← Тараджим

Тараджим · id 1078

الوفيات - للعراقي

العراقي

Полный текст (354 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

مقدمة التحقيق الحمد لله حقَّ حمده، حمدًا طيبًا مباركًا فيه، مباركًا عليه، كما يحب ربُنا ويرضى. والصلاة والسلام على النبي الهادي المبعوث رحمة للعالمين، أنزل الله عليه القرآن الكريم ليكون دستورًا للناس، وجعل سنته ﷺ مصدرًا ثانيًا للتشريع، فقد أخرج الإمام أحمد بسنده إلى النبي ﷺ ، قال: "ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه … " وكرَّرها مرتين" (١). وانبرى رواة الحديث وحفطه في تدوين الحديث النبوي الشريف، وتمييز صحيحه من ضعيفه، ونفي الموضوع عنه، فمع منتصف القرن الثانى الهجري، أو قبله بقليل -كما أرَّخه الحافظ الذهبي (٢) - شرع العلماء الكبار في تدوين السنن، وتأليف الفروع، وتصنيف العربية، ثم كثُر ذلك في أيام الخليفة هارون الرشيد (١٧٠ - ١٩٣ هـ). وقبل انتهاء الربع الأول من القرن الثالث الهجري، يُخرج لنا إمام السنة، الإمام محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ) (تاريخه الكبير)، أوَّل مصنَّفاته، والذي يعُد اللبنة الأولى لعلم التراجم؛ وخاصة تراجم رواة الحديث. وفي بداية القرن الرابع الهجري، اكتمل نسق التأليف في علم التاريخ على النظام الحولي، ظهر ذلك ممثَّلًا في كتاب (تاريخ الرسل والملوك)، المعررف بـ (تاريخ الطبري) لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ)، والذي انتهى منه مؤلِّفه بأحداث سنة ٣٠٢ هـ. ثم صار التأليف في كلا العلمين -مع ما بينهما من أواصر وتلاحم- منفصلًا أحيانًا، ومتصلًا أحيانًا أخرى، إذ غلب على مصنَّفات التاريخ العامة احتواؤها على وفيات مَن درجوا ضمن سنوات تأريخها. ويُعدُّ علم التراجم أوسع العلوم تأليفًا في التراث العربي الإسلامي، إذ تعددت الأشكال _________ (١) مسند الإمام أحمد ٢٨: ٤١٠، جزء من حديث رقم ١٧١٧٤. (٢) تذكرة الحفاظ ١: ١٦٠.

стр. 2

التي أُلِّف بها، عدَّ الدكتور بشار عواد لتنظيمها خمسة أشكال (١): التنظيم على الطبقات، وعلى الأنساب، وعلى البلدان، وعلى حروف المعجم، وأخيرًا على الوفيات. وتعددت الكتب المؤلِّفة على كل شكلٍ من الأشكال المذكورة على امتداد الفترتين: الزمانية، والمكانية التي شملتها الحضارة الإسلامية. وسوف أخص هنا شكلين من التنظيم، وهما المتصلان بموضوع الكتاب، إذ من المرجَّح كون كتابنا حلقة من سلسلتي هذين الشكلين. أولًا - التنظيم على الطبقات والمقصود به هو جمع وفيات عصرٍ أو زمنٍ معين، دون تحديد -أو استثناء- فئة معينة ضمن التراجم المذكورة في هذا المؤلَّف، إلا ما استنثاه المؤلِّف لغرضٍ في نفسه. وفي الربع الأخير من القرن السابع الهجري، يُخرج لنا شمس الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم بن خلِّكان (ت ٦٨١ هـ) كتابه الخالد: (وفيات الأعيان)، والذي عُني فيه بتراجم من سبقوه من ذوي الشهرة بين الناس - عدا مَنْ نصَّ على استبعادهم لكثرة المؤلفات الأخرى التي اهتمت بهم. ورغم تأخُّر وفاته حتى بداية العُشر التاسع من قرنه، إلا أنه توقَّف في كتابه حتى سنة نيفٍ وخمسين وست مئة، كما ذكر فضل الله الصقاعي في كتابه (تالي كتاب وفيات الأعيان) (٢). وعلى (وفيات) ابن خلكان قامت عدة مؤلفات أخرى، منها ما عُني إما بالاستدراك والتذييل عليه معًا، أو بالتذيل عليه فقط. ومثال الأول (الوافي بالوفيات) للصفدي، والذي يُستدل من اسمه على أنه استدرك على _________ (١) صلة التكملة لوفيات النقلة، مقدمة التحقيق، ص ١٨. (٢) ص ١.

стр. 3

سابقه ابن خلِّكان ما استبعدهم هو في مؤلِّفه، كما شاركه في كثير من التراجم، وقد ذكر في مقدمة كتابه المذكور أنواع من عُني بترجمتهم في كتابه، والمصادر التي اعتمد عليها في جمع مادة كتابه، ومنهجه في ترتيبه (١). وكذلك ذيل بدر الدين محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي (ت ٧٩٤ هـ)، المسمى: (عقود -ويقال له أيضًا: عقد- الجمان وتذييل وفيات الأعيان)، غير أن محتواه يخالف عنوانه، فهو ليس تذييلًا فقط لوفيات ابن خلِّكان، وإنما من تراجمه ما هو مذكور في الأصل (٢)، غير أنه قد يزيد عليها ما جمعه هو من معلومات عنها. * ومثال الثاني، وهو التذييل عليه فقط، ذيل فضل الله الصقاعي (ت ٧٢٦ هـ)، المسمى: (تالي كتاب وفيات الأعيان)، والذي ضمَّ بين دفتيه -حسبما ذكر مؤلفه- تراجم وفيات ما بين سنتي: الستين والست مئة، وآخر سنة خمس وعشرين وسبع مئة، وهو الوحيد الذي وصل إلينا فيما أعلم (٣). ثانيًا - التنظيم على الوفيات ذكر الإمام الذهبي في مقدمة كتابه (تاريخ الإسلام) (٤) "أن القدماء لم يعتنوا بضبط الوفيات كما ينبغي، بل اتكلوا على حفظهم، فذهبت وفيات خلق من الأعيان من _________ (١) الوافي بالوفيات ١: ٦ - ٩. (٢) مثال ذلك ترجمة رقم (١) من عقود الجمان، وهي ترجمة إبراهيم الغزي الشاعر، له ترجمة أيضًا في وفيات الأعيان ١: ٥٧ - ٦٢. (٣) تالي كتاب وفيات الأعيان، ص ١. وذكر حاجي خليفة في كشف الظنون ٢: ٢٠١٨، ذيلين آخرين لوفيات الأعيان: أولهما لتاج الدين عبد الباقي بن عبد المجيد المكي (ت ٧٤٣ هـ)، وهو نحو ثلاثين ترجمة، والثاني لشهاب الدين أحمد بن الحسين الدمياطي (ت ٧٤٩ هـ)، ثم ذكر: للشيخ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقى (ت ٨٠٦ هـ) ذيلٌ على الذيل المتقدم!. (٤) ١: ١٠.

стр. 4

لصحابة ....... ثم اعتنى المتأخرون بضبط وفيات العلماء وغيرهم، حتى ضبطوا جماعة فيهم جهالة بالنسبة إلى معرفتنا لهم. فلهذا حُفظت وفيات خلق من المجهولين، وجُهِلَت وفيات أئمة من المعروفين. وأيضًا فإن عدة بلدان لم يقع إلينا تواريخها؛ إما لكونها لم يؤرخ علماءها أحدٌ من الحفاظ، أو جُمِعَ لهم تاريخ ولم يقع إلينا". وعليه، فإن التأليف في التراجم على الوفيات قد تأخَّر إلى منتصف القرن الرابع الهجري، فأول من عُرف بالتأليف على هذا النمط أبو الحسين عبد الباقي بن قانع بن مرزوق البغدادي (ت ٣٥١ هـ)، حيث ألَّف كتابًا في الوفيات ابتدأه من الهجرة، وامتد به إلى سنة ٣٤٦ هـ، ولم يصل إلينا (١). وأول ما وصل إلينا من كُتب التراجم على الوفيات: * (تاريخ مولد العلماء ووفياتهم)، لأبي سليمان محمد بن عبد الله بن زبر الربعي (ت ٣٧٩ هـ)، ابتدأه من السنة الأولى للهجرة، ووصل فيه إلى سنة ٣٣٨ هـ. * وعليه ذيلٌ لأبي محمد عبد العزيز بن أحمد الكتاني (ت ٤٦٦ هـ)، سماه: (ذيل تاريخ مولد العلماء ووفياتهم)، ابتدأه من سنة ٣٣٨ هـ، وهي السنة التى توقف فيها سابقه، وانتهى به إلى سنة ٤٦٢ هـ. * وعله ذيلٌ للحافظ أبي محمد هبة الله بن أحمد بن الأكفاني (ت ٥٢٤ هـ)، ابتدأه من سنة ٤٦٣ هـ، وانتهى به إلى سنة ٤٨٥ هـ. وكان قد زاد على تراجم شيخه الكتاني خلال نفس الفترة (٣٣٨ - ٤٦٢ هـ) عدد ثلاث وستين ترجمة (٢). * وعليه ذيلٌ لشرف الدين علي بن المفضَّل المقدسي الإسكندراني (ت ٦١١ هـ)، _________ (١) الإعلان بالتوبيخ، ص ٣١٥. (٢) صدرت هذه الكتب الثلاثة بتحقيق د. عبد الله بن أحمد الحمد، عن دار العاصمة بالرياض، ١٤٠٩ - ١٤١٠ هـ.

