← Сира

Сира · id 10637

دلائل النبوة - أبو نعيم الأصبهاني

أبو نعيم الأصبهاني

Полный текст (721 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

وَمَا ظَهَرَ عَلَى يَدِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ

стр. 667

٥٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَاقِدٍ ثنا أَبِي ثنا ضَمْرَةُ، عَنْ مَرْزُوقٍ أَنَّ نَارًا خَرَجَتْ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ ﵁ فَجَعَلَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ يَدْفَعُهَا بِرِدَائِهِ حَتَّى دَخَلَتْ غَارًا فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لِمِثْلِ هَذَا كُنَّا نُحِبُّكَ يَا أَبَا رُقَيَّةَ

стр. 668

٥٣٤ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ثنا جَعْفَرٌ الصَّائِغُ ثنا عَفَّانُ ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَرْمَلٍ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَذَهَبَ بِي تَمِيمٌ الدَّارِيُّ إِلَى طَعَامِهِ فَأَكَلْتُ أَكْلًا شَدِيدًا وَمَا شَبِعْتُ مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ , فَقَدْ كُنْتُ أَقَمْتُ فِي الْمَسْجِدِ ثَلَاثًا لَا أَطْعَمُ شَيْئًا فَبَيْنَا نَحْنُ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ خَرَجَتْ نَارٌ بِالْحَرَّةِ فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى تَمِيمٍ فَقَالَ: قُمْ إِلَى هَذِهِ النَّارِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ أَنَا؟ وَمَا أَنَا؟ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى قَامَ مَعَهُ قَالَ: وَتَبِعْتُهُمَا فَانْطَلَقَا إِلَى النَّارِ قَالَ: فَجَعَلَ يَحُوشُهَا بِيَدِهِ هَكَذَا حَتَّى دَخَلَتِ الشِّعْبَ وَدَخَلَ تَمِيمٌ خَلْفَهَا وَجَعَلَ عُمَرُ يَقُولُ: لَيْسَ مَنْ رَأَى كَمَنْ لَمْ يَرَ

стр. 669

قِصَّةُ سَفِينَةِ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ

стр. 670

٥٣٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْعَزَائِمِ ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَرْزَةَ قَالَ: ثنا ⦗٥٨٤⦘ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ سَفِينَةَ قَالَ: " رَكِبْتُ سَفِينَةً فِي الْبَحْرِ فَانْكَسَرَتْ لَوْحٌ مِنْهَا فَطَرَحَتْنِي فِي مُلْتَجَّةٍ فِيهَا الْأَسَدُ فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْحَارِثِ أَنَا سَفِينَةُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ وَجَعَلَ يَدْفَعُنِي بِجَنْبِهِ أَوْ بِكَتِفِهِ حَتَّى وَضَعَنِي عَلَى الطَّرِيقِ فَلَمَّا وَضَعَنِي عَلَى الطَّرِيقِ هَمْهَمَ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُوَدِّعُنِي

стр. 671

قِصَّةُ رَبِيعٍ أَخِي رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ

стр. 672

٥٣٦ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ الْبَجَلِيُّ ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَبَاحٍ النَّخَعِيُّ الْأَشْجَعِيُّ قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ عَبِيدَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ قَالَ: كُنَّا أَرْبَعَةَ أُخْوَةٍ وَكَانَ رَبِيعٌ أَخُونَا أَكْثَرَنَا صَلَاةً وَأَكْثَرَنَا صِيَامًا فِي الْهَوَاجِرِ وَأَنَّهُ تُوُفِّيَ فَبَيْنَا نَحْنُ حَوْلَهُ وَقَدْ بَعَثْنَا مَنْ يَبْتَاعُ لَهُ كَفَنًا إِذْ ⦗٥٨٥⦘ كَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَالَ الْقَوْمُ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَخَاهُ عَيْشًا بَعْدَ الْمَوْتِ؟ يَعْنِي حَيَاةً قَالَ: نَعَمْ إِنِّي لَقِيتُ رَبِّي بَعْدَكُمْ فَلَقِيتُ رَبًّا غَيْرَ غَضْبَانَ وَاسْتَقْبَلَنِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَإِسْتَبْرَقٍ أَلَا وَإِنَّ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ عَلَيَّ فَعَجِّلُوا بِي وَلَا تُؤَخِّرُونِي ثُمَّ كَانَ بِمَنْزِلَةِ حَصَاةٍ رُمِيَ بِهَا فِي الطَّسْتِ فَنُمِيَ الْحَدِيثُ إِلَى عَائِشَةَ ﵂ فَقَالَتْ: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " يَتَكَلَّمُ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي بَعْدَ الْمَوْتِ قَالَ: وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا بِهِ عَنْ جَعْفَرٍ ثُمَّ سمَعْنَاهُ مِنْ جَعْفَرٍ رَوَاهُ شَرِيكٌ وَالْمَسْعُودِيُّ وَزَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ. وَرَوَاهُ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ

стр. 673

الْفَصْلُ الثَّلَاثُونَ فِي ذِكْرِ مُوَازَاةِ الْأَنْبِيَاءِ فِي فَضَائِلِهِمْ بِفَضَائِلِ نَبِيِّنَا وَمُقَابَلَةِ مَا أُوتُوا مِنَ الْآيَاتِ بِمَا أُوتِيَ ﵇

стр. 674

الْقَوْلُ فِيمَا أُوتِيَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ خُصَّ بِالْخُلَّةِ قُلْنَا: قَدِ اتُّخِذَ مُحَمَّدٌ خَلِيلًا وَحَبِيبًا , وَالْحَبِيبُ أَلْطَفُ مِنَ الْخَلِيلِ , فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ حُجِبَ عَنْ نُمْرُوذَ بِحُجُبٍ ثَلَاثَةٍ قُلْنَا: قَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَحُجِبَ مُحَمَّدٌ ﷺ عَمَّنْ أَرَادَ قَتْلَهُ بِخَمْسَةِ حُجُبٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَمْرِهِ: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ [يس: ٩] هَذِهِ ثَلَاثَةٌ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ [الإسراء: ٤٥] ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾ [يس: ٨] فَهَذِهِ خَمْسَةُ حُجُبٍ. فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ قَصَمَ نُمْرُوذَ بِبُرْهَانِ نُبُوَّتِهِ فَبَهَتَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ [البقرة

стр. 675

: ٢٥٨] . فَمُحَمَّدٌ ﷺ أَتَاهُ الْمُكَذِّبُ بِالْبَعْثِ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ بِعَظْمٍ بَالٍ يَفْرُكُهُ وَقَالَ: مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْبُرْهَانَ السَّاطِعَ فَقَالَ: ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [يس: ٧٩] الْآيَةَ فَانْصَرَفَ مَبْهُوتًا بِبُرْهَانِ نُبُوَّتِهِ. فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَسَرَ أَصْنَامَ قَوْمِهِ غَضَبًا لِلَّهِ قِيلَ: مُحَمَّدٌ ﷺ كَسَرَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ صَنَمًا نُصِبَتْ حَوْلَ الْكَعْبَةِ بِإِشَارَتِهِ بِالْيَمِينِ فَتَسَاقَطْنَ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ

стр. 676

الْقَوْلُ فِيمَا أُوتِيَ مُوسَى ﵇ مِنَ الْعَصَا الْخَشَبِ الْمَوَاتِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ حَيَّةً ثُعْبَانًا تَتَلَقَّفُ مَا يَأْفِكُ سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ ثُمَّ تَعُودُ إِلَى مَعْنَاهَا وَخَاصَّتِهَا , فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّ مُوسَى ﵇ جَعَلَ اللَّهُ عَصَاهُ ثُعْبَانًا قُلْنَا: فَقَدْ أُوتِيَ محمد ﷺ نَظِيرَهَا وَأَعْجَبُ مِنْهَا خُوَارُ الْجِذْعِ الْيَابِسِ وَحَنِينُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ بِطُرُقِهِ , هَذَا أَبْلَغُ فِي الْأُعْجُوبَةِ وَأَيْضًا إِجَابَةُ الْأَشْجَارِ وَاجْتِمَاعُهُنَّ لِدَعْوَتِهِ بِمَا دَعَاهُنَّ وَرُجُوعُهُنَّ إِلَى أَمْكِنَتِهِنَّ بَعْدَ أَنْ أَمَرَهُنَّ وَهَذَا مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ بِطُرُقِهِ. فَإِنْ قُلْتَ: إِنَّ مُوسَى كَانَ فِي التِّيهِ يَضْرِبُ بِعَصَاهُ الْحَجَرَ فَيَنْفَجِرُ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا

