← Медицина

Медицина · id 10706

القانون في الطب

ابن سينا

Полный текст (2 115 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

خزف. الْخَواص: مجفف جلآء وخاصة خزف التَّنور وألطف الأخزاف خزف السرطان البحري والقراميد فِي طبيعة السنباذج. الزِّينَة: خزف السرطان البحري مجفّف يجلو الكلف والنمش. الأورام: يتّخذ من الخزف قيروطي على الْخَنَازِير يَنْفَعهُ. الْجراح والقروح: المرهم الْمُتَّخذ من الخزف قوي الإدمال وينفع من القروح ويجلو الجرب وخصوصاً خزف السرطان البحري. أَعْضَاء الْعين: خزف العضائر الصيني المدقوق مَعَ دهن حب الْقطن يقْلع الظفرة المزمنة وخزف السَرطان البحري مَعَ الْملح المحتفر ينفع من الْمرة ويقلع الْبيَاض الْعَارِض من اندمال القرحة. آلَات المفاصِل: خزف التَّنور يطلى على النقرس. خفّاش. الطَّبْع: فِي شيرزق جلاء شَدِيد الْحَرَارَة. الزِّينَة: دهن الخفاش يمْنَع أثداء الْأَبْكَار عَن الْعظم وَيمْنَع نَبَات الشّعْر فِيمَا يُقَال وَلَيْسَ بِصَحِيح. أَعْضَاء الْعين: دماغه مَعَ الْعَسَل نَافِع لابتداء المَاء فِي الْعين ورماده يحد الْبَصَر والشيرزق نَافِع للظفرة وَالْبَيَاض. خانق الذِّئْب. الْخَواص: دَوَاء يخنق الذئاب والخنازير وَالْكلاب معفن جدا لَا يسْتَعْمل لَا دَاخِلا وَلَا خَارِجا. السمُوم: هُوَ قَاتل للذئاب وَقد قيل فِيهِ فِي بَاب الْقَاف. خانق النمر. الْمَاهِيّة: قَالَ ديسقوريدوس: هُوَ نبت لَهُ قضبان دقاق طوال عسرة الرض وَله ورق شَبيه بورق اللبلاب إِلَّا أَنه أَلين مِنْهُ وَأحد طرفا ثقيل الرَّائِحَة رَيَّان من رُطُوبَة لزجة صفراء وَله حمل شَبيه بغلف الباقلا فِي طول أصْبع وَفِي جَوْفه بزر صغَار صلب أسود. الْخَواص: وورق هَذَا النَّبَات إِذا خلط بالشحم وخبز بالخبز وأطعمه للذئاب وَالْكلاب والثعالب وَالنُّمُور قَتلهَا. وَهُوَ يضعف قواتها سَاعَة تَأْكُله وَلَا يسْتَعْمل لَا دَاخِلا وَلَا خَارِجا. السمُوم: سم قتال قيل إِذا قرزبَ من الْعَقْرَب أخمدها. هُوَ قَاتل النمر وَقد قيل فِيهِ.

стр. 702

خِلاف. الْمَاهِيّة: مَعْرُوف وَقد يخرج لورقه - إِذا شدخ - صمغ قوي. الْأَفْعَال والخواص: ثَمَرَته وورقه قَابض بِلَا لذع وَله تجفيف كَاف ورماده شَدِيد التجفيف وَإِذا تضمد بِهِ رطبا حبس نزف الدَّم وَقد يشدخ ورقه فَيخرج لَهُ صمغ شَدِيد ملطف. الزِّينَة: رمادد يقْلع الثآليل طلاء بالخل. الْجراح والقروح: ضماد للجراحات الْوَاقِعَة فِي الْعِظَام وخصوصاً ثَمَرَته وورقه ورماده يزِيل النملة إِذا طلبت بِهِ بالخلّ. أَعْضَاء الرَّأْس: فقاحة وماؤه مسكن للصداع وعصير ورقه لَا شَيْء أبلغ مِنْهُ فِي قلاع الْمدَّة الَّتِي تسيل من الْأذن. أَعْضَاء الْعين: تُوضَع ثَمَرَته وماؤه على ضَرْبَة الحدقة وصمغه نَافِع جدا لِلْبَصَرِ الضَّعِيف. أَعْضَاء الْغذَاء: مَاؤُهُ نَافِع من سدد الكبد وَمن اليرقان. أَعْضَاء النفض: ثَمَرَته نافعة لأَصْحَاب اخْتِلَاف الدَّم. خُبازَى. وَمن الخبازى نوع يُقَال لَهُ ملوخيا السَّحَرَة وَهُوَ الخِطمِي. وبقلة الْيَهُود لَيْسَ بَعيدا أَن يكون من أصنافه وَهُوَ أَحْمَر. الِاخْتِيَار: الْبري ألطف وأيبس وَشدَّة مائية البستاني تنقص من قوته. الطَّبْع: بَارِد رطب فِي الأولى وَقيل: إِن البستاني حَار يَابِس وَقَائِل هَذَا القَوْل هُوَ الْمُسَمّى بولس يشبه أَن يكون ذهب إِلَى البقلة الْيَهُودِيَّة فَإِنَّهَا تسمى ملوخيا. الْخَواص: فِيهِ تليين وَقيل: هُوَ ألطف من السرمق وَأَغْلظ من السلق والبري ألطف وأيبس وَقيل: إِن البستاني يسخن قَلِيلا وينحدر سَرِيعا لرطوبته ولزوجته وخاصةً مَعَ المري وَالزَّيْت وَهُوَ معتدل الانهضام ورطوبته - فِيمَا يُقَال أغْلظ رُطُوبَة من الخس. قَالَ بولس: وَهُوَ يقبض ويقشر ويحلّل بِلَا. لذع وَيُشبه أَن يَعْنِي بِهِ البقلة الْيَهُودِيَّة. الأورام: هُوَ نَافِع للنملة والحمرة وورق الْبري مَعَ الزَّيْتُون نَافِع لحرق النَّار وَكَذَلِكَ طبيخه تطولاً والبستاني نَافِع لابتداء الورم الْحَار وتزيده. القروح: إِذا مُضغ مَعَ الْملح نيئا وجعلى على النواصير وخصوصاً الصغار وَفِي الْعين. أَعْضَاء الرَّأْس: يضمّد بِهِ قُرُوح الرَّأْس مَعَ الْبَوْل فينفع جدا ويمضغ للقلاع.

стр. 703

أَعْضَاء الْعين: إِذا مضغ ورقه وَاسْتعْمل مِنْهُ مَعَ ملح يسير نقى نواصير الْعين وَأنْبت اللَّحْم. أَعْضَاء الصَّدْر: ورقه وزهره كل ملين للصدر ومغزر للبن مسكن للسعال الْحَادِث عَن الْحَرَارَة واليبس وبزره أَجود مِنْهُ فِي إِزَالَة خشونة الصَّدْر. أَعْضَاء الْغذَاء: البستاني رَدِيء للمعدة وَفِيه تفتيح لسدد الكبد. أَعْضَاء النفض: زهره نَافِع لقروح الْكُلِّي والمثانة شرباً وَضَربا بالزيت وبزر الملوخيا ينفع من السحج. وقروح المعي وقضبان الخبازى البستاني نَافِع للأمعاء والمثانة مليّن للبطن وأوجاعها وَذَلِكَ إِذا شرب مَاؤُهُ أَو اتخذ مِنْهُ شراب. وطبيخه نَافِع لصلابات الرَّحِم جُلُوسًا فِيهِ واحتقاناً وَفِيه قوّة مَدَرَة للبول. وَمن الخُبَّازَى الْبري يَدُور مَعَ الشَّمْس مَا يسهل خاماً وَمرَّة وَرُبمَا أفرط وأسهل الدَّم. السمُوم: ورقه يسكّن لسع الزَّيْتُون ضماداً وخصوصاً مَعَ الزَّيْت وَمن السمُوم يشرب بزره ويتقيأ دَائِما وينفع من لسع الرتيلاء. خمير. الطَّبْع: فِيهِ حرارة وَأما يبوسته ورطؤبته فبقدر كَثْرَة ملحه وبورقه وقلتهما. الْخَواص: فِيهِ قُوَّة جلاّءة للملح والبورقية والحنطية وَفِيه قُوَّة مبردة للحموضة يجذب الْموَاد العميقة إِلَى ظَاهر الْبدن ويحلل. خوخ. الطَّبْع: بَارِد فِي آخر الثَّانِيَة رطب فِي الأولى دون آخرهَا. الْخَواص: رطوبته سريعة العفونة مليّن فِيهِ قبض مَا وأقبضه المقدد وَفِيه منع لسيلان الْفَج قَابض. الزِّينَة: يقطع ورقه إِذا طلي بِهِ رَائِحَة النورة. أَعْضَاء الرَّأْس: يقطر مَاء ورقه فِي الْأذن فَيقْتل الديدان وينفع دهنه من الشَّقِيقَة وأوجاع الْأذن الحارة والباردة. أَعْضَاء الْغذَاء: النضيج مِنْهُ جيد للمعدة وَفِيه تشهية للطعام وَيجب أَن لَا يُؤْكَل على غَيره فَيفْسد عَلَيْهِ ويفسده بل يقدمهُ على الطَّعَام. وقديده بطيء الهضم لَيْسَ بجيّد الْغذَاء وَإِن كَانَ أَكثر غذَاء. أَعْضَاء النفض: يضمّد بورقه السُّرَّة فَيقْتل ديدان الْبَطن وَكَذَلِكَ إِن شربت عصارة فقاحه وورقه. والنضيج مِنْهُ يليّن الْبَطن والفج عَاقل. وَقد قَالَ بَعضهم: إِنَّه يزِيد فِي الباه وَيُشبه أَن يكون ذَلِك فِي الْأَبدَان الْيَابِسَة الحارة.

стр. 704

خطّاف. الْمَاهِيّة: طير مَعْرُوف. أَعْضَاء الرَّأْس: قَالَ ديسقوريدوس: إِذا أَخذ فرخه فِي زِيَادَة الْقَمَر وَكَانَ أول مَا أفرخ وشق وَأخذ من الْحَصَى الْمَوْجُود فِي جَوْفه حصاتان إِحْدَاهمَا ذَات لون وَاحِد والآخرى كَثِيرَة الألوان فَإِن أخذتا قبل أَن تقعا على الأَرْض ثمَّ صرتا فِي قِطْعَة جلد عجل أَو أيل قبل أَن يصيبهما تُرَاب وربطتا على عضد من اخْتَلَط عقله أَو من بِهِ صرع أَو على رقبته تنْتَفع بِهِ. وَكَثِيرًا مَا فعل ذَلِك فأبرأ من بِهِ صرع برءاً تَاما. قَالَ: وَقد جربت ذَلِك. أَعْضَاء الْعين: أكل الخطاف يحد الْبَصَر وَقد يجفف وينقي والشربة مِثْقَال وخصوصاً حراقة الْأَلَم وَالْولد فِي الزجاجة إِذا اكتحل بِهِ بالعسل وَقيل: إِن دماغه بِعَسَل نَافِع من ابْتِدَاء المَاء وَكَذَلِكَ دماغ الخفش. أَعْضَاء النَّفس: يحد الخناق برمادها لينفع وَكَذَلِكَ إِذا ملحت وجففت وَشرب مِنْهَا وزن درخمي بِمَاء نفغَ من السعال وورم اللهاة واللوزتين. خَلّ. الطَّبْع: مركب من حَار وبارد وكلا جوهريه لطيف. والبارد أغلب وَالَّذِي فِيهِ حرافة أسخن وَأَن لم يكن فَهُوَ بَارِد وَرطب والطبخ ينقص من برودته. الْأَفْعَال والخواص: قويّ التجفيف وَيمْنَع انصباب الْموَاد إِلَى دَاخل ويلطف وَيقطع وَقد يشرب أَو يصب على نزف الدَّم إِن كَانَ خَارِجا فيمنعه وَيمْنَع الورم حَيْثُ يُرِيد أَن يحدث ويعين على الهضم ويضاد البلغم وَهُوَ نَافِع للصفراويين ضار للسوداويين. الزِّينَة: يطلى مَعَ عسل على آثَار الدَّم فينفع لَكِن الْإِكْثَار مِنْهُ يصفر. الأورام والبثور: يمْنَع حُدُوث الأورام وسعي الغانغرينا ويشفي الْحمرَة أكلا ونطلاً وَيمْنَع من سعي كل ورم وينفع من الداحس وَيمْنَع من النملة والجمرة فَإِذا طلي بِهِ أَن يحدث مِنْهُ الورم. الْجراح والقروح: إِذا وضع على الْجِرَاحَات صوف مبلول بخل منعهَا أَن ترم وينفع سعي القروح الساعية والجرب والقوباء وينفع من حرق النَّار أسْرع من كل شَيْء. آلَات المفاصل: هُوَ ضار للعصب واذا طلي مَعَ الكبريت على النقرس نفع. أَعْضَاء الرَّأْس: إِذا خلط بدهن زَيْت ودهن ورد وَضرب بِهِ ضربا وبل بِهِ صوف غير مغسول وَوضع على الرَّأْس نفع من الصداع الْحَار ويشد اللثّة وَكَذَلِكَ التنطيل بِهِ والتمضمض بِهِ وخصوصاً مَعَ الشب ينفع من حَرَكَة الْأَسْنَان ودمويتها. وبخار الْخلّ الحاو ينفع من عسر السّمع ويحدّه وَيفتح سدد المصفاة ويحلل الدودي. أَعْضَاء الْعين: يلطّخ بالعسل على الكهبة تَحت الْعين وإدمانه يضعف الْبَصَر.

стр. 705

أَعْضَاء الصَّدْر: ينفع اللهاة وَيمْنَع التغرغر بِهِ سيلان الْخَلْط إِلَى الْحلق ويبرىء اللهاة الساقطة ويتحسّى للعلق والسعال المزمن ولنفس الانتصاب مسخناً. أَعْضَاء الْغذَاء: صَالح للمعدة الحارة الرّطبَة مقو للشهوة ويعين على الهضم كل ذَلِك لديغة الْمعدة. وبخار الخلّ يحلل الاسْتِسْقَاء. والإدمان مِنْهُ رُبمَا أدّى إِلَى الاسْتِسْقَاء. أَعْضَاء النفض: يبرد الرَّحِم ويحقن بالخل المسخّن وَالْملح لقروح الأمعاء الساعية بعد الحقن اللينة. السمُوم: يصب على النهوس وينفع من الأفيون والشوكران. والخلّ المتّخذ من الْعِنَب الْبري بملح ينفع من عضة الكَلْبِ الكَلِب وَغير ذَلِك. وَقد يشرب مسخناً على الْأَدْوِيَة القتالة فينفع. خنافس. أَعْضَاء الرَّأْس: زيته الَّذِي يغلي فِيهِ نَافِع لوجع الْأذن إِذا صب فِيهِ وَكَذَلِكَ أجرامها مسحوقة. الِاخْتِيَار: يجب أَن يكون الْخبز نقياً مملوحاً مملّك الْعَجِين مخمراً جيّد النضج فِي التنّور غاباً بائتاً غير مَأْكُول حاراً كَمَا هُوَ. وَالْخبْز الْحَار غير مَقْبُول عِنْد الطبيعة وَيَتْلُو التنوري الفرني وسائره رَدِيء. وَالْخبْز السمين أفضل من الرَّقِيق. وَكلما كَانَ أنقى فَيجب أَن يخمّر وَيتْرك حَتَّى يدْرك أَكثر وَيملك عجينه أَكثر ويملح أَكثر. وخبز الفرني لَيْسَ كخبز التنّور الْوَاحِد للنضج من الْجَانِبَيْنِ وخبز الْملَّة خام الْبَاطِن والمغسولى مبرد قَلِيل للغذاء طَاف على الْمعدة صَاح للمحرورين وَلَا يُولد سدداً وَلَا يسخن. وَصفَة غسله أَن يُؤْخَذ الْخبز الثَّابِت وَيُؤْخَذ لبابه وينقع فِي المَاء الْحَار ثمَّ يصب عَنهُ المَاء الَّذِي يطفو ويجدد عَلَيْهِ المَاء حَتَّى تذْهب عَنهُ قُوَّة الخمير وَغَيره ويبلغ غَايَة انتفاخه. الْخَواص: السميذ أغذى من غَيره وأجود غذَاء لكنه أَبْطَأَ نفوذاً والحواري تتبعه فِي أَحْوَاله. والخشكار الْكثير النخالة سريع النّفُوذ لكنه أقل غذَاء وأردأه وَالَّذِي ينضج جيدا أَكثر غذَاء وَكَذَلِكَ قَلِيل الخمير لَكِن غذاؤه لزج مسدّد لَا يصلح إِلَّا لكثيري الرياضة. وخبز الملّة من هَذَا الْقَبِيل فَإِن بَاطِنه قلّما ينضج جيدا. وَالْخبْز المغسول قليق الْغذَاء بعيد عَن التسديد خَفِيف النضج وَالْوَزْن. وخبز الْحِنْطَة السخيفة فِي حكم الخشكار وخبز القطائف يُولد خلطاً غليظاً والفتيت بطيء الهضم. وأجوده الْمَخْلُوط بدهن اللوز وَيجب أَن يكون تجفيفه فِي الظلّ. وَالْخبْز الْمَعْمُول بِاللَّبنِ كثير الْغذَاء بطيء الإنحدار مُسَدّد وضماد الْخبز أسخن من ضماد الْحِنْطَة بِسَبَب الْملح. . الزِّينَة: الْخبز الندي من الْحِنْطَة الحديثة يسمن بِسُرْعَة. الأورام والبثور: خبز الْحِنْطَة مَعَ مَاء القراطن والعصارات الْمُوَافقَة جيّد للأورام الحارة يلينها ويبردها.

