← Медицина

Медицина · id 10706

القانون في الطب

ابن سينا

Полный текст (2 115 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

والحلاوات كلهَا خُصُوصا مَا فِيهَا لزوجة وغلظة كالأخبصة والهبط والفالوذج والقطايف ويجتنب جَمِيع مَا ذَكرْنَاهُ مِمَّا يولّد السدد وَيجب أَن لَا يعقب طَعَامه الْحمام فتجتلبه الطبيعة وَلما ينهضم. وَكَذَلِكَ يجب أَن لَا يسْتَعْمل عَلَيْهِ حَرَكَة وَلَا رياضة وَلَا تشرب عَلَيْهِ كثيرا وَيبعد من الْأكل وَالشرب خُصُوصا شرب الشَّرَاب فَإِنَّهُ يدْخل الطَّعَام على الكبد غير منهضم وَيجب أَن يكن عجين خبزه كثير الخمير وَالْملح مدْركا وَالشعِير والخندروس والحمص وَالْحِنْطَة الْخَفِيفَة الْوَزْن والباقلى كلهَا جَيِّدَة لَهُ وَلَا بَأْس بِالشرابِ الْعَتِيق الرَّقِيق الصّرْف وَيجب أَن يخلط فِي أغذيته الكرّاث وَنَحْوه والهليون نَافِع لَهُ وَالْكبر وَغير ذَلِك من الْأَدْوِيَة مَا أَنْت تعلمهَا. فصل فِي النفخة وَالرِّيح فِي الكبد قد يجْتَمع فِي أَجزَاء الكبد وتحث أَجزَاء غشائه بخارات فَإِذا احْتبست وكثفت واستحالت ريحًا نافخة لَا تَجِد منفذاً إِمَّا لكثرتها وَإِمَّا السدد فِي الكبد فَذَلِك هُوَ النفخة فِي الكبد. وَقد يحسّ مَعَه بتمدد كثير وَلَا يكون مَعَه ثفل كثير كَمَا فِي الورم والسدد وَلَا حمّى كَمَا يكون فِي الورم. وَيحدث إِمَّا لضعف الْقُوَّة الهاضمة أَو لِأَن الْمَادَّة الغذائية أَو الخلطية من شَأْنهَا أَن تهيّج ريحًا وَرُبمَا كَانَت هَذِه الرّيح محتبسة تَحت الكبد كَمَا تحتبس تَحت الطحال فيحرّكه الغمز وَيحدث القراقر. وَأكْثر مَا يدلّ على الرّيح تمدد يَبْتَدِئ ثمَّ يزِيد وَفِيه انْتِقَال مَا وَلَا يتبعهُ تغير حَال فِي السحنة واللون خَارج عَن الْمُعْتَاد وَرُبمَا سكن الغمز والنفخة وحلّلها وبدّد مادتها. العلاج: يقرب علاجه من علاج السدد وبالأدوية الملطّفة المحللة الْمَذْكُورَة فِيهِ والمعجونات الْمَذْكُورَة وينفع مِنْهُ الحمّام على الرِّيق وَالشرَاب الصُّوف الرَّقِيق على الرِّيق وَقلة شرب المَاء الْبَارِد والتكميدات بالخرق المسخّنة وبالأفاويه المحللة والضمّاد الْمُتَّخذ بالمصطكي والأذخر والسنبل وَحب البان والمراهم المتخذة من مثل دهن الناردين والمصطكي بالبزور. فَإِن كَانَ التكميد يُحَرك فَيجب أَن يُرَاعِي جَانب الْمُشَاركَة فَإِنَّهُ إِن امْتَدَّ الوجع إِلَى جَانب المعي أسهلت أَولا ثمَّ حلّلت الرّيح وَإِن امتدّ الْحجاب والشراسيف إِلَى خلف اسْتعْملت المدرات أَيْضا ثمَّ محللات الرِّيَاح حَسْبَمَا أَنْت تعلم ذَلِك. (فصل فِي وجع الكبد) الكبد يحدث بهَا وجع إِمَّا من سوء مزاج مُخْتَلف فِي نَاحيَة غشائها إِمَّا من ريح ممدة

стр. 1227

وَإِمَّا من سدد وَإِمَّا من أورام حارة أَو صلبة إِذْ كَانَت الأورام البلغمية قَلما تحدث وجعاً وَقد يكون لحركة الأخلاط فِي البحرانات وَيعرف جِهَتهَا من الدَّلَائِل الْمَعْلُومَة فِي الإنذارات وَقد يكون من الضعْف فَلَا تحْتَمل مَا يصير إِلَيْهَا من الْغذَاء فتتأدى بِهِ لفافتها وَقد يحدث فِي حركات الْموَاد البحرانية فَيحدث ثقلاً ووجعاً فِي نواحي الكبد والوجع الشَّديد جدا إِلَّا أَن يكون من ورم حَار شَدِيد أَو من ريح فَلذَلِك إِذا لم تكن حمّى وَكَانَ وجع شَدِيد فسببه الرّيح وَلذَلِك مَا كَانَت الحمّى الطارئة عَلَيْهَا تحللها كَمَا ذكر أبقراط وَقد ذكر أبقراط فِي كتاب مَنْسُوب إِلَيْهِ يَزْعمُونَ أَنه وجده فِي قَبره أَنه إِذا عرض وجع فِي الكبد مَعَ حكة شَدِيدَة فِي القمحدوة ومؤخر الرَّأْس وإبهامي الرجلَيْن وَظهر فِي الْقَفَا شَيْء شَبيه بالباقلا مَاتَ العليل فِي الْخَامِس قبل طُلُوع الشَّمْس. وَمن عرض لَهُ هَذَا اعتراه عسر الْبَوْل للسدّة مَعَ تقطير لآفة فِي العضلة. أَقُول أَنه يشبه أَن تكون المائية الخبيثة إِذْ لَا تنْدَفع فِي الْبَوْل ينفذ بِوَجْه من الْوُجُوه النّفُوذ فِي الْأَطْرَاف فَيحدث بمرارتها وبورقيتها حكّة شَدِيدَة. العلامات: قد علمت عَلامَة كل شَيْء مِمَّا ذَكرْنَاهُ فِي بَابه. المعالجات: قد ذكر أَيْضا لكل شَيْء فِي بَابه لَكِن النَّاس قد ذكرُوا لأوجاع الكبد أدوية ذكرُوا أَنَّهَا تَنْفَع مِنْهَا قولا مُطلقًا وَأكْثر نَفعهَا فِي النَّوْع الضعفي مِنْهَا وَنحن نورد بَعْضهَا. والمعول على مَا ذَكرْنَاهُ قَالُوا ينفع من ذَلِك أَقْرَاص الراوند بنسخها الْمُخْتَلفَة ومعجون الراوند ودواء الكركم ومعجون السذاب المسهل ومعجون قردمانا ومعجون فودبانوس ومعجون قَيْصر وأثاناسيا الصَّغِير وَالْكَبِير والتمري قوينا ومعجون أسفلينيارس وأقراص الْعشْرَة ومعجون جالينوس الْمَنْسُوب إِلَى قومامت. قَالُوا: وَمِمَّا ينفع مِنْهُ أوقيتان من عصارة ورق الصنوبر العفص بالسكنجبين أَو سلاقته مَعَ الراوند وزن نصف دِرْهَم والزعفران وزن ثَلَاثَة دَرَاهِم وَمَعَ شَيْء من بزر الكرفس والرازيانج. وَأَيْضًا يُؤْخَذ من الْورْد أَرْبَعَة دَرَاهِم وَمن السنبل والمصطكي دِرْهَمَانِ دِرْهَمَانِ من عصارة الغافت وعصارة الأفسنتين واللك والراوند والزعفران وفقاح الأذخر وفوة الصَّبْغ والأسارون والبزور الثَّلَاثَة وَالْعود الخام من كل وَاحِد وزن دِرْهَم ثمَّ عود البلسان وزن نصف دِرْهَم وَإِذا كَانَ وجع مَعَ إسهال فقد وصفوا هَذَا الدَّوَاء. ونسخته: يُؤْخَذ دردري الْخلّ الْمَطْبُوخ وَلَك وراوندصيني وسنبل من كل وَاحِد مِثْقَال خبث الْحَدِيد وزن

стр. 1228

سَبْعَة دَرَاهِم يشرب على أوقيتين من مَاء الكزبرة وَيجب فِي جَمِيع ذَلِك هجر الغليظ من الأغذية واللحمان ويقتصر على الْخَفِيف اللَّطِيف من الطُّيُور وَغَيرهَا كَمَا علمت وخصوصاً إِذا كَانَت هُنَا حرارة. وَمن الأضمدة ضماداً لقردمانا وضماد الفربيون وضماد كليل الْملك الْمقَالة الثَّالِثَة أورام الكبد وتفرق اتصالها فصل فِي قَول كلي فِي أورام الكبد وَمَا يَليهَا الأورام الْحَادِثَة فِي نواحي الكبد مِنْهَا مَا يحدث فِي نفس الكبد وَمِنْهَا مَا يحدث فِي العضلات الْمَوْضُوعَة عَلَيْهَا وَمِنْهَا مَا يحدث فِي الماساريقا. وَالَّذِي يحدث فِي نفس الكبد فَمِنْهُ مَا يحدث فِي أَجْزَائِهَا الْعَالِيَة وَإِلَى الْجَانِب المحدب وَمِنْه مَا يحدث فِي أَجْزَائِهَا السافلة وَإِلَى الْجَانِب المقعر وَمِنْهَا مَا يحدث فِي حجبها وأغشيتها وَفِي عروقها. وَهَذَا الْقسم فِي الأقلّ وَرُبمَا عَم الورم أصنافاً من أَجْزَائِهَا ثمَّ الورم نَفسه لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون فلغمونيا دبيلة وَغير دبيلة أَو صفراوياً أَو بلغمياً أَو صلباً سرطانياً وَغير سرطاني وَإِمَّا نفخة ريحية. وَأَسْبَاب ذَلِك مزاج حَار مَعَ حميات منهكة أَو بِغَيْر حميات أَو مزاج بَارِد يمْنَع الهضم وَالدَّفْع أَو ضعف فِي الْمعدة أَو سدة تجمع الأخلاط ثمَّ تنفذها فِي أَجزَاء الكبد تنفيذاً غير طبيعي. والصفراء أَيْضا نَحْو ذَلِك من أَسبَاب هَذِه السدة وَإِذا كَانَت السدة إِلَى جَانب المرارة جعلت الدَّم يغلي ويتشرب فِي أَجزَاء الكبد تشرباً غير طبيعي لِكَثْرَة المرار. وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن كَثْرَة المرار إِحْدَى أَسبَاب ورم الكبد الْحَار وَرُبمَا كَانَ لمشاركة الْمعدة فَيفْسد الهضم والأغذية المسخنة والغليظة وَالَّتِي لَا تنهضم جيدا مُعينَة على حُدُوث الأورام فِي الكبد وَكَذَلِكَ إِذا كَانَت الكبد شَدِيدَة الجذب فتجذب فَوق الَّذِي يَنْبَغِي ويتبعه مِمَّا حَقه أَن ينْدَفع شَيْء صَالح فيهيئ الورم وَقد يحدث لضربة أَو وثى وكل ورم. فِي الكبد متخزّن فَإِنَّهُ إِن كَانَ من جَانب التحديب كَانَ بحرانه بعرق أَو إدرار أَو رُعَاف. وَإِن كَانَ من جَانب التقعير فبحرانه بعرق أَو قيء أَو إسهال. والورم الَّذِي فِي الحدبة أردأ من الَّذِي عِنْد التقعير وكل ورم يحصل فِي الكبد حَار أَو بَارِد فَإِنَّهُ بِمَا يسد لَا يخلي إِلَى الْبدن إِلَّا دَمًا مائياً وَمَعَ ذَلِك يضعف الكبد عَن تَمْيِيز المائية وَمَعَ ذَلِك فيحتبس كثيرا من المائية فِي الماساريقا. وَهَذِه هِيَ سَبَب الاسْتِسْقَاء

стр. 1229

اللحمي والزقي وَإِذا انْتقل الورم الْحَار من الكبد إِلَى الطحال فَهُوَ سليم وَإِذا انْتقل من الطحال إِلَى الكبد فَهُوَ رَدِيء. العلامات الْكُلية لأورام الكبد بالمشاركة: أما العلامات الْعَامَّة فَأن يجد العليل ثقلاً تَحت الشراسيف لَازِما ويجد هُنَاكَ وجعاً يشتدّ أَحْيَانًا لَا كَمَا فِي السدد فَإِنَّهَا لَا تَخْلُو عَن وجع قوي وتتغير مَعَه السحنة لَا كَمَا فِي النفخة فَلَا تَتَغَيَّر وَيكون مَعَه انجذاب الترقوة إِلَى أَسْفَل فِي كثير من الْأَوْقَات لَيْسَ دَائِما وَإِنَّمَا يكون هَذَا الانجذاب لتمدد الأجوف والمعاليق وَلَا يعرض فِي أورام الكبد الحارة وَغَيرهَا ضَرْبَان لِأَن الشريانات تتفرق فِي غشائها وَلَا ثقل فِيهَا إِلَّا بِقدر غير محسوس وَقد يُشَارك أضلاع الْخلف أوجاع الكبد وأورامها الْعَالِيَة والصاعدة وَإِن لم يكن مُشَاركَة دائمة. وَأَصْحَاب أورام الكبد وخصوصاً الأورام الحارة والعظيمة لَا يقدرُونَ أَن يَنَامُوا على الْجَانِب الْأَيْمن ويثقل أَيْضا عَلَيْهِم النّوم على الْجَانِب الْأَيْسَر لتمدد الورم إِلَى أَسْفَل بل أَكثر ميلهم إِلَى النّوم المستلقي. فَإِن كَانَ الورم فِي جَانب الحدبة وجد الثفل هُنَاكَ وأحسَ بامتداد عِنْد المعاليق وَوَقع الْحس على الورم وقوعاً أظهر وخصوصاً فِي القضيف وَحدث سعال يَابِس ضيق نفس وخصوصاً إِذا تنفس بِقُوَّة لمشاركة الْحجاب والرئة إِيَّاهَا فِي الْأَذَى ويقل بَوْل وَرُبمَا احْتبسَ أصلا إِذا كَانَ الورم عَظِيما لما يحدث من السدّة فِي الْجَانِب المحدب وَمن ضعف الدافعة والثقل فِيهِ أَكثر مِمَّا فِي الْكَائِن عِنْد التقعير لِأَن جَانب التقعير يعْتَمد على الْمعدة وَيكون الثّقل أَكثر وانجذاب الترقوة إِلَى أَسْفَل من الْيَمين أقل وخصوصاً فِيمَن كَانَت حدبة كبده غير شَدِيدَة الالتصاق والملاقاة للأضلاع. وَأما انجذاب الترقوة إِلَى أَسْفَل ومشاركة الترقوة فِي وجع الكبد فَهُوَ فِي مُتَّصِل الكبد ويقل الفواق فِي الحدبي وَيكثر فِي التقعيري لبعد الحدبة عَن فَم الْمعدة. وَأما إِذا كَانَ الورم فِي التقعير والجانب الْأَسْفَل كَانَ الثّقل أقل لاعتماده على الْمعدة وَلم يكن سعال وضيف نفس يعْتد بِهِ وَلم يَقع تَحت الْمس وقوعاً يعتدّ بِهِ وَلَكِن كَانَ الوجع أشدّ للمزاحمة الكائنة هُنَاكَ وخصوصاً إِذا جذبت المراق. وَإِذا كَانَت أورام الكبد عَظِيمَة مَال الطَّبْع إِلَى الاستلقاء عَن الِاضْطِجَاع فَإِن أفرط تعذر الاستلقاء عَن الِاضْطِجَاع أَيْضا. وأورام الْجَانِب المقعر يستصحب أورام الماساريقا كثيرا. وَبِالْجُمْلَةِ إِذا كَانَ الورم فِي الْجَانِب المقعر كَانَت الْمعدة أشدّ مُشَاركَة فَيظْهر الفواق والغثيان والعطش إِن كَانَ الورم حاراً. زعم بَعضهم أَن الْمُشَاركَة بَينهمَا بعصبة رقيقَة تصل بَين الكبد وَبَين فمّ الْمعدة

стр. 1230

فَلذَلِك يحدث الفواق وَقَالَ بَعضهم: لَا يحدث الفواق إِلَّا عِنْد ورم عَظِيم بضغط فَم الْمعدة وَيرى جالينوس أَن السَّبَب فِيهِ مَا ينصب إِلَى الْمعدة فِي فمها من الورم الْحَار من خلط حاد. وَبِالْجُمْلَةِ أَن الفواق عِنْد الْجَمَاعَة لَا يظْهر إِلَّا عَن ورم عَظِيم لِأَن الْمسَافَة بعيدَة بَين الكبد وفمّ الْمعدة وَإِن كَانَت عصبَة يتشاركان فِيهَا وَتصل بَينهَا فَهِيَ رقيقَة جدا. وَبِالْجُمْلَةِ مَا لم يكن ورم عَظِيم لم يكن بَين الكبد والمعدة مُشَاركَة فِي أَكثر الْأَمر. والكائن من أورام الكبد بِقرب الأغشية وَالْعُرُوق أَشد وجعاً وأضعف حمّى إِن كَانَ حاراً وَإِذا كَانَ الورم فِي الْجَانِبَيْنِ جَمِيعًا ظَهرت العلامات الَّتِي للجانبين وَرُبمَا شَارك جَانب جانباً إِلَى حدّ غير كثير وَقد يُؤَدِّي جَمِيع أَصْنَاف أورام الكبد الحارة والباردة إِلَى الاسْتِسْقَاء وَاعْلَم أَن ورم الكبد إِذا قارنه إسهال فَهُوَ مهلك. فصل فِي فروق الكبد وورم العضلات الْمَوْضُوعَة عَلَيْهِ فِي المراق يعرف الْفرق بَينهمَا من جِهَة الْوَضع وَمن جِهَة الشكل وَمن جِهَة الْأَعْرَاض. أما من جِهَة الْوَضع فَلِأَن ورم العضل يظْهر دَائِما وورم الكبد قد لَا يظْهر وخصوصاً التقعيري وَفِي السمين اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون آمراً متفاقماً. والعضل وَضعه إِمَّا فِي عرض أَو فِي طول أَو فِي وراب يَأْخُذ أحد العضلة. وَقد دللنا عَلَيْهِ فِي التشريح. وَأما فِي الشكل فَإِن شكل مَا يظْهر من أورام الكبد هلالي بِحَسب وضع الكبد يحسّ بفصل انْقِطَاعه الْمُشْتَرك. وَأما العضلي فَهُوَ مستطيل أحد طَرفَيْهِ غليظ وَالْآخر رَقِيق وَكَأَنَّهُ ذَنْب الفارة وَلذَلِك لَا يحصل بفصل انْقِطَاعه الْمُشْتَرك بل ترَاهُ طَويلا يلطف فِي طوله قَلِيلا قَلِيلا وَرُبمَا لم ينل مِنْهُ إِلَّا شَيْئا فِي الْغَوْر مستطيلاً إِذا كَانَ فِي العضل الغائرة الموربة وَهُوَ أشبه بأورام الكبد. وَأما من جِهَة الْأَعْرَاض فَإِن الْأَعْرَاض الخاصية والمشاركة الَّتِي تعرض للأورام الَّتِي فِي الكبد لَا يكون مِنْهَا فِي أورام العضل شَيْء يعتدّ بِهِ وَإِذا رَأَيْت المراق يُبَادر إِلَى القحل واليبوسة فاحدس أَن الورم كَبِدِي. فصل فِي الورم الْحَار أَسبَابه من جملَة أَسبَاب الورم مَا فِيهِ حرارة. وَأما علاماته فالعلامة الْمَذْكُورَة للأورام الجامعة وَالَّتِي فِي بعض الْأَجْزَاء وَيكون هُنَاكَ حمّى حادة إِذا كَانَ الورم فِي اللحمية ويشتدّ الْعَطش وتقل الشَّهْوَة وَيحدث الفواق والغثيان وقيء الصَّفْرَاء أَولا ثمَّ الزنجاري والكرّاثي ثمَّ السَّوْدَاء وَيحدث برد الْأَطْرَاف واسوداد اللِّسَان والغشي كل ذَلِك خُصُوصا إِذا كَانَ الوَرم تقعيرياً وَيكون سوء تنفس وألم يَمْتَد إِلَى خلف وَإِلَى الترقوة ولذع وخصوصاً إِذا كَانَ الورم فِي الحدبة. وَإِذا كَانَ فِي التقعير فَإِنَّهُ يُؤثر فِي أَمر التنفس إِذا استنشق هَوَاء كثير جدا بتمديد الورم للحجاب وضغطه إِيَّاه وضايق الِاسْتِنْشَاق وَرُبمَا أحدث سعالاً. ويعرضَ للسان

стр. 1231

كَيفَ كَانَ اصفرار واحمرار شَدِيد ثمَّ يضْرب إِلَى السوَاد ثمَّ يتَغَيَّر لون الْبدن كُله خُصُوصا إِذا كَانَ الورم فِي الحدبة. وَإِذا كَانَت الْقُوَّة قَوِيَّة وخصوصاً قُوَّة الْمعدة خُصُوصا والورم فِي التقعير استمسكت الطبيعة وَإِن كَانَت الْقُوَّة فِي الْبدن والمعدة ضَعِيفَة استسهلت الطبيعة. قَالَ أبقراط: البرَاز الخاثر الْأسود فِي أول الْمَرَض الْحَار دَلِيل على أَن فِي الكبد ورماً حاراً عَظِيما. هَذَا وَيكون النبض موجياً عَظِيما متواتراً سَرِيعا. والورم الْحَار إِمَّا أَن يتَحَلَّل فَتبْطل أعراضه وَإِمَّا أَن يجمع فَتكون مَعَه عَلَامَات الدُّبَيْلَة وسنذكرها. وَإِمَّا أَن تصلب فَينْتَقل أَيْضا إِلَى عَلَامَات الورم الصلب وَتبطل عَلَامَات الْحَار. وَأكْثر سَبَب انْتِقَاله إِلَى الصلابة الإفراط فِي التبريد والتقبض وَاسْتِعْمَال المغلظات فِي الورم الْحَار. وَالْفرق بَينه وَبَين ذَات الْجنب أَن السعال لَا يعقب نفثاً وَأَن الوجع يكون فِي الْيَمين وثقيلاً ولون اللِّسَان ولون الْبدن يتَغَيَّر مَعَه والنبض لَا يكون منشارياً جدا ويتناول إِن بِالْيَدِ كَانَ عِنْد الحدبة ويدلّ عَلَيْهِ تكلّف النَّفس الْعَظِيم وَالِاسْتِنْشَاق الْكثير إِن كَانَ فِي المقعر لضغط الورم الْحجاب وتمديده إِيَّاه وَرُبمَا هاج حِينَئِذٍ سعال وبحران وبحران أورام الكبد الحارة الحديبة. وأورام عضلها أَيْضا الحارة يكون برعاف وخصوصاً من الْأَيْمن أَو بعرق أَو بَوْل محمودين والتقعيرية تكون بعرق أَو اخْتِلَاف مراري أَو قيء. فصل فِي الماشرا الكبدي الثّقل فِي الماشرا أقلّ واللهيب واللذع واسوداد اللِّسَان وانصباغ الْبَوْل الشَّديد أَكثر وَيكون اللَّوْن إِلَى صفرَة وَيكون نَوَائِب اشتداد الْحمى غبا وَيكون انتفاعه بالبارد الرطب أشدّ والنبض أَصْلَب وأشبه بالمنشاري مِنْهُ بالموجي الصّرْف وأصغر وَأَشد تواتراً وَسُرْعَة وَأَنت تعرف فصل فِي الفلغموني: يدل عَلَيْهِ عَلَامَات الورم الْحَار وبمخالفة مَا نسبناه إِلَى الماشرا فِي الْخَواص وَحُمرَة الْوَجْه ودرور الْعُرُوق. فصل فِي الأورام الْبَارِدَة فِي الكبد هَذِه الأورام يكون فِيهَا ثقل وَلَكِن لَا يكون فِيهَا عَطش وَلَا حمى وَلَا سَواد لِسَان وَثقل ويحس مَعَه فِي الْمعدة بشبه تشنج وَيدل عَلَيْهِ السن وَالتَّدْبِير والمزاج واللون على مَا سلف منا بَيَان ذَلِك. فصل فِي الورم البلغمي يدل عَلَيْهِ تهيح الْجلد ورصاصية اللَّوْن وَأَن لَا يحس بصلابة وَشدَّة لين النبض مَعَ سَائِر عَلَامَات الورم الْبَارِد الْمَذْكُور وَأَنت تعلم جَمِيع ذَلِك.

