Полный текст (898 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
وَسلم، يَقُولُ: " لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ مَسِيرَةَ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا مَعَ زَوْجٍ أَوْ ذِي مَحْرَمٍ " وَمِنْهَا مَا قَصَدَ فِيهِ إِلَى ذِكْرِ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ
٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُبَيْصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تُسَافِرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا مَعَ مَحْرَمٍ "
٧٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِثْلَهُ
٧٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا تُسَافِرُ امْرَأَةٌ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ مَسِيرَةَ ثَلَاثٍ "
٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ سَفِرًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا، أَوِ ابْنُهَا، أَوْ أَخُوهَا، أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا "
٨١ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَفْصِ بْنِ غَيَّاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
٨٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "
стр. 37
لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلَّا مَعَ رَجُلٍ يَحْرُمُ عَلَيْهَا نِكَاحُهُ " فَلَمَّا وَجَدْنَا هَذِهِ الْآثَارَ مَقْصُودًا بِالنَّهْيِ فِيهَا عَنْ سَفَرِ الْمَرْأَةِ بِلَا مَحْرَمٍ أَوْ بِلَا زَوْجٍ إِلَى وَقْتٍ يُعَيِّنُهُ عَلَى الِاخْتِلَافِ الْمَذْكُورِ فِيهَا، عَقَلْنَا أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إِلَى وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ فِيهَا، إِلَّا وَحُكْمُهُ خِلَافُ حُكْمِ مَا هُوَ دُونَهُ مِنَ الْأَوْقَاتِ، وَعَقَلْنَا أَنَّ أَقَلَّهَا يَنْهَى عَمَّا فَوْقَهُ مِنْهَا فَصَاعِدًا، وَأَنَّهُ إِنْ كَانَ النَّهْيُ عَنْ أَقَلِّهَا كَانَ أَوْلَى، فَقَدْ وَكَّدَ ذَلِكَ النَّهْيَ عَنْ أَكْثَرِهَا، وَإِنْ كَانَ النَّهْيُ عَنْ أَكْثَرِهَا أَوْلَى، ثُمَّ كَانَ النَّهْيُ عَنْ أَقَلِّهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَحْدَثَ نَهْيًا عَنْ ذَلِكَ الْقَلِيلِ، وَبَقِيَ النَّهْيُ فِي الْكَثِيرِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، فَقَدْ أَحَطْنَا عِلْمًا بِبَقَاءِ النَّهْيِ فِي الْكَثِيرِ وَهُوَ الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامِ، فَاسْتَعْمَلْنَاهُ وَلَمْ نُحِطْ عِلْمًا بِبَقَاءِ النَّهْيِ فِيمَا هُوَ أَقَلُّ مِنْهَا فَأَلْقَيْنَاهُ، وَجَعَلْنَا السَّفَرَ الْمُبَاحَ فِيهِ التَّيَمُّمُ عِنْدَ إِعْوَازِ الْمَاءِ السَّفَرَ الَّذِي مِقْدَارُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ
تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾
قَالَ اللهُ : ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ ، فَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا فِي كِتَابِهِ هَذَا اللَّمْسَ، مَا هُوَ؟ فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: هُوَ مَا دُونَ الْجِمَاعِ مِنَ الْقُبْلَةِ وَاللَّمْسِ بِالْيَدِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا، وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ
٨٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ فِي قَوْلِ اللهِ : ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ قَالَ قَوْلًا مَعْنَاهُ: مَا دُونَ الْجِمَاعِ "
٨٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " قُبْلَةُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَجَسُّهَا بِيَدِهِ مِنَ الْمُلَامَسَةِ، فَمَنْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ أَوْ جَسَّهَا بِيَدِهِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ "
стр. 38
قَالُوا: فَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ كِتَابُ اللهِ ، قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ﴾ وَدَلَّتْ عَلَيْهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِنَهْيِهِ عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَهِيَ الْمَسُّ بِالْيَدِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: هُوَ الْجِمَاعُ، وَلِأَنَّ اللهَ كَنى عَنْهُ وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
٨٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: تَذَاكَرْنَا اللَّمْسَ، فَقَالَ نَاسٌ مِنَ الْمَوَالِي: لَيْسَ مِنَ الْجِمَاعِ، وَقَالَ نَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ: هُوَ الْجِمَاعُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: " مَعَ أَيِّهِمْ كُنْتَ؟ " قُلْتُ: مَعَ الْمَوَليِ، قَالَ: " غَلَبَتِ الْمَوَالِي، إِنَّ اللَّمْسَ وَالْمُبَاشَرَةَ مِنَ الْجِمَاعِ، وَلَكِنَّ اللهَ يُكَنِّي "
٨٦ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَيْسَ فِي الْقُبْلَةِ وُضُوءٌ " قَالُوا: وَلَمَّا كَانَ اللَّمْسُ هُوَ الْمَسُّ قَدْ عَادَ إِلَيْهِ فِي الْمَعْنَى، وَقَدْ وَجَدْنَا اللهَ سَمَّى الْجِمَاعَ مَسًّا، فَقَالَ: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ ، أَوْ ﴿تَمَسُّوهُنُّ﴾ عَلَى مَا قُرِئَتْ، فَكَانَ ذَلِكَ هُوَ الْجِمَاعُ وَقَالَ : ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنُّ﴾ ، أَوْ ﴿تَمَسُّوهُنَّ﴾ عَلَى مَا قُرِئَتْ، فَكَانَ الْمَسُّ هَاهُنَا هُوَ الْجِمَاعُ، وَكَذَلِكَ اللَّمْسُ الْمُرَاجَعُ مَعْنَاهُ إِلَى مَعْنَى الْمَسِّ، هُوَ الْجِمَاعُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّمَا جَعَلْنَا اللَّمْسَ مَا دُونَ الْجِمَاعِ لِأَنَّا وَجَدْنَا الْقُرْآنَ قَدْ جَاءَ بِذِكْرِ الْمَسِّ فِي مَوْضِعَيْنِ، وَجَاءَ بِذِكْرِ اللَّمْسِ فِي مَوْضِعٍ، وَكَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَنَازَعْنَا فِيهِ هُوَ اللَّمْسُ فِي أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ الْمَذْكُورِ فِيهِمَا، عَطَفْنَاهُ عَلَى الْمَوْضِعِ الْآخَرِ مِنْهُمَا، وَجَعَلْنَاهُ أَوْلَى بِهِ لِأَنَّ
اللَّمْسَ بِالْمَسِّ أَشْبَهُ مِنَ الْمَسِّ بِاللَّمْسِ، إِذْ كَانَ قَدْ وَافَقَهُ فِي اسْمِهِ وَمَعْنَاهُ، قِيلَ لِهُ: إِنَّ اللهَ لَمْ يُطْلِقِ اللَّمْسَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَجْمَعْنَا عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ قَالَ
стр. 39
عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ﴾ فَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ اللَّمْسَ الْمَسُّ بِالْيَدِ، وَكَانَ فِيمَا لَا يَجُوزُ فِيهِ الْجِمَاعُ، وَكَانَ الْمَوْضِعُ الْآخَرُ الَّذِي اخْتَلَفْنَا فِيهِ مُطْلَقًا بِغَيْرِ ذِكْرِ يَدٍ وَلَا غَيْرِهَا وَكَانَ بِاللَّمْسِ الْمُطْلَقِ أَوْلَى مِنْهُ بِاللَّمْسِ الْمَذْكُورِ بِالْيَدِ قَالَ: وَقَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ فِي اللَّمْسِ أَنَّهُ الْجِمَاعُ، مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي تَرْكِهِ الْوُضُوءَ مِنَ الْقُبْلَةِ، فَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا
٨٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ ابْنُ الْجَرَّاحِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " قَبَّلَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ فَقُلْتُ: مَنْ هِيَ إِلَّا أَنْتِ فَضَحِكَتْ "
٨٨ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ الْحَمَائِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " كَانَ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ فَيَلْقَى الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَائِهِ، فَيُقَبِّلُهَا، ثُمَّ يُصَلِّي وَمَا يَمَسُّ مَاءً "
٨٩ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُ، ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ " قَالُوا: قَدْ نَزَلَتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى اللَّمْسِ الَّذِي أَوْجَبَ اللهُ فِيهِ مَا أَوْجَبَ مِنَ الطَّهَارَةِ فِي كِتَابِهِ، هُوَ خِلَافُ الْقُبْلَةِ وَهُوَ الْجِمَاعُ قَالُوا: وَحُجَّةٌ أُخْرَى فِي الْقَوْلِ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي اللَّمْسِ عَلَى مَنْ ذَهَبَ فِيهِ مَذْهَبَ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ ذَهَبَ فِيهِ مَذْهَبَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَعَلَهُ الْجِمَاعَ أَوْجَبَ فِيهِ الْغُسْلَ بِالْمَاءِ إِذَا كَانَ الْمَاءُ مَوْجُودًا، وَالتَّيَمُّمَ بِالصَّعِيدِ إِذَا كَانَ الْمَاءُ مَعْدُومًا،
стр. 40
وَأَبَاحَ لِلْحَدِثَيْنِ بِمَا سِوَى الْجِمَاعِ مِنَ الْجَنَابَاتِ التَّيَمُّمَ بِالصَّعِيدِ، وَبِمَا كَانَ يُجْزِئُ مِنْهُ التَّوَضُّؤَ بِالْمَاءِ لَوْ كَانَ الْمَاءُ مَوْجُودًا أَوْ كَانَ التَّيَمُّمُ، لِمَا كَانَ عِنْدَهُمْ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ، يَقُومُ مَقَامَ الْغُسْلِ بِالْمَاءِ إِذَا كَانَ الْمَاءُ مَوْجُودًا، كَانَ يَقُومُ مَقَامَ الْوُضُوءِ إِذَا كَانَ الْمَاءُ مَعْدُومًا فِيمَا الْفَرْضُ فِيهِ الْوُضُوءُ وَلَوْ كَانَ الْمَاءُ مَوْجُودًا، وَكَانَ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، إِذْ جَعَلَا الْمُلَامَسَةَ مَا دُونَ الْجِمَاعِ إِبَاحَةُ التَّيَمُّمِ فِيهَا، إِذَا كَانَ الْمَاءُ مَعْدُومًا، وَجَعَلاه بَدَلًا مِنَ الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ إِذَا كَانَ الْمَاءُ مَوْجُودًا، وَلَمْ يَجْعَلَاهُ فِي حَالِ عَدَمِ الْمَاءِ بَدَلًا مِنَ الْغُسْلِ لَوْ كَانَ الْمَاءُ مَوْجُودًا، وَلَمْ يُبِيحَا لِلْجُنُبِ التَّيَمُّمَ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُمَا فِي ذَلِكَ مَا
٩٠ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غَيَّاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ، وَأَبِي مُوسَى، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: " يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَرَأَيْتَ إِذَا أَجْنَبَ الرَّجُلُ فَلَمْ يَجِدْ مَاءً كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَا يُصَلِّي حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ، قَالَ أَبُو مُوسَى: وَكَيْفَ تَصْنَعُ بِقَوْلِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرَ، حِينَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : كَانَ يَكْفِيكَ يَعْنِي: التَّيَمُّمَ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَلَمْ تَرَ إِلَى عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِذَلِكَ مِنهُ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَدَعْنَا مِنْ قَوْلِ عَمَّارٍ، وَكَيْفَ نَصْنَعُ بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي النِّسَاءِ؟ فَمَا دَرَى عَبْدُ اللهِ مَا يَقُولُ، فَقَالَ: إِنَّا لَوْ رَخَّصْنَا لَهُمْ فِي هَذَا لَأَوْشَكَ مَا إِذَا بَرِدَ عَلَى أَحَدِهِمْ أَنْ يَدَعَهُ وَيَتَيَمَّمَ فَقُلْتُ لِشَقِيقٍ: فَإِنَّمَا كَرِهَهُ عَبْدُ اللهِ لِهَذَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ "
٩١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنِ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مِرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، فِي " الرَّجُلِ يُصِيبُ أَهْلَهُ وَهُوَ لَا يَجِدُ الْمَاءَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَا يَفْعَلُ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا بَأْسَ وَهُمَا فِي سَفَرٍ، ثُمَّ إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَصَابَ مِنْ جَارِيَةٍ لَهُ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَتَيَمَّمَ فَصَلَّيْنَا جَمِيعًا " فَهَذَا ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عُمَرَ لَمَّا كَانَ مِنْ رَأْيِهِمَا أَنَّ الْمُلَامَسَةَ هِيَ مَا دُونَ الْجِمَاعِ، وَكَانَ التَّيَمُّمُ الْمَذْكُورُ فِي الْآيَةِ لِلْمُلَامَسَةِ، مَنَعْنَا الْجُنُبَ مِنَ التَّيَمُّمِ وَلَمَّا كَانَ مِنْ مَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي مُوسَى أَنَّ الْمُلَامَسَةَ هِيَ الْجِمَاعُ، أَبَاحَ لِلْجُنُبِ التَّيَمُّمَ إِذَا كَانَ التَّيَمُّمُ مَذْكُورًا بِعَقِبِ الْمُلَامَسَةِ، وَهَذَا أَبُو مُوسَى قَدْ تَابَعَ ابْنَ عَبَّاسٍ فِي أَنَّ
стр. 41
الْمُلَامَسَةَ الْجِمَاعُ، وَتَابَعَهُ فِي إِبَاحَةِ الْجُنُبِ التَّيَمُّمَ، وَحَاجَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ بِالْآيَةِ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ، وَأَنَّ الْمُلَامَسَةَ الْمَذْكُورَةَ فِيهَا هِيَ الْجِمَاعُ، فَلَمْ يَدْفَعْهُ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ مَنْعُهُ الْجُنُبَ مِنَ التَّيَمُّمِ لِخِلَافِهِ إِيَّاهُ فِي تَأْوِيلِ الْآيَةِ، وَإِنَّمَا كَانَ بِالْعِلَّةِ الَّتِي اعْتَلَّ بِهَا، وَلَمَّا وَقَفْنَا مِنْ مَذَاهِبِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، عَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِينَ أَبَاحُوا التَّيَمُّمَ فِي الْجِمَاعِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ، هُمُ الَّذِينَ جَعَلُوا الْمُلَامَسَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْآيَةِ لِلْجِمَاعِ، وَأَنَّ الَّذِينَ مَنَعُوا مِنَ التَّيَمُّمِ فِي الْجِمَاعِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ هُمُ الَّذِينَ جَعَلُوا الْمُلَامَسَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْآيَةِ مَا دُونَ الْجِمَاعِ، وَأَنَّهُمْ ذَهَبُوا
إِلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ لَمَّا جُعِلَ بَدَلًا مِنَ الْوُضُوءِ، لَمْ يَكُنْ بَدَلًا مِنَ الْغُسْلِ، ثُمَّ وَجَدْنَا السُّنَّةَ الثَّابِتَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْجُنُبِ إِذَا عَدِمَ الْمَاءَ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ، وَقَدْ رَوَى ذَلِكَ عِنْهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرَ وَغَيْرُهُ
٩٢ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ نَاجِيَةَ، عَنْ عَمَّارٍ ﵁، قَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَيْسَ مَعِي مَاءٌ، فَتَمَعَّكْتُ كَمَا تَتَمَعَّكُ الدَّابَّةُ وَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: " أَمَا كَانَ يَكْفِيكَ التَّيَمُّمُ "
٩٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: تَمَارَى ابْنُ مَسْعُودٍ، وَعَمَّارٌ فِي الرَّجُلِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ، وَلَا يَجِدُ الْمَاءَ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَا يُصَلِّي حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ، وَقَالَ عَمَّارٌ: كُنْتُ فِي الْإِبِلِ فَأَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى الْمَاءِ، فَتَمَعَّكْتُ كَمَا يَتَمَعَّكُ الْحِمَارُ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: " إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ، فَإِذَا قَدَرْتَ عَلَى الْمَاءِ اغْتَسِلْ " فَوُفِّقْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا أَبَاحَ لِلْجُنُبِ التَّيَمُّمَ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ مِنْ سُنَنِهِ التَّيَمُّمُ لِلْجَنَابَةِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ، وَفِي ثُبُوتِ ذَلِكَ عَنْهُ ﷺ ثُبُوتُ قَوْلِ مَنْ جَعَلَ الْمُلَامَسَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللهُ لِلْجِمَاعِ، وَقَدْ سَدَّ ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَمْلِهِ أُمَامَةَ ابْنَةَ أَبِي العَاصِ فِي الصَّلَاةِ
٩٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ
стр. 42
الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ السُّلَمِيِّ، أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهِيَ ابْنَةُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا "
٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ أَبُو بِشْرٍ الرِّقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيُّ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ، يَقُولُ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ، يُصَلِّي وَأُمَامَةُ ابْنَةُ زَيْنَبَ بِنْتِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهِيَ ابْنَةُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِذَا رَكَعَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ مِنْ سُجُودِهِ أَخَذَهَا فَأَعَادَهَا عَلَى رَقَبَتِهِ "
٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطْوَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي وَأُمَامَةُ عَلَى رَقَبَتِهِ يَحْمِلُهَا إِذَا رَكَعَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ أَعَادَهَا "
٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ
٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ
٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " يُصَلِّي وَأُمَامَةُ ابْنَةُ زَيْنَبَ ابْنَةُ أَبِي الْعَاصِ عِنْدَهُ، فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا "
стр. 43
فَهَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ حَمَلَ أُمَامَةَ فِي صَلَاتِهِ وَهُوَ غَيْرُ مَأْمُونٍ مِنْهَا مُمَاسَّةُ وَجْهِهِ أَوْ رَأْسِهِ وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ يَدَيْهِ، لِأَنَّ عَادَاتِ الصِّبْيَانِ جَارِيَةٌ عَلَى ذَلِكَ، فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهَا نَاقِضًا لِطَهَارَتِهِ إِذًا لَكَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ ﷺ مِنْ أَنْ يَتَعَرَّضَ فِي صَلَاتِهِ مَا هُوَ غَيْرُ مَأْمُونٍ عَلَى بَعْضِ طَهَارَتِهِ الَّتِي بِهَا تَتِمُّ صَلَاتُهُ فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُلَامَسَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا هِيَ الْجِمَاعُ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَبِالدَّلَائِلِ الَّتِي ذَكَرْنَا عَلَيْهَا وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ﵏ وَرَضِيَ عَنْهُمْ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ
تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾
قَالَ اللهُ : ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ ، وَكَانَ قَوْلُهُ : ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ مِنَ الْمُحْكَمِ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ، وَتَأْوِيلُهُ عِنْدَهُمْ: اقْصُدُوا صَعِيدًا كَمَا قَالَ اللهُ : ﴿وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ ، يَعْنِي: قَاصِدِينَ، وَكَمَا قَالَ اللهُ : ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ يَعْنِي: وَلَا تَقْصِدُوا، وَسَنَذْكُرُ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ، وَكَانَ قَوْلُهُ : ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ مِنَ الْمُتَشَابِهِ الْمُخْتَلَفِ فِي الْمُرَادِ بِهِ مَا هُوَ؟، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْأَرْضِ مِنْ رَمْلٍ، وَتُرَابٍ، أَوْ زَرْنِيخٍ، أَوْ مَغَرَّةٍ، أَوْ مَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ صَعِيدٌ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَزُفَرَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ: التُّرَابُ النَّظِيفُ دُونَ مَا سِوَاهُ مِمَّا يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ، وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، وَلَمْ نَجِدْ لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ دَلِيلًا فِي كِتَابِ اللهِ الْتَمَسْنَاهُ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَوَجَدْنَاهُ فِيهَا
١٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنّ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ
стр. 44
وَسلم، قَالَ: " أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَبْيَضِ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ " قَالَ لَنَا الْمُزَنِيُّ: قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ: ثُمَّ جَلَسْتُ إِلَى سُفْيَانَ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَوْ سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ثُمَّ ذَكَرَهُ
١٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، صَاحِبُ الطَّيَالِسَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ مُزَاحِمِ بْنِ زُفَرَ الضَّبِّيُّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَزَادَ فِيهِ فَادَّخَرْتُهَا لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلَمَّا أَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّ اللهَ جَعَلَ لَهُ الْأَرْضَ مَسْجِدً وَطَهُورًا، وَكَانَ الْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا، وَالْمُرَادُ بِالطَّهُورِ التَّيَمُّمَ بِهَا، كَانَتْ كُلُّ أَرْضٍ جَازَتِ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا جَازَتِ التَّيَمُّمُ بِهَا، فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ فِي ذَلِكَ
تَأْوِيلُ قَوْلِ اللهِ : ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾
قَالَ اللهُ : ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ﴾ فَكَانَ هَذَا مِنَ الْمُحْكَمِ الْقَائِمِ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ ، وَكَانَ مِنَ الْمُتَشَابِهِ الْمُخْتَلَفِ فِي الْمُرَادِ بِهِ مَا هُوَ؟ فَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ عَلَى الْكَفَّيْنِ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ: سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ الْأَعْمَشُ، وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ عَلَى الْكَفَّيْنِ وَالذِّرَاعَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ: مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَزُفَرُ، وَمُحَمَّدٌ، والشَّافِعِيُّ وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ عَلَى الْكَفَّيْنِ وَالذِّرَاعَيْنِ إِلَى الْآبَاطِ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمُ الزُّهْرِيُّ، وَكَانَ
стр. 45
مِنْ حُجَّةِ مِنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ فِي ذَلِكَ هُوَ الْكَفَّانِ خَاصَّةً قَوْلُ اللهِ : ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى الْكَفَّيْنِ خَاصَّةً وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ لِمُخَالِفَتِهَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي ذَكَرُوهَا فِي قَطْعِ السَّارِقِ، كَمَا ذَكَرُوا أَنَّ الْآيَةَ الْأُخْرَى فِي التَّيَمُّمِ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي كَيْفِيَّةِ التَّيَمُّمِ الْمَذْكُورِ فِيهَا، وَفِي تَيَمُّمِ أَصْحَابِهِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ مَعَهُ عِنْدَ نُزُولِهَا عَلَيْهِ، وَذَلِكَ مَا
١٠٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَهْبِيُّ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: " كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ نَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ بِالتُّرَابِ، فَضَرَبْنَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً لِلْوَجْهِ، ثُمَّ ضَرَبْنَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً لِلْيَدَيْنِ وَالْمِنْكَبَيْنِ ظَهْرًا وَبَطْنًا "
١٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَسَارٍ، قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرَ، قَالَ: " تَيَمَّمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى الْمَنَاكِبِ "
١٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُمْ، أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: " تَيَمَّمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالتُّرَابِ، فَمَسَحْنَا وُجُوهَنَا وَأَيْدِيَنَا إِلَى الْمَنَاكِبِ
١٠٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمَّارٍ، مِثْلَهُ
١٠٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السِّقْطِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأُوَيْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَهَلَكَ عِقْدٌ لِعَائِشَةَ، فَطَلَبُوهُ حَتَّى أَصْبَحُوا وَلَيْسَ مَعَ الْقَوْمِ مَاءٌ، " فَنَزَلَتِ الرُّخْصَةُ فِي التَّيَمُّمِ فِي الصُّعُدَاتِ، فَقَامَ الْمُسْلِمُونَ فَضَرَبُوا بِأَيْدِيهِمْ إِلَى الْأَرْضِ وَمَسَحُوا بِهَا وُجُوهَهُمْ وَظَاهِرَ أَيْدِيهِمْ
стр. 46
إِلَى الْمَنَاكِبِ وَبَاطِنَهَا إِلَى الْآبَاطِ " فَهَذَا الَّذِي احْتَجَّ بِهِ مِنْ ذَهَبَ إِلَى مَذْهَبِ الزُّهْرِيِّ، وَأَمَّا مَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ الْأَعْمَشِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ
١٠٧ - فَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ مَعْبَدٍ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عُزْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ التَّيَمُّمِ " فَأَمَرَهُ بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ "
١٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ ذَرَّ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ فِي سَفَرٍ فَأَجْنَبْتُ وَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ، فَقَالَ عُمَرُ: لَا تُصَلِّ فَقَالَ عَمَّارٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَمَا تَذْكُرُ أَنِّي كُنْتُ أَنَا وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجِدِ الْمَاءَ، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَرَّغْتُ فِي التُّرَابِ فَصَلَّيْتُ، فَأَتَيْنَا نَبِيَّ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْنَاهُ، فَقَالَ: " أَمَّا أَنْتَ فَكَانَ يَكْفِيكَ، وَقَالَ بِيَدَيْهِ فِي الْأَرْضِ فَضَرَبَ بِهِمَا وَنَفَخَ فِيهِمَا وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ "
١٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ذَرًّا يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، نَحْوَ حَدِيثِ الْحَكَمِ، قَالَ سَلَمَةُ لَا أَدْرِي أَبَلَغَ بِهِ الذِّرَاعَيْنِ أَمْ لَا؟
١١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ الْأَوَّلِ، وَلَمْ يُذْكُرْ سُؤَالَ الرَّجُلِ لِعُمَرَ، وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: " إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذَا، وَضَرَبَ الْأَعْمَشُ بِيَدَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ نَفَخَهُمَا وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ "،
стр. 47
قَالُوا: فَهَذَا أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، لِأَنَّ الَّذِي فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ هُوَ الْإِخْبَارُ عَمَّا فَعَلُوا وَقْتَ نُزُولِ الْآيَةِ، وَاسْتِعْمَالِهِمْ إِيَّاهَا عَلَى ظَاهِرِهَا، وَفِي هَذَا تَوْقِيفُ النَّبِيِّ ﷺ عَمَّارًا عَلَى الْمُرَادِ فِيهَا
قَالُوا: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ غَيْرُ حَدِيثِ عَمَّارٍ مُوَافِقها لِحَدِيثِ عَمَّارٍ أَيْضًا وَذَكَرُوا مَا
١١١ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزٍ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: وَأَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللهِ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، حَيْنُ دَخَلْنَا عَلَى أَبِي الْجُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصُّمَّةِ الْأَنْصَارِيِّ، فَقَالَ أَبُو الْجُهَيْمِ: " أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ، فَتَيَمَّمَ بِوَجْهِهِ وَبِيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْنَا السَّلَامَ "
١١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَأَمَّا مَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى قَوْلِ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَزُفَرَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَالشَّافِعِيِّ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ
١١٣ - فَإِنَّ أَبَا بَكْرَةَ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمِّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ كُهَيْلٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فَأَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ، قَالَ: إِنِّي أَكُونُ فِي الْفَلَاةِ فَتُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ وَلَيْسَ مَعِي مَاءٌ، أَفَأُصَلِّي؟ قَالَ عُمَرُ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُصَلِّ حَتَّى أُصَيبَ الْمَاءَ فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَمَا تَذْكُرُ حِينَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَإِيَّاكَ فِي إِبِلٍ فَأَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ فَتَمَرَّغْتُ كَمَا يَتَمَرَّغُ الْحِمَارُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَضَحِكَ حَتَّى بَدَا نَاجِذَهُ، وَقَالَ: " إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذَا، وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ ثُمَّ نَفَخَهُمَا وَمَسَحَهُمَا بِوَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ وَذِرَاعَيْهِ إِلَى نِصْفِهِمَا "
стр. 48
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَيْضًا عَنِ الذِّرَاعَيْنِ عِنْدَهُمْ هُوَ نِهَايَةُ الْمِرْفَقَيْنِ
١١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ بَدْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَسْلَعَ التَّمِيمِيِّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ لِي: " يَا أَسْلَعُ، قُمْ فَأَرْحِلْ لَنَا قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَصَابَتْنِي بَعْدَكَ جَنَابَةٌ فَسَكَتَ حَتَّى أَتَاهُ جِبْرِيلُ ﷺ بِآيَةِ التَّيَمُّمِ، فَقَالَ لِي: " يَا أَسْلَعُ، قُمْ فَتَيَمَّمْ صَعِيدًا طَيِّبًا ضَرْبَتَيْنِ، ضَرْبَةٌ لِوَجْهِكَ وَضَرْبَةٌ لِذِرَاعَيْكَ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا " فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى الْمَاءِ، قَالَ: يَا أَسْلَعُ قُمْ فَاغْتَسِلْ "
١١٥ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ، وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ، قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَاجَةٍ، وَكَانَ مِنْ حَدِيثِهِ يَوْمَئِذٍ، أَنْ قَالَ: مُرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سِكَّةٍ مِنَ السِّكَكِ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ ﵇ حَتَّى كَادَ الرَّجُلُ يَتَوَارَى فِي السِّكَّةِ، فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْحَائِطِ فَتَيَمَّمَ وَجْهُهُ، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَتَيَمَّمَ لِذِرَاعَيْهِ، وَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ السَّلَامَ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ لَسْتُ بِطَاهِرٍ " وَكَانَ هَذَا مَا احْتُجَّ بِهِ لِمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَزُفَرَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، وَالشَّافِعِيِّ فِي كَيْفِيَّةِ التَّيَمُّمِ مِنَ الْآثَارِ وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ وَرَأَيْنَا اللهَ قَدْ جَعَلَ التَّيَمُّمَ عَلَى الْعُضْوَيْنِ اللَّذَيْنِ جَعَلَهُ عَلَيْهِمَا وَهُمَا الْوَجْهُ وَالْيَدَانِ، فَكَانَ الْوَجْهُ يَتَيَمَّمُ كُلُّهُ بِالصَّعِيدِ كَمَا يُغْسَلُ بِالْمَاءِ لَوْ كَانَ الْمَاءُ مَوْجُودًا، فَكَانَ النَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ الْيَدَانِ تَتَيَمَّمَانِ بِالصَّعِيدِ، كَمَا كَانَتَا تُغْسَلَانِ بِالْمَاءِ لَوْ كَانَ الْمَاءُ مَوْجُودًا، وَقَدْ قَالَ بِذَلِكَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : ابْنُ عُمَرَ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ
١١٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَقْبَلَ مِنَ الْجَرْفِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْمِرْبَدِ " تَيَمَّمَ صَعِيدًا طَيِّبًا فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى "
стр. 49
١١٧ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: " أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَإِنِّي تَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ، فَقَالَ: أَصِرْتَ حِمَارًا؟ فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحَ بِيَدِهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَقَالَ: هَكَذَا التَّيَمُّمُ " وَفِي حَدِيثِ الرَّبِيعِ بْنِ بَدْرٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّهُ ضَرَبَ ضَرْبَتَيْنِ ضَرْبَةٌ لِوَجْهِهِ وَضَرْبَةٌ لِيَدَيْهِ وَفِي حَدِيثِ عَمَّارٍ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ، وَكَانَ الْأَصْلُ فِي ذَلِكَ لِمَا وَقَعَ فِيهِ هَذَا الِاخْتِلَافُ أَنَّ مَا تَوَضَّأَ بِهِ الْوَجْهُ فِي الْوُضُوءِ مِنَ الْمَاءِ خِلَافُ مَا تَوَضَّأَ بِهِ الْيَدَانِ مِنْهُ، وَكَانَ النَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْبَدَنُ مِنْهُ كَذَلِكَ، وَأَنْ يَكُونَ مَا تَيَمَّمَ بِهِ الْيَدَانِ مِنَ الصَّعِيدِ غَيْرَ مَا تَيَمَّمَ بِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ أَجْمَعُوا جَمِيعًا عَلَى أَنَّ هَذَا التَّيَمُّمَ يُجْزِئُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ مِمَّا يُوجِبُ الْوُضُوءَ لِلصَّلَاةِ فِي حَالَ وُجُودِ الْمَاءِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يُوجِبُ الْغُسْلَ عِنْدَ وُجُودِ الْمَاءِ، فَقَالَ قَائِلُونَ: لَا يُجْزِئُ مِنْهُ التَّيَمُّمُ فِي حَالِ عَدَمِ الْمَاءِ، وَمَنَعُوا بِذَلِكَ مِنَ الجِمَاعِ فِي حَالِ عَدَمِ الْمَاءِ، مِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ مَنْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَفِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ فِيهِ الْمُلَامَسَةُ، عُمَرُ
بْنُ الْخَطَّابِ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَمِمَّنْ لَمْ نَذْكُرْهُ عِنْهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ
١١٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ مَيْسَرَةَ، وَزَاذَانَ، وَأَبِي الْبُخْتُرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ سَافَرَ وَمَعَهُ مَاءٌ قَلِيلٌ: قَالَ: " لَا يَمَسُّ أَهْلَهُ " غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ خِلَافُ ذَلِكَ
١١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: " إِذَا كَانَ الرَّجُلُ جُنُبًا فَأَرَادَ الطُّهُورَ لِلصَّلَاةِ لَيْسَ مَعَهُ مِنَ الْمَاءِ إِلَّا قَدْرُ مَا يَغْتَسِلُ بِهِ أَوْ يَتَوَضَّأُ، فَخَشِيَ إِنِ اغْتَسَلَ أَوْ تَوَضَّأَ أَنْ يَمُوتَ عَطَشًا فَلْيَتَيَمَّمْ وَيُمْسِكِ الْمَاءَ "
стр. 50
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ خِلَافُهُمْ فِي ذَلِكَ وَإِبَاحهُ لِلْجُنُبِ التَّيَمُّمَ وَإِبَاحَتُهُ لِمَنْ لَا مَاءَ مَعَهُ إِتْيَانَ أَهْلِهِ وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ نَظَرْنَا هَلْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ؟ فَوَجَدْنَا
١٢٠ - مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ بَجْدَانَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ غُنَيْمَةٌ مِنْ غَنَمِ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لِي: " يَا أَبَا ذَرٍّ، ابْدُ فِيهَا وَكُنْتُ تُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ، فَأَمْكُثُ الْخَمْسَ أَوِ السِّتَّ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَدَعَا لِي بِعَسٍّ مِنْ مَاءٍ فَاسْتَتَرْتُ بِالرَّاحِلَةِ فَاغْتَسَلْتُ، فَكَأَنِّي أَلْقَيْتُ عَنِّي جَبَلًا، فَقَالَ: " يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ وُضُوءٌ وَلَوْ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لَكَ "
١٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " غَنَمٌ "، وَلَمْ يَقُلْ: " مِنَ الصَّدَقَةِ "، وَغَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وُضُوءُ الْمُسْلِمِ
١٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمْدَوَيْهِ السَّكَنْدَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بُرَيْكُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ بَجْدَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: " الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وُضُوءُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ بَشْرَتَكَ فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكَ "
١٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْمُنَقِّرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، قَالَ: أَسْرَى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَنِمْنَا فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ إِلَّا بِحَرِّ الشَّمْسِ، فَاسْتَيْقَظَ مِنَّا سِتَّةٌ وَقَدْ نَسِيتُ أَسْمَاءَهُمْ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَجَعَلَ يَمْنَعُهُمْ أَنْ يُوقِظُوهُ، وَيَقُولُ: لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَكُونَ احْتَبَسَهُ فِي حَاجَتِهِ، فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُكَبِّرُ حَتَّى اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، ذَهَبَتْ صَلَاتُنَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَمْ تَذْهَبْ صَلَاتُكُمْ، ارْتَحِلُوا مِنْ هَذَا الْمَكَانِ، فَسَارَ قَرِيبًا، ثُمَّ
стр. 51
نَزَلَ فَصَلَّى، ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنَّ اللهَ قَدْ أَتَمَّ صَلَاتَكُمْ " فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فُلَانًا لَمْ يُصَلِّ مَعَنَا فَقَالَ: " مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ؟ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ فَقَالَ: " تَيَمَّمْ بِالصَّعِيدِ فَصَلِّ، فَإِذَا قَدَرْتَ عَلَى الْمَاءِ فَاغْتَسِلْ " فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ إِبَاحَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِلْجُنُبِ الَّذِي لَا يَجِدُ الْمَاءَ التَّيَمُّمَ، وَإِقَامَتُهُ فِي الطَّهَارَةِ لِلْجَنَابَةِ كَهُوَ لِلطَّهَارَةِ مِنَ الْأَحْدَاثِ سِوَاهَا، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيِّ، وَزُفَرَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، وَالشَّافِعِيِّ وَقَدْ جَاءَتِ السُّنَّةُ بِطَهَارَةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَتَوَاتَرَتْ بِذَلِكَ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَاسْتَعْمَلَ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ذَلِكَ بَعْدَهُ، غَيْرُ
