى: قد علمت حين مشى بها رسول الله ﷺ أنه يبارك فيها. وفي باب الوكالة في قضاء الديون في البخاري: أعطوه سنًا مثل سنه قالوا: يا رسول الله إلَّا أمثل من سنه (٥)، بالكسر، أي لم نجد إلا أمثل وأفضل فحذفوا استخفافًا لدلالة الكلام عليه، أو أسقط الحرف عن الراوي، وقد جاء في غير هذا الباب تامًا مبينًا: لا نجد إلا سنًا أفضل من سنه (٦). وقوله: في باب ما يذكر من المناولة: حيث كتب لأمير السرية (٧). كذا لهم وعند الأصيلي: إلى أمير السرية. وهما بمعنى متقارب وإلى تأتي بمعنى مع وهو ﵇ إنما كتب الكتاب له ومعه لم يرسله إليه وليس إلى هنا غاية. وقوله: في حديث الأئمة: أفلا ننابذهم؟ قال لا ما أقاموا فيكم الصلاة (٨). كذا لهم، وعند الطبري: إِلا. ولا وجه له ولعله: أَلَا. للاستفتاح أي ما أقاموها فلا تفعلوا. وقوله في حديث: لا تزال طائفة ظاهرين فيقول: أَلَا أن بعضهم على بعض أمراء (٩). كذا هي مخففة لأكثر الرواة وهو الصواب على

стр. 57

الاستفتاح، وفي كتاب شيخنا القاضي الشهيد عن العذري، فيقول الآن بسكون اللام بمعنى ظرف زمن الحال ولا وجه له هنا. وفي حديث لا تتمنوا لقاء العدو: إن عبد الله بن أبي أوفى كتب إلى عمر بن عبيد الله حين سار إلى الحرورية (١). كذا لهم، وللعذري إليه والأول الصواب. وفي حديث حذيفة في الفتن: إني لأعلم الناس بكل فتنة، وما بي إلا أن يكون رسول الله ﵇ أسر إليَّ في ذلك شيئًا لم يحدثه غيري، ولكن رسول الله ﷺ قال (٢). كذا الحديث كذا في الأصول كلها، قال الوقشي: الوجه حذف إلا وبه يستقل الكلام، قال القاضي ﵀: هو مساق الحديث وما يدل عليه مقتضاه: أي ما اختص علم ذلك بي لأن النبي ﷺ أسر جميعه إليّ، ولكن لما ذكره من أنَّ النبي ﷺ قال وهو في مجلس فيه غيره، فماتوا وبقي هو وحده، ولقوله في الحديث الآخر: نسيه من نسيه. وقد يخرج للرواية وجه أن يكون قوله: وما بي من عذر في التحدث بها والإعلام إلا ما أسر إليَّ ﷺ من ذلك مما لم يعلمه غيري، ولعله حد له أن لا يذيعه أو رأى ذلك من المصلحة. وفي البخاري وقال ابن عمر والحسن فيمن احتجم: ليس عليه إلا غسل محاجمه (٣)، كذا للبلخي، وسقط للباقين إلا، وإِلا غسل محاجمه. هو الصواب وهو مذهبهما المعروف عنهما أي أنه لا وضوء عليه من الحجامة إلا غسل مواضع المحاجم من الدم. وقد روي عنهما أن عليه الوضوء وأما إسقاط إلا فوهم. في حديث الإفك: فقلت إلى مَ تسبين ابنك. كذا للمروزي، وللباقين: أي أم تسبين ابنك (٤). ولكليهما وجه الأول حتى مَ، لأنها كررت سبه في الحديث مرة بعد أخرى، أو فيمَ كما تقدم أي لأي علة، وفي أي قصة، والوجه الآخر بيّن، ودعتها أمًا لسنها وكبرها، ويحتمل أنه مصحف من إلى مَ والله أعلم. وقوله: فجلست إلى الحلق. معنى إلى هنا معنى في كما تقدم، وكما جاء في الحديث الآخر: فجلست في الحلق. في خبر زيد بن عمرو بن نفيل فقدمت إلى النبي ﷺ سفرة. كذا لكافة الرواة، وعند الجرجاني: فقدم إليه النبي سفرة (٥). والأول إن شاء الله الصواب ولا يبعد صحة الثاني. في باب من أشار إلى الركن في الحج. كذا لهم، وهو وهم. وقوله: يوشك أهل العراق ألَّا يجيء إليهم قفيز (٦). كذا لهم، وعند بعض شيوخنا: لهم. وهو الوجه، أي ممنا لهم أو عليهم، واللام تأتي بمعنى من وأما على رواية إلى فتحيل المعنى.

стр. 58

الهمزة مع الميم (أ م ا) قوله: جاءت في هذه الأصول إما بالكسر وإما بالفتح وهما مختلفان، وفي مواضع منها إشكال فأما إما المكسورة فتأتي للتخيير والشك وللتقسيم وللإبهام وهي بمعنى: أو، في أكثر معانيها وحكى بعضهم إنها حرف عطف ولا يصح لدخول حرف العطف عليها، وبعض بني تميم يفتح همزتها في هذا الباب وأما المفتوحة الهمزة فإما التي للاستئناف وتفسير الجمل، وهي إن دخلت عليها ما فأدغمت فيها، فمما وقع مما يشكل منها في هذه الأصول. قوله: إمّا لا. وقع هذا اللفظ في الصحيحين في مواضع بكسر الهمزة وتشديد الميم، وهو هكذا صحيح ولا مفتوحة عند أكثرهم وكذا ضبطناه عن شيوخنا وعن جمهور الرواة، ووقع عند الطبري: إما لي مكسور اللام، وكذا ضبطه الأصيلي في جامع البيوع، والمعروف فتحها وقد منع من كسرها أبو حاتم وغيره ونسبوه إلى العامة لكن هذا خارج جائز على مذهب كثير من العرب في الإمالة وأن يجعل الكلمة كلها كأنها كلمة واحدة، وقد رواه بعض الرواة بفتح الهمزة وهو خطأ إلا على لغة بعض بني تميم التي ذكرنا أنهم يفتحون همزة أما التي للتخيير ومعنى هذه الكلمة إن كنت لا تفعل كذا فافعل غيره، وما صلة لأن، كما قال الله سبحانه ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا﴾ [مريم: ٢٦]. واكتفوا بذكر لا عن ذكر الفعل كما تقول الق زيدًا وإلا فلا، أي فدع لقاءه إن لم ترده. وقول ابن عمر من رواية مسلم في الحديث الآخر: أمّا أنت فطلقت امرأتك فإن رسول الله ﷺ أمرني بهذا. هذا بفتح الهمزة ومعناه عندهم أي: إنْ كُنْتَ طلقت، فحذفوا الفعل الذي يلي إن وجعلوا ما عوضًا منه وفتحوا أن ليكون علامة لما أرادوه وقد جاء في كتاب البخاري: إن كنت طلقت امرأتك، مبينًا. (أ م د) قوله: أَمَدَها ثنية الوداع (١). كذا هو بفتح الميم أي غايتها. (أ م ر) قوله: لقد أَمِرَ أَمْرُ ابن أبي كبشة (٢). بكسر الميم وقصر الهمزة وفتحها في الأول، ومعناه عظم وزاد يقال: أَمِرَ القومُ إِذا كثروا، وأما الثاني فبفتح الهمزة وسكون الميم بمعنى الشأن والحال، ومن الأول قوله تعلى ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إمْرًا﴾ [الكهف: ٧١] أي عظيمًا يتعجب منه. وقوله: إذا هلك أمير تأمّرتم في آخر (٣). مشدد الميم مقصور الهمزة ويصح بمد الهمزة وتخفيف الميم، أي تشاورتم فيه من الائتمار. ومثله في الحديث الآخر. في المخطوبة: فآمرت نفسها، ممدود الهمزة مخفف الميم: أي شاورتها. ومثله في الحديث الآخر: أنا في أمر ائتمره. ساكن الهمزة أي أشاور نفسي فيه.

