← Тараджим

Тараджим · id 1079

المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور - ط إيران

أبو إسحاق الصريفيني

Полный текст (723 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

إهداء إلى الشهداء الأبرار الذين سجّلوا بدمائهم الزكية أروع ملاحم البطولة والفداء، وسطّروا المجد والخلود للأمّة الاسلامية، وأرغموا بالهوان أنوف أسياد الكفر وأشياع الضلال والعملاء. إلى الأبطال المرابطين فى خنادق الجهاد في إيران وكلّ البلاد الاسلامية: إلى رائد الأمة الإسلامية وقائد مسيرتها المظفرة وقلبها النابض الإمام الخميني. إليكم جميعا أهدي هذا السفر القيّم الحافل بجهود قرن ونصف من المسيرة الثقافية الاسلاميّة الشامخة في إيران على أمل المضيّ قدما لتحقيق أهداف الاسلام في إنقاذ البشريّة من ظلمات الجهل وذلّ الاستعباد إلى نور الاسلام وعزّ طاعة الله.

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على البشير النذير والسراج المنير محمد بن عبد الله وعلى آله الهداة وصحبه الأبرار. وبعد فان تاريخ أمّتنا الاسلاميّة زاخر بأعمق الحركات الفكرية والثقافية التي شهدتها البشريّة طيلة تاريخها، بحيث لا تجد بقعة من بلاد المسلمين إلّا وللثورة الثقافيّة فيها دور ونصيب، وذلك بالطبع قبل سدّ باب الاجتهاد وتحجير الطاقات الفكريّة من قبل الأنظمة الفاسدة التى كانت تخاف على عروشها من يقظة الشعوب وحريّتها الفكريّة. وهذا الكتاب الذي هو جزء من تراثنا العظيم يعود إلى فترة عاشت الأمّة أزهى عصورها وأكثرها عطاء ونماء، ويعكس لنا الجهود الجبّارة التى بذلها أسلافنا فى سبيل فهم الاسلام ونشره. وبما أن التاريخ يتألف من حلقات ترتبط بعضها ببعض كان لا بدّ لنا ونحن نتصفّح إنجازات هذه الفترة بالذات أن نستعرض بصورة سريعة الحلقات المتقدّمة والمتأخّرة عنها من تاريخ إيران علّنا نتمكن من تقديم نظرة عامّة لسير التحولات الثقافيّة والحضارية فى المنطقة وتقييم هذه الفترة التى يبحث عنها هذا الكتاب ودورها فى التطورات الاجتماعيّة اللاحقة. إيران من ظلمات الجاهليّة إلى نور الإسلام: عاشت الشعوب الايرانيّة قبل الاسلام حالة من الجهل والظلم والحرمان

стр. 3

حتّى من أبسط الحقوق والمزايا الاجتماعيّة، وكان العلم محظورا وحكرا على العائلة المالكة، فلا مدارس ولا علماء ولا مؤسسات ثقافية أو تربويّة، ولا مجال لأيّة نشاطات سياسيّة أو علميّة، بل كانت الأمية والظلم الاجتماعي والطبقي يسود عامّة الشعب. وحينما بزغ فجر الاسلام، وتحرّر الشعب من براثن الطاغوت الحاكم، استقبل هذا النور بحفاوة بالغة، تاركا خلفه ظلمات الجاهليّة وعناءها وقيودها، وكلّما مرّت به الأيام ازداد قناعة وتمسكا بهذه الرسالة الخالدة، ولم يمض قرن واحد حتى صار هذا الشعب المقدام يحتلّ مركز الصدارة في الدولة الاسلامية الكبرى ويلعب دورا رئيسيّا فى الأمور وخاصة الفكرية والعلميّة منها رغم كل العراقيل الاجتماعية والسياسيّة التى كانت تحول دونه. ومن الواضح أن اعتناق هذا الشعب للاسلام لم يتمّ دفعة واحدة ولا عن إكراه وإجبار، وإنّما بصورة تدريجية وفي خلال قرون عديدة وعن قناعته التامّة بهذا المنهج القويم وعلى اثر المقارنة بين ما كان يعيشه في العهد الساساني وغيره من ظلم واعتساف وبين ما لمسه من العدل الاسلامي وخاصّة فى عهد الإمام عليّ ﵇ حيث الخليفة قاطن فيما بينهم بتواضعه العظيم لا يفرّق بين أبيض وأسود ولا بين غنيّ وفقير ولا بين شعب واخر. واستمرّ الشعب في التفاعل مع الفكر القرآني حتّى امن بضرورة تجسيده فى جميع المجالات وفي مقدّمتها المجال السياسي والقيادي وخاصّة بعد ما رأ الزيغ والزلل والأهواء يخيّم على القيادات المتشدّقة بالاسلام تلك الحكومات الوراثيّة والعنصرية المتخلّفة فكان منه أن ساهم فى ثورات عديدة ومتتالية أودت بأنظمة وجاءت بأخرى كان من أهمّها الاطاحة بالدولة الأموية. بيد أن هذه الحركات والثورات كانت تستهدف الأنظمة والقائمين عليها دون أن تكون لها رؤية واضحة وأهداف محدّدة حول البديل وشكل النظام والقيادة الاسلامية الجديدة فكانت النتائج هي فى الغالب تبديل أنظمة بأخرى مثلها فى الظلم والانحراف.

стр. 4

لكن الشعب المسلم في إيران واصل نضاله رغم تبدّد اماله وخيبته من الحكومات المتعاقبة والمتظاهرة بالاسلام، واندفع نحو المزيد من التفكير الجاد فى سبيل استكمال النواقص الفكرية المؤديّة إلى تلكم النكسات، والوصول إلى حقيقة التصور الاسلامي للحكم والحكّام والجماهير أو بالتعبير القرآني الامامة والأمّة. وبسبب هذه المشاكل وغيرها من المازق الفكرية والاجتماعية التي وقع فيها اتّجه الشعب الايراني المسلم بعلمائه وحوزاته العلميّة شيئا فشيئا إلى اختيار المذهب الشيعي مذهب أهل البيت كمنهج ثابت للصورة الكاملة عن قضايا الامامة والأمّة، وبوصفه المجسد الحقيقي للفكر القرآني والخطّ الاسلامي الرسالي. وجاء هذا التحوّل العظيم نتيجة لحركات وهزّات فكريّة عنيفة انطلقت من المدن المركزيّة وحوزاتها العلميّة وانتشرت لتشمل سائر المناطق والبلاد بشكل تدريجي وفي خلال خمسة قرون متوالية من الزمن وبحسب قوة ارتباطها وانشدادها بتلكم المدن والحوزات. وإذا ما لاحظنا الخارطة فسنجد ذلك بوضوح، فالمدن الايرانية التي عاشت الحياة العلميّة وانخرطت فى سلك الحركة الثقافية أمثال نيسابور ومرو والري وطوس واصبهان وشيراز وجرجان وهمذان و … و … كل هذه المدن اشتركت في انبثاق هذا التحوّل الهام المنبعث في الواقع من الثورة الثقافيّة التى فجرّها الاسلام منذ البدء، ولم يشذ من هذا التحوّل إلا المناطق النائية عن المراكز الثقافيّة والعلمية. هذا ما حدث في ايران وأما سائر بلاد الاسلام فلم تشهد تلكم الحركات والتطورات الفكرية الجبّارة ولم تساير هذا الركب في رحلته الشاقّة إلّا أشواطا يسيرة قضت عليه الأنظمة الزائفة فيما بعد بمختلف الوسائل والحيل، لذلك انفردت إيران فى مسيرتها المظفّرة واتخذت اتجاها معيّنا ومستقلا عن سائر البلاد من أواسط القرن الثاني وإلى يومنا هذا، كما لا يخفى على المتتبع