стр. 1232

فصل فِي الورم الصلب والسرطاني أَكثر مَا يحدث يحدث عَن ورم تقدمه وَقد يحدث ابْتِدَاء وَقد يحدث عَن ضَرْبَة فيبادر إِلَى الصلابة ويدلّ عَلَيْهِ المسّ فِيمَن ينَال الْمس نَاحيَة كبده. وَلَوْلَا مبادرة الاسْتِسْقَاء إِلَى صَاحبه لظهر للحس ظهوراً جيدا فَإِن المراق تهزل مَعَه وتضعف فيشاهد ورم هلالي من غير وجع يعقل بل رُبمَا آذَى عِنْد ابْتِدَاء تنَاول الطَّعَام وخف عِنْد الْجُوع وَهُوَ طَرِيق إِلَى الاسْتِسْقَاء. وَقد يدل عَلَيْهِ شدَّة الثّقل جدا بِلَا حمى وهزال الْبدن وَسُقُوط الشَّهْوَة وكمودة اللَّوْن وَأَن يقل الْبَوْل وَرُبمَا أعقب الْأَعْرَاض الورم الْحَار فَإِنَّهَا إِذا زَالَت وَلم يبْق إِلَّا الثّقل وازداد لذَلِك عسر النَّفس دلّ على أَن الورم الْحَار صلب. وعسر النَّفس والثقل بِلَا حمى يَشْتَرِكَانِ للصلب والسدد ويفترقان بِسَائِر مَا قيل ويتبعه الاسْتِسْقَاء خُصُوصا اللحمي لضعف تميز المائية إِلَّا الرشح الرَّقِيق مِنْهُ فَيجْرِي المائية فِي الدَّم فِي الْأَعْضَاء وَيحدث اللحمي والتهيج. والكثيف عَن المائية قد يصير أَيْضا إِلَى فضاء الْبَطن على مَا نذكرهُ فِي بَاب الاسْتِسْقَاء فَيكون الزقيّ وَيهْلِكُونَ فِي أَكثر الْأَمر بانحلال الطبيعة لانسداد المسالك إِلَى الكبد فتنحل قواهم وَهَؤُلَاء لَا يعالجون إِلَّا فِي الِابْتِدَاء. وَرُبمَا نجع العلاج. وَإِذا طَالَتْ الْعلَّة لم ينفع الْعلَا فَإِن كَانَ الصلب سرطانياً كَانَ هُنَاكَ إحساس بالوجع أَشد وَكَانَ إِحْدَاث الآفة فِي اللَّوْن وَفِي الشَّهْوَة وَغير ذَلِك أَكثر وَرُبمَا أحدث فواقاً وغثياناً بِلَا حمّى وَإِن لم يحس بالوجع كَانَ فِي طَرِيق إماتة الْعُضْو وَاعْلَم أَن الكبد سريعة الانسداد والتحجّر وخصوصاً إِذا اسْتعْملت الْمُغَلَّظَة والمقبضة فِي الورم الْحَار اسْتِعْمَالا مفرطاً. فصل فِي الدُّبَيْلَة أَكْثَرهَا يكون بعد ورم حَار فَإِن أَخذ يجمع صَار دبيلة وَإِذا أَخذ يجمع اشتدت الحمّى والوجع والأعراض أَولا ثمَّ حدثت قشعريرات مُخْتَلفَة وتعقر الاستلقاء فضلا عَن النّوم على جَانب فَإِذا جمع لَان المغمز وسكنت الْأَعْرَاض. وَإِذا انفجر حدث نافض واستطلق قَيْحا وَمُدَّة أَو شَيْئا كالدردي وَوجد بذلك خفاً وانحلالاً من الثفل المحسوس. وانفجاره يكون إِمَّا إِلَى نَاحيَة الأمعاء وَيخرج بالبراز وَإِمَّا إِلَى نَاحيَة الْكُلِّي فَيخرج بالبول وَإِمَّا إِلَى الفضاء الَّذِي فِي الْجوف فيجد جفافاً وضموراً وَلَا يُشَاهد استفراغاً فِي بَوْل أَو برازاً. والدبيلة قد تكون غائرة فِي الكبد وَقد تكون إِلَى ظَاهرهَا وَغير غائرة. والمدة تخْتَلف فيهمَا فَتكون فِي الغائرة سَوْدَاء وَفِي غير الغائرة إِلَى الْبيَاض لتعلم ذَلِك.

стр. 1233

فصل فِي ورم الماساريقا يُشَارك فِي علاماته عَلَامَات ورم الكبد لَكِن الْحمى فِي الْحَار مِنْهُ تكون ضَعِيفَة لَيست فِي شدَّة حمى الورم الكبدي وَيكون الثّقل مَعَ تمدد أغور إِلَى الْبَطن والمعدة وَقد يكون فِيهَا التمدد أَكثر من الثّقل فَإِذا لم تَجِد عَلَامَات سدد الكبد وَلَا عَلَامَات أورام الكبد وَوجدت البرَاز كيلوسياً رَقِيقا لَيْسَ لسَبَب ضعف الهضم فِي الْمعدة ودلائله وَكَانَ هُنَاكَ تمدد وَحمى خَفِيفَة فاحكم بِأَن فِي الماساريقا ورماً حاراً. وَأما الورم الصلب فيعسر التَّفْرِيق بَينه وَبَين سدد الماساريقا إِلَّا بحدس بعيد فَإِن خرج شَيْء صديدي بعد أَيَّام فَاعْلَم أَنه عَن ورم. وَهَذَا الصديد يُفَارق الصديد الْكَائِن عَن مثله فِي الكبد بِأَن ذَلِك إِلَى الْحمرَة والدموية وَهَذَا إِلَى القيحية والصفرة. فصل فِي المعالجات وَالْأول علاج الورم الْحَار الدموي أول مَا يجب عَلَيْك أَن تنظر حَال الامتلاء وَحَال الْقُوَّة وَالسّن وَالْوَقْت وَغير ذَلِك مِمَّا تعرفه وتطلب مِنْهَا رخصَة فِي الفصد فتفصد إِن أمكنك من الباسليق وَإِلَّا فَمن الأكحل وَإِلَّا فَمن القيفال. وَإِن كَانَت الْقُوَّة قَوِيَّة أخرج مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من الدَّم فِي دفْعَة وَاحِدَة وَإِلَّا فرقت وشرحته فِي مَرَّات. وَاعْلَم أَنَّك إِذا لم تفصد وَتركت الْمَادَّة فِي الكبد واستعملت القوابض والرواح أوشك أَن يصلب الورم. وَإِن اسْتعْملت المحللات أوشك أَن يهتج الْأَلَم والورم فافصد أَولا وَلَا تقتصر فِي ذَلِك إِذا لم يكن مَانع قوي وَأخرج دَمًا وافراً وَاعْلَم أَنَّك تحْتَاج فِي ابْتِدَائه إِلَى مَا هُوَ القانون فِي مثله من الردع والتبريد. لَكِن عَلَيْك حِينَئِذٍ بِأَن تتوقى جَانب الصلابة فَمَا أسْرع مَا تجيب إِلَى الصلابة فَلذَلِك يجب أَن يكون مخلوطاً بالملطفات المفتحات والأطلية الْبَارِدَة وَرُبمَا أدّى إفراط اسْتِعْمَالهَا إِلَى التصليب. وَرُبمَا كفاها دُخُول الْحمام وَرُبمَا تفجّرت إِلَى الْكُلية. وَاعْلَم أَن كثيرا من الْأَدْوِيَة الَّتِي فِيهَا قبض مَا وَبرد وَكَذَلِكَ من الأغذية الَّتِي بِهَذِهِ الصّفة مثل الرُّمَّان والتفاح والكمثري فَإِنَّهَا تضر من جِهَة أُخْرَى وَذَلِكَ لِأَنَّهَا تضيق المنفذ إِلَى المرارة فَلَا تتحلب الصَّفْرَاء وَيكون ذَلِك زِيَادَة فِي الورم وشراً كثيرا. فالتقبيض مَعَ أَنه لَا بُد مِنْهُ فِي أول الْعلَّة وَفِي آخرهَا أَيْضا عِنْد وجوب التَّحْلِيل لحفظ الْقُوَّة وَتخَاف مِنْهُ خلَّتَانِ التحجير وَحبس الصَّفْرَاء فِي الكبد وَأَنَّك تحْتَاج لذَلِك أَيْضا إِلَى أَن تبادر إِلَى تَدْبِير التَّحْلِيل فِي هَذِه الْعلَّة أَكثر من مبادرتك فِي سَائِر الأورام خوفًا من التحجّر والصلابة ودفعاً لما عَسى يرشح من صديد رَدِيء لَا يَخْلُو عَن ترشحه الأورام الحارة لَكِن التَّحْلِيل والتفتيح رُبمَا أرْخى الْقُوَّة وَقرب الْمَوْت كَمَا حكى جالينوس من حَال طَبِيب كَانَ يعالج أورام

стр. 1234

الكبد بالمرخيات الَّتِي تعالج بهَا سَائِر الأورام مثل أضمدة متخذة من الزَّيْت وَالْحِنْطَة وَالْمَاء وإطعامه الخدروس. وَكَانَ الْوَاجِب أَن يطعم مَا فِيهِ جلاء بِلَا لزوجة وَغلظ وَأَن يخلط بالمحللات أدوية فِيهَا قبض وتقوية وعطرية كالسعد وقصب الذريرة والأفسنتين وَأَن يسْتَعْمل من هَذِه قدر مَا يحفظ الْقُوَّة وَلَا يفرط وَيكون الْعُمْدَة فِي أَوله الردع بِقُوَّة وَفِي أوسطه التَّرْكِيب وَفِي آخِره التَّحْلِيل مَعَ قوابض من هَذَا الْقَبِيل. وَإِن كَانَت الْحَاجة إِلَى تَقْوِيَة التَّحْلِيل وتعجيل وقته ماسة فَلم يقبل من جالينوس وأنذره جالينوس فِي مَرِيض آخر اجْتمعَا عَلَيْهِ فَإِن هَذَا الْمَرِيض يَمُوت بانحلال القوّة وبعرق لزج يسير فَهَذَا التَّحْلِيل هُوَ ذَا يحْتَاج أَن يُبَادر بِهِ فِي وَقت وجوب الردع وَيحْتَاج إِلَى أَن لَا يخلى عَن الْقَبْض والتغرية فِي حَال وجوب التَّحْلِيل الصّرْف ومراعاة جَمِيع هَذَا أَمر دَقِيق. وَاعْلَم أَن هَذَا الْعُضْو كَمَا هُوَ سريع الْقبُول للتحجر كَذَلِك هُوَ سريع الْقبُول للتهلهل وَرُبمَا كَانَ التفتيح والتحليل سَببا للتفجير. وَإِذا اسْتعْملت محللاً فَلَا تستعمله من جنس مَا يلذع فيهيّج الورم وَمَاء الْعَسَل - وَإِن كَانَ يجلو بِلَا لذع - فَإِنَّهُ حُلْو والحلو يُورث السدد فَلذَلِك كَانَ فِي مَاء الشّعير مندوحة كَافِيَة لِأَنَّهُ يجلو بِلَا لذع وَلَا يحدث سدة ثمَّ يُمكن أَن يُقَوي تفتيحه وجلاؤه بِمَا يخلط إِن احْتِيجَ إِلَى زِيَادَة قُوَّة. واللذاعة والقابضة أَكثر ضَرَرا بالمقعّر مِنْهَا بالمحدب لِأَنَّهَا تغافص بقوتها وتحدث السدة فِي أول المجاري وَفِي الحدبة تكون مَكْسُورَة الْقُوَّة وتلاقي آخر الفوهات. ثمَّ يجب أَن تعرف الْجَانِب المعتل فإياك أَن تمرّ وَالْعلَّة فِي المقعر أَو تسهل وَالْعلَّة فِي الحدبة فتجعل الْمَادَّة فِي الْحَالين جَمِيعًا أغور بل يجب أَن يستفرغ من أقرب الْمَوَاضِع فيستفرغ من الورم الَّذِي فِي الْجَانِب المقعر من جَانب الإسهال وَالَّذِي فِي المحدب من جَانب الإدرار وَإِيَّاك أَن تتْرك الطبيعة تبقى مستسمكة فَإِن فِي ذَلِك أَذَى عَظِيما وخطراً خطيراً وَلَا أَيْضا أَن تتركها تَنْطَلِق بإفراط فَتسقط الْقُوَّة وتخور الطبيعة بل عَلَيْك أَن تحل المستمسك باعتدال وتحبس المستطلق وَأما الْأَدْوِيَة الصَّالِحَة لأورام الكبد فِي ابْتِدَاء الْأَمر إِذا كَانَت هُنَاكَ حرارة مفرطة فماء الهندبا وَمَاء عِنَب الثَّعْلَب مَعَ السكنجبين السكرِي وَمَاء الشّعير وَمَاء عَصا الرَّاعِي وَمَاء لِسَان الْحمل وَمَاء الكاكنج وَمَاء الكزبرة الرّطبَة وَمَاء القرع والقثاء وَمَاء الكشوث وَيجب أَن يخلط بهَا شَيْء من مثل الأفسنتين وقصب الذريرة وأقراص من الأقراص الَّتِي نَحن واصفوها. ونسختها: يُؤْخَذ لحم الأمبر باريس عشرَة دَرَاهِم ورد وطباشير من كل وَاحِد خَمْسَة دَرَاهِم لب بزر الْخِيَار ولب بزر القرع وبزر البقلة وبزر الهندبا من كل وَاحِد ثَلَاثَة دَرَاهِم بزر الرازيانج وزن دِرْهَمَيْنِ يقرص ويسقى مِنْهُ وزن مثقالين.

стр. 1235

وَإِن احْتِيجَ إِلَى زِيَادَة تطفئة جعل فِيهِ كافور قَلِيل وَإِن أُرِيد زِيَادَة تَقْوِيَة الكبد جعل فِيهِ لَك وراوند وَإِن كَانَ هُنَاكَ سعال جعل فِيهِ رب السوس وَشَيْء من الكثيراء وَشَيْء من الترنجبين. وَأما الْأَدْوِيَة الَّتِي هِيَ أقوى وَأصْلح لما لَيْسَ فِيهَا من الْحَرَارَة الْمِقْدَار الْبَالِغ فِي الْغَايَة فماء الرازيانج ولسان الثور والأذخر والكرفس الْجبلي واللبلاب كل ذَلِك بالسنكجبين. وَهَذَا وَنَحْوهَا تَنْفَع فِي الَّتِي فِي الطَّبَقَة الأولى إِذا أخذت فِي النضج يَسِيرا وأقراص الْورْد أَيْضا وخصوصاً الَّذِي يَلِي التقعير وَكَثِيرًا مَا كَانَ سَبَب الورم وابتداؤه وثياً وضربة. وَمِمَّا يمْنَع حُدُوثه بعدهمَا بعد الفصد أَن يسقى من الْقُوَّة والراوند الصيني كل يَوْم وزن دِرْهَم ثَلَاثَة أَيَّام وَإِذا علمت أَن الورم فِي الْجَانِب المقعّر فَالْأولى أَن يسْتَعْمل مَاء اللبلاب مخلوطاً بِمَا يجب خلطه بِهِ من المبردات الْمَذْكُورَة وَمَاء السلق وَجَمِيع مَا ينضج ويردع ويليّن الطبيعة وينفع عِنْد ظُهُور النضج الْخِيَار شنبر مَعَ مَاء الرازيانج وَمَاء عِنَب الثَّعْلَب وَمَاء اللبلاب وَأَن تجْعَل فِي الأغذية شَيْئا من بزر القرطم وشمة من الأنجرة والبسفايج وَإِذا انحط اسْتعْمل القوية مثل الصَّبْر والغاريقون والتربد. وَقوم يستعملون الهليلج الْأَصْفَر وَأَنا أكرهه لما فِيهِ من قُوَّة الْقَبْض المزمن فَأَخَاف أَن يخرج الرَّقِيق ويحجر الغليظ. وَقد يسْتَعْمل فِي هَذَا الْوَقْت مثل بزر القرطم وَمثل الأنجرة والبسفايج فِي الطَّعَام والأفتيمون بِلَا احتسام. وَرُبمَا أقدمنا على مثل الخربق بِحَسب الْحَاجة. وَأما الحقن فِي أول الْأَمر وَحَيْثُ يتَّفق أَن تكون الطبيعة مستمسكة فبمثل عصير ورق السلق بالعسل وَالْملح والبورق أَو بالسكر الْأَحْمَر وَعند الانحطاط يُقَوي وَيجْعَل فِيهَا البسفايج والقنطوريون والزوفا والصعتر وَرُبمَا جعل فِيهَا حنظل. فَأَما إِذا كَانَ فِي جَانب الحدبة فَيجب أَن يبْدَأ بالمدرات الْبَارِدَة ثمَّ المعتدلة. ثمَّ إِذا ظهر النضج اسْتعْملت القوية الجيدة وَإِنَّمَا يجب هَذَا التَّأْخِير خوفًا من التحجّر. وَأما هَذِه الْأَدْوِيَة فَمثل الْقُوَّة والفطراس اليون والأسارون والأذخر وأقراص الْأَمِير باريس الْكَبِير وَأما الأضمدة فَلَا يجب أَن تسْتَعْمل بَارِدَة كَمَا على الأورام الْأُخْرَى بل فاترة. وَالَّتِي يجب أَن تبادر بهَا عِنْدَمَا يحدس أَن الورم هُوَ ذَا يَبْتَدِئ العصارات الْبَارِدَة القابضة وعصارة بقلة الحمقاء والقرع وَحي الْعَالم وَمَاء الْورْد والصندل والكافور والضمادات المتخذة من عساليج الْكَرم والورد الْيَابِس والسويق وَلَا يجب أَن يُكَرر أَمْثَال هَذِه بل إِذا صَحَّ أَن الورم قد يكون فأجود الضمادات هِيَ الضمّادات المتخذة من السفرجل مَعَ أدوية أُخْرَى. من ذَلِك أَن يدقّ السفرجل مَعَ دَقِيق الشّعير وَمَاء الْورْد ويضمّد بِهِ. أَو السفرجل الْمَطْبُوخ بالخلّ وَالْمَاء حَتَّى ينضج تخلطه مَعَ صندل وَتجْعَل عَلَيْهِ شَيْئا من دهن الْورْد

стр. 1236

وتستعمله. أَو من ذَلِك أَن يطْبخ السفرجل بشراب ريحاني فِيهِ قبض مَا ويضاف إِلَيْهِ عصارة عَصا الرَّاعِي وتقويه بِمثل قَلِيل سنبل وأفسنتين وَسعد وَيقوم بسويق الشّعير وَيسْتَعْمل. وَرُبمَا جعل مَعَه دهن السفرجل أَو دهن المصطكي ودهن الْحِنَّاء وَمن الْمِيَاه مَاء الآس وَمَاء ورق التفاح وَمَاء السفرجل وَنَحْوه. وَقد يتَّخذ ضمّاد من السفرجل الْمَطْبُوخ بطبيخ الأفسنتين. وَإِذا أُرِيد أَن يرفع إِلَى دَرَجَة من التَّحْلِيل جعل فِيهَا مصطكي وبابونج وإكليل الْملك ودقيق الشّعير وحلبة مَعَ أَشْيَاء فِيهَا عفوصة وبزر الْكَتَّان ودهن الشبث ودهن البابونج والحلبة. وَمن الضمّادات المتخذة ضمّاد بيلبوس وضماد فيلغريوس وضمّاد إكليل الْملك وضمّاد وَمِمَّا جرب هَذَا الضمّاد: وَهُوَ لتسكين الالتهاب. ونسخته: يُؤْخَذ بسر وعصارة العوسج من كل وَاحِد جُزْء زعفران ومصطكي من كل وَاحِد نصف جُزْء وَمن دهن الْورْد أَرْبَعَة أَجزَاء شمع مِقْدَار الْحَاجة إِلَيْهِ وَفِي آخِره يسْتَعْمل الأضمدة المفتحة المحللة مخلوطة بقوابض لحفظ الْقُوَّة مثل الضمادات المتخذة من الايرسا والأسارون والأشنة والجعدة والصعتر والشيح وبزر الكرنب والمقل وَنَحْوه. وَقد زيد فِيهَا مقويات والأضمدة المتخذة من الآس وفوة الصَّبْغ وَحب الْغَار والزعفران والمرّ والمصطكي والشمع ودهن الزنبق. وَمِمَّا جرب الأدهان الَّتِي رُبمَا خلط بهَا دهن النرجس ودهن السوسن الأزاذ. نُسْخَة ضمّاد يحلل أورام الكبد مَنْسُوب إِلَى قَابُوس مَحْمُود مجرب: يُؤْخَذ من الميعة وَمن الشمع من كل وَاحِد عشرَة درخميات وَمن المصطكي والزعفران والحماما من كل وَاحِد أَربع درخميات وَمن دهن شجر المصطكي وَمن دهن الْورْد من كل وَاحِد وزن درخميين شراب قوطولان وَنصف يذاب الشمع والدهن ويخلط بِهِ الْجَمِيع. وَآخر نَافِع جدا: يُؤْخَذ سوسن وحماما وساذج من كل وَاحِد درخمي آس ميعة شمع من كل وَاحِد عشرُون درخمياً كندر زعفران أسارون من كل وَاحِد درخمي دهن شجر المصطكي مِقْدَار الْحَاجة وَيسْتَعْمل. آخر جيد: يُؤْخَذ صَبر ثَلَاثَة أَوَاقٍ مصطكي أُوقِيَّة بابونج وإكليل الْملك من كل وَاحِد أَربع أَوَاقٍ زعفران وفوة وقصب فريرة وأسارون من كل وَاحِد أوقيتان شمع وأشق من كل وَاحِد تِسْعَة أَوَاقٍ حَماما وسنبل رومي وحبّ البلسان من كل وَاحِد سِتّ أَوَاقٍ دهن السوسن مِقْدَار الْكِفَايَة. آخر مُحَلل قوي: يُؤْخَذ زعفران أوقيتان مقل سبع أَوَاقٍ وسخ الكواير أَربع أَوَاقٍ مصطكي ثَلَاث أَوَاقٍ ميعة وزفت وشمع وأشق من كل وَاحِد سبع أَوَاقٍ حَماما وسنبل رومي وَحب البلسان من كل وَاحِد سِتّ أَوَاقٍ دهن السوسن مِقْدَار الْكِفَايَة يخلط وَيسْتَعْمل. وَأما إِذا كَانَ مَعَ الورم إسهال مضعف يُوجب الِاحْتِيَاط حَبسه وَجب أَن

