. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
زيادة وتفصيل:
أ- ما سبق هو الأصل العام الذي يراعى تطبيقه في الاستعمال، مع ملاحظة أن يجانبه أصلا آخر يصح تطبيقه أيضا -إن لم يوجد مانع١، وهو خاص بأسماء الأرضين، والقبائل، والأحياء٢، وأسماء الكلمات: ومنها حروف الهجاء، وحروف المعاني، "مثل: إن، لم ... " والأفعال ... فيصح في كل ما سبق الصرف على إرادة تأويلها بشيء مذكر المعنى؛ كتأويل الأرض بالمكان، والقبيلة بالجد الأول لهاء والحي بالخط، أو بالمكان ... وحرف المعننى والفعل، بإرادة "اللفظ" وهكذا ...
كما يصح منع الصرف على إرادة تأويلها بشيء مؤنث المعنى؛ كتأويل الأرض بالبقعة، وكذا القبيلة. "ولفظها مؤنث أيضا"، والحي بالبقعة أو بالجهة، وأسماء حروف الهجاء وحروف المعاني والأفعال. بالكلمة ... ؛ فأمثال تلك الأعلام الخاصة بشيء مما سبق يجوز فيها الصرف وعدمه بمراعاة أحد الاعتبارين السالفين. إلا إن وجد سبب آخر للمنع غير التأنيث المعنوي؛ فعند ذلك يراعى السبب الآخر -على الأرجح- كتغلب، علم قبيلة؛ فيمنع من الصرف للعلمية ووزن الفعل. وكذا: "تعز" علم بلد يميني ... ومثل "بغدان" علم على "بغداد"؛ فيمنع من الصرف للعلمية والزيادة ... وهكذا ...
ب- إذا سمي المذكر باسم مؤنث خال من التاء فإن كان ثلاثيا صرف مطلقا، وإلا وجب منعه من الصرف بشروط أربعة:
أولهما: أن يكون رباعيا فأكثر؛ حقيقة؛ كزينب. أو تقديرا، كجيل، مخفف: جيئل٣.
ثانيها: ألا يكون التذكير هو الأصل الأول فيه قبل استعماله علما مؤنثا؛
стр. 2172
فلا يعرف استعماله إلا مذكرا قبل العلمية المؤنثة؛ مثل: "دلال" علم امرأة؛ فإنه علم منقول من التذكير وحده؛ إذ أصله مصدر، ولم يستعمل مؤنثا قبل التسمية المؤنثة. فإن سمي به بعد ذلك مذكر وجب صرفه.
ثالثها: ألا يكون من الأسماء التي تستعمل مذكرة ومؤنثة قبل استعماله علما للمذكر؛ نحو؛ ذراع؛ فإنها مذكرة ومؤنثة. فإن سمي بها مذكر وجب صرفها١ ...
رابعها: ألا يكون تأنيثه مبنيا على تأويل خاص يجعله غير لازم؛ كتأنيث أكثر جموع التكسير؛ مثل كلمة "رجال". فإن تأنيثه "رجال" -وأشباهها- مبني على تأويله بالجماعة٢ وهذا التأويل غير لازم؛ إذ يصح تأويله بالجمع. والجمع مذكر. فإذا سمى مذكر بكلمة: "رجال" وجب صرفه.
ج- إذا سمي مذكر أو مؤنث بعلم منقول عن جمع المؤنث السالم "نحو: فاطمات، زينبات، عطيات، ثمرات، مهجات ... " جاز في هذا العلم المنقول عدة لغات؛ أشهرها: بقاؤه مصروفا؛ "مراعاة لحالة الجمع السابقة التي نقل منها، وكان فيها التنوين قبل أن يصير علما"، ويصح منعه من الصرف، بشرط أن يكون هذا الجمع المؤنث علما -بعد نقله- على مؤنث؛ فتراعى حالة تأنيثه القائمة، أو أن يكون مفرده دالا على مؤنث، فيراعى حالة التأنيث في مفرده. فلا بد من العلمية ... ومعها ما يدل على أن هذا الجمع للتأنيث٣ ...
د- إذا امتنع صرف الاسم لللعمية مع التأنيث وزال أحدهما، أو زالا معا وجب تنوينه؛ إن لم يوجد داع آخر للمنع. فمثال زوال العلمية: لم أتحدث إلى زينب من الزينبات، ولا إلى فاطمة من الفاطمات اللآتي لا أعرفهن. وهذا التنوين الحادث بعد زوال العلمية تنوين تنكير -كما تقدم.
стр. 2173
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ومثال ما فقد التأنيث: محمد - علي....
ومثال ما فقدهما: رجل، غلام.
هـ- التأنيث الذي يلاحظ عند منع الصرف قد يكون لفظيا فقط "بوجود علامة تأنيث ظاهرة في علم يراد به مذكر"؛ نحو: "معاوية، حمزة" وقد يكون معنويا فقط؛ بأن يدل لفظ على مؤنث مع خلوه من علامة تأنيث ظاهرة"، كزينب. وقد يكون لفظيا ومعنويا معا؛ كعائشة ...
و كما يمتنع صرف الاسم للعلمية مع التأنيث -بالشروط والتفصيلات السابقة- يمتنع كذلك الجزء من العلم مع التأنيث؛ كما في كلمتي: "قحافة، وهريرة"، وهما جزءان مؤنثان، من علمين قديمين، مضافين، أحدهما: "أبو قحافة" والآخر: "أبو هريرة"، فيجري على هذا المضاف إليه، -وهو الجزء المؤنث من العلم- ما يجري على العلم الكامل المؤنث، من أحكام الصرف وعدمه١.
стр. 2174
٤- يمنع الاسم من الصرف للعلمية مع العجمة بشرطين:
أولهما: أن يكون علما في أصله الأعجمي١ ثم ينتقل بعد ذلك إلى اللغة العربية علما٢ فيها.
ثانيهما: أن يكون رباعيا فأكثر.
فمثال المستوفي للشرطين: يوسف، إبراهيم، إسماعيل ...
أ- فإن لم يتحقق الشرط الأول بأن كان الاسم غير علم في أصله الأعجمي "أي: الأجنبي مطلقا"١. فإن نقله العرب إلى لغتهم، واستعملوه أول استعماله عندهم علما، فإنه يمنع من الصرف. وإن لم يستعملوه أول استعماله عندهم علما وإنما نقلوه إلى لغتهم نكرة أول الأمر. ثم جعلوه علما بعد ذلك -لم يمنع من الصرف. فمثال ما ليس علما في اللغة الأعجمية. ولكن نقله العرب إلى لغتهم علما أول الأمر الكلمة الفارسية: "بندار" "وهي اسم جنس لتاجر المعادن، وللتاجر الذي يخزن البضائع إلى زمن الغلاء". وكذلك الكلمة الرومية: "قالون" -"وهي اسم جنس للشيء الجيد". والكلمتان في اللغة الأجنبية اسما جنس؛ وليستا علمين. وقد نقلهما العرب إلى لغتهم علمين في أول استعمالهما العربي؛ ولهذا امتنع صرفهما -في الرأي الشائع.
ومثال ما ليس علما في اللغة الأعجمية ونقلة العرب إلى لغتهم نكرة أول الأمر -لا علما- "ديباج" و"لجام" و"فيروز" فكل منها في اللغة الأجنبية اسم جنس يدل على المعنى المعروف. وقد نقله العرب إلى لغتهم اسم
стр. 2175
جنس كذلك في أول الأمر، فلا يجوز منعه من الصرف، ويظل حكم الصرف باقيا بعد أن يصير علما.