стр. 59

وفي فضائل أسامة: وأمّر عليهم أسامة (١). مشدد الميم أي قدّمه عليهم أميرًا من الإمارة وفيه: فطعن [الناس في] إمرته. ومنه قال: إنْ تطعنوا في إمرته فقد طعنتم في إمرة أبيه وإن كان لخليقًا للإمرة. وفي حديث عمر: فإن أصابت الإمرة سعدًا (٢). أي الإمارة، وكذا رواية القابسي كلها بكسر الهمزة. ومنه: فأخذها خالد من غير إمرة (٣). وفي إمرة عثمان. وفي كتاب البخاري، وجاء عن مسلم أيضًا: إمارته. وهما بمعنى واحد أي ولايته وسلطنته، كله بكسر الهمزة ومنه روايات عن جميعهم، وكذا قاله ثعلب من أرباب اللغة بغير خلاف، وأما الأمارة بفتح الهمزة فهي العلامة، يقال: هذه أمارة بيني وبينك. وأما الأمرة. بالفتح فالفعلة الواحدة من الأمر، ومنه قولهم: عليك أمرة مطاعة. بالفتح لا غير، وكذا ضبطناها في المصنف وغيره على شيخنا أبي الحسين الحافظ اللغوي وغيره، أو كأنها الفعلة الواحدة من طاعة الإمارة. وقول أبي ذر: لو أمَّروا عليَّ حبشيًا (٤). مشدد الميم من الإمارة أيضًا ومثله: فأيكم ما أمّر. وفي حديث الهدايا: أنه بعثها مع رجل أمّره عليها. بشد الميم أي قدمه على النظر في أمرها وجعله كالأمير، ورواه بعضهم بتخفيف الميم من الأمر، والأول أوجه وقد صحف بعض رواة مسلم فقال مع رجل وامرأة. وقوله: في الوقوت: بهذا أُمرتُ (٥): بضم التاء وفتحها. وفي حديث العباس: مر بعضهم يرفعه عليّ. كتبه الأصيلي أؤمر. على الأصل وصور الهمزة الأصلية واوًا للضمة قبلها، وكذا كتب في حديث ابن عمر: أومره فليراجعها على الأصل. وفي باب هيئة الصلاة وأَمَّر عليهم أبا عبيدة أن يصلي بالناس. يعني ابن عبد الله بن مسعود. مشدد الميم من الولاية أيضًا، كذا عند الصدفي وخففه في كتاب الأسدي من الأمر بالصلاة ضد النهي وكلاهما صحيح في المعنى والأول أوجه لقوله عليهم. وفي باب إعطاء السلب: وعلينا أبو بكر أمَّره رسول الله ﷺ . مشدد، وعند الجياني تأمَّره وكلاهما بمعنى من الإمارة. وفي باب الهجرة: وأُمِر ببناء المسجد. على ما لم يسم فاعله. وقوله في أشراط الساعة: أوامر العامة، قال قتادة: يعني القيامة. (أ م ل) قوله: وهذا أمله وذكر الأمل بفتح الميم هو ما يحدث به الإنسان نفسه مما يدركه من أمور الدنيا ويبلغه ويحرص عليه. (أ م م) قوله: في الملاعنة فكان ابن أُمِّه، بضم الهمزة وكسر الميم مشددة، وفي الرواية

стр. 60

الأخرى: إلى أمه، أي يُدعى بأُمِّه لانقطاع نسبه من أبيه فيقال: ابن فلانة. وقوله: عبد شمس وهاشم والمطلب إخوة لأم معناه شقائق، ويدل عليه قوله بعده: وكان نوفل أخاهم لأبيهم (١). وفي الحديث في خبر عيسى ﵇: وإمامكم منكم (٢). قيل: خليفتكم، وقيل: المراد به القرآن. وفي الحديث: يؤمون هذا البيت. أي يقصدونه. ومثله: فانطلقت اتأمم رسول الله ﷺ (٣). أي اقصده. ومثله: فتيممت بها التنور (٤). كذا للبخاري ولمسلم: فتأممت وكلاهما بمعنى، سهل الهمزة في رواية وحققها في أخرى، أي قصدت، قال الله تعالى ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣، وسورة المائدة: ٦]. ومنه قوله: فتيممت منزلي (٥). كذا في مسلم، وفي البخاري: فأمّمت منزلي. مشدد الميم بمعنى كما تقدم وأصله كله الهمز. وأُمُّ الكتاب سورة الحمد، وأُمَّه النبي اتباعه، والأُمّة القرون من الناس، وللأمة معان كثيرة في اللسان، وقد تكرر ما ذكرناه. في الحديث: والمأمومة (٦). المذكورة في الموطأ في الجراح: التي بلغت إلى صفاق الدماغ وهي جلدة رقيقة تغشيه وهي الآمَّة ممدود مشددة، وتلك الجليدة هي أم الدماغ وأم الرأس وبه سميت الجراحة. وقوله: تلك صلاة النبي لا أُمَّ لك. هي كلمة تدعم العرب بها كلامها لا تريد بها الذم بل عند إنكار أمر أو تعظيمه. وقوله: فقلت واثكل أميه. كذا للعذري والهاء للسكت وللوقف ولغيره أمياه. قوله: إنا أُمَّة أُميَّة (٧). الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب، قيل: نسب بصفته تلك إلى أُمّه إذ هي صفة النساء وشأنهن غالبًا فكأنه مثلها. في الموطأ: أبو الرجال عن أُمه عمرة. هي أمه العليا أي جدته. (أ م ن) قوله: آمين تمد الهمزة وتقصر بتخفيف الميم، وحكى [بعض] اللغويين تشديدها وأنكره الأكثر، وأنكر ثعلب القصر أيضًا في غير ضرورة الشعر، وصححه يعقوب والنون مفتوحة أبدًا مثل: ليت ولعل، ويقال: في فعله أمَّن الرجل، مشدد الميم، تأمينًا. واختلف في معناها فقيل: المعنى كذلك يكون، وقيل: هو اسم من أسماء الله، وقيل: هو أمين بقصر الألف فدخلت عليها ألف النداء، كأنه قال يا الله استجب دعاءنا، وقيل: هي درجة في الجنة تجب لقائل ذلك، وقيل: هو طابع الله على عباده يدفع به الآفات. وقيل: معناه اللهم