стр. 5

للقضايا التاريخية. ولا تزال الحركة العملية في إيران قائمة ونشطة تمدّ الأمة في كل اللحظات الحسّاسة بما يكفل لها المزيد من العزّ والتقدّم والرقي فى طريق فهم الفكر القرآني وتطبيقه، ولم تخضع هذه الحركة طيلة تاريخها المجيد لأيّ إشراف واستغلال حكوميّ بل استمرّت بالارادة الشعبيّة المستقلّة والحرّة. وانفردت إيران أيضا وكما سبق بانفلاتها ممّا أصيبت به سائر البلاد الاسلاميّة من غلق باب الاجتهاد وتحجير العقول وتدمير الحركة الفكريّة التى أنهت تلكم العصور الذهبية الرائعة للأمة في سائر بلاد المسلمين وجرّت بالمصائب والويلات على المسلمين، بل واصل ركب الحضارة الاسلامية في إيران سيره بشموخ واعتزاز ملبّيا كلّ المتطلبات الاجتماعيّة وفي أحلك الظروف معتمدا على رصيد شعبي واسع فارضا نفسه على الأوضاع السياسيّة والاجتماعية بصورة عامّة. ومع أن هذه النهضة المباركة لم تحقّق كامل أهدافها في المراحل والمجالات المختلفة إلا أن ما حصل نسبيّا فى هذه المنطقة بالذات كان فريدا وقياسيّا بالنسبة لما حصل فى سائر البلاد الاسلاميّة، إذ لم يكن بوسع تلك الظروف تحمل أكثر من هذا، ذلك ان الحكم الاسلامي المثالي التام لا يمكن تحقيقه إلّا مع التثقيف الجماهيري الشامل الذي كان فيما مضى من المستحيل تحقيقه لا لفترة أو أمة معينة فحسب بل فى كل الخقب الماضيّة ولكل الأمم. الحركة العلمية وعصر الاستعمار: وواصلت هذه النهضة الفكرية الاسلاميّة دورها الطليعي في المجتمع واستمرّت تؤتي أكلها كلّ حين وترشد الجماهير إلى مستقبلها الأفضل، حتّى جاء الاستعمار الغربي بجبروته ومكره محاولا القضاء على هذه الحركة العظمى التى تستمدّ جذورها من عمق الفكر القرآني كي يتسنى له تنفيذ أطماعه الشريرة وماربه التوسعيّة، فكان الردّ عنيفا وحاسما حيث تصدّت هذه

стр. 6

الحركة العريقة بحزم للمستعمرين الغزاة مجنّدة كافّة طاقاتها لطردهم ومضحيّة بخيرة أبنائها وزعمائها وشخصيّاتها شهداء فى هذا السبيل. وكان الذين تصدّروا زعامة الحركة الفكرية فى المائة الأخيرة هم الذين وقفوا أمام هذه الهجمة الشرسة وذلك أمثال الميرزا حسن الشيرازي والسيد جمال الدين الأسدآبادي الشهير بالأفغاني والملّا محمد كاظم الخراساني قائد الثورة الدستورية والشيخ الشهيد فضل الله النوري والشهيد المقدام السيد حسن المدرس والميرزا محمد تقي الشيرازي الذي طرد الاستعمار البريطانى من العراق والسيد أبو القاسم الكاشاني المعروف بمواقفه الجرئية ضد المستعمرين وأخيرا زعيم الثورة الإسلاميّة في عصرنا وقائد مسيرتها المظفرة الإمام الخميني الذي قاد المعارك الحاسمة حتى انقشعت سحب الظلام وهرب عشرات الألوف من المستشارين الأجانب وتهاوى عرش فرعون وتوّجت الحركة المقدّسة بالنجاح والنصر المؤزر وولّى الشيطان هاربا من صرخات المظلومين وهتافات الله اكبر ملتجئا إلى سائر الفراعنة بمصر والمغرب و … و … ممّا جعلهم يتنبّهون بقرب نهايتهم نهاية عهد الظلم والظلام وبزوغ فجر الحرّيّة والنور والوعي الجماهيري، وها هم شياطين الشرق والغرب وأوليائهم فى المنطقة قد حشدوا كافّة طاقاتهم السياسيّة والاقتصاديّة والعسكريّة للنيل من هذه الثورة المقدّسة وهذا الفتح العظيم، وهيهات هيات أن ينتصر الظلام والباطل على النور والحق، يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ، هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ. وهكذا نعرف أن هذه الثورة الاسلاميّة المباركة التى نعيش اليوم في رحابها ليست وليدة وقتها ونتيجة لحالة إستياء معيّنة سرعان ما تذوب وتضمحل- كما تروّج عنها أبواق الامبريالية- بل هي امتداد طبيعي لحركة اجتماعيّة وتاريخيّة كبرى انبثقت مع ظهور الدين الاسلامي الحنيف منذ البدء ونضجت عبر القرون والأعصار حتى أفرزت عطائها السامي في عصرنا متمثّلة

стр. 7

بهذه الثورة المباركة وصدق الله حيث قال: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ. يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ. وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ). وستواصل باذن الله مسيرتها حتّى بلوغ كامل أهدافها المقدّسة حينما يملأ الله الأرض قسطا وعدلا (وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ. وَنُمَكِّنَ لَهُمْ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ) وهذا الاستعراض الوجيز والمقتضب عن سير الحركة الفكرية الاسلاميّة في إيران يكشف لنامدى أهميّة نشر هذه الوثائق التراثية، وعلى هذا الأساس أقدمت مؤسسة النشر التابعة لجامعة المدرسين (١) فى الحوزة العلمية بمدينة قم المقدّسة بنشر هذا السفر القيّم بوصفه أحد تلكم الحلقات التاريخية المفقودة للحركة الفكريّة، والمأمول أن تتلوه سائر الكتب التراثيّة بالخروج إلى النور والله الهادي إلى سواء السبيل. نيسابور قال عنها ياقوت الحموي المتوفى سنة ٦٢٦ في معجمه: (مدينة عظيمة، ذات فضائل جسمية، معدن الفضلاء، ومنبع العلماء، لم أر فيما طوّفت من البلاد مدينة كانت مثلها، وهي كثيرة الخيرات. فتحها المسلمون في أيام عثمان صلحا. وأصابها الغزّ (٢) في سنة ٥٤٨ بمصيبة عظيمة، وخرّبوها وأحرقوها. ثمّ تقلّبت بها أحوال حتى عادت أعمر بلاد الله وأحسنها وأكثرها خيرا وأهلا وأموالا لأنها دهليز المشرق. وبقيت على ذلك إلى هجوم التتر سنة ٦١٨ هـ حيث تمكّن التتر برئاسة _________ (١) جامعة المدرّسين هي لجنة تضمّ الكثير من أساتذة وعلماء الحوزة العلمية. (٢) الغز قبائل كانت تعيش فى أواسط اسيا ببلاد ما وراء النهر بتركستان.

стр. 8

جنكيز خان من اقتحامها بعد جهد جهيد ودخلوا إليها دخول حنق يطلب النفس والمال، فقتلوا كلّ من فيها من كبير وصغير ثم خرّبوها حتّى ألحقوها بالأرض فانا لله وانا إليه راجعون من مصيبة ما دهى الاسلام قطّ مثلها. وقد خرج منها من أئمة العلم من لا يحصى). وقال عنها السمعاني المتوفّى سنة ٥٦٢: (أحسن مدن خراسان وأجمعها للخيرات والمشهور بها لا يحصون). وتقع بالقرب من مدينة مشهد عاصمة خراسان الحاليّة، واشتهرت بنشاطها العلمي من أواسط القرن الثاني للهجرة واستمرت حتّى حملة التتر أي حوالي خمسة قرون من الزمن قدّمت خلالها الآلاف من العلماء والمثقفين للأمة الاسلاميّة، وبما أن الإمام علي بن موسى الرضا ثامن أئمة الشيعة دفن على مقربة منها بطوس فقد فقدت نيسابور مركزيّتها العلميّة شيئا فشيئا وانتقلت إلى مشهد الرضا وحتّى يومنا هذا بنفس النسبة التى كان يتم فيها التحوّل في داخل المجتمع الايراني من المذهب السنّي إلى مذهب أهل البيت. وحسب ما تعرّفنا على نيسابور من زوايا هذا الكتاب وخباياه فانها لم تزل حوالي القرن الخامس والسادس محتفظة بدورها الشامخ في الحركة العلمية ومحتوية على أكثر من عشرين مدرسة علمية وغيرها من عشرات المساجد ومراكز الصوفية والمكاتب. ولقد تعرّضت هذه المدينة من سنة ٤٠٠ إلى سنة ٥٤٧ أي الفترة المرتبطة بهذا الكتاب تقريبا وقبيل فتنة الغز الكبرى إلى بعض الهزّات الاجتماعية والسياسية غير أنها لم تستطع من تعكير صفوها الدراسي ولم تدم طويلا، وتمثلت هذه المشاكل بالفتن التركمانية التى حدثت فى بداية الربع الثاني من القرن الخامس واستمرت مدّة من الزمن، وكبعض الفتن الطائفية والتعصّبات المقيتة بين الشافعية والحنفيّة أو بين السنّة والشيعة، وكبعض مضايقات الحكام وتعسّفاتهم.