بناء على الشرط السابق لا بد لمنع الاسم الأجنبي من الصرف للعلمية والعجمة أن يكون: إما علما في اللغة الأجنبية، ثم ينتقل منها علما في العربية. ليستعمل أول أمره علما فيها، دون أن يسبق له في لغة العرب استعمال آخر قبل هذه العلمية، وإما أن يكون غير علم في اللغة الأجنبية، ولكنه ينتقل إلى العربية، فيستعمل فيها أول استعمالاته علما.
ويرى فريق من النحاة أنه لا داعي لاشتراط علميته في لسان الأعاجم قبل نقله علما إلى لغتنا. وهذا الرأي أحق بالاتباع والتفضيل اليوم؛ لأنه علمي، فيه نفع وتيسير بغير إساءة للغتنا؛ فمن العسير الآن -بل من المستحيل واللغات الأجنبية تتجاوز المئات- أن نهتدي إلى أصل كل لفظ أجنبي نريد التسمية به. ونعرف: أهو علم في اللغة الأجنبية قبل انتقاله علما إلى لغتنا فنمنعه من الصرف، أم غير علم فلا تمنعه؟
هذا والأعلام الأجنبية التي انتقلت إلى العربية قد يكون الناقل لها هم العرب الفصحاء الأوائل؛ أخذوها عن الأجانب. ونقلوها إلى اللسان العربي بغير تغيير في الحروف وضبطها، أو بتغيير يسير١. وهذا حق لهم. ومن الواجب التقيد في كل علم أجنبي استعمله العرب بالطريقة التي استعملوها في نطقه، وضبط حروفه. وقد يكون الناقل لها من جاء بعد العرب الفصحاء من المحدثين. وهذا النقل جائز، وحق مستديم لهؤلاء. ولا يزالون حتى اليوم على نقلها واستعمالها أعلاما، وسيستمرون على هذا. ومن الأمثلة: "إبراهيم وإسماعيل"، وهما من الأعلام في لغة الأعاجم وقد نقلهما العرب علمين أيضا. من الأمثلة الأخرى التي نقولها واتخذوها أعلاما أول الأمر مع أنها لم تكن في اللغة الأجنبية أعلاما كلمة: "فرفج" ... ومعناها الفارسي" عريض الجناح. وكلمة: "طسوج". ومعناها: الناحية. وكلمة: "فنزج"، ومعناها: رقص. وكلمة: "ساذج"، ومعناها: غض طري ...
стр. 2176
فهذه الكلمات ونظائرها ليست أعلاما في اللغة الفارسية ولكن العرب الأوائل نقلوها إلى لغتهم، واتخذوها أعلاما أول الأمر، ثم غير أعلام بعد ذلك. ومن الأعلام المنقولة حديثا إلى لغتنا: مرقص - جوزيف - فكتور ... فكل ما سبق ممنوع من الصرف وجوبا١ للعلمية والعجمية.
ب- وإن لم يتحقق الشرط الثاني بأن كان العلم الأعجمي ثلاثيا فإنه لا يمنع من الصرف "سواء أكان ساكن الوسط، أم متحرك الوسط ... ؛ مثل: "نوح٢ ومثل: شتر، "علم على حصن". وكذلك إن كان رباعيا لاشتماله على ياء التصغير؛ فإنه في حكم الثلاثي؛ لا يمنع من الصرف.
ويرى بعض النحاة أن الثلاثي ساكن الوسط يجوز صرفه ومنعه من الصرف، وأن المتحرك الوسط واجب المنع من الصرف. والأحسن الأخذ بالرأي الأول٣ ...
стр. 2177
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
زيادة وتفصيل:
أ- أسماء الملائكة ممنوعة من الصرف للعلمية والعجمة، إلا: مالكا، ومنكرا ونكيرا، فهذه الثلاثة مصروفة ... وأما "رضوان" فممنوع من الصرف للعلمية والزيادة.
وأسماء الأنبياء ممنوعة من الصرف إلا محمدا، وصالحا، وشعيبا، وهودا، ولوطا، ونوحا١، وشيئا وشيئا. وسبب المنع: العلمية والعجمة، وأما "موسى" اسم النبي فممنوع من الصرف؛ لورده في السماع الأغلب كذلك.
وأما لفظ "موسى" الذي ليس اسما للنبي، وإنما هو اسم للأداة التي للحلق فيصح صرفه ومنعه من الصرف، فيصرف إن كان من أوسيت رأسه إذا حلقته، فالرأس موسى: كمعطي. ويكون ممنوعا إن كان فعله: ماس يميس؛ فهو "فعلى" منها، قلبت الياء واوا لوقوعها بعد ضمة "كما قلبت في: موقن، من أيقن" ومنع الصرف لألف التأنيث المقصورة.
وأما "إبليس" فممنوع من الصرف للعلمية والعجمة؛ على اعتباره أعجمي الأصلي، وأما على اعتباره عربي الأصلي مشتق من الإبلاس؛ وهو الإبعاد، فممنوع من الصرف أيضا، ولكن للعلمية وشبه العجمة؛ لأن العرب لم تسم به أصلا؛ فكأنه من غير لغتها، بالرغم من أن صيغته لها نظائر أصيلة في العربية؛ مثل: إكليل، إقليم ...
ب- وضع النحاة علامات غالبية٢؛ يعرف بها الاسم الأعجمي.
منها: أن يكون وزنه خارجا عن الأوزان العربية؛ مثل: إبراهيم، وإبريسم.
ومنها: أن يكون رباعيا أو خماسيا مع خلوه من حروف الذلاقة، وهي ستة، جمعها بعضهم في "مر بنفل".
стр. 2178
ومنها: أن يجتمع في الاسم من أنواع الحروف ما لا يجتمع في الكلمة العربية الصميمة؛ كاجتماع الجيم والقاف بفاصل، أو بغير فاصل بينهما؛ مثل: "جرموق"١، ومثل: "قج"٢. و"جيقة"٣ واجتماع الصاد والجيم في مثل: صولجان، والكاف والجيم في نحو: سكرجة، والراء بعد النون في أول الكلمة؛ نحو؛ نرجس، والزاي بعد الدال في آخر الكلمة؛ مثل: "مهتذر".
ومنها: أن ينص الأئمة الثقات على أن الكلمة أعجمية الأصل.
ج- إذا فقد الاسم الممنوع من الصرف علميته أو عجمته، أو هما معا وجب تنوينه -كما عرفنا- إن لم يكن هناك داع آخر للمنع. فمثال فاقد العلمية: تكلم إبراهيم واحد في الحفل، وناب عن غيره ممن يشاركونه في الاسم. ومثال فاقد العجمة: مصطفى، مأمون، أمين ... ومثال فاقدهما: إنسان، صبي ...
стр. 2179
٥- يمنع الاسم من الصرف للعلمية ع وزن الفعل -سواء أكان الفعل ماضيا أم مضارعا، أم أمرا- إذا تحققت صورة من ثلاث:
الأولى: أن يكون العلم على وزن خاص: إما بالفعل الماضي وحده -دون مرفوعه١؛ كالماضي الذي على وزن: "فعل" بالتشديد نحو: صرح - علم - كلم ... ؛ وكالماضي المبني للمجهول في مثل: حوكم، عوفي، كرم ... ، وكالماضي المبدوء بهمزة وصل، أو بناء زائدة للمطاوعة أو غير المطاوعة، نحو: انتفع، استفهم، تسابق، تقابل، تعلم، تبين ... ، فإذا صارت هذه أو فعال وحدها، "دون مرفوعها١" أعلاما منقولة وجب منعها من الصرف للعلمية مع وزن الفعل. ووجب أن تصير همزة الوصل التي في أولها همزة قطع، تظهر في النطق وفي الكتابة، "كما هو الشأن في كل همزة وصل في أول اللفظ، ثم قد صار علما منقولا؛ سواء أكان منقولا من فعل أم غير فعل. فإنها تصير للقطع"٢.