стр. 61

استجب دعاءنا. وقوله: إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا (١). قيل: معناه إذا قيل: آمين، وقيل: معناه إذا دعا بقوله: اهدنا الصراط المستقيم إلى آخر السورة، ويسمى كل واحد من الداعي والمؤمِّن داعيًا ومؤمِّنًا. قال الله تعالى ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ [يونس: ٨٩] وكان أحدهما داعيًا والآخر مؤمنًا، وقيل: معناه إذا بلغ موضع التأمين. وقوله: فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة (٢). الحديث قيل: في موافقة القول لقوله: قالت الملائكة آمين، وقيل: في الصفة من الخشية والإخلاص، وقيل: هو أن يكون دعاؤه لعامة المؤمنين كالملائكة، وقيل: معناه من استجبت له كما يستجاب للملائكة. وقوله في الحبشة أمْنًا بني أرفدة (٣). بسكون الميم نصبًا على المصدر، أي أَمَّنْتُهُمْ أَمْنًا، ويصح على المفعول: أي وافقتم ووجدتم أَمْنًا، وكذا قيد اللفظ الأصيلي والهروي، ولغيرهما: آمنًا. بالمد للهمزة وكسر الميم، على وزن فاعل وصفًا للمكان أو الحال نصبًا على المفعول، أي صادفتم آمنًا، يريد زمنًا آمنًا، أو امرًا أو نزلتم بلدًا آمنًا، ومعناه: أنتم آمنون في الوجهين والروايتين. وقوله: في المدينة: حرم آمن (٤) هي بالمد أي من العدوان يغزوه كما قال: لن تغزوكم قريش بعد اليوم، أو: آمن من الدجال كما جاء إنها محرمة عليه، أو من الطاعون كما جاء في الحديث أنه لا يدخلاها، أو: آمن صيدها لتحريم النبي ﵇ ذلك، كذا لعامة الرواة، وفي كتاب التميمي في مسلم: أمْنٌ. أي ذات أَمْنٍ، كما قيل: رجل عدل. وصف بالمصدر. وقوله: مثل ما آمن عليه البشر، وفي بعض روايات الصحيح: أو من. بالواو وبعضهم كتبه: أيمن بالياء، وكله راجع إلى معنى، وإنما هو اختلاف في اللفظ وصورة حرف ألف المدة التي بعد الهمزة وكله من الإيمان وروي عن القابسي: أَمِنَ. من الأَمان وليس موضعه. قوله: لا يزني الزاني وهو مؤمن (٥). الحديث قيل: معناه آمن من عذاب الله، وقيل: مصدر وحقيقة التصديق بما جاء في ذلك، وقيل: كامل الإيمان، وقيل: هو على التغليظ كما قال: لا إيمان لمن لا أمانة له، وقيل: معناه النهي أي لا يفعل ذلك وهو مؤمن وإن هذا لا يليق بالمؤمن. فصل الاختلاف والوهم قوله: لا تكلفوا الأَمةَ غير ذات الصنعة الكسب (٦). كذا لمطرف وابن بكير وكذا عند

стр. 62

ابن وضاح، وفي رواية يحيى: المرأة. وكلاهما صحيح المعنى والأول أوجه وأعرف. قول العاصي بن وائل في إسلام عمر: لا سبيل عليك بعد أن قالها آمنت. كذا في كتاب الأصيلي بمد الهمزة وفتح الميم من الإيمان. ورواه الحميدي أُمِنْتِ. بفتح الهمزة وكسر الميم وتاء المخاطبة من الأَمْن. ورواه أبو ذر وغيره من الرواة مثله لكن بضم تاء المخبر وهو أظهر، فعمر هو قائل هذا لما قال له العاصي: لا سبيل عليك، فقال عمر بعد أن قالها، أي هذه الكلمة: أَمِنْتُ. ولفتح التاء وجه، ويكون من قول العاصي ذلك لعمر: لا سبيل عليك أَمِنْتَ. لكن قوله بين هذين الكلامين بعد أن قالها فيه على هذا الوجه إشكال. قوله: في فضائل الأنصار: ويشركونا في الأمر (١). كذا لكافة الرواة، وعند الجرجاني في الثمر. وهو الوجه. وقوله: في حديث جبريل: بهذا أُمِرْتُ (٢). رويناه بضم التاء كناية جبريل، أي إني أُمِرْتُ بالتبليغ لك والتعليم، وبالنصب كناية محمد ﵇، أي كُلِّفْتَ العمل به وأُلْزِمْتَهُ أنتَ وأُمَّتَكَ. قوله: الأمراء من قريش (٣). كذا لهم، ولابن أبي صفرة: الأَمْر أَمْر قريش. بفتح الهمزة وسكون الميم فيهما والأول أشهر. وفي شارب الخمر: فأمر بضربه فمنا من يضربه بيده (٤). كذا عند أبي ذر ولغيره: فقام يضربه. والأول المعروف والصواب. وفي الوفاة في خبر السواك فَلَيَّنْتُهُ بأمْرِهِ (٥). كذا للقابسي والأصيلي، ولغيرهما: فأَمِّرَهُ، وكذا لأبي ذر والنسفي كما قال في الحديث الآخر: فاستن به (٦). قوله في الحديث: مرحبًا بأم هانئ (٧). ويروى: يا أم هانئ: والروايتان فيها معروفتان صحيحتان بالباء والياء، والباء هنا أكثر استعمالًا. قوله: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله (٨). كذا لهم، وفي رواية الصدفي عن العذري: لا تمنعوا إماءكم في حديث مسلم عن حرملة، وكان عند ابن أبي جعفر: الإماء. وعنده: نساءكم. معًا. ورواية العذري ضعيفة غير معروفة وكذا قول من قال: الإماء أيضًا. قوله: إذا مات أحدكم انقطع أمله. كذا عند الطبري وبعضهم، وعند سائر الرواة: عمله (٩). وهو الصحيح المعروف الذي يدل عليه بقية الحديث. وفي خبر أبي بصير قدم علي للنبي ﷺ

стр. 63

مؤمنًا. كذا للأصيلي وأبي الهيثم، وللباقين: مِنْ مِنَىً. والوجه الأول، وهذا تصحيف. وفي تفسير من قتل مؤمنًا متعمدًا عن سعيد بن جبير: أمرني عبد الرحمن بن أبزى أن أسأل ابن عباس. كذا في جميع النسخ في الصحيحين، ورواه أبو عبيد: أمرني سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى. ورواه جماعة: أمرني ابن أبزى، غير مسمى قال بعضهم: فلعل ما في الصحيحين: امر ابن عبد الرحمن فتصحف ابن بنون الكناية، ويكون موافقًا لما في غير الصحيحين، قال: وهو الصحيح لأن عبد الرحمن له صحبة، قال القاضي ﵀: كأنه أنكر أن يسأل ابن عباس أو يتعلم منه، ولا يُنكر سؤال عبد الرحمن ومن هو أكبر منه من الصحابة لابن عباس عن العلم، فقد سأله الأكابر عنه من علماء الصحابة. وقوله: وذكر بنت الحارث بن كريز فقال: وهي أم عبد الله بن عامر بن كريز. كذا لهم، وهو وهم ليست بأمه، بل هي زوجته خلف عليها بعد مسيلمة، وأبوها الحارث عم زوجها، ولو كانت أمه لكان أبوه إذًا تزوج بنت أخيه ولم يكن ذلك من مناكح العرب. وفي احتلام المرأة: إن أم سليم أم بني أبي طلحة. كذا لهم، وعند ابن الحذّاء: امرأة أبي طلحة، وهما صحيحان بمعنى. وقوله: في باب بعث أبي موسى لما قال له ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥]: قال رجل خلفه قرت عين أم إبراهيم. كذا لجميعهم لكن عن القابسي: أم أم، مكررًا وكذلك في كتاب عبدوس وضبب عليه وهو وهم. وفي باب: سكرات الموت: يتبع المؤمن. كذا في أصل الأصيلي وغيره، ولأبي زيد: الميت. وهو الوجه المعروف وهي رواية الكافة. الهمزة مع النون (أ ن ب) قوله: ما زالوا يؤنِّبوني (١). بفتح الهمزة وتشديد النون مكسورة، أي يلومونني ويوبخونني، والتأنيب العتب واللوم. قوله: في حديث أبي جهم: وأتوني بأنبِجَانِيَّةِ (٢). ضبطناه بالوجهين في الهمزة بالفتح والكسر، وكذلك رويناها عن شيوخنا في الموطأ، وبكسر الباء وتخفيف الياء آخرًا وشدها معًا، وبالتاء باثنتين فوقها آخرًا على التأنيث: أنبجانيةً له. والذي كان في كتاب التميمي عن الجياني: الفتح والتخفيف وبفتح الباء وكسرها معًا ذكرها ثعلب، وضبطناه في مسلم بفتح الهمزة والباء، وفي البخاري رويت بالوجهين في الهمزة، وفي الموطأ عن ابن جعفر عن ابن سهل بكسر الهمزة والباء معًا، وكذا عند الطرابلسي وعند ابن عتاب وابن حمدين بفتح الهمزة وتشديد الياء، قال ثعلب: يقال ذلك في كل ما كثف والتف، وقال غيره: إذ كان الكساء ذا علمين فهو الخميصة فإن لم يكن له علم فهو الأنبجانية. وقال الداودي: هو كساء غليظ بين الكساء والعباء، وقال ابن قتيبة: وذكر عن الأصمعي إنما هو منبجاني منسوب إلى منبج، ولا يقال: أنبجاني وفتحت الباء في النسب