стр. 706

الجروح والقروح: الْخبز إِذا خلط بِمَاء وملح، ودلك بِهِ القوابي نفع. أَعْضَاء الْغذَاء: الْخبز الْحَار يعطش لحرارته ويطفو فِي الْمعدة لرطوبته البخارية ويشبع بِسُرْعَة لذَلِك والحار أسْرع إنهضاماً وَأَبْطَأ انحداراً. أَعْضَاء النفض: الْخبز الخشكار ملين للطبيعة والحواري عَاقل والمخمر يلين والفطير يعقل وَالْملَّة مِمَّا يعقل وَالْخبْز الْعَتِيق الْيَابِس يعقل وَأَن لم يخلط بِهِ غَيره وخبز القطائف يعقل الْبَطن وَالْخبْز الرَّقِيق يعقل الْبَطن أَكثر من السمين. خبث. الِاخْتِيَار: أقوى الْخبث تجفيفاً خبث الْحَدِيد. الطَّبْع: خبث الْحَدِيد يَابِس فِي الثَّالِثَة وخبث النّحاس قريب مِنْهُ وَسَائِر الْخبث أقل حرارة. الْأَفْعَال والخواص: كلهَا تجفّف وأقواها تجفيفاً خبث الْحَدِيد. الأورام: خبث الْحَدِيد يحلّل الأورام الحارة. القروح: خبث الْفضة ينفع من الجرب والسعفة ويدمل القروح وَيمْنَع نزف النواصب. أَعْضَاء الْعين: خبث الْحَدِيد نَافِع من خشونة الجفن وخبث الرصاص نَافِع من قُرُوح الْعين بدل المرداسنج. أَعْضَاء الْغذَاء: خبث الْحَدِيد يقوّي الْمعدة وينشف فَضله وَيذْهب باسترخائه إِذا سقِِي فِي أَعْضَاء النفض: خبث الْحَدِيد يمْنَع نزف البواسير وخصوصاً إِذا قعد فِي نَبِيذ مخلوط بِهِ عَتيق وَيمْنَع الْحَبل وَيقطع نزف الْحيض وَهُوَ غَايَة فِيهِ وَكَذَلِكَ فِي الْبَوْل ويشد الدبر. طلاء خبث الْحَدِيد بالسكنجبين ينفع من مضرَّة الدَّوَاء الْمُسَمّى فرينطس. خاليدونيون. الْمَاهِيّة: حَال بَعضهم: وَهُوَ الْعُرُوق وَيُقَال لَهُ ماميران وَقَالَ آخَرُونَ: صَغِيرَة الماميران وكبيرة الزردجوق. الْخَواص: مِنْهُ جنس صَغِير حَار مقرح. أَعْضَاء الرَّأْس: يمضغ أَصله فيسكّن وجع السن. أَعْضَاء الْعين: إِذا أغليت عصارته على جمر حَتَّى ينتصف أحدّ الْبَصَر وَإِذا عمي فرخ الخطاطيف حملت إِلَيْهِ الْأُم هَذَا النَّبَات فيرتد بَصيرًا وَلذَلِك سُمي الخطافي فسبحان من أعْطى كل شي خلقه ثمَّ هدى. خَمْسَة أوراق. الْمَاهِيّة: هُوَ قنطافلون.

стр. 707

الْخَواص: فوي التجفيف بِلَا حِدة وَلَا حرافة وَلَا لذع ويضمد بِهِ للنزف فيقطعه. الأورام والبثور: يضمّد الدبيلات والخنازير والصلابات البلغمية والداحس. وطبيخ أَصله للقروح الساعية. والمطبوخ مِنْهُ بالخل للنملة. وينفع الْجَمْرَة والداحس والجرب. آلَات المفاصل: ينفع من أوجاع المفاصل وعرق النِّسَاء وينفع من القيلة شرباً وضماداً. أَعْضَاء الرَّأْس: طبيخ أَصله للسنّ الوجعة إِذا تمضمض بِهِ وللقلاع وورقه بِالشرابِ للصداع يشرب ثَلَاثِينَ يَوْمًا. أَعْضَاء الثفس والصدر: يُغَرْغر بطيخه لخشونة الْحلق وعصارة أَصله لوجع الرئة. أَعْضَاء الْغذَاء: عصارة أَصله لوجع الكبد واليرقان إِذا شرب أَيَّامًا مَعَ الْملح وَالْعَسَل والشوبة مِنْهُ ثَلَاث قوانوسات. أَعْضَاء النفض: ينفع أَصله من الإسهال وقروح الأمعاء والبواسير وَكَذَلِكَ طبيخ أَصله الحميات وورقه بإدرومالي أَو بِالشرابِ للربع والنائبة. السمُوم: عصارة أَصله دَوَاء قتال. خندروس. الْمَاهِيّة: هُوَ الْحِنْطَة الرومية. الطَّبْع: غذاؤه أبرد من غذَاء الْحِنْطَة وَأَقل وَهُوَ مَعَ ذَلِك جيد كثير قوي غليظ. الْخَواص: لَا يشرب فِي شَيْء وَلَكِن يسْتَعْمل من خَارج وَفِي جملَة الجاليات من خَارج وَفِي الملينات الْقلَّة من الأضمدة. الزِّينَة: يطلى على البهق. القروح: يطلى على الجرب والقوابي ويضمد بِهِ القروح المتأكلة. أَعْضَاء الْغذَاء: يسقى من أصُول الْأَبْيَض إكسوباً بشراب فينتفع بِهِ صَاحب الاسْتِسْقَاء. أَعْضَاء النفض: أصُول الآبيض مِنْهُ تقتل الديدان. السمُوم: فِي الْأسود مِنْهُ شَيْء قتال. خرء. الْمَاهِيّة: ذكر فِي فصل الزَّاي عِنْد بياننا الزبل. الْخَواص: كُله مسخن محلّل مجفّف. خراطين. الطَّبْع: يجب فِيمَا أقدر أَن يكون حاراً.

стр. 708

القروح: يضمد بمدقوقه جراحات الأعصاب وَلَا يُحَل عَنْهَا ثَلَاثَة أَيَّام فَيكون نَافِعًا جدا. أَعْضَاء الرَّأْس: طبيخه بشحم الوزّ نَافِع من وجع الْأذن وَقد يقطر بالزيت فِي الْجَانِب الْمُخَالف أَعْضَاء الْغذَاء: يبرىء إِذا شرب بالطلاء اليرقان. أَعْضَاء النفض: يدق نَاعِمًا ويسقى بالطلاء فيدر الْبَوْل وينفع من الْحَصَاة ذَلِك أَيْضا. خيربُوا. الْمَاهِيّة: حب صغَار مثل القاقلة الصغار يجلب من السفالة. الطَّبْع: حَار يَابِس فِي الثَّالِثَة. الْخَواص: قوته قُوَّة القرنفل يجلو ويلطّف وَهُوَ ألطف من القاقلّة. أَعْضَاء الْغذَاء: جيد للمعدة والكبد الباردتين وَهُوَ أَجود للمعدة من القاقلة وَيحبس الْقَيْء. خِروع. الْمَاهِيّة: قَالَ ديسقوريدوس: من النَّاس من يُسَمِّيه قراوطيا وَهُوَ القراد وَإِنَّمَا سمّوه بِهَذَا لِأَن حبه شَبيه بالقراد وَهُوَ شَجَرَة صَغِيرَة فِي مِقْدَار شَجَرَة صَغِيرَة من التِّين وَلها ورق شَبيه بورق الدلب إِلَّا أَنه كبر وأملس وأشدّ سواداً وساقها وَأَغْصَانهَا مجوفة مثل الْقصب وَلها ثَمَرَة فِي عناقيد خشنة وَإِذا قشر الثَمَرُ بدا الْحبّ فِي شكل القراد وَمِنْه يعصر الدّهن المسمّى أقنقس وَهُوَ دهن الخروع وَهَذَا لَا يصلح للطعام وَإِنَّمَا يصلح للسراج وأخلاط بعض المراهم وَبَعض الْأَدْوِيَة. وَإِن لَقِي من حبه ثَلَاثُونَ حَبَّة عددا ودقّت وسحقت وشربت أسهلت بلغماً. الْأَفْعَال والخواص: قَالَ الدِّمَشْقِي: إِن الخروع مُحَلل ملين ودهنه ملطف ألطف من الزَّيْت الساذج. الزِّينَة: إِذا دق وتضمّد بِهِ قلع الثآليل والكلف. الأورام: ورقه إِذا دق بدقيق الشّعير سكن الأورام البلغمية. القروح: دهنه يصلح للجرب والقروح الرّطبَة. أَعْضَاء الْغذَاء: إِذا سحقت ثَلَاثُونَ حَبَّة وشربت هيجت الْقَيْء لِأَنَّهُ يُرْخِي الْمعدة جدا ويغثي.

стр. 709

أَعْضَاء الصَّدْر: إِذا تضمد بِهِ وَحده وَمَعَ الْخلّ سَكَن أورام الثدي. أَعْضَاء النفض: حبه مسحوقاً مشروباً يسهل بلغماً ومرّة وَيخرج الدُّود من الْبَطن. خمر. الْمَاهِيّة: الْخمر هُوَ القهوة وَقد ذَكرنَاهَا فِي فصل الشين فَهَذَا آخر الْكَلَام من حرف الْخَاء وَجُمْلَة مَا ذكرنَا سَبْعَة وَثَلَاثُونَ دَوَاء. (الْفَصْل الْخَامِس وَالْعشْرُونَ حرف الذَّال) ذهب: الطَّبْع: لطيف معتدل. الْخَواص: سحالته تدخل فِي أدوية السَّوْدَاء وَأفضل الكيّ وأسرعه برءاً مَا كَانَ بمكوى من ذهب. الزِّينَة: إِمْسَاكه فِي الْفَم يزِيل البخر تدخل سحالته فِي أدوية دَاء الثَّعْلَب والحية طلاء وَفِي مشروباته. أَعْضَاء الْعين: يُقَوي الْعين كحلاً. أَعْضَاء الصَّدْر: ينفع من أوجاع الْقلب وَمن الخفقان وَحَدِيث النَّفس نفعا بليغاً. ذريرة. الْمَاهِيّة: قيل فِي فصل الْقَاف عِنْد قصب الذريرة إِلَّا أَنا نذْكر طرفا آخر من الْأَفْعَال. القروح: قيل أَنه لَا شَيْء أفضل لحرق النَّار من الفريرة بدهن ورد وخل.

стр. 710

أَعْضَاء الْغذَاء: ينفع من أورام الْمعدة والأمعاء وَمن أورام الكبد وَالِاسْتِسْقَاء. ذَنْب الْخَيل. الْمَاهِيّة: نَبَات ينْبت فِي الحفائر والخنالحق لَهُ قضبان مجوفة إِلَى الْحمرَة خشنة صلبة معقدة بِعقد متداخلة وَعند العقد كورق الأذخر دقاق متكاثفة تتشبث بِمَا يقرب من الشّجر ثمَّ يتدلى مِنْهُ الطَّبْع: بَارِد فِي الأولى يَابِس فِي الثَّانِيَة. الْخَواص: قَابض وخصوصاً عصارته شَدِيد التجفيف بِلَا لذع نَافِع جدا لنزف الْحَد. الْجراح والقروح: يدمل القروح والجراحات إدمالاً عجيباً وَلَو كَانَ فِيهَا عصب أدمل أَيْضا. آلَات المفاصل: ينفع أَيْضا إِذا طلي بِهِ أَو ضمد من شدخ أوساط العضل ويضمر قيلة الأمعاء. أَعْضَاء الْغذَاء: ينفع من أورام الْمعدة والكبد وَمن الاسْتِسْقَاء. ذراريح. الْمَاهِيّة: حَيَوَان شَبيه بالفسافس إِلَّا أَنه أَحْمَر وَإِن مَا يُوجد مِنْهُ فِي الْحِنْطَة ويتولد فِيهَا هُوَ أَحدهَا وَيصْلح أَن يخزن وَلَكِن يَنْبَغِي أَن يَجْعَل فِي إِنَاء فخّار ويشد على رَأسه خرقَة كتَّان سخيفة نقية ويقلب وَيصير فَم الْإِنَاء على بخار خل خمر ثَقِيف مغلي وَلَا يزَال يمسك الْإِنَاء على بخاره إِلَى أَن يَمُوت الذراريح ثمَّ يشد بعد مَوته فِي خيط كتَّان ويخزن. الِاخْتِيَار: وَأقوى الذراريح فعلا مَا كَانَ مِنْهُ مُخْتَلف الألوان وَفِي أجنحته خطوط صفر بِالْعرضِ شَبيه فِي الْعظم ببنات وردان وَمَا كَانَ مِنْهُ لَونه وَاحِدًا غير مُخْتَلف فعله ضَعِيف. الطَّبْع: قَالَ بَعضهم: هُوَ مفرط الْحر وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ حَار يَابِس فِي الثَّانِيَة وَالْأول أصح. الزِّينَة: يقْلع الثآليل طلاء ويتخذ مِنْهُ قيروطي فطلي بِهِ بَيَاض الْأَظْفَار فينتفع بِهِ وَيقطع الْأَظْفَار المستوجبة للقلع بِسُرْعَة إِذا ضمدت بِهِ ويزيل البهق والبرص طلاء بالخل وَإِذا طلي بِهِ مسحوقاً مَعَ الْخَرْدَل أنبت الشّعْر وَكَذَلِكَ إِذا طبخ بِزَيْت حَتَّى يغلظ. الأورام: يطلى على الأورام السرطانية فيحللها. القروح: يطلى بِهِ على الجرب والقوابي. أَعْضَاء الْعين: قيل يقْلع الظفرة جدا. أَعْضَاء النفض: الْقَلِيل مِنْهُ مدر الْبَوْل جدا حَتَّى ينفع من الاسْتِسْقَاء وقليله أَيْضا يعين الْأَدْوِيَة المدرة من غير مضرَّة ويدر الطمث وَيسْقط. قَالَ بَعضهم: سقِِي وَاحِد مِنْهَا لمن يشكو مثانته وَلَا ينفغ فِيهَا العلاج نَافِع وسي ثَلَاث طساسيج مِنْهُ يقرح المثانة قَالَ جالينوس: تقريحه للمثانة هُوَ لإمالته الْمَادَّة الحادة إِلَيْهَا الَّتِي لَا يَخْلُو عَنْهَا بدن مَعَ خاصية فِيهَا. السمُوم: من النَّاس من يزْعم أَن أَجْنِحَة الذراريح وأرجلها مضادة لَهَا إِذا شربت بعد ذَلِك وَقيل من شرب مِنْهُ مِثْقَالا ورم بدنه وَصَارَ بَوْله دَمًا ثمَّ قَتله من يَوْمه. ذُبَاب. السمُوم: قَالَ عِيسَى: قد جربته مرَارًا فَوَجَدته نَافِعًا إِذا دُلك الذُّبَاب على لسع الْعَقْرَب نفع ذِئْب. أَعْضَاء النفض: قيل زبل الذِّئْب عَجِيب فِي القولنج. فَهَذَا آخر الْكَلَام من حرف الذَّال وَجُمْلَة مَا ذكرنَا من الْأَدْوِيَة سِتَّة أعداد.

стр. 711

الْفَصْل السَّادِس وَالْعشْرُونَ: كَلَام فِي حرف الضَّاد ضرو: الْمَاهِيّة: الضرو مَعْرُوف وَرب الضرو وَهُوَ صمغه يجلب إِلَى مكّة ويسمّى بِهَذَا الِاسْم. الطَّبْع: حَار فِي الثَّالِثَة رطب فِي الأولى. الْخَواص: جلاّء محلّل جذّاب من دهن الْبدن وصمغه صمغ فِي شَجَرَة الكمكام وَهُوَ كالذن فِي الْقُوَّة طيّب يدْخل فِي طيب النِّسَاء بحلب. أَعْضَاء الرَّأْس: ربّ الضرو نَافِع جدا لسيلان الرُّطُوبَة من الْفَم وقروحه. أَعْضَاء النفض: فِيهِ قُوَّة عَاقِلَة للبطن. ضيمران. الْمَاهِيّة: قيل هُوَ شاهسفرم الحماحم. الطبغ: قَالَ ابْن ماسويه: فِيهِ حرارة وَهُوَ يَابِس فِي الثَّانِيَة وَكثير من النَّاس يَقُولُونَ أَنه بَارِد إِذْ لم يتأذ بحرارته محرور بل الْحمام بَارِد فِي الأولى والأصحّ أَن قوّته مركّبة من حرارة مَعَ برودة وَيجوز اْن تكون الْبُرُودَة غالبة فِيهِ. الْخَواص: نَافِع للمحرورين خُصُوصا إِذا رش عَلَيْهِ مَاء ورد. القروح: يضمّد بِهِ الاحتراق. أَعْضَاء الرَّأْس: نَافِع جدا من القلاع والحماحم مفتّح لسدد الدِّمَاغ. أَعْضَاء النفض: يسقى بزره المقلي للإسهال المزمن بدهن الْورْد وَمَاء بَارِد. ضرع: الطَّبْع: بَارِد يَابِس بِسَبَب العصب الْكَبِير الَّذِي فِيهِ. الْغذَاء: غذَاء الضَّرع الممتلىء لَبَنًا إِذا استمرىء قريب من غذَاء اللَّحْم وأحمده مَا يكون فِيهِ لبن وبالإفاويه فَإِنَّهَا تعجل بانحداره وَهُوَ من الْحَيَوَان الْجيد اللَّحْم جدا جيد الْخَلْط غليظه قويه. ضفدع. الْخَواص: رماد الضفدع إِذا جعل على مَوضِع الدَّم حَبسه.

стр. 712

الأورام: مرقه نَافِع لأورام الأوتار إِذا صبّ عَلَيْهَا. أَعْضَاء الرَّأْس: قيل: إِن الضفادع النهرية بتمضمض بسلاقتها لوجع الْأَسْنَان وأظن أَنه من الشجري البستاني فَإِن هَذَا الصِّنْف مَا تشهد بِهِ الْأَطِبَّاء وَأَصْحَاب التجربة من الْعَامَّة تَقول: إِنَّهَا تسْقط أَسْنَان الْبَهَائِم إِذا نالته فِي الْعلف والرعي. السمُوم: من أكل دَمه أَو جرمه ورم بدنه وكمد لَونه وَقذف الْمَنِيّ حَتَّى يَمُوت وَقيل: أَنه إِذا طبخ بملح وزيت وَأكل كَانَ بادزهر الجذام والهوام. ضان. الْخَواص: قُوَّة مرارته كقوة مرَارَة الْبَقر. ضَب. الْمَاهِيّة: الضَّب غير الورل الْمَوْجُود فِي بِلَادنَا وَإِن كَانَ يُشبههُ وَكَانَ قريب الْأَحْوَال والقوى مِنْهُ وَكَانَ الضَّب يقل إِلَّا فِي بادية الْعَرَب. الزِّينَة: يطلى بعره على الكلف والنمش فينتفع. أَعْضَاء الْعين: زبله نَافِع لبياض الْعين ونزول المَاء. ضبع. الْخَواص: قد ذكرنَا فِي الْكتاب الثَّالِث مبلغ الِانْتِفَاع بِهِ من النقرس ووجع المفاصل وَلَا حَاجَة بِنَا أَن نكرر ذَلِك فليطلب الْغَرَض من هُنَاكَ. فَهَذَا آخر الْكَلَام من حرف الضَّاد وَجُمْلَة ذَلِك سَبْعَة أعداد من الْأَدْوِيَة. الْفَصْل السَّابِع وَالْعشْرُونَ حرف الظَّاء ظليم: الْمَاهِيّة: قيل فِيهِ فِي فصل النُّون عِنْد ذكرنَا النعام. ظلف. الْمَاهِيّة: مَعْرُوف. الزِّينَة: إِذا طلي دَاء الثَّعْلَب برماد ظلف الماعز مخلوطاً بالخل أَو بِالشرابِ نفع مَنْفَعَة بَيِّنَة. فَهَذَا آخر الْكَلَام من حرف الظَّاء وَمَا ذكرنَا فِيهِ أَكثر من دواءين. الْفَصْل الثَّامِن وَالْعِشْرين حرف الْغَيْن غبيراء: الْخَواص: يحبس كل سيلان وَهُوَ أقل قبضا وعقلاً من الزعرور يقمع الصَّفْرَاء المنصبّة إِلَى الاحشاء وَإِذا تنقل بِهِ أَبْطَأَ السكر.

