Полный текст (721 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
٢٩٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: ثنا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: ثنا مَعْلَيُّ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي شَبِيبُ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ الثَّقَفِيِّ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَرَأَيْنَا مَعَهُ عَجَبًا مِنْ ذَلِكَ أَنَّا مَرَرْنَا بِأَرْضٍ فِيهَا إِشَاءٌ، يَعْنِي شَجَرًا مُتَفَرِّقًا، فَقَالَ لِي نبيُّ للَّهِ ﷺ : يَا ⦗٣٩٢⦘ غَيْلَانُ ائْتِ هَاتَيْنِ الْأَشَائَتَيْنِ فَمُرْ إِحْدَاهُمَا أَنْ تَنْضَمَّ إِلَى صَاحِبَتِهَا حَتَّى أَسْتَتِرَ بِهِمَا فَأَتَوَضَّأُ فَانْطَلَقْتُ فَقُمْتُ بَيْنَهُمَا فَقُلْتُ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَنْضَمَّ إِحْدَاكُمَا إِلَى صَاحِبَتِهَا فَمَادَتْ إِحْدَاهُمَا ثُمَّ انْقَلَعَتْ تَخُدُّ الْأَرْضَ حَتَّى انْضَمَّتْ إِلَى صَاحِبَتِهَا، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَوَضَّأَ خَلْفَهُمَا وَرَكِبَ ثُمَّ عَادَتْ تَخُدُّ الْأَرْضَ إِلَى مَوْضِعِهَا
стр. 352
٢٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ قَالَ: ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَحَدَّثَنَا أَنَّهُ سَارَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ مَسِيرِهِ فَنَزَلَ وَادِيًا أَفْيَحَ فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْضِي حَاجَتَهُ وَاتَّبَعْتُهُ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا يَسْتَتِرُ بِهِ وَإِذَا شَجَرَتَانِ بِشَاطِئِ الْوَادِي فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى إِحْدَاهُمَا فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا وَقَالَ: انْقَادِي عَلَيَّ فَأَذِنَ اللَّهُ لَهَا فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَالْبَعِيرِ الْمَخْشُوشِ الَّذِي يُطَاوِعُ قَائِدَهُ حَتَّى أَتَى الشَّجَرَةَ الْأُخْرَى فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا فَقَالَ لَهَا: انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَذَلِكَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمَنْصَفِ فِيمَا بَيْنَهُمَا جَمَعَهُمَا وَقَالَ: الْتَئِمَا عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَالْتَأَمَتَا قَالَ جَابِرٌ: فَتَبَاعَدْتُ فَجَلَسْتُ فَحَانَتْ مِنْهُ لَفْتَةٌ فَإِذَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُقْبِلًا وَإِذَا الشَّجَرَتَانِ قَدِ افْتَرَقَتَا وَقَامَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ⦗٣٩٣⦘ عَلَى سَاقٍ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَفَ وَقْفَةً فَقَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا وَأَشَارَ بِرَأْسِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا
стр. 353
٢٩٧ - وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ قَالَا: ثنا طَالُوتُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ يُدَاوِي وَيُعَالِجُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ تَقُولُ أَشْيَاءَ فَهَلْ لَكَ أَنْ أُدَاوِيَكَ؟ قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِرْقًا - يَعْنِي نَخْلَةً - فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ وَهُوَ يَسْجُدُ وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ارْجِعْ إِلَى مَكَانَكَ فَرَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ فَقَالَ الْعَامِرِيُّ: وَاللَّهِ لَا أُكَذِّبُكَ بِقَوْلٍ أَبَدًا ثُمَّ قَالَ: يَا بَنِي صَعْصَعَةَ وَاللَّهِ لَا أُكَذِّبُهُ بشَيْءٍ يَقُولُهُ أَبَدًا
стр. 354
٢٩٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ إِمْلَاءً، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى الصَّدَفِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: ثنا خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّتِهِ الَّتِي حَجَّهَا، فَلَمَّا هَبَطَ بَطْنَ الرَّوْحَاءِ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا أُسَيْمُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَكَذَلِكَ كَانَ يُسَمِّيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرَخِّمُهُ، هَلْ تَرَى خَمَرًا لِمَخْرَجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ "؟ ⦗٣٩٤⦘ فَخَرَجْتُ حَتَّى مَشَيْتُ حَتَّى حَسَرْتُ فَلَمْ أَقْطَعِ النَّاسَ وَلَمْ أَرَ شَيْئًا يُوَارِي أَحَدًا فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ مَشَيْتُ حَتَّى حَسَرْتُ فَمَا رَأَيْتُ شَيْئًا يُوَارِي أَحَدًا وَلَقَدْ مَلَأَ النَّاسُ مَا بَيْنَ السَّدَّيْنِ، قَالَ: «هَلْ رَأَيْتَ شَجَرًا أَوْ أَحْجَارًا؟» قَالَ قُلْتُ: قَدْ رَأَيْتُ نَخْلَاتٍ صِغَارًا وَإِلَى جَانِبِهِنَّ رَضْمًا مِنْ حِجَارَةٍ، قَالَ: " فَأْتِ النَّخَلَاتِ فَقُلْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكُنَّ أَنْ تَلْتَصِقْنَ بَعْضُكُنَّ بِبَعْضٍ حَتَّى تَكُنَّ سُتْرَةً لِمَخْرَجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقُلْ ذَلِكَ لِلْحِجَارَةِ "، فَأَتَيْتُ النَّخْلَاتِ فَقُلْتُ لَهُنَّ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكُنَّ أَنْ تَلْتَصِقَ بَعْضُكُنَّ بِبَعْضٍ حَتَّى تَكُنَّ سُتْرَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَقَدْ رَأَيْتُهُنَّ يَتَقَافَزْنَ بِعُرُوقِهِنَّ وَتُرَابِهِنَّ حَتَّى لُصِقَ بَعْضُهُنَّ بِبَعْضٍ فَكَأَنَّهُنَّ نَخْلَةٌ وَاحِدَةٌ، وَقُلْتُ ذَلِكَ لِلْحِجَارَةِ فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَقَدْ رَأَيْتُهُنَّ يَتَقَافَزْنَ حَجَرًا حَجَرًا حَتَّى صِرْنَ كَأَنَّهَا جِدَارٌ، فَأَتَيْتُهُ ﵇ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: " يَا أُسَيْمُ خُذْ هَذِهِ الْإِدَاوَةَ فَأَخَذْتُهَا ثُمَّ انْطَلَقْنَا، فَلَمَّا قَرُبْنَا مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ أَخَذَ الْإِدَاوَةَ ثُمَّ مَضَى فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ أَتَانِي يَحْمِلُ الْإِدَاوَةَ فَمَضَيْنَا حَتَّى دَخَلَ الْخِبَاءَ فَقَالَ لِي: " يَا أُسَيْمُ ائْتِ النَّخْلَاتِ فَقُلْ لَهُنَّ: يَأْمُرُكُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَرْجِعَ كُلُّ نَخْلَةٍ مِنْكُنَّ إِلَى مَكَانِهَا، وَقُلْ ذَلِكَ لِلْحِجَارَةِ "، فَأَتَيْتُ النَّخْلَاتِ فَقُلْتُ لَهُنَّ مَا أَمَرَنِي، فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَقَدْ رَأَيْتُهُنَّ يَتَقَافَزْنَ بِعُرُوقِهِنَّ وَتُرَابِهِنَّ حَتَّى رَجَعَتْ كُلُّ نَخْلَةٍ إِلَى مَكَانِهَا، وَقُلْتُ لِلْحِجَارَةِ فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَقَدْ رَأَيْتُهُنَّ يَتَقَافَزْنَ حَجَرًا حَجَرًا حَتَّى رَجَعَ كُلُّ حَجَرٍ إِلَى مَكَانِهِ، فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 355
ذِكْرُ خَبَرِ رُكَانَةَ
стр. 356