стр. 9

وكان غالبيّة سكانها انذاك منتمين إلى المذهب الشافعي وإلى جنبها أقليّة حنفيّة وشيعيّة، كما لعبت الصوفيّة دورا بارزا فى المجال الاجتماعي والثقافي. وهذه الفترة تعتبر من أزهى عصور الحركة الفكرية بنيسابور وأكثرها ازدهارا بالعلم والعلماء ممّا دفع الكثير من سائر البلاد الاسلاميّة للانتهال من منا هلها الرويّة العذبة والدراسة فيها. وأمّا اندفاع أهلها إلى المراكز العلميّة فكانت منقطعة النظير درجة أن الآباء حرصا منهم على الاحتفاظ بالرسالة الاسلامية والسنة النبوية ونشرها، كانوا يبكرون بأطفالهم ويحملونهم على أكتافهم إلى مراكز التعليم والتربية والحديث وهم صغار لم يبلغوا السادسة من أعمارهم، وكانوا يطعموهم الحلوى أثناء الدرس كي لا يغلب عليهم الضجر والسأم، وكثيرا ما يتحسر المؤلّف ويعتذر قائلا: فاتني سماع الحديث من هذه الشخصية أو تلك لغيبة الوالد عنّي. وذلك أن أباه- شأنه شأن الكثير من الآباء انذاك- كان يحمله على كتفه وهو صغير لاستماع الحديث من المشايخ والعلماء كي ينقل فيما بعد هذه الأحاديث بوسائط أقل إلى الاجيال الآتية. تاريخ الحاكم: وحفظا لهذا التيار العظيم من الضياع بادر الكثير إلى تدوينها فكان من أهم هذه المحاولات وأكثرها نجاحا وشمولا ما حقّقه الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيّع النيسابوري المتوفّى سنة ٤٠٥ باسم تاريخ نيسابور فى عدّة مجلّدات ضخمة استعرض فيها تاريخ المنطقة من بداية العهدالاسلامي إلى عصره واستوعب بالذكر كافّة العلماء والشخصيات البارزة التي نشأت بها أو درست فيها ولو لفترة قصيرة من الزمن. وهذا الكتاب القيّم كالكثير من كتبنا التراثيّة القيّمة لم يبق منه إلا فقرات يسيرة ومتناثرة فى ثنايا الكتب الأخرى والمؤلّفة من بعد الحاكم أمثال تاريخ بغداد والأنساب والوفيات وغيرها من الكتب. نعم بقي اليسير من ترجمته

стр. 10

الفارسية والملخّصة بواسطة خليفة النيسابوري وقد طبع سنة ١٣٣٩ هـ ش بطهران في ١٦٢ صفحة بالقطع الوزيرى بتحقيق الدكتور بهمن كريمي. السياق لتاريخ نيسابور: ولم ينحسر المدّ العلمي بذهاب الحاكم النيسابوري بل استمر في التعاظم والعطاء إلى هجوم التتر فكان من الضروري تدوين هذه المرحلة المتأخرة من الحاكم وإلحاقها بتاريخه، فهبّ لهذا الأمر رجال لم يحققوا شيئا يذكر حتى تمكن أبو الحسن الفارسي من جمع هذه المحاولات الناقصة وإكمالها في مجلّدات ضخمة باسم السياق لتاريخ نيسابور صارت بالتالي المرجع الوحيد لهذه الفترة لكل من تأخّر عنه من المؤلّفين والكتّاب. المنتخب من السياق: والظاهر أن سعة حجم السياق وكثرة المواضيع غير اللازمة حالتا دون وصول هذا الكتاب إلينا ممّا دفع البعض من العلماء إلى تلخيصه تسهيلا للباحثين والعلماء من المراجعة والاستنساخ. ولدينا الآن تلخيصان للسياق أحدهما ما نصطلح عليه بالمختصر الأول وهو ناقص يبتدئ من حرف الحاء ممّن اسمه الحسن ولا يعرف الملخص وبما أنه مجهول الهوية فقد ظن البعض من المحققين أنه كتاب السياق نفسه خاصّة وأنه بالقياس إلى المنتخب فى كثير من التراجم أكثر تفصيلا لكن ومع المراجعة إلى طبقات السبكي فى الكثير من الفقرات المنقولة عن السياق مباشرة يتبين لنا أن السياق هو أكثر تفصيلا من هذا المختصر إضافة إلى أن في المنتخب نفسه كلمات وتراجم غير موجودة فى المختصر. والآخر هذا الكتاب الذي بين يديك ويمتاز بأنه اختصار كامل لكتاب السياق، وان الذي قام باختصاره معروف الشخصية وانه حاو لعدد أكبر من التراجم بالاضافة إلى حسن ترتيبه. ومع هذا فان التلخيص الأول يمتاز بأمور أخر تزيد من قيمته التراثية ولا يمكن الاستغناء عنها، فهو كتاب أدبي وروائي وتاريخي ورجالي ممّا

стр. 11

يعطى للباحث صورة أكثر وضوحا عن الظروف الاجتماعيّة والحالات الشخصيّة للمترجم طبعا فى بعض التراجم بينما المنتخب كتاب رجاليّ بحت إلّا ما شذّ وندر من الأقوال والأشعار والروايات. وسيطبع المختصر الأول فى الحلقة القادمة إنشاء الله. المؤلف: الحافظ أبو الحسن الفارسي (١) ثم النيسابوري. قال الذهبي عنه: الحافظ المفيد اللغوي الإمام كان من أعيان المحدّثين بصيرا باللغات، فصيحا بليغا عذب العبارة. وقال ابن خلّكان فى الوفيات: أبو الحسن الحافظ كان إماما في الحديث والعربيّة. وسيوافينا المؤلف نفسه بترجمته مفصّلة في نهاية هذا الكتاب. المنتخب قال الذهبي: الحافظ المتقن العالم تقي الدين أبو إسحاق إبراهيم الصريفيني (٢) نزيل دمشق. مولده سنة إحدى وثمانين وخمس مائة. وعنى بالحديث ورحل فيه إلى خراسان واصبهان والشام والجزيرة، وصحب الحافظ عبد القادر الرهاوي وتخرّج به. وسمع من المؤيّد الطوسي، وعبد المعزّ الهروي، وعليّ بن منصور الثقفي، وحنبل بن عبد الله الرصافي، وعمر بن طبرزد، وأبي اليمن الكندي، وأبي محمد بن الأخضر وطبقتهم. روى عنه الحافظ ضياء الدين المقدسي، وابن الحلوانية، وأبو المجد ابن العديم، والشيخ تاج الدين الفزاري وأخوه، _________ (١) نسبة إلى فارس إحدى بلاد إيران الهامة الواقعة في الجنوب والمطلّة على الخليج المنسوب إليها أيضا. (٢) نسبة إلى صريفين قرية كبيرة غنّاء شجراء قرب عكبراء وأوانا. معجم البلدان.

стр. 12

والشيخ زين الدين الفارقي، وأبو علي ابن الخلال، والفخر ابن عساكر وآخرون. قال الحافظ المنذري: كان ثقة حافظا صالحا له جموع حسنة لم يتمّها. وقال الحافظ عزّ الدين ابن الحاجب: إمام ثبت صدوق واسع الرواية، سخيّ النفس مع القلّة، سافر الكثير وكتب وأفاد. وكان يرجع إلى فقه وورع، ولي مشيخة دار الحديث بمنبج ثمّ تركها، وسكن حلب فولّي مشيخة دار الحديث الشدادية. سألت الشيخ الضياء عنه فقال: إمام حافظ ثقة، حسن الصحبة، له معرفة بالفقه. قال ابن الحاجب: قرأ القرن على والده وعلى الشيخ عوض الصريفيني، وتفقّه على الشيخ عبد الله بن أحمد التواريخي، وقرأ الأدب على هبة الله بن عمر الدوري. مات بدمشق في جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين وست مائة. وقال الحموي فى معجمه: حافظ إمام سمع القاضي أبا القاسم عبد الصمد بن محمد الحرستاني، وبخراسان المؤيّد أبا المظفر السمعاني و … صنّف وأفاد واستفاد. النسخة الخطيّة: وهي الوحيدة التى اعتمدنا عليها فى التحقيق ومن حسن الحظ أنها بخطّ المنتخب نفسه فرغ منها سنة ٦٢٢ كما هو مكتوب في اخر الكتاب وتقع فى ١٤٦ ورقة و ٢٥ سطرا وهي تحت الرقم ١١٥٢ من مكتبة الوزير أبي العباس أحمد بن محمد كوبريلى بتركيا. وأمّا صحّة الانتساب فمفروغ عنه بعد ما شاهدنا المتأخرين عن المؤلف والمنتخب ينقلون بعين ما لدينا من عبارات الكتاب إضافة إلى الشواهد الحيّة الكثيرة الموجودة في الكتاب نفسه. المترجمون: فهم على ما سيذكره المؤلف في المقدّمة- المشايخ من علماء نيسابور وأئمتهم ورواة الحديث منهم الذين ولدوا بها ونشئوا فيما والذين قدموها و

