← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 10639

الأذكار للنووي ط ابن حزم

النووي

Полный текст (1 010 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

بابُ ما يقولُه إذا نزلَ المطرُ وخِيفَ منه الضَّرَر: ٩٥٩- روينا في صحيحي البخاري [رقم: ١٠١٣] ، ومسلم [رقم: ٨٩٧] ؛ عن أنس ﵁، قال: دخل رجلٌ المسجدَ يوم جمعةٍ، ورسولُ الله ﷺ قائمٌ يخطبُ، فقال: يا رسُول الله! هلكتِ الموالُ وانقطعت السبل، فادع الله يغيثنا١، فرفعَ رسولُ الله ﷺ يديْهِ، ثم قال: "اللَّهُمَّ أغِثْنا، اللَّهُمَّ أغِثْنا، اللَّهُمَّ أغِثْنا"؛ قال أنس: واللهُ ما نرى في السماء من سحابٍ

стр. 422

ولا قزعةٍ، وما بيننا وبين سلع -يعني: الجبل المعروف بقرب المدينة- من بيتٍ ولا دارٍ، فطلعتْ من ورائه سحابةٌ مثل الترسِ، فلما توسطت السماءَ انتشرتْ، ثم أمطرت، فلا والله ما رأينا الشمس سَبْتَاً، ثم دخلَ رجلٌ من ذلك الباب في الجمعة المقبلة، ورسولُ الله ﷺ قائمٌ يخطبُ، فقال: يا رسول الله! هلكتِ الأموالُ، وانقطعتِ السبلُ، فادع الله يمكسها عنّا؛ فرفعَ رسولُ الله ﷺ يديه، ثم قال: "اللَّهُمَّ حَوَالَيْنا ولاَ عَلَيْنا، اللَّهُمَّ على الآكام والظارب وبطون الأودية ومَنَابِتِ الشَجَرِ"، فانقلعتْ، وخرجنا نمشي في الشمس. هذا حديثٌ لفظه فيهما، إلا أن في رواية البخاري: "اللَّهُمَّ اسْقِنا". بدل: "أغِثْنا". وما أكثر فوائده؛ وبالله التوفيق.

стр. 423

بابُ أذكارِ صَلاة التَّراويْح: ٩٦٠- اعلم أن صلاة التراويح سُنّة باتفاق العلماء، وهي عشرون ركعة، يسلمُ من كل ركعتين، وصفةُ نفس الصلاةِ كصفة باقي الصلوات على ما تقدم بيانهُ، ويَجيء فيها جميعُ الأذكار المتقدمة: كدعاء الافتتاح، وإستكمال الأذكار الباقية، واستيفاء التشهد، والدعاء بعده، وغير ذلك مما تقدم، وهذا وإن كان ظاهراً معروفاً، فإنما نبَّهتُ عليه لتساهل أكثر الناس فيه، وحذفهم أكثر الأذكار؛ والصوابُ ما سبق. ٩٦١- وأما القراءةُ، فالمختارُ الذي قالهُ الأكثرون، وأطبقَ الناسُ على العمل به، أن تقرأ الختمةُ بكمالها في التراويح جميع الشهر، فيقرأ في كل ليلة نحو جزء من ثلاثين جزءاً. ويُستحبّ أن يرتل القراءة، ويبيِّنها، وليحذرْ من التطويل عليهم بقراءة أكثر من جزءٍ، وليحذرْ كلَّ الحذرِ مما اعتاده جهلةُ أئمة كثير من المساجد من قراءة سورة الأنعام بكمالها في الركعة الأخيرة في الليلة السابعة من شهر رمضان، زاعمين أنها نزلتْ جملةً، وهذه بدعة قبيحة، وجهالة ظاهرةٌ مشتملةٌ على مفاسد كثيرةٍ، سبق بيانها [رقم: ٦٠١] ، وقد أوضحتها في كتاب "التبيان في آداب حملة القرآن" [رقم: ٢٨٣] ؛ وبالله التوفيق.

стр. 424

بابُ أذكارِ صَلاةِ الحَاجة: ٩٦٢- روينا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٤٧٩] ، وابن ماجه [رقم: ١٣٨٤] ؛ عن عبد الله بن أبي أوفى ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : "من كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إلى اللَّهِ تَعالى، أوْ إلى أحدٍ مِن بَني آدَمَ فَلْيَتَوَضَّأ، وليُحسن الوُضُوءِ، ثُمَّ ليُصَلّ رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ لِيُثْنِ على الله ، وَلْيُصَلّ على النَّبِيّ ﷺ ، ثُمَّ ليَقُلْ: لا إِلهَ إِلاَّ الله الحَلِيمُ الكَرِيمُ، سُبْحانَ اللَّه رَبّ العَرْشِ العظيم، الحمدُ لله رب العالمين، أسألُكَ مُوجِباتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَالغَنِيمَةَ مِنْ كُلّ بِرّ، وَالسَّلامَةَ مِنْ كُلّ إثْمٍ، لا تَدَعْ لِي ذَنْباً إِلاَّ غفرتهُ، وَلا هَمَّاً إِلاَّ فرجتهُ، وَلا حاجَةً هِيَ لَكَ رِضاً إِلاَّ قَضَيْتَها يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ". قال الترمذي: في إسناده مقالٌ. ٩٦٣- قُلتُ: ويستحبُ أن يدعوَ بدُعاء الكرب، وهُو: "اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار" لما قدمناه [برقم: ٦٦٦] عن الصحيحين فيهما. ٩٦٤- وروينا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٣٥٧٣] ، وابن ماجه [رقم: ١٣٨٥] ؛ عن عثمان بن حُنَيْف ﵁، أن رجلاً ضريرَ البصر أتى النبي ﷺ ، فقال: ادعُ اللَّهَ تعالى أن يعافيني، قال: "إنْ شِئْتَ دَعَوْتُ، وَإِنْ شِئْتَ صَبرْتَ، فَهُوَ خيرٌ لَكَ"، قال: فادعهُ؛ فأمرهُ أن يتوضأَ فيُحسنَ وضوءهُ، ويدعوَ بهذا الدعاء: "اللَّهُمَّ إني أسألُكَ وأتوجهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ محمدٍ نَبِيّ الرَّحْمَةِ ﷺ ، يا مُحَمَّدُ! إني تَوَجَّهْتُ بكَ إلى رَبّي في حاجَتِي هَذِهِ لِتُقْضَى لي: اللَّهُمَّ فشعفه فِيّ". قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

стр. 425

بابُ أَذْكَار صَلاةِ التَّسبيحِ ١: ٩٦٥- روينا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٢/ ٣٤٨] ، عنهُ، قال: وقد روي عن النبي ﷺ غيرُ حديثٍ في صلاة التسبيح، ولا يصح منه كبير شيءٍ، قال: وقد رأى ابنُ المبارك وغيرُ واحدٍ من أهل العلم صلاة التسبيح، وذكروا الفضل فيه. ٩٦٦- قال الترمذي [٢/ ٣٤٨، ٣٤٩] : حدّثنا أحمد بن عبدة، قال:

