Полный текст (3 209 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.
стр. 1716
٣ - (فِي جراحات العصب والعضل وَالْوتر والربط ووضعها) قَالَ: أصَاب رجلا وجأة بحديدة دقيقة الرَّأْس فجرحت الْجلد ووصلت إِلَى بعض عصب يَده فَوضع علها طَبِيب مرهماً ملحماً قد جربه فِي إلحام الْجِرَاحَات الْعَظِيمَة فِي اللَّحْم فورم الْموضع فَلَمَّا ورم وضع عَلَيْهِ أدوية مرخية كضماد دَقِيق الْحِنْطَة وَالْمَاء وَالزَّيْت فعفنت يَد الرجل وَمَات.
قَالَ: فَأَما نَحن فَلم تصب أحدا مِمَّن أَصَابَته وجأة فِي عصبه فبادر فتداوى بالأدوية الَّتِي استخرجناها نَحن لجراحات العصب تشنج وَذَلِكَ أَنِّي بنيت فِي علاجها على أَمر قد فهمته وَهُوَ أَنه إِذا أصَاب العصب نخسة فَلَا بُد ضَرُورَة لفضل حسه أَن يَنَالهُ وجع شَدِيد أَكثر مِمَّا ينَال سَائِر الْأَعْضَاء لفضل حسه وَأَنه لَا بُد أَن يرم إِن لم يحتل فِي تسكين الوجع وَمنع حُدُوث الورم وَلذَلِك رَأَيْت أَن الصَّوَاب فِي أَن استنقي وأشقه خوف الالتحام ليخرج مِنْهُ مَا يرشح من مَوضِع)
النخسة من الصديد وَأَنا أبادر فأنقي الْبدن من الفضول وأجهد الْجهد كُله أَن لَا يحدث فِي الْعُضْو الَّذِي وَقعت بِهِ الوجأة وجع وَلذَلِك اجتلب أدوية غرضي فِيهَا تسكين الوجع وتفتح الطَّرِيق الَّذِي يجْرِي فِيهِ الصديد.
وأحزم الْأُمُور فِي هَذَا الْموضع أَن يُزَاد فِي خرق الْجلد ويوسع مَوضِع الْجرْح ويستفرغ جملَة الْبدن بالفصد إِن كَانَ فِي الْقُوَّة محمل. وَإِن كَانَ الْبدن رَدِيء الأخلاط فلينق بدواء مسهل فبادر فِيهِ فِي أول الْأَمر فَأَما المَاء الْحَار فَإِنَّهُ على أَنه مسكن لوجع سَائِر الأورام غَايَة التسكين فَيَنْبَغِي لَك أَن تعلم أَنه من أضرّ الْأَشْيَاء لجراحات ألف د العصب وَذَلِكَ لِأَن جَوْهَر العصب مَادَّة رطبَة تجمدها الْبُرُودَة وَجَمِيع الْأَشْيَاء الَّتِي لكَونهَا كَذَلِك تعفن وتنحل من الْأَشْيَاء الحارة الرّطبَة تبعا وَهَذَا لم أزل أمنع من إِصَابَته هَذِه الْعلَّة من المَاء الْحَار وَلَا أَدَعهُ يقربهُ الْبَتَّةَ وَرَأَيْت أَن النطول إِنَّمَا يَنْبَغِي أَن يكون بِزَيْت حَار لِأَن الزَّيْت إِذا كَانَ بَارِدًا تشبث الْبدن وسد مسامه وَمَتى أدنى إِلَيْهِ وَهُوَ حَار حلل مِنْهُ واخترت من الزَّيْت اللَّطِيف غَايَة اللطف واجتنبت زَيْت الْإِنْفَاق المعصور من الزَّيْتُون الْفَج لِأَن مَعَه قبضا وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنِّي أكره كل زَيْت قَابض هَهُنَا واخترت مِنْهُ مَا يكون قد أَتَت عَلَيْهِ سنتَانِ أَو ثَلَاث لِأَن هَذَا يحلل تحليلاً كثيرا وَلَا يبلغ بِهِ الْأَمر إِلَى أَن يخرج عَن أَن يكون مسكنا للوجع فَأَما مَا كَانَ أعتق من هَذَا فَإِنَّهُ يحلل أَكثر ويبلغ إِلَى أَنه يصير أقل تسكيناً للوجع.
وَأما الْأَدْوِيَة فقصدت مِنْهَا إِلَى أَن يكون معتدلة الْحَرَارَة لَطِيفَة الْأَجْزَاء تجفف تجفيفاً لَا
стр. 1717
أَذَى مَعَه فَإِن الْأَدْوِيَة الَّتِي حَالهَا هَذِه الْحَال هِيَ وَحدهَا دون سَائِر الْأَدْوِيَة تقدر على اجتذاب الصديد عَن عمق الْبدن من غير أَن تثور وتهيج وتلذع الْعُضْو الَّذِي يعالج بهَا وَلِهَذَا جعلت أول شَيْء استعملته من الْأَدْوِيَة علك البطم وَاسْتَعْملهُ وَحده وَمَعَ شَيْء يسير من الفربيون أما وَحده فَفِي أبدان النِّسَاء وَالصبيان والأبدان الناعمة وَأما مَعَ فربيون فِي الْأَبدَان الجافة الصلبة اللَّحْم وَكَذَلِكَ اسْتعْملت وسخ الكور وَحده أَيْضا وَمَعَ فربيون وَإِذا تهَيَّأ أَن يكون الْوَسخ صلباً عجنته بِبَعْض أَنْوَاع الزَّيْت اللطيفة وَأما الْأَبدَان الْكَثِيرَة الصلابة فاستعملت فِيهَا السكبينج مَعَ الزَّيْت مرّة وَمرَّة خلطته مَعَ علك البطم وعَلى هَذَا الْمِثَال اسْتعْملت الجاوشير وَأرى ألف د أَن الحلتيت نَافِع أَن اتخذ مِنْهُ دَوَاء لازق على مِثَال مَا اتخذنا نَحن الدَّوَاء الَّذِي يَقع فِيهِ فربيون إِلَّا أَن الحلتيت دَوَاء لم امتحنه بعد بالتجربة لكنه دَاخل فِي جملَة الطَّرِيق الَّذِي بِهِ استخرجت الْأَدْوِيَة الَّتِي قد)
امتحنها وَالْقِيَاس سائق فِي اسْتِخْرَاج هَذِه ثمَّ تحقق التجربة ذَلِك فِي ذَلِك وَبِهَذَا الطَّرِيق ظَنَنْت بالكبريت الَّذِي هُوَ لم تصبه نَار أَنه فِي غَايَة لطافة الْأَجْزَاء فَهُوَ نَافِع فِي جراحات الأعصاب فخلطت مَعَه من الزَّيْت مِقْدَار مَا صَار بِهِ فِي ثمن وسخ الْحمام وعالجت بِهِ.
وَإِن أَنْت عَالَجت بِهَذَا الدَّوَاء بدناً لَهُ فضل صلابة فَجَعَلته بالزيت فِي ثخن الْعَسَل نفعته بذلك وَقد امتحنت ذَلِك فَوَجَدته نَافِعًا وَقد خلطت النورة المغسولة بِزَيْت وأداويها بِهِ وأنفع مَا تكون النورة إِذا غسلت بِمَاء الْبَحْر فِي عنفوان الْحَرَارَة فِي الشَّمْس وَإِن غسلتها غسلات جَعلتهَا قَالَ: وَقد لزم النَّاس الْيَوْم اسْتِعْمَال الدَّوَاء الَّذِي ألفته أَنا من جُزْء شمع وَنصف جُزْء علك البطم وَنصف جُزْء زفت وَرُبمَا جعلت مقدارهما أَكثر من الشمع وَمن الفربيون نصف سدس الشمع أدقه وأنخله وأجمعه مَعَ الْأَدْوِيَة وَهِي ذائبة وتأليف هَذَا الدَّوَاء فِي قاطاجانس بِأَحْكَام قَالَ: وَجُمْلَة أَن المداواة العصب الَّذِي تصيبه وجأة أَو نخسة أَو ينْتَقض اتصالها بِضَرْب آخر أَي الضروب كَانَ وَيكون بأدوية تحدث حرارة فاترة وتجفيفاً غَايَة التجفيف وَيكون جوهرها جوهراً جاذباً لطيف الْأَجْزَاء وَيَنْبَغِي أَن يكون عَالما بِوُجُوه المداواة.
من ذَلِك أَن رجلا وضع دَوَاء الفربيون على وجأة فِي العصب سَاعَة وَقعت وَكَانَ جربه مَرَّات فأنجح فِي جراحات ألف د العصب فَأرَانِي الْعُضْو فِي الثَّالِث وَقد ورم فَسَأَلت أَنا الْمَرِيض: هَل وجدت فِي أول يَوْم وضع الدَّوَاء عَلَيْهِ فِي ذَلِك شبه حرارة شمس فاترة فَذكر أَنه لم يجد شَيْئا من ذَلِك فَسَأَلت الطَّبِيب فَذكر عمل الدَّوَاء وَذكر أَن عمله مُنْذُ سنة وَسَأَلته عَمَّن عالجهم بِهِ فَقَالَ: غلامان وفتى وَسَأَلته عَن حَال أبدانهم فَقَالَ: كَانَت بيضًا رخصَة فَعلمت أَن الفربيون كَانَ نَاقِصا عَن مِقْدَار مَا يحْتَاج إِلَيْهِ مزاج هَذَا العليل فَأَمَرته أَن يَجِيء
стр. 1718
بِشَيْء من هَذَا الدَّوَاء وَشَيْء من فربيون مِقْدَار مَا ظَنَنْت أَنه يَكْفِي فسحقته غَايَة السحق وخلطته بِهِ ثمَّ أخذت من الزَّيْت اللَّطِيف فسخنته تسخيناً معتدلاً وعرقت بِهِ الْعُضْو العليل ووسعت فَم الْجرْح قَلِيلا لِأَنَّهُ كَانَ ضيقا وَوضعت الدَّوَاء عَلَيْهِ وَأمرت العليل بالإمساك عَن الطَّعَام وَأمرت الطَّبِيب أَن يحله بالعشى وَيُعِيد العلاج فَأصْبح العليل وَقد سكن وَجَعه وتبدد ورمه.
فَإِن كَانَ لم تصب العصب نخسة فَقَط لَكِن انخرق خرقاً بَينا فَانْظُر إِلَى الْخرق إِذا ثقب فِي طول الْعصبَة أَو فِي عرضهَا وَكم مِقْدَار مَا انخرق من الْجلد الَّذِي يعلوها فَانْزِل أَن الْجلد قد)
انخرق كثيرا حَتَّى تكون الْعصبَة مكشوفة وَيكون خرقها بالطول أَقُول: أَنه لَيْسَ يَنْبَغِي أَن يقرب هَذَا الْجرْح شَيْء من الْأَدْوِيَة الَّتِي ذكرت مِمَّا يتَّخذ بالفربيون وَأَمْثَاله من الْأَدْوِيَة الحارة وَذَلِكَ لِأَن الْعصبَة بِسَبَب أَنَّهَا مكشوفة لَا تحْتَمل قُوَّة هَذِه الْأَدْوِيَة كَمَا كَانَت تحتملها عِنْد مَا كَانَ بَينهَا وَبَينهَا الْجلد وَلِهَذَا صَار الأجود فِي هَذَا الْموضع أَن تعجن نورة مغسولة بِزَيْت كثير وتعالجها بِهِ.
والدواء الْمُتَّخذ ألف د بالتوتياء جيد فِي هَذَا الْموضع إِذا ديف بدهن لم يخالطه ملح لِأَن جملَة غرضك فِي مداواة العصب المكشوف يَنْبَغِي أَن يكون تجفيفها بِلَا لذع وَلذَلِك يَنْبَغِي أَن تغسل النورة مَرَّات بِمَاء عذب فِي وَقت وَاحِد ولتغسل التوتياء أَيْضا وَذَلِكَ أَن الْأَدْوِيَة المعدنية كلهَا إِذا أُرِيد مِنْهَا أَن تجفف بِلَا لذع فَيَنْبَغِي أَن تغسل كلهَا وَجَمِيع مَا يدْخل فِي مداواة العصب من الْعِلَل وَغَيره فليغسل وَإِن كَانَ العليل قَوِيا وَكَانَ بدنه نقياً من الفضول فقد يمكنك أَن تداويه بِبَعْض الْأَدْوِيَة الَّتِي مَعهَا فضل قُوَّة لي يَعْنِي فِي التجفيف كَمَا فعلت أَنا فِي بعض الْأَوْقَات بشاب كَانَ أَصَابَهُ حرق فِي زنده وَكَانَ فِي بدنه وَسَائِر حالاته جيد البنية إِلَّا أَنه كَانَ قد أحرقت الشَّمْس بدنه فَأخذت شَيْئا من أَقْرَاص بولوانداس فدفته بعقيد الْعِنَب وسخنته على رماد حَار وغمست فِيهِ فَتِيلَة ووضعتها فِي الْجرْح فَإِن هَذَا من أهم الْأُمُور أَن يكون لَا يقرب مَوضِع الحرق من العصب وَلَا يلقاه شَيْء بَارِد لِأَن العصب شَدِيد الْحس وَهُوَ مَعَ هَذَا مُتَّصِل بالدماغ ومزاج العصب بَارِد وَالْبرد يُؤثر فِيهِ سَرِيعا ويوصل مَا يَنَالهُ إِلَى الدِّمَاغ فَإِن تهَيَّأ مَعَ هَذَا أَن تكون الْعصبَة وَاحِدَة من العصب الَّتِي تتصل بالعضل فَإِنَّهُ ستحدث تشنجاً فِي أسْرع الْأَوْقَات وَلما وضعت هَذَا الدَّوَاء فِي خرق الْعصبَة وَوَضَعته أَيْضا على مَوَاضِع كَثِيرَة من فَوْقه جعلت أعرق جَمِيع مَوَاضِع الإبطين والرقبة وَالرَّأْس بِزَيْت حَار تعريقاً متواتراً وأخرجت لَهُ أَيْضا دَمًا من عرق فصدته لَهُ فِي الْيَوْم الأول فَلَمَّا كَانَ فِي الرَّابِع حسنت حَال الْفَتى وضمرت قُرْحَته وانقبضت وَرَأَيْت أَن لَا أَحْدَاث فِيهَا حَدثا إِلَى السَّابِع فبرأ فِي السَّابِع برءاً ألف د تَاما.
وَمَا كَانَ من القروح على هَذِه الْحَال فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَن يصب عَلَيْهَا زَيْت وَلَا سِيمَا مَتى عولجت بِمثل هَذَا العلاج الَّذِي وَصفته هَهُنَا لِأَن الزَّيْت مضاد لقُوَّة هَذَا الْعرض الَّذِي ذكرته وَهُوَ مَعَ هَذَا يوسخ القرحة ويوضرها.
стр. 1719
وَذَلِكَ أَن الْأَمر فِي أَن تعالج الْعصبَة بِزَيْت وَهِي مكشوفة وفى أَن تعالج بِهِ وَهِي مغطاة بِالْجلدِ)
لَيْسَ بِأَمْر وَاحِد وَلِهَذَا يَنْبَغِي فِي مثل هَذَا الْموضع أَن تغسل الْعصبَة وتنظف من صديدها بِأَن تنشفها أَولا بصوفة ملفوفة على طرف ميل وَأَن اجْتنب بعد ذَلِك أَن تبل الصوفة بِبَعْض الْأَشْيَاء الرّطبَة كَيْلا تلقى القرحة وَهِي يابسة فحسبك أَن تبلها بعقيد الْعِنَب تغمها فِيهِ وتعصرها فَإِن لم يتهيأ فبشراب حُلْو فِي غَايَة الْبعد أَن تلذع لَا حِدة لَهُ.
فَأَما إِذا صَارَت القرحة إِلَى حد الِانْدِمَال فأنواع الشَّرَاب الصَّادِق الْبيَاض والرقة الْقَلِيل الِاحْتِمَال للْمَاء العديم الرَّائِحَة أفضل أَنْوَاع الشَّرَاب.
فَأَما اسْتِعْمَال المَاء فاهرب مِنْهُ وجنبه دَائِما فِي علاج العصب. وَإِذا أَصَابَته وجأة حرق فَيجب الضماد المرخى.
قَالَ: والدواء الْمُتَّخذ بالقلقطار يقرب فعله من فعل الأقراص الَّتِي ذكرتها فدفه فِي الصَّيف بدهن ورد وَفِي الشتَاء بِزَيْت لطيف وأقراص اندرون وأقراص فراسيون أَيْضا استعملها. لي هَذِه الْأَدْوِيَة تسْتَعْمل إِذا كَانَ العصب مكشوفاً فِي الْجراحَة الَّتِي تقطع العصب عرضا.
قَالَ: فَأَما الْجِرَاحَات الَّتِي تقطع العصب عرضا فَإِنَّهَا أَشد خطراً وَأقرب من أَن يُصِيب صَاحبهَا تشنج وَذَلِكَ لِأَن الورم يصل من الشظايا المقطوعة ألف د الَّتِي لم يَنْقَطِع مِنْهَا وعلاج القرحة فِي هَذَا الْموضع أَيْضا هُوَ ذَلِك العلاج بِعَيْنِه إِلَّا أَنه يَنْبَغِي أَن يخرج لصَاحِبهَا الدَّم بِلَا زحمة أَكثر مِمَّا يخرج لغيره وَيُدبر تدبيراً ألطف مِمَّا يدبر بِهِ غَيره ويحفظ على غَايَة الهدوء والسكون وينوم على فرَاش وطئ لين وتعرق إبطاه ورقبته بِزَيْت حَار كثير.
فَإِن كَانَت الْعصبَة المقطوعة فِي الرجل فَكَمَا إِنَّهَا إِذا كَانَت فِي الْيَد فَيَنْبَغِي أَن تعرق الإبطان بالزيت كَذَلِك يَنْبَغِي إِذا كَانَت فِي الرجل تعرق الجنبين بِزَيْت كثير ويمرخ عظم الصلب حَتَّى يصير إِلَى الرَّقَبَة وَالرَّأْس.
стр. 1720
٣ - (رض العصب) فَأَما رض العصب فَإِن كَانَ مَعَه قرحَة فَإِنَّهَا تحْتَاج إِلَى أدوية تجفف تجفيفاً كثيرا وَتجمع بشد الْأَجْزَاء الَّتِي قد نفرت بِسَبَب الرض فَإِن أصَاب العصب رض من غير أَن يرض مَعَه الْجلد فَيَنْبَغِي أَن تصب عَلَيْهِ زيتاً حاراً من زَيْت قوته محللة صبا متواتراً وأعن فِي جملَة الْبدن بِمَا وَصفنَا وَمَا أعلم أَنِّي رَأَيْت هَذَا إِلَّا مرّة وَاحِدَة وداويته فِي أسْرع الْأَوْقَات بصب الزَّيْت.
وَأما رض العصب مَعَ رض الْجلد فقد رَأَيْته مرَارًا شَتَّى وَأَصْحَاب الرياضة يداوونه بالضماد الْمُتَّخذ من دَقِيق الباقلى وخل وَعسل وَحقا أَن هَذَا دَوَاء جيد.
فَإِن كن الرض وجعاً فَيَنْبَغِي أَن يخلط مَعَه زفت ويطبخ طبخاً جيدا ويضمد بِهِ وَهُوَ حَار فَإِن أردْت أَن يكون أَشد تجفيفاً فاخلطه مَعَ دَقِيق الكرسنة وَإِن أَحْبَبْت أَن تجفف أَكثر فاخلط مَعَه أصل السوسن وَأما الْعِنَايَة بِأَمْر الْبدن كُله فَإِنَّهَا تعم هَذَا وَغَيره.
فَإِن كنت الْعصبَة ... قطعا فَلَيْسَ مِنْهَا خوف الْبَتَّةَ إِلَّا أَن يكون الْعُضْو الذب كَانَ يَتَحَرَّك بِتِلْكَ الْعصبَة يزمن ومداراة سَار القروح أَيْضا. ألف د لي يَعْنِي غير قُرُوح العصب لِأَنَّهُ لَا يخَاف من هَذَا وجع وَلَا ورم وَلَا غَيره وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَن يلحم الْجرْح ويدمل الرِّبَاط فَأَما الرباطات فَإِنَّهَا تحمل من المداواة مَا هُوَ أَشد تجفيفاً وَأقوى لِأَنَّهَا لَا تتصل بالدماغ وَلِأَنَّهَا عديمة الْحس فَأَما الأوتار فَلِأَن جوهرها مركب من عصب ورباط صَار قد يحدث بِسَبَبِهَا تشنج من طَرِيق ومشاركتها للعصب وَلِأَن الرباطات المدورة تشبه الأعصاب فِي خلقتها. كثيرا مَا يغلط جهال الْأَطِبَّاء فيلقونها وَهِي أَصْلَب كثيرا من العصب محسا وَيَنْبَغِي أَن تكون عَارِفًا بِنَوْع كل وَاحِد مِنْهُمَا لتقدر أَن تفرق بَينهمَا عِنْد الْحَاجة وَأما الرباطات العريضة فَمن طَرِيق عرضهَا قد يعرفهَا أَكثر الْحَاجة وَأما الرباطات العريضة فَمن طَرِيق عرضهَا قد يعرفهَا أَكثر الْأَطِبَّاء ويجهلها الْبَعْض والعارف بخلقة هَذِه ووصفها يعرف بسهولة هَل الْمَجْرُوح عصبَة أَو رِبَاط أَو وتر.
стр. 1721
فِي جراحات الرِّبَاط
قَالَ: مَتى أصَاب الرِّبَاط جِرَاحَة تخرقه إِن كَانَ وَاحِد من الرباطات الَّتِي تنْبت من عظم وتتصل بِعظم آخر فَلَيْسَ على صَاحبه مَكْرُوه. وَإِن أَحْبَبْت أَن تداويه بِأَيّ الْأَدْوِيَة شِئْت لم يضرّهُ شَيْء. وَإِن كَانَ من الرباطات الَّتِي تتصل بالعضل فَهُوَ دون العصب وَالْوتر فِي مَا يتخوف مِنْهُ إِلَّا أَنه أَشد خطراً من سَائِر الرباطات
стр. 1722
(خياطَة الْبَطن فِي الْجراحَة الْوَاقِعَة بالبطن) (وبالمراق والأمعاء) قَالَ: أَن انخرق مراق الْبَطن حَتَّى خرج بعض الْأَعْضَاء فَيَنْبَغِي أَن تعلم كَيفَ تضم المعي وَتدْخل وَإِن خرج شَيْء من الثرب فَيحْتَاج أَن تعلم هَل يَنْبَغِي أَن تقطع أَو لَا وَهل يَنْبَغِي أَن ترْبط برباط وثيق أَو لَا وَهل تخاط الْجراحَة أَو لَا ألف د وَكَيف السَّبِيل فِي خياطته. وَذكر جالينوس تشريح المراق وَذَكَرْنَاهُ نَحن فِي التشريح.