стр. 64

أخرجوه مخرج منظراني ومخبراني، قالوا: وهي أكسية تصنع بحلب فتحمل إلى جسر منبج قال الباجي، وما قاله ثعلب أظهر لأن النسب إلى منبج منبجي، قال القاضي ﵀: النسب مسموع فيه تغيير البناء كثيرًا فلا ينكر ما قاله أئمة هذا الشأن لكن هذا الحديث المتفق على نقل هذه اللفظة فيه بالهمز تصحح ما أنكروه. (أ ن ت) قوله: في الخبر في قول إبليس لرسوله: نعم أنت. قيل: هو من المحذوف الموجز الذي يدل عليه الكلام، أي أنت الذي جئت بالطامة، وقد يكون معناه أنت الذي أغنيت عني وفعلت رغبتي، أو أنت الحظي عندي المقدم المعول عليه من رسلي وخلائفي والمحمود، أو أنت الشهم والجذل وشبه هذا، ويدل عليه قوله آخر الحديث: ويدنيه إليه فيلتزمه (١). وقوله: أنت من يشهد معك. نذكره [بعد] في فصل الخلاف كذلك. (أ ن ث) قوله في الزوجين: آنثًا بإذن الله (٢). بمد الهمزة أي أنسلا أنثى، وكذلك في الحديث الآخر: أذكر وآنث مثله، أي جاء بذكر أو أنثى. (أ ن ن) قوله: يئن أنين الصبي (٣). أي يصوت صوتًا ضعيفًا مثل صوته، والأنين الصوت كصوت الصبي والمريض. وقوله: وأنَّى بأرضك السلام (٤). أي من أين بأرضك السلام، ومثله قوله في التسليمتين في الصلاة: أنَّى علقها (٥). أي من أين أخذها، وأنَّى تأتي بمعنى أين، وبمعنى كيف، ومنه قوله ﵇: نورٌ أنَّي أراه (٦). أي كيف أراه وقد حجب بصري النور، وكذا في حديث زيد بن عمرو بن نفيل: لا أحمل من غضب الله شيئًا وأَنَّى أستطيعه (٧). كذا هو صوابه بتشديد النون، أي كيف، ورواه أكثر الرواة: وأنا مخففًا، وله وجه على طريق التقرير أي أنا لا أستطيعه، وتأتي بمعنى مع، فأما أنا المخففة فهي اسم للمتكلم عن نفسه وأصلها أن بغير ألف، قال الزبيدي: فإذا وقفت زدت ألفًا للسكوت. قال الله تعالى ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾ [طه: ١٢] التلاوة بغير ألف. فصل في بيان مشكل ما وقع فيها من إِنَّ وأَنَّ وإِنْ وأَنْ وما اختلف فيه من ذلك اعلم أن هذه الصيغة جاءت في كتاب الله وحديث رسوله وأصحابه وكلام العرب

стр. 65

وأشعارهم بألفاظ مختلفة ولمعان كثيرة، فإنَّ بالكسر والتشديد حرف تأكيد، ويكون بمعنى نعم، وبفتح الألف مشددة للتأكيد أيضًا وهو أعمّ من المكسورة، وإنما تكسر لخمس قرائن: إذا جاءت مبتدأة، أو بعد القول أو الحكاية، أو كان في خبرها لام التأكيد، أو إذا وقعت بعد الاسم الموصول، أو بعد القسم وقد فتحها بعضهم هنا، وأصله كله أن يأتي ما بعدها مبتدأ أو في معناه، وتأتي أَنَّ أيضًا المفتوحة المشددة بمعنى لعل، وإذا كانت مكسورة الهمزة مخففة كانت جحدًا بمعنى ما، وتكون زائدة بعد ما النافية، وبمعنى الذي ومخففة من الثقيلة فترفع ما بعدها، ومن العرب من ينصب بها وتكون شرطًا. وأَنْ مفتوحة مخففة تكون بمعنى أي، وتنصب الفعل بعدها وتكون معه اسمًا، وتكون زائدة بعد لما، وتأتي بمعنى مِنْ أَجْلِ. قوله: حتى يظل الرجل إنْ يدري كم صلى. كذا لجمهور الرواة والأشياخ بكسر الألف، وهو الصواب ومعناها هنا: ما يدري، وضبطه الأصيلي بالفتح وابن عبد البر وقال: هي رواية أكثرهم قال: ومعناها لا يدري، وليس بشيء وهو مفسد للمعنى لأن إِنْ هنا المكسورة بمعنى ما النافية، والجملة في موضع خبر يَضِلَّ. وفي رواية ابن بكير والتنيسي: لا يدري مفسرًا وكذا ذكره البخاري في حديث التنيسي، وكذا لرواة مسلم في حديث قتيبة، وعند العذري هنا: ما يدري وكله بمعنى، وبالفتح إما أن تكون مع فعلها بمعنى اسم الفعل وهو المصدر ولا يصح هنا، أو بمعنى مِنْ أَجْل ولا يصح هنا أيضًا، بل كلاهما يقلب المعنى المراد بالحديث، وهذا على الرواية الصحيحة: يظل. بالظاء المفتوحة بمعنى يصير، وأما على رواية من رواه: يضل. بالضاد أي ينسى ويسهو ويتحير فيصح فتح الهمزة فيها بتأويل المصدر، ومفعول ضل أي يجهل درايته وينسى عدد ركعاته، وبكسر الهمزة على ما تقدم. وقوله: فهل لها أجرٌ إنْ تصدقتُ عنها. بكسر الهمزة، وهو الوجه على الشرط لأنه يسأل بعد عن مسألة لم يفعلها بدليل سياق الحديث ومقدمته، فلا يصح إلا ما قلناه، ولو كان سؤاله بعد أن تصدق لم يصح إلا النصب بمعنى مِنْ أَجْلِ صدقتي عنها، لكنه لم يكن كذلك. وفي الموطأ: فهل ينفعها أَنْ أتصدق عنها (١). وهذا بيّن في الاستقبال. وقوله: يرثى له رسول الله ﷺ أنْ مات بمكة (٢)، بالفتح بمعنى مِنْ أَجْلِ، لا يصح إلا النصب وليس بشرط لأنه كان قد انقضى أمره وتم. وقول عمر: زعم قومك أنه سيقتلوني إِنْ أسلمت (٣): بالفتح والكسر، والفتح هنا أوجه أي مِنْ أَجْلِ إِسلامي، وقد كان أسلم حين قالها، ويصح الكسر للشرط على حكاية قولهم قبل إسلامه. وقوله: في الوفاة: حتى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها أَنَّ رسول الله ﷺ مات (٤): بالفتح وتثقيل النون والجملة بدل من الهاء في