стр. 5

وسماه: (وفيات النقلة)، ابتدأه من سنة ٤٨٥ هـ، وانتهى فيه إلى سنة ٥٨١ هـ. ولم يصل إلينا. * وعليه ذيلٌ للحافظ زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله المنذري (ت ٦٥٦ هـ)، وسمَّاه: (التكملة لوفيات النقلة)، ابتدأه من سنة ٥٨١ هـ، وهي سنة مولده، وحتى سنة ٦٤٢ هـ (١). * وعليه ذيلٌ للحافظ عز الدين أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسيني (ت ٦٩٥ هـ)، وسمَّاه: (صلة التكملة لوفيات النقلة)، ابتدأه من سنة ٦٤١ هـ -مشتركًا مع شيخه في هذه السنة وتاليتها- وانتهى به إلى سنة ٦٧٥ هـ (٢). * وعليه ذيلٌ لشهاب الدين أحمد بن أبيك الدمياطي (ت ٧٤٩ هـ)، سماه: (تتمة الصلة لوفيات النقلة)، خلال الفترة نفسها علَّقها بخطه على حواشي الكتاب، بلغت مئة وثلاثًا وعشرين ترجمة، غير أن الشمس السخاوي يذكر في كتابه: (الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التاريخ) (٣)، أنه أكمله إلى سنة وفاته، أي سنة ٧٤٩ هـ، ومما يؤيد مقولته هذه، تلك الشذرات القليلة التي بقيت منثورة لدى عدد من المؤلفين الذين نقلوا عنه في مؤلفاتهم، كتقي الدين محمد بن أحمد الفاسي (ت ٨٣٢ هـ)، فيما ينقل عنه في كتابه: (إيضاح بغية أهل البصارة في ذيل الإشارة)، وخاصة ما يختص بطاعون سنة ٧٤٩ هـ (٤)، وهي السنة التي مات فيها، وآخر ما سجله من أحداث ووفيات، فيصرَّح أنه اطلع على ذلك الذيل، بقوله: "وكتب وفيات مفيدة، ذيَّل بها على وفيات الشريف الحسيني، رأيت منها كثيرًا بخطه، وانتهى فيما كتبه إلى الثامن والعشرين من شعبان هذه السنة" (٥). _________ (١) صدر بتحقيق العلامة بشار عواد، عن مؤسسة الرسالة. (٢) صدر بتحقيق العلامة بشار عواد، عن دار الغرب الإسلامي. (٣) ص، ٣١٥. (٤) راجع: إيضاح بغية أهل البصارة، ص ١٦٢، ١٦٥، ١٦٦، ١٨٣. (٥) إيضاح بغية أهل البصارة، ص ١٧٦.

стр. 6

أي أن وفياته المذكورة وما ضمنها من أحداث كانت موجودة مبذولة بين الناس ينقل منها غير واحد. * "وعليه ذيلٌ لزين الدين العراقي وصل فيه إلى سنة اثنتين وستين، فذيَّل عليه ولده الولي أبو زُرعة، وهي سنة مولده، إلى أن مات، ولكن الذي وقفتُ عليه بخطه إلى سنة سبع وثمانين، ووريقات مفرقة بعد ذلك" كذا قال السخاوي في (الإعلان بالتوبيخ)! (١)، ولنا عليه تعقيب. من خلال العرض السابق يتضح أن هناك ذيلين لأبي الحسين أحمد بن أيبك الدمياطي: أولهما على (وفيات الأعيان) لابن خلِّكان، وثانيهما على (صلة التكملة لوفيات النقلة)، وأن للزين العراقي ذيلًا على كليهما. موضوع الكتاب وحتى أستطيع مناقشة الآراء السابقة لا بد أولًا من النظر للمخطوط الذي بين يدي، وعرض مادته ومحتواه ومنهج المؤلف في ترتيبه، وبذلك يشاركني القارئ الرأي، ويصوبني -إن جانبني الصواب- فيما ذهبتُ إليه. فالكتاب المراد تحقيقه نصٌ في التراجم، سقط منه أوله بمقدارٍ لا أستطيع التثبُّت منه يقينًا، ولا من محتواه كاملًا، كما أذهب السقط بالعنوان ومقدمة المؤلِّف، وإن كنتُ قد استطعتُ أن أخمِّن محتوى السقط وفقًا لما وصلني من منتقاه، والذي انتهج في ترتيبه منهج أصله، فبدأ بتراجم المحمدين، تلك التي سقطت ضمن ما سقط، مع تأكُّدنا من أمانة المنتقي فيما ينتقيه اعتمادًا على توافق التراجم الموجودة لدى كلٍّ منهما في محتواها (٢). فبداية المنتقى بتراجم المحمدين وضياعها من الأصل، حفظ لنا بعض هذا الجزء المهم من _________ (١) ص ٣١٥ - ٣١٦. (٢) وردت التراجم رقم ٥، ٦، ٣١، ٣٤، بتطابق تام بين الأصل والمنتقى.

стр. 7

الكتاب إذ وصلنا من المنتقى سبعٌ وعشرون ترجمة، إضافة إلى عدد من التراجم الأخرى التي سقطت ضمن أوراق أخرى فُقدت من الأصل، وعددها خمس عشرة ترجمة. فالأصل إذن كان يبدأ بتراجم المحمدين -وهو نمط اتبعه بعض المصنِّفين- ثم بتراجم حرف الألف، ثم حرف الباء، وسقط من الأصل وحفظ لنا المنتقى منه ترجمة واحدة، ثم يخلو الأصل والمنتقي من حروف التاء والثاء والجيم، ثم حرف الحاء، ثم حرف الخاء وسقط من الأصل، وحفظ لنا المنتقى منه ترجمة، ثم باقي الحروف حتى وصل إلى الضاد المعجمة، فأبان بالأصل خلوه من التراجم، ثم باقي الحروف على الترتيب. هذا عن الترتيب، أما عن المحتوى، فهو تراجم كوكبة من علماء ذلك العصر -وخاصة تراجم المحدِّثين منهم- عددهم أكثر من ثمان مئة وخمسين ترجمة -بإضافة الأصل والمستصفى من المنتقى معًا- منهم شيوخه، فمن ذلك: * ترجمة الشهاب أحمد بن أبي الفرج بن البابا، برقم (٦٧)، قال: "قرأت عليه أكثر (الإلمام) لابن دقيق العيد". * وترجمة زين الدين عبد الرحمن بن محمد بن قدامة المقدسي، برقم (٣٣٦)، قال: "سمعت عليه قطعة من (صحيح مسلم)، وقطعة من (الترغيب) للأصفهاني، و (الأربعين) للنووي". * وترجمة جمال الدين عبد الرحيم بن عبد الله بن يوسف الأنصاري، ابن شاهد الجيش، برقم ٣٥٧، قال: "سمعت عليه (صحيح البخاري) ". ومنهم شيوخ شيوخه، وكثيرًا ما يُعبِّر عنهم بقوله: حدثونا عنه، أو حدثنا عنه ...... ، ومن هؤلاء: * صفي الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر الطبري، ترجمة رقم (٧٢). * جمال الدين أحمد بن محمد بن عبد الله الظاهري، ترجمة رقم (١٠٠). * أحمد بن محمد بن أبي القاسم الأنمي الدشتي، ترجمة رقم (١١٧).

стр. 8

وتنحصر وفيات هؤلاء العلماء خلال الفترة ما بين سنتي ٦٩١ هـ، ٧٦٤ هـ (١). أما عن منهجه، فهو يبدأ بذكر اسم المترجم له كاملًا، يتبعه بتاريخ مولده -إن وجد- ثم بشيوخه وما سمعه عليهم، ثم بتلامذته وما سمعوه منه، ثم بتاريخ وفاته. وقد يورد في بعض الأحيان ما تقلَّده المُترجَم له من وظائف إدارية أو علميَّة. ولا يخفى على المطِّلِع على هذا المنهج أنه قريب من منهج المحدِّثين -ولعل هذا جاء تأثُرًا منه بالعلم الذي نبغ فيه- كما أنه قريب من المنهج الذي خطَّه المنذري في كتابه: (التكملة)، وسار على منهجه مَن تبعه ممَّن ذيَّل عليه، وعليه وجب السؤال عن مخطوطنا، لأيُّ الذيلين يتَّبع؟، أو بالأحرى: أي ذيلٍ ثبت لابن أيبك، فذيَّل عليه الزين العراقي؟. يُعْتبر الصلاح الصفدي أقدم مَنْ ترجم للشهاب ابن أيبك في كتابه: (أعيان العصر) (٢)، ولمَّا كان الصلاح قريب العهد به، إلى جانب كونه مؤرخًا مطَّلعًا على أكثر مصنفات عصره في هذا الفن وغيره، فتُعدُّ شهادته القول الفصل، وعليه، فإنه لم يُثْبِت لابن أيبك ذيلًا على (وفيات الأعيان)، وإنما أثبت له ذيله على (صلة التكملة لوفيات النقلة)، فقال: "وأرَّخ الوفيات ذيلًا على الشريف عز الدين". وتبع الصفدي فيما ذهب إليه التقيُ الفاسي في (إيضاحه) كما سبق وأشرت، ونقل ابن قاضي شهبة في (تاريخه) (٣) عن شمس الدين الحسيني مما لا يوجد في (ذيله على العبر) قوله: "وذيَّل على الوفيات للشريف الحسيني، كتب فيه إلى حين وفاته". بل إن الزين العراقي نفسه لمَّا عدَّد كُتب الوفيات في شرحه لألفيته (شرح التبصرة والتذكرة) (٤) ووصل إلى ابن أيبك، قال: "وذيَّلتُ على ابن أيبك". وبذلك فقد أثبت بنفسه _________ (١) راجع ترجمة رقم ١١٩، ١٢١. (٢) ١: ١٧٥ - ١٧٦. (٣) ١: ٥٦٢. (٤) ٢: ٢٩٦.