стр. 677

قُلْنَا: كَانَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ مِثْلَهُ وَأَعْجَبَ مِنْهُ فَإِنَّ نَبْعَ الْمَاءِ مِنَ الْحَجَرِ مَعْهُودٌ فِي الْمَعْلُومِ وَالْمُتَعَارَفِ وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ نَبْعُ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ اللَّحْمِ وَالْعَظْمِ وَالدَّمِ وَكَانَ يُفَجِّرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ فِي مِخْضَبٍ فَيَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ الْمَاءُ فَيَشْرَبُونَ وَيَسْتَقُونَ مَاءً جَارِيًا عَذْبًا , رَوَى الْعَدَدَ الْكَثِيرَ مِنَ النَّاسِ وَالْخَيْلِ وَالْإِبِلِ , وَهَذَا الْبَابُ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ بِطُرُقِهِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ نَبْعِ الْمَاءِ. فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ مُوسَى انْفَلَقَ لَهُ الْبَحْرُ فَجَازَهُ بِأَصْحَابِهِ لَمَّا ضَرَبَهُ بِعَصَاهُ. قُلْنَا: قَدْ أُوتِيَ نَظِيرَهُ بَعْضُ أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْوَجْ إِلَى اجْتِيَازِ بَحْرٍ وَهُوَ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ لَمَّا كَانَ بِالْبَحْرَيْنِ وَاضْطُرَّ إِلَى عُبُورِ الْبَحْرِ فَعَبَرَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ مَشْيًا عَلَى الْمَاءِ وَلَمْ يُبَلَّ لَهُمْ ثَوْبٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ مُوسَى أَتَى قَوْمَهُ بِالْعَذَابِ: الْجَرَادِ وَالْقُمَّلِ وَالضَّفَادِعِ وَالدَّمِ عَلَى مَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ. قُلْنَا: قَدْ أَرْسَلَ عَلَى قُرَيْشٍ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ الدُّخَانَ آيَةً بَيِّنَةً وَنِقْمَةً بَالِغَةً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] ﴿يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الدخان: ١١] وَدَعَا عَلَى قُرَيْشٍ فَابْتُلُوا بِالسِّنِينَ

стр. 678

فَقَالَ ﵇: اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِيْنِ يُوسُفَ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ مُوسَى نَزَلَ عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْمِهِ الْمَنُّ وَالسَّلْوَى وَظُلِّلَ عَلَيْهِمُ الْغَمَامُ وَإِنَّ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى رِزْقٌ رَزَقَهُمُ اللَّهُ كُفُوا السَّعْيَ فِيهِ وَالِاكْتِسَابَ. قُلْنَا: أُعْطِيَ مُحَمَّدٌ ﷺ وَأُمَّتُهُ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ مِمَّا كَانَ مَحْظُورًا عَلَى مَنْ تَقَدَّمَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأُمَمِ فَأَحَلَّ اللَّهُ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ الْغَنَائِمَ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلَهُ. وَأَعْطَى مِنْ جِنْسِهِ أَصْحَابَهُ حِينَ أَصَابَتْهُمُ الْمَجَاعَةُ فِي السَّرِيَّةِ الَّتِي بُعِثُوا فِيهَا فَقَذَفَ لَهُمُ الْبَحْرُ عَنْ دَابَّةٍ حُوتٍ فَأَكَلُوا مِنْهُ , وَائْتَدَمُوا شَهْرًا مَعَ أَنَّهُ ﵇ كَانَ يُشْبِعُ النَّفَرَ الْكَثِيرَ مِنَ الطَّعَامِ الْيَسِيرِ وَاللَّبَنِ الْقَلِيلِ حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ شِبَاعًا وَرِوَاءً وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْبَابُ بِطُرُقِهِ

стр. 679

٥٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ثنا الْحُمَيْدِيُّ ثنا سُفْيَانُ ثنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَلَاثِمِائَةِ رَاكِبٍ وَأَمِيرُنَا يَوْمَئِذٍ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ نَرْصُدُ عِيرًا لِقُرَيْشٍ فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّى أَكَلْنَا الْخَبَطَ فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْجَيْشُ جَيْشَ الْخَبَطِ قَالَ: " فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ وَنَحْنُ بِالسَّاحِلِ ⦗٥٩١⦘ دَابَّةً تُسَمَّى الْعَنْبَرَ وَأَكَلْنَا شَهْرًا وَائْتَدَمْنَا بِهِ وَادَّهَنَّا بِوَدَكِهِ حَتَّى ثَابَتْ أَجْسَامُنَا قَالَ: فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنَصَبَهُ فَنَظَرَ أَطْوَلَ رَجُلٍ وَأَعْظَمَ جَمَلٍ فِي الْجَيْشِ فَأَمَرَ أَنْ يَرْكَبَ الْجَمَلَ وَأَنْ يَمُرَّ تَحْتَهُ؟ فَفَعَلَ فَمَرَّ تَحْتَهُ فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْنَاهُ فَقَالَ: هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ؟ قُلْنَا: نَعَمْ فَآتَيْنَاهُ مِنْهُ فَأَكَلَ فَإِنْ قِيلَ: قَدْ أُعْطِي مُوسَى الْعَصَا فَكَانَ ثُعْبَانًا يَتَلَقَّفُ مَا صَنَعَتِ السَّحَرَةُ وَاسْتَغَاثَ فِرْعَوْنُ بِمُوسَى رَهْبَةً وَفَرَقًا مِنْهَا. قُلْنَا: قَدْ كَان لِمُحَمَّدٍ ﷺ أُخْتُ هَذِهِ الْآيَةِ بِعَيْنِهَا وَهِيَ قِصَّةُ أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ لَمَّا عَاهَدَ اللَّهَ لَأَجْلِسَنَّ لَهُ بِحَجَرٍ قَدْرَ مَا أُطِيقُ فَإِذَا سَجَدَ فِي صَلَاتِهِ رَضَخْتُ بِهِ رَأْسَهُ وَذَكَرَهُ فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ احْتَمَلَ أَبُو جَهْلٍ الْحَجَرَ ثُمَّ أَقْبَلَ نَحْوَهُ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْهُ أَقْبَلَ مَبْهُوتًا مُنْتَقِعًا لَوْنُهُ مَرْعُوبًا قَدْ يَبِسَتْ يَدَاهُ عَلَى حَجَرِهِ حَتَّى قَذَفَ الْحَجَرَ مِنْ يَدِهِ وَقَامَتْ إِلَيْهِ رِجَالَاتُ قُرَيْشٍ وَقَالُوا: مَا لَكَ يَا أَبَا الْحَكَمِ؟ قَالَ: قُمْتُ إِلَيْهِ لِأَفْعَلَ بِهِ مَا قُلْتُ لَكُمُ الْبَارِحَةَ فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ عَرَضَ لِي دُونَهُ فَحْلٌ مِنَ الْإِبِلِ لَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَامَتِهِ وَلَا قَصَرَتِهِ وَلَا أَنْيَابِهِ لِفَحْلٍ قَطُّ فَهَمَّ أَنْ يَأْكُلَنِي فَذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ذَاكَ جِبْرِيلُ ﵇ لَوْ دَنَا مِنِّي لَأَخَذَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظَائِرُهُ

стр. 680

الْقَوْلُ فِيمَا أُوتِيَ صَالِحٌ ﵇ فَإِنْ قِيلَ: قَدْ أَخْرَجَ اللَّهُ لِصَالِحٍ نَاقَةً جَعَلَهَا لَهُ عَلَى قَوْمِهِ حُجَّةً وَآيَةً لَهَا شِرْبُ يَوْمٍ وَلِقَوْمِهِ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ. قُلْنَا: قَدْ أَعْطَى اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ عَلَى قَوْمِهِ حُجَّةً مِثْلَ ذَلِكَ كَانَتْ نَاقَةُ صَالِحٍ لَمْ تَتَكَلَّمْ وَلَا نَاطَقَتْهُ وَلَمْ تَشْهَدْ لَهُ بِالنُّبُوَّةِ وَمُحَمَّدٌ ﷺ شَهِدَ لَهُ الْبَعِيرُ النَّادِّ شَاكِيًا إِلَيْهِ مَا هَمَّ بِهِ صَاحِبُهُ مِنْ نَحْرِهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْبَابُ بِطُرُقِهِ

стр. 681

الْقَوْلُ فِيمَا أُوتِيَ دَاوُدُ ﵇ فَإِنْ قِيلَ: فَسَخَّرَ اللَّهُ لِدَاوُدَ الْجِبَالَ وَالطُّيُورَ يُسَبِّحْنَ مَعَهُ وَأَلَانَ لَهُ الْحَدِيدَ. قُلْنَا: قَدْ أُعْطِيَ مُحَمَّدٌ ﷺ مِثْلَهُ مِنْ جِنْسِهِ وَزِيَادَةً فَقَدْ سَبَّحَ الْحَصَا فِي يَدِهِ وَفِي يَدِ مَنْ صَدَّقَهُ رِفْعَةً لِشَأْنِهِ وَشَأْنِ مُصَدِّقِيهِ