стр. 713

أَعْضَاء الصَّدْر: ينفع من السعال الْحَار. أَعْضَاء الْغذَاء: يحبس الْقَيْء. أَعْضَاء النفض: ينفع من السحج الصفراوي وَيحبس الْبَطن والقيء وَكَذَلِكَ الزعرور ينفع من إكثار الْبَوْل ودقيقه أقل حبسا للبطن من الزعرور وَكِلَاهُمَا يحبسان الْبَطن وَلَا يحبسان الْبَوْل. غاريقون. الْمَاهِيّة: قَالَ ديسقوريدوس: هُوَ ذكر وَأُنْثَى وَمن الغاريقون مَا يشبه أصل الأنجدان وَلَكِن ظاهوه لَيْسَ باستحصاف ظَاهر أصل الانجدان وَيَقُول قوم: إِنَّه يتَوَلَّد فِي الْأَشْجَار المتأكلة على سَبِيل العفونة وَفِي طعمه حرارة وحرافة وَقبض وجوهره مائي هوائي أرضي لطيف وَالْفرق بَين الذّكر وَالْأُنْثَى أَن فِي دَاخل الْأُنْثَى تُوجد طَبَقَات مُسْتَقِيمَة. وَالذكر مستدير لَيْسَ بِذِي طَبَقَات بل هُوَ شَيْء وَاحِد وَكِلَاهُمَا فِي الطَّبْع متشابهان أول مَا بدا فَإِنَّهُ يُوجد فِي طعمهما حلاوة ثمَّ من بعد يتَغَيَّر طعمه عَمَّا كَانَ يظْهر فِيهِ من الْحَلَاوَة إِلَى أَن يظْهر فِيهِ شَيْء من مرَارَة وَيَنْبَغِي أَن يسقى مِنْهُ على حسب العلّة وَمِقْدَار الْقُوَّة وَالسّن وَالْعَادَة والهواء الْحَاضِر إِذْ النّظر الِاخْتِيَار: جيده الأملس الْأَبْيَض السَّرِيع التفتّت الحصيف جدا الأملس الْأَطْرَاف الَّذِي يُوجد فِي مرارته حلاوة والمتفرك ذُو شظايا وَهُوَ الْأُنْثَى وَالذكر لَيْسَ بجيد والصلب وَالْأسود رديئان جدا. الطَّبْع: حَار فِي الأولى يَابِس فِي الثَّانِيَة. الْخَواص: مُحَلل مقطع للأخلاط الغليظة مفتتح لجَمِيع السدد ملطف. يَقُول بَعضهم: فِيهِ قُوَّة قابضة فِي أول طعمه كالحلاوة ثمَّ المرارة. الأورام: نَافِع لجَمِيع الأورام. آلَات المفاصل: يسقى بالسكنجبين لعرق النِّسَاء وَهُوَ مِمَّا ينقي فضول العصب لخاصية فِيهِ وينفع من وَهن العضل وَمن السقطة والشربة من ذَلِك ثَلَاثَة قراريط فَإِن كَانَ حمى فماء القراطن أَو الْجلاب. أَعْضَاء الرَّأْس: ينفع أَصْحَاب الصرع وينقي فضول الدِّمَاغ الخاصية فِيهِ. أَعْضَاء الصَّدْر: ينفع من الربو وقرحة الرئة إِذا سقِِي بالطلاء والشربة إِلَى درخمي وَإِذا شرب ثَلَاث أنولوسات بِالْمَاءِ نفع من نفث الدَّم من الصَّدْر. أَعْضَاء الْغذَاء: ينفع من اليرقان ويسقي بالسكنجبين لورم الطحال وَإِذا مضغ وَحده أَو ابتلع نفع أَعْضَاء النفض: يسهّل الأخلاط الغليظة الْمُخْتَلفَة من السَّوْدَاء والبلغم والشربة من درخمي إِلَى درخميين وخصوصاً بِمَاء القراطن وَقد يعين الْأَدْوِيَة المسهّلة ويبلغها

стр. 714

إِلَى أقاصي الْبدن ويدر الْبَوْل والطمث ويسكّن وجع الْكُلِّي والشربة لذَلِك درخمي وينفع اختناق الرَّحِم. الحمّيات: ينفع من النافض وَمن الحميّات العتيقة الغليظة: إِذا سقِِي مِثْقَال بشراب قتل الدُّود فَيمْنَع النافض. السمُوم: يضمد بِهِ للسع الْهَوَام إِذا سقِِي بشراب إِلَى درخميين فَهُوَ عَظِيم النَّفْع جدا لذَلِك ويضمد بِهِ للسع الْهَوَام الْبَارِدَة السمُوم. غَار. الْمَاهِيّة: حبه على شكل البندق الصغار عَلَيْهَا قشور سود دقاق تتفزك بالغمز فلقَتَيْنِ عَن حبّ أسود إِلَى الصُّفْرَة طيّب الطّعْم والرائحة عطر وورقه كورق الآس غير أَنه أكبر وثمرته حَمْرَاء وينبت فِي الْمَوَاضِع الجبلية وقوّته فِي ثَمَرَته وورقه. الطَّبْع: حبّه أسخن وقشوره أقل حرارة وَهُوَ بِالْجُمْلَةِ حَار يَابِس فِي الثَّانِيَة. الْخَواص: فِي حبّه إرخاء وَفِي جَمِيعه تسخين وحبه أحر من ورقه وتسخين أَجْزَائِهِ وتجفيفه أقوى والحبُّ أبلغ واللحاء أَضْعَف وَأَقل حرارة ودهنه أحر من دهن الْجَوْز. الأورام والبثور: ينفع مَعَ خبز وَسَوِيق للأورام الحارة. آلَات المفاصل: ينفع من أوجاع العصب كلهَا ودهنه يحلّل الإعياء. أَعْضَاء الرَّأْس: يحلل الصداع دهنه أَيْضا وَكَذَلِكَ لأوجاع الْأذن الْبَارِدَة وَيُعِيد السّمع وينفع من الطنين والنزلات. أَعْضَاء الصَّدْر. نَافِع من ضيق النَّفس وَنَفس الانتصاب لعوقاً بِعَسَل أَو طلاء وَكَذَلِكَ لسيلان الفضول إِلَى الرئة ويتخذ مِنْهُ لعوق بالعسل لقروح الرئة وَنَفس الأنتصاب وخصوصاً حَبَّة نَافِع. أَعْضَاء الْغذَاء: دهنه نَافِع من وجع الكبد إِذا سقِِي بِالشرابِ الريحاني وَكَذَلِكَ قشره لكنه وحبّه مرخ للمعدة يُحَرك الْقَيْء. أَعْضَاء النفض: دهنه يغثي ويقيء وَفِيه إدرار للْحيض وللبول وطبيخ ورقه ينفع من أمراض المثانة وَالرحم حَتَّى جُلُوسًا فِيهِ والشربة مِنْهُ للإسهال دِرْهَمَانِ مَعَ مَاء الْعَسَل أَو السكنجبين وَإِذا شرب من قشره درخمي فتت الْحَصَاة وَقتل الْجَنِين لمرارته الزَّائِدَة على مرَارَة غَيره والشربة تسع قراريط وحئه يفتت أَيْضا. الحميات: ينفع دهنه من القشعريرة مروخاً. السمُوم: يُسمى للدغ الْعَقْرَب بِالشرابِ والطري ضماده جيّد للزنابير والنحل إِذا لسعت وَفِي

стр. 715

الأبدال: بدله ورق النمام. غافت. الْمَاهِيّة: هَذَا من الحشائش الشائكة وَله ورق كورق الشهدانج أَو ورق القنطافلون وزهره كالنيلوفر وَهُوَ الْمُسْتَعْمل أَو عصارته. الطَّبْع: حَار فِي الأولى يَابِس فِي الثَّانِيَة. الْخَواص: لطيف قطاع جلاء بِلَا جذب وَلَا حرارة ظَاهِرَة وَفِيه قبض يسير وعفوصة ومرارته شَدِيدَة كمرارة الصَّبْر. الزِّينَة: جيد من إبتداء دَاء الثَّعْلَب وداء الْحَيَّة. الْجراح والقروح: يطلى بشحم عَتيق على القروح الْعسرَة والإندمال عصارته نافعة من الجرب والحكّة إِذا شربت بِمَاء الشاهترج والسكنجبين وَكَذَلِكَ زهره والعصارة أقوى. أَعْضَاء الْغذَاء: نَافِع من أوجاع الكبد وسددها ويقويها وَمن صلابة الطحال وأورام الكبد وأورام الْمعدة حشيشاً وعصارة وينفع من سوء الْقنية وأعراض الاسْتِسْقَاء. أَعْضَاء النفض: يسقى بِالشرابِ فينفع من قُرُوح المعي. أَعْضَاء الحميات: نَافِع من الحميّات المزمنة والعتيقة خُصُوصا عصارته وخصوصاً مَعَ عصارة الأبدال: بدله وزن أسارون وَنصف وَزنه أفسنتين. غاغاطي. الْمَاهِيّة: حجر خَفِيف لَهُ رَائِحَة القفر. آلَات المفاصل: ينفع من النقرس. أَعْضَاء الرَّأْس: إِذا تدخن بِهِ المصروع نَفعه. أَعْضَاء النفض: ينفع من اختناق الرَّحِم. السمُوم: يطرد دخانه الْهَوَام. غراء: الطَّبْع: غراء الْجُلُود حَار يَابِس فِي الأولى وغراء السّمك أقل حرارة لكنه يَابِس. الْخَواص: لكل غراء قُوَّة مغرية مجففة. الزِّينَة: غراء السّمك يَقع فِي الغمرة وَيَقَع فِي أدوية البرص وَإِذا أحرق غراء الْجُلُود وغراء جلد الْبَقر وَغسل قَامَ مَنَام التوتيا فِي علاج الصنان. القروح: غراء الْجُلُود يطلى على السعفة وَيمْنَع تنفط الحرق وَكَذَلِكَ غراء

стр. 716

السّمك وغراء جلد الْبَقر إِذا طلي بالخل على القوبا والجرب المتقشر إِذا لم يكن شَدِيد الْغَوْر نفع وَإِذا طلي أَعْضَاء الرَّأْس: غراء السّمك يَقع فِي مراهم قُرُوح الرَّأْس. أَعْضَاء الصَّدْر: غراء السّمك يسقى بالخل لنفث الدَّم وَيدخل فِي أحشاء نفث الدَّم. غاليون. الْمَاهِيّة: دَوَاء طيب الرَّائِحَة. الْخَواص: مجفف يجمد اللَّبن وَفِيه يسير حدّة وَيمْنَع من انفجار الدَّم. القروح: ينفع من حرق النَّار. غوشنة. الْمَاهِيّة: جنس من الكمأة وَالْفطر يجفف فينضم كغضروف وشكله شكل كأس على كرش صَغِيرَة متشنّجة يغسل بِهِ الثِّيَاب ويؤكل فِي الحموضات وَله لَذَّة كلذة الغضاريف وَأكْثر. الطَّبْع: لَيْسَ فِي برد سَائِر الكمأة. الْخَواص. لَيْسَ برديء الْخَلْط كالكمأة رلكن فِي طبعه تًخمير أَو قلوية. غرب. الِاخْتِيَار: يسْتَعْمل لحاؤه ويشعمل صمغه وصمغه يخرج بالمشرط ويتولد عَلَيْهِ بورق جيد من أَجود أَصْنَاف البوارق للْأَكْل. الْخَواص: زهره وورقه وعصارتهما من المجفّفة بِلَا لذع وَفِيه عفوصة ولحاؤه فِي قوته لكنه أيبس ويتخذ من ورقه عصارة يَحْفَظُونَهُ فيجفّف بِلَا لذع. الزِّينَة: رماد شَجَره بالخلّ يجفّف الثآًليل ويسقطها منكوسة كَانَت أَو غير منكوسة ولحاء أَصله يدْخل فِي خضاب الشّعْر. الْجراح والقروح: قشوره وورقه مسحوقة إِذا جعلت على الْقطع والجراحات الرَّديئَة الطرية نفع. آلَات المفاصل: طبيخه نطول جيّد للنقرس. أَعْضَاء الرَّأْس: إِذا قطرت عصارة ورقه مَعَ دهن الْورْد مغلاة فيمَ قشر الرُّمَّان فِي الْأذن نَفَعت من وجع الْأذن وَكَذَلِكَ قشره الرطب إِذا فعل بِهِ ذَلِك وطبيخه غسول للحزاز. أَعْضَاء الْعين: يجلو صمغه وزهره لظلمة الْبَصَر. أَعْضَاء الصَّدْر: ثَمَرَته نافعة من نفث الدَّم وقشره أَيْضا نَافِع. أَعْضَاء الْغذَاء: عصارته تخرج العلق.

стр. 717

غَالِيَة. الْمَاهِيّة: دَوَاء مَعْرُوف. الأورام والبثور: الغالية تليّن الأورام الصلبة. أَعْضَاء الرَّأْس: الغالية يداف فِي دهن البان أَو الخيري ويقظر فِي الْأذن الوجعة وَشمه ينفع المصروع وينعشسه والمسكوت ويسكن الصداع الْبَارِد وَإِذا جعل مِنْهُ فِي الشَّرَاب أسكر. أَعْضَاء الصَّدْر: شمّ الغالية يفرح الْقلب. أَعْضَاء النفض: الغالية نافعة من أوجاع الرَّحِم الْبَارِدَة حمولاً وَمن أورامها الصلبة والبلغمية وتدر الطمث وتستنزل الرَّحِم المختنقة والمائلة وتنقيها وتهيئها للحبل جدأً. غالمون. الْمَاهِيّة: دَوَاء طيّب الرَّائِحَة لَونه لون السفرجل. الْأَفْعَال والخواص: يجمد اللَّبن وقوته مجفّفة مَعَ حدّة يسيرَة زهره نَافِع لانفجار الدَّم. الْجراح والقروح: قد يظنّ أَن هَذَا الدَّوَاء يشفي من حرق. فَهَذَا آخر الْكَلَام من حرف الْغَيْن. وَجُمْلَة مَا ذكرنَا من الْأَدْوِيَة فِي هَذَا الْفَصْل أحد عشر عددا وَهُوَ آخر الْكَلَام من الْكتاب الثَّانِي. وَإِذا قد وَفينَا بِمَا وعدنا فلنشرع الْآن فِي الْكتاب الثَّالِث. فِي نُسْخَة بدل آخر الْكَلَام من الْكتاب الثَّانِي تمّ الْكتاب الثَّانِي وَبعد تمّ الْكتاب الثَّانِي مَا نَصه مَالِي قراطون: هُوَ مَاء الْعَسَل. أونومالي: هُوَ أَن يُؤْخَذ الشهد فَيغسل بِالْمَاءِ ويحفظ ذَلِك المَاء من غير طبخ. إدرومالي: هُوَ أَن يُؤْخَذ من الْعَسَل جُزْء وَمن مَاء الْمَطَر الْمُعْتق جزآن ويخلط وَيُوضَع. فِي الشَّمْس. الشَّرَاب المعسل: هُوَ أَن يُؤْخَذ من عصير فِيهِ قبض خَمْسَة أَجزَاء وَمن الْعَسَل جُزْء وَاحِد يلقى فِي إِنَاء وَاسع لمَكَان الغليان ويلقى عَلَيْهِ من الْملح شَيْء يسير حَتَّى يقذف رغوته فَإِذا سكن غليانه خزن فِي الخوابي. شراب الْعَسَل: هُوَ أَن يُؤْخَذ من الشَّرَاب الْعَتِيق الْقَابِض جزآن وَمن الْعَسَل الجيّد جُزْء ويخزن فِي الْأَوَانِي ليدرك.