стр. 13

اجتازوا بها من الطارئين أو سكنوها وحدّ ثوابها، مرتّبا إياهم على طبقات ثلاث جعل اسناد أبي العباس الأصم معيارا لهذا الترتيب فالطبقة الأولى هم أصحاب الأصم وتبتدأ وفياتهم من حوالي بداية القرن الخامس وتمتدّ إلى نهاية الربع الأول منه، والطبقة الثانية هم أصحاب أصحاب الأصم وتمتدّ وفياتهم إلى حوالي سنة ٤٦٣ هـ وآخرهم أصحاب المخلدي والخفاف والطبقة الثالثة هم شيوخ المصنف ومعاصروه وتمتد وفياتهم إلى بعد وفاة المصنّف وحتّى فتنة الغز سنة ٥٤٨ وبعدها. المصادر: جمع المصنّف في تأليفه لهذا الكتاب بين معلوماته ومشاهداته وبين ما استفاده من مسودّات الآخرين ومذكّراتهم وكتبهم وأكثر عن الحاكم أبيالقاسم عبيد الله بن عبد الله بن أحمد الحسكاني المتوفى في نهاية القرن الخامس، وعن الحافظ أبي صالح أحمد بن عبد الملك بن علي المؤذن المتوفّي سنة ٤٧٠ هـ الذي قال عنه المصنف: وكان يحثّني على معرفة الحديث، ولم أتمكن من تحرير طرف من هذا الكتاب إلا من مسودّاته ومجموعاته فهي المرجوع إليها. وعن الحافظ أبي بكر محمد بن يحيى بن إبراهيم المزكي المتوفّى سنة ٤٧٤ هـ، وعن الحافظ الرّحال أبي سعيد مسعود بن ناصر السجزي الركّاب المتوفى سنة ٤٧٧ هـ، وعن أبي القاسم زاهر بن طاهر الشحامي المتوفي سنة ٥٣٣ وقد قال عنه المصنف: وهو الذي حملني على الشروع فى هذا المجموع وأعانني عليه بحيث كنت أطير بجناحه وأنطق عن لسانه. أسلوب التحقيق: اختلف الاسلوب بين حين وآخر بعض الاختلاف، وضاعت نسختنا من المختصر الأول فى المراحل الأولى من التحقيق حيث أفقدنا الاستفادة الكافية واللازمة منها إلّا بعد ما خضع هذا الكتاب للاشراف المطبعي ممّا دفعنا للاستفادة من سائر الكتب الموجودة والتى تعدّ بعد المختصر الأول

стр. 14

من حيث الأهميّة والقيمة التحقيقية مثل الأنساب للسمعاني وكذلك التحبير وطبقات السبكي والعبر وتذكرة الحفّاظ وتاريخ بغداد وتاريخ جرجان والوفيات والفوات ولسان الميزان وغاية النهاية والمنتظم وغيرها ثمّ إن بعض الكتب المدرجة فى التعليقات لم أنقل منها مباشرة بل من سائر الكتب المحققة وقد أضفت تاريخ الولادة والوفاة فيما إذا لم يذكره المصنّف وأوضحت بعض الاسماء المذكورة بالكنية أو اللقب فقط وزدت في بعض التراجم زيادات مختلفة فى الحجم لانها كانت منقولة عن السياق في كتب أخرى وخاصة طبقات السبكي إتماما للفائدة والتنويه بالصورة الأوّليّة لكتاب السياق إلّا أن جميع هذه الزيادات المذكورة وضعتها بين معقوفين وقد تركت بعض الكلمات على حالتها من غموض وتشويش أوركاكة حفظا للأصل. هذا ونأمل من الله التوفيق والسداد إنه الموفّق والمستعان. رجب ١٤٠٣ - ارديبهشت ١٣٦٢ محمد كاظم محمودي

стр. 15

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ رب يسّر وأعن هذا منتخب من سياق تاريخ نيسابور. قال الإمام أبو الحسن عبد الغافر بن اسماعيل بن عبد الغافر الفارسي: أمّا بعد فقد أشار إليّ بعض الأعزّة من الإخوان، في طائفة من الأصحاب والخلّان، ممن وجب علىّ الإصغاء إلى إشارتهم، والإذعان لما يطلبونه في محاورتهم ومشاورتهم؛ أن أقصد إلى جمع كتاب يشتمل على ذكر المشايخ من علماء نيسابور وأئمتهم ورواة الحديث منهم، الذين ولدوا بها ونشئوا فيها، والذين قدموها واجتازوا بها، من الطارئين أو سكنوها وحدّثوا بها على رسم التاريخ، إقتفاء لما ذكره الحاكم الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيّع: [ابو عبد الله الحاكم البيّع] وهو محمّد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم أبو عبد الله الحافظ البيّع (١) إمام أهل الحديث في عصره، والعارف به حق معرفته. يقال له: الضبّى لأن جدّ جدّته عيسى بن عبد الرحمن بن سليمان الضبّى، وأم عيسى بن عبد الرحمن متويه (٢) بنت إبراهيم بن طهمان الزاهد الفقيه، فلذلك يقال له: الطهمانى. وبيته بيت الصلاح والورع والتأذين (٣).

стр. 16

ولد في شهر ربيع الأوّل سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة. ولقي أبا على (١) الثقفى الإمام، وعبد الله بن محمد بن الحسن الشرقى، وأبا حامد بن بلال البزّار، ولم بسمع منهم شيئا. وسمع من أبي طاهر المحمدآباذي وأبى بكر بن الخليل القطان ولم يظفر بمسموعه منهما. روى عن ألف شيخ أو أكثر من أهل الحديث، وقرأ القرآن بخراسان والعراق على قرّاء وقته. وتفقّه على الإمام أبى الوليد حسان بن محمد القرشي، والأستاد أبى سهل محمد بن سليمان الصعلوكي. واختصّ بصحبة إمام وقته أبى بكر محمد بن إسحاق بن أيوب الصبغي، فكان في الخواص عنده والمرموقين، وكان يراجعه في السؤال عن الجرح والتعديل وعلل الحديث … (٢) ويقدمه على أقرانه. وأدى اختصاصه به واعتماده … (٣) اليه في أمور مدرسته دار السّنة، وفوّض إليه تولية أوقافه، واستضاء برأيه في أموره اعتمادا على حسن ديانته ووفور أمانته. وجرت له مذاكرات ومحاورات مع الحفاظ والأئمة من أهل الحديث مثل أبى بكر بن الجعابى بالعراق، وأبي على الحافظ الماسرجسي الذي كان أحفظ [أهل] زمانه. وأخذ في التصنيف سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، فاتفق له من التصانيف ما لعله يبلغ قريبا من ألف جزء، من تخريج الصحيحين والعلل والتراجم والأبواب والشيوخ. رحل إلى العراق أوّلا سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، وإلى بلاد خراسان سنة ثلاث وأربعين. ولقى من مشايخ التّصوّف جماعة منهم أبو عمرو بن نجيد، وأبو الحسن البوسنجى، وأبو محمد جعفر بن نصير ببغداد، وأبو عمر والزجاجى بالحجاز. ومضى إلى رحمة الله- ولم يخلّف في وقته مثله في صفر يوم الثلثاء منه سنة خمس وأربع مائة. وآخر من روى عنه الحديث بنيسابور أبو بكر بن خلف الشيرازي.

стр. 17

١ - [ابن فورك] محمد بن الحسن بن فورك [أبو بكر الاصبهانى] بلغ تصانيفه قريبا من المائة او اكثر دعى الى غزنة فسم في الطريق ومضى [الى رحمة الله] ونقل الى نيسابور ودفن بالحيرة. سمع ببغداد والبصرة، ومن الديبلى بمكة، وسمع مسند أبى داود الطيالسي من عبد الله بن جعفر الاصبهاني وحدّث به [وتصدر للافادة بنيسابور]. وكانت وفاته في سنة ست واربع مائة، ولم يخلّف ابن، وبقيت له أعقاب من جهة البنات. اخبرنا بالحديث عنه ابو القاسم القشيرى وابو بكر ابن خلف وابو صالح المؤذن.

стр. 18

٢ - [أبو عمر البسطامى] محمد بن الحسين بن محمد بن الهيثم بن القاسم بن مالك أبو عمر ابن أبى سعيد البسطامي القاضي الإمام البارع الواعظ. إمام اهل خراسان، ومقدم الشافعية في عصره، ومناظر وقته. قلّد قضاء نيسابور سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. سمع ببغداد من القطيعي، وبالأهواز والبصرة وشيراز وباصبهان من الطبراني. حدّث عنه الحاكم وانتخب عليه. توفّي سنة ثمان واربع مائة في شهر رمضان. ٣ - [أبو طاهر الزيادى] محمد بن محمد بن محمش بن على [بن داود] بن أيوب أبو طاهر الإمام- ويعرف بالزيادي لأنّه كان يسكن ميدان زياد بن عبد الرحمن- إمام اصحاب الحديث بخراسان وفقيههم ومفتيهم بالاتفاق بلا مدافعة. وكان له تبحر في علم الشروط والادب وصنّف كتابا في الشروط [وقد روى عنه الحاكم مع تقدمه]. ولد سنة ثلاثة عشرة وثلاثمائة ومات [فى شعبان] سنة عشر واربع مائة ودفن في مقبرة الحيرة.