قَالَ: وَلما قد ذكرنَا فِي التشريح فموضع الخاصرتين أقل خطراً إِذا انخرق من مَوضِع البهرة والبهرة وسط الْبَطن والخاصرتان من الْجَانِبَيْنِ بِقدر أَربع أَصَابِع عَن البهرة قَالَ: لِأَن الشق إِذا وَقع فِي مَوضِع البهرة خرجت مِنْهُ الأمعاء أَكثر وردهَا فِيهِ يكون أعْسر. وَذَلِكَ أَن الشَّيْء الَّذِي كَانَ يضبطها إِنَّمَا كَانَ العضلتين المنحدرتين من طول الْبدن اللَّتَيْنِ تنحدران من الصَّدْر إِلَى عظم الْعَانَة. وَلذَلِك مَتى انخرقت وَاحِدَة من هَاتين العضلتين فَلَا بُد أَن يخرج بعض الأمعاء وتنتأ من ذَلِك الْخرق.
وَذَلِكَ لِأَن العضل الَّتِي فِي الخاصرتين تضغطه وَلَا يكون لَهُ فِي الْوسط عضلة قَوِيَّة تضبطه. فَإِن تهَيَّأ أَن تكون الْجراحَة عَظِيمَة خرج عدَّة من الأمعاء فَيكون إدخالها أَشد وأعسر. وَأما الْجِرَاحَات الصغار فَإِن لم تبادر بِإِدْخَال المعي من ساعتها انتفخت وغلظت وَذَلِكَ لما يتَوَلَّد فِيهَا من الرّيح فَلَا تدخل فِي ذَلِك الْخرق. وَلذَلِك أسلم الْجِرَاحَات الْوَاقِعَة بالمراق مَا كَانَ معتدل الْعظم.
قَالَ: وتحتاج هَذِه الْجِرَاحَات إِلَى أَشْيَاء: أَولهَا أَن ترد المعي البارزة إِلَى الْموضع الَّذِي هُوَ لَهَا خَاصَّة. وَالثَّانِي أَن تخاط وَالثَّالِث: أَن يوضع عَلَيْهَا دَوَاء مُوَافق. وَالرَّابِع أَن يجْهد أَن لَا ينَال شَيْئا من الْأَعْضَاء الشَّرِيفَة من أجل ذَلِك خطر. فَانْزِل أَن الْجراحَة من الصغر بِحَال لَا يُمكنهَا لصغرها أَن تدخل المَاء الْبَارِد وَعند ذَلِك لَا بُد أَن يحلل ذَلِك الرّيح وَأما إِن توسع الْخرق فَإِن الرّيح أَجود أَن قدرت عَلَيْهِ وَالسَّبَب فِي انتفاخ المعي هُوَ برد الْهَوَاء فَلذَلِك يَنْبَغِي أَن تغمس إسفنجة فِي مَاء حَار وتعصرها وتكمد بهَا. وَالشرَاب الْقَابِض إِذا سخن كَانَ أَيْضا نَافِعًا فِي هَذَا الْموضع ألف د وَذَلِكَ أَنه يسخن أَكثر من إسخان المَاء وَيُقَوِّي الأمعاء فَإِن لم يحل هَذَا العلاج انتفاخ الأمعاء فليستعمل لتوسع الْجراحَة أوفق الْآلَات لهَذَا الشق الْآلَة الَّتِي تعرف بمبط)
النواصير. فَأَما سكاكين البط الحادة من الْجِهَتَيْنِ والمحددة الرَّأْس فلتحذر.
стр. 1723
وَأصْلح الأشكال وَالنّصب للْمَرِيض أَن كَانَت الْجراحَة متجهة إِلَى النَّاحِيَة السُّفْلى فالشكل والنصبة إِلَى فَوق وَإِن كَانَت الْجراحَة متجهة إِلَى فَوق فالشكل والنصبة المتجهة إِلَى أَسْفَل.
وَلَكِن غرضك الَّذِي تقصده فِي الْأَمريْنِ جَمِيعًا أَن لَا تقلع بِسَائِر الأمعاء على المعي الَّتِي برزت فتنقله وَإِذا أَنْت جعلت هَذَا غرضك علمت أَنه إِن كَانَت الْجراحَة فِي الشق الْأَيْمن فَيَنْبَغِي أَن تَأْخُذ الْمَرِيض بالميل إِلَى الشق الْأَيْسَر وَإِن كَانَت فِي الْأَيْسَر أَخَذته بالميل إِلَى الْأَيْمن وَيكون قصدك دَائِما أَن تجْعَل النَّاحِيَة الَّتِي فِيهَا الْجراحَة أرفع من النَّاحِيَة الْأُخْرَى فَإِن هَذَا أَمر يعم جَمِيع هَذِه الْجِرَاحَات.
فَأَما حفظ الأمعاء فِي موَاضعهَا الَّتِي هِيَ لَهَا خَاصَّة بعد أَن ترد إِلَى الْبَطن إِذا كنت الْجِرَاحَات عَظِيمَة فتحتاج إِلَى خَادِم جزل وَذَلِكَ أَنه يَنْبَغِي أَن يسمك مَوضِع الْجراحَة كُله بِيَدِهِ من خَارج فتضمه وتجمعه وَتكشف مِنْهُ شَيْئا بعد شَيْء للمتولي لخياطتها وتعمد إِلَى مَا قد خيط مِنْهَا أَيْضا فتجمعه وتضمه قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى تخيط الْجراحَة كلهَا خياطَة محكمَة وَأَنا واصف لَك أَجود مَا يكون من خياطَة الْبَطن فَأَقُول أَنه لما كَانَ الْأَمر الَّذِي يحْتَاج إِلَيْهِ هُوَ أَن تصل مَا بَين الصفاق والمراق قد يَنْبَغِي لَك أَن تبتدئ فَتدخل الإبرة فِي الْجلد من خَارج إِلَى دَاخل وَإِذا نفذت الإبرة فِي الْجلد وَفِي العضلة الذاهبة ألف د على استقامة فِي طول الْبَطن تركب الحافة فِي الصفاق فِي هَذَا الْجَانِب لَا تدخل فِيهِ الإبرة وأنفذت الإبرة فِي حافته الْأُخْرَى من دَاخل إِلَى خَارج من المراق فَإِذا أنفذته فأنفذها ثَانِيَة فِي هَذِه الحافة نَفسهَا فِي المراق أَو من خَارج إِلَى دَاخل ودع حافة الصفاق الَّذِي فِي الْجَانِب وأنفذ الإبرة فِي حافته الْأُخْرَى من دَاخل إِلَى خَارج وأنفذها مَعَ إنفاذك لَهَا فِي الصفاق فِي حافة المراق الَّتِي فِي ناحيته حَتَّى تنفذها كلهَا ثمَّ ابتدئ أَيْضا من هَذَا الْجَانِب نَفسه وخطه مَعَ الحافة الَّتِي من الصفاق فِي الْجَانِب الآخر وَأخرج الإبرة من الْجلْدَة الَّتِي تقربه ثمَّ رد الإبرة فِي تِلْكَ الْجلْدَة وَخط حافة الصفاق الَّتِي فِي الْجَانِب الآخر مَعَ هَذِه الحافة من المراق وأخرجها من الْجلْدَة الَّتِي فِي ناحيته وَافْعل ذَلِك مرّة بعد أُخْرَى إِلَى أَن تخيط الْجراحَة كلهَا على ذَلِك الْمِثَال. فَأَما مِقْدَار الْبعد بني الغرزتين فتوق الْإِسْرَاف فِي السعَة والضيق لِأَن السعَة لَا تثبت على مَا يَنْبَغِي والضيق يتَعَذَّر وَالْخَيْط أَيْضا إِن كَانَ وترا أعَان على التغرز وَإِن كَانَ رخواً انْقَطع فاختر اللين الصلب. وَكَذَلِكَ إِن عمقت الغرز فِي الْجلد فَإِن كَانَ أبعد من التغرز)
إِلَّا أَنه يبْقى من الْجلد لَا يلتحم فاحفظ الِاعْتِدَال هَهُنَا أَيْضا.
قَالَ: وَاجعَل غرضك فِي خياطَة الْبَطن الزاق الصفاق بالمراق فَإِنَّهُ بكد مَا يلتزق لِأَنَّهُ عصبي.
وَقد يخيطه قوم على هَذِه الْجِهَة: يَنْبَغِي أَن تغرز الإبرة فِي حَاشِيَة المراق الْخَارِج وتنفذه إِلَى دَاخل وَتَدَع حاشيتي الصفاق جَمِيعًا ثمَّ ترد الإبرة وتنفذها ثَانِيَة ثمَّ تنفذ الإبرة فِي حاشيتي الصفاق وَترد الإبرة من خلاف الْجِهَة الَّتِي ابتدأت ثمَّ تنفذها فِي الحافة الْأُخْرَى من حاشيتي المراق على هَذَا وَهَذَا الضَّرْب من الْخياطَة أفضل من الْخياطَة العامية ألف د الَّتِي تشبك الْأَصَابِع فِي غرزة. وَذَلِكَ إِنَّهَا بِهَذِهِ الْخياطَة أَيْضا الَّتِي ذكرنَا قد يستبين الصفاق وَرَاء المراق ويتصل بِهِ استبانة محكمَة.
стр. 1724
قَالَ: ثمَّ اجْعَل عَلَيْهِ من الْأَدْوِيَة الملحمة وَالْحَاجة إِلَى الرِّبَاط فِي الْجِرَاحَات أَشد ويبل صوف مَرْعَزِيٌّ بِزَيْت حَار قَلِيل ويلف على الإبطين والحالبين كَمَا يَدُور حفْنَة بِشَيْء ملين أَيْضا مثل الأدهان والألعاب. وَإِن كَانَت الْجراحَة قد وصلت إِلَى الأمعاء فعرفته بِالتَّدْبِيرِ مَا قد ذَكرْنَاهُ إِلَّا أَنه يَنْبَغِي أَن يحقن بشراب أسود قَابض فاتر وخاصة إِن كَانَت الْجراحَة قد بلغت إِلَى أَن تقرب الأمعاء حَتَّى وصل الْخرق إِلَى تجويفه.
والأمعاء الدقاق أعْسر برءاً والغلاظ أسهل والمعي الصَّائِم لَا يبرأ الْبَتَّةَ من جِرَاحَة يَقع بهَا لرقة جرمه وَكَثْرَة مَا فِيهِ من الْعُرُوق وقربه من طبيعة العصب وَكَثْرَة انصباب المرار إِلَيْهِ وَشدَّة حرارته لِأَنَّهُ أقرب الأمعاء من الكبد.
وَأما أسافل الْبَطن فَإِنَّهُ لما كَانَت من طبيعة اللَّحْم صرنا من مداواتها على ثِقَة. لي يَعْنِي الْمعدة لَيْسَ لِأَنَّهَا لحمية فَقَط بل وَلِأَن الْأَدْوِيَة تثبت فِيهَا زَمَانا طَويلا وَأما فَم الْمعدة فيمنعه من الْبُرْء كَثْرَة الْحس.
قَالَ: وَيَنْبَغِي أَن تقْرَأ كتاب أبقراط فِي القروح وَكتابه فِي الْجِرَاحَات المتلفة فَإنَّك تستفيد حِينَئِذٍ من هَذَا الْكتاب قُوَّة عَظِيمَة. (الثرب) قَالَ: وَأما الثرب فَإِذا برد فَإِن لم يخضر ويسود فليرد إِلَى مَكَانَهُ وَأما إِن اخضر واسود فليستوثق مَعًا دون الخضرة برباط ليؤمن نزف الدَّم فَإِن فِيهِ عروقاً ضوارب وَغير ضوارب ثمَّ اقْطَعْ مَا دون الرِّبَاط وارم بِهِ فَإِن مَنْفَعَة الثرب فِي الْبدن لَيست مَنْفَعَة جليلة لَازِمَة فِي بَقَاء الْحَيَاة قَالَ: وَاجعَل طرفِي الْخَيط الَّذِي تربطه ألف د بِهِ خَارِجا من أَسْفَل الْجراحَة الَّتِي خيطت ليمكنك سَله وإخراجه بسهولة إِذا سقط وفاحت الْجراحَة. ٣ (قرحَة لجنب الشريان) الْمقَالة الثَّالِثَة عشر من حِيلَة الْبُرْء قَالَ: مَتى حدثت قرحَة إِلَى جنب عرق عَظِيم ضَارب أَو غير ضَارب فَإِن اللَّحْم الرخو يرم فِي أسْرع الْأَوْقَات وَيظْهر ذَلِك الْعرق كم مرّة فِي ذَلِك الْعُضْو وَإِن مسست الْعُضْو اشْتَدَّ وَجَعه. فَإِن كَانَ مَعَ هَذَا فِي الْبدن امتلاء أَو خلط رَدِيء عسر علاجه فَإِن كَانَ الْبدن سليما مِنْهُمَا فعلاجه سهل فَيَنْبَغِي لَك أَن تسخن بجملة الْعُضْو وتربطه حَتَّى لَا يجد مس الوجع الْبَتَّةَ بالأدوية الفاعلة وتضع على مَوضِع القرحة مرهم الْأَرْبَعَة مدافا بدهن ورد وَتلف على الْعُضْو كُله يدا كَانَ أَو رجلا صُوفًا مبلولاً بزيد مسخن وضمد فَوق القرحة بضماد متخذ من دَقِيق الْحِنْطَة وَالْمَاء وَالزَّيْت وَإِن شِئْت فضع على القرحة الباسليقون الَّذِي يدْخلهُ كندر.
стр. 1725
فَأَما مَتى كَانَ فِي الْبدن امتلاء وأخلاط رَدِيئَة فَلَيْسَ يُمكن أَن تعالج بِهَذَا العلاج وَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ أَن تستفرغ الدَّم من جِهَة الضّر ثمَّ خُذ فِي منع الورم حَتَّى إِذا سكن عولجت القرحة.
٣ - (علاج خراج يصلح)
قَالَ: إِذا نضج الورم الْحَار وَأكْثر مَا ينضج ذَلِك فِي الخراجات القوية الضربان الشَّدِيدَة الْحمرَة المحددة الرَّأْس فرم أَن تحلل الْقَيْح بالأدوية فَإِن طَال الْقَيْح كثيرا فبطه وَليكن غرضك فِي البط أَن يَقع منتهاه فِي أَسْفَل مَوضِع لتسيل الْمدَّة إِن تكن فِي مَوضِع.
وَأما ابتداؤه فليقع فِي أَعلَى مَوضِع مِنْهُ وَأَشد نتوءاً وَذَلِكَ أَن الْجلد فِي هَذَا الْموضع أرق وَاجعَل فِي الْموضع الْأَدْوِيَة المجففة بِلَا لذع. وَإِن وَقع البط فِي الأربية فليذهب بِالْعرضِ مَعَ شدَّة الْجلد أبدا.
قَالَ: وضع على الْعُضْو من الْأَدْوِيَة المسكنة للوجع ألف د بقر مَا ترَاهُ كَافِيا فتعرقه بالدهن وتضع عَلَيْهِ مرهماً مرخياً لِئَلَّا يكون بِهِ وجع. (الإدمال) قَالَ: وَلَا تبتدئ بإدمال القرحة حَتَّى يَسْتَوِي اللَّحْم مَعَ سطح الْجَسَد قبل ذَلِك لِئَلَّا يَعْلُو ذَلِك فَإنَّك إِذا تركته حَتَّى يَسْتَوِي ثمَّ أدملت علا.
قَالَ: وَلَكِن قبل أَن يَسْتَوِي اللَّحْم وَفِيه غور فضع عَلَيْهِ بعض الْأَدْوِيَة المدملة رطبا لَا يَابسا ثمَّ إِذا عالجته بذلك مرّة فأحرقه وضع عَلَيْهِ يَابسا تمّره عَلَيْهِ بِطرف الْميل فَقَط. لي هَذَا العلاج يجمع مُدَّة كَمَا يفعل سَائِر العلاجات عِنْد الإدمال لِأَن الْمدَّة إِنَّمَا تجمع عِنْد الإدمال إِذا بودر باليابس ونثر عَلَيْهَا شَيْء كثير فَيصير طبقَة فَوْقهَا مَانِعَة الرُّطُوبَة أَن تنْحَل جَامِعَة لَهَا تَحْتَهُ فَإِذا جففت بالمرهم وَهُوَ رطب حينا ثمَّ كَانَ الَّذِي ينثر عَلَيْهِ من الْيَابِس شبه الْغُبَار لم يعرض شَيْء من ذَلِك. ٣ (تولد الْعُرُوق) قَالَ فِي الرَّابِعَة عشر: قد رَأَيْت مَرَّات عروقاً تولدت فِي القروح وَغَارَتْ تنْبت لَحْمًا كَمَا ينْبت اللَّحْم.
قَالَ: فَأَما الْجلد فَإِن اللَّحْم الَّذِي يصلب يَنُوب عَنهُ وَلَكِن لَا يرجع نوع الْجلد الْبَتَّةَ وَالدَّلِيل على
стр. 1726
(عسر التحام الْجِرَاحَات وسهولتها) (بِحَسب الْأَعْضَاء) قَالَ: قد وَقع البط فِي القولون غير مرّة فبرأ بسهولة وَأما البط الْوَاقِع بالأرحام فعسر مَا يبرأ.
قاطيطريون الْمقَالة الثَّانِيَة: قد رَأينَا قوما كثيرا التحمت أَصَابِعهم بِسَبَب قرحَة كَانَت وقوماً التحمت مِنْهُم الشفتان والجفنان.
قَالَ: وتحتاج فِي وَقت نَبَات اللَّحْم أقل مَا يكون من الرِّبَاط وأخفها.
قَالَ: كَانَ بِرَجُل جرح كَانَ غوره قَرِيبا من الأربية وفوهته ألف د قَرِيبا من الرّكْبَة فأبرأناه بِلَا بط الْبَتَّةَ بِأَن جعلنَا تَحت ركبته مخاد ونصبناه نصبة صَارَت فوهته مَنْصُوبَة بسهولة وَكَذَلِكَ علمنَا بجروح كَانَت فِي السَّاق والصاعد فبرئت كلهَا بسهولة.
قَالَ: من عانى التجربة يعلم أَن الخراجات الَّتِي تحْتَاج أَن تصير مُدَّة لأمكنه دَاخل إِلَى أَن يتَغَيَّر مَعَه سَائِر مَا هُنَاكَ أَجود وأسرع للتغير مَعًا.
الخراجات المتبرئة المتباعدة الشفتين تحْتَاج أَن تجمع برباط يجمع شفتيها إِلَّا أَن يكون عَلَيْهَا من ذَلِك وجع أَو تكون وارمة فيتجمع لذَلِك وَلَو كَانَ بِرِفْق أَو تكون عضلة قد أبترت عرضا فَإِنَّهُ قَالَ: وَكَذَلِكَ إِذا شققنا جلدَة الرَّأْس وَضعنَا بني الشفتين شَيْئا يملؤه وَرُبمَا انقبضت جلدَة الشّفة إِلَى دَاخل القرحة فتحتاج حِينَئِذٍ أَن تروم بالرباط أَن تجذبه إِلَى خَارج.
الْمقَالة الأولى من كتاب الأخلاط قَالَ: ينْتَفع كثيرا بِخُرُوج الدَّم من الخراجات الرّطبَة وخاصة إِذا كَانَ الْبدن ممتلئاً فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ مَا استفرغ الدَّم أَكثر كَانَ أَنْفَع وآمن للحمرة والورم وَمَتى لم يجر فِي مثل هَذِه الْحَالة من أَحْوَال الْبدن دم كثير حدث أعظم مَا يكون من الورم.
الثَّالِثَة من كتاب الأخلاط قَالَ: القروح الرهلة تجْعَل اللَّحْم الَّذِي حولهَا عديماً للشعر لِأَن أصُول الشّعْر الَّتِي حولهَا تعفن.
стр. 1727
شَرّ مَا يكون حَال القروح العفنة عِنْد الْهَوَاء الْحَار الرطب وهبوب الْجنُوب واستعداد الْبدن)
لذَلِك.
من كتاب مَا بَال قَالَ: من يكد وَينصب تخرج بِهِ القروح الَّتِي بالحبالى وَأَصْحَاب الطحال عسرة لِأَنَّهُ ينصب إِلَيْهَا مِنْهُم فضول رطبَة ألف د رَدِيئَة.
الْمقَالة الثَّانِيَة: من تَدْبِير الْأَمْرَاض الحادة قَالَ فِي تَصْحِيح الْعَادة والتغيرات: إِن رجلا لَو عرضت لَهُ فِي رجله يحْتَاج أَن يسكن ويدع الْمَشْي فَلم يفعل ذَلِك لكنه جعل يمشي مشياً رَفِيقًا كَانَ الضَّرَر الَّذِي يَنَالهُ أقل من ضَرَر من لم يمشي وَترك الْحَرَكَة الْبَتَّةَ أَيَّامًا ثمَّ أَخذ يمشي بعقبه فِي لي القروح الَّتِي فِي الرجل تحْتَاج أَن يسْتَقرّ صَاحبهَا وَلَا يَتَحَرَّك فَإِن اسْتعْمل التحرك فَلِأَن يَسْتَعْمِلهُ قَلِيلا قَلِيلا مُنْذُ أول الْأَمر خير من أَن يمسك عَن الْحَرَكَة أَيَّامًا ثمَّ يَتَحَرَّك حَرَكَة شَدِيدَة.
قَالَ ج: من كَانَت القروح الَّتِي تعرض لَهُ سليمَة وَكَانَت الَّتِي عرضت لَهُ فِي سَاقه صَغِيرَة بسيطة إِن اسْتَقر وَسكن فِي الْأَيَّام بَرِئت قُرْحَته وَإِن مَشى لم يضرّهُ ذَلِك وَإِن كَانَت فِي بدن رَدِيء القروح وَكَانَت عَظِيمَة خبيثة ثمَّ مَشى عظم ضَرَره.
الْمقَالة الثَّالِثَة من الْفُصُول: الصَّيف الرمد الجنوبي وَالرّطب يحدث القروح العفنة فَاسْتَعِنْ بِبَاب الأهوية.
الْمقَالة الثَّالِثَة من الْفُصُول: القروح الَّتِي فِي أبدان الْمَشَايِخ يعسر برؤها لقلَّة الدَّم فيهم. لي هَذِه القروح أَنْوَاع: القروح الْبيض العديمة الدَّم الَّتِي تحْتَاج إِلَى الدَّلْك والحكة الشَّدِيدَة فالمراهم الَّتِي مَعهَا جذب الدَّم وحرارة مثل الباسليقون.