٢٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ أَبُو ⦗٣٩٥⦘ عَرُوبَةَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: رُكَانَةُ وَكَانَ مِنْ أَفْتَكِ النَّاسِ وَأَشَدِّهِمْ وَكَانَ مُشْرِكًا وَكَانَ يَرْعَى غَنَمًا لَهُ فِي وَادٍ يُقَالُ لَهُ: إِضَمٌ فَخَرَجَ نبيُّ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَيْتِ عَائِشَةَ ﵂ ذَاتَ يَوْمٍ قِبَلَ ذَلِكَ الْوَادِي فَلَقِيَهُ رُكَانَةُ وَلَيْسَ مَعَ النبيِّ ﷺ أَحَدٌ فَقَامَ إِلَيْهِ رُكَانَةُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ الَّذِي تَشْتُمُ آلِهَتَنَا اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَتَدَعُو إِلَى إِلَهِكَ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ لَوْلَا رَحِمٌ بَيْنِي وَبَينَكَ مَا كَلَّمْتُكَ الْكَلَامَ حَتَّى أَقْتُلَكَ وَلَكِنِ ادْعُ إِلَهَكَ الْعَزِيزَ الْحَكِيمَ يُنْجِيكَ مِنِّي الْيَوْمَ وَسَأَعْرِضُ عَلَيْكَ أَمْرًا هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ أُصَارِعَكَ وَتَدْعُو إِلَهَكَ الْعَزِيزَ الْحَكِيمَ أَنْ يُعِينَكَ عَلَيَّ وَأَنَا أَدْعُو اللَّاتَ وَالْعُزَّى فَإِنْ أَنْتَ صَرَعْتَنِي فَلَكَ عَشْرٌ مِنْ غَنَمِي هَذِهِ تَخْتَارُهَا فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : نَعَمْ إِنْ شِئْتَ فَاتَّخِذْ فَدَعَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إِلَهَهُ الْعَزِيزَ الْحَكِيمَ أَنْ يُعِينَهُ عَلَى رُكَانَةَ وَدَعَا رُكَانَةُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى، أَعْنِي عَلَى مُحَمَّدٍ، فَاتَّخَذَهُ النبي ﷺ فَصَرَعَهُ وَجَلَسَ عَلَى صَدْرِهِ فَقَالَ رُكَانَةُ: فَلَسْتَ الَّذِي فَعَلْتَ بِي هَذَا إِنَّمَا فَعَلَهُ إِلَهُكَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَخَذَلَنِي اللَّاتُ وَالْعُزَّى وَمَا وَضَعَ أَحَدٌ جَنْبِي قَبْلَكَ فَقَالَ لَهُ رُكَانَةُ: عُدْ فَإِنْ أَنْتَ صَرَعْتَنِي فَلَكَ عَشْرٌ أُخْرَى تَخْتَارُهَا فَأخَذَهُ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَصَرَعَهُ وَجَلَسَ عَلَى كَبِدِهِ فَقَالَ لَهُ رُكَانَةُ: فَلَسْتَ الَّذِي فَعَلْتَ بِي هَذَا إِنَّمَا فَعَلَهُ إِلَهُكَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَخَذَلَنِي اللَّاتُ وَالْعُزَّى ⦗٣٩٦⦘ وَمَا وَضَعَ جَنْبِي أَحَدٌ قَبْلَكَ فَقَالَ لَهُ رُكَانَةُ: عُدْ فَإِنْ أَنْتَ صَرَعْتَنِي فَلَكَ عَشُرٌ أُخْرَى تَخْتَارُهَا، فَأَخَذَهُ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وَدَعَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَهَهُ كَمَثَلِ فَعَلَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَصَرَعَهُ النبيُّ ﷺ الثَّالِثَةَ فَقَالَ لَهُ رُكَانَةُ: لَسْتَ أَنْتَ الَّذِي فَعَلْتَ بِي هَذَا إِنَّمَا فَعَلَهُ إِلَهُكَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَخَذَلَنِي اللَّاتُ وَالْعُزَّى فَدُونَكَ ثَلَاثِينَ شَاةً مِنْ غَنَمِي فَاخْتَرْهَا فَقَالَ لَهُ النبيُّ ﷺ : مَا أُرِيدُ ذَلِكَ وَلَكِنْ أَدْعُوكَ إِلَى الْإِسْلَامِ يَا رُكَانَةُ وَأَنْفَسُ بِكَ أَنْ تَصِيرَ إِلَى النَّارِ إِنَّكَ إِنْ تَسْلَمْ تَسْلَمْ فَقَالَ لَهُ رُكَانَةُ: لَا إِلَّا أَنْ تُرِيَنِي آيَةً قَالَ لَهُ النبيُّ ﷺ : اللَّهُ عَلَيْكَ شَهِيدٌ لَئِنْ أَنَا دَعَوْتُ رَبِّي فَأَرَيْتُكَ آيَةً لَتُجِيبَنِي إِلَى مَا أَدْعُوكَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ وَقَرِيبٌ مِنْهُمَا شَجَرَةُ سَمُرٍ ذَاتَ فُرُوعٍ وَقُضْبَانٌ فَأَشَارَ إِلَيْهَا نبيُّ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ لَهَا: أَقْبِلِي بِإِذْنِ اللَّهِ فَانْشَقَّتْ بِاثْنَيْنِ فَأَقْبَلَتْ عَلَى نِصْفِ شِقِّهَا وَقُضْبَانِهَا وَفُرُوعِهَا حَتَّى كَانَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ رُكَانَةَ فَقَالَ لَهُ رُكَانَةُ: أَرَيْتَنِي عَظِيمًا فَمُرْهَا؟ فَلْتَرْجِعْ فَأَمَرَهَا فَرَجَعَتْ بِقُضْبَانِهَا وَفُرُوعِهَا حَتَّى إِذَا الْتَأَمَتْ قَالَ لَهُ النبيُّ ﷺ : أَسْلِمْ تَسْلَمْ فَقَالَ رُكَانَةُ: مَا بِي إِلَّا أَنْ أَكُونَ قَدْ رَأَيْتُ عَظِيمًا وَلَكِنْ أَكْرَهُ أَنْ تَسَامَعُ نِسَاءُ الْمَدِينَةِ وَصِبْيَانُهِمْ أَنِّي إِنَّمَا أَجَبْتَ لِرُعْبٍ دَخَلَ فِي قَلْبِي مِنْكَ وَلَكِنْ قَدْ عَلِمَتْ نِسَاءُ الْمَدِينَةِ وَصِبْيَانُهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَضَعْ جَنْبِي قَطُّ أَحَدٌ وَلَمْ يَدْخُلْ قَلْبِي رُعْبٌ سَاعَةً قَطُّ لَيْلًا وَلَا نَهَارًا وَلَكِنْ دُونَكَ فَاخْتَرْ غَنَمَكَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : لَيْسَ لِي حَاجَةٌ إِلَى غَنَمِكَ إِذْ أَبَيْتَ أَنْ تُسْلِمَ فَانْطَلَقَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ رَاجِعًا وَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَلْتَمِسَانِهِ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ ﵂ فَأَخْبَرَتْهُمَا أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ تَوَجَّهَ قِبَلَ وَادِي أَضَمِ وَقَدْ عَرَفَا أَنَّهُ وَادِي رُكَانَةَ لَا يَكَادُ يُخْطِئُهُ فَخَرَجَا فِي طَلَبِهِ وَأَشْفَقَا أَنْ يَلْقَاهُ رُكَانَةُ فَيَقْتُلُهُ فَجَعَلَا يِتَصَاعَدَانِ عَلَى كُلِّ ⦗٣٩٧⦘ شَرَفٍ وَيَتَشَوَّفَانِ لَهُ إِذْ نَظَرَا إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ مُقْبِلًا فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَيْفَ تَخْرُجُ إِلَى هَذَا الْوَادِي وَحْدَكَ وَقَدْ عَرَفْتَهُ أَنَّهُ جِهَةُ رُكَانَةَ وَأَنَّهُ مِنْ أَفْتَكِ النَّاسِ وَأَشَدِّهِمْ تَكْذِيبًا لَكَ؟ فَضَحِكَ إِلَيْهِمَا ثُمَّ قَالَ: أَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ لِي: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَصِلُ إِلَيَّ وَاللَّهُ مَعِي وَأَنْشَأَ يُحَدِّثُهُمَا عَنْ رُكَانَةَ وَالَّذِي فَعَلَ بِهِ وَالَّذِي أَرَاهُ فَعَجِبَا مِنْ ذَلِكَ فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَرَعْتَ رُكَانَةَ فَلَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا وَضَعَ إِنْسَانٌ جَنْبَهُ قَطُّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنِّي دَعَوْتُ اللَّهَ رَبِّي فَأَعَانَنِي عَلَيْهِ وَإِنَّ رَبِّي أَعَانَنِي بِبِضْعِ عَشْرَةَ وَبِقُوَّةِ عَشَرَةٍ
стр. 357
ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ
стр. 358
٣٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ بِمَكَّةَ لَحَجَرًا كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ لَيَالِي بُعِثْتُ إِنِّي لَأَعْرِفُهُ إِذَا مَرَرْتُ عَلَيْهِ
стр. 359
٣٠١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَعِينِيُّ الْأَصْبَهَانِيُّ ثنا زَيْدُ بْنُ الْحَرِيشِ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ النبيُّ ﷺ : إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ إِنِّي لَأَعْرِفُهُ
стр. 360
الْفَصْلُ العِشْرُونَ ذِكْرُ حَنِينِ الْجِذْعِ
стр. 361
٣٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَرَّازُ ثنا عِيسَى بْنُ الْمُسَاوِرِ قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيُّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ فَلَمَّا بُنِيَ الْمِنْبَرُ حَنَّ الْجِذْعُ فَاحْتَضَنَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَسَكَنَ قَالَ جَابِرٌ: وَأَنَا شَاهِدٌ حِينَ حَنَّ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ لَحَنَّ إِلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
стр. 362