стр. 718

الطلاء: هُوَ أَن يُؤْخَذ الْعِنَب ويشمس ويعصر ويطبخ. أوكسومالي: هُوَ أَن يُؤْخَذ من الْخلّ قوطولان وَمن ملح الْبَحْر منوان وَمن الْعَسَل عشرَة أُمَنَاء أَو من الْعَسَل عشر قوطولات حَتَّى يغلي عشر غليات وَيرْفَع. رودومالي: هُوَ شراب متخذ من عصارة الْورْد مَعَ الْعَسَل. تمّ الْكتاب الثَّانِي وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وصلّى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله. الْكتاب الثَّالِث الْأَمْرَاض الْجُزْئِيَّة

стр. 719

الْفَنّ الأول أمراض الرَّأْس والدماغ يشْتَمل على خمس مقالات: الْمقَالة الأولى أمراض الرَّأْس والدماغ فصل فِي معرفَة الرَّأْس وأجزائه قَالَ جالينوس: إِن الْغَرَض فِي خلقَة الرَّأْس لَيْسَ هُوَ الدِّمَاغ وَلَا السّمع وَلَا الشمّ وَلَا الذَّوْق وَلَا اللَّمْس فَإِن هَذِه الْأَعْضَاء والقوى مَوْجُودَة فِي الْحَيَوَان العديم الرَّأْس وَلَكِن الْغَرَض فِيهِ هُوَ حسن حَال الْعين فِي تصرّفها الَّذِي خلقت لَهُ. وليكون للعين مطلع ومشرف على الْأَعْضَاء كلّها فِي الْجِهَات جَمِيعهَا فَإِن قِيَاس الْعين إِلَى الْبدن قريب من قِيَاس الطليعة إِلَى الْعَسْكَر. وَأحسن الْمَوَاضِع للطلائع وَأَصْلَحهَا هُوَ الْموضع المشرف ثمَّ أَيْضا لَا حَاجَة إِلَى خلق الرَّأْس لكل عين على الْإِطْلَاق بل للحيوان اللين الْعين المحتاجة عينه إِلَى فضل حرز ووثاقة مَوضِع فَإِن كثيرا من الْحَيَوَانَات العديمة الأرؤس خلق لَهُ زائدتان مشرفتان من الْبدن وهندم عَلَيْهِمَا عينان ليَكُون لكل مِنْهُمَا مطلع ومشرف لبصره ثمَّ لم يحْتَج فِي تَصَرُّفَات عينه إِلَى خلقَة رَأس لصلابة مقلته وَإِنَّمَا الْحَاجة إِلَى الرَّأْس للحيوانات الَّتِي تحْتَاج أَعينهم إِلَى كنّ وتحتاج إِلَى أَن تأتيها أعصاب لحركات شتّى من حركات المقلة والأجفان لَا يصلح لمثلهَا عُضْو وَاحِد متباعد متضائل وَنحن نستقصي ذَلِك فِي بَاب الْعين وأجزاء الرَّأْس الذاتية وَمَا يتبعهَا هِيَ: الشّعْر ثمَّ الْجلد ثمَّ اللَّحْم ثمَّ الغشاء ثمَّ القحف ثمَّ الغشاء الصلب ثمَّ الغشاء الرَّقِيق المشيمي ثمَّ الدِّمَاغ جوهره وبطونه وَمَا فِيهِ ثمَّ الغشاءان تَحْتَهُ ثمَّ الشبكة ثمَّ الْعظم الَّذِي هُوَ الْقَاعِدَة للدماغ. فصل فِي تشريح الدِّمَاغ فَأَما تشريح الدِّمَاغ فَإِن الدِّمَاغ يَنْقَسِم إِلَى جَوْهَر حجابيّ وَإِلَى جَوْهَر مخي وَإِلَى تجاويف فِيهِ مَمْلُوءَة روحاً. وَأما الأعصاب فَهِيَ كالفروع المنبعثة عَنهُ لأعلى إِنَّهَا أَجزَاء الْخَاص بِهِ. وَجَمِيع الدِّمَاغ منصّف فِي طوله تنصيفاً نَافِذا فِي حجبه ومخّه

стр. 720

وبطونه لما فِي التَّزْوِيج من الْمَنْفَعَة الْمَعْلُومَة وَإِن كَانَت الزَّوْجِيَّة فِي الْبَطن الْمُقدم وَحده أظهر للحس وَقد جَوْهَر الدِّمَاغ بَارِدًا رطبا. أما برده قَلِيلا فلشغله كَثْرَة مَا يتَأَذَّى إِلَيْهِ من قوى حركات الأعصاب وانفعالات الْحَواس وحركات الرّوح فِي الاستحالات التخيلية والفكرية والذكرية وليعتدل بِهِ الرّوح الْحَار جدا النَّافِذ إِلَيْهِ من الْقلب فِي العرقين الصاعدين مِنْهُ إِلَيْهِ وَخلق رطبا لِئَلَّا تجففه الحركات وليحسن تشكّله وَخلق ليّنماً دسماً. أما الدسومة فليكون مَا ينْبت مِنْهُ من العصب علكاً. وَأما اللين فقد قَالَ جالينوس: إِن السَّبَب فِيهِ ليحسن تشكله واستحالته بالمتخيلات فَإِن اللين أسهل قبولاً للاستحالات. فَهَذَا مَا يَقُوله. وَأَقُول: خلق لينًا ليَكُون دسماً وليحَسن غذاؤه للأعصاب الصلبة بالتدريج فَإِن الأعصاب قد تغتذي أَيْضا من الدِّمَاغ والنخاع ثمَّ الْجَوْهَر الصلب لَا يمد الصلب بِمَا يمدّه اللين وليكون مِا ينْبت عَنهُ لدنا إِذا كَانَ بعض النَّابِت مِنْهُ مُحْتَاجا إِلَى أَن يتصلّب عِنْد أَطْرَافه لما سَنذكرُهُ من مَنَافِع العصب وَلما كَانَ هَذَا النَّابِت مُحْتَاجا إِلَى التصلب على التدريج وَتَكون صلابته صلابة لدنٍ وَجب أَن يكون منشؤه جوهراً لدنا دسماً وَالدَّسم اللزج لين لَا محَالة. وَأَيْضًا ليَكُون الرّوح الَّذِي يحويه الَّذِي يفْتَقر إِلَى سرعَة الْحَرَكَة مُمِدًّا برطوبة وَأَيْضًا ليخص بتخلخله فَإِن الصلب من الْأَعْضَاء أثقل من اللين الرطب المتخلخل. لَكِن جَوْهَر الدِّمَاغ أَيْضا متفاوت فِي اللين والصلابة وَذَلِكَ لِأَن الْجُزْء الْمُقدم مِنْهُ أَلين والجزء الْمُؤخر أَصْلَب وَفرق مَا بَين جزأين باندراج الْحجاب الصلب الَّذِي نذكرهُ فِيهِ إِلَى حد مَا وَإِنَّمَا لين مقدم الدِّمَاغ لِأَن أَكثر عصب الحسّ وخصوصاً الَّذِي لِلْبَصَرِ والشتم ينْبت مِنْهُ لِأَن الْحس طَلِيعَة الْبدن وميل الطليعة إِلَى جِهَة الْمُقدم أولى. وَعصب الْحَرَكَة أَكْثَره ينْبت من مؤخره وينبت مِنْهُ النخاع الَّذِي هُوَ رَسُوله وخليفته فِي مجْرى الصلب وَحَيْثُ يحْتَاج إِلَى أَن ينْبت مِنْهُ أعصاب قَوِيَّة وَعصب الْحَرَكَة يحْتَاج إِلَى فضل صلابة لَا يحْتَاج إِلَيْهِ عصب الْحس بل اللين أوفق لَهُ فَجعل منشؤه أَصْلَب وَإِنَّمَا أدرج الْحجاب فِيهِ ليَكُون فضلا وَقيل ليَكُون اللين مبرأ عَن مماسة الصلب لِأَن مَا يغوص فِيهِ صلب وليّن جدا. وَلِهَذَا الطي مَنَافِع أُخْرَى فَإِن الأوردة النَّازِلَة إِلَى الدِّمَاغ المفترقة فِيهِ تحْتَاج إِلَى مستندٍ وَإِلَى شَيْء يشدها فَجعل هَذَا الطي دعامة لَهَا وَتَحْت آخر هَذَا الْعَطف وَإِلَى خَلفه المعصرة وَهِي مصبّ المَاء إِلَى فضاء كالبُركة وَمِنْهَا تتشعب جداول يفْتَرق فِيهَا الدَّم ويتشبه بجوهر الدِّمَاغ ثمَّ تنسفها الْعُرُوق من فوهاتها وتجمعها إِلَى عرقين كَمَا سَنذكرُهُ فِي تشريح ذَلِك.

стр. 721

وَهَذَا الطي ينْتَفع بِهِ فِي أَن يكون مثبتاً لرباطات الْحجاب اللصيق بالدماغ فِي موازاة الدروز من القحف الَّذِي يَلِيهِ. وَفِي مقدم الدِّمَاغ منبت الزائدتين الحلميتين اللَّتَيْنِ بهما يكون الشم وَقد فارقتا لين الدِّمَاغ قَلِيلا وَلم تلحقهما صلابة العصب وَقد جلل الدِّمَاغ كُله بغشاءين أَحدهمَا رَقِيق يَلِيهِ وَالْآخر صفيق يَلِي الْعظم وخلقا ليكونا حاجزين بَين الدِّمَاغ وَبَين الْعظم. وَلِئَلَّا يماس الدِّمَاغ جَوْهَر الْعظم وَلَا يتَأَدَّى إِلَيْهِ الْآفَات من الْعظم وَإِنَّمَا تقع هَذِه المماسة فِي أَحْوَال تزيد الدِّمَاغ فِي جوهره أَو فِي حَال الانبساط الَّذِي يعرض لَهُ عقيب الانقباض وَقد يرْتَفع الدِّمَاغ إِلَى القحف عِنْد أَحْوَال مثل الصياح الشَّديد. فلمثل هَذَا من الْمَنْفَعَة مَا جعل بَين الدِّمَاغ وَعظم القحف حاجزان متوسطان بَينهمَا فِي اللين والصلابة وَجعلا اثْنَيْنِ لِئَلَّا يكون الشَّيْء الَّذِي تحسن ملاقاته للعظم بِلَا وَاسِطَة هُوَ بِعَيْنِه الشَّيْء الَّذِي تحسن ملاقاته الدِّمَاغ بِلَا وَاسِطَة بل فرق بَينهمَا فَكَانَ الْقَرِيب من الدِّمَاغ رَقِيقا والقريب من الْعظم صفيقاً وهما مَعًا كوقاية وَاحِدَة وَهَذَا الغشاء مَعَ أَنه وقاية للدماغ فَهُوَ رِبَاط للعروق الَّتِي فِي الدِّمَاغ ساكنها وضاربها وَهُوَ كالمشيمة يحفظ ألم. ضَاعَ الْعُرُوق بانتساجها فِيهِ. وَكَذَلِكَ مَا يداخل أَيْضا جَوْهَر الدِّمَاغ فِي مَوَاضِع كَبِيرَة مزردة. ويتأدى إِلَى بطونه وَيَنْتَهِي عِنْد الْمُؤخر مُنْقَطِعًا لاستغنائه بصلابته عَنهُ. والغشاء الثخين غير ملتصق بالدماغ وَلَا بالرقيق التصاقاً يتهندم عَلَيْهِ فِي كل مَوضِع بل مُسْتَقل عَنهُ إِنَّمَا يصل بَينهمَا الْعُرُوق النافذة فِي الثخين إِلَى الرَّقِيق والثخين مسمر إِلَى القحف بروابط غشائية تنْبت من الثخين تشده إِلَى الدروز لِئَلَّا تثقل على الدِّمَاغ جدا. وَهَذِه الرباطات تطلع من الشؤون إِلَى ظَاهر القحف فَتثبت هُنَاكَ حَتَّى ينتسج مِنْهَا الغشاء المجلل للقحف. وَبِذَلِك مَا وللدماغ فِي طوله ثَلَاثَة بطُون وَإِن كَانَ كل بطن فِي عرضه ذَا جزأين فالجزء المقدّم محسوس الِانْفِصَال إِلَى جزأين يمنة ويسرة وَهَذَا الْجُزْء يعين على الِاسْتِنْشَاق وعَلى نفض الْفضل بالعطاس وعَلى توزيع أَكثر الرّوح الحساس وعَلى أَفعَال القوى المصورة من قوى الْإِدْرَاك الْبَاطِن. وَأما الْبَطن الْمُؤخر فَهُوَ أَيْضا عَظِيم لِأَنَّهُ يمْلَأ تجويف عُضْو عَظِيم وَلِأَنَّهُ مبدأ شَيْء عَظِيم أَعنِي النخاع وَمِنْه يتوزعّ أَكثر الرّوح المحرّك وَهُنَاكَ أَفعَال القوّة الحافظة لكنه أَصْغَر من الْمُقدم بل من كل وَاحِد من بَطْني الْمُقدم. وَمَعَ ذَلِك فَإِنَّهُ يتصاغر تصاغراً متدرجاً إِلَى النخاع ويتكاثف تكاثفاً إِلَى الصلابة وَأما الْبَطن الْوسط فَإِنَّهُ كمنفذ من الْجُزْء الْمُقدم إِلَى الْجُزْء الْمُؤخر وكدهليز مَضْرُوب بَينهمَا. وَقد عظم لذَلِك وَطول لِأَنَّهُ مؤدّ من عَظِيم إِلَى عَظِيم وَبِه يتّصل الرّوح المقدّم بِالروحِ الْمُؤخر وتتأدى أَيْضا الأشباح المتذكّرة ويتسقف مبدأ هَذَا الْبَطن الْأَوْسَط بسقف كري الْبَاطِن كالازج وَيُسمى بِهِ ليَكُون منفذاً وَمَعَ ذَلِك مُبْعدًا

стр. 722

بتدويره من الْآفَات وقوياً على حمل مَا يعْتَمد عَلَيْهِ من الْحجاب المدرج وَهُنَاكَ يجْتَمع بَطنا الدِّمَاغ المقدمان اجتماعاً يتراءيان للمؤخر فِي هَذَا المنفذ وَذَلِكَ الْموضع يُسمى مجمع البطنين وَهَذَا المنفذ نَفسه بطن. وَلما كَانَ منفذاً يُؤَدِّي عَن التَّصَوُّر إِلَى الْحِفْظ كَانَ أحسن مَوضِع للتفكّر والتخيل على مَا علمت ويستدل على أَن هَذِه الْبُطُون مَوَاضِع قوى تصدر عَنْهَا هَذِه الْأَفْعَال من جِهَة يعرض لَهَا من الْآفَات فَيبْطل مَعَ آفَة كل جُزْء فعله أَو يدْخلهُ آفَة والغشاء الرَّقِيق يستبطن بعضه فيغشي بطُون الدِّمَاغ إِلَى الفجوة الَّتِي عِنْد الطاق وَأما مَا وَرَاء ذَلِك فصلابته تكيفه تغشية الْحجاب إِيَّاه وَأما التزريد الَّذِي فِي بطُون الدِّمَاغ فليكون للروح النفساني نُفُوذ فِي جَوْهَر الدِّمَاغ كَمَا فِي بطونه إِذْ لَيْسَ فِي كل وَقت تكون الْبُطُون متّسعة منفتحة أَو الرّوح قَلِيلا بِحَيْثُ تسعه الْبُطُون فَقَط. وَلِأَن الرّوح إِنَّمَا تكمل استحالته عَن المزاج الَّذِي للقلب إِلَى المزاج الَّذِي للدماغ بِأَن ينطبخ فِيهِ انطباخاً يَأْخُذ بِهِ من مزاجه فَهُوَ أول مَا يتَأَدَّى إِلَى الدِّمَاغ يتأدّى إِلَى جَوْفه الأول فيطبخ فِيهِ ثمَّ ينفذ إِلَى الْبَطن الْأَوْسَط فَيَزْدَاد فِيهِ انطباخاً ثمَّ يتمّ انطباخه فِي الْبَطن الْمُؤخر والانطباخ الْفَاضِل إِنَّمَا يكون لمخالطة وممازجة ونفوذ فِي أَجزَاء الْمَطْبُوخ من أَجزَاء الطابخ كَحال الْغذَاء فِي الكبد على مَا نصفه فِيمَا يسْتَقْبل لَكِن زرد المقدّم أَكثر إفراداً من زرد المؤخّر لِأَن نِسْبَة الزرد إِلَى الزرد كنسبة الْعُضْو إِلَى الْعُضْو بالتقريب وَالسَّبَب المصغر للمؤخر عَن الْمُقدم مَوْجُود فِي الزرد وَبَين هَذَا الْبَطن وَبَين الْبَطن الْمُؤخر وَمن تحتهما مَكَان هُوَ متوزعّ العرقين العظيمين الصاعدين إِلَى الدِّمَاغ اللَّذين ذكرناهما إِلَى شعبهما الَّتِي تنتسج مِنْهَا المشيمة من تَحت الدِّمَاغ. وَقد عَمَدت تِلْكَ الشّعب بجرم من جنس الْغَد يمْلَأ مَا بَينهَا ويدعمها كالحال فِي سَائِر المتوزعات العرقية فَإِن من شَأْن الْخَلَاء الَّذِي يَقع بَينهَا أَن يمْلَأ أَيْضا بِلَحْم غددي وَهَذِه الغدة تتشكّل بشكل الشّعب الموصوفة وعَلى هَيْئَة التوزعّ الْمَوْصُوف. فَكَمَا أَن التشعب والتوزعّ الْمَذْكُور يَبْتَدِئ من مضيق وَيتَفَرَّع إِلَى سَعَة يُوجِبهَا الانبساط كَذَلِك صَارَت هَذِه الغدّة صنوبرية رَأسهَا يَلِي مبدأ التوزعّ من فَوق وَتذهب متوجهة نَحْو غايتها إِلَى أَن يتم تدلي الشّعب وَيكون هُنَاكَ منتسج على مِثَال المنتسج فِي المشيمة فيستقر فِيهِ. والجزء من الدِّمَاغ الْمُشْتَمل على هَذَا الْبَطن الْأَوْسَط خَاصَّة أجزاؤه الَّتِي من فَوق دودية الشكل مزردة من زرد مَوْضُوعَة فِي طوله مربوط بَعْضهَا بِبَعْض ليَكُون لَهُ أَن يتمدد وَأَن يتقلّص كالدود وباطن فَوْقه مغشى بالغشاء الَّذِي يستبطن الدِّمَاغ إِلَى حد الْمُؤخر وَهُوَ مركب على زائدتين من الدِّمَاغ مستديرتين إحاطة الطول كالفخذين يقربان إِلَى التمَاس ويتباعدان إِلَى الانفراج تركيباً بأربطة تسقى وترات لِئَلَّا يَزُول عَنْهَا تكون الدودة إِذا تمددت وضاق عرضهَا ضغطت هَاتين الزائدتين إِلَى الِاجْتِمَاع فينسد المجرى وَإِذا تقلصت إِلَى