الْمقَالة الْخَامِسَة من الْفُصُول قالِ: المَاء الْحَار يفتح القروح السليمة الَّتِي لَا خبث لَهَا وتفتح المَاء الْحَار الخراجات أعظم الدلالات وأوثقها على سَلامَة الْخراج وبراءته من الرداءة وَذَلِكَ أَن القروح إِذا كَانَت متعفنة أَو كَانَت تنصب إِلَيْهَا فضول رَدِيئَة لم يحدث الْحَار فِيهَا ألف د تقيحاً لكنه يَضرهَا مضرَّة عَظِيمَة. قَالَ: وتولد الْحَرَارَة فِي القرحة من أعظم الدَّلَائِل على سلامتها بالدواء المقيح كَانَ ذَلِك أَو بِنَفسِهَا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُمكن أَن تكون القرحة الَّتِي تتولد فِيهَا مُدَّة عَارِية وَلَا مَكْرُوهَة فَإِن القروح الَّتِي يحدث بِسَبَبِهَا التشنج لَا تتقيح وَكَذَلِكَ القروح الَّتِي عفنت والعسرة الِانْدِمَال مثل السرطانية والخيرونية وطيلافيون والآكلة فَإِن جَمِيع هَذِه مِمَّا لَا يتقيح فالتقيح إِذا من أعظم العلامات دلَالَة على الثِّقَة والأمن فِي القرحة وَلذَلِك إِذا لم تقيح القرحة الحارة فَهِيَ بخيفة. لي وَبِالْجُمْلَةِ مَحل التقيح من الخراجات مَحل النضج من الْأَمْرَاض وَأَنه لَا يخْشَى من)
الْمَرَض بعد النضج عَادِية وَلَا آفَة فَكَذَلِك هَذَا.
الْخَامِسَة من الْفُصُول: من حدثت بِهِ قرحَة فَأَصَابَهُ بِسَبَبِهَا انتفاخ فَلَا يكَاد يُصِيبهُ تشنج وَلَا
стр. 1728
جُنُون فَإِن عَاد الانتفاخ دفْعَة ثمَّ كَانَت القرحة من خلف عرض لَهُ تشنج أَو تمدد وَإِن كَانَت من قُدَّام عرض لَهُ جُنُون أَو وجع فِي الْجنب أَو تقيح أَو اخْتِلَاف دم أَو كَانَ ذَلِك الانتفاخ أَحْمَر.
قَالَ جالينوس: أفهم من قَوْله انتفاخ ورم فَيكون قَوْله على هَذَا إِذا حدثت بِإِنْسَان قرحَة فَحدث بِسَبَبِهَا ورم فَلَا يكَاد يعرض لَهُ تشنج وَلَا جُنُون فِي الْأَكْثَر وَيُمكن أَن يعرض ذَلِك فِي الندرة إِن كَانَ الورم عَظِيم الكمية أَو رَدِيء الْكَيْفِيَّة جدا. فَإِن عرض لذَلِك الورم أَن يغيب بَغْتَة ثمَّ كَانَت القرحة من خلف عرض لَهُ تشنج أَو تمدد فِي الظّهْر. وَإِن كَانَت القرحة من قُدَّام عرض لصَاحِبهَا الْعِلَل الَّتِي ذكرتها لِأَن جلد الْبدن عصبي وَقُدَّام الْغَالِب عَلَيْهِ الْعُرُوق الضوارب وَغير الضوارب فَإِذا ألف د تراقى إِلَى مَوضِع القرحة ذَلِك الْخَلْط الَّذِي أحدث الورم فَإِنَّهُ إِن كَانَت القرحة فِي الْمَوَاضِع العصبية من خلف حدث التشنج والتمدد. وَإِن كَانَ فِي مقدم الْبدن فَإِنَّهُ إِن ارْتقى إِلَى الدِّمَاغ ولد جنوناً وَإِن صَار إِلَى نواحي الصَّدْر ولد وجع الْجنب وكثراً مَا يصير صَاحب هَذِه التقبيح إِذا لم تخَلّل ذَلِك الْخَلْط فَإِن صَار ذَلِك الْخَلْط إِلَى الأمعاء حدث اخْتِلَاف الدَّم إِن كَانَ ذَلِك الورم الْأَحْمَر من غير قرحَة فِي الأمعاء.
قَالَ وَكَلَام أبقراط فِي خلف الْبدن وقدامه مُطلق على جَمِيع الْبدن وَأَنا أَقُول: إِن ذَلِك لَيْسَ يجب مُطلقًا لِأَن فِي مقدم الْفَخْذ الْوتر الَّذِي يَنْتَهِي إِلَى الرّكْبَة الْعَظِيم جدا وَيحدث بِسَبَبِهِ تشنج أَكثر مِمَّا يحدث بِسَبَب العضل الْمَوْضُوع فِي وَرَاء الْفَخْذ لِأَن هَذَا العضل الَّذِي من وَرَاء الْفَخْذ كُله الْغَالِب عَلَيْهِ اللَّحْم وَكَذَلِكَ فِي الْيَدَيْنِ أرى بِأَنَّهُ يَقُول: إِن القروح الْحَادِثَة فِي الْمُقدم أَشد جلباً للتشنج. قَالَ أبقراط: إِذا حدثت خراجة عَظِيمَة خبيثة وَلم يحدث مَعهَا ورم فالبلية عَظِيمَة.
قَالَ ج: يعين بحَديثه الَّتِي تكون فِي رُؤُوس العضل أَو مُنْتَهَاهَا وخاصة مَا كَانَ من العضل الْغَالِب عَلَيْهِ العصب لَا برؤوس العضل يتعقل العصب وأطرافها الَّتِي تَنْتَهِي عِنْد مَا تنْبت الأوتار وكما أَنه فِي القَوْل الْمُتَقَدّم الأورام الَّتِي نقيت بَغْتَة كَذَلِك فِي هَذَا القَوْل أَن لَا يحدث مَعَ مثل هَذِه إِذا لم يكن مَعهَا ورم أَن تكون الأخلاط الَّتِي كَانَت يجب أَن تنصب إِلَى مَوضِع الْجراحَة ينصب إِلَى مَوضِع أشرف وَأكْثر مَا يكون ذَلِك إِذا كَانَ الْأَطِبَّاء يغلطون أَيْضا فيضعون على مَوضِع هَذِه الْجراحَة ألف د مَا يمْنَع ويردع وَيقبض قبضا شَدِيدا.)
قَالَ: والوجع يعرض خَاصَّة فِي الخراجات الَّتِي فِي الْأَعْضَاء العصبية وَمَا كَانَ كَذَلِك فَهُوَ يعالج بالأدوية المسخنة المجففة. وَمَا كَانَ من الأورام الَّتِي تَنْفَع الخراجات رخواً فَإِنَّهُ حميد والصلب رَدِيء لِأَنَّهُ يدل على أَن الطبيعة لم تنضج ذَلِك الْخَلْط.
الْمقَالة السَّادِسَة: قَالَ: أَي قرحَة انتثر الشّعْر مِمَّا حواليها فَإِنَّهَا قرحَة رَدِيئَة وَكَذَلِكَ إِذا تنثر مِمَّا حواليها الْجلد فَاعْلَم أَنه يجْرِي إِلَى تِلْكَ القرحة أخلاط رَدِيئَة تحدث فِي تِلْكَ القرحة تأكلاً وتمنعها من الإندمال وَذَلِكَ أَنه لَا يُمكن أَن يكون خلط يفْسد الشّعْر وَيَأْكُل مَا حول القرحة ويدع القرحة تندمل.
стр. 1729
القروح الَّتِي فِي أبدان أَصْحَاب الاسْتِسْقَاء يعسر برؤها لِأَن القروح لَا تدمل حَتَّى تَجف جفوفاً بليغاً وَلَا يسهل ذَلِك فِي المستسقين لِكَثْرَة الرُّطُوبَة فيهم. لي يَعْنِي أَن يطلي حوالي قُرُوح هَؤُلَاءِ بالطين وَنَحْوه مِمَّا يجفف بِقُوَّة وَيعلم أَن القروح فِي الْأَبدَان الرّطبَة المزاج أَبْطَأَ اندمالاً بالتجربة وانتهاؤها فِي الْأَبدَان الْيَابِسَة باعتدال.
قَالَ أبقراط: إِذا حدث فِي المثانة خرق أَو فِي الدِّمَاغ أَو الْقلب أَو الكلى أَو بعض الأمعاء الدقاق قَالَ جالينوس: قد يُمكن أَن يسلم بعض هَؤُلَاءِ فِي الندرة وَمِمَّا قد اتّفق عَلَيْهِ أَن الْجراحَة إِذا وصلت إِلَى الْقلب فالموت نَازل بصاحبها لَا محَالة فَأَما غَيره من الْأَعْضَاء فَلَيْسَ يجب ضَرُورَة أَنه مَتى نالته جِرَاحَة تبعها الْمَوْت لَا محَالة لَكِن مَتى كَانَت غائرة عَظِيمَة وَخلق أَن يكون عَنى أبقراط بقوله خرق الْعَظِيمَة الغائرة حَتَّى تكون تدْرك بدن ألف د المثانة كُله حَتَّى يصل الْقطع إِلَى الفضاء فِي جوفها وَكَذَلِكَ لم يُمكن أَن تلتحم وتتصل وَكَذَلِكَ الْحَال فِي الْموضع العصبي من الْحجاب والأمعاء الدقاق.
فَأَما الْمعدة فقد اخْتلف فِيهَا فَقَالَ قوم أَنه مَتى حدث بهَا مثل هَذَا الْخرق قد سلم مِنْهُ فِي الندرة.
فَأَما الكبد فقد قَالُوا فِيهَا إِن الْجِرَاحَات الغائرة قد تحدث فِيهَا فِي مَوضِع زوائدها فتبرأ وَقد تسْقط بعض زوائدها الْبَتَّةَ فتبرأ والجراحة لَا تتصل فِي الْقلب لدوام حركته وَكَذَلِكَ فِي الْحجاب وَفِي المثانة لِأَنَّهَا عصبية عديمة الدَّم وَلذَلِك ترى رقبَتهَا تبدأ كثيرا من الْقطع الَّذِي يَقع فِيهَا لاستخراج الْحَصَاة من قبل أَن فِيهَا لحمية. فَأَما الكبد فَيحدث من الْجراحَة الْوَاقِعَة بهَا انفجار الدَّم فَلذَلِك يَمُوت صَاحبهَا قبل أَن يلتحم جراحته وَإِنَّمَا يكون ذَلِك إِذا كَانَ قد وصل)
إِلَى عرق عَظِيم فَانْقَطع وَلذَلِك يظنّ النَّاس أَنهم قد يبرؤون من جراحات الكبد مَا لم تكن وَأما الْجراحَة الَّتِي تقع بالدماغ فقد رَأَيْت مرَارًا كَثِيرَة برءها وَقد رَأَيْت جِرَاحَة غائرة عَظِيمَة فِيهِ برأت إِلَّا أَن هَذَا يكون الندرة. فَأَما مَا يبلغ إِلَى أَن يُسمى خرقاً لعظمه وغوره فَإِنَّهُ يجلب فِيهِ الْمَوْت ضَرُورَة فقد اتّفق النَّاس على أَن الْجِرَاحَات الَّتِي تبلغ إِلَى بعض بطُون الدِّمَاغ مميتة لَا محَالة.
وَأما الأمعاء الدقاق وَأكْثر مِنْهَا الْمعدة فَإِن طبيعتها فِيهِ لحمية كَثِيرَة فَلذَلِك إِن حدثت فِيهَا جراحات وَلم تكن خارقة غائرة فكثيراً مَا تلتحم. فَأَما إِذا خرق ألف د إِلَى جوفها فَلَا يكَاد يلتحم إِلَّا فِي الندرة.
قَالَ أبقراط: مَتى انْقَطع عظم أَو غضروف أَو عصبَة أَو الْموضع الرَّقِيق من اللحى أَو القلفة لم ينْبت وَلَا يلتحم.
стр. 1730
قَالَ ج: يَعْنِي بقوله ينْبت أَن يخلف شَيْئا مثل مَا ذهب وَبِقَوْلِهِ يلتحم أَن تلتزق شفتا الْجرْح. لي قد رَأَيْت الجفن شقّ من بَاطِنه وأخرجت مِنْهُ سلْعَة فالتحم سَرِيعا أسْرع من ظَاهره مثلا وَلذَلِك لَا يَنْبَغِي أَن يخَاف وَلَو انْشَقَّ الجفن كُله لِأَنَّهُ يلتحم وَرَأَيْت الْأذن لَا تزيد حَتَّى يرجع كلهَا وَلَكِن قد يُمكن أَن تعلو علوا كَبِيرا إِذا أَدِيم حكيماً كل يَوْم وعولجت بالمرهم الْأسود وَرَأَيْت طرفِي الْأنف الورقتين يلتحمان فِي سَاعَة وَلَا يُمكن أَن يمْنَع من التحامهما إِلَّا بِجهْد شَدِيد فتجعل فِيهِ مرهماً أَخْضَر وَنَحْوه مِمَّا يَأْكُل فَلَا ينجع ذَلِك إِلَّا أَقَله ويلتحم على حَال أَو يُبَادر إِلَى الالتحام حَتَّى يحْتَاج أَن يدْخل فِيهِ ريش وأنابيب ليخرج النَّفس. ٣ (عِظَام فَاسِدَة) الْمقَالة السَّادِسَة قَالَ: القروح الَّتِي تطول مدَّتهَا فَلَا تندمل الْبَتَّةَ أَو تنقبض بعد الِانْدِمَال من غير خطأ من الْأَطِبَّاء فَإِنَّهُ إِمَّا أَن تجْرِي إِلَيْهَا رطوبات رَدِيئَة وَإِمَّا أَن تكون قد اكْتسب مَوضِع القرحة بِعَيْنِه حَالا رَدِيئَة بِسَبَب تِلْكَ الرطوبات الرَّديئَة وَإِن كَانَت قد انْقَطَعت وَإِمَّا لعظم فسد فِي ذَلِك الْموضع والصنفان الْأَوَّلَانِ يزدادان عظما ورداءة وَكَانَ الْأَوَائِل يسمونها باسم جَامع آكِلَة ثمَّ أَنه فرقت أسماؤها بعد. قَالَ: فَأَما أَنا فَإِنِّي أسمي كلما كَانَت تسْعَى إِلَّا أَنَّهَا فِي الْجلد قرحَة من جنس النملة وَالنَّار الْفَارِسِي وَمَتى كَانَت تسْعَى فِي اللَّحْم حَتَّى تفسده فَإِنِّي أسميها آكِلَة. وَأما القرحة الَّتِي يسميها بعض النَّاس المتعفنة فَلَيْسَ هِيَ قرحَة بسيطة لَكِنَّهَا ألف د عِلّة مركبة من قرحَة وعفونة.
وَإِذا حدثت الْجراحَة بالدماغ تبعها دم وقيء مرار. ٣ (خُرُوج الثرب) قَالَ أبقراط: إِذا خرج الثرب من الْبَطن فِي جِرَاحَة فَلَا بُد أَن يعفن مَا خرج مِنْهُ وَلَو لبث زَمَانا قَلِيلا وَهُوَ فِي ذَلِك أَشد من الأمعاء والكبد لِأَن المعي وأطراف الكبد أَن لم يبْق خَارِجا مُدَّة طَوِيلَة حَتَّى تبرد بردا شَدِيدا فَإِنَّهَا إِذا دخلت إِلَى الْبَطن والتحم الْجرْح يعود إِلَى طبائعها. فَأَما الثرب فَإِنَّهُ وَإِن لبث أدنى مُدَّة فَلَا بُد إِن دخل الْبَطن مَا بدا مِنْهُ أَن يعفن وَلذَلِك يُبَادر الْأَطِبَّاء فِي قطعه وَلَا يدْخلُونَ مَا بدا مِنْهُ إِلَى الْبَطن الْبَتَّةَ. وَإِن كَانَ قد يُوجد فِي الثرب خلاف هَذَا فَذَلِك قَلِيل جدا لَا يكَاد يُوجد.
السَّابِعَة من الْفُصُول قَالَ: إِذا حدث عَن الضربان الشَّديد فِي القروح انفجار الدَّم وَذَلِكَ يلْحقهُ كثيرا فَهُوَ رَدِيء وَإِنَّمَا يلْحق ذَلِك لشدَّة الضربان وَشدَّة الضربان إِنَّمَا هُوَ شدَّة نبض الْعُرُوق الضوارب مَعَ ضيق الْموضع عَلَيْهَا لشدَّة الورم. وَلذَلِك يوجع. فَإِذا حدث عَنهُ انفجار دم كَانَ شَدِيدا مستكرهاً.
стр. 1731
إِن انْقَطع شَيْء من الغضروف أَو الْعظم لم يتم بعده.
مَتى انْقَطع عظم أَو غضروف أَو عصبَة أَو الْموضع الدَّقِيق من اللحى والقلفة لم يلتحم وَلم ينْبت.
وللقروح أزمان: ابْتِدَاء وانحطاط يحْتَاج فِيهِ بِحَسب ذَلِك إِلَى علاجات مُخْتَلفَة وَقد بَينا) (البلخية بِحَسب الْأَعْضَاء) من الْمَوْت السَّرِيع قَالَ: من ظَهرت بِهِ قرحَة من حصب أَو لذعة دَابَّة فَصَارَت شبه النواصير لم يقدر على علاجه.
من كتاب العلامات: القروح فِي الدِّمَاغ إِذا وصلت إِلَيْهِ عرض مِنْهَا السكتة وَالْمَوْت سَرِيعا وَالَّذِي فِي أغشيته تهيج مِنْهُ حمرَة ألف د الْعَينَيْنِ والورم واختلاط الْعقل وقيء الصَّفْرَاء والتشنج والحمى وَرُبمَا عرض مِنْهَا الاسترخاء وتعتل فِي الْأَكْثَر وتفسد عظم القحف. ٣ (الخراجات بِحَسب الْأَعْضَاء) وَإِذا كَانَت القرحة فِي فَم الْمعدة عرض مَعهَا الْعرق الْكثير وَصغر النَّفس والغشي وَبرد الْجَسَد والقيء الْكثير وعسر البلع وَيَمُوت سَرِيعا فِي الْأَكْثَر وَإِن كَانَت فِي الْمعدة كَانَ الْقَيْء كثيرا ووجع شَدِيد فِي الْمعدة. وَإِن كَانَت القرحة فِي الْقلب مِمَّا يَلِي التندوة الْيُسْرَى سَأَلَ من المنخرين دم كثير أسود وَمَات سَرِيعا. وَإِذا كَانَت فِي الرئة خرج بالنفث دم كثير أشقر شبه الزّبد وَيَأْخُذهُ سعال وفواق وخناق. إِن احْتبسَ الدَّم فِي الرئة عرض من ذَلِك أَن ترم رقبته وتنحدب. وَإِن كَانَت القرحة فِي الْحجاب عرض وجع شَدِيد مؤذ وضيق نفس وَيكون أَكثر الوجع فِي الْجَانِب الْأَيْسَر.
وَإِن كَانَت القرحة فِي المراق كَانَ ورم ظَاهر وَلم يكن وجع شَدِيد غائر. وَإِن كَانَت القرحة فِي الطحال عرض الوجع فِي الْأَيْسَر حَتَّى يبلغ الترقوة مَعَ ضيق النَّفس وَإِن كَانَت فِي الكبد كَانَ الوجع فِي الْجَانِب الْأَيْمن ويبلغ الترقوة ويعرض مَعَه قيء الْمدَّة واختلافها واليرقان فِي بعض الْأَحْوَال وَيَمُوت سَرِيعا. وَإِن كَانَت فِي الباريطاون حدث بِهِ الفتق. وَإِن كَانَت فِي الأمعاء اخْتلف بِحَسب اختلافها فَرُبمَا احْتبسَ الثفل الْبَتَّةَ وَرُبمَا أَصَابَهُ زلق الأمعاء وَرُبمَا اخْتلف الدَّم والمرة واللزوجات. وَإِن كَانَت فِي المثانة ورمت الْعَانَة وَخرج فِي الْبَوْل قيح.
وَإِن كَانَت فِي الرَّحِم خرج الصديد من الْقبل وَعرض لَهَا صداع وكزاز وأوجاع مؤذية.
стр. 1732
قَالَ: يعرف الْجرْح ألف د الطرئ من أَن لَا يكون وارماً وَلَا شَدِيد الوجع وَالْقَدِيم ممتدحاً غليظ الشّفة وارماً أَحْمَر وأسود كمداً.
٣ - (عَلامَة الْوَسخ)
القرحة الوسخة تعرف من أَن يكون عَلَيْهَا رطوبات جامدة وتضرب إِلَى الْبيَاض أَو إِلَى السوَاد ويسيل مثل الدردى وَنَحْوه من الصديد الرَّدِيء.
قَالَ: وَمن القروح قُرُوح إِذا أدملها الطَّبِيب احتكت وانتقصت وَذَلِكَ يكون إِذا أدملها وفيهَا وسخ وَلم يستقص تنقيتها قبل إنبات اللَّحْم والإدمال فَيَنْبَغِي أَن تستقص التنقية وَلَا تدع الْجرْح يلتئم إِلَّا وَهُوَ نقي.
من الصِّنَاعَة الصَّغِيرَة قَالَ: إِذا كَانَ مزاج اللَّحْم الَّذِي فِيهِ القرحة فَاسِدا وَكَانَ تجْرِي إِلَيْهِ مَادَّة فاعمل أَولا فِي منع الْمَادَّة وَإِصْلَاح المزاج ثمَّ فِي إنبات اللَّحْم فِي القرحة وَإِلَّا لم يتم غرضك فِيهِ وَكَذَلِكَ إِن كَانَ مَعَ القرحة ورم حَار أَو صلب أَو رخو أَو شدخ فاقصد أَولا لعلاج ذَلِك ثمَّ عد إِلَى علاج القرحة.
كتاب الْمَنِيّ قَالَ: إِذا قطع من الْبدن لحم أَو شَحم تولد مرّة ثَانِيَة. وَإِن ذهب عرق شريان أَو عصب أَو غضروف أَو غشاء أَو رِبَاط أَو وتر أَو عظم لم يتَوَلَّد ثَانِيَة لِأَن كَون هَذِه من الْمَنِيّ.
فَأَما الْعُرُوق الْغَيْر الضوارب فَإِنَّهَا رُبمَا تولدت فِي القروح الْعَظِيمَة ورأينا نَحن أَيْضا قد تولدت مرَارًا كَثِيرَة إِلَّا أَنه لَيْسَ عَام أَن يتَوَلَّد دَائِما. وَلَا يتَوَلَّد مِنْهَا شَيْء لَهُ عظم كبر وَلَا شريان وَلَا عصب يُمكن أَن يتَوَلَّد الْبَتَّةَ فَإِنَّمَا تولدت الْعُرُوق الصغار لِأَنَّهُ قد يُمكن أَن تُوجد فِي الْبدن من مَادَّة الْمَنِيّ مَا يتَوَلَّد مِنْهَا لِأَنَّهُ قَلِيل. فَأَما الشريان فَلِأَنَّهُ ثخين ألف د غليظ لَا يُمكن أَن يُوجد فِي الدَّم من مَادَّة الْمَنِيّ ذَلِك الْقدر الَّذِي يَفِي بتوليده وَأبْعد مِنْهُ فِي ذَلِك سَائِر مَا ذكرنَا.
