Полный текст (3 209 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.
стр. 2591
ودقيق الباقلي إِذا تضمد بِهِ وَحده أَو مَعَ السويق سكن الورم الْحَار الْعَارِض من ضَرْبَة ونفع أورام الثدي الَّتِي ينْعَقد فِيهَا اللَّبن. وَإِذا خلط بدقيق الحلبة وَعسل حلل الدماميل والأورام الْعَارِضَة فِي أصُول الآذان وَمَا يعرض تَحت الْعين من ضَرْبَة وكمودة لون الْموضع. وَمَتى خلط بالورد والكندر وَبَيَاض الْبيض نفع من نتو الحدقة خَاصَّة. ونتو الْعين جملَة. وَإِذا عجن بِالشرابِ نفع من اتساع ثقب الحدقة وأورام الْعين الحارة الَّتِي تحدث من ضَرْبَة.
وَقد يقشر وينقع وَيُوضَع على الجبين لقطع سيلان الفضول إِلَى الْعين.
وَإِذا طبخ بِالشرابِ أَبْرَأ أورام الْحمرَة. وَإِذا ضمدت بِهِ عانات الصّبيان أَبْطَأَ بهم الِاحْتِلَام.
ويجلو البهق عَن الْوَجْه.
وَإِذا ضمد بقشره الْمَوَاضِع الَّتِي ينْبت فِيهَا الشّعْر كَانَ نَبَاته فِيهَا رَقِيقا ضئيلا.
وَإِذا خلط بدقيق الباقلي سويق الشّعير وشب يمَان وزيت عَتيق وتضمد بِهِ حل الْخَنَازِير.
وَإِذا قشر وشق بنصفين وَوضعت أنصافه على الْمَوَاضِع الَّتِي يعلق عَلَيْهَا العلق قطع نزف الدَّم مِنْهَا بعد أَخذ العلق.
باقلي قبْطِي: وَأما القبطي فقوته قابضة: جَيِّدَة للمعدة ودقيقه يُوَافق الإسهال المزمن والقروح فِي المعي وخاصة سويقه إِذا عمل مِنْهُ حسو. وقشره أقوى فعلا.
وَالشَّيْء الْأَخْضَر الَّذِي فِي وَسطه الَّذِي طعمه مر إِذا سحق وخلط بدهن ورد وقطر فِي الْأذن سكن وجعها.
وَقَالَ جالينوس فِي السَّابِعَة: هَذَا فِي كيفياته جَمِيعًا قريب جدا من المزاج المعتدل أَعنِي فِي التجفيف والجلاء. وَفِي جرم الباقلي نَفسه من قُوَّة الْجلاء شَيْء يسير.
فَأَما قشره فقوته قابضة لَا تجلو وَلذَلِك صَار قوم من الْأَطِبَّاء يطبخون الباقلي بقشره بخل)
ويطعمونه صَاحب قرحَة المعي والاستطلاق والقيء هُوَ أَشد نفخة من كل طَعَام وأعسر انهضاما إِلَّا أَنه يعين فِي نفث الرُّطُوبَة من الصَّدْر والرية.
وَمَتى تضمد بِهِ خَارِجا فانه يجفف تجفيفا لَا أَذَى مَعَه. وَقد استعملته مرَارًا كَثِيرَة فِي النقرس بعد طبخه بِالْمَاءِ وخلطت بِهِ شَحم الْخِنْزِير واستعملته فِي مداواة الفسوخ والقروح الْحَادِثَة فِي العصب بعد طبخ دقيقه بالعسل والخل وَوَضَعته وَوضعت أَيْضا دقيقه على الورم بِسَبَب ضَرْبَة وَهُوَ ضماد بليغ لورم الْأُنْثَيَيْنِ والثديين وَذَلِكَ أَن هَذِه الْأَعْضَاء تستريح إِلَى الْأَشْيَاء المبردة باعتدال مَتى تورمت وخاصة إِن كَانَ ورم الثدي حدث من لبن تجبن فِيهِ فان هَذَا الضماد يقطع اللَّبن.
وَكَذَلِكَ أَيْضا مَتى ضمدت عانات الصّبيان بدقيق الفول أَقَامُوا مُدَّة طَوِيلَة لَا ينْبت لَهُم فِيهَا شعر.
стр. 2592
وَقَالَ فِي كتاب الْغذَاء لَهُ: الباقلي لَيْسَ يتَوَلَّد مِنْهُ لحم ملزز كثيف كَاللَّحْمِ الْمُتَوَلد من لحم الْخِنْزِير بل لحم رخو متخلخل وَهُوَ نافخ وَلَا يَنْفَكّ من النفخة وَلَو أَكثر طبخه وَأكْثر مَا ينْفخ إِذا لم يكن مُحكم النضج وَلمن لم يعتده.
وجوهره سخيف خَفِيف يجلو بعض الْجلاء وَلذَلِك ينقي دَقِيق الباقلي الْبدن ويجلو عَنهُ الْوَسخ ويطلى على الْوَجْه فِي الْغمر وَذَلِكَ أَنه يقْلع الكلف والنمش. وَلما كَانَت فِيهِ هَذِه الْقُوَّة صَار لَا يبطئ فِي الْبَطن كالأطعمة الغليظة الَّتِي لَيْسَ مَعهَا شَيْء من الْجلاء أصلا بِمَنْزِلَة الخندروس والسميذ المنقى من النخالة والنشا.
وَإِذا قلى الباقلي قلت نفخته إِلَّا أَنه يكون عسر الانهضام جدا ويولد خلطا غليظا.
وَأما الباقلي الرطب فانه يغذو غذَاء أرطب ويولد فضلا أَكثر مِنْهُ وَهُوَ يَابِس وغذاؤه قَلِيل إِلَّا أَن انحداره سريع. وَلَيْسَ توليده للفضول فِي المعي فَقَط لَكِن فِي الْأَعْضَاء اً لية فعالج نفخته بالأشياء المسخنة الملطفة كَمَا تعالج جَمِيع الْأَشْيَاء النافخة.
والباقلي الْمصْرِيّ أرطب فتوليده للفضول أَكثر من أجل ذَلِك وغذاؤه أقل وانحداره أسْرع.
وَقَالَ فِي كتاب الكيموس: إِنَّه لَوْلَا أَن الباقلي ينْفخ لَقلت فِيهِ كَقَوْلي فِي الشّعير لِأَنَّهُ لَيْسَ بردئ الكيموس وَلَا يُولد السدد وَهَذَانِ الْأَمْرَانِ هما جَمِيعًا حَال الْأَطْعِمَة الحافظة للصِّحَّة. وَإِنَّمَا صَار كَذَلِك لِأَن قوته تجلو.)
وَقَالَ روفس فِي الباقلي: الباقلي وحساؤه يغذوان غذَاء كثيرا وينفخان الْبَطن والشراسيف.
قَالَ أريباسيوس: إِنَّه قريب من المزاج الْمُتَوَسّط جدا وَفِيه شَيْء يسير من الْجلاء وَالْقَبْض وَإِذا وضع خَارِجا يجفف من غير أَذَى.
وَيجب إِذا اسْتعْمل فِي علاج النقرس أَن يطْبخ ويخلط مَعَه شَحم الْخِنْزِير. فَأَما فِي علاج البرص والقروح الَّتِي تحدث فِي العصب فَيجب أَن يوضع عَلَيْهَا دَقِيق الباقلي معجونا بِعَسَل وَيجْعَل على الْموضع الَّذِي قد تورم من أجل الضَّرْبَة مَعَ سويق الشّعير.
وَقد يتَّخذ من الباقلي ضماد نَافِع للأنثيين والثديين وَذَلِكَ أَن هَذِه الْأَعْضَاء تنْتَفع بالتبريد السَّاكِن إِذا كَانَ فِيهَا ورم حَار وخاصة إِذا كَانَ تورم الثديين عَن لبن قد تجبن وَهَذَا اللَّبن إِذا كثر تجبن وتورم مِنْهُ الثدي فَهَذَا الضماد ينقص اللَّبن أَيْضا. وَيمْنَع نَبَات الشّعْر فِي عانات الصّبيان زَمَانا طَويلا.
وَقَالَ ابْن ماسويه: إِن الْيَابِس مِنْهُ بَارِد فِي آخر الأولى يَابِس فِي وَسطهَا.
وَالرّطب مِنْهُ بَارِد رطب قَلِيل الْغذَاء بِالْإِضَافَة إِلَى الْيَابِس بطيء الهضم كثير النفخ. فان طبخ قلت نفخته وَكَذَلِكَ إِذا أنقع وشوي على الْجَمْر.
وَمن أَحْمد تَدْبيره وَإِن كَانَ لَا يسلم من نفخته إطالة إنقاعه وطبخه حَتَّى يتهرأ.
стр. 2593
وَأكله بالفلفل والكمون وَالْملح والحلتيت وَلَيْسَ الْخَلْط الْمُتَوَلد مِنْهُ برديء وَلَا يُورث السدد. وَهُوَ يجلو جلاء حسنا وَلَيْسَ ذَلِك فِي قشره لِأَن فِيهِ عفوصة شَدِيدَة.
وَلَوْلَا مَا فِي الباقلي من توليد النفخ لَكَانَ شَبِيها بِمَاء الشّعير وَهُوَ نَافِع من السعال ووجع الصَّدْر الْعَارِض من حرارة ويبس وخاصة إِذا اتخذ مِنْهُ حساء. وَمَتى طبخ كَمَا هُوَ بِمَاء وخل خمر وَأكل نفع من وجع المعي وعقل الْبَطن وَمنع الْقَيْء.
والمصري أرطب لرطوبة مصر دَائِما.
من كتاب بوينوس فِي الفلاحة: الباقلي يوهن فكر آكله وَيمْنَع من رُؤْيَة الأحلام الصادقة لِأَنَّهُ يُولد رياحا كَثِيرَة. وَمَتى أطْعم مِنْهُ الدَّجَاج كثيرا قطع بيضه وَلم يبض.
وَقَالَ ماسرجويه: دهن الباقلي ينقي الصَّدْر والرئة. وَمَتى طلي بِهِ مَوضِع حلق الشّعْر مِنْهُ مَرَّات منع من نَبَاته. وينقي الكلف.
بَوْل قَالَ د: أما بَوْل الْإِنْسَان فانه مَتى شرب نفع من نهشة الأفعى والأدوية القتالة وَابْتِدَاء الحبن. وَإِذا صب على نهش هوَام الْبَحْر نفع. وَمَتى خلط النطرون وصب على عضة الْكَلْب نفع. وينفع الجرب المتقرح والحكة ويجلوها.
وَالْبَوْل الْمُعْتق أَشد جلاء من غَيره مِمَّا لم يعْتق. وَهُوَ جيد للقروح الخبيثة الَّتِي تسْعَى. ويحتقن بِهِ فِي القروح الخبيثة فَيمْنَع من السَّعْي.
وَيقطع سيلان الْقَيْح من الآذان. وَإِذا سحق فِي قشر رمان وقطر فِيهَا أخرج الدُّود المتولدة فِيهَا.
وَبَوْل الصّبيان إِذا لم يحتلموا مَتى تحسى وَافق عسر النَّفس المحوج إِلَى الانتصاب. وَمَتى طبخ فِي إِنَاء نُحَاس مَعَ عسل جلا الْبيَاض الْعَارِض فِي الْعين من اندمال القروح.
وعكر الْبَوْل مَتى لطخ على الْحمرَة سكنها. وَإِذا أغْلى مَعَ دهن حناء وَاحْتمل سكن أوجاع الرَّحِم الَّتِي تورث الاختناق. ويجلو الجفون وَالْبَيَاض الْعَارِض فِي الْعين من اندمال الْقرح.
وَبَوْل الْخِنْزِير الْبري لَهُ قُوَّة بَوْل الثور غير أَن لَهُ خَاصَّة: مَتى شرب فتت الْحَصَى المتولدة فِي المثانة ويبوله مَتى شرب مِنْهُ قوانوش.
وَبَوْل الْمعز: مَتى شرب بسنبل الطّيب فِي كل يَوْم مَعَ قوانوشي مَاء حط الْجُبْن اللحمي وَأخرجه بالبول والإسهال. وَإِذا قطر فِي الْأذن سكن الوجع.
وَبَوْل الْحمار: جيد لوجع الكلى.
قَالَ جالينوس: كل بَوْل فقوته حارة إِلَّا أَنَّهَا تخْتَلف بِحَسب اخْتِلَاف الْحَيَوَان وَبَوْل
стр. 2594
الْإِنْسَان يكَاد يكون أَضْعَف من كل بَوْل خلا أَبْوَال الْخَنَازِير الْأَهْلِيَّة الخصيان. ويمكنك تعرف قُوَّة الْبَوْل من رِيحه.
وَفِي بَوْل الْإِنْسَان من قُوَّة الْجلاء أَكثر مِمَّا فِي غَيره من الأبوال وَدَلِيل ذَلِك مَا يَفْعَله القصارون فانهم يقطعون بِهِ وسخ الثِّيَاب وَلذَلِك ينطله الْأَطِبَّاء على الجرب وعَلى الْعلَّة الَّتِي يتقشر فِيهَا الْجلد فيشفي هَاتين العلتين وينطلونه أَيْضا على الْجِرَاحَات المملوءة من الرُّطُوبَة الْكَثِيرَة الْوَسخ وخاصة إِن كَانَ فِيهَا شَيْء قد تعفن. وَإِذا كَانَ فِي الْعَانَة مثل هَذِه الْعلَّة نقوها بالبول ويداوون بِهِ أَيْضا الْأذن الَّتِي يجْرِي مِنْهَا الْمدَّة والسعفة والحزاز فيبرئها. وَأما أَنا فَلَا أفعل ذَلِك لِأَن لي أدوية كَثِيرَة)
تنوب عَن ذَلِك.
فَأَما الخراجات الْحَادِثَة فِي الرجل وخاصة مَا كَانَ مِنْهَا إِنَّمَا يحدث عَن عَثْرَة فانها مَتى كَانَت خلوا من الورم فقد أبرأتها مرَارًا كَثِيرَة حِين حدثت فِي الْأَبدَان الصلبة بِأَن لففت عَلَيْهَا طاقات خرق وأمرتهم بالبول عَلَيْهَا دَائِما مَتى أَرَادوا الْبَوْل وَلَا يحلوه حَتَّى يبرأوا برءا تَاما.
وَقد ذكر قوم من الْأَطِبَّاء أَن الثفل الراسب فِي الْبَوْل إِذا كَانَ ثخينا أَبيض تَبرأ بِهِ الأورام الْمَعْرُوفَة بالحمرة. وَأَنا أَقُول: إِن الْحمرَة مَتى كَانَت فِي ابتدائها وَكَانَت حمرَة بِالْحَقِيقَةِ فَلَيْسَ يُمكن برؤها بِشَيْء من الْأَدْوِيَة الحارة فَأَما الْحمرَة الَّتِي قد سكن لهيبها فَلَيْسَ الثفل الراسب فِي الْبَوْل فَقَط ينفعها بل كثير من الْأَدْوِيَة المحللة الْأُخَر.
وَأما شرب أَبْوَال الْأَطْفَال من أجل نفس الانتصاب فَلَيْسَ هُوَ بِشَيْء لَا بُد مِنْهُ ضَرُورَة إِذْ كَانَت لهَذِهِ الْعلَّة أدوية كَثِيرَة نافعة وَقد شرب من هَذَا الْبَوْل فنفع من هَذِه الْعلَّة وَلَيْسَ بِأَفْضَل من غَيره من الْأَدْوِيَة.
وَقَالَ بولس: بَوْل مَا خصى من الْحَيَوَان ضَعِيف لَا حِدة لَهُ.
بَان دهنه قَالَ د: لدهن البان قُوَّة تجلو مَا يظْهر فِي الْوَجْه من الْآثَار الْعَارِضَة من فضول الْجِسْم والرطوبة اللبنية والثآليل والْآثَار السود الْعَارِضَة من اندمال القروح ويسهل الْبَطن وَهُوَ رَدِيء حبه: وَإِذا شرب من حبه درخمي وَاحِد مسحوق وَأخذ بخل وَمَاء أذبل الطحال.
ويضمد بِهِ الطحال أَيْضا مَعَ دَقِيق الشيلم وَمَاء القراطن. ويضمد بِهِ النقرس. وَمَتى اسْتعْمل بالخل أذهب الجرب المتقرح وَالَّذِي لَيْسَ بمتقرح والبهق والْآثَار السود الْعَارِضَة من اندمال القروح. وَإِذا اسْتعْمل بالبول قلع البثور اللبنية والثآليل الَّتِي يُقَال لَهَا انثبو والكلف والبثور الْعَارِضَة فِي الْوَجْه.
وَمَتى شرب بأدرومالي أهاج الْقَيْء وأسهل الْبَطن وَهُوَ ردئ للمعدة جدا.
ودهنه أَيْضا يسهل الْبَطن. وقشره أَشد قبضا. وثجيره إِذا اعتصر دهنه يدْخل فِي الْأَدْوِيَة الَّتِي تسْتَعْمل للخشونة والحكة.
стр. 2595
حبه قَالَ ج: فِي السَّادِسَة وَحب البان جوهره جَوْهَر حَار.
فَأَما ثجيره الَّذِي يبْقى بعد اسْتِخْرَاج دهنه فالمرارة فِيهِ أَكثر ويخالط ذَلِك قبض أَيْضا وَلذَلِك)
صَار قطاعا جماعا كانزا وَلذَلِك ينفع الكلف والنمش والبرش الْكَائِن فِي الْوَجْه والجرب والحكة وتقشر الْجلد ويلطف صلابة الكبد وَالطحَال.
وَمَتى شرب من عصارته مِثْقَال وَاحِد بِعَسَل وَمَاء أهاج القئ الْكثير وأسهل إسهالا لَيْسَ بالدون وَلذَلِك مَتى استعملناه وَنحن نُرِيد بِهِ تنقية بعض الْأَعْضَاء وخاصة الْبَاطِنَة كالكبد وَمَتى استعملناه ضمادا بخل كَانَ أَكثر جلاء حَتَّى أَنه يجلو الجرب وتقرح الْجلد ويجلو أَكثر من جلائه لهذين الكلف والبهق والسعفة والنمش والبرش والبثور المتقرحة وَجَمِيع الأدواء المتولدة عَن الأخلاط الغليظة ويقلع آثَار القروح.
وَيجب إِذا اسْتعْمل فِي علاج الطحال أَن يخلط مَعَ بعض أَنْوَاع الدَّقِيق المجفف كدقيق الكرسنة أَو دَقِيق أصل السوسن.
وقوته قُوَّة تجلو وتقطع الْأَشْيَاء الغليظة مَعَ شَيْء من قبض. قشر حب البان الْخَارِج: فَأَما قشر حب البان الخارد فَقَبضهُ أَكثر جدا وَلذَلِك قد يسْتَعْمل فِي الْمَوَاضِع الَّتِي تحْتَاج إِلَى قبض كثير.
ودهن حب البان قَابض.
قَالَ بولس: أما دَاخل حب البان الَّذِي هُوَ كلحمه فَلهُ قُوَّة منقية تقطع مَعَ قبض وَلذَلِك مَتى شرب مِنْهُ وزن دِرْهَم بشراب الْعَسَل حرك القئ وأسهل الْبَطن وَإِذا شرب مَعَ خل وَمَاء نفع من سدد الأحشاء: وَهُوَ نَافِع ينقي الْجلد أَيْضا إِذا خلط مَعَ خل. وَأما قشره فانه يقبض جدا.
قَالَ سلمويه: إِن حب البان يشد اللثة وَيقطع الرعاف ويلحم القروح.
وأصل شجرته إِذا طبخ وتمضمض بِهِ نفع من وجع الْأَسْنَان. وعصيره وبزره نَافِع من وجع الكلى والكبد.
قَالَ القلهمان: دهن البان ملين للعصب الجاسي جدا.
بسقوريدون د: دَوَاء مَعْمُول لَهُ قُوَّة يفعل بهَا مَا يَفْعَله القلقطار وَهُوَ حَار.