стр. 9

أنه ألَّف في وفيات نقلة العلم وذوي الشأن ذيلًا على كتاب سلفه ابن أيبك الدمياطي، وأقرَّه على ذلك تلميذاه: ابن قاضي شهبة في (تاريخه)، فقال: "وعمل وفيات ذيلًا على ذيل أبي الحسين بن أيبك"، وابن حجر، حيث عدَّد في مقدمة كتابه: (الدرر الكامنة) مصادره التي اعتمد عليها، فقال (١): "و (الوفيات) للحافظ شمس الدين أبي الحسين ابن أيبك الدمياطي، و (الذيل) عليه لشيخنا، أبي الفضل بن الحسين العراقي". أما السخاوي الذي تأخَّرت وفاته عن شيخيه، ولم يتصل بالزين العراقي اتصالهما به، فقد خلط بين (ذيله على وفيات) الشريف الحسيني وبين (ذيله على العبر)، فذكر ما سبق أن أثبتناه سابقًا (٢) وهو في ظني وهمٌ منه، ويُجلَّى بأمور: * أولها أن (ذيل) الزين العراقي على العبر ابتدأه من سنة ٧٤١ هـ، وانتهى به سنة ٧٦٣ هـ، وفق ما صرح به مقدمته قائلا: "فأنا أذكر في هذه الأوراق (ذيلًا) على (العبر) للحافظ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، يلي (ذيله) الذي ذيله عليه، فإنه انتهى في (العبر) إلى سنة سبع مئة، وقد كنت قبل هذا بزمن طويل ذيَّلت من هنا، ثم رأيته ذيَّل عليها إلى سنة أربعين وسبع مئة، وقع لي بخطِّه، وفي عقبه (ذيلٌ) لصاحبنا الحافظ أبي المحاسن محمد بن علي بن محمد بن حمزة الحسيني، وكان في ملكي، ثم فقدته من سنين، فلم أظفر به إلى الآن، وهو بخط مُذيله، وما أظنه نقل منه شيء، فإني ابتعته من تركته، فرأيت أن اقتصر على ما ذيله الذهبي من سنة إحدى وأربعين وسبع مئة إلى زماننا مستمدًّا من الله حُسن المعونة … " (٣)، وما صرَّح به ولده في بداية (ذيله) (٤) على (ذيل) أبيه، كما أنه لم يُثْبِت أحدٌ لابن أيبك (ذيلًا على العبر) ليذيِّل عليه العراقي. _________ (١) ١: ٥. (٢) راجع ما سبق، ص ١٠. (٣) من مقدمة ذيل العبر، نسخة خطية ملحقة بكتاب العبر، من محفوظات مؤسسة زيد بن علي الثقافية. (٤) الذيل على العبر، ص ٤٩.

стр. 10

* ثانيها تفرقة المتقدِّمين في نقولهم بين الكتابين، ومثال ذلك أن ابن خطيب الناصرية (ت ٨٤٣ هـ)، فرَّق في منتقياته ضمن مجموعه (١) بين الكتابين، فعنون منتقاه من (ذيل العبر): "هذا منتقى من (ذيل) الحافظ العراقي على (ذيل العبر) للذهبي"، وعنون منتقاه من (الوفيات): (منتقى من تاريخ العراقي)، وقال في الخاتمة: "آخر المنتقى من تاريخ العلامة الحافظ زين الدين العراقي". وكأنه سمَّى الوفيات، بالتاريخ، وهي التسمية الشائعة عند القدماء. ومثالٌ آخر أن تقي الدين أبا بكر بن أحمد ابن قاضي شهبة (ت ٨٥١ هـ)، والذي أكثر من النقل في كتابه الموسوم بـ: (تاريخ ابن قاضي شهبة)، قد فرَّق فيما نقل من الكتابين المذكورين بين بعضهما البعض، فلمَّا كان كتابه حوليًا على السنوات، وكان قد امتد من بداية (ذيل) العراقي على (ذيل العبر)، أي سنة ٧٤١ هـ، وتعداه إلى ما بعد ذلك، فقد كان (ذيل) العراقي على (ذيل العبر) هو المَعين الذي ينهل منه (٢)، إذ نراه يعتمد عليه في إيراد وفيات كل سنة تقريبًا، بقوله: "ذكره أبو الفضل العراقي"، أو "زين الدين العراقي"، أمَّا إذا تعدَّاه إلى كتابه الآخر (الوفيات)، فإنه يصرح بنقله منه قائلًا: "ذكره أبو الفضل العراقي في وفياته"، أو "ذكره الشيخ زين الدين العراقي في وفياته" (٣)، تفرقة بين المصدرين. ثالثها أن صاحب (كشف الظنون) (٤) قد حدد عدد تراجم (ذيل العراقي) على (ذيل ابن أيبك) على (وفيات الأعيان) بثلاثين ترجمة فقط، أما الذيل الذي بين أيدينا فتراجمه تزيد على ثمان مئة، إضافة إلى اثنتين وأربعين ترجمة استخلصناها من منتقى ابن خطيب الناصرية غير موجودة بالأصل، خلا ما سقط من الأصل، ولم يرد في المنتقى. _________ (١) يوجد بالمكتبة الخالدية بالقدس، برقم ٣١ تراجم، وتوجد منه صورة ضوئية بمعهد المخطوطات العربية، برقم ١١٩٨ تاريخ. (٢) يراجع كشاف الأعلام الخاص بكل جزء، خاصة الجزئين الأول والثاني، ونلاحظ كثرة عدد الصفحات الواردة فيها اسم العراقي، والتي أغلبها ورد فيها كمصدر ينقل عنه. (٣) راجع مثلًا: ١: ٢٥٨، ٥٥٧، و ٢: ١٠٤، ١٠٦. (٤) ١: ٢٠١٨.

стр. 11

وظني أن منشأ هذا الخلط لدى السخاوي تحديدًا، هي منهجية التأليف في الكتب المسماة بالوفيات، فهى غالبًا ترتب على السنوات، أي تُعَنوَن السنة، ثم تسرد ما فيها من وفيات، متبعةً تنظيمًا داخليًا بترتيبها على الشهور والأيام. ولمَّا كان (ذيل ذيل العبر) للعراقي قد اتخذ هذا المنهج سبيلًا، فقد تبادر إلى السخاوي أنه (ذيلٌ) على (وفيات) ابن أيبك التي هي على (وفيات) الشريف الحُسيني، والتي اتخذت نفس المنهج الحوالي. وقد يعترض معترض على ما ظننت، مستندًا لاختلاف منهجية التأليف بين الأصل - (ذيل) ابن أيبك على (ذيل) الشريف الحسيني- وبين مخطوطنا، نعم أنا أقرُّ بهذا الاختلاف، إذ اعتمدت كتب الوفيات على الترتيب الحولي، فهي تبدأ بالسنة، ثم بالشهر، ثم باليوم. أما مخطوطنا فاعتمد الترتيب على الحروف، ودفع هذا الاعتراض أن ما بأيدينا إنما هي مسودة المؤلف، جمع فيها أكثر مادة، وكان يضيف إليها أحيانًا، أما حين يبضها في شكلها النهائي، فقد يغير ترتيبها التي عليه إلى الترتيب الحولي متبعًا من سبقوه. شبهة أخرى لا بد من ردها، وهي ما ذهب إليه ابن فهد فى (لحظ الألحاظ) (١) لما عدَّد مؤلفات الزين العراقي، أن منها: " (معجم) يشتمل على تراجم من أهل القرن الثامن، غالبهم شيوخ شيوخه، وفيهم من شيوخه". أظن أن ابن فهد كان قد اطلع على مخطوطنا هذا، فلمَّا رأى أن الزين العراقي في كثير من تراجمه للوفيات المذكورة يذكر درجة تلمذتَه لصاحب الترجمة، فإن كان من شيوخه المباشرين، قال: "حدثنا، أو سمعت منه". وإن كان من طبقة أعلى منه، كطبقة شيوخ شيوخه، قال: "حدثنا عنه .... ، أو حدثونا عنه"، لمَّا رأى ابن فهد ذلك تبادر إلى ذهنه أن هذا المؤلَّف خاص بشيوخه فمن فوقهم، خاصة أنه رتبهم هجائيًا على عادة أكثر معاجم الشيوخ. _________ (١) ص ٢٣٢.

стр. 12

ولعل مما يؤكد ذلك أن ابن فهد لم يذكر ضمن مؤلفات الزين العراقي أحد الذيلين المتنازع فيهما، وهما: * (الذيل) على (ذيل) ابن أيبك الذي ذيَّل به على (صلة التكملة) للشريف الحسيني. * (الذيل) على (ذيل) ابن أيبك على (وفيات الأعيان). ومما يلاحظ في مخطوطنا أيضًا -لكونه مسودة أيضًا- عدم اكتمال بعض عناصر الترجمة، أو بالأحرى بعض المعلومات الخاصة بالمترجَم له لدى المؤلف حال كتابته هذه المسوَّدة، فأحيانًا لا يذكر تاريخ مولد المترجمَ له أو تاريخ وفاته، وأحيانًا لا يلتزم بعناصر الترجمة المتبعة في أغلب التراجم -كذكر الاسم، ثم تاريخ الميلاد، ثم تاريخ الوفاة أحيانًا، ثم شيوخه وما سمعه منهم، ثم تلامذته، ثم تاريخ الوفاة كالمعتاد- فيقدِّم بعض عناصر الترجمة على الأخرى، ففي الترجمة رقم (٧٩)، قدَّم شيوخ المترجَم له وتلامذته على تاريخ مولده ووفاته. وأحيانًا يكون غير متحقق من المعلومات التي بين يديه، نحو ترجمة رقم (٣٣)، فقد شك فيما أورده من معلومات كان قد نقلها عن طبقة سماع بخط الواني. وأحيانًا تعرض له معلومات أخرى قد تختلف أو تتعارض مع ما أورده، فيعبر عن قلقه هذا في كلا الأمرين بقوله: "فيحرر"، كما في الترجمة رقم (٦٨)، (١٩٢)، (٤٤٨). وأحيانًا يذكر الاسم فقط، ويترك تحته بياض بمقدار سطر أو سطرين، عسى أن يطرأ له ما يضيفه مستقبلًا، ولكن يبدو أنه لم يُتح له ما يمكن إضافته، نحو ترجمة رقم (٥٩)، (٨٠)، (٢٨٠)، (٧١٠). وقد أدى نقصان بعض المعلومات من المؤلِّف إلى تدخُّل ابنه محاولًا سدِّ هذا النقص، ومعقبًا بقوله: "كتبه أحمد". ومن الأمثلة على ذلك: * استدراك تاريخ مولد صاحب الترجمة رقم (٧). * إضافة تلاميذ المترجم له، كالترجمة رقم (٥٨١).