فَإِذا لم يُوجد فِي الدَّم مَادَّة من الْمَنِيّ غزيرة كَثِيرَة سبقها تولد اللَّحْم قبل أَن يتَوَلَّد مَا يتَوَلَّد من من رسم الطِّبّ بالتجارب قَالَ: مِثَال الشَّيْء الْكَائِن دَائِما اتِّبَاع الْمَوْت للجراحة تقع بِالْقَلْبِ.
قَالَ: فَأَما الشَّيْء الَّذِي يكون وَلَا يكره فَمثل نزُول الْمَوْت مَعَ الْجراحَة يَقع بِالْأُمِّ الغليظة من أم الدِّمَاغ وَأما الشَّيْء الْكَائِن فِي الندرة فَمثل السَّلامَة إِذا لحقت جِرَاحَة حدثت بِنَفس الدِّمَاغ. ٣ (جمل الْعِلَل الْمَانِعَة من برْء القروح) من اخْتِصَار حِيلَة الْبُرْء قَالَ: لَا يُمكن أَن يتَوَلَّد لحم فِي القرحة الَّتِي مَعهَا أَعْرَاض أخر حَتَّى تبطل تِلْكَ الْأَعْرَاض فَإِنَّهُ لَا يتَوَلَّد فِي القرحة الوضرة لحم حَتَّى ينقى وضرها وَلَا فِي الَّتِي مَعهَا ورم أَو فَسَاد مزاج مَا أَو قلَّة الدَّم أَو رداءته وَنَحْو ذَلِك فَانْظُر أبدا فِي القرحة فَإِن كَانَت سليمَة فرم إنبات اللَّحْم فِيهَا وَإِلَّا فَكُن فِي علاج الْعرض الرَّدِيء الَّذِي مَعهَا ثمَّ خُذ فِي إنبات اللَّحْم.
стр. 1733
(القروح الْعسرَة الْبُرْء) قَالَ: الْعِلَل الَّتِي تعرض للقروح فتمنع من إنبات اللَّحْم والالتحام والإندمال أَولهَا الورم الْحَار وَيَنْبَغِي أَن يعالج أَولا ثمَّ تعالج القرحة فَإِنَّهُ لَا يتهيأ فِي القرحة الَّتِي فِيهَا ورم إِلَّا أَن تلتحم وَلَا أَن ينْبت فِيهَا لحم وَلَا أَن يدْخل حَتَّى يذهب الورم الْحَار أَو فَسَاد مزاج لحم القرحة وَهُوَ شَرّ من الورم الْحَار وَيَنْبَغِي أَن ترد أَولا اللَّحْم إِلَى مزاجه بالأدوية المضادة. وانصباب كيموس رَدِيء إِلَى القرحة من الْأَعْضَاء الَّتِي تَلِيهَا وَذَلِكَ يكون فِي بعض النَّاس لِأَن الْبدن كُله بِحَال سوء وَلِأَن الكبد وَالطحَال عليلان أَو لِأَن عضوا فَوق القرحة رَدِيء عليل أَو رَدِيء المزاج أَو لِأَن فَوْقه ألف د دالية فَيَنْبَغِي أَن يصلح إِمَّا فَسَاد الْبدن كُله أَو مزاج الْعُضْو أَو يمْنَع مَا ينصب من ذَلِك الْعُضْو أَو تقطع الدالية أَو لِأَن حافته أَو شفته تصلب أَو تغلظ أَو تعرض لَهما جَمِيعًا أَو تسود أَو تكمد فَأَما القروح الَّتِي يعرض فِيهَا الورم الصلب الْمُسَمّى سقيروس فاقطع أَولا تِلْكَ الحافات وَأما مَا كَانَت حافته جاسئة متلبدة فداو حَافَّاته بالأدوية الملينة. لي الحافات الَّتِي فِيهَا سقيروس هِيَ الَّتِي لَا تحس الْبَتَّةَ وَقد صلبت جدا وَقد بَطل حسها أَو ضعف جدا.
قَالَ: فَأَما القروح الَّتِي حافاتها كمدة فَيَنْبَغِي أَولا أَن تشرط تِلْكَ الحافات ثمَّ تضمد بالأضمدة المحللة لِأَن لَحمهَا أجمع يصير كمداً أَو يصير رَدِيء المزاج وَذَلِكَ يكون على ثَلَاث جِهَات: إِمَّا أَن يكون هَذَا الْفساد مزاجاً فِي القرحة وحولها وَالْبدن لَيْسَ برديء الأخلاط وَلَا عُضْو فَوْقه وَلَا تَحْتَهُ فِي الْجُمْلَة رَدِيء لَكِن الدَّم الَّذِي يَجِيء القرحة دم جيد لسوء مزاج لَحمهَا يحيله إِلَى الرداءة وَإِمَّا أَن يكون الدَّم الَّذِي يكون فِي الْبدن أَو فِي الْعُضْو الَّذِي فَوق القرحة رديئاً فتكتسب القرحة الرداءة من ذَلِك وَإِمَّا أَن يكون يجْتَمع الْأَمْرَانِ جَمِيعًا أَعنِي أَن يكون لحم القرحة ومادتها جَمِيعًا رديئين.)
قَالَ: وَإِذا كَانَ الْفساد فِي القرحة نَفسهَا فَإِنَّهَا تعالج نَفسهَا بالأدوية القوية التجفيف مثل أَقْرَاص أندرون وَنَحْوهَا من القوية التجفيف.
فَإِن لم تنْتَفع بِهَذِهِ فَاسْتعْمل الْأَدْوِيَة الدافعة فَإِن لم تغن شَيْئا فاقطع اللَّحْم الْفَاسِد كُله وَاسْتعْمل فِيهِ الكي فِي بعض الْأَوْقَات وعَلى هَذِه الْجِهَة إِن تعفن الْموضع المتقرح فَيَنْبَغِي أَن تقطع مَا تعفن ألف د مِنْهُ فَإِن كَانَ سوء حَال العليل يَسِيرا فعالجه بالأدوية المركبة من الدافعة والقوية المحللة مَعًا بعد أَن يكون صنفا الْأَدْوِيَة جَمِيعًا قويين كالنحاس المحرق وتوبال النّحاس والشب الْيَمَانِيّ المحرق والزنجار وبورق الصاغة والتوتياء والقلقديس المحرق وَيسْتَعْمل هَذِه مَعَ الشمع والراتينج أَو مَعَ دهن الخروع أَو زَيْت عَتيق أَو الْخلّ الثقيف يَجْعَل مِنْهَا مراهم قَالَ: وَقد كتبت هَذِه المراهم فِي الرَّابِعَة من قاطاجانس.
стр. 1734
وَإِن كَانَ لحم القرحة غير رَدِيء والخلط فِي الْبدن رديئاً فاقصد إِلَى إصْلَاح الدَّم إِمَّا فِي جملَة الْبدن وَإِمَّا فِي الْعُضْو الَّذِي ينصب مِنْهُ إِلَى القرحة أَو مَنعه من أَن ينصب. وَإِن كَانَ اللَّحْم رديئاً والأخلاط رَدِيئَة فاجمع العملين جَمِيعًا.
قَالَ: وَقد بقيت حَالَة من أَحْوَال القروح تعسر جدا لِأَنَّهُ لَا يُمكن أَن تجتذب الْخَلْط اللاحج فِيهَا حَتَّى صلح مزاج لَحمهَا بالإسهال كَمَا تهَيَّأ ذَلِك إِذا كَانَ فَسَاد اللَّحْم لمزاج صفراء مختلط بِالدَّمِ لِأَن الَّذِي يفْسد مزاج الدَّم حِينَئِذٍ السَّوْدَاء.
قَالَ: وَلَا يجب إِلَى التَّحْلِيل إِنَّمَا يوضع عَلَيْهِ فِي نَفسه لغلظه إِلَّا بالأدوية القوية فَإِن وضعت عَلَيْهِ القوية هاج ونفد مِنْهَا جدا. وَإِن وضعت عَلَيْهِ الضعيفة لم تُؤثر فِيهِ لِأَنَّهَا لَا يتهيأ لَهَا أَن تحلل مِنْهُ شَيْئا وَلذَلِك لَجأ الْأَطِبَّاء أمره إِلَى قطع الْعُضْو العليل كُله إِذا أمكن وكيه بعد الْقطع إِمَّا بالنَّار وَإِمَّا بالأدوية المحرقة لي قد بَقِي من هَذَا التَّقْسِيم نُقْصَان وَذَلِكَ إِن من الْقرح الْعسرَة الْبُرْء مَا يعسر برؤها لغور الدَّم وَهَذِه تجدها بَيْضَاء قَليلَة الدَّم وَيَنْبَغِي أَن تعالج هَذِه بالحك الدَّائِم وَيكثر الدَّم فِي الْبدن وبالمراهم الحادة ألف د الَّتِي تجذب الدَّم وَمن القروح مَا يعسر برؤها بِسَبَب أَنَّهَا شَدِيدَة الرمل كَثِيرَة الرُّطُوبَة وَإِن كَانَت هَذِه الرُّطُوبَة لَيست رَدِيئَة وَهَذِه تحْتَاج إِلَى مَا يجفف تجفيفاً قَوِيا بِلَا لذع وَمن القروح قُرُوح لَا تَبرأ لغَلَبَة اليبس عَلَيْهَا وَهَذِه تَجِد لَحمهَا أبدا يسْرع إِلَى الخشكريشة وعلاجها حك الخشكريشة عَنْهَا والنطول بِالْمَاءِ الْحَار ومرهم الباسليقون وَيَنْبَغِي أَن يتمم جَمِيع ذَلِك ويلتقط من أماكنه إِن شَاءَ الله.)
قَالَ فِي مُخْتَصر حِيلَة الْبُرْء: وَليكن غرضك عِنْد انخراق الْبَطن مَعَ الصفاق أَن تخليطها خياطَة تلتزق الصفاق بالمراق لِأَنَّهُ عصبي بطيء الالتحام بِغَيْرِهِ وَذَلِكَ يكون بتوع الْخياطَة الَّتِي ذكرنَا لِأَنَّهَا تجمع وَتلْزم فِي عُرْوَة الصفاق بالمراق.
قَالَ: والأمعاء إِذا خرجت فَادع بشراب أسود قوي فيسخن ويغمس فِيهِ صوف وَيُوضَع عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يبرد انتفاخه ويضمره وَإِن لم يحضر فَاسْتعْمل نفض الأمعاء بالقوية الْقَبْض مسخناً فَإِن لم يحضر فكمده بِالْمَاءِ الْحَار حَتَّى يضمر فَإِن لم تدخل مَعَ ذَلِك وسع الْموضع. فَأَما الثرب فَإِنَّهُ وَلَو بَقِي قَلِيلا من الزَّمَان خَارِجا فكمد لَونه وَلَا بُد من قطعه فَشد فَوق الْقطع لتأمن نزف الدَّم ثمَّ اقطعه وَخط الْبَطن واترك الْخَيط الَّذِي بِهِ شددت الثرب خَارِجا لتسلة إِذا التحم.
من التشريح الْكَبِير قَالَ: اختر للأعضاء المجروحة من الْمَوَاضِع أبعدها من الوجع وأوفقها لصب الصديد.
الثَّالِثَة من مَنَافِع الْأَعْضَاء قَالَ: من انخرق مِنْهُ الغشاء الَّذِي تَحت المراق وَلم يحكم خياطته أَعنِي خياطَة بَطْنه ألف د عرض لَهُ إِذا التحم العضل أَن يدْخل عِنْد كل نفخة أَو ظفرة أمعاؤه خَارج الصفاق فيوجعه وَيمْتَنع من رفع الثّقل.
стр. 1735
من قطع مِنْهُ الثرب عِنْد انخراق الْبَطن قل هضمه وَبَردت معدته وَاحْتَاجَ بعد ذَلِك إِلَى أَشْيَاء تسخنه بِالْفِعْلِ فضعها على معدته. لي أَصْحَاب الْجِرَاحَات ... ... على أَن كل تجويف يَنْبَغِي أَن يكْشف وَلَيْسَ ذَلِك على الْحَقِيقَة كَذَلِك لَكِن يَنْبَغِي أَن ينظر إِلَى مَا يسيل مِنْهُ وَإِلَى الْموضع فَيعْمل بِحَسبِهِ فَإِنَّهُ جَاءَنَا رجل إِلَى المارستان وَفِي مرفقه جرح ضيق يدْخل فِيهِ الْمجْلس كُله فَأمر بَعضهم أَن يكْشف وَكَانَ الَّذِي يسيل من هَذَا الْجرْح دمويا فِيهِ غلظ كَأَنَّهُ لحم منحل لَيْسَ برديء الرّيح فرقدناه آنِفا وأمرته أَن ينصب زراعه وَجَعَلنَا على فَم الْجرْح قطنة لَا يمْنَع مَا يسيل وأمرته إِن هُوَ أحس بِشَيْء ينزل أَن يُعينهُ بالعصر فَعَاد إِلَيْنَا من غَد وَقد لزق وَقرب من الْبُرْء والتام فَلذَلِك لَا يَنْبَغِي أَن تبادر إِلَى كشف أَمْثَال هَذِه إِلَّا أَن تكون مزمنة قد تنضرت وصل بِاللَّحْمِ الَّذِي فِي جوفها مَعَ رداءته وَلَا يُمكن أَن ينصب نصبة يسيل مِنْهُ مَا فِيهِ أَو يكون مَا يسيل مِنْهُ رديئاً خبيثاً وَيكون مِنْهُ عظم فَإِن هَذِه لَا يُمكن أَن تلتحم الْبَتَّةَ إِلَّا بَان تكشف نعما وتعالج بعد ذَلِك.
شدّ الرجل لما ترك بالتواء خَلفه من الْفَرَاغ شَيْء فألجئ إِلَى بطه لِأَن الَّذِي وَقع عَلَيْهِ الشد)
التحم سَرِيعا جدا وبطه بعد يَوْم فَخرج مِنْهُ شَيْء كثير جدا وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِك لِأَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ لحم قريب الْعَهْد بالجمود ومصل هَذَا اللَّحْم مستعد لِأَن يصير مُدَّة بِسُرْعَة فَلذَلِك الرَّأْي أَن تبتدئ بالشد من خلف الْفَرَاغ بِشَيْء صَالح وَإِلَّا كَانَ مِنْهُ مثل هَذَا.
من تشريح الْمَوْتَى قَالَ: طعن رجل بِالْمِنْشَارِ الدَّقِيق ألف د فِي مراق بَطْنه وَكَانَ جرحا ضيقا والثرب ظَاهر مِنْهُ إِذا نظر فِيهِ وَكَانَ من لَا يعرف صُورَة الثرب لَا يعلم أَن الباريطاون قد انخرق وَكَانَت جِرَاحَة قَليلَة الْخطر عِنْد من لَا يدْرِي قَالَ: وَنحن وسعناه. قَالَ: وَرجل آخر طعن خرجت من جراحته مرّة صفراء فَعلم أَن الضَّرْبَة وصلت إِلَى مجاري الْمرة وَآخر كَانَت الرّيح تخرج من جراحته فَعلم أَن الغشاء المستبطن للأضلاع انخرق.
قَالَ: وَقد رَأَيْت خُرُوج الزبل عَن جِرَاحَة وتخلص.
وَرَأَيْت رجلا أَصَابَته ضَرْبَة حَيْثُ عظم الْكَاهِل فَخرج الْبَوْل من مقعدته فمعلوم أَن هَذَا قد انخرق مِنْهُ المعي الْمُسْتَقيم والمثانة.
قَالَ: وَإِذا وَقعت الْجراحَة حَيْثُ تشك أَنه قد وصلت إِلَى فضاء الصَّدْر فَإِنَّهُ يجب أَن يشكل الْإِنْسَان أشكالاُ مُخْتَلفَة وَيُؤمر بالتنفس الشَّديد.
من نَحْو الْقطع والبط قَالَ: كثير من الْجُهَّال بعلاج الْحَدِيد قطعُوا عصباً صَغِيرا وعصباً يخفى على الْحس نَفعهَا فِي الْبدن عَظِيم جدا وَكثير مِنْهُ قطعُوا عروقاً وشرايين نفيسة جليلة وَكثير مِنْهُم يقطعون العضل بِالْعرضِ وَكثير يخرجُون الْحَصَاة فيورث العليل نزف الدَّم أَو سيلان الْبَوْل أَو عدم التناسل وَذَلِكَ كُله لجهلهم بالتشريح لأَنهم لَا يعْرفُونَ الْموضع
стр. 1736
الَّذِي تتصل فِيهِ أوعية الْمَنِيّ بعنق المثانة فيوقعون الْقطع عَلَيْهَا وَيَقَع الْقطع فِي مَوضِع الْعُرُوق والشرايين الْعِظَام أَو يَقع الْقطع فِي الْمَوَاضِع الَّتِي لَيست لحمية من المثانة الَّتِي لَيْسَ من شَأْنهَا أَن تلتحم.
الْمقَالة الأولى من آراء أبقراط وأفلاطن: كَانَ غُلَام فِي صَدره ألف د قد بلغ إِلَى الْعظم الَّذِي فِي وسط قصه وكشفنا عَن عظم القص جَمِيع مَا يُحِيط بِهِ فوجدناه قد أَصَابَهُ فَسَاد فاضطررنا إِلَى قطعه وَكَانَ الْموضع الْفَاسِد مِنْهُ الْموضع الَّذِي عَلَيْهِ مُسْتَقر غلاف الْقلب فَلَمَّا رَأينَا ذَلِك توقفنا توقفاً شَدِيدا فِي انتزاع الْعظم الْفَاسِد وَكَانَت عنايتنا باستبقاء الغشاء المغشى عَلَيْهِ من دَاخل وَحفظه على سَلَامَته بِكُل مَا اتَّصل من هَذَا الغشاء بالقص كَانَ قد عفن أَيْضا َ قَالَ: وَكُنَّا نَنْظُر إِلَى الْقلب نظرا بَينا مثل مَا نرَاهُ إِذا كشفنا عَنهُ بالتعمد فِي التشريح. قَالَ: فَسلم)
ذَلِك الْغُلَام وَنبت اللَّحْم فِي ذَلِك الْموضع الَّذِي من القص حَتَّى امْتَلَأَ واتصل بعضه بِبَعْض وَصَارَ يقوم من ستر الْقلب وتغطيته بِمثل مَا كَانَ يقوم بِهِ قبل ذَلِك بغلاف الْقلب قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا لي هَذِه الْقِصَّة نذكرها فِي مَوَاضِع بحولها كلهَا إِلَى هَهُنَا وأجمعها إِن شَاءَ الله.
الأولى من الثَّانِيَة من ابيذيميا: من لم يلْتَزم صفاقه لمراقه فِي خياطَة الْبَطن أَصَابَهُ فِي مراقه انتفاخ كالفتق.
قَالَ: القروح الرَّديئَة الْعسرَة تعرض للَّذين يفرط عَلَيْهِم الْبيَاض وَفِي أَصْحَاب النمش فِي قرحَة الْجَارِيَة الَّتِي فِي المارستان فَإِنَّهَا قرحَة صَغِيرَة جدا إِلَّا إِنَّهَا ... ... لم ينْبت فِيهَا لحم الْبَتَّةَ ولون هَذِه الْجَارِيَة أَبيض أصفر قَلِيل الدَّم كَالَّذي يكون من فَسَاد الكبد هَذِه القرحة الْبَيْضَاء تحْتَاج إِلَى أدوية قَوِيَّة فِي إنبات اللَّحْم وَمَعَهَا جذب الدَّم وَيَنْبَغِي أَن يضمد حَتَّى يجتذب من بعد هَذَا بِقَلِيل.
هَذَانِ الصنفان من الْأَبدَان يعسر برْء قروحها: الْأَبدَان الَّتِي فِيهَا نمش والأبدان ألف د الْبيض المفرطة القليلة الدَّم لرداءة الكبد لِأَن هذَيْن هما السَّبَب فِي عسر برْء جَمِيع القروح أَعنِي أَن يكون اخلط الرَّدِيء يَأْكُل مثل الْحَال الَّتِي فِي النمش وَالْحَال الَّتِي من نُقْصَان الدَّم والغذاء كالحال فِي الْأَبدَان الْبيض. لي هَذِه القرحة أَمر جالينوس أَن يجتذب إِلَيْهَا الدَّم بالتكميد.
стр. 1737
جراحات الدِّمَاغ
الثَّانِيَة من الثَّالِثَة من ابيذيميا قَالَ: الْجِرَاحَات الَّتِي تصل إِلَى غشاء الدِّمَاغ تحدث استرخاء فِي الْجَانِب الَّذِي هِيَ فِيهِ وتحدث تشنجاً فِي الْجَانِب الْمُقَابل.
من كَانَت بِهِ قرحَة فَحدث بِهِ بِسَبَبِهَا ورم رخو مُنَاسِب لعظم القرحة أَو أَكثر مِنْهَا فقد أَمن أَن يحدث من تِلْكَ القرحة تشنج وتمدد وَإِن كَانَت من قُدَّام عرض جُنُون ووجع حاد فِي الْجنب وَاخْتِلَاف دم إِن كَانَ الورم أَحْمَر. وَقد يحدث التشنج مَعَ الورم الصلب الْحَار فَأَما مَعَ الرخو فَلِأَن ذهَاب ذَلِك الورم ضَرْبَة يدل على انْتِقَاله لَا على تحلله فَإِن كَانَ من خلف انْتقل إِلَى النخاع فجَاء تشنج وَإِن كَانَ من قُدَّام إِمَّا أَن ينْتَقل إِلَى الْبَطن الْأَعْلَى فَيحدث وجع الْجنب وجنون بِسَبَب مُشَاركَة الْحجاب وَإِمَّا إِلَى أَسْفَل فَيحدث اخْتِلَاف الدَّم.
وَإِذا كَانَ الورم أَحْمَر قانياً ثمَّ غَابَ فتوقع إِمَّا جنوناً وَإِمَّا وجعاً فِي الْجنب وَإِمَّا اخْتِلَاف دم.
الأول من السَّادِس من ابيذيميا: القروح المستديرة العميقة فِي الصّبيان قاتلة وَذَلِكَ أَن من بِهِ هَذِه)
القروح وجعها شَدِيد وعلاجها شَدِيد عسر وَالصبيان لَا يحْتَملُونَ ذَلِك.
الثَّانِيَة من السَّادِسَة قَالَ: مَتى أردنَا الزاق شفتى قرحَة أَو ... استعملنا الحك لتخشن فَإِن بالتخشن وبالأدوية الَّتِي تخشن وَهَذَا ألف د الْجلاء يكون لُزُومه.