بشقيق وَيُسمى أَيْضا بساموس وَمن النَّاس من يُسَمِّيه دنقوانامرس.
قَالَ د: إِنَّه يُؤْتى بِهِ من بِلَاد الْهِنْد وَهُوَ شَبيه بالقشور كَأَنَّهُ شجر التوت يدهن بِهِ لطيب رَائِحَته وينفع إِذا بخر بِهِ انضمام فَم الرَّحِم.
بابلص قَالَ ج فِي الثَّامِنَة: وَهُوَ الَّذِي يُسمى خشخاشا زبديا وَهَذَا يسهل كاسهال اليتوع وَهُوَ مثله فِي جَمِيع خصاله.
стр. 2596
ببلين وَهُوَ الفرفخ الْبري قَالَ ج فِي الثَّامِنَة: إِنَّه كاليتوع وبزره نَارِي مسهل.
باريقوطن قَالَ ج فِي الثَّامِنَة: بزر هَذَا النَّبَات وورقه يقطع ويسخن حَتَّى أَنه يَبُول الدَّم مَتى أَكثر مِنْهُ.
وَهُوَ نَافِع للطحولين ولأصحاب ضيق النَّفس. والشربة المعتدلة مِثْقَال بشراب. ويجفف المنى.
ود يزْعم أَنه قد جرب أَنه مَتى شرب مِنْهُ إِنْسَان سَبْعَة وَثَلَاثِينَ يَوْمًا جعله عقيما لَا يُولد لَهُ الْبَتَّةَ ويبول مِنْهُ أول مَا يشربه بولا دمويا.
باطانيس قَالَ ج فِي الثَّامِنَة: هُوَ فِي الثَّالِثَة من الإسخان وَلذَلِك يسْتَعْمل فِي مداواة القروح الخبيثة والأكلة.
بطارميقي قَالَ ج فِي الثَّامِنَة: زهرَة هَذَا النَّبَات معطسة. وَمَتى اتخذ مِنْهُ ضماد حلل النمش وآثار الدَّم الْمَيِّت تَحت الْجلد. وَذَلِكَ أَنه حَار يَابِس.
بقيوميون قَالَ ج فِي الثَّامِنَة: هَذِه تحلل وتجذب وطعمها حريف وورقه مُحَلل للخراجات والثآليل المنكوسة. وثمرته أقوى من ورقه.
وَهِي أَجود مَتى خلط بِهِ دَقِيق الشّعير وَجعل مِنْهُ ضماد وشأنها جذب السلاء.
وَأَصلهَا مسهل مَعَ ذَلِك صفراء.
بزركتان بيوليون قَالَ جالينوس فِي الثَّامِنَة: أصل هَذَا النَّبَات حاد الطّعْم حَار فِي الثَّالِثَة.
باليطرون قَالَ ج فِي السَّادِسَة: ورقه كورق الكزبرة وقضبانه غِلَاظ كقضبان السذاب وقوته مجففة بِلَا لذع فَلذَلِك يدمل القروح المزمنة.
بطراطيون قَالَ ج فِي الثَّامِنَة: هُوَ شَبيه ببصل الفأر فِي قوته وطعمه وَيسْتَعْمل فِي جَمِيع أَفعاله بدله إِلَّا أَنه أَضْعَف مِنْهُ.
باذروج د قَالَ: مَتى أَكثر من أكله أظلم الْبَصَر وأهاج الباه وَولد الرِّيَاح وأدر الْبَوْل وَاللَّبن وَهُوَ عسر الانهضام.
وَمَتى تضمد بِهِ مَعَ السيكران ودهن ورد وخل نفع من الأورام الحارة. وَمَتى تضمد بِهِ وَحده نفع من لسع الْعَقْرَب والتنين البحري وَمَتى تضمد بِهِ مَعَ شراب سكن ضَرْبَان الْعين.
وماؤه يجلو ظلمَة الْبَصَر ويجفف الرطوبات السائلة إِلَى الْبَطن.
стр. 2597
وبزره إِذا شرب نفع من يتَوَلَّد فِي بدنه السَّوْدَاء، وعسر الْبَوْل والنفخ.
وَمَتى شم أحدث عطاسا وَفِي نُسْخَة أُخْرَى: سكن العطاس. والباذروج أَيْضا يفعل ذَلِك.
وَيَنْبَغِي أَن تغمض الْعَينَيْنِ فِي وَقت العطاس وتسد المنخرين.
وَقُوَّة دهنه تشبه قُوَّة المرزنجوش إِلَّا أَنه أَضْعَف.
قَالَ جالينوس فِي آخر الثَّامِنَة: هَذَا حَار فِي الثَّانِيَة وَفِيه رُطُوبَة فضلية وَلذَلِك لَيْسَ هُوَ بالنافع إِذا ورد الْجِسْم وَأما من خَارج فَهُوَ يحلل وينضج مَتى تضمد بِهِ.
وَقَالَ فِي كتاب الْغذَاء لَهُ: إِنَّه يُولد خلطا رديا. وَمَا قيل فِي توليده العقارب هُوَ كذب. ويضر الْمعدة وَهُوَ عسر الانهضام.
وَقَالَ روفس فِي كتاب التَّدْبِير: الباذروج يَابِس ملهب مفن للرطوبة الَّتِي فِي الصَّدْر.
وَقَالَ ابْن ماسويه: إِنَّه حَار فِي الثَّانِيَة يَابِس فِي آخر الأولى وَفِي رُطُوبَة فضلية من أجلهَا يسْرع العفن.
وَإِن أَكثر مِنْهُ أورث فِي الْبَصَر ضعفا وجفف الرئة والصدر وأسهل الطبيعة وَولد نفخا وَهُوَ مدر للبول مكثر للبن عسر الانهضام سريع الْفساد والعفن.
وبزره نَافِع من الصرع وتقطير الْبَوْل والمنى. وورقه وماؤه قَاطع للعطاس والرعاف مَتى قطر فِي)
الْأنف أَو شم. وورقه أضرّ بالمعدة من بزره. وماؤه يحد الْبَصَر مَتى اكتحل بِهِ.
وَقَالَ قسطس فِي كتاب الفلاحة: إِنَّه ينقص الذِّهْن جدا مَتى أَخذ غير أَن مَاءَهُ نَافِع للأطفال إِذا أَصَابَتْهُم الْحمى.
وَقَالَ ابْن ماسه: إِنَّه حَار فِي الأولى يَابِس فِي الثَّانِيَة رَدِيء للمعدة مجفف للرئة.
وبزره جيد للتقطير.
قَالَت الخوز: إِنَّه بَارِد رطب فِي الثَّانِيَة وَله غلظ وبزر كثير وَإِن عصارته مَعَ الكافور تقطع الرعاف.
وَقَالَ حنين فِي أغذيته: إِن أبقراط قَالَ: الباذروج يَابِس حَابِس للبطن.
قَالَ حنين: إِذا كَانَ جالينوس يَقُول: إِنَّهَا تطلق الْبَطن وأبقراط يَقُول: إِنَّهَا تعقله فَيُشبه أَن تكون لَهَا قوتان متضادتان فَمَتَى صادفت الْبَطن وَفِيه خلط معاون للاطلاق أطلقت وبالضد.
بصل الفأر هُوَ العنصل.
بازرد هُوَ القنة.
بل بردى قَالَ د: يَسْتَعْمِلهُ الْأَطِبَّاء إِذا أَرَادوا فتح أَفْوَاه النواصير ويبلونه بِمَاء إِذا
стр. 2598
أَرَادوا ذَلِك ويلفون عَلَيْهِ وَهُوَ رطب خرقَة كتَّان ويتركونه حَتَّى يجِف ثمَّ يدخلونه فِي الناصور فاذا دخل فِيهِ امْتَلَأَ رُطُوبَة وانتفخ وفتحه. وَأَصله يغذو غذَاء يَسِيرا مَتى مص.
وَإِذا أحرق إِلَى أَن يصير رَمَادا وَاسْتعْمل رماده منع القروح الخبيثة الَّتِي فِي الْفَم وَسَائِر الْأَعْضَاء من السَّعْي. وتعمل مِنْهُ الْقَرَاطِيس والقرطاس المحرق أقوى فعلا مِنْهُ.
وَقَالَ ج فِي السَّابِعَة: مَتى أنقع البردي أَو الديس بخل وَمَاء أَو بشراب ثمَّ أحرق صَار دَوَاء مجففا على مِثَال القرطاس المحرق إِلَّا أَنه أَضْعَف فعلا. وَإِذا لف على الْجِرَاحَات الطرية كَمَا تدرو ألحمها.
وَقَالَ بديغورس: خاصته قطع الدَّم مَتى أحرق.
برباريس قد كتبناه فِي بَاب الْألف أمبرباريس.
بلح ذَكرْنَاهُ مَعَ النّخل.
قَالَ د: قوته مسخنة ملينة قابضة وثمرته مَتى شربت نَفَعت من نهش الْهَوَام وَالطحَال والحبن. وَمَتى شرب مِنْهُ دِرْهَمَانِ بشراب أدر اللَّبن والطمث ويضعف المنى ويثقل الرَّأْس ويسبت.
وطبيخه مَتى جلس فِيهِ نفع من أوجاع الرَّحِم وأورامه الحارة. وثمره مَتى شرب مَعَ الفوتنج الْبري أَو تدخن بِهِ أَو احْتمل أدر الطمث.
وَإِذا تضمد بِهِ أَبْرَأ من الصداع. وَقد يخلط بخل وزيت وَيصب على الرَّأْس لمن بِهِ ليثرغس وقرانيطس.
وورقه مَتى تدخن بِهِ أَو افترش طرد الْهَوَام. وَمَتى تضمد بِهِ نفع من نهشها. وَإِذا خلط بِسمن وورق الْكَرم لين جساء الْأُنْثَيَيْنِ.
وثمره إِذا تضمد بِهِ بِالْمَاءِ نفع من الوجع الْعَارِض من شقَاق المقعدة. وَإِذا خلط بالورق أَبْرَأ الخراجات والتواء الأعصاب.
ويفرشه الْعباد لِأَنَّهُ يقطع شَهْوَة الْجِمَاع.
وَيُقَال: إِنَّه من عمل عَصا مِنْهُ وتوكأ عَلَيْهَا منع من الحفاء.
وَقَالَ ج فِي السَّادِسَة: إِن عيدانه لَا تدخل فِي شَيْء من أُمُور الطِّبّ وَأما ورقه وحبه فقوتهما حارة يابسة وجوهرهما لطيف وَذَلِكَ يظْهر فِي اسْتِعْمَالهَا وَمن ذوقهما أَيْضا فان فِي زهر هَذَا النَّبَات وورقه وثمرته حرافة وعفوصة قَلِيلا.
وَحب الْفَقْد إِذا أكل نيا أسخن إسخانا بَينا وصدع فان قلي كَانَ تصديعه أقل. وَلَيْسَ يحدث حب الْفَقْد نفخة الْبَتَّةَ وخاصة المقلو مِنْهُ وَيقطع شَهْوَة الباه مَتى أكل مقلوا وَغير مقلو.
وَيفْعل ذَلِك ورقه وورده وَقد وثق النَّاس بذلك مِنْهَا لِأَنَّهَا لَا تفعل ذَلِك مَتى أكلت بل وَإِذا افترشت.
стр. 2599
وَمَعْلُوم من هَذِه الأفاعيل أَن البنجنكشت يسخن وَلَا يُولد رياحا اصلا وَهَذَا يدل على أَنه لطيف فِي غَايَة اللطافة وإحداثه الصداع لَيْسَ يكون من أَكثر مَا يتَوَلَّد عَنهُ من الرِّيَاح البخارية لِأَنَّهُ لَو كَانَ كَذَلِك لَكَانَ ينْفخ الْبَطن ويهيج الباه كَالَّذي يفعل الجرجير لكنه لَيْسَ إِنَّمَا لَا يهيج)
الْجِمَاع فَقَط بل قد يقطعهُ فتعلم من ذَلِك أَن قُوَّة الإسخان والتجفيف فِيهِ مثل قُوَّة السذاب وَلكنه لَيْسَ بمساو لَهُ بل هُوَ أقل مِنْهُ قَلِيلا فِي الْأَمريْنِ جَمِيعًا لِأَن السذاب أَكثر إسخانا وتجفيفا وَهُوَ أَيْضا مباين لَهُ فِي طعمه وَذَلِكَ أَن الفنجنكشت فِيهِ شَيْء من الْقَبْض يسير وَأما السذاب فَهُوَ إِذا كَانَ جافا كَانَ صَادِق المرارة حريفا وَإِذا كَانَ طريا فمرارته يسيرَة وَلَا قبض فِيهِ الْبَتَّةَ أَو عساه إِن كَانَ فَهُوَ شَيْء قَلِيل بِالْإِضَافَة إِلَى مَا فِي البنجنكشت فَمن أجل ذَلِك صَار البنجنكشت أَنْفَع للكبد وَالطحَال إِذا كَانَت فيهمَا سدد من برد من بزر السذاب ولنضعه بِحَسب هَذِه الْأَفْعَال فِي الدرجَة الثَّالِثَة من الْحر واليبس. وَإنَّهُ لكثير التلطيف.
فَإِن من علم هَذَا من أمره ثمَّ يعلم الطَّرِيق الْمُؤَدِّي إِلَى حِيلَة الْبُرْء واستخرجه يجد من نَفسه: كَيفَ يدر الطمث إِن أَرَادَ إدراره بِهَذَا الدَّوَاء وَكَيف يحلل بِهِ الأورام الصلبة الْحَادِثَة فِي الْأَعْضَاء وَكَيف يحل بِهِ الإعياء إِذا عمل مِنْهُ مروخ مسخن.
وَقَالَ فِي كتاب الأغذية: إِن غذاءه يسير مجفف مسخن طارد للرياح والنفخ ويذهبها إذهابا قَوِيا وَلذَلِك هُوَ صَالح للْمَنْع من الْجِمَاع.
اريباسيوس: إِن ورقه وزهره وثمره كل هَذِه حَار يَابِس فِي الْقُوَّة لَطِيفَة الْأَجْزَاء جدا يمْنَع شَهْوَة الباه لَيْسَ بِالْأَكْلِ فَقَط بل وبالافتراش أَيْضا تَحت من يعْنى بذلك. والبزر نَافِع ليسدد الكبد وَالطحَال.
وبولس قَالَ مَعَ سَائِر مَا قَالَ جالينوس: إِن بزر البنجنكشت إِذا قلى كَانَ هضمه أسْرع.
انْقَضى حرف الْبَاء.
стр. 2600
٣ - (بَاب التَّاء)
تنوب قَالَ د: هُوَ شَجَرَة مَعْرُوفَة والقوفي وَهُوَ الْأرز هُوَ نوع مِنْهُ.
وقشر كليهمَا يُوَافق الشجاج إِذا سحق وذر عَلَيْهَا. وَإِذا خلط بالمرداسنج ودقاق الكندر وَافق القروح الظَّاهِرَة فِي سطح الْجلد وَحرق النَّار. وَإِذا اسْتعْمل بموم مذاب بدهن الآس أدمل القروح الْعَارِضَة للبدن وَحرق النَّار. وَمَتى خلط بعد سحقه بقلقنت منع القروح النملية أَن تَنْتَشِر.
وَمَتى تدخن بِهِ أخرج المشيمة والجنين.
وَمَتى شرب عقل الْبَطن وَأمْسك الْبَوْل.
وَمَتى دق ورق هَذِه الشَّجَرَة وتضمد بِهِ سكن الأورام الحارة وَمنع الخراجات الطرية أَن تنزف.
وَمَتى طبخ بخل وتمضمض بِهِ حارا سكن وَجمع الْأَسْنَان.
وَمَتى شرب مِنْهُ وزن دِرْهَم وَنصف بِمَاء أَو بِمَاء الْعَسَل وَافق من بكبده عِلّة.
وَإِذا شقّ خَشَبَة وَقطع صغَارًا وطبخ بخل وَأمْسك طبيخه فِي الْفَم سكن وجع الْأَسْنَان.
ودخانه يصلح للأكحال المحسنة لهدب الْعين وتساقط الأشفار والدمعة والمآفي المتأكلة.
وَأما قضم قُرَيْش بزر شجر التنوب فقوته قابضة مسخنة إسخانا يَسِيرا ينفع من السعال ووجع الصَّدْر وَحده وَمَعَ الْعَسَل.
وصمغ التنوب الرطب الَّذِي يُسمى لأركس فَإِنَّهُ عَظِيم النَّفْع من السعال المزمن إِذا لعق وَحده.
وَأما الزفت الرطب وَيكون من التنوب والأرز فَإِنَّهُ يصلح للأدوية القتالة. وَمَتى لعق مِنْهُ أُوقِيَّة وَنصف بِعَسَل كَانَ صَالحا لمن كَانَت فِي رئته قرحَة وَلمن فِي صَدره قيح وللسعال المزمن والربو.
وَإِذا تحنك بِهِ كَانَ صَالحا للورم الَّذِي فِي العضل الَّذِي عَن جَنْبي الْحُلْقُوم ولورم اللهاة والخوانيق. وَمَتى اسْتعْمل بدهن الْورْد نفع من الرُّطُوبَة السائلة من الْأذن.
وَمَتى تضمد بِهِ مَعَ الْملح كَانَ نَافِعًا من نهش الْهَوَام. وَإِذا خلط بِجُزْء مسَاوٍ لَهُ من الموم قلع الْآثَار الْبيض الَّتِي فِي الْأَظْفَار والقوابي وحلل الخراجات والصلابات الَّتِي فِي الرَّحِم والمقعدة.
وَمَتى طبخ بدقيق الشّعير وَبَوْل صبي فتح الْخَنَازِير.
стр. 2601
وَإِذا خلط بالكبريت أَو بقشر التوت أَو النخالة ولطخ بِهِ على النملة منعهَا من أَن تسْعَى. وَإِن)
خلط بدقاق الكندر والموم ألحم القروح العتيقة.
وَإِذا لطخ بِهِ مُفردا على الرجل والمقعدة وَافق الشقاق الَّذِي فيهمَا.
وَإِذا خلط بالعسل نقي الْجِرَاحَات والقروح وَبني فِيهَا اللَّحْم. وَمَتى خلط بالزيت وَالْعَسَل قلع الخشكريشة الْعَارِضَة من الْجَمْر وعفونة القروح. ويخلط بالمراهم المعفنة. وَمَتى ضمد بِهِ فِي دَاء الثَّعْلَب أنبت الشّعْر فِيهِ.
والدهن الَّذِي يجمع من الزفت مَتى طبخ وَيُسمى قسالاون يصلح لما يصلح لَهُ الزفت وهما جَمِيعًا يبرئان قُرُوح الْمَوَاشِي وجربها إِذا لطخا عَلَيْهَا.
ودخان الزفت حَار قَابض يدْخل فِي الْأَدْوِيَة المحسنة لهدب الْعين وَالَّتِي تنْبت الأشفار المتناثرة والدمعة وَضعف الْعين والقروح فِيهَا.
وَأما الزفت الْيَابِس وَهُوَ يكون من الرطب إِذا طبخ فَهُوَ مسخن ملين مفتح مُحَلل للخراجات والغدد المائلة إِلَى خَارج الكائنة من الصَّفْرَاء ولورم العضل.
وَقَالَ جالينوس: إِن الزفت الْيَابِس يشفي القروح الْحَادِثَة فِي الْأَبدَان الَّتِي مزاجها حَار يَابِس ويهيج وينفر الَّتِي فِي الْأَبدَان اللينة.
والدهن الَّذِي يكون من الزفت الرطب قريب من القطران.