стр. 723

الْقصر وازدادت عرضا تَبَاعَدت إِلَى الِافْتِرَاق فانفتح المجرى وَمَا يَلِي مِنْهُ مُؤخر الدِّمَاغ أدقّ وَإِلَى التحدّب مَا هُوَ فيتهندم فِي مُؤخر الدِّمَاغ كالوالج مِنْهُ فِي مولج ومقدمه أوسع من مؤخره على الْهَيْئَة الَّتِي يحتملها الدِّمَاغ. والزائدتان المذكورتان تسميان: العنبتين وَلَا تزريد فيهمَا الْبَتَّةَ بل هما ملساوان ليَكُون سدهما وانطباقهما أَشد ولتكون إجابتهما إِلَى التحريك بِسَبَب حَرَكَة شَيْء آخر أشبه بإجابة الشَّيْء الَّذِي بعده وَالْآخر فِي الْبَطن الْأَوْسَط وَلَيْسَ للبطن الْمُؤخر مجْرى مُفْرد وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مَوْضُوع فِي الطّرف وصغير أَيْضا بِالْقِيَاسِ إِلَى الْمُقدم فَلَا يحْتَمل المجرى ويكفيه. وللأوسط مجْرى مُشْتَرك لَهما وخصوصاً وَقد جعل مخرجا للنخاع يتَحَلَّل بعض فضوله ويندفع من جِهَته وَهَذَانِ المجريان إِذا ابتدآ من البطنين ونفذا فِي الدِّمَاغ نَفسه توربا نَحْو الالتقاء عِنْد منفذ وَاحِد عميق مبدؤه الْحجاب الرَّقِيق وَآخره وَهُوَ أَسْفَله عِنْد الْحجاب الصلب وَهُوَ مضيق فَإِنَّهُ كالقمع يَبْتَدِئ من سَعَة مستديرة إِلَى مضيق فَلذَلِك يسقى قمعاً وَيُسمى أَيْضا مستنقعاً فَإِذا نفذ فِي الغشاء الصلب لَاقَى هُنَاكَ مجْرى فِي غُدَّة كَأَنَّهَا كرة مغموزة فِي جانبين مُتَقَابلين فَوق وأسفل وَهِي بَين الغشاء الصلب وَبَين مجْرى الحنك ثمَّ هُنَاكَ المنافذ الَّتِي فِي مشاشية الْمُصَفّى فِي أَعلَى الحنك. فصل فِي أمراض الرَّأْس الفاعلة للأعراض فِيهِ يجب أَن يعلم أَن الْأَمْرَاض المعدودة كلهَا الرَّأْس وَلَكِن غرضنا هَهُنَا فِي قَوْلنَا الرَّأْس هُوَ الدِّمَاغ وحجبه ولسنا نتعرض لأمراض الشّعْر هَهُنَا فِي هَذَا الْموضع فَنَقُول: إِنَّه يعرض للدماغ أَنْوَاع سوء المزاجات الثَّمَانِية المفردة والكائنة مَعَ مَادَّة وَهِي: إِمَّا بخارية وَإِمَّا ذَات قوام. وَيكثر فِيهِ أمراض الرُّطُوبَة فَإِن كل دماغ فِيهِ أول الْخلقَة رُطُوبَة فضلية تحْتَاج إِلَى أَن تتنقّى إِمَّا فِي الرَّجْم وَإِمَّا بعده. فَإِن لم تنق عظم مِنْهَا الْخطب وَكلهَا إِمَّا فِي جَرّه الدِّمَاغ وَإِمَّا فِي عروقه وَإِمَّا فِي حجبه. ويعرض لَهُ أمراض التَّرْكِيب إِمَّا فِي الْمِقْدَار مثل أَن يكون أَصْغَر من الْوَاجِب أَو أعظم من الْوَاجِب أَو فِي الشكل مثل أَن يكون شكله متغيراً عَن المجرى الطبيعي فَيعرض من ذَلِك آفَة فِي أَفعاله. أَو تكون مجاريه وأوعيته منسدة والسدد إِمَّا فِي الْبَطن الْمُقدم وَإِمَّا فِي الْبَطن

стр. 724

الْمُؤخر وَإِمَّا فِي البطنين جَمِيعًا نَاقِصَة أَو كَامِلَة وَإِمَّا فِي الأوردة وَإِمَّا فِي الشرايين وَإِمَّا فِي منابت الأعصاب وَإِمَّا أَن تنخلع رباطات حجبه أَو يَقع افْتِرَاق بِهِ بَين جزأين. ويعرض لَهُ أمراض الِاتِّصَال لانحلال فَرد فِيهِ نَفسه أَو فِي شرايينه وأوردته أَو القحف. ويعرض لَهُ الأورام إِمَّا فِي جَوْهَر الدِّمَاغ نَفسه أَو فِي غشائه الرَّقِيق أَو الثخين أَو الشبكة أَو الغشاء الْخَارِج وَكله عَن مَادَّة من أحد الأخلاط الحارة أَو الْبَارِدَة أما من الْبَارِدَة العفنة فَيلْحق بالأورام الحارة والباردة الساكنة تفعل أوراماً هِيَ الَّتِي يَنْبَغِي أَن تسمّى بَارِدَة وكأنك لَا تَجِد من أمراض الدِّمَاغ شَيْئا إِلَّا رَاجعا إِلَى هَذِه أَو عارضاً من هَذِه. وأمراض الدِّمَاغ تكون خاصية وَتَكون بالمشاركة وَرُبمَا عظم الْخطب فِي أمراض الْمُشَاركَة فِيهِ حَتَّى تصير أمراضاً خاصية قتّالة فَإِنَّهُ كثيرا مَا ينْدَفع إِلَيْهِ فِي أمراض ذَات الْجنب والخوانيق مواد فصل فِي الدَّلَائِل الَّتِي يجب أَن يتعرّف مِنْهَا أَحْوَال الدِّمَاغ فَنَقُول المبادي الَّتِي مِنْهَا نصير إِلَى معرفَة أَحْوَال الدِّمَاغ هِيَ من الْأَفْعَال الحسية وَالْأَفْعَال السياسية أَعنِي التَّذَكُّر والتفكر والتصوّر وقوّة الْوَهم والحدس وَالْأَفْعَال الحركية وَهِي أَفعَال القوّة المحركة للأعضاء بتوسّط العضل وَمن كَيْفيَّة مَا يستفرغ مِنْهُ من الفضول فِي قوامه ولونه وطعمه أَعنِي حرافته وملوحته ومرارته أَو تفهه. وَمن كميته فِي قلّته وكثرته أَو من احتباسه أصلا وَمن مُوَافقَة الأهوية والأطعمة إيّاه ومخالفتها وإضرارها بِهِ وَمن عظم الرَّأْس وصغره وَمن جودة شكله الْمَذْكُورَة فِي بَاب الْعِظَام ورداءته وَمن ثقل الرَّأْس وخفّته وَمن حَال ملمس الرَّأْس وَحَال لَونه ولون عروقه وَمَا يعرض من القروح والأورام فِي جلدته وَمن حَال لون الْعين وعروقها وسلامتها ومرضها وملمسها خَاصَّة وَمن حَال النّوم واليقظة وَمن حَال الشّعْر فِي كميته أَعنِي قلّته وكثرته وغلظه ورقّته وكيفيته أَعنِي شكله فِي جعودته وسبوطته ولونه فِي سوَاده وشقرته وصهوبته وَسُرْعَة قبُوله الشيب وبطئه وَفِي ثباته على حَال الصِّحَّة أَو زَوَاله عَنْهَا بتشقّقه أَو انتثاره أَو تمرّطه وَسَائِر أَحْوَاله. وَمن حَال الرَّقَبَة فِي غلظها ودقّتها وسلامتها أَو كَثْرَة وُقُوع الأورام والخنازير فِيهَا وقلتهما وَكَذَلِكَ حَال اللهاة واللوزتين والأسنان. وَمن حَال القوى وَالْأَفْعَال فِي الْأَعْضَاء العصبانية

стр. 725

وَالِاسْتِدْلَال على الْمُشَاركَة يكون على وَجْهَيْن: أَحدهمَا من حَال الْعُضْو المشارك للدماغ فِيمَا يعرض للدماغ على مَا عرض للدماغ وَالثَّانِي من حَال الْعُضْو الَّذِي ألم الدِّمَاغ بمشاركته إِيَّاه أَنه أَي عُضْو هُوَ وَمَا الَّذِي بِهِ وَكَيف يتَأَدَّى إِلَى الدِّمَاغ. وَهَذِه الاستدلالات قد يسْتَدلّ مِنْهَا على مَا هُوَ حَاضر من الْأَفْعَال وَالْأَحْوَال وعَلى مَا يكون وَلم يحضر بعد مثل مَا يستدلّ من طول الْحزن والوحوش على المنالنخوليا المطلّ أَو القطرب الْوَاقِع عَن قرب وَمن الْغَضَب الَّذِي لَا معنى لَهُ على صرع أَو مالنخوليا حاراً ومانيا وَمن الضحك بِلَا سَبَب على حمق أَو على رعونة. فصل فِي كَيْفيَّة الِاسْتِدْلَال من هَذِه الدَّلَائِل على أَحْوَال الدِّمَاغ وتفصيل هَذِه الْوُجُوه المعدودة حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى آخر تَفْصِيل بِحَسب هَذَا الْبَيَان فصل فِي الِاسْتِدْلَال الْكُلِّي من أَفعَال الدِّمَاغ أما الدّلَالَة الْمَأْخُوذَة من جنس الْأَفْعَال فَإِن الْأَفْعَال إِذا كَانَت سليمَة أعانت فِي الدّلَالَة على سَلامَة الدِّمَاغ وَإِن كَانَت مؤفة دلّت على آفَة فِيهَا وآفات الْأَفْعَال كَمَا أوضحنا ثَلَاث هِيَ: الضعْف والتغير والتشوش ثمَّ الْبطلَان. وَالْقَوْل الْكُلِّي فِي الِاسْتِدْلَال من الْأَفْعَال أَن نقصانها وبطلانها يكون للبرد ولغلظ الرّوح من الرُّطُوبَة والسدّة وَلَا يكون من الْحر إِلَّا أَن يعظم فَيبلغ أَن فصل فِي الاستدلالات الْمَأْخُوذَة من الْأَفْعَال النفسانية الحسّية والسياسية والحركية والأحلام من جملَة السياسية. فَنَقُول هَذِه الْأَفْعَال قد تدْخلهَا الآفة على مَا عرف من بطلَان أَو ضعف أَو تشوّش مِثَال ذَلِك: إِمَّا فِي الْحَواس فلنبدأ بالبصر: فَإِن الْبَصَر تدخله الآفة إِمَّا بِأَن يبطل وَإِمَّا بِأَن يضعف وَإِمَّا بِأَن يتشوّش فعله ويتغيّر عَن مجْرَاه الطبيعي فيتخيّل مَا لَيْسَ لَهُ وجود من رج مثل الخيالات والبقّ والشعل وَالدُّخَان. وَغير ذَلِك فَإِن هَذِه

стр. 726

الْآفَات إِذا لم تكن خَاصَّة بِالْعينِ اسْتدلَّ مِنْهَا على آفَة فِي الدِّمَاغ. وَقد تدل الخيالات بألوانها وَلقَائِل أَن يَقُول إِن الخيال الْأَبْيَض كَيفَ يدلّ مِنْهَا على البلغم الْغَالِب وَهُوَ بَارِد وَأَنْتُم نسبتم التشوش إِلَى الحرّ فَنَقُول ذَلِك بِحَسب المزاج لَا بِحَسب اعْتِرَاض الْموَاد للقوة الصحية الْكَامِلَة الْحَرَارَة الغريزية. وَأما فِي السّمع فَمثل أَن يضعف فَلَا يسمع إِلَّا الْقَرِيب الجهير أَو يتشوّش فَيسمع مَا لَيْسَ لَهُ وجود من خَارج مثل الدوي الشبيه بخرير المَاء أَو بِضَرْب المطارق أَو بِصَوْت الطبول أَو بكشكشة أوراق الشّجر أَو حفيف الرِّيَاح أَو غير ذَلِك. فيستدلّ بذلك إمّا على مزاج يَابِس حَاضر فِي نَاحيَة الْوسط من الدِّمَاغ أَو على ريَاح وأبخرة محتبسة فِيهِ أَو صاعدة إِلَيْهِ وَغير ذَلِك مِمَّا يدل عَلَيْهِ. وَإِمَّا أَن يبطل أصلا والضعف والبطلان لِكَثْرَة الْبرد وَالَّذِي يسمع كَأَنَّهُ يسمع من بعيد وَأما فِي الشم فبأن يعْدم أَو يضعف أَو يتشوش فيحس بروائح لَيْسَ لَهَا وجود من خَارج مُنْتِنَة أَو غير مُنْتِنَة فيدلّ فِي الْأَكْثَر على خلط محتبس فِي مقدم الدِّمَاغ يَفْعَله إِن لم يكن شَيْئا خَاصّا بالخيشوم. وَأما الذَّوْق واللمس فقد يجريان هَذَا المجرى إِلَّا أَن تغيرهما عَن المجرى الطبيعي فِي الْأَكْثَر يدل على فَسَاد خَاص فِي الإنهاء الْقَرِيبَة وَفِي الْأَقَل على مُشَاركَة من الدِّمَاغ خُصُوصا مثل مَا إِذا كَانَ عَاما كخدر جَمِيع الْبدن وَقد تشترك الْحَواس فِي نوع من الضعْف وَالْقُوَّة يدل على حَالَة فِي الدِّمَاغ دائمة وَهِي الكدورة والصفاء. وَلَيْسَ مَعَ كل ضعف كدورة فقد يكون ضعف مَعَ الصفاء مثل أَن يكن الْإِنْسَان يبصر الشَّيْء الْقَرِيب والقليل الشعاع إبصاراً جيّداً صافياً وَيرى الْأَشْيَاء الصَّغِيرَة مِنْهَا ثمَّ إِذا بَعدت أَو كثر شعاعها عجز عَن إِدْرَاكهَا فَإِذن الكدورة والصفاء قد يكونَانِ مَعًا فِي الضعْف والصفاء قد يكون لَا محَالة مَعَ الْقُوَّة لَكِن الكدورة دَائِما تدل على مَادَّة والصفاء على يبوسة. وَهَذِه الكدورة رُبمَا استحكمت بَغْتَة فَكَانَ مِنْهَا السَدر وَهُوَ يدلّ على مَادَّة بخارية فِي عروق الدِّمَاغ والشبَكة وَالْحكم فِي الاستدلالات عَن هَذِه الْآفَات أَن مَا يجْرِي مجْرى التشوش فَهُوَ فِي أَكثر الْأَمر تَابع لمزاج حَار يَابِس. وَمَا يجْرِي مجْرى النُّقْصَان والضعف فَهُوَ فِي الْأَكْثَر تَابع لبرد إِلَّا أَن يكون مَعَ شدَّة ظُهُور فَسَاد وَسُقُوط قوّة فَرُبمَا كَانَ مَعَ ذَلِك من الْحَرَارَة وَلَكِن الْحَرَارَة ملائمة للقوى بِالْقِيَاسِ إِلَى الْبرد. فَمَا لم يعظم استضرار المزاج بِهِ وفساده لم يُورد فِي القوى نُقْصَانا فَيجب أَن لَا يعوّل حِينَئِذٍ على هَذَا الدَّلِيل بل تتوقّع الدَّلَائِل الْأُخْرَى الْمَذْكُورَة لكل مزاج من المزاجين والبطلان قد يدل على تكّد أَسبَاب النُّقْصَان إِن كَانَ لسَبَب دماغي وَلم

стр. 727

يكن لسَبَب آفَات فِي الْآلَات من فَسَاد وَانْقِطَاع وسدّة وَبِالْجُمْلَةِ زَوَال عَن صلوحها للْأَدَاء أَو لسَبَب فِي الْعُضْو الحسّاس نَفسه وَمن الْأَعْضَاء الحساسة مَا هُوَ شَدِيد الْقرب من الدِّمَاغ فيقلّ أَن لَا تكون الآفة فيهمَا مُشْتَركَة مثل السّمع والشم فَأكْثر آفاته الَّتِي لَا تَزُول بتنقية وتعديل مزاج يكون من الدِّمَاغ. وَلذَلِك مَا يكون سَائِر الْحَواس إِذا تأذت بمحسوساتها دلّت على آفَة فِيهَا من حر أَو يبس لم يبلغَا أَن يسْقط الْقُوَّة والسمع ثمَّ الشمّ وَفِي الْأَكْثَر يدل على أَن ذَلِك المزاج فِي الدِّمَاغ. وَأما الْأَفْعَال السياسية: فَإِن قُوَّة الْوَهم والحدس دَالَّة على قُوَّة مزاج الدِّمَاغ بأسره وَضَعفه دالّ على آفَة فِيهِ مَوْقُوفَة إِلَى أَن يتَبَيَّن أيّ الْأَفْعَال الْأُخْرَى اختلّ فَمِنْهَا فَسَاد قُوَّة الخيال والتصور وآفتها فَإِن هَذِه القوّة إِذا كَانَ قَوِيَّة أعانت فِي الدّلَالَة على صِحَة مقدم الدِّمَاغ وَهَذِه الْقُوَّة إِنَّمَا تكون قَوِيَّة إِذا كَانَ الْإِنْسَان قَادِرًا على جودة تحفظ صور المحسوسات مثل الأشكال والنقوش والحلو والمذاقات والأصوات والنغم وَغَيرهَا فَإِن من النَّاس من يكون لَهُ فِي هَذَا الْبَاب قوّة تَامَّة حَتَّى إِن الْفَاضِل من المهندسين ينظر فِي الشكل المخطوط نظرة وَاحِدَة فترتسم فِي نَفسه صورته وحروفه وَيَقْضِي الْمَسْأَلَة إِلَى آخرهَا مستغنياً عَن معاودة النّظر فِي الشكل. وَكَذَلِكَ حَال قوم بِالْقِيَاسِ إِلَى النغم وَحَال قوم بِالْقِيَاسِ إِلَى المذاقات وَغير ذَلِك وَبِهَذَا الْبَاب تتعلّق جودة تعرف النبض فَإِنَّهُ يحْتَاج إِلَى خيال قويّ ترتسم بِهِ فِي النَّفس قوى الملموسات وَهَذِه الْقُوَّة إِذا عرضت لَهَا الآفة. أما بطلَان الْفِعْل فَلَا تقوى فِيهِ صُورَة خيال محسوس بعد زَوَاله عَن النِّسْبَة الَّتِي تكون بَينه وَبَين الحاسة حَتَّى يحسّ بهَا وَإِمَّا ضعف وَإِمَّا نُقْصَان وَإِمَّا تغير عَن المجرى الطبيعي بِأَن يتخيّل مَا لَيْسَ مَوْجُودا دلّ ضعفه وتعذره وَبطلَان فعله فِي الْأَكْثَر على إفراط برد أَو يبس فِي مقدم الدِّمَاغ أَو رُطُوبَة. وَالْبرد هُوَ السَّبَب بِالذَّاتِ والآخران سببان بِالْعرضِ لِأَنَّهُمَا يجلبانه. وَدلّ تغير فعله وتشوّشه على فضل حرارة وَهَذَا كلّه بِحَسب أَكثر الْأُمُور وعَلى نَحْو مَا قيل فِي القوى الحساسة وَقد يعرض هَذَا الْمَرَض لأصحاء الْعقل حَتَّى تكون معرفتهم ميل والقبيح تَامَّة وَكَلَامهم مَعَ النَّاس صَحِيحا لكِنهمْ يتخيّلون قوما حضوراً لَيْسُوا بموجودين خَارِجا ويتخيّلون أصوات طبالين وَغير ذَلِك كَمَا حكى جالينوس أَنه كَانَ عرض لروطلس الطَّبِيب وَمِنْهَا فَسَاد فِي قُوَّة الْفِكر والتخيّل إِمَّا بطلَان ويسمّى هَذَا: ذهَاب الْعقل وَإِمَّا ضعف وَيُسمى حمقاً ومبدؤهما برد مقدّم الدِّمَاغ أَو يبوسته أَو رطوبته وَذَلِكَ فِي الْأَكْثَر على مَا قيل وَإِمَّا تغيّر وتشوّش حَتَّى تكون فكرته فِي مَا لَيْسَ. ويستصوب غير الصَّوَاب ويسمّى: اخْتِلَاط الْعقل فيدلّ: إِمَّا على صرم وَإِمَّا على مَادَّة صفراوية حارة يابسة وَهُوَ الْجُنُون السبعي وَيكون اخْتِلَاطه مَعَ شرارة وَإِمَّا على مَادَّة سوداوية وَهُوَ المالنخوليا وَيكون اخْتِلَاطه مَعَ سوء ظن وَمَعَ فكر بِلَا تَحْصِيل. والمائل من