стр. 682

٥٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: ثنا الْفَضْلُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: ثنا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا أَبُو ذَرٍّ جَالِسٌ فَاغْتَنَمْتُ خَلْوَتَهُ ⦗٥٩٣⦘ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي خَلْوَاتِهِ فَدَخَلْتُ ذَاتَ يَوْمٍ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ فِيهِ فَجِئْتُ فَجَلَسْتُ فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ إِذْ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا جَاءَ بِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ قَالَ: إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ. فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ يَا عُمَرُ؟ قَالَ: إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ. فَجَلَسَ عَنْ شِمَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ يَا عُثْمَانُ؟ قَالَ: إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ. قَالَ: فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَبْعَ حَصَيَاتٍ فَسَبَّحْنَ فِي يَدِهِ حَتَّى سَمِعْتُ حَنِينَهُنَّ كَحَنِينِ النَّحْلِ ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فَخَرَسْنَ قَالَ: ثُمَّ أَخَذَهُنَّ فَدَفَعَهُنَّ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: فَسَبَّحْنَ فِي يَدِهِ حَتَّى سَمِعْتُ حَنِينَهُنَّ كَحَنِينِ النَّحْلِ قَالَ: ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فَخَرَسْنَ ثُمَّ أَخَذَهُنَّ فَدَفَعَهُنَّ فِي يَدِ عُمَرَ فَسَبَّحْنَ فِي يَدِهِ حَتَّى سَمِعْتُ حَنِينَهُنَّ كَحَنِينِ النَّحْلِ قَالَ: ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فَخَرَسْنَ وَرَوَاهُ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. وَفِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَرَوَاهُ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيِّ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ مِثْلَهُ وَزَادُوا: إِنَّهُنَّ سَبَّحْنَ فِي يَدِ عُثْمَانَ ﵁ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فَإِنْ قِيلَ: سُخِّرَتْ لَهُ الطَّيْرُ قُلْنَا: فَقَدْ سُخِّرَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ الطَّيْرِ الْبَهَائِمُ الْعَظِيمَةُ؛ الْإِبِلُ فَمَا دُونَهَا وَمَا هُوَ أَعْسَرُ وَأَصْعَبُ مِنَ الطَّيْرِ السِّبَاعُ الْعَادِيَةُ الضَّارِيَةُ بِتَهَيُّبِهَا وَتَنْقَادُ إِلَى طَاعَتِهِ كَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ الَّذِي انْقَادَ لَهُ , وَالذِّئْبِ الَّذِي نَطَقَ بِنُبُوَّتِهِ وَبِالتَّصْدِيقِ بِدَعْوَتِهِ وَرِسَالَتِهِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَكَذَلِكَ الْأَسَدُ لَمَّا مَرَّ ⦗٥٩٤⦘ بِهِ سَفِينَةُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهَمْهَمَ بِهِ وَدَلَّهُ عَلَى الطَّرِيقِ

стр. 683

٥٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: ثنا الْمَسْعُودِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَدَخَلَ رَجُلٌ غَيْضَةً فَأَخْرَجَ مِنْهَا بَيْضَ حُمْرَةٍ فَجَاءَتِ الْحُمْرَةُ تَرِفُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " أَيُّكُمْ فَجَعَ هَذِهِ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا أَخَذْتُ بَيْضَهَا فَقَالَ: رُدَّهُ؛ رَحْمَةً لَهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ الطَّائِرِ الَّذِي أَخَذَ خُفَّ النَّبِيِّ ﷺ وَأَلْقَاهُ فَخَرَجَ مِنْهُ أَسْوَدُ سَابِغٌ فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ لَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى لِدَاوُدَ الْحَدِيدَ حَتَّى سَرَدَ مِنْهُ الدُّرُوعَ السَّوَابِغَ. قُلْنَا: قَدْ لُيِّنَتْ لِمُحَمَّدٍ ﷺ الْحِجَارَةُ وَصُمُّ الصُّخُورِ فَعَادَتْ لَهُ غَارًا اسْتَتَرَ بِهَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ أُحُدٍ مَالَ ﷺ بِرَأْسِهِ إِلَى الْجَبَلِ لِيُخْفِيَ شَخْصَهُ عَنْهُمْ فَلَيَّنَ اللَّهُ لَهُ الْجَبَلَ حَتَّى أَدْخَلَ فِيهِ رَأْسَهُ وَهَذَا أَعْجَبُ لِأَنَّ ⦗٥٩٥⦘ الْحَدِيدَ تُلَيِّنُهُ النَّارُ وَلَمْ نَرَ النَّارَ تُلَيِّنُ الْحَجَرَ , وَذَلِكَ بَعْدُ ظَاهِرٌ بَاقٍ يَرَاهُ النَّاسُ وَكَذَلِكَ فِي بَعْضِ شِعَابِ مَكَّةَ حَجَرٌ مِنْ جَبَلٍ أَصَمَّ اسْتَرْوَحَ فِي صَلَاتِهِ إِلَيْهِ فَلَانَ لَهُ الْحَجَرُ حَتَّى أَثَّرَ فِيهِ بِذِرَاعَيْهِ وَسَاعِدَيْهِ وَذَلِكَ مَشْهُورٌ يَقْصِدُهُ الْحُجَّاجُ وَيَزُورُونَهُ وَعَادَتِ الصَّخْرَةُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ كَهَيْئَةِ الْعَجِينِ فَرَبَطَ بِهِ دَابَّتَهُ الْبُرَاقَ يَلْمِسُهُ النَّاسُ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا بَاقٍ

стр. 684

الْقَوْلُ فِيمَا أُوتِيَ سُلَيْمَانُ ﵇ فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّ سُلَيْمَانَ قَدْ أُعْطِيَ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ. قُلْنَا: إِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ أُعْطِيَ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَأَبَاهَا وَرَدَّهَا اخْتِيَارًا لِلتَّقَلُّلِ وَالرِّضَا بِالْقُوتِ وَاسْتِصْغَارًا لَهَا بِحَذَافِيرِهَا وَإِيثَارًا لِمَرْتَبَتِهِ وَرِفْعَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى

стр. 685

٥٤٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : عَرَضَ عَلَيَّ رَبِّي ؛ لِيَجْعَلَ لِي بَطْحَاءَ مَكَّةَ ذَهَبًا فَقُلْتُ: لَا يَا رَبِّ وَلَكِنْ أَشْبَعُ يَوْمًا وَأَجُوعُ ثَلَاثًا وَإِذَا جُعْتُ تَضَرَّعْتُ إِلَيْكَ وَذَكَرْتُكَ وَإِذَا شَبِعْتُ حَمِدْتُكَ وَشَكَرْتُكَ