وَقَالَ فِيهِ فِي الثَّامِنَة حَيْثُ أفرد ذكره: إِن الْيَابِس يسخن ويجفف فِي الثَّالِثَة وتجفيفه أَكثر من إسخانه فَأَما الرطب فاسخانه أَكثر من تجفيفه وَفِيه شَيْء من اللطافة من أجلهَا صَار نَافِعًا والنوعان من الزفت جَمِيعًا فيهمَا شَيْء يجلو وَشَيْء ينضج وَشَيْء يحلل كَمَا أَنَّهُمَا عِنْد المذاق يُوجد فيهمَا شَيْء حريف حَار وَكَأَنَّهُ مر وَلذَلِك صَارا كِلَاهُمَا يقلعان الْأَظْفَار مَتى حدث فِيهَا الْبيَاض عِنْد مَا يخلطان بالشمع ويذهبان أَيْضا القواي وينضجان جَمِيع الأورام الصلبة الَّتِي لَا تنضج إِذا وَقعا فِي الأضمدة. واقواهما فِي هَذِه الْوُجُوه كلهَا الزفت الرطب.
فَأَما الزفت الْيَابِس فَهُوَ فِي هَذِه الْخِصَال قَلِيل الْغناء وَهُوَ فِي إدمال الْجِرَاحَات ومواضع الضَّرْب أبلغ وأنفع وَهَذَا بِمَا يدل على أَنه يخالط الزفت الرطب شَيْء من رُطُوبَة حادة لَيست باليسيرة.
فَأَما دهن الزفت الَّذِي يكون مِنْهُ فَهُوَ مثله إِلَّا أَن جوهره ألطف.
وَقَالَ فِي الثَّامِنَة فِي قضم قُرَيْش: إِن قوته منقية لِأَنَّهُ يقبض وَفِيه أَيْضا شَيْء من حِدة وحرافة مَعَ مرَارَة فَهُوَ لذَلِك نَافِع لما ينفث من الصَّدْر والرئة.)
стр. 2602
وَقَالَ بديغورس: خَاصَّة الزفت التجفيف.
وَقَالَ أريباسيوس فِي الزفت الرطب بعض قَول ج وَقَالَ فِي مَوضِع قذف الْمرة: ينفع الَّذين قد اجْتمعت فِي صُدُورهمْ مرّة.
وَقَالَ بولس فِي الْجَمْر: إِنَّه حَار يَابِس فِي الثَّانِيَة وَلذَلِك يلصق الْجِرَاحَات الَّتِي بدمها.
وَقَالَ: الزفت الْيَابِس يجفف فِي الثَّانِيَة ويسخن دونهَا. وَالرّطب على حَال فِيهِ إنضاج وَهُوَ يحلل وَفِيه حرافة وَلذَلِك يقْلع برص الْأَظْفَار وبياضها وينقي القوباء وينضج الأورام. والزفت الرطب أقوى من الْيَابِس حَتَّى أَنه نَافِع لأَصْحَاب السمنة وَمن بِهِ خراج فِي صفاق الْجنب إِذا خلط مَعَ فريبثا. والزفت الْيَابِس يلصق الْجِرَاحَات أَكثر من الرطب.
وَقَالَ أَبُو جريج فِي الزفت: حَار يَابِس نَافِع من القروح ويجففها وينبت اللَّحْم الطري وَيحل الْخَنَازِير والفقر دونه فِي ذَلِك.
وَقَالَ الدِّمَشْقِي: الْجَمْر يجلو الْبيَاض من الْعين.
وَقَالَ الخوزي: إِن الزفت أَشد حرارة.
تفاح قَالَ فِيهِ د: إِن ورقه وزهره وعصارته قابضة وثمره إِن كَانَ غضا. وَأما التفاح الربيعي فَإِنَّهُ يُولد مرّة صفراء ويولد نفخا ويضر بالعصب وَمَا كَانَ من جنسه.
وَقَالَ ج فِي السَّابِعَة: مَا كَانَ مِنْهُ مسيخ الطّعْم فالمائية عَلَيْهِ أغلب ومزاجه لذَلِك أرطب وأبرد مَعًا. وَأما الَّذِي الْغَالِب عَلَيْهِ العفوصة فالأغلب عَلَيْهِ المزاج الأرضي الْبَارِد. وَأما الْقَابِض مِنْهُ فَفِيهِ هَذَا الْجَوْهَر والجوهر المائي الْبَارِد كَمَا أَن فِي الحلو جوهرا مائيا معتدل المزاج فِي الْحر وَالْبرد.
وَكَذَلِكَ يخْتَلف ورق شجرته وعصارته ولحاؤه. وَلذَلِك قد يمكنك أَن تسْتَعْمل مَا هُوَ أَشد قبضا وَأكْثر حمضة فِي إدمال الْجِرَاحَات وَمنع التحلب فِي ابْتِدَاء الأورام وتقوية فَم الْمعدة والمعدة إِذا استرخت.
وَيسْتَعْمل الْفَج مِنْهُ فِي ابْتِدَاء الأورام وتزيدها.
وَفِي جَمِيع التفاح رُطُوبَة فضلية كَثِيرَة وتعرف ذَلِك من عصارته فانها تحمض سَرِيعا وتفسد سَرِيعا إِلَّا مَا كَانَ مِنْهُ شَدِيد الْقَبْض فَإِنَّهُ أبقى. وَمَتى طبخت مَعَ الْعَسَل جَمِيع أَنْوَاع عصارته بقيت وَأما وَحدهَا فَإِنَّهَا تفْسد سَرِيعا.)
وَقَالَ فِي كتاب الْغذَاء: إِنَّه بِحَسب مَا بَينا قبل تعلم أَن الْقَابِض مِنْهُ وَمن السفرجل يولدان خلطا بَارِدًا أرضيا والحامض يُولد خلطا بَارِدًا لطيفا والحلو خلطا إِلَى الْحَرَارَة أميل والتفه خلطا مائيا بَارِدًا.
وَيجب أَن تسْتَعْمل الْقَابِض لضعف الْمعدة من حرارة مفرطة أَو رُطُوبَة كَثِيرَة والعفص إِذا غليت الْحَرَارَة والرطوبة والحامض مَتى ظَنَنْت أَن فِي الْمعدة خلطا غليظا لَيْسَ بالبارد
стр. 2603
جدا.
والقابض يعقل الْبَطن فَأَما الحامض فَإِنَّهُ مَتى صَادف فِي الْمعدة خلطا غليظا قطعه وأحدره فيرطب لذَلِك البرَاز وَمَتى صادفها نقية كَانَ أَحْرَى لحبس الْبَطن.
والحلو إِن كَانَ خلوا من الحدة والغلظ كَانَ أَحْرَى بِحَبْس الْبَطن وَمَتى كَانَ بِخِلَاف ذَلِك فَهُوَ فَأَما التفه فردئ لِأَنَّهُ لَا لذاذة لَهُ وَلَا يُقَوي الْمعدة وَلَا يحبس الْبَطن.
والتفاح الْفَج وَإِن كَانَ جيد الْجِنْس ردئ لِأَنَّهُ عسر الهضم بطئ النّفُوذ.
والتفاح النضج إِذا ألبس عجينا أَو طينا معتدل الغلظ وشوي فِي رماد حَار نفع فِي الْأَمْرَاض كثيرا إِذا اسْتعْمل مرّة قبل الطَّعَام وَمرَّة بعده فِي قلَّة الشَّهْوَة وبطء الاستموراء والقيء والذرب وقروح المعي.
وأجود التفاح لهَذَا العفص لِأَن هَذَا إِذا عولج بالشَّيْء صَار لَهُ قبض معتدل. وَأما المعتدل الْقَبْض من الأَصْل فَإِنَّهُ إِذا شوى ذهب قَبضه كُله فَتبْطل لذَلِك هَذِه الْأَفْعَال عَنهُ. وَهَذَا القَوْل من جالينوس فِي التفاح والسفرجل فِي كتاب الأغذية.
وَقَالَ ابْن ماسويه: يَنْبَغِي للمحرور وَلمن فِي معدته بلغم لزج أَن يَأْكُل مَا حمض من التفاح وَيشْرب بعده نبيذا صرفا وَمن يُرِيد دبغ معدته الَّتِي قد ضعفت من الرُّطُوبَة أَو من عقل الطبيعة فَليَأْكُل العفص.
والحلو مِنْهُ جيد لمن معدته بَارِدَة والتفه ردئ وَالَّذِي لم ينضج مِنْهُ على شَجَره مؤذ جدا لَا يَنْبَغِي التَّعَرُّض لَهُ. وَكَذَلِكَ جَمِيع الْفَاكِهَة التفهة النِّيَّة الَّتِي لم تنضج على شَجَرهَا لِأَنَّهَا فِي هَذِه الْحَال بطيئة الهضم لَا تسلك فِي الْعُرُوق سلوكا هينا وتولد خلطا صلبا جاسيا وتورث المكثر وَمن كَانَت علته من حرارة أطْعم التفاح الحامض مسلوقا ونيا ومشويا بعجين يطلى عَلَيْهِ لِئَلَّا يَحْتَرِق يطعم إِيَّاه مَعَ الْخبز ليقوي معدته ويشهيه الطَّعَام وَإِذا كَانَت طَبِيعَته منطلقة أطْعمهُ أَيْضا مِنْهُ لحبس الطَّعَام فِي معدته وَهُوَ مَحْمُود أَيْضا من الْقَيْء الْمُتَوَلد من الصَّفْرَاء وَلَا سِيمَا المزمنة)
والعفص مِنْهُ. وَكَذَلِكَ سويقه إِذا خلط مَعَ مَاء الرُّمَّان المز وَمَاء الحصرم وطبخ طبخا بليغا فعل فِي تسكين القئ وتقوية الْمعدة وَقطع الإسهال الْمُتَوَلد عَن الْمرة الصَّفْرَاء مثل فعله.
وخاصة التفاح ان إدمانه يُولد أوجاعا فِي العصب.
وَسَوِيق التفاح يسكن القئ وَيُقَوِّي الْمعدة ويشد الطبيعة مَا لم يكن فِيهِ سكر.
وشراب التفاح الْمُتَّخذ بِغَيْر عسل نَافِع للصفراء مسكن للقئ عَاقل للبطن.
تامول قَالَ بديغورس: خاصته تَقْوِيَة فَم الْمعدة.
قَالَ ماسروجويه: إِن فِيهِ حِدة ولطافة وَيُقَوِّي اللثة والأسنان والمعدة.
стр. 2604
تمرهندي قَالَ أَبُو جريج: إِنَّه يُطْفِئ الصَّفْرَاء وَيقطع الْعَطش ويسكن القئ الذريع وَيقبض الْمعدة المسترخية من كَثْرَة القئ.
ماسرجويه: إِنَّه كالإجاص غير أَنه ألطف وَأَقل رُطُوبَة.
توذري ذَكرْنَاهُ عِنْد ذكر اوروسيمن
ترنجبين قَالَ أَبُو جريج: إِنَّه صَالح يقطع الْعَطش ويسهل بِرِفْق ويسكن لهيب الصَّدْر ولهيب الْحمى.
قَالَ ماسرجويه: إِنَّه جيد فِي الْحمى الحادة لتليين الْبَطن.
قَالَ ابْن ماسويه: إِنَّه معتدل فِي الْحر وَالْبرد وَرطب نَافِع من الْحمى الحادة مَعَ يبس الطبيعة.
قَالَت الخوز: إِنَّه نَافِع جدا للحمى الصالب لَا عديل لَهُ.
توذرنج قَالَ ابْن ماسه: إِنَّه حَار كحرارة الْحَرْف يسهل نفث الأخلاط وَيحل الأورام الصلبة.
قَالَ: وَيَقُول فِيهِ د: إِنَّه مَتى ضمد بِهِ مَعَ مَاء الْعَسَل السرطان غير المتقرح نفع وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيه ديسقوريدوس أوروسيمن.
توت قَالَ د: ثمره يلين الْبَطن وَيفْسد فِي الْمعدة سَرِيعا رَدِيء للمعدة وعصارته أَيْضا كَذَلِك. وَمَتى وَإِن خلط بهَا شَيْء يسير من الْعَسَل كَانَت صَالِحَة لمنع الْموَاد من التحلب إِلَى الْأَعْضَاء والقروح الخبيثة والورم الْحَار فِي عضل الْحلق. وَمَتى صير فِيهَا شب وعفص وَسعد وَمر وزعفران وثمر الطرفا وأصل السوسن الأسمانجوني قويت جدا.
والتوت الغض المجفف يسْتَعْمل بدل السماق وَهُوَ نَافِع من الإسهال المزمن.
وقشر شجرته إِذا طبخ بِالْمَاءِ وَشرب طبيخه أسهل الْبَطن وَأخرج حب القرع ونفع من شرب الشوكران.
وورق التوت إِذا دق وسحق وخلط بالزيت وتضمد بِهِ أَبْرَأ حرق النَّار. وَإِذا طبخ مَعَ ورق الْكَرم وورق التِّين الْأسود بِمَاء الْمَطَر سود الشّعْر. وَمَتى شرب من عصارة الْوَرق أُوقِيَّة وَنصف نفع من نهشة الرتيلا. وطبيخ القشر وَالْوَرق إِذا تضمد بِهِ على السن الوجعة أَزَال الوجع. وَمَتى تمضمض بِهِ وَافق وجع الْأَسْنَان.
ودمعة التوت تصلح لوجع الْأَسْنَان وَتحل الخراجات وتسهل الْبَطن.
وَقَالَ ج فِي السَّابِعَة: ثَمَرَة هَذِه الشَّجَرَة إِذا كَانَت نضيجة أطلقت الْبَطن. وَمَتى جففت
стр. 2605
قبل أَن تنضج فَإِنَّهُ دَوَاء يحبس الْبَطن حبسا شَدِيدا حَتَّى انها لتصلح لقروح المعي وللاستطلاق وَجَمِيع الْعِلَل الَّتِي من جنس التحلب ويخلط مَعَ الأضمدة كالسماق وَيشْرب بِالْمَاءِ وَالشرَاب.)
وَكَذَلِكَ رب التوت فَإِنَّهُ يصلح لِأَشْيَاء كَثِيرَة مِمَّا يحْتَاج فِيهَا إِلَى قبض يسير.
فَأَما التوت الْفَج فَفِيهِ مَعَ الْقَبْض حمضة.
وَقُوَّة شَجَرَة التوت منقية مركبة من الْقُوَّة الْمَانِعَة وَمن الْقُوَّة المسهلة مَعَ شَيْء من المرارة حَتَّى أَن هَذَا اللحاء يقتل حب القرع.
وَقَالَ فِي كتاب الأغذية: إِن التوت إِذا وَقع فِي معدة نقية وَأكل قبل الطَّعَام نفذ من الْمعدة سَرِيعا جدا ويسهل الْخُرُوج لسَائِر الأغذية. وَمَتى أكل بعد الطَّعَام وَفِي الْمعدة خلط ردي أسْرع فَسَاده جدا وفساده فَسَاد سوء غَرِيب لَا ينْطق بِهِ يضر مضرَّة عَظِيمَة.
وَفِي التوت الْفَج إِذا جفف كَانَ مِنْهُ دَوَاء فائق يصلح لمداواة قُرُوح المعي والذرب الطَّوِيل اللّّبْث وَهُوَ استطلاق الطبيعة.
فَأَما سرعَة انحدار التوت النضج من الْبَطن فَيمكن أَن يكون ذَلِك لرطوبة جوهره ولزوجته وَيُمكن أَن يفعل ذَلِك بكيفية مُخَالطَة لَهَا فضل حِدة وحرافة تحرّك الْبَطن وخليق أَن يكون فِي التوت قُوَّة مسهلة من جنس الْأَدْوِيَة ضَعِيفَة وَمَتى لم يفْسد التوت فِي الْمعدة فَهُوَ لَا محَالة يرطب وَلَا يبرد إِلَّا أَن يكون قد أكل مبردا. وَالَّذِي ينَال الْجِسْم من غذائه يسير جدا كَمثل الْبِطِّيخ إِلَّا أَنه لَيْسَ برديء للمعدة وَلَا يهيج مِنْهُ القئ كَمثل الْبِطِّيخ.
قَالَ ابْن ماسويه: الحلو مِنْهُ يسير الْحَرَارَة ملين للطبيعة والحامض مِنْهُ بَارِد يَابِس يعقل الْبَطن وَيدْفَع القئ ويدبغ المعي ويشهي الطَّعَام وَأكله على الرِّيق أَحْمد وأسرع انحدارا وَهُوَ يسهل الْخُرُوج للطعام. وَمَتى أكل بعد الطَّعَام عفن فِي الْمعدة وأفسد الطَّعَام إِلَّا أَنه يدر الْبَوْل وَلَيْسَ هُوَ لأحد أصلح مِنْهُ لمن معدته حارة وخاصة إِن كَانَ مبردا.
والحامض مِنْهُ نَافِع لوجع الْحلق الْعَارِض من الْحَرَارَة وَلَا سِيمَا إِذا عصر وطبخ بعقيد الْعِنَب وَالْعَسَل والمر والزعفران والأقاقيا والشبث والعفص وثمر الطرفا.
وَجُمْلَة نِسْبَة التوت إِلَى الْبرد أَكثر من نسبته إِلَى الْحر وَهُوَ مشه للطعام إِذا أكل على الرِّيق.
وخاصته إدرار الْبَوْل.
وَقَالَ ج فِي كتاب الكيموس إِن التوت إِذا انحدر قبل الطَّعَام وَقبل فَسَاده لم يفعل فعلا رديئا الْبَتَّةَ إِلَّا أَن يكثر مِنْهُ.
توتيا قَالَ د: قوتها قابضة مبردة تملأ القروح لَحْمًا منقية مغرية مجففة تجفيفا يَسِيرا.
стр. 2606
ج قَالَ: إِذا غسلت التوتيا صَارَت دَوَاء أَشد تجفيفا من كل شَيْء مجفف من غير لذع فَهُوَ لذَلِك نَافِع للقروح السرطانية وَغَيرهَا من القروح الخبيثة وَقد يخلط أَيْضا فِي الشيافات للعين إِذا كَانَ ينحدر إِلَيْهَا شَيْء من الْموَاد وَفِي أدوية النفاخات والقروح الْحَادِثَة فِي الْعين وَهُوَ أَيْضا أفضل دَوَاء تداوى بِهِ قُرُوح المقعدة والمذاكير الخبيثة مِنْهَا وَفِي الْعَانَة لشدَّة تجفيفه بِلَا أَذَى وَلَا لذع.
وَقَالَ فِي الْخَامِسَة من الميامر: إِن التوتيا المغسول شَأْنه أَن يجفف الرطوبات السائلة إِلَى الْعين تجفيفا معتدلا وَيمْنَع الرُّطُوبَة الفضلية المحتقنة فِي عروق الْعين من النّفُوذ والمرور فِي نفس طَبَقَات الْعين.
تسميزج قَالَ ابْن ماسه وَقَالَ بولس: إِنَّه حَار يَابِس قَابض نَافِع من الرمد وأوجاع الْعين الحادة.
تمساح قَالَ بولس: زبل التمساح يرق الْبيَاض الَّذِي فِي الْعين.
وَقَالَ ج فِي الترياق إِلَى قَيْصر: الَّذين يعضهم التمساح مَتى أخذُوا شَحم التمساح فوضعوه على مَوضِع العضة شفَاه من سَاعَته. قَالَ وَقد جربت ذَلِك.
تين قَالَ د: الطري النضج ردي للمعدة مسهل للبطن إسهالا يسهل انْقِطَاعه يجلب الْعرق واليابس مِنْهُ مغذ مسخن معطش ملين للطبيعة غير مُوَافق لسيلان الْموَاد إِلَى الْمعدة والمعي مُوَافق للحلق وقصبة الرئة والمثانة والكلى والربو وَتغَير اللَّوْن من مرض مزمن وَمن الصرع والحبن.
وَمَتى طبخ مَعَ الزوفا وَشرب نقي فضول الصَّدْر ونفع من السعال المزمن والأوجاع المزمنة فِي الصَّدْر. وَمَتى دق بنطرون وقرطم وَأكل لين الْبَطن.
