← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 10797

الاشارات الى معرفة الزيارات

الهروي، أبو الحسن

Полный текст (134 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

أسماءهما، والله أعلم بذلك، ونيل: مصر من عجائب الدنيا وليس فى الربع المسكون ما يشاكله غير نهر الملتان بالهند وهو نهر يخرج أصله من جيحون ويظهر ناحية الملتان، وهو مثل النيل فى حلاوته وزيادته ونقصانه، ويزرع عليه، وفيه تماسيح وفرس البحر على هيئة النيل. الطريق من الجيزة إلى مصر القديمة الأهرام: من عجائب الدنيا، وليس على وجه الأرض شرقيها وغربيها عمارة أعجب منها ولا أعظم ولا أرفع، ورأيت بديار مصر أهراما كثيرة منها خمسة كبار والباقى صغار، فأما الكبار فاثنان عند الجيزة واثنان عند قرية يقال لها: دهشور، وهرم عند قرية يقال لها: ميدوم، وقد اختلفت أقاويل الناس فيها وفيمن بناها وما أريد بها، فمنهم من قال: «إنها قبور الملوك» ومنهم من قال: «إنما عملوها خوفا من الطوفان» وهى مربعة على هذا المثال كل وجه من الهرم على هذه الهيئة، مساحة كل وجه منها على وجه الأرض تزيد على أربعمائة ذراع، وارتفاعها فى الجو يقارب أربعمائة بذراع العظم وينتهى رأس الهرم إلى مقدار ثمانية أذرع. وقيل: إن المأمون فتح هرما منها، وهو أحد الهرمين اللذين عند الجيزة فوجدوا داخله بئرا مربعة فى تربيعها أبواب يفضى كل باب منها إلى بيت فيه موتى بأكفانهم، وقيل: إنهم دخلوا ووجدوا فى رأس هذا الهرم بيتا فيه حوض من الصخر على مثال القبر وفيه صنم كالآدمى من الدهنج، وفى وسطه إنسان عليه درع من ذهب مرصع بالجوهر وعلى صدره سيف لا قيمة له وعند رأسه حجر ياقوت كالبيضة ضوؤه كالنار. يقول مؤلف هذا الكتاب: دخلت إلى هذا الهرم وصعدت إليه ورأيت هذا الحوض وأصح ما قيل فيها: إنما عملوها خوفا من الطوفان وكنزوا فيها أموالهم ورقموا عليها علومهم فلم ينفعهم من ذلك شىء واندرست آثارهم وذهبت أموالهم وبقيت أخبارهم، والكتابة التى عليها بقلم الطير لا يعلمه أحد فى الدنيا، وكذلك البرابى ببلاد الصعيد لا يحل قلمها أحد، ولا بد أن نذكر فى كتاب العجائب والآثار والأصنام والطلسمات جميع ما سمعناه من أخبار الأهرام والصنم وأبى الهول وجميع البرابى ببلاد الصعيد وحديث الصنم الذي يقال له السيدة بدرب السيدة بمصر ومسالّ فرعون، إن شاء الله تعالى.

стр. 37

ذكر مصر القديمة التى كان بها يوسف الصديق ﵇، بها قبة زليخة، وبها السجن الذي سجن يوسف ﵇ به، وبها مشهد يعقوب ﵇، وبها الأهرام التى خزن يوسف الصديق القمح بها، وبها من العجائب والآثار البيت الأخضر الذي كان لفرعون، وهو من عجائب الدنيا وهو حجر أخضر مانع وعليه كتابة بالقلم القديم وهو قطعة واحدة سقفه وأرضه وحيطانه، ولقد ذرعت طوله وعرضه وارتفاعه، وإنما كتبى غرقت وأخذت وشذ عنى حقيقة ذلك، وهذا البيت فى وسط قصر أبيض قد كان مرخّما وهناك أصنام هائلة وصورة فرعون، ونذكر جميع ذلك فى كتاب العجائب إن شاء الله تعالى. طغاش: وقبلى مصر من الجانب الشرقى قرية أظن اسمها طغاش، شرقيها مرقب موسى بن عمران ﵇ وبه كان مقيما على البحر وبين الجبّين به مسجد من سلف وله حكاية. أسكر: بلدة بها ولد موسى بن عمران ﵇ وداره بها وموضع ولادته تزار من الأطراف «١» . بلاد الصعيد مدينة إتفيح: أول بلاد الصعيد قبليها مقام موسى وموضع قدميه «٢» . منية ابن خصيب: بلدة قبليها مقام إبراهيم ﵇ من الجانب الشرقى «٣» ، وفى البر الشرقى قبالة المنية قرية تعرف بطهنة عندها بلد يقال له: عين شمس به آثار عجيبة، وليست عين شمس التى عند المطرية، ومن بحريها جبل الطير ويقال: الطيلمون، وهو من عجائب الدنيا، وذلك أن الطيور تجتمع إليه فى كل سنة وهى طيور يقال لها: بوقير، وفى رأس هذا الجبل ثقب صغير والجبل مطل من ناحية البحر ولا يبقى طير إلا ويدخل منقاره

