Полный текст (386 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
(١) قَالَ الشَّيْخ، الإِمَام، الْعَالم، الْعَامِل، الصَّدْر، الْكَبِير الْكَامِل، الْفَاضِل البارع، الْحَافِظ المتقن، حجَّة الْمُحَقِّقين، ولسان الْمُتَكَلِّمين، قدوة السالكين، بَقِيَّة السّلف الصَّالح: شهَاب الدّين أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد ابْن شيخ الْإِسْلَام جمال الدّين أبي الْفرج عبد الرَّحْمَن بن عبد الْمُنعم بن نعْمَة بن
стр. 2
سُلْطَان بن سرُور الْمَقْدِسِي الْجَعْفَرِي، قدس الله روحه، وَنور ضريحه.
стр. 3
[١] الْحَمد لله حق حَمده، وصلواته على خير خلقه؛ مُحَمَّد وَآله وَصَحبه. حمداً وَصَلَاة ينجيان كل عبد من عَذَاب ربه.
[٢] وَبعد: فَإِنَّهُ ندبني جمَاعَة إِلَى جمع مُقَدّمَة فِي علم الْمَنَام فأجبتهم إِلَى ذَلِك. ولقبتها ب " الْبَدْر الْمُنِير فِي علم التَّعْبِير ". وجعلتها بلغَة
стр. 4
صفحة فارغة
стр. 5
للمبتدي، وبلاغاً للمنتهي. ينْتَفع بهَا المتعلمون، ويرتفع بهَا المعلمون. جعل الله ذَلِك خَالِصا لوجهه الْكَرِيم، وأنقذنا بفضله من عَذَابه الْأَلِيم.
[٣] اعْلَم وفقنا الله وَإِيَّاك - أَن معرفَة التَّأْوِيل تحْتَاج أَولا إِلَى
стр. 6
معرفَة حَقِيقَة النّوم؛ مَا هُوَ. ثمَّ تعرف تَفْسِير مَا يرى فِي الْمَنَام. وَقد ذكرت ذَلِك أَولا. ثمَّ ابتدأت بِذكر الله تَعَالَى، وَالْمَلَائِكَة، والأنبياء ﵈. ثمَّ ذكرت السَّمَوَات وَالْأَرْض، وَمن فِيهِنَّ. ثمَّ كَذَلِك؛ حَتَّى أتيت إِلَى الْجنَّة وَالنَّار، وَمَا يدلان عَلَيْهِ. وَقد ذكرت - قبل أَبْوَاب الْمُقدمَة - أَرْبَعَة عشر فصلا. وَلم أترك شَيْئا - من الْقَوَاعِد الشاملة لهَذَا الْعلم مِمَّا قَالَه الْعلمَاء؛ أَو رزقت الِاجْتِهَاد فِيهِ - إِلَّا ذكرته. على اخْتِلَاف الْملَل والأديان،
стр. 7
والأعصار والبلدان.
стр. 8
صفحة فارغة
стр. 9
صفحة فارغة
стр. 10
صفحة فارغة
стр. 11
صفحة فارغة
стр. 12
وَجعلت الْأَبْوَاب خَمْسَة عشر بَابا وَهِي:
الْبَاب الأول: فِي رُؤْيَة الْبَارِي جلّ وَعلا، وَالْمَلَائِكَة، والأنبياء ﵈، وَالصديقين، وَالصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ ﵁ الله عَنْهُم أَجْمَعِينَ.
الْبَاب الثَّانِي: فِي رُؤْيَة السَّمَاء، وَمَا فِيهَا، وَمَا ينزل مِنْهَا، وَمَا يطلع إِلَيْهَا.
الْبَاب الثَّالِث: فِي الْحَوَادِث فِي الجو.
الْبَاب الرَّابِع: فِي الأَرْض، وأشجارها، وجبالها، وسهلها ووعرها، وَمَا يتَعَلَّق بهَا.