стр. 1237

يسقى أَقْرَاص الْأَمِير باريس وأقراص الراوند الْمسك وَأما الْغذَاء فأجوده كشك الشّعير فَإِنَّهُ يبرّد ويجلو وَلَا يُورث سدة ويسرع نُفُوذه. وَأما الخندروس وَأَشد مِنْهُ الْحِنْطَة فَلَا بُد فِيهِ من غلظ ومزاحمة للورم. فَإِن لم يكن بُد من خبز فالخبز الخمير الَّذِي لَيْسَ بسميذ وَلَا من حِنْطَة علكة وَقد خبز فِي النُّور. وَيجب أَن يعتني بالغذاء غَايَة الْعِنَايَة وَمن الْبُقُول الخس والسرمق وَمن الْفَوَاكِه الرُّمَّان الحلو لمن لَا تستحيل الْحَلَاوَة فِي معدته إِلَى الصَّفْرَاء وَيجب أَن يجنب الحلاوات مَا أمكن. علاج الْحمرَة قريب من علاج الفلغموني وَلَكِن يجب أَن يكون الإسهال والإدرار أرْفق وَبِمَا هُوَ أميل إِلَى الْبُرُودَة وتوضع عَلَيْهِ الْأَدْوِيَة المبردة بالثلج وَلَا يزَال يجد ذَلِك حَتَّى يجد العليل غوص الْبرد ويتخذ أضمدة من النيلوفر وَمَاء الكاكنج وَمَاء السفرجل والصندل والكافور وَنَحْوه وَلَا يسْتَعْمل فِيهِ المسخنات مَا أمكن. فِي علاج الدُّبَيْلَة: إِن الدُّبَيْلَة يجب أَن يسْتَعْمل فِي أَولهَا وَحين مَا تبتدئ ورماً حاراً ويحدس أَنه يجمع الرادعات من الأضمدة باعتدال والأطلية ويسقى مَاء الشّعير والسكنجبين. وَإِن أوجب الْحَال الفصد فصد من الباسليق أَو يحجم مَا يَلِي الظّهْر من الكبد وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى إسهال فَإِذا لم يكن بدّ من أَن يجمع فَالْوَاجِب أَن يستعجل إِلَى الإنضاج والتفتيح وَلَا بُد أَن يعان بالتقطيع والتلطيف إِذْ لَا بدّ من أخلاط غَلِيظَة تكون فِي مثل هَذِه الأورم قد تشرّبها الْعُضْو وَلَا بُد من ملين ليجعل الْخَلْط مستعداً للتحليل. فَإِذا ظهر النضج وَلم تنفجر أعين على ذَلِك بالمفتحات القوية شرباً وضمّاداً على مَا ذكر ثمَّ أعينت الطبيعة على دفع الْمَادَّة إِن احْتَاجَت إِلَى المعونة وَينظر إِلَى جِهَة الْميل فَإِن وَجب أَن يسهل أَو يدرّ فعل وَلم يدر بِشَيْء قوي وَشَيْء حاد فيورث ضَرَرا فِي المثانة فَإِن حفظ المثانة فِي هَذِه الْعلَّة وَعند انفجار الْقَيْح إِلَيْهَا بِنَفسِهِ أَو بدواء مدرّ وَاجِب فَإِذا انفجر انفجاراً واندفع الْقَيْح اندفاعاً احْتِيجَ إِلَى غسل بقايا الْقَيْح بِمثل مَاء الْعَسَل وَنَحْوه ثمَّ احْتِيجَ إِلَى مَا يدمل القرحة. وَإِن احتملت الْقُوَّة الإسهال كَانَ فِيهِ مَعُونَة كَبِيرَة على الإدمال إِذا لم يكن إفراط. والإسهال يحْتَاج إِلَيْهِ لأمرين: أَحدهمَا قبل الانفجار لتقلّ الْمَادَّة وتجف على الطبيعة وَالثَّانِي بعد الانفجار أَو عِنْد قرب الانفجار وَتَمام النضج إِذا علم أَن الْمَادَّة إِلَى جِهَة المعي أميل وَأَن الدُّبَيْلَة فِي جَانب التقعير. وَمِمَّا يستسهل بِهِ قبل الانفجار على سَبِيل المعونة للطبيعة فالخفيف من ذَلِك الترنجبين والشيرخشك وَالْخيَار شنبر وَالسكر الْأَحْمَر وأمثال ذَلِك فِي مياه اللبلاب والهندبا مشروباً.

стр. 1238

وَأقوى من ذَلِك قَلِيلا طبيخ البزور وَالْأُصُول وَقد طبخ فِيهَا الغافت وديف فِيهِ الترنجبين والشيرخشك وَالْخيَار شنبر وَنَحْوه. وَرُبمَا جعل فِيهِ الصَّبْر والأفسنتين وَمن الحقن الحقن الْخَفِيفَة الْمَعْرُوفَة. وَأما المسهّلات الَّتِي تكون بعد التقيّح وَتعين على النضج أَيْضا وعَلى التفجير فَأن يسقى فِي طبيخ الْأُصُول والغافت دهن الحسك وزن أَرْبَعَة دَرَاهِم أَو الزنبق وزن دِرْهَمَيْنِ مَعَ نصف أُوقِيَّة سكّر وَنصف أُوقِيَّة خِيَار شنبر. فَأَما إِن كَانَت الْمَادَّة نَحْو الحدبة فَلَا يجب أَن تسْتَعْمل المسهّلات اللَّهُمَّ إِلَّا على سَبِيل المعونة. وَأما عِنْد النضج فَيجب أَن يسْتَعْمل المدرات الْمَذْكُورَة على ترتيبها كلما كَانَ النضج أبلغ اسْتعْمل الْأَقْوَى. وَأما الْأَدْوِيَة المشروبة الْمعينَة على النضج فَمثل لبن الأتن بالسكر الْأَحْمَر أَو بسكر الْعشْر أَو مثل مَاء الْأُصُول وبالزبيب والتين والبرشياوشان والحلبة بدهن اللوز الحلو أَو المرّ ودهن الحلبة أَو دهن الحسك. وَإِن أُرِيد أقوى من ذَلِك جعل فِيهِ الثَّمر ويسقون على الرِّيق طبيخ الجعدة وشراب الزوفا الْقوي ويطعمون الْعَسَل الْمُصَفّى من رغوته بالطبخ والتين وَمَاء الْعَسَل فِي مَاء الشّعير أَو يُؤْخَذ من الطرحشقوق الْيَابِس وزن دِرْهَم وَمن بزر المرو دِرْهَم وَنصف وَمن دَقِيق الحلبة دِرْهَم يسقى بِثَلَاث أَوَاقٍ لبن الأتن مَعَ السكر ويستعملون الْأَدْوِيَة الَّتِي فِيهَا تفتيح وتلطيف وَأَيْضًا تَقْوِيَة. وَهِي مثل الأفسنتين والزعفران والسنبل وأصول الفاوانيا وأصول الحاشا وأصل الْقُوَّة والمصطكي والسنبلات حبّ الْفَقْد وعصارة الغافت وأصول القنطوريون. وَمن الأدهان دهن الناردين ودهن شَجَرَة المصطكي ودهن السوسن. وَأما الأضمدة الْمعينَة فَمثل الأضمدة الَّتِي يَقع فِيهَا الدَّقِيق وإكليل الْملك والبابونج وأصول السوسن والفوتنج وأصول الخطمي والتين وَالزَّبِيب والخمير والبصل المشوي ودهن البزر. فَإِن احْتِيجَ إِلَى أقوى من ذَلِك اسْتعْمل ضماداً من دَقِيق الشّعير والبورق وذرق حمام والفوذنج وعلك البطم والزفت ودقاق الكندر وَنَحْوه. وَيجب إِذا أحس بالنضج أَن ينَام على كبده ويديم الاستحمام بِالْمَاءِ الْحَار. وَرُبمَا احْتَاجَ إِلَى أَن يرتاض ويتمشى إِن أمكنه ذَلِك فَإِذا انفجر فَيجب أَن يتَنَاوَل عَلَيْهِ مَاء يغسلهُ وينقّيه مثل مَاء الْعَسَل الْحَار ثمَّ يتبع بِمَا ينقيه من جِهَة ميله إِمَّا الإسهال وَإِمَّا الإدرار إِن احْتَاجَ إِلَيْهِمَا أَو يخلط شَيْء من ذَلِك بِمَاء الْعَسَل. وَلَا يجب أَن يسْقِيه المدرات القوية جدا فينكأ مجاري الْبَوْل فَإِن اتّفق أَن يقرّح أَو أضرّ الْقَيْح بمجاري الْبَوْل والمثانة فَالصَّوَاب أَن يغذى بأغذية فِيهَا جلاء من غير لذع بل مَعَ تغرية مَاء كَمَاء الْعَسَل الْمَطْبُوخ طبخاً معتدلاً وَقد خلط بِهِ يسير نشا وبيض ودهن ورد وَأَيْضًا مثل الْخَبَّازِي بالخندروس. وَبِالْجُمْلَةِ يجب أَن يدبره بتدبير قُرُوح الْأَعْضَاء الْبَاطِنَة وعَلى مَا يجب أَن يجْرِي عَلَيْهِ الْأَمر فِي قُرُوح الكلى. فَإِذا نقى نقاء بَالغا فَيجب أَن يسْقِيه فِي الغدوات مَاء الشّعير والسكنجبين فَإِذا مضى

стр. 1239

ساعتان أخذت من الكندر وَدم الْأَخَوَيْنِ مِثْقَالا مِثْقَالا وَمن بزر الهندبا وبزر الكرفس والمصطكي من كل وَاحِد مِثْقَالا وتسقيه فِي سكنجبين أَو جلاب أَو مَاء الْعَسَل. وَبعد ذَلِك فتقويه بالغذاء وتعالج قُرْحَته بِمثل مَا يذكر فِي قُرُوح الكلى. وَإِذا اتّفق أَن تنصب الْمدَّة إِلَى فضاء الْجوف فَلَا بُد حِينَئِذٍ من أَن تشرّح الْجلد عِنْد الأربية وتنحي العضل حَتَّى يظْهر الصفاق الدَّاخِل الْمُسَمّى باريطان ثمَّ تثقب فِيهِ ثقبة وتوضع فِيهِ أنبوبة ويسيل مِنْهُ الْقَيْح ثمَّ يعالج بالمراهم. وَأما الأغذية فَيجب أَن يسْتَعْمل فِي الِابْتِدَاء تلطيف الْغذَاء ويقتصر على كشك الشّعير والسكنجبين ثمَّ بعد ذَلِك يسْتَعْمل الأغذية المفتحة الَّتِي ذَكرنَاهَا وصفرة بيض نمبرشت والاحساء الملينة فَإِذا انفجر وتنقى احْتِيجَ إِلَى مَا يقوّي مثل مَاء اللَّحْم وَلُحُوم الحملان والدجاج. والجداء والطيور الناعمة ومرقها الحامضة بالأبازير وصفرة الْبيض النمبرشت وَنَحْو ذَلِك وَقَلِيل شراب وَيسْتَعْمل المشمومات المقوية. علاج الأورام الْبَارِدَة: يجب أَن تسْتَعْمل فِيهَا الملطّفات الجالية ويقرّب علاجها من علاج السدد وَمن علاج الدبيلات الَّتِي تهيأت للإنضاج وَقد عرفت الْأَدْوِيَة المنضجة والمدرة والمفتحة والملطّفة. وَيجب أَن يكون فِيهَا قوّة قابضة مقوية عطرية وَيَقَع فِيهَا من الأدهان دهن الخروع ودهن الياسمين ودهن الزنبق. وَمن الأضمدة المتخذة لَهَا وأجود أضمدتها ضماد فولارحيون ومرهم فيلغريوس ومرهم الأصطمحيقون ومرهم البزور. وينفع مِنْهَا دَوَاء الكركم ودواء اللكّ وَنَحْو ذَلِك. وللفستق مَنْفَعَة عَظِيمَة فِيهَا وأقراص السنبلين. وَمن الْأَشْرِبَة شراب البزور بكمادريوس والجعدة قد طبخا فِيهِ. وَمِمَّا ينفع فِيهَا - وخصوصاً فِيمَا يضْرب إِلَى الصلابة وينفع أَيْضا من أوجاع الكلى وَالطحَال - الدَّوَاء الْمَعْمُول بالعنصل على هَذِه الصّفة. ونسخته: يُؤْخَذ عنصل مشوي وسوسن أسمانجوني وأسارون ومو وفو وبزر كرفس وأنيسون وسنبل الطّيب وسليخة وجندبيدستر وفوذنج جبلي وكمون وفوذنج نهري وَوَج وأشراس وعاقرقرحا وَدَار فلفل وجزر بري وحماما وأوفربيون وبزر خطمي واسطوخودوس وجعدة وسيساليوس وبزر سذاب وبزر رازيانج وقشور أصل الْكبر وزراوند مدحرج وقرفة وزنجبيل وَحب غَار وأفيون وبزر البنج وقسط ونانخواه وبزر الكراويا الْأَبْيَض من كل وَاحِد جُزْء يعجن بِعَسَل منزوع الركوة وَيسْتَعْمل. وَهَذَا الدَّوَاء الَّذِي نَحن واصفوه يفعل الْفِعْل الْمَذْكُور بِعَيْنِه وَهُوَ مَعْمُول بالثوم الْبري. ونسخته: يُؤْخَذ ثوم وجنطيانا أَبيض وغافت وقسط وزراوند وكاشم وسيساليوس وَدَار فلفل من كل وَاحِد ثَلَاثُونَ درخمياً بزر كرفر وأسارون ومووفو وجزر بري ونانخواه وأنجمان أسود من كل وَاحِد خَمْسَة عشر درخمياً ورق سذاب يَابِس وفوذنج جبلي وكمون وفوذنج نهري وصعتر بري من كل وَاحِد عشر درخميات

стр. 1240

جندبادستر وباذاورد من كل وَاحِد اثْنَا عشر درخمياً تحل هَذِه بِالشرابِ وتسحق الْبَاقِيَة ويخلط الْجَمِيع خلطاً يصير بِهِ شَيْئا وَاحِدًا ثمَّ علاج الورم الصلب فِي الكبد: أَنه لم يبرأ من الورم الصلب المستقر المستحكم أحد. وَالَّذين برؤا مِنْهُ فهم الَّذين عولجوا فِي ابْتِدَائه وَكَانَ قانون علاجهم بعد تنقية الْبدن من الأخلاط الغليظة بأدوية مركبة من عقاقير فِيهَا تليين معتمل وَتَحْلِيل وتلطيف وإسخان معتدل وتفتيح السدد أغلب من التليين وتقوية وَقبض وعطرية بِمِقْدَار مَا يحْتَاج إِلَيْهِ دون مَا يعاوق الغرضين الآخرين. وَأكْثر هَذِه الْأَدْوِيَة تغلب عَلَيْهَا مرَارَة وَقبض يسير. وَهَذِه الْأَدْوِيَة تسْتَعْمل مشرربات وتستعمل أضمدة وتستعمل نطولات. وَيجب أَن تلين الطبيعة إِن كَانَت معتقلة بالأشياء الْخَفِيفَة والحقن خَاصَّة وَقد يفعل ذَلِك حبّ الصنوبر الْكِبَار وبزر الْكَتَّان وعلك البطم مَعَ نفع للورم. وَيجب أَن لَا يقدم على إسهال الْبَطن بالأشياء الشَّدِيدَة الْحَرَارَة فتؤلم وتزيد فِي الْأَذَى. وَيجب أَن يكون نَومه على الْجَانِب الْأَيْمن فَإِن ذَلِك مِمَّا يعين على تَحْلِيله جدا. فَأَما الْأَدْوِيَة المفردة النافعة من ذَلِك فحب الصنوبر والمخاخ والشحوم المعتدلة وَإِلَى الْحَرَارَة ودقيق الحلبة فِيهِ تليين مَا مَعَ إنضاج والقسط شَدِيد الْمَنْفَعَة فَإِنَّهُ إِذا سقِِي مِنْهُ نصف دِرْهَم إِلَى مِثْقَال بطلاء ممزوج أَو بشراب نفع نفعا بَينا. وَقد ينفع مِنْهُ سقِِي دهن الناردين أَو دهن البلسان أَو دهن الْقسْط بِمَاء طبخ فِيهِ السذاب والشبث. والشربة من دهن الناردين وزن أَرْبَعَة دَرَاهِم. وَيسْتَعْمل ذَلِك أسبوعاً فينفع نفعا عَظِيما. وَمِمَّا ينفع من ذَلِك عصارة الشيح الرطب إِذا اسْتعْمل أَيَّامًا. وَمِمَّا ينفع من ذَلِك بزر الفنجنكشت وزن دِرْهَم فِي بعض الْأَشْرِبَة والغافت وزن دِرْهَم بِمَاء الكرفس أَو الرازيانج وَأما مَاء الهندبا ولسان الْحمل المجفف وزن مِثْقَال وطبيخ الترمس وَقد جعل فِيهِ سنبل إِلَى نصف دِرْهَم أَو فلفل أقل من ذَلِك واللوز المر فِي الشَّرَاب وأصل شَجَرَة دم الْأَخَوَيْنِ نَافِع أَيْضا. أَو لحاء شَجَرَة الدهمست وحبّ الْغَار وأصل الْقُوَّة وأصل اللوف والحمص الْأسود والجعدة والكمادريوس. وَمن الْأَشْرِبَة المركبة النافعة من ذَلِك قرص الْمقل صفته: يُؤْخَذ ورد مطحون عشرَة دَرَاهِم سنبل طيب وزن دِرْهَمَيْنِ زعفران دِرْهَم قسط دِرْهَم وَنصف مصطكي دِرْهَم لوز مر دِرْهَم وَنصف مقل ثَلَاثَة دَرَاهِم وتدق الْأَدْوِيَة وَيحل الْمقل بِالشرابِ ويعجن بِهِ الْأَدْوِيَة ويقرص الشربة ثَلَاثَة دَرَاهِم بِمَاء الْعَسَل أَو بطبيخ البزور. وَإِن كَانَت حرارة فبماء اللبلاب والهندبا. وَمن ذَلِك دَوَاء اسقلينادوس الْمُتَّخذ بمرارة الدب فَإِنَّهُ مجرب نَافِع لما فِيهِ من صنوف الْأَدْوِيَة من ذَلِك على شرائطها الَّتِي ذَكرنَاهَا. ونسخته: يُؤْخَذ كمافيطوس وفراسيون وبزر كرفس جبلي والجنطيانا وبزر الفنجنكشت ومرارة