стр. 38

فى ذلك الثقب ثم يخرج ويعوم فى البحر، ولا تزال الطيور كذلك إلى أن يقبض ذلك الثقب على طير منها فيبقى معلقا بمنقاره إلى أن يموت ويلقيه، وكذلك فى كل سنة، وهذا لا يختلف فيه أحد من أهل البلاد، وحدثنى رجل كبير من أهل البلاد أنه إذا كانت سنة جيدة قبض الجبل على طيرين، وإذا كانت متوسطة قبض على طير واحد، وإذا كانت قليلة الخير لا يقبض شيئا «١» ، والله أعلم، وبهذا الجبل كنيسة قطعة واحدة قد استخرجوها ونحتوها منه يقال لها: كنيسة الكف، يقال: إن المسيح ﵇ أقام بها وبها كفه. وبالصعيد جبل الساحرة وله حكاية، وهو صنم مطل على البحر، وفى بلاد الصعيد وجبالها مغاثر مملوءة من الناس الموتى والطيور والسنانير والكلاب جميعهم بأكفانهم إلى اليوم، والكفن كأنه قماط المولود عليه أدوية لا تبلى فإذا حللت الكفن عن الحيوان تجده لم يتغير منه شىء. ورأيت جويرية قد أخذ كفنها وفى يديها ورجليها آثار خضاب بالحناء، والموميا يؤخذ من رءوسهم، ولا يعرف من أى أمة هم، والموميا الذي يؤخذ منهم خير من المعدنى الفارسى، وبجبال مصر والصعيد حجارة كأنها الدنانير المصرية «٢» والرباعيات وعليها شبه السكة وحجارة كأنها العدس ما لا حد عليه، يزعمون أنها أموال فرعون وقومه مسخت «٣» قال الله تعالى فى الأعراف: وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ (سورة الأعراف: ١٣٧) . بهدال: وغربى المنية قرية تعرف ببهدال بها مشهد ينزل عليه النور، وهو مشهور بهذه الفضيلة، والله أعلم. البهنسة: مدينة بها مسجد الديوان وهو موضع أقام فيه المسيح وأمه سبع سنين «٤» ، وهذا المشهد ظاهر البلد من غربيه وبها البرابى العجيبة والآثار القديمة. اللاهون: بلد به مسجد يوسف الصديق، ﵇، والسّكر الذي بناه «٥» .

стр. 39

الفيوم: مدينة عمرها يوسف الصديق ﵇ فى ألف يوم، وعمّر بها ثلاثمائة وستين قرية، وقيل: منها الآن عامر ثلاث وستون قرية لا غير، كما ذكروا إلى، والله أعلم، وظاهر هذه المدينة مسجده ومقامه «١» . سيلة: قرية من أعمال الفيوم بها مسجد يعقوب ﵇ «٢» . شانة وبياض: قريتان سمّيتا بأسماء بنات يعقوب ﵇ وبهما قبورهما «٣» . اللواسى: مدينة خراب بها مسجد موسى بن عمران، وبها الآلة التى قاس بها يوسف الصديق بحر الفيوم «٤» . إخميم: مدينة بها مقام ذى النون المصرى وبيته ومنها كان، وبها البربى العجيب وذرعت حجرا من سقف البربى فكان طوله عشرين ذراعا وعرضه خمسة أذرع مثل فى مثل، وفى البربى الصور العجيبة والآثار الهائلة أيضا والكتابة بقلم الطير «٥» . أنصنا: بلد السحرة به البربى والعمارة العجيبة والآثار الهائلة وكذلك مدينة الأشمونين. مدينة الأقصر: بها من الآثار والقصور والأصنام وصور السباع والدواب ما لم أر مثله فى بلاد الصعيد ولا فى غيرها، وذرعت يد صنم من الحجر المانع فكان من المرفق إلى مفصل الكف سبع أذرع، وكان فى يدى سعفة من جريد النخل فعملتها قلما وكتبت على صدر هذا الصنم: بسم الله الرحمن الرحيم أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (سورة الروم: ٩) وأرخت الكتابة فجاءت من ثدى الصنم إلى ثديه وكتبت تحت هذه الكتابة: «أين الجبابرة الأكاسرة الألى ... كنزوا الكنوز فما بقين ولا بقوا من كل من ضاق الفضاء بجيشه ... حتى ثوى فحواه لحد ضيق رحم الله من نظر واعتبر»