стр. 13

ويبدو أن المؤلف اطلع على مصادر أخرى بعد انتهائه من الجمع الأول لمعلوماته، فأظن أنه اطلع على كتاب (تهذيب الذهبي لوفيات البرزالي)، وكان يقارن بينه وما ذكره أولًا، فإن وجد خلافًا ذكره وعقَّب بقوله: " (في تهذيب الذهبي لوفيات البرزالي) ..... ، أو كذا فى: (وفيات البرزالي بتهذيب الذهبي) "، ومثال ذلك ترجمة رقم (٤٩٧)، حيث ذكره أولًا: على بن القاسم. وعلَّق عليه بعد ذلك بقوله: "صوابه علي بن أبي القاسم بن محمد. كذا في (وفيات البرزالي بتهذيب الذهبي) ". وهو وإن كان قليلًا إلا أنه دليل على مراجعته للكتاب كلما عنَّ له جديد. مصادر المؤلِّف اعتمد المؤلِّف في تحريره لكثير من التراجم -وخاصة تراجم المعاصرين له- على المعرفة الشخصية بهم، إذ سمع من بعضهم مباشرة، أو سمع عن البعض الآخر بواسطة شيوخه، كما أنه رجع لبعض المصادر السابقة عليه مصرِّحًا في بعض الأحيان، وبغير تصريح في أحيانٍ أخرى. فممَّا اطلع عليه، وصرَّح بالنقل عنه: * (تاريخ مصر) لقطب الدين عبد الكريم بن عبد النور الحلبي (ت ٧٣٥ هـ)، صرَّح بالنقل عنه في أكثر من ترجمة بقوله: "وقال في تاريخ مصر"، نحو ترجمة رقم (٣٥)، ومن الملحق أرقام: (١٠، ١٣، ١٧، ٢١، ٢٢، ٢٣، ٢٤)، وقد ترجم للقطب الحلبي في كتابه ترجمة رقم (٤٠٣). * خط أبي الفتح اليعمري، كما في الترجمة رقم (٣٨)، وأظنه ينقل عنه من (أجوبته على ابن أيبك). * خط ابن مكتوم، كما في الترجمة رقم (٨٦)، ولعله ينقل عنه من (تذكرته). * خط ابن أيبك أكثر من مرة، ولعله ينقل عنه من (وفياته) المذكورة سابقًا، حيث ينقل

стр. 14

عنه من تراجم قبل سنة ٧٤٩ هـ، وهى السنة التي توفي فيها، من ذلك: ترجمة رقم (١٤٦) (توفي سنة ٧٢٢ هـ)، وترجمة رقم (٣٨٢) (توفي سنة ٧٢٠ هـ)، وترجمة رقم (٤١٨) (توفي سنة ٧٢٤ هـ)، وصرح في هذا الموضع بالنقل من (الوفيات). إلى جانب ذلك اطلاعه على كثير من معاجم الشيوخ الخاصة بشيوخه أو معاصريه، أو كثير من طباق السماع المدونة على عدد من الكتب التي كانت بين يديه فى المكتبات الوقفية آنذاك، فعادة ما كان يذكر من تلامذة صاحب الترجمة أحد المعروفين بكثرة السماع أو مَن له معجم شيوخ خاص به، فهو ينقل عنه كمعجم شيوخ: (البرزالي)، و (المزي)، و (الذهبي)، و (تقي الدين السبكي)، و (خليل بن كيكلدي العلائي)، أو أن يكون هو الذي خرَّج هذا المعجم أو فهرست مروياته، كمجموعة المشيخات التي خرجها لشيوخه، فيثبت سماع هؤلاء لهذا الشيخ (١). أثر الوفيات في المؤلفات اللاحقة عليه لما كان هذا المؤلَّف لبنة تستكمل بناء مَن سبق، ويبني عليها مَن لحِق، فقد اعتمد عليه من بعده عددٌ من المؤرخين الكبار، من هولاء: * ولي الدين أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين، وَلَدُ المصنِّف (ت ٨٢٦ هـ)، حيث نقل عن والده في (ذيله) على ذيل والده، خاصة بعد سنة ٧٦٣ هـ، وهي السنة التي توقف فيها والده في (ذيله) هو الآخر على (ذيل العبر)، مما يؤكد أنه كان ينقل عن (وفياته)، فمن ذلك: - ترجمة علاء الدين علي بن أحمد بن محمد العُرضي نزيل الإسكندرية (ت ٧٦٤ هـ)، حيث نقل عن والده وعن غيره تاريخ وفاته، ثم عقَّب قائلًا: "وما ذكرته هو الصواب، وهو الذي نقلته من خط والدي" (٢). _________ (١) راجع مصنفاته فيما يلي ٢٧ - ٣٤. (٢) الذيل على العبر، ص ١٢٦.

стр. 15

- ترجمة صلاح الدين عبد الله بن عبد الله بن إبراهيم، المعروف بابن البرلسي (ت ٧٦٥ هـ)، حيث نقل عنه وظائفه التي تقلَّدها، ثم عقَّب قائلًا: "نقلت ذلك من خط والدي" (١). * علاء الدين علي بن محمد بن سعد، المعروف بابن خطيب الناصرية (ت ٨٤٣ هـ)، اطلع على مخطوطنا هذا، وانتقى منه بعض تراجم خاصة بالحلبيين بلغت مئة وثلاث ترجمات، ضمنها جميعًا في كتابه: (الدر المنتخب في تكملة تاريخ حلب). * تقي الدين أبي بكر بن أحمد ابن قاضي شهبة (ت ٨٥١ هـ)، نقل عنه في (تاريخه) مصرحًا في أكثر من موضع. * شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد، المعروف بابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، سبق أن نقلنا تصريحه في مقدمة (الدرر الكامنة) باعتماده (وفيات العراقي) كأحد مصادره، خاصة وأنه يفرق في نقله بين (الوفيات)، و (ذيله على ذيل العبر) بقوله: "ذكره شيخنا العراقي في (ذيله) "، أو "ذكره شيخنا العراقي في (وفياته) "، وحتى إذا افترضنا أنه يخلط بين المصدرين فيما ينقل، فمن المؤكد أن ما يصرِّح بالنقل فيه بعد سنة ٧٦٣ هـ، إنما هو من (الوفيات)، ومثال ذلك: - ترجمة عبد الرحمن بن نصر الله بن أبي القاسم الكناني الدمنهوري (ت ٧٦٥ هـ)، قال شيخنا في (وفياته): "عُني بالحديث وقرأ بنفسه، وكتب الطاق، سمعنا منه، ومات في أواخر المحرَّم سنة ٧٦٥ هـ بدمنهور" (٢). أهمية الكتاب تكمُن أهمية الكتاب في احتوائه عددًا من التراجم بعضها لم يرد إلا لديه، فلم أتوصَّل إلى مصدرٍ آخر لترجمته، وبعضها ررد بمعلومات قليلة، أو شبه منعدمة؛ كورود اسمه فقط فيما _________ (١) الذيل على العبر، ص ١٥٥. (٢) الدرر الكامنة ٢: ٣٤٩.

стр. 16

بين يدي من مصادر، ووروده لديه بمعلومات مفصلة، ومثال ذلك: * ترجمة رقم (٢٤)، وردت كاملة لدى الزين العراقي، ولم ترد فيما يين يدي من المصادر الأخرى إلا في (الدرر الكامنة)، ولم يذكر سوى اسمه وبيَّض باقي عناصر ترجمته. * ترجمة رقم (٤٩)، ممَّا تفرد الزين العراقي به، فلم أجد له ترجمة فيما بين يدي من مصادر، ونقل هذه الترجمة بتمامها علاء الدين ابن خطيب الناصرية ضمن ما ضمَّنه من تراجم في كتابه (الدر المنتخب)، حيث ذكر الاسم فقط، ثم نقل باقي الترجمة منه عازيًا إياها لشيخه. * ترجمة رقم (٥٣)، (٧٣) نموذجان مما تفرد به الزين العراقي، وليس لهما ذكر فيما بين يدي من مصادر. وإنه لما يؤسف له حقًا عدم اعتناء الزين العراقي بهذه المسوَّدة وتبيضها وإتمام ما بها من نقص، على الرغم من شروعه في تأليفها في فترة مبكرة من حياته، ففي ترجمته لبرهان الدين إبراهيم بن عبد الرحمن بن جماعة الحموي (ت ٧٦٤ هـ) (١)، يقول: " … وهو حي إلى الآن، وفي سمعه ثقل". أي أنه شرع في جمعه (للوفيات) قبل هذا التاريخ، ويؤكد ذلك ما ذكره أستاذنا د. معبد (٢) من أنه ذكر هذا (الذيل) في (شرحه المتوسط) (للألفية)، والذي فرغ منه في رمضان سنة ٧٧١ هـ، أي بعد التاريخ السابق بسبع سنين. ومن المؤسف كذلك عدم تصدي ابنه لهذه المهمة، خاصة وأنه أتم بعض مؤلفات أبيه كما ذكرت المصادر. _________ (١) ترجمة رقم ١٢١. (٢) الحافظ العراقي، ص ١١٩٥.