стр. 19

٤ - [أبو عبد الرحمن السلمى] محمد بن الحسين بن موسى، الازدى ابا، السلمي جدا، لأنّه ابن بنت أبى عمرو اسماعيل بن نجيد بن أحمد بن يوسف السلمي، أبو عبد الرحمن شيخ الطريقة في وقته، الموفق في جمع علوم الحقائق ومعرفة طريق التصوّف، وصاحب التصانيف المشهورة في علوم القوم. وقد ورث التصوّف عن أبيه وجدّه، وجمع من الكتب ما لم يسبق الى ترتيبه في غيره حتى بلغ فهرست تصانيفه المائة أو اكثر. حدّث اكثر من اربعين سنة إملاء وقراءة. وكتب الحديث بنيسابور ومرو والعراق والحجاز، وانتخب عليه الحفاظ الكبار. وولد سنة ثلاثين وثلاثمائة في شهر رمضان، وتوفّي في رجب أو شعبان سنة ثنتي عشرة وأربع مائة. ٥ - [أبو بكر النسوى] محمّد بن زهير بن أخطل النسوى الإمام أبو بكر الفقيه الخطيب المقرى، مقدم أصحاب الشافعي ومفتيهم بنسا، وكان إمام الجامع ومحدث بلده، واليه كانت الرحلة في سماع الحديث، وكان أبوه خادم الفقراء وشيخ الصوفية بها فكان

стр. 20

هو عالما بطريقتهم. راى أبا الحسن البوسنجي بنيسابور، ورحل في طلب الحديث وتفقه ببغداد. سمع عن الأصم، وابى الوليد، وابى الحسن الكارزى، وأبى بكر الشافعي، وابن الصواف وطبقتهم وحدّث سنين. ومات ليلة الفطر سنة ثمان عشرة واربع مائة ودفن في مقابر مشايخ نسا فوق دويرة الصوفية. ٦ - [أبو بكر الجوهرى] محمد بن علي بن محمد بن حيد بن عبد الجبارين النضر بن مسافر الجوهري الغازي الصيرفي أبو بكر شيخ عدل ثقة، من محلة الرمجار، واليهم ينسب خطّتهم قصر حيد. وكان مولده سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة، وتوفي سنة ثماني عشرة وأربع مائة. حدث عن الأصم وابى عمرو ابن نجيد. ٧ - [أبو الفضل المحمى] محمد بن عبيد الله بن أحمد بن محمد بن عبيد الله بن النضر الرئيس أبو الفضل المحمي بن أبي منصور بن أبي الحسن، المقدّم المشهور المحتشم، واسطة عقد المحمية، صاحب لآثار الحسنة، والمجالس العليّة، الحسن السيرة في الرعية، سمع بنيسابور والعراق، وخرّج له الفوائد ابو عمرو البحيري الحافظ، ولم يكثر الرواية إذ أدركته المنيّة كهلا. توفي في جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وثلاثمائة.

стр. 21

٨ - [أبو سعد الجولكى] محمد بن منصور [بن حسن] الجولكى أبو سعد، رئيس خراسان ونواحيها، ذو الهمة والمروة والنوال، ختن أبى سعد بن الإمام أبى بكر الاسماعيلى. دخل نيسابور رسولا من منوچهر بن قابوس الى الأمير محمود سنة ست وأربعمائة، وكان معه القاضي أبو بكر الخطيب الشالنجي الجرجاني، وحمزة بن يوسف السهمي الحافظ، وجماعة من علماء جرجان وفقهائهم. وعقد للرئيس والقاضي والحافظ مجلس الاملاء في يوم واحد فأملى ثلاثتهم في مجلس واحد. ثم عاد الجولكي الى نيسابور ثانيا. حدث عن أبي بكر الإسماعيلي، وصالح بن أحمد الهمذاني الحافظ، وأبي أحمد العبدى. توفي بجرجان سنة عشر وأربع مائة. وقد أخبرنا عنه الحاكم أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله الحسكاني، وأبو صالح الحافظ [المؤذن]، وأبو بكر بن أبي زكريا السختوى [المزكى]. انبأنا أبو بكر محمد بن أبي زكريا السختوي، أنبأنا الرئيس أبو سعد الجولكى سنة ست وأربع مائة، انبأنا ابو بكر الإسماعيلي، حدثنا أبو محمد الحسين بن علي القطان، حدثنا عبيد بن جنّاد [ظ]، حدّثنا يوسف بن محمد بن المنكدر، عن أبيه: عن جابر قال: سئل رسول الله (ص) عن الإيمان فقال: السماحة والصبر. ٩ - [أبو بكر الشالنجى] محمد بن يوسف بن الفضل الشالنجي الجرجاني أبو بكر القاضي الخطيب المفتي بجرجان، من مشاهير علمائهم. كان عليه مدار الفتوى والدرس والإملاء والوعظ.

стр. 22

قدم نيسابور مع الرئيس الجولكي رسولا الى غزنة وأملى معه في يوم واحد وكان من المعمّرين. سمع الكثير عن أبي الحسن بن ماجه القزويني، ونعيم بن عبد الملك بن محمد بن عدي، وابى عبد الرحمن محمد بن حمدان، وأبى بكر الاسماعيلي، وطبقتهم. [روى عنه اسماعيل بن مسعدة الاسماعيلي وغيره]. مات بجرجان سنة ثماني عشرة واربع مائة وهو ابن إحدى وتسعين سنة. ١٠ - [المحب الدقاق] محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن ابراهيم بن محمود بن المحب الدقاق النيسابورى أبو بكر ثقة كثير الحديث. سمع من ابى الحسن الكارزى، وأبى محمد يحيى بن منصور، وأبي القاسم عبد الرحمن بن محمد بن حامد البلخى، وأبى عمرو بن عبدوس وغيرهم. وأعقب أولادا وأحفادا حدثوا جميعا. توفى سنة عشرة وأربعمائة. أنبانا [عنه] أبو صالح المؤذن. ١١ - [النوقانى الطوسى] محمد بن بكر بن محمد الطوسي الإمام أبو بكر النوقاني، مدرس أصحاب الشافعي بنيسابور ومفتيهم، صاحب الدرس والأصحاب ومجلس النظر، حسن السيرة، بالغ في الورع والزهد.

стр. 23

تفقه ببغداد على أبى محمد الباقى، وبنيسابور على أبى الحسن الماسرجسى. وسمع الكثير عن الدارقطني، وأبي أحمد الحافظ، وأبى عمرو ابن حمدان، وطبقتهم. توفي بنوقان سنة عشرين وأربعمائة. ١٢ - [الرجائى النيسابوري] محمد بن محمد بن أحمد بن رجاء الأديب أبو بكر الرجائى النيسابوري شيخ فاضل ثقة قديم. حدث عن الأصم، والصبغي، ومحمد بن يعقوب الحافظ، وأبي الحسن الكارزى، ويحيى بن منصور القاضي، وطبقتهم. انتخب عليه أبو سعد الحافظ وغيره. توفي في شهر رمضان سنة خمس عشرة واربع مائة. أنبأنا عنه ابو صالح المؤذن. ١٣ - [أبو بكر الواعظ] محمد بن اسحاق بن محمشاذ الواعظ الاستاذ الإمام أبو بكر، الزاهد بن الزاهد بن الزاهد، زعيم أصحاب أبي عبد الله ورئيسهم، صاحب القول في وقته عند السلطان، بسيط الجاه، كان مقربا عند الأمير يمين الدولة محمود دعا الى السنّة. وهدم المسجد الجديد الذي بناه الروافض، وظهرت به دولة الكراميّة واعتمده الأمير محمود في بناء الرباط بمرحلة قائمة على طريق سرخس. عقد له مجلس الإملاء بشط الوادي سنة خمس وأربع مائة.

стр. 24

واستملى عليه الحسكاني وبعده أبو عمرو بن يحيى. وكان في الارتفاع الى أن توفي في شوال سنة إحدى وعشرين وأربع مائة. حدّث عن الحاكم أبى أحمد وغيره. ١٤ - [الوجيهي الفلاحى] محمد بن الحسن الوجيهى الفقيه الفلاحى أبو سعيد الحنيفي. سمع الأصم وأقرانه، وجمع وحدّث سنين، عدل. توفى سنة أربعمائة. أخبرنا عنه الحاكم أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله الحافظ [الحسكانى] إجازة. ١٥ - [أبو نصر الشيرازى] محمد بن علي بن محمد الشيرازي التاجر أبو نصر الفقيه، نزيل نيسابور والد أبي عبيد الله الشيرازي الفاضل الثقة الامين. من المختصين بالائمة الصعلوكية، وكان من أصحاب أبى الوليد حسان بن محمد القرشي. سمع عن الأصم، وأبى عبد الله الشيبانى الحافظ، وأبى بكر الشافعي، وابن الصوّاف وغيرهم. توفي سنة تسع واربع مائة، ودفن بباب معمر. حدّثنا عنه أحمد بن عبد الملك الفقيه [أبو صالح المؤذن].