الْبَاب الْخَامِس: فِي مياه الأَرْض.
الْبَاب السَّادِس: فِي الْحَيَوَانَات.
الْبَاب السَّابِع: فِي الْأكل والذبائح.
الْبَاب الثَّامِن: فِي الْأَبْنِيَة وَمَا تصرف مِنْهَا.
الْبَاب التَّاسِع: فِي الملابس.
стр. 13
الْبَاب الْعَاشِر: فِي الصَّنَائِع والصناع.
الْبَاب الْحَادِي عشر: فِي الأدوات المستعملات.
الْبَاب الثَّانِي عشر: فِي رُؤْيَة بني آدم.
الْبَاب الثَّالِث عشر: فِي أَعْضَاء ابْن آدم، وَمَا يحدث مِنْهُ.
الْبَاب الرَّابِع عشر: فِي الْمَوْت والنزاع.
الْبَاب الْخَامِس عشر: فِي السَّاعَة وأشراطها. قَالَ المُصَنّف ﵀: لما أَن كَانَ الْملك - فِي الْيَقَظَة - بَين يَدَيْهِ أعوان؛ يتصرفون بأَمْره فِي وَقت حُضُوره، وَلم يقدروا على الْوُقُوف دَائِما بِلَا أَخذ رَاحَة - وَلَا يَلِيق أَن يتصرفوا لأخذ الرَّاحَة وَهُوَ جَالس؛ رُبمَا حدث حَادث فِي وَقت غيبتهم أفْضى إِلَى الْفساد - فحجب نَفسه فاستراح، واستراحت الأعوان. وَجعل فِي وَقت غيبته حرساً على الْأَبْوَاب - لِئَلَّا يحدث حَادث فِي وَقت غيبتهم، وَمَا يُمكن الحرس يتْركُوا مواضعهم؛ ويطلعوه على الْحَادِث، خوفًا من حُدُوث حَادث فِي وَقت غيبتهم، فَجعل عَلَيْهِم من يسمع مِنْهُم مَا يقولوه. وَالْآخر مَا يُمكنهُ الْغَيْبَة لِئَلَّا يطلبوه وَقت غيبته لحادث آخر فَمَا يجدوه فَمَا يُفِيد - فَاحْتَاجَ إِلَى كَبِير متوصل؛ يُوصل ذَلِك إِلَى الْملك إِذا جلس. فَإِذا انْتهى إِلَيْهِ مثلا؛ أَن جمَاعَة بِالْمَكَانِ الفاني سرقوا /؛
стр. 14
وَفُلَان قَامَ قَاتلهم وَدفع شرهم. نظر الْملك رَأْيه فيهم. فيأمر بقتل بَعضهم، أَو قطعه، أَو صلبه، أَو سجنه، ونو ذَلِك. وَيَأْمُر بإكرام المدافع لَهُم على مَا يَلِيق بِهِ من الْكَرَامَة. وَلما كَانَت الرّوح؛ الْمُدبر فِي الْبدن. كالملك فِي الْبَلَد - وَبَين يَدَيْهِ أعوان - السّمع، وَالْبَصَر، والنطق، وَالْيَدَانِ، وَالرجلَانِ - وَلَيْسَ لَهُم طَاقَة السهر دَائِما - لِأَنَّهُ يقل السّمع وَالْبَصَر والنطق - فَأرْسل الله تَعَالَى النّوم رَاحَة لأولئك كَمَا ذكرنَا. وَأقَام الْأَنْفس الثَّلَاثَة - كَمَا فِي الْيَقَظَة - للْملك. فَإِذا اسْتَيْقَظَ الرّوح الْمُدبر؛ أمْلى عَلَيْهِ الْمَنَام؛ أَنِّي رَأَيْت كأنني آكل حلواً من إِنَاء مليح فَيَقُول لَهُ الرّوح الْمُدبر: هُوَ للْمَرِيض بالحرارة ردئ. لكَون ذَلِك لَا يُوَافق مَرضه. وَيَقُول للصحيح - إِن كَانَ ملكا -: ملك بَلَدا كَبِيرا. وَلمن دونه: ستتولى مَكَانا مليحاً. ولطالب الْعُلُوم: تبلغ مرادك مِنْهَا: وللعازب: ستتزوج امْرَأَة حسناء. وَنَحْو ذَلِك. وَإِن كَانَت الْحَلَاوَة ردية؛ فعكس ذَلِك.