الْخَامِسَة من السَّادِسَة: من تَعب وَفِي بدنه أخلاط رَدِيئَة حدثت بِهِ قُرُوح.
السَّادِسَة من السَّادِسَة: يَنْبَغِي فِي القروح الرَّديئَة وَفِي جَمِيع الْمَوَاضِع الَّتِي تحْتَاج أَن تستأصل بِالْقطعِ أَو بالكي أَو بالدواء الحاد أَن يقطع ذَلِك كُله وتكويه إِلَى أَن لَا يبْقى من اللَّحْم العليل شَيْء الْبَتَّةَ ويبلغ الصَّحِيح. قَالَ: فَمَا أمكنك فِيهِ هَذَا فَذَلِك وَمَا لم يُمكن فِيهِ ذَلِك فانثر عَلَيْهِ بعد علاجك دَوَاء أكالاً ليَأْكُل الْبَقِيَّة لي الْحَد فِي الْقطع والكي إِن كَانَ على عظم أَن يظْهر الْعظم وَإِن كَانَ تَحْتَهُ صَحِيحا لم يظْهر وَاللَّحم الصَّحِيح تعرفه بنوعه وبجودة الدَّم السَّائِل مِنْهُ بِكَثْرَة الْحس.
الخراجات الْحَادِثَة فِي دَاخل الْأذن تقيح خَمْسَة أَيَّام والحادثة فِي سَبْعَة أَيَّام ضَعِيفَة.
السَّابِعَة من السَّادِسَة: القروح الَّتِي ينتثر الشّعْر ويتقشر الْجلد مِمَّا حواليها قُرُوح رَدِيئَة خلطها خلط حريف أكال.
стр. 1738
الْيَهُودِيّ: جَاءَنِي إِنْسَان وَجب فَخرج من الوجبة ريح مثل مَا ينْفخ الْإِنْسَان وَخرج مَعَه رُطُوبَة وزبد مَاتَ بعد ثَلَاثَة أَيَّام.
جَمِيع القروح الصلبة الَّتِي تخضر وَتسود مهلكة لِأَنَّهُ يدل على أَن الدَّم قد اسْتَحَالَ إِلَى الْخَلْط الْأسود والقروح الرخوة الَّتِي ترشح شَيْئا اصفر حاراً تقرح الْموضع الَّذِي تصيبه رَدِيئَة مهلكة لَهَا ينثر الشّعْر حول القرحة أذن بالإقبال وكل قرحَة تحْتَاج إِلَى سُكُون وراحة.
من الْكتاب الْمَنْسُوب إِلَى جالينوس فِي الحبن قَالَ: إِذا تَبرأ بعض اللَّحْم أَو عُضْو من الْبدن فاقطعه واكو الْموضع بالزيت بعد ذَلِك وَإِيَّاك أَن ترد المتبرئ على مَكَانَهُ وتشده فَإِنَّهُ يصير خبيثة لي كَذَلِك يفعل أَصْحَاب الْجِرَاحَات ألف د لأَنهم قد عرفُوا بالتجربة أَنه يصير خبيثة فيقطعونها أبدا والكي بالزيت بعد ذَلِك أَحْمد لِأَنَّهُ يمْنَع أَن يصير مَا بَقِي قرحَة رَدِيئَة لَكِن تصير خشكريشة ثمَّ تسْقط وتبرأ بِإِذن الله.
بولس قَالَ: الْجرْح الْبَسِيط يَنْبَغِي أَن يرْبط هَكَذَا إِن كَانَ أحد شَفَتَيْه مائلاً إِلَى نَاحيَة أَن يشد بالرباط من تِلْكَ النَّاحِيَة وَيذْهب بِهِ إِلَى الْجِهَة الْمُقَابلَة وَإِن كَانَ مَكْشُوف الْفَم جدا وَاسِعَة)
. الشفتين فاربطه برباط تبتدئ من جانبين فَإِنَّهُ هَكَذَا يلتحم إِمَّا إِن لم يَقع فِي مَا بَين شقيه شَيْء. وَإِن كَانَ الْجرْح عَظِيما لَا يجمعه الرِّبَاط فاجمعه أولاُ بالخياطة ثمَّ بالرباط.
قَالَ: وَيصْلح للخراجات فِي أبدان الْمَشَايِخ مرهم مُهَيَّأ من شمع ودهن ورد وشعير محرق أَو يُؤْخَذ قيروطى بدهن الآس ثَلَاثَة أَجزَاء وإسفيذاج الرصاص جُزْء فَيجْعَل مرهماً.
قَالَ: المفاصل أَشد يبساً من سَائِر الْأَعْضَاء اللحمية فَلذَلِك تحْتَاج القروح الَّتِي تقع فِيهَا إِلَى أدوية شَدِيدَة اليبس وَيصْلح فِي ذَلِك أَقْرَاص بولوانداس تسحق بشراب حَتَّى يصير فِي ثخن الْعَسَل ويلطخ وَمَا يجفف كجفوفها مثل أَقْرَاص أندرون وَنَحْوهَا وَكَثِيرًا مَا نطلناها بِمَاء الْبَحْر قَالَ: القروح يعسر برؤها فِي الْأَبدَان الْبيض والبرش أما البرش فلرداءة أخلاطها وَأما الْبيض فلقلة الدَّم فِيهَا. اذكر حَال الْمَرْأَة الشَّدِيدَة الْبيَاض العديمة الدَّم كَانَ بهَا قرحَة فِي وَجههَا فعولجت سِنِين فِي المارستان فَلم تَبرأ وَكَانَت قريحة صَغِيرَة حَتَّى أمرت بتكميد وَجههَا حَتَّى احمر ودلكه وأمرتها بالشرب وخنق الازدراد فبرئت. وبرئت قرحَة مثل هَذِه بمرهم الزنجار.
على مَا رَأَيْت فِي مسَائِل ابيذيميا: الْأَبدَان ألف د الْخضر الكمدة قَليلَة الْحَرَارَة الغريزية قَليلَة الدَّم وتعسر قروحها وتحتاج إِلَى إسخان ومراهم لَهَا إسخان وحك وحركة الْيَدَيْنِ ويشتغل. الْأَبدَان الْبيض قَليلَة الدَّم لَحمهَا كلحم السّمك وتحتاج إِلَى إسخان وجذب الدَّم.
والأبدان الصفر تعسر قروحها من رداءة الدَّم وتحتاج إِلَى إسهال وتعديل الدَّم
стр. 1739
والأبدان الشَّدِيدَة النحافة تعسر قروحها لقلَّة الْمَادَّة وَأحمد الْأَبدَان للقروح الْبيض الْحمر فَإِن هَذِه سريعة نَبَات اللَّحْم.
قَالَ: إِذا وَقعت الْجراحَة بالطول فالرباط يَفِي بجمعها جمعا محكماً وَإِذا كَانَت بِالْعرضِ احْتَاجَت إِلَى الْخياطَة وبقدر غور الْجرْح يكون غور الْخياطَة.
قَالَ: رُبمَا اضطررنا أَن نزيد فِي سَعَة الْجرْح إِذا كَانَت نخسة وخفنا أَن يكون لغورها يلتحم أَعْلَاهَا وَلَا يلتحم قعرها وَيكون الْعُضْو الْمَجْرُوح فِي وَقت الْجرْح على شكل يكون إِذا عَاد إِلَى استوائه لم يُمكن أَن تسيل مِنْهُ مُدَّة وَلَا يدْخلهُ دَوَاء وَإِن رد إِلَى شكله حِين خرج هاج وجعاً فيضطر أَن يشق شقاً مُوَافقا.
قَالَ: إِذا كَانَت القروح وارمة فَلَا يَنْبَغِي أَن ترْبط وَكَذَلِكَ لَا تحْتَاج إِلَى الرِّبَاط إِذا كَانَ الْجرْح يُرِيد أَن يتقيح وَإِذا نضج فَإِنَّهَا مَا دَامَت تحْتَاج أَن تنقى أَو تبنى لَحْمًا فَإِنَّهَا تحْتَاج من الرِّبَاط إِلَى)
أقل مَا يكون وَفِي مثل هَذَا الرِّبَاط لَيْسَ تكتفي الْأَجْزَاء المتفرقة لِأَنَّهَا تحْتَاج إِلَى رِبَاط يضْبط عَلَيْهَا وَيلْزق بَعْضهَا بِبَعْض.
الخراجات الطرية تحْتَاج إِلَى رِبَاط مُحكم شَدِيد يكون شده عَلَيْهَا بجمعها ثمَّ يذهب قَلِيلا قَلِيلا إِلَى فَوق لِئَلَّا يمِيل إِلَيْهَا الْموَاد وتلتزق وَلَا ترم والجراحات الَّتِي تحْتَاج أَن تنقى وَقد أمنت أَن يَجِيء إِلَيْهَا شَيْء تحْتَاج إِلَى رِبَاط يعصرها نَحْو الفوهة وَالَّتِي تُرِيدُ أَن ينْبت فِيهَا لحم يَنْبَغِي أَن يكون الرِّبَاط رخواً وخاصة نَحْو مجْرَاه إِلَى فَوق لِئَلَّا يمْنَع انصباب الدَّم ألف د فَإِنَّهُ لَا شَيْء أضرّ من أَن ينحف الْعُضْو ويضمر فِي وَقت نَبَات اللَّحْم وَيزِيد فِي مدَّته قَلِيلا قَلِيلا كل يَوْم بِمِقْدَار مَا يلزق الجزءين بعضهما بِبَعْض ليَقَع الالتحام.
وَقَالَ: الأجود أَلا تبادر إِلَى بط الْخراج وَقد بَقِي مِنْهُ شَيْء لم يستحكم نضجه لِأَن مكث الْمدَّة هُنَاكَ إِلَى أَن يستحكم جَمِيع مَا تُرِيدُ أَن ينضج وَيصير مُدَّة أسْرع وأبلغ.
بططنا غير مرّة خراجات على النّصْف من النضج فَكَانَت لَا تنقى إِلَّا بِجهْد ويسيل مِنْهَا أَيَّامًا صديد رَدِيء وقدرت أَن ذَلِك هُوَ مَا كَانَ أزمع أَن يصير مُدَّة وَرَأَيْت الخراجات المستحكمة النضج تنقى وتدف سَرِيعا فالأجود أَن تتْرك حَتَّى يجود النضج إِلَّا أَن يكون عِنْد مفصل أَو عظم أَو عُضْو شرِيف.
مَتى ورم دَاخل القرحة أَو نقص أَو تقبض أَو تكمش شفتاها إِلَى دَاخل وَمَتى ورم خَارِجهَا انقلبت شفتاها وَإِذا دخلت شفتا القرحة إِلَى دَاخل بِسَبَب نُقْصَان يكون فِي الدَّاخِل كَانَ ضَرُورَة شفتا القرحة رقيقتين مهزولتين كَأَنَّهُمَا خرقَة رخوة.
قَالَ: إِن بللت خرقَة بِالْمَاءِ العذب ووضعتها على القروح رطبتها ورهلتها فَإِن كن مَاء ملحاً أَو مَاء بَحر جففها فَأَما الَّذِي يخالطه الشب فَأَنَّهُ ينفع القروح كلهَا إِلَّا أَنَّهَا للَّتِي ينجلب إِلَيْهَا شَيْء من الْموَاد أعظم وأسرع نفعا بتجفيفه لَهَا كلهَا.
стр. 1740
كَانَ رجل قد خرجت أمعاؤه فَلم تدخل وَهُوَ مستلق على قَفاهُ فَأمر رجل أَن تُؤْخَذ يَدَاهُ وَرجلَاهُ وتشال فيقوس ظَهره وَدخلت الأمعاء.
قَالَ فِي الخراجات الَّتِي تنضج قَالَ: الأورام الَّتِي تذْهب إِلَى النضج يَنْبَغِي أَولا أَن يسكن عَنْهَا الوجع بالنطولات والضمادات المرخية ليجمع ذَلِك تسكين الوجع والتقيح ثمَّ يبط فَإِن بَقِي شَيْء من الورم حول الْجرْح أَو وجع ضمد بِمثل تِلْكَ حَتَّى إِذا سكن الوجع كُله أخذت ألف د فِي)
تنقية القرحة وتجفيفها وَبِنَاء اللَّحْم ثمَّ أخذت فِي الإدمال.
قَالَ: وَلَا تستعجل بالبط وَإِخْرَاج الْمدَّة لِأَن مكثها دَاخِلا إِلَى أَن يتَغَيَّر مَعَه سَائِر مَا هُنَاكَ أَجود وأسرع للتغيير. اسْتدلَّ على أَن الْكَهْف قد لزق بِأَن لَا يسيل مِنْهُ شَيْء أَو يكون قَلِيلا غليظاً وَيكون ضامراً وبالضد وعلاج الْكَهْف على هَذِه الصّفة: تغسله بِمَاء الْعَسَل إِن احْتَاجَ إِلَى ذَلِك ثمَّ ترزق فِيهِ مرهماً ينْبت اللَّحْم وتطلي مرهماً قوي التجفيف لطيف الْأَجْزَاء مَعَ ذَلِك غواصاً على خرقَة وَيُوضَع خَارِجا على الْكَهْف كَمَا هُوَ ثمَّ يوضع فَوق مَوضِع الْكَهْف خرقَة مبلولة بشراب قَابض ثمَّ يشد شداً يُرْخِي نَحْو فَم الْكَهْف وَيجْعَل على فَم الْكَهْف خرقَة لَا تملؤه مطلية بالمرهم وَلَا تجْعَل إِلَّا بعد الثَّالِث فَإِن سَالَ مِنْهُ فِي الْيَوْم الأول صديد رَقِيق فَلَا بَأْس فِي التحامه وَإِن سَالَ شَيْء صديدي فِي الْيَوْم الثَّالِث فَإِنَّهُ لم يلتحم فأعد التَّدْبِير عَلَيْهِ.
قَالَ: رَأَيْت رجلا أَصَابَته ضَرْبَة بَين أضلاعه السُّفْلى خرج مِنْهَا غَائِط لِأَنَّهُ كَانَ دون فضاء الصَّدْر فنجا وَآخر مثله برِئ أَيْضا.
قَالَ: وَآخر لم يخرج مِنْهُ ثفل وَبرئ أَيْضا وَمَعْلُوم أَن الْأَوَّلين تخرقت مِنْهُم بعض الأمعاء أَيْضا.
قَالَ: ورجلاً جرح حَيْثُ عظم الْكَاهِل فَخرج مِنْهُ بَوْل فَعلمنَا أَن معاه الْمُسْتَقيم انخرق. ورجلاً قَالَ: القروح الْعَارِضَة فِي أبدان الْمَشَايِخ يعسر برؤها لقلَّة الدَّم فِي أبدانهم هَؤُلَاءِ يَحْتَاجُونَ إِلَى أَن يكمدوا وَتجْعَل أدويتهم الَّتِي تنْبت اللَّحْم حارة كالزفت فَإِنَّهُ عَجِيب. وَكَانَت امْرَأَة فِي المارستان فِي وَجههَا قرحَة حولهَا لحم كلحم السّمك عديم الدَّم كَانَت بَيْضَاء صفراء رَدِيئَة ألف د الكبد بالبرد فعولجت سنة فَلم تَبرأ فَأمرت أَن يدلك ذَلِك الْموضع ويضمد وَيُزَاد فِي الدَّوَاء زراوند ونورة وَيُزَاد فِي الْغذَاء وَيشْرب فبرئت.
البط كُله بالطول إِلَّا تَحت اللحى وَفِي الحالب.
المرهم الْأسود يلين الْجرْح جيد للمواضع العصبية فِي الشتَاء رَدِيء للقروح الحامية وخاصة فِي الصَّيف والأبيض جيد لهَؤُلَاء وَمَتى كَانَ بِالْقربِ عظم مَكْشُوف
стр. 1741
فالأبيض. مَتى رَأَيْت على قرحَة وضراً كثيرا بِأَكْثَرَ مِمَّا تسْتَحقّ هِيَ فِي نَفسهَا لصِغَر مقدارها فقس بالمجس فَإِن تحتهَا كهفاً.
النواصير الذاهبة على عَمُود لَا تبط بل الدَّوَاء الحاد.
اللَّحْم الْأَحْمَر صلب والرخو الَّذِي يشبه لحم الرئة الرهل رَدِيء يحْتَاج إِلَى أَن يُؤْكَل بِالْجلدِ.
الْمدَّة لَا يَنْبَغِي أَن تطول مدَّتهَا خَاصَّة بِحَيْثُ مفصل أَو عظم إِذا بدأت الْجراحَة تَبرأ بِعَمَل النَّافِذ)
إِلَى جَوف الصديد وَالَّذِي قد خرق الأمعاء لَا يبرأ. والناصور الَّذِي يخرج مِنْهُ الْبَوْل لَا يبرأ.
الْأذن والشفة يَنْبَغِي أَن تحك أبدا وَلَا تتْرك تندمل لِئَلَّا تَجِيء نَاقِصَة بِمدَّة وطرف الْأنف يندمل بِسُرْعَة ويلتزق حَتَّى يحْتَاج أَن يمْنَع بمرهم أَخْضَر. إِذا كَانَت الْجلْدَة رقيقَة شبه خرقَة حَمْرَاء أَو بنفسجية لم تلتزق وَإِذا كَانَت بَيْضَاء غَلِيظَة سَمِينَة فلتحك وَيحك الْموضع ويشد فَإِنَّهُ يلْزم.
القروح الرَّديئَة إِذا ضربهَا حمرَة صلحت بعد ذَلِك. والناصور الَّذِي فِي الفك علاجه قلع ذَلِك الضرس الَّذِي يخرج مِنْهُ مُدَّة فَإِنَّهُ يبرأ.
توق الشق فِي المفاصل فَإِن عِنْدهَا أبدا تكون شرايين عظاماً ظَاهِرَة.
يَنْبَغِي أَن احتجت أَن تَأْخُذ سلْعَة أَو تبط بطاً عَظِيما أَن يكون بعد استقصاء النّظر بحضرتك دَوَاء جالينوس وَبَيَاض الْبيض ووبر ألف د الأرنب أَو ريش مقرض وتفقد جهدك فِي النّظر لِئَلَّا يَقع عرق عَظِيم فَإنَّا كُنَّا نخرج سلْعَة فَعِنْدَ السّلع انْقَطع عرق فانبعث علينا من الدَّم مَا منع واحتجنا بِسَبَبِهِ إِلَى ترك الْعَمَل وَإِذا حدث مثل هَذِه الْأَشْيَاء بادرت إِلَى إمْسَاك الدَّم بِهَذِهِ والأجود أَن تكون المكاوي حاضرتك وتضع الإصبع على الشق سَاعَة ثمَّ تضع عَلَيْهَا الكي إِن كَانَ أمرا غَالِبا شَدِيدا.
قَالَ: يَنْبَغِي فِي شقّ النواصير ومراق الْبَطن أَن تتَّخذ لَهُ رقيقَة حادة من جَانب وَاحِد وَغير محددة الرَّأْس كَمثل السكين وَهَذَا يصلح لنواصير الْأنف.
قَالَ: رُبمَا قطع الْقَضِيب كُله والأنثيان مَعَه إِذا تعفن.
الكيموسين قَالَ: إِذا بَقِي دم فِي الْجِرَاحَات الغائرة وجمد وَصَارَ علقاً وعفن قد عفن الْعُضْو كُله لذَلِك يَنْبَغِي أَن تستقصي ذَلِك.
قَالَ أبقراط: كل قرحَة طرية أَي قرحَة كَانَت سوى القرحة الَّتِي تكون فِي الْبَطن فَيَنْبَغِي أَن تجْرِي من الْجرْح نَفسه دم إِمَّا كثير وَإِمَّا قَلِيل فَإِنَّهُ إِذا جرى من القرحة كَانَ تورمها وتورم مَا حولهَا أقل.
إِذا قصر الدَّم فِي الْجِرَاحَات الضيقة أَن يجْرِي فِي هَذِه الْجراحَة أَشد فَيَنْبَغِي أَن يبل صوف مَرْعَزِيٌّ لين فِي زَيْت حَار ويلف على مَا بَين الْإِبِط إِلَى الْجَانِب كَمَا يَدُور وَلَا بَأْس أَن تحقنه بِشَيْء هَذَا سَبيله فَإِن كَانَت الْجراحَة قد وصلت إِلَى المعي واعتقر وَاحِد مِنْهَا فعالجه كَمَا وصفت فَأَما الحقنة فاحقنه بشراب أسود قَابض فاتر وخاصة إِن كَانَ الْجرْح قد
стр. 1742
أبلغ إِلَى المعي)
حَتَّى صَار نَافِذا إِلَى جَوْفه. والأمعاء الْغِلَاظ أسهل برءاً والدقاق أعْسر والمعي الصَّائِم خَاصَّة لَا برْء لَهُ إِذا خرج لِكَثْرَة مَا فِيهِ من الْعُرُوق وعظمها ورقة ألف د جرمها وقربه من طبيعة العصب وَلِأَنَّهُ ينصب إِلَيْهِ المرار وَهُوَ صرف حَار بعد خَالص فَهُوَ من هَذَا أقرب الأمعاء كلهَا إِلَى الكبد فَأَما المعي السفلي فَإِنَّهَا لما كَانَت طبيعة اللَّحْم صرنا من مداواتها على ثِقَة والأدوية أَيْضا تقف فِيهَا وتلبث لَازِمَة لَهَا مُدَّة طَوِيلَة. وَإِن برز الثرب واسود واخضر مَا برز مِنْهُ فأوثق مَا اخضر مِنْهُ برباط ثمَّ أقطع مَا اخضر مِنْهُ وَأدْخلهُ إِلَى دَاخل وَخط المراق ودع طرفِي الْخَيط الَّذِي ربطت بِهِ الثرب خَارِجا لكَي تمده إِذا عفن وقاحة الْجراحَة بسهولة وَلَا تخش من قطع الثرب فَإِنَّهُ لَيْسَ يُشْرك العصب مُشَاركَة توجب مَكْرُوه خطر وَلَا الْعُرُوق الضوارب وَغير الضوارب ومنفعته فِي الْبدن أَكثر. وَإِنَّمَا يسخن الْبَطن وَقد يقل الهضم بِقطع الثرب وخاصة إِن كَانَ العليل نحيفاً.
أبيذيميا: الخراجات الْحمر المحددة الرؤوس تدل على خلط حَار لطيف وَالْبيض العراض على خلط غليظ بَارِد.
قَالَ: وَمَا عفن من الْأَعْضَاء فاقطعه واكوه وارم بِهِ.
كثيرا مَا ترم الرّكْبَة فَلَا يكون فِيهَا إِذا بطت شَيْء وَلَكِن تكون الفضلة إِمَّا إسفنجية وَإِمَّا مبلولة برطوبة كَثِيرَة وَإِمَّا اجْتِمَاع الْحَالين.