стр. 1241

الدب وخردل وبزر القثاء واسقولوقندريون وأصل الجاوشير وخواتيم الْبحيرَة وفوة الصَّبْغ وبزر الكرنب والزرواند والفلفل والسنبل الْهِنْدِيّ والقسط وبزر الكرفس البستاني وبزر الجرجير والبقلة الْيَهُودِيَّة والجعدة والافيون والغافت وحبّ العرعر أَجزَاء سَوَاء يعجن بِعَسَل. والشربة مِنْهُ قدر بندقة بشراب معسل قدر قواثوس. وَمِمَّا ينفع من ذَلِك دَوَاء الكركم والأثاناسيا. وترياق الْأَرْبَعَة والشجرينا نافعان فِي ذَلِك. وَمن المركبات المجربة الْخَفِيفَة فِي ذَلِك دَوَاء طرحشقوق الْمَذْكُور فِي بَاب الدُّبَيْلَة وأدوية ذَكرنَاهَا فِي بَاب الأورام الْبَارِدَة مُطلقًا. وَإِذا اسْتعْمل كل يَوْم من أَقْرَاص الْأَمِير باريس أسبوعاً يشرب فِي المَاء ويبتدأ من وزن دِرْهَم وَنصف إِلَى دِرْهَمَيْنِ وَنصف كَانَ نَافِعًا. وَإِن جمع شَيْئا من المَاء اسْتعْمل أَقْرَاص الصفر والشبرم متدرجاً من ثلث دِرْهَم إِلَى دِرْهَم ويجتهد أَن لَا يوقعه ذَلِك فِي قيام. وَمن الأضربة الَّتِي تشرب سلاقة الْقسْط وقضبان الغافت والحلبة وَالزَّبِيب أَربع أَوَاقٍ مَعَ أُوقِيَّة دهن الْجَوْز أَو دهن الْجَوْز الطري أَو سلاقة تتَّخذ من الجنطانيا والأفسنتين وإكليل الْملك وَالزَّبِيب والتين أَو سلاقة من الراوند والأفسنتين والسذاب وفقاح الأذخر وَالزَّبِيب والحلبة وسلاقة الترمس والقسط والأفسنتين بدهن الخروع. وَمن الأضمدة الجيدة لذَلِك أَن يضمد بالحماما الرطب أَو الْيَابِس الْمَطْبُوخ فِي شراب عفص أَو السنبل بدهن الفستق مَعَ الفارسيون أَو الفراسيون مَعَ الشبث الْمَطْبُوخ أَو ضمّاد يتَّخذ من دَقِيق الحلبة والتين والسذاب وإكليل الْملك والنطرون أَو يُؤْخَذ من الأشق وزن مائَة دِرْهَم وَمن الْمقل خَمْسَة وَعِشْرُونَ درهما وَمن الزَّعْفَرَان اثْنَا عشر درهما يسحق الْجَمِيع وَيجمع بقيروطي متخذ من الشمع وَمن دهن الْحِنَّاء بِحَسب الْمُشَاهدَة. أَو ضماد متخذ من دَقِيق الحلبة وبعر الماعز وقردمانا وفوذنج وكرنب وأشنة وسذاب. وَالَّذِي يكون سَببه ضَرْبَة - وَقد ابْتَدَأَ يرم ويصلب - فأوفق الأضمدة لَهُ مرهم المورد سفرم. وَمن التَّدْبِير الْجيد إِذا اسْتعْملت المشروبات والأضمدة أَن يوضع على الْعُضْو محجمة مسخنة وَلَا يشرط بل تعلق على الْموضع العليل ثمَّ يسْتَعْمل الْأَدْوِيَة الَّتِي هِيَ أقوى فِي التَّحْلِيل فِي التلطيف والتحليل. وَيلْزم الْموضع مثل النطرون والكبريت الْأَصْفَر يلْزم الْموضع فِي كل خَمْسَة أَيَّام أَو أُسْبُوع ثمَّ يسْتَعْمل الطلاء بالخردل فِي كل عشرَة أَيَّام ثمَّ يقيأ العليل بالفجل. فَإِن استعصى الورم اسْتعْمل الخربق الْأَبْيَض وَإِذا صَار الورم سرطانياً قل الرَّجَاء فِيهِ. فَإِن نفع فِيهِ شَيْء فدواء الاسقلنيادوس الَّذِي فِي القراباذين بِغَيْر مرَارَة الدبّ. وَأما الأغذية فَمَا يسْرع انهضامه مثل صفرَة الْبيض النمبرشت وَمثل كشك الشّعير وَمثل غذَاء من بِهِ سدد فِي كبده والقليل الرَّقِيق من الشَّرَاب جدا ويجتنب اللَّحْم. هِيَ قريبَة من علاج أورام الكبد وَمن جِهَة الْأَدْوِيَة إِلَّا أَن الجرأة على ردع الْمَادَّة أَولا وعَلى تحليلها ثَانِيًا تكون أقوى وَلَا يخَاف مِنْهُ من الْقَبْض والتحليل

стр. 1242

مَا يخَاف فِي ورم الكبد. وعلاج أورام الماساريقا هُوَ مثل علاج أورام تقعير الكبد فَحسب. فصل فِي الضَّرْبَة والسقطة والصدمة على الكبد أَنه قد تعرض ضَرْبَة أَو صدمة أَو سقطة على الكبد فَيحْتَاج أَن تتدارك لِئَلَّا يحدث مِنْهَا نزف أَو ورم عَظِيم. فَإِن عرض ورم عولج بِمَا ذكرنَا من علاج الورم الَّذِي يعقب الضَّرْبَة وَرُبمَا عرض مِنْهُ أَن الزَّائِدَة الْكَبِيرَة من زَوَائِد الكبد تَزُول عَن موضعهَا وخصوصاً إِن كَانَت كَبِيرَة فَيحدث وجع تَحت الشراسيف الْيُمْنَى عقيب ضَرْبَة أَو صدمة أَو سقطة. وَهَذَا يصلحه الغمز والنفض مَعَ انتصاب من صدر الَّذِي بِهِ ذَلِك وَقيام مِنْهُ فيسكن الوجع دفْعَة بِعُود الزَّائِدَة إِلَى موضعهَا. وَأما غير ذَلِك فَيحْتَاج إِلَى أَن تبدأ فتفصد. وَإِن كَانَت حرارة شَدِيدَة فيسقى ويطلى من المبردات الرادعة. وَإِن خرج دَمه فَاجْعَلْ مَعهَا القوابض. وَإِن لم يكن حرارة شَدِيدَة وَلَا سيلان دم أَو كَانَ قد سكن مَا كَانَ من ذَلِك وانْتهى وَإِنَّمَا وكدك أَن تحلل دَمًا إِن مَاتَ فَاسْتعْمل الْمُحَلّل وَلَا مثل الطلاء بالمومياي ودهن الرازقي. وينفع من جَمِيع ذَلِك الْأَدْوِيَة الْمَذْكُورَة فِي بَاب الأورام الْحَادِثَة من الصدمة. يُؤْخَذ من الراوند والجلنار وَدم الْأَخَوَيْنِ والشب الْيَمَانِيّ أَجزَاء سَوَاء. والشربة من ذَلِك مِثْقَال بِمَاء السفرجل. وَإِن لم يكن هُنَاكَ حرارة كَثِيرَة وَأَرَدْت أَن تسْتَعْمل أدوية فِيهَا ردع مَعَ تَحْلِيل مَا وتغرية فينفع من ذَلِك هَذَا التَّرْكِيب. ونسخته: يُؤْخَذ كهربا عشرَة دَرَاهِم إكليل الْملك عشرَة دَرَاهِم ورد خَمْسَة أقاقيا أَرْبَعَة سنبل هندي وزعفران من كل وَاحِد سِتّ مصطكي وقشور الكندر من كل وَاحِد أَرْبَعَة طين أرمني سَبْعَة جوز السرو ثَمَانِيَة يعجن بِمَاء لِسَان الْحمل ويقرّص كل قرصة مِثْقَال وَيسْتَعْمل. دَوَاء آخر جيد: يُؤْخَذ من موريافيليون عشرَة وَمن اللك المغسول سَبْعَة وَمن الراوند الصيني سَبْعَة وَمن الزَّعْفَرَان وزن ثَلَاثَة دَرَاهِم وَنصف حاشا وزن أَرْبَعَة دَرَاهِم حمص أسود سَبْعَة دَرَاهِم مر خَمْسَة طين أرمني عشرَة يلت بدهن السوسن وَقد جعل مَعَه مومياي ويتخذ مِنْهُ أَقْرَاص ويسقى. والشربة مِنْهُ إِلَى ثَلَاثَة دَرَاهِم. والراوند الصيني والطين الْمَخْتُوم إِذا خلط بِشَيْء من حبّ الآس كَانَ أَنْفَع الْأَشْيَاء لهَذَا فِيمَا جربته أَنا. وَأما فِي آخر الْأَمر وَحين لَا يتوقى مَا يتوقى من الالتهاب والتورم فَيجب أَن يسقى من هَذَا القرص. ونسخته: يُؤْخَذ راوند وَلَك زنجبيل يتَّخذ مِنْهَا أَقْرَاص وَرُبمَا جعل مَعهَا شَيْء من الزرنيخ الْأَصْفَر فَإِنَّهُ عَجِيب القوّة فِي الرضّ وَتَحْلِيل الورم يسقى من هَذَا ويطلى عَلَيْهِ مثل هَذَا الطلاء فَإِنَّهُ عَجِيب الْقُوَّة. ونسخته: يُؤْخَذ من

стр. 1243

الْعود والزعفران وحبٌ الْغَار ومقل وذريرة ومصطكي وشمع ودهن الرازقي وميسوسن يَجْعَل ضماداً. فصل فِي الشق وَالْقطع فِي الكبد زعم أبقراط أَن من انخرق كبده مَاتَ وَيَعْنِي بِهِ تفرّق اتِّصَال عَام فِيهَا لجرمها ولعروقها. وَأما مَا دون ذَلِك فقد يُرْجَى وَرُبمَا حدث هُنَاكَ بَوْل دم وإسهاله بِحَسب جَانِبي الكبد. المعالجات: علاج ذَلِك يكون بالأدوية القابضة والمغرية على مَا تعلم وعَلى مَا قيل فِي بَاب نفث الدَّم وَرُبمَا نفع سقيه وزن دِرْهَمَيْنِ من الْورْد بِمَاء بَارِد أَو سقيه جنلنار بِمَاء الْورْد أَو يضمد بهما أَو يضمد بالطين الْمَخْتُوم مَعَ الصندلين المحكوك بِمَاء الْورْد فَإِنَّهُ نَافِع. الْمقَالة الرَّابِعَة الرطوبات الَّتِي تعرض لَهَا بِسَبَب الكبد أَن تنْدَفع بارزة أَو تحتقن كامنة فصل فِي أَصْنَاف اندفاعات الْأَشْيَاء من الكبد قد تخْتَلف الاندفاعات فِي جَوْهَر مَا ينْدَفع وَقد يخْتَلف بِالسَّبَبِ الَّذِي لَهُ ينْدَفع. فَأَما جَوْهَر مَا ينْدَفع فقد يكون شَيْئا كيلوسياً وَقد يكون مائياً وَقد يكون غسالياً وَقد يكون مرّياً وَقد يكون صديدياً وَقد يكون مدياً وَقد يكون أسود رَقِيقا وأسود كالدردي وأسود سوداوياً وَقد يكون منتناً وَقد يكون غير منتن وَقد يكون دَمًا خَالص رُبمَا انْدفع مثله من طَرِيق الْمعدة بالقيء. ويدلّ عَلَيْهِ عدم الوجع وَقد يكون شَيْئا غليظاً أسود هُوَ جَوْهَر لحم الكبد. وَأما السَّبَب الَّذِي ينْدَفع فَرُبمَا كَانَ ورماً انفجر أَو سدّة انفتحت واندفعت أَو فتقاً وشقاً عرض فِي جرمه أَو عروقه سَببه قطع أَو ضَرْبَة أَو وثي أَو قرحَة أَو تَأْكُل أَو ضعف من الماسكة فَلَا تمسك مَا يحصل أَو ضعف من الجاذبة فَلَا تجذب أَو ضعف من الهاضمة فَلَا هضم مَا يحصل فِيهَا. وَإِذا لم ينهضم لم يقبله الْبدن وَدفعه أَو قُوَّة من الدافعة أَو سوء مزاج مذيب أَو بَارِد مضعف من أَسبَاب مبرّدة وَمِنْهَا الاستفراغات الْكَثِيرَة أَو يكون لامتلاء وَفضل تحْتَاج الطبيعة إِلَى دَفعه وَرُبمَا كَانَ الامتلاء بِحَسب الْبدن كُله وَرُبمَا كَانَ فِي نفس الكبد إِذا أحسّ بتوليد الدَّم لَكِن مكث فِيهَا الدَّم فَلم ينفذ فِي الْعُرُوق لضيقها أَو لضعف الجذب فِيهَا أَو لسدد أَو أورام وَقد يكون سَبَب الامتلاء الَّذِي ينْدَفع ترك رياضة أَو زِيَادَة فِي الْغذَاء أَو قطع

стр. 1244

عُضْو على مَا ذكرنَا فِي الْكتاب الْكُلِّي أَو احتباس سيلان مُعْتَاد من باسور أَو طمث أَو غير ذَلِك وَقد يكون السَّبَب لذعاً وحمّة من الْمَادَّة يحوج الطبيعة إِلَى الدّفع وَإِن كَانَت القوى لم تفعل بعد فِيهَا فعلهَا الَّذِي تَفْعَلهُ لَو لم يكن هَذَا الْأَذَى وَرُبمَا استصحب مَا يجده فِي الطَّرِيق وَصَارَ لَهُ عنف وعسف. وَقد يكون مثل هَذَا فِي البحرانات وَرُبمَا لم يكن السَّبَب فِي الكبد نَفسهَا بل فِي الماساريقا وَإِن كَانَ لَيْسَ يُمكن فِي الماساريقا جَمِيع وُجُوه هَذِه الْأَسْبَاب فَيمكن أَن يكون من جِهَة أورام وسدد. وَإِن كَانَ يبعد أَو لَا يُمكن أَن يكون الكبد يجذب والماساريقا لَا يجذب فَيعرض مِنْهُ أَمر يعتدّ بِهِ فَإِن الجذب الأول للكبد لَا للماساريقا وَلَيْسَ جذب الماساريقا وَحده جذباً يعتدّ بِهِ. وَكَثِيرًا مَا يكون الْقيام الكبدي لِأَن الْبدن لَا يقبل الْغذَاء فَيرجع لسدد أَو غير ذَلِك. وَجَمِيع أَصْنَاف هَذِه الاندفاعات تستند فِي الْحَقِيقَة إِمَّا إِلَى ضعف أَو إِلَى قُوَّة فَيكون الفتقي والقرحي والمنسوب إِلَى سوء المزاج وَضعف القوى من جنس الضَّعِيف. وَفتح السدد وتفجير الدبيلات وَدفع الْفضل من جنس القوى فَإِن الْقُوَّة مَا لم تقو لم تدفع فتح الدُّبَيْلَة وَفضل الدَّم الْفَاسِد لِكَثْرَة الِاجْتِمَاع وَقلة الامتياز مِنْهُ وَفضل الدَّم الْكثير وَغير ذَلِك. وَإِذا خرج الدَّم منتناً فَلَيْسَ يجب أَن يظنّ بِهِ أَن هُنَاكَ ضعفا فَإِنَّهُ قد نَتن لطول الْمكْث ثمَّ ينْدَفع وَهُوَ كالدردي الْأسود إِذا فضل ودفعته الطبيعة. كَمَا ينتن أَيْضا فِي القروح لَكِن الَّذِي ينْدَفع عَن الْقُوَّة يتبعهُ خف وَتَكون مَعَه صِحَة الْأَحْوَال. وَإِذا لم يكن المنتن فِي كل حَال رديئاً فالأسود أولى أَن لَا يكون فِي كل حَال رديئاً. وَكَذَلِكَ قد يكون فِي اندفاعات ألوان مُخْتَلفَة شِفَاء وخفّ. ويخطئ من يحبس هَذِه الألوان الْمُخْتَلفَة فِي كل حَال وأشدّ خطأ مِنْهُ من يحبسها بالمسددات المقبضة. وليعلم أَنه لَا يبعد أَن الْقُوَّة كَانَت ضَعِيفَة لَا تميز الفضول وَلَا تدفع الامتلاء ثمَّ عرض لَهَا أَن قويت الْقُوَّة أَو حصل من استعداد الْموَاد للاندفاع وانفتاح السدد مَا يسهل مَعَه الدّفع المتصعّب فاندفعت الفضول. وَالسَّبَب فِي الإسهال الكيلوسي الَّذِي بِسَبَب الكبد وَمَا يَلِيهِ إِمَّا ضعف الْقُوَّة الجاذبة الَّتِي فِي الكبد أَو السدد والأورام فِي تقعيرها وَفِي الماساريقا حَتَّى لَا تجذب وَلَا تغيّر البتّة. وَسَنذكر حكم هَذَا السددي فِي بَاب الأمعاء وَهُوَ مِمَّا إِذا أمْهل أذبل وَأسْقط الْقُوَّة وَإِذا احْتبسَ نفح فِي الأعالي وآذاها وضيق النَّفس وَأما كَثْرَة الْمَادَّة الكيلوسية وَكَونهَا أَزِيد من الْقُوَّة الجاذبة الَّتِي فِي الكبد فَتبقى عامتها غير منجذبة. وَرُبمَا كَانَ السَّبَب فِي ذَلِك شدَّة شَهْوَة الْمعدة وإفراطها. وَالسَّبَب فِي الإسهال الغسالي هُوَ ضعف الْقُوَّة الْمُغيرَة والمميزة الَّتِي فِي الكبد أَو زِيَادَة المنفعل عَن الْفَاعِل أَو لضعف الماسكة وَيكون حِينَئِذٍ نِسْبَة الإسهال الغسالي من الكبد الضَّعِيف نِسْبَة الْقَيْء والهيضة عَمَّا لَا تحتمله

стр. 1245

الْمعدة من الْمعدة الضعيفة فتندفع قبل تَمام الْفِعْل لضعف الماسكة. فَإِذا لم يكن لضعف الماسكة فَهُوَ لضعف الْمُغيرَة. والضعفان يتبعان ضعف كل سوء مزاج لَكِن أَكثر ضعف الماسكة لحرارة ورطوبة. وَأكْثر ضعف الْمُغيرَة لبرودة فَلَا يخر من الْقَضِيَّة أَن الغسالي يكون لحرارة فَقَط أَو لبرودة فَقَط. وَفِي الْحَالين فَإِن الغسالي يَسْتَحِيل إِلَى مَا هُوَ أَكثر دموية لشدَّة الاستنباع من الْبدن إِلَى مَا هُوَ خاثر. وللكائن عَن الْحَرَارَة عَلامَة أُخْرَى وللكائن عَن الْبُرُودَة عَلامَة أُخْرَى سنذكرهما. وَالسَّبَب فِي الإسهال المراري كَثْرَة المرار وَقُوَّة الدافعة. وَالسَّبَب فِي الصديدي احتراق دم وأخلاط وذوبها وَرُبمَا أدَّت إِلَى احتراق جرم الكبد نَفسه وإخراجه بعد الأخلاط الْمُخْتَلفَة وَقد يكون الصديدي بِسَبَب ترشح من ورم أَو دبيلة وَكَثِيرًا مَا يكون لترشح من الكبد وَيكون للْقِيَام أدوار. وَالسَّبَب فِي الخاثر الَّذِي يشبه الدرديّ إِمَّا انفجار من دبيلة وَإِمَّا سدد انفتحت وَأما تأكّل وقروح متعفنة وَإِمَّا احتراق من الدَّم وتغيّره فِي نواحي الكبد لقلَّة النّفُوذ مَعَ حرارة الكبد وَمَا يَليهَا أَو تغيره فِي الْعُرُوق إِذا كَانَت شَدِيدَة الْحَرَارَة وأفسدته فَلم يمتر مِنْهَا الْبدن فغلظ وَصَارَ كالدردي منتناً شَدِيد النتن وَفِيه زبدية للغليان والذوبان ومرار لغَلَبَة الْحَرَارَة. وَإِذا فسد هَذَا الْفساد دَفعته الطبيعة القوية ودلت على فَسَاد مزاج فِي الْأَعْضَاء وَتَكون أَصْحَابه لَا محَالة نحفاء مهزولين وَيُفَارق السَّوْدَاء باللون والقوام وَالنَّتن فَإِنَّهُ دونهَا فِي السوَاد وَأَغْلظ مِنْهَا فِي القوام ونتنه شَدِيد لَيْسَ للسوداء مثله وَأما برد يخثر الدَّم ويجمده أَو ضعف من الكبد يُؤَدِّي الْأَمر عَن الغسالي إِلَى الدموي وَإِلَى الدردي وَلَا يكون بَغْتَة إِلَّا فِي النَّادِر. وَأكْثر مَا يكون بَغْتَة هُوَ عَن سوء مزاج حَار محترق فَإِن الْبَارِد يَجعله سيالاً غير نضيج والحار المحترق يخثره كالدردي وَإِمَّا لخُرُوج نفس لحم الكبد محترقاً غليظاً. وَالسَّبَب فِي المنتن عفونة عرضت لتأكل وقرحة أَو لِكَثْرَة احتباس واحتراق وَالسَّبَب فِي الدَّم النقيج قُوَّة قَوِيَّة لم تحتج أَن تزاول الْفضل الدموي مُدَّة يتَغَيَّر فِيهَا ثمَّ تَدْفَعهُ. وَقد تكون لانحلال فَرد. قَالَ بقراط: من امْتَلَأت كبده مَاء ثمَّ انفجر ذَلِك إِلَى الغشاء الْبَاطِن فَإِذا امْتَلَأت بَطْنه مَاتَ. وَاعْلَم أَن الْإِكْثَار من شرب النَّبِيذ الطري يُوقع فِي الْقيام الكبدي. وَإِذا كَانَ احتباس الْقيام يكرب وانحلاله بعيد الرَّاحَة فَهُوَ مهلك. وَاعْلَم أَن الشَّيْخ الطَّوِيل الْمَرَض إِذا أعقبه مَرضه قيَاما وَهُوَ نحيف وَإِذا احْتبسَ قِيَامه تأذى فقيامه كَبِدِي وبدنه لَيْسَ يقبل الْغذَاء لجفاف المجاري. العلامات: أما الْفرق بَين الإسهال الكبدي والمعوي فَهُوَ أَن الأخلاط الرَّديئَة الْخَارِجَة

стр. 1246

وَالدَّم من المعي يكون مَعَ سحج مؤلم ومغص وَيكون قَلِيلا قَلِيلا على اتِّصَال. والكبدي يكون بِلَا ألم وَيكون كثيرا وَلَا يكون دَائِما مُتَّصِلا بل فِي كل حِين وَقد يفرّق بَينهمَا الِاخْتِلَاط بالبراز والانفراد عَنهُ والتأخر عَنهُ فَإِن أَكثر الكبدي يَجِيء بعد البرَاز قَلِيل الِاخْتِلَاط بِهِ. وَأما الْفرق بَين الإسهال الكبدي والمعدي فَهُوَ أَن الكبدي يخرج كيلوسياً مستوياً قد قَضَت الْمعدة مَا عَلَيْهَا فِيهِ وَبَقِي تأثر الكبد فِيهِ. وَلَو كَانَ معدياً لَسَالَ فِيمَا يسيل شَيْء غير منهضم ولنقل على الْمعدة وَكَانَ مَعَه آفَات الْمعدة. وَرُبمَا خرج الشَّيْء غير منهضم لَا بِسَبَب الْمعدة وَحدهَا بل بِسَبَب مُشَاركَة الكبد أَيْضا للمعدة لكنه ينْسب إِلَى الْمعدة بِأَن الآفة فِي فعلهَا. وَالْفرق بَين الإسهال الكيلوسي الَّذِي من الكبد. وَالَّذِي من الماساريقا أَن الَّذِي من الماساريقا لَا تكون مَعَه عَلَامَات ضعف الكبد فِي اللَّوْن وَفِي الْبَوْل وَغير ذَلِك. وَأما الْفرق بَين الصديد الْكَائِن عَن قرحَة أَو رشح ورم وَبَين الْكَائِن من الْجِهَات الْأُخْرَى فَهُوَ أَن الأول يكون قبله حمى وَهَذَا الآخر يَبْتَدِئ بِلَا حمى. فَإِن حمّ بعد ذَلِك فبسبب آخر. والصديد الَّذِي ذَكرْنَاهُ أَنه من الماساريقا وَمن الأورام فِيهَا يكون مَعَه اخْتِلَاف كيلوس صرف من غير عَلَامَات ضعف فِي نفس الكبد من ورم أَو وجع يحِيل اللَّوْن وَتَكون حماه الَّتِي تلْزمهُ ضَعِيفَة. وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن الصديد الكبدي أميل إِلَى بَيَاض وَحُمرَة وَكَأَنَّهُ رشح عَن قيح وَدم والماساريقائي أميل إِلَى بَيَاض من صفرَة كَأَنَّهُ صديد قرحَة. وَأما الْفرق بَين الخاثر الَّذِي عَن قُرُوح وتكّل ودبيلات وَالَّذِي عَن قُوَّة فَهُوَ أَن هَذَا الَّذِي عَن قُوَّة يُوجد مَعَه خف وَتخرج مَعَه ألوان مُخْتَلفَة عَجِيبَة وَلَا يكون مَعَه عَلَامَات أورام وَرُبمَا كَانَت قبله سدد. وَكَيف كَانَ فَلَا يتقدمه حمى وذبول وَلَا يتقدمه إسهال غسالي أَو دموي رَقِيق أَو صديدي. وَالَّذِي يكون بِسَبَب أورام حبست الدَّم وأفسدته وَلَيْسَت دبيلات فعلامته أَن يكون هُنَاكَ ورم وَلَيْسَ هُنَاكَ عَلامَة أجمع وَيكون أَولا رَقِيقا صديدياً رشحياً ثمَّ يغلظ آخر الْأَمر. وَالَّذِي يكون لضعف الكبد الْمُبْتَدِئ من الغسالي والصائم إِلَى الدردي فَإِنَّهُ يتقدمه ذَلِك وقلما يكون بَغْتَة. فَإِن كَانَ بَغْتَة مَعَ تغير لون وَسُقُوط شَهْوَة فَهُوَ أَيْضا عَن ضعف. وَإِذا كَانَ السَّبَب مزاجاً مَا دلّ عَلَيْهِ علاماته. والدرديّ الَّذِي سَببه حرارة يشبه الدَّم المحترق ويتقدمه ذوبان الأخلاط والأعضاء واستطلاق صديدي والعطش وَقلة الشَّهْوَة وشدّة حمرَة المَاء وَرُبمَا كَانَت مَعَه حميّات وَيكون برازه كبراز صَاحب حمى من وباء فِي شدَّة النتن والغلظ وإشباع اللَّوْن ثمَّ يخرج فِي آخِره دم أسود.