فإذا نقلت الأفعال هي ومرفوعها فلا تمنع من الصرف؛ لأن العلم صار: "جملة محكية".
وإما على وزن خاص بالمضارع، أو بالأمر دون فعلهما إذا كان الوزن من غير الثلاثي٣؛ نحو: يدحرج، ينطلق، يستخرج. ونحو: دحرج، انطلق،
стр. 2180
استخرج. إلا الأمر من الفعل الدال على المفاعلة؛ فإنه ليس خاصا بالفعل، ولا غالبا فيه، نحو: قاوم، قاتل، عارض ... فنظائره من الأسماء كثيرة على هذا الوزن، نحو: راكب، فاضل، صاحب ...
ولا يخرج الصيغة عن اختصاصها بالفعل أني كون العرب قد استعملوها قليلا في غيره؛ كاستعمالهم صيغة الماضي الذي على وزن: "فعل" علما، نحو: "خضم" علم رجل تميمي، و"شمر" علم فرس. أو استعملوها نادرا بصيغة المبني للمجهول، نحو: "دثل" علم قبيلة، أو بصيغة المضارع؛ نحو: "ينجلب"، الخرزة، و"تبشر" لطائر ... و"تعز" لمدينة في اليمن. و"يشكر" لقبيلة هجاها الشاعر بقوله:
و"يشكر" لا تستطيع الوفاء ... وتعجر "يشكر" أن تغدوا
وكذلك لا يخرجها عن اختصاصها بالفعل أن يكون لها نظير في لغة الأعاجم "أي: الأجانب، غير العرب" مثل "رند": علم فتاة و"طسج" علم نبات، و"بقم" علم صبغ، و"يجقب" علم رجل رسام..
الثانية: أن يكون العلم على وزن مشترك بين الاسم والفعل، ولكنه أكثر في الفعل: كصيغة "افعل"، "نحو: إثمد١، اجلس" وكصيغة: "افعل" "نحو: "أبلم"٢، اكتب". وكصيغة: "افعل" "نحو: إصبع، اسمع" فإذا سمي بعلم منقول من هذه الصيغ وجب منعه من الصرف للعلمية ووزن الفعل؛ لأنه وزنه هو الأغلب استعمالا، والأكثر بين هذه الأوزان.
الثالثة: أن يكون العلم على وزن مشترك بين الاسم والفعل. شائع فيهما معا، ولكنه أنسب وأليق بالفعل؛ لاشتماله على زيادة تدل على معنى في الفعل، ولا تدل على معنى في الاسم، نحو: أفكل٣، وأكلب، وتنفل٤، فإنها على وزن: أفهم، وأكتب، وتنصر ... لكن الهمزة والتاء في الأسماء الثلاثة لا تدل على معنى، في حين أن الهمزة في "أفهم وأكتب" تدل
стр. 2181
على المتكلم، والتاء في "تنصر" تدل المخاطب أو على المؤنثة الغائبة. فالفعل المبدوء بالزيادة التي لها معنى أقوى من الاسم المبدوؤ بها، من غير أن تدل على معنى فيه. فإذا جاء العلم على الوزن المشترك بينهما كان أقرب إلى الفعل، فيمنع من الصرف للعلمية ووزن الفعل١ ...
ويفهم مما تقدم أن العلم إذا كان على وزن مشترك بين الأسماء والأفعال على السواء من غير ترجيح لناحية الفعل -لا يجوز منعه من الصرف، كشجر؛ فإنه يوازن: ضرب؛ وكجعفر؛ فإنه يوازن: دحرج.
ويرى بعض، بعض النحاة أن مثل هذا العلم يمنع من الصرف ما دام منقولا من فعل: نحو: صابر؛ منقولا من فعل أمر، و"ظفر" منقولا من الماضي، وقد يكون إهمال هذا الرأي أحسن٢ ...
стр. 2182
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
زيادة وتفصيل:
أ- لا يمنع العلم من الصرف إذا كان على وزن الفعل إلا بشرط أن يكون هذا العلم ملازما -في الأغلب- صيغة ثابتة في كل أحواله لا تتغير، وأن تكون صيغة الفعل أصلية لم يدخلها تغيير؛ وألا يخالف العلم الطريقة السائدة في الفعل. فكلمة: "امرئ" -مثلا- يجوز في "رائها" أن تكون مضمومة، أو مفتوحة، أو مكسورة؛ تبعا للهمزة ومسايرة لها، فإذا كانت الهمزة مضمومة جاز أن تتبعها الراء، وإذا كانت مفتوحة أو مكسورة جاز أن تتبعها الراء في الحالتين ذلك؛ تقول: جاء امرؤ نابه -كرمت امرأ نابها- أثنيت على امرئ نابه، فإذا كانت الراء مضمومة فالكلمة مكسورة فهي على وزن الفعل: "اجلس" فهذه الموازنة في الصور الثلاث لا يعتد بها في منع الصرف. فإذا صارت كلمة: "امرئ" علما، لم تمنع من الصرف؛ لأنها لا تثبت على حال واحدة في استعمالاتها المختلفة، ولا تلازم وزنا واحدا تقتصر معه على وزن فعل واحد.
وكذلك الاسم: "قفل" فإنه على وزن الفعل الماضي المبني للمجهول: "رد". والاسم "ديك" على وزن الفعل الماضي المبني للمجهول: "قيل" و"بيع" وبالرغم من هذا فإن الاسمين: "قفل وديك" -وما يشبههما- لا يمنعان من الصرف إذا صارا علمين؛ لأن وزن الفعل هنا ليس أصليا خاليا من تغيير سابق؛ إذ الفعل: "رد" أصله ردد -بضم فكسر، وأدغمت الدلان؛ فصار؛ "رد" فهذه الصيغة جاءت متأخرة عن صيغة أصلية سابقة لا توزانها كلمة: قفل.
وصيغة الفعل "قيل" المبنية للمجهول: ليست أصيلة، في هذا الوزن؛ وإنما أصلها: "قول" نقلت حركة الواو للقاف بعد حذف الضمة١، ثم قلبت الواو
стр. 2183
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ياء، لوقوعها بعد الكسرة المنقولة للقاف، فصارت الكلمة: "قيل" بصيغة طارئة؛ بسبب نقل حركة الواو، وقب هذه الواو ياء.
وكذلك صيغة الفعل: "بيع" ليست أصيلة؛ لأن أصلها: "بيع، نقلت حركة الياء إلى ما قبلها١ بعد حذف الضمة؛ فصارت: "بيع"، بصيغة جديدة، نشأت من نقل الحركة وحذف الأخرى.
فصيغة الفعلين -وأشباههما- عند بنائهما للمجهول ليست هي الصيغة الأصلية، وإنما هي صيغة مستحدثة؛ لا يعتد بها في منع العلم من الصرف، فلو صارت كلمة: "قفل" أو: "ديك" علما لم يجز منعها من الصرف للعلمية مع وزن الفعل، لأن شرط وزن الفعل لم يتحقق ...