стр. 686

٥٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ثنا أَبُو يَعْلَى ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ ثنا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ يَعْنِي الْمَقْبُرِيَّ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا عَائِشَةُ لَوْ شِئْتُ لَسَارَتْ مَعِي جِبَالُ الذَّهَبِ ⦗٥٩٦⦘ جَاءَنِي مَلَكٌ إِنْ حُجْزَتَهُ لَتُسَاوِي الْكَعْبَةَ فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ إِنْ شِئْتَ عَبْدًا نَبِيًّا وَإِنْ شِئْتَ نَبِيًّا مَلِكًا فَنَظَرْتُ إِلَى جَبْرَئِيلَ فَأَشَارَ إِلَيَّ أَنْ ضَعْ نَفْسَكَ فَقُلْتُ: نَبِيًّا عَبْدًا فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّ سُلَيْمَانَ سُخِّرَتْ لَهُ الرِّيَاحُ فَسَارَتْ بِهِ فِي بِلَادِ اللَّهِ , وَكَانَ غُدُوُّهَا شَهْرًا وَرَوَاحُهَا شَهْرًا. قُلْنَا: أُعْطِيَ مُحَمَّدٌ ﷺ أَعْظَمَ وَأَكْثَرَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ سَارَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ مَكَّةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَعُرِجَ بِهِ إِلَى مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ مَسِيرَةَ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فِي أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ لَيْلَةٍ فَدَخَلَ السَّمَاوَاتِ سَمَاءً سَمَاءً , وَرَأَى عَجَائِبَهَا , وَوَقَفَ عَلَى الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَعُرِضَتْ عَلَيْهِ أَعْمَالُ أُمَّتِهِ وَصَلَّى بِالْأَنْبِيَاءِ وَبِمَلَائِكَةِ السَّمَاءِ , وَخَرَقَ الْحُجُبَ وَدُلِّيَ لَهُ الرَّفْرَفَ الْأَخْضَرَ فَتَدَلَّى , وَأَوْحَى إِلَيْهِ رَبُّ الْعَالَمِينَ مَا أَوْحَى , وَأَعْطَاهُ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ , وَعَهِدَ إِلَيْهِ أَنْ يُظْهِرَ دِينَهُ عَلَى الْأَدْيَانِ كُلِّهَا حَتَّى لَا يَبْقَى فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَغَرْبِهَا إِلَّا دِينُهُ أَوْ يُؤَدُّونَ إِلَيْهِ وَإِلَى أَهْلِ دِينِهِ الْجِزْيَةَ عَنْ صَغَارٍ , وَفَرَضَ عَلَيْهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ , وَلَقِيَ مُوسَى وَسَأَلَهُ عَنْ مُرَاجَعَتِهِ رَبَّهُ فِي تَخْفِيفِهِ عَنْ أُمَّتِهِ , هَذَا كُلُّهُ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ. فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّ سُلَيْمَانَ كَانَتْ تَأْتِيهِ الْجِنُّ وَإِنَّهَا كَانَتْ تَعْتَاصُ عَلَيْهِ حَتَّى يَصْفِدَهَا وَيُقَيِّدَهَا. قِيلَ: فَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ كَانَتِ الْجِنُّ تَأْتِيهُ رَاغِبَةً إِلَيْهِ طَائِعَةً لَهُ مُعَظِّمَةً لِشَأْنِهِ وَمُصَدِّقَةً لَهُ مُؤْمِنَةً بِهِ مُتَّبِعَةً لِأَمْرِهِ مُتَضَرِّعَةً لَهُ مُسْتَمِدِّينَ مِنْهُ ⦗٥٩٧⦘ وَمُسْتَمْنِحِينَ لَهُ زَادَهُمْ وَمَأْكَلَهُمْ فَجَعَلَ كُلَّ رَوْثَةٍ يُصِيبُونَهَا تَعُودُ عَلَفًا لِدَوَابِّهِمْ , وَكُلَّ عَظْمٍ يَعُودُ طَعَامًا لَهُمْ , وَصُرِفَتْ لِنُبُوَّتِهِ أَشْرَافُ الْجِنِّ وَعُظَمَاؤُهُمُ التِّسْعَةُ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ﴾ [الأحقاف: ٢٩] الْآيَةَ وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الجن: ١] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾ [الجن: ٧] وَأَقْبَلَتْ إِلَيْهِ ﷺ الْأُلُوفُ مِنْهُمْ مُبَايِعِينَ لَهُ عَلَى الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالنُّصْحِ لِلْمُسْلِمِينَ , وَاعْتَذَرُوا بِأَنَّهُمْ قَالُوا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا فَسُبْحَانَ مَنْ سَخَّرَهَا لِنُبُوَّتِهِ ﷺ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ شِرَارًا تَزْعُمُ أَنَّ لِلَّهِ وَلَدًا فَلَقَدْ شَمَلَ مَبْعَثُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ مَا لَا يُحْصَى. هَذَا أَفْضَلُ مِمَّا أُعْطِيَ سُلَيْمَانُ ﵇ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ هَذَا وَبَيَانُهُ

стр. 687

٥٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَعْدَانَ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ الْجَوْهَرِيُّ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَفْصِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: ثنا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ , وَكَانَ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ أَبْعَدَ فَأَتَيْتُهُ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ فَانْطَلَقَ فَسَمِعْتُ عِنْدَهُ ⦗٥٩٨⦘ خُصُومَةَ رِجَالٍ وَلَغَطًا لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَهَا فَجَاءَ فَقَالَ لِي: أَمَعَكَ مَاءٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: اصْبُبْ وَأَخَذَ مِنِّي فَتَوَضَّأَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ سَمِعْتُ عِنْدَكَ خُصُومَةَ رِجَالٍ وَلَغَطًا مَا سَمِعْتُ أَحَدَ مِنْ أَلْسِنَتِهِمْ قَالَ: " اخْتَصَمَ عِنْدِي الْجِنُّ وَالْمُسْلِمُونَ وَالْجِنُّ وَالْمُشْرِكُونَ سَأَلُونِي أَنْ أُسْكِنَهُمْ فَأَسْكَنْتُ الْمُسْلِمِينَ الْجَلْسَ وَأَسْكَنْتُ الْمُشْرِكِينَ الْغَوْرَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ: قُلْتُ لِكَثِيرٍ: مَا الْجَلْسُ؟ قَالَ: الْقُرَى , وَالْجِبَالُ , وَالْغَوْرُ مَا بَيْنَ الْجِبَالِ وَالْبِحَارِ. قَالَ كَثِيرٌ: مَا رَأَيْنَا أَحَدًا أُصِيبَ بِالْجَلْسِ إِلَّا سَلِمَ وَلَا أُصِيبَ بِالْغَوْرِ إِلَّا لَمْ يَسْلَمْ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْجِنِّ فِي قِصَّةِ هَامَةَ بْنِ الْهَيْمِ بْنِ لَاقِيسَ وَقِصَّةِ سَوَادِ بْنِ قَارِبٍ وَرَأْيِهِ فِي نَظَائِرِ هَذَا فَإِنْ قِيلَ: سُلَيْمَانُ لَهُ مِنَ التَّمْكِينِ وَالتَّسْلِيطِ عَلَى مَنِ اعْتَاصَ عَلَيْهِ مِنَ الْجِنِّ أَنْ يَصْفِدَهُمْ وَيُقَيِّدَهُمْ حَتَّى كَانُوا لَهُ فِي تَصَرُّفِهِمْ لَهُ مُطِيعِينَ لِشَأْنِهِ مُتَّبِعِينَ. قُلْنَا: لَقَدْ كَانَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ وَلِطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنَ التَّمْكِينِ وَالْأَسْرِ لَهُمْ وَالْقَبْضِ عَلَيْهِمْ مِثْلُ هَذَا التَّمْكِينِ وَالتَّنْكِيلِ

стр. 688

٥٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ؛ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ صَلَاتِي فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ فَأَخَذْتُهُ فَذَعَتُهُ وَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ ⦗٥٩٩⦘ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِيِ الْمَسْجِدِ؛ حَتَّى تُصْبِحُوا فَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ أَجْمَعُونَ فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِي سُلَيْمَانَ: رَبِّ ﴿اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [ص: ٣٥] قَالَ: فَرَدَّهُ اللَّهُ خَاسِئًا

стр. 689

٥٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ قَالَ: ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: ثنا الْهِقْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنِ ابْنٍ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ لَهُ جُرُنٌ فِيهِ تَمْرٌ فَكَانَ أُبَيُّ يَتَعَاهَدُهُ فَوَجَدَهُ يَنْقُصُ فَحَرَسَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَإِذَا بِدَابَّةٍ تُشْبِهُ الْغُلَامَ الْمُحْتَلِمَ قَالَ: فَسَلَّمْتُ فَرَدَّ السَّلَامَ فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ أَجِنِّي أَمْ إِنْسِيُّ؟ قَالَ: لَا بَلْ جِنِّيُّ قَالَ: نَاوِلْنِي يَدَكَ قَالَ: فَنَاوَلَهُ يَدَهُ فَإِذَا يَدُ كَلْبٍ بِشَعَرِ كَلْبٍ فَقَالَ لَهُ: هَذَا خَلْقُ الْجِنِّ قَالَ: عَلِمْتُ الْجِنَّ مَا فِيهِمْ أَشَدُّ مِنِّي قَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّكَ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ وَأَحْبَبْنَا أَنْ نُصِيبَ مِنْ طَعَامِكَ قَالَ لَهُ أُبَيُّ: مَا الَّذِي يُجِيرُنَا مِنْكُمْ؟ قَالَ: آيَةُ الْكُرْسِيِّ. فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ: " صَدَقَ الْخَبِيثُ

стр. 690

٥٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ غَنَّامٍ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيُّ ثنا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ⦗٦٠٠⦘ أَنَّهُ كَانَ فِي سَهْوَةٍ لَهُ فَكَانَتِ الْغُولُ تَجِيءُ فَشَكَاهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِذَا رَأَيْتَهَا فَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَجَاءَ فَقَالَ لَهَا فَأَخَذَهَا فَقَالَتْ: إِنِّي لَا أَعُودُ فَأَرْسَلَهَا فَجَاءَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ؟ فَقَالَ: أَخَذْتُهَا فَقَالَتْ: لَا أَعُودُ فَأَرْسَلْتُهَا فَقَالَ: إِنَّهَا عَائِدَةٌ فَأَخَذَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا كُلُّ ذَلِكَ تَقُولُ: لَا أَعُودُ وَيَجِيءُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَيَقُولُ: مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ؟ فَيَقُولُ: أَخَذْتُهَا فَقَالَتْ: لَا أَعُودُ فَيَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ : إِنَّهَا عَائِدَةٌ فَقَالَتْ فِي الثَّالِثَةِ: أَرْسِلْنِي أُعَلِّمْكَ شَيْئًا تَقُولُهُ وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْءٌ اقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ. فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: " صَدَقَتْ وَهِيَ كَذُوبٌ ٥٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ كَوْثَرٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ ثنا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ ثنا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ. فَذَكَرَهُ نَحْوَهُ