وغذا تغرغر بطبيخه وَافق الأورام الحارة الْعَارِضَة فِي قَصَبَة الرئة وعضل الْحلق. ويطبخ مَعَ دَقِيق الشّعير وَيسْتَعْمل فِي ضماد الْأَرْحَام مَعَ حلبة أَو مَعَ حشيش الشّعير وَيعْمل مِنْهُ مَعَ السذاب حقنة للمغس. وَإِذا دق بعد الطَّبْخ وتضمد بِهِ حل الجساء والأورام الْعَارِضَة فِي أصل الْأذن. ويلين الدمل وينضج الأورام الحارة الكائنة فِي اللَّحْم الرخو وخاصة مَتى خلط بالإيرسا والنطرون أَو النورة. وَإِذا اسْتعْمل مَعَ قشر الرُّمَّان أَبْرَأ الداحس. وَإِذا اسْتعْمل مَعَ القلقنت أَبْرَأ قُرُوح السَّاقَيْن الخبيثة الَّتِي يعسر اندمالها أَو الَّتِي يسيل مِنْهَا الْموَاد. وَمَتى طبخ بشراب وخلط بأفسنتين ودقيق شعير نفع المحبونين.
وَإِذا أحرق وخلط بقيروطي مداف بِزَيْت عذب أَبْرَأ الشقاق الْعَارِض من الْبرد. وَإِذا دق وسحق وخلط بخردل مسحوق بِالْمَاءِ وصير فِي الْأذن أَبْرَأ دويها وحكتها.
وَلبن التِّين الْبري والبستاني يجمد اللَّبن الذائب ويذيب الجامد ويقرح الْأَبدَان وَيفتح أَفْوَاه الْعُرُوق. مَتى شرب بلوز مسحوق وأصبت فِي نُسْخَة قديمَة: بنشاستج أسهل الْبَطن وألان صلابة الرَّحِم.
стр. 2607
وَمَتى احْتمل بصفرة الْبيض أَو بالموم الدسم الصافي نقي الرَّحِم وأدر الطمث. وَإِذا خلط بدقيق الحلبة نفع النقرس إِذا ضمد بِهِ مَعَ خل. وَمَتى خلط بِهِ سويق جلا الجرب المتقرح وَغير المتقرح والقوبا والكلف والبهق.
وينفع من لسعة الْعَقْرَب إِذا قطر عَلَيْهَا وَمن ذَوَات السمُوم وعض الْكلاب. وَإِذا جعل فِي صوفة وَجعل فِي تَأْكُل الْأَسْنَان سكن وجعها. وَمَتى وضع مَعَ شَحم حول الثآليل النملية قلعهَا.
وعصارة أَغْصَان التِّين الْبري كَذَلِك إِذا لم يكن ظهر وَرقهَا بعد فَإِنَّهَا تدق وتعصر وتجفف عصارتها وتستعمل فِي جَمِيع مَا يسهل فِيهِ لبن التِّين ويدخلان جَمِيعًا فِي الْأَدْوِيَة المقرحة. وَمَتى)
طبخت الأغصان مَعَ لحم الْبَقر نضج سَرِيعا.
وَإِذا حرك اللَّبن بِهِ لطبخ مَاء الْجُبْن كَانَ مَاء الْجُبْن مُطلقًا للبطن.
وَأما الجميز: فمسهل للبطن قَلِيل الْغذَاء رَدِيء للمعدة.
وَلبن الجميز ملين ملزق للجراحات مُحَلل للأورام الْعسرَة الْبُرْء والتحلل. وَيشْرب ويتمسح بِهِ نهش الْهَوَام وجسأ الطحال ووجع الْمعدة والاقشعرار.
وَأما التِّين الْفَج فَإِنَّهُ مَتى طبخ وتضمد بِهِ لين العقد والخنازير وَإِذا لم يطْبخ وخلط بِهِ نطرون ودقيق وتضمد بِهِ قلع الثآليل النملية. وَالْوَرق يفعل ذَلِك. والتين الْفَج مَتى تضمد بِهِ بخل وملح أَبْرَأ القروح الرّطبَة الكائنة فِي الرَّأْس والشرى. وَقد تدلك بِهِ الجفون الخشنة المتشققة ويضمد بِهِ البهق الْأَبْيَض أَعنِي بورق التِّين الْأسود الثَّمر وأغصانه.
والتين الْفَج مَتى خلط بِعَسَل نفع من عضة الْكَلْب الْكَلْب والقروح الَّتِي يسيل مِنْهَا رطوبات عسلية. وَمَتى جعل مَعَه ورق الخشخاش الْبري أخرج قشور الْعِظَام. وَإِذا خلط بِهِ موم حل الدمامل. وَإِذا تضمد بِهِ مَعَ كرسنة وبشراب نفع من عضة ابْن عرس.
وَإِذا أحرق خشب التِّين وأنقع رماده فِي مَاء وصفي بعد أَخذ قوته وأعيد فِيهِ من الرماد مَرَّات كَثِيرَة ثمَّ عتق بعد ذَلِك يدْخل فِي الْأَدْوِيَة المقرحة والقروح الخبيثة. وَيَأْكُل اللَّحْم الزَّائِد.
ويحقن بِهِ لقرحة المعي والسيلان المزمن كالبواسير والنواصير وَفِي القروح الْعَظِيمَة المتعفنة العميقة لِأَنَّهُ يقطع اللَّحْم الْفَاسِد ويلحم ويلصق أَيْضا مثل الْأَدْوِيَة الملزقة للجراحات الطرية.
ويسقى مِنْهُ غير مُعتق لجمود الدَّم فِي الْبَطن من سقطة وَغير ذَلِك. ويسقى مِنْهُ أُوقِيَّة وَنصف لمن بِهِ إسهال مزمن ولقروح المعي.
وَإِذا خلط بِزَيْت وتمسح بِهِ جلب الْعرق ونفع من وجع العصب والفالج.
وشراب التِّين لطيف نافخ للمعدة رَدِيء لَهَا يقطع شَهْوَة الطَّعَام ويسهل الْبَطن ويدر الطمث وَيكثر اللَّبن ويولد دَمًا رديا ويعرض مِنْهُ دَاء الْفِيل مثل مَا يعرض من الفقاع.
стр. 2608
وَقد تحرق أَغْصَان التِّين وتستعمل على مَا ذكرنَا فِي كتاب الصَّنْعَة وتستعمل بدل التوتيا.
وَقَالَ ج: إِن رماد التِّين ورماد البلوط ورماد اليتوع أَشد وَأقوى الرماد جلاء. ورماد التِّين واليتوع قريبان من الْأَدْوِيَة المعفنة.
وَقَالَ فِي الثَّامِنَة فِي الجميز: إِن قوته جاذبة محللة وَذَلِكَ بِسَبَب لبنه. وَمَتى طبخ هَذَا التِّين)
حلل الأورام الصلبة. وَمَتى وضع غير مطبوخ قلع الخيلان والتوته.
وَقَالَ فِيهِ فِي الثَّامِنَة حَيْثُ أفرد ذكره: إِن التِّين الْيَابِس قوته حارة فِي الأولى عِنْد انْقِضَائِهَا أَو فِي ابْتِدَاء الثَّانِيَة وَله لطافة ولهاتين الخصلتين صنار يفنى بانضاج الأورام الصلبة وتحليلها مَعًا فقوة التِّين الْيَابِس إِذا اسْتعْمل وَحده ضمادا على مَا وصفت وَيجب إِذا كَانَ قصدك الإنضاج أَن تخلط بِهِ دَقِيق شعير فَإِن أردْت أمرا وسطا بَين هذَيْن فاخلط بِهِ خبْزًا. والتين اللحيم أَكثر إنضاجا وَالَّذِي فِي طعمه حِدة وحرافة أَكثر جلاء وتحليلا.
وعقيد التِّين شبه الْعَسَل فِي الْقُوَّة.
وَأما التِّين الرطب فقوته ضَعِيفَة من أجل المائية. وَالرّطب واليابس مِنْهُ مطلقان للبطن.
وَأما التِّين الْبري فقوته حارة محللة وَكَذَلِكَ الْحَال فِي البستاني إِذا كَانَ فجا لم ينضج لما يخالطه من لبن شجر التِّين.
وَأما شَجَرَة التِّين فمزاجها حَار لطيف كَمَا يدل على ذَلِك لينها وعصارتها وورقها فَإِن كل وَاحِد من هَذِه يسخن إسخانا شَدِيدا وَلذَلِك صَار كل وَاحِد مِنْهَا مَعَ مَا يلذع ويجلو جلاء قَوِيا قد يحدث فِي الْأَجْسَام قروحا وَيفتح أَفْوَاه الْعُرُوق الَّتِي فِي المقعدة ويقلع الثآليل الَّتِي تعرف بالخيلان وينثرها نثرا ويسهل الْبَطن.
فَأَما لبن شجر التِّين الْبري وعصارة وَرقهَا فهما فِي كل شَيْء فِي هَذِه الْخِصَال أقوى من البستاني.
وَأما قضبان شجر التِّين فلهَا من الْحَرَارَة ولطافة المزاج مَا يبلغ أَن يهرئ لحم الْبَقر الصلب مَتى طبخت مَعَه.
وَقَالَ فِي الثَّامِنَة فِي التِّين الْجبلي: قُوَّة هَذِه الشَّجَرَة تجلو وفيهَا مَعَ هَذَا حِدة وحرافة وَلذَلِك مَتى وضعت أَغْصَانهَا ضمادا على الثآليل المنكوسة الْمَعْرُوفَة برؤوس المسامير وعَلى الخيلان بترها وَكَذَلِكَ لبنه إِذا طلي وعولج بِكُل وَاحِد من هذَيْن مَعَ الْعَسَل قلع الالتواء وأذهب الْأَثر الغليظ الْحَادِث فِي الْعين وجلاه وهما بالغان للظلمة وَابْتِدَاء المَاء من أجل أخلاط غَلِيظَة.
وَقَالَ فِي كتاب الْغذَاء: إِن الَّذِي يجمد من التِّين إِنَّه ينحدر عَن الْمعدة سَرِيعا وَينفذ فِي جَمِيع الْجِسْم نفوذا سَرِيعا وَيخرج عَنهُ أَيْضا خُرُوجًا سَرِيعا وَذَلِكَ من أجل الْجلاء الْقوي
стр. 2609
الَّذِي فِيهِ وَلذَلِك يخرج مِمَّن يَأْكُلهُ من أَصْحَاب وجع الكلى رملا كثيرا. وَهُوَ أَكثر غذَاء من سَائِر الْفَوَاكِه)
إِلَّا أَن اللَّحْم الْمُتَوَلد مِنْهُ لَيْسَ بمكتنز كَاللَّحْمِ الْمُتَوَلد من الْخبز وَاللَّحم وَفِيه نفخة لمَكَان سرعَة انحداره ضار يَسِيرا وَلذَلِك هُوَ أقل مضرَّة من سَائِر الْفَوَاكِه.
وللنضج مِنْهُ على غير النضج فضل كثير جدا. والتين النضج الْجيد قريب من أَلا يضر لِأَنَّهُ شَبيه بِالتِّينِ الْيَابِس.
وَفِي التِّين الْيَابِس خلال حميدة كَثِيرَة وينقي الكليتين إِلَّا أَنه لَيْسَ بجيد الدَّم جدا وَلذَلِك يقمل.
وقوته مُطلقَة مقطعَة وبهذه الْقُوَّة يُطلق الْبَطن وينقي الكليتين.
وَأما الكبد وَالطحَال فَإِنَّهُ إِن كَانَ فيهمَا ورم فالتين الْيَابِس يضرهما وَكَذَلِكَ الطري وَإِنَّمَا يضرهما بِالْقُوَّةِ الْعَامَّة لجَمِيع الْأَطْعِمَة والأشربة الحلوة وَلَا بِشَيْء يخص التِّين. وَإِن كَانَ فيهمَا سددا وجسأ فالتين الْيَابِس وَحده لَا يضرهما وَلَا ينفعهما لكنه مَتى خلط بالأدوية القطاعة نفع نفعا بَينا عَظِيما وَلذَلِك صَار الْأَطِبَّاء يطْعمُون من كبده أَو طحاله وارمتين شَيْئا مِمَّا وَصفنَا قبل وَقت الطَّعَام بِكَثِير التِّين الْيَابِس مَعَ الحاشا أَو مَعَ الفلفل والزنجبيل والفوتنج النَّهْرِي أَو الزوفا.
وعَلى هَذَا الْمِثَال إِذا أكل التِّين مَعَ شَيْء آخر مِمَّا قوته حريفة حادة. وَبِالْجُمْلَةِ مَعَ شَيْء لطيف قطاع كَانَ نَافِعًا لَا لمن كبده وطحاله بِالْحَال الَّتِي وَصفنَا بل وللأصحاء أَيْضا. وَذَلِكَ أَنه من الحزم فِي حفظ الصِّحَّة أَن تكون منافذ الْغذَاء مَفْتُوحَة لَا فِي المرضى بل وَفِي الأصحاء وَلذَلِك صَار كثير من النَّاس يَأْكُلُون التِّين الطري مَعَ ملح يَابِس مُطيب بأَشْيَاء قوتها قُوَّة مُطلقَة ملطفة وَمَعَ خل ومري وَهُوَ أَن التجارب أوقفتهم على منفعَته هَكَذَا فَإِن أكل مَعَ شَيْء من الْأَطْعِمَة الغليظة فَإِن ضَرَره يعظم بِحَسب ذَلِك.
وَقَالَ فِي كتاب الكيموسين: إِن التِّين النضج قريب من أَلا يضر وكقوة الْعِنَب النضج
стр. 2610
فَأَما التِّين الْيَابِس فَإِنَّهُ قد يكون فِي أَحْوَال حَافِظًا للصِّحَّة وَذَلِكَ إِذا أسْرع الْمُرُور عَن الْمعدة فَإِنَّهُ يسهل عبور الْغذَاء حَتَّى فِي الْجلد والكلى وَكَانَ جيد الكيموس فَإِن أَبْطَأَ مَال وقتا بعد وَقت إِلَى رداءة الكيموس وَولد فضلا كثيرا وَإِذا أكل بالجوز جاد كيموسه جدا وَكَذَلِكَ مَعَ اللوز لِأَن فِي اللوز قُوَّة الْجلاء إِلَّا أَن كيموسه مَعَ اللوز دون كيموسه مَعَ الْجَوْز وغذاؤه دون غذائه مَعَ الْجَوْز.
وَقَالَ ارخيجانس: التِّين الرطب حَار رطب رَدِيء الْخَلْط لكنه يخرج سَرِيعا.
روفس فِي كتاب التَّدْبِير: التِّين يُطلق الْبَطن ويسرع الهضم وينحدر بِلَا تَعب وَهُوَ ممروخ واليابس أسْرع انحدارا وانهضاما وغذاؤه كَاف. وَهُوَ أسخن من الرطب وأخف.)
وَقَالَ اريباسيوس فِي الجميز: إِنَّه لطيف يسير الْحَرَارَة وَلذَلِك يجذب من عمق الْجِسْم ويحلل مَا اجتذب بِلَا لذع وَلَا أَذَى.
وَقَالَ: التِّين الْيَابِس يسخن إسخانا قَلِيلا وَفِيه لطافة أَيْضا وَمن قبل هذَيْن الْأَمريْنِ ينضج الأورام اللطيفة ويحللها أَيْضا.
فَأَما التِّين الْبري فَفِيهِ قُوَّة محللة حارة وَكَذَلِكَ الْحَال فِي التِّين البستاني الْفَج.
وَقَالَ ابْن ماسويه: إِن اللَّحْم الْمُتَوَلد مِنْهُ مكتنز بِالْإِضَافَة إِلَى سَائِر الْفَوَاكِه وَإنَّهُ يجلو المثانة والكلى وَيخرج مَا فيهمَا من الفضول وَهُوَ أقل الْفَوَاكِه نفخا ويجلو الكبد وَالطحَال.
وَمَتى أكل بالمري نقي الْخَلْط البلغمي الْعَارِض للمعدة نَافِع للصدر والرئة والكلى والمثانة وَهُوَ يقمل وَلذَلِك يجب الإقلال مِنْهُ.
وَالرّطب مِنْهُ أَحْمد من الْيَابِس والأبيض من الْأسود وَالْأسود جيد إِلَّا أَنه دونه. وَإِذا كثر مِنْهُ أقمل الثِّيَاب وخاصة الرطب.
وَحكى عَن حَكِيم بن حنين: أَنه حكى عَن جالينوس أَن التِّين إِذا كَانَ مطبوخا مَعَ عسل وَجعل مِنْهُ خبز سميد وَمن القنة شَيْء يسير وَجعل مِنْهُ على الشعيرة الَّتِي تكون فِي الأجفان حللها وأبرأها.
ترمس قَالَ د: إِن دقيقه إِذا لعق بِعَسَل قتل الْحَيَّات فِي الْبَطن وَكَذَلِكَ هُوَ إِن أكل بمرارته.
وطبيخه يفعل ذَلِك. وَإِذا شرب مَعَ سذاب وفلفل يَعْنِي طبيخه نفع الطحال.
وَإِذا صب على الورم الردي الْمَيِّت الَّذِي يُسمى عبقرايا نَفعه. وينفع القروح الخبيثة والجرب فِي ابْتِدَائه والبهق والْآثَار الْبيض الظَّاهِرَة فِي الْجلد من الكيموسات والبثر وقروح الرَّأْس الرّطبَة.
وَمَتى خلط بالمر وَالْعَسَل واحتملته الْمَرْأَة أدر الطمث وَأخرج الْجَنِين.
ودقيق ينقي الْبشرَة وَيذْهب بلون أثر الضَّرْبَة. وَإِذا خلط بسويق شعير وَمَاء سكن الأورام الحارة. وَإِذا خلط بالخل سكن وجع عرق النسا ووجع الخراجات. وَإِذا طبخ بالخل يسكن وجع أثر الضَّرْبَة. وَإِذا خلط بسويق الشّعير وتضمد بِهِ حلل الْخَنَازِير وَقلع النَّار الفارسية. وَإِذا طبخ بالخل وتضمد بِهِ حل الخراجات أَيْضا. وَمَتى طبخ بِالْمَاءِ الَّذِي ينزل من السَّمَاء إِلَى أَن يتهرأ وَجعل طلاء نقي الْوَجْه. وَمَتى طبخ مَعَ أصل خامالاون الْأسود وَغسل بِهِ الْمَوَاشِي الجربة نقاها وَيكون فاترا حِين يغسل بِهِ أَعنِي الطبيخ.)
وأصل شَجَره مَتى طبخ وَشرب أدر الْبَوْل.
والترمس الَّذِي لَا مرَارَة لَهُ يسكن الغثيان وَيُبرئ من ذهَاب شَهْوَة الطَّعَام. والبري يصلح لجَمِيع مَا ذكر. ج فِي السَّادِسَة: غذَاء الترمس الَّذِي قد نزعت مرارته غليظ وَيصْلح على طَرِيق الدَّوَاء أَن يكون مغذيا.
وَأما الَّذِي مرارته فِيهِ فَإِنَّهُ يجلو ويحلل وَيقتل الديدان مَتى لعق بِعَسَل أَو شرب مَعَ الْخَيل الممزوج أَو ضمد بِهِ من خَارج. وطبيخه أَيْضا يقتل الديدان.
стр. 2611
وَمَتى صب طبيخه على البهق والسعفة فِي الرَّأْس وَهِي بثور صغَار مَمْلُوءَة رُطُوبَة غروية نفع مِنْهُ وَمن الجرب والبثور والأكلة والقروح الخبيثة ونفعه لبَعض هَذِه من طَرِيق أَنه يجلو ولبعضها من طَرِيق أَنه يحلل ويجفف بِلَا لذع.
وَهُوَ ينقي وَيفتح السدد أَي سدد الكبد وَالطحَال مَتى شرب مَعَ السذاب أَو الفلفل بِمِقْدَار مَا يستلذ.
ويدر أَيْضا الطمث وَيخرج الأجنة مَتى احْتمل مَعَ الْعَسَل والمر من أَسْفَل.