стр. 25

١٦ - [أبو نصر السكرى] محمد بن الحسين بن محمد بن جعفر بن فضيل التاجر السكرى أبو نصر الصوفي النيسابوري صهرابي سعد بن عليك مشهور. حدّث عن الاصم، وأبي أحمد بن عدى الحافظ، وأبى عمرو بن نجيد، وأبى بكر الاسماعيلي، والخلاني، وطبقتهم وحدث عن الحسن السراج أيضا. قيل: كان يحدّث من حفظه عن الأصم بالأباطيل ويحفظ هذا الأسناد عن الأصم، عن الربيع، عن الشافعي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي (ص)، ويركب عليه الأحاديث. والله أعلم عفا الله عنّا وعنه. فمن ذلك ما أخبرناه الشيخان أبو بكر وصالح محمد بن يحيى وأحمد بن عبد الملك قالا: أنبأنا أبو نصر محمد بن الحسين الصوفي، حدثنا أبو العبّاس الأصم، أنبأنا الربيع بن سليمان، أنبأنا الشافعي، عن مالك، عن نافع: عن ابن عمر أنّ النبي (ص) قال: «الإمام ضامن، والمؤذّن مؤتمن، ألا فاعدلوا صفوفكم، وسدوا خلل الصفوف. قال أبو صالح [المؤذن]: ما كتبناه إلا عنه، وهو باطل بهذا الاسناد. ١٧ - [أبو سعيد الصيرفى] محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان الصيرفى أبو سعيد النيسابورى، الثقة الرضا، المشهور بالصدق والاسناد العالي، الصوفي حالا. سمع الكثير عن الأصم، وأبى عبد الله الصفّار الاصبهاني، وأبى العبّاس المحاملي. وغيرهم. وكانت عنده تذكرة مسموعاته مع والده أبي عمرو لأكثر كتبه الا ان أصوله قد ضاعت، ولم يبق من الأصول الا قليل، وكان يروى مما وقع في أيدى الناس من أصول سماعه، وهو كثير الاحتياط فيه.

стр. 26

توفي في ذى الحجة سنة احدى وعشرين وأربع مائة. أخبرنا أبو عبد الرّحمن طاهر بن محمد المستملي الشحامي، أنبأنا أبو سعيد الصيرفي، حدثنا الاصم، حدثنا محمّد بن اسحاق الصغاني، حدثنا معاوية بن عمرو، عن أبي اسحاق، عن اسماعيل بن أبى خالد، عن قيس قال: قال لي خالد بن الوليد شغلني الجهاد عن كثير من القراءة. ١٨ - [عبد العطار الصيدلانى] محمّد بن احمد بن محمد بن أحمد بن شاذان يعرف بعبد العطار أبو صادق الصيدلاني الشافعي الاديب، ديّن ثقة مشهور. حدّث عن الأصم محمّد بن يعقوب الحافظ، والصبغي، والكارزي، وأبي الوليد القرشي، وأبي عمرو بن مطرو الطبقة. توفّي في شهر ربيع الأوّل سنة خمس عشرة واربع مائة. ١٩ - [الفراء المؤذن] محمد بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إبراهيم المؤذن المكفوف أبو بكر الفراء مستور صالح، من أصحاب أبى عبد الله. حدث عن أبي بكر ابن خلاد وطبقته. خرّج له أبو عمرو بن يحيى أجزاء قرئ عليه. وتوفى فى ذى القعدة سنة خمس عشرة وأربعمائة. ٢٠ - [أبو عبد الرّحمن الدهان] محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن محبور التميمى أبو عبد الرحمن الدّهان، من بيت الحديث، وأبوه كان [من] بقية أصحاب أبى عبد الله.

стр. 27

سمع أباه والحاكم أبا الفضل السلمي، وابا حامد بن بلال، والأصم. وطبقتهم. وقرى عليه في رجب سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة الفوائد المخرّجة له، ثمّ الى سنة ثلاث واربع مائة. توفى. أخبرنا أبو القاسم بن أبى محمد الواعظ، أنبأنا أبو عبد الرّحمن محمد بن عبد الرّحمن بن محبور الدّهان، حدثنا أحمد بن محمّد بن شعيب أبو حامد العدل، حدثنا سهل بن عمّار العتكي، حدثنا اليسع بن سعدان، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة قالت: لما أخذ الرهط فى غسل رسول الله (ص) قذف الله عليهم نعسة مالت رقابهم بين مناكبهم، فقضوا غسله ما منهم إنسان يراه. ٢١ - [أبو الفضل الجاروذى الهروى] محمد بن أحمد بن محمد الحافظ الهروى أبو الفضل الجاروذى، شيخ هراة فى عصره، المشهور بالحفظ. كثير الحديث والشيوخ، رحل وأدرك مشايخ خراسان والجبل واصبهان وبغداذ والبصرة. توفى قبل العشرين وأربعمائة. ٢٢ - [الكيّال الجرجانى] محمد بن ابراهيم بن أحمد بن على الكيال أبو الفضل النيسابورى الجرجاني،

стр. 28

شيخ مشهور، من بيت معروف بنيسابور. حدث عن الأصم وغيره قال: أبو صالح المؤذن هذا الشيخ أضرّ به الفقر واختلط في اخر عمره، وكان يحدث بالمناكير من حفظه، ويروى عن الاصم، عن الربيع، عن الشافعي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، بما لم يروه والأصم بما لم يسمعه قط. قال: وما سمعت منه حديثا يعتمد عليه ومن جملة مناكيره ما حدثناه عن الأصم، حدثنا الربيع بن سليمان، أنبأنا الشافعي، أنبأنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال: سمعت عائشة تقول: دخل عليّ رسول الله (ص) وبيده الأيمن خاتم من عقيق أحمر مكتوب فيه محمد رسول الله فقلت: له يا رسول الله ايش هذا؟ قال: أهدى إلي جبريل وقال: تختّم بالعقيق الأحمر في الأيمن فأنه أول حجر شهد لله بالوحدانية ولك يا محمّد بالرسالة ولعلي بن أبي طالب بالوصيّة ولشيعته بالجنّة. وهذا حديث واسناده لم يروه الأصم قط بهذا الاسناد عفا الله عنا وعنه. ٢٣ - [أبو قابوس السجزى] محمد بن احمد بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن المؤذن السجزى أبو قابوس المقيم بنيسابور، كان يسكن محلّه مولقا باذ، وأقام بنوقان. وحدّث بنيسابور أوّلا، ثمّ بنوقان عن أبي الحسن بن كيسان النحوي، وأبي عبد الله بن مندة، وأبي عمرو بن جابر البخاري [ظ]. وتوفّي قبل العشرين وأربع مائة. ٢٤ - [البرذعى الأديب] محمد بن جعفر بن الحسين بن محمد أبو زرعة البرذعى الأديب، صالح، ثقة، استوطن نيسابور وولد بها. حدّث عن أبي أحمد بن عدي، وأبي بكر الاسماعيلي، والغطريفي، وأبي العباس المعداني، وأبي بكر الآملي. وطبقتهم.

стр. 29

توفي سنة ثنتى عشرة وأربع مائة ودفن في مقبرة شاهنبر وصلّى عليه ابنه أبو بكر بن أبي زرعة. ٢٥ - [أبو سعيد الخلقانى] محمد بن على بن محمد بن على بن حسنويه أبو سعيد الخلقاني الفامي الوكيل ثقة مشهور، صاحب مروة وسعة في الأموال والدهقنة. كان يذكر أنه سمع من الأصم ولكنّه لم يرو عنه لأنه لم يوجد سماعه، وحدّث عن أبى الوليد وأبي عمرو بن مطر، توفى. سمعت أبا صالح، سمعت أبا سعيد محمد بن علي الخلقاني، سمعت أبا الوليد القرشى سمعت أبا عمرو بن الحيرى، حدثنا عباس الدوري، سمعت يحيى بن معين يقول: رأيت من يحدّث لله تعالى ستة أو سبعة: عبد الله بن المبارك، وحسين الجعفي، وأبو داود الحفرى، وسعيد بن عامر الضبعي، ووكيع بن الجراح، والقعنبي. هؤلاء كلّهم يحدثون عندي لله . ٢٦ - [أبو الفضل الاسفرايني] محمد بن أحمد بن ابراهيم بن عيسى البزاز الأسفراينى أبو الفضل بن أبي نعيم البزاز، المحدث ابن المحدث. سمع من أبى بكر الاسماعيلي، وأبى سهل بشر بن يحيى التميمى. توفى سنة اثنتين وعشرين وأربع مائة. أنبأنا عنه أحمد بن عبد الملك المقرى [المؤذن أبو صالح]. ٢٧ - [أبو الفضل المروزى] محمد بن الفضيل بن محمد بن أحمد بن محمد بن عمار الفقيه أبو الفضل