стр. 40

وسأذكر ما بهذا الموضع من الأصنام والبرابى التى بالصعيد وأصف ذلك على هيئته فى كتاب العجائب إن شاء الله تعالى. أسيوط: مدينة فى جبالها الموتى والحيوان، وقد تقدم ذكرهم. طوخ الخيل: بلد من الجانب الغربى به بليدة يقال لها: المنشيّة بها قبر أرسطاطاليس الحكيم، وقيل: إن قبره بمنارة الإسكندرية. قوص: مدينة بها مشهد النبي ﷺ وبها مشهد على بن أبى طالب، رأوهما فى المنام، والله أعلم. مدينة أسوان: آخر بلاد الصعيد وبلاد الإسلام، وبها الجنادل وهى حجارة نابتة فى وسط البحر، فإذا كان وقت زيادة النيل يوضع عليها سرج، فإذا زاد البحر وأخذها أرسلوا البشير إلى مصر بذلك فينزل فى مركب صغير ويسبق الماء ويبشرهم بزيادة النيل، وجميع معادن حجارة المانع والعمد التى بالديار المصرية ومسال فرعون وعمد السوارى بالإسكندرية من جبال هذه المدينة. ورأيت آثار القطاعات فى الجبل والحجارة المانع والعمد مقطوعة، ورأيت هناك عامودا قريبا من قرية يقال لها: بلاق أو براق، تسميه أهلها الصقالة، وهو مانع مجزع بحمرة ورأسه قد غطاه الرمل، فذرعت ما ظهر منه فكان خمسا وخمسين ذراعا، وهو مربع كل وجه منه سبعة أذرع، وفى البحر موضع ضيق ذكروا أنهم أرادوا أن يعملوا منه جسرا، والله أعلم «١» . الطريق إلى النوبة مشهد الردينى: وهو موضع مبارك وما وراءه عمارة غير كنيسة للنوبة يحجون إليها ويزورونها وقد شعثها المسلمون عند وصولهم إليها، وإلى هذا الحد ينتهى حائط العجوز، والله أعلم. ذكر حائط العجوز ، وقيل: الحجوز، وهذا الحائط من عجائب الدنيا، وذلك أن حد أوله من بلد بلبيس ثم تأملته وهو يظهر على رءوس الجبال وبطون الأودية كذلك مادا إلى