стр. 426

حديثنا أبو وهب، قال: سألتُ عبد الله بن المبارك عن الصلاة التي يسبّح فيها، قال: يكبرُ، ثم يقولُ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، تبارك اسمك وتعالى جدك وَلا إِلهَ غَيْرُكَ؛ ثم يقولُ خمس عشرة مرّة: سُبحانَ الله والحمدُ لِلَّهِ ولا إله إلا الله والله أكبرُ، ثم يتعوذُ، ويقرأُ: بسم الله الرحمن الرحيم؛ وفاتحة الكتاب، وسورة؛ ثم يقول عشر مرات: سُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إله إلا الله، والله أكبر؛ ثم يركع، فيقولها عشراً؛ ثم يرفع رأسه، فيقولها عشراً؛ ثم يسجدُ، فيقولها عشراً؛ ثم يرفع رأسه، فيقولها عشراً؛ ثم يسجدُ السجدة الثانية، فيقولها عشراً، يُصلي أربع ركعات على هذا، فذلك خمس وسبعون تسبيحة في كل ركعة يبدأ بخمس عشرة تسبيحة، ثم يقرأ ثم يسبّح عشراً؛ فإن صلى ليلاً فأحبّ إليّ أن يسلّم في ركعتين؛ وإن صلّى نهاراً، فإن شاء سلّم، وإن شاء لم يسلم ["المستدرك للحاكم" ٣/ ٣٠] . وفي رواية فيه [١/ ٣٤٩] ، عن عبد الله بن المبارك، أنه قال: يبدأ في الركوع بسبحان ربي العظيم، وفي السجود بسبحان ربي الأعلى ثلاثاً، ثم يُسبِّح التسبيحات. وقيل لابن المبارك فيه أيضًا [٢/ ٣٥٠] : إن سها في هذه الصلاة، هل يُسبِّح في سجدتي السهو عشراً عشراً؟ قال: لا، إنما هي ثلاث مائة تسبيحة. ٩٦٧- وروينا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٨٢] وابن ماجه [رقم: ١٣٨٦] ؛ عن أبي رافع ﵁، قال: قال رسولُ الله ﷺ للعباس: "يا عَمُّ! ألا أصلُك، ألا أحبُوك، ألا أنفعُك"؟ قال: بلى! يا رسول الله، قال: "يا عَمّ؟! صَلّ أرْبَعَ رَكعَاتٍ، تَقْرأُ فِي كُلّ رَكْعَةٍ بِفاتِحَةِ القُرآنِ وَسُورَةٍ، فإذَا انْقَضَتِ القِرَاءةُ فَقُلِ: اللَّهُ أكبرُ، والحمدُ لِلَّهِ، وسبحانَ اللَّهِ، وَلا إِلهَ إِلاَّ اللَّهِ؛ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً قَبْلَ أنْ تَرْكَعَ، ثُمَّ ارْكَعْ، فَقُلْها عَشْراً، ثُمَّ افرع رأسَكَ، فَقُلْها

стр. 427

عَشْراً، ثُمَّ اسْجُدْ، فَقلْها عَشْراً، ثُمَّ ارْفَعْ رأسَكَ، فَقُلْها عَشْراً، ثُمَّ اسْجُدْ الثانية فقلها عشرا، ثم ارْفَعْ رأسَكَ، فَقُلْها عَشْراً قَبْلَ أنْ تَقُومَ، فَتِلْكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ فِي كُلّ ركعة، وهي ثلاث مائة في أرْبَعِ رَكَعاتٍ، فَلَوْ كانَتْ ذُنُوبُكَ مِثْلَ رَمْلِ عالِجٍ غَفَرَهَا اللَّهُ تَعالى لَكَ"، قال: يا رَسولَ الله! مَن يستطيع أن يقولها في كل يوم؟ قال: "إنْ لَمْ تَسْتَطِعْ أنْ تَقُولَهَا في كل يومٍ فَقُلْها فِي جمعةٍ، فإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ أن تقولها في كل جمعةٍ، فَقُلْها فِي كل شهرٍ"، فلم يزل يقولُ له حتى قال: "قُلْها في سَنَةٍ". قال الترمذي: هذا حديثٌ غريبٌ. ٩٦٨- قلتُ: قال الإمامُ أبُو بكرٍ بنُ العربي في كتابه "الأحوذيّ في شرح الترمذي" [رقم: ٢/ ٢٦٦، ٢٦٧] : حديثُ أبي رافع هذا ضعيف ليس له أصل في الصحة، ولا في الحسن، قال: وإنما ذكره الترمذي لينبّه عليه لئلا يغترّ به. قال: وقول ابِن المبارك ليس بحجةٍ؛ هذا كلامُ أبي بكر بن العربي. وقال العُقَيْلي: ليس في صلاة التسبيح وطرقها، ثم ضعَّفها كلَّها، وبيّن ضعفَها؛ ذكرهُ في كتابهِ في "الموضوعات"١ [١/ ١٤٣] .

стр. 428

٩٦٩- وبلغنا عن الإِمام الحافظ أبي الحسن الدارقطني ﵀، أنه قال: أصحُّ شيء في فضائل السور فضل سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ؛ وأصحّ شيء في فضائل الصلوات فضل صلاة التسبيح. وقد ذكرتُ هذا الكلامَ مسنداً في كتاب طبقات الفقهاء في ترجمة أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني [ترجمة رقم: ٢٤٠، الصفحات: ٦١٦، ٦١٩] ، ولم يُذكر فيها شيء عن صلاة التسبيح في النسخة المطبوعة، ولا يلزمُ من هذه العبارة أن يكونَ حديثُ صلاةِ التسبيح صحيحاً، فإنهم يقولون: هذا أصحُّ ما جاء في الباب، وإن كان ضعيفاً؛ ومرادهُم: أرجحُه وأقلهُ ضعفاً. قلتُ: وقد نصَّ جماعةٌ من أئمة أصحابنا على استحباب صلاة التسبيح هذه، منهم أبو محمد البغوي [في شرح السنّة ٤/ ١٥٨] وأبو المحاسن الروياني١. قال الروياني في كتابه البحر في آخر كتاب الجنائز منه: اعلم أن صلاة التسبيح مُرَغَّب فيها، يُستحبّ أن يعتادها في كل حين، ولا يتغافل عنها، قال: هكذا قال عبد الله بن المبارك، وجماعة من العلماء. قال: وقيل لعبد الله بن المبارك: إن سهَا في صلاة التسبيح أيسبحُ في سجدتي السهو

стр. 429

عشراً عشراً؟ قال: لا، وإنما هي ثلاث مائة تسبيحة؛ وإنما ذكرتُ هذا الكلام في سجود السهو، وإن كان قد تقدم لفائدة لطيفة، وهي أن مثل هذا الإِمام إذا حكى هذا، ولم ينكرهُ أشعر بذلك بأنه يوافقه، فيكثر القائل بهذا الحكم، وهذا الروياني من فضلاء أصحابنا المطّلعين؛ والله أعلم.