стр. 728

تِلْكَ الْأَخْلَاق إِلَى الْجُبْن أدلّ على البردَ والمائل مِنْهَا إِلَى الاجتراء وَالْغَضَب أدلّ على الْحر وبحسب الفروق الَّتِي بَينهَا وَنحن نوردها بعد وَرُبمَا كَانَ هَذَا بمشاركة عُضْو آخر. ويتعرف ذَلِك بالدلائل الْجُزْئِيَّة الَّتِي نصفهَا بعد. وَبِالْجُمْلَةِ إِذا تحركت الأفكار حركات كَثِيرَة وتشوشت وتفنّنت فهناك حرارة. وَقد يَقع أَيْضا تشوّش الْفِكر فِي أمراض بَارِدَة الْمَادَّة إِذا لم تخل عَن حرارة مثل اخْتِلَاط الْعقل فِي ليثرغس وَمِنْهَا آفَة فِي قُوَّة الذّكر إِمَّا بِأَن يضعف وَإِمَّا بِأَن يبطل كَمَا حكى جالينوس أَن وباء حدث بِنَاحِيَة الْحَبَشَة كَانَ عرض لَهُم بِسَبَب جيف كَثِيرَة بقيت بعد ملحمة بهَا شَدِيدَة فَصَارَ ذَلِك الوباء إِلَى بِلَاد يونان فَعرض لَهُم أَن وَقع بِسَبَبِهِ من النسْيَان مَا نسي لَهُ الْإِنْسَان اسْم نَفسه وَأَبِيهِ. وَكثر مَا يعرض من الضعْف فِي الذّكر يعرض لفساد فِي مُؤخر الدِّمَاغ من برد أَو رُطُوبَة أَو يبس ويتشوّش فَيَقَع لَهُ أَنه يذكر مَا لم يكن لَهُ بِهِ عهد فيدلّ على مزاج حَار مَعَ مَادَّة أَو بِلَا مَادَّة. والمادة الْيَابِسَة أولى بذلك. كل ذَلِك إِذا لم يفرط المزاج فَتسقط القوّة ونقول قولا مُجملا أَن بطلَان هَذِه الأفاعيل رُبمَا يكون لغَلَبَة الْبرد إِمَّا على جرم الدِّمَاغ فَيكون مِمَّا يستولي على الْأَيَّام أَو على تجاويفه وَقد يكون لبرد مَعَ رُطُوبَة وَرُبمَا جلبه اليبس. وَكَذَلِكَ ضعفها وَإِمَّا تغيرها فلورم أَو مزاج صفراوي أَو سوداوي أَو جسم مُجَرّد وَالِاسْتِدْلَال من أَحْوَال الأحلام مِمَّا يَلِيق أَن يُضَاف إِلَى هَذَا الْموضع فَإِن كَثْرَة رُؤْيَة الْأَشْيَاء الصفر والحارّة تدل على غَلَبَة الصَّفْرَاء وَكَذَلِكَ كَثْرَة رُؤْيَة أَشْيَاء تناسب مزاجاً مزاجاً وَلَا يحْتَاج إِلَى تعديدها. والأحلام المتشوشة تدل على حرارة ويبوسة وَلذَلِك تنذر بأمراض حارة دماغية وَكَذَلِكَ الأحلام المفزعة وَالَّتِي لَا تذكر تدل على برد ورطوبة فِي الْأَكْثَر ورؤية الْأَشْيَاء كَمَا هِيَ تدل على ذَلِك. فصل فِي الِاسْتِدْلَال من الْأَفْعَال الحركية وَمَا يشبهها من النّوم واليقظة وَأما الدَّلَائِل الْمَأْخُوذَة من جنس الْأَفْعَال الحركية فَأَما بُطْلَانهَا وضعفها فَيدل على رُطُوبَة فضلية فِي آلاتها رقيقَة كَثِيرَة وَيدل فِي أَي عُضْو كَانَ على آفَة قي الدِّمَاغ إِلَّا أَن الْأَخَص بِهِ مَا كَانَ فِي جَمِيع الْبدن كالسكتة أَو فِي شقّ واحدٍ كالفالج واللقوة الرخوة. وَرُبمَا اتفقَا أَعنِي الْبطلَان والضعف من حرّ الدِّمَاغ أَو يبسه فِي نَفسه أَو فِي شَيْء من الأعصاب النابتة عَنهُ لَكِن ذَلِك يكون بعد أمراض كَثِيرَة وقليلاً قَلِيلا وعَلى الْأَيَّام وَالَّذِي فِي عُضْو وَاحِد كالاسترخاء وَنَحْو ذَلِك. فَرُبمَا كَانَ لأمراض خَاصَّة بذلك الْعُضْو وَرُبمَا كَانَ عَن اندفاع فضل

стр. 729

من الدِّمَاغ إِلَيْهِ وَأما تغيرها فَإِن كَانَ بَغْتَة دلّ على رُطُوبَة أَيْضا وَإِن كَانَ قَلِيلا قَلِيلا فعلى يبوسة أَعنِي فِي الْآلَات وَالَّذِي يخصّ الدِّمَاغ فَمثل تغيّر حركات المصروع بالصرع الَّذِي هُوَ تشنّج عَام وَلَا يكون إِلَّا عَن رُطُوبَة لِأَنَّهُ كَائِن دفْعَة أَو بمشاركة عُضْو آخر بِحَسب مَا تبيّن ويدلّ على سدّة غير كَامِلَة وَمثل رعشة الرَّأْس فَإِن جَمِيع هَذِه يدلّ على مَادَّة غَلِيظَة فِي ذَلِك الْجَانِب من الدِّمَاغ أَو ضعف أَو يبوسة إِن كَانَ بعض أمراض سبقت وَكَانَ حُدُوثه قَلِيلا قَلِيلا. وَأما مَا كَانَ فِي أَعْضَاء أبعد من الدِّمَاغ فَالْقَوْل فِيهِ مَا قُلْنَا مرَارًا وَهَذِه كلّها حركات خَارِجَة عَن المجرى الطبيعي ونقول أَيْضا إِن كَانَ الْإِنْسَان نشيطاً للحركات فمزاج دماغه فِي الأَصْل حاراً ويابس وَإِن كَانَ إِلَى الكسل والاسترخاء فمزاجه بَارِد أَو رطب. وَإِذا كَانَ بِهِ مرض وَكَانَت حركاته إِلَى القلق هُوَ حَار. وَإِن كَانَت إِلَى الهدء وَلم تكن القوّة شَدِيدَة السُّقُوط فَهُوَ إِلَى الْبرد. وَمِمَّا يُنَاسب هَذَا الْبَاب الِاسْتِدْلَال من حَال النّوم واليقظة: فَاعْلَم أَن النّوم دَائِما تَابع لسوء مزاج رطب مرخٍ أَو بَارِد مجمّد لحركة القوى الحسية أَو لشدّة تحلّل من الرّوح النفساني لفرط الْحَرَكَة أَو لاندفاع من القوى إِلَى الْبَاطِن لهضم الْمَادَّة ويندفع مَعهَا الرّوح النفساني بالاتباع كَمَا يكون بعد الطَّعَام. فَمَا لم يجر من النّوم على المجرى الطبيعي وَلم يتبع تعباً وحركة فسببه رُطُوبَة أَو جمود فَإِن لم تقع الْأَسْبَاب المجمّدة وَلم تدلّ الدَّلَائِل على إفراط برد مِمَّا سَنذكرُهُ فسببه الرُّطُوبَة ثمَّ لَيْسَ كل رُطُوبَة توجب نوماً. فَإِن الْمَشَايِخ مَعَ رُطُوبَة أمزجتهم يطول سهرهم ويَرَى جالينوس أَن سَبَب ذَلِك من كَيْفيَّة رطوباتهم البورقية فَإِنَّهَا تسهر بأذاها للدماغ إِلَّا أَن اليبوسة على كل حَال مسهّرة لَا محَالة. فصل فِي الدَّلَائِل الْمَأْخُوذَة عَن الْأَفْعَال الطبيعية مِمَّا ينتفض وَمَا ينْبت من الشّعْر وَمَا يظْهر من الأورام والقروح. وَأما الدَّلَائِل الْمَأْخُوذَة من جنس أَفعَال الطبيعة فتظهر من مثل الفضول بانتفاضها فِي كميتها وكيفيتها أَو بامتناعها وانتفاضها يكون من الحنك وَالْأنف وَالْأُذن وَبِمَا يظْهر على الرَّأْس من القروح والبثور والأورام وَبِمَا ينْبت من الشّعْر فَإِن الشّعْر ينْبت من فضول الدِّمَاغ ويستدلّ من الشّعْر بِسُرْعَة نَبَاته أَو بطئه وَسَائِر مَا قد عدد من أَحْوَاله. فلنذكر طَرِيق الِاسْتِدْلَال من انتفاضات الفضول عَن المسالك الْمَذْكُورَة وَهَذِه الفضول إِذا كثرت دلّت على الْموَاد الْكَثِيرَة ودلّت على السَّبَب الَّذِي يكثر بِهِ فِي الْعُضْو الفضول كَمَا قد عَلمته وعَلى أَن الدافعة لَيست بضعيفة. وَأما إِذا امْتنعت أَو قلّت وَوجد مَعَ ذَلِك إِمَّا ثقل وإمّا وخز وَإِمَّا لذع

стр. 730

وَإِمَّا تمدد وَإِمَّا ضَرْبَان وإمّا دوار وطنين دلّ على سدد وَضعف من القوّة الدافعة وامتلاء. ويستدلّ على جنسه بِأَن اللاذع الواخز المحرق الْقَلِيل الثّقل المصفر للون فِي الْوَجْه وَالْعين يدلّ على أَن الْمَادَّة صفراوية. والضرباني الثقيل المحمّر للّون فِي الْوَجْه وَالْعين والنافخ للعروق يدلّ على أَنَّهَا دموية. والمكسِّل المبلد المصبِّر اللَّوْن مَعَه إِلَى الرصاصيّة الجالب للنوم وَالنُّعَاس يدل على أَنَّهَا بلغمية. فإنَ كمد اللَّوْن فِي تِلْكَ الْحَال وَفَسَد الذِّكر وَكَانَ الرَّأْس أخف ثقلاً وَلم يكن النّوم بذلك المستولي وَلم يكن سَائِر العلامات دلّ على أَنَّهَا سوداوية. فإنّ كَانَ شَيْء من هَذِه مَعَ طنين ودوار وانتقال دلّ على أَن الْمَادَّة تولّد ريحًا ونفخاً وبخاراً وَأَن لَهُ حرارة فاعلة فِيهَا وَأما إِن كَانَ احتباس الفضول مَعَ خفّة الرَّأْس دلّ على اليبس على الْإِطْلَاق. وَهَذَا الْبَاب الَّذِي أوردناه يخْتَص بكميّة الانتفاض والامتناع وَإِمَّا من كيفيته فَمثل الضَّارِب إِلَى الصُّفْرَة والرقّة والحرارة والمرارة واللذغ يدلّ عَليّ أَنَّهَا صفراوية وَإِلَى الْحمرَة والحلاوة مَعَ حمرَة الْوَجْه والعينين ودرور العَرَق والحرارة يدل على أَنَّهَا دمويّة. والمالح أَو الحلو مَعَ عدم سَائِر العلامات أَو البور فِي الْبَارِد المَلْمَس أَو الْحَار الملمس يدلّ على بلغم فعلت فِيهِ حرارة والتفه الغليظ الْبَارِد الملمس يدل على بلغم فجّ وَهَذِه الاستدلالات من كَيْفيَّة المنتفض فِي طعمه ولونه ولمسه وقوامه. وَأما من الرَّائِحَة فعفن الرَّائِحَة وحدتها يدلّ على الْحر وَعدم الرَّائِحَة رُبمَا دلّ على الْبرد لَيْسَ بِدلَالَة الأوّل على الْحر. وَأما مَا يتَعَلَّق بالأشياء الَّتِي تظهر على جلدَة الرَّأْس وَمَا يَليهَا من القروح والبثور والأورام فَإِنَّهَا تدلّ فِي الْأَكْثَر على مواد كَانَت فانتفضت وَلَا تدل على حَال الدِّمَاغ فِي الْوَقْت دلَالَة وَاضِحَة اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون فِي التزيد ولأنك عَارِف بِأَسْبَاب الأورام الحارة والباردة والصلبة مِنْهَا والسرطانيّة والقروح الساعية والساكنة وَغير ذَلِك فَلَيْسَ بصعب عَلَيْك الِاسْتِدْلَال مِنْهَا على حَال الرَّأْس وَالشعر أَيْضا فقد عرفت فِي الْكتاب الأوّل أَسبَاب حُدُوثه وَعرفت السَّبَب فِي جعودته وسبوطته ورقّته وغلظه وكثرته وقلته وَسُرْعَة شَيْبه وبطئه وستعلم سَبَب تشقّقه وتمرطه وانتثاره فِي أَبْوَاب مَخْصُوصَة فَيعرف مِنْهَا كَيْفيَّة الِاسْتِدْلَال من الشّعْر وَنحن نحيل بذلك على ذَلِك الْموضع هرباً من التَّطْوِيل والتكثير. فصل فِي الدَّلَائِل الْمَأْخُوذَة من الْمُوَافقَة والمخالفة وَسُرْعَة الانفعالات وبطئها أما العلامات الْمَأْخُوذَة من جنس الْمُوَافقَة والمخالفة وَسُرْعَة الانفعال وبطئه فإنّ الموافقات والمخالفات لَا تَخْلُو إمّا أَن تعْتَبر فِي حَال لَا يُنكر صَاحبهَا من صحّته الَّتِي يحسبه شَيْئا أَو فِي حَال خُرُوجه عَن الصِّحَّة وَتغَير مزاجه عَن الطبيعة فموافقه فِي حَال صحّته الَّتِي

стр. 731

يحسبه هُوَ الشبيه لمزاجه فمزاجه. يعرف من ذَلِك ومخالفه فِي تِلْكَ الْحَالة ضدّ مزاجه. وَأما فِي حَال خُرُوجه عَن صِحَّته وتغيّر مزاجه عَنهُ فَالْحكم بالضدّ وَقد قُلْنَا فِيمَا سلف من الْأَقَاوِيل الكليّة أنّ الصحّة لَيست فِي الْأَبدَان كلهَا على مزاج وَاحِد وَأَنه يُمكن أَن تكون صِحَة بدن عَن مزاج يكون مثله مِمَّا يجلب مَرضا لبدن آخر لَو كَانَ لَهُ ذَلِك المزاج إلاّ أَنه يجب أَن يعْتَبر مَا يُخَالِفهُ فِي الطّرف الآخر أَيْضا مقيساً بِمَا يُخَالِفهُ فِي هَذَا الطّرف حَتَّى يعلم بالحدس الْمِقْدَار الَّذِي لَهُ من المزاج. فإنّ الإفراطين مَعًا مخالفان مؤذيان لَا محَالة وَإِنَّمَا يُوَافق صِحَة مَا من الْخَارِج عَن الِاعْتِدَال مَا لم يفرط جدا والدماغ الَّذِي بِهِ سوء مزاج حَار ينْتَفع بالنسيم الْبَارِد والأطلية الْبَارِدَة والروائح الْبَارِدَة طيبَة كَانَت كالكافوريّة أَو الصندليّة والنيلوفريّة وَنَحْوهَا أَو مُنْتِنَة كالحمئية والطحلبية. وَينْتَفع بالدعة والسكون وَالَّذِي بِهِ سوء مزاج بَارِد ينْتَفع بِمَا يضاد ذَلِك فينتفع بالهواء الْحَار والروائح الحارة الطّيبَة والمنتنة أَيْضا المحلِّلة المسخّنة وبالرياضات والحركات وَالَّذِي بِهِ سوء مزاج يَابِس يتأذّى بِمَا يستفرغ مِنْهُ وينتفض عَنهُ. وَالَّذِي بِهِ سوء مزاج رطب ينْتَفع بِمَا يستفرغ مِنْهُ وينتفض عَنهُ. وَأما الِاسْتِدْلَال من سرعَة انفعالاته مثل أَن يسخن سَرِيعا أَو يبرد سَرِيعا فَالَّذِي يسخن سَرِيعا يدل على حرارة مزاج على الشريطة الْمَذْكُورَة فِي الْكتاب الكلّي وَكَذَلِكَ الَّذِي يبرد سَرِيعا وَكَذَلِكَ الَّذِي يجفّ سَرِيعا فقد يكون ذَلِك لقلّة رطوبته أَو لحرارة مزاجه ولكنّ الْفرْقَان بَينهمَا أنّ الأوّل يُوجد مَعَه سَائِر عَلَامَات يبوسة الدِّمَاغ مثل السهر وَغَيره مِمَّا نذكرهُ فِي بَاب عَلَامَات مزاج الدِّمَاغ. وَهَذَا الثَّانِي إِمَّا يعرض لَهُ اليبوسة فِي الْأَحَايِين عِنْد حَرَكَة عنيفة أَو حرارة شَدِيدَة أَو مَا يجْرِي مجْرَاه من أَسبَاب اليبوسة ثمَّ لَا يكون لَهُ فِي سَائِر الْأَوْقَات دَلِيل اليبوسة. وَالَّذِي لحرارة مزاجه فَيكون مَعَه سَائِر عَلَامَات الْحَرَارَة فِي المزاج. وَالَّذِي يرطب سَرِيعا فقد يكون لحرارة جوهره وَقد يكون لبرد جوهره وَقد يكون لأنّ مزاج جوهره الْأَصْلِيّ رطب وَقد يكون لأنّ مزاج جوهره الْأَصْلِيّ يَابِس فَإِن كَانَت من حرارة كَانَت هُنَاكَ عَلَامَات الْحَرَارَة ثمَّ كَانَ ذَلِك الترطيب لَيْسَ مِمَّا يكون دَائِما وَلكنه عقيب حرارة مفرطة وَقعت فِي الدِّمَاغ فجذبت الرطوبات إِلَيْهِ فملأته ثمَّ إِن بَقِي المزاج الْحَار غَالِبا أعقبه اليبس النفض وَإِن غلبت الرطوبات عَاد الدِّمَاغ فَصَارَ بَارِدًا رطبا وَإِن اسْتَويَا حدثت فِي أَكثر الْأَمر العفونة والأمراض العفنة والأورام لِأَن هَذِه الرُّطُوبَة لَيست بغريزيّة فتتصرف فِيهَا الْحَرَارَة الغريزيّة تَصرفا طبيعيّاً بل إِنَّمَا تتصرف فِيهَا تَصرفا غَرِيبا وَهُوَ العفونة. وَأما إِن كَانَ لبرد المزاج لم يكن حُدُوث الرُّطُوبَة دفْعَة بل على الْأَيَّام ثمَّ يصير الترطّب وَيكون بِسُرْعَة وَتَكون عَلَامَات برودة مزاج الدِّمَاغ