القروح الَّتِي ينتثر الشّعْر حولهَا ويتقشر الْجلد قُرُوح خبيثة أكالة رَدِيئَة النواصير تنتقص إِمَّا للامتلاء وَإِمَّا لرداءة الأخلاط وَإِمَّا لحركة مفرطة فِي الْعُضْو الذب هِيَ فِيهِ.
طيماوس قَالَ: إِذا صَار الْبدن عسر التَّحَلُّل فَلَا ينْحل مِنْهُ شَيْء الْبَتَّةَ بِسَبَب تكاثف قوى حدث عَلَيْهِ فَإِن الْعُضْو الَّذِي يتنفس من ذَلِك الْعُضْو يعفن فَيعرض من ذَلِك للحم وَالْعِظَام شقاقلوس وَهِي الخبيثة. لي الَّذين يصيبهم الْبرد ينضغط ألف د أَولا ذَلِك الْموضع انضغاطاً شَدِيدا ثمَّ يجيئها بعقب ذَلِك دم كثير لِأَنَّهَا توسعت بِالْفَسْخِ فَلَا يُمكن أَن تحلل جَمِيع مَا يجيئها لِأَنَّهُ يجيئها فرق مَا يُمكن أَن يتَحَلَّل من منافسها لِأَن منافسها أَيْضا قد ضَاقَتْ فَوق الْحَال الطبيعية فيعفن مَا جَاءَ وَيُسمى بِفساد ذَلِك الْعُضْو فَالرَّأْي فِي منع الخبيثة أبدا أَن يشرط الْعُضْو الَّذِي كثرت فِيهِ الْمَادَّة أَو يسخفه بالمحللة مَا أمكن كَمَا يفعل بالمضروب من النَّاس جلد الْكَبْش حاراً. وَإِذا كَانَت الْمَادَّة كَثِيرَة وَالْجَلد مكتنز كالحال فِي الْبرد فَلَيْسَ يَعْنِي إِلَّا الشَّرْط فَأَما)
فِي الضَّرْب فَإِنَّمَا صَار يبرأ بِالْجلدِ لِأَن الْجلد هُنَاكَ فِيهِ خرق كَثِيرَة.
стр. 1743
قَالَ: مَتى حدثت جِرَاحَة فَأَرَدْت أَن تستفرغ الدَّم فَاجْعَلْ الشكل الَّذِي شكل بِهِ الْمَرِيض مَنْصُوبًا إِلَى أَسْفَل وبالضد وَالَّذِي ينفع استفراغه فِي الْجِرَاحَات إِذا كَانَ الْبدن ممتلئاً لِأَنَّهُ عِنْد ذَلِك إِن لم يجر دم كثير حدث ورم عَظِيم جدا. وَمَتى كَانَ الدَّم فِي الْبدن قَلِيلا فَيَنْبَغِي أَن تعْمل بالضد فتقلعه وَقس على ذَلِك جَمِيع الاستفراغات فمهما أردْت أَن تستفرغ فصوب شكله إِلَى أَسْفَل وبالضد.
قاطيطريون: إِذا كَانَ الْأَصَابِع قُرُوح فَاجْعَلْ بنيها خرقاً لِأَن قوما قد التحمت أَصَابِعهم بالقروح فِيمَا بَينهَا وَأحذر فِي القروح الغائرة أَن تزحمها بالرباط وَبِمَا يؤلمها ألماً يُورث الورم.
قَالَ: وَإِنَّمَا يحْتَاج الْجرْح إِلَى الرَّبْط الْجَامِع للشفتين إِذا أُرِيد الالتزاق والالتحام. فَأَما إِذا كَانَ يحْتَاج أَن ينْبت فِيهِ لحم وَأَن يبْقى سَائِر ذَلِك فَإِنَّهُ لَا يحْتَاج إِلَى الرِّبَاط الْجَامِع للشفتين لَكِن مرّة الرِّبَاط الَّذِي يصب الوضر من فِيهِ وَمرَّة رِبَاط بِقدر مَا يمسك الدَّوَاء عَلَيْهِ.
قَالَ: ألف د وَيُجزئ أَن تكون فوهة الْجرْح لمَكَان ينصب الوضر مِنْهُ دَائِما بطبعها إِمَّا بِأَن يُوقع البط هُنَاكَ وَإِمَّا بِأَن يشكله بذلك الشكل فَإِنِّي قد أبرأت جرحا كَبِيرا كَانَ غوره حَيْثُ الرّكْبَة وفوهته فِي الْفَخْذ من غير أَن جعلت لَهُ فوهة أَسْفَل عِنْد الرّكْبَة لَكِن نصبت الْفَخْذ نصبة كَانَ القعر فَوق الفوهة أَسْفَل فبرأ من غير بط فِي الْأَسْفَل وَكَذَلِكَ قد علقت الساعد والكف وَغَيرهمَا تَعْلِيقا تكون الفوهة أبدا إِلَى أَسْفَل.
قَالَ: الجروح الغائرة يَنْبَغِي أَن تداوى بدواء قوي التجفيف والتنقية حَتَّى تصير جافة نقية إِذا كَانَ مَعَ الْجِرَاحَات ورم فتوق أَن تثقلها بالخرق والأضمدة توقياً شَدِيدا.
من كتاب الْأَمْرَاض الحادة قَالَ: من عرضت لَهُ قرحَة فِي سَاقه فَإِنَّهُ يسكن وَلَا يمشي فَهُوَ أَجود لَهُ وَإِن هُوَ سكن أَيَّامًا ثمَّ مَشى بِأخرَة فضرره لَهُ أعظم من أَن يكون قد عودهَا الْمَشْي مُنْذُ أول الْأَمر.
قاطاجانس قَالَ: أَنا أسمي القروح الَّتِي تتجلب إِلَيْهَا مَادَّة إِمَّا كَثِيرَة وَإِمَّا حارة من غير أَن تكون قد أفسدت مزاج الْعُضْو العليل وصيرته فِي حد مَا يفْسد مَا يصير إِلَيْهِ وَلَو كَانَ خلطاً جيدا بِسوء مزاجه قروحاً عسرة الإندمال. فَأَما الَّتِي هِيَ بِالصّفةِ الثَّانِيَة فَهِيَ قُرُوح خبيثة.
قَالَ: وَيصْلح لَهَا من الْأَدْوِيَة مَا يجفف بِقُوَّة من غير لذع وَذَلِكَ إِن أَكثر هَذِه القروح تكون غائرة)
مُفْردَة من أجل أَنَّهَا تحدث عَن رُطُوبَة لذاعة رَدِيئَة فَهِيَ لذَلِك تحْتَاج أَن ينْبت فِيهَا لحم.
قَالَ: طبيعة القروح العفنة غير طبيعة القروح الْعسرَة الإندمال وَذَلِكَ أَن العفنة تدب والعسرة تنحاز انحياز لَا تجاوزه والآكلة تَأْكُل مَا يتَّصل بموضعها من غير أَن تعفنه وَمن غير أَن تحدث مَعهَا حمى لَازِمَة لَهَا. ألف د
стр. 1744
من تقدمة الْمعرفَة: أَحْمد الْمدَّة الْأَبْيَض المستوي الأملس الَّذِي لَا رَائِحَة لَهُ مُنكرَة وبالضد من هَذَا فَهُوَ رَدِيء لِأَن الرَّائِحَة الشَّدِيدَة تدل على النضج.
فَأَما بَيَاض لَوْنهَا فَيدل على جودة النضج وَذَلِكَ أَن النضج إِنَّمَا هُوَ تشبه الشَّيْء بلون الْأَعْضَاء الَّتِي تجيئه. ولون الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة الَّتِي تحيل الْخَلْط إِلَى الْمدَّة أَبيض. والمدة إِنَّمَا تكون عَن الدَّم الَّذِي يبرز وَيخرج إِلَى خَارج الْعُرُوق فَإِن انطبخ بحرارة نارية شَدِيدَة عفن عفناً بِمَنْزِلَة مَا يكون فِي أبدان الْمَوْتَى وَإِن انطبخ بحرارة معتدلة لم يحدث فِيهِ من الحدة مَا يحدث من الهضم كالحال فِي الْمَنِيّ وَلَكِن يَنْبَغِي أَن تعلم أَن الْمدَّة لَا يُمكن أَن يبلغ حَال الْمَنِيّ فِي عدم الرَّائِحَة الرَّديئَة وَشدَّة الْبيَاض لِأَنَّهُ لَا بُد أَن يكون فِيهِ من العفونة شَيْء صَالح فَيَنْبَغِي أَن تعلم أَن أصلح حالاته قَالَ: وكل خراج يتقيح إِلَى خَارج وَإِلَى دَاخل فرديء جدا لِأَنَّهُ لَا يكون للطبيعة مَوضِع تبتدئ مِنْهُ بإنبات اللَّحْم.
الْفُصُول: فِي وَقت تولد الْمدَّة يعرض الوجع والحمى أَكثر مِمَّا يعرضان بعد تولدها. إِن الْمدَّة إِنَّمَا تتولد من دم يتَغَيَّر فَيصير إِلَى حَال بَين الجيدة والرديئة. والتغير الرَّدِيء هُوَ الَّذِي يكون إِلَى العفونة. والتغير الْجيد هُوَ الَّذِي يتَغَيَّر فِيهِ إِلَى التَّشَبُّه بالأعضاء. فَأَما الْمدَّة فتتغير بِتَغَيُّر متوسط فَإِنَّهُ لَيْسَ يكون من الْحَرَارَة الْخَارِجَة من الطَّبْع وَحدهَا وَلَا من الْحَرَارَة الغريزية وَحدهَا لِأَن تغير الدَّم إِلَى الْمدَّة كَأَنَّهُ متولد من بَين الحرارتين والوجع يكون فِي الْعُضْو الوارم بتمديده وإسخانه وتتبع ذَلِك الْحمى لِأَن الْقلب يسخن بسخونة الْعُضْو الوارم وَهَذَانِ الْأَمْرَانِ يعرضان أَشد عِنْدَمَا يعرض للدم من الاستحالة الشبيهة بالغليان والاحتراق فَإِذا اسْتكْمل هَذِه الاستحالة خفف الوجع والأعراض لِأَن جالينوس قد بَين أَن الوجع يكون مَا دَامَت تجارب.
فِي كِتَابه فِي سوء المزاج الْمُخْتَلف: والقروح فِي أبدان الْمَشَايِخ لَا تكَاد تَبرأ لقلَّة الدَّم فِي أبدانهم وَلَيْسَ يُمكن أَن يتكون القروح الَّتِي تتولد فِيهَا الْمدَّة خبيثة عَارِية وَفِي تولد الْمدَّة فِي القروح غَايَة الثِّقَة والأمن من فَسَاد القرحة.
القروح الَّتِي يحدث من أجلهَا التشنج لَا تجمع مُدَّة والآكلة والقروح السرطانية والخيرونية)
من حدثت لَهُ قرحَة فَأَصَابَهُ بِسَبَبِهَا انتفاخ فَلَا يكَاد أَن يُصِيبهُ من أجلهَا تشنج أَو تمدد وَإِن كَانَت القرحة من قُدَّام عرض لَهُ جُنُون أَو وجع فِي الْجنب أَو تقيح أَو اخْتِلَاف دم إِن كَانَ ذَلِك الانتفاخ أَحْمَر.
قَالَ: جالينوس يَقُول: إِنَّه إِذا حدثت بِأحد قرحَة فَأَصَابَهُ بِسَبَبِهَا ورم فَلَا يكَاد يُصِيبهُ من أجلهَا تشنج وَلَا جُنُون إِلَّا فِي الندرة إِذا كَانَ الورم عَظِيما جدا وَكَانَت خبيثة رَدِيئَة وَإِنَّمَا يعرض إِذا كَانَت من خلف التشنج لِأَن مَا خلف من الْبدن يَعْنِي الظّهْر عصبي وَأما قُدَّام الْغَالِب عَلَيْهِ الْعُرُوق الشرايين فَإِذا برأَ فَإِن ذَلِك الْخَلْط مَال إِلَى بعض الْأَعْضَاء الشَّرِيفَة إِن
стр. 1745
كَانَت أَعْضَاء عصبية حدث تشنج وَإِن كَانَ فِي مقدم الْبَطن فكثيراً مَا يصير إِلَى الصَّدْر وَيحدث التقيح وَإِن صَارَت إِلَى الأمعاء حدثت قُرُوح الأمعاء. إِذا حدثت جراحات عَظِيمَة وَلم يظْهر مَعهَا ورم فالبلية الَّتِي تكون فِي رُؤُوس العضل وَفِي منتهاه وخاصة ألف د فِي العضل الْكثير العصب عَظِيمَة فَإِذا لم يحدث مَعَ هَذِه الْجِرَاحَات ورم أَو غلط الْأَطِبَّاء فمنعوه بالأدوية الْمَانِعَة وَرُبمَا رَجَعَ ذَلِك العضل إِلَى عُضْو شرِيف فأحدث بلايا وَهَذِه الْجِرَاحَات تحْتَاج أَن تعالج بالأدوية المسخنة المجففة والأورام الرخوة فِي هَذِه محمودة والصلبة ذميمة لِأَن الصلبة تدل على أَن خلطه فج عسر النضج.
إِذا رَأَيْت القرحة ينتثر الشّعْر من حواليها ويتقشر من الْجلد قشور فَاعْلَم أَنه يجْرِي إِلَى الْعُضْو أخلاط رَدِيئَة تحدث فِي تِلْكَ القرحة تأكلاً وتمنعها من الإندمال وَذَلِكَ أَنَّهَا تَأْكُل أصُول الشّعْر وَلَا تدع القرحة تندمل.
القروح الْعَارِضَة فِي أبدان المستسقين عسرة الْبُرْء. قَالَ جالينوس: لَا تَبرأ حَتَّى تَجف جفوفاً محكماً وَلَيْسَ يسهل فِي المستسقين ذَلِك لفرط رطوباتهم.
الْخرق إِذا حدث فِي المثانة أَو الدِّمَاغ أَو الْقلب أَو الكلى أَو بعض الأمعاء الدقاق أَو فِي الْمعدة أَو فِي الكبد فَإِنَّهُ قتال. قَالَ جالينوس: قد يُمكن أَن يسلم من هَذِه فِي الْأَقَل وَأما فِي الْقلب فَإِنَّهُ قَاتل لَا محَالة.
قَالَ: وَإِذا انْقَطع بدن المثانة أَيْضا كلهَا إِلَى أَن وصل الْقطع فِي الفضاء الَّذِي فِي جوفها فقد اتّفق النَّاس أَنه لَا يُمكن أَن يلتحم وَكَذَلِكَ الْحَال فِي الْأَعْضَاء العصبية والأمعاء الدقاق فَأَما الْمعدة فقد اخْتلف النَّاس فِيهَا هَل تَبرأ إِذا حدث فِيهَا جِرَاحَة غائرة وَقَالَ بعض النَّاس: أَنَّهَا تَبرأ وَيبرأ)
الكبد وَلَو أَنه قطعت مِنْهَا إِحْدَى زوائدها وَالسَّبَب فِي أَنه لَا يلتحم الْقطع فِي الْقلب وَفِي الْحجاب دوَام الْحَرَكَة وَفِي المثانة رقتها وعصبيتها وَعدمهَا للدم وَلذَلِك تَبرأ رقبَتهَا كثيرا من الْقطع الَّذِي يحدث فِيهِ لاستخراج الْحَصَى لِأَن رَقَبَة المثانة لحمية. وَأما الكبد فَيحدث من ألف د جراحتها الْمَوْت لِأَن الدَّم يكثر مِنْهُ فرجه جدا فَلذَلِك يَمُوت صَاحبهَا قبل أَن تلتحم إِذا كَانَت الْجراحَة قطعت فِيهَا عرقاً وَلذَلِك تخْتَلف بِتَصْدِيق الَّذين يَقُولُونَ: إِن بعض جراحاته تَبرأ وَذَلِكَ إِذا لم يقطع عرقاً وَإِن قطعت زَائِدَة مِنْهَا فَإِنَّهُ يبرأ صَاحبهَا مرَارًا كَثِيرَة وَأما الْجِرَاحَات الَّتِي تقع بالدماغ فقد برأَ صَاحبهَا فِي الندرة وخاصة إِن كَانَت صَغِيرَة فَإِن كَانَت عَظِيمَة جَاءَهُ الْمَوْت الْيَقِين. فَأَما الْجِرَاحَات الَّتِي تنفذ إِلَى بعض بطُون الدِّمَاغ فقد اتّفق جَمِيع النَّاس على أَنَّهَا تجلب الْمَوْت فَأَما الأمعاء الدقاق وَأكْثر مِنْهَا فِي ذَلِك طبيعة الْمعدة فَإِن فِيهَا منم الْجَوْهَر اللحمي مِقْدَارًا لَيْسَ باليسير وَلذَلِك إِذا حدث فِيهَا الْجراحَة فَلم تكن غائرة جدا فكثيراً مَا تلتحم فَأَما مَتى انخرق حَتَّى ينفذ الْخرق إِلَى فضائها فَلَا يكَاد صَاحبه يبرأ إِلَّا فِي الندرة. وَالسَّبَب الْأَعْظَم فِي امْتنَاع برْء هَذِه فِيمَا احسب لَيْسَ طبيعة الْعُضْو بل إِنَّه لَا يتهيأ أَن يلْزم الْأَدْوِيَة كَسَائِر الْأَعْضَاء.
стр. 1746
مَتى انْقَطع عظم أَو غضروف أَو عصبَة أَو الْموضع الدَّقِيق من اللحى أَو القلفة لم ينْبت وَلم يلتحم. قد اتّفق النَّاس أَن الْعظم والغضروف لَا يتولدان إِذا ذَهَبا. وَأما أَن لَا يلتزقا وَلَا يلتحم.
قد اتّفق النَّاس أَن الْعظم والغضروف لَا يتولدان ذَا ذَهَبا. وَأما أَن لَا يلتزقا وَلَا يلتحما فقد اخْتلفُوا فِيهِ. والعظم لَا يلتحم بِالْحَقِيقَةِ وَإِنَّمَا يشده دشبد وَإِن شرحت الْحَيَوَان المكسور الَّذِي كل دم يخرج عَن أوعيته إِلَى فضاء آخر فَلَا بُد أَن يفْسد إِمَّا أَن يسود وَإِمَّا أَن يعفن وَإِمَّا أَن يصير مُدَّة. من بط من المتقيحين والمستسقين فَجرى مِنْهُ من الْمدَّة أَو المَاء شَيْء ألف د كثير دفْعَة هلك لَا محَالة كَذَلِك فِي الدبيلات الْعَظِيمَة وكل خراج عَظِيم.
الْمدَّة المتولدة لَا تظهر للحس إِمَّا لغلظها نَفسهَا وَإِمَّا لغلظ مَا عَلَيْهَا من اللَّحْم وَغَيره وَإِمَّا لَهما جَمِيعًا.
إِذا مَضَت للقرحة سنة أَو مُدَّة أطول من ذَلِك وَجب ضَرُورَة أَن يبرز مِنْهَا عظم وَأَن يكون مَوضِع الْأَثر بعد اندماله غائراً.
قَالَ جالينوس: القروح الَّتِي تطول مدَّتهَا إِمَّا أَن لَا تندمل الْبَتَّةَ وَإِمَّا أَن هِيَ اندملت انتقصت)
من غير أَن يكون الْأَطِبَّاء يخطؤن فِي علاجها فَإِنَّمَا يعسر برؤها ضَرُورَة إِمَّا لِأَنَّهُ يجْرِي إِلَيْهَا رطوبات تفْسد مزاج الْعُضْو لطول جري تِلْكَ الرطوبات وَإِمَّا لعظم يفْسد فِي ذَلِك الْموضع.
قَالَ: والآكلة تتسع دَائِما. قَالَ: وَقد اخْتلف فِي أسمائها فَأَما أَنا فأسمي مَا كَانَ سَعْيه فِي الْجلد نملة وَالنَّار الفارسية وَمَا كَانَ يسْعَى مَعَ ذَلِك فِي اللَّحْم غائراً آكِلَة والتجربة تشهد بِصِحَّة قَول أبقراط وَكَثِيرًا مَا تندمل القروح.
من حدث بِهِ فِي دماغه جِرَاحَة فَلَا بُد أَن يحدث بِهِ حمى وقيء مرار أما الْحمى فَلِأَن الورم يحدث فِي الدِّمَاغ إِذا حدثت فِيهِ حرارة وَيتبع الورم فِي كل عُضْو رَئِيس حمى وَأما قيء المرار فلمشاركة فَم الْمعدة للدماغ فِي الْعلَّة. وَقد يعرض قيء المرار إِذا وَقعت الْجراحَة بالغشاء الصلب من أغشية الدِّمَاغ أَيْضا. إِذا بدا الثرب فَلَا بُد أَن يعفن.
قَالَ جالينوس: إِذا بدا الثرب وَهُوَ الغشاء الْمُتَوَسّط على الْمعدة والأمعاء من مزاجه وَبَقِي خَارِجا فضل بَقَاء فَلَيْسَ يبْقى صَحِيحا بطبعه كَمَا يبْقى المَاء. والزائدة من زَوَائِد الكبد إِذا كَانَت من مزاجه فَإِن هَذِه إِن لم يطلّ بَقَاؤُهَا خَارِجا جدا حَتَّى تبرد بردا شَدِيدا فَإِنَّمَا تعود إِلَى حَالهَا الأولى بعد اندمال الْجرْح. فَأَما الثرب فَإِنَّهُ لَو وثب خَارِجا مُدَّة يسيرَة ألف د فَإِنَّهُ إِذا أَدخل وخيط عفن دَاخِلا وَلذَلِك يقطع الْأَطِبَّاء مَا يَبْدُو مِنْهُ فِي أقل الْحَالَات يكون أَلا يعفن وَذَلِكَ إِذا لم يبْق إِلَّا قَلِيلا جدا.
إِذا حدث خراج إِلَى دَاخل حدث من ذَلِك سُقُوط الْقُوَّة وذبول النَّفس.
إِذا حدث عَن الضربان الشَّديد فِي القروح انفجار الدَّم فَذَلِك رَدِيء لِأَنَّهُ يدل إِن انفجاره من عروق ضوارب لحفز من الطبيعة لدفع مَا يؤلمه.