أما مخالفة العلم للطريقة السائدة في الفعل فتظهر في كلمة مثل: ألبب٢ فإنها على وزن المضارع: أنصر، أو: أكتب. فإذا صارت علما فإنها لا تمنع من الصرف للعلمية مع وزن الفعل، لأن المضارع المماثل لها يغلب على عينه ولامه الإدغام إذا كانا من نوع واحد، مثل: "أعد وأصد"؛ فأصلهما: أعدد، وأصدد، ثم وقع الإدغام. فإذا صار "ألبب". وما شابهه علما لم يصح منعه من الصرف للعلمية ووزن الفعل؛ بسبب مخالفته الفعل في الإدغام. وهذا رأي فريق من النحاة.
ويرى سيبويه منعه من الصرف؛ لأن الفك "عدم الإدغام" قد يدخل الفعل لزوما كما في التعجب مثل؛ أشدد بفلان، وجوازا في مثل: "اردد. ولم يردد، وفي بعض ألفاظ مسموعة ... والأفضل الاقتصار على رأي سيبويه لأنه أنسب وأيسر.
ب- إذا كان الاسم ممنوعا من الصرف للعلمية مع وزن الفعل وزالا معا أو أحدهما وجب تنوينه إن لم يوجد مانع آخر؛ فمثال ما فقد العلمية؛ لقد أثنيت على أحمد٣ واحد من حملة هذا الاسم فاز بالسبق "بتنوين كلمة:
стр. 2184
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أحمد". ومثال ما فقد وزن الفعل: علي..، ومثال ما فقدهما معا: شجاع، نبات.
وقد تزول العلمية ويبقى الاسم ممنوعا من الصرف. وهذا حين يكون العلم في أصله وصفا قبل العلمية، كأحمر، وأشرف؛ علمين؛ فإنهما يمنعان من الصرف للعلمية ووزن الفعل، بعد أن اختفت الوصفية وحلت محلها العلمية. فإن زالت العلمية لم ينصرفا أيضا؛ لأن الوصفية ستعود؛ فيمنعان للوصفية مع وزن الفعل.
ج- من المفيد الرجوع إلى "الملاحظة" المدونة بهامش ص٢١١ لاستنابة الصلة بينها وبين موضوع العلمية ووزن الفعل.
стр. 2185
٦- ويمنع الاسم من الصرف للعلمية مع ألف الإلحاق المقصورة.
بيان هذا: أن العرب كانوا يلحقون بآخر بعض الأسماء ألفا زائدة، لازمة، مقصورة أو ممدودة، فيصير الاسم على وزن اسم آخر١، ويخضع لبعض الأحكام اللغوية التي يخضع لها ذلك الاسم الآخر -ومنها: الصرف، وعدمه- وتسمى هذا الألف: "ألف الإلحاق" ومن أمثلتها: "علقى"، علم لنبت، و"أرطى"٢، علم لشجر، وهما ملحقان بجعفر. وصح منعهما٢ من الصرف للعلمية وألف الإلحاق المقصورة؛ لأن ألف الإلحاق المقصورة في الكلمتين زائدة لازمة، وزيادتها اللازمة في آخرهما جعلتهما على وزن "فعلى" المختومة بألف التأنيث المقصورة اللازمة التي يمتنع صرف الاسم بسبب وجودها -فلما أشبهت ألف الإلحاق المقصورة في زدياتها ولزومها ألف التأنيث المقصورة، وجعلت وزن الاسم جاريا على الوزن الخاص بهذه- امتنع صرفه معها كما يمتع مع ألف التأنيث٣؛
стр. 2186
إلا أن ألف التأنيث أصيلة في المنع؛ فيكفي وجودها وحدها للمنع، دون أن ينضم إليها بسبب آخر. أما ألف الإلحاق فلا بد أن ينضم لها العلمية تقول: هذا علقى يتكلم عرفت علقى يحسن الخطابة، استمعت إلى علقى، فهو ممنوع من الصرف للعلمية وألف الآلحاق المقصورة.
ومن أمثلة المقصورة: رجل عزهى "أي: لا يلهو": وزنها "فعلى" ولا تكون الكلمة المختومة بألف الإلحاق المقصورة على وزن "فعلى"، بضم الفاء. أما ألف الإلحاق الممدودة -مثل: علباء- فلا تمنع من الصرف١ ...
стр. 2187
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
زيادة وتفصيل:
أ- إذا فقد هذا الاسم الممنوع من الصرف علميته أو ألف الإلحاق أو هما معا، دخله التنوين، إلا إذا منع مانع آخر؛ فمثال فاقد العلمية: رأيت أرطى كثيرا، ثمره كالعناب يغذي الإبل "بتنوين "أرطى" للتنكير".
أما استعماله بغير ألف الإلحاق فليس معروفا.
ب- لا تكون ألف الإلحاق المقصورة١ إلا في وزن خاص بألف التأنيث المقصورة وكهما حرف زائد، لازم، غي رمبدل من شيء آخر. ويجوز في الاسم المختوم بألف الإلحاق أن تلحقه تاء التأنيث مع التنوين، بشرط أن يكون غير علم؛ مثل: هذه أرطاة، أو علقاة ... ولكن هذه التاء لا تلحق الاسم المختوم بألف التأنيث٢؛ ولهذا لم تجعل الألف في "أرطى" وعلقى -وأشباههما- للتأنيث٣ ...
أما كلمة: "تترى" وبعض أسماء أخرى فقد سمعت منونة وغير منونة على اعتبار الألف للتأنيث فتمنع من الصرف، أو للإلحاق فلا تمنع.
стр. 2188
٧- ويمنع الاسم من الصرف للعلمية مع العدل١. ويتحقق هذا في عدة صور، أهمها خمس:
الأولى: ما كان من ألفاظ التوكيد المعنوي جمعا على وزن: "فعل"٢؛ وهو: "جمع، كتع٣، بصع٤، بتع٥"؛ مثل: احتفيت بالنابغات كلهن جمع، كتع، بصع، بتع، فكل جمع من هذه الأربعة التي على وزن: "فعل" توكيد لكلمة: "النابغات"، مجرور بالفتحة بدل الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية مع وزن: "فعل"، المجموع، سماعا٦.
стр. 2189
وهو الوزن الذي يقول النحاة في سبب منعه من الصرف إنه: "العلمية مع العدل".
الثانية: ما كان على وزن "فعل" أيضا، ولكنه علم لمفرد، مذكر، ممنوع من الصرف، سماعا١ فإن لم يعرف السماع في: "فعل" فالأحسن صرفه. وأشه المسموع من الأعلام: "عمر، مضر، زفر، زحل، جمح، قزح، عصم، دلف، هذل، ثعل، زفر، زحل، جمح، قزح، عصم، دلف، هذل، ثعل، جشم، قشم". وأما أدد "جد قبيلة عربية" فلم يسمع فيه إلا الصرف٢. وأما: "طوى" -اسم واد بالشام- فيجوز منعه من الصرف للعلمية والتأنيث؛ بإرادة أنه علم على بقعة معينة، ويجوز صرفه على إرادة أنه على مكان. وقد ورد السماع بصرفه وعدم صرفه.
ويجب الصرف إن كان "فعل" جمعا، في غير ألفاظ التوكيد المعنوي السالفة؛ كغرف، وقرب. أو اسم جنس كصرد٣، ونغر٤، أو صفة كحطم٥ ولبد٦، أو مصدرا؛ كهدى: وتقى ...
فوزن "فعل" هذا قد يجب منعه من الصرف إذا كان مفردا، مذكرا، مسموعا بالمنع. وقد يجب صرفه إذا كان جمعا، أو اسم جنس، أو وصفا، أو مصدرا بشرط ألا يكون ذلك الجمع من ألفاظ التوكيد المعنوي -كما
стр. 2190
سلف- وقد يجوز فيه الأمران والأحسن الصرف إذا كان السماع مجهولا. فله ثلاث حالات ...