ودقيق الترمس أَيْضا يحلل تحليلا لَا لذع مَعَه وَذَلِكَ أَنه يشفي الخضرة والكمدة وَلَيْسَ هَذِه فَقَط بل يحل الْخَنَازِير والخراجات الصلبة مَتى طبخ بالخل والسعل أَو بالخل وَالْمَاء بِحَسب مزاج العليل وَحسب غلظ الْمَادَّة. وَجَمِيع هَذِه الْأَفْعَال الَّتِي قُلْنَا وَإِن طبيخ الترمس يَفْعَلهَا قد يُمكن فِي دقيقه أَن يَفْعَلهَا كلهَا. وَقد يَجْعَل من دقيقه ضماد لعرق النسا وَيُوضَع على الورك.
وَقَالَ فِي كتاب الأغذية: إِن جوهره صلب أرضي فَلذَلِك هُوَ عسر الهضم مولد لخلط غليظ ويولد الخام أَيْضا مَتى لم يستحكم نضجه فِي الْعُرُوق وَإِذا ذهب مَا فِيهِ من المرارة فَإِنَّهُ لَا يعين على إِطْلَاق الْبَطن كالأطعمة الَّتِي تجلو وَلَا أَحْسبهُ كالأطعمة الَّتِي تقبض لكنه يصير بطيء النّفُوذ عسر الانهضام وَهَذِه صفة يصف بهَا الْأَطِبَّاء الْأَطْعِمَة الَّتِي لَيْسَ فِيهَا وَلَا وَاحِد من هَاتين الكيفيتين بَيِّنَة.
قَالَ روفس: الترمس يسخن ويجفف وَيعْقل الْبَطن.
قَالَ اريباسيوس: مَا كَانَت مرارته بِحَالِهَا فَهُوَ جلاء مُحَلل يقتل الدُّود والحيات الَّتِي تكون فِي الْبَطن مَتى لعق بالعسل وَمَتى ضمد بِهِ الْبَطن أَو شرب بخل ممزوج. وَالْمَاء الَّذِي يطْبخ بِهِ يخرج)
الْحَيَّات أَيْضا من الْبَطن.
وَمَتى صب هَذَا الطبيخ على الْجِسْم من خَارج نفع الوضح والسعفة والجرب وَابْتِدَاء موت الْأَعْضَاء والقروح الخبيثة وَذَلِكَ أَنه يجفف من غير لذع.
وَهُوَ أَيْضا ينقي الكبد وَالطحَال مَتى شرب مَعَ سذاب وفلفل.
ويحدر الأجنة والطمث مَتى خلط مَعَه مر وَعسل وَاحْتمل بصوفة.
ودقيق الترمس أَيْضا يحلل من غير لذع وَذَلِكَ أَنه لَيْسَ إِنَّمَا يذهب بالكمودة بل قد يذهب وَيجب أَن يطْبخ مَتى اسْتعْمل فِي هَذِه الْمَوَاضِع بالخل وَالْعَسَل أَو بالخل وَالْمَاء. وَيفْعل جَمِيع هَذِه الْأَفْعَال دقيقة أَيْضا.
стр. 2612
قَالَ ابْن ماسويه: إِنَّه حَار فِي الأولى يَابِس فِي الثَّانِيَة بطيء الهضم يُولد خلطا غليظا مَتى أكل مطيبا.
قَالَ مسيح: إِنَّه جلاء للكلف وطبيخه نَافِع للقروح الصغار الكائنة فِي الرَّأْس إِذا طلي بِهِ وَمن الحصف والحكة والقروح الردية.
وَقَالَ ج فِي كتاب الكيموس: إِن الترمس المطيب كثير الْغذَاء غير رَدِيء الْخَلْط.
تَرَبد مَجْهُول قَالَ: التربد كثير الْغذَاء غير رَدِيء جيد للخام فِي الرُّكْبَتَيْنِ يُخرجهُ.
ماسرجويه: إِنَّه يخرج الفضول الغليظة.
قَالَ ابْن ماسه: إِنَّه يسهل أخلاطا لزجة بلغمية وَهُوَ حَار يَابِس فِي الدرجَة الثَّالِثَة.
قَالَ الخوزي: إِنَّه يسهل الْخَلْط النيء الغليظ.
انْقَضى حرف التَّاء.
стр. 2613
٣ - (بَاب الثَّاء)
ثَعْلَب قَالَ د: رئة الثَّعْلَب مَتى جففت وشربت نَفَعت من الربو.
وشحمه مَتى أذيب وقطر فِي الْأذن سكن وجعها.
قَالَ ج فِي ذكر الرئة: إِن رئة الثَّعْلَب مَتى جففت وشربت نَفَعت من الربو.
فَأَما جملَة الزَّيْت الَّذِي يطْبخ فِيهِ الثَّعْلَب فقد يطْبخ مرّة وَهُوَ حَيّ وَقد يطْبخ مرّة وَهُوَ ميت فَيكون هَذَا الزَّيْت محللا تحليلا كثيرا جدا ثمَّ يَجْلِسُونَ فِيهِ من بِهِ وجع المفاصل حَتَّى يغمر بدنه كُله ويأمرونه بطول الْمكْث فِيهِ فَيعرض من ذَلِك أَن يحلل مَا فِي المفاصل من الورم ويستفرغ جَمِيع بدنه وَلِأَن أبدان أَصْحَاب وجع المفاصل ممتلئة يعرض إِذا استفرغت أَلا ينصب إِلَى مفاصلهم بعد ذَلِك شَيْء من الْموَاد لِأَن جَمِيع الْبدن قد استفرغ وتحللت الأخلاط الَّتِي كَانَت محتقنة فِيهِ فَإِن عاود التَّدْبِير المولد للامتلاء عاودهم الوجع بِأَكْثَرَ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ إِذا كَانَت المفاصل قد اعتادت قبُول الْموَاد وانصبابها إِلَيْهَا.
وَجُمْلَة فَإِن هَذَا الزَّيْت إِمَّا أَن يُبرئ جَمِيع أوجاع المفاصل وَإِمَّا أَن يعظم نَفعه لَهَا وَيجْعَل وَمَا كَانَ من الْأَدْوِيَة هَذَا شَأْنه فَشَأْنه اجتذاب مَا هُوَ سَاكن فِي عمق الْبدن وباطن الْجلد وَلذَلِك صَارَت هَذِه الْأَشْيَاء تسكن الوجع مرَارًا كَثِيرَة إِلَّا أَنَّهَا يسكنهُ دَائِما وَذَلِكَ أَن الأوجاع الَّتِي يكون الْخَلْط الْفَاعِل لَهَا محتقنا فِي بَاطِن الْجِسْم وَيكون مَا يحدث عَنهُ من الوجع إِمَّا من أجل خلط غليظ الْجَوْهَر وَإِمَّا بِسَبَب برودته وَإِمَّا بِسَبَب كَثْرَة حِدته وَإِمَّا بِسَبَب ريح نافخة تتولد مِنْهُ فَلَا تَجِد مخلصا فاستعمال زَيْت الثعالب فِيهَا لعمري نَافِع.
وَقَالَ بولس: إِن الزَّيْت الَّذِي يطْبخ فِيهِ الثعالب أَحيَاء وموتى إِذا جلس فِيهِ سَاعَة طَوِيلَة من بِهِ)
وجع المفاصل إِن كَانَت علته مبتدئة ذهب بهَا وَإِن كَانَت مزمنة جففها.
قَالَ ابْن ماسويه: إِن مسك الثَّعْلَب شَدِيد الإسخان لَا أعرف شَيْئا من الْفراء أسخن مِنْهُ للبدن وَالدَّلِيل على ذَلِك لَحْمه.
وَقَالَ: تشبه الثعالب إِذا لبست بالاصطلاء بالنَّار ويحدر من الْجِسْم رطوبات كَثِيرَة ويفنيها وَهَذَا لِبَاس الْمَشَايِخ والمرطوبين والمبلغمين لِأَنَّهُ يقتل الشَّهْوَة.
ثوم قَالَ ديسقوريدوس: قوته مسخنة مذهبَة للنفخ من الْبَطن مجفف للمعدة معطش مقرح للجلد إِذا أكل أخرج حب القرع وأدر الْبَوْل. ونفع من نهشة
стр. 2614
الْحَيَّة المدمية مَتى شرب بعده شراب دَائِما. وَمَتى سحق بِالشرابِ وَشرب كَانَ فائقا قوي الْمَنْفَعَة من ذَلِك. وَإِن أكل نفع من عضة الْكَلْب الْكَلْب.
وَهُوَ جيد للتغير الَّذِي يكون من الْمِيَاه وَلمن قد سقم من ذَلِك. ويصفي الْحلق كَيفَ أكل نيا أَو مطبوخا ويسكن السعال المزمن. وَإِذا شرب بطبيخ الفوتنج الْجبلي قتل الْقمل والصؤاب.
وَإِذا أحرق وعجن بالعسل أَبْرَأ الْأَثر الْعَارِض تَحت الْعين الَّذِي يتَغَيَّر مَعَه اللَّوْن. وَإِن زيد فِيهِ مَعَ الْعَسَل دهن البان ولطخ بِهِ دَاء الثَّعْلَب أَبْرَأ مِنْهُ. وَمَتى خلط بالملح وَالزَّيْت أَبْرَأ البثر. وَإِن خلط بِعَسَل قلع البثور اللبنية والقوابي وقروح الرَّأْس الرّطبَة والنخالة والبهق والجرب المتقرح.
وَإِذا طبخ مَعَ خشب الصنوبر والكندر وَأمْسك طبيخه فِي الْفَم سكن وجع الْأَسْنَان وَإِذا خلط بورق التِّين والكمون وَعمل مِنْهُ ضماد لعضة الْحَيَوَان الَّذِي يُسمى موغالى نفع.
وطبيخ ورقه وَسَاقه إِذا جلس فِيهِ النِّسَاء أدر الْبَوْل والطمث وَأخرج المشيمة. وَيفْعل ذَلِك أَيْضا مَتى تدخن بِهِ.
والخلط الَّذِي يعْمل مِنْهُ وَمن الزَّيْتُون والجزر الْمُسَمّى موطوطون يدر الْبَوْل وَيفتح أَفْوَاه الْعُرُوق وينفع من الحبن وَهَذَا يعمله النَّصَارَى وَأهل فَارس وَهُوَ طَعَام يعْمل من الجزر وَالزَّيْتُون والثوم. ج يَقُول فِي الثَّامِنَة فِي الثوم: المألوف أَنه يسخن ويجفف فِي الثَّالِثَة وَأما الْمُسَمّى ثوم الْحَيَّة وَهُوَ وَقَالَ فِي الثوم الْبري خَاصَّة: إِن فِيهِ مرَارَة وحدة وقبضا وَلذَلِك ينقي الْأَعْضَاء الْبَاطِنَة ويسخنها مَعًا ويدر الْبَوْل والطمث. وَإِن شرب شفي فسوخ العصب والعضل ووجع الأضلاع الْحَادِث عَن السدد والبرودة.)
ويلصق الخراجات الْعَظِيمَة مَتى وضع عَلَيْهَا وَهُوَ طري وينقيها مَتى كَانَ فِيهَا وسخ ويدمل الخراجات الخبيثة ويختمها إِذا جفف ونثر عَلَيْهَا.
وَقَالَ أَيْضا: أما الثوم الكرائي فقوته قوم الثوم والكراث.
وَمَا ذكر فِيهِ فِي كتاب الْغذَاء ذَكرْنَاهُ مَعَ البصل.
روفس: الثوم يسخن وَيقطع الأخلاط الغليظة اللزجة ويضر بالبصر لِأَنَّهُ يخرق صفاقات الْعين ورطوبتها بحرارته ويكدر الْبَصَر.
وَقَالَ فِي كتاب التَّدْبِير: الثوم مسخن. رَدِيء للعين.
قَالَ حنين: هُوَ نَافِع الْعين الرّطبَة.
قَالَ روفس: والثوم رَدِيء للأذن وَالرَّأْس والرئة والكلية. وَمَتى كَانَ فِي بعض الْمَوَاضِع وجع أهاجه.
стр. 2615
قَالَ حنين: سَبَب هَذَا كُله حرافته.
وَقَالَ ابْن ماسويه: الثوم حَار فِي الرَّابِعَة نَافِع للبلغم وخاصته قطع الْعَطش الَّذِي يعرض من البلغم المالخ الْمُتَوَلد فِي الْمعدة لتحليله إِيَّاه وتجفيفه لَهُ مسخن للمعدة الْبَارِدَة الرّطبَة.
وَمَتى شوي بالنَّار وَوضع على الضرس الْمَأْكُول أَو دلكت بِهِ الْأَسْنَان الوجعة من الرُّطُوبَة وَالرِّيح أذهب مَا فِيهَا من الوجع.
ومص ورق الينبوت الطري والتمضمض بعده بالنبيذ الريحاني يقطع رَائِحَته.
وَهُوَ يقوم مقَام الترياق فِي لسع الْهَوَام الْبَارِدَة والأوجاع الْبَارِدَة.
وإصلاحة للمحرور بسلقه بِمَاء وملح قَلِيل ثمَّ يخرج ويطجن بدهن اللوز ويؤكل وَيشْرب على أَثَره مَاء الرُّمَّان المز.
قَالَ ج فِي حِيلَة الْبُرْء: الثوم يحلل الرِّيَاح أَكثر من كل شَيْء يحللها غَيره وَلَا يعطش الْبَتَّةَ وَبَعض النَّاس يتَوَهَّم أَنه يعطش وَذَلِكَ لقلَّة خبرهم بِهِ وَهُوَ نَافِع لأهل الْبِلَاد الْبَارِدَة حَتَّى أَنهم مَتى منعُوا مِنْهُ عظم الضَّرَر بهم جدا. وَهُوَ جيد لوجع المعي إِذا لم يكن مَعَ حمى.
من كتاب مَجْهُول: إِنَّه جيد لقروح الرئة.
من فلاحة قسطس: الثوم مَتى أكل نيا أخرج الدُّود: ونفع من عسر الْبَوْل الَّذِي يخرج متقطعا وَهُوَ دَوَاء جيد للقولنج والسعال الْقَدِيم ووجع المفاصل والنقرس وَيذْهب بحح الصَّوْت وينفع)
شرك الْهِنْدِيّ: إِن الثوم جيد للدبيلة الْبَاطِنَة والقولنج وعرق النسا فَإِذا أُرِيد لتفجير الدبيلات طبخ بِالْمَاءِ وَاللَّبن حَتَّى ينْحل وَيصب المَاء وَيُؤْخَذ فَإِنَّهُ ينفع السّلع والحميات العتيقة وقروح الرئة ووجع الْمعدة.
وَقَالَ سندهشار الْهِنْدِيّ: إِنَّه جيد للرياح وَالنِّسْيَان والربو والسعال وَالطحَال والخاصرة والديدان وَيكثر الْمَنِيّ وَهُوَ جيد لمن قل منيه من كَثْرَة الْجِمَاع وَهُوَ رَدِيء للبواسير والزحير وانطلاق الْبَطن والخنازير وَأَصْحَاب الدق والحبالى والمرضعات.
وَقَالَ أبقراط فِي كتاب مَاء الشّعير: الثوم محرك للريح فِي الْبَطن والخشونة فِي الصَّدْر والثقل فِي الرَّأْس وَالْعين وهيج على آكله كل مرض كَانَ يعرض لَهُ قبل ذَلِك. وَأفضل مَا فِيهِ أَنه يدر الْبَوْل.
وَحكى حنين عَن أبقراط فِي كِتَابه فِي الأغذية: إِن الثوم يُطلق الْبَطن ويدر الْبَوْل جيد للبطن رَدِيء للعين لِأَنَّهُ شَدِيد التجفيف فَلذَلِك يضعف الْبَصَر ويضره.
وَحكى عَن د أَنه قَالَ إِنَّه مجفف للمعدة وَذَلِكَ غلط وَالَّذِي أَحسب أَنه قَالَ إِنَّه مجفف للمني.
стр. 2616
وَقَالَ ج فِي الثَّامِنَة من السَّادِسَة من إبيذيميا: إِن الثوم فِي الشتَاء سَبَب لمنافع عَظِيمَة وَذَلِكَ أَنه يسخن الأخلاط الْبَارِدَة وَيقطع الغليظة اللزجة الَّتِي تغلب فِي الشتَاء على الْبدن.
قَالَ جالينوس إِن: أصل هَذَا النَّبَات مَتى دق نعما وسحق وضمدت بِهِ الخراجات ألحمها.
وَإِذا شرب كَانَ طبيخه نَافِعًا للمغس وعسر الْبَوْل والقروح الْعَارِضَة فِي المثانة ويفت الْحَصَى.
وَأما الثيل الْكثير الْوَرق الَّذِي يقتل الْمَوَاشِي إِذا أَكلته فَإِنَّهُ مَتى أخرجت عصارته وطبخت بشراب وَعسل كل وَاحِد مِنْهُمَا مسَاوٍ لَهَا فِي الْمِقْدَار وَنصف جُزْء من المر وَثلث جُزْء من الفلفل وَمثله من الكندر كَانَ دَوَاء نَافِعًا جيدا للعين وَيجب أَن يحرز فِي حق من نُحَاس.
وطبيخ الْأُصُول يفعل مَا يَفْعَله النَّبَات. وبزره يدر الْبَوْل إدرارا شَدِيدا وَيقطع القئ والإسهال.
وَقَالَ فِيهِ ج: إِن أصل هَذَا النَّبَات يُؤْكَل مَا دَامَ طريا وَهُوَ حُلْو مسيخ الطّعْم وَفِيه أَيْضا شَيْء من الحرافة مَعَ قبض يسير. وَنَفس الحشيشة إِذا ذاقها الْإِنْسَان وجدهَا مسيخة الطّعْم وَمن هَهُنَا تعلم أَن أَصله يَابِس باعتدال وَلذَلِك صَار يدمل الخراجات الطرية مَا دَامَت بدمها. فَأَما نفس الحشيشة فَمَتَى اتخذ مِنْهَا ضماد فَإِن ذَلِك الضماد يبرد تبريدا معتدلا وَهِي متوسطة فِي الرُّطُوبَة واليبس.)
وَأما أَصْلهَا فلذاع لطيف قَلِيلا وَهَذَا إِذا يبس فت الْحَصَى مَتى طبخ وَشرب مَاؤُهُ.
وبزره فِي الْأَكْثَر ضَعِيف إِلَّا النَّابِت فِي قرناسيس فَإِنَّهُ يدر الْبَوْل ويجفف التجلب إِلَى الْمعدة والأمعاء لِأَن قوته مجففة لَطِيفَة مَعَ قبض يسير.
فَأَما نفس الحشيشة فَإِنَّهَا تبرد تبريدا لَيْسَ بِالْقَوِيّ إِذا ضمد بهَا وَهِي متوسطة فِي اليبس والرطوبة وَفِي أَصله شَيْء يسير من اللطافة وَهُوَ لذاع.
وَمَتى أَخذ أَصله وطبخ بِالْمَاءِ وَشرب فقد يفت الْحَصَى مرَارًا كَثِيرَة.
وَقَالَ بولس: وقصب الثيل يجفف وَلِهَذَا السَّبَب صَارَت عصارته وَالْمَاء الَّذِي قد إِلَى فِيهِ أَصله يخلط بأدوية الْعين وَأما بزره فَإِنَّهُ يصلح الْمعدة.
قَالَت الخوز: إِنَّه حَار معتدل.
ثفسيا قَالَ جالينوس: قُوَّة أَصله وعصارته ودمعته وقشر أَصله مسهلة مقيئة إِذا شرب بِمَاء القراطن.
والشربة من القشر أَرْبَعَة أوبولسات مَعَ ثَلَاثَة درخميات من بزر
стр. 2617
الشبث وَمن العصارة ثَلَاثَة أوبولسات وَمن الدمعة درخمي وَاحِد لِأَنَّهُ إِن أعطي أَكثر من ذَلِك أضرّ جدا. والإسهال بِهِ مُوَافق للَّذين بهم النَّسمَة ووجع الْجنب المزمن ويعين على نفث الفضول. وَقد يَجْعَل فِي الْأَطْعِمَة وَيُعْطِي الَّذين يعسر عَلَيْهِم القئ.