стр. 30

المروزى المزكي. قدم نيسابور حاجا سنة اثنتى عشرة وأربع مائة، فسمع منه أهل البلد، وكان ثقة عدلا، من مشهورى أهل الفضل بهرات، كثير الشيوخ كثير الحديث. خرّج له الفوائد وقرأت عليه. حدّث عن أبي منصور الأزهرى، وأبي الفضل بن خميرويه، والعصمى وأبي أحمد الحافظ، وأبي سعيد الرازي، وأبي نصر ابن حسكويه، وأبي طاهر بن خزيمة. توفي سنة ست وعشرين وأربع مائة. أنبأنا عنه أبو سعيد بن ناصر الحافظ. ٢٨ - [أبو الفضل الفارسى] محمد بن جعفر بن الحسين بن موسى الحاكم أبو الفضل الفارسي ثم النيسابورى، كان يسكن محلة جنزرود، فاضل مشهور. حدّث عن أبي عمرو بن حمدان وغيره. توفي سنة خمس وعشرين وأربع مائة. أنبأنا عنه أبو علي بن أبي القاسم النيسابورى. ٢٩ - [الفراتى الأستوائى] محمد بن أحمد بن أبي بن أحمد الحاكم أبو المظفر ابن الاستاذ أبي عمرو الفراتي الأستوايي، رئيس ناحية أستوا ومقدم أهلها، وابن إمامها وزاهدها ومحدثها أبي عمر والد الرئيس أبي الفضل أحمد رئيس نيسابور. قدم نيسابور قد مات، وروى الحديث عن أبيه وغيره. ثم وجد سماعه عن بشر بن أحمد الاسفرايني، فروى عنه. وتوفي بعد العشرين وأربع مائة. أنبأنا عنه والدي وأبو صالح [المؤذن].

стр. 31

٣٠ - [أبو عبد الله الفارسى] محمد بن عبد الغافر بن محمد بن أحمد بن محمد بن سعيد أبو عبد الله الفارسى الفسوى جدّ والدي، الفاضل النبيل بوفور الفضل وحسن الحظ. ولد له الولدان أبو بكر أحمد وأبو الحسين عبد الغافر بعد الخمسين، وقرأت وقت ولادتهما بخطه، وبقى كذلك في أوفر النعم الى سنة أربع مائة فتوفي في تلك السنة. لم أحصل على شيء من مسموعاته في الحديث ولم ينقل عنه إلا حكاية واحدة: أخبرنا والدي، أنبأنا والدي أبو الحسين عبد الغافر بن محمد، حدثنى والدي أبو عبد الله محمد بن عبد الغافر، حدثني أبو بكر محمد بن القاسم، حدثنا أبو منصور محمد بن نعيم بن ناعم السمرقندى في كتابه المؤلف في الفرائض، حدثنا أبو عمران موسى بن أحمد الفريابى، حدثنا عبد الرحيم بن حبيب، حدثنا على بن عاصم، حدثنا حصين بن عبد الرحمن قال: بينما نحن عند شريح اذ جاءت امرأة فقالت: أيّها القاضى مر الناس يسكتوا حتى تسمع مقالتى. قال: فسكت الناس ثم قالت: أيها القاضي إن لي ما للرجال وما للنساء قال: شريح فانّ أمير المؤمنين يقضى على ما سبق البول قالت: فانّي أبول بهما جميعا وأستمسك بهما جميعا فقال: شريح ان هذا لعجب فقالت المرأة: أخبرك بما هو أعجب من هذا إن زوجي ابن عمي ولدت منه أولادا اشترى لي جارية تخدمني فاولدتها. فقام شريح يجرداه حتى دخل على عليّ بن أبى طالب فقال: يا امير المؤمنين [قضية] عجيبة وأخبره بالقصة. قال: فدعا عليّ المرأة فأخبرته خبرها فقال أدعوا لى دينارا الخصي- وكان من افاضل اهل الكوفة- وامرأتين عفيفتين ثم قال: لهم أدخلوا هذه المرأة بيتا فانزعوا عنها ثيابها ما خلا ثيابا عليها وعدّوا اضلاعها الايمن والايسر واصدقوني قال: ففعلوا بها ما أمرهم وخرجوا فقالوا: يا امير المؤمنين وجدنا اضلاعها اليمنى ثمانيه عشر واضلاعها اليسرى سبعة عشر. فكبّر عليّ ثلاثا ثمّ قال: عليّ بالحلّاق فأمر بحلق رأس المرأة وألبسها الرداء والنعل، والحقها بالرجال.

стр. 32

فسمع بذلك زوجها فجاء يشتدّ فقال: يا أمير المؤمنين فضحتني امرأتي وبنت عمي، ولي منها أولاد ألحقتها بالرجال؟ فقال علي: قضيت فيها بما قضى الله تعالى في آدم وحوّاء ان الله لما خلق ادم جعل اضلاعه اليمنى ثمانية عشر واليسرى ثمانية عشر ثم أخذ ضلعا من اضلاعه فخلق منها حوّاء فاضلاع النساء تامّة واضلاع الرجال تنقص. ٣١ - محمد بن معاذ بن محمد خال عبد السلام بن محمد بن الهيصم. تفقه على أبيه معاذ بن محمد وصحب محمد بن الهيصم وتخرج به في علم الأصول واشتهر بحسن التذكير. وتوفّي مستهل المحرم سنة خمس وعشرين وأربعمائة. وكان يتمنى مفارقة الدنيا قبل دخول السنة لأنها كانت مبدأ الفتن التركمانية، واستيلائهم وشنّهم الغارات والسبى والقتل.

стр. 33

الطبقة الثانية وهم الذين علا إسنادهم بعد انقراض أصحاب الأصم، وانا جعلنا اسناد الاصم معيارا لما مهدنا من الطبقات، وهم الذين اتفقت وفا اتهم بعد الخمس والعشرين والأربع مائة الى نيف وستين وأربع مائة وآخرهم أصحاب المخلدي والخفاف عن السراج.

стр. 34

٣٢ - [أبو بكر المشاط] محمد بن ابراهيم بن أحمد بن محمد الفارسى الحاكم أبو بكر المشاط الثقة العدل، الكثير السماع والحديث بنيسابور وغيرها. كان يسكن ناحية جوين، ويدخل البلد أحيانا ويحدث عن أبي الحسن السراج، وأبي عمرو بن مطر، وأبي الحسن علي بن بندار، وأحمد بن جعفر بن أبى توبة. وطبقتهم. أستشهد بأسفراين على أيدى التركمانية قتلوه ظلما في شهور سنة ثمان وعشرين وأربع مائة. أنبأنا بالحديث عنه أبو صالح [المؤذن]. ٣٣ - [أبو عبد الرحمن النيلى] محمد بن عبد العزيز بن عبد الله بن محمد بن ابراهيم بن عبد المؤمن الإمام أبو عبد الرحمن النيلى الفقيه الاديب الشاعر، من كبار أئمة أصحاب الشافعي في عصره، أوحد الناس في العلم والزهد والورع وقلة الاختلاط وكثرة العبادة، أستاذ

стр. 35

الجماعة. حدث عن أبي عمرو بن حمدان، وأبي أحمد الحافظ، وأبي الحسين الحيرى، وأملى سنين في الجامع بعد الصلاة. وكان مولده سنة سبع وخمسين وثلاثمائة وتوفي سنة ست وثلاثين وأربع مائة. ٣٤ - [أبو عبد الله المزكى] محمد بن ابراهيم بن محمد بن يحيى بن سختويه بن عبد الله المزكى أبو عبد الله بن أبي اسحاق، المحدث ابن المحدث، بيته بيت الحديث والتزكية والعدالة. وأبوهم أبو اسحاق المزكي أشهر بخراسان والعراق من أن يحتاج الاطناب فيه. حدث عن أبيه، وعن يحيى بن منصور، وأبى العباس الصبغى، وأبى على الرفا، وابن مطر، وابن نجيد وعن أبي الهيثم الأنبارى، وأبي بحر البر بهارى، وطبقتهم. خرج له أحمد بن على بن منجويه الحافظ الأحاديث الصحاح، وأبو حازم العبدوى الفوائد. وكان صحيح السماع حسن الأصول. توفي سنة سبع وعشرين وأربع مائة ودفن بمقبرة بابك. ٣٥ - [ابن باكويه] محمد بن عبد الله بن عبيد الله بن باكويه الشيرازى الصوفي أبو عبد الله،