стр. 66

تلاها، وفي رواية ابن السكن: فعلمت أَنَّ رسول الله ﷺ مات وهو بيّن. وقول الأنصاري: أَنْ كان ابن عمتك (١)، بفتح الهمزة والتخفيف، أي مِنْ أَجْلِ هذا حكمتَ له عليَّ. قوله: في باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة: إني أَنْ كنت أَنْ ارجع مع دابتي أحب إليَّ (٢) بفتح همزة أَنْ في الحرفين، وأَنْ أولا مع كنت موضع المصدر بمعنى كوني وموضع البدل من الضمير في إني، وكذلك أَنْ أرجع بتقدير رجوعي أيضًا، ولا يصح الكسر فيهما في هذا الحديث. وقوله: نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بَيْدَ أَنَّ كل أمة أوتوا الكتاب من قبلنا (٣). كذا ضبطناه بفتح الهمزة ولا يصح غيره، لكن على رواية الفارسي: بأيد، يجب أن يكون أنهم بعد ذلك بهمزة مكسورة على كل حال ابتداء كلام والأول أشهر وأظهر، أي نحن السابقون يوم القيامة بالفضيلة والمنزلة ودخول الجنة والآخرون في الوجود في الدنيا بَيْدَ أَنَّهم أوتوا الكتاب من قبلنا، أي على أنهم أوتوا. وقيل: معناه غير، وقيل: إِلا، وكلٌ بمعنى، وعلى الرواية: آخرين. يكون معناه إن صحت ولم يكن وهمًا والوهم بها أشبه: أي نحن السابقون وإنْ كنا آخرين في الوجود بقوة أعطاناها الله وفضلنا بها لقبول ما آتانا والتزام طاعته، والأيد القوة ثم استأنف الكلام بتفسير هذه الجملة فقال: إن كل أمة أوتيت الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم، فاختلفوا فهدانا الله لما اختلفوا فيه بتلك القوة التي قوانا لهدايته وقبول أمره. وقوله: إنك إنْ تذر وَرَثَتَكَ أغنياء (٤) بالوجهين الكسر على الشرط والفتح على تأويل المصدر وتركهم أغنياء، وأكثر رواياتنا فيه الفتح، وقال ابن مكي في كتاب تقويم اللسان، لا يجوز هنا إلا الفتح وفي الحديث نفسه إنك أنْ تخلف. بالفتح كذا رواه في الموطأ القعنبي، ورواه ابن القاسم: إنْ بالكسر وذكر بعضهم أنها رواية يحيى بن يحيى والمعروف ليحيى ولغيرهما: لن باللام وكلاهما صحيح المعنى على ما تقدم، فأما قوله فيه: ولعلك أنْ تخلف. فهذا بالفتح ولا يصح غيره. وقوله: أو أَنَّ جبريل هو الذي أقام لرسول الله ﷺ الصلاة. ضبطناه عن شيوخنا بالوجهين الفتح والكسر. وفي حديث المرأة: ما أدري أَنَّ [هؤلاء] القوم يَدَعونَكم عمدًا (٥). كذا عند الأصيلي وغيره بفتح الهمزة وتشديد النون ولغيره: أُرَى مكان أدري قيل: أَنَّ هنا بمعنى

стр. 67

لعل، وقيل ذلك في قوله تعالى ﴿أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: ١٠٩] وقد يكون أَنَّ عندي على وجهها ويكون في موضع المفعول بأدري. وقوله: لبيك وسعديك أَنَّ الحمد والنعمة لك (١). رويناه بالوجهين فتح الهمزة وكسرها، قال الخطابي: الفتح رواية العامة، قال ثعلب: من فتح خص ومن كسر عم. قال القاضي ﵀: والأوجه ما قاله وذلك أنه استأنف الإخبار والاعتراف لله بما يجب له من الحمد وماله من نعمة، وإذا فتح فإنما يقتضي أن التلبية له مِنْ أجلِ ذلك، ولا تعلق للتلبية بهذا إلا على بُعْدٍ وتخريج، وهذا معنى ما أشار إليه ثعلب من العموم والخصوص. وقوله: في البدنة: فعيي بشأنها إنْ هي أبدعت (٢). ورويناه بالكسر على توقع الشرط، وبالفتح أي مِنْ أجْلِ ذلك وهو وقوفها عليه في الطريق، وسنفسره في الباء ومثله قوله: لعله وجد عليَّ أني أبطأت عليه. بالفتح أي مِنْ أَجْلِ ذلك. وقوله: لقد أَمَر أَمْرُ ابن أبي كبشة أنه ليخافه ملك بني الأصفر (٣). كذا ضبطناه بفتح الهمزة، أي مِنْ أَجْلِ ذلك عظم الأَمْر عند أبي سفيان، والكسر هنا صحيح على ابتداء الكلام، أو الإِخبار عما رآه من هرقل لا سيما ولام التأكيد ثابتة في الخبر. وقوله: فبكى أبو بكر فقلت: ما يبكي هذا الشيخ إنْ يكن الله خيّر عبدًا (٤). بكسر الهمزة كذا للأصيلي، ولغيره: أنْ يكون الله عبدًا خيّر. قال ابن سراج في رواية الأصيلي صوابها: أن يكون: بفتح الهمزة وحذف الواو طلبًا للتخفيف. وقوله: في الحج: فقدم عمر فقال: إِنْ نأخذ بكتاب الله فهو التمام، وإنْ نأخذ بسنة النبي ﷺ (٥)، كذا لأكثرهم مكسور الهمزة وهو الوجه، وفتحهما الأصيلي مرة على تقديرها مع الفعل بالمصدر المبتدأ. وقوله: أقبلوا البشرى يا أهل اليمن أَنْ لم يقبلها بنو تميم (٦). بفتح الهمزة كذا جاء في بدء الخلق في حديث ابن غياث في هذه الرواية، أي مِنْ أَجْلِ تركهم لها انصرفت لكم. وفي سائر الأحاديث الأُخَر والأبواب: إذْ لم. وكان عند القابسي هنا: أن لن. وعند النسفي وابن السكن، إذْ لم. كما جاء في سائر المواضع، ورواية القابسي بعيدة. قوله: في أهل الحجر: لا تدخلوا عليهم أَنْ يصيبكم مثل ما أصابهم (٧). بالفتح أي مِنْ أَجْلِ أَو خشية ذلك وخوفه.

стр. 68

وقول أسامة: لا أقول لرجل أنْ كان عليَّ أميرًا إنه خير الناس (١) بفتح أنْ الأولى مخففة أي مِنْ أَجْلِ. قوله: في المار بين يدي المصلي: قال زيد بن ثابت: ما باليت إنَّ الرجل لا يقطع صلاة الرجل (٢). بكسر الهمزة ابتداء كلام، وما باليت جواب ما قبله. في أيام الجاهلية في حديث القسامة أمرني فلان أنْ أَبلغك رسالة أَنَّ فلانًا قتله. كذا اتقان ضبطه، وهو أوجه هنا من الكسر لتفسير الرسالة وقد يصح الكسر على ابتداء الكلام ويكون المراد التفسير للرسالة أيضًا. في غزوة أوطاس في حديث الأنصار: وكأنهم وجدوا أَنْ لم يصبهم ما أصاب الناس (٣)، كذا في بعض الروايات: أَنْ بالنون وتكون هنا مفتوحة بمعنى مِنْ أَجْلِ وعند الجمهور إذْ. وفي حديث الغار: إنْ كنت تعلم إنما فعلت ذلك ابتغاء وجهك (٤)، معناه: إنك تعلم فأوقع الكلام موقع التشكيك، ومثله قوله: لئن قدر الله عليَّ ليعذبني (٥). الصورة صورة الشك هنا أيضًا عند بعضهم، والمراد التحقيق واليقين، وفي هذا الحديث تأويلات تأتي في حرف القاف وفي الضاد، وهذا الباب يسميه أهل النقد والبلاغة: بتجاهل العارف وبمزج الشك باليقين، ومنه قوله تعالى ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ: ٢٤]. وقوله: إنَّ وسادك إذًا العريض إنْ كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادك (٦). وفي الحديث الآخر: إنْ أبصرت الخيطين. كلاهما بكسر الهمزة شرطية لا يصح الفتح. وفي تفسير الأنعام: كانوا يسيبونها لطواغيتهم أنْ وصلت إحداهما بالأخرى (٧). بالفتح بمعنى مِنْ أَجْل وبالكسر للشرط. وفي إذا لم يشترط السنين في المزارعة: وإنَّ أَعْلَمَهم أخبرني. يعني ابن عباس. كذا لكافتهم وهو الصواب، وعند النسفي: وإني أَعْلَمُهُم خبرًا عن نفسه والأول الوجه. قوله: وإِنَّا إِنْ شاءَ الله بِكُمْ لاحِقُونَ (٨). قيل: معناه: إذا شاء الله، لأنه ﵇ على يقين من وفاته على الإيمان، والصواب أنه على وجهه من الشرط والاستثناء ثم معناه مختلف فيه لأجل أنَّ الاستثناء لا يكون في الجواب، فقيل: معناه لاحقون بكم في هذه المقبرة، وقيل: المراد بذلك امتثال قوله تعالى ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ

стр. 69

اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣، ٢٤] أي فاعلٌ ذلك غدًا، وهذا على التبري والتفويض وإنْ كان في واجب كقوله تعالى ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الفتح: ٢٧] وهذا واجب من الله، وقيل: الاستثناء في الوفاة على الإيمان والمراد من معه من المؤمنين. (أ ن ف) في حديث ابن عمر: قول القدرية: إن الأمر أُنُف (١)، بضم الهمزة والنون، أي مستأنف مبتدأ لم يسبق به سابق قدر ولا علم، وهو مذهب غلاة القدرية وبعض الرافضة وكذبوا لعنهم الله، وأما الجارحة فبفتح الهمزة وسكون النون لا غير وأُنْفُ كل شيء طرفه ومبتدأه. وقوله: في غير حديث: آنفًا. بمد الهمزة وكسر النون، أي قريبًا وقيل: في أول وقت كنا فيه، وقيل: الساعة، وكله بمعنى من الاستئناف والقرب وأنزلت عليَّ سورة آنفًا منه. (أ ن ق) قوله: في أل حاميم: أتأنق فيهن (٢). أي أتتبع محاسنهن، ومنظر أنيق معجب والأَنقَ بفتح الهمزة والنون الإِعجاب. قوله: فأعجبني وآنقنني (٣)، بمد الهمزة، أي أعجبنني، ورواه بعضهم: أينقنني، بالياء، وإنما هي صورة ألف المدة التي بعد الهمزة، وضبطه الأصيلي: أتقنني من التوق بالتاء، أي شوقني، والأول أليق بالمعنى. وفي الرَّضاع: مالك تنوق في قريش وتدعنا (٤). أي تبالغ في الاختيار، وأصله من هذا والنيقة الخيار، وكذا رواية هذا الحرف عند أكثرهم، وعند ابن الحذَّاء والعذري: تتوق. بالتاء، أي تميل وتشتهي. (أ ن س) قوله: في حديث المتظاهرتين: استأْنِسُ يا رسول الله (٥). بضم آخره وقطع همزته عن طريق الاستفهام والاستئذان، أي أنبسطُ وأتكلمُ بما عندي، وليس على الأمر. قال القاضي إسماعيل ﵀: أحسب معناه أنه يستأنس الداخل بأنه لا يكره دخوله عليه، وبه فسر قوله تعالى ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ [النور: ٢٧] وعندي أن معناه استأنسُ بالكلام وأنبسطُ، لأنه قد كان أَذِنَ له في الدخول ولم يكن معه قبل، ووجده غضبان فاحتاج إلى إذن في الانبساط، وقد يكون أيضًا بمعنى استعلم ما عندك من خبر أزواجك وأسأل، وقد قيل ذلك في قوله تعالى ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ أي تستعملوا أيؤذنُ لكم أم لا. في الحديث ذكر الحُمُر الأنسية. بفتح النون والهمزة كذا ضبطناه على أبي بحر في مسلم، وكذا قيده الأصيلي وابن السكن، وفي رواية ابن السكن وأبي ذر وخرّجه الأصيلي في حاشيته. قال البخاري: كان ابن أبي أُويس يقول: الأَنسيَة بفتح الألف والنون، وأكثر

стр. 70

روايات الشيوخ فيه: الإنْسية، بكسر الهمزة وسكون النون وكلاهما صحيح، والأَنس بالفتح الناس، وكذلك الإِنْس، والجانب الأَنَسي والإِنْسي معًا الأيمن، قاله أبو عبيد. (أ ن ي) قوله: الحِلْم والأَنَاة (١): بفتح الهمزة والقصر فيها وفي الكلمة: أي التثبت وترك العجلة. والثاني المكث والإبطاء يقال: آنيت ممدودًا وأَنَّيت مشدد وتَأَنَّيت. وقوله: الذي لا يَعْجَل شيءٌ إناه وقدره. بكسر الهمزة والقصر، أي وقته، قال الله تعالى ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ [الأحزاب: ٥٣] فإذا فتحتَ مددتَ آخره فقلت: الأَناء مقصور الأول، وقد اختلف الشيوخ في ضبط هذه الجملة مما ذكرناه رواية عبيد الله عن أبيه، يَعْجَل بفتح الياء والجيم، وإناه وقدره مفعول به، وشيء مرفوع بالفاعل. ورواه القنازعي بضم يُعجِل ورواه ابن وضاح: شيئًا مفعولًا، وإناه الفاعل، وكلهم يقولون: إناه قدره كما تقدم، وقال الجياني: رواه بعضهم: يُعجّل بتشديد الجيم شيئًا إناه، أي أَخَّره بفتح الهمزة ومدها وقصر أَخَّره وقدّره بتشديد الدال فعلان. وقول علي: ألم يأْنِ للرجل أن يعرف منزله (٢). وقول حسان: ألم يَأْن وقد آن أن ترسلوا لهذا الأسد الضارب بذنبه. يعني لسانه، معنى ذلك يحين ويأتي وقته وحان وآن جاء وقته، قال الله تعالى ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحديد: ١٦] الآية يقال: أنى يأنى وآن يئين ونال كله بمعنى واحد. وقوله: يقوم به آناء الليل وآناء النهار. أي أوقاتهما ممدود الأول والآخر على وزن أفعال في الجمع واحدها أَنىً مفتوح الهمزة مقصور منون، وإنَى. بكسر الهمزة أيضًا مثله، وإنْيٌ بكسر الهمزة وسكون النون، مثل قَدْر. فصل الاختلاف والوهم قوله: مئنَّةٌ من فقه الرجل (٣). كذا رويناه عن أكثرهم ومتقنيهم في الصحيح وغيره من كتب الحديث والشروح بقصر الألف ونون مشددة وآخره تاء منونة وقد خلط فيها كثير من الرواة بألفاظ كلها تصحيف ووهم، وكان في كتاب القاضي أبي علي والفقيه أبي محمد بن أبي جعفر: مائنة بالمد، وبعضهم يقوله: بهاء الكناية، كأنه يجعل ما بمعنى الذي وإنه للتأكيد، وكله خطأ ووهم والحرف معلوم محفوظ على الصواب كما قدمناه. قال أبو عبيد عن الأصمعي: ومعناه مخلقة ومجدرة وعلامة كأنه دال على فقه الرجل وحقيق بفقه الرجل، وهذا كلام جمع تفسيرين وله معنيين لأن الدلالة على الشيء غير ما يستحقه ويليق به، قال غيره: المئنة للشيء الدليل عليه وقيل: معناه حقيقة والميم فيه زائدة، عند الخطابي والأزهري وغيرهما: ميم مفعلة وهو نحو ما ذهب إليه الأصمعي في أحد تفسيريه المختلط بقوله: مخلقة ومجدرة، وقال لي شيخنا أبو الحسين عن أبيه: هي أصلية ووزنها فَعِلَة من مانت إذا شعرت، أي إنها مشعرة بذلك، وهذا على أحد تفسيري الأصمعي في قوله: علامة. وقال الخطابي: مئنة مفعلة من الان، وذكر