стр. 430

كتاب أذكار الزكاة بابُ الأذكارِ المتعلّقةِ بالزكاة مدخل ... [كتاب أذكار الزكاة] : بابُ الأذكارِ المتعلّقةِ بالزَّكَاة: قال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] . ٩٧٠- وروينا في "صحيحي البخاري" [رقم: ١٤٩٧] ، ومسلم [رقم: ١٠٧٨] ؛ عن عبد الله بن أبي أوفى ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ ، إذا أتاهُ قومٌ بصدقةٍ، قال: "اللَّهُمَّ صَلّ عَلَيْهِمْ" فأتاهُ أبو أوفى بصدقته١، فقال: "اللهم صلى على آلِ أبي أوْفَى". ٩٧١- قال الشافعي [في "الأم" ٢/ ٦٠] والأصحاب ﵏: الاختيارُ أن يقول آخذ الزكاة لدافعها: آجَرَكَ اللَّهُ فِيما أعطيت، وجعلها لَكَ طَهُوراً، وَبَارَكَ لَكَ فِيما أَبْقَيْتَ. وهذا الدعاء مستحبّ لقابض الزكاة، سواءٌ كان الساعي أو الفقراء، وليس الدعاءُ بواجب على المشهور من مذهبنا ومذهب غيرنا. وقال بعض أصحابنا: إنه واجب لقول الشافعي [٢/ ٦٠] : فحقّ على الوالي أن يدعوَ له، ودليلُه ظاهر الأمر في الآية.

стр. 431

٩٧٢- قال العلماءُ: ولا يُستحبّ أن يقولَ في الدّعاء: اللَّهُمّ صلي على فلانٍ، والمراد بقوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] أي: ادْع لهم، وأما قول النبي ﷺ : "اللَّهُمَّ صَلّ عليهم" فقاله: لكون لفظ الصلاة مختصّاً به، فله أن يُخاطب به مَنْ يشاءُ، بخلافنا نحن. ٩٧٣- قالوا: وكما لا يقالُ: مُحمدٌ ، وإن كان عزيزا جليلا، فكذا لا يقالُ: أبو بكر أو عليّ ﷺ ، بل يُقال: عليّ ﵁، أو رضوان الله عليه، وشبه ذلك، فلو قال: ﷺ ، فالصحيح الذي عليه جمهور أصحابنا أنه مكروه كراهة تنزيه، وقال بعضهم: هو خلافُ الأولى، ولا يقالُ: مكروهٌ. وقال بعضهم: لا يجوزُ، وظاهرةُ التحريمُ، ولا ينبغي أيضاً في غيرِ الأنبياءِ أن يُقالُ: ﵇، أو نحو ذلكَ، إلا إذا كان خطاباً أو جواباً، فإن الابتداءَ بالسلام سنةٌ، وردهُ واجبٌ، ثم هذا كلهُ في الصلاةِ والسلام على غير الأنبياء مقصوداً. أما إذا جُعل تبعاً، فإنه جائزٌ بلا خلافٍ، فيقالُ: اللهم صلى على محمدٍ، وعلى آله، وأصحابه، وأزواجه، وذرّيته، وأتباعه؛ لأن السَّلفَ لم يمتنعوا من هذا، بل قد أُمرنا به في التشهد وغيره، بخلاف الصلاة عليه منفرداً، وقد قدَّمْتُ ذكرَ هذا الفصل مبوسطًا في كتاب الصلاة على النبي ﷺ [الأرقام: ٦٥١، ٦٥٦] .

стр. 432

٢٤٣- فصل [حكم النية عند إخراج الزكاة] : ٩٧٤- اعلم أن نيّة الزكاة واجبةٌ، ونيّتها تكون بالقلب كغيرها من العبادات، ويستحبّ أن يضمّ إليه التلفظ باللسان كما في غيرها من العبادات، فإن اقتصر على لفظ اللسان دون النيّة بالقلب، ففي صحته خلافٌ؛ الأصحّ أنه لا يصحّ، ولا يجب على دافع الزكاة إذا نوى أن يقول مع ذلك: هذه زكاةٌ، بل يكفيه الدفع إلى مَن كان من أهلها، ولو تلفظ بذلك لم يضرهُ؛ والله أعلم.

стр. 433

٢٤٤- فصل [الدعاء عند إخراج الزكاة] : ٩٧٥- يُستحبّ لمن دفع زكاةً أو صدقةً أو نذراً أو كفّارةً ونحوَ ذلك أن يقول: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧] ، فقد أخبرَ الله بذلك عن إبراهيم وإسماعيل صلى الله عليهما وسلم، وعن امرأة عمران. وهو قولها: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [آل عمران: ٣٥] .

стр. 434

كتاب أذكار الصّيام: بابُ ما يقوله إذا رأى الهلالَ، وما يقولُ إذا رأى القمرَ: ٩٧٦- روينا في "مسند الدارمي" [٢/ ٤] ، و"كتاب الترمذي" [رقم: ٣٤٥١] ، عن طلحة بن عبيد الله ﵁، أن النبي ﷺ كان إذا رأى الهلال، قال: "اللَّهُمَّ أهلهُ عَلَيْنا باليمنِ وَالإِيمانِ، وَالسَّلامَةِ وَالإِسْلامِ، رَبِّي وربك الله [هلالُ رشدٍ وخيرٍ] ". قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ. ٩٧٧- وروينا في "مسند الدارمي" [٢/ ٣، ٤] ، عن ابن عمر ﵄: قال: كان رسول الله ﷺ إذا رأى الهلال قال: "اللَّهُ أكْبَرُ، اللَّهُمَّ أهلهُ عَلَيْنا بالأمْنِ والإِيْمَانِ، والسَّلامَةِ والإِسلامِ، وَالتَّوْفِيقِ لما يحب ربنا ويرضى، رَبُّنا وَرَبُّكَ اللَّهُ". ٩٧٨- وروينا في سنن أبي داود [رقم: ٥٠٩٢] ، في كتاب الأدب، عن قتادة، أنه بلغه أن نبيّ الله ﷺ كان إذا رأى الهلال قال: "هِلالٌ خَيْرٍ ورشدٍ، هلالُ خيرٍ ورشدٍ، هلالُ خيرٍ ورشدٍ، آمنتُ بالله الَّذي خَلَقَكَ" ثَلاث مراتٍ، ثم يقول: "الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي ذَهَبَ بِشَهْرِ كَذَا، وجَاءَ بِشَهْرِ كَذَا". وفي رواية عن قتادة [رقم: ٥٠٩٣] ، أن النبي ﷺ كان إذا رأى

стр. 435

الهلال صرف وجهَه عنه، هكذا رواهما أبو دواد مُرسَلَين. وفي بعض نسخ أبي داود، قال أبو داود: ليس في هذا الباب عن النبي ﷺ حديثٌ مسندٌ صحيحٌ. ٩٧٩- ورويناهُ في "كتاب ابن السني" [رقم: ٦٤٧] ، عن أبي سعيدٍ الخدري ﵁، عن رسول الله ﷺ . وأما رؤيةُ القمرِ فروينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٦٥٣] ، عن عائشة ﵂، قالت: أخذ رسولُ الله ﷺ بيدي، فإذا القمر حين طلع، فقال: "تَعَوَّذِي بالله مِنْ شَرّ هَذَا الغاسقِ إذَا وَقَبَ". ٩٨٠- وروينا في "حلية الأولياء" [٦/ ٢٦٩] بإسناد فيه ضعفٌ، عن زيادٍ النميري، عن أنس ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل رجب قال: "اللَّهُمَّ بارِكْ لَنا في رَجَبَ وَشَعْبَانَ، وَبَلِّغْنا رَمَضَانَ". ورويناه أيضاً في "كتاب ابن السني" [رقم: ٦٦٤] بزيادة. والله أعلم.