стр. 1247

وَالَّذِي سَببه الْبُرُودَة فَيُشبه الدَّم المتعفن فِي نَفسه لَيْسَ كَاللَّحْمِ الذائب وَلَا يكون شَدِيد النتن جدا بل نَتنه أقلّ من نَتن الْحَار وَيكون أَيْضا أقلّ تواتراً من الْحَار وأقلّ لوناً وَرُبمَا كَانَ دَمًا رَقِيقا أسود كَأَنَّهُ دم معتكر تعكر إِمَّا لَيْسَ بجامد وَيكون استمراره غسالياً أَكثر وَيكون الْعَطش فِي أَوله قَلِيلا وشهوة الطَّعَام أَكثر وَرُبمَا تأدى فِي آخِره للعفونة إِلَى حميات فَيسْقط الشَّهْوَة أَيْضا وَيُؤَدِّي إِلَى الاسْتِسْقَاء. وَبِالْجُمْلَةِ هُوَ أطول امتداد حَال. ويستدل على مَا يصحب المزاجين من الرُّطُوبَة واليبوسة بِحَال مَا يخرج فِي قوامه وبالعطش. وَالَّذِي يكون عَن الدُّبَيْلَة فقد يكون قَيْحا غليظاً ودماً عكراً وأخلاطاً كَثِيرَة كَمَا يكون فِي السدد وَلَكِن العلامات فِي نضجها وانفجارها تكون كَمَا قد علمت ووقفت عَلَيْهَا من قبل وَرُبمَا سَالَ من الدبيلي والورمي فِي أَوله صديد رَقِيق ثمَّ عِنْد الانفجار تخرج الْمدَّة وَقد يسيل مَعهَا دم. وَالَّذِي يكون عَن قرحَة أَو آكِلَة فَيكون مَعَ وجع فِي نَاحيَة الكبد وَمَعَ قلَّة مَا يخرج ونتنه وَتقدم مُوجبَات القروح والأكال. وَالَّذِي يكون الْخَارِج مِنْهُ نفس لحم الكبد فَيكون أسود غليظاً ويصحبه ضعف بِقرب من الْمَوْت وأوقات سالفة. وَالَّذِي يكون لامتلاء من ورم وَعَن احتباس سيلان أَو قطع عُضْو أَو ترك رياضة أَو نَحوه فَيدل عَلَيْهِ سَببه وَيكون دفْعَة وَمَعَ كَثْرَة وَانْقِطَاع سريع ونوائب. وكل من تأذى أمره فِي الخلفة الطَّوِيلَة كَانَ دردياً أَو صديدياً أَو غير ذَلِك إِلَى أَن يخلف الْأسود قل فِيهِ الرَّجَاء. وَرُبمَا نفعته الْأَدْوِيَة القوية القابضة الغذائبة قَلِيلا وَلَكِن لم يُبَالغ مُبَالغَة تُؤدِّي إِلَى الْعَافِيَة. وَأما علاج هَذَا الْبَاب فقد أخرناه إِلَى بَاب الإسهالات فليطلب من هُنَاكَ. (فصل فِي سوء الْقنية) إِذا فسد حَال الكبد وَاسْتولى عَلَيْهَا الضعْف حدث أَولا حَال تكون مُقَدّمَة للاستسقاء تسمى سوء الْقنية وتخص باسم فَسَاد المزاج. فأولاً يَسْتَحِيل لون الْبدن وَالْوَجْه إِلَى الْبيَاض والصفرة وَيحدث تهيّج فِي الأجفان وَالْوَجْه وأطراف الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ. وَرُبمَا فَشَا فِي الْبدن كُله حَتَّى صَار كالعجين وَيلْزمهُ فَسَاد الهضم. وَرُبمَا اشتدت الشَّهْوَة وَكَانَت الطبيعة من استمساكها وانحلالها على غير تَرْتِيب. وَكَذَلِكَ حَال النّوم وغشيانه تَارَة والسهر وَطوله أُخْرَى ويقلّ مَعَه الْبَوْل والعرق وتكثر الرِّيَاح ويشتد انتفاخ المراق وَرُبمَا انتفخت الخصية وَإِذا عرض لَهُم قرحَة عسر اندمالها لفساد المزاج ويعرض فِي اللثة حرارة وحكّة بِسَبَب البخار الْفَاسِد المتصعد وَيكون الْبدن كسلاناً مسترخياً وَقد تعرض حَالَة شَبيهَة بِسوء الْقنية بِسَبَب اجْتِمَاع المَاء فِي الرئة وَتصير سحنة صَاحبه مثل سحنة المستسقي فِي جَمِيع علاماته.

стр. 1248

فصل: فِي الاسْتِسْقَاء. الاسْتِسْقَاء مرض مادي سَببه مَادَّة غَرِيبَة بَارِدَة تتخلل الْأَعْضَاء وتربو فِيهَا إِمَّا الْأَعْضَاء الظَّاهِرَة كلهَا وَإِمَّا الْمَوَاضِع الخالية من النواحي الَّتِي فِيهَا تَدْبِير الْغذَاء والأخلاط. وأقسامه ثَلَاثَة: لحمي وَيكون السَّبَب فِيهِ مَادَّة مائية بلغمية تَفْشُو مَعَ الدَّم فِي الْأَعْضَاء. وَالثَّانِي زقي يكون السَّبَب فِيهِ مَادَّة مائية تنصب إِلَى فضاء الْجوف الْأَسْفَل وَمَا يَلِيهِ. وَالثَّالِث طبلي وَيكون السَّبَب فِيهِ مَادَّة ريحية تَفْشُو فِي تِلْكَ النواحي. وللاستسقاء أَسبَاب وَأَحْكَام عَامَّة ثمَّ لكل استسقاء سَبَب وَحكم خَاص وَلَيْسَ يحدث استسقاء من غير اعتلال الكبد خَاصَّة أَو بمشاركة. وَإِن كَانَ قد يعتلّ الكبد وَلَا يحدث استسقاء. وَأَسْبَاب الاسْتِسْقَاء بِالْجُمْلَةِ إِمَّا خاصية كبدية وَإِمَّا بمشاركة والأسباب الخاصية أولاها وأعمّها ضعف الهضم الكبدي وَكَأَنَّهُ هُوَ السَّبَب الْوَاصِل. وَأما الْأَسْبَاب السَّابِقَة فَجَمِيع أمراض الكبد المزاجية والآلية كالصغر والسدد والأورام الحارة والباردة والرهلة والصلبة الْمُشَدّدَة لفم الْعرق الجالب وصلابة الصفاق الْمُحِيط بهَا. والمزاجية هِيَ الملتهبة. وَيفْعل الاسْتِسْقَاء أَكثر ذَلِك بتوسّط اليبس أَو الْبُرُودَة. وكل يفعل ذَلِك بتدريج من تَحْلِيل الغريزية أَو بإطفائها دفْعَة أَعنِي بالتحليل هَهُنَا مَا تعارفه الْأَطِبَّاء من أَن الغريزة يعرض لَهَا تَحْلِيل قَلِيلا قَلِيلا أَو طفو كَانَا من حر أَو برد كشرب المَاء الْبَارِد على الرِّيق وعقيب الْحمام والرياضة وَالْجِمَاع والمرطبة المفرطة والمجففة بعد الذوبانات والاستفراغات المفرطة بالعرق وَالْبَوْل والإسهال والسحج والطمث والبواسير. وأضر الاستفراغات استفراغ الدَّم. وَأما الآلية فقد قيل فِي بَاب كل وَاحِد مِنْهَا أَنه كَيفَ يُؤَدِّي إِلَى الاسْتِسْقَاء. وَأما أَسبَاب الاسْتِسْقَاء بالمشاركة فإمَّا أَن تكون بمشاركة مَعَ الْبدن كُله بِأَن يسخن دَمه جدا أَو يبرد جدا بِسَبَب من الْأَسْبَاب أَو يكون بِسَبَب برد الْمعدة وَسُوء مزاجها وخصوصاً إِذا أعقب ذرباً أَو يكون بِسَبَب الماساريقا أَو يكون بمشاركة الطحال لعظمه ولأورام فِيهِ صلبة أَو لينَة أَو حارة أَو كَثْرَة استفراخ سَوْدَاء يُؤَدِّي إفراطه إِلَى نهك الكبد بِمَا ينشر من قُوَّة السَّوْدَاء المتحركة إِلَى نهك الكبد وتبريدها أَو إِيصَال أذاها إِلَيْهِ كَمَا يُوصل إِلَى الدِّمَاغ فيوسوس. وَعظم الطحال يُؤَدِّي إِلَى الاسْتِسْقَاء وَإِلَى تَضْعِيف الكبد لسببين: أَحدهمَا كَثْرَة مَا يجذب من الكبد فيسلبها قوتها وَالْآخر لانتهاكه قُوَّة الكبد على سَبِيل معاضدته لَهَا وَمنعه إِيَّاهَا عَن توليد الدَّم الْجيد وَقد يكون بمشاركة الْكُلية لبرد الْكُلية أَو لحرارتها خَاصَّة أَو لسدد فِيهَا وصلابة فَلَا تجتذب المائية وَإِن كَانَت الكبد لَا قلبة بهَا. وَقد تكون بِسَبَب المعي وأمراضها وخصوصاً الصَّائِم لقُرْبه مِنْهَا

стр. 1249

أَو لأجل المثانة أَو الرَّحِم أَو الرئة أَو الْحجاب. وَلَيْسَ كل مَا حدث بِسَبَب مُشَاركَة الْكُلية كَانَ لمزاجها بل قد يكون لسددها وأورامها فَلَا يجذب وَكَذَلِكَ الْحَال فِيمَا يحدث بمشاركة الأمعاء فَإِنَّهُ لَيْسَ كُله يكون التَّغَيُّر حَال الأمعاء فِي الكيفيات فَقَط بل قد يكون لأوجاع المعي من المغص والسحج والقولنج الشَّديد الوجع وَغير ذَلِك فيضعف ذَلِك الكبد. وَكَذَلِكَ يكون بمشاركة الرَّحِم لَا فِي كيفيتها بل بِسَبَب أوجاعها واحتباس الطمث فِيهَا. وَرُبمَا كَانَ بمشاركة المقعدة لاحتباس دم البواسير وَكَذَلِكَ فِي الْأَعْضَاء الْأُخْرَى الْمَذْكُورَة. وَأكْثر مَا يُشَارك أَعْضَاء الثفل بالتقعير وأعضاء الإدرار وَالنَّفس بالحدبة لَكِن أَكثر المشاركات المؤدية إِلَى الاسْتِسْقَاء هِيَ المشاركات مَعَ الْكُلية والصائم وَالطحَال والماساريقا والمعدة. قَالَ بَعضهم: قد يعرض الاسْتِسْقَاء بِسَبَب الأورام الْحَادِثَة فِي الْمَوَاضِع الخالية خُصُوصا النَّازِلَة بِسوء مزاجها المتعدّي إِلَى الكبد والضار بهَا وللدم السوداوي الَّذِي كثيرا مَا يتحقن فِيهَا وتولّد السدد فِيمَا يجاوره بالوصول إِلَيْهِ والذرب. وَيكون الأول مؤدباً إِلَى الاسْتِسْقَاء بعد مقاساة ألم راسخ فِي نواحي الحقو لَا يكَاد ينحلّ بدواء واستفراغ. وَهَذَا كَلَام غير مهذب. وأردأ الاسْتِسْقَاء مَا كَانَ مَعَ مرض حَار. وَمن النَّاس من يرى أَن اللحمي شرّ من غَيره لِأَن الْفساد فِيهِ يعم الكبد وَجَمِيع عروق الْبدن وَاللَّحم حَتَّى يبطل جُمْهُور الهضم الثَّالِث. وَمِنْهُم من يرَاهُ أخف من غَيره وَحَتَّى من الطبلي لَكِن الأولى أَن يكون الزقي أصعب ذَلِك كُله ثمَّ من اللحمي مَا هُوَ أخف الْجَمِيع وَمِنْه مَا هُوَ رَدِيء جدا وَذَلِكَ بِحَسب اعْتِبَار الْأَسْبَاب الموقعة فِيهِ وَفِي ظَاهر الْحَال وَأكْثر مَا يُخرجهُ التجربة. وَيجب أَن تكون عَامَّة أَصْنَاف اللحمي أخفّ وَلَيْسَ يجب أَن تكون ضَرُورَة أَن يكون الكبد فِيهَا من الضعْف على مَا هِيَ عَلَيْهِ فِي سَائِر ذَلِك وأشدّ النَّاس خطراً إِذا أَصَابَهُ الاسْتِسْقَاء هَذَا الَّذِي مزاجه الطبيعي يَابِس فَإِنَّهُ لم يمرض ضد مزاجه إِلَّا لأمر عَظِيم. وَالِاسْتِسْقَاء الْوَاقِع بِسَبَب صلابة الطحال أسلم كثيرا من الْوَاقِع بِسَبَب صلابة الكبد بل ذَلِك مرجو العلاج وَرُبمَا علّت مَادَّة الاسْتِسْقَاء حَتَّى أحدثت الربو وضيق النَّفس والسعال. وَذَلِكَ يدل على قرب الْمَوْت فِي الْأَيَّام الثَّلَاثَة وَرُبمَا غير النَّفس بالمزاحمة لَا للبلة وَهَذَا أسلم. وَرُبمَا حدث بهم بِقرب الْمَوْت قُرُوح الْفَم واللثة لرداءة البخارات وَفِي آخِره قد تحدث قُرُوح فِي الْبدن لسوء مزاج الدَّم. وَقيل أَنه إِذا أنزل من المستسقي مثل الفحم أنذر بهلاكه. وَمن عرض لَهُ الاسْتِسْقَاء وَبِه المالنخوليا انحلّ مالنخوليا بِسَبَب ترطيب الاسْتِسْقَاء إِيَّاه. وَاعْلَم أَن الإسهال فِي الاسْتِسْقَاء مهلك. وَصَاحب الاسْتِسْقَاء يجب أَن يتعرّف أول مَا انتفخ مِنْهُ أهوَ الْعَانَة وَالرجلَانِ أَو الظّهْر وناحية الكليتين والقطن أَو من المعي. وَيجب أَن تكون طَبِيعَته فِي اللين واليبس مَعْلُومَة فَإِن كَون طَبِيعَته يابسة أَجود مِنْهَا لينَة

стр. 1250

وخصوصاً فِي الْمُبْتَدِئ من الْقطن والكليتين والمبتدئ من الْقطن يكثر مَعَه لين الطبيعة لارتداد رطوبات الْغذَاء مِنْهَا إِلَى المعي واليبس فِي الْمُبْتَدِئ من قُدَّام أَكثر وَيجب أَن يتعرّف حَال مَوَاضِع النبتة والعانة هَل هِيَ ضَعِيفَة أَو لحمية فاللحمية تدل على قُوَّة وعَلى احْتِمَال إسهال وَينظر أَيْضا هَل الصفن مشارك فِي الانتفاخ أَو لبس وَإِذا شَارك الصفن خيف الرشح والرشح معنّ معذب موقع فِي قُرُوح خبيثة عسرة الْبُرْء. سَبَب الاسْتِسْقَاء الزّقي بعد الْأَسْبَاب الْمُشْتَركَة: السَّبَب بالواصل فِيهِ أَن تفضل المائية وَلَا تخرج من نَاحيَة مخرجها فتتراجع ضَرُورَة وتغيض إِلَى غير مغيضها الضَّرُورِيّ إِمَّا على سَبِيل رشح أَو انْفِصَال بخار تحيله الحفن مَاء لِكَثْرَة مَادَّة أَو لسدِّة من رفع تَدْفَعهُ الطبيعة عَن ضَرَره قاهرة فِي المجاري الَّتِي للفضول إِلَى فضاء الْبَطن والخلاء الْبَاطِن فِيهِ الَّذِي فِيهِ الأمعاء. وَأكْثر وقوفها إِنَّمَا هُوَ بَين الثرب وَبَين الصفاق الْبَاطِن لَا يَتَخَلَّل الثرب إِلَّا لتأكّل الثرب. وَقد علمت أَن الدّفع الطبيعي رُبمَا أنفذ الْقَيْح فِي الْعِظَام فضلا عَن غَيرهَا. وَأما على سَبِيل انصداع من بعض المجاري الَّتِي للغذاء إِلَى الكبد فتتحلب المائية عِنْدهَا دون الكبد وَأما على سَبِيل مَا قَالَه بعض القدماء الْأَوَّلين وانتحله بعض الْمُتَأَخِّرين أَن ذَلِك رُجُوع فِي فوهات الْعُرُوق الَّتِي كَانَت تَأتي السُّرَّة فِي الْجَنِين فَيَأْخُذ مِنْهَا الْغذَاء والفوهات الَّتِي كَانَت تأتيها فَيخرج مِنْهَا الْبَوْل فَإِن الصَّبِي يَبُول فِي الْبَطن عَن سرته والمنفوس قبل أَن يسرّ يَبُول أَيْضا عَن سرّته. فَإِذا امْتنع من ذَلِك الْجَانِب انْصَرف إِلَى المثانة فَإِذا اضطرت السدد ومعاونة القوى الدافعة من الْجِهَات الْأُخْرَى نفذت المائية فِي تِلْكَ الْعُرُوق إِلَى أَن تَجِيء إِلَى فوهاتها فَإِذا لم تَجِد منفذاً إِلَى السُّرَّة انفتقت الْبَطن وانفتحت وَصَارَت وَاسِعَة جدا بِالْقِيَاسِ إِلَى خلقتها الأولى وانضمت المنافذ الَّتِي عِنْد الحدبة فَإِنَّهَا ضيقَة وأزيد ضيقا من الَّتِي عِنْد التقعر. وَلَا يبعد أَن يكون استفراغ المائية من الْبَطن وَاقعا من هَذِه الْجِهَات. والسبل يجذبها الدَّوَاء إِلَى الكبد ثمَّ إِلَى الأمعاء. وَأَسْبَاب هَذَا السَّبَب الْوَاصِل إِمَّا فِي القوّة المميزة وَإِمَّا فِي الْمَادَّة المتميزة وَإِمَّا فِي المجاري. أما السَّبَب الَّذِي فِي الْقُوَّة المميزة فَلِأَن التَّمْيِيز مُشْتَرك بَين قُوَّة دافعة من الكبد وَقُوَّة جاذبة من الْكُلية فَإِذا ضعفتا أَو إِحْدَاهمَا أَو كَانَ فِي المجاري سدة خُصُوصا إِذا كَانَ فِي الْكُلية ورم صلب لم تتَمَيَّز المائية وَلم يقبلهَا الْبدن وَلم تحتملها المجاري فَوَجَبَ أحد وُجُوه وُقُوع الاسستقاء الزقي. وَلِهَذَا قد يحدث الاسْتِسْقَاء لضعف وَعلة فِي الْكُلية وَحدهَا. وَأما السَّبَب الَّذِي فِي المتميزة فَأن تكون المائية كَثِيرَة جدا فَوق مَا تقدر الْقُوَّة على تمييزها أَو تكون غير جَيِّدَة الانهضام. والمائية تكون كَثِيرَة جدا لشرب المَاء الكثيرِ وَذَلِكَ لشدَّة عَطش غَالب لمزاج فِي الكبد معطش أَو لسَبَب آخر يعطش أَو لسدد لَا ينجذب مَعهَا إِلَى الكبد مَا يعْتد بِهِ فيدوم الْعَطش على كَثْرَة الشّرْب أَو لِأَن المَاء نَفسه لَا ينفع الْعَطش لِأَنَّهُ حَار غير بَارِد أَو لِأَن فِيهِ كَيْفيَّة معطّشة من ملوحة أَو بورقية أَو غير ذَلِك.