стр. 732

مَوْجُودَة وَإِن كَانَ ذَلِك لرطوبة الدِّمَاغ نَفسه فَتكون السرعة فِي ذَلِك لأحد شَيْئَيْنِ: إمّا لِأَن الرُّطُوبَة بِفعل الْبرد وَيفْسد الْبرد الْقُوَّة الهاضمة الْمُغيرَة لما يصل إِلَى الدِّمَاغ من الْغذَاء فَيظْهر ترطب فَمَاذَا حدث ذَلِك الْبرد دفْعَة كَانَ الترطب بِسُرْعَة بعده دفْعَة. وَإِذا حدث مَعَ ذَلِك سدد فِي المجاري عرض أَن تحبس الفضول ثمَّ هَذَا يكون دَائِما ولازماً لَيْسَ مِمَّا يكون نَادرا وَكَائِنًا دفْعَة دفْعَة. وأمّا الْكَائِن ليبوسة الدِّمَاغ فسببه النشف الَّذِي يَقع دفْعَة إِذا وَقعت يبوسة وَيكون مَعَ عَلَامَات اليبوسة الْمُتَقَدّمَة وَيكون شَبِيها بِمَا يَقع من الْحَرَارَة إِلَّا فِيمَا يَخْتَلِفَانِ فِيهِ من عَلَامَات الْحَرَارَة وعلامات اليبوسة. فَهَذِهِ الدَّلَائِل الْمَأْخُوذَة من سرعَة الانفعال وَلَيْسَ يجب أَن يعْتَبر سرعَة الانفعال بِحَسب ضعف القوى الطبيعية لَا سيّما فِي الترطب لِأَن ضعف القوى الطبيعية تَابع لأحد هَذِه الْأَسْبَاب وَلَيْسَ كل الموافقات والمخالفات مَأْخُوذَة من جِهَة الكيفيّات بل قد تُؤْخَذ من جِهَة الهيئات والحركات كَمَا يرى صَاحب العلّة الْمَعْرُوفَة بالبيضة يُؤثر الاستلقاء على سَائِر أوضاع ضجعته. فصل فِي الِاسْتِدْلَال الْكَائِن من جِهَة مِقْدَار الرَّأْس وأمّا التعرُّف الْكَائِن بِحَسب صغر الرَّأْس وَكبره فَيجب أَن تعلم أنّ صغر الرَّأْس سَببه فِي الْخلقَة قلّة الْمَادَّة كَمَا أنّ سَبَب كبره كَثْرَة الْمَادَّة أَعنِي الْمَادَّة النطفيّة المتوزعة فِي التَّوْزِيع الطبيعي للرأس ثمَّ إِن كَانَ قلَّة الْمَادَّة مَعَ قُوَّة من الْقُوَّة المصورة الأولى كَانَ حسن الشكل وَكَانَ أقل رداءة من الَّذِي يجمع إِلَى صغر الرَّأْس رداءة الشكل فِي الْخلقَة الَّتِي تدلّ على ضعف القوّة على أَنه لَا يَخْلُو من ردِاءة فِي هَيْئَة الدِّمَاغ وَضعف من قواه وضيق لمجال القوى السياسية والطبيعية فِيهِ. وَلذَلِك مَا بتّ أَصْحَاب الفراسة الْقَضِيَّة بأنّ هَذَا الْإِنْسَان يكون لجوجاً جَبَانًا سريع الْغَضَب متحيّراً فِي الْأُمُور. وَقَالَ جالينوس: إنّ صغر الرَّأْس لَا يَخْلُو الْبَتَّةَ عَن دلَالَة على رداءة هَيْئَة الدِّمَاغ وَإِن كَانَ كبر الرَّأْس لَيْسَ دَائِم الدّلَالَة على جودة حَال الدِّمَاغ مَا لم يقْتَرن إِلَيْهِ جودة الشكل وغظ الْعُنُق وسعة الصَّدْر فَإِنَّهَا تَابِعَة لعظم الصلب والأضلاع التَّابِعين لعظم النخاع وقوته التَّابِعين لقوّة الدِّمَاغ فإنّ كَثْرَة الْمَادَّة إِذا قارنها قُوَّة من القوّة المصورة كَانَ الرَّأْس على هَذِه الْهَيْئَة. وَمِمَّا يُؤَكد ذَلِك أَن يكون هُنَاكَ مُنَاسبَة لسَائِر الْأَعْضَاء فَإِن قارنه ضعف مِنْهَا كَانَ رَدِيء الشكل ضَعِيف الرَّقَبَة صَغِير الصلب أَو مؤفّ مَا يُحِيط بِهِ. وينبت عَنهُ على أنّه قد يعرض من زِيَادَة الرَّأْس فِي الْعظم مَا لَيْسَ بطبيعي مثل الصّبيان يعرض لَهُم انتفاخ الرَّأْس وتعظمه مَا لَيْسَ فِي الطَّبْع بل على سَبِيل

стр. 733

الْمَرَض وَيكون السَّبَب فِيهِ كَثْرَة مَادَّة تغلي وَكَذَلِكَ يعرض أَيْضا للكبار فِي أوجاع الرَّأْس الصعبة وَقد يعرض أَن يصغر اليافوخ ويلطأ الصدغ عِنْد استعلاء الْحمرَة على الدِّمَاغ فقد عرفت إِذا دَلَائِل صغر الرَّأْس وَكبره. وَمن عَلَامَات جودة الدِّمَاغ أَن لَا ينفعل من أبخرة الشَّرَاب وَمَا سنصفه مَعهَا وينفعل من تلطيفه وحرارته فَيَزْدَاد ذهنه. فصل فِي الِاسْتِدْلَال من شكل الرَّأْس أمّا دَلَائِل شكله فقد عرفناك فِي بَاب عظم القحف أَن الشكل الطبيعي للرأس مَا هُوَ والرديء مِنْهُ مَا هُوَ وَأَن الرداءة للشكل إِذا وَقعت فِي جُزْء من أَجزَاء الرَّأْس أضرت لَا محَالة بخواص أَفعَال ذَلِك الْجُزْء من الدِّمَاغ كَالَّذي قد قَالَ جالينوس: إِن المسفط والمربّع مَذْمُوم دَائِما والناتئ الطَّرفَيْنِ مَذْمُوم إلاّ أَن يكون السَّبَب فِيهِ قوّة من الْقُوَّة المصورة أَي تكون أفرطت فِي فعلهَا ويدلّ على قُوَّة هَذِه الْقُوَّة شكل الْعُنُق ومقداره والصدر. فصل فِي الِاسْتِدْلَال ممّا يحسه الدِّمَاغ بلمسه من ثقل الرَّأْس وَخِفته وحرارته وبرودته وأوجاعه. وَأما الدَّلَائِل الْمَأْخُوذَة من ثقل الرَّأْس وَخِفته فَإِن ثقل الرَّأْس دَائِما يدلّ على مَادَّة فِيهِ لَكِن الْمَادَّة الصفراوية تفعل ثقلاً أقل وإحراقاً أَشد. والسوداوية ثقلاً أَكثر من ذَلِك ووسوسة أَكثر. والدموية ثقلاً أَشد مِنْهُمَا وضرباناً ووجعاً فِي أصُول الْعين لنفوذ الكيموس الْحَار وَحُمرَة وانتفاخاً فِي الْعُرُوق أشدَ. والبلغم ثقلاً أَكثر من الْجَمِيع ووجعاً أقل من الدموي والصفراوي ونوماً أَكثر من وَأما الدَّلَائِل الْمَأْخُوذَة من الْحَرَارَة والبرودة أَعنِي مَا يلمسه الرَّأْس مِنْهُمَا فِي نَفسه وَمَا يلمسه غَيره من خَارج فَلَا يخفى عَلَيْك: أما الْحَار فدليل على حرارة إِن دَامَ فمزاجيّة وَإِن حدث وآذى فعرضية. وَكَذَلِكَ حكم الْبَارِد على قِيَاسه وَكَذَلِكَ حكم القشف الْيَابِس وعَلى قِيَاسه إِن لم يكن برد من خَارج مخشّن مقشف وَكَذَلِكَ الرطب إنْ لم يكن حرّ من دَاخل معرق والأوجاع الأكالة الَّتِي تخيل أَن فِي رَأس الْإِنْسَان دبيباً يَأْكُل واللذّاعة فَإِنَّهَا تدلّ على مَادَّة حارة والضربانية على ورم حَار. ويؤكد دلالتها لُزُوم الحمّى والثقيلة الضاغطة على مَادَّة ثَقيلَة بَارِدَة والممددة على مَادَّة ريحيّة. والانتقال يُؤَكد ذَلِك. والوجع الَّذِي كَأَنَّهُ يطْرق بِمِطْرَقَةٍ يدل على مثل الْبَيْضَة والشقيقة المزمنة والوجع

стр. 734

أَيْضا يدل بجهته مثل أَن الوجع الَّذِي بمشاركة الْمعدة يكون على وَجه وَالَّذِي بمشاركة الكبد على هَيْئَة أُخْرَى كَمَا سَنذكرُهُ وَقد يدل مَعَ ذَلِك بدوامه فإنّ الوجع إِذا دَامَ فِي مقدم الرَّأْس ومؤخّره أنذر بالعلّة الْمَعْرُوفَة بقرانيطس. (فصل فِي الاستدلالات الْمَأْخُوذَة من أَحْوَال أَعْضَاء) هِيَ كالفروع للدماغ مثل الْعين وَاللِّسَان وَالْوَجْه ومجاري اللهاة واللوزتين والرقبة والأعصاب. أما الِاسْتِدْلَال من الْعين من جُمْلَتهَا فَمن حَال عروقها وَمن حَال ثقلهَا وخفتها من حَال لَوْنهَا فِي صفرته أَو كمودته أَو رصاصيته أَو حمرته وَحَال ملمسها وَجَمِيع ذَلِك يُقَارب جدا فِي الدّلَالَة لما يكون فِي الدِّمَاغ نَفسه. وَقد يسْتَدلّ بِمَا يسيل مِنْهَا من الدمع وْالرمص وَمَا يعرض لَهَا من التغميض والتحديق وأحوال الطّرف وَمن الْغَوْر والجحوظ والعظم والصغر والآلام والأوجاع فَإِن جفاف الْعين قد يدلّ على يبس الدِّمَاغ وسيلان الرمص والدموع إِذا لم يكن لعِلَّة فِي الْعين نَفسهَا يدلّ على رُطُوبَة مقدم الدِّمَاغ وَعظم عروق الْعين يدل على سخونة الدِّمَاغ فِي الْجَوْهَر وسيلان الدمع لغير سَبَب ظَاهر يحلّ فِي الْأَمْرَاض الحارة على اشتعال الدِّمَاغ وأورامها وخصوصاً إِذا سَالَتْ من إِحْدَى الْعَينَيْنِ وَإِذا أَخذ يغشي الحدقة رمص كنسج العنكبوت ثمَّ يجْتَمع فَهُوَ قريب وَقت الْمَوْت. وَالْعين الَّتِي تبقى مَفْتُوحَة لَا تطرف كَمَا قد يكون فِي قرانيطس وَأَحْيَانا فِي ليثرغس وَيكون أَيْضا فِي فرانيطس عِنْد انحلال القوّة يدل على آفَة عَظِيمَة فِي الدِّمَاغ والكثيرة الطّرف تدل على اشتعال وحرارة وجنون. واللازمة ينظرها موضعا وَاحِدًا وَهِي المبرسمة تدل على وسواس ومالنخوليا وَقد يسْتَدلّ من حركاتها على أَوْهَام الدِّمَاغ من اعتقادات الْغَضَب وَالْغَم وَالْخَوْف والعشق والجحوظ يدل على الأورام أَو امتلاء أوعية الدِّمَاغ والصغر والغور يدل على التَّحَلُّل الْكثير مِن جَوْهَر الدِّمَاغ كَمَا يعرض فِي السهر والقطرب والعشق. وَإِن اخْتلفت هيئاتها فِي ذَلِك كَمَا سنفصله فِي مَوْضِعه وَكَذَلِكَ قد يدل على حمرَة الدِّمَاغ وقوبا فِيهِ. وَأما الْمَأْخُوذَة من حَال اللِّسَان فَمثل أَن اللِّسَان كثيرا مَا يدل بلونه على حَال الدِّمَاغ كَمَا يدلّ ببياضة على ليثرغس وبصفرته أَولا واسوداده ثَانِيًا على فرانيطس وكما يدلّ بِغَلَبَة الصُّفْرَة عَلَيْهِ واخضرار الْعُرُوق الَّتِي

стр. 735

تَحْتَهُ على مصروعية صَاحبه وَلَيْسَ الِاسْتِدْلَال بلون اللِّسَان كالاستدلال بلون الْعين فإنّ ذَلِك شَدِيد الِاخْتِصَاص بالدمغ وَأما لون اللِّسَان فقد يسْتَدلّ بِهِ على أَحْوَال الْمعدة لكنه إِذا علم أَن فِي الدِّمَاغ آفَة لم يبعد الِاسْتِدْلَال بِهِ. وَأما الْمَأْخُوذ من الْوَجْه فإمَّا من لَونه فَأَنت تعلم دلَالَة الألوان على الأمزاجة وَإِمَّا من سمنه وهزاله فَإِن سمنه وحمرته يدل على غَلَبَة الدَّم وهزاله مَعَ الصُّفْرَة يدلّ على غَلَبَة الصَّفْرَاء وهزاله مَعَ الكمودة يدل على غَلَبَة اليبس السوداويّ والتهيّج يدلّ على غَلَبَة الدَّم والمائية بعد أَن تكون هَذِه أحوالاً عارضة لَيست أصليّة وَبعد أَن يعلم أَن لَا علّة فِي الْبدن تغير السحنة إِلَّا فِي جَانب من الدِّمَاغ وَأما الْمَأْخُوذَة من حَال الرَّقَبَة فَإِنَّهَا إِن كَانَت قويه غَلِيظَة دلّت على قُوَّة من قوى الدِّمَاغ ووفوره وَإِن كَانَت قَصِيرَة دقيقة فبالضد وَإِن كَانَت مهيأة لقبُول خنازير وأورام فالسبب فِي ذَلِك لَيْسَ ضعفا فِيهَا وَلَا إِذا خلت عَن ذَلِك فالسبب فِيهِ قوّة لَهَا بل السَّبَب فِي ذَلِك ضعف الْقُوَّة الهاضمة الَّتِي فِي الدِّمَاغ لشَيْء من أَنْوَاع المزاج الَّذِي نذكرهُ وقوّة من الْقُوَّة الدافعة فإنّ نواحي الْعُنُق قَابِلَة لما يَدْفَعهُ الدِّمَاغ بِاللَّحْمِ الرخو الغددي الَّذِي فِيهَا. وَكَذَلِكَ حَال الدَّلَائِل الْمَأْخُوذَة من حَال اللهاة واللوزتين والأسنان أَيْضا وأمّا الْمَأْخُوذَة من حَال الْأَعْضَاء العصبانية الْبَاطِنَة فَذَلِك من طَرِيق أَحْكَام الْمُشَاركَة فَإِنَّهَا من الْوَاجِب أَن تشارك الدِّمَاغ والنخاع كَمَا إِذا دَامَت الْآفَات عَلَيْهَا جلبت إِلَى الدِّمَاغ النَّوْع من الْمَرَض الَّذِي بهَا أَو رُبمَا أحدث بهَا ذَلِك من الدِّمَاغ فالأعصاب إِذا قويت وغلظت وقويت مسالكها الَّتِي تتَحَقَّق عَلَيْهَا دلّت على قوّة الدِّمَاغ وَدلّ ضد ذَلِك على ضدها. فصل فِي الِاسْتِدْلَال من المشاركات لأعضاء يشاركها الدِّمَاغ وَيقرب مِنْهَا. إِذا كَانَت الْأَعْضَاء الْمُشَاركَة للدماغ قَوِيَّة فالدماغ قوي وَإِن كَانَت كَثِيرَة الْآفَات لَا لأسباب ظَاهِرَة تصل إِلَيْهَا فَإِن الدِّمَاغ ضَعِيف أَو مؤف وَرُبمَا كَانَت تِلْكَ الْآفَات فِي الْأَعْضَاء الْأُخْرَى بمشاركة آفَة الدِّمَاغ مثل مَا يتّفق أَن لَا ينْهض الْمَرِيض لبول أَو برَاز مُحْتَاج إِلَيْهِ لعدم الْحس كَمَا يتَّفق فِي ليثرغس وَقد السبات السهري وَنَحْوه أَو أثقل الْحَرَكَة عَلَيْهِ كَمَا فيهمَا. وَفِي فرانيطس وَمثل الْعَجز عَن الازدراد والغصص والشرق فِي هَذِه الْأَمْرَاض وَمثل دَلَائِل النَّفس فَإِن النَّفس قد يَنْقَطِع وَيبْطل بِسَبَب آفَة فِي الدِّمَاغ متعدية إِلَى الْحجاب وأعضاء النَّفس وكما أَن كبر النفسِ وعظمه أدلّ على صبار أَو ضيقه وصغره على السباب السهري والليثرغس وَقد يسْتَدلّ من طَرِيق المشاركات فِي