стр. 436

بابُ الأذكارِ المستحبّة في الصَّوْم: ٩٨١- يُستحبُّ أن يجمعَ في نيّة الصوم بين القلب واللسان، كما قلنا في غيره من العبادات، فإن اقتصر على القلب كفاهُ، وإن اقتصرَ على اللسان لم يجزئه بلا خلاف. ٩٨٢- والسُّنّة إذا شتمَه غيرُه، أو تَسَافَه عليه في حال صومه، أن يقول: إني صائمٌ، إني صائمٌ؛ مرتين أو أكثر. ٩٨٣- روينا في "صحيحي" البخاري [رقم: ١٨٩٤] ، ومسلم [رقم: ١١٥١] ؛ عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "الصِّيَامُ

стр. 437

جنةٌ، فإذَا صامَ أحَدُكُمْ فَلا يَرْفُثْ، ولا يجهل، وَإِنِ امْرُؤٌ قاتَلَهُ أو شاتَمَهُ، فَلْيَقُلْ: إني صَائِمٌ، إني صَائِمٌ؛ مَرَّتَيْن". قلتُ: قيل: إنه يقول بلسانه، ويُسمع الذي شاتمه، لعلّه ينزجر، وقيل: يقوله بقلبه لينكفّ عن المسافهة، ويحافظ على صيانة صومه، والأوّل أظهر. ومعنى شاتمه: شتمه متعرضاً لمشاتمته؛ والله أعلم. ٩٨٤- وروينا في كتابي الترمذي [رقم:] ٥٩٢ وابن ماجه [رقم: ١٧٥٢] ، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "ثَلاَثَةٌ لاَ تُرَدُّ دَعْوَتُهُم: الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَالإِمامُ العادِلُ، وَدَعْوَةُ المَظْلُومِ"، قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ. قلتُ: هكذا الرواية "حتى" بالتاء المثناة فوق. والله أعلم١.

стр. 438

بابُ ما يقولُ عندَ الإِفْطَار: ٩٨٥- روينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٢٣٥٧] ، والنسائي في اليوم والليلة، [رقم: ٢٩٩] ؛ عن ابن عمر ﵄، قال: كان النبي ﷺ إذا أفطر قال: "ذَهَبَ الظَّمأُ، وابْتَلَّتِ العُرُوقُ، وَثَبَتَ الأجْرُ إِنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى". قلت: الظمأ مهموز الآخر مقصور، وهو: العطش. قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ﴾ [التوبة: ١٢٠] ، وإنما ذكرت هذا وإن كان ظاهراً، لأني رأيتُ مَن اشتبه عليه، فتوهمه ممدوداً.

стр. 439

٩٨٦- وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٢٣٥٨] ، عن معاذ بن زهرةَ، أنهُ بلغهُ، أن النبي ﷺ كان إذا أفطر قال: "اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ، وَعَلى رِزْقِكَ أفْطَرْتُ" هكذا رواه مرسَلاً. ٩٨٧- وروينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٤٧٠] ، عن معاذ بن زهرة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أفطر، قال: "الحمدُ لِلَّهِ الَّذي أعانَنِي فصمتُ، وَرَزَقَنِي فأفطرت". ٩٨٨- ورويناه في "كتاب ابن السني" [رقم: ٤٨١] ، عن ابن عباس ﵄، قال: كان النبي ﷺ إذا أفطر قال: "اللَّهُمَّ لَكَ صُمْنا، وَعلى رِزْقِكَ أَفْطَرْنا، فَتَقَبَّلْ مِنَّا، إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ". ٩٨٩- وروينا في كتابَيْ ابن ماجه [رقم: ١٧٥٣] وابن السني [رقم: ٤٨٢] ، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: "إنَّ للصَّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ لَدَعْوَةً ما تُرَدُّ". ٩٩٠- قال ابن أبي مُليكة: سمعتُ عبد الله بن عمرو إذا أفطرَ يقول: اللَّهُمَّ إني أسألُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء أنْ تَغْفِرَ لي.

стр. 440

بابُ ما يَقُولُ إذا أفطرَ عندَ قوم: ٩٩١- روينا في "سنن أبي داود" [رقم: ٣٨٥٤] وغيره، بالإِسناد الصحيح؛ عن أنس ﵁، أن النبي ﷺ جاء إلى سعد بن عبادة، فجاء بخير وزبيب١، فأكل، ثم قال النبيُّ ﷺ : "أفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وأكَلَ طَعَامَكُمُ الأبْرَارُ، وَصَلَّتْ عليكم الملائكة". [وسيرد برقم: ١٢٠٧] . ٩٩٢- وروينا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٤٨٣] ، عن أنس ﵁، قال: كان النبي ﷺ إذا أفطر عند قومٍ دعا لهم، فقال: "أفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ" إلى آخره.

стр. 441

بابُ ما يَدعُو به إذا صَادَفَ ليلة القدر بابُ ما يَدعُو به إذا صَادَفَ ليلة القدر ... بابُ ما يَدعُو به إذا صَادَفَ ليلةَ القَدْر: ٩٩٣- روينا بالأسانيد الصحيحة في كتب الترمذي [رقم: ٣٥١٣] ، والنسائي [رقم: ٨٧٢] ، في اليوم والليلة وابن ماجه [رقم: ٣٨٥٠] وغيرها، عن عائشة ﵂، قالت: قلتُ يا رسول اللَّه! إن علمتُ ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: "قُولي: اللَّهُمَّ إنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ العَفْوَ فاعْفُ عَنِّي". قال الترمذي، حديث حسن صحيح. ٩٩٤- قال أصحابَنا ﵏: يُستحبّ أن يُكثِر فيها من هذا الدعاء، ويُستحبّ قراءةُ القرآن، وسائر الأذكار والدعوات المستحبة في المواطن الشريفة، وقد سبقَ بيانها مجموعةً ومفرّقةً. ٩٩٥- قال الشافعي ﵀: أستحبّ أن يكون اجتهادُه في يومها كاجتهاده في ليلتها. هذا نصّه. ٩٩٦- ويستحبّ أن يُكثرَ فيها من الدعوات بمهمات المسلمين، فهذا شعارُ الصالحين، ودأب عباد الله العارفين؛ وبالله التوفيق.