стр. 41

حد النوبة مسيرة شهر زائدا أو ناقصا، وهذا الحائط لا يجهله أحد من أهل البلاد، ويقال: إن بالجانب الغربى حائطا مثله، ويزعمون أن امرأة ملكت البلاد فعمرت هذين الحائطين، والله أعلم. عدنا إلى مصر وبلاد بحرى الإسكندرية و دمياط والجزائر منية العطار: قبالتها من الشرق قرية تعرف بشميرف بها مشهد الخضر ﵇ يزار من البلاد وله فضيلة ظاهرة «١» . المحلة: مدينة بها مشهد فاطمة الزهراء ومشهد على بن أبى طالب ومشهد الحسين رضى الله عنهم، رأوهم فى المنام. سخا: مدينة بجامعها حجر أسود عليه طلسم بقلم الطير: إذا أخرج الحجر من الجامع دخلت إليه العصافير، وإذا أعيد خرجت منه، كما ذكر إلىّ أهلها وهذه صورته «٢» ولم يتحقق العمل فيه لأنه يفتقر إلى طالع كما ذكروا، والله أعلم بذلك «٣» . دمياط: بها البرزخ، وهو مجمع البحرين: بحر الروم والصين، يحجز بينهما البر مسيرة يوم وليلة من القلزم إلى الفرما. وبها موضع يقال له: شطا، به أربعة من الصحابة رضى الله عنهم، ولم أعرف أسماءهم، ومشهد على بن أبى طالب رضى الله عنه رئى فى المنام. تنّيس: جزيرة فى البحر بها مشهد على بن أبى طالب رضى الله عنه رئى فى المنام، وبها كوم العظام وله حكاية مع المسيح عيسى بن مريم ﵇. تونة: بلد فى جزيرة بها مشهد النبي ﷺ ، ومشهد على بن أبى طالب، وسألت أهل هذه الجزيرة عن المشاهد هل عمرت على اسم النبي ﷺ وعلى اسم على بن أبى طالب رضى الله عنه فقالوا: «لها حكاية» ثم استدعوا شيخا حسن الوجه فقالوا: «هذا ابتلى بالجذام ورماه أهله فى ناحية الجزيرة خوفا من مرضه وتلف بدنه وهلك، فلما كان فى بعض الليالى صرخ صراخا عظيما فأتاه الناس وهو قائم ليس به ألم، فسئل عن حاله فقال: رأيت

стр. 42

رسول الله ﷺ فى هذا الموضع فقال: اعملوا هاهنا مسجدا، فقلت: يا رسول الله أنا مبتلّى وما يصدقونى، فالتفت إلى شخص إلى جانبه وقال: يا علىّ خذ بيده، فمد يده إلى فقمت كما ترونى» . سمنيّة: بليدة بها قبر موسى بن شعيب «١» . الطريق من دمياط إلى رشيد البرلّس «٢» : موضع به اثنا عشر من أصحاب رسول الله ﷺ . ثغر الإسكندرية بها جبانة يقال لها جبانة وعلا، بها قبر المقداد بن الأسود الكندى، وقد زرناه بالرقة، وسيأتى ذكره، والصحيح أنه بالمدينة، وبها قبر أرمياء النبي ﵇ بالديماس، وبها مسجد المواريث يزار، ومسجد سارية، والجامع القديم، ذكروا أن الجامع عمارة الصحابة رضى الله عنهم، وبها من المساجد والمعابد ما لا رأيته بغيرها، وذكر لى ابن منقذ أن فيها اثنى عشر ألف مسجد، فسألت القاضى الكاتب عن ذلك فقال: «إن الملك العزيز عثمان كشف ذلك فوجدوا بها عشرين ألف مسجد» وأنا فما عددتها والله أعلم بصحة ذلك. ومن عجائب الخليج، إذا زاد النيل تبقى هذه المدينة كأنها قارورة قد وضعت على الماء ولا يبقى فيها دار إلا ويدخل الماء الذي يحتاج إليه من زيادة الماء، والطبقة التى تحت المدينة تمشى فيها كما تمشى فى الشوارع، وهى ثلاث طبقات، وعمارتها على هيئة رقعة الشطرنج، وبها المنارة، وقيل: إنها كانت فى المدينة، وإن المدينة كانت سبع محجات فأكلها البحر، ولم يبق منها غير محجة واحدة، وكانت من موضع يعرف بأبى صير إلى أبى قير، ويقال: إن قبر الإسكندر بالمنارة مع أرسطاطاليس، والله أعلم بذلك. يقول مؤلف هذا الكتاب على بن أبى بكر الهروى: إنما ذكروا منارة الإسكندرية من العجائب لما كان بها المرآة التى ذكروا أن المراكب إذا أقلعت من مسيرة أيام تظهر صورها