стр. 691

٥٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ثنا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ خَالِدٍ الْحَنَفِيُّ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ قَالَ ⦗٦٠١⦘: قُلْتُ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: أَخْبِرْنِي عَنْ قِصَّةِ الشَّيْطَانِ قَالَ: جَعَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى تَمْرِ الصَّدَقَةِ , فَكُنْتُ أَدْخُلُ الْغُرْفَةَ فَأَجِدُ فِي التَّمْرِ نُقْصَانًا فَذَكَرْتُهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْخُذُ قَالَ: وَدَخَلْتُ الْغُرْفَةَ وَأَغْلَقْتُ الْبَابَ عَلَيَّ فَجَاءَ سَوَادٌ عَظِيمٌ فَغَشِيَ الْبَابَ ثُمَّ دَخَلَ مِنْ شَقِّ الْبَابِ فَتَحَوَّلَ فِي صُورَةِ فِيلٍ فَجَعَلَ يَأْكُلُ فَشَدَدْتُ ثَوْبِي عَلَى وَسَطِي فَأَخَذْتُهُ فَالْتَقَتْ يَدَايَ عَلَى وَسَطِهِ وَقُلْتُ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ مَا أَدْخَلَكَ بَيْتِي تَأْكُلُ التَّمْرَ؟ قَالَ: أَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَقِيرٌ ذُو عِيَالٍ وَقَدْ كَانَتْ لَنَا هَذِهِ الْقَرْيَةُ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ مُحَمَّدٌ ﷺ صَاحِبُكُمْ فَلَمَّا بُعِثَ أُخْرِجْنَا مِنْهَا وَنَحْنُ مِنْ جِنِّ نَصِيبِينَ خَلِّ عَنِّي؛ فَإِنِّي لَنْ أَعُودَ إِلَيْكَ , وَجَاءَ جَبْرَئِيلُ ﵇ فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ بِخَبَرِهِ فَلَمَّا صَلَّى الْغَدَاةَ نَادَى مُنَادِيهِ: أَيْنَ مُعَاذٌ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ سَيَعُودُ إِلَيْكَ. فَجِئْتُ الْغُرْفَةَ لَيْلًا وَأَغْلَقْتُ الْبَابَ فَجَاءَ فَجَعَلَ يَأْكُلُ التَّمْرَ فَقَبَضْتُ يَدَايَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ قَالَ: إِنِّي لَنْ أَعُودَ إِلَيْكَ بَعْدُ قَالَ: قَدْ قُلْتَ إِنَّكَ لَا تَعُودُ قَالَ: إِنِّي أُخْبِرُكَ بشَيْءٍ إِذَا قُلْتَهُ لَمْ يَدْخُلِ الشَّيْطَانُ الْبَيْتَ: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ قِصَّةِ عُمَرَ ﵁ مَعَ الشَّيْطَانِ. فَإِنْ قُلْتَ: فَإِنَّ سُلَيْمَانَ كَانَ يُسَخِّرُ الشَّيْطَانَ لِأُمُورِ الدُّنْيَا فَكَانُوا ⦗٦٠٢⦘ يَعْمَلُونَ لَهُ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ فِي قُلَلِ الْجِبَالِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَالْبِحَارِ. فَالْقَوْلُ فِيهِ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَوْ تَمَنَّى تَسْخِيرَهُمْ لَمَا امْتَنَعُوا عَلَيْهِ؛ وَلَكِنِ اخْتَارَ الْعَبُودِيَّةَ مَعَ النُّبُوَّةِ لَمَّا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَلِكًا رَسُولًا أَوْ عَبْدًا نَبِيًّا فَأَكَبَّ الدُّنْيَا عَلَى وَجْهِهَا , وَزَهِدَ فِيهَا فَسُخِّرَتْ لَهُ غَيْرَ أَهْلِهَا فَكَانَتِ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ أَنْصَارَهُ وَأَعْوَانَهُ وَأُنَّاسَهُ يُقَاتِلُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الْحُرُوبِ كِفَاحًا وَيَمْنَعُونَ عَنْهُ وَيُدَافِعُونَ دُونَهُ وَضَرَبَ لَهُ جَبْرَئِيلُ بِجَنَاحَيْهِ لَمَّا تُوُفِّيَ النَّجَاشِيُّ الْجِبَالَ حَتَّى قَامَ فَصَلَّى عَلَيْهِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَكَذَلِكَ لَمَّا تُوُفِّيَ مُعَاوِيَةُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ضَرَبَ بِجَنَاحَيْهِ رَفَعَ لَهُ جَنَازَةَ مُعَاوِيَةَ حَتَّى نَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ . وَأَمَّا مَنْعُ جَبْرَئِيلَ ﵇ وَدَفْعُهُ عَنْهُ ﷺ لَمَّا تَوَاعَدَتْ قُرَيْشٌ عَلَى أَخْذِهِ وَحَبْسِهِ

стр. 692

٥٤٨ - فَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَحْطَبَةَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ قَالَ: ثنا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَتِ ابْنَةُ ﴿ابن﴾ الْحَكَمِ: قُلْتُ لِجَدِّي الْحَكَمِ: مَا رَأَيْتُ قَوْمًا كَانُوا أَعْجَزَ مِنْكُمْ وَلَا أَسْوَأَ رَأْيًا يَا بَنِي أُمَيَّةَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: لَا تَلُومِينَا يَا بُنَيَّةُ إِنِّي لَا أُحَدِّثُكِ إِلَّا مَا رَأَيْتُ بِعَيْنَيَّ هَاتَيْنِ؛ فَإِنَّا وَاللَّهِ مَا نَزَالُ نَسْمَعُ قُرَيْشًا تُعْلِي أَصْوَاتَهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ⦗٦٠٣⦘ هَذَا الْمَسْجِدِ تَوَاعَدُوا لَهُ حَتَّى يَأْخُذُوهُ قَالَ: فَتَوَاعَدْنَا لَهُ فَجِئْنَا إِلَيْهِ؛ لِنَأْخُذَهُ فَسَمِعْنَا صَوْتًا مَا ظَنَنَّا أَنَّهُ بَقِيَ بِتِهَامَةَ جَبَلٌ إِلَّا تَفَتَّتَ قَالَ: فَغُشِيَ عَلَيْنَا فَمَا عَقَلْنَا حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيهِ أَهْلُهُ ثُمَّ تَوَاعَدْنَا لَهُ لَيْلَةً أُخْرَى فَلَمَّا جَاءَ نَهَضْنَا إِلَيْهِ فَجَاءَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ حَتَّى الْتَقَتَا إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى فَحَالَتَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ فَوَاللَّهِ مَا نَفَعَنَا ذَلِكَ حَتَّى رَزَقَنَا اللَّهُ الْإِسْلَامَ وَأَذِنَ لَنَا فِيهِ وَكَذَلِكَ قِصَّةُ أَبِي جَهْلٍ مَرَّةً أُخْرَى حَلَفَ لَيَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ إِنْ رَآهُ مُصَلِّيًا فَنَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ: رَأَيْتُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خَنْدَقًا مِنْ نَارٍ , وَهَوْلًا، وَأَجْنِحَةً , فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لَوْ دَنَا مِنِّي لَاخْتَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: ١٨] . فَالْجِنُّ عَمِلَتْ لِسُلَيْمَانَ مَعَ كُفْرِهِمْ أُمُورَ الدُّنْيَا؛ لِأَنَّهَا مُنْتِنَةٌ وَمُقْتَرَحَةٌ وَدَعُوبَةٌ وَعَمِلَتِ الْمَلَائِكَةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِالْإِيمَانِ فَلَمْ يَسْتَعْصِ عَلَيْهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ : ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾ [آل عمران: ١٢٤] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩] فَمَا أَيَّدَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيًّا قَبْلَهُ بِالْمَلَائِكَةِ غَيْرَ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقَاتَلَتْ مَعَهُ يَوْمَ بَدْرٍ كِفَاحًا كَقِتَالِ النَّاسِ وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سُأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ [الأنفال: ١٢] . فَلَمَّا نَزَلَتِ الْمَلَائِكَةُ يَوْمَ بَدْرٍ لِلْقِتَالِ قَالَ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ وَهُوَ مَعَهُ فِي الْعَرِيشِ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ: أَبْشِرْ يَا أَبَا بَكْرٍ أَتَاكَ اللَّهُ بِالنَّصْرِ هَذَا جَبْرَئِيلَ ⦗٦٠٤⦘ آخِذٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ يَقُودُه وَعَلَى ثَنَايَاهُ النَّقْعُ. وَمَا أَخْبَرَ الْغِفَارِيُّ الْكَافِرُ الْمُنْتَظِرُ الدَّبْرَةَ فَقَالَ: بَيْنَا أَنَا فِي الْجَبَلِ إِذْ دَنَتْ سَحَابَةٌ سَمِعْتُ فِيهَا حَمْحَمَةَ الْخَيْلِ وَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ: أَقْدِمْ حَيْزُومُ. وَمَا قَالَهُ أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ بَعْدَمَا ذَهَبَ بَصَرُهُ: لَوْ كُنْتُ بِبَدْرٍ وَكَانَ مَعِي بَصَرِي أَرَيْتُكُمُ الشِّعْبَ الَّذِي خَرَجَتْ عَلَيْنَا مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ عِيَانًا لَا أَشُكُّ وَلَا أَتَمَارَى وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الْمَازِنِيُّ شَهِدَ بَدْرًا: إِنِّي لَأَتْبَعُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ؛ لِأَضْرِبَهُ إِذْ وَقَعَ رَأْسُهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ سَيْفِي فَعَرَفْتُ أَنَّ غَيْرِي قَتَلَهُ. وَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ لَمَّا انْصَرَفَ مِنَ الْخَنْدَقِ يَوْمَ الْأَحْزَابِ فَقَالَ لَهُ: عَذِيرُكَ مِنْ مُحَارِبٍ أَلَا أَرَاكَ قَدْ وَضَعْتَ لَأْمَتَكَ وَلَمْ نَضَعْهَا إِنَّهَا إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ كُلُّهَا بِأَسَانِيدِهَا فِي مَوَاضِعِهَا