والدمعة والقشر شَدِيد الْقُوَّة على يبس مزاج الْبدن أَشد من قُوَّة سَائِر الْأَدْوِيَة الَّتِي تشبهها فِي الْقُوَّة إِذا احتجت أَن تجذب شَيْئا من عُضْو أَو تجْعَل للخلط سَببا لتنقله من مَوْضِعه إِلَى مَوضِع وَقد يخلط القشر أَو العصارة بِمثلِهِ كندرا وَمثله مرا وَيسْتَعْمل لكمنة الدَّم والْآثَار الباذنجانية فيقلع ذَلِك وَلَا يجب أَن يتْرك عَلَيْهَا أَكثر من ساعتين وَلَكِن يقْلع ثمَّ بعد ذَلِك يكمد الْموضع بِمَاء سخن. ويقلعان الكلف أَيْضا.
والعصارة إِذا خلطت بالعسل قلعت الجرب المتقرح. وَمَتى خلطت بالكبريت ولطخت على الخراجات فجرها. وَينْتَفع بِهِ مَتى اسْتعْمل لطوخا للْجنب الَّذِي يعرض لَهُ وجع مزمن وَكَذَلِكَ الرّكْبَة والقدم والمفاصل.
قَالَ ج فِي السَّادِسَة: قوته مسخنة إسخانا قَوِيا مَعَ شَيْء من رطوبات فَلذَلِك يجتذب من عمق الْبدن جذبا قَوِيا عنيفا ويحلل مَا يجتذبه لكنه يفعل ذَلِك بعد مُدَّة طَوِيلَة بِسَبَب مَا فِيهَا من)
الرُّطُوبَة الفضلية الَّتِي لَيست باليسيرة وَمن أجل هَذِه الرطوبات صَار الينتون يفْسد سَرِيعا.
أريباسيوس: قوتها شَدِيدَة الحدة.
وَقَالَ فِي سَائِر الْأَشْيَاء كَمَا قَالَ ج فِي ذكره للربو: إِن التافسيا يحْتَاج إِلَى مُدَّة من الزَّمَان حَتَّى يسخن وَذَلِكَ حَال الْأَدْوِيَة الَّتِي فِيهَا مَعَ حَرَارَتهَا رُطُوبَة فضلية وَذكره أَيْضا عِنْد ذكر الزنجبيل فاقرأه.
ثلاسفي قَالَ ج فِي السَّادِسَة: هَذَا بزر بعض النَّبَات وقوته حارة حَتَّى أَنه يفجر الدبيلات الْبَاطِنَة مَتى شرب ويدر الطمث وَيفْسد الأجنة وينفع من عرق النسا إِذا حقن بِهِ لِأَنَّهُ يخرج دَمًا. فَأَما الشربة مِنْهُ فَثَلَاثَة أَربَاع دِرْهَم وينقي ويسهل أخلاطا مرارية.
ثلج ابْن ماسه: إِنَّه رَدِيء للماشيخ خَاصَّة وَالَّذين معدهم بَارِدَة ويولد فِي المفاصل أوجاعا عسرة الانحلال ويعطش لجمعه وتبريده للحرارة الغريزية وَلِأَنَّهُ يحبس البخارات بِبرْدِهِ دَاخِلا فيعطش ويضر بالعصب.
لي يجب أَن يحرز هَذَا.
انْقَضى حرف الثَّاء
стр. 2618
٣ - (بَاب الْجِيم)
جزر وَيُسمى باليونانية سطاقونس.
قَالَ ج فِي الْمقَالة الثَّامِنَة من الْأَدْوِيَة المفردة: إِن الجزر البستاني ضَعِيف فِي قوته فَأَما الْبري فقوي فِي كل شَيْء وَقد يدر الْبَوْل وَينزل الطمث. وَيفْعل هَذَا بجملته أَصله وورقه وَلَا سِيمَا بزره وَفِيه أَيْضا شَيْء من الْجلاء وَلذَلِك يَجْعَل أنَاس من ورقه ضمادا للقروح الَّتِي فِيهَا أَكلَة كي ينقيها. د: إِن سطاقونس الْبري وَهُوَ جزر الْبر الَّذِي يُسَمِّيه أنَاس قرباله يشبه ورق الراسن إِلَّا أَنه أعرض مِنْهُ ويلي المرارة. فَأَما سَاقه فمنتصب حاد وَفِي أَعْلَاهُ ظلل تشبه ظلل الشبث فِيهَا بهار أَبيض وَفِي وسط البهار شَيْء مثل الصوفة يشبه الأرجواني وَغلظ أَصله غلظ الْأصْبع وَطوله نَحْو من شبر وَهُوَ طيب الرَّائِحَة. ويؤكل مطبوخا.
وَأما بزر الجزر فَإِنَّهُ إِذا شرب أَو إِذا احتملته الْمَرْأَة فِي صوفة حرك الطمث وأدره. وَإِذا شرب نفع من عسر الْبَوْل وَالِاسْتِسْقَاء ووجع الجنبين وعضات الْحَيَوَان المؤذي ولسع الْهَوَام.
وَأَصله يدر الْبَوْل ويهيج شَهْوَة الْجِمَاع. وَإِذا أمسك فِي الرَّحِم أخرج الأجنة.
وَأما ورقه فَإِذا سحق وضمد بِهِ مَعَ الْعَسَل نفع قُرُوح الْأكلَة.
وَأما الجزر الَّذِي يزرع فِي الْبَسَاتِين فَإِنَّهُ أصلح للْأَكْل من الْبري ويوافق كل مَا يُوَافقهُ الْبري وينفع مَا ينفع الجزر الْبري غير أَنه دونه فِي الْفِعْل.
وَقَالَ فِي كتاب الْأَطْعِمَة: إِن الجزر حَار رطب وحره فِي الْجُزْء الثَّانِي منضم ورطوبته فِي الْجُزْء الأول منقبض أَيْضا وَله حراقة وَشَيْء من حِدة. ويدر الْبَوْل والطمث أَكثر من المزروع فِي الْبَسَاتِين الْمُسَمّى جزرا وَذَلِكَ لِأَن الجزر عسر الانهضام وَإِنَّمَا يغذو الْجِسْم أقل من غذَاء اللفت وَإِن أَكثر الْإِنْسَان من أكله ولد فِيهِ كيموسا رديا.
والجزر الْبري أفضل مِنْهُ فِي مزاجه وَمن أَرَادَ أكله فليغسله مرَّتَيْنِ ثمَّ من بعد ذَلِك يَأْكُلهُ.
وخاصة الجزر إدرار الطمث.
وَأما الجزر المربى بالعسل فَلَيْسَ الانهضام فِيهِ مثل الَّذِي لَيْسَ هُوَ مربى. وَهُوَ جيد للباه زَائِد فِي الْمَنِيّ وَإِذا ربى بالعسل كثرت سخونته وَقلت رطوبته ونفخه.)
قَالَ بولس فِي الْمقَالة السَّابِعَة: إِن الجزر يهيج الْبَوْل ويدر الْحَيْضَة وَهُوَ خَاصَّة بزره وَأَصله.
стр. 2619
فَأَما ورقه فَلِأَنَّهُ ذُو قُوَّة جالبة قد ينفع وَهُوَ غض للأدواء الآكلة إِذا هيء بالعسل غير أَن جعفيل وَيُسمى باليونانية اورناقج وَتَفْسِيره خانق الكرسنة.
قَالَ ج فِي الْمقَالة الثَّامِنَة من كتاب الْأَدْوِيَة المفردة: إِن الجعفيل ذُو قُوَّة ميبسة مبردة فِي الْجُزْء الثَّالِث.
قَالَ د فِي الْمقَالة الثَّانِيَة: إِن اورناقج أَي خانق الكرسنة الَّذِي يُسَمِّيه آخَرُونَ قرنونيوريون وَآخَرُونَ أشداوريا وَأهل قبرس بورسيني لَهُ جزر يَلِي الْحمرَة يَعْلُو الأَرْض قدر شبرين وَقد يكون فِيهِ لزوجة عَلَيْهِ زغب أَكثر وَله ورق رخص وَله زهر وبهار يَلِي الْبيَاض والصفرة وَأَصله غليظ كالإصبع إِذا جف الأَصْل تشقق. وَيُقَال: إِنَّه إِذا نبت بَين أَي نوع من الْحُبُوب كَانَ خنقه وَلذَلِك سمي بِهَذَا الِاسْم لِأَن تَفْسِير اسْمه: خانق الكرسنة إِذْ يدل بِذكرِهِ وَاحِد من أَنْوَاع الْحُبُوب على سائرها.
وَقد يُؤْكَل نيا ومطبوخا كَمثل اشفاراغش وَهُوَ الهليون. وَمَتى طبخ بِبَعْض الْحُبُوب يظنّ أَنه ينضجه سَرِيعا.
وَقَالَ بولس فِي السَّابِعَة: إِنَّه بَارِد فِي مزاجه يَابِس فِي الْجُزْء الأول.
جنطيانا وَيُسمى باليونانية جنطياني. قَالَ جالينوس فِي الْمقَالة السَّادِسَة من كتاب الْأَدْوِيَة المفردة: إِن أصل الجنطيانا كَاف فِي الْقُوَّة حَيْثُ يحْتَاج أَن ينقي ويلطف ويجلو وَيفتح السدد وَلَيْسَ اقتداره على مثل هَذَا بعجيب وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مر بالكفاية.
ديسقوريدوس فِي الْمقَالة الثَّالِثَة: إِنَّه قَالَ: إِن أول من وجد الجنطياني جنطين الْملك وَمِنْه مَا يلْزمه هَذَا الِاسْم فورقه الَّذِي يَلِي أَصله يشبه ورق الْجَوْز أَو ورق لِسَان الْحمل يضْرب إِلَى الْحمرَة وَالْوَرق الْمَبْسُوط مِنْهُ إِلَى أَسْفَل مستطيل. فَأَما السَّاق فمجوف أملس غليظ كالإصبع طوله نَحْو من ذراعين وَله شَيْء كثمر سقوندوليون وَهُوَ الكاكنج وَأَصله مطاول شَبيه بِأَصْل الزراوند غليظ مر وينبت فِي رُؤُوس الْجبَال الشاهقة فِي الْمَوَاضِع الْكَثِيرَة الْفَيْء الندية.
وَأما قُوَّة أَصله فمسخنة مقبضة وَهُوَ نَافِع للسع الدَّوَابّ العادية إِذا شرب مِنْهُ زنة مثقالين مَعَ فلفل وسذاب مطبوخ أَو من عصارته وزن مِثْقَال وينفع وجع الجنبين والسقطة والوثء والفتق.
وينفع من وجع الكبد وَمن معدته معتلة إِذا شرب مَعَ المَاء.
وَإِذا احتملته الْمَرْأَة كالفتيلة أخرج الْجَنِين.
وينفع الْخراج مَتى ضمد بِهِ. ويشفي القروح الْأكلَة وَلَا سِيمَا عصارته. ثمَّ هُوَ طلاء مُوَافق وَالْأَصْل يجلو البهق.
стр. 2620
وَإِنَّمَا تهَيَّأ العصارة مِنْهُ إِذا دق وأنقع فِي المَاء خَمْسَة أَيَّام ثمَّ يطْبخ من بعد بِالْمَاءِ حَتَّى ترى الأَصْل فَوق المَاء فَإِذا برد المَاء صفي بِخرقَة ثمَّ طبخ حَتَّى يصير قوامه ثخينا كالعسل ثمَّ ترفع العصارة فِي إِنَاء فخار وَتحفظ فَقَط.
وَقَالَ بولس فِي الْمقَالة السَّابِعَة: إِن الجنطياني أَصله قوي الْفِعْل حَيْثُ يحْتَاج إِلَى التلطيف والتنقية والجلاء وَفتح السدد.
جبسين وَيُسمى باليونانية حماقسوس. قَالَ جالينوس فِي الْمقَالة التَّاسِعَة من كتاب الْأَدْوِيَة: إِن الجبسين مَعَ قُوَّة عَامَّة لجَمِيع الْأَجْسَام الأرضية الحجرية الَّتِي قُلْنَا إِنَّهَا ميبسة لَهُ قُوَّة راسخة لَازِقَة وَذَلِكَ أَنه قد يتحجر على الْمَكَان ويتعقد ويصلب إِذا أنقع وَلذَلِك قد يخلط لنفعه مَعَ الْأَدْوِيَة الْيَابِسَة الملائمة لنزف الدَّم فَإِنَّهُ وَحده إِذا جمد كَانَ صلبا حجريا من أجل ذَلِك هَمَمْت أَن أخلطه مَعَ بَيَاض الْبيض وَهُوَ اللَّطِيف الرَّقِيق الَّذِي يسْتَعْمل فِي وجع الْعَينَيْنِ إِذا خلط مَعَهُمَا أَيْضا دَقِيق الْحِنْطَة الَّذِي يكون على حيطان بيُوت الأرحاء. وَقد يجب أَن يتَّخذ هَذَا الضماد الْمَصْنُوع هَكَذَا بِشعر أرنب أَو مَا أشبهه فِي اللين.
والجبسين إِذا أحرق لم تكن لزوجته على هَذِه الْحَال بل يكون لطيفا أَكثر مِنْهُ وَهُوَ غير محرق ثمَّ قد يحبس أَيْضا ويجمد إِذا عجن بخل وَمَاء.
وَيَقُول د فِي الْمقَالة الْخَامِسَة: إِن الجبسين ذُو قُوَّة قابضة لزجة وَلذَلِك قد ينفع نزف الدَّم والعرق.
وَإِذا شرب قتل على جِهَة الخناق.
وَيَقُول بولس فِي الْمقَالة السَّابِعَة: إِن الجبسين مَعَ مَا ييبس قوته لزجة وَلذَلِك قد ينفع نزف الدَّم إِذا خلط مَعَ خطمي وَبَيَاض الْبيض.
وَإِذا أحرق اضمحلت لزوجته وَصَارَ مجففا جدا لينًا جدا وبخاصة مَعَ الْخلّ وَالْمَاء.
جشيش الْبر وَيُسمى باليونانية قرسيون وبالفارسية دورسيون وَرُبمَا يُسمى بِالْعَرَبِيَّةِ جشيشة. قَالَ ج فِي الْمقَالة السَّابِعَة من كتاب أدويته المفردة: إِنَّمَا سمي بِهَذَا الِاسْم مَا كَانَ من دَقِيق الْحِنْطَة والجلبان وَيُسمى الكتيت جريشا وَهُوَ مغذ أَكثر من سويق الشّعير غير أَنه أَضْعَف انهضاما مِنْهُمَا.
وَيُسمى الحساء الْمُتَّخذ مِنْهُ: قواطوس وَالَّذِي يتَّخذ من دَقِيق الكتيت حَابِس للطبيعة يَسِيرا وَأكْثر إِذا قلي.
وَقَالَ د: إِن الجشيش يُسمى مَا طحن جريشا وَاتخذ من الجلبان وَالْحِنْطَة وَمِنْه يكون الحساء الْمُسَمّى قواطوس وَهُوَ سهل الانهضام. وَالَّذِي يكون من الجلبان يحبس الطبيعة جدا وبخاصة إِن قلوته. وَقَالَ ج فِي كتاب الْأَطْعِمَة: إِن الجشيش يغذي أَكثر من النشاستج ويلين الطبيعة وينفخ ويسمن إِلَّا أَنه يُولد كيموسا غليظا لزجا لزاقا قَلِيلا.
وَيجب أَن يطْبخ سَاعَة هوية على جمر ويحرك بِعُود من شبث ويلقي فِيهِ ملح ودهن
стр. 2621
لوز وزيت إِنْفَاق وَيجب أَن يصب فِيهِ الدّهن أَولا حَتَّى يخْتَلط مَعَ الْحِنْطَة نعما. فَإِن أَخذ مَعَ عسل قَلِيل انتقصت لزوجته وَجَاز من الْمعدة سَرِيعا.
وَقَالَ بولس فِي الْمقَالة السَّابِعَة: إِن قريميون وَهُوَ الجشيش الغليظ الْأَجْزَاء من دَقِيق الْحِنْطَة والكتيت يغذي أَكثر من السويق لكنه أعْسر استمراء من السويق.
جرجير وَيُسمى باليونانية هوربيون. وَأما جالينوس فَلم يذكرهُ فِي كتاب الْأَدْوِيَة المفردة.
وَقَالَ جالينوس: قَالَ د فِي الْمقَالة الثَّانِيَة: إِن الجرجير مَتى أكل وَأكْثر مِنْهُ أهاج شَهْوَة الْجِمَاع وَكَذَلِكَ يفعل بزره أَيْضا ويدر الْبَوْل ويهضم ويلين الطبيعة.
وَقد يسْتَعْمل بزره فِي تطييب ألوان الطَّبْخ وَقد يحفظ حَتَّى يَأْتِي عَلَيْهِ حِين ثمَّ يعجن بِعَسَل وَيعْمل مِنْهُ الأقراص.
وَمن الجرجير بري ينْبت أَكْثَره فِي الْبَريَّة الَّتِي فِي بِلَاد سقورا وَيسْتَعْمل بزره أهل ذَلِك الْبَلَد بدل الْخَرْدَل وَهُوَ أَجود مِنْهُ وأذوب للفضول.
وَقَالَ فِي كتاب الْأَطْعِمَة: إِن الجرجير حَار رطب غير أَنه حَار فِي الْجُزْء الثَّانِي رطب فِي الْجُزْء الأول وحرارته أَكثر من لدونت وَهُوَ مولد للريح محرك للجماع مولد للرياح الَّتِي تنشر الْقَضِيب. وَإِن أكل وَحده صدع الرَّأْس فَيجب لمن أَكثر من أكله أَن يَأْكُل مَعَه خسا وهندبا أَو بقلة حمقاء. وللجرجير أَن يدر الْبَوْل ويسهل الطبيعة ويهضم.
وخاصة الجرجير نشره لعضو الْمَنِيّ.
وَقَالَ بولس فِي الْمقَالة الأولى: إِن الجرجير حَار مولد للزَّرْع وَلذَلِك قد يهيج الْجِمَاع غير أَنه يصدع الرَّأْس.
وَقَالَ أَيْضا فِي الْمقَالة السَّابِعَة: إِن هوريبون وَهُوَ الجرجير لَهُ مزاج معتدل من أجل ذَلِك يهيج الباه. وبزره يدر الْبَوْل.
والجرجير الْبري أقوى من البستاني.
جاوشير وَيُسمى باليونانية: اركافكش الَّذِي يكون من فانافس ابرافليون. قَالَ جالينوس فِي الْمقَالة الثَّامِنَة من كتاب الْأَدْوِيَة المفردة: إِن من هَذَا يكون ذَلِك الَّذِي يُسمى: اوفاكس أَي الجاوشير إِذا شرطت أُصُوله وجزوره وقضبانه وَهُوَ رطب أَعنِي الجاوشير.
ومنافعه كَثِيرَة وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يسخن ويحلل ويلين فلنضعه فِي الْحَرَارَة من الْجُزْء الثَّالِث وَفِي اليبوسة من الْجُزْء الثَّانِي.
فَإِذا قشر أَصله فَإِنَّهُ أَيْضا دَوَاء مجفف مسخن غير أَنه دون الجاوشير وَله شَيْء يجلو أَيْضا وَلذَلِك قد يعالج بِهِ الْعِظَام الْعَارِية وَالْخَرَاج الْخَبيث لِأَن هَذِه الْأَدْوِيَة وأمثالها
стр. 2622
كَافِيَة فِي بِنَاء اللَّحْم وَلذَلِك يجلو ويجفف وَلَيْسَ بشديد الإسخان. فَمَا كَانَ منبتا للحم فَهُوَ يحْتَاج إِلَى هَذِه كلهَا كَمَا أوضحنا فِي كتاب الصِّنَاعَة الْكَبِيرَة.