стр. 17

مؤلف الكتاب بداية أعترف أني لن أقدم جديدًا بعدما سبقني من هو خير مني في هذا المضمار، فشخصية الحافظ العراقي كانت محط أنظار القدماء قبل المحدثين، خاصة وأن تلامذته هم أساطين هذا الفن؛ أعني: التألف في كُتب التراجم، ثم حديثًا قام على دراسته أستاذنا أ. د. معبد فجاءت أطروحته تقارب حد الكمال. لذا سأحاول أن أضع نقاطًا رئيسة أرى أنها على صلة وثيقة بموضوع الكتاب. اسمه ونسبه هو عبد الرحيم (١) بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم بن العراقي الشافعي، الإمام العلامة الحافظ زين الدين، أبو الفضل، العراقي الأصل، المصري المولد والنشأة. اتفقت مصادر ترجمته على تأريخ مولده في الحادي والعشرين من جمادى الأولى سنة خمس وعشرين وسبع مئة، بمنشأة المهراني (٢) بين مصر والقاهرة. تعليمه وشيوخه (٣) وتلقى تعليمه الأول -كشأن معظم أقرانه- فحفظ القرآن الكريم وهو ابن ثماني سنين (٤). _________ (١) ترجمته في: ذيل التقييد ٣: ٩ - ١٣؛ وغاية النهاية في طبقات القراء ١: ٣٨٢؛ والدر المنتخب في تكملة تاريخ حلب ١: ٦٣٣ - ٦٤٠؛ ودرر العقود الفريدة ٢: ٢٣٤ - ٢٣٧؛ وتاريخ ابن قاضي شهبة ٤: ٣٧٩ - ٣٨٢؛ والمجمع المؤسس ٢: ١٧٦ - ٢٣٠؛ وذيل الدرر الكامنة، ص ١٤٣ - ١٤٥؛ ولحظ الألحاظ، ص ٢٢٠ - ٢٣٤؛ والضوء اللامع ٤: ١٧١ - ١٧٨. (٢) حدد الأستاذ محمد رمزي موضعها تفصيلًا. راجع: النجوم الزاهرة ٩: ١٨٤، هامش (٣). (٣) سأقتصر هنا على ذكر أهم شيوخه، وما أخذه عليهم، وسأرجئ الحديث تفصيلًا عنهم في بحث خاص بهم بعنوان: معجم الحافظ زين الدين العراقي، أقوم الآن على جمعه وتحريره، أعاننا الله على إتمامه. (٤) نقله ابن خطيب الناصرية عن ولي الدين أبي زُرعة ولد المصنِّف. الدر المنتخب ١: ٦٣٣.

стр. 18

ثم أسمعه والده وهو صغير، فأول سماعه وهو ابن اثنتي عشرة سنة، سنة ٧٣٧ هـ، على شيخيه علم الدين سَنْجَر الجاولي، وتقي الدين محمد بن أبي بكر بن عيسى الإخنائي (١)، ثم أُسمع أيضًا على: جمال الدين عبد الرحيم بن عبد الله بن يوسف، المعروف بابن شاهد الجيش، سمع عليه (صحيح البخاري) كما في ترجمته من الوفيات رقم (٣٥٧)، وعلاء الدين علي بن عثمان بن إبراهيم بن التركماني، سمع عليه (صحيح البخاري) أيضًا، وتقي الدين علي بن عبد الكافي بن علي السبكي، وشمس الدين محمد بن عبد الله بن محمد المقدسي. ثم طلب بنفسه، ورحل في طلب العلم أكثر من مرة (٢)، فزار خلالها عدة مُدن عدَّدتها مصادر ترجمته، وذكرت ما لقي بها من شيوخ. فمن المدن التي سمع بها: القاهرة، ومصر، ومكة، والمدينة، ودمشق، وصالحيتها، وحلب، وحماة، وحمص، وطرابُلُس، وصفد، وبَعْلَبَك، ونابُلُس، وبيت المقدس، والخليل، وغزة، والإسكندرية، يجمعهم تخريجه المسمى (الأربعين متباينة البلاد)، وهي غير مكتملة، رآها الحافظ ابن حجر بخط مخرجها، وقد زادت على الثلاثين (٣). ولتعدد رحلاته تلك، كان من الطبيعي أن يكثُر شيوخه، حتى أنهم زادوا على المئتين، أقدمهم وفاة -وفق ما توصلت إليه- محمد بن إبراهيم بن معضاد الجَعْبري (ت ٧٣٧ هـ)، وترجمه في وفياته (٤)، وآخرهم وفاة عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك، المعروف بابن الشيخة (ت ٧٩٩ هـ)، حدَّثه عن أحمد بن كُشْتَغْدي، كما في ترجمة ابن كُشْتَغْدي رقم (٧٠). _________ (١) ذكرت مصادر ترجمته سماعه على الشيخين، وانفرد السخاوي في الضوء اللامع بتحديد السنة. (٢) عدَّ أستاذنا د. معبد هذه الرحلات وذكر أنها: خمسٌ إلى البلاد الشامية، وخمسٌ إلى الحجاز، إضافة إلى رحلات أخرى إلى الإسكندرية. راجع تفصيلًا: الحافظ العراقي، ص ٣٣٩ - ٣٧٤، ٣٨٩ - ٤١١. (٣) ذيل الدرر الكامنة، ص ١٤٤. (٤) في القسم الضائع منها، وهو برقم (١) في منتقى ابن خطيب الناصرية.

стр. 19

ونظرًا لحرصه الشديد على التحصيل والسَّماع، فإنه لم يكتف بالسماع من شيوخه فقط؛ بل إنه سمع من أقرانه أيضًا، إذ سمع (مشيخة الرازي) من رفيقه سراج الدين عمر بن رسلان بن نصير، المعروف بالبلقيني (ت ٨٠٥ هـ)، بسماعه من إبراهيم بن علي بن يوسف الزرزاري القطبي، كما في ترجمة القطبي رقم (١٣٥)، كما حدَّثه البلقيني أيضًا عن إبراهيم بن محمد بن عبد الصمد التزمنتي، كما في الترجمة رقم (١٤٩). ويُعد المُسند المُكثر المعمِّر تقي الدين عبد الله بن محمد بن إبراهيم، المعروف بابن قيم الضيائية (ت ٧٦١ هـ)، والشيخة الصالحة ست العرب بنت محمد بن علي بن أحمد، حفيدة ابن البخاري (توفيت سنة ٧٦٧ هـ)، من أكثر شيوخه سماعًا عليهما. فقد أكثر على الأول، على حد قول ابن حجر (١)، حتى أن ابن حجر سمع عليه اثنين وعشرين كتابًا، بسماعه منه (٢)، فمن ذلك: (مسند محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني)، وكتاب (الشمائل) لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، و (حديث ابن شاهين)، و (فوائد ابن أخي ميمي)، و (فوائد أبي بكر محمد بن الحسين بن عبدان)، و (حديث أبي بكر محمد بن عبيد الله بن الشخير)، و (جزء الغطريفي)، و (جزء فيه معرفة مَن اسمه عطاء)، لأبي القاسم الطبراني (٣). وحدَّث عن الثانية مرات كثيرة، على حد قول ولده أبي زُرعة (٤)، فمما سمعه عليها: (كتاب رفع اليدين في الصلاة) للبخاري، والأول والثاني من (حديث أبي بكر محمد ين الشخير)، والجزء الرابع من (مسند محمد بن يوسف الفريابي)، و (كتاب المحبين مع المحبوبين) لأبي نعيم، و (جزء الغطريفي) (٥). _________ (١) الدرر الكامنة ٢: ٢٨٣. (٢) الحافظ العراقي، ص ٣٥٨. (٣) المجمع المؤسس ٢: ١٨٩، ١٩٣، ١٩٥، ١٩٦، ١٩٧، ٢١٢، ٢٢٢. (٤) الذيل على العبر، ص ١٩٩. (٥) المجمع المؤسس ٢: ١٩٠، ١٩٧، ١٩٨، ٢٠٥ - ٢٠٦، ٢١٢.

стр. 20

تلاميذه كان للشيخ أثرٌ كبير في إعداد جيلٍ كامل من العلماء الذين ازدان بهم ذلك القرن، فقد صحبه وتلمذ له وتخرَّج به مجموعة كبيرة من الحفَّاظ وغيرهم، نذكر منهم تبعًا لتاريخ وفياتهم: * الحافظ نور الدين علي (١) بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (ت ٨٠٧ هـ)، صهر الشيخ، تعرَّف بالشيخ وهو ابن عشر سنين، فخدمه وصحبه حضرًا وسفرًا؛ لذا شاركه في أكثر شيوخه من بعد الخمسين وهلم جرَّا، وتخرَّج به في فنون الحديث. * الحافظ جمال الدين محمد بن عبد الله بن ظهيرة (ت ٨١٧ هـ)، قال شمس الدين السخاوي (٢): "وتفقَّه ببلده على … والزين العراقي، … والعراقي في الحديث، ورأيت بخطه على نسخة من شرحه للألفية أنه أخذه عنه ما بين قراءة وسماع". * الحافظ ولي الدين أحمد، ولد المصنِّف (ت ٨٢٦ هـ)، صحب أبيه في بعض رحلاته فأسمعه معه بقراءته أو بقراءة غيره على جُلة شيوخ العصر، ثم سمع عليه بقراءته هو، أو بقراءة غيره، كما ذكره في مواضع عدة من (ذيله) على (ذيل) أبيه على (ذيل العبر). * المؤرِّخ تقي الدين محمد بن أحمد بن علي الحسني الفاسي المكي (ت ٨٣٢ هـ) (٣)، سمع منه بالقاهرة سنة ٧٩٧ هـ، ثم قرأ عليه (شرحه لألفيته في الحديث)، المسماة: بـ (التبصرة)، وأكمل قراءتها عليه بحثًا وفهمًا في سابع عشر جمادى الآخرة سنة ٨٠٠ هـ، وأذن له شيخه أن يدرِّس ويفيد في علم الحديث (٤). _________ (١) ترجمته في: ذيل الدرر الكامنة، ص ١٦٠ - ١٦٢. (٢) الضوء اللامع ٨: ٩٢ - ٩٣. (٣) ترجم لنفسه في العقد الثمين ١: ٣٣١ - ٣٦٣؛ وذيل التقييد ١: ١٠٠ - ١١٩. (٤) العقد الثمين ١: ٣٣٤.