[فصل: ١] الْفَصْل الأول
فِي هَيْئَة الْمَنَام
[٤] أعلم أَن النّوم رَحْمَة من الله على عَبده؛ ليستريح بِهِ بدنه عِنْد
стр. 15
تَعبه. لما علم الله عجز الرّوح عَن الْقيام بتدبير الْبدن دَائِما.
стр. 16
فالنوم هُوَ أبخرة تحيط بِالروحِ الْمُدبر للبدن؛ فتحجبه عَن التَّدْبِير.
стр. 17
وَمَا هُوَ فِي الْمِثَال إِلَّا كالملك - إِذا حجب نَفسه عَن تَدْبِير مَمْلَكَته ليستريح وتستريح أعوانه فِي وَقت حجبه - وَمن الْحِكْمَة جعل الله تَعَالَى - حِين غيبَة الرّوح الْمُدبرَة - ثَلَاثَة أنفس قَائِمَة؛ فَالْأولى: النَّفس المخيلة. أشبه شَيْء بالمرآة، لتخيل كل شَيْء يواجهها. وَجعل أمامها؛ نفسا حافظة: تحفظ مَا تصَوره المخيلة. وَجعل نفسا موصلة: توصل ذَلِك إِلَى الرّوح الْمُدبرَة -
стр. 18
إِذا انْكَشَفَ الْحجب عَنْهَا - ليتصرف فِيهِ على مَا يرى. وَمَا جعل الله تَعَالَى النّوم كَذَلِك إِلَّا من لطفه وحكمته، لِأَن حَال الْيَقَظَة مَا يُمكن أَن الْإِنْسَان يعرف مَا يحدث فِي الْوُجُود كل وَقت إِذْ لَو كَانَ ذَلِك كَذَلِك، لتساوى النَّاس بالأنبياء ﵈.
стр. 19
صفحة فارغة
стр. 20
صفحة فارغة
стр. 21
صفحة فارغة
стр. 22
صفحة فارغة
стр. 23
صفحة فارغة
стр. 24
صفحة فارغة
стр. 25
[فصل: ٢] الْفَصْل الثَّانِي
[٥] والرؤيا على قسمَيْنِ: صَحِيح، فَاسد. فَالصَّحِيح: مَا كَانَ من اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَهُوَ الَّذِي تترتب عَلَيْهِ الْأَحْكَام.
стр. 26
صفحة فارغة
стр. 27
الْقسم الثَّانِي: الْفَاسِد: الَّذِي لَا حكم لَهُ. وَهُوَ خَمْسَة أَقسَام: الأول: حَدِيث النَّفس: وَهُوَ أَن يحدث الْإِنْسَان نَفسه فِي الْيَقَظَة شَيْئا فيراه فِي الْمَنَام. وَكَذَلِكَ الْعَادة.
стр. 28
قَالَ المُصَنّف: إِنَّمَا ابتدأت بِذكر الْفَاسِد لقلته. فَإِذا عرف علم أَن مَا سواهُ هُوَ الصَّحِيح. وَقد ذكر جمَاعَة أَن الْفساد هَذِه الْأَقْسَام وَزَادُوا عَلَيْهَا: السَّحَرَة، وَبعث الشَّيَاطِين، وَنَحْو ذَلِك. وَلَيْسَ بِصَحِيح. وَالَّذِي ذكرته غير مُخْتَلف فِيهِ. وَفِي مَعْرفَته كِفَايَة.