طَائِفَةٍ مِنْهُمْ تَرَكَتْ ذَلِكَ وَذَهَبَتْ إِلَى أَنَّ فَرْضَ اللهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا فِي الرِّجْلَيْنِ مَا أفَرَضَهُ فَيهِمَا، نَاسِخٌ لِذَلِكَ، مِنْهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا
١٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " مَسَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَسُئِلَ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَقَبْلَ الْمَائِدَةِ أَوْ بَعْدَ الْمَائِدَةِ؟ وَاللهِ مَا مَسَحَ بَعْدَ الْمَائِدَةِ، وَلَأَنْ أَمْسَحَ عَلَى ظَهْرِ غُبَّرَ بِالْفَلَاةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْسَحَ عَلَيْهِمَا " وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ فِي ذَلِكَ لِلَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى إِثْبَاتِ الْمَسْحِ عَلَيْهِمَا مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
١٢٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، قَالَ: رَأَيْتُ جَرِيرًا تَوَضَّأَ مِنَ الْمَطْهَرَةِ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَتَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْكَ؟ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ " يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ " كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ يُعْجِبُ أَصْحَابَ عَبْدِ اللهِ لِأَنَّ إِسْلَامَهُ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ
١٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ
стр. 52
هَمَّامٍ، قَالَ: بَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبُجَلِيُّ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، وَقِيلَ لَهُ: أَتَفْعَلُ هَذَا وَقَدْ بُلْتَ؟، فَقَالَ: نَعَمْ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ " بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ " قَالَ الْأَعْمَشِ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَانَ يُعْجِبُهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ لِأَنَّ إِسْلَامَ جَرِيرٍ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ
١٢٧ - حَدَّثَنا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَامِرٍ الْبُجَلِيُّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، قَالَ: " بَالَ جَرِيرٌ، وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَعَابَ عَلَيْهِ قَوْمٌ، وَقَالُوا: إِنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ الْمَائِدَةِ، فَقَالَ: مَا أَسْلَمْتُ إِلَّا بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ، وَمَا رَأَيْتُ نَبِيَّ اللهِ ﷺ إِلَّا بَعْدَ مَا أُنْزِلَتْ " وَلَمَّا كَانَ فِي مَسْحِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى خُفَّيْهِ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ مِنَ الِاخْتِلَافِ مَا قَدْ ذَكَرْنَا كَانَ الَّذِينَ رَوَوْا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَسَحَ بَعْدَ نُزُولِهَا أَوْلَى، لِأَنَّ مَعَهُمُ الْإِخْبَارَ بِالْوُقُوفِ عَلَى مَسْحِهِ بَعْدَ نُزُولِهَا، وَالَّذِينَ رَوَوْا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَمْسَحْ بَعْدَ نُزُولِهَا نَفَوْا مَا قَدْ أَثْبَتَ الْأَوَّلُونَ، وَأَصْحَابُ الْإِثْبَاتِ فِي هَذَا أَوْلَى مِنْ أَصْحَابِ النَّفْيِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ لَوْ جَعَلَ عَبْدَهُ حُرًّا إِنْ دَخَلَ زَيْدٌ هَذِهِ الدَّارَ، ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَهَا وَلَمْ يَدْرِ أَدَخَلَهَا قَبْلَ الْيَمِينِ أَمْ بَعْدَهَا؟ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ دَخَلَهَا قَبْلَ الْيَمِينِ، وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ دَخَلَهَا بَعْدَ الْيَمِينِ، أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى إِثْبَاتِ الدُّخُولِ بَعْدَ الْيَمِينِ أَوْلَى مِنَ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى نَفْيِهِ وَكَذَلِكَ الْمُخْبِرُونَ عَنِ الْمَسْحِ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ أَوْلَى مِنَ الْمُخْبِرِينَ بِنَفْيِهِ بَعْدَ نُزُولِهَا، وَتَرَكْنَا أَنْ يَنْقَضِيَ مَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْآثَارِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ بِالتَّوْقِيتِ الْمَذْكُورِ فِيهِ، وَالْآثَارِ بِالْمَسْحِ الَّذِي لَا تَوْقِيتَ فِيهِ، لِأَنَّا قَدِ اسْتَقْصَيْنَا ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ فِي كِتَابِنَا الْمُؤَلَّفِ فِي شَرْحِ مَعَانِي الْآثَارِ وَأَتَيْنَا هَاهُنَا مِنْهُ بِهَذِهِ الْجُمْلَةِ الَّتِي تَكْفِي
مِنْهُ، وَتَرَكْنَا مَا سِوَاهَا وَحُجَّةٌ أُخْرَى أَنَّهُمْ لَنْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ كَانَ جَعَلَ طَهَارَةَ الْقَدَمَيْنِ إِذَا كَانَتَا فِي الْخُفَّيْنِ، كَمَا جَعَلَ غَسْلَهُمَا إِذَا كَانَتَا بَادِيَتَيْنِ طَهَارَةً لَهُمَا
стр. 53
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي ارْتِفَاعِ ذَلِكَ وَفِي نَسْخِهِ بِنُزُولِ الْمَائِدَةِ، فَقَالَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ مَا قَدْ حَكَيْنَاهُ عَنْهُ فِيهِ، فَكَانَ الْوَاجِبُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي عَلَيْنَا فِي ذَلِكَ هُوَ لُزُومُ مَا قَدْ أُجْمِعَ عَلَى وُجُوبِهِ حَتَّى يُعْلَمَ نَسْخُهُ، وَلَمْ يَحْكِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّاسِ بَعْدَ مَا أُنْزِلَتِ الْمَائِدَةُ، أَنَّهَا قَدْ نَسَخَتِ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَلَا فِي ظَاهِرِهَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ، لِأَنَّ الْقَدَمَيْنِ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا أَمَرَ بِهِ فِيهِمَا فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ إِذَا كَانَتَا بَادِيَتَيْنِ، لَا إِذَا كَانَتَا معنيتين فِي الْخُفَّيْنِ، كَمَا قَالَ : ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى أَيْدِي كُلِّ السُّرَّاقِ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى خَاصٍّ مِنْهَا عَلَى مَا بَيَّنَتْهُ السُّنَّةُ فِي ذَلِكَ، وَكَمَا قَالَ : ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ الزُّنَاةِ، وَإِنَّمَا كَانَ عَلَى الزُّنَاةِ الَّذِينَ بَيَّنَتِ فَيْهِمُ السُّنَّةُ مَا بَيَّنَتْ
تَأْوِيلُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾
قَالَ اللهُ : ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ فَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا مَا الْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، هَلْ هُوَ الصَّلَاةُ فِي عَيْنِهَا أَوْ مَوْضِعُ الصَّلَاةِ الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ مِنَ الْمَسْجِدِ وَالْمُصَلَّى؟، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَإِذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ
١٢٨ - قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ : ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ ، قَالَ: " النَّوْمُ " وَهَذَا الْقَوْلُ فَلَمْ نَعْلَمْهُ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ الضَّحَّاكِ فِي هَذَا التَّأْوِيلِ أَنَّ النَّهْيَ الَّذِي فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَقَعَ عَلَى الصَّلَاةِ فِي عَيْنِهَا، وَقَدْ رُوِيَ فِي تَأْوِيلِهَا وَجْهٌ غَيْرُ هَذَا وَهُوَ
١٢٩ - أَنَّ عَبْدَ اللهِ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي
стр. 54
عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: دَعَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ عَلِيًّا، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَأَصَابُوا مِنَ الْخَمْرِ، فَقَدَّمُوا عَلِيًّا فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَقَرَأَ: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ فَخَلَطَ فِيهَا فَنَزَلَتْ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ ، فَهَذَا الْحَدِيثُ عَلَى السُّكْرِ مِنَ الشَّرَابِ، وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ، وَالنَّهْيُ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى الصَّلَاةِ فِي عَيْنِهَا وَقَدْ رُوِيَ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ
الْآيَةِ أَيْضًا مَا
١٣٠ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، قَالَ: " اللهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانَ شِفَاءٍ، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ فَدَعَا عُمَرُ، فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: اللهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانَ شِفَاءٍ، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي فِي النِّسَاءِ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ ، وَكَانَ مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذَا أَقَامَ الصَّلَاةَ نَادَى: لَا يَقْرَبَنَّ الصَّلَاةَ سَكْرَانٌ، فَدَعَا عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: اللهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانَ شِفَاءٍ، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي فِي الْمَائِدَةِ، فَدَعَا عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَلَمَّا بَلَغَ: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ ، قَالَ عُمَرُ ﵁: انْتَهَيْنَا " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِثْلُ مَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَأَنَّ السُّكْرَ الْمُرَادَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُوَ السُّكْرُ مِنَ الْخَمْرِ، وَأَنَّ النَّهْيَ الَّذِي فِيهَا وَقَعَ عَلَى الصَّلَاةِ فِي عَيْنِهَا، وَكَانَ خَبَرُ عُمَرَ لِاتِّصَالِهِ أَوْلَى مِمَّا رَوَيْنَاهُ عَنِ الضَّحَّاكِ، وَفِي تَحْرِيمِ الْخَمْرِ نَسْخٌ لِهَذَا الْمَعْنَى فِي خَبَرِ عُمَرَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ وَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي أَلَّا يَقْرَبَ الصَّلَاةَ مَعَ شَاغِلٍ لَهُ عَنْهَا، لِتَكُونَ الصَّلَاةُ إِذَا دَخَلَ فِيهَا هَمَّهُ، لَا هَمَّ لَهُ غَيْرُهَا، وَلَا شَاغِلَ لَهُ عَنْهَا
تَأْوِيلُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾
قَالَ اللهُ : ﴿وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ ، فَأَحَطْنَا عِلْمًا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الصَّلَاةَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ مَوْضِعَ الصَّلَاةِ، فَقَوْلُهُ: ﴿إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ وَلَا يَكُونُ فِي
стр. 55
الصَّلَاةِ بِعَيْنِهَا عُبُورُ سَبِيلٍ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ مَا
١٣١ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ ، قَالَ: " لَا تَدْخُلِ الْمَسْجِدَ وَأَنْتَ جُنُبٌ، إِلَّا وَأَنْتَ عَابِرَ سَبِيلٍ " فَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي هَذَا التَّأْوِيلِ أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ مُسَافِرٌ دُونَ مُقِيمٍ، وَلَا مُقِيمٌ دُونَ مُسَافِرٍ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَوَجَدْنَاهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ عَنَى بِهِ الْمُسَافِرَ
١٣٢ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مِحْلِزٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ : ﴿وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ ، قَالَ: " هُوَ الْمُسَافِرُ
١٣٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الْأَزْدِيِّ، عَنْ سَلْمٍ الْعَلَوِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي﴾ ، قَالَ: " يَجْتَازُ وَلَا يَجْلِسُ " وَهَذَا عِنْدَنَا عَلَى الضَّرُورَةِ مِنْهُ إِلَى ذَلِكَ وَعَلَى أَلَّا طَرِيقَ لَهُ إِلَى مَا يُرِيدُ إِلَّا فِيهِ كَمَا قَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ،
١٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ﴿وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ ، قَالَ: إِذَا لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا غَيْرَهُ وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى الطَّرِيقِ إِلَى مَوْضِعِ الْمَاءِ الَّذِي يَغْتَسِلُ بِهِ حَتَّى يُصَلِّيَ كَمَا قَدْ رُوِيَ فِيهِ عَنْ مُجَاهِدٍ، فَإِنَّهُ
١٣٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ " ﴿وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ ، قَالَ: مُسَافِرِينَ لَا يَجِدُونَ مَاءً
стр. 56
وَلَمَّا كَانَتِ الْمَسَاجِدُ إِنَّمَا بُنِيَتْ لِلصَّلَاةِ، وَلِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَلِذِكْرِ اللهِ فِيهَا، لَا لِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ أَفْعَالِ النَّاسِ، وَنُهِيَتِ الْحَائِضُ عَنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ، إِذْ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَفْعَلَ فِيهِ مَا بُنِيَتِ الْمَسَاجِدُ مَنْ أَجْلِهِ، حَتَّى قِيلَ لَهَا إِذَا كَانَتْ حَاجَّةً فَحَاضَتْ: افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ
١٣٦ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عِنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَا نَذْكُرُ إِلَّا الْحَجَّ، فَلَمَّا جِئْنَا سَرَفَ طَمِثْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: " مَا يُبْكِيكِ، لَعَلَّكِ نَفِسْتِ " فَقُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: " فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ "
١٣٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ: " مَا لَكِ تَبْكِينَ؟ " قَالَتْ: أَبْكِي لِأَنَّ النَّاسَ حَلُّوا وَلَمْ أَحْلِلْ، وَطَافُوا بِالْبَيْتِ وَلَمْ أَطُفْ، وَهَذَا الْحَجُّ قَدْ حَضَرَ كَمَا تَرَى، فَقَالَ: " هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاغْتَسِلِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ، ثُمَّ حِجِّي وَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ وَلَا تُصَلِّي " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَمُنِعَتْ مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِمَّنْ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ، وَخُولِفَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ سَائِرِ أَفْعَالِ الْحَجِّ الَّتِي تُفْعَلُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا كَانَتِ الْحَائِضُ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْمَنْعِ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ كَانَ الْجُنُبُ فِي ذَلِكَ مِثْلَهَا، وَكَانَ الَّذِي أُبِيحَ لَهُ مِنْ عُبُورِ السَّبِيلِ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا
عِنْدَ الضَّرُورَةِ إِلَى دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَالْحَاجَةِ مِنْهُ إِلَى ذَلِكَ، كَهُوَ إِذَا أَجْنَبَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ، وَلَا يَجِدُ مَاءً إِلَّا مِنْ بِئْرٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَيَتَيَمَّمُ لِيَدْخُلَ الْمَسْجِدَ طَاهِرًا بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ طَهَارَةَ ضَرُورَةٍ حَتَّى يَصِلَ إِلَى الْمَاءِ، فَيَغْتَسِلَ بِهِ الْغُسْلَ الَّذِي يُطَهِّرُهُ مِنْ جَنَابَتِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمَاءُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ، وَلَا طَرِيقَ لَهُ إِلَيْهِ إِلَّا مِنَ الْمَسْجِدِ لَمْ يُبَحْ لَهُ أَنْ يَجْتَازَ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ بِالتَّيَمُّمِ الَّذِي ذَكَرْنَا لِيَكُونَ مُجْتَازًا فِي الْمَسْجِدِ عَلَى طَهَارَةِ تَيَمُّمٍ، لَا عَلَى جَنَابَةٍ لَمْ يَتَطَهَّرْ مِنْهَا، وَهَذَا عِنْدَنَا مَعْنَى حَدِيثٍ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي هَذَا الْمَعْنَى
стр. 57
١٣٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَلِيٍّ، ﴿وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ ، " قَالَ: نَزَلَتْ فِي الْمُسَافِرِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ فَيَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي " هَكَذَا وَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِنَا، وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَنَا فَيَتَيَمَّمُ، ثُمَّ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّي، وَلَوْلَا أَنَّ الْآثَارَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْبَابِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ فِي قَوْلِ اللهِ ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ بَيَّنَتْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الصَّلَاةُ فِي عَيْنِهَا لَكِانَّ ظَاهِرَ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّلَاةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهَا هُوَ مَوْطِنُهَا الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ، وَهُوَ الْمَسَاجِدُ، لِأَنَّهُ قَالَ : ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ ، ﴿وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ ، ﴿حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ إِذَا كُنْتُمْ سُكَارَى وَ ﴿حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ إِذَا كُنْتُمْ جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ فِي الْجَنَابَةِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا فِي تَيَمُّمِ الْجُنُبِ عِنْدَ إِرَادَتِهِ دُخُولَ الْمَسْجِدِ لِلضَّرُورَةِ، قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ سِوَاهُمْ وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ مِمَّنْ لَمْ نَجِدْ عَنِ الْمُتَقَدِّمِينَ مَا يُوَافِقُ مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : ﴿وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، كَأَنَّهُ قَالَ : وَلَا جُنُبًا حَتَّى تَغْتَسِلُوا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ يَعْنِي: إِذَا كَانُوا أَبْنَاءَ
سَبِيلٍ مُسَافِرِينَ، ثُمَّ بَيَّنَ مَا عَلَيْهِمْ إِذَا كَانُوا كَذَلِكَ بِقَوْلِهِ : ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ الْآيَةُ وَهَذَا التَّأْوِيلُ بَعِيدٌ فِي الْمَعْنَى، وَالْمُتَقَدِّمُونَ كُلُّهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَنَسٌ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِمَّنْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْكِتَابِ عَلَى خِلَافِ هَذَا التَّأْوِيلِ
تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ﴾
قَالَ اللهُ : ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لَا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ﴾ ،
стр. 58
فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ، فَرُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا
١٣٩ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ﴾ ، قَالَ: " الْمَلَائِكَةُ "، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي تَأْوِيلِهَا أَيْضًا مِثْلُ هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا
١٤٠ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فِي قَوْلِ اللهِ : ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ﴾ ، قَالَ " الْمَلَائِكَةُ "
١٤١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ، قَالَ " أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ﴾ أَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْآيَةِ الَّتِي فِي سُورَةِ عَبَسَ وَتَوَلَّى، قَوْلُ اللهِ : ﴿كَلا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ " وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ خِلَافُ ذَلِكَ
١٤٢ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: أَتَيْنَا سَلْمَانَ وَكَانَ فِي غَزَاةٍ، فَأَتَيْنَاهُ وَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ، فَقُلْنَا: اقْرَأْ لَنَا، " إِنِّي لَا أَمَسُّهُ إِنَّهُ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ " وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِأَلْفَاظٍ أَكْثَرَ مِنْ هَذِهِ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَ سَلْمَانَ فِي ذَلِكَ غَيْرُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ
١٤٣ - وَذَلِكَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ، وَأَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ بْنِ سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ سَلْمَانَ، فَبَرَزَ لِحَاجَةٍ وَلَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ نَهْرٌ وَلَا مَاءٌ، ثُمَّ أَقْبَلَ، فَقُلْنَا: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، أَلَا نَأْتِيكَ بِمَاءٍ فَتَتَوَضَّأَ كَيْ تَقْرَأَ عَلَيْنَا؟ فَقَالَ ": إِنِّي لَسْتُ أَمَسُّهُ إِنَّهُ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ "، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا حَتَّى قُلْنَا حَسْبُنَا
стр. 59
فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ سَلْمَانَ إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ " إِنِّي لَسْتُ أَمَسُّهُ " أَيْ: لَسْتُ بِقَرَاءَتِي إِيَّاهُ مُمَاسًّا لَهُ، ثُمَّ قَالَ: لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ، يَعْنِي: بِالْأَيْدِي لَا بِالتِّلَاوَةِ فَهَذَا الَّذِي وَجَدْنَاهُ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ، فَأَمَّا وَجْهُ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَنَسٍ فِي تَأْوِيلِهَا فَعَلَى الإِخْبَارِ مِنَ اللهِ ،
وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ، لَا عَلَى النَّهْيِ عَنْ مُمَاسَّتِهِ إِلَّا عَلَى الطَّهَارَةِ وَأَمَّا وَجْهُ مَا رُوِيَ عَنْ سَلْمَانَ فَعَلَى النَّهْيِ مِنَ اللهِ لِلْعِبَادِ أَنْ لَا يَمَسُّوهُ إِلَّا طَاهِرِينَ، أَيْ: لَا يَمَسُّوا الْمصاحِفَ الْمَكْتُوبَ فِيهَا إِلَّا وَهُمْ طَاهِرُونَ وَأَمَّا الْوَجْهُ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا فَعَلَى مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَسٌ، لِأَنَّهُ قَالَ : ﴿لَا يَمَسُّهُ﴾ بِالرَّفْعِ، فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى الْإِخْبَارِ، وَلَوْ كَانَ عَلَى الْأَمْرِ لَكَانَ لَا يَمَسَّهُ بِالْفَتْحِ، لِأَنَّ أَصْلَ هَذَا الْحَرْفِ التَّثْقِيلُ وَإِنَّمَا هُوَ يَمْسَسُهُ، فَإِذَا أَدْغَمْتَ إِحْدَى السِّينَيْنِ فِي الْأُخْرَى عَادَ مَوْضِعُ الْجَزْمِ إِلَى الْفَتْحِ، وَلَكِنَّا لَا نُبِيحُ لِلْجُنُبِ وَلَا لِلْمُحْدِثِينَ غَيْرَ الْمُتَوَضِّئِينَ مُمَاسَّةُ الْمُصْحَفِ حَتَّى يَتَطَهَّرَ، لِمَا قَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَمَّا كَتَبَهُ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ
١٤٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، إِنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ " أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرًا " وَذَلِكَ عِنْدَنَا عَلَى الْمَصَاحِفِ الْمَكْتُوبِ فِيهَا الْقُرْآنُ وَكَذَلِكَ لَا يَنْبَغِي لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَلَا لِلْمُحْدِثِينَ بِالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وَمَا سِوَاهُمَا مِمَّا يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ أَنْ يَمَسَّ الدِّرْهَمَ الْمَكْتُوبَ فِيهِ السُّورَةُ مِنَ الْقُرْآنِ حَتَّى يَطَّهَّرُوا وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَالشَّافِعِيِّ
تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾
قَالَ اللهُ : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ ، وَكَانَ ذَلِكَ مُحْكَمًا مَعْقُولًا الْمُرَادُ بِهِ، ثُمَّ قَالَ : ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ ، فَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا عَزَّ
стр. 60
وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ مَا مُرَادُهُ فِي ذَلِكَ الِاعْتِزَالِ؟ ثُمَّ بَيَّنَهُ لَنَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ
١٤٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي سُوَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتْ مِنْهُمُ الْمَرْأَةُ أَخْرَجُوهَا مِنَ الْبَيْتِ، فَلَمْ يُؤَاكِلُوهَا، وَلَمْ يُشَارِبُوهَا، وَلَمْ يُجَامِعُوهَا فِي الْبُيُوتِ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ الْآيَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " جَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ وَاصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ " فَقَالَتِ الْيَهُودُ: مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ يَدَعُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِنَا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ، فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُصَيْنٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ، فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الْيَهُودَ قَالَتْ كَذَا، وَكَذَا، أفَلَا نُجَامِعُهُنَّ فِي الْمَحِيضِ؟ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ قَدْ غَضِبَ عَلَيْهِمَا، فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ فَاسْتَقْبَلَهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمَا فَسَقَاهُمَا فَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا
١٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا لَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ وَلَا يَقْعُدُونَ مَعَ الْحُيَّضِ فِي بَيْتٍ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَنِ الْمَحِيضِ: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اصْنَعُوا كُلَّ مَا شِئْتُمْ مَا سِوَى الْجِمَاعِ " فَبَيَّنَ لَنَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ الِاعْتِزَالَ الْمُرَادَ فِي الْآيَةِ، وَأَنَّهُ الِاعْتِزَالُ فِي الْجِمَاعِ لَا فِيمَا سِوَاهُ مِمَّا كَانَتِ الْيَهُودُ يَعْتَزِلُوهُنَّ فِيهِ وَأَمَّا مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْ تَغَيُّرِ وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عِنْدَ قَوْلِ أُسَيْدٍ وَعَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ أَنَّ الْيَهُودَ قَالَتْ كَذَا، وَكَذَا، فَلَا تُجَامِعُوهُنَّ فِي الْمَحِيضِ، فَوَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ: أَنَّ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الْيَهُودُ مِنْ هَذَا هُوَ شَرِيعَتُهُمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا، وَالَّذِي عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ اتِّبَاعُ شَرَائِعِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ حَتَّى يُحْدِثَ اللهُ لَهُ مِنَ الشَّرَائِعِ مَا يَنْسَخُهَا، فَلَمَّا قَالَ أُسَيْدٌ وَعَبَّادٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مَا قَالَا، وَكَانَ مِنْ
стр. 61
مُرَادِهِمَا فِي ذَلِكَ مُخَالَفَةُ الْيَهُودِ وَلَمْ يَأْمُرِ اللهُ بِخَلَافِهِمْ فِيهِ إِلَى يَوْمِئِذٍ، كَرِهَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْهُمَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ مَا
١٤٧ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي، فَوَجَدَ الْقُرَّ، فَقَالَ: " يَا عَائِشَةُ، أَلْقِي عَلَيَّ مِنْ مِرْطِكِ " قَالَتْ: فَقُلْتُ إِنِّي حَائِضٌ فَقَالَ: " أَعْلَمُهُ وَيْحَكِ، إِنَّ حَيْضَكِ لَيْسَ فِي ثَوْبِكِ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الطَّاهِرِ أَنْ يَجْتَمِعَ مَعَ الْحَائِضِ تَحْتَ مِرْطٍ وَاحِدٍ
١٤٨ - وَقَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: كَنْتُ أَشْرَبُ مِنَ الْإِنَاءِ وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ أُنَاوِلُهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ، وَكُنْتُ أَتَعَرَّقُ مِنَ اللَّحْمِ أَوِ الْعَظْمِ، ثُمَّ أُنَاوِلُهُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَيَأْخُذُهُ فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ فَيَتَعَرَّقُهُ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ سُؤْرِ الْحَائِضِ وَفَضْلِهَا مِنَ الطَّعَامِ الطَّاهِرِ
١٤٩ - وَقَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْبُوذٍ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ مَيْمُونَةَ فَأَتَاهَا ابْنُ عَبَّاسٍ وَهُوَ شَعْثُ الرَّأْسِ، فَقَالَتْ: مَالَكَ أَيْ بُنَيَّ شَعْثٌ رَأْسُكَ؟ قَالَ: أُمُّ عَمَّارٍ مُرَجِّلَتِي حَائِضٌ فَقَالْتُ " أَيْ بُنَيَّ، وَأَيْنَ الْحَيْضَةُ مِنَ الْيَدِ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْخُلُ عَلَى إِحْدَانَا وَهِيَ حَائِضٌ فَيَضَعُ رَأْسَهُ فِي حِجْرِهَا فَيَتْلُو الْقُرْآنَ، وَتَقُومُ إِحْدَانَا بِخِمْرَتِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَتَبْسُطُهَا وَهِيَ حَائِضٌ، أَيْ بُنَيَّ وَأَيْنَ الْحَيْضَةُ مِنَ الْيَدِ "
١٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمِّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عِبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ " يَضَعُ رَأْسَهُ فِي حِجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ "
стр. 62
١٥١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ " تُعْطِي النَّبِيَّ ﷺ الْخِمْرَةَ وَهِيَ حَائِضٌ " فَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ إِبَاحَةُ الطَّاهِرِ وَضْعَ رَأْسِهِ فِي حِجْرِ الْحَائِضِ وَإِبَاحَةُ وَضْعِ الْحَائِضِ لَهُ مَا يُصَلِّي عَلَيْهِ
١٥٢ - وَقَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: " كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنَا حَائِضٌ "
١٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمِّلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " كُنْتُ أَغْسِلُ رَأْسَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ وَأَنَا حَائِضٌ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ طَهَارَةُ يَدِ الْحَائِضِ لِأَنَّهَا قَدْ لَاقَتْ رَأْسَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْبَلَلِ الَّذِي كَانَ فِيهَا مِنَ الْمَاءِ
١٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ إِحْدَانَا أَنْ تَتَّزِرَ وَهِيَ حَائِضٌ ثُمَّ يُضَاجِعُهَا " قَالَ شُعْبَةُ: وَرُبَّمَا قَالَ: يُبَاشِرُهَا
١٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: " رُبَّمَا بَاشَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا حَائِضٌ فَوْقَ الْإِزَارِ "
стр. 63
١٥٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وَاللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَبِيبٍ، مَوْلَى عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ بُدَيَّةَ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: كَانَ اللَّيْثُ يَقُولُ: نُدْبَةُ مَوْلَاةُ مَيْمُونَةَ، عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " يُبَاشِرُ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِضٌ إِذَا كَانَ عَلَيْهَا إِزَارٌ يَبْلُغُ أَنْصَافَ الْفَخِذَيْنِ أَوْ إِلَى الرُّكْبَتَيْنِ " فِي حَدِيثِ أَحَدِهِمَا مُحْتَجِزَةٌ بِهِ
١٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " يُبَاشِرُ نِسَاءَهُ فَوْقَ الْإِزَارِ وَهُنَّ حُيَّضٌ " فَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ إِبَاحَةُ مُبَاشَرَةِ الْحُيَّضِ فَوْقَ الْإِزَارِ، وَهَذَا مِمَّا لَا نَعْلَمُ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ اخْتِلَافًا وَاخْتَلَفُوا فِي مُجَامَعَتِهَا تَحْتَ الْإِزَارِ فِي غَيْرِ فَرْجِهَا فَأَبَاحَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ وَذَهَبَ إِلَى أَنَّ فِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ قَدْ دَلَّ عَلَى إِبَاحَةِ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ مَا خَلَا الْجِمَاعَ " وَقَالُوا: لَيْسَ فِيمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ مُبَاشَرَتِهِ نِسَاءَهُ فَوْقَ الْإِزَارِ مَا يَدُلُّ عَلَى حُرْمَةِ مَا تَحْتَ الْإِزَارِ مِنْهُنَّ عَلَيْهِ، وَقَالُوا: قَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ فِي هَذَا بَعْدَ عِلْمِهَا بِمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ مِمَّا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْهَا إِبَاحَةُ ذَلِكَ
وَذَكَرُوا مَا
١٥٨ - قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَائِشَةَ: مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنَ امْرَأَتِهِ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا؟ قَالَتْ: " كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا فَرْجَهَا "
١٥٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَ ذَلِكَ
стр. 64
١٦٠ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ، مَوْلَى عُقَيْلٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ عُقَالٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، قُلْتُ: مَا يَحْرُمُ عَلَيَّ مِنَ امْرَأَتِي إِذَا حَاضَتْ؟ قَالَتْ: " فَرْجُهَا " قَالُوا: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا فَذَكَرُوا مَا
١٦١ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : " نَاوِلِينِي الْخِمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ "، فَقَلَتْ: إِنِّي حَائِضٌ، فَقَالَ: " لَيْسَ حَيْضَتُكِ فِي يَدِكِ "
١٦٢ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَهِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ
١٦٣ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَهِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ عُمَرَ فَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ لِعَائِشَةَ: " لَيْسَ حَيْضَتُكِ فِي يَدِكِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كُلَّ عُضْوٍ مِنْهَا لَيْسَ فِيهِ الْحَيْضَةُ فِي الطَّهَارَةِ، بِمَعْنَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْحَيْضِ وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَيْضَ لَمْ يُغَيِّرْ شَيْئًا مِنَ الْمَرْأَةِ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْحَيْضِ غَيْرَ مَوْضِعِ الْحَيْضِ خَاصَّةً، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِيمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَكَانَ يَذْهَبُ فِي ذَلِكَ إِلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَيَمْنَعُ مِنْ مُجَامَعَةِ الْحُيَّضِ إِلَّا فِيمَا فَوْقَ الْإِزَارِ، وَمِمَّا ثَبَتَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ ذَلِكَ مَا
١٦٤ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ
стр. 65
أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُمَيْرٍ، مَوْلًى لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: " جَاءَ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ: أَبِإِذْنٍ جِئْتُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: مَا حَاجَتُكُمْ؟ قَالُوا: جِئْنَا نَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ قَالَ: مَا هِيَ؟ قَالُوا: نَسْأَلُكَ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ تَطَوُّعًا مَا هِيَ؟ وَالْحَائِضِ مَا يَصْلُحُ لِزَوْجِهَا مِنْهَا؟ وَعَنِ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ؟ فَقَالَ لَهُمْ: أَسَحَرَةٌ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: لَا قَالَ: لَقَدْ سَأَلْتُمُونِي عَنْ ثَلَاثٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُنَّ أَحَدٌ مُنْذُ سَأَلْتُ عَنْهُنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ غَيْرُكُمْ أَمَّا صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ تَطَوُّعًا فَنُورٌ فِي بَيْتِكَ، وَأَمَّا الْحَائِضُ فَلَكَ مِنْهَا مَا فَوْقَ الْإِزَارِ، وَلَيْسَ مَا تَحْتَهُ، وَأَمَّا الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَتَبْدَأُ فَتَتَوَضَّأُ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ تُفْرِغُ عَلَى رَأْسِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تُدَلِّكُ رَأْسَكَ كُلَّ مَرَّةٍ ثُمَّ تُفِيضُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِكَ "
١٦٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ السَّامِيِّ، عَنْ أَحَدِ النَّفَرِ الَّذِينَ أَتَوْا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَكَانُوا ثَلَاثَةً، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي مَذْهَبِهِ فِي هَذَا أَنَّ الْحُكْمَ فِي ظَاهِرِ قَوْلِ اللهِ : ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ هُوَ اعْتِزَالُهُنَّ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِنَّ حَتَّى بَيَّنَ لَنَا
عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَ مَا أَرَادَ بِذَلِكَ الِاعْتِزَالِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ، فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اعْتِزَالِ الْجِمَاعِ مِنْهُنَّ خَاصَّةً، ثُمَّ زَادَ خَبَرُ عُمَرَ ﵁ عَلَى ذَلِكَ اعْتِزَالَ الِاطِّلَاعِ عَلَى مَا تَحْتَ الْإِزَارِ مِنْهُنَّ، فَكَانَ أَوْلَى مِنْ خَبَرِ أَنَسٍ، لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةً عَلَى مَا رَوَى أَنَسٌ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ عِنْدَنَا مَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَدْ ذَكَرَ قَوْمٌ أَنَّهُمُ اسْتَدَلُّوا بِقَوْلِ اللهِ : ﴿هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ جِمَاعِ الْمُسْتَحَاضَةِ، لِأَنَّ الْأَذَى مَوْجُودٌ فِيهَا كَمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْحَائِضِ، وَمِمَّنْ رَوَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخعِيِّ
١٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: " الْمُسْتَحَاضَةُ لَا تَصُومُ وَلَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا وَلَا تَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ "
стр. 66
وَخَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ سِوَاهُ، فَأَبَاحُوا جِمَاعَ الْمُسْتَحَاضَةِ وَلَمْ يَجْعَلُوهَا بِالدَّمِ الَّذِي بِهَا كَالْحَائِضِ، وَمِمَّنْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ
١٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: قِيلَ لِبَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ: إِنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ، يَقُولُ: " إِنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ لَا يَغْشَاهَا زَوْجُهَا " فَقَالَ بَكْرٌ: الصَّلَاةُ أَعْظَمُ حُرْمَةً، يَغْشَاهَا زَوْجُهَا وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ نَظَرْنَا فِيهِ فَوَجَدْنَا
فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْهُ
١٦٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، وَمَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَتْ فَاطِمَةُ ابْنَةُ أَبِي حُبَيْشٍ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : إِنِّي لَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي "
١٦٩ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُقْرِيُّ، وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ أَبِي حُبَيْشٍ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَحِيضُ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِحَيْضٍ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ مِنْ دَمِكِ، فَإِذَا أَقْبَلَ الْحَيْضُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَ فَاغْتَسِلِي لِطُهْرِكِ، ثُمَّ تَوَضَّئِي عِنْدَ كُلِّ صَلَاة "
١٧٠ -
стр. 67
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَتَوَضَّئِي وَصَلِّي
١٧١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عُوَانَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " الْمُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا وَتَغْتَسِلُ غُسْلًا وَاحِدًا، وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَفِي هَذَا الْبَابِ آثَارٌ سَنَذْكُرُهَا فِي بَابِ الإقْرَاءِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى
١٧٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَهْرَاقُ الدِّمَاءَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَاسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " لِتَنْظُرْ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا، فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنَ الشَّهْرِ، فَإِذَا خَلَفَتْ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ، ثُمَّ لْتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ ثُمَّ لْتُصَلِّ " فَلَمَّا مَنَعَتِ السُّنَّةُ الْحَائِضَ مِنَ الصَّلَاةِ أَبَاحَتْهَا الْمُسْتَحَاضَةَ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْحَائِضِ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ الْمُسْتَحَاضَةِ، وَأَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ فِي أَحْكَامِ الطَّاهِرَاتِ لَا فِي أَحْكَامِ الْحُيَّضِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّمَا مَنَعْنَاهُ مِنَ الْجِمَاعِ عَلَى الدَّمِ خَاصَّةً قِيلَ لَهُ: قَدْ رَأَيْنَاكَ تُبِيحُ جِمَاعَ الْأَبْكَارِ اللَّاتِي لَا تَكُونُ مُجَامَعَتُهُنَّ خَالِيَةً مِنَ الدَّمِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الدَّمَ الَّذِي هُوَ أَذًى وَيَمْنَعُ مِنَ الْجِمَاعِ دَمُ الْحَيْضِ خَاصَّةً، لَا سَائِرُ الدِّمَاءِ سِوَاهُ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ
، وَسُفْيَانَ، وَزُفَرَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي إِبَاحَةِ جِمَاعِ الْمُسْتَحَاضَةِ فِي أَيَّامِ اسْتِحَاضَتِهَا وَاللهُ الْمُوَفِّق ُ
стр. 68
تَأْوِيلُ قَوْلِ اللهِ : ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾
قَالَ اللهُ : ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ ، فَقَوْلُهُ: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ نِهَايَةٌ لِمَا نُهُوا عَنْهُ لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مِنَ الْمَحِيضِ كَمَا قَالَ : ﴿سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ وَكَمَا قَالَ: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ﴾ وَكَانَتْ هَذِهِ نِهَايَاتٌ لِمَا قَدَّرَ اللهُ فِيهَا، وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا مَا ذَلِكَ الطُّهْرُ؟ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ
١٧٣ - قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ ، قَالَ: " حَتَّى يَطْهُرْنَ مِنَ الدَّمِ، فَإِذَا تَطَهَّرْنَ، قَالَ: اغْتَسَلْنَ " وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا التَّأْوِيلِ اخْتِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَانْقِطَاعُ الدَّمِ وَلَيْسَ بَطُهْرٍ فِي نَفْسِهِ لِأَنَّهَا وَإِنْ خَرَجَتْ بِهِ مِنَ الْحَيْضِ فَإِنَّهَا غَيْرُ مُبَاحٍ لِزَوْجِهَا جِمَاعُهَا، وَغَيْرُ مُبَاحٍ لَهَا الصَّلَاةُ وَالطَّوَافُ بِالْبَيْتِ حَتَّى تَغْتَسِلَ بِالْمَاءِ أَوْ تَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ، وَإِنَّمَا مَعْنَى ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ وَاللهُ أَعْلَمُ، أَيْ: حَتَّى يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَتَطَهَّرْنَ بِمَا يَطْهُرْنَ بِهِ مِنَ الْمَاءِ أَوِ الصَّعِيدِ، لِأَنَّ الْمَرْأَةَ فِي حَالِ حَيْضِهَا لَوِ اغْتَسَلَتْ لَمْ تَخْرُجْ بِذَلِكَ الْغُسْلِ إِلَى طَهَارَةٍ، وَهِيَ بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ عَنْهَا تَكُونُ طَاهِرًا بِالْغُسْلِ بِالْمَاءِ، وَقَدْ جَاءَ مِثْلُ هَذَا فِي اللُّغَةِ وَفِي الْكَلَامِ الْمُسْتَعْمَلِ الْمُتَعَارَفِ مِنْهَا، وَهُوَ قَوْلُهُمْ
لِلْمُطَلَّقَةِ: إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَدْ حَلَّتْ لِلرِّجَالِ لَيْسَ عَلَى مَعْنَى أَنَّ وَطْئَهَا قَدْ حَلَّ لَهُمْ، وَلِأَنَّهَا صَارَتْ بِذَلِكَ زَوْجَةً لِبَعْضِهِمْ، وَلَا عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ قَدْ حَلَّ لَهُمْ تَزْوِيجُهَا الَّذِي بِهِ تَحِلُّ لَهُمْ حَتَّى تَعَالَى ذَلِكَ إِلَى لُغَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي قَوْلِهِ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فِي عِدَّتِهَا: " إِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي " وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ : " مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ " لَيْسَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ قَدْ حَلَّ صَارَ حَلَالًا كَمَنْ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا، وَلَكِنْ عَلَى مَعْنَى فَقَدْ حَلَّ لَهُ أَنْ يَحِلَّ أَيْ: يَبْعَثُ بِهَدْيٍ فَيَحِلُّ بِهِ، وَلَوْ كَانَ بَعَثَ بِهَدْيٍ بِغَيْرِ كَسْرٍ وَلَا عَرَجٍ وَلَا عَدْوٍ فَيُجْزِئُ عَنْهُ لَمْ
стр. 69
يَكُنْ بِذَلِكَ حَلَالًا فَلَمَّا كَانَ الْكَسْرُ وَالْعَرَجُ هُمَا يُبِيحَانِهِ أَنْ يَبْعَثَ بِهَدْيٍ يَحِلُّ بِهِ قِيلَ لَهُمَا: أَيُّهُمَا حَلَّ لَهُ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ الَّتِي كَانَ الِاغْتِسَالُ فِي حَالِ حَيْضِهَا لَا يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ، وَإِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ عَنْهَا وَصَارَتْ فِي حَالِ مَنْ يُطَهِّرُهَا اغْتِسَالُهَا قُبِلَ لِمَا صَارَتْ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ طُهْرُهَا
تَأْوِيلُ قَوْلِ اللهِ : ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ الْآيَةِ
قَالَ اللهُ : ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ فَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا ذَلِكَ الطُّهْرَ وَلَا كَيْفِيَّتَهُ، وَأَمَّا التَّطْهِيرُ فَكَمَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَلَا نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا، وَأَمَّا كَيْفِيَّتُهُ فَمُبَيَّنٌ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ
١٧٤ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ صَدَقَةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: دَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ سَكَنٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَغْسِلُ إِحْدَانَا إِذَا طَهُرَتْ مِنَ الْمَحِيضِ؟ قَالَ: " تَأْخُذُ سِدْرَهَا وَمَاءَهَا فَتَوَضَّأُ وَتَغْسِلُ رَأْسَهَا وَتُدَلِّكُهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْمَاءُ شُئُونَ شَعْرِهَا، ثُمَّ تُفِيضُ عَلَى جَسَدِهَا، تَأْخُذُ مِنْ صَبِّهَا أَوْ فِرْصَتِهَا فَتَطْهُرُ بِهَا " فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟، فَقَالَ: " تَطَهَّرِي بِهَا " قَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَرَفْتُ الَّذِي يَكْنِي عَنْهُ، فَقُلْتُ لَهَا: تَتَبَّعِي بِهَا آثَارَ الدَّمِ وَهَذَا إِذَا كَانَ الْمَاءُ مَوْجُودًا، فَأَمَّا إِذَا كَانَ الْمَاءُ مَعْدُومًا فَإِنَّ اللهَ قَدْ بَيَّنَ لَنَا فِي الْجُنُبِ فِي حَالِ وُجُودِ الْمَاءِ مَا قَدْ بَيَّنَهُ لَنَا فِي كِتَابِهِ، وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ فِي سُنَنِهِ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللهِ : ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ ، وَكَانَ قَدْ أَوْجَبَ عَلَى الْحَائِضِ عِنْدَ طُهْرِهَا مِنْ حَيْضِهَا
التَّطَهُّرَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ كَمَا أَوْجَبَ عَلَى الْجُنُبِ التَّطَهُّرَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ ، وَبَيَّنَ ذَلِكَ الطُّهْرَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى بِقَوْلِهِ : ﴿وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ ، وَبَيَّنَتِ السُّنَّةُ أَنَّ
стр. 70
الْجُنُبَ يَتَيَمَّمُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ، فَلَمَّا كَانَتِ الْحَائِضُ بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ عَنْهَا فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَيْهَا فِي حَالِ وُجُودِ الْمَاءِ كَالْجُنُبِ كَانَتْ كَهُوَ فِي حَالِ عَدَمِ الْمَاءِ، وَكَمَا كَانَ الصَّعِيدُ خَلَفًا لِهُ فِي الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ، كَانَ لِذَلِكَ الصَّعِيدُ خَلَفًا لَهَا فِي الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَسُفْيَانَ، وَزُفَرَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ
تَأْوِيلُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ﴾
قَالَ اللهُ : ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ﴾ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا فِي كِتَابِهِ مَا ذَلِكَ الْإِتْيَانُ؟ فَنَظَرْنَا فِيهِ مَا هُوَ؟ فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ
١٧٥ - قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ﴾ قَالَ: مِنْ حَيْثُ تَطَهَّرَتْ
١٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو شُرَيْحٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: " ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ﴾ ، قَالَ: أُمِرُوا أَنْ يَأْتُوا مِنْ حَيْثُ نُهُوا عَنْهُ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى إِبَاحَةِ إِتْيَانِهِنَّ طَاهِرَاتٍ مِنْ حَيْثُ نُهُوا عَنْ إِتْيَانِهِنَّ فِي حَالِ الْحَيْضِ وَلَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ : ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ﴾ عَلَى إِيجَابِ إِتْيَانِهِنَّ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنْ عَلَى إِطْلَاقِ ذَلِكَ لَهُمْ مِنْهُنَّ كَمَا قَالَ اللهُ بَعْدَ نَهْيِهِ عَنِ الْبَيْعِ بَعْدَ النِّدَاءِ لِلْجُمُعَةِ: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ﴾ ، لَيْسَ عَلَى إِيجَابِهِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَلَكِنْ عَلَى إِبَاحَتِهِ إِيَّاهُ لَهُمْ بَعْدَ حَظْرِهِ الَّذِي كَانَ حَظَرَهُ عَلَيْهِمْ، وَكَمَا قَالَ بَعْدَ تَحْرِيمِهِ لِصَيْدِ الْبَرِّ عَلَى الْمُحْرِمِينَ: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ وَلَيْسَ عَلَى إِيجَابِهِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنْ عَلَى إِبَاحَتِهِ ذَلِكَ لَهُمْ، وَعَلَى مَعْنَى إِطْلَاقِهِ لَهُمْ مَا قَدْ كَانَ حَظَرَهُ عَلَيْهِمْ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ
يَحِلُّوا وَسَنَأْتِي بِذَلِكَ وَبِالرِّوَايَاتِ فِيهِ عَنِ الْمُتَقَدِّمِينَ فِي مَوَاضِعِهِ مِنْ كِتِابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى وَاللهُ الْمُوَفِّق ُ
стр. 71
تَأْوِيلُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾
قَالَ اللهُ : ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ ، فَكَانَ قَوْلُهُ : ﴿يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾ مِنَ الْمُحْكَمِ، لِأَنَّهُ مَعْقُولٌ أَنَّهُمُ التَّوَّابُونَ مِنَ الذُّنُوبِ، وَكَانَ قَوْلُهُ: ﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ مِنَ الْمُتَشَابِهِ الْمُحْتَمِلِ لِلتَّأْوِيلِ فَطَلَبْنَا الْقَوْلَ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ
١٧٧ - فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، فِي قَوْلِهِ : " ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ قَالَ: " التَّوَّابِينَ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْمُتَطَهِّرِينَ بِالْمَاءِ " فَفِي هَذَا أَنَّ الطَّهَارَةَ الَّتِي أَحَبَّ اللهُ أَهْلَهَا عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ
١٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ ، قَالَ: مِنَ الذُّنُوبِ، فَفِي هَذَا التَّأْوِيلِ أَنَّ الطَّهَارَةَ الَّتِي أَحَبَّ اللهُ أَهْلَهَا عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ هِيَ الطَّهَارَةُ مِنَ الذُّنُوبِ
١٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عِاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: " التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ، ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ فَإِذَا أَحَبَّ اللهُ عَبْدًا لَمْ يَضُرَّهُ ذَنْبُهُ " فَهَذَا أَمْثَلُ التَّأْوِيلِ الْمَرْوِيِّ فِي ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ وَذَهَبَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي
التَّطْهِيرِ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى أَنْ جَعَلُوهُ كَقَوْلِ اللهِ : ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ عَلَى التَّطْهِيرِ مِنَ الذُّنُوبِ، وَمِنْ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُدَنِّسُ بَنِي آدَمَ وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي هَذَا التَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا هَذَا الِاخْتِلَافَ، طَلَبْنَا الْوَجْهَ فِيهِ مِنْ كِتَابِ اللهِ ، فَوَجَدْنَا اللهَ قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾
стр. 72
وَرُوِيَ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ مَا
١٨٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ ضَبَابٍ، عَنْ عِبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عِبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ أَهْلَ قِبَا أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرُوا لَهُ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ، فَقَالَ: " إِنَّ اللهَ قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ فَدُومُوا ﴿رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾
١٨١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَيَّارًا أَبَا الْحَكَمِ يَذْكُرُ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، عَلَى أَهْلِ قِبَاءَ، قَالَ: " إِنَّ اللهَ قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ فِي الطَّهُورِ خَيْرًا ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ أَفَلَا تُخْبِرُونَنِي؟ " فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَجِدُهُ مَكْتُوبًا عَلَيْنَا فِي التَّوْرَاةِ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى هِيَ هَذِهِ الطَّهَارَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْأُخْرَى
١٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُيَيْنَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَمَّا أُنْزِلَتْ ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ الْآيَةُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، إِنَّ اللهَ قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ خَيْرًا فِي الطَّهُورِ فَمَا طَهُورُكُمْ؟ " قَالُوا: نَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، وَنَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَنَسْتَنْجِئُ بِالْمَاءِ قَالَ: " هُوَ ذَاكَ فَعَلَيْكُمُوهُ "
تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾
قَالَ اللهُ : ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ إِلَى قَوْلِهِ: إِنْ شَاءَ﴾ فَكَانَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى ظَاهِرِ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى كُلِّ مَنْ أَشْرَكَ بِاللهِ مِمَّنْ لِهُ عَهْدٌ وَذِمَّةٌ
стр. 73
وَانْتِحَالُ كِتَابٍ، وَمِمَّنْ لَا عَهْدَ لَهُ وَلَا ذِمَّةَ وَلَا انْتِحَالَ كِتَابٍ، غَيْرَ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ قَدْ تَنَازَعُوا فِي الْمُرَادِ بِالْمُشْرِكِينَ مَنْ هُمْ؟ فَقَالَ مَالِكٌ فِي آخَرِينَ ومِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ كُلُّ مُشْرِكٍ بِاللهِ ، عَلَى ظَاهِرِ الْآيَةِ، فَلَا يُخَلَّى بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَبَيْنَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي سَمَّى الله ، وَلَا غَيْرِهِ مِنْ مَسَاجِدِ اللهِ الَّتِي لَمْ يُسَمِّهَا فِيهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي آخَرِينَ سِوَاهُمْ: الْمُرَادُ بِالْمُشْرِكِينَ هُوَ جَمِيعُهُمْ عَلَى ظَاهِرِ الْآيَةِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: أُخْلِيَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ دُخُولِ كُلِّ مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ اللهِ إِلَّا الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ خَاصَّةً وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَزُفَرُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: الْمُرَادُ بِالْمُشْرِكِينَ الْمَذْكُورِينَ فِيهَا مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ ذَا عَهْدٍ وَلَا ذِمَّةٍ، وَسَوَّوْا فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَبَيْنَ مَا سِوَاهُ مِنْ سَائِرِ مَسَاجِدِ اللهِ ، وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنْ جَابِرٍ
١٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ : " إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدًا أَوْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ " فَهَذَا مُحْتَمَلٌ أَنْ يَكُونَ مِنَ التِّلَاوَةِ فِي قِرَاءَةِ جَابِرٍ، وَمُحْتَمَلٌ أَنْ يَكُونَ لَيْسَ مِنْهَا، وَلَكِنَّهُ يَعْنِي بِهِ الْمُرَادَ فِيهَا، وَعَلَى أَيِّ الْمَعْنَيَيْنِ كَانَ ذَلِكَ فَإِنَّ أَهْلَ الْجِزْيَةِ وَالْعَبِيدَ مِنْ أَهْلِ الْكُفَّارِ عِنْدَهُ غَيْرُ دَاخِلِينَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ خَالَفَ جَابِرًا فِي مَذْهَبِهِ هَذَا، وَهُوَ الْوَجْهُ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ لَاعَهْدَ لَهُ مِنَ الْكُفَّارِ مَطْلُوبُونَ بِالزَّوَالِ عَنِ الْكُفْرِ الَّذِي هُمْ فِيهِ، وَبِالْقَتْلِ عَلَيْهِ أَنْ يَزُولُوا عَنْهُ، فَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ سَبِيلَهُ لَمْ يُخَلَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دُخُولِ مَسَاجِدِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَمَنْ كَانَتْ سَبِيلُهُ مِنْهُمْ خِلَافَ ذَلِكَ فَهُوَ مُخَالِفٌ لَهُمْ فِي حُكْمِهِمْ وَمُخَلًّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ دُخُولِ مَا يَدْخُلُهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ مَسَاجِدِهِمْ وَمِمَّا سِوَاهَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى
١٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ لَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ضَرَبَ لَهُمْ فِيهِ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، قَوْمٌ أَنْجَاسٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ أَنْجَاسِ النَّاسِ شَيْءٌ، إِنَّمَا أَنْجَاسُ النَّاسِ
стр. 74
عَلَى أَنْفُسِهِمْ "، فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّ النَّجَاسَةَ الَّتِي فِي الْكُفَّارِ الْمَعْدُومَةَ فِي الْمُسْلِمِينَ غَيْرُ مُفَرِّقَةٍ بَيْنَ أَحْكَامِهِمْ وَأَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ فِي دُخُولِ الْمَسَاجِدِ وَالْجُلُوسِ فِيهَا " وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ هَذَا الِاخْتِلَافَ وَسَارَعُوا فِي تَأْوِيلِ الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا هَذَا التَّنَازُعَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ، نَظَرْنَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ هَلْ فِيهَا شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؟ فَإِذَا
١٨٥ - إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ: قدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ الْبَهْرَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: " بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ مِمَّنْ يُؤَذِّنُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ بِمِنَى أَلَا لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَيَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ، وَالْحَجُّ الْأَكْبَرُ الْحَجُّ، وَإِنَّمَا قِيلَ الْحَجُّ الْأَكْبَرُ مِنْ أَجْلِ قَوْلِ النَّاسِ الْحَجُّ الْأَصْغَرُ، فَنَبَذَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ إِلَى النَّاسِ فِي ذَلِكَ الْعَامِ فَلَمْ يَحُجَّ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ الَّذِي حَجَّ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ مُشْرِكٌ، وَأَنْزَلَ اللهُ فِي الْعَامِ الَّذِي نَبَذَ فِيهِ أَبُو بِكْرٍ إِلَى الْمُشْرِكِينَ ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا إِلَى قَوْلِهِ: إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ " وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُوَافُونَ بِالتِّجَارَةِ فَيَنْتَفِعُ بِهَا الْمُسْلِمُونَ، فَلَمَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ أَنْ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَجَدَ الْمُسْلِمُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مِمَّا قُطِعَ عَنْهُمْ مِنَ التِّجَارَةِ الَّتِي كَانَ الْمُشْرِكُونَ يُوَافُونَ بِهَا، فَقَالَ اللهُ : ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ﴾ ، فَبِمَا أَجِدُ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَتْبَعُهَا وَهِيَ الْجِزْيَةُ وَلَمْ تَكُنْ تُوجَدُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَجَعَلَهَا اللهُ عِوَضًا مِمَّا مَنَعَهُمْ مِنْ مُوَافَاةِ الْمُشْرِكِينَ بِتِجَارَتِهِمْ، فَقَالَ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾
стр. 75
فَلَمَّا أَحَلَّ اللهُ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ عَرَفُوا أَنَّهُ قَدْ أَعَاضَهُمْ أَفْضَلَ مِمَّا كَانُوا يَأْخُذُونَ عَلَيْهِ بِمَا كَانَ الْمُشْرِكُونَ يُوَافُونَ بِهِ مِنَ التِّجَارَةِ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا
١٨٦ - قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ ، قَالَ: قَالَ الْمُؤْمِنُونَ: " كُنَّا نُصِيبُ مِنْ مَتَاجِرِ الْمُشْرِكِينَ، فَوَعَدَهُمُ اللهُ أَنْ يُغْنِيَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ عِوَضًا لَهُمْ بِأَنْ لَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ "، فَفِي هَذِهِ الْآيَةِ مَعَ أَوَّلِ بَرَاءَةٍ وَمَعَ آخِرِهَا فِي التَّأْوِيلِ وَقَدْ رُوِيَ فِيمَا أُذِّنَ بِهِ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ بِسَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ مَا
١٨٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ، وَبِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ الْبَزَّارُ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ مُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: " كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حَيْثُ بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَنَادَى بِأَرْبَعٍ حَتَّى صَحِلَ صَوْتِي: أَنَّهُ لَا تَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَلَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَهْدٌ فَإِنَّ أَجَلَهُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِذَا فُضَّتِ الأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، فَإِنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ "
١٨٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُقْسِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، بَعَثَ أَبَا بِكْرٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ، ثُمَّ بَعَثَ عَلِيًّا، فَبَيْنَا أَبُو بِكْرٍ فِي بَعْضَ الطَّرِيقِ، إِذْ سَمِعَ رُغَاءَ نَاقَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ فَزِعًا، وَظَنَّ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَإِذَا عَلِيٌّ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ كِتَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَمَرَهُ عَلَى الْمَوْسِمِ، وَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يُنَادِيَ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ، فَانْطَلَقْنَا، فَقَامَ عَلِيٌّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، فَقَالَ: " ذِمَّةُ اللهِ وَرَسُولِهِ بَرِيئَةٌ مِنْ كُلِّ مُشْرِكٍ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَلَا يَحُجَّنَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ " قَالَ: فَكَانَ عَلِيٌّ يُنَادِي بِهَا، فَإِذَا بُحَّ قَامَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَأَذَّنَ بِهَا "
следующие страницы →