٣٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى شَجَرَةٍ فَيَخْطُبُ أَوْ ⦗٤٠٠⦘ نَخْلَةٍ وَقَالَ وَكِيعٌ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: إِنَّ لِي غُلَامًا نَجَّارًا أَفَلَا آمُرُهُ أَنْ يَصْنَعَ لَكَ مِنْبَرًا تَخْطُبُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: بَلَى فَاتَّخَذَ مِنْبَرًا فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ خَطَبَ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ: " فَأَنَّ الْجِذْعُ الَّذِي كَانَ يَخْطُبُ عَلَيْهِ كَمَا يَئِنُّ الصَّبِيُّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ هَذَا بَكَى لِمَا فَقَدَ مِنَ الذِّكْرِ
стр. 363
٣٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: ثنا أَبُو كَامِلٍ ثنا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ جَابِرٍ، وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ ابْنِ أَبِي كَرِبٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَتْ خَشَبَةٌ فِي الْمَسْجِدِ يَخْطُبُ إِلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ فَقِيلَ لَهُ: لَوِ اتَّخَذْنَا لَكَ مِثْلَ الْكُرْسِيِّ فَتَقُومُ عَلَيْهِ؟ فَفَعَلَ فَحَنَّتِ الْخَشَبَةُ كَمَا تَحِنُّ النَّاقَةُ قَالَ: فَأَتَاهَا فَاحْتَضَنَهَا وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ
стр. 364
٣٠٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا الْعَلَاءُ بْنُ مسَلَمَةَ الْبَصْرِيُّ قَالَ: ثنا شَيْبَةُ أَبُو قِلَابَةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْإِسْلَامَ قَدِ اسْتَطَارَ وَكَثُرَ النَّاسُ وَتَأْتِيكَ الْوُفُودُ مِنَ الْآفَاقِ فَلَوْ أَمَرْتَ بِصَنْعَةِ شَيْءٍ تَشْخَصُ عَلَيْهِ فَدَعَا رَجُلًا فَقَالَ: " اصْنَعْ مِنْبَرًا فَقَالَ ⦗٤٠١⦘: نَعَمْ قَالَ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: فُلَانٌ قَالَ: لَسْتَ صَاحِبَهُ ثُمَّ دَعَا آخَرَ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ فَدَعَا آخَرَ فَقَالَ: أَتَصْنَعُ الْمِنْبَرَ؟ قَالَ: نَعَمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ؟ قَالَ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: إِبْرَاهِيمُ قَالَ: خُذْ فِي صَنْعَتِهِ فَلَمَّا صَنَعَهُ وَصَعَدَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَنَّ جِذْعُ النَّخْلَةِ الَّتِي كَانَ يَقُومُ عَلَيْهَا حَنِينَ النَّاقَةِ فَسَمِعَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ صَوْتَهَا شَوْقًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَزَلَ فَالْتَزَمَهَا وَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ تَرَكْتُهَا حَنَّتْ إِلَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ
стр. 365
٣٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ مَالِكٍ أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنِ ابْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي إِلَى جِذْعٍ وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَرِيشًا فَكَانَ يَخْطُبُ إِلَى ذَلِكَ الْجِذْعِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَجْعَلُ لَكَ شَيْئًا تَقُومُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَرَاكَ النَّاسُ وَيَسْمَعُ النَّاسُ خُطْبَتَكَ قَالَ: نَعَمْ فَصَنَعَ لهُ ثَلَاثَ دَرَجَاتٍ فَصَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَامَ عَلَيْهِ كَمَا كَانَ يَقُومُ فَأَصْغَى إِلَيْهِ الْجِذْعُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اسْكُنْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: " هَذَا الْجِذْعُ حَنَّ إِلَيَّ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : اسْكُنْ إِنْ تَشَأْ أَغْرِسْكَ فِي الْجَنَّةِ فَيَأْكُلُ مِنْكَ الصَّالِحُونَ وَإِنْ تَشَأْ أَنْ أَغْرِسَكَ رَطْبًا كَمَا كُنْتَ فَاخْتَارَ الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ دُفِعَ إِلَى أُبَيِّ بْنِ ⦗٤٠٢⦘ كَعْبٍ ﵁ فَلَمْ يَزَلْ عِنْدَهُ حَتَّى أَكِلَتْهُ الْأَرْضُ
стр. 366
٣٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ ثنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُومُ إِلَى خَشَبَةٍ فَلَمَّا كَثُرَ النَّاسُ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ قَدْ كَثُرُوا أَفَلَا نَجْعَلُ لَكَ مِنْبَرًا تَقُومُ عَلَيْهِ؟ فَإِنَّ الْجَائِي يَجِيءُ فَيَشْتَدُّ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَ: فَأَمَرَ غُلَامًا لِلْأَنْصَارِ فَأَخَذَ مِنْ طَرْفَاءِ الْغَابَةِ فَجَعَلَ لَهُ هَذَا الْمِنْبَرَ فَلَمَّا جَلَسَ عَلَيْهِ حَنَّتِ الْخَشَبَةُ الَّتِي كَانَ يَقُومُ عَلَيْهَا فَجَاءَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا حَتَّى سَكَنَتْ
стр. 367
٣٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَنَّامٍ وثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ قَالَا: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ فَأَتَى رَجُلٌ رُومِيٌّ فَقَالَ: " أَصْنَعُ لَكَ مِنْبَرًا تَخْطُبُ عَلَيْهِ فَصَنَعُوا مِنْبَرًا هَذَا الَّذِي تَرَوْنَهُ فَلَمَّا قَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَطَبَ حَنَّ الْجِذْعُ حَنِينَ النَّاقَةِ إِلَى وَلَدِهَا فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَاحْتَضَنَهُ فَسَكَنَ
стр. 368
٣٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: ثنا أَبُو يَعْلَى ثنا كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبَّاسَ بْنَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ يُخْبِرُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُومُ إِذَا خَطَبَ إِلَى خَشَبَةٍ كَانَتْ فِي الْمَسْجِدِ فَلَمَّا ذَاعَ النَّاسُ وَكَثُرُوا قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ جَعَلْتَ مِنْبَرًا تُشْرُفُ عَلَى النَّاسِ مِنْهُ؟ فَبَعَثَ إِلَى النَّجَّارِ فَانْطَلَقَ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَى، فِي رِوَايَةٍ: الْغَابَةَ، فَقَطَعَ مِنْهُ أَثْلًا فَعَمِلَهُ وَهَيَّأَهُ ثُمَّ أَتَيْنَا نَحْمِلُهُ فَكَانَ دَرَجَتَيْنِ وَالثَّالِثَةُ مَقْعَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ قَعَدَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَكَلَّمَ وَفَقَدَتْهُ الْخَشَبَةُ فَخَارَتْ كَخُوَارِ الثَّوْرِ لَهَا حَنِينٌ فَجَعَلَ عَبَّاسٌ يَمُدُّ يَدَهُ كَنَحْوِ مَا رَأَى أَبَاهُ يَمُدُّ يَدَهُ يَحْكِي حَنِينَ الْخَشَبَةِ حَتَّى فَزِعَ النَّاسُ وَكَثُرَ الْبُكَاءُ بِمَا رَأَوْا بِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : سُبْحَانَ اللَّهِ أَلَا تَرَوْنَ إِلَى هَذِهِ الْخَشَبَةِ؟ وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ: فَجَاءَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا حَتَّى سَكَنَتْ
стр. 369
٣١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ ثنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الجَّوْرَبِيُّ ثنا قَبِيصَةُ ثنا حَبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ صَالِحِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي إِلَى ⦗٤٠٤⦘ جِذْعٍ يِتَسَانَدُ إِلَيْهِ فَجُعِلَ لَهُ الْمِنْبَرُ أَرْبَعَ مَرَاقٍ فَصَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَنَّ الْجِذْعُ كَمَا تَحِنُّ النَّاقَةُ فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: مَا شَأْنُكَ إِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ اللَّهَ فَرَدَّكَ إِلَى مُحْتَشِّكَ وَإِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ اللَّهَ فَأَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ فَأَثْمَرْتَ فِيهَا فَأَكَلَ مِنْ ثِمَارِكَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ الْمُتَّقُونَ وَأَنْبِيَاؤُهُ الْمُرْسَلُونَ؟ فَسَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: نَعَمْ فَغَارَ الْجِذْعُ فَذَهَبَ