стр. 29
صفحة فارغة
стр. 30
قَالَ المُصَنّف: كل وَاحِد من الْأَقْسَام الْفَاسِدَة إِذا رُؤِيَ مَعَ زِيَادَة؛ فَإِن كَانَت الزِّيَادَة من الْجِنْس الْفَاسِد فَلَا حكم لَهَا، وَإِن كَانَت من غير جنسه فاترك الْفَاسِد وَتكلم فِي الزِّيَادَة.
[٦] الْقسم الثَّانِي: يكون من غَلَبَة الدَّم. وَهُوَ أَن يرى الْحمرَة الْكَثِيرَة، أَو الْأَشْيَاء المضحكة، أَو الملهية. الْقسم الثَّالِث: يكون من غَلَبَة الصَّفْرَاء. كمن يرى شَيْئا أصفر كثيرا، أَو شموساً، أَو نيراناً، وَلَا يعقل شَيْئا. الْقسم الرَّابِع: وَأما مَا يكون من غَلَبَة السَّوْدَاء. كمن يرى كَثْرَة الدخاخين، أَو الخُسَف، أَو سَواد، أَو نَحْو ذَلِك.
стр. 31
الْقسم الْخَامِس: يكون من غَلَبَة البلغم. كمن يرى أمطاراً، أَو غيوماً، أَو مياهاً، أَو بَيَاضًا، نَحْو ذَلِك. وَلَا يعقل شَيْئا.
[فصل: ٣] الْفَصْل الثَّالِث
فِي أَنْوَاع الرُّؤْيَا
[٧] أَنْوَاع الرُّؤْيَا أَرْبَعَة: أَحدهَا: المحدودة ظَاهرا، وَبَاطنا. كَالَّذي يرى أَنه يكلم الْبَارِي أَو أحد الْمَلَائِكَة، أَو الْأَنْبِيَاء ﵈ فِي صفة حَسَنَة، أَو بِكَلَام طيب. وَكَمن يرى أَنه يجمع جَوَاهِر، أَو مآكل طيبَة. أَو يرى كَأَنَّهُ فِي أَمَاكِن الْعِبَادَة مُطيعًا لرَبه . وَنَحْو ذَلِك. قَالَ المُصَنّف: لما أَن كَانَت الرُّؤْيَا لَا يعرف / جيدها من رديها إِلَّا الْخَبِير بِهَذَا الشَّأْن، فبينت للمعلم أَن لَا يلْتَفت على مَا اعتقدته النَّفس خيرا لفرحها بِهِ حِين الرُّؤْيَا. وَلَا أَن ذَلِك ردياً لكَونهَا فزعت مِنْهُ. بل يعْتَمد على الَّذِي يَنْبَغِي فِي أصُول هَذَا الْعلم على مَا بَيناهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
[٨] النَّوْع الثَّانِي: محمودة ظَاهِرَة، مذمومة بَاطِنا. كسماع الملاهي، أَو شم الأزهار. فَإِن ذَلِك هموم وأنكاد. أَو كمن يرى أَنه يتَوَلَّى منصباً عَالِيا - لَا يَلِيق بِهِ - فَهُوَ رَدِيء.
стр. 32
قَالَ المُصَنّف: لما كَانَ سَماع الملاهي غَالِبا لذهاب الهموم - وشم الأزهار فِيهِ إِلَّا أَنه عَقِيبه - كَانَ ذَلِك ردياً. وَأَيْضًا: من كَون ذَلِك يحْتَاج إِلَى نفقات وكلف - وَلَا ثَمَرَة لذَلِك يرجعُونَ إِلَيْهِ فِي مُقَابلَة مَا أَنْفقُوا - كَانَ غَرَامَة بِلَا فَائِدَة؛ فَأعْطى النكد. وَأَيْضًا: فَإِن الأزهار غَالِبا تطلب لأَصْحَاب الْأَمْرَاض؛ فَأعْطى النكد أَيْضا. لِأَن كل مَا هُوَ مرصد لشَيْء، كَانَ إعلاماً بِوُجُود ذَلِك. وَرُبمَا دلوا على الْفرج.