стр. 736

الأوجاع أَيْضا على أَحْوَال الدِّمَاغ وعَلى النَّحْو الْمَذْكُور وَقد يسْتَدلّ من كَيْفيَّة الْمُشَاركَة مثل إِنَّه إِن بلغ الوجع أصُول الْعَينَيْنِ فِي الصداع دلّ على أَن السَّبَب خَارج القحف وَقد يسْتَدلّ أَيْضا من امتلاء الْعُرُوق وخلائها وَمن لون الْجلْدَة وَغير ذَلِك مِمَّا سلف بعضه فِي خلل أَبْوَاب أُخْرَى. فصل فِي الِاسْتِدْلَال على الْعُضْو الَّذِي يألم الدِّمَاغ بمشاركته إِن أَكثر الْأَعْضَاء إِيذَاء للدماغ بالمشاركة هِيَ: الْمعدة فَيجب أَن يسْتَدلّ على ذَلِك من حَال الشَّهْوَة والهضم وَحَال الجشاء والقراقر وَحَال الفواق والغثيان وَحَال الخفقان المعدي. وَينظر فِي كَيْفيَّة الِاسْتِدْلَال من هَذِه على الْمعدة حَيْثُ تكلمنا فِي الْمعدة. ويستدل أَيْضا من حَال الخواء والامتلاء فَإِن مشاركات الدِّمَاغ للمعدة وَهِي ممتلئة أَو ذَات نفخة يظْهر فِي حَال امتلائها. وَأما مشاركته إِيَّاهَا بِسَبَب الْحَرَارَة والمرّة الصَّفْرَاء وأوجاعها الَّتِي تكون من ذَلِك وَمن شدّة الْحس فَيظْهر فِي حَال الخواء وَكَثِيرًا مَا يكون الامتلاء سَببا لتعدل المزاج وساداً بَين البخار الْحَار وَبَين الدِّمَاغ. وأخص مَا يستدلّ بِهِ مَوضِع الوجع فِي ابْتِدَائه واستقراره فَإِن أمراض الدِّمَاغ بمشاركة الْمعدة قد يدلّ عَلَيْهَا الوجع إِذا ابْتَدَأَ من اليافوخ ثمَّ انصبّ إِلَى مَا بَين الْكَتِفَيْنِ ويشتدّ عِنْد الهضم وَقد يمرض الرَّأْس بمشاركته الكبد فَيكون الْميل من الأوجاع إِلَى الْيَمين كَمَا إِذا كَانَ بمشاركة الطحال كَانَ الْميل من الأوجاع إِلَى الْيَسَار وَقد تكْثر مُشَاركَة الدِّمَاغ للمراق وَمَا يَلِي الشراسيف فَيكون الوجع مائلاً إِلَى قُدَّام جدا وَقد يُشَارك الرَّحِم فَيكون مَعَ أمراض الرَّحِم. ودلائلها الْمَذْكُورَة فِي بَابه وَيقف الوجع حاق اليافوخ وَأكْثر مشاركات الدِّمَاغ للأعضاء يَقع بأبخرة تصعد إِلَيْهِ وَطَرِيق صعودها إِمَّا مَا يَلِي قُدَّام الشراسيف فيحس أَولا بتمددها إِلَى فَوق وتوتر وضربان فِي الْعرق الَّذِي يَليهَا ويحس ابْتِدَاء الْأَلَم من قُدَّام. وَأما مَا يَلِي نَاحيَة الْقَفَا فيحس ابْتِدَاء الْأَلَم من خلف وتوتر الْعُرُوق والشرايين الْمَوْضُوعَة من خلف ويحس هُنَاكَ بالضربان وَإِذا راعيت أَعْرَاض الْعُضْو المشارك فَيجب أَن لَا يكون الْعرض عرض لذَلِك الْعُضْو فِي نَفسه بل لسَبَب مشاركته للدماغ لَا مُشَاركَة الدِّمَاغ لَهُ. فَإنَّك كَمَا تستدلّ من الغثيان على أَن الْعلَّة الدماغية بشركة الْمعدة فَلَا يبعد أَن تغلط فَتكون الْعلَّة فِي

стр. 737

الدِّمَاغ أَولا وَتَكون خَفِيفَة وَإِمَّا يظْهر الغثيان فِي الْمعدة لمشاركتها للدماغ فِي عِلّة خُفْيَة بِهِ فَيجب أَن ترجع إِلَى الْأُصُول الَّتِي أعطيناك فِي الْكتاب الأول الَّتِي تميز بهَا الْأَمْرَاض الْأَصْلِيَّة من أمراض الْمُشَاركَة. فصل فِي دَلَائِل مزاج الدِّمَاغ المعتدل فالدماغ المعتدل فِي مزاجه هُوَ الْقوي فِي الأفاعيل الحساسية والسياسية والحركية المعتدل فِي انتفاض مَا ينتفض مِنْهُ واحتباسه الْقوي على مقاومة الْأَعْرَاض المؤذية أشقر شعر الطفولة نارية أَحْمَر شعر الترعرع وَإِلَى السوَاد عِنْد الاستكمال من الْخلقَة والنشو وسط فِي الجعودة والسبوطة ونباته وَمُدَّة شبابه كل فِي وقته وشبيه غير مستعجل وَلَا مُتَأَخّر عَن الْوَقْت الطبيعي وَلَا يسْرع إِلَيْهِ الصلع. فصل فِي دَلَائِل الأمزجة الْوَاقِعَة فِي الجبلة يرى جالينوس أَن الْحَرَارَة تولد اخْتِلَاط الْعقل والهذيان وليلحق بِهَذَا الطيش وَسُرْعَة وُقُوع البداءات وافتتان العزائم وَأَن الْبُرُودَة تولد البلادة وَسُكُون الْحَرَكَة وليلحق بِهَذَا بطء الْفَهم وَتعذر الْفِكر والكسل وَأَن اليبوسة تفعل السهر وَيدل عَلَيْهَا السهر وليشرط فِي هَذَا مَا لم يكن من الرطوبات البورقية وَلم يكن مَعَ ثقل فِي الدِّمَاغ ودوام استفراغ الفضول أَو غير ذَلِك من دَلَائِل الرُّطُوبَة فَإِن الرُّطُوبَة المالحة والبورقية بِشَهَادَة جالينوس نَفسه تفعل أرقاً كَمَا فِي الْمَشَايِخ وَأما الرُّطُوبَة فتفعل النّوم الْمُسْتَغْرق وَاشْترط مَعَ نَفسك الشَّرْط الْمَذْكُور. وَيرى جالينوس أَن الدّلَالَة على أَن مزاجاً غَالِبا بِلَا مَادَّة وَهُوَ عدم سيلان الفضول مَعَ دلَالَة سوء المزاج وَالدّلَالَة على أَنه غَالب بمادة سيلان الفضول وَنحن نقُول إِن لم يكن سد أَو ضعف من الْقُوَّة الدافعة وعلامة ذَلِك مَا ذَكرْنَاهُ فَرغْنَا عَنهُ فالدلائل حرارة المزاج للدماغ سرعَة نَبَات الشّعْر فِي أول الْولادَة أَو فِي الْبَطن وسواده فِي الِابْتِدَاء. أَو تسوده بعد الشقرة سَرِيعا وجعودته وَسُرْعَة الصلع وَسُرْعَة امتلاء الرَّأْس وَثقله من الْأَسْبَاب الْوَاقِعَة مثل الروائح وَنَحْوهَا وتأذيه بالروائح الحادة وَقلة اسْتِعْمَال النّوم مَعَ خفته وَظُهُور عروق الْعَينَيْنِ وذكاء مَا سرعَة التقلب فِي الآراء والعزائم كَحال الصّبيان وَيدل عَلَيْهِ اللَّمْس وَحُمرَة اللَّوْن ونضج الفضول المنصبة المنتصبة والمنتفضة واعتدالها فِي القوام بِالْقِيَاسِ إِلَى غَيره. وَإِمَّا دَلَائِل المزاج الْبَارِد فَزِيَادَة نفض الفضول على مَا ذكر من الشَّرْط وسبولة الشّعْر وَقلة سوَاده وَسُرْعَة الشيب وَسُرْعَة الانفعال من الْآفَات وَكَثْرَة النَّوَازِل وعروض الزُّكَام لأدنى سَبَب وخفاء الْعُرُوق

стр. 738

فِي الْعَينَيْنِ وَكَثْرَة النّوم وَتَكون صورته مثل صُورَة الناعس بطيء حَرَكَة الأجفان والثبات على العزائم كَحال الْمَشَايِخ. وَأما دَلَائِل المزاج الْيَابِس فنقاء مجاري الفضول وصفاء الْحَواس وَالْقُوَّة على السهر وَقُوَّة الشّعْر وَسُرْعَة نَبَاته لدخانية المزاج فِي السنّ الأوّل وَسُرْعَة الصلع وجعودة الشّعْر. وَأما دَلَائِل المزاج الرطب فسبوطة الشّعْر بِوَطْء النَّبَات مِنْهُ وبطء الصلع وكدورة الْحَواس وَكَثْرَة الفضول والنوازل واستغراق النّوم. وَأما دَلَائِل المزاج الْحَار الْيَابِس فَعدم الفضول وصفاء الْحَواس وَقُوَّة السهر وقلّة النّوم وإسراع نَبَات الشّعْر فِي الأول وقوته وسواده وجعودته وَسُرْعَة الصلع جدا وحرارة ملمس الرَّأْس وجفوفه مَعَ حمرَة بيّنة فِيهِ وَفِي الْعين وتنقّل فِي العزائم وعجلة وَأما دَلَائِل المزاج الْحَار الرطب فَإِنَّهُ إِن كَانَ ذَلِك المزاج غير بعيد جدا من الِاعْتِدَال كَانَ اللَّوْن حسنا وَالْعُرُوق وَاضِحَة والملمس حاراً ليّناً وَكَون الفضول أَكثر وأنضج وَالشعر أسبط إِلَى الشقرة غير سريع الصلع وَيكون التسخّن والترطب سريعين إِلَيْهِ. وَأما إِن كَانَ بَعيدا مِنْهُ فَيكون مسقاماً قبولاً للنكايات من الْحر وَالْبرد والأمراض العفنية فِي جوهره سَرِيعا وَتَكون حواس صَاحبه ثَقيلَة كدرة وَعَيناهُ ضعيفتان وَلَا يصبر عَن النّوم وَيرى أحلاماً مشوّشة. وَأما دَلَائِل المزاج الْبَارِد الْيَابِس فَأن يكون الرَّأْس بَارِد الملمس حَائِل اللَّوْن خَفِي الْعُرُوق فِيهِ وَفِي الْعَينَيْنِ بطيء نَبَات الشّعْر أصهبه رَقِيقه بطيء الصلع خُصُوصا إِن لم يكن يبسه أغلب من برده وَيكون متضرراً بالمبردات على الشَّرْط الْمَذْكُور وَتَكون الْحَواس صَافِيَة فِي الشيبة فَإِذا طعن فِي السن ضعف بِسُرْعَة وهرم وَظهر التشنج والتعفن والتقبض فِي نواحي رَأسه وَيكون سريع الشيخوخة وَتَكون صِحَّته مضطربة فَتَارَة يكون خَفِيف الرَّأْس منفتح المسالك وَتارَة يكون بِالْخِلَافِ. وَأما المزاج الْبَارِد الرطب فَيكون الْإِنْسَان فِيهِ كثير النّوم مُسْتَغْرقا فِيهِ رَدِيء الْحَواس كسلان بليداً كثير استفراغ الفضول من الرَّأْس ويدلّ عَلَيْهِ أَيْضا بطء الصلع وَسُرْعَة وُقُوع النَّوَازِل وَأما دَلَائِل الأورام وَغَيرهَا فسنقوله فِي التَّفْصِيل. فصل فِي عَلَامَات أمراض الرَّأْس مَرضا هَذَا الْبَاب وَالَّذِي قبله كالنتيجة من الْأُصُول الَّتِي أعطيناها فِي الِاسْتِدْلَال على أَحْوَال الرَّأْس وَيجب أَن تحفظ هَذِه الدَّلَائِل فَلَا يحْتَاج أَن تُعَاد فِي كل بَاب من الْأَبْوَاب الَّتِي

стр. 739

نتكلم عَلَيْهَا فِي أمراض نواحي الرَّأْس فإنَا إِن أعدناها فِي بَاب مَا فَإِنَّمَا نعيدها ليَكُون ذَلِك معينا على معرفَة كَيْفيَّة الرُّجُوع إِلَى هَذِه القوانين الْكُلية فِي أَبْوَاب أُخْرَى قد اقتصرنا فِيهَا على مَا يكون أوردناه فِي ذَلِك الْبَاب الْوَاحِد. وَكَذَلِكَ يجب أَن توطن نَفسك عَلَيْهِ من الرُّجُوع إِلَى القوانين الْكُلية فِي المعالجات الْجُزْئِيَّة للرأس اللَّهُمَّ إِلَّا فِيمَا لَا يكون قد ذكر فِي الكلّيات وَوَجَب تَخْصِيص ذكره فِي الجزئيات. فِي عَلامَة سوء المزاج الْحَار بِلَا مَادَّة: يدل عَلَيْهِ التهاب مَعَ عدم ثقل وسهر وقلق فِي الحركات وتشوّش فِي التخاييل وإسراع إِلَى الْغَضَب وَحُمرَة عين وانتفاع بالمبردات وَتقدم المسخّنات. فِي عَلامَة سوء المزاج الْبَارِد بِلَا مَادَّة: برد يحس مَعَ عدم ثقل وكسل وفتور وَبَيَاض لون الْوَجْه وَالْعين ونقصان فِي التخيلات وميل إِلَى الْجُبْن وانتفاع بالمسخنات وتضرر بالمبرّدات. فِي عَلامَة سوء المزاج الْيَابِس بِلَا مَادَّة: خفَّة وَتقدم إستفراغات وجفاف الخيشوم وَغَلَبَة سهر. فِي عَلامَة سوء المزاج الرطب بِلَا مَادَّة: كسل وفتور مَعَ قلَّة ثقل وَقلة سيلان مَا يسيل أَو اعتداله وإفراط نِسْيَان وَغَلَبَة نوم. فِي عَلامَة الأمزجة المركبة الَّتِي تكون بِلَا مَادَّة: امتزاج علامتي المزاجين وَاسْتدلَّ على غَلَبَة الْحر مَعَ اليبوسة بسهر واختلاط عقل وعَلى غَلَبَة الْبرد مَعَه بِحَالَة تشبه الْمَرَض الْمَعْرُوف بالجمود وَرُبمَا تأدت إِلَيْهِ واستدلّ على غَلَبَة الرُّطُوبَة مَعَ الْحَرَارَة بِغَلَبَة نوم لَيْسَ شَدِيد الإسبات وعَلى غَلَبَة الْبُرُودَة مَعَ الرُّطُوبَة بِالنَّوْمِ السباتي. وأضيف إِلَى مَا أوردناه سَائِر الدَّلَائِل المركّبة من دَلَائِل الْأَفْرَاد فِي عَلامَة غَلَبَة الْموَاد: أما الصفراوية فَنقل لَيْسَ بالمفرط ولذع والتهاب وإحراق شَدِيد ويبس فِي الخياشيم وعطش وسهر وصفرة لون الْوَجْه وَالْعين. فِي عَلامَة غَلَبَة الْموَاد الدموية: يدلّ عَلَيْهَا زِيَادَة ثقل وَرُبمَا صَحبه ضَرْبَان وَيكون مَعَه انتفاخ الْوَجْه والعينين وَحُمرَة اللَّوْن ودرور الْعُرُوق وسبات. فِي عَلَامَات الْموَاد الْبَارِدَة البلغمية: برد محسوس وَطول الْأَذَى وأزماته وقلّة حمرَة اللَّوْن وَالْوَجْه وَالْعين وَقلة صفرته مَعَ ثقل محسوس. لَكِن ذَلِك الثّقل فِي الْمَادَّة البلغمية أَكثر وَمَعَ كسل وبلادة وسبات ونسيان ورصاصية اللَّوْن فِي الْوَجْه وَالْعين وَاللِّسَان. فِي عَلامَة الْموَاد السوداوية: يكون الثّقل أقلّ وَيكون السهر أَكثر ووساوس وفكر فَاسِدَة وكمودة لون الْوَجْه وَالْعين وَجَمِيع الْأَعْضَاء.

стр. 740

فِي عَلامَة الأورام الحارة: فحمى لَازِمَة وَثقل وضربان ووجع يبلغ أصل الْعين وَرُبمَا جحظت مَعَه العينان واختلاط عقل وَسُرْعَة نبض فَإِن كَانَ فِي نفس الدِّمَاغ كَانَ النبض مائلاً إِلَى الْمُوجبَة وَإِن كَانَ فِي الْحجب كَانَ الْأَلَم أَشد وَكَانَ النبض مائلاً إِلَى المنشارية. وَأما عَلَامَات الأورام البلغمية: فنسيان وسبات وَكَثْرَة الثّقل ونبض موجي وترهل وتهيج. وَأما عَلَامَات الأورام السوداوية: فسهر ووسواس مَعَ ثقل مَخْصُوص وصلابة نبض وَقد تركنَا مَا يجب أَن نذْكر هَهُنَا دَلَائِل ضعف الدِّمَاغ وقوّته وعلامات الْخَلْط الْغَالِب عَلَيْهِ وَدَلَائِل أمراضه الخاصية وَالَّتِي تكون بالمشاركة تعويلاً على مَا أوردناه من ذَلِك فِي بَاب الصداع فَلْيتَأَمَّل من هِناك فَإِنَّهُ مورد هَذَا الْموضع ولينقل مِنْهُ إِلَى الْأَبْوَاب. فصل فِي قوانين العلاج إِنَّا إِذا أردنَا أَن نستفرغ مَادَّة فَإِن دلّت الدّلَالَة على أَن مَعهَا دَمًا وافراً وَلَيْسَ فِي الدَّم نُقْصَان أَي مَادَّة كَانَت بدأنا بالفصد من القيفال وَمن عروق الرَّأْس الْمَذْكُورَة فِي بَاب الفصد مثل عروق الْجَبْهَة وَالْأنف وعروق نَاحيَة الْأذن. وَيجب أَن يَقع فصدها فِي خلاف جَانب الوجع. فَإِن كَانَ الْأَمر عَظِيما وَالدَّم غَالِبا فصدنا الوداج وَإِنَّمَا يمِيل إِلَى الفصد وَإِن غلبت الأخلاط الْأُخْرَى أَيْضا فنبدأ بِهِ لِأَن الفصد استفراغ مُشْتَرك للأخلاط فَإِن كَانَت الْمَادَّة دَمًا فَقَط كفى الفصد التَّام وَإِن كَانَت أخلاطاً أُخْرَى نَظرنَا فَإِن كَانَ ذَلِك بشركة الْبدن كُله استفراغنا الْبدن كُله ثمَّ فصدنا الرَّأْس وَحده واستعملنا الاستفراغات الَّتِي تخصه وَلَا نقدم عَلَيْهَا الْبَتَّةَ إِلَّا بعد استفراغ الْبدن كُله إِن كَانَ فِي الْبدن خلط وَذَلِكَ إِن علمنَا أَن الْمَادَّة فِيهِ نضجية وَذَلِكَ بمشاهدة مَا ينجلب إِلَيْهِ وَإِن لم يكن رَقِيقا جدا أَو غليظاً جدا. وَإِن كَانَ الْمَرَض قد وافى الْمُنْتَهى وَكُنَّا قد تقدمنا بالإنضاج بالمروخات والنطولات والضمّادات المنضجة استفرغنا من الرَّأْس خَاصَّة بالغرغرة إِن لم نخف آفَة فِي الرئة وَلم تكن النَّوَازِل المستنزلة بالغرغرة من جنس خلط جاد لاذع وَلم يكن الْإِنْسَان قَابلا لأمراض الرئة وَكَانَ يُمكنهُ الاحتراس عَن نزُول شَيْء رَدِيء إِلَى الرئة وَكَانَ حَال الرَّأْس أشدّ
следующие страницы →