стр. 442

باب الأَذْكَارِ في الاعْتِكَاف: ٩٩٧- يُستحبّ أن يُكثر فيه من تلاوة القرآن، وغيرِه من الأذكار.

стр. 443

كتاب أذكار الحجّ أذكار الحج مدخل ... كتاب أذكار الحجّ: [أذكارِ الحجّ] : ٩٩٨- اعلم أن أذكار الحجّ ودعواته كثيرةٌ لا تنحصر، ولكن نُشير إلى المهمّ من مقاصدها. والأذكارُ التي فيها على ضربين: أذكار في سفره، وأذكارٌ في نفس الحجّ. فأما التي في سفره، فنؤخرها لنذكرَها في أذكار الأسفار إن شاء الله تعالى. [الكتاب رقم: ٢٨٦؛ والأرقام: ١١٠٢، ١١٦٧] . وأما التي في نفس الحج فنذكرُها على ترتيب عمل الحجّ إن شاء اللهُ تعالى، وأحذفُ الأدلة والأحاديث في أكثرها خوفاً من طولِ الكتابِ، وحصول السآمة على مُطالِعِهِ، فإن هذا البابَ طويلٌ جداً، فلهذا أسلكُ فيه طريق الاختصار، إن شاء الله تعالى. ٩٩٩- فأول ذلك: إذا أراد الإِحرام اغتسل وتوضأ ولبس إزاره ورداءه، وقد قدمنا ما يقوله المتوضئ [الأرقام: ١٥٢، ١٦٨] والمغتسل [رقم: ١٦٩] ، وما يقولُه إذا لبس الثوب [الأرقام: ١١٢، ١١٧] ، ثم يُصلِّي ركعتين، وتقدمت أذكار الصلاة [الأبواب ذات الأرقام: ٦٠، ١١٣] ، ويُستحبّ أن يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة [سورة] ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثانية [سورة] ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ، فإذا فَرغَ من الصلاة

стр. 444

استحبّ أن يدعوَ بما شاء، وتقدَّم ذكرُ جُملٍ من الدعواتِ والأذكار خلفَ الصلوات [الأرقام: ٤٠٠، ٤٢٧] ، فإذا أراد الإِحرام نواه بقلبه. ويُستحبُّ أن يساعدَ بلسانه قلبهُ، فيقولُ: نويتُ الحجَّ، وأحرمتُ به لله ، لبّيك اللَّهمَّ لبّيك.... إلى آخر التلبية. والواجب نيّة القلب، واللفظ سنّة، فلو اقتصرَ على القلب أجزأه، ولو اقتصر على اللسان لم يجزئه. ١٠٠٠- قال الإِمام أبو الفتح سُليم بن أيوب الرازي: لو قال -يعني بعد هذا: اللَّهمّ لك أحرم نفسي وشعري وبشري ولحمي ودمي؛ كان حسناً. ١٠٠١- وقال غيره: يقولُ أيضًا: لبيكَ اللَّهمّ لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك، إن الحمد والنعمة لك والمُلْك، لا شريك لك؛ هذه تلبية رسول الله ﷺ . ١٠٠٢- ويُستحبّ أن يقولَ في أوّل تلبية يلبّيها: لبّيك اللَّهمّ بحجة، إن كان أحرم بحجة؛ أو لبّيك بعمرةٍ، إن كان أحرم بها؛ ولا يُعيد ذكرَ الحجّ والعمرة فيما يأتي بعد ذلك من التلبية على المذهب الصحيح المختار. ١٠٠٣- واعلم أن التلبيةَ سنَّة، لو تركها صحّ حجّه وعمرتُه، ولا شيء عليه، لكن فاتته الفضيلةُ العظيمة، والاقتداء برسول الله ﷺ ، هذا هو الصحيح من مذهبنا ومذهب جماهير العلماء، وقد أوجبها بعضُ أصحابنا، واشترطَها لصحة الحجّ بعضُهم. والصوابُ الأوّل، لكنْ تُستحبّ المحافظة عليها للاقتداء برسول الله ﷺ ، وللخروج من الخلاف؛ واللَّهُ أعلم. ١٠٠٤- وإذا أحرمَ عن غيره، قال: نويتُ الحجَّ وأحرمتُ به لله تعالى عن فلان، لبّيك اللَّهمّ عن فلانٍ؛ إلى آخر ما يقوله مَن يحرمُ عن نفسه.

стр. 445

٢٥٣- فصل [من أحكام التلبية] : ١٠٠٥- ويُستحبّ أن يصلِّي على رسول الله ﷺ بعد التلبية، وأن يدعوَ لنفسه ولمن أراد بأمور الآخرة والدنيا، ويسألُ الله تعالى رضوانَه والجنّة، ويستعيذُ به من النار، ويُستحبّ الإكثارُ من التلبية، ويستحبّ ذلك في كلّ حالٍ: قائِماً، وقاعداً، وماشياً، وراكباً، ومضطجعاً، ونازلاً، وسائراً، ومُحْدِثاً، وجنُبًا، وحائضاً، وعند تجدّد الأحوال، وتغايرها زماناً ومكاناً وغير ذلك، كإقبال الليل والنهار، وعند الأسحار، واجتماع الرِّفاق، وعند القيام والقعود، والصعود، والهبوط، والركوب والنزول، وأدبار الصَّلواتِ، وفي المساجد كُلها؛ والأصحُّ أنه لا يُلبّي في حال الطواف والسعي؛ لأن لهما أذكاراً مخصوصة، ويُستحبّ أن يرفعَ صوتَه بالتلبية بحيث لا يشقّ عليه، وليس للمرأة رفع الصوت؛ لأن صوتَها يخافُ الافتتانُ به. ويُستحبّ أن يُكرِّر التلبية كل مرةٍ ثلاث مراتٍ فأكثر، ويأتي بها متوالية لا يقطعها بكلامٍ ولا غيره. وإن سلَّم عليه إنسانٌ ردّ السلام، ويكرهُ السلام عليه في هذه الحالة، وإذا رأى شَيْئاً فأعجبهُ قال: لبّيك إن العيشَ عيشُ الآخرة؛ اقتداءً برسول الله ﷺ . ١٠٠٦- واعلم أن التلبية لا تزالُ مستحبةً حتى يرميَ جمرةَ العقبةِ يومَ النحر، أو يطوفَ طوافَ الإفاضةِ إن قدَّمهُ عليها، فإذا بدأ بواحدٍ منهما قطعَ التلبية مع أول شروعه فيه واشتغلَ بالتكبير. قال الإِمام الشافعي ﵀: ويُلبّي المعتمرُ حتى يَستلم الركن.