стр. 693

٥٤٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا مَسْعَدَةُ بْنُ سَعْدٍ الْمَكِّيُّ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ قَالَ ⦗٦٠٥⦘: " لَمَّا رَأَى إِبْلِيسُ مَا تَفْعَلُ الْمَلَائِكَةُ بِالْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَشْفَقَ أَنْ يَخْلُصَ الْقَتْلُ إِلَيْهِ فَتَشبَّث بِهِ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ فَوَكَزَ فِي صَدْرِ الْحَارِثِ فَأَلْقَاهُ ثُمَّ خَرَجَ هَارِبًا حَتَّى أَلْقَى نَفْسَهُ فِي الْبَحْرِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ نَظْرَتَكَ إِيَّايَ وَخَافَ أَنْ يَخْلُصَ الْقَتْلُ إِلَيْهِ فَأَقْبَلَ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَا يَهْزِمَنَّكُمْ خِذْلَانُ سُرَاقَةَ إِيَّاكُمْ؛ فَإِنَّهُ كَانَ عَلَى مِيعَادِ من مُحَمَّدٍ ﷺ فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ سُلَيْمَانَ كَانَ يَفْهَمُ كَلَامَ الطَّيْرِ وَالنَّمْلَةِ مَعَ تَسْخِيرِ اللَّهِ لَهُ كَمَا ذَكَرَ. قُلْنَا: قَدْ أُعْطِيَ مُحَمَّدٌ ﷺ ذَلِكَ وَأَكْثَرَ مِنْهُ مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لِكَلَامِ الْبَهَائِمِ وَالسِّبَاعِ وَحَنِينِ الْجِذْعِ وَرُغَاءِ الْبَعِيرِ وَكَلَامِ الشَّجَرِ وَتَسْبِيحِ الْحَصَا وَالْحَجَرِ وَدُعَائِهِ إِيَّاهُ وَاسْتِجَابَتِهِ لِأَمْرِهِ وَإِقْرَارِ الذِّئْبِ بِنُبُوَّتِهِ وَتَسْخِيرِ الطَّيْرِ لِطَاعَتِهِ وَكَلَامِ الظِّبْيَةِ وَشَكْوَاهَا إِلَيْهِ وَكَلَامِ الضَّبِّ وَإِقْرَارِهِ بِنُبُوَّتِهِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ. كُلُّ ذَلِكَ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ

стр. 694

غَضُّ الْبَصَرِ حِينَ اجْتِيَازِ فَاطِمَةَ الصِّرَاطَ

стр. 695

٥٥٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ السَّبِيعِيُّ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الصَّقْرِ بْنِ ثَوْبَانَ قَالَ ⦗٦٠٦⦘: ثنا أَبُو سُفْيَانَ زَيْدُ بْنُ عَمْرٍو الْغَنَوِيُّ ثنا عُمَيْرُ بْنُ عِمْرَانَ ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ الْعَرْزَمِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُبِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ غَضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَنَكِّسُوا؛ فَإِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ تَجُوزُ الصِّرَاطَ إِلَى الْجَنَّةِ

стр. 696

الْقَوْلُ فِيمَا أُوتِيَ يُوسُفُ ﵇ فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّ يُوسُفَ مَوْصُوفٌ بِالْجَمَالِ عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ بَلْ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ. قُلْنَا: إِنَّ جَمَالَ مُحَمَّدٍ ﷺ الَّذِي وَصَفَهُ بِهِ أَصْحَابُهُ لَا غَايَةَ وَرَاءَهُ إِذْ وَصَفُوهُ بِالشَّمْسِ الطَّالِعَةِ أَوْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَأَحْسَنَ مِنَ الْقَمَرِ وَوَجْهُهُ كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ يَسْتَنِيرُ كَاسْتِنَارَةِ الْقَمَرِ وَكَانَ عَرَقُهُ ﷺ لَهُ رَائِحَةٌ كَالْمِسْكِ الْأَذْفَرِ

стр. 697

٥٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْهَيْثَمِ ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: قُلْتُ لِلرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ: صِفِي لِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ لَوْ رَأَيْتَهُ لَرَأَيْتَ الشَّمْسَ الطَّالِعَةَ

стр. 698

٥٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: ثنا نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ الْمُقْرِئُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الْأَسَدِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَصْبَغَ بْنِ نُبَاتَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄ قَالَ ⦗٦٠٧⦘: قُلْتُ لِهِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ: صِفْ لِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ قَالَ: نَعَمْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَسَنَ الْوَجْهِ يَتَلَأْلَأُ وَجْهُهُ تَلَأْلُأَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ

стр. 699

٥٥٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: ثنا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَرَّهُ الْأَمْرُ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ كَأَنَّهُ دَارَةُ الْقَمَرِ

стр. 700

٥٥٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَةَ الْمِصِّيصِيُّ قَالَ: ثنا صُبَيْحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفَرْغَانِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ عَرَقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي وَجْهِهِ مِثْلَ اللُّؤْلُؤِ أَطْيَبَ مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ وَكَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا , وَأَنْوَرَهُمْ لَوْنًا , لَمْ يَصِفْهُ وَاصِفٌ قَالَ: بِمَعْنَى صِفَتِه إِلَّا شْبَهِ وَجْهَهُ بِالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ يَقُولُ هِنْدٌ: فِي أَعْيُنِنَا أَحْسَنُ مِنَ الْقَمَرِ

стр. 701

الْقَوْلُ فِيمَا أُوتِيَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا ﵇ فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ يَحْيَى أُوتِيَ الْحُكْمَ صَبِيًّا وَكَانَ يَبْكِي مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ وَكَانَ يُوَاصِلُ الصَّوْمَ

стр. 702

قُلْنَا: قَدْ أُعْطِيَ مُحَمَّدٌ أَفْضَلَ مِنْ هَذَا؛ لِأَنَّ يَحْيَى لَمْ يَكُنْ فِي عَصْرِ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ وَالْجَاهِلِيَّةِ وَمُحَمَّدٌ ﷺ كَانَ فِي عَصْرِ أَوْثَانٍ وَجَاهِلِيَّةٍ فَأُوتِيَ الْفَهْمَ وَالْحُكْمَ صَبِيًّا بَيْنَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَحِزْبِ الشَّيْطَانِ فَمَا رَغِبَ لَهُمْ فِي صَنَمٍ قَطُّ , وَلَا شَهِدَ مَعَهُمْ عِيدًا , وَلَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ قَطُّ كَذِبٌ وَكَانُوا يَعُدّونَهُ صَدُوقًا أَمِينًا حَلِيمًا رَءُوفًا رَحِيمًا وَكَانَ يُوَاصِلُ الْأُسْبُوعَ صَوْمًا فَيَقُولُ: إِنِّي أَظَلُّ عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي وَكَانَ ﷺ يَبْكِي حَتَّى يُسْمَعَ لِصَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ مِنَ الْبُكَاءِ. فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ عَلَى يَحْيَى فَقَالَ: ﴿وسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ [آل عمران: ٣٩] وَالْحَصُورُ: الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاءَ. قُلْنَا: إِنَّ يَحْيَى كَانَ نَبِيًّا وَلَمْ يَكُنْ مَبْعُوثًا إِلَى قَوْمِهِ وَكَانَ مُنْفَرِدًا بِمُرَاعَاةِ شَأْنِهِ وَكَانَ نَبِيُّنَا ﷺ رَسُولًا إِلَى كَافَّةِ النَّاسِ لِيَقُودَهُمْ وَيَحُوشَهُمْ إِلَى اللَّهِ قَوْلًا وَفِعْلًا فَأَظْهَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ الْأَحْوَالَ الْمُخْتَلِفَةَ وَالْمَقَامَاتِ الْعَالِيَةَ الْمُتَفَاوِتَةَ فِي متَصَرَّفَاتِهِ لِيَقْتَدِيَ كُلُّ الْخَلْقِ بِأَفْعَالِهِ وَأَوْصَافِهِ , فَاقْتَدَى بِهِ الصِّدِّيقُونَ فِي جَلَالَتِهِمْ وَالشُّهَدَاءُ فِي مَرَاتِبِهِمْ وَالصَّالِحُونَ فِي اخْتِلَافِ أَحْوَالِهِمْ؛ لِيَأْخُذَ الْعَالِي وَالدَّانِي وَالْمُتَوَسِّطُ وَالْمَكِينُ مِنْ فِعَالِهِ قِسْطًا وَحَظًّا؛ إِذِ النِّكَاحُ مِنْ أَعْظَمِ حُظُوظِ النَّفْسِ وَأَبْلَغِ الشَّهَوَاتِ , فَأَمَرَ بِالنِّكَاحِ , وَحَثَّ عَلَيْهِ؛ لِمَا جَبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ النُّفُوسَ وَأَبَاحَ ذَلِكَ لَهُمْ؛ لِيَتَحَصَّنُوا بِهِ مِنَ السِّفَاحِ فَشَارَكُوهُ ﷺ فِي ظَاهِرِهِ وَشَمَلَهُمُ الِاسْمُ مَعَهُ وَانْفَرَدَ عَنْ مُسَاوَاتِهِ مَعَهُمْ فَقَالَ ﷺ : تَزَوَّجُوا؛ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ

стр. 703

الْأُمَمَ فَإِنْ غَلَبَ عَلَيْهِ وَعَلَى قَلْبِهِ مَا أَفْرَدَهُ الْحَقُّ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ: وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ تَلَطَّفَ ﵇ فِي مَرْضَاتِهِ فَقَالَ لِعَائِشَةَ: ائْذَنِي لِي؛ أَتَعَبَّدُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَقَالَتْ: إِنِّي لَأُحِبُّ قُرْبَكَ , وَأُحِبُّ هَوَاكَ , فَقَامَ إِلَى الصَّلَاةِ إِلَى الصَّبَّاحِ رَاكِعًا , وَسَاجِدًا , وَبَاكِيًا , وَرُبَّمَا خَرَجَ إِلَى الْبَقِيعِ فَتَعَبَّدَ فِيهَا , وَيَزُورُ أَهْلَهَا , وَرُبَّمَا قَامَ لَيْلَةً بِآيَةٍ إِلَى الصَّبَاحِ يُرَدِّدُهَا كَالْمُنَاجِي: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ [المائدة: ١١٨] فَكَانَتْ نِسْبَتُهُ عَنْ أَحْكَامِ الْبَشَرِيَّةِ وَدَاعِي النَّفْسِ مَمْحُوَّةً عِنْدَ انْشِقَاقِ صَدْرِهِ لَمَّا حَشَوْهُ بِالْإِيمَانِ وَالْحِكْمَةِ الَّذِي وَزَنَ بِهِ أُمَّتَهُ فَرَجَحَ بِهِمْ هَذَا مَعَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّكِينَةِ عَلَيْهِ وَعَلَى قَلْبِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 704

الْقَوْلُ فِيمَا أُوتِيَ عِيسَى ﵇ كُلُّ فَضِيلَةٍ أُوتِيَ عِيسَى ﵇ فَقَدْ أُوتِيهَا نَبِيُّنَا ﷺ , وَإِنَّهَا لَمْ يُنْكِرْهَا الْمُتَدَبِّرُ مَعَ مَا أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ خُصُوصًا مِنَ الْغُيُوبِ الَّتِي لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهَا غَيْرَهُ ومِنَ الْفِتَنِ الْكَائِنَاتِ الَّتِي لَمْ يُخْبِرْ بِهَا سِوَاهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ. فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ عِيسَى خُصَّ بَأَنْ أُرْسِلَ الرُّوحُ الْأَمِينُ إِلَى أُمِّهِ فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا وَقَالَ: ﴿إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا﴾ [مريم: ١٩] إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ , وَأَشَارَتْ إِلَيْهِ فَنَطَقَ فِي الْمَهْدِ: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ [مريم: ٣٠] فَكَانَ آيَةً لِلْعَالَمِينَ وَمَثَلًا فِي الْآخِرِينَ وَلَمْ يُذْكَرْ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ شَيْءٌ مِثْلُهُ. فَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُعْطِيَ ضُرُوبًا مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ وَأَمْثَالِهَا الدَّالَّةِ عَلَى مَوْلِدِهِ وَبُشِّرَتْ بِهِ آمِنَةُ وَمَا ظَهَرَ لَهَا مِنَ الْآيَاتِ عِنْدَ وَضْعِهَا