стр. 1251

وَأما الْقسم الآخر فَإِذا لم يستو هضم الْغذَاء الرطب قبل الْبدن أَو الكبد بعض الْغذَاء الرطب ورد بعضه فَمَلَأ المجاري فَرُبمَا أدّى إِلَى سَبَب من أَسبَاب الاسْتِسْقَاء الزقي الْمَذْكُور إِن غلبت المائية أَو الطبلي إِن غلبت الريحية وَذَلِكَ فِي الهضم الثَّانِي. وَأما السَّبَب الَّذِي فِي المجاري فَأن تكون هُنَاكَ أورام وسدد تمنع المائية أَن تسلك مسالكها وتنفذ فِي جِهَتهَا بل تمنعها أَو تعكسها إِلَى غير مجاريها. وَإِذا دفعت الطبيعة من المستسقي مائية الاسْتِسْقَاء بذاتها كَانَ دَلِيل الْخَلَاص. وَفِي أَكثر الْأَوْقَات إِذا نزل المستسقي عَاد الانتفاخ فِي مُدَّة ثَلَاثَة أَيَّام. وَفِي الْأَكْثَر يكون ذَلِك من ريح. قَالَ أبقراط: من كَانَ بِهِ بلغم كثير بَين الْحجاب والمعدة يوجعه فَإِنَّهُ إِذا جرى فِي الْعُرُوق إِلَى المثانة انحلّت علته عَنهُ. قَالَ جالينوس: الأولى أَن ينحدر البلغم إِلَى الْعَانَة لَا إِلَى جِهَة المثانة وَكَيف يرشح إِلَيْهَا وَهُوَ بلغم لَيْسَ بمائية رقيقَة. وَأَقُول: لَا يبعد أَن ينْحل ويرق وَلَا يبعد أَن يكون اندفاعه على اخْتِيَار الطبيعة جِهَة مَا للضَّرُورَة أَو يكون فِي الْجِهَات الْأُخْرَى سَبَب حَائِل كَمَا يدْفع فتح الصَّدْر فِي الأجوف إِلَى المثانة. وَأما هَذَا النّفُوذ فَلَيْسَ هُوَ بِأَعْجَب من نُفُوذ الْقَيْح فِي عِظَام الصَّدْر وَالَّذِي قَالَه بَعضهم أَنه رُبمَا عني بالبلغم المائية فَهُوَ بعيد لَا يحْتَاج إِلَيْهِ. وَقد يعرض أَن ينتفخ الْبَطن كالمستسقي فِيمَن كَانَ بِهِ قُرُوح المعي ثمَّ انثقبت وَلم يمت إِلَى أَن يَمُوت. وَيكون لِأَن الثفل ينصبّ إِلَى بَطْنه ويعظم. وَهَذَا - وَإِن قَالَه بَعضهم - عِنْدِي كالبعيد فَإِن الْمَوْت أسبق من ذَلِك وخصوصاً إِذا كَانَ الانخراق فِي الْعليا. أَسبَاب اللحمي بعد الْأَسْبَاب الْمُشْتَركَة: السَّبَب المقدّم فِيهِ فَسَاد الهضم الثَّالِث إِلَى الفجاجة والمائية والبلغمية فَلَا يلتصق الدَّم بِالْبدنِ لصوقه الطبيعي لرداءته. وَرُبمَا كَانَ المقدّم فِي ذَلِك الهضم الثَّانِي أَو الهضم الأول أَو فَسَاد مَا يتَنَاوَل أَو بلغميته. وَإِذا ضعفت الهاضمة والماسكة والمميزة فِي الكبد وقويت الجاذبية فِي الْأَعْضَاء وضعفت الهاضمة فِيهَا كَانَ هَذَا الاسْتِسْقَاء. وَأَكْثَره لبرد فِي الكبد نَفسهَا أَو بمشاركة. وَإِن لم تكن أورام أَو سدد تمنع نُفُوذ الْغذَاء وَيكون كثير الْبُرُودَة عروق الْبدن وأمراض عرضت لَهَا وسدد كَانَت فِيهَا من أكل اللزوجات والطين وَنَحْوه. وَقد يكون بِسَبَب تمكن الْبرد فِيهَا من الْهَوَاء الْبَارِد الَّذِي قد أثر أثرا قَوِيا فِيهَا وَقد يحدث بِسَبَب حرارة مذيبة للبدن للأخلاط فَإِذا وَقعت سدة لَا يُمكن مَعهَا انتفاض الْخَلْط وَأكْثر هَذَا يكون دفْعَة وَالِاخْتِلَاف رُبمَا كَانَ نَافِعًا جدا فِي اللحمي والطبيعة قد تجهد فِي أَن تدفع الْفضل المائي فِي المجاري الطبيعية وَغير الطبيعية. لَكِن رُبمَا عجزت عَن ذَلِك الدّفع أَو رُبمَا سبق نفوذها الْغَيْر الطبيعي فِي الْوُجُوه الْمَذْكُورَة لسيلان دفع الطبيعة عَلَيْهَا وَرُبمَا

стр. 1252

لم تقبلهَا المجاري وَرُبمَا كَانَت الدافعة تدفعها إِلَى نَاحيَة الكبد لِأَنَّهَا مائية من جنس مَا ينْدَفع إِلَى الكبد فَإِذا لم يقبلهَا الكبد وَمَا يَليهَا لضعف أَو لِكَثْرَة مَادَّة أَو لِأَن الْبدن لَا يقبلهَا بِسَبَب سدد أَو غير ذَلِك تحيّرت بَين الدفعين. قَالَ أبقراط: من امْتَلَأَ كبده مَاء ثمَّ انفجر ذَلِك المَاء إِلَى الغشاء الْبَاطِن امْتَلَأَ بَطْنه وَمَات. قَالَ جالينوس: يَعْنِي بِهِ النفّاطات الْكَثِيرَة الَّتِي تحدث على ظَاهر الكبد وَتجمع مَاء فَإِنَّهَا إِذا انفجرت وَكَانَت كَثِيرَة حصلت فِي الفضاء وقلما ينفذ فِي الثرب إِلَّا لتأكل من الثرب فِي تِلْكَ الْجِهَة. قَالَ: وَهَذَا المَاء كَمَاء المستسقين وَقد يَسْتَسْقِي من لَا يَمُوت بل يخرج مَاؤُهُ ويعيش إِمَّا بطبع أَو علاج وَكَذَلِكَ لَا يبعد فِي هَذَا أَن يعِيش. وَأَنا أَظن أَنه ينْدر أَو يبعد أَن لَا يَمُوت لِأَن هَذَا المَاء يكون أردأ فِي جوهره فَيفْسد فِي الفضاء وَيهْلك ببخاره وَلِأَن الكبد مِنْهُ يكون قد فسد صفاقها الْمُحِيط بهَا. أَسبَاب الطبلي: أَكثر أَسبَاب الطبلي فَسَاد الهضم الأول لأجل القوّة أَو لأجل الْمَادَّة فَإِنَّهَا إِذا لم تنهضم جيدا وَقد عملت فِيهَا الْحَرَارَة الضعيفة فعلا مَا غير قوي وكرهها الْبدن ومجّها كَانَ أولى مَا يَسْتَحِيل إِلَيْهِ هُوَ البخارية والريحية. وَرُبمَا كَانَت هَذِه الْموَاد مواداً مطيّفة بنواحي الْمعدة والأمعاء وَرُبمَا فعلت مغصاً دَائِما لِأَن الْحَرَارَة الْغَيْر المستعلية فعلت فِيهَا تحليلاً ضَعِيفا أحالها رياحاً وخصوصاً إِذا كَانَت الْمعدة بَارِدَة رطبَة فَلم تهيئ لهضم الكبد ثمَّ كَانَ فِي الكبد حرارة مَا تحاول أَن تهضم شَيْئا لم يعدّ بعد لهضمها. وَرُبمَا كَانَ ذَلِك لحرارة شَدِيدَة غَرِيبَة فِي الْمعدة. والكبد تبادر إِلَى الأغذية الرّطبَة ورطوبات الْبدن قبل أَن يستولي عَلَيْهَا الهضم الَّذِي يصدر عَن الْحَرَارَة الغريزية فيفعل فِيهَا فعلا غير طبيعي فيحللها رياحاً قبل الهضم فَيكون سَبَب الطبلي ضعف الهضم الأول وَضعف الْحَرَارَة أَو لشدَّة الْحَرَارَة المستولية الَّتِي لَا تمهل ريث الهضم أَو للأغذية. وَقد يعرض فِي الحميات الوبائية وَفِي كثير من آخر الْأَمْرَاض الحادة انتفاخ من الْبَطن كَأَنَّهُ طبل يسمع مِنْهُ صَوت الطبل إِذا ضرب بِالْيَدِ وَهُوَ عَلامَة رَدِيئَة جدا. العلامات الْمُشْتَركَة: جَمِيع أَنْوَاع الاسْتِسْقَاء يتبعهَا فَسَاد اللَّوْن وَيكون اللَّوْن فِي الطحالي إِلَى خضرَة وَسَوَاد وَفِي جَمِيعهَا يحدث تهيج الرجلَيْن أَولا لضعف الْحَرَارَة الغريزية ولرطوبة الدَّم أَو بخاريته وتهيج الْعَينَيْنِ وتهيج الْأَطْرَاف الْأُخْرَى وجميعها لَا يَخْلُو من الْعَطش المبرح وضيق النَّفس. وَأَكْثَره يكون مَعَ قلَّة شَهْوَة الطَّعَام لشدَّة شَهْوَة المَاء إِلَّا بعض مَا يكون عَن برد الكبد وخصوصاً عَن شرب مَاء بَارِد فِي غير وقته وَفِي جَمِيعه

стр. 1253

وخصوصاً فِي الزقي ثمَّ اللحمي يقل الْبَوْل وَفِي أَكثر أَحْوَاله يحمر لقلته فيجتمع فِيهِ الصَّبْغ الَّذِي يفشو فِي الْكثير. وَأَيْضًا لقلّته تميّز الدموية والمرة الْحَمْرَاء عَن الْبَوْل فَلَا يجب أَن يحكم فِيهِ بِسَبَب صبغ المَاء وحمرته على حرارة الاسْتِسْقَاء وَتعرض لَهُم كثيرا حمّيات فاترة وَكَثِيرًا مَا يعرض لَهُم بثور تتفقأ عَن مَاء أصفر وَيكثر الذرب فِي اللحمي والطبلي. وَإِذا كَانَ ابْتِدَاء الاسْتِسْقَاء عَن ورم فِي الكبد اشتدت الطبيعة وورم القدمان وَكَانَ سعال بِلَا نفث وتحدث أورام فِي الْجَانِب الْأَيْمن والأيسر يغيب ثمَّ يظْهر وَأكْثر ذَلِك فِي الزقي. وَإِن ابْتَدَأَ من الخاصرتين والقطن ابْتَدَأَ الورم من الْقَدَمَيْنِ وَعرض ذرب طَوِيل لَا ينْحل وَلَا يستفرغ مَعَه المَاء. وَالِاسْتِسْقَاء الَّذِي سَببه حَار تكون مَعَه عَلَامَات الْحَرَارَة من الالتهاب والعطش واصفرار اللَّوْن ومرارة الْفَم وَشدَّة يبس الْبدن وَسُقُوط الشَّهْوَة للطعام والقيء الْأَصْفَر والأخضر وتشتد حرقة الْبَوْل فِي آخِره لشدَّة حرارته وَالَّذِي كَانَ من جنس مَا كثر فِيهِ الذوبان واندفع لَا إِلَى المجريين الطبيعيين دلّ عَلَيْهِ كَثْرَة الصَّفْرَاء وعلامات الذوبان وَتقدم برازاً وَبَوْل غسالي وصديدي ويبتدئ من نَاحيَة الخاصرتين والقطن. وَكَذَلِكَ جَمِيع الاسْتِسْقَاء الْكَائِن عَن أمراض حادة. وَالِاسْتِسْقَاء الَّذِي سَببه بَارِد يكون بِخِلَاف ذَلِك وَقد تشتد مَعَه شَهْوَة الطَّعَام جدا كَمَا فِي برد الْمعدة ثمَّ إِذا أفرط المزاج سَقَطت. وَالِاسْتِسْقَاء الَّذِي سَببه ورم صلب فَيعرف بعلاماته وبالذرب الَّذِي يتبعهُ وبقلّة الشَّهْوَة للطعام. وَالَّذِي يكون سَببه ورماً حاراً فَإِنَّهُ يَبْتَدِئ من جِهَة الكبد وتنفعل مَعَه الطبيعة وَتَكون سَائِر العلامات الَّتِي للورم الْحَار والطحالي يل عَلَيْهِ لون إِلَى الخضرة وَعلل سَابِقَة فِي الطحال وَقد لَا تسْقط مَعَه الشَّهْوَة. وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ السَّبَب فِي الْكُلِّي لم تسْقط الشَّهْوَة فِي الْوَقْت وَلَا فِي الْقدر سُقُوطهَا فِي الكبدي ويتقدمه علل الْكُلِّي وأوراقها وقروحها. عَلَامَات الزقي: الزقي يكون مَعَه ثقل محسوس فِي الْبَطن وَإِذا ضرب الْبَطن لم يكن لَهُ صَوت بل إِذا خضخض سمع مِنْهُ صَوت المَاء المخضخض وَكَذَلِكَ إِذا انْتقل صَاحبه من جنب إِلَى جنب ومسه مس الزق المملوء لَيْسَ الزق المنفوخ فِيهِ وَلَا تعبل مَعَه الْأَعْضَاء وَلَا يكبر حجمها كَمَا فِي اللحمي بل تذبل وَيكون على جلدَة الْبَطن صقالة الْجلد الرطب الممدد وَرُبمَا ورم مَعَه الذّكر وَحدثت قيلة الصفن وَيكون نبض صَاحبه صَغِيرا متواتراً مائلاً إِلَى الصلابة مَعَ شَيْء من التمدد لتمدد الْحجب وَرُبمَا مَال فِي آخِره إِلَى اللين لِكَثْرَة الرُّطُوبَة.

стр. 1254

وَإِذا كَانَ الاسْتِسْقَاء الزقي وَاقعا دفْعَة بعد حَصَاة خرجت من غير أَسبَاب ظَاهِرَة فِي الكبد فَاعْلَم أَن أحد المجريين الحالبين من الْكُلية قد انخرق. عَلَامَات اللحمي: يكون مَعَه انتفاخ فِي الْبدن كُله كَمَا يعرض لجسد الْمَيِّت وتميل الْأَعْضَاء صَافِيَة وخصوصاً الْوَجْه إِلَى العبالة لَيْسَ إِلَى الذبول وَإِذا غمزت بالإصبع فِي كل مَوضِع من بدنه انغمر وَلَيْسَ فِي بَطْنه من الانتفاخ والتخضخض أَو الانتفاخ وَخُرُوج السُّرَّة والتطبّل مَا فِي بطن الزقي والطبلي. وَفِي أَكثر الْأَمر يتبعهُ ذرب ولين طبيعة إِلَى الْبيَاض ونبض موجي عريض لين. وَقد قيل أَنه إِذا كَانَ بِوَجْه الْإِنْسَان أَو بدنه أَو يَده الْيُسْرَى رهل وَعرض لَهُ فِي مبدأ هَذَا الْعَارِض حكة فِي أَنفه مَاتَ فِي الْيَوْم الثَّانِي أَو الثَّالِث. عَلَامَات الطبلي: الطبلي تخرج فِيهِ السُّرَّة خُرُوجًا كثيرا وَلَا يكون هُنَاكَ من الثّقل مَا يكون فِي الزقّي بل رُبمَا كَانَ فِيهِ من التمدد مَا لَيْسَ فِي الزقي بل قد يكون كَأَنَّهُ وتر مَمْدُود وَلَا يكون فِيهِ من عبالة الْأَعْضَاء مَا فِي اللحمي بل تَأْخُذ الْأَعْضَاء إِلَى الذبول. وَإِذا ضرب الْبَطن بِالْيَدِ سمع صَوت كصوت الزقّ المنفوخ فِيهِ لَيْسَ الزق المملوء مَاء وَيكون مشتاقاً إِلَى الجشاء دَائِما ويستريح إِلَيْهِ وَإِلَى خُرُوج الرّيح. ونبضه أطول من نبض غَيره من المستسقين وَلَيْسَ بضعيف إِذْ لَيْسَ ينهك الْقُوَّة بكيفية أَو ثقل إنهاك الزقي وَهُوَ فِي الْأَكْثَر سريع متواتر مائل إِلَى الصلابة والتمدد وَلَا يكون فِيهِ من تهيّج الرجلَيْن مَا يكون فِي غَيره. المعالجات علاج سوء الْقنية: ينظر هَل فِي أبدانهم أخلاط مُخْتَلفَة مرارية فيسهلون بِمثل أيارج فيقرا فَإِنَّهُ يخرج الفضول دون الرطوبات الغريزية. وَإِن علم أَن أخلاطهم لزجة غَلِيظَة أسهلوا بأريارج الحنظل وَبِمَا يَقع فِيهِ الصَّبْر والحنظل والبسفايج والغاريقون مَعَ السقمونيا والأوزان فِي ذَلِك على قدر مَا يحدث من رقة الأخلاط وغلظها وَقُوَّة الْبدن وَضَعفه. وَرُبمَا اضطرّ إِلَى مثل الخربق إِن لم ينجح غَيره فِي التنقية وَإِخْرَاج الْفضل اللزج. وَمَعَ هَذَا كُله فَيجب أَن يرفق فِي إسهالهَم ويفرّق عَلَيْهِم السَّقْي وَكلما يخلّ أَن مَادَّة قد اجْتمعت لم يُمكن من الثَّبَات بل عوود الاستفراغ وَمَعَ ذَلِك فَيجب أَن يُرَاعى أَمر معدهم لِئَلَّا تتأذى بالمسهلات وَتجْعَل مسهلاتهم عطرة بِالْعودِ الخام وَنَحْوه. وَإِن كَانَت الْقُوَّة قَوِيَّة فَلَا تكْثر الْفِكر فِي ذَلِك وأرح بالمبلغ الْكَافِي. وَبِالْجُمْلَةِ يجب أَن يكون التَّدْبِير مَانِعا لتوليد الفضول وَذَلِكَ بالاستفراغات الرقيقة المواترة وليجنبوا الفصد مَا أمكن. فَإِن كَانَ لَا بدّ مِنْهُ للامتلاء من دمّ أقدم عَلَيْهِ بحذر وتفاريق فِي أَيَّام ثَلَاثَة أَو أَرْبَعَة.

стр. 1255

وَأكْثر مَا يجب الفصد إِذا كَانَ السَّبَب احتباس دم بواسير أَو طمث وَالْأولَى أَن يستفرغ أَولا بِمَا ينقّي الدَّم مثل الأيارج وَنَحْوه ثمَّ إِن لم يكن بُد كفى أَخذ دم قَلِيل. وَكَذَلِكَ الْأَحْوَال لمن بهم حَاجَة إِلَى استفراغ مَا يخرج الأخلاط بالإسهال وَيفتح السدد ثمَّ بِمَا يدرّ وَيفتح السدد. والحقن الملطّفة الحلّلة للرطوبات المسهلة لَهَا نفعة جدا. فَإِن استفرغوا كَانَ أولى مَا يعالجون بِهِ الرياضة المعتدلة وتقليل شرب المَاء والاستحمام بالمياه البورقية والكبريتية والشبّية وَأَن يقيموا عِنْد قرب الْبَحْر والحمّامات. وَأما الحمّامات العذبة فتضرّهم إِلَّا أَن يستعملوها جافة ويعرقوا فِي أهويتها الحارة وَأَن يستعملوا الْقَيْء قبل الطَّعَام فَإِنَّهُ نعم التَّدْبِير لَهُم وَيجب أَن يكون فِي أَوَائِل الْأَمر بفجل ينقع فِي السكنجبين وَفِي آخِره بالخربق وَأَن يقبلُوا على التجفيف مَا أمكن وعَلى التفتيح وَأَن يستعملوا فِي أضمدتهم ومشروباتهم الْأَدْوِيَة المجففة المفتحة الملطفة العطرة مثل السنبل والسليخة والدارصيني والأدوية الملطّفة مثل الأفنتين والكاشم والعافت وبزر الأنجرة والكمافيطوس والزراوند المحرج وعصارة قثاء الْحمار والقنطريون وورق المازريون والجاوشير والكاكنج بالخاصية. وَيَقَع فِي أدويتهم الكبريت وعصارة قثاء الْحمار وأصل المارزيون وورقه والنظرون ورماد السوسن وزبد الْبَحْر. وَهَذِه وأمثالها تصلح لدلوكاتهم فِي الْحمام وتنفعهم الميبة والخنديقون وَالشرَاب الريحاني الْقَلِيل الرَّقِيق وشراب السوسن. وَمِمَّا يَنْفَعهُمْ جدا شراب الأفسنتين على الرِّيق. وَمن المعاجين وخصوصاً بعد التنقية الترياق والمثروديطوس ودواء الكركم ودواء اللك والكلكلانج الْبزورِي وَرُبمَا سقوا من ألبان الْإِبِل الأعرابية وَأَبْوَالهَا وخصوصاً فِي الْأَبدَان الجاسية القوية وخصوصاً إِذا أزمن سوء الْقنية وَكَاد يصير استسقاء. وَرُبمَا سقوا أوقيتين من أَبْوَال الْإِبِل من سكنجبين إِلَى نصف مِثْقَال أَو أَكثر وَكَذَلِكَ فِي أَبْوَال الْمعز. وَرُبمَا كَانَ الأصوب أَن يخلط بهَا الهليلج الْأَصْفَر إِن كَانَت الْموَاد رقيقَة صفراوية. وينفع من الكمّادات تكميد الْمعدة والكبد بالسنبل والسليخة وَنَحْوهَا واتخاذ ضمّاد مِنْهَا بالميسوسن وَنَحْوه ويدام تمريخ بطونهم بِمثل البورق والكبريب بالأدهان الحارة الْمَعْرُوفَة. وينفعهم من الضمادات مرهم الكعك بالسفرجل وَإِن عَصا طلوا بإخثار الْبَقر وبعر الماعز. وَإِمَّا غذَاء صَاحب سوء الْقنية فَمَا فِيهِ لَذَّة وتقوية الطبيعة مثل الدراج والقبج ومرقهما الزيرباج المطيب جدا بِمثل القرنفل والدارصيني والزعفران والمصطكي. وَكَذَلِكَ المصوصات. وَمن الْفَوَاكِه الرُّمَّان والسفرجل الْقَلِيل مِنْهُ لَا يضرّهم. وَيجب أَن يخلط أَيْضا بأطعمتهم مثل الْخَرْدَل والكراث والثوم وَمَا يجْرِي مجْرَاه من غير أَن يكثر جدا.