стр. 446

٢٥٤- فصل [ما يقول إذا وصل إلى حرم مكة] : ١٠٠٧- إذا وصل المحرمُ إلى حرم مكة -زاده الله شرفاً- أستحبَّ له أن يقولَ: اللَّهُمَّ هَذَا حرمُك وأمْنُكَ فحرِّمني على النارِ، وأمنِّي مِن عَذَابِكَ يَومَ تَبْعَثُ عِبادَكَ، وَاجْعَلْنِي مِن أولِيائِك وَأهْلِ طَاعَتِكَ؛ ويدعُو بما أحب.

стр. 447

٢٥٥- فصل [ما يقولُ إذا وقعَ بصرهُ على الكعبة] : ١٠٠٨- فإذا دخل مكة، ووقع بصرهُ على الكعبة، ووصلَ المسجدَ؛ استحبّ له أن يرفع يديه ويدعو؛ فقد جاء أنه يُستجاب دعاءُ المسلمِ عندَ رؤيته الكعبة١، ويقول: اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا البَيْتَ تَشْريفاً وَتَعْظِيماً وَتَكْرِيماً وَمَهَابَةً، وَزِدْ مِن شَرَّفَهُ وكرمه وعظمه مِمَّنْ حَجَّه أو اعْتَمَرَه تَشْرِيفاً وَتَكْرِيماً وَتَعْظِيماً وَبِرّاً. ١٠٠٩- ويقولُ: اللَّهُمَّ أنْتَ السلامُ، وَمِنْكَ السلامُ، حَيِّنا رَبَّنا بالسَّلامِ؛ ثم يدعو بما شاء من خيراتِ الآخرة والدنيا، ويقولُ عند دُخُولِ المسجدِ ما قدمناهُ في أول الكتاب [الباب رقم: ٤٠] في جميع المساجد.

стр. 448

٢٥٦- فصل في أذكار الطواف: ١٠١٠- يُستحبّ أن يقول عند استلام الحجر الأسود أولاً، وعند ابتداء الطواف أيضًا: "باسم اللَّهِ، واللهُ أكْبَرُ؛ اللَّهُمَّ إيمَاناً بِكَ، وَتَصدِيقاً بِكِتابِكَ، وَوَفاءً بِعَهْدِكَ، وَاتِّباعاً لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ ﷺ ". ويُستحبّ أن يكرِّر هذا الذكر عند محاذاة الحجر الأسود في كل طوفةٍ. ١٠١١- ويقولُ في رملهِ في الأشواطِ الثلاثةِ: اللَّهُمَّ اجعلهُ حَجّاً مَبْرُوراً، وذنْباً مَغْفُوراً، وَسَعْياً مَشْكُوراً. ١٠١٢- ويقولُ في الأربعة الباقية من أشواطِ الطواف: اللَّهُمَّ اغْفِر وَارْحَمْ وَاعْفُ عَمَّا تَعْلَمْ، إنَّكَ أنْتَ الأعَزُّ الأكْرَم؛ اللَّهُمَّ رَبَّنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عَذَابَ النَّارِ.

стр. 449

١٠١٣- قال الشافعي ﵀: أحبُّ ما يُقال في الطواف: "اللَّهُمَّ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً، ... " إلى آخره. ١٠١٤- قال: وأُحِبُّ أن يُقال في كله ويُستحبّ أن يدعوَ فيما بين طوافه طوفاته بما أحبّ من دين ودُنيا، لنفسه ولغيره ولو دعا واحدٌ وأمن على دُعائه جماعةٌ فحسنٌ ["الإيجاز في المناسك" للمؤلف صفحة: ٤٥] . ١٠١٥- وحُكي عن الحسن البصري ﵀، أن الدعاء يُستجاب هناك في خمسة عشر موضعاً: في الطواف، وعند الملتزم، وتحت الميزاب، وفي البيت، وعند زمزم، وعلى الصفا، والمروة، وفي المسعى، وخلف المقام، وفي عرفات، وفي المزدلفة، وفي منى، وعند الجمرات الثلاث؛ فمحروم مَن لا يَجتهد في الدعاء فيها١ ["الإيجاز في المناسك" للمؤلف صفحة: ٧٦] . ١٠١٦- ومذهب الشافعي وجماهيرُ أصحابه أن يُستحبّ قراءةُ القرآن في الطواف؛ لأنه موضعُ ذكرٍ، وأفضلُ الذكرِ قراءةُ القرآن. واختار أبو عبد الله الحليمي من كبار أصحاب الشافعي أنه لا يُستحبّ قراءةُ القرآن فيه؛ لأنه لو كانت القراءةُ أفضل من الذكر لما عدل النبي ﷺ عنها، ولو فعل لنقل كما نقل الذكر؛ والصحيحُ هو الأول. ١٠١٧- قال أصحابنا: وقراءة القرآن في الطواف أفضلُ من الدعوات غير المأثورة، وأما المأثورةُ فهي أفضل من القراءة على

стр. 450

الصحيح١، وقيل: القراءة أفضل منها. ١٠١٨- قال الشيخ أبو محمدٍ الجويني ﵀: يُستحبّ أن يقرأ في أيام الموسم ختمةً في طوافه، فيعظم أجرها؛ واللهُ أعلمُ. ١٠١٩- ويُستحبّ إذا فرغَ من الطواف ومن صلاة ركعتي الطواف أن يدعوَ بما أحبّ، ومن الدعاء المنقول فيه٢: اللَّهُمَّ أَنَا عبدُك وَابْنُ عبدكَ، أتيتُك بذُنُوب كثيرةٍ، وأعْمالٍ سَيِّئَةٍ، وَهَذَا مَقَامُ العائِذِ بِكَ مِنَ النَّارِ، فاغْفِرْ لي، إنَّكَ أنْتَ الغَفُورُ الرحيم.

стр. 451

٢٥٧- فصل في الدعاء في الملتزم: ١٠٢٠- وهو ما بين [باب] الكعبة والحجر الأسود، وقد قدمنا [رقم: ١٠١٥] أنه يُستجاب فيه الدعاء. ١٠٢١- ومن الدعوات المأثورة١: اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ حَمْداً يُوَافِي نعمك، ويكافئ مَزِيدَكَ، أحْمَدُكَ بِجَمِيعِ مَحَامِدِكَ ما علمتُ مِنْهَا وَمَا لَمْ أَعْلَمْ على جَمِيعِ نِعَمِكَ ما عَلِمْتُ مِنْها وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَعَلى كُلّ حالٍ؛ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ على محمدٍ وَعَلى آلِ محمدٍ؛ اللَّهُمَّ أعِذنِي مِنَ الشيطانِ الرَّجِيمِ، وأَعِذْني مِنْ كُلِّ سوءٍ، وقَنِّعْنِّي بِمَا رَزَقْتَنِي، وَبَارِكْ لِي فِيهِ؛ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَكْرَمِ وَفْدِكَ عَلَيْكَ، وألْزِمْنِي سَبِيلَ الاسْتِقَامَةِ حتَّى ألْقاكَ يا رب العالمين. ثم يدعو بما أحب.