стр. 21

وذكر في (ذيل التقييد) (١): "أنه سمع على الحافظ زين الدين (مسند العدني)، و (فوائد تمام) بفوت فيها، وكثير من الأجزاء". * برهان الدين إبراهيم بن خليل الطرابُلُسي الأصل، المعروف بسبط ابن العجمي (ت ٨٤١ هـ) (٢)، قال شمس الدنى السخاوي (٣): "وفنون الحديث عن … الزين العراقي وبه انتفع، فإنه قرأ عليه (ألفيته)، و (شرحها)، و (نكته على ابن الصلاح)، مع البحث في جميعها وغيرها من تصانيفه وتصانيف غيره، وتخرَّج به، … وأذن له في الإقراء والكتابة على الحديث". * والحافظ شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، والزين العراقي هو الشيخ رقم (١٣٨)، في مشيخته بتخريجه لنفسه، وقد ترجمه ترجمة رائقة ذكر فيها جملة من شيوخه ومسموعاته، وما سمعه هو عليه (٤). وظائفه ذكر مترجموه أنه تولَّى التدريس بعدة مدارس بمصر، منها: * دار الحديث الكاملية سنة ٧٦٩ هـ، بعد وفاة مدرسها الشيخ جمال الدين عبد الله التركماني (٥)، وشرط واقفها لمن يتولى التدريس بها أن يكون أعلم أهل القاهرة بالحديث، وتوليه تدريس هذه المدرسة مع شرط واقفها، إنما يدل على سعة علمه ولمَّا يبلغ الأربعين بعد، وقد استمر بها إلى سنة ٧٨٨ هـ (٦). _________ (١) ١: ١٠٩. (٢) الضوء اللامع ١: ١٣٨ - ١٤٥. (٣) المصدر السابق ١: ١٣٩. (٤) المجمع المؤسس ٢: ١٧٦ - ٢٣٠. (٥) حسن المحاضرة فى أخبار مصر والقاهرة ٢: ٢٦٢. (٦) الدر المنتخب ١: ٦٣٦.

стр. 22

* والمدرّسة القراسُنْقُورية، ولم تحدد لنا المصادر تاريخ توليه هذه الوظيفة، غير أن أستاذنا د. معبد عثر على جزءٍ من أماليه الخاصة بكتاب (المستخرج على كتاب الأمالي)؛ (أي أمالي الرافعي)، أملاها بالمدرسة المذكورة سنة ٧٩٧ هـ (١)، فلعله أملاها إبان توليه التدريس بها. * والمدرسة الفاضلية (٢)، وأملى بها بعض (المستخرج على المستدرك للحاكم)، وهو من ضمن أماليه الكبيرة، في مجالس متفرقة سنة أربع وثمان مئة (٣). * والمدرسة الظاهرية القديمة، وجامع ابن طولون، ولم أهتد إلى تحديد تاريخ توليه هذين الوظيفتين (٤). وإلى جانب التدريس فقد تولَّى قضاء المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والتسليم، في جمادى الأولى سنة ٧٨٨ هـ (٥)، واستمر على قضائها ثلاث سنين، ثم عُزل شوال سنة إحدى وتسعين وسبع مئة (٦). ثناء العلماء عليه أجمع من ترجموه بوصفه بـ: الحافظ، المتقن، المصنِّف، وتفرَّد كلِّ منهم بوصفٍ خاص. فوصفه جمال الدين عبد الرحيم بن الحسن الإسنوي (ت ٧٧٢ هـ) في (طبقات الشافعية) "بحافظ الوقت"، ضمن ترجمة الحافظ ابن سيد الناس (٧). _________ (١) الحافظ العراقي، ص ٢٠٨٧. (٢) الدر المنتخب ١: ٦٣٦. (٣) راجع بداية كل مجلس من المستخرج على المستدرك للحاكم (أمالي الحافظ العراقي). (٤) الضوء اللامع ٤: ١٧٤. (٥) تاريخ ابن قاضي شهبة ٣: ١٨٣. (٦) الضوء اللامع ٤: ١٧٤. (٧) ٢: ٥١٠ - ٥١١.

стр. 23

ووصفه ابن حجي في (تاريخه) (١): "بالشيخ الإمام الحافظ شيخ المحدثين". وقال ابن قاضي شهبة في (تاريخه) (٢): "ووصفه بالمهارة في الفنِّ الشيخ صلاح الدين العلائي، ومن قبله تقي الدين السبكي". وأما عن تديّنه، فذكر ابن حجر (٣): "وقد لازمته مُدة فلم أرهُ ترك قيام الليل، بل صار كالمألوف، وكان غالبًا إذا صلَّى الصبح استمرَّ في مجلسه مستقبل القبلة، تاليًا ذاكرًا إلى أن تطلع الشمس، ويتطوَّع بصيام ثلاثة من كل شهر، وستة شوال، وكان كثير التلاوة إذا ركب". وزاد في (ذيل الدرر الكامنة) (٤): "ولم أرَ في جميع مشايخي أحسن صلاة منه". ومن بركاته، "أنه حدث قحطٌ وقلةٌ للمطر في صفر سنة ست وثمان مئة، وتوقَّف النيل، وشرق أكثر بلاد مصر، ووقع الغلاء المفرط، فأملى المجلس الأخير من مجالسه فيما يتعلَّق بالاستسقاء، وصلَّى بالناس صلاة الاستسقاء قبل موته بقليل، وخطب خطة بليغة، فرأوا البركة بعد ذلك من كثرة الشيء ووجوده مع غلائه، ومع تمشية أحوال الباعة بعد أن كان الأمر اشتد جدًّا، وجاء النيل في تلك السنة عاليًا بحمد الله تعالى" (٥). مصنفاته تناول كل من ترجم لشيخنا الزين العراقي مؤلفاته، فعرضوا لأكثرها، إجمالًا وتفصيلًا. ولمَّا كان نتاجه متفرِّعًا في علومٍ مختلفة، وكان كتابنا يختص بعلم التاريخ، لذا سنحاول تقديم قائمة بكل ما أمكننا التوصل من مؤلفاته في هذا العلم، أو ما كان متصل بينه وبين علم _________ (١) ص، ٦٢٠. (٢) ٤: ٣٨١. (٣) المجمع المؤسس ٢: ١٨٧ - ١٨٨. (٤) ص، ١٤٥. (٥) المجمع المؤسس ٢: ١٨٦ - ١٨٧.

стр. 24

آخر، وأعني بذلك مؤلَّفاته الخاصة بعلم المشيخات والمعاجم؛ إذ تتصل بعلم التاريخ بطرف، وبعلم الحديث بطرف آخر، ذلك العلم الذي تنبه إليه صغيرًا من قبل شيخه العز بن جماعة لما رأي من نجابة عقله وحُسن حفظه، ولا أدعي جدِّيَّة ما أقدِّمه بقدر شموليتها وترتيبها وتنسيقها في مكان واحد. ويمكننا تقسيم ما أنتجته قريحة شيخنا إلى قسمين: * ما وصل إلينا. *ما فُقد أو ضاع وانتهبته عوادي الزمن. بل يمكننا أن نتفرع داخل كل قسمٍ من القسمين المذكورين إلى فروع حسب الفنون التي ألَّف فيها شيخنا. أولًا - ما وصل إلينا: ١ - نظم السيرة النبوية في ألف بيت، وسمَّاها: (الدرر السنية في نظم السير الزكية)، وتسمى أيضًا: (نظم الدرر السنية في السير الزكية)، نسبها إليه ابن حجر (١). ٢ - المورد الهني في المولد السني، وهو مؤلِّف في المولد النبوي خاصة دون سيرته، كما ذكره السخاوي (٢). ٣ - كتاب الوفيات، وهو كتابنا هذا، وقد أفضنا في الحديث عنه في مبحث أهمية الكتاب. ٤ - ترجمة الإمام العلامة جمال الدين عبد الرحيم بن الحسن الإسنوي الشافعي (ت ٧٧٢ هـ) (٣)، نسبه إليه ولده أبو زرعة، وقال: "ورثاه جماعة، منهم والدي ..... وأفرد له _________ (١) المجمع المؤسس ٢: ١٨٣. وطبع سنة ٢٠١٠ م. (٢) الإعلان بالتوبيخ، ص ١٥٣. وطبع سنة ٢٠١٠ م. (٣) صدرت محققة ضمن سلسة لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام، عن دار البشائر، ٢٠١١ م.

стр. 25

ترجمة سمعناها عليه" (١)، وابن فهد (٢). ٥ - ذيل على الميزان (أي: ميزان الاعتدال)، نسبه إليه ابن فهد (٣)، ذكر في مقدمته دواعي تأليفه، فقال (٤): " ..... ومع ذلك فقد أغفل تراجم كثيرة أعدادها يلزمها بمقتضى التزامه إيرادها، فرأيت أن أذيِّل عليه بما ظفرت به من الأسماء مرتَّبًا ذلك على حروف المعجم حتى في الآباء، وأذكر تراجم من بعد الثلاث مئة لكمال الفائدة". ٦ - ذيلٌ على ذيل العبر للذهبي، وهو الذي عدَّه السخاوي أحد حلقات كُتب الوفيات، وقد أوضحت أنه حلقة من حلقات (العبر)، و (ذيوله)، وهو يبدأ من سنة ٧٤١ هـ، بعد انتهاء (ذيل) الذهبي على عبره سنة ٧٤٠ هـ، وينتهي بسنة ٧٦٣ هـ، ثم ذيَّل عليه ولده ولي الدين أبو زُرعة بكتابه المسمِّي: (الذيل على العبر). وقد أثبته له، ووصفه ولده بقوله في بداية كتابه: "فهذا تاريخ متوسط ابتداؤه سنة مولدي، وهو ذيل على تاريخ والدي … الذي ذيِّل به على (ذيل العبر) للحافظ أبي عبد الله الذهبي ﵀". وقد مّنَّ الله عليَّ بمساعدة أخي الفاضل الأستاذ صالح عبد الفتاح المفهرس بدار الكتب المصرية، وتفضُّل الأستاذ محمد بن عبد الله السريع المحاضر في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجمعة القصيم عليَّ بالحصول على نسخة فريدة من هذا الكتاب، ضمن مجموع في مكتبة محمد بن محمد بن إسماعيل المطهر باليمن، ومنه صورة ضوئية ضمن مصورات مؤسسة الإمام زيد بن علي، المتداولة باسم المنظومة اليمنية. ٧ - فهرست المرويَّات المعيَّنة بالسَّماع والإجازة، لشيخه عز الدين بن جماعة سابق _________ (١) الذيل على العبر ٢: ٣١٧. (٢) لحظ الألحاظ، ص ٢٣١. (٣) لحظ الألحاظ، ص ٢٣١. (٤) ذيل ميزان الاعتدال (المقدمة)، ص ٤٧ - ٤٨.