стр. 71

بعضهم: إنها مبنية من إنية الشيء بمعنى إثباته، وقولهم فيه: إنه كذا، وحكى الجياني إنه مما يتعاقب فيه الظاء والهمزة، وإن: مئنة ومظنة بمعنى واحد كأن الهمزة عنده مبدلة من الظاء بمعنى مجدرة ومخلقة كما تقدم. قوله: لولا أنه في كتاب الله. كذا رواية يحيى بن يحيى وابن بكير وجماعة من رواة الموطأ بالنون، وكذا رواه البخاري في الطهارة من غير حديث مالك، وهي رواية ابن ماهان في مسلم، وعند أبي مصعب وابن وهب وآخرين من رواة الموطأ: آية. بالياء، وهي رواية الجلودي قال مالك: والآية قوله ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]. وقال عروة: هي قوله ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا﴾ [البقرة: ١٥٩]. قول عمر في حديث الجنين: أنت من يشهد معك. كذا لبعضهم بالنون، أي أنت سمعته أو أنت شاهد واحد من يشهد معك فتمم الشهادة، وعند الأصيلي وكافة الرواة أنت من يشهد معك (١)، بكسر الهمزة بعدها ياء العلة، أي جيء بمن يشهد معك فتمم الشهادة. وفي وصية الأمراء: فإنكم لن تخفروا ذمتكم (٢). كذا لهم وعند العذري: فإنهم، وهو خطأ والأول الصواب. وفي حديث ابن مثنى وابن بشار قول معاوية: مات رسول الله ﷺ وهو ابن ثلاث وستين سنة وأبو بكر وعمر وأنا ابن ثلاث وستين (٣)، كذا هنا في كتاب شيخنا القاضي التميمي، وعند غيره: ومات أبو بكر وعمر وأنا ابن ثلاث وستين، وهو الذي في كتب كافة شيوخنا وفي بعض الروايات: ومات أبو بكر وعمر وهما ابنا ثلاث وستين، وهذا بيّن الوجه، وتأويل ما للكافة: وأبو بكر وعمر عطفًا على قوله: مات رسول الله ﷺ وهو ابن ثلاث وستين وأبو بكر وعمر، وتم الكلام، ثم قال: وأَنا ابن ثلاث وستين وأنا أنتظر أجلي، وهذا أصح الوجوه، وقد جاء مفسرًا في فوائد ابن المهندس عن البغوي فقال: وتوفي أبو بكر وهو ابن ثلاث وستين وتوفي عمر وهو ابن ثلاث وستين وأنا ابن ثلاث وستين. قوله: في الشارب: فوالله ما علمتُ أنه يحب الله ورسوله، بتاء المتكلم مضمومة وأنه بفتح الهمزة، ومعناه الذي علمت أو لقد علمت وليست بنافية، وأنه وما بعده في موضع المفعول بعلمت، ووقع عند بعضهم بكسر الهمزة قيل: وهو وهم يحيل المعنى لضده ويجعل ما نافية، وعند ابن السكن: علمتَ بتاء المخاطب على طريق التقرير له، ويصح على هذا كسر أنه وفتحها. قوله: في حديث سفينة في غسل الجنب: وكان كَبِرَ وما كنت أونق بحديثه (٤). كذا رواه السمرقندي أي اعجب، بالنون والواو صورة الهمزة الأصلية، ولغيره: أثق، بالثاء والمعنى متقارب. قوله: في حديث الأئمة المضلين: قلوب الشيطان في جثمان إنس (٥). كذا لكافتهم وعند

стр. 72

بعضهم: في جثمان البشر. أي في أشخاصها وأجسامها والمعنى سواء. وقول أبي بكر في بيعة علي له: وما عساهم أن يفعلوا إني والله لآتينهم، كذا لابن أبي جعفر، وسقط: إني. لغيره من شيوخنا عن مسلم وفي رواية بعضهم: يفعلون بي. وكذا في البخاري فيحتمل أن إني تصحيف من ألف يفعلوا ومِنْ بي بعدها. قوله: في الاستخلاف: ويقول قائل: أنا أولى. كذا للهوزني وبعضهم عن ابن ماهان، وهو الوجه، وعند العذري: أَنَّى ولاه. مشدد بمعنى كيف ومتى، وعند السمرقندي والسجزي: أنا ولي. في باب النسك شاة قوله: رآه وإنه يسقط على رأسه. كذا هنا، ولابن السكن: ودوابه. وهو الصواب المعروف في غير هذا الباب، وكما جاء: وقمله يسقط على رأسه. وفي أخرى: هَوَامُهُ. وقوله: نورٌ أنَّى أراه (١). كذا روايتنا فيه عن جميعهم، ومعناه منعني من رؤيته نور أو حجبني عنه نور فكيف أراه، كما قال في الحديث الآخر: رأيت نورًا. وفي الحديث الآخر: حجابه النور (٢). فبعضه يفسر بعضًا، ولا يكون النور هنا راجعًا إلى ذات البارئ ولا صفة ذاته، ولا يكون بمعنى هو نورٌ، ويفهم منه ما يفهم من اسم الأجسام المنيرة اللطيفة فإن الله تعالى يتنزه عن ذلك وأن يُعتقد أنه ينفصل منه نور من ذاته، فكل هذا صفة المُحْدَثين، بل هو خالق كل نورٍ ومنوِّرِ كل ذي نورٍ، كما أن ذاته لا يحجبها شيء إذ ما يدخل تحت الحجاب من صفة الأجسام والمخلوقات، وإنما هو تعالى يحجب أبصار العباد عن رؤيته كما قال تعالى ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] ويكشف الحجب إذا شاء لمن أراد من ملائكته وأنبيائه وأوليائه وللمؤمنين في الجنة. في باب غزوة الفتح: دعا بإناء من ماء فشرب (٣). كذا لجميعهم، وعند الجرجاني: بماء من ماء. وهو وهم لكنه قد يمكن أنه من ماء من مياه العرب فاستدعى منه ما يشرب به، فتصح الرواية لا سيما مع قوله في الحديث الآخر: حتى إذا بلغ الكديد وهو ماء بين عسفان وقديد (٤)، وإن كانت الأولى لا شك هي الصحيحة لقوله في سائر الأحاديث: بإناء، وقوله في بعضها: بإناء من لبن أو ماء. قوله: في باب التمتع والقِران في حديث عثمان عن جرير: يرجع الناس بحجة وعمرة وأرجع أنا بحجة (٥). كذا لابن السكن وأبي ذر، وللباقين: وأرجع لي بحجة. والوجه الأول. وفي باب الرمل في الحج: ما أنا وللرمل. كذا للقابسي، وللجمهور: ما لنا (٦). وهو الوجه.