стр. 1256

فصل فِي علاج الاسْتِسْقَاء الزقّي الْغَرَض الْعَام فِي معالجتهم التجفيف وَإِخْرَاج الفضول وَلَو بالقعود فِي الشَّمْس حَيْثُ لَا ريح واصطلاء النيرَان الموقدة من حطب مجفف وَالْأكل بميزان وَترك المَاء وتفتيح المسام والازدراد الْمُتَوَاتر وإسهال المائية بالرفق وبالتواتر والصابرة على الْعَطش وتدبيره والامتناع من رُؤْيَة المَاء فضلا عَن شربه مَا أمكن. وَإِن لم يكن بدّ من شربه شربه بعد الطَّعَام بِمدَّة وممزوجاً بشراب أَو غَيره وتقليل الْغذَاء وتلطيفه جدا هُوَ أفضل علاج. والرياضة الَّتِي ذَكرنَاهَا فِي بَاب اللحمي ومراعاة الْقُوَّة وتقويتها بالطيوب العطرة والمشمومات اللذيذة وروائح الْأَطْعِمَة القوية وتقويتها بِالشرابِ الْعطر وَلَيْسَ كَثْرَة شرب السكنجبين فِيهِ بمحمودة. وَمِمَّا يَنْفَعهُمْ الْقَذْف وخصوصاً قبل الطَّعَام وَأَيْضًا بعده غبّاً وربعاً وخمساً فَإِنَّهُ يَنْفَعهُمْ جدا. والتعطيس بالأدوية والنفوخات وَغير ذَلِك يَنْفَعهُمْ بِمَا يحدر المائية ويحركها إِلَى المجاري المستفرغة. وَأما الفصد فَيجب أَن يجتنبه كل صَاحب استسقاء مَا أمكن إِلَّا الَّذين بهم استسقاء احتباس من الدَّم فَإِن الفصد يمْنَع أعضاءهم الْغذَاء وَهِي قَليلَة الْغذَاء وَمَعَ ذَلِك تبرد أكبادهم. فالفصد ضار فِي غَالب الْأَحْوَال وَإِن كَانَ هُنَاكَ ورم اعتني بِهِ أول شَيْء وَإِذا اشْتَكَى المستسقي الْجَانِب الْأَيْسَر الْكثير الشرايين فَلَيْسَ اشتكاؤه للتمدد الَّذِي بِهِ فَإِن الْجَانِبَيْنِ مشتركان فِي ذَلِك بل ذَلِك للدم فليفصد أَولا ثمَّ يعالج الاسْتِسْقَاء وَإِن كَانَ ورم صلب فَلَا يطْمع فِي إِبْرَاء الاسْتِسْقَاء الزقي الَّذِي يتبعهُ وَلَو استفرغ المَاء أَي استفراغ كَانَ وَلَو مائَة مرّة عَاد وملأ. وَاعْلَم أَن الاستفراغ بالأدوية أَحْمد من البزل وَمن الاسترشاح المتعذر إلحامهما. وَيجب أَن يَقع الاستفراغ رقت أَن لَا تكون حمّى وَإِن كَانَ التَّدْبِير بِمَا جفف الاسْتِسْقَاء فَإِن الورم يُعِيدهُ وَيجب أَن يقلل عَنهُ مثل الأقراص القابضة وَأَن كَانَت مقوية مثل قرص الْأَمِير باريس خُصُوصا عِنْد انعقال الطبيعة وَيجب أَن يَقع التجفيف فِي الاسْتِسْقَاء الْبَارِد بِكُل حَار ملطّف مفتح وَأما فِي الاسْتِسْقَاء الْحَار فعلى وَجه آخر سنفرّد لَهُ كلَاما. وَاعْلَم أَن دهن الفستق واللوز نافعان فِي جَمِيع أَنْوَاع الاسْتِسْقَاء. وَأما الْأَدْوِيَة المفردة الصَّالِحَة لهَذَا الضَّرْب من الاسْتِسْقَاء إِذا كَانَ بَارِدًا فَمثل سلاقة الحندقوقا الشَّدِيدَة الطَّبْخ يسقى مِنْهَا كَل يَوْم أوقيتين أَو يطْبخ رَطْل من العنصل فِي أَرْبَعَة أقساط شراب فِي فخار نظيف حَتَّى يذهب ثلث الشَّرَاب ويسقى كل يَوْم أَولا قدر ملعقة كَبِيرَة ثمَّ يُزَاد إِلَى أَن يبلغ خمس ملاعق ثمَّ ينتقص إِلَى أَن يرجع إِلَى وَاحِدَة وَأَيْضًا يسقى كل يَوْم من عصارة الفرذنج أُوقِيَّة. وَقد ذكر بَعضهم أَنه يجب أَن تُؤْخَذ الذراريج فتقطع رؤوسها وأجنحتها ثمَّ تجْعَل أجسادها فِي مَاء الْعَسَل وَيدخل العليل الحمّام ثمَّ يسقى ذَلِك أَو يَأْكُل بِهِ الْخبز وَهَذَا شَيْء عِنْدِي فِيهِ مخاطرة عَظِيمَة. وَأكْثر مَا أجسر أَن أَسْقِي مِنْهُ قيراطاً فِي شربة من الْمِيَاه المعصورة الْمَعْلُومَة.

стр. 1257

وَقيل أَنه إِذا نقّى الْبدن وَشرب كل يَوْم من الترياق قدر حمصة بطبيخ الفودنج أحدا وَعشْرين يَوْمًا وَاقْتصر على أَكلَة وَاحِدَة خَفِيفَة وجبة برأَ. وَزعم بَعضهم أَن سقِِي بعر الماعز بالعسل نَافِع أَو بَوْل الشَّاة أَو بَوْل الْحمير بالسنبل وَالْعَسَل أَو زراوند مدحرج ثَلَاثَة دَرَاهِم فِي شراب. وَقد حمد لَهُم بَعضهم كل يَوْم أَو كل يَوْمَيْنِ قدر باقلاة من الشبث الرطب مصفى فِي المَاء. وَمن الْأَدْوِيَة النافعة كَذَلِك الكلكلانج ودواء اللكّ خَاصَّة للزقّي وَلكُل استسقاء ودواء الكركم ومعجون أبوريطوس خَاصَّة وجوارشن السوسن ودواء الأشقيل وشراب العنصل والترياق. وَاعْلَم أَن الترياق ودواء الكركم والكلكلانج نَافِع جدا فِي آخر الاسْتِسْقَاء الْبَارِد. وَمن الْأَدْوِيَة العجيبة النَّفْع أَقْرَاص شبرم. وتركيبها: يُؤْخَذ شبرم وإهليلج أصفر بالسواء والشربة متدرّجة من دانق وَنصف إِلَى قرب دِرْهَم يشرب فِي كل أَرْبَعَة أَيَّام مرّة وَفِيمَا بَينهَا يشرب أَقْرَاص الأمبر باريس. وَقد تركب أدوية من الراوند والقسط وَحب الْغَار والحلبة والترمس والراسن والجنطيانا وصمغ اللوز والقنة وَهِي أدوية نافعة. وَأما الْأَدْوِيَة المستفرغة للمائية فَهِيَ المسهلات والشيافات والحقن خَاصَّة فَإِنَّهَا أقرب إِلَى المَاء وأخف على الطبائع وَأبْعد عَن الرئيسة وأنواع من الاستحامات والحمامات والتنانير المسخنة والمياه الَّتِي طبخ فِيهَا الملطفات مثل البابونج والأذخر وأنواع من المروخات والضمادات والكمادات وَيدخل فِي جملَة ذَلِك سقِِي لبن الماعز وَلبن اللقَاح. وَمن هَذَا الْقَبِيل الْبَوْل وَلبن اللقَاح مُوَافق للزفي إِذا أَخذ أسبوعاً مَعَ أَقْرَاص الصفر أَولا نصف دِرْهَم مَعَ نصف دِرْهَم طباشير إِلَى أَن يبلغ درهما. وَبعد الْأُسْبُوع أَن استفرغ المَاء يُوزن دِرْهَمَيْنِ كلكلانج ثمَّ عاود أَقْرَاص الصفر أسبوعاً وَلم تزل تفعل هَكَذَا فَرُبمَا أَبْرَأ. والضعيف لَا يسقى من أَقْرَاص الصفر ابْتِدَاء إِلَّا قدر دانق وأقراص الصفر مَذْكُورَة فِي الأقراباذين وَكَذَلِكَ الكلاكلانج. وَمن كَانَ شَدِيد الْحَرَارَة لَا يلايمه لبن اللقَاح ويبتدئ لبن اللقَاح وزن أَرْبَعِينَ درهما وَيُزَاد كل يَوْم عشرَة عشرَة. وَأما المسهلات فَلَا يجب أَن يكون فِيهَا مَا يضر الكبد وَإِن اضْطر إِلَى مثله مُضْطَر وَجب أَن يصلح. وَلَا يجب أَن يكون دفْعَة بل مَرَّات فَإِن مَا يكون دفْعَة قَاتل وَأَقل ضَرَره تَضْعِيف الكبد. وَالصَّبْر وَحده رَدِيء جدا للكبد فَيَنْبَغِي أَن يبعد عَن الكبد إِلَّا لضَرُورَة أَو مَعَ حِيلَة إصْلَاح. وَيجب أَن يتبع المسهلات الصَّوْم فَلَا يَأْكُل المستسهل بعْدهَا يَوْمًا وَلَيْلَة إِن أمكن وَأَن يتبع بِمَا يُقَوي وَيقبض قَلِيلا مثل قرص الأمبر باريس وَمثل مياه الْفَوَاكِه الَّتِي فِيهَا لذاذة وَقبض

стр. 1258

حَتَّى يقوى الكبد خُصُوصا بعد مثل الأوفربيون والمازريون والأشق وَنَحْوه ثمَّ تسْتَعْمل مصلحات المزاج كالترياق ودواء الكركم فِي الْبَارِد وَمَاء الهندبا فِي الْحَار وَيجب إِذا كَانَت حرارة أَن لَا تسهل الصَّفْرَاء فَإِنَّهَا مقاومة للمائية بِوَجْه وَلِأَن المائية تحْتَاج إِلَى إسهالها فيتضاعف الإسهال وتلحق الْقُوَّة آفَة بل الأوجب أَن تطفأ الصَّفْرَاء وتسهّل المائية إِلَّا أَن تكون الصَّفْرَاء مُجَاوزَة للحد فِي الْكَثْرَة فلتقتصر حِينَئِذٍ على مثل الهليلج فَنعم المسهل هُوَ فِي مثل هَذَا الْحَال. كَمَا أَن السكبينج نعم المسهل فِي حَال الْبرد. وكل إفراط فِي الاستفراغ فِي الكمية وَفِي الزَّمَان رَدِيء وَهُوَ فِي الْحَار أصلح. وَمن الملينات الجيدة مرق القنابر ومرق الديك الْهَرم خُصُوصا بالبسفايج والشبث وَنَحْوه. وَإِذا استفرغت عشرَة أَيَّام بِشَيْء من المستفرغات الرقيقة وبألبان اللقَاح ومياه الْجُبْن وَغير ذَلِك فنقص المَاء وَخص الورم فَمن الصَّوَاب أَن يكوى على الْبَطن لِئَلَّا يقبل المَاء بعد ذَلِك وَيكون الكي بعد الحمية وَترك المسهل يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة وَهِي سِتّ كيات: ثَلَاث فِي الطول تبتدأ من القص إِلَى الْعَانَة وَثَلَاث فِي الْعرض من الْبَطن وليصبر بعده على الْجُوع والعطش. وَمن الصَّوَاب أَن يسقى فِيمَا بَين مسقلين شَيْئا من المفتحات للسدد مثل أَقْرَاص اللوز المر. وَأما سقِِي ألبان اللقَاح والماعز وخصوصاً الأعرابيات وخصوصاً المعلوفات بالرازيانج والبابونج مِمَّا يسهل المائية ويلطّف ويحرّ مثل الشيح والقيسوم والقاقلة وَغير ذَلِك. وَفِي المحرورين مَا يُوَافق مَعَ ذَلِك الكبد مثل الكشوت والهندبا وَغير ذَلِك. وَلَا تلْتَفت إِلَى مَا يُقَال من أَنه دسيس السوفسطائيين وَمَا يُقَال من أَن طبيعة اللَّبن مضادة للاستسقاء. بل اعْلَم أَنه دَوَاء نَافِع لما فِيهِ من الْجلاء ويرقق وَلما فِيهِ من خاصية وَرُبمَا كَانَ الدَّوَاء الْمُطلق مضاداً لما يطْلب فِي علاج الْكَيْفِيَّة لكنه يكون مُوَافقا لخاصيته أَو لأمر آخر كاستفراغ وَنَحْوه كَمَا نفع الهندبا فِي معالجات الكبد الَّتِي بهَا أمراض بَارِدَة وكما يفزع إِلَى السقمونيا فِي الْأَمْرَاض الصفراوية. وَاعْلَم أَن هَذَا اللَّبن شَدِيد الْمَنْفَعَة فَلَو أَن إنْسَانا أَقَامَ عَلَيْهِ بدل المَاء وَالطَّعَام لشفي بِهِ. وَقد جرب ذَلِك مِنْهُ قوم دفعُوا إِلَى بِلَاد الْعَرَب. فقادتهم الضَّرُورَة إِلَى ذَلِك فعوفوا. وألبان اللقَاح قد تسْتَعْمل وَحدهَا وَقد تسْتَعْمل مخلوطة بغَيْرهَا من الْأَدْوِيَة الَّتِي بَعْضهَا يقْصد قصد تَدْبِير غير مسخن جدا مثل الهليلج مَعَ بزر الهندبا وبزر الكشوث وَالْملح النفطي. وَبَعضهَا يقْصد فِيهِ قصد تَدْبِير مسخن ملطف مثل السكبينج وحبّه. وَبَعضهَا يقْصد فِيهِ قصد منع إفراط الإسهال مثل القرط وَنَحْوه. وَقد يخلط بأبوال الْإِبِل وَقد يقْتَصر عَلَيْهَا طَعَاما وَشَرَابًا وَقد يُضَاف إِلَيْهَا طَعَام غَيرهَا.

стр. 1259

وَفِي الْحَالين يجب أَن تتَحَقَّق من أمره أَنه هَل يمتاز مِنْهُ الْبدن فَلَا يُطلق أَو يُطلق قَلِيلا أَو يُطلق أَكثر من وَزنه بِقدر مُحْتَمل أَو يفرط أَو يسهل فَوق الْمُحْتَمل أَو يتجبن فِي الْمعدة أَو فِي المجاري أَو يُؤَدِّي إِلَى تبريد أَو يخلف خلطاً بلغمياً أَو خلطاً محترقاً لعفونة إِن قبلهَا. وَاعْلَم أَن أفضل أَوْقَات سقيه الرّبيع إِلَى أول الصَّيف. وَمن التَّدْبِير الْحسن فِي سقيه مَا جربناه مرَارًا فنفع وَهُوَ أَن يشرب لبن اللقَاح على خلاء من الْبَطن وطي من أَيَّام وليال قبله لَا يتَنَاوَل فِيهَا إِلَّا قَلِيلا جدا وَإِن أمكن طيها فعل وَلَا بُد من طي اللَّيْلَة الَّتِي قبلهَا ثمَّ يشرب مِنْهُ الحليب فِي الْوَقْت وَالْمَكَان مِقْدَار أوقيتين أَو ثَلَاثَة. وأجوده أوقيتان مِنْهُ مَعَ أُوقِيَّة من بَوْل الْإِبِل ويهجر المَاء أَيَّامًا ثَلَاثَة فَيجب مَا يخرج بالإدرار قَرِيبا مِمَّا يشرب وَبعد ذَلِك رُبمَا اسْتطْلقَ الْبَطن بِمَا يشرب مِنْهُ وَرُبمَا لم يستطلق بِهِ إِلَّا بثفل قَلِيل وَإِنَّمَا لم يستطلق بِهِ لِأَن الْبدن يكون قد امتاز مِنْهُ فَإِن اسْتطْلقَ بَطْنه فَوق مَا شرب كف عَنهُ يَوْمًا أَو خلط بِهِ مَا فِيهِ قبض. وَإِن لم يستطلق فَيجب أَن يخَاف شَاربه التجبن وَكَذَلِكَ إِن اسْتطْلقَ دون مَا شرب وَحِينَئِذٍ يجب أَن يشرب شَيْئا يحدر مَا فِي الْمعدة مِنْهُ وَأَن يعاوده مخلوطاً بِهِ سكبينج وَنَحْوه بل من الِاحْتِيَاط أَن يسْتَعْمل فِي كل ثَلَاثَة أَيَّام شَيْئا من حبّ السكبينج وَنَحْوه بِقدر قَلِيل يخرج مَا عَسى أَن يكون تجبّن من بقاياه أَو تولّد مِنْهُ وخصوصاً ذَا تجشأ جشاء حامضاً وَوجد ثقلاً. وَمن التَّدْبِير النافع فِي مثل هَذِه الْحَال الحقن فِي الْوَقْت. وَيجب أَيْضا فِي مثل هَذِه الْحَال أَن يتْرك سقِِي اللَّبن يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ ويفزع إِلَى الضمّادات أَو الكمّادات الَّتِي يضمد بهَا الْبَطن فيحلل فَإِن كَانَ سقِِي اللَّبن لَا يحدث شَيْئا من ذَلِك وَيخرج كل يَوْم شَيْئا غير مفرط بل إِلَى قدر كوزين صغيرين مثلا اقْتصر عَلَيْهِ كَانَ وَحده أَو مَعَ السكبينج. والحبوب المسهلة الكسنجبينية وَغَيرهَا وَإِن أفرط الإسهال قطع عَنهُ اللَّبن يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ ثمَّ درج فِي سقيه فيسقى مِنْهُ لبن نجيبة قد علفت القوابض وخلط بِهِ سَاعَة يحلب خبث الْحَدِيد البَصْرِي المرضوض المغسول على الْخمر والخل المقلو قدر عشْرين درهما قرط وطراثيث من كل وَاحِد خَمْسَة دَرَاهِم بزر الكشوث وبزر الكرفس ثَلَاثَة دَرَاهِم باقات من صعتر وكرفس وسذاب يتْرك فِيهِ سَاعَة ثمَّ يصفى وَيشْرب بِهِ ثمَّ يتدرج إِلَى الصّرْف ثمَّ إِلَى الْمَخْلُوط بِمَا يسهل إِن احْتِيجَ إِلَيْهِ. وَأما المدرات النافعة فِي ذَلِك فَيجب أَن لَا يلْزم الْوَاحِد مِنْهَا بل ينْتَقل من بَعْضهَا إِلَى بعض. وأدويته مثل فطراساليون ونانخواه وفودنج وأسارون ورازيانج وبزر كرفس وسساليوس وَسَائِر الانجذان وكمافيطوس والوج والسنبلان ودوقو وفوومو وهليون وبزره وأصل الجزر الْبري والكاكنج. وَيجب أَن ينعّم سحقها حَتَّى يصل بِسُرْعَة إِلَى نَاحيَة الحدبة وَإِذا اسْتعْملت المدرات القوية فَيجب أَن تسْتَعْمل بعْدهَا شَيْئا من الأمرق الدسمة مثل مرقة دجَاجَة سَمِينَة. وَأما الأضمدة فالقانون أَن لَا يكثر فِيهَا مِمَّا يجفف ويحلل مَعَ قبض

стр. 1260

قوي يسد مسام مَا يتنفس ويتحلل إِلَّا شَيْئا قَلِيلا قدر مَا يحفظ الْقُوَّة إِن احْتِيجَ إِلَيْهِ مثل السنبلين والكندر والسعد بِقدر قَلِيل جدا فَإِن ذَلِك يحفظ قُوَّة المراق وَمَا فِيهَا أَيْضا ويجعلها غير قَابِلَة. وَأما الْأَدْوِيَة الضمادية المفردة والضمادات المركبة النافعة فِي هَذِه الْعلَّة فقد ذكرنَا كثيرا مِنْهَا فِي الأقراباذين. وَالَّذِي نذكرهُ هَهُنَا فمما هُوَ مجرب نَافِع إخثاء الْبَقر وبعر الماعز الراعيتين للحشيش دون الْكلأ. وَهَذِه نُسْخَة ضمّاد مِنْهَا: يُؤْخَذ من هَذِه الأخثاء شَيْء ويغلى بِمَاء وملح ثمَّ يذر عَلَيْهِ كبريت مسحوق وَيجْعَل على الْبَطن وَأَيْضًا بعر الماعز مَعَ بَوْل الصَّبِي وَأَيْضًا زبل الْحمام وحبّ الْغَار والايرسا. وَمن الْقوي فِي هَذَا الْبَاب إخثاء الْبَقر بعر الماعز يَجْعَل فِيهِ شَيْء من الخربق وشبرم وَيجمع ببول اللقَاح ويضمد بِهِ. وَمن الضمادات أَن يلصق الودع المشقوق وَيتْرك على بطن المستسقي بِحَالهِ وَبعد الدقّ بصدره ويصبر عَلَيْهِ إِلَى أَن يجِف بِنَفسِهِ. وَمن الضمادات الجيدة ضمّاد يُوَافق الاسْتِسْقَاء: ونسخته يطْبخ التِّين اللحيم بِمَاء ويخلط مَعَه مازريون مسحوق جُزْء نطرون جزآن كمافيطوس جُزْء وَنصف يتَّخذ ضماداً فَإِنَّهُ نَافِع. آخر قوي جدا: يُؤْخَذ صمغ الصنوبر وشمع وزوفا رطب وزفت وصمغ البطم من كل وَاحِد ثَلَاث درخميات ميعة وَهُوَ الإصطرك ومصطكي وصبر وزعفران وأطراف الأفسنتين وأشق من كل وَاحِد درخمي جندبادستر وكبريت وحماما وصدف السّمك الْمَعْرُوف بسيفا من كل وَاحِد نصف درخمي ذرق الْحمام وحرف بابلي وزهر الْقصب فِي الْبحيرَة من كل وَاحِد ثَلَاث درخميات سوسن أسمانجوني أَربع درخميات بورق أَحْمَر درخمي يخلط بدهن البابونج. وَإِذا كَانَ فِي الكبد ورم نفع الضماد الْمُتَّخذ من حشيش السنبل والزعفران وَحب البان والمصطكي وإكليل الْملك وعساليج الْكَرم والبابونج والأدهان المطيبة. وَمن المراهم: مرهم بِهَذِهِ الصّفة ونسخته: يُؤْخَذ المارقشيتا والكبريت الْأَصْفَر والنطرون والأشق من كل وَاحِد جُزْء وَمن الكمون جزآن وَثلثا جُزْء يجمع بشمع وعلك البطم وشراب وَيُوضَع على الْبَطن ومرهم الجندبادستر ومرهم الأفسنتين ومرهم الإيرسا ومرهم الفربيون ومرهم شَحم الحنظل والمرهم الْمُتَّخذ بِالْخِلَافِ ومرهم حبّ الْغَار ومرهم البزور ومرهم بولور حيوش. وَمن الذرورات: نطرون وملح مشويان يذرّ على الْبَطن وخصوصاً بعد دهن حَار مثل دهن قثاء الْحمار ودهن الناردين. وَقد يسْتَعْمل لَهُم الْأَدْوِيَة المحمّرة وَرُبمَا ضربوا أعضاءهم الطرفية بقضبان دقاق وَذَلِكَ غير مَحْمُود عِنْدِي. وَرُبمَا عَلقُوا على أحقابهم وَمَا يَليهَا المثانات المفنوخ فِيهَا أَو لَا أعرف فِيهَا كَبِير فَائِدَة. وَأما البزل من المراق فَاعْلَم أَنه قَلما نجع إِلَّا فِي قوي الْبدن جدا إِذا