الثالثة: لفظ "سحر" "وهو: الثلث الأخير من الليل" بشرط استعماله ظرف زمان، وأن يراد به سحر يوم معين، مع تجريده من "أل" والإضافة، نحو: غردت البلابل يوم الخميس سحر. فكلمة: "سحر" ظرف منصوب على الظرفية، ممنوع من التنوين للعلمية والعدل١، سماعا في هذه الكلمة المنصوبة. وهذا هو التعليل الصحيح ... أما أكثر النحاة فيقول: إنه ظرف ممنوع من الصرف للعلمية والعدل ويقتصرون على هذا٢:
فإن ل يكن لفظ "سحر" ظرف زمان -بأن كان اسما محضا، معناه الوقت المعين دون دلالة على ظرفية شيء وقع فيه- وجب تعريفه "بأل"، أو "بالإضافة" إذا أريد منه أن يدل على التعيين، ولا تصح العلمية، تقول: السحر أنسب الأوقات للتفكير الهادئ، وصفاء الذهن. وعجيب أن يغفل الناس عن سرحهم وأن يقضوا سحرهم نائمين ...
وإن كان ظرفا لكنه غير معين "بأن كان ظرفا مبهما، لا يدل على سحر يوم معين، خاص" وجب صرفه، نحو: يحرص الزراع على الحصاد في
стр. 2191
سحر -سأبدأ رحلتي القادمة بسحر. فالمراد في المثالثين: سحر غير معين من الأسحار المتعدد ...
وإن كان ظرفا معينا لكنه غير مجرد من "أل" و"الإضافة" وجب صرفه كذلك؛ نحو: سأسافر يوم الخميس من السحر إلى العصر، وأعود يوم السبت في سحره١.
"ملاحظة": بمناسبة الكلام على: "سحر"، ومنعه من الصرف وعدم منعه -يعرض النحاة للكلام على: "رجب وصفر". وهما من أسماء الشهور العربية. فإن أريد بهما معين فهما غير منصرفين، وإلا فهما منصرفان. ووجه ذلك -عندهم- أن المعين معدول عن "الرجب"، و"الصفر" كما قالوا في "سحر" إنه معدول عن "السحر" إذا أريد به سحر بعينه؛ ففيهما العلمية والعدل. ويمكن أن يكون المانع فيهما هو العلمية والتأنيث، باعتبار أن المراد: المدة٢.
الرابعة: ما كان علما لمؤنث، على وزن: "فعال" مثل: رقاش، حذام، قطام،.... أعلام نساء؛ فللعرب فيه طريقتان:
إحداهما: أن بعضهم -كقبيلة تميم- يمنعه من الصرف بشرط ألا يكون مختوما بالراء. ويقول النحاة: إن سبب المنع هو العلمية والعدل، لأن الأصل: راقشة، حاذمة، قاطمة ... فعدل عن هذا التعليل ما في غيره مما سبق. وقيل إن سبب المنع. هو: العلمية والتأنيث المعنوي؛ كالشأن في
стр. 2192
زينب، وسعاد ... وهذا التعليل أصح؛ نحو: رقاش شاعرة جاهلة -ضرب المثل بحذام في سداد الرأي.
فإن كانت صيغة: "فعال" مختومة بالراء مثل: "وبار" علم قبيلة عربية، و"ظفار" علم بلد يمني، و"سفار" علم بئر معينة فأكثر التميميين يبنيه على الكسر في كلا الحالات، نحو: "وبار" قبيلة عربية على حدود اليمن -أفنى الزمان "وبار" القديمة- لم يبق من "وبار" القديمة إلا الأطلال. فكلمة: "وبار" في الأمثلة السالفة مبنية على الكسر في محل رفع، أو نصب، أو جر، على حسب الجملة، ومثلها: "ظفار، وسفار"، ونظائرهما.
والأخرى: أن الحجازيين يبنون ذلك كله على الكسر، سواء أكان "فعال" علما مؤنثا مختوما بالراء أم غير مختوم١..
فتبين أن المنع من الصرف للعلمية والعدل في وزن "فعال" المؤنث مقصور
стр. 2193
على بعض تميم بشرط ألا يكون العلم مختوما بالراء١ ...
الخامسة: أمس. وأشهر لغات العرب فيه لغتان؛
إحداهما: منعه من الصرف، رفعا، ونصبا، وجرا. وهذه لغة بعض التميميين، بشرط: "أن يكون علما مرادا به اليوم الذي قبل يومك مباشرة٢ ... ، وأن يكون خاليا من "أل" والإضافة، وأن يكون غير مصغير، وغير مجموع جمع تكسير، وغير ظرف"؛ فيقولون انقضى أمس على خير حال -وقضيت أمس في إنجاز عملي- وقد استحرت مذ أمس. فكلمة أمس مرفوعة بالضمة بغير تنوين، ومنصوبة ومجروره بالفتحة من غير تنوين فهيما. ويقول النحاة في تعليل منعه من الصرف: إنه العلمية والعدل؛ لأنه علم على الوقت العين من غير أن يكون فيه علامة تدل على التعيين؛ فهو لهذا معدول عن الأمس المعرف بأل، فصار معرفة بغيرها٣.
أما أكثر التميميين فيمنعه من التنوين في حالة الرفع وحدها، ويبنيه على الكسر في حالتي النصب والجر؛ فلا يدخل في باب الممنوع من الصرف؛ فيقول في الأمثلة السالفة: انقضى أمس ... - قضيت أمس ... - وقد استرحت مذ أمس ...
والأخرى؛ بناؤه على الكسر في جميع استعمالاته إذا٤ استوفى الشروط السالفة. وهذه لغة الحجازيين لا يدخلونه في باب الممنوع من الصرف؛ فيقولون
стр. 2194
مضى أمس بأحداثه؛ فتهيأ للغد -عرفت أمس بوقائعه، فماذا يكون اليوم- لم أهتم بأمس ... ، فكلمة: "أمس" مبنية على الكسر في محل رفع أو نصب أو جر على حسب حالة الجملة.
فإن أريد بكلمة: "أمس" يوما مبهما "أي: يوما ماضيا غير معين، بأن أريد به أمس من الأموس من غير تخصيص" كان معربا منصرفا عند التميميين والحجازيين. وكذلك إن كان مضافا، نحو: انقضى أمس من الأموس الطيبة -قضينا أمسا من الأموس في رحلة- لم نأسف على أمس من الأموس ... -أمسنا كان جميلا- إن أمسينا كان جميلا -سررت بأمسنا.
وكذلك إن كان معرفا "بأل"، نحو: الأمس كان جميلا ... إن الأمس كان جميلا ... سررت بانقضاء الأمس.
أو: كان مصغرا؛ نحو أمس كان جميلا ... إن أميسا كان جميلا ... سررت بأميس.
أو: كان مجموعا جمع تكسير؛ نحو: أموس كانت جميلة ... إن أموسا كانت جميلة، سررت بأموس.
أما إن كان لفظ: "أمس" ظرفا مجردا من "أل والإضافة" وليس اسما، فهو مبني على الكسر عند الفريقين أيضا، نحو: سرتني زيارتك أمس، وسأزورك قريبا خرجت أمس مبكرا لرحلة نهرية١ ...
стр. 2195
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
زيادة وتفصيل:
أ- إذا زالت علمية "أمس" دخل التنوين، نحو: سأزورك في أمس من الأموس. وإذا زال العدل بأن اسعملت مقرونة "بأل" فهي معربة، يمتنع تنوينها بسبب "أل" -كما هو معروف- لا بسبب منع الصرف. وكذلك عند الإضافة.