стр. 43

فيها فيستعدوا للقائها، وقيل: إنها كانت تحرق المراكب، وهذا يمكن عمله، فإن المرآة إذا سامتت شعاع الشمس أحرقت لا سيما ويعضدها البحر، فإن شعاع الشمس من صقال المرآة وضوء الماء ولمعانه تحرق ولا شك فيه، قيل: كانت المرآة ستين ذراعا وطول المنارة ثلاثمائة ذراع، والله أعلم. وإنما المنارة اليوم ليست من العجائب إنما هى على هيئة مثال برج على ساحل البحر على هيئة المرقب، بل المنائر العجيبة بمدينة القسطنطانية، منها منارة موثوقة بالرصاص والحديد فى البضرم، وهو الميدان «١» ، إذا هبت الرياح تميلها شرقا وغربا وقبلة وشمالا من أصل كرسيّها، ويدخل الناس الخزف والجوز تحتها فتطحنه «٢» . ومنارة أيضا فى هذا الموضع من النحاس قد قلبت قطعة واحدة إلا أنها لا يدخل إليها «٣» . ومنارة قريبة من البيمارستان قد ألبست النحاس جميعها، وعليها قبر قسطنطين، وعلى قبره صورة فرس من النحاس وعلى الفرس صورته، وهو راكب على الفرس وقوائم الفرس محكمة بالرصاص على الصخر ما عدا يده اليمنى فإنها سائبة فى الهواء كأنه سائر، وقسطنطين على ظهره ويده اليمنى مرتفعة فى الجو، وقد فتح كفه وهو يشير نحو بلاد الإسلام، ويده اليسرى فيها كرة، وهذه المنارة تبين عن مسيرة بعض يوم للراكب فى البحر، وقد اختلفت أقاويل الناس فيها فمنهم من يقول: «فى يده طلسم يمنع العدو أن يقصد البلد» ومنهم من يقول: «بل على الكرة مكتوب: ملكت الدنيا حتى بقيت فى يدى مثل هذه الكرة وخرجت منها هكذا لا أملك شيئا» «٤» والله أعلم. ومنارة فى سوق استبرين من الرخام الأبيض ومن أرضها إلى رأسها صور منبتة نابتة من جسمها أعجب صنعة تكون، ودرابزينها من النحاس قطعة واحدة، وبها طلسم إذا طلع الإنسان عليها يقع نظره على المدينة بأسرها، وسأذكر فى كتاب العجائب صفة هذه المنائر

стр. 44

وطولها ودائرها وعدد درجها، واعتقاد أهل البلاد بها، وفى الصور التى عليها واختلافهم فى الأصنام النحاس والرخام والطلسم الذي بقبّة الأهوية الأربعة وبلاط الملك، ونذكر الصليب المجنون وحكايته وهو مستقبل قبلة الإسلام، والبيمارستانات التى بها، والأصنام التى بسوق الصرف والطلسمات التى ذكرناها فى كتاب العجائب، إذ لا يحتمل هذا الكتاب أكثر من هذا. نعود إلى ذكر زيارات ثغر الإسكندرية والآثار بها وبالإسكندرية فى المحجة موضع يقال له: القمرة، به عامود عليه صورة طير يدور مع الشمس، وبها عامود السوارى مصقول صقال الفصوص والعمد حوله، ويقال: هذا هو الرواق الذي بنته اليونان، ولهذا يقال فى كتبهم: «قال أصحاب الرواق» وهذا العامود ذرعته وقد شذ عنى الآن بل أظنه ستين ذراعا، والله أعلم، وأظن دائره ثلاثين ذراعا، وتحته قاعدة مربعة من الحجر المانع قطعة واحدة، وبها الباب الأخضر يزار، وبها مسجد التوبة والرحمة والرباط بها عظيم، وبها دار الإسكندر، وبظاهرها كنيسة أسفل الأرض عمارة عجيبة، ومسجد النحات، عنده شهداء لا تعرف أسماؤهم، وبجبانتها من الأولياء والصالحين خلق كثير، وبها السمك الرعاد، من أمسكه ترعد يده إلى أن يلقيه منها. وبالجملة فإن ديار مصر ونيلها من عجائب الدنيا، ورأيت بها فى أوان واحد مجتمع ورد ثلاثة ألوان، وياسمينا لونين، ونيلوفرا لونين، وآسا ونسرينا وريحانا وخيريّا وبنفسجا ومنثورا ونبقا وأترنجا وليمونا مراكبا وطلعا ورطبا وموزا وجميزا وحصرما وعنبا وتينا أخضر ولوزا وقثاء وفقوسا وبطيخا وباذنجانا وباقلاء أخضر ويقطينا وحمصا أخضر وخسا وجوزا أخضر والبقول والرمان وهليونا وقصب سكر، وهذا ما رأيته فى غيرها. ولقد وصفها عمرو بن العاص رضى الله عنه فى كتابه إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه سمعت على الشيخ أبى العباس أحمد بن رحال بن عبد الله بن أبى القاسم بن أبى الريان بمصر سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة قال: سمعت على الشيخ أبى عبد الله محمد بن إبراهيم المقرئ قال: حدثنا أبو عثمان القاسم بن جعفر عن أبى داود سليمان بن الأشعث عن عبد الله عن نعيم بن سلامة الحميرى عن محمد بن القاسم الثقفى عن عتبة بن مسعود عن مسلم بن عقبة عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: كتب عمر بن الخطاب رضى الله عنه إلى