[٩] النَّوْع الثَّالِث: المذمومة ظَاهرا، وَبَاطنا. كمن يرى حَيَّة لدغته، أَو نَارا أحرقته، أَو سيلاً غرقه، أَو تهدمت دَاره، أَو تَكَسَّرَتْ أشجاره. فَإِن ذَلِك ردياً، ظَاهرا وَبَاطنا. لدلالته على الْهم، والنكد. النَّوْع الرَّابِع: المذمومة ظَاهرا، المحمودة بَاطِنا. كمن يرى أَنه ينْكح أمه، أَو يذبح وَلَده: فَإِنَّهُ يدل على الْوَفَاء بِالنذرِ، وَالْحج إِلَى أكبر أَمَاكِن
стр. 33
الْعِبَادَة، وعَلى أَنه ينفع أمه، أَو يُزَوّج وَلَده، وعَلى مُوَاصلَة الْأَهْل والأقارب، وعَلى رد الْأَمَانَات. قَالَ المُصَنّف: لما أَن كَانَ الْوَطْء مُوَاصلَة وَلَذَّة بعد مَوَدَّة ومؤانسة غَالِبا أعْطى مَا ذَكرْنَاهُ من الْإِحْسَان إِلَى من ذكرنَا فِي مَوْضِعه. وَكَونه وَطْء محرما بِكُل وَجه أعْطى - وطأه فِي الْبَلَد الْحَرَام عَلَيْهِ، ومشيه إِلَيْهِ - الْعَزِيز عِنْده كالكعبة عِنْد الْإِسْلَام، والقدس عِنْد الْيَهُود وَالنَّصَارَى، وَبَيت النيرَان عِنْد من يَعْتَقِدهُ، وَنَحْو ذَلِك، فأفهم وَقس عَلَيْهِ. وَإِنَّمَا دلّ ذبح الْوَلَد على مَا ذَكرْنَاهُ قِيَاسا على قصَّة الْخَلِيل ﵇.
стр. 34
صفحة فارغة
стр. 35
[فصل: ٤] الْفَصْل الرَّابِع
[١٠] الْغَالِب من الرُّؤْيَا المليحة أَن يتَأَخَّر تَفْسِيرهَا. وَذَلِكَ من كرم الله تَعَالَى يبشر بِالْخَيرِ قبل وُقُوعه، لتفرح النَّفس بوصوله. وَرُبمَا يقدم تَفْسِيره لأمر ضَرُورِيّ يحْتَاج إِلَيْهِ الرَّائِي. مِثْلَمَا ذكر
стр. 36
جالينوس فِي كتاب " حِيلَة البروء " أَن إنْسَانا ورم
стр. 37
لِسَانه، حَتَّى مَلأ فَكَّيْهِ، واستفرغ الْأَطِبَّاء مَا فِي قدرتهم من المعالجة؛ فَلم ينفع. فتركوا معالجته. وَسلم الرجل نَفسه للْمَوْت. فَرَأى فِي النّوم شخصا قَالَ لَهُ: تمضمض بعصارة الخس. فَفعل ذَلِك، فبريء. وَالْغَالِب من الرُّؤْيَا الردية: أَن يَرَاهَا قريب وُقُوعهَا، أَو بعد وُقُوعهَا. لن لَا يضيق صَدره قبل ذَلِك. فَإِذا رأى أحد ذَلِك فاسأل؛ هَل جرى لَهُ شَيْء من الشَّرّ مِمَّا دلّ الْمَنَام عَلَيْهِ. فَإِن كَانَ جرى قبله قَلِيلا فَهُوَ تَفْسِيره، وَإِلَّا فَيجْرِي. قَالَ المُصَنّف: إِنَّمَا قدم الله الْبشَارَة فِي الْمَنَام: ليأمن الْخَائِف، ويرجوا القانط، ويفرح ذُو الْحزن، ويفرج عَن المهموم، وَنَحْو ذَلِك. لِأَن الله تَعَالَى إِذا وعدنا بِخَير كَانَ كَمَا وعد سُبْحَانَهُ لَا يرجع عَمَّا
стр. 38
وهب. وَإِذا تواعد بِالشَّرِّ لَهُ أَن يعْفُو أَو يصفح. يمحوا الله مَا يَشَاء وَيثبت. وَهَذَا هُوَ عين الْكَرم وَالْفضل الَّذِي يَلِيق بجلاله .