أما ثَمَر هَذَا الْعقار فحار أَيْضا يدر الطمث من أجل ذَلِك غير أَنِّي لست أعلم كَيفَ اعْتَادَ جَمِيع النَّاس أَلا يسموا هَذَا الْعقار بانافس بل بارفافس لِأَن فانافس اسقلينوس يسخن أقل من الَّذِي قبله وَلذَلِك قد يسْتَعْمل بهاره وثمره إِذا خلط بِعَسَل فِي علاج الْخراج والبثور والأكلة.
فَأَما فانافس حمرونيون فشبيه الْقُوَّة بِالَّذِي قبله.
وَقَالَ د فِي الْمقَالة الثَّالِثَة: إِن فانافس ابرافليون الَّذِي يجمع مِنْهُ الجاوشير يكثر فِي نراطيبا ولبنه هُوَ الجاوشير وَله ورق خشن سَاقِط على الأَرْض شَدِيد الخضرة يداني ورق التِّين مَعَ استدارته منقسم إِلَى خَمْسَة أَجزَاء وَله خرز كخرز قلحلاحا وَهُوَ عَال جدا يكون عَلَيْهِ غُبَار دَقِيق أَبيض وَعَلِيهِ من حوله ورق صغَار جدا وَفِي أَعْلَاهُ ظلل وَهُوَ كالشبث. وفقاحه أَبيض وَله بزر طيب الرَّائِحَة محرق. وأصوله كَثِيرَة تتجزأ من رَأس وَاحِد بيض ثَقيلَة الرّيح.
قشرها غليظ مر الطّعْم. وينبت فِي موقى لينوي وَفِي مقدونيا.
فَأَما أَخذ اللَّبن وَهُوَ الجاوشير من أَصله فَإِذا قطع فِي أول نَبَاته فَإِنَّهُ يخرج مِنْهُ لبن أَبيض فَإِذا جف صَار زعفرانيا أصفر من خَارج وَإِنَّمَا يجمع مَا يَجْزِي من اللَّبن بورق يفرش فِي حُفْرَة فِي الأَرْض حَتَّى إِذا جف أَخذ.
وَقد يُؤْخَذ من جزره أَيْضا لبن إِذْ يشرط فِي إبان حصاد الْحِنْطَة وَيقبل مَا يجْرِي مِنْهُ على هَذَا الْمِثَال.)
والجيد من أُصُوله تِلْكَ الْبيض الجافة الَّتِي خَارِجهَا ممتد لَيست بمجتمعة وَلَا مأكولة محرقة الطّعْم أفاويهية.
فَأَما أَنْفَع ثمره فَالَّذِي بَين خرزه الْأَوْسَط لِأَن الَّذِي من شقيه لَيْسَ بسمين.
وأجود الجوشير مَا كَانَ مر الطّعْم أَبيض الدَّاخِل أصفر الْخَارِج دهنا سريع التفتت والانحلال بِالْمَاءِ ثقيل الرَّائِحَة.
وَمَا كَانَ مِنْهُ أسود لينًا فَلَيْسَ يصلح لشَيْء ويغش بالأشق والشمع ويختبر إِذا مرس بالأصبع بِالْمَاءِ فَمَا لم يكن مغشوشا فَإِنَّهُ ينْحل بِالْمَاءِ وَيصير كاللبن.
وَقُوَّة الجوشير مسخنة ملطفة ملينة فَهُوَ لذَلِك نَافِع من النافض والحميات الدائرة وينفع الفتوق والخدوش وأوجاع الجنبين والسعال والمغس وتقطير الْبَوْل والحكة الَّتِي تكون فِي المثانة إِذا شرب بِمَاء الْعَسَل أَو بمطبوخ. ويحدر الطمث ويمخض الأجنة ويفش النفخ والصلابة الكائنة فِي الرَّحِم إِذا ديف بِعَسَل.
وَقد يكون مِنْهُ دهن نَافِع لعرق النسا. وَقد يخلط فِي الأدهان المريحة للتعب وَفِي
стр. 2623
أدوية وجع الراس. ويقلع الْجَمْرَة وينفع من النقرس إِذا وضع مِنْهُ ضماد مَعَ زبيب أَهلِي. وينفع من وجع الْأَسْنَان مَتى حشى بِهِ مَوضِع الأكال.
وَمَتى اكتحل بِهِ أحل الْبَصَر.
وَإِذا خلط بالزيت كَانَ مِنْهُ لزوق فَاضل لمن عضه كلب كلب.
وَأَصله أَيْضا إِذا بَرى وَاحْتمل فِي الرَّحِم رمى بالأجنة. وينفع القروح العتيقة ويعقد اللَّحْم على الْعِظَام الْعَارِية إِذا سحق وَوضع عَلَيْهَا ثمَّ إِذا طليت بِهِ مَعَ الْعَسَل أَيْضا.
وَإِذا أَخذ ثمره أَيْضا مَعَ الأفسنتين أحدر الطمث. وَإِذا أَخذ مَعَ الزراوند نفع من لسع الْهَوَام.
فَأَما فانافس اسقلينوس فَإِن لَهُ جزرا دَقِيقًا يصعد من الأَرْض نَحْو ذِرَاع لَهُ شعب منقسمة وحواليه ورق يشبه ورق الرازيانج غير أَنه أكبر مِنْهُ وَرقا ورائحته حريفة.
وَأَصله مر وَقُوَّة زهره وثمره أَن تَنْفَع القروح والبثور والأكلة من سحقت وضمد بهَا مَعَ عسل.
وينفع من لسع الْهَوَام إِذا شرب مَعَ الْمَطْبُوخ وَإِذا خلط بالدهن وأدهن بِهِ.
وَقد يُسمى أنَاس فانيفس فوتنجا بريا وَآخَرُونَ: فوتيلي إِلَّا أَنه قد وصف شَأْنه فِي نعت الفوتنج.)
فَأَما فانافس حمرونيون فَأكْثر مَا ينْبت فِي جبل يُسمى: قيليون وَله ورق شَبيه بورق الرازيانج أَيْضا الْأَبْيَض وبهاره شَبيه بلون الذَّهَب وأصل دَقِيق لَيْسَ بغائر حَار حريف المذاقة.
وَقُوَّة أَصله نافعة من لسع الْهَوَام مَتى شرب. وَإِذا وضعت فروعه ضمادا أَيْضا فعلت ذَلِك.
بولس فِي الْمقَالة السَّابِعَة: إِن فانافس وَهُوَ الَّذِي يُسمى ابرافليون وَمِنْه يكون الجوشير يسخن فِي الْجُزْء الثَّالِث وييبس فِي الْجُزْء الثَّانِي ويلين ويحلل. فَأَما قشر أَصله فَإِنَّهُ أَضْعَف من الجاوشير وفيهَا شَيْء من الْجلاء وينبت اللَّحْم. وثمره يهيج الطمث.
فَأَما ذَلِك الْمُسَمّى اسقلينوس والمسمى حمرونيون فَأَقل حرارة من ذَلِك الأول وهما نافعان للقروح الردية العادية والبثور مَتى اسْتعْمل وَرقهَا وَثَمَرهَا.
وَيُسمى باليونانية فاوقاليس. وَقَالَ جالينوس فِي السَّابِعَة من المفردة: إِنَّه قد يُسمى هَذَا آخَرُونَ دوقوا لِأَنَّهُ يُشبههُ فِي طعمه وَفِي قوته ويسخن وييبس ويهيج ويدر الْبَوْل ويكبس وَيدْفَع.
وَقَالَ د فِي الْمقَال الثَّانِي: إِن الجزر الْبري لَهُ قضيب رينوي طوله ذِرَاع وَله ورق يشبه ورق الرازيانج قد يُؤْكَل نيا ومطبوخا وَهُوَ يغزر الْبَوْل.
قَالَ بولس فِي الْمقَال السَّابِع: إِن فاوقاليس الَّذِي يُسمى الجزر الْبري يسخن كالدوقوا ويدر الْبَوْل ويهيج الطمث ويكبس وَيدْفَع.
стр. 2624
جلبان وَيُسمى الكتيت وباليونانية رها.
قَالَ ج فِي السَّادِسَة من الْأَدْوِيَة: إِن قُوَّة الجلبان بَين قُوَّة الشّعير وَالْحِنْطَة وَمن ذَلِك يعرف أَنه فِي الْقُوَّة وسط بَينهمَا.
قَالَ د: إِن رها وَهُوَ الكتيت نَوْعَانِ وَذَلِكَ أَن مِنْهُ مَا حبته وَاحِدَة وَمِنْه مَا يُسمى ذَا الحبتين لِأَن بزره حبتان حبتان وَهِي أَزوَاج محصورة فِي أقماع. وَهُوَ أَكثر غذَاء من الشّعير وَأطيب وَأَقل غذَاء من الْحِنْطَة. وَقد يتَّخذ مِنْهُ خبز أَيْضا.
وَفِي كتاب الْأَطْعِمَة: إِن الجلبان يُوجد فِي بِلَاد مصر وَهُوَ بَارِد يَابِس أقل من الجاورس.
وَالْخبْز الَّذِي يتَّخذ مِنْهُ يجب أَن يعجن نعما ويخبز فِي التَّنور ويؤكل سخنا رطبا فَإِنَّهُ مَتى برد وَمكث ثَلَاثَة أَيَّام أَو أَرْبَعَة ثمَّ أكل بعد ذَلِك وجد غير طيب وَهَذَا على أَن خبزه يغذو أَكثر من الجاورس.
وَقَالَ بولس فِي الْمقَالة السَّابِعَة: إِن رها وَهُوَ الجلبان قريب فِي قوته من الْحِنْطَة وَهُوَ وسط فِي الإسخان والتبريد واليبس وَهُوَ من الأحساء.
جُلُود عتق وَهُوَ سقاطات الأساكفة قَالَ جالينوس فِي القَوْل الْحَادِي عشر من كتاب الْأَدْوِيَة المفردة: إِن هَذِه مَتى أحرقت ظن نَاس أَنَّهَا نافعة للعقر الْحَادِث فِي الْقَدَمَيْنِ من الْخُفَّيْنِ كَانَ لَهَا مضادة لذَلِك وَلكنه إِن كَانَ من الْعقر ورم فَلَيْسَ يُغني شَيْئا. وَإِذا سكن الورم كَانَ مَا ينْتَفع بِهِ من الْجُلُود المحرقة لتجفيفها الْعقر وَاجِبا لِأَن هَذَا الرماد وَمَا أشبهه مجفف ناشف مَعَ أَنا نَحن قد عالجنا بِهِ مرّة فِي بعض الْقرى جرحا مثل هَذَا حدث عَن عقر الْحذاء. وَقد ينفع هَذَا الرماد وَمَا أشبهه الْجراح الكائنة من الحرق واسلخ الْكَائِن فِي الفخذين.
وَقَالَ د فِي الْمقَال الثَّانِي: إِن سقاطات الأساكفة الْعتْق البالية مَتى أحرقت وتضمد بهَا نَفَعت نفعا بَينا جدا من حرق وَتَنْفَع من عقر الْحَادِث من الْخُف نفعا فِي الْغَايَة.
جاورس اسْمه باليونانية كيجروس. قَالَ جالينوس فِي السَّابِعَة من الْأَدْوِيَة المفردة: هُوَ يبرد فِي الْجُزْء الأول ويجفف إِمَّا فِي الْجُزْء الثَّالِث وَهُوَ قَابض وَإِمَّا فِي الْجُزْء الثَّانِي وَهُوَ أَيْضا لطيف قَلِيلا وَمن أجل أَنه على هَذَا القوام والمزاج مَتى أَخذ بِمَنْزِلَة الطَّعَام يغذو الْبدن غذَاء يَسِيرا أقل من جَمِيع أَنْوَاع الْحُبُوب وييبس الطبيعة.
فَإِن وضع من خَارج فِي كيس أَو صرة وَعمل ضمادا كَانَ نَافِعًا جدا لمن يحْتَاج إِلَى التجفيف بِغَيْر لذع ومضض. وَإِذا اتخذ أَيْضا ضمادا فَإِن من شَأْنه أَيْضا أَن يجفف إِلَّا أَنه يتفتت ويتفرك سريا والضماد الْمُتَّخذ مِنْهُ قل مَا يلْزم.
وَقَالَ د فِي الثَّانِيَة: إِن الجاورس أقل غذَاء من سَائِر الْحُبُوب الَّتِي يتَّخذ مِنْهَا الْخبز فَإِن هيء مِنْهُ خبز وَوضع مِنْهُ حسوشد الطبيعة وَهُوَ يهيج الْبَوْل فَإِن قلي وصير فِي كيس وكمد بِهِ نفع من المغس وَسَائِر الأوجاع.
стр. 2625
روفس فِي كتاب الْأَطْعِمَة: إِن الجاورس بَارِد فِي الأولى يَابِس فِي الثَّانِيَة وَهُوَ يَمْتَد فِي ذَلِك إِلَى نَحْو الثَّالِثَة وغذاؤه الْجِسْم قَلِيل نذر لرخاوته أَيْضا لِأَنَّهُ يَابِس ضَعِيف وَلِهَذَا يشد الطبيعة ويحدر الْبَوْل وَمَا هَذِه خاصته. فالمحرورون الَّذين انْطَلَقت طبائعهم جدراء بِأَن يأكلوه بدل وَمَتى طبخ بِاللَّبنِ إِذا الْجَسَد غذَاء حسنا وَلم يعقل الْبَطن. فَإِن لم تحب أَن تستعمله بِاللَّبنِ فاخلطه بِمَاء نخالة السميذ ودهن اللوز الحلو فَإِنَّهُ إِذا عمل هَكَذَا نَالَ الْبدن مِنْهُ غذَاء جيدا)
وَلم يحبس الطبيعة.
وَأما الْخبز الْمُتَّخذ مِنْهُ فَإِنَّمَا يغذي الْجِسْم غذَاء يَسِيرا ويشد الطبيعة ويبطئ فِي الْبَطن ويضعف فِي استمرائه.
وخاصة الجاورس أَنه إِذا شدّ الطبيعة أدر الْبَوْل.
وَقَالَ بولس فِي الْمقَال السَّابِع: إِن الجاورس يبرد فِي الْجُزْء الأول وييبس فِي الْجُزْء الثَّانِي وَهُوَ لطيف فِي أَجْزَائِهِ يَسِيرا.
وَإِذا اتخذ مِنْهُ كماد فِي كيس أَو صرة كَانَ نَافِعًا للتجفيف.
جرذان الْبيُوت قَالَ ج فِي الْحَادِيَة عشرَة من المفردة: إِن الجرذان الَّتِي فِي اليبوت مَتى شقَّتْ وَوضعت على لسع العقارب نَفَعت.
وَقَالَ ديسقوريدوس فِي الثَّانِيَة: إِن الجرذان الَّتِي فِي الْبيُوت مَتى شقَّتْ وَوضعت على لسع العقارب نَفَعت جدا. وَإِذا شويت وأكلت نَفَعت الْأَطْفَال الَّذين يسيل اللعاب من أَفْوَاههم.
جعدة يُسمى باليونانية فوليون. قَالَ ج فِي الثَّامِنَة من الْأَدْوِيَة المفردة: هُوَ مر عِنْد من يذوقه حريف قَلِيلا وَلذَلِك يفتح جَمِيع السدد الْحَادِثَة فِي الْأَعْضَاء الْبَاطِنَة ويحرك الْبَوْل والطمث وَمَا دَامَت بعد غضة تلحم الضربات الْعَظِيمَة لَا سِيمَا نوعها ذَلِك الْأَكْبَر فَإِذا جَفتْ شفت الخراجات الخبيثة إِذا ذرت عَلَيْهَا.
وَأكْثر مَا يفعل هَذَا تِلْكَ الجعدة الصُّغْرَى الَّتِي تسْتَعْمل فِي صَنْعَة المعجونات لِأَن هَذِه أَمر وَأَشد وَأحد وَأكْثر حرافة من تِلْكَ الْكُبْرَى حَتَّى أَنَّهَا تكون فِي الْجُزْء الثَّالِث مِمَّا ييبس وَفِي الثَّانِي مِمَّا يسخن.
وَقَالَ د فِي الْمقَال الثَّالِث: إِن فوليون وَهُوَ الجعدة مِنْهَا مَا هُوَ جبلي وَيُسمى طريويون وَبِه يعالج وَإِنَّمَا هُوَ ثنمش صَغِير دَقِيق الْوَرق طوله نَحْو من شبر وَفِي أَعْلَاهُ رَأس كالكرة صَغِير فِيهِ كالشعر الْأَبْيَض ثقيل الرَّائِحَة مَعَ لذاذة قَليلَة وَهُوَ مَمْلُوء من الْوَرق أَعنِي الْقَضِيب محشو مِنْهُ.
وَأما نوعها ذَلِك الآخر فأكبر وَأعظم غي أَنه لَيْسَ بِقَوي فِي رَائِحَته كالنوع الأول بل
стр. 2626
أَضْعَف مِنْهُ قُوَّة وَلَكِن لَهُ قُوَّة. إِن طبخ وَشرب مَاء طبيخه نفع من لسع الْحَيَوَان المؤذي وَمن بِهِ استسقاء)
وينفع من بِهِ يرقان وَمن لَهُ ألم الطحال مَعَ الْخلّ إِلَّا أَنه مصدع للراس رَدِيء للمعدة ويسهل وَإِذا فرش أَو دخن بِهِ طرد الْهَوَام العادية وَإِذا تضمد بِهِ أدمل.
وَقَالَ بولس فِي الْمقَال السَّابِع: إِن فوليون وَهِي الجعدة الصُّغْرَى مِمَّا يسخن ويجفف فِي الْجُزْء الرَّابِع وَيفتح جَمِيع سدد أوعية الْجوف ويهيج الْبَوْل والحيضة وَإِذ هِيَ رطبَة تدمل الْجِرَاحَات الْعَظِيمَة. فَإِذا جَفتْ أدملت وشفت القروح الخبيثة العادية مَتى ذرت عَلَيْهَا.
جلنار وَيُسمى رمانا مصريا وباليونانية: اورسطون. وَقَالَ جالينوس فِي السَّادِسَة من الْأَدْوِيَة المفردة: إِن هَذَا إِنَّمَا هُوَ بهار الرُّمَّان الْبري كبهار الرُّمَّان الْكُوفِي الَّذِي هُوَ الأهلي إِلَّا أَنه قوي الْقَبْض فِي مذاقته وَهُوَ ذُو قُوَّة ميبسة مبردة غَلِيظَة.
إِن كُنَّا ذاكرين لما قيل فِي الْمقَالة الرَّابِعَة من هَذَا الْكتاب حَيْثُ بَينا أَن كل شَيْء قَابض أرضي بَارِد غير أَنه لَيْسَ فِيهِ طعم مَعْلُوم وَمن أجل ذَلِك فلنصيره ميبسا مبردا لَيْسَ بِقَلِيل إِن كُنَّا قُلْنَا صَوَابا فِي ذَلِك الْمقَال الرَّابِع: إِن الْقَبْض لَازم للأدوية الأرضية المبردة وَقد يشْهد على هَذَا مَا يظْهر مِنْهُ وَذَلِكَ أَنه إِن ذَر على الْعقر وَغَيره من الدبر رَأَيْته قد ألحمها سَرِيعا ثمَّ فِي علاج نفث الدَّم أَيْضا وَمن فِي معاه قرحَة وَفِي علاج البلة المتجلبة إِلَى الْبَطن وَالرحم وَلَيْسَ من أحد إِلَّا وَهُوَ يسْتَعْمل هَذَا الدَّوَاء من الْأَطِبَّاء الَّذين كتبُوا الْكتب الشافية.
وَقَالَ د فِي الْمقَالة الأولى: إِن الجلنار فقاح الرُّمَّان الْبري وأنواعه شَتَّى وَذَلِكَ أَنه يُوجد مِنْهُ مَا هُوَ على لون الْورْد وشبيه بفقاح الرُّمَّان الأهلي وَقد يتَّخذ مِنْهُ عصارة كَمَا يتَّخذ من الهيوفسطيداس والكثا وَهُوَ فقاح الرُّمَّان الأهلي.