стр. 45

عمرو بن العاص وكان عامله على مصر يقول له: «أما بعد يا عمرو، إذا أتاك كتابى هذا فابعث إلىّ جوابه تصف لى فيه صفة مصر وأوضاعها وما هى عليه حتى كأننى حاضرها» فأعاد عليه مكتوبا جواب كتابه يقول له: «بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد يا أمير المؤمنين، فإنها برية غبراء وشجرة خضراء بين جبلين جبل رمل وجبل كأنه بطن أقب أو ظهر أجب مكتنفيها، ورزقها ما بين أسوان إلى منشأ من البر ونتج من البحر، يخط فى وسطها نهر مبارك الغدوات ميمون الروحات، يجرى بالزيادة والنقصان كمجارى الشمس والقمر، له أوان تظهر إليه عيون الأرض وينابيعها مسخرة له بذلك ومأمورة له، حتى إذا اصلخم عجاجه وتعاظمت أمواجه واغلولت لججه ولم يبق الخلاص إلى القرى بعضها إلى بعض إلا فى خفاف القوارب أو صغار المراكب التى كأنها فى الحبائل ورق الأبابيل، ثم عاد بعد انتهاء أجله نكص على عقبه كأول ما بدا فى دربه وطما فى سربه، ثم استبان مكنونها ومخزونها انتشر بعد ذلك، أمة محقورة وذمة مغفورة، لغيرهم ما سعوا به من كدهم وما ينالوا بجهدهم شعثوا بطون الأرض وروابيها ورموا فيها من الحب ما يرجون به التمام من الرب، حتى إذا أحدق وأبسق وأسبل قنواته، سقاه الله من فوقه الندى ورباه من تحته بالثرى، وربما كان سحاب مكفهر الوابل، وربما لم يكن، وذلك فى زماننا يا أمير المؤمنين ما يغنى ذبابه ويدر حلابه، فبينما هى برية غبراء إذ هى لجة زرقاء، إذ هى مدرة سوداء، إذ هى سندسية خضراء، إذ هى ديباجة رقشاء، إذ هى درة بيضاء فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ (المؤمنون: ١٤) وفيها ما يصلح أحوال أهلها ثلاثة أشياء: أولها: لا يقبل قول خسيسها على رئيسها، والثانى: يؤخذ ثلث ارتفاعها يصرف فى عمارة ترعها وجسورها، والثالث: لا يستأدى خراج كل صنف إلا منه عند استهلاله، والسلام» «١» . وذكر لى ابن القاضى الداعى بمصر أن هذا الكتاب كتبه قيس بن سعد إلى على بن أبى طالب رضى الله عنه إلا أننى لم أجد له إسنادا إليه ولا من يرويه فنقلته من هذا الطريق.