وكل كلمة أخرى ممنوعة من الصرف للعلمية مع العدل يجب صرفها إذا لم توجد العلتان أو إحداهما، ما لم يمنع من الصرف مانع آخر.
ب- إذا سميت رجلا "بأمس" وجب صرفه على لغة الحجازيين كما تصرف "غاق" إذا سميت بها. "وقد سبق: أن كل مفرد مبني إذا صار علما -فإنه يجب فيه الإعراب مع الصرف؛ طبقا لأنسب الرأيين الذين عرضناهما من قبل"١.
وإن سميت "بأمس" على لغة تميم صرفته أيضا في الأحوال كلها؛.
стр. 2196
أحكام عامة في الممنوع من الصرف:
"وتشمل ما يأتي" منع اتصال تنوين الأمكنية به -أنواع الممنوع من الصرف- حكم المنقوص عند منعه من الصرف -وجوب تنوين الممنوع من الصرف، وجوازه- جواز منع الصرف للضرورة".
كثير من هذه الأحكام العامة منثور في مواضع متفرقة من الباب الخاص فالممنوع من الصرف، أو غيره من الأبواب الأخرى. ونعرضه هنا في جمع وتركيز.
١- الممنوع من الصرف لا يدخله تنوين "الأمكنية"١ مطلقا. وحكمة: أنه يرفع بالضمة، وينصب بالفتحة، ويجر بالفتحة أيضا نيابة عن الكسرة. ولكن يشترط لجره بالفتحة ألا يكون مضافا، ولا مقرونا "بأل" -أو بما ينوب عنها، مثل: "أم" في بعض اللهجات العربية.
فإن فقد الشرط وجب جره بالكسرة، مثل: لا تكن بأعجل الخصمين استجابة للشر، فما أضر أن توصف بالأعجل. و ... و ...
وإذا كان الممنوع من الصرف علما منقولا من جمع مؤنث سالم٢ "مثل: عطيات، عليات، زينات ... "، جاز إعرابه ما لا ينصرف، وجاز إعرابه كالمنصرف؛ فيرفع بالضمة، وينصب بالفتحة، ويجر بالكسرة؛ مع تنوينه في الحالات الثلاث.
٢- الممنوع من الصرف أحد عشرا نوعا. منها ما يكون ممنوعا لعلة٣ واحدة، ومنها ما يكون ممنوعا لاثنتين. فالممنوع لواحدة هو: "صيغة منتهى الجموع" -وملحقاتها. والمختوم "بألف التأنيث". وكلاهما لا ينصرف مطلقا مهما اختلفت استعمالاته؛ لأن علامته لا تفارقه مطلقا٤. لكن لا يجر بالفتحة إلا بشرط خلوه من "أل" و"الإضافة".
стр. 2197
والممنوع لعلامتين -أي: لعلتين-١ قد تكون إحداهما "الوصفية" مع شيء آخر، وقد تكون "العلمية" مع شيء آخر أيضا.
فالممنوع للوصفية مع شريكتها ثلاثية أنواع لا تنصرف مطلقا، مهما اختلفت استعمالاتها٢؛ لأن هذه الوصفية مع شريكتها ملازمة للاسم، لا تفارقه إلا إذا حلت محلها العلمية، وعندئذ يمتنع صرفه للعلمية وما يكون معها. فهذا النوع الممنوع للوصفية مع شريكتها؛ كسابقة لا ينصرف مطلقا. لكن لا يجر بالفتحة إلا بشرط خلوه من "أل"، و"الإضافة".
والممنوع من الصرف للعلمية مع شيء آخر سبعة أنواع، ويظل ممنوعا ما دام مشتملا على العلتين، فإن زالت إحداهما أو كلتاهما دخله التنوين وجوبا -إن لم يوجد داع آخر للمنع- وقد أوضحنا تفصيل هذا في مواضعه ... وستأتي له إشارة أخرى قريبة٣ ...
ويستثنى من هذا الحكم ما كان صفة قبل العلمية؛ كأحمر، وأفضل علمين٤ ... ، فإنهما يمنعان من الصرف للعلمية الطارئة مع وزن الفعل، مع
стр. 2198
أنهما في الأصل وصفين، وقد اختلفت الوصفية الأصلية أمام العلمية الجديدة. فإذا زالت العلمية لم يجز تنوين الاسمين؛ لأن زوالها سيؤدي إلى رجوع الوصفية التي زالت بسببها؛ فيظل الاسمان ممنوعين من الصرف بعد زوالها، ويصير سبب المنع هو: الوصفية مع وزن الفعل.
٣- إذا كان الممنوع من الصرف اسما منقوصا١، "علما أو غير علم؛ كبعض أنواع الوصف، وصيغة منتهى الجموع" -فإن ياءه تحذف رفعا، وجرا، وينون٢. وتبقى في حالة النصب مفتوحة بغير تنوين. مثل: دواع، جمع: داعية -أوعيل٣، تصغير: أعلى- وراع، علم فتاة، -وكذلك: تفد "علم فتاة: منقول من المضارع تفدي" ... تقول: "ظهرت للخير دواع عرفت دواعي للخير -استجبت لدواع كريمة" كلمة: "دواع"، الأولى منونة، وهي فاعل مرفوع بضمة على الياء المحذوفة. والأصل "دواعي، دواعين" دخلها أنواع من التغيير سبق٤ شرحها؛ لأن هذه الكلمة ممنوعة من الصرف لصيغة منتهى الجموع ...
وكلمة: "دواعي"، مفعول منصوب بالفتة الظاهرة بغير تنوين.
وكلمة: "دواعي" الأخيرة -منونة مجرورة باللام، وعلامة جرها الفتحة على الياء المحذوفة، بدل الكسرة، لأن الكلمة ممنوعة من الصرف لصيغة منتهى الجموع، وأصلها: "دواعي، دواعين" دخلتها التغييرات التي سبق٤ إيضاحها.
وتقول: "أعيل خير من الأسفل -إن أعيلي خير من الأسفل- لا تقنع بأعيل، واطلب المزيد". فكلمة" أعيل" الأولى منونة، مبتدأ
стр. 2199
مرفوع بالضمة على الياء المحذوفة، والأصل: أعيلي "أعيلين" دخلتها التغيرات التي عرفناها، لأن هذه الكلمة ممنوعة من الصرف للوصفية ووزن الفعل؛ فهي على وزن المضارع: أسيطر، وأبيطر١ ...
وكلمة: "أعيلي" اسم "إن" منصوب بالفتحة الظاهرة على الياء بغير تنوين.
وكلمة: "أعيل" الأخيرة، منونة مجرورة بالياء وعلامة جرها الفتحة بدل الكسرة على الياء المحذوفة؛ لأن الكلمة ممنوعة من الصرف للوصفية ووزن الفعل. وقد دخلها التغيير المعروف.
وتقول: "سمعت قصيدة لشاعرة اسمها: "راع" "وقد صافحت "راعي" بعد سماعها" "وسوف أستمع إلى دراع" ... "، فكلمة: "راع" الأولى منونة، خبر مرفوع بضمة على الياء المحذوفة، وأصلها: راعي "راعين" طرأ عليها التغير السالف.
وكلمة: "راع" الأخيرة منونة، مجرورة بإلى، وعلامة جرها الفتحة بدل الكسرة على الياء المحذوفة؛ لأن الكلمة ممنوعة من الصرف للعلمية والتأنيث. وقد طرأ عليها التغيير الذي قدمنا.