وَقَالَ بولس فِي الْمقَال السَّابِع: إِن الجلنار فقاح الرُّمَّان الْبري وَهُوَ قوي الْقَبْض بَارِد فِي قوته يَابِس قد يخْتم الْجرْح فِي قرح الْبدن وَيحبس البلل.
جَار النَّهر اسْمه باليونانية بوطاموغيطن قَالَ ج فِي الثَّامِنَة من أدويته المفردة: إِنَّه يبرد وَيقبض مثل البرشيان دارو إِلَّا أَن طبعه أغْلظ من طبع ذَلِك.
وَقَالَ د فِي الْمقَال الرَّابِع: إِن بوطاموغيطن الْمُفَسّر بجار النَّهر لَهُ ورق كورق السلق زبيري يشرب من المَاء قَلِيلا وَهُوَ مبرد قَابض نَافِع من الحكة والقروح المتأكلة العتيقة. وَإِنَّمَا سمي بجار النَّهر لِأَنَّهُ ينْبت فِي الْمِيَاه فِي الْأَمَاكِن الرّطبَة الندية.
وَقَالَ بولس فِي الْمقَال السَّابِع: إِن بوطاموغيطن وَهُوَ جَار النَّهر يقبض أَيْضا ويبرد بِمَنْزِلَة البرشيان دارو وقوته على ذَلِك الْمِثَال.
جميز قَالَ ج فِي الثَّامِنَة من الْأَدْوِيَة المفردة: إِن الجميز ذُو قُوَّة حارة محللة من أجل اللَّبن
стр. 2627
المحتبس فِيهِ الْعَام لجَمِيع شجرته فَإِن طبخ فش الأورام الصلبة. وَإِن تضمد بِهِ من غير طبخ نفع الغدد الَّتِي تسمى بالتفاج وَقطع الخيلان والتوته.
وَقَالَ د: فِي الْمقَالة الأولى فِي حطب التِّين: إِن التِّين الْفَج الَّذِي يُسمى الجميز ويسميه أنَاس هرنيا إِذا طبخ وتضمد بِهِ لين كل وثء وَخَنَازِير. وَمَتى سحق غير مطبوخ وخلط مَعَ البورق والدقيق وتضمد بِهِ استأصل الغدد الَّتِي تسمى رُؤُوس الْآثَار والتوته.
وورق الجميز أَيْضا يفعل مثل ذَلِك ثمَّ إِذا دق وخلط مَعَ الْخلّ وَالْملح نفع الحزاز وقروح الرَّأْس وبغاث اللَّيْل. وَقد تحك بِهِ الجفون الخشنة المتشققة كالتين.
فَأَما ورق التينة السَّوْدَاء فقد تُوضَع على البرص كالضماد وأغصنانها أَيْضا على ذَلِك الْمِثَال.
وَإِذا خلطت بالعسل نَفَعت عضة الْكَلْب.
وَقد يصعد الجميز الْعظم أَيْضا إِذا خلط مَعَ ورق الخشخاش. وَإِذا خلط بالشمع حلل الدمامل والداحس. وَإِذا وضع مِنْهُ ضماد مَعَ الكرسنة والمطبوخ نَافِع من لسعة موغالى وسقولوقندار.
بولس فِي الْمقَال السَّابِع: إِن الجميز حَار الْقُوَّة مُحَلل وَذَلِكَ من أجل اللَّبن الَّذِي فِيهِ فَإِذا طبخ حلل الأورام الصلبة. وَمَتى تضمد بِهِ نيا قلع النَّمْل والنتو.
وَهُوَ التَّمْر الَّذِي يجمعه النَّمْل إِلَى وَكره وَيُسمى قلنقلادار. قيل فِي كتاب الْأَطْعِمَة: إِنَّه حَار فِي الْجُزْء الأول وَهُوَ ممتد نَحْو الثَّانِي رطب فِي الْجُزْء الأول وَهُوَ يقبض قَلِيلا دسم جدا وَمن)
أجل ذَلِك هُوَ بطئ الاستمراء غاذ غذَاء كثيرا إِذا قبل هضما حسنا. ويجلب الباه.
جندبادستر واسْمه باليونانية فاسطوروس. قَالَ ج فِي الْحَادِيَة عشرَة من المفردة: إِن هَذَا دَوَاء مَحْمُود نَافِع لأدواء شَتَّى فَأَما أَنه مسخن فَإِن ذَلِك بَين لِأَنَّك إِن شِئْت سحقته نعما وخلطته بالزيت ومرخت بِهِ أَي عُضْو شِئْت أحسست باسخانه عَلَانيَة فَكل مَا كَانَ مسخنا فَمن أجل ذَلِك يحلل شَيْئا من ذَلِك الْجَوْهَر الَّذِي يدنو مِنْهُ على الْمَكَان ويجففه إِلَّا أَن يكون الشَّيْء رطبا فِي طبعه كالزيت وَالْمَاء وَتَكون حرارته إِنَّمَا هِيَ كيفيته تدخل عَلَيْهِ من خَارج إِلَّا أَنه تصير لَهُ قُوَّة حارة بِمَنْزِلَة الْأَشْيَاء الَّتِي تسخن بالنَّار أَو تُوضَع فِي الشَّمْس فِي وَقت الصَّيف.
فاجندبادستر لما كَانَ قوامه بِالْمَاءِ وَكَانَ لَهُ مَعَ هَذَا إسخان صَار من الْوَاجِب أَن يجفف إِلَّا أَن هَذَا عَام لَهُ ولأدوية أخر حارة وَلكنه لَا يجفف كتجفيفه لِأَنَّهُ ألطف مِنْهَا فَهُوَ من أجل هَذَا قوي أَكثر من غَيره من الْأَدْوِيَة المسخنة المجففة إِذْ جَمِيع الْأَدْوِيَة اللطيفة تصل إِلَى العمق بِسُرْعَة فَهِيَ لذَلِك أقوى من تِلْكَ الغليظة.
стр. 2628
وَلما كَانَ الجندبادستر يصل إِلَى الْأَعْضَاء بسهولة لشدَّة غوصه وَلَا سِيمَا فِي الْأَعْضَاء المستحصفة كالعصب فَهَذِهِ الْأَجْسَام تنْتَفع بِهِ نفعا بَينا فِي الْغَايَة لمَكَان السَّبَب الْمَوْصُوف مَعَ أَن كثيرا من الْأَطِبَّاء يخطؤن فِي اسْتِعْمَال جندبادستر لأَنهم إِنَّمَا ينظرُونَ فِي هَذِه الْوَاحِدَة فَقَط أَعنِي هَل ارتعش أَو تشنج عُضْو مَا أَو عدم الْحمى أَو الْحَرَكَة أَو صَار أعْسر حسا وحركة وَلَا يعلمُونَ أَن مثل هَذِه الْأَعْرَاض قد تتصل بأعراض أخر غير متشابهة.
وَأما أَنْت فَإِن كنت قد تعلمت أَن أبقراط يَقُول: إِن التشنج قد يكون من الامتلاء وَمن الاستفراغ فَحَيْثُمَا رَأَيْت أَنه يجب الاستفراغ استفرغت ونفضت من العصب مَا هُوَ محتبس فِيهِ على غير مجْرَاه الطبيعي فَاسق الجندبادستر وضمد بِهِ الْمَوَاضِع من الْخَارِج أَيْضا وحيثما كَانَ التشنج إِنَّمَا حدث عَن يبس فَاعْلَم أَن هَذَا الدَّوَاء ضد مَا يحْتَاج إِلَيْهِ.
وعَلى هَذَا الْمِثَال أَيْضا هُوَ نَافِع جدا لمن يرعش من الامتلاء وَمن كَانَت بِهِ الْعلَّة من الاستفراغ فَهُوَ على أَكثر مَا يكون من المضادة والمضرة لَهُ. وعَلى هَذَا الْقيَاس من هَذِه الْعِلَل يمكنك أَن تجرب هَذَا الدَّوَاء فيمكنك أَن تقف على علل فَم الْمعدة الَّتِي يحدث عَنْهَا الفواق وتجدد الْأَمر فِيهَا فَمَتَى كَانَت هَذِه الْعلَّة إِنَّمَا حدوثها عَن الامتلاء فَمن الْوَاجِب اسْتِعْمَال الجندبادستر.)
وَمَتى كَانَ الفواق إِنَّمَا حدث عَن يبس واستفراغ أَو عَن لذع من قبل أخلاط حادة فاهرب عَن وَلَعَلَّ من ينظر فِي رَائِحَة الجندبادستر وَفِي طعمه يظنّ أَن طبعه وجوهره مُخَالف مضاد لبدن الْإِنْسَان وَلكنه إِذا اسْتَعْملهُ وَحده عيَانًا لَا يفعل شَيْئا مِمَّا تَفْعَلهُ الْأَدْوِيَة الْأُخَر الشبيهة بِهَذِهِ الَّتِي بَعْضهَا يضر فَم الْمعدة وَبَعضهَا يضر الْمعدة وَبَعضهَا الرَّأْس أَو عضوا آخر أَي عُضْو كَانَ.
وَهَذَا الدَّوَاء الَّذِي إِن أَنْت داويت بِهِ بدنا رطبا يحْتَاج إِلَى التجفيف أَو بدنا بَارِدًا يحْتَاج إِلَى يبوسة وحرارة تبينت لَهُ منفعَته الْعَظِيمَة. وَأما إِن تتبين لَهُ فِي هَذَا الْموضع مضرَّة فَلَيْسَ تتبين لَهُ أصلا فِي شَيْء من الْأَعْضَاء وَلَا سِيمَا إِذا كَانَ الْإِنْسَان غير مَحْمُوم أَو كَانَت حرارته فاترة لَيست بالشديدة بِمَنْزِلَة الْحمى الَّتِي تكون كثيرا مَعَ السبات وَمَعَ الْعلَّة الْمَعْرُوفَة بِالنِّسْيَانِ فَإنَّا نَحن قد أسقينا كثيرا من هَؤُلَاءِ الجندبادستر مَعَ الفلفل الْأَبْيَض من كل وَاحِد مِنْهُمَا مِقْدَار ملعقة فشربوه بِمَاء الْعَسَل وَلم تنَلْ وَاحِدًا مِنْهُم مضرَّة.
وَإِذا كَانَت الْمَرْأَة أَيْضا قد احْتبسَ طمثها فَإِنِّي بعد مَا أتقدم فأستفرغ بدنهَا من كعبها استفراغا معتدلا أسقيها الجندبادستر مَعَ الفوذنج الْجبلي والنهري وَهَذَا شَيْء قد جربته فَوَجَدته فِي كل وَقت يدر الطمث من غير أَن يضر بِالْمَرْأَةِ شَيْئا من المضار وَهَذِه أَشْيَاء يَفْعَلهَا كلهَا مَتى شرب بِمَاء الْعَسَل.
وَأما من كَانَت تصيبه نفخة فِي معدته وأمعائه وَكَانَ يعسر نَفسه أَو كَانَ يعرض لَهُ مغس أَو كَانَ يعرض لَهُ فوَاق من أجل أخلاط بَارِدَة غَلِيظَة وَمن أجل ريح غَلِيظَة نافخة فَهُوَ ينْتَفع بِهِ مَتى شربه مَعَ خل ممزوج.
стр. 2629
وَجَمِيع الْوُجُوه والعلل الَّتِي ينفع فِيهَا مَتى شرب ينفع مِنْهَا أَيْضا بِأَعْيَانِهَا إِذا وضع من خَارج على الْجلد مَعَ زَيْت عَتيق أَو مَعَ الزَّيْت الْمُسَمّى سقراوينون. فَأَما من كَانَ بدنه مُحْتَاجا إِلَى حرارة كَثِيرَة فَيجب أَن يدلك بدنه بِهِ.
وَقد ينفع ايضا مَتى وضع على فَحم حَتَّى يصعد بخوره ويستنشق الْإِنْسَان دخانه وخاصة فِي جَمِيع الْعِلَل الْبَارِدَة الرّطبَة الَّتِي تحدث فِي الرئة وَفِي الدِّمَاغ.
فَأَما فِي جَمِيع علل النسْيَان والسبات الكائنة مَعَ الْحمى فدواؤها بِهِ من غير أَن تخلطه بِوَاحِدَة من هَذِه الْأَنْوَاع الزيتية الَّتِي ذَكرنَاهَا لَكِن يجب أَن تخلطه إِذا داويتها بِهِ بدهن الْورْد وتضعه على الرَّأْس.)
وَقَالَ بولس فِي الْمقَال السَّابِع: إِن الجندبادستر يسخن ويجفف مَعَ لطافة وَهُوَ من أجل ذَلِك ينفع ألم الأعصاب الْكَائِن من كَثْرَة الكيموسات وينفع آلاما أخر كَثِيرَة ويسخن الْأَعْضَاء الْبَارِدَة مَتى أدنى من خَارج.
وَإِذا شرب مَعَ مَاء فَإِنَّهُ لَيْسَ يضر أَعْضَاء أخر مَتى كَانَت بالعليل حمى غير قَوِيَّة كَمَا تكون فِي وَأما آلام الكائنة فِي الدِّمَاغ وَفِي الرئة مَتى استنشق دخانه نفع نفعا عَظِيما.
وَقَالَ د فِي الْمقَال الثَّانِي: إِن الجندبادستر وَهُوَ مذاكير حَيَوَان ذِي مثويين أَكثر مَأْوَاه فِي المَاء يغتذى بالسمك والسرطانات نَافِع للسع الْهَوَام وَهُوَ معطس أَيْضا.
وَجُمْلَة القَوْل: الْمَنْفَعَة فِيهِ مُخْتَلفَة متفننة إِلَّا أَنه إِذا شرب مِنْهُ مقَال مَعَ الفوتنج الْبري أهاج الْحَيْضَة وَأخرج الأجنة والمشيمة.
وَقد يشرب مَعَ خل للنفخة والمغس والفواق والأدوية القتالة وَلَا سِيمَا من شرب ذَلِك الدَّوَاء الَّذِي يُقَال لَهُ الكساس.
وَقد يوقظ أَيْضا من بِهِ ذَلِك الدَّاء الْمُسَمّى ليترغس وَهُوَ النسْيَان ولسائر من يغرق فِي السبات مَتى طبخ مَعَ دهن ورد وخل وَمسح بِهِ مقدم الرَّأْس. وَإِذا استنشق بِهِ أَو تبخر بِهِ فعل ذَلِك.
وَهُوَ نَافِع من الارتعاش والتشنج وكل دَاء للأعصاب إِذا شرب أَو إِذا خلط مَعَ الزَّيْت ومرخ بِهِ الْعُضْو الْأَلَم.
وَجُمْلَة القَوْل فَهُوَ ذُو قُوَّة مسخنة فاختر مِنْهُ أبدا مَا كَانَت الخصيتان مِنْهُ ملتصقتين مزدوجتين بعضهما مَعَ بعض لِأَنَّهُ لَيْسَ يُسْتَطَاع أَن تُؤْخَذ مِنْهُمَا اثْنَتَانِ مزدوجتان فِي حجاب وَاحِد.
وَهُوَ الَّذِي فِي داخلها محتبس شَبيه بالصمغ ثقيل الرَّائِحَة دفر حَار لذاع سريع الانفراك يَنْقَسِم فِي حجب جوهرية مُتَّصِلَة بِهِ وَقد يغشه قوم بِأَن يعمدوا إِلَى الجوشير والصمغ فيعجنونه بِالدَّمِ ويخلطون مَعهَا الجندبادستر ويلقون ذَلِك فِي مثانة ويجففونه.
стр. 2630
فَأَما مَا يحكون أَن الْحَيَوَان إِذا قهر فِي الطّلب قطع خصيتيه وطرحهما فَبَاطِل لِأَنَّهُ محَال أَن يصل إِلَيْهِمَا وَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا لاصقة بجسمه كخصي الْخِنْزِير وَيجب أَن يشق الْجلد عَلَيْهِمَا وَيخرج الْخصي مَعَ الْحجاب الَّذِي يحوي رُطُوبَة شَبيهَة بالعسل ويجفف وَيسْتَعْمل.
جوز وَيُسمى باليونانية فاروو.
قَالَ ج فِي الْمقَالة السَّابِعَة من كتاب الْأَدْوِيَة المفردة: إِن هَذِه الشَّجَرَة أَيْضا فِي وَرقهَا وَأَغْصَانهَا شَيْء من قبض إِلَّا أَن أبين ذَلِك وَأَكْثَره فِي قشور الْجَوْز الْخَارِج إِذا كَانَ طريا وَمن أجل هَذَا يَسْتَعْمِلهُ الصباغون ايضا. وَأما نَحن فَإنَّا نعتصر هَذَا القشر وَهُوَ رطب ونأخذه عصارة التوت وثمر العليق ثمَّ نطبخه بِعَسَل فَيصير ذَلِك الرب لنا دَوَاء نَافِعًا جدا للأورام الكائنة فِي الْفَم وَالْحلق ثمَّ ينفع جَمِيع مَا تَنْفَعهُ تِلْكَ العصارات الموصوفة.
وَمَا يُؤْكَل من الْجَوْز دهني لطيف مسخن فَهُوَ بِهَذَا السَّبَب يسْرع الاستحالة إِلَى المرار وخاصة مَا عتق مِنْهُ يكون هَذِه حَاله وَقد يُمكن أَن يخرج الْإِنْسَان مِنْهُ دهنه إِذا عتق وَفِي ذَلِك الْوَقْت يكون كثير التَّحْلِيل وَلذَلِك قد يداوي بِهِ قوم الْأكلَة والجمر والنواصير الكائنة فِي آماق الْعين وَقوم آخَرُونَ يستعملونه أَيْضا فِي الخراجات الْوَاقِعَة بالعصب. فَأَما مَا دَامَ حَدِيثا فان فِيهِ كَيْفيَّة قبض مَا. والجوز الَّذِي لم يستحكم بعد وَلم يجِف مثل جَمِيع غَيره من الثِّمَار مَمْلُوء رُطُوبَة غير مستمرأة.
فَأَما قشره الجاف فَإِذا أحرق كَانَ دَوَاء لطيفا جيدا مجففا من غير لذع.
وَقَالَ د فِي الْمقَال الأول: إِن الْجَوْز الْكِبَار الَّذِي يُسمى جوز الْملك ويسميه آخَرُونَ الْفَارِسِي فَإِنَّهُ إِذا نضج كَانَ بطيء الاستمراء رديا للمعدة مولدا للمرة مصدعا ضارا لمن بِهِ سعال. فَإِذا أكل قبل الطَّعَام هُوَ القئ. وَمَتى أَخذ مَعَ التِّين الياس والسذاب قبل أَخذ الْأَدْوِيَة القتالة وَبعد أَخذهَا كَانَ فادزهرها. وَإِذا أَكثر من أكله نفض حب القرع.
وَقد يخلط بِهِ شَيْء يسير من الْعَسَل والسذاب ويضمد بِهِ الثدي الوارمة وَيحل التواء العصب. وَإِذا خلط بِهِ البصل وَالْملح وَالْعَسَل كَانَ صَالحا لعضة الْكَلْب وَالنَّاس. وَإِذا سحق كَمَا هُوَ بقشره وَوضع على السُّرَّة سكن المغس.
فَأَما قشره فَإِذا أحرق وسحق بِالْخمرِ وَالزَّيْت ولطخ بِهِ رُؤُوس الْأَطْفَال حسن شُعُورهمْ.
وَأنْبت الشّعْر فِي دَاء الثَّعْلَب.
وَأما لبه فَإِذا أحرق وسحق وخلط بِالشرابِ وَاحْتمل فِي صوفة منع الطمث. ولب الْجَوْز الْعَتِيق مَتى سحق وضمد بِهِ الْأَعْضَاء الَّتِي وَقعت فِي سَبِيل الْميتَة والجمر والقروح الكائنة فِي زَوَايَا الْعين)
الَّتِي تَنْتَهِي إِلَى النواصير نَفعهَا وشفاها. وشفي دَاء الثَّعْلَب إِذا مضغ وَوضع على الْموضع.
وَقد يكون مِنْهُ دهن مَتى دق واعتصر.
следующие страницы →