стр. 370
الْفَصْلُ الْوَاحِدُ وَالْعِشْرُونَ فِي فَوَرَانِ الْمَاءِ مِنْ بَيْنَ أَصَابِعِهِ سَفَرًا وَحَضَرًا وَهَذِهِ الْآيَةُ مِنْ أَعْجَبِ الْآيَاتِ أُعْجُوبَةً وَأَجَلِّهَا مُعْجِزَةً وَأَبْلَغِهَا دَلَالَةً شَاكَلَتْ دَلَالَةَ مُوسَى فِي تَفَجُّرِ الْمَاءِ مِنَ الْحَجَرِ حِينَ ضَرَبَهُ بِعَصَاهُ بَلْ هَذَا أَبْلَغُ فِي الْأُعْجُوبَةِ لِأَنَّ نُبُوعَ الْمَاءِ مِنْ بَيْنَ اللَّحْمِ وَالْعَظْمِ أَعْجَبُ وَأَعْظَمُ مِنْ خُرُوجِهِ مِنَ الْحَجَرِ لِأَنَّ الْحَجَرَ سِنْخٌ مِنْ أَسْنَاخِ الْمَاءِ مَشْهُورٌ فِي الْمَعْلُومِ مَذْكُورٌ فِي الْمُتَعَارَفِ وَمَا رُوِيَ قَطُّ وَلَا سُمِعَ فِيَ مَاضِي الدُّهُورِ بِمَاءٍ نَبَعَ وَانْفَجَرَ مِنْ آحَادِ بَنِي آدَمَ حَتَّى صَدَرَ عَنْهُ الْجَمُّ الْغَفِيرُ مِنَ النَّاسِ وَالْحَيَوَانُ رُوِيَ وَانْفِجَارُ الْمَاءِ مِنَ الْأَحْجَارِ لَيْسَ بِمُنْكَرٍ وَلَا بَدِيعٍ وَخُرُوجُهُ وَتَفْجِيرُهُ بَيْنَ الْأَصَابِعِ مُعْجِزٌ بَدِيعٌ
стр. 371
٣١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: ثنا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ثنا أَبُو الْجَوَّابِ، عَنْ عَمَّارِ بْن رُزَيْقٍ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ ⦗٤٠٦⦘: بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ إِذْ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَنَا إِلَّا شَيْءٌ يَسِيرٌ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَاءٍ فَصَبَّهُ فِي صَحْفَةٍ فَجَعَلَ كَفَّهُ فِيهِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَتَفَجَّرُ مِنْ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ثُمَّ نَادَى: أَلَا هَلُمَّ إِلَى الْوُضُوءِ وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ فَأَقْبَلَ النَّاسُ فَتَوَضَّئُوا وَجَعَلْتُ أُبَادِرُهُمْ إِلَى الْمَاءِ أُدْخِلُهُ بَطْنِي لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ
стр. 372
٣١٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ عِيسَى بْنِ الْمُنْذِرِ الْحِمْصِيُّ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، وَثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ فِي جَمَاعَةٍ قَالُوا: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَائِلَةَ ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اطْلُبُوا مَنْ مَعَهُ فَضْلُ مَاءٍ فَأُتِيَ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ يَسِيرٌ فَوَضَعَ كَفَّهُ فِيهِ فَجَعَلَ يَخْرُجُ الْمَاءُ مِنْ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الطُّهُورِ الْمُبَارَكِ وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ فَشَرِبْنَا مِنْهُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَكُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَنَحْنُ نَأْكُلُ
стр. 373
٣١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ شَهْرَيَارَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّازِيُّ ثنا مُسَدَّدٌ ثنا خَالِدٌ ثنا حُصَيْنٌ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْحُدَيْبِيَةِ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَكْوَةٍ مِنْ مَاءٍ فَجَهِشَ النَّاسُ نَحْوَهُ فَقُلْتُ: مَا مَعَ النَّاسِ مَاءٌ إِلَّا مَا بَيْنَ يَدَيْكَ قَالَ: فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ ⦗٤٠٧⦘ فِي الرَّكْوَةِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنَ أَصَابِعِهِ كَأَنَّهَا الْعُيُونُ فَأَصَابَ النَّاسُ مِنَ الْمَاءِ حَاجَتَهُمْ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةٍ
стр. 374
٣١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ كُلُّهُمْ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَبَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَكْوَةٌ يَتَوَضَّأُ مِنْهَا إِذْ جَهَشَ النَّاسُ نَحْوَهُ فَقَالَ: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ بِهِ وَلَا نَشْرَبُ إِلَّا مَا بَيْنَ يَدَيْكَ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنَ أَصَابِعِهِ كَأَنَّهَا الْعُيُونُ فَأَصَابَ النَّاسُ مِنَ الْمَاءِ حَاجَتَهُمْ حَتَّى صَدَرُوا قُلْتُ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةٍ لَفْظُ ابْنِ عَائِشَةَ
стр. 375
٣١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَبَاحٍ حَدَّثَ الْقَوْمَ ثنا أَبُو قَتَادَةَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَقَالَ: أَمَعَكُمْ مَاءٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ مَعِي مِيضَأَةٌ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ فَقَالَ: ائْتِ بِهَا فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ: مَسُّوا مِنْهَا ⦗٤٠٨⦘ فَتَوَضَّأَ وَبَقِيَ فِي الْمِيضَأَةِ جَرْعَةٌ فَقَالَ: ازْدَهِرْ بِهَا يَا أَبَا قَتَادَةَ فَإِنَّهُ سَيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ قَالَ: فَلَمَّا اشْتَدَّتِ الظَّهِيرَةُ رُفِعَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْنَا عَطَشًا تَقَطَّعَتِ الْأَعْنَاقُ فَقَالَ النبيُّ ﷺ : لَا هَلَكَ عَلَيْكُمْ ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا قَتَادَةَ ائْتِ بِالْمِيضَأَةِ فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ: احْلُلْ لِي غَمْرِي، يَعْنِي قَدَحَهُ، فَحَلَلْتُهُ فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَجَعَلَ يَصُبُّ فِيهِ وَيَسْقِي النَّاسَ فَازْدَحَمَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَحْسِنُوا الْمَلْأَ فَكُلُّكُمْ سَيَصْدُرُ عَنْ رِيٍّ فَشَرِبَ الْقَوْمُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ غَيْرِي وَغَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَبَّ لِي وَقَالَ: اشْرَبْ يَا أَبَا قَتَادَةَ قُلْتُ: اشْرَبْ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: إِنَّ سَاقِي الْقَوْمَ آخِرُهُمْ شُرْبًا فَشَرِبْتُ ثُمَّ شَرِبَ بَعْدِي وَبَقِيَ فِي الْمِيضَأَةِ نَحْوٌ مِمَّا كَانَ فِيهَا وَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي حَدِيثِهِ: وَالْقَوْمُ يَوْمَئِذٍ سَبْعُمِائَةٍ
стр. 376
٣١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ثنا سَعِيدٌ وثنا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: ثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: ثنا سَعِيْدٌ كُلُّهُمْ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَقَالَ: هَلْ مِنْ مَاءٍ؟ فَأَتَيْتُهُ بِسَطِيحَةٍ أَوْ قَالَ: مِيضَأَةٍ فِيهَا مَاءٌ فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَيَّ وَفِيهَا بَقِيَّةٌ مِنْ مَاءٍ وَقَالَ: «احْتَفِظْ بِهَا؛ فَإِنَّهُ كَائِنٌ لَهَا نَبَأٌ» فَلَحِقَنَا النَّاسُ فِي آخِرِ النَّهَارِ وَقَدْ كَادُوا يَهْلِكُونَ عَطَشًا فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْنَا فَدَعَا بِالْمِيضَأَةِ ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ فَوْقَ الْقَدَحِ وَدُونَ الْقَعْبِ فَتَأَبَّطَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗٤٠٩⦘ وَجَعَلَ يَصُبُّ فِي الْإِنَاءِ ثُمَّ شَرِبَ الْقَوْمُ حَتَّى شَرِبُوا كُلُّهُمْ ثُمَّ نَادَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : " هَلْ مِنْ غَلَلٍ؟ قَالَ: ثُمَّ رَدَّ الْمِيضَأَةَ وَفِيهَا نَحْوٌ مِمَّا كَانَ فِيهَا قَالَ: فَسَأَلْنَاهُ كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: كَانَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ثَمَانُونَ رَجُلًا وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا
стр. 377
٣١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ قَالَ: ثنا يَعْلَى قَالَ: ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ثنا هَمَّامٌ ثنا قَتَادَةٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ أَصْحَابِهِ عِنْدَ الزَّوْرَاءِ أَوْ عِنْدَ بُيُوتِ الْمَدِينَةِ وَأَرَادُوا الْوُضُوءَ فَأَتَى بِقَعْبٍ فِيهِ مَاءٌ يَسِيرٌ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْقَعْبِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَضَّأَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: زُهَاءَ ثَلَاثِمِائَةٍ
стр. 378
٣١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الطُّوسِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ فَنَزَحْنَاهَا فَلَمْ نَتْرُكْ فِيهَا مَاءً فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِهَا فَدَعَا بِإِنَاءٍ فَتَمَضْمَضَ ثُمَّ مَجَّ فِيهَا ثُمَّ مَكَثْنَا عَشْرًا فَأَصْدَرَتْنَا وَرِكَائِبَنَا وَشَرِبْنَا مِنْهَا مَا شِئْنَا ⦗٤١٠⦘ وَرَوَاهُ زُهَيْرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَقَالَ: كُنَّا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ
стр. 379
٣١٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ الرَّحَائِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ الْبَهْرَانِيُّ قَالَ: ثنا مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ شَيْخٍ مِنْ أَسْلَمَ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ نَاجِيَةَ أَوْ نَاجِيَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: لَمَّا كُنَّا بِالْغَمِيمِ لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَبَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَنَّهَا بَعَثَتْ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِي جَرِيدَةِ خَيْلٍ تَتَلَقَّى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَلْقَاهُ، وَكَانَ بِهِمْ رَحِيمًا فَقَالَ: هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَعْدِلُ بِنَا عَنِ الطَّرِيقِ؟ قُلْتُ: أَنَا بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي فَأَخَذَ بِهِمْ فِي طَرِيقٍ قَدْ كَانَ مَهْجُورًا ذَا فَدَافِدَ وَعُقَابٍ فَاسْتَوَتْ بِنَا الْأَرْضُ حَتَّى أَنْزَلَهُ عَلَى الْحُدَيْبِيَةِ وَهِيَ نَزْحٌ فَأَلْقَى فِيهَا سَهْمًا أَوْ سَهْمَيْنِ مِنْ كِنَانَتِهِ ثُمَّ بَصَقَ فِيهَا ثُمَّ دَعَا فَفَارَتْ عُيُونًا حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ أَوْ نَقُولُ: لَوْ شِئْنَا لَاغْتَرَفْنَا بِأَيْدِينَا قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا زَالَ يُجِيشُ لَهُمْ بِالرِّيِّ حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ
стр. 380
٣٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ وَالْمُطَرَّزُ قَالَا: ثنا بُنْدَارٌ ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ وَسَهْلُ بْنُ يُوسُفَ قَالُوا ⦗٤١١⦘: كُلُّهُمْ: ثَنَا عَوْفٌ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ قَالَ: ثنا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ قَالَ: كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ النبي ﷺ فَسِرْنَا لَيْلَةً حَتَّى إِذَا كُنَّا آخِرَ اللَّيْلِ قُبَيْلَ الصُّبْحِ وَقَعْنَا تِلْكَ الْوَقْعَةَ وَلَا وَقْعَةَ أَحْلَى عِنْدَ الْمُسَافِرِ مِنْهَا فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ وَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ بِلَالٌ ثُمَّ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَسَمَّاهُمْ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵃ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا نَامَ لَا نُوقِظُهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَسْتَيْقِظُ لَأَنَّا لَا نَدْرِي مَا يَحْدُثُ لَهُ فِي نَوْمِهِ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ عُمَرُ وَرَأَى مَا أَصَابَ النَّاسَ وَكَانَ رَجُلًا جَلِيدًا فَكَبَّرَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ فَمَا زَالَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ حَتَّى اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَوْتِهِ فَشَكَا إِلَيْهِ الْقَوْمُ الَّذِي أَصَابَهُمْ قَالَ: لَا ضَيْرَ ارْتَحِلُوا فَارْتَحَلَ الْقَوْمُ فَسَارَ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ نَزَلَ فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ وَانْفَتَلَ مِنْ صَلَاتِهِ وَإِذَا رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ لَمْ يُصَلِّ مَعَ الْقَوْمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا مَنَعَكَ يَا فُلَانُ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ الْقَوْمِ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ قَالَ: عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ ثُمَّ سَارَ فَاشْتَكَى النَّاسُ إِلَيْهِ الْعَطَشَ فَنَزَلَ فَدَعَا فُلَانًا قَدْ سَمَّاهُ أَبُو رَجَاءٍ - نَسِيَهُ عَوْفٌ - وَدَعَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُمَا: اذْهَبَا فَابْغِيَا الْمَاءَ فَانْطَلَقَا فَلَقِيَا امْرَأَةً بَيْنَ مُزَادَتَيْنِ أَوْ سَطِيحَتَيْنِ مِنْ مَاءٍ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا فَانْطَلَقَا فَقَالَا لَهَا: أَيْنَ الْمَاءُ؟ فَقَالَتْ: عَهْدِي بِهِ أَمْسِ هَذِهِ السَّاعَةَ فَقَالَ لَهَا: انْطَلِقِي فَقَالَتْ: إِلَى أَيْنَ؟ فَقَالَ: إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ: هَذَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُ؟ فَقَالَا: هُوَ الَّذِي تَعْنِينَ فَانْطَلَقِي فَجَاءَا بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَحَدَّثَاهُ الْحَدِيثَ فَاسْتَنْزَلُوهَا عَنْ بَعِيرِهَا وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِنَاءٍ فَجَعَلَ فِيهِ أَفْوَاهَ السَّطِيحَتَيْنِ أَوِ الْمُزَادَتَيْنِ ثُمَّ تَمَضْمَضَ فَأَعَادَهُ فِي الْإِنَاءِ , ثُمَّ أَعَادَهُ فِي أَفْوَاهِ ⦗٤١٢⦘ السَّطِيحَتَيْنِ أَوِ الْمُزَادَتَيْنِ ثُمَّ أَوْثَقَ أَفْوَاهَهُمَا وَأَطْلَقَ الْعَزَالِي وَنُودِيَ فِي النَّاسِ أَنِ اسْقُوا وَاسْتَقُوا فَسَقَى مَنْ شَاءَ وَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ فَكَانَ آخِرُ ذَلِكَ أَنْ أَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ وَقَالَ: اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ وَهِيَ قَائِمَةٌ تَنْظُرُ إِلَى مَا يُفْعَلُ بِمَائِهَا وَأَيْمِ اللَّهِ لَقَدْ أَوْكَأَتْهُمَا حِينَ أَقْلَعَ وَإِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْنَا أَنَّهُمَا أَشَدُّ امْتِلَاءً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اجْمَعُوا لَهَا فَجَمَعُوا لَهَا مَا بَيْنَ عَجْوَةٍ وَسَوِيقَةٍ وَدَقِيقَةٍ حَتَّى جَمَعُوا لَهَا طَعَامًا فِي ثَوْبٍ وَحَمَلُوا لَهَا عَلَى بَعِيرِهَا وَوَضَعُوهُ بَيْنَ يَدَيْهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَعْلَمِينَ وَاللَّهِ مَا رَزَأْنَاكِ فِي مَائِكِ شَيْئًا، وَلَكِنَّ اللَّهَ هُوَ سَقَانَا» ، فَأَتَتْ أَهْلَهَا وَقَدِ احَتْبَسَتْ عَنْهُمْ فَقَالُوا: يَا فُلَانَةُ مَا حَبَسَكِ؟ قَالَتِ: الْعَجَبُ لَقِيَنِي رَجُلَانِ فَذَهَبَا بِي إِلَى هَذَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُ فَفَعَلَ كَذَا وَكَذَا الَّذِي كَانَ فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَأَسْحَرُ مَا بَيْنَ هَذِهِ وَهَذِهِ فِي رِوَايَةٍ: وَأَشَارَتْ بِيَدَيْهَا إِلَى السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَوْ أَنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ حَقًّا فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُغِيرُونَ عَلَى مَنْ حَوْلَهَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَلَا يُصِيبُونَ الصِّرْمَةَ الَّتِي تَلِيهَا فَقَالَتْ يَوْمًا لِقَوْمِهَا: وَاللَّهِ مَا أَرَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ يَدَعُونَنَا فَهَلْ لَكُمْ فِي الْإِسْلَامِ؟ فَطَاوَعُوهَا فَجَاءُوا فَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ
стр. 381
٣٢١ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَارُونَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَا: ثنا جَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو عِمْرَانَ الْهَيْثَمُ بْنُ أَيُّوبَ الطَّالْقَانِيُّ قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ: ثنا عَبْدُ ⦗٤١٣⦘ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أنَعْمَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ الصُّدَائِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَقَالَ: أَمَعَكَ مَاءٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَلِيلٌ لَا يَكْفِيكَ قَالَ: صُبَّهُ فِي إِنَاءٍ ثُمَّ ائْتِنِي بِهِ فَأَتَيْتُهُ فَوَضَعَ كَفَّهُ فِيهِ فَرَأَيْتُ بَيْنَ كُلِّ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِهِ عَيْنًا تَفُورُ فَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي أَسْتَحِي مِنْ رَبِّي لَسَقَيْنَا وَاسْتَقَيْنَا نَادِ فِي أَصْحَابِي مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْمَاءَ فَلْيَغْتَرِفْ مَا أَحَبَّ قَالَ زِيَادٌ: وَأَتَى وَفْدُ قَوْمِي بِإِسْلَامِهِمْ وَطَاعَاتِهِمْ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْوَفْدِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لنا بِئْرًا إِذَا كَانَ الشِّتَاءُ وَسِعَنَا مَاؤُهَا فَاجْتَمَعْنَا عَلَيْهِ وَإِذَا كَانَ الصَّيْفُ قَلَّ مَاؤُهَا فَتَفَرَّقْنَا عَلَى مِيَاهٍ حَوْلَنَا وَإِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ الْيَوْمَ التَّفَرُّقَ وَكُلُّ مَنْ حَوْلَنَا عَدُوٌّ لَنَا فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسَعَنَا مَاؤُهَا فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَفَرَّكَهُنَّ فِي يَدِهِ وَدَعَا ثُمَّ قَالَ: إِذَا أَتَيْتُمُوهَا فَأَلْقُوهَا وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا فَمَا اسْتَطَاعُوا أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى قَعْرِهَا بَعْدَهَا
стр. 382
الْفَصْلُ الْثَّانِي وَالْعِشْرُونَ فِي رَبْوِ الطَّعَامِ بِحَضْرَتِهِ وَفِي سَفَرِهِ لِإِمْسَاسِهِ بِيَدِهِ وَوَضْعِهَا عَلَيْهِ
стр. 383
٣٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَلَّادٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ وثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا جَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: ثنا قُتَيْبَةُ قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ: لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ ثُمَّ أَخْرَجَتْ خِمَارًا لَهَا فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ يَدِي وَرَدَّتْنِي بِبَعْضِهِ ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَهَبْتُ بِهِ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: أَلِطَّعَامٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَنْ مَعَهُ: قُومُوا قَالَ: انْطَلِقْ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ⦗٤١٦⦘ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ وَلَيْسَ عِنْدَنَا مِنَ الطَّعَامِ مَا نُطْعِمُهُمْ قَالَتْ: وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى يَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَقْبَلَ أَبُو طَلْحَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " هَلُمِّي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا عِنْدَكِ؟ فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَفُتَّ وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً فَآدَمَتْهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةَ فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ حَتَّى شَبِعُوا وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ رَجُلًا
стр. 384
٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ ثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا مَعَ أَصْحَابِهِ يُحَدِّثُهُمْ وَقَدْ ⦗٤١٧⦘ عَصَبَ بَطْنَهُ بِعُصَابَةٍ فَقَالَ أُسَامَةُ: أَنَا أَشُكُّ عَلَى حَجَرٍ فَقُلْتُ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: " لِمَ عَصَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَطْنَهُ؟ قَالَ: مِنَ الْجُوعِ فَذَهَبْتُ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ وَهُوَ زَوْجُ أُمِّ سُلَيْمٍ بِنْتِ مِلْحَانَ فَقُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَصَبَ بَطْنَهُ بِعُصَابَةٍ فَسَأَلْتُ بَعْضَ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: مِنَ الْجُوعِ فَدَخَلَ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى أُمِّي فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، كِسَرٌ مِنْ خُبْزٍ وَتَمَرَاتٌ فَإِنْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحْدَهُ أَشْبَعْنَاهُ وَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ مَعَهُ قَلَّ عَنْهُمْ فَقَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ: اذْهَبْ يَا أَنَسُ فَقُمْ قَرِيبًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا قَامَ فَدَعْهُ حَتَّى يَتَفَرَّقَ أَصْحَابُهُ ثُمَّ اتْبَعْهُ حَتَّى إِذَا قَامَ عَلَى عَتَبَةِ بَابِهِ فَقُلْ: إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَلَمَّا قُلْتُ: إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: يَا هَؤُلَاءِ تَعَالَوْا، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَشَدَّهَا ثُمَّ أَقْبَلَ بِأَصْحَابِهِ حَتَّى إِذَا دَنَوْا مِنْ بَيْتِنَا أَرْسَلَ يَدِي فَدَخَلْتُ وَأَنَا حَزِينٌ لِكَثْرَةِ مَنْ جَاءَ بِهِ فَقُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ قَدْ قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي قُلْتَ فَدَعَا أَصْحَابَهُ وَقَدْ جَاءَكَ بِهِمْ فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَرْسَلْتُ أَنَسًا يَدْعُوكُ وَحْدَكَ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي مَا يُشْبِعُ مَنْ أَرَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ادْخُلْ فَإِنَّ اللَّهَ سَيُبَارِكُ فِيمَا عِنْدَكَ فَدَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: اجْمَعُوا مَا عِنْدَكُمْ ثُمَّ قَرِّبُوهُ وَجَلَسَ مَنْ مَعَهُ بِالسُّدَّةِ فَقَرَّبْنَا مَا كَانَ عِنْدَنَا مِنْ خُبْزٍ وَتَمْرٍ فَجَعَلْنَاهُ فِي حَصِيرٍ لَنَا فَدَعَا فِيهِ بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ قَالَ: أَدْخِلْ عَلَيَّ ثَمَانِيَةً فَأَدْخَلْتُ عَلَيْهِ ثَمَانِيَةً فَدَخَلُوا فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ أَمَرَنِي فَأَدْخَلْتُ ثَمَانِيَةً وَقَامَ الْأَوَّلُونَ فَمَا زَالَ ذَلِكَ أَمْرَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ ثَمَانُونَ رَجُلًا كُلُّهُمْ يَأْكُلُ حَتَّى يَشْبَعَ ثُمَّ دَعَانِي وَدَعَا أُمِّي وَأَبَا طَلْحَةَ فَقَالَ: كُلُوا فَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ فَقَالَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ أَيْنَ هَذَا مِنْ طَعَامِكِ حِينَ قَدَّمْتِيهِ؟ قَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُهُمْ يَأْكُلُونَ لَقُلْتُ مَا نَقَصَ مِنْ طَعَامِنَا شَيْءٌ
стр. 385
٣٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَا: ثنا ابْنُ عَاصِمٍ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِائَةً وَثَلَاثِينَ فَقَالَ النبي ﷺ : هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ؟ فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ مِنْهُمْ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ فَجِيءَ بِهِ فَعُجِنَ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانُّ طَوِيلٌ بِغُنَيْمَةٍ يَسُوقُهَا فَقَالَ النبي ﷺ : أَبَيْعٌ أَمْ هِبَةٌ أَمْ عَطِيَّةٌ؟ فَقَالَ: بَلْ بَيْعٌ، فَاشْتَرَى مِنْهَا شاةً وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَوَادِ بَطْنِهَا أَنْ يُشْوَى، فَقَالَ: وَايْمِ اللَّهِ مَا مِنَ الثَّلَاثِينَ وَالْمِائَةِ إِلَّا قَدْ حَزَّ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهُ حَزَّةً قَالَ: وَجَعَلَ مِنْهَا قَصْعَتَيْنِ قَالَ: فَأَكَلْنَا مِنْهَا أَجْمَعُونَ وَفَضَلَ فِي الْقَصْعَتَيْنِ فَحُمِلَتَا عَلَى الْبَعِيرِ أَوْ كَمَا قَالَ
стр. 386
٣٢٥ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ وثنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ قَالَ: ثنا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ قَالَا: ثنا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَأَرْمَلْنَا الزَّادَ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمَرْتَنَا بِبَعْضِ رِكَابِنَا فَنَحَرْنَاهَا فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَ نَجْمَعُ فَضْلَ زَادِنَا وَتَدْعُو اللَّهَ لَنَا؟ قَالَ: هَاتُوا بِفَضْلِ زَادِكُمْ فَبُسِطَتِ الْأَنْطَاعُ أَوِ الْأَكْسِيَةُ ⦗٤١٩⦘ ثُمَّ جَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بشَيْءٍ مِنَ التَّمْرِ أَوِ الشَيْءِ مِنَ السَّوِيقِ فَلَمَّا جَمَعُوا وَضَعَ النبي ﷺ يَدَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ دَعَا قَالَ: فَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا قَالَ: وَمَلَأْنَا أَوْعِيَتَنَا وَفَضَلَ فَضْلَةٌ قَالَ: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ مَنْ جَاءَ بِهَا مُخْلِصًا لَمْ يُحْجَبْ عَنِ الْجَنَّةِ
стр. 387
٣٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ قَالَا: " لَمَّا كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ أَصَابَ النَّاسَ مَجَاعَةٌ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَذِنْتَ لَنَا فَنَحَرْنَا نَوَاضِحَنَا فَأَكَلْنَا وَادَّهَنَّا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : افْعَلُوا فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا قَلَّ الظَّهْرُ وَلَكِنِ ادْعُهُمْ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ ثُمَّ ادْعُ لَهُمْ عَلَيْهَا بِالْبَرَكَةِ فَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ فِي ذَلِكَ خَيْرًا [فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : نَعَمْ] قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنِّطْعِ فَبَسَطَهُ ثُمَّ دَعَاهُمْ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ قَالَ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِكَفِّ الذُّرَةِ وَالْآخَرُ بِكَفِّ التَّمْرِ وَالْآخَرُ بِالْكِسَرِ حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَى النِّطْعِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: ثُمَّ دَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ قَالَ: ثُمَّ قَالَ: خُذُوا فِي أَوْعِيَتِكُمْ قَالَ: فَأَخَذُوا فِي أَوْعِيَتِهِمْ حَتَّى مَا تَرَكُوا فِي الْعَسْكَرِ وِعَاءً إِلَّا مَلئُوهُ قَالَ: وَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَفَضَلَتْ مِنْهُ فَضْلَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ لَا يَلْقَى اللَّهَ بِهِمَا عَبْدٌ غَيْرَ شَاكٍّ فَيُحْجَبُ عَنِ الْجَنَّةِ
стр. 388
٣٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَاصِمٍ ⦗٤٢٠⦘ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْوِيهِ عَنْكَ فَقَالَ جَابِرٌ ﵁: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفِرُ فِيهِ فَلَبِثْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا نَطْعَمُ شَيْئًا وَلَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ فَعَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ كُدْيَةٌ فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: هَذِهِ كُدْيَةٌ قَدْ عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ فَرَشَشْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ أَوِ الْمِسْحَاةَ ثُمَّ سَمَّى ثَلَاثًا ثُمَّ ضَرَبَ فَعَادَتْ كَثِيبًا أُهِيلَ فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فَأَذِنَ لِي فَجِئْتُ امْرَأَتِي فَقُلْتُ: ثَكِلَتْكِ أُمُّكِ إِنِّي رَأَيْتُ مِنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا لَا صَبْرَ عَلَيْهِ فَمَا عِنْدَكِ؟ فَقَالَتْ: عِنْدِي شَعِيرٌ وَعَنَاقٌ فَطَحَنَّا الشَّعِيرَ وَذَبَحْنَا الْعَنَاقَ وَأَصْلَحْنَاهَا وَجَعَلْنَاهَا فِي الْبُرْمَةِ وَعَجَنَتِ الشَّعِيرَ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَبِثْتُ سَاعَةً ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُهُ الثَّانِيَةَ فَأَذِنَ لِي فَجِئْتُ فَإِذَا الْعَجِينُ قَدْ أَمْكَنَ فَأَمَرْتُهَا بِالْخَبْزِ وَجَعَلْتُ الْقِدْرَ عَلَى الْأَثَافِيِّ ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّ عِنْدَنَا طُعَيْمًا لَنَا فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَقُومَ مَعِي أَنْتَ وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ مَعَكَ فَعَلْتَ؟ قَالَ: مَا هُوَ؟ وَكَمْ هُوَ؟ قُلْتُ: صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَعَنَاقٌ قَالَ: ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ وَقُلْ لَهَا لَا تَنْزِعِي الْبُرْمَةَ مِنَ الْأَثَافِيِّ وَلَا تُخْرِجِي الْخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ حَتَّى آتِيَ ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: قُومُوا إِلَى بَيْتِ جَابِرٍ قَالَ: فَاسْتَحْيَيْتُ حَيَاءً لَا يَعْلَمُهُ ⦗٤٢١⦘ إِلَّا اللَّهُ فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي: ثَكِلَتْكِ أُمُّكِ قَدْ جَاءَكِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَأَلَكَ كَمِ الطَّعَامُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَتْ: فَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَدْ أَخْبَرْتَهُ بِمَا كَانَ عِنْدَنَا قَالَ: فَذَهَبَ عَنِّي مَا كُنْتُ أَجِدُ فَقُلْتُ: صَدَقْتِ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: لَا تَضَاغَطُوْا قَالَ: ثُمَّ بَرَكَ عَلَى التَّنُّورِ وَعَلَى الْبُرْمَةِ فَنَثْرِدُ وَنَغْرِفُ وَنُقَرِّبُ إِلَيْهِمْ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لِيَجْلِسْ عَلَى الصَّحْفَةِ سَبْعَةٌ أَوْ ثَمَانِيَةٌ قَالَ: فَلَمَّا أَكَلْنَا كَشَفْنَا التَّنُّورَ وَالْبُرْمَةَ فَإِذَا هُمَا قَدْ عَادَا إِلَى أَمْلَإِ مِمَّا كَانَا فَنَثْرِدُ لَهُمْ وَنَغْرِفُ وَنُقَرِّبُ إِلَيْهِمْ فَلَمْ نَزَلْ نَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّمَا فَتَحْنَا التَّنُّورَ وَكَشَفْنَا عَنِ الْبُرْمَةِ وَجَدْنَاهَا أَمْلَأَ مِمَّا كَانَ حَتَّى شَبِعَ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ وَبَقِيَ طَائِفَةٌ مِنَ الطَّعَامِ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَصَابَتْهُمْ مَخْمَصَةٌ فَكُلُوا وَأَطْعِمُوا فَلَمْ نَزَلْ يَوْمَنَا نَأْكُلُ وَنُطْعِمُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُمْ كَانُوا ثَمَانِمِائَةٍ أَوْ ثَلَاثَمِائَةٍ
стр. 389
٣٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: ثنا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ الدَّرْفَسِ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي قَسِيمَةَ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: كُنَّا فِي مَحْرَسٍ يُقَالُ لَهُ: الصُّفَّةُ وَهُمْ عِشْرُونَ رَجُلًا فَأَصَابَنَا جُوعٌ وَكُنْتُ مِنْ أَحْدَثِ أَصْحَابِي سِنًّا فَبَعَثُوا بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَشْكُو جُوعَهُمْ فَالْتَفَتَ فِي بَيْتِهِ فَقَالَ: هَلْ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ هَاهُنَا كِسْرَةٌ أَوْ كِسَرٌ وَشَيْءٌ مِنْ لَبَنٍ فَأُتِي بِهِ فَفُتَّ فَتًّا دَقِيقًا ثُمَّ صُبَّ عَلَيْهِ اللَّبَنُ ثُمَّ ⦗٤٢٢⦘ جَبَّنَهُ بِيَدِهِ حَتَّى جَعَلَهُ كَالثَّرِيدِ ثُمَّ قَالَ: يَا وَاثِلَةُ ادْعُ لِي عَشَرَةً مِنْ أَصْحَابِكَ وَخَلِّفْ عَشَرَةً فَفَعَلْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اجْلِسُوا بِسْمِ اللَّهِ فَجَلَسُوا وَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَأْسِ الثَّرِيدِ فَقَالَ: " كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ مِنْ حَوَالَيْهَا وَاعْفُوا رَأْسَهَا فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَأْتِيهَا مِنْ فَوْقِهَا وَإِنَّهَا تُمَدُّ قَالَ: فَرَأَيْتُهُمْ يَأْكُلُونَ وَيَتَخَلَّلُونَ أَصَابِعَهُمْ حَتَّى تَمَلَّئُوا شِبَعًا فَلَمَّا انْتَهَوْا قَالَ لَهُمُ: انْصَرَفُوا إِلَى مَكَانِكُمْ وَابْعَثُوا أَصْحَابَكُمْ فَانْصَرَفُوا وَقُمْتُ مُتَعَجِّبًا لِمَا رَأَيْتُ فَأَقْبَلَ عَلَى الْعَشَرَةِ فَأَمَرَهُمْ بِمِثْلِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ أَصْحَابَهُمْ وَقَالَ مِثْلَ الَّذِي قَالَ لَهُمْ فَأَكَلُوا مِنْهَا حَتَّى انْتَهَوْا وَإِنَّ فِيهَا فَضْلَةً
стр. 390
٣٢٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ إِمْلَاءً وَقِرَاءَةً قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ قَالَ: ثنا مُجَاهِدٌ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ كَانَ يَقُولُ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنْ كُنْتُ لَأَعْتَمِدُ عَلَى كَبِدِي مِنَ الْجُوعِ وَإِنْ كُنْتُ لَأَشُدُّ عَلَى بَطْنِي الْحَجَرَ مِنَ الْجُوعِ وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَرِيقِهِمُ ⦗٤٢٣⦘ الَّذِي يَخْرُجُونَ مِنْهُ فَمَرَّ بِي أَبُو بَكْرٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيَسْتَتْبِعَنِي فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ ثُمَّ مَرَّ بِي عمر فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيةٍ ِمْن كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَا سَأَلْتُهُ إلِاَّ لِيَسْتَتْبِعَنِي، فَمَرَّ لَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ فَتَبَسَّمَ وَعَرَفَ مَا فِي نَفْسِي وَمَا فِي وَجْهِي ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «الْحَقْ» ثُمَّ مَضَى وَاتَّبَعْتُهُ فَدَخَلَ وَاسْتَأْذَنْتُ فَأَذِنَ لِي فَدَخَلْتُ فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ هَذَا اللَّبَنُ؟ قَالُوا: أَهْدَاهُ لَكَ فُلَانٌ أَوْ فُلَانَةُ فَقَالَ: أَبَا هِرٍّ فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: الْحَقْ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ قَالَ: وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الْإِسْلَامِ لَا يَأْوُونَ إِلَى أَهْلٍ وَلَا مَالٍ إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِمْ وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئًا وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ وَأَصَابَ مِنْهَا وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا فَسَاءَنِي ذَلِكَ فَقُلْتُ: وَمَا هَذَا اللَّبَنُ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ؟ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ أُصِيبَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا أَنَا وَالرَّسُولُ فَإِذَا جَاءُوا أَمَرَنِي فَكُنْتُ أَنَا أُعْطِيهِمْ وَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَنِي مِنْ هَذَا اللَّبَنِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ بُدٌّ فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فَأَقْبَلُوا حَتَّى اسْتَأْذَنُوا فَأَذِنَ لَهُمْ وَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنَ الْبَيْتِ فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: خُذْ وَأَعْطِهِمْ فَأَخَذْتُ الْقَدَحَ فَجَعَلْتُ أُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى ثُمَّ يَرُدَّ عَلَيَّ الْقَدَحَ فَأُعْطِيهِ آخَرَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ ثُمَّ أُعْطِيهِ آخَرَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى ثُمَّ يَرُدَّ عَلَيَّ الْقَدَحَ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ رَوِيَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ فَأَخَذَ الْقَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ وَنَظَرَ إِلَيَّ وَتَبَسَّمَ ﷺ وَقَالَ: يَا أَبَا هِرٍّ قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ؟» قُلْتُ: صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَاقْعُدْ وَاشْرَبْ» فَقَعَدْتُ وَشَرِبْتُ فَقَالَ: اشْرَبْ فَشَرِبْتُ فَقَالَ: اشْرَبْ فَشَرِبْتُ فَمَا زَالَ يَقُولُ: «اشْرَبْ» فَأَشْرَبُ حَتَّى قُلْتُ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا، ثُمَّ أَعْطَيْتُهُ الْقَدَحَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَسَمَّى وَشَرِبَ الْفَضْلَةَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
следующие страницы →