стр. 26

الذكر، ونسبه إليه غير واحد من المؤرخين، أقدمهم الحافظ تقي الدين الفاسي (ت ٨٣٢ هـ)، إذ ذكره في غير موضع من كتابه (ذيل التقييد) تلميحًا وتصريحًا، فمن ذلك ما ذكره في ترجمة محمد بن حسن بن يوسف الأرموى (ت ٧٠٠ هـ) (١)، أنه "سمع على الحافظ تقي الدين بن الصلاح كتابه في علوم الحديث، على ما ذكر شيخنا الحافظ زين الدين العراقي فيما خرَّجه من الأسانيد للقاضي عز الدين بن جماعة". وصرَّح باسمه ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ) في مواضع من معجم شيوخه (المجمع المؤسس للمعجم المفهرس)، إذ قال في ترجمة عبد الله ين محمد الهيثمي (ت ٨٤١ هـ) (٢): "وأجاز له عز الدين بن جماعة سنة خمس وستون فهرست مروياته المعينة بالسماع والإجازة". ثانيًا- ما فُقد أو ضاع وانتهبته عوادي الزمن، ولم أقف علي من ذكر له نسخة: ١ - ذيل تجريد أسماء الصحابة، و (تجريد أسماء الصحابة) مختصر للذهبي لكتاب (أسد الغابة)، قال في (شرح التبصرة والتذكرة) (٣)، في معرض حديثه على كتاب (أسد الغابة): " … واختصره جماعة منهم: الحافظ أبو عبد الله الذهبي، في مختصر لطيف، وقد ذيَّلت عليه بعض أسماء لم تقع له"، وذكْرُه في (شرح التبصرة والتذكرة) يدل على أنه أنجزه قبل سنة ٧٧١ هـ، وهي السنة التي انتهى منها من شرحه للألفية. ٢ - جزء فى رواية الأكابر عن الأصاغر، فنراه يذكر بعد تعقيبه على قولٍ لابن الصلاح في هذه القضية (٤): "وقد جمعتهم في جزء، فبلغتُ بهم فوق الخمسين"، أي أنه أتمه قبل _________ (١) ذيل التقييد ١: ٢٠١. (٢) المجمع المؤسس ٣: ١٤١. (٣) شرح التبصرة والتذكرة ٢: ١١٩. (٤) شرح التبصرة والتذكرة ٢: ١٧٣.

стр. 27

إتمامه لشرح الألفية سابق الذكر. ٣ - كتاب فى المراسيل، وهو من أواخر مؤلفاته، قرأه عليه ابن حجر (١)، وسماه ابن فهد (٢): (الإنصاف). وقد استفاد منة ولده أبو زرعة بعض آراء أودعها في كتابه: (تحفة التحصيل فى ذكر رواة المراسيل). ٤ - مصنفٌ ذكره أستاذنا د. معبد في دراسته (٣) بعنوان: تذييل العراقي على ما جمعه شيخه العلائي من أسماء الرواة المدلسين، وذكر فيما نقله عن مقدمة (تعريف أهل التقديس) لابن حجر، أنه عبارة عن تقييدات كانت بهامش نسخة الحافظ العراقي من كتاب (جامع التحصيل في أحكام المراسيل)، ولم يتأت له تجريدهم في مؤلف خاص. ٥ - ترجمة الإمام العلامة علاء الدين مغلطاي بن قليج البكجري (ت ٧٦٢ هـ)، نقل منها ولده أبو زرعة في ترجمته للمذكور (٤)، ونقل ابن حجر (٥) عن زين الدين بن رجب أن غالب ما قاله نقله الشهاب في ترجمته لمغلطاي في (معجم شيوخه) (٦)، إنما هو من ترجمة مغلطاي التي أفردها شيخنا، ثم سمَّى جماعة من المشايخ الذين ادعى السماع منهم. قلت: وهو بداية ما نقله أبو زُرعة في ترجمته لمغلطاي عن والده أيضًا. ٦ - جزء في الرواه الذين خرَّج لهم البخاري ومسلم في صحيحيهما من غير الصحابة، ولم يرو عن كل منهم إلا راوٍ واحد. كذا سماه أستاذنا د. معبد في دراسته (٧)، اعتمادًا على إشارة أوردها الحافظ نفسه في كتابه (التقييد والإيضاح شرح _________ (١) المجمع المؤسس ٢: ١٨١. (٢) لحظ الألحاظ: ص ٢٣١. (٣) الحافظ العراقي، ص ١٠٩٦ - ١٠٩٧. (٤) الذيل على العبر، ٧١ - ٧٣. (٥) الدرر الكامنة ٤: ٣٥٣. (٦) المنتقى من معجم شيوخ أحمد بن رجب الحنبلي، ص ١٤١. (٧) الحافظ العراقي، ص ١١٠٩.

стр. 28

مقدمة ابن الصلاح) (١)، ولم يقف أستاذنا على نسخة منه. ٧ - جزء في رجال سنن الدارقطني، سوى ترجمة ما في التهذيب (أي: تهذيب الكمال)، بلغ فيه ...... كذا ذكره ابن فهد (٢)، وبيض موضعه من الأصل، وهو مسودة. ٨ - جزء في رجال صحيح ابن حبان سوى ما فى التهذيب، بلغ فيه إلى أول النوع الستين من القسم الثالث، كذا ذكره ابن فهد، وهو مسودة (٣). ورغم فُقدانه هو الآخر، إلا أن هناك بعض نقول منه لدى الحافظ ابن حجر، فقد استفاد منه في كتابه (لسان الميزن)، من ذلك قوله (٤): "وقرأت بخط شيخي في ترجمة الحارث هذا من رجال ابن حبان له: … " كذا قال. ٩ - مشيخة القاضي ناصر الدين محمد بن محمد بن أبي القاسم، المعروف بابن التونسي (ت ٧٦٣ هـ)، وذيلُها، نسبها إليه ولده أبو زرعة (٥)، وقال: "خرَّج له والدى مشيخة، ثم ذيَّل عليها". ١٠ - ذيل مشيخة القاضي فتح الدين أبي الحرم محمد بن محمد بن محمد القلانسي (ت ٧٦٥ هـ)، نسبها إليه ولده أبو زُرعة، وقال (٦): "خرَّج له شيخنا الحافظ أبو المعالي بن رافع مشيخة، وكتب والدي عليها ذيلًا، وحدَّث بكلٍّ منهما". ١١ - فهرست مرويات المسند المعمر شمس الدين محمد بن إبراهيم بن محمد الأنصاري _________ (١) ص ١٢٦. (٢) لحظ الألحاظ، ص ٢٣٣. (٣) لحظ الألحاظ، ص ٢٣٢ - ٢٣٣. (٤) لسان الميزان ٢: ٥١٦. (٥) الذيل على العبر، ص ٨٨. (٦) الذيل على العبر، ص ١٦١.

стр. 29

الخزرجي البياني المقدسي (ت ٧٦٦ هـ)، نسبه إليه ولده أبو زرعة (١)، وقال: "وعمل له والدي فهرستًا حافلًا مفيدًا، توفي قبل إكماله". قلت: وفي ذلك بيان لتاريخ تأليفها. ١٢ - معجم شيوخ قاضي القضاة عز الدين عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن جماعة الكناني الحموي (ت ٧٦٧ هـ)، نسب له ابنه أبو زُرعة معجمين لشيخه العز بن جماعة: * أولهما من تخريجه، فقال (٢): "وخرَّج له والدي معجمًا عن شيوخه بالسماع والإجازة لم يكمُل، كتب منه نحو تسعة أجزاء حديثية كلها في المحمدين، حدَّث بثلاثة أجزاء منها". ويمكن استخراج جملة من هؤلاء الشيوخ من الوفيات، إذ نراه يصرح في تراجم كثيرة أن أصحابها ممن أجازوا ابن جماعة أو ممن سمع منهم (٣). * وثانيهما من تهذيبه، إذ خرَّج له فخر الدين محمد بن عبد اللطيف بن أحمد الربعي الإسكندري، المعروف بابن الكويك (ت ٧٦٩ هـ) معجمًا هو الآخر، ويبدو أنه اطلع عليه فلم يرُق له، فعمل على تهذيبه، وذكر ولده أبو زُرعة أصل ابن الكويك وتهذيب والده، فقال (٤): "وجمع أسماء شيوخ قاضي القضاة عزالدين بن جماعة، مرتِّبًا لهم على حروف المعجم، وهذَّبه والدي وأصلحه". ١٣ - مشيخة المُسند زين الدين عبد الرحمن بن علي بن محمد بن هارون الثعلبي، المعروف بابن القاري (ت ٧٧٦ هـ)، نسبها إليه ولده أبو زرعة (٥)، وقال: "وخرَّج له والدي مشيخة، حدَّث بها غير مرة وسمعتها عليه". _________ (١) الذيل على العبر، ص ١٨٨. (٢) الذيل على العبر، ص ٢٠٤. (٣) راجع مثلًا: ترجمة رقم ١، ١٤، ١٩. (٤) الذيل على العبر ١: ٢٥٩. (٥) الذيل على العبر، ص ٣٨٢.