стр. 36

شيخ الصوفية في وقته، العالم بطرقهم، الجامع لحكاياتهم وسيرهم، لقي المشايخ وأخذ منهم، وأقام بنيسابور وسكن دويرة السلمى، وله مجالسات حسنة مع المشايخ، وسمع الحديث وروى، إلا أن الثقات توقفوا فى سماعاته للأحاديث، وذكروا أن خير ما يروى عنه الحكايات، ويحكى، عنه أنه ادرك المتنبى بشيراز وسمع منه ديوانه. وقد سمع منه ديوانه الإمام زين الاسلام جدى والأئمة أخوالي والله أعلم بذلك. توفي في ذى القعدة سنة ثمان وعشرين وأربع مائة ودفن في مقبرة [ ...... ]. وقد فات والدى السماع منه وكان يذكره ويتحسر عليه. أخبرنا خالي أبو سعيد، أنبأنا أبو عبد الله بن باكويه الصوفي، قال سمعت مسافر بن عبد الله الرامهرمزي بها، قال: سمعت أبا جعفر الفرغاني يقول: كنت وأبو العباس بن عطاء وأبو محمد الجريري جلوسا؛ إذ أقبل الشبلى وهو متغير فلم يتكلّم مع أحد وقصد الجنيد فوقف على رأسه وصفق بيده وقال: عودوني الوصال والوصل عذب … ورموني بالصد والصد صعب زعموا حين أعتبوا انّ جرمى … فرط حبى لهم وما ذاك عيب لا وحسن الخضوع عند التلاقي … ما جزى من يحب إلا بحب قال: فضرب الجنيد برجله الارض وقال: هو ذاك يا أبا بكر هو ذاك. ٣٦ - [الثقفى السراج] محمد بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن ابراهيم بن مهران الثقفى السراج الكسائي أبو عبد الله الفقيه، ابن عم أبى العباس السراج، فاضل ثقة ورع. ولد سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، حدث عن أبيه أبى بكر الكسائي، وأبوى عمرو بن نجيد وابن مطر، والحجاجى، والعصمي، وأبي أحمد التميمى. توفي سنة خمس وعشرين وأربع مائة ودفن في مقبرة الحسين. وخرج له أبو حازم الحافظ الفوائد. أنبانا عنه أبو صالح [المؤذن].

стр. 37

٣٧ - [أبو نصر الجوزقى] محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا الشيبانى الجوزقي أبو نصر بن أبى بكر الجوزقي صاحب المتفق، العدل ابن العدل، والمحدث ابن المحدث. حدث عن أبيه، وأبى عمرو بن نجيد، وابن مطر، وأبى الحسن السراج وأبى العباس بن ميكال والطبقة. ولد سنة أربع وخمسين وثلاثمائة، ومات في جمادي الأولى سنة سبع وعشرين وأربع مائة ودفن بجنب والده. أنبأنا عنه خالي أبو سعد عبد الله وأحمد بن عبد الملك. ٣٨ - [ابو عبيد الشيرازى] محمد بن محمد بن على بن محمد الشيرازى ثم النيسابورى أبو عبيد بن أبى نصر الفقيه المؤتمن المقيم في خان الفرس، أمين البلد في الودائع، وأمين التجار. حدث عن أبى عمرو بن حمدان وأبى أحمد الحافظ والطبقة، خرج له الفلكى الحافظ فوائد. توفي في شهر رمضان سنة ثلاثين وأربع مائة عزيز الرواية من المقلين فيها. ٣٩ - [أبو حسان المولقاباذى] محمد بن احمد بن جعفر المزكي الفقيه أبو حسان المولقاباذي، الفاضل

стр. 38

الثقة النبيل، المشهور بالفضل والعلم والديانة والبيت القديم. وكان اليه التزكية بنيسابور والحشمة البسيطة من الأقران والتقدم في مجالس القضاة. حدث عن أبيه أبى الحسن، وأبى العباس [محمد بن اسحاق] الصبغى، وأبي الحسن السراج، وجعفر المراغي، وأبوى عمرو بن نجيد وابن مطر، وأبي سهل الاستراباذي، وأبي بكر القفال الشاشي، وأبى الفضل الزهري. وطبقتهم من مشايخ بغداد وخراسان. وخرّج له الفوائد وحدث سنين. توفي سنة اثنتين وثلاثين وأربع مائة. أنبأنا عنه والدى وجماعة. ٤٠ - [أبو بكر السورينى] محمد بن محمد بن أحمد بن على المولقاباذى أبو بكر السوريني وسورين قرية علي نصف فرسخ من البلد- صالح ثقة، وهو ابن عم أبى حسان المزكي. حدث عن أبي عمرو بن نجيد، وأبي عمرو بن مطر، وأبي بكر الفامي المولقاباذي، وأبى الحسين محمد بن أحمد بن حامد القطان. توفي في رجب سنة ثلاثين واربع مائة. أنبأنا عنه خالي أبو سعد. ٤١ - [أبو نصر ابن أبى صابر] محمد بن أحمد بن علي بن عبدش النيسابورى العدل أبو نصر بن أبى صابر ثقة مشهور. حدث عن أبى عمرو بن نجيد، وأبى الفضل الزهرى، وأبى اسحاق البراري، وأبى محمد بن محبور. وطبقتهم. توفي سنة اثنين وثلاثين وأربع مائة.

стр. 39

أخبرنا خالي أبو سعد القشيرى، أنبأنا أبو نصر محمد بن احمد المعروف بأبى نصر بن ابى صابر أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن محبور العدل، حدثنا أبو يحيى زكريا بن يحيى البرار، حدثنا علي بن الحسن الذهلي، حدثنا سعدويه، عن موسى بن خلف، عن ابان، عن عطاء بن أبى رباح، عن ابن عمر قال: قال رسول الله (ص): كم من جار متعلق بجاره يقول: يا رب بم اغلق عنى هذا بابه ومنعنى فضله. ٤٢ - [أبو عبد الله المخلدى] محمد بن يحيى بن أحمد بن محمد بن الحسن بن على بن مخلد العدل الثقة أبو عبد الله المخلدى من بيت التزكية والعدالة والحديث، ثقة نبيل. حدث عن أبى عمرو بن نجيد، وبشر الاسفرايني، وأبى الحسن السراج، والبرارى، والحجاجى، وغيرهم من مشايخ خراسان والعراق، وقد خرج له الفوائد. توفي سنة اثنين وعشرين وأربع مائة. ٤٣ - [أبو الحسن الفلوسى] محمد بن القاسم بن أحمد الماوردى النيسابورى المصنف الاستاذ أبو الحسن الفلوسي صاحب كتاب المصباح والتصانيف المشهورة، الفقيه الأصولي المفسّر، سمع الكثير، وجمع الأبواب. حدث عن أبى عمرو بن مطر، وأبى عمرو بن نجيد، وأبي الحسن السليطي، وأبي الحسن السراج، والخلالي، وأبى بكر بن قريش الريونجى. توفي سنة اثنين وعشرين وأربع مائة. أخبرنا عنه خالى أبو سعد.

стр. 40

٤٤ - [أبو بكر اللباد] محمد بن الفضل بن محمد بن محمد بن اسحاق بن عبد الله بن محمد الشافعى النيسابورى أبو بكر بن أبى العباس اللباد. حدث عن أبى أحمد الحافظ، وابن المظفر الحافظ، وأبى اسحاق المحفوظى، وأبى الحسن المحمودي، وأبى الحسن الطرسوسي، وطبقتهم. حملته المحمية بنت الرئيس الى مكة معها، وكان يسمى الوكيل، فسمع مشايخ العراق، وكان كثير السماع كثير الشيوخ، خرج له ابن عليك الفوائد وقرى عليه الكثير. وتوفي سنة ست وأربعين وأربعمائة. سمعت أبا صالح الحافظ يقول: دخلت على أبى بكر اللبّاد ساعة موته فسمعته يقول وهو يجود بنفسه: الملك القدّوس السلام المؤمن فعد الأسامي الى آخرها. ٤٥ - [أبو بكر العمرى] محمد بن عبد الله بن عمر بن محمد بن جعفر أبو بكر العمرى الهروي ابن أبى عاصم من أولاد عمر بن الخطاب الفقيه التاجر العدل الثقة. سمع بهرات وخراسان والعراق [و] حدث عن أبى محمد الشريحى ومن بعده وهو من العلماء المستورين. روى الترغيب لحميد بن زنجويه وغيره سمع منه الطلبة وعاد الى هرات، وتوفي بها سنة تسع وخمسين واربع مائة. أنبأنا عنه والدي وزاهر بن طاهر بن محمد الكاتب. ٤٦ - [الحيرى الكرابيسى] محمد بن عبد الله بن محمد الحيري الكرابيسى أبو بكر بن ابي الفضل ثقة
следующие страницы →