стр. 1747
لي على مَا رَأَيْت فِي كتاب المزاج: الْأَبدَان الْيَابِسَة التحام قروحها أعْسر وَأَبْطَأ لِأَن التحام الْأَشْيَاء الرّطبَة أسهل وَيعرف ذَلِك من أَن الشريان ليبسه لَا يسهل التحامه. وَإِذا شقّ للصبيان حنين قَالَ فِي كتاب الْعين كتبناه لاجتماعه واختصاره ولي فِيهِ إصْلَاح: كل قرحَة إِمَّا أَن تكون بسيطة وَإِمَّا مركبة فَإِن كَانَت بسيطة أَعنِي أَن تكون شقاً فَقَط فَإِنَّهَا إِن كَانَت صَغِيرَة تحْتَاج إِلَى ثَلَاثَة أَشْيَاء: ضم الشفتين وحفظها على الانضمام بالربط أَو الْخياطَة وَالْحِفْظ لِأَن لَا يَقع بَين الشفتين شَيْء كالدهن وَالْغُبَار وَإِن كَانَت عَظِيمَة لم يقدر على جمع الشفتين لِأَنَّهُ يبْقى فِي عمق الْجرْح فارغة وتجتمع فِيهَا رُطُوبَة لضعف الْعُضْو والوجع فَيحْتَاج حِينَئِذٍ الْجرْح إِلَى دَوَاء مجفف)
يفني الرُّطُوبَة ويملأ القرحة لَحْمًا.
فَإِن كَانَت القرحة مركبة أَعنِي أَن يكون مَعهَا وجع أَو ورم أَو سوء مزاج أَو شَيْء يسيل إِلَيْهَا فأقصد لذَلِك فَإِن كَانَ يسيل شَيْء فأفرغ الْبدن وَأصْلح الْغذَاء وقلله وزد فِي تجفيف القرحة بِالَّتِي تجفف بِقُوَّة وَإِن كَانَ مَعهَا وجع فاقصد لتسكين الوجع وتجفيف مَا يَجِيء من الرُّطُوبَة من أجل الوجع. ألف د وَإِن كَانَ مَعهَا ورم فاقصد لحل ذَلِك الورم وَإِن كَانَ مَعهَا سوء مزاج فليدفع ذَلِك السوء المزاج عَن الْبدن بأسره وَعَن الْعُضْو ثمَّ عَن مَوضِع الْقُوَّة بِمَا يبطل قوتها بِمَا يمْنَع مَجِيء تِلْكَ الرطوبات أَو ذَلِك الدَّم الرَّدِيء إِلَيْهِ فَإِن هَذِه أَعْرَاض تحْتَاج إِلَى أَن تتقدم قبل أَن تَأْخُذ فِي إلحام القرحة فَإِن كَانَ بعد هَذَا لم يذهب من جَوْهَر الْعُضْو شَيْء فاقصد الْقَصْد الأول وَهُوَ إلحام فَقَط وَإِن كَانَ قد ذهب شَيْء من جوهره فاقصد لإخلافه بإنبات اللَّحْم وإنبات اللَّحْم يكون بالأدوية الَّتِي تجفف وتجلو أما التجفيف فلنفي الرُّطُوبَة الَّتِي تَجْتَمِع فِي القرحة الَّتِي تمنع الطبيعة من إنبات اللَّحْم وَأما الْجلاء فلتنقي القرحة من الْوَسخ وَذَلِكَ لِأَن فضلتين دائمتي الاستفراغ من مسام الْجلد لَطِيفَة وَهِي الْعُرُوق وغليظة وَهِي الْوَسخ لِأَنَّهُ لَا يُمكنهُ أَن يغتذي بِمَا يَجِيئهُ فَيحْتَاج فِي ذَلِك إِلَى دَوَاء يَابِس جلاء ليفني بيبسه الرُّطُوبَة ويجلي بِهِ الْوَسخ.
وَإِذا نظرت فِي الْأَعْرَاض الَّتِي ذكرت فَإِن كَانَت القرحة إِنَّمَا ذهب مِنْهَا الْجلد فَقَط فَاسْتعْمل الْأَدْوِيَة المدملة وَهِي الَّتِي تغير سطح اللَّحْم فتصلبه حَتَّى تكون كالجلدة وَهَذَا يَفْعَله إِمَّا الْأَدْوِيَة القابضة فبجوهرها وَإِمَّا بِالْعرضِ فكالأدوية الحارة فَإِن قليلها يدمل وكثيرها ينقص اللَّحْم. وَإِن كَانَ الَّذِي ذهب لَحْمًا فَقَط فَيحْتَاج إِلَى مَا ينْبت اللَّحْم ثمَّ يلزق اللَّحْم بِالْجلدِ وَإِن كَانَ مَا ذهب لَحْمًا وجلداً فَيحْتَاج إِلَى مَا ينْبت اللَّحْم ثمَّ مَا يدمل. وكل دَوَاء تعالج بِهِ قرحَة فَهُوَ لَا محَالة يَابِس إِلَّا أَنه إِن كَانَ مِمَّا يَبْنِي اللَّحْم فَهُوَ أقلهَا تجفيفاً لِأَن الإفراط فِي التجفيف يمْنَع الطبيعة من إنبات اللَّحْم فَيَنْبَغِي أَن يكون يبسه قَرِيبا من الأول ليجفف الفضلة وَلَا يجفف اللَّحْم وَيَنْبَغِي أَن يكون جلاء ليجلو ألف د مَا بَقِي فِي القرحة من الْوَسخ وَأما الدَّوَاء الَّذِي يلصق الْجلد بِاللَّحْمِ فَيَنْبَغِي أَن يكون أَشد تجفيفاً وَلَا يَنْبَغِي أَن يكون جلاء وَأما المدمل فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَن يكون أجفها ليصلب اللَّحْم فَيَجْعَلهُ جلدَة فَهَذِهِ جملَة علاج القروح الَّتِي لَا رداءة مَعهَا.
стр. 1748
اغلوقن قَالَ جالينوس: إِذا أَنْت بططت الفلغمونى إِذا جمع فإياك أَن تقربه بعد ذَلِك مَاء ودهناً لَكِن اجْعَل غسله إِذا احتجت إِلَى ذَلِك بِمَاء الْعَسَل أَو بالخل وَالْمَاء وَإِن كَانَ قد بَقِي فِي الْجرْح)
من الورم شَيْء فضمده فَوق بالعدس وَنَحْوه وضع عَلَيْهِ المراهم المجففة مثل مرهم القلقطار وَنَحْوه وضع فَوْقه على الْعُضْو صُوفًا مبلولاً بشراب عفص أَو خل ممزوجين مزاجاً يتهيأ شربه وَإِيَّاك فِي مثل هَذِه الْجراحَة والمراهم اللدنة مثل الباسليقون وَنَحْوه لِأَن هَذِه ترخي وَهَذَا الْجرْح يحْتَاج أَن يجفف بِأَكْثَرَ مِمَّا يكون.
كل قرحَة عريضة الْأَسْفَل فَهِيَ من خلط بَارِد لَا يكون فِيهَا حكة وَإِن كَانَت حادة الْأَسْفَل فَفِيهَا حكة وعفن.
قَالَ ج فِي حِيلَة الْبُرْء: إِذا ذهب من الْجراحَة عظم فَلَيْسَ يمتلئ امتلاء محكماً لكنه يبْقى بعد اندماله غائراً.
وَقَالَ أَيْضا هَهُنَا: أَن الزَّيْت إِن صب فِي قرحَة غائرة وضرها وَإِن كَانَ الْوَقْت حاراً وَالْبدن مستعداً لم يُؤمن عَلَيْهِ أَن يتعفن ذَلِك الْعُضْو. والزنجار وَحده يَأْكُل مَعَ وجع شَدِيد ولذع وورم حَار وَإِن طَالَتْ الْمدَّة بِهِ أصَاب العليل مِنْهُ تشنج.
وَقَالَ: الشَّرَاب دَوَاء جيد لجَمِيع القروح لِأَنَّهَا كلهَا تحْتَاج أَن تجفف وتقبض يَنْبَغِي أَن ينظر فِي وَقَالَ: مَتى كَانَ اللَّحْم الَّذِي فِيهِ القرحة أَشد حرارة أَو برودة مِمَّا يَنْبَغِي أَن ألف د يكون عَلَيْهِ عرض ذَلِك قبل حُدُوث القرحة أَو بعده فَيَنْبَغِي أَلا يقْتَصر بالدواء على مِقْدَار مَا تحْتَاج إِلَيْهِ القرحة من التجفيف فَقَط لَكِن تَجْعَلهُ مَعَ ذَلِك يسخن أَو يبرد بِالْقدرِ الَّذِي فِيهِ الْبدن عَن مزاجه الطبيعي لِأَنَّهُ محَال أَن تميل القرحة وتلتحم وتندمل على طَرِيق مَحْمُود جيد مَا دَامَ تحتهَا لحم رَدِيء المزاج فَلذَلِك يَنْبَغِي أَن يعْنى أَن يكون لحم القرحة فِي خلال الإدمال وإنبات اللَّحْم بِحَالهِ الطبيعي فَكَمَا أَنه إِذا كَانَ فِي القرحة ورم حَار فَإِنِّي لم أجد أحدا يروم إلحامها حَتَّى يقْصد أَولا لدفع الورم كَذَلِك فِي سوء المزاج الآخر فَمن هَهُنَا لَيْسَ يَنْبَغِي أَن يقْتَصر على أدوية القروح بِمَا تحْتَاج إِلَى أَن تكون مجففة فَقَط فَإِن كَانَ التجفيف عَاما لَهَا فتأخذ مِنْهَا مَا يجمع إِلَى التجفيف مَا تحْتَاج إِلَيْهِ فِي غرضك هَذَا من الإسخان أَو التبريد بِقدر مَا تحْتَاج إِلَيْهِ وتجتنب مَا تجَاوز ذَلِك فيسخن أَو يبرد كثيرا لِأَن البنج واليبروج وَنَحْوهمَا وَإِن كَانَت تجفف القرحة بِمِقْدَار مَا تحْتَاج إِلَيْهِ فَإِنَّهَا تبرد تبريداً مفرطاً وَكَذَلِكَ الراتينج والزفت وَالْخمر فَإِن هَذِه وَإِن كَانَ تجفيفها قصدا فَإِنَّهَا تسخن أَكثر مِمَّا يَنْبَغِي وَلذَلِك لَا تسْتَعْمل هَذِه مُفْردَة دون أَن تخلط بهَا مَا يعدلها وَيَنْبَغِي مَعَ ذَلِك أَن تنظر إِلَى مزاج الجو فتستعمل فِي الحارة أدوية أبرد وَبِالْعَكْسِ كَمَا إِنَّه)
قد بَان فِي الْأَدْوِيَة المدملة أَن الْأَبدَان الَّتِي مزاجها أبرد تحْتَاج إِلَى أَن تكون أدويتها مَعَ ذَلِك أبرد وَبِالْعَكْسِ فتأخذ الِاسْتِدْلَال على الشَّيْء الطبيعي بِخِلَاف الشَّيْء الْخَارِج عَن الطبيعة لتمد الطبيعي بشكله وتقابل الْخَارِج عَن الطبيعة بضده
стр. 1749
فَيَنْبَغِي أَن تَأْخُذ من كل وَاحِد من هَذِه اسْتِدْلَالا فَأول مَا تَأْخُذهُ من مزاج جملَة الْبدن ثمَّ مزاج الْعُضْو الَّذِي فِيهِ القرحة ثمَّ حَال القرحة فِي رطوبتها ألف د وَغير ذَلِك ثمَّ حَال الْهَوَاء.
وَرُبمَا اجْتمعت استدلالات متضادة فَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ أَن تَأْخُذ فِيهَا بِهَذَا القَوْل والقانون. فَأنْزل أَن مَرِيضا مزاجه أرطب من المعتدل فَهُوَ يحْتَاج إِلَى أدوية أقل تجفيفاً إِلَّا أَن القرحة فِي عُضْو يَابِس مثل الْأَعْضَاء القليلة اللَّحْم كالأنف والأذنين وَنَحْوهَا وبعكس ذَلِك فَإِن الِاسْتِدْلَال حِينَئِذٍ من مَوضِع الْعلَّة خِلَافه من جملَة الْبدن فَيجب حِينَئِذٍ إِن كَانَ فضل يبس الْعُضْو بالدواء الَّذِي يداوى بِهِ إِذا كَانَت القرحة فِي بدن معتدل المزاج فِي عُضْو معتدل مِنْهُ فَإِن كَانَ الْعُضْو الَّذِي فِيهِ القرحة مجاوراً فِي اليبس للاعتدال بِأَكْثَرَ من مجاورة الْبدن فِي الرُّطُوبَة للاعتدال فزد بذلك الْمِقْدَار وَكَذَلِكَ فَافْهَم فِي الْحَرَارَة والبرودة.
وَإِن تضَاد الاستدلالات فَرُبمَا عطل أَحدهمَا إِذا لم يُمكن أَن يكون إِلَّا بعد كَون الدَّاء يعطل مِثَال ذَلِك: أَن القرحة إِذا كَانَ فِيهَا ورم حَار وَيكون لَهَا غور وفيهَا وضر فَإِن الْمَأْخُوذ من تقوير القرحة وَهُوَ إِنَّهَا تحْتَاج أَن تملأ والمأخوذ من الوضر وَهُوَ أَن تحْتَاج أَن تنقى يتعطلان لِأَنَّهُ لَا يُمكن أَن تملأ إِلَّا بنبات اللَّحْم وَلَا يُمكن أَن ينْبت لحم إِلَّا بعد تنقية الوضر وَلَا يُمكن تنقية الوضر إِلَّا بعد أَن تدفع الْحمرَة فَإِذا ذهبت الْحمرَة تعطل وَاحِد وَهُوَ أَن تملأ لَحْمًا وَأَقْبَلت على التنقية فَإِذا نقيت تعطل الإدمال لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَن تدمل حَتَّى تملأ وعَلى هَذَا فقس وَكَذَلِكَ إِن كَانَ فِي الْعُضْو تَأْكُل أَو فَسَاد مزاج اللَّحْم كَانَ الِابْتِدَاء بِهِ لِأَنَّهُ لَا يُمكن أَن يَبْتَدِئ نَبَات للحم إِلَّا من اللَّحْم الصَّحِيح السَّلِيم الَّذِي ألف د تَحْتَهُ وَلَيْسَ يُمكن للحم وارم أَو فَاسد المزاج أَن يتَوَلَّد مِنْهُ لحم طري وَأَيْضًا إِذا كَانَ بعض الْأُمُور أعظم خطراً بدأت بِهِ مِثَال ذَلِك: إِن أَصَابَت رَأس عضلة وجأة فتبع ذَلِك تشنج وَلم تَنْفَعهُ الْأَدْوِيَة الَّتِي يعالج بهَا التشنج واختلاط الْعقل اضطررنا إِلَى قطعهَا وكذاك مَتى عرض فِي مفصل من المفاصل الْكِبَار خلع مَعَ قرحَة قصدنا نَحن إِلَى علاج القرحة حَتَّى تَبرأ وَتَركنَا الْخلْع لَا يبرأ وَذَلِكَ أَنا مَتى رمنا أَن نبرئ الْخلْع أَيْضا أصَاب العليل تنج فِي الْأَكْثَر.)
وَقَالَ: القرحة الَّتِي هِيَ شقّ فَقَط تحْتَاج إِلَى إلحام مزمنة كَانَت أَو قريبَة الْعَهْد والقرحة الَّتِي لَهَا غور ذَاهِب يخفى على الْبَصَر فَانْظُر هَل ذَلِك الْغَوْر من فَوق فَيمكن أَن يسيل مِنْهُ الصديد أَو أَسْفَل فيحتقن فِيهِ فَإِن كَانَ سَبِيل خُرُوج الصديد أَسْفَل فعالجها علاج القروح وَإِن كَانَ صديدها يحتبس فاحتل لَهَا حِينَئِذٍ فِي ذَلِك ضَرْبَيْنِ: فَمرَّة سل غور القرحة كُله وَمرَّة تفتح فِي أسلفه فتحا وطبيعة الْموضع وَعظم القرحة يدلك على أَنا نَفْعل ذَلِك
стр. 1750
وَذَلِكَ أَنه إِن كَانَ الْغَوْر عَظِيما أَو فِي مَوضِع سَعَة مخاطرة فالأجود أَن تفتح من أَسْفَله بِالْعَكْسِ وَاجعَل الرِّبَاط يَبْتَدِئ من أَعلَى القرحة وَيَنْتَهِي إِلَى أَسْفَلهَا.
القرحة الَّتِي تكون ذَاهِبَة فِي عرض العضلة فشفتها أبدا أَشد تباعداً وَمن أجل ذَلِك تحْتَاج إِلَى أَن تجمع شفتيها باستقصاء أَشد وَلذَلِك يَنْبَغِي أَن تخاط أَمْثَال هَذِه وترفد بعد الْخياطَة فَأَما الذاهبة فِي طول العضلة فَإِن ربطتها برباط يَبْتَدِئ من رَأْسَيْنِ لم تحتج مَعَه إِلَى خياطَة وَلَا إِلَى رفائد. وَمَا كَانَ من القروح عَظِيما فعالجه بأدوية أَشد تجفيفاً وَبِالْعَكْسِ وَمَا كَانَ من القروح كثير الْغَوْر فَهُوَ يحْتَاج ألف د إِلَى رِبَاط يَبْتَدِئ من رَأْسَيْنِ وَأَن تضم شَفَتَيْه ضماً محكماً جدا. وَمَا كَانَ مِنْهَا طَويلا غائراً فَهُوَ يحْتَاج إِلَى أدوية قَوِيَّة التجفيف من أجل الْغَوْر والعظم وَإِلَى ربط وَضم الشفتين شَدِيدا من أجل الْغَوْر والطول والعظم وَإِلَى رِبَاط يَبْتَدِئ م رَأْسَيْنِ وَإِلَى خياطَة عميقة وعَلى هَذَا الْمثل فَخذ الِاسْتِدْلَال على العلاج إِذا صادفت قروحاً مركبة الْأَصْنَاف من علاج أصنافها المفردة فَإِن كَانَت استدلالات غير متضادة فاستعملها أجمع وَإِن كَانَت متضادة فأجد الشد وَالنَّظَر.
كل قرحَة غائرة كَانَت أَو غير غائرة فتحتاج أَن يكون اللَّحْم الَّذِي فِيهَا بَاقِيا على طباعه وَألا يسْقط فِيمَا بَين شفتي القرحة شعر أَو غُبَار أَو دهن أَو وضر أَو شَيْء آخر مِمَّا يمْنَع التحام القرحة وَمحل بَقَاء اللَّحْم على حَاله مَحل السَّبَب الْفَاعِل وعَلى هَذِه مَحل الْعَارِض الْمَانِع من الْفِعْل فَلذَلِك يَنْبَغِي أَن تَعْنِي بِحِفْظ مزاج اللَّحْم وَأَن يكون الدَّم الَّذِي يَأْتِي القرحة طبيعياً وَذَلِكَ أَنه إِن كَانَ هَذَا الدَّم خَارِجا عَن الطَّبْع فَإِنَّهُ قد يكون كم مرّة سَببا لتأكل الْعُضْو وفساده فضلا أَن يكون مَادَّة لإنبات اللَّحْم وَيَنْبَغِي أَن يكون مَعَ اعْتِدَال مزاجه معتدلاً فِي كمية لِأَنَّهُ إِن كثر أَكثر الصديد فِي القرحة فلهذه الْأَسْبَاب الثَّلَاثَة يعسر برْء القروح أَحدهَا فَسَاد اللَّحْم الَّذِي هيئ بِخُرُوجِهِ عَن الطَّبْع وَالثَّانِي: رداءة الدَّم الَّذِي يحمه وَالثَّالِث: من قبل مِقْدَار ذَلِك الدَّم وَخُرُوج)
اللَّحْم عَن الطبيعة وَرُبمَا كَانَ مَعَ حس مَا حدث وَرُبمَا كَانَ فِي كيفيته فَقَط فَهَذِهِ الْأَسْبَاب المفردة الَّتِي يعسر برْء القروح من أجلهَا.
وَقد تتركب أَيْضا فَنَقُول: إِن رداءة مزاج اللَّحْم يداوى إِن ألف د كَانَ يَابسا قحلاً بِالْمَاءِ المعتدل الْحَرَارَة يصب عَلَيْهِ إِلَى أَن يجْرِي الْعُضْو قد أَحْمَر وانتفخ وَيقطع عَنهُ سَاعَة قد بَدَأَ اللَّحْم ينتفخ وَذَلِكَ أَنه إِن جَاوز هَذَا جليل مَا قد جذبه الْعُضْو إِلَيْهِ من الرُّطُوبَة فنضع مَا قد حصل فِيهِ ونجعل الْأَدْوِيَة الَّتِي تعالج بهَا أقل تجفيفاً فَإِن كَانَ اللَّحْم الرطب مِنْهُ فِي الْحَال الطبيعية وَبِالْعَكْسِ فلك أَن تزيد فِي تجفيف الْأَدْوِيَة وَإِن احتجت إِلَى غسل القرحة فاغسلها بشراب أَو بخل ممزوج واجتنب المَاء القراح أَو بِمَاء قد طبخ فِيهِ الحشائش القابضة. وعَلى هَذَا الْمِثَال مَتى أفرط على اللَّحْم الْحر فبرده وَبِالْعَكْسِ فَيعرف ذَلِك من اللَّحْم وَمن اللَّمْس وَمن حس الْمَرِيض وَذَلِكَ أَن الْمَرِيض يجد مرّة التهاباً فِيهِ وَمرَّة برودة ويستريح إِلَى الْبُرُودَة مرّة وَإِلَى الْحَرَارَة أُخْرَى ويجد القروح تعلق بَعْضهَا حمرَة خَفِيفَة رقيقَة وَبَعضهَا
стр. 1751
يضْرب لَونه إِلَى الْبيَاض أَكثر مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ فِي الصِّحَّة ونقول: إِنَّه مَتى كَانَ مَعَ القرحة وَحدهَا قد تَغَيَّرت إِمَّا فِي لَوْنهَا وَإِمَّا فِي صلابتها تغيراً شَدِيدا فاقطعها إِلَى اللَّحْم الصَّحِيح فَإِن كَانَ قد أمعن ذَلِك الجسوء أَو التَّغَيُّر وَذهب فِي اللَّحْم مَسَافَة طَوِيلَة فَيَنْبَغِي أَن تتَوَقَّف وَتنظر هَل يَنْبَغِي أَن يستقصى على ذَلِك كُله أَو يتعالج لَهُ فِي طول الزَّمَان وارجع فِي ذَلِك إِلَى مَا يهواه الْمَرِيض فَإِن المداواة تتمّ بهما جَمِيعًا.