стр. 30

وأبان محتواها ابن قاضي شهبة، فقال (١): "خرَّج له الزين العراقي مشيخة عن أحد عشر شيخًا وشيخة، وتكلَّم على الأحاديث الواقعة فيها". ١٤ - الأربعون البلدانية من مروياته، وهي التي عناها ابن حجر بقوله (٢): "وخرَّج أربعين متباينة البلاد، رأيتها بخطه، وقد زادت على الثلاثين". وذكر ابن خطيب الناصرية في ترجمته من (الدر المنتخب) سبعة عشر بلدًا سمع بها ضمن رحلاته المتكررة، وقال: "يجمعها (الأربعون البلدانية) التى خرجها، لكنه لم يكملها، بقي منها أربعة بلاد". ويؤكده ابن فهد، بقوله (٣): "وقد خرج لنفسه أربعين بلدانية لم تكمل بلغ بها ستة وثلاثين بلدًا". وهي وإن كانت تبدو من اسمها الأول، كتابًا في الحديث، إلا أنها أقرب ما تكون من مشيخته، إذ تجمع شيوخه في كل بلد حلَّ به وسمع فيه، غير أنها مما فُقد، ولم يصل إلينا. وفاته وبعد حياة حافلة بالعطاء العلمي، أثرى خلالها المكتبة العربية بدررٍ من مؤلفاته، وفي الثامن من شعبان سنة يست وثمان مئة، بعد خروجه من الحمام، فاضت روحه الطاهرة إلى بارئها، وله إحدى وثمانون سنة وربع سنة (٤). النسخة الخطية وصل إلينا ما بقي من الكتاب بخط مؤلِّفه مسودةً، غير أنه ناقص منه تراجم المحمدين، وبعض تراجم متفرقة من باقي الحروف، وقد أضفناها من المنتقى من التاريخ المذكور من انتقاء ابن خطيب الناصرية، والذي وصل إلينا بخط المنتقي، وقد أشرنا إليه قبل ذلك. _________ (١) تاريخ ابن قاضي شهبة ٢: ٤٦١. (٢) ذيل الدرر الكامنة، ص ١٤٤. (٣) لحظ الألحاظ، ص ٢٢٥. (٤) المجمع المؤسس ٢: ١٨٨؛ وذيل الدرر الكامنة، ص ١٤٥.

стр. 31

والنسخة الخطية التي وصلت إلينا، من محفوظات مكتبة كوبريلي بتركيا برقم ١٦٢٦، في ٧٣ ورقة، بمقياس (١٣× ٢٠) سم، ومسطرتها ١٧ سطرًا. والنسخة عليها خط ابنه ولي الدين أبي زُرعة في بعض المواضع. ومن سمات هذه النسخة، السقط والكشط، والبياض في مواضع متفرقة منها، وهي السمات العامة التي عادة ما تكون بالمسودات، إضافة إلى رطوبة طمست بعض أطرافها، وترميمٍ سيئ قام به مرمم أساء إلى النسخة أكثر مما حافظ عليها، فكان ترميمه القشة التي قسمت ظهر البعير، فأضاف إلى سوء حال النسخة، طمسًا في أكثر مواضع ترميمه أذهب بكثير مما كتبه المؤلِّف، وقد حاولنا قدر المستطاع استكمال ما أُغلق من النص إثر الطمس والترميم السيئ من مصادر المؤلف، أو من المصادر الأخرى التي ذكرت هذه التراجم، وخاصة التي اعتمدت نص المؤلِّف مصدرًا لها. ومن سماتها أيضًا عدم مراعاة الترتيب الهجائي في أكثر الأحيان، ففي باب الأحمدين على سبيل المثال لم يتم مراعاة ترتيب الآباء، وكذا أحيانًا في بعض الأبواب، ولعل ذلك ناتج عن اضطراب في ترتيب أوراق المخطوط. المنتقي من وفيات العراقي - وسماه: تاريخ العراقي سبق أن ذكرنا أن علاء الدين علي بن محمد بن سعد، المعروف بابن خطيب الناصرية انتقى من التاريخ المذكور عددًا من التراجم بلغت مئة وثلاثة تراجم، استخلصنا منها اثنتين وأربعين ترجمة غير موجودة من الوفيات التي بأيدينا، وهي تستكمل جزء من السقط الواقع بنسخة الأصل. وبذلك نكون حاولنا تقديم صورة شبه مكتملة لما أراده المؤلف لكتابه وفق ما تيسَّر لنا من جهد، وما قُدِّر لنا من يُسر.

стр. 32

منهج التحقيق انتهجت في تحقيق هذا الكتاب منهجًا محددًا، وهو التالي: * ذكرتُ أقدم المصادر التي ترجمت للمترجم له مرتبة تاريخيًّا تبعًا لتاريخ وفاة مؤلفيها، وكذا انتهجت في ترجمتي للأعلام الواردة بالكتاب. * وعرَّفت بالأجزاء الحديثية المذكورة داخل النص، والتي عادة ما كانت تُقرأ وتُدرَّس في ذلك الوقت، وذكرتُ أصحابها. * وثَّقتُ النصوص التي نقلها المؤلف وتوصلت إلى أصحابها. * حاولُت توثيق سماع التلميذ من شيخه من خلال معجم شيوخ -أو مشيخة- التلميذ المذكور، وبيان القدر المسموع -إن كان كتابًا، أو جزء من كتاب- خاصة إن لم يذكره المؤلِّف. * قمت بإعداد عدد من الكشافات التحليلية في آخر الكتاب، وهي: - كشاف الأعلام الواردة بالنص. - كشاف الكتب والأجزاء الحديثية الواردة بالنص. - كشاف الأماكن الواردة بالنص. وفي النهاية لا يسعني إلا أن أتقدم بالشكر لأخي محمد عقل الذي ساعدني في الحصول على نسخة ضوئية ملونة (ديجتال) من الكتاب. وأخيرًا إن كنتُ قد وفقت لما كنت أطمح فتلك منةٌ من الله عليَّ، وإن كانت الأخرى فمني ومن الشيطان، ونعوذ بالله من الخذلان، فمن الله الإعانة وعليه التكلان، والحمد لله في الأولى والآخرة. المفتقر إلى عفو مولاه أحمد عبد الستار

стр. 33

النماذج الخطية

стр. 34

الصفحة الأولى من المخطوط ويلاحظ أنها تبدأ بتراجم الأحمدين، وعليها إضافات ولي الدين أحمد على تاريخ أبيه في نهاية الصفحة

стр. 35

نموذج على: ١ - إلحاق المؤلف لبعض التراجم والمعلومات على هوامش الصفحة ٢ - وعلى الرطوبة التي لحقت بالمخطوط ٣ - وعلى الترميم الخطأ الذي أذهب ببعض الكلمات

стр. 36

[حرف الألف] ١ - أحمد (١) بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن أبي عابد، المؤذن المقدسي الصالحي اللَّحام، أبو العباس. سمع على ابن عبد الدايم (٢). توفي بَكْرة يوم السبت رابع عشري ذي القعدة سنة ٧٢٥. وذكر البرزالي أنه قال له: ما ألحق أيام التتار، سنة ٥٨ كنت صغيرًا. وسمع منه قاضي القضاة عز الدين (٣)، وولده سراج الدين (٤)، والعلائي (٥)، وابن سعد (٦)،

стр. 37

ومفتاح (١) البدري. ٢ - أحمد (٢) بن إسماعيل بن عبد القوي بن عزُّون الأنصاري. توفي في جمادى الأولى سنة ٧٠٨. أجاز لمحمد (٣) بن علي الحراوي، ولجويرية (٤) ابنة الهكَّاري. ٣ - أحمد (٥) بن إسماعيل بن علي الجبَّاب، فخر الدين، أبو الهدى. توفي في تاسع عشر شهر رمضان سنة ٧٢٠. ومولده في جمادى الآخرة سنة ٦٤٣ بمصر. سمع على السِّبط (٦) "جزء الذهلي" (٧)، والخامس والسادس والسابع أو التاسع من "المزكيات" (٨)

стр. 38

وحدَّث بها، وسمع من الرَّشيد (١) العطَّار أيضًا. سمع عليه الشهاب ابن أيبك، ومحمود (٢) بن خليفة، وابن عبد الأحد (٣). ٤ - أحمد (٤) بن العز إسماعيل بن محمد بن عبد الغني، أمين الدين بن النشو الدمشقي. ولد سنة ٦٦١، وفيها موت أبيه. وسمع من جدِّه لأمه النصير المؤذن (٥)، وابن أبي اليُسر (٦)، وحدَّث. ٥ - أحمد (٧) بن إسماعيل بن منصور الحلبي، المحدِّث، نجم الدين. مولده بحلب تاسع ذي القعدة سنة ٦٣١.

стр. 39

وتوفي في شوال سنة ٦٩٨ بحلب. سمع من ابن رواحة (١)، وابن خليل (٢). قرأ عليه البرزالي جزء "علي بن حرب" (٣) رواية العبَّاداني (٤). ٦ - أحمد (٥) بن ألْطُنْبُغا، شهاب الدين الفوارسي الحلبي الشافعي. توفي في شهر ربيع الآخر سنة ٧٢٣. ٧ - أحمد (٦) بن أيبك بن عبد الله الحسامي، الحافظ شهاب الدين الدمياطي. سمع التاج (٧) بن دقيق العيد، ووزيرة (٨)، وغيرهما. توفي بمصر في شهر رمضان سنة ٧٤٩.

стр. 40

ومولده في سنة سبع مئة (١). ٨ - أحمد (٢) بن أبي بكر بن حرز الله السلمي المغربي ثم الإرندي، الإمام شهاب الدين الشافعي، أحد أصحاب النووي. ولد سنة ٦٥٢ في شوال. وتوفي في ذي الحجة سنة ٧٢٧. سمع من يحيى (٣) بن الحنبلي وغيره، وحدَّث. ٩ - أحمد (٤) بن أبي بكر بن طيء الزبيري، المحدِّث، شهاب الدين. سمع النُّجيب عبد اللطيف (٥) وغيره، وقرأ، ورحل، وكتب الطباق. سمع منه الجمال (٦) بن الأميوطي، ومحمد (٧) بن أبي بكر الهيثمي. ١٠ - أحمد (٨) بن أبي بكر بن عبد الصمد بن مرجان الهكَّاري الغسولي، ثم الصالحي.
следующие страницы →