стр. 73

وقوله: فَحَمِيَ معقل من ذلك أنْفًا. كذا ضبطناه بسكون النون، أي اشتد غيظًا وامتلأ غضبًا، وذلك يظهر في أَنْف الغضبان ويستعمل بذكر الأنف، ويقال للمتغيظ: ورم أَنْفه وتمزع أَنْفه، ورواه بعض الرواة: آنفًا. بمد الهمزة وكسر النون وهو خطأ لا وجه له، وإنما اسم الفاعل منه أَنْف مقصور، ويصح أن يكون: أَنَفًا. بفتح النون وهو بمعنى حمية وغضبًا كما قال آخر الحديث: فترك الحمية. في حديث عبد الرحمن بن الزبير: فشكت إليها وإن بها خضرة بجلدها. كذا للنسفي، وفي أصل الأصيلي وعند المروزي وأبي ذر: وارتها خضرة بجلدها. وهو الصواب. وفي باب ما يؤكل من البدْن: أمر رسول الله ﷺ من لم يكن معه هديٌ أن يحل (١). كذا لرواة البخاري وغيرهم، وعند الأصيلي والقابسي: لم يحل، وهو وهم. وفي قضاء المتطوع في الموطأ: ابن شهاب أنَّ عائشة وحفصة. كذا للرواة، وعند ابن المرابط: عن عائشة وحفصة، والحديث على الوجهين مرسل. قوله: في حديث مسلم في باب ويل للأعقاب من النار (٢): عن سالم مولى شداد كنت أنا مع عائشة. كذا للأسدي والصدفي من شيوخنا، وكان عند التميمي والخشني: كنت أبايع عائشة. وهو الصحيح، وقد جاء مبينًا في حديث آخر: كنت أبايع عائشة وأدخل عليها وأنا مكاتب وذكر الحديث. الهمزة مع الصاد (أ ص ب) قوله: ذكر في غير حديث الإصبع، وفيه لغات عشرًا، لفظ به على جميع وجوه النطق بلفظ افعل، فعلًا واسمًا وذلك تسعة وجوه: كسر الهمزة مع كسر الباء وضمها وفتحها ثلاث لغات، وكذلك مع فتح الهمزة ومع ضمها، والعاشرة أُصبوع بواو مع ضمها، كذا ذكر صاحب اليواقيت. وقوله: يضع السماوات على إصبع (٣) الحديث. قيل: الإصبع صفة سمعية لله تعالى لا يقال فيها أكثر من ذلك كاليد وهذا مذهب الأشعري وبعض أصحابه وقد يحتمل أن يكون إصبعًا من أصابع ملائكته أو خلقًا من خلقه سماه إصبعًا، وقيل: هي كناية عن القدرة وعن النعمة، وقيل: قد يكون المراد ضرب المثل من أنه لا تعب عليه ولا لغوب في إظهار المخلوقات كلها ذلك اليوم، وأنه في حقنا كمن يخف عليه ما يحمله بإصبعه كما قال تعالى ﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨]. وأما قوله في الحديث الآخر في أَخْذ الله السماوات وقبضها. وقوله: أنا الملك ويقبض أصابعه ويبسطها (٤)، ففاعل هذا النبي ﵇ بيده وبقية الحديث يدل عليه، فلا يحتاج إلى تأويل

стр. 74

أكثر من تمثيله بسط السماوات والأرض وقبضها بذلك. (أ ص ل) قوله: إن استأصلت قومك (١): أي قتلت جماعتهم فلم تبق لهم أصلًا. الهمزة مع الضاد (أ ض ي) قوله: عند أضاة بني غفار (٢). بفتح الهمزة مقصور وهو مستنقع الماء كالغدير، وجمعه أضا. مقصور مفتوح، وإضاء ممدود مكسور، وقال ابن الأنباري: الإضاء والأضى جمع أضاة. الهمزة مع الفاء (أ ف ك) قوله: الإفك (٣): الكذب يقال فيه: إفكٌ مثل نَجْسٌ ونِجْسٌ. (أ ف ف) قوله: في غير حديث: أفٍّ، وأُفٍّ لك (٤)، وما قال لي أُفٍّ هو لفظ يستعمل جوابًا عما يضجر منه، ولكل ما يستقذر ويعبر بنفيه للنفي عما غلظ من الكلام، وأصله وسخ الأذن يقال له: الأف، ولوسخ الظفر: التف. قالوا: وهما بمعنى والتف أيضًا الحقير، وفيه عشر لغات: ضم الهمزة مع سكون الفاء وفتح الفاء وضمها وكسرها، بتنوين في الجميع وبغير تنوين، وأُفَّةً بفتح الهمزة والفاء مشددة وفتح التاء منونة آخره، وأُفّى بضم الهمزة وتشديد الفاء مقصور، وإِفَّ بكسر الهمزة وفتح الفاء مشددة. (ا ف ق) قوله: في حديث المتظاهرتين: عنده أَفِيق (٥)، بكسر الفاء هو الجلد لم يتم دباغه، وهو بمعنى قوله في الحديث من الرواية الأخرى. وعنده إهابٌ. وذكر الأُفُق: بضم الهمزة والفاء، وجمعه آفاق وهي نواحي السماء والأرض. فصل الاختلاف والوهم قول البخاري: يقال: إفْكُهم وأَفْكُهم وأَفَكُهم، قال بعضهم: صرفهم عن الإيمان. كذا للأصيلي الكاف في جميعها مضمومة، والفاء في الثالث متحركة، والهمزة في الأول مكسورة وهو وهم. وصوابه ما لغيره: يقال: إفْكَهم وأَفَكُهم وأَفَكَهم. من قال: إفكهم، يقول: صرفهم. الثالث بفتح الفاء والكاف فعل ماض، والثاني بفتح الهمزة والفاء وضم الكاف اسم، وإنما فسر بهذا قوله ﴿وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [الأحقاف: ٢٨] قال الزجاج: إفكهم دعاؤهم آلهتهم، ويقرأ افكم بمعناه، قال: والإفك بمنزلة النَجْسُ والنِجْسُ. قال ويقرأ: أفكهم. أي جعلهم ضالًا أي صرفهم

стр. 75

عن الحق قال: ويقرأ إفكهم بمعناه قال: والإفك والآفك بمنزلة النجس والنجس، قال: ويقرأ: إفكهم. أي جعلهم ضلالًا أي صرفهم عن الحق قال: ويقرأ: آفكهم. مثله لكن بمد الهمزة أي أكذبهم، ويسمى الكذب إفْكًا لأنه قلب وصرف عن الحق إلى الباطل. قوله: في حديث زهير في الحيض: أفلا نجا معهن. كذا للكافة، وعند الصدفي عن العذري: فلا. بحذف الهمزة والوجه الأول، وقد يخرج الثاني على معنى الأول وحذف همزة الاستفهام، وأما على مجرد النفي فيفسد المعنى. الهمزة مع القاف (أ ق ط) في زكاة الفطر ذكر الأَقِط (١): بفتح الهمزة وكسر القاف، وهو جبن اللبن المستخرج زبده، هذه اللغة المشهورة ويقال: بسكون القاف وهي لغة تميم ولغة ثالثة. الهمزة مع السين (أ س ت) في الحديث ذكر الاستبرق، وفسره بما غلظ من الديباج وهو أعجمي تكلمت به العرب فعربته، وقال الداودي: هو رقيق الديباج والأول الصحيح. (أ س د) في الحديث: إذا خرج أَسِد (٢): بفتح الهمزة أي هو كالأسد. قوله: إِذا أُسِّد الأمر إلى غير أهله. أي أُسند إليهم وقلدوه، وأكثر الرواية هنا: وُسِّد، بالواو، وفي كتاب القابسي أوسد. كذا وقال: فيه إشكال بين أُسِّد أو وِسِّد قال: وهما بمعنى قال: والذي أحفظ وُسِّدَ. قال القاضي ﵀: هما بمعنى، وهو من الوساد، ويقال بالهمز والواو، وسادة وإسادة معًا. (ا س ر) قوله: بأسرهم، بفتح الهمزة، أي جمعهم. (أ س ط) قوله: أمثال الأُسطُوان (٣): بضم الهمزة والطاء، أي السواري واحدها أُسطُوانة، ومنه الصلاة إلى الاسطوانة وبين أسطوانتين، وقال الداودي: الاسطوان: الصف الذي فيه السواري، وبه فسر قوله: صلى بين الأسطوانتين، ليس بين السواري. (أ س ك) في الحديث ذكر الأُسْكُرْكة، بضم الهمزة والكاف الأولى وسكون السين والراء وآخره تاء، هو شراب الذرة، ويقال: السُّكركة أيضًا. مشدد السين بغير همزة قبلها. وفيه: أُسْكُفَّة الباب (٤): بضم الهمزة وسكون السين وضم الكاف وتشديد الفاء، وهي عتبته السفلى، ويقال: أسكوفة بزيادة واو وتخفيف الفاء.
следующие страницы →