وتقول: "تفد" طبيبة مشهورة -إن "تفدى" طبيبعة مشهورة- يثنى المرضى على "تفد". فكلمة: "تفد الأولى منونة، مبتدأ مرفوع بضمة على الياء المحذوفة، وكلمة: "تفدى" "بغير تنوين" اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة. وكلمة: "زتفد" الأخيرة منونة، مجرورة بعلى، وعلامة جرها الفتحة على الياء المحذوفة بدل الكسرة؛ لأن الكلمة ممنوعة من الصرف للعلمية ووزن الفعل ... وهكذا.
ويرى جماعة من النحاة أن المنقوص الممنوع من الصرف على الوجه السالف،
стр. 2200
تثبت ياؤه بغير تنوين في جميع حالاته "رفعا، ونصبا، وجرا"، فيرفع بضمة مقدرة على الياء بغير تنوين، وينصب بالفتحة الظاهرة بغير تنوين. ويجر بالفتحة الظاهرة بغير تنوين بدل الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف، فيقولون في الأمثلة السالفة ظهرت دواعي للخير - اتبعت دواعي للخير - اهتديت بدواعي للخير. ويقولون: أعيلي خير.... إن أعيلي خبر - ... لا تقنع بأعيلي ...
ويقولون: الشاعرة اسمها: راعي ... ، صافحت راعي ... ، إلى راعي ... ، وكذلك: "تفدي" طبيبة مشهورة ... ، إن تفدي طبيبة ... ، يثني المرضى على تفدي ...
ولكن هذا الرأي ضعيف عندهم؛ لندرة شواهده الفصيحة، وضعف الاستدلال بها، فيحسن إهماله١ ...
وهناك رأي آخر في المنقوص الذي على وزن الصيغة الأصيلة لمنتهى الجموع؛ وملخصه٢: أن بعض العرب يقلب الكسرة قبل ياء المنقوص فتحة؛ قتنقلب الياء ألفا بشرط أن يكون وزان المنقوص كوزان إحدى الصيغ الأصيلة لمنتهى الجموع، وأن يكون مفرده اسما محضا على وزن: "فعلاء" الدالة على مؤنث، وليس له -في الغالب- مذكر؛ كصحراء وصحار، فيقول فيها. "صحارى" بغير تنوين في الحالات الثلاث٣ ...
стр. 2201
٤- الممنوع من الصرف قد يجب تنوينه، وقد يجوز:
فيجب تنوينه في حالتين:
أ- أن يكون أحد السببين المانعين له هو: "العلمية"، ثم زالت بسبب تنكيره، وبقي بعد زوالها العلة الاثنية وحدها "وهي: التأنيث، أو: الزيادةن أو: العدل، أو: وزن الفعل، أو: العجمة، أو: التركيب، أو: ألف الإلحاق المقصورة"؛ لأن هذه العلة الثانية الباقية لا تكفي وحدها لمنع الصرف بعد زوال العلمية، فيجب تنكير الاسم إن لم يوجد مانع آخر -ولهذا تدخل عليه "رب" وهي لا تدخل إلا على النكرات في الأعم الأغلب، فتقول: "رب فاطمة، أو عثمان، أو عمر، أو يزيد، أو إبراهيم، أو معديكرب، أو: ارطى، قابلت"؛ بالجر الكسرة مع التنوين في هذه الأنواع السبعة؛ لذهاب أحد موجبي المنع، وهو: العلمي.
ويستثنى من هذا الحكم ما أشرنا إليه من قبل١؛ وهو الاسم الذي كان في أصله وصفا ممنوعا من الصرف للوصفية وعلة أخرى، ثم زالت عنه الوصفية وحدها، وحلت محلها العلمية؛ فصار ممنوعا من الصرف للعلمية الطارئة ومعها العلة الأخرى، نحو: "أحمر؛ فإن زوال علميته لا يبيح تنوينه، ولكنه يقتضي رجوعه إلى الوصفية الأصلية التي سبق أن تركت مكانها للعلمية الطارئة. فإذا زال الطارئ عاد الاسم إلى أصله ممنوعا من الصرف كما كان. أما في غير هذه الحالة فينون في حالاته الإعرابية الثلاثة، ولا يجز بالفتحة.
ب- أن يكون الاسم مصغرا، وقد أدى تصغيره إلى إزالة أحد السببين المانعين من صرفه؛ كتصغير "عمر" على: "عمير"، وكتصغير: "أحمد" تصغير ترخيم على: "حميد" فإن هذا التصغير جعل الاسم على صورة لا يصح منعها من الصرف؛ فكلمة: "عمير" ليست كعمر الممنوعة من الصرف، سماعا "أو لما يسميه النحاة: العلمية والعدل" فلا سماع في عمير، ولا عدل فيها. وكلمة: "حميد" ليست على وزن الفعل؛ فهي فاقدة لسبب الثاني الذي لا بد
стр. 2202
منه مع العلمية. بخلاف "أحمد" ففيه السببان"١.
وهذه الحالة الثانية: "ب" راجعة للأولى. وفي الحالتين يجر الاسم بالكسرة، وجوبا؛ إذ يجري عليه حكم المنصرف كاملا؛ إن لم يمنع مانع آخر.
ويجوز تنوينه ومنعه من التنوين في حالتين:
الأولى: مراعاة التناسب في آخر الكلمات المتجاورة، أو المختومة بسجعة، أو بفاصلة٢ في آخر الجمل؛ لتتشابه في التنوين، من غير أن يكون له داع إلا هذا؛ لأن للتناسب إيقاعا عذبا على الأذن، وأثرا في تقوية المعنى، وتمكينه في نفس السامع والقارئ. ومن الأمثلة كلمة: "سلاسلا" بالتنوين في قراءة من قرأ قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلا وَأَغْلالًا وَسَعِيرًا﴾ فقد ونوت الكلمة لمراعاة لا التي تليها وتجاوزها. وكذلك كلمة: "قوريرا" في قراءة من قرأها بالتنوين في قوله تعالى يصف أهل الجنة: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا﴾ ، ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا، وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا﴾ ، ﴿قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا﴾ فقد نونت كلمة "قواريرا" الأولى لمراعاة التنوين في آخر الجملة التي قبلها، ومراعاة لآخر الجملة التي بعدها ... ونونت كلمة: "قواريرا" الثانية لمراعاة الأولى، ... ولمراعاة نهاية الآية السابقة، فإنها منونة أيضا.
ومن الأمثلة قراءة من قرأ: "يغوث"، و"يعوق" منونتين في قوله تعالى
стр. 2203
عن المشركين، ومخاطبة بعضهم بعضا بالتمسك بأصنامهم: وقالوا: ﴿وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ ١، فقد نونت الكلمتان مراعاة لما حولهما من كلمات أخرى منونة.
الثانية: الضرورة الشعرية٢، وما في حكمها٢؛ فيضطر الشاعر بسببها إلى تنوين الاسم؛ ككلمة "محاسن" في قول الشاعر:
стр. 2204
إن الذي ملأ اللغات محاسنا ... جعل الجمال وسره في الضاد١
ويتبع هذا جره -حتما- بالكسرة بدل الفتحة في حالة الجر؛ ككلمة "عنيزة" في قول امرئ القيس:
ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة ... فقالت له الويلات إنك مرجلي٢
فقد دخل الجر والتنوين في كلمة: "عنيزة" لضرورة الشعر. ومثل كلمة: "فاطمة" في قول الشاعر يمدح "عليا زين العابدين" بأنه من نسلها وهي بنت الرسول ﷺ :
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله ... بجده أنبياء الله قد ختموا
وقد يضطر الشاعر إلى جر الاسم بالكسرة دون تنوينه، مثل كلمة: "عصائب" في قول المادح:
إذا ما غزا بالجيش حلق فوقه ... عصائب طير تهتدي بعصائب
فقد جر الكلمة بالكسرة وحدها مراعاة للكسرة في آخر أبيات القصيدة.