стр. 452

٢٥٨- فصل في الدعاء في الحِجْر: ١٠٢٢- بكسر الحاء وإسكان الجيم، وهو محسوب من البيت. قد قدمنا [رقم: ١٠١٥] أنه يُستجاب الدعاءُ فيه. ١٠٢٣- ومن الدعاء المأثورة فيه١: يا رَبّ أتَيْتُكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ مُؤَمِّلاً مَعْرُوفَكَ، فَأنِلْنِي مَعْرُوفاً مِنْ مَعْرُوفِكَ تُغْنِينِي بِهِ عَنْ مَعْرُوفِ مَنْ سِوَاكَ، يا مَعْرُوفاً بالمعروف.

стр. 453

٢٥٩- فصل في الدعاء في البيت: ١٠٢٤- قد قدّمنا [رقم: ١٠١٥] أنه يُستجاب الدعاءُ فيه. ١٠٢٥- وروينا في "كتاب النسائي" [رقم: ٢٩١٤] ، عن أسامة بن زيدٍ ﵄، أن رسول الله ﷺ لما دخلَ البيتَ أتى ما استقبلَ من دُبر الكعبة، فوضعَ وجهَه وخدّه عليه، وحمِدَ اللَّهَ تَعالى، وأثنى عليه، وسألَه واستغفرَه، ثم انصرفَ إلى كلِّ ركنٍ من أركانِ الكعبةِ، فاستقبلَه بالتكبير والتهليل والتسبيح والثناء على الله والمسألة والاستغفار، ثم خرجَ.

стр. 454

٢٦٠- فصل في أذكار السعي: ١٠٢٦- قد تقدم [رقم: ١٠١٥] أنه يستجابُ الدعاءُ فيه، والسنةُ أن يُطيل القيام على الصفا، ويستقبل الكعبة، فيُكبّر ويدعو، فيقول: اللَّهُ أكبرُ، اللَّهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، وللهِ الحمدُ، لا إِله إلا الله اللَّهُ أكْبَرُ على ما هَدَانا، والحمدُ لِلَّه على ما أولانا، لا إِلهَ إلا الله وحده لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ،

стр. 455

يُحْيِي ويميتُ، بِيَدِهِ الخيرُ، وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قديرٌ، لا إِلهَ إِلاَّ الله وحده لا شريك له، أنجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عبدهُ، وهزمَ الأحزابَ وحدهُ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَلا نعبد إلا إياه، مُخلصين له الدين ولو كره الكافرون. ثم يدعو بما أحب من أمر الدين والدنيا، وحسنٌ أن يقول: اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلت: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] وَإِنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعادَ، وإنِّي أسألُكَ كما هَدَيْتِني لِلإِسْلامِ ألا تنتزعه مِنِّي حتَّى تَتَوَفَّاني وأنَا مسلمٌ. ثم يدعو بخيرات الدنيا والآخرة؛ ويكرّر هذا الذكر والدعاء ثلاثَ مراتٍ، ولا يُلبّي ["الإيجاز في المناسك" للمؤلف، صفحة: ٤٩] . وإذا وصل إلى المروة رَقَى عليها، وقال الأذكار والدعواتِ التي قالها على الصفا. ١٠٢٧- وروينا عن ابن عمر ﵄، أنه كان يقول على الصفا: اللهم اعصمنا بدينك، وطواعيتك، وطواعية رسولِك ﷺ ، وجنبنا حُدُودك؛ اللَّهُمَّ اجْعَلْنا نُحبك، ونُحِبُّ مَلائِكَتَكَ وأنْبِياءَكَ وَرُسُلَكَ، وَنُحِبُّ عِبادَكَ الصَّالِحِينَ؛ اللَّهُمَّ يَسِّرْنا لليُسْرَى، وَجَنِّبْنا العُسْرَى، واغْفِرْ لَنا في الآخِرَةِ والأولى، وَاجْعَلْنا مِنْ أئمَّةِ المُتَّقِينَ. ويقولُ في ذهابه ورجوعه بين الصفا والمروة: رَبّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتجاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ، إنَّكَ أنْتَ الأعَزُّ الأكْرَمُ، اللَّهُمَّ آتِنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار ["الإيجاز في المناسك"، صحفة، ٤٤] . ١٠٢٨- ومن الأدعية المختارة في السعي، وفي كل مكان: "اللَّهُمَّ يا مُقلبَ القلوبِ ثَبِّت قَلْبي على دينك". ١٠٢٩- اللَّهُمَّ إني أسألُكَ مُوجِباتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ،

стр. 456

وَالسَّلامَةَ، مِنْ كُلّ إثْمٍ، وَالغَنِيمَةَ مِنْ كُلّ بِرٍّ، وَالفَوْزَ بالجَنَّةِ، وَالنَّجاةَ من النار" [تقدم برقم: ٩٦٢ نحوه، وسيأتي برقم ٢٠١٢] . ١٠٣٠- "اللَّهُمَّ إني أسألُكَ الهُدَى، والتُّقَى، وَالعَفَافَ، والغنى" [تقدم برقم: ٣٩١، وسيأتي برقم: ١٩٧٧] . ١٠٣١- "اللَّهُمَّ أعِنِّي على ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عبادتك" [تقدم برقم: ٤١٣، وسيأتي برقم: ١٥٦٠] . ١٠٣٢- "اللَّهُمَّ إني أسألُكَ مِنَ الخَيْرِ كُلِّهِ، عاجله وآجله، ما علمتُ منهُ وما لَمْ أعْلَمُ؛ وأعوذُ بِكَ مِنَ الشَّرّ كُلِّهِ ما علمتُ منهُ وَمَا لَمْ أعْلَمْ؛ وأسألُكَ الجَنَّةَ، وَما قرَّب إِلَيْها مِنْ قولٍ أوْ عملٍ، وأعوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ، وَمَا قَرَّبَ إِلَيْها مِنْ قولٍ أو عمل" [وسيأتي برقم: ٢٠١١] . ١٠٣٣- ولو قرأ القرآن كان أفضل [راجع "الإيجاز في المناسك"، [صفحة: ٤٦] . ١٠٣٤- وينبغي أن يجمع بين هذه الأذكار والدعوات والقرآن، فإن أراد الاقتصار أتى بالمهم.