стр. 1261

قدر بعده على رياضة معتدلة وعطش وتقليل غذَاء. وَيجب أَن لَا نقدم عَلَيْهِ مَا أمكن علاج غَيره وَالصَّوَاب أَن لَا يكون فِي دفْعَة وَاحِدَة فيستفرغ الرّوح دفْعَة وَتسقط الْقُوَّة بل قَلِيلا قَلِيلا وَأَن لَا يتَعَرَّض بِهِ لمنهوك. فَأَما صفة البزل فَإِن أفطيلوس أَمر أَن يُقَام قيَاما مستوياً إِن قدر عَلَيْهِ أَو يجلس جُلُوسًا مستوياً ويغمر الخدم أضلاعه ويدفعونها إِلَى أَسْفَل السرّة ثمَّ يشْتَغل بالبزل. فَإِن لم يقدر على ذَلِك فَلَا يبزله وَإِن أردْت أَن تبزله فَيجب أَن تبزل أَسْفَل السرّة قدر ثَلَاثَة أَصَابِع مَضْمُومَة ثمَّ يشقّ إِن كَانَ الاسْتِسْقَاء قد ابْتَدَأَ من المعي. وَإِن كَانَ من جَانب الكبد فلتجعل الشق من الْجَانِب الْأَيْسَر من السرّة. وَإِن كَانَ السَّبَب من الطحال فلتجعله من الْجَانِب الْأَيْمن من السُّرَّة وأرفق كي لَا تشقّ الصفاق بل لتسلخ المراق عَن الصفاق قَلِيلا إِلَى أَسْفَل من مَوضِع شقّ المراق ثمَّ تثقب المراق ثقباً صَغِيرا على أَن يكون ثقب المراق أَسْفَل من ثقب الصفاق حَتَّى إِذا أخرجت الأنبوبة انطبق ذَلِك الثقب فاحتبس المَاء لاخْتِلَاف الثقبين ثمَّ لتدخل فِيهِ أنبوبة نُحَاس فَإِذا أخذت المَاء بِقدر أنمة مُسْتَلْقِيا وَيجب أَن يُرَاعى النبض فَإِذا أَخذ يضعف قَلِيلا حبست المَاء وَإِذا أخرجت المَاء آخر الْإِخْرَاج بِقدر بقيت شَيْئا يَكْفِي الْخطب فِيهِ الْأَدْوِيَة المسهّلة. وَقد يكون بعد البزل الكي الَّذِي ذَكرْنَاهُ وَقد تكوى الْمعدة والكبد وَالطحَال وأسفل السرّة بمكاوٍ دقيقة. وَرُبمَا تلطفوا فأخرجوا المَاء إِلَى الصفن وبزلوا من الصفن قَلِيلا قَلِيلا وَهُوَ تَدْبِير نجيع نَافِع وَذَلِكَ بالتعطيس وَبِكُل مَا يجذب المائية إِلَى أَسْفَل وَيجب حِينَئِذٍ أَن يتوقّى لِئَلَّا يَقع مِنْهُ الفتق وَأَن يكون ذَلِك بِمَا لَيْسَ فِيهِ ضَرَر آخر. وَرُبمَا نخسوا الأدرّة بإبر كَثِيرَة ليَكُون للْمَاء مراشح كَثِيرَة وَرُبمَا أعقب البزل مغصاً ووجعاً فَيجب أَن يسْتَعْمل صب دهن الشبت ودهن البابونج والأدهان الملينة على المغص وَمَوْضِع البزل وَيُوضَع عَلَيْهِ الضمّادات المعمولة بالحلبة وبزر الْكَتَّان وبزر الخطمي وَنَحْوه. وَرُبمَا اقْتصر على مَاء حَار ودهن يصبّ على البزل فَإِذا سكن المغص أزيل. وَأما الاستفراغات الْجُزْئِيَّة لَهُم بالأدوية فلنورد مِنْهَا أبواباً. وَهَذِه الْأَدْوِيَة المسهلة للمائية قد عددناها فِي الجداول والقوية مِنْهَا مثل ألبان اليتوعات وشجرها. وَأفضل مَا يكسر غائلتها الخلّ والسفرجل والتفاح وَحب الرُّمَّان وخصوصاً خلّ رَبِّي فِيهِ السفرجل وَنَحْوه أَو طبخ فِيهِ أَو ترك فِيهِ أَيَّامًا أَو رش عَلَيْهِ عصارته. وَمِمَّا يعجن بِهِ اليتّوعات مثل لبن الشبرم وَنَحْوه كالميبختج يعجن بِهِ ويحبب. والسكنجبين أفضل من ذَلِك إِذا حلّ فِي الْأُوقِيَّة مِنْهُ دانق من مثل لبن الشبرم وخصوصاً الشَّجَرَة الَّتِي يتَّخذ مِنْهَا الترياق المغراوي والفوشنجي. وأظن أَنه اللاعية والفربيون دَوَاء

стр. 1262

يسقى مِنْهُ وزن دِرْهَمَيْنِ فِي صفرَة الْبيض النيمبرشت فَإِنَّهُ قد ينفع فِي الأقوياء مرَارًا مَعَ خطر عَظِيم فِيهِ والروسختج وتوبال النّحاس وخصوصاً معجوناً بلبّ الْخبز محبباً وحشيشة تسمى مدرانا وعصارة قثاء الْحمار وَالشرَاب المنقوع فِيهِ شَحم الحنظل. والمازريون من جملَة اليتّوعات قوي فِي هَذَا الْبَاب وإصلاحه أَن ينقع فِي الخلّ وَقد يتَّخذ من خله سكنجبين والأشق قد يسقى إِلَى دِرْهَمَيْنِ بِمَاء الْعَسَل. وَمِمَّا هُوَ قريب الِاعْتِدَال السكبينج والايرسا وبزر الأبخرة مقشّراً من قشرة معجوناً بِعَسَل وَمَاء ورق الفجل. وَأما الَّتِي هِيَ أسلم وأضعف فماء القاقلي نصف رَطْل مَعَ سكر الْعشْر وَمَاء الكاكنج وَمَاء عِنَب الثَّعْلَب وسكنجبين المازريون وَلبن اللقَاح الْمُدبر وَمَاء الْجُبْن المدبّر بِقُوَّة الايرسا والمازريون وتوبالَ النّحاس وَنَحْوه. نُسْخَة جَيِّدَة: مَاء الْجُبْن يَجْعَل على الرطل مِنْهُ دِرْهَم ملح إندراني وَخَمْسَة دَرَاهِم تَرَبد مسحوق يغلى بِرِفْق وَتُؤْخَذ رغوته ويصفى وَيبدأ ويسقى مِنْهُ ثلث رَطْل وَيُزَاد قَلِيلا قَلِيلا إِلَى رَطْل فَإِنَّهُ ينقص المَاء بِلَا تسخين. وأجود مَاء الْجُبْن مَا اتخذ من لبن اللقَاح وأفضله للمحرورين الْمُتَّخذ من لبن الماعز وَلبن الأتن. وَمن الْأَدْوِيَة المقاربة لذَلِك وينفع الاسْتِسْقَاء الْحَار أَن ينقع فلق من السفرجل فِي الخلّ ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ يدق مَعَ وَزنه من المازريون الطري دقاً شَدِيدا حَتَّى يخلط ويلقى عَلَيْهِ نصف قدر الْخلّ سكّراً وبطيخ حَتَّى يسير فِي قوام الْعَسَل ويخلط الْجَمِيع. وَقد يقرب من هَذِه الْحُبُوب المتخذة من بور المازريون مَعَ سكّر الْعشْر وَهُوَ مِمَّا لَا خطر فِيهِ للحارة أَيْضا. وَمن المعاجين: الكلكلانج ومعجنون لنا بخبث الْحَدِيد والمازريون فِي الأقراباذين ومعجون لبَعْضهِم. ونسخته: يُؤْخَذ من بزر الهندبا وبزر كشوث عشرَة عشرَة عصارة الطرحشقوق مجففة وزن عشْرين درهما عصارة الأمبر باريس خَمْسَة عشر درهما لَك مغسول وراوند صيني من كل وَاحِد خَمْسَة دَرَاهِم عصارة الأفسنتين سَبْعَة دَرَاهِم عصارة قثاء الْحمار وشحم الحنظل خَمْسَة خَمْسَة غاريقون سَبْعَة يعجن بالجلاب ويسقى بِمَاء الْبُقُول. هَذَا دَوَاء جيد ذكره بعض الْأَوَّلين وانتحله بعض الْمُتَأَخِّرين وَهَذَا آمن جانباً من الكلكلانج وَفِيه تَقْوِيَة وإسهال قوي. وَمن الْأَشْرِبَة: شراب الايرسا وشراب بِهَذِهِ الصّفة. ونسخته: يُؤْخَذ نُحَاس محرق جيدا مِثْقَال ويسحق وَفرق الْحمام مِثْقَال وَثَلَاثَة من قضبان السذاب وَشَيْء يسير من ملح الْعَجِين يشرب ذَلِك بشراب. وَمن الْحُبُوب حبّ فيلغريوس وَصفته: يُؤْخَذ توبال النّحاس وورق المازريون وبزر أنيسون من كل وَاحِد جُزْء ويتخذ مِنْهُ حب ويسقى الْقوي مِنْهَا مِثْقَالا والضعيف درهما. وَأَيْضًا: حب الشعثا وَحب بهْرَام وَحب الْخَمْسَة وحبّ السكبينج وَحب المازريون وَهُوَ غَايَة للزقي. كَمَا أَن حب الراوند غَايَة للحمي وَحب الْمقل وحبّ الشبرم وحبوب ذَكرنَاهَا فِي الأقراباذين. وحبّ بِهَذِهِ الصّفة ونسخته: يُؤْخَذ لبن الشبرم وعصارة الأفسنتين وسنبل وَتَربد

стр. 1263

من كل وَاحِد دانق غاريقون ورد من كل وَاحِد نصف دِرْهَم يحبب بِمَاء عِنَب الثَّعْلَب وَيشْرب فَإِنَّهُ نَافِع جدا. أُخْرَى: يُؤْخَذ قشر النّحاس كمافيطوس وأنيسون أَجزَاء سَوَاء يحبّب وَيبدأ مَه بدرخمي وَاحِد ويتصاعد. وَأَيْضًا: من الأقراص قرص الراوند الْكَبِير المسهل وأقراص المازريون بالبزور وأقراص المازريون نُسْخَة أُخْرَى مَعْرُوفَة. وَأما الاستحمامات: فَيكْرَه لَهُم الرطب مِنْهَا. وأجودها لَهُم الْيَابِس وأجود الْيَابِس تنّور مسجّر بِقدر يحْتَمل الْمَرِيض أَن يدْخلهُ وخصوصاً صَاحب اللحمي. وَإِذا أَدخل يتْرك رَأسه خَارِجا إِلَى الْهَوَاء الْبَارِد ليتأدى الْهَوَاء الْبَارِد إِلَى نَاحيَة الْقلب والرئة فيبرد قلبه وَلَا يعظم عطشه ويتحلل بدنه عرقاً غزيراً نَافِعًا. وَإِن كَانَ الرطب فمياه الحمّامات الحارة البورقية والكبريتية والشّبية الْمَعْرُوفَة المجففة انْتفع بهَا جدا فِي مُنْتَهى الْعلَّة خُصُوصا صَاحب اللحمي يتَكَرَّر فِيهَا فِي الْيَوْم مَرَّات. فَإِن لم تسْقط الْقُوَّة وَأمكنهُ أَن يُقيم فِيهَا يَوْمًا بِطُولِهِ فعل. وَمن هَذَا الْقَبِيل مَاء الْبَحْر إِذا فتّر وسخّن. وَأما الْبَارِد والسباحة فِيهِ فَذَلِك فِي الْأَمر شَدِيد الْمُوَافقَة. وَمن فَضَائِل مياه الحمّامات التَّمَكُّن من تَدْبِير النَّفس الْبَارِد الَّذِي يعوز مثله فِي الحمّام فَإِن لم يحضرهُ مياه الحمامات فاحلل الْمِيَاه العذبة بِمَا يخلط بهَا من الْأَدْوِيَة ويطبخ فِيهَا مثل البورق والكبريت والأشنان والخردل والنورة والعقاقير الْأُخْرَى الْمَعْلُومَة الَّتِي تشاكلها قبل الْيَأْس. وَهَذِه الْمِيَاه يجب أَن تلقى من صَاحب الزقي والطبلي بَطْنه وَمن صَاحب اللحمي جَمِيع الْبدن. وَأما الاسْتِسْقَاء الْحَار فَهُوَ إِمَّا تَابع لورم حَار أَو تَابع لمزاج حَار بِلَا ورم لضعف الْقُوَّة الْمُغيرَة وَلَيْسَ حمرَة المَاء دَلِيلا على هَذَا النَّوْع من الاسْتِسْقَاء لَا محَالة فَرُبمَا كَانَ صبغه لقلّته بل اعْتمد فِيهِ على سَائِر الدَّلَائِل ثمَّ عالج. وَيجب أَن يجْتَنب هَذَانِ جَمِيعًا الْأَدْوِيَة الحارة الْبَتَّةَ فتزيد فِي السَّبَب فتزيد فِي الْعلَّة بل يكون فِيهَا خطر عَظِيم. وَلَا يجب أَن تلْتَفت إِلَى من يَقُول أَن الاسْتِسْقَاء لَا يبرأ إِلَّا بالأدوية الحارة. فكثيراً مَا برأَ فِيمَا شَاهَدْنَاهُ وَفِيمَا جرب قبلنَا بِأَن عالجنا نَحن وَمن قبلنَا الأورام بعلاجها والمزاج الْحَار بالتبريد. وَرَأَيْت امْرَأَة نهكها الاسْتِسْقَاء وَعظم عَلَيْهَا فأكبت على شَيْء كثير من الرُّمَّان يستبشع ذكره فبرأت وَكَانَت دبرت بِنَفسِهَا وشهوتها هَذَا التَّدْبِير. وَمَعَ هَذَا أَيْضا فَيجب أَن تراعي جِهَة المائية المجتمعة فَإنَّك إِن راعيت جَانب الْحمى وَحدهَا كَانَ خطراً وَإِن راعيت جَانب المائية كَانَ خطأ فَيجب أَن تجمع بَين التدبيرين بِرِفْق ولتفرغ إِلَى المعتدلات ومقاومة الْأَغْلَب.

стр. 1264

وَاعْلَم أَنَّك إِن اجتهدت فِي إِبْرَاء الاسْتِسْقَاء والورم - والحمى قَائِم - فَإِنَّهُ لَا يمكنك - وَالتَّدْبِير فِي مثل هَذَا - أَن تسْتَعْمل مَاء عِنَب الثَّعْلَب وَمَاء الكاكنج وَمَاء الكرفس وَمَاء القاقلي وَكَذَلِكَ مَاء الطرحشقوق وَهُوَ التصعيد المرّ وَيجب أَن يخل بِهَذِهِ شَيْء من اللكّ والزعفران والراوند مَعَ هليلج أصفر وَأَن تسْتَعْمل أَيْضا عِنْد الضرورات مَا جَعَلْنَاهُ فِي الطَّبَقَة السافلة من المسهلات المازريونية وَغَيرهَا. وَيجب أَن تتأمل مَا قَالَه جالينوس فِي علاج مستسقي حَار الاسْتِسْقَاء وكتبناه بِلَفْظِهِ قَالَ جالينوس: مَا دبرت بِهِ الشَّيْخ صديقنا من استسقاء زقي مَعَ حرارة وَقُوَّة ضَعِيفَة غذيته بِلَحْم الجدي مشوياً وبالقبج والطيهوج وَنَحْوهَا من الطُّيُور وَالْخبْز الخشكار والقريص والمصوص والهلام بهَا والعدس بالخل عدسية صفراء وأوسعت عَلَيْهِ فِي ذَلِك لحفظ قوته وَلم آذن لَهُ فِي المرق الْبَتَّةَ إِلَّا يَوْم عزمي على سقيه دَوَاء فَكنت فِي ذَلِك الْيَوْم آذن لَهُ فِي زيرباج قبل الدَّوَاء وَبعده فَكَانَ لَا يكثر عطشه وأمرته أَن يَأْكُل هَذِه بخلّ متوسط الثقافة وأسهلته بِهَذَا الْمَطْبُوخ. ونسخته: يُؤْخَذ هليلج أصفر سَبْعَة دَرَاهِم شاهترج أَرْبَعَة دَرَاهِم حشيش الأفسنتين دِرْهَمَيْنِ حشيش الغافت دِرْهَمَيْنِ هندبا غضّ باقة سنبل الطّيب دِرْهَمَيْنِ بزر هندبا دِرْهَمَيْنِ ورد دِرْهَمَيْنِ يطْبخ بِثَلَاثَة أَرْطَال مَاء حَتَّى يصير رطلا ويمرس فِيهِ عشرَة دَرَاهِم سكرا وَيشْرب. وَأَيْضًا هَذَا الْحبّ ونسخته: يُؤْخَذ لبن الشبرم وَمثله سكر عقدته وَكنت أعْطِيه قبل غذائه وَرُبمَا عقدته بِلَحْم التِّين وأعطيته مِنْهُ حمصتين أَو ثَلَاثًا وسقيته بعده ربّ الحصرم والريباس وضمدت كبده بالباردة وبحب قيرس وبالمازريون المنقع بالخل. وَمن أطليته على الْبَطن: الطين الأرمني بالخل والماورد ودقيق الشّعير والجاورس وإخثاء الْبَقر وبعر الْمعز ورماد البلوط وَالْكَرم وَفِي الْأَحَايِين البورق والكبريت كلهَا بخل وَحَتَّى ضمدت كبده بالضماد الصندلي وَرُبمَا وضعت ضماد الصندل على نَاحيَة الكبد والمحللة على السُّرَّة والبطن وَقد أسهلته أَيْضا بشراب الْورْد بعد أَن أنقعت فِيهِ مازريون وَمرَّة دفت فِيهِ لبن الشبرم وأذنت لَهُ من الْفَوَاكِه فِي التِّين الْيَابِس واللوز وَالسكر وأمرته بمصابرة الْعَطش. وَإِن أفرط عَلَيْهِ مزجت لَهُ جلاباً بِمَاء وسقيته وَقد دققت ورق المازريون ونخلته وعجنته بِعَسَل التِّين وَكنت أَعْطيته مِنْهُ قبل الْأكل وَبعده. وَجُمْلَة فَلم أَدَعهُ يَوْمًا بِلَا نقص فَهَذِهِ أَقْوَاله. فِي أغذيتهم: وَأما الْغذَاء لأَصْحَاب الاسْتِسْقَاء فَيجب أَن يكون قَلِيلا ووجبة وَلَو أمكنه أَن يهجر الْخبز من الْحِنْطَة للزوجته وتسديده فعل ويقتصر على خبز الشّعير بالبزور. وَإِن كَانَ لَا بدّ فَيجب أَن يكون من خبز بنوري خشكار نضيج مجفف لِئَلَّا يقطن وَليكن من حِنْطَة غير علكة. وَمن النَّاس من يَجْعَل فِيهِ دَقِيق الحمص وَأَن يكون دسمهم من مثل زَيْت الأنفاق وَمن أغذيتهم الخلّ بالزيت المبزر والمفوه بِهِ فَإِنَّهُ يوافقهم. ومرق الْحجَّاج نَافِع لَهُم فَإِنَّهُ يجمع إِلَى الإدرار إصْلَاح الكبد. وَالطَّعَام الَّذِي يَتَّخِذهُ النَّصَارَى من الزَّيْتُون والجزر والثوم

стр. 1265

وَيجب أَن يكون مرقهم مَاء الحمص ومرقة للقنابر والديك الْهَرم والدجاج وخصوصاً بحشيش الماهنودانه وَتَكون اللحوم الَّتِي رُبمَا يتناولونها لحرم الطير الْخفاف مثل الدراج والدجاج والشفانين والقبج والفواخت والقنابر وَلحم القطا والغزلان والجداء وصغار السّمك البمزرة الملطفة والحريفة الْمُقطعَة وملح الأفعى جيد لَهُم جدا وَلكنه رُبمَا أفرط فِي الْعَطش وبقولهم مثل أصل الكرفس والسلق والبقلة الْيَهُودِيَّة والهندباِ والشاهترج وَقَلِيل من السرمق والكرّاث والسذاب وورق الكراويا والفوذنج والثوم وَالْكبر والخردل. والحبوب كل تَضُرهُمْ وخاصة أَصْحَاب الطبلي. وَأما اللبوب فالفستق والبندق واللوز المر يَنْفَعهُمْ وَرُبمَا رخص لَهُم فِي وَقت مسفوف فِي التَّمْر وَالزَّبِيب وَلَا رخصَة لَهُم فِي شَيْء من الْفَوَاكِه الرّطبَة اللينة إِلَّا الرُّمَّان الحلو. وَأما الشَّرَاب فَلَا يقربن مِنْهُ صَاحب الاسْتِسْقَاء الْحَار وَأما صَاحب الاسْتِسْقَاء الْبَارِد فَيجب أَن لَا يشرب مِنْهُ إِلَّا الرَّقِيق الْعَتِيق الْقَلِيل لَا على الرِّيق وَلَا على الطَّعَام بل بعد حِين. وَإِذا علم انحدار الطَّعَام من الْمعدة. وَأما الحقن والشيافات فالحقن المتخذة من الْمِيَاه المخرجة للمائية مَعَ مثل السكبينج والايرسا وَنَحْوه. شياف: يستفرغ المَاء استفراغاً جيدا يُؤْخَذ بزر أنجرة خمسين عددا حب الماهنوندانه ثَلَاثِينَ عددا غاريقون سَبْعَة قراريط قشر النّحاس ثَلَاثُونَ درخمي يخلط مَعَ لبوب الْخبز وَيعْمل شيافاً ويتناول مَعَه سِتَّة قراريط أَو تِسْعَة. وَأما المدرات فَجَمِيع المدرات تنفعهم. وَمِمَّا هُوَ جيد لَهُم دَوَاء يدر الْبَوْل يُؤْخَذ بزر أنجرة تِسْعَة قراريط خربق أسود مثله كاكنج درخميان سنبل هندي درخمي يخلط ويتناول. الشربة مِنْهُ مِثْقَال بشراب الأفاويه. آخر يدر الْبَوْل: يُؤْخَذ عيدَان البلسان وسنبل الطّيب وسليخة وكمون وأصل السوسن وأوفاريقون وفقاح الْإِذْخر ولوف وقسط وجزر بري وحماما وسمربيون وَهُوَ صنف من الكرفس الْبري وفطراساليون وَهُوَ بزر الكرفس الْجبلي وقصبة الذريرة وفلفل وكاكنج وساليوس وَهُوَ الانجذان الرُّومِي من كل وَاحِد درخمي يخلط الْجَمِيع والشربة مِنْهُ دِرْهَمَانِ.
следующие страницы →