[فصل: ٥] الْفَصْل الْخَامِس
[١١] وَرُبمَا كَانَت الرُّؤْيَة مُخْتَصَّة بالرائي وَحده. كمن يرى أَنه طلع إِلَى السَّمَاء وَلم ينزل مِنْهَا، وَكَانَ مَرِيضا: مَاتَ. وَإِن لم يكن مَرِيضا: سَافر. وَإِن كَانَ يصلح للولاية: تولى، أَو دخل دور الأكابر. وَإِن كَانَ من أَرْبَاب التهم: تلصص، أَو تجسس على الْأَخْبَار.
стр. 39
وَرُبمَا كَانَت لَهُ وَلغيره. كمن يرى أَن نَارا أحرقت دَاره، ودور النَّاس: فأمراض، أَو ظلم من املك، أَو موت، أَو عَدو، أَو فتْنَة تعم الْجَمِيع. وَرُبمَا لَا تكون لمن رؤيت لَهُ، لَكِن تكون لغيره من أَوْلَاده، أَو أَبَوَيْهِ، أَو أَقَاربه، أَو معارفه المتعلقين بِهِ. كَرجل رأى أَن أَبَاهُ احْتَرَقَ بالنَّار: فَمَاتَ الرَّائِي، وَاحْتَرَقَ أَبوهُ بِنَار غمه. وكآخر رأى أَن أمه / مَاتَت: فتعطلت معيشته. لِأَنَّهُ أمه كَانَت سَبَب دوَام حَيَاته، كالمعيشة. وكآخر رأى أَن آدم مَاتَ: فَمَاتَ أَبوهُ. الَّذِي كَانَ سَبَب وجوده. وَكَمن رأى أَن بَصَره تلف: فَمَاتَ وَلَده، الَّذِي هُوَ قُرَّة عينه.
стр. 40
[فصل: ٦] الْفَصْل السَّادِس
[١٢] وَرُبمَا دلّت أَشْيَاء على شَيْء وَاحِد. كَرجل رأى أَن الشَّمْس انكسفت، وَرَأى آخر كَأَن الْبَحْر نشف، وَرَأى آخر الْبَلَد أَو سُورَة؛ أَو مَوضِع عِبَادَته خرب، وَرَأى آخر جبلا عَظِيما تهدم، رُبمَا دلّ الْجَمِيع على: موت كَبِير، كملك، أَو عَالم، أَو مُتَوَلِّي. فَيكون تكْرَار ذَلِك دَلِيلا على موت أَو هَلَاك من ذكرنَا. وَرُبمَا دلّ الشَّيْء الْوَاحِد على أَشْيَاء. فَإِن من أكل من المرضى رمانة: مَاتَ. وَهِي للْملك: بَلَده. وزوجه للأعزب. وَهِي لمن عِنْده حَامِل: ولد. وَهِي للتاجر: عقده مَال. وَهِي للْفَقِير: دِينَار أَو دِرْهَم. وَهِي: مركب؛ لمن تصلح لَهُ المراكب. وتدل على: الدَّابَّة، والمملوك، وعَلى الدّور، لِأَن حَيَاتهَا بَينهُنَّ حَائِل كالبيوت.
следующие страницы →