стр. 705

٥٥٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَكَانَ مِنْ دَلَالَاتِ حَمْلِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ كُلَّ دَابَّةٍ كَانَتْ لِقُرَيْشٍ نَطَقَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَقَالَتْ: حُمِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ وَهُوَ أَمَانُ الدُّنْيَا وَسِرَاجُ أَهْلِهَا وَلَمْ يَبْقَ كَاهِنَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَلَا قَبِيلَةٌ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ إِلَّا حُجِبَتْ عَنْ صَاحِبَتِهَا , وَانْتُزِعَ عِلْمُ الْكَهَنَةِ وَلَمْ يَكُنْ سَرِيرُ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا إِلَّا أَصْبَحَ مَنْكُوسًا وَالْمَلِكُ مُخْرَسًا لَا يَنْطِقُ يَوْمَهُ ذَلِكَ وَمَرَّتْ وُحُوشُ الْمَشْرِقِ إِلَى وُحُوشِ الْمَغْرِبِ بِالْبُشَارَاتِ , وَكَذَلِكَ الْبِحَارِ يُبَشِّرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِهِ فِي كُلِّ شَهْرٍ مِنْ شُهُورِهِ نِدَاءٌ فِي الْأَرْضِ وَنِدَاءٌ فِي السَّمَاءِ: أَنْ أَبْشِرُوا؛ فَقَدْ آنَ لِأَبِي الْقَاسِمِ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْأَرْضِ مَيْمُونًا مُبَارَكًا فَكَانَتْ أُمُّهُ تُحَدِّثُ عَنْ نَفْسِهَا وَتَقُولُ: أَتَانِي آتٍ حِينَ مَرَّ بِي مِنْ حَمْلِهِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَوَكَزَنِي بِرِجْلِهِ فِي الْمَنَامِ وَقَالَ: يَا آمِنَةُ إِنَّكِ قَدْ حَمَلْتِ بِخَيْرِ الْعَالَمِينَ طُرًّا فَإِذَا وَلَدْتِيهِ فَسَمِّيهِ مُحَمَّدًا وَاكْتُمِي شَأْنَكِ. قَالَ: فَكَانَتْ تَقُولُ: لَقَدْ أَخَذَنِي مَا يَأْخُذُ النِّسَاءَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِي أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ ذَكَرٌ وَلَا ⦗٦١١⦘ أُنْثَى وَإِنِّي لَوَحِيدَةٌ فِي الْمَنْزِلِ وَعَبْدُ الْمُطَّلِبِ فِي طَوَافِهِ قَالَتْ: فَسَمِعْتُ وَجْبَةً شَدِيدَةً وَأَمْرًا عَظِيمًا فَهَالَنِي ذَلِكَ وَذَلِكَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ فَرَأَيْتُ كَأَنَّ جَنَاحَ طَيْرٍ أَبْيَضَ قَدْ مَسَحَ عَلَى فُؤَادِي فَذَهَبَ عَنِّي كُلُّ رُعْبٍ وَكُلُّ فَزَعٍ وَوَجَعٍ كُنْتُ أَجِدُهُ , ثُمَّ الْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِشَرْبَةٍ بَيْضَاءَ وَظَنَنْتُهَا لَبَنًا , وَكُنْتُ عَطْشَى , فَتَنَاوَلْتُهَا فَشَرِبْتُهَا فَأَضَاءَ مِنِّي نُورٌ عَالٍ , ثُمَّ رَأَيْتُ نِسْوَةً كَالنَّخْلِ الطِّوَالِ كَأَنَّهُنَّ بَنَاتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يُحَدِّقْنَ بِي فَبَيْنَا أَنَا أَعْجَبُ وَأَقُولُ: وَاغَوْثَاهْ مِنْ أَيْنَ عَلِمْنَ بِي هَؤُلَاءِ وَاشْتَدَّ بِيَ الْأَمْرُ وَأَنَا أَسْمَعُ الْوَجْبَةَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ أَعْظَمَ وَأَهْوَلَ فَإِذَا أَنَا بِدِيبَاجٍ أَبْيَضَ قَدْ مُدَّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَائِلٌ يَقُولُ: خُذُوهُ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ قَالَتْ: وَرَأَيْتُ رِجَالًا قَدْ وَقَفُوا فِي الْهَوَاءِ بِأَيْدِيهِمْ أَبَارِيقُ فِضَّةٍ وَأَنَا يَرْشَحُ مِنِّي عَرَقٌ كَالْجُمَانِ أَطْيَبُ رِيحًا مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ وَأَنَا أَقُولُ: يَا لَيْتَ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ قَدْ دَخَلَ عَلَيَّ وَعَبْدُ الْمُطَّلِبِ عَنِّي نَاءٍ قَالَتْ: فَرَأَيْتُ قِطْعَةً مِنَ الطَّيْرِ قَدْ أَقْبَلَتْ مِنْ حَيْثُ لَا أَشْعُرُ حَتَّى غَطَّتْ حُجْرَتِي مَنَاقِيرُهَا مِنَ الزُّمُرُّدِ وَأَجْنِحَتُهَا مِنَ الْيَوَاقِيتِ فَكَشَفَ لِي عَنْ بَصَرِي فَأَبْصَرْتُ سَاعَتِي مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا , وَرَأَيْتُ ثَلَاثَ أَعْلَامٍ مَضْرُوبَاتٍ: عَلَمٌ فِي الْمَشْرِقِ , وَعَلَمٌ فِي الْمَغْرِبِ , وَعَلَمٌ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ وَأَخَذَنِي الْمَخَاضُ وَاشْتَدَّ بِيَ الْأَمْرُ جِدًّا فَكُنْتُ كَأَنِّي مُسْتَنِدَةٌ إِلَى أَرْكَانِ النِّسَاءِ , وَكَثُرْنَ عَلَيَّ حَتَّى كَأَنَّ الْأَيْدِي مَعِي فِي الْبَيْتِ وَأَنَا لَا أَرَى شَيْئًا، فَوَلَدْتُ مُحَمَّداً ﷺ ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ بَطْنِي دُرْتُ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا أَنَا بِهُ سَاجِدٌ قَدْ رَفَعَ إِصْبَعَيْهِ كَالْمُتَضَرِّعِ الْمُبْتَهِلِ ثُمَّ رَأَيْتُ سَحَابَةً بَيْضَاءَ قَدْ أَقْبَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ تَنْزِلُ حَتَّى غَشِيَتْهُ فَغُيِّبَ عَنْ وَجْهِي، فَسَمِعْتُ مُنَادِيًا يَقُولُ: طُوفُوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ شَرْقَ الْأَرْضِ وَغَرْبَهَا وَأَدْخِلُوهُ الْبِحَارَ كُلَّهَا؛ ⦗٦١٢⦘ لِيَعْرِفُوهُ بِاسْمِهِ وَنَعْتِهِ وَصُورَتِهِ وَيَعْلَمُوا أَنَّهُ سُمِّيَ فِيهَا الْمَاحِيَ؛ لَا يَبْقَى شَيْءٌ مِنَ الشِّرْكِ إِلَّا مُحِيَ بِهِ فِي زَمَنِهِ ثُمَّ تَجَلَّتْ عَنْهُ فِي أَسْرَعِ وَقْتٍ فَإِذَا بِهِ مُدْرَجٌ فِي ثَوْبٍ صُوفٍ أَبْيَضَ أَشَدِّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَتَحْتَهُ حَرِيرَةٌ خَضْرَاءُ قَدْ قَبَضَ عَلَى ثَلَاثِ مَفَاتِيحَ مِنَ اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ الْأَبْيَضِ وَإِذَا قَائِلٌ يَقُولُ: قَبَضَ مُحَمَّدٌ عَلَى مَفَاتِيحِ النَّصْرِ وَمَفَاتِيحِ الرِّيحِ وَمَفَاتِيحِ النُّبُوَّةِ وَلِمَوْلِدِهِ ﷺ وَقَعَ الْآيَاتُ الْعَجِيبَةُ مِمَّا رُوِيَ مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْهَا مَا قَالَهُ الْيَهُودِيُّ الَّذِي قَدِمَ مَكَّةَ تَاجِرًا فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا: إِنَّهُ وُلِدَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ نَبِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِهِ شَامَةٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فِيهَا شَعَرَاتٌ مُتَوَالِيَاتٌ لَا يَرْضَعُ لَيْلَتَيْنِ. فَعَجِبَ الْقَوْمُ مِنْ حَدِيثِهِ فَقَامُوا حَتَّى دَخَلُوا عَلَى آمِنَةَ فَقَالُوا: أَخْرِجِي ابْنَكِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَإِلَى الشَّامَةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَخَرَّ الْيَهُودِيُّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالُوا لَهُ: مَا لَكَ؟ قَالَ: ذَهَبَتْ وَاللَّهِ نُبُوَّةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخَرَجَ الْكِتَابُ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَهَذَا الْمَوْلُودُ يَقْتُلُهُمْ وَيُبَيِّنُ أَخْبَارَهُمْ وَلَيَسْطُوَنَّ بِكُمْ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ وَحُجِبَ الشَّيْطَانُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ وَرُمُوا بِالشُّهُبِ وَنَطَقَتِ الْكُهَّانُ وَالسَّحَرَةُ مِثْلَ شِقٍّ وَسَطِيحٍ وعُظَمَاءُ الْمُلُوكِ بِمَا رَأَتْ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ كَكِسْرَى وَارْتِجَاسِ إِيوَانِهِ وَخُمُودِ النِّيرَانِ وَغَيْضِ الْمَاءِ وَفَيْضِ الْأَوْدِيَةِ وَرُؤْيَا الْمُؤبِذَانِ كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ بِأَسَانِيدَ فِي بَابِ مَوْلِدِهِ ﷺ وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَرَحْمَةً مِنَّا فَنَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ ﷺ وَصَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَعَمِّ الرَّحْمَةِ وَأَكْمَلِهَا فَقَالَ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] ⦗٦١٣⦘ فَمَنْ صَدَّقَهُ وَآمَنَ بِهِ؛ فَإِنَّهُ يَرْحَمُهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الدَّارَيْنِ وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ أَمِنَ فِي حَيَاتِهِ مِمَّا عُوقِبَ بِهِ الْمُكَذِّبُونَ مِنَ الْأُمَمِ: الْخَسْفِ وَالْمَسْخِ وَالْقَذْفِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ هَذَا. فَإِنْ قُلْتَ: إِنَّ عِيسَى كَانَ يَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى. قُلْنَا: إِنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَظِيرَهُ فَإِنَّ عُكَّاشَةَ بْنَ مِحْصَنٍ انْقَطَعَ سَيْفُهُ يَوْمَ بَدْرٍ فَدَفَعَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِذْلًا مِنْ حَطَبٍ وَقَالَ: قَاتِلْ بِهَذَا فَعَادَ فِي يَدِهِ سَيْفًا شَدِيدَ الْمَتْنِ أَبْيَضَ الْحَدِيدِ طَوِيلَ الْقَامَةِ فَقَاتَلَ بِهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَشْهَدُ بِهِ الْمَشَاهِدَ إِلَى أَيَّامِ الرِّدَّةِ فَالْمَعْنَى الَّذِي بِهِ أَمْكَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُصَيِّرَ الْخَشَبَةَ حَدِيدًا وَيَبْقَى عَلَى الْأَيَّامِ هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي خَلَقَ بِهِ عِيسَى مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ , ثُمَّ اسْتِمَاعُ التَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ وَالتَّهْلِيلِ مِنَ الْحَجَرِ الصُّمِّ فِي يَدِهِ , وَشَهَادَةُ الْأَحْجَارِ وَالْأَشْجَارِ لَهُ بِالنُّبُوَّةِ , وَأَمْرُهُ لِلْأَشْجَارِ بِالِاجْتِمَاعِ , وَالِالْتِزَاقِ , وَالِافْتِرَاقِ , كُلُّ ذَلِكَ جَانَسَ إِحْيَاءَ الْمَوْتَى وَطَيَرَانَ الْمُصَوَّرِ مِنَ الطَّيْرِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ. فَإِنْ قَالَ: إِنَّ عِيسَى كَانَ يُبْرِئُ الْعِمْيَانَ , وَالْأَكْمَهَ , وَالْأَبْرَصَ , بِإِذْنِ اللَّهِ. قُلْنَا: إِنَّ قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ نَدَرَتْ حَدَقَتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ مِنْ طَعْنَةٍ أُصِيبَ فِي عَيْنِهِ فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَدَّهَا فَكَانَ لَا يَدْرِي أَيَّ عَيْنَيْهِ أُصِيبَ , وَكَانَ أَحْسَنَ عَيْنَيْهِ وَأَحَدَّهُمَا وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ بِإِسْنَادِهِ
следующие страницы →