مَتى كَانَ الدَّم الَّذِي ينصب إِلَى الْعُضْو الَّذِي فِيهِ القرحة لَيْسَ بالكثير الْخُرُوج عَن الطَّبْع فيكفيك أَن تقبض وتبرد مَا فَوق الْعُضْو والرباط يَبْتَدِئ من أَسْفَل القرحة وَيذْهب نَحْو أَعْلَاهَا وَتجْعَل أدويتها أَشد تجفيفاً فَإِن كَانَ لَا يتحلب إِلَى الْعُضْو مِقْدَارًا ألف د لَا تقدر الْأَدْوِيَة الَّتِي تعالج بهَا نفس الْعُضْو على قهره فابحث عَن السَّبَب فِي ذَلِك فَإِن كَانَ ضعف الْعُضْو الَّذِي فِيهِ القرحة فاقصد لعلاجه وَضَعفه إِنَّمَا يكون لسوء مزاج مَا وأحسب أَنه الرُّطُوبَة أَو مَعَ الْحَرَارَة أَو مفردتين وَإِن كَانَ السَّبَب فِي ذَلِك امتلاء أَو رداءة جَمِيع الْبدن وامتلاء عُضْو فَوق الْعُضْو الَّذِي فِيهِ القرحة فَأصْلح ذَلِك فَإِن كَانَ قد حدث فَوق القرحة عروق قد اتسعت وَهِي الَّتِي تسمى الدوالي أَو انفسد الطحال أَو الكبد فاقصد لعلاجه ثمَّ عد لمداواة القرحة ورداءة أخلاط الْبدن كلهَا والامتلاء ليمنع أَيْضا من التحام القروح. قَالَ: يَنْبَغِي أَن تقطعها.
وَقَالَ: كل قرحَة خبيثة رَدِيئَة فَهِيَ من أول أمرهَا تكون عَارِية عميقة لِأَنَّهَا إِنَّمَا تحدث عَن)
تَأْكُل.
قَالَ: أنزل أَن بثرة خرجت بِرَجُل فحكها فَلَمَّا انفجرت صَارَت بثرة وتأكلت تأكلاً غير مُسَاوَاة وَأَن هَذَا كُله كَانَ فِي ثَلَاثَة أَيَّام أَو أَرْبَعَة أَقُول: إِن هَذِه قُرُوح أَخبث من جَمِيع القروح وَإِنِّي لَا أريب إِذا رَأَيْت هَذَا أَن أستدل على الْخَلْط الْغَالِب مِمَّا يظْهر فِي القرحة وَفِي جملَة الْبدن فأقصد على الْمَكَان لاستفراغه بدواء مسهل وَلَا انْتظر بِهِ فَيصير حَاله على حَالَة رَدِيئَة.
قَالَ: القرحة الرَّديئَة الخبيثة يُمكن أَن تَبرأ مَا دَامَت مبتدئة فِي أَيَّام يسيرَة وَإِذا أزمنت عسر برؤها فَلذَلِك يَنْبَغِي أَن تبادر بعلاجها. قَالَ: طول مكث القرحة يدل على أَنَّهَا خبيثة وَطول مكثها يدل على رداءة الأخلاط.
قَالَ: وَقَالَ أبقراط: مَتى كَانَ مَعَ القرحة الورم الْمَعْرُوف بالحمرة فاستفرغ الْبدن كُله بدواء مسهل. قَالَ: وَكَذَلِكَ مَتى كَانَ مَعَ القرحة ورم أسود وتهيج فاقصد لإنقاء ذَلِك الورم. كل قرحَة يَنْبَغِي أَن تجفف لِأَن الْيَابِس ألف د أقرب إِلَى الصَّحِيح. والقروح الَّتِي مَعهَا فسخ ورض فاحرص على أَن تفتحها بِسُرْعَة لِأَنَّهُ إِذا عاجلها الْفَتْح كَانَ تورمها أقل وَلَا بُد ضَرُورَة أَن يتقيح اللَّحْم المترضض فَإِذا تقيح وَخرج الْقَيْح لم ينْبت اللَّحْم الطري أَن يَبْدُو والقروح
стр. 1752
الَّتِي من قبل أَن تنقى جيدا تبدأ بنبات اللَّحْم فِيهَا فَهِيَ أَحْرَى أَن ينْبت فِيهَا لحم فضلا وَأما الَّتِي بعكس هَذِه فعكس ذَلِك. وكل القروح تحْتَاج إِلَى أَن تجفف إِلَّا الكائنة من رض أَو فسخ فِي اللَّحْم فَإِن هَذِه تحْتَاج إِلَى أَن ترطب وتسخن لتقيح الْمَادَّة سَرِيعا والإسهال بالدواء نَافِع لجَمِيع القروح الْعسرَة الَّتِي تؤول إِلَى فَسَاد الْعُضْو وَكَذَلِكَ الْقَيْء وَأي جِرَاحَة نفذت إِلَى تجويف الصَّدْر أَو الْبَطن فصاحبها على خطر وخاصة إِن خرقت بعض الأحشاء وَالَّتِي تصيب المفاصل أَيْضا تصير إِلَى حَال رَدِيئَة فِي أسْرع الْأَوْقَات وَذَلِكَ أَنه حَيْثُ كَانَ من الْبدن أوتار أَو عصب.
مَوَاضِع مَعْرُوفَة عديمة اللَّحْم كَثِيرَة الْعِظَام كَانَ من أَصَابَهُ جِرَاحَة فِيهِ مشرفاً لشدَّة الوجع على التشنج والسهر واختلاط الْعقل فَمثل هَذِه الْجِرَاحَات كلهَا تحْتَاج إِلَى الإسهال الْقوي والقيء.
والقروح الَّتِي تُرِيدُ أَن يؤول أمرهَا إِلَى فَسَاد الْعُضْو مَعهَا أبدا ورم حَار وَالَّتِي تدب وتنتشر تتولد من صفراء وَالَّتِي تزمن إِنَّمَا تزمن لرداءة الأخلاط فَلذَلِك ينفعها كلهَا الإسهال وكل قرحَة تكون مَعهَا حمرَة فاستفرغ الْبَطن لَهَا إِمَّا بالإسهال وَإِمَّا بالقيء من النَّاحِيَة الَّتِي هِيَ أصلح وأوفق للقرحة تجذب الْمَادَّة إِلَى جِهَة الْخلاف أَو إِلَى مَوضِع غير الْموضع الَّذِي قد مَال إِلَيْهِ وَمَا)
دَامَ الْفضل ينصب فالجذب يَنْبَغِي أَن يكون إِلَى جِهَة الْخلاف فَإِن كَانَت القرحة ألف د فَوق جعلنَا استفراغ الْبَطن من أَسْفَل وَإِن كَانَت أَسْفَل فالقيء وَإِن كَانَت الْمَادَّة قد انْقَطَعت جذبناها إِلَى مَوضِع قريب لِأَن ذَلِك أمكن وَكَذَلِكَ استفراغ الدَّم.
قَالَ: إِذا كَانَ فِي القرحة ورم فَلَيْسَ يُمكن أَن ينْبت اللَّحْم مَا دَامَت القرحة وارمة.
قَالَ جالينوس: إِذا أردْت أَن تبط الْخراج فشقه فِي أَشد مَوضِع فِيهِ نتوءاً فَإِن هَذِه الْموضع أرق وتوخ أَن يكون البط إِلَى النَّاحِيَة الَّتِي تكون مسيل الْقَيْح إِلَى أَسْفَل ثمَّ ضع عَلَيْهِ بعض الْأَدْوِيَة الَّتِي تجذب بِلَا لذع.
وَإِن وجدت شَيْئا من الْعُضْو قد تعفن فَلَا بُد من قطعه وَإِذا كَانَ البط فِي الأربية والإبط فَلْيَكُن ذَاهِبًا مَعَ ذهَاب الْجلد بالطبع عِنْد مَا يبْنى وَعند البط فاملأ الْموضع بدقاق قشور الكندر فَإِن فِيهِ قبضا يَسِيرا فَهُوَ لذَلِك أفضل من الكندر هَهُنَا فَإِن الكندر الدسم بِسَبَب إِنَّه لَا قبض فِيهِ يقيح قَلِيلا وَأما قشاره فَإِنَّهُ يجفف بِقُوَّة قَوِيَّة وَقبل ذَلِك سكن وجع الْعُضْو بتعريقه بالدهن وَتجْعَل على الفتائل الَّتِي تُوضَع فَوق دقاق الكندر الَّتِي حشوت بهَا القرحة فِي أول الْأَمر الْأَدْوِيَة المقيحة ثمَّ الْأَدْوِيَة المنقية ثمَّ إِن كَانَ فِي القرحة بعد غور فعالجها بِمَا ينْبت اللَّحْم وَإِن لم وَإِذا كَانَ الورم الْحَار والقرحة فِي الرجل فَلَا يقم على رجلَيْهِ ويدلك بدنه ويحركها وَهُوَ جَالس وَإِذا كَانَ فِي الْيَد فالمشي صَالح لَهُ وَذَلِكَ السَّاقَيْن لِأَن القانون اجتذاب الْمَادَّة إِلَى ضد الْجِهَة.
قَالَ جالينوس هَهُنَا أَيْضا: إِنَّا رُبمَا قَطعنَا من عظم السَّاق جُزْءا عَظِيما فَإِذا فعلنَا ذَلِك فقد نبت مَكَانَهُ لحم صلب فِي أول الْأَمر ثمَّ أَنه يصلب حَتَّى يَنُوب عَن الْعظم. وَكَذَلِكَ إِذا قطع سلامى من سلاميات ألف د الْأَصَابِع رَأينَا أَنه ينْبت مَوضِع تِلْكَ السلامى جَوْهَر آخر شَبيه بالجوهر الَّذِي ذكرته قبل فِي الصلابة حَتَّى أَنه يَنُوب عَن تِلْكَ السلامى.
стр. 1753
قَالَ: وَقد رَأَيْت الْعُرُوق مَرَّات تتولد فِي القروح ويتبين من كَلَامه أَن كَانَ قرحاً هُوَ أغور فَإِنَّهُ يكون من خلط مِثَال ذَلِك السرطان وَمَا كَانَ من الْخَلْط الَّذِي مِنْهُ يكون الطف فَإِنَّهُ يكون أقرب إِلَى سطح الْجَسَد مِثَال ذَلِك: إِمَّا الْحمرَة فَإِنَّهَا للطافتها تخرق اللَّحْم حَتَّى إِنَّهَا لَا تكون إِلَّا فِي الْجلد والنملة للطافتها لَا تكون إِلَّا فِي سطح الْجلد الَّذِي هُوَ فِي الغشاء الْأَعْلَى.
من أَصْنَاف الحميات قَالَ: كَمَا أَن الهضم الْجيد والرديء فِي دَاخل الْبدن فِي جَوف الْعُرُوق يسْتَدلّ عَلَيْهِ بالبول الراسب والثفل الْأَبْيَض الأملس المستوي كَذَلِك من خَارج يسْتَدلّ على هضم)
الطبيعة للخلط العفن الْحَادِث فِي بعض الْأَعْضَاء بالمدة الْبَيْضَاء الجيدة ويستدل على غَلَبَة العفونة بالمدة الرَّديئَة الرقيقة المنتنة والاستحالة المركبة يسْتَدلّ عَلَيْهَا بتركيب الْحَالين فِي الْمدَّة.
وَقَالَ فِي كتاب أزمان الْأَمْرَاض: إِن القروح مَا دَامَت مبتدئة يخرج مِنْهَا صديد رَقِيق وَلَا يزَال يغلظ حَتَّى تخرج مِنْهَا مُدَّة رقيقَة ثمَّ إِن تِلْكَ الْمدَّة تقبل الغلظ وتقل وَذَلِكَ الْوَقْت وَقت مُنْتَهَاهَا فَإِذا قلت فَهُوَ انحطاطها وَلَيْسَ يُمكن أَن تَبرأ هَذِه أَيْضا دون أَن تستوي أَوْقَاتهَا. لي قد قَالَ فِي الغلظ الْخَارِج عَن الطبيعة قولا كتبناه فِي بَاب الدُّبَيْلَة: يُوجب أَن يكون إِذا بططت الْخراج لم تطاول بِدفع ذَلِك الْجُزْء من اللَّحْم عَمَّا تَحْتَهُ لَكِن تبادر بالزاقه وربطه حَتَّى يلتحم جَمِيعًا فَإِن المدافعة بِهَذَا تجْعَل ذَلِك الْجُزْء جوفياً يحْتَاج ألف د إِلَى بعض فِي أَكثر الْأُمُور وَالَّذِي عِنْدِي أَن تبادر يَوْم تحطه بتنظيف مَا فِي جَوْفه فَإِن كَانَ صَغِيرا أدخلت فِيهِ خرقَة وحككته نعما ورفدته رفداً محكماً وضبطته بالشد وَإِن كَانَ عَظِيما حشوته وَجعلت الرِّبَاط من بعد الْجرْح رخواً وَإِذا انْتهى إِلَى فَمه سَلس ليسيل وَمن الْغَد تدخل فِيهِ خرقَة وتنظف وتبادر برفائد الطين وَإِن احتجت أَن تنظر فِي الْكَهْف دَوَاء يَابسا ملحماً إِلَّا أَن يكون الوضر كثيرا وَفِي الْجُمْلَة فاشقق على ذَلِك الْجُزْء فَإِن فِيهِ أَمريْن عظيمين أَحدهمَا: أَن لَا يلجأ إِلَى قصه بالمقراض.
وَالثَّانِي: أَنه إِذا التحم هَذَا الالتحام الثَّانِي الَّذِي بعد أَن يجِف بعض فضل جفوف فَإِنَّهُ غير حَدِيد وَمن أدنى امتلاء ومادة إِذا انْدفع إِلَيْهِ شَيْء امْتَلَأَ ذَلِك التجويف بسهولة واندفع لما يَدْفَعهُ فَافْهَم ذَلِك وَكَذَا قَالَ جالينوس فِي الغلظ الْخَارِج عَن الطبيعة.
الْيَهُودِيّ قَالَ: القروح الَّتِي فِيهَا حرقة وحكة وأصولها حارة فَهِيَ من خلط حريف وَالَّتِي أُصُولهَا عريضة وبالضد وكل قرحَة ينتثر الشّعْر من حواليها فَهِيَ قرحَة سوء رَدِيئَة خبيثة ونبات الشّعْر بِالْقربِ مِنْهُ يدل على سرعَة برئه.
من عَلَامَات الْمَوْت السَّرِيع: إِن كَانَت بامرئ أورام وقروح لينَة جدا فذهل عقله مَاتَ وَإِذا ظَهرت قرحَة من حصف أَو لذعة دَابَّة فَصَارَ شبه النواصير لم يقدر على علاجه.
стр. 1754
قَالَ فِي الْمرة السَّوْدَاء: إِن الطبيعة تروم تنقية الدَّم أبدا فَيكون عَن دَفعهَا مرّة أخلاط حارة وغليظة ورقيقة فتدفع ذَلِك إِلَى ظَاهر الْجَسَد وباطنه فَيكون من ذَلِك ألف د من الحارة الْحمرَة والآكلة وَغير ذَلِك من نَحوه وضروب الْجِرَاحَات والقروح وَمن الغليظة دَاء الْفِيل والسرطان والدوالي والقروح الرَّديئَة وَذَلِكَ أَن الطبيعة تحب دَائِما أَلا يحصل فِي الْأَعْضَاء)
الرئيسة دم رَدِيء وَهِي أَيْضا تدفع عَن نَفسهَا ذَلِك.
وَقَالَ قولا أوجب هَذَا الَّذِي أوفي أَنه يَنْبَغِي فِي القروح الْعسرَة أَن يَجْسُر على الْخَلْط الْغَالِب فيفصد وَينظر إِلَى لون الدَّم فَإِن كَانَ أسود أفرغته مرَارًا كَثِيرَة وَإِن كَانَ غير ذَلِك حَبسته وأسهلت بعد مَا يفرغ الكيموس الْأسود أَو الْخَلْط الَّذِي بَان ذَلِك أَنه الْغَالِب على الْبدن حَتَّى يبْقى مِنْهُ ثمَّ غذوت بأغذية حميدة تصلح حَال الدَّم ثمَّ تصير إِلَى علاج تِلْكَ القروح بالمراهم.
قَالَ: ونعرف ذَلِك من الدَّم ومزاج الْبدن وَحَال القرحة فَإِن الرهلة الْكَثِيرَة الرُّطُوبَة والحارة يدل الأول على البلغم وَالثَّانِي على الصَّفْرَاء. فَأَما الرَّديئَة جدا المزمنة الكمدة فسوداوية.
قَالَ جالينوس: والقروح الْعَارِضَة من الْمرة السوداوية لَا برْء لَهَا إِلَّا أَن يقور موضعهَا كُله حَتَّى لَا يبْقى من ذَلِك اللَّحْم شَيْء الْبَتَّةَ.
أبيذيميا قَالَ: القروح الرَّديئَة إِذا كَانَ لون الْبدن مَعهَا أَبيض أصفر فَالْكَبِد فَاسِدَة وَإِذا كَانَ مَعهَا نمش فِي اللَّوْن فالطحال فَاسد وَالدَّم سوداوي.
قَالَ: وَهَذَانِ التدبيران رديئان.
قَالَ: والقروح إِمَّا أَحدهَا فلقلة الدَّم لَا نُقْصَان الْغذَاء يمْنَع من برْء القروح وَأما النمش فلرداءة الْخَلْط لِأَنَّهُ يمْنَع نَبَات اللَّحْم وَلَا يزَال يُؤْكَل.
وَقد يكون للقروح الرَّديئَة بحران إِمَّا بقروح أخر تخرج من عُضْو آخر وَإِمَّا بانصباب تِلْكَ الْموَاد إِلَى عُضْو آخر مثل اخْتِلَاف الْمدَّة وَالدَّم وَنَحْو ألف د ذَلِك يَنْبَغِي أَن لَا يخْتم الْجرْح حَتَّى يتنظف جَمِيع مَا فِيهِ من الرُّطُوبَة وَإِلَّا انْتقصَ غَرِيب الْعُرُوق النابضة صلبة لِأَن نباتها من الْقلب وَهُوَ صلب وَغير الضوارب أَلين لِأَنَّهَا من الكبد فبحسب ذَلِك يكون التحامها أسْرع.
أبيذيميا: من كَانَ بِهِ مَعَ القرحة ورم رخو فَإِنَّهُ لَا يُصِيبهُ بِسَبَبِهِ تشنج وَلَا جُنُون وَأما إِذا كَانَ مَعَ القرحة ورم دموي أَحْمَر فَرُبمَا أصَاب من أَجله تشنج وَمَتى كَانَ مَعَ القرحة هَذَا الورم الْأَحْمَر ثمَّ غَابَ دفْعَة فَإِنَّهُ إِن كَانَ فِي مُؤخر الْبدن أحدث التمدد لِأَنَّهُ ينَال النخاع بِسَبَبِهِ آفَة وَإِن كَانَ فِي مقدم الْبدن رُبمَا أحدث اخْتِلَاف الدَّم إِذا كَانَ أَسْفَل وَنَفث الدَّم إِن كَانَ فَوق الْحجاب وَأما اخْتِلَاط عقل الْجراحَة على مَوضِع الرّكْبَة فَوْقهَا من قُدَّام عسرة جدا وتحتها أَيْضا وَفِي الْجُمْلَة فِي هَذِه النَّاحِيَة لِأَن هُنَاكَ أوتاراً عظاماً. أَو يوضع
стр. 1755
إسفنج بِمَاء بَارِد أَو ضماد مبرد فَوق الْعُضْو الَّذِي يَجْعَل عَلَيْهِ الدَّوَاء الحاد جيد يمْنَع من انصباب الْموَاد فِي تِلْكَ الْحَال.)
أبيذيميا: أَحْمد الخراجات المائلة إِلَى خَارج المحددة الرَّأْس فَأَما مَا كَانَ مِنْهَا يُرِيد أَن ينفجر إِلَى دَاخل فأحمدها مَا لم يلابس ظَاهر الْبدن الْبَتَّةَ لِأَن الأجود للمائل إِلَى دَاخل أَن يكون ميله كُله إِلَى دَاخل وللخارج أَن يكون إِلَى خَارج والخراجات المرؤوسة المحددة أَحْمد لِأَن نضجها يكون أسْرع والعريضة تكون عَن أخلاط غَلِيظَة لزجة مائلة إِلَى الْبرد ويعسر نضجها لذَلِك وَيكون لطول مدَّتهَا إِلَى العفونة أقرب مِنْهُ إِلَى النضج. وَقد يحمد أَيْضا من هَذِه الخراجات المحمودة مَا كَانَ تقيحه مستوياً وَذَلِكَ أَنه إِذا كَانَ الْبَعْض قد تقيح ألف د وَالْبَعْض لَا صَارَت أطول مُدَّة وَأَبْطَأ نضجاً من الَّتِي تتقيح بجملتها دفْعَة ويعسر علاجها وَذَلِكَ إِن التقيح مِنْهَا يحْتَاج إِلَى غير الْأَدْوِيَة الَّتِي يحْتَاج إِلَيْهَا غير المتقيح وَمَا لم يكن أَيْضا حواليه صلب فَهُوَ أَحْمد مِمَّا كَانَ حوله صلباً ويعنى مَا كَانَ حوله صلباً مَا كَانَ وَسطه لينًا نضيجاً وَمَا كَانَ يستدير عَلَيْهِ صلب بطيء النضج لَا يُمكن تقيحه.
ويحمد أَيْضا مَا كَانَ تقيحه وَرَأسه إِلَى أَسْفَل جَوَانِب الْجرْح لِأَن مدَّته تسيل بسهولة وَالَّذِي يتقيح باستواء وَرَأسه إِلَى اسفل جوانبه أحمدها. وَالَّذِي لَهُ رَأس وَاحِد أَحْمد مِمَّا لَهُ رأسان وَالَّذِي يكون فِي الرأسين من اللَّحْم لَا يسلم من الرداءة لكنه فِي الْأَكْثَر صلب غير متقيح فَيكون لذَلِك من جنس الَّذِي لَا يتقيح باستواء.
قَالَ: القروح المستديرة العميقة رَدِيئَة وخاصة فِي الصّبيان لأَنهم لَا يقوون على أوجاعها وَلَا على علاجها.
قَالَ: إِنَّا نحتاج أَن نحبس شفتي الْجرْح إِذا أردنَا إلتزاقها وَجَمِيع لحم المحي إِذا أردنَا التحامه.
الْأَعْضَاء الألمة: إِذا عَالَجت جِرَاحَة فَبَقيَ الْعُضْو بعْدهَا عسر الْحَرَكَة أَو الْحس أَو كَبِيرا فَاعْلَم أَن العصب قد بَقِي فِيهِ ورم أَو ضَرَر فضع عَلَيْهِ أدوية ملينة ومسخنة محللة. لي أصَاب رجلا وجأة فِي بَطْنه عَظِيمَة خرقت مراقه وبرزت أمعاؤه فانتفخت وورمت وَلم ترجع فَأمر الطبي بِأَن يحضر رفادات حارة وَجعل يغشيها بهَا وَاحِدًا بعد وَاحِد وَسَائِر الأحشاء فَلم يزل يضمر ورمها ويجف حَتَّى أَعَادَهَا فَلَمَّا عادها خاط الْبَطن ثمَّ نوم الرجل على الطَّبَرِيّ: الخراجات الَّتِي فِي المفاصل عسرة وخاصة الَّتِي فِي الْإِبِط والأربية ألف د والعنق لِكَثْرَة مَا ينصب إِلَيْهَا ورقيتها.
следующие страницы →