стр. 457

٢٦١- فصل في الأذكار التي يقولها في خروجه ١ من مكة إلى عرفات: ١٠٣٥- يُستحبّ إذَا خَرَجَ مِنْ مكة متوجهاً إلى مِنىً أن يقول: اللَّهُمَّ إيَّاكَ أرْجُو، وَلَكَ أدْعُو، فَبَلِّغْنِي صَالِحَ أمَلِي، واغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَامْنُنْ عَليَّ بِما مَنَنْتَ بِهِ على أهْلِ طاعَتِكَ، إنَّكَ على كل شيءٍ قدير٢. ١٠٣٦- وإذا سار من مِنىً إلى عَرَفَةَ استُحِبَّ أن يقول: اللَّهُمَّ إلَيْكَ تَوَجَّهتُ، وَوَجْهَكَ الكَرِيمَ أردتُ، فاجْعَلْ ذَنْبِي مَغْفُوراً، وَحَجِّي مَبْرُوراً، وارْحَمْنِي وَلاَ تُخَيِّبْني، إنَّكَ على كل شيء قدير. ١٠٣٧- ويُلَبِّي ويقرأ القرآن، ويكثرُ من سائر الأذكار والدعوات، ومن قوله: اللَّهُمَّ آتِنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

стр. 458

٢٦٢- فصل في الأذكار والدعوات المستحبّات بعرفات: ١٠٣٨- قد قدَّمنا في أذكار العيد حديث النبي ﷺ [برقم: ٩١٢] : "خَيْرُ الدُّعاءِ دعاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وخيرُ ما قُلْتُ أنا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لا إله إلا الله وحده لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" فيُستحبّ الإِكثارُ من هذا الذكر والدعاء، ويَجتهدُ في ذلك، فهذا اليوم أفضلُ أيام السنة للدعاء، وهو معظمُ الحج ومقصودُه والمعوّل عليه، فينبغي أن يستفرغَ الإنسانُ وسعهُ في الذكر والدعاءِ وفي قراءةِ القرآنِ، وأن يدعوَ بأنواع الأدعية، ويأتي بأنواع الأذكار، ويدعو لنفسه، ويذكر في كلّ مكانٍ، ويدعو مُنفردًا، ومع جماعةِ، ويدعو لنفسه ووالديه وأقاربه ومشايخه وأصحابه وأصدقائه وأحبابه، وسائر مَن أحسن إليه وجميع المسلمين؛ وليحذرْ كلَّ الحذرِ من التقصير في ذلك كله، فإن هذا اليوم لا يمكن تداركه، بخلاف غيره، ولا يتكلَّفُ السجعَ في الدعاء، فإنّه يشغلُ القلبَ، ويُذهبُ الانكسار والخضوعَ والافتقار والمسكنة والذلّة والخشوع، ولا بأس بأن يدعو بدعواتٍ محفوظة معه له أو غيره مسجوعةٍ، إذا لم يشتغل بتكلّف ترتيبها ومراعاة إعرابها. والسُّنّة أن يخفضَ صوتَه بالدعاء، ويُكثر من الاستغفار والتلفّظ بالتوبة من جميع المخالفات مع الاعتقاد بالقلب، ويلحّ في الدعاء ويكرّره؛ ولا يستبطئ الإِجابة، ويفتح دعاءهُ ويختمه بالحمد لله تعالى والثناء عليه

стр. 459

سبحانه وتعالى، والصلاة والتسليم على رسول الله ﷺ ، وليختمهُ بذلك، وليحرص على أن يكون مستقبلَ الكعبة وعلى طهارةٍ. ١٠٣٩- وروينا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٣٥٢٠] ، عن علي ﵁، قال: أكثرُ دُعاء النبيّ ﷺ يوم عَرَفة في الموقف: "اللَّهُمَّ لَكَ الحمدُ كالذي نقولُ١، وخيراً مما نقولُ، اللَّهُمَّ لَكَ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ ومماتي وإليك مآبي وَلَكَ رَبِّ تُرَاثي، اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَوَسْوَسَةِ الصَّدْرِ، وَشَتاتِ الأمْرِ، اللَّهُمَّ إِني أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّ ما تجيءُ بهِ الرّيحُ". ١٠٤٠- ويُستحبّ الإِكثار من التلبية فيما بين ذلك، ومن الصَّلاة والسلامُ على رسول الله ﷺ ، وإن يكثرَ من البكاء مع الذكر والدعاء، فهنالك تُسكبُ العَبَرات، وتستقالُ العثراتُ، وترتجى الطلباتُ، وإنه لموقفٌ عظيم، ومجمعٌ جليلٌ، يجتمعُ فيه خيارُ عِبادِ اللهِ الصالحينَ المخلصينَ، وهو أعظمُ مجامعِ الدنيا. ١٠٤١- ومن الأدعية المختارة: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. [تقدم برقم: ٦٦٦] ، [وسيرد برقم: ١٣٦٠، ١٩٧٦] . اللَّهُمَّ إنِّي ظلمتُ نَفْسِي ظُلْماً كَثِيراً، وإنَّه لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أنْتَ، فاغْفِرْ لي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْني إنَّكَ أنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ. [تقدم برقم: ٣٨٨] . اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي مَغْفِرَةً تُصْلِحْ بِها شأني فِي الدَّارَيْنِ، وارحمني رحمة أسعدُ بِهَا في الدَّارَيْنِ؛ وَتُبْ عليَّ تَوْبَةً نصُوحًا لا أنكُثها أبَداً، وألْزِمْنِي سبيل الاسْتِقَامَةِ لا أَزيغُ عَنْها أبَداً٢. اللَّهُمَّ انْقُلْنِي مِنْ ذُلِّ المَعْصِيَةِ إلى عِزَّ الطَّاعَةِ، وأغْنِنِي بحَلالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَبِطاعَتِكَ عَنْ مَعْصِيَتِكَ، وَبِفَضْلِكَ عمن سواك. [راجع رقم: ٦٩٢] . وَنَوِّرْ قَلْبِي وَقَبْرِي، وأعِذْنِي مِنَ الشَّرَّ كُلِّهِ، واجمع له الخير كلهُ.

стр. 460

فصل في الأذكار المستحبّة في الإِفاضة من عَرَفَة إلى مزدلفة ... ٢٦٣- فصل في الأذكار المستحبّة في الإِفاضة من عَرَفَة إلى مزدلقة: ١٠٤٢- قد تقدم أنه يُستحبّ الإكثارُ من التلبية في كل مواطنٍ، وهذا من آكدها. ويكثرُ من قراءة القرآنِ ومن الدعاء، ويُستحبّ أن يقول: لا إله إلا الله، والله أكبر. ويكررُ ذلك، ويقولُ: إِلَيْكَ اللَّهُمَّ أرْغَبُ، وإيَّاكَ أرْجُو، فَتَقَبَّلْ نسُكي، وَوَفِّقْنِي وارْزُقْنِي فيهِ مِنَ الخَيْرِ أكْثَرَ ما أطْلُبُ، وَلا تُخَيِّبْني، إنَّكَ أنْتَ اللَّهُ الجَوَادُ الكَرِيمُ. ١٠٤٣- وهذه الليلة هي ليلةٌ العيد، وقد تقدَّمَ في أذكار العيد [الباب رقم: ٢٤] بيان فضل إحيائها بالذكر والصلاة، وقد انضمّ إلى شرف الليلة شرفُ المكان، وكونهُ في الحرمِ والإحرامِ، ومجموع الحجيج، وعقيب هذه العبادة العظيمة، وتلك الدعوات الكريمة في ذلك الموطن الشريف.
следующие страницы →