وإنما كان التنوين جائزا -لا واجبا- في الحالتين السالفتين؛ لأن المتكلم يستطيع في الحالة الأولى أن ينون أو لا ينون، فله الخيار، كما يستطيع في الحالة الثانية أن يترك الكلمة التي تدفعه إلى التنوين قهرا واضطرارا٣ ليختار كلمة أخرى تلائم القافية الوزن الشعري من غير حاجة لمنع الصرف.
وفي كلتا الحالتين السالفتين تعرب الكلمة على حسب موقعها من الجملة، ويزاد على إعرابها حين تكوين منونة: أن تنوينها للضرورة، وتجر بالكسرة -لا بالفتحة- على الأفصح.
стр. 2205
٥- يجوز في الضرورة الشعرية١ أن يمنع الاسم المنصرف من التنوين الذي استحقه قبل هذه الضرورة؛ سواء أكان الاسم علما أم غير علم. فمثال العلم كلمة: "شبيب" في قول الشاعر:
طلب الأزارق بالكتائب إذ هوت ... بشبيب غائله٢ النفوس، غدور
فقد منع التنوين من كلمة: "شبيب"، للضرورة الشعرية، إلا لا يوجد مع العلمية السبب الذي يجب أن ينضم إلهيا عند منع الصرف. ومثال غير العلم كلمة: "موالي" في قول الشاعر:
فلو كان عبد الله مولى هجوته ... ولكن عبد الله مولى مواليا
والأصل الغالب أن يقول: مولى موال، فترك هذا الأصل، وأثبت الياء، وجرا الاسم بالفتحة الظاهرة عليها ...
لكن إذا منع الاسم من التنوين بسبب الضرورة الشعرية فما حكمه في حالة الجر؟ أيجر بالكسرة كالأسماء المنصرفة المتمكنة ولكن بغير تنوين، أم يجر بالفتحة بغير تنوين كالممنوع من الصرف؟ الأمران جائزان. والأحسن جره بالكسرة كأصله والاقتصار في الضرورة على منع تنوينه٣.
ويعرب الاسم الممنوع من التنوين للضرورة على حسب موقعه من الجملة ويزداد في كل حالة إنه ممنوع من التنوين للضرورة وإذا كان مجرورا بالفتحة زيد
стр. 2206
أيضا: أنه مجرور بالفتحة؛ لأنه ممنوع من الصرف للضرورة١ ...
стр. 2207
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
زيادة وتفصيل:
للتصغير والتكبير أثر في الصرف ومنعه. ولهذا أربع حالات١.
الأولى: أسماء تمنع من الصرف وهي مصغرة أو مكبرة، لوجود سبب المنع في حالتيها -بشرط ألا تكون مضافة ولا مقرونة بأل، كما عرفنا- ومن أمثلتها:
معديكرب، طلحة، زينب، حمراء، غضبان، إسحاق، أحمر، يزيد ... ونحوهما مما تحقق فيه شرط المنع، ولا يفقد سبب المنع في تصغير ولا تكبير.
الثانية: أسماء تمنع من الصرف وهي مكبرة، وتصرف وهي مصغرة، نحو:
عمر، ضمر، سرحان٢، أرطى٣، جنادل ... أعلاما. فإن تصغيرها على عمير، شمير٤، سريحين، أربط، وجنيدل٤، يزيل سببا لازما لمنعها من الصرف؛ هو العدل في عمير، ووزن الفعل في شمير٤، وعدم وجود الألف الزائدة في سريحين، وعدم وجود ألف الإلحاق في أربط، وعدم وجود صيغة منتهى الجموع في جنيدل.
الثالثة: أسماء تمنع من الصرف مصغرة، وتنصرف مكبرة، ومنها: تحلئ٥،
стр. 2208
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تتوسط١، تهبط٢. ترتب٣؛ فتصغيرها: تحيلي٤، تويسط، تهيبط، ترتيب. وكل هذه الأسماء المصغرة جارية على وزن المضارع: "تبيطر" فتمنع للعلمية وزن الفعل، ولم تكن قبل التصغير مستحقة للمنع فكفله لها. وهذا بشرط ألا تجيء ياء عوضا عن حرف حذف في بعضها؛ فإن جيء بالياء وجب التنوين، نحو: تويسيط وتهيبيط ... ؛ لفقد وزن الفعل ...
الرابعة: أسماء يجوز صرفها ومنعها من الصرف وهي مكبرة، فإذا صغرت نحتم المنع، نحو: دعد، جمل، وهما علمان لفتاتيت. فيجوز فيهما المنع وعدمه قبل التصغير٥. أما بعد "دعيد، جميل ... " فيجب منعهما.
стр. 2209
المسألة ١٤٨: إعراب الفعل المضارع
المدخل
...
المسألة ١٤٨: إعراب الفعل المضارع
١- نواصبه:
الأفعال ثلاثة: "ماض، وأمر"، وهما مبنيان دائما. و"مضارع"، وهو معرب، إلا إذا اتصلت به اتصالا مباشرا "نون التوكيد؛ فيبنى على الفتح، أو "نون النسوة" فيبنى على السكون. وفي غير هاتين الحالتين يكون معربا١.
وهذا الإعراب يقتضي أن تتغير علامة آخره رفعا، ونصبا، وجزما، على حسب أحواله؛ فتكون العلامة ضمة، أو ما ينوب عنها، في حالة رفعه، وتكون فتحة، أو ما ينوب عنها، في حالة نصبه بناصب قبله، وتكون سكونا أو ما ينوب عنه في حالة جزمه بجازم قبله. وعلى هذا لا يرفع المضارع إلا في حالة واحدة؛ هي التي يتجرد٢ فيها من الناصب والجازم؛ فلا يسبقه شيء منها؛ سواء
стр. 2210
أكان رفعه ظاهرا أم مقدرا؛ كالفعلين: "يسيء ويتلى" في قول الشاعر:
وأقتل داء رؤية العين ظالما ... يسيء، ويتلى في المحافل حمده
فإن سبقه ناصب وجب نصبه، أو جازم وجب جزمه١. وهذا الباب معقود للكلام على الأدوات التي تنصبه، وكلها حروف، وهي:
"أن، لن، إذن، كي"، "لام الجحود، أود، حتى، فاء السببية، واو المعية". فهذه تسعة. وزاد بعض النحاة حرفين؛ هما: "لام التعليل"، و"ثم"؛ الملحقة٢ بواو المعية، وبهما يكمل عدد النواصب أحد عشر حرفا. وكل حرف منها يخلص زمن المضارع للمستقبل المحض٣.
والأربعة الأولى تنصب المضارع بنفسها مباشرة لا بحرف آخر ظاهر أو مقدر. أما بقية الأحرف فلا تنصبه بنفسها، وإنما الذي ينصبه هو: "أن" المضمرة وجوبا بين كل حرف من تلك الأحرف والمضارع.
والمذهب الكوفي يبيح توسط "كي" مضمرة أو مظهرة بين لام التعليل والمضارع، ويجعل هذا المضارع منصوبا ب"كي"، ولا "بأن" المضمرة، وسيجيء٤ بيان هذا كله في موضعه المناسب من الباب.