стр. 46

بلاد المغرب برقة: من بلاد المغرب، بها عند الجامع قبر رويفع بن ثابت. مدينة القيروان: من بلاد إفريقية من المغرب، بجامعها من غربيه قبور سبعة من التابعين ذكروا أنهم من السرية التى دخلت البلاد فى زمان عثمان رضى الله عنه، وبالجامع عمد من الرخام وآثار تدل على أن هذه المدينة كانت أعمر من المهدية ومن تونس. المنستير: قصور ثلاثة على ساحل البحر قصر العباد يزار. مدينة تونس: بها قبر المؤدب محرز يقسم به أهل المراكب إذا هاج البحر ويحمل من تراب قبره معهم وينذرون له. مدينة باجة: بها قبر معبد بن العباس بن عبد المطلب بالمرج وبإفريقية عبد الرحمن والمنيذر الإفريقى. مدينة قسطنطينية الهواء: بها القنطرة من عجائب العمارات إلا أن القنطرة التى على باب أرجان مما يلى خوزستان التى تنسب إلى الديلمى- طبيب الحجاج- ليس فى بلاد الإسلام مثلها، طاق واحد ما بين العامودين مقدار مائة وخمسين خطوة. وقد ذكرنا فيما تقدم أن بلاد المغرب والعجم لم يطأها نبى، بل بها من الصالحين والأولياء والزهاد والمحققين ما لو جمع لكان كثيرا، وقد ذكر أهل الأندلس أن البئر التى بجامع قرطبة من غربيه حفرها المسيح ﵇ والحواريون معه، والصحيح أن المسيح ﵇ لم يتعد مصر وأنه أقام بها سبع سنين مع أمه، هذا نص الإنجيل، وقرأت الأناجيل الأربعة فلم أجد أن المسيح دخل بلاد المغرب. وقد اختلف فى مقامه فى مصر، فقيل: أقام بالبهنسة، وهذا هو الصحيح، وقيل: باللاهون، ولم يصح ذلك، وقد تقدم ذكره هذه الأماكن. وذكروا أن بجامع قرطبة ثلاث سوارى أمام القبلة ألوانها حمر الواحدة فيها مكتوب فيه اسم محمد ﷺ بالبياض خلقة الله تعالى، والثانية عليها صورة عصا موسى ﵇ وصورة أهل الكهف رضى الله عنهم، والثالثة عليها صورة غراب نوح، ﵇، كما ذكروا.

стр. 47

وعندهم فى بر الأندلس موضع يعرف بجنان الورد عنده مغارة يزعمون أن أهل الكهف بها وينزل عليهم النور وينزل إليهم ويراهم الناس، وأنا فلم أدخل قرطبة ولا جنان الورد، والله أعلم بالصحيح، وأصح ما روى أن أهل الكهف بالروم، وسيأتى ذكرهم إن شاء الله تعالى. عدنا إلى زيارات البلاد جزيرة إسقلية: مرسى علىّ: به سبعة من الصحابة رضى الله عنهم فى قبر واحد. قطانة: من هذه الجزيرة بها شهداء فى مقبرة شرقيها، ذكروا أنهم نحو ثلاثين رجلا من التابعين رضى الله عنهم قتلوا هناك، والله أعلم بذلك، وبين قطانة وقصر يانة شرقى الجزيرة [قبر] أسد بن الفرات صاحب الأسديّات فى الفقه، من كبار الأعيان «١» رضى الله عنه. مدينة أطرابلس: من هذه الجزيرة على ساحل البحر غربى الجزيرة مسجد به قبر عائشة ابنة جنادة بن أويس بن جنادة، أخى أبى ذر رضى الله عنهم. وبقلعة برزو: قبر حسان بن معاوية بن حديج السكونى، وقيل: إن هذه القلعة والحصون بهذه الجزيرة فتحت على يده، وقيل: هذا حسان هو تولى قتل محمد بن أبى بكر وأحرقه، والله أعلم، وعن يسار قصر الأمير للمتوجه إلى المدينة قبر جالينوس، وقد تقدم ذكره، وبقصر المردانة قبر أبى ذؤيب الشاعر فى جانب سور القصر. وبجزيرة إسقلية جبل النار مطل على البحر، شاهق فى الهواء يرى فى النهار الدخان طالع منه وفى الليل النار، وحدثنى رجل من علماء البلاد أنه رأى حيوانا على شكل السمان رصاصى اللون يطير فى وسط هذه النار ويعود إليها، وقيل: هو السمندل، وأنا فما رأيت إلا حجارة سوداء مثقبة مثال حجر الرجل للحمام تقع من هذا الجبل إلى ناحية البحر، وقيل: بالفرغانة جبل مثله تحرق الحجارة ويباع رمادها ثلاث أواقى بدرهم يبيضون به الثياب. واجتمعت بجزيرة إسقلية بالقائد أبى القاسم بن حمّود بن الحجر وذكر لى أنه من ولد عمر بن عبد العزيز، وكنت مرضت فى مسجد عين الشفا، وهذه العين تزار، ومنّ الله عز

стр. 48

وجل علىّ بالعافية، وأحسن هذا القائد إلى وكتب معى كتبا إلى السلطان تحثه على أخذ هذه الجزيرة، وغرق المركب عند خروجى من هذه الجزيرة وركبت مع قوم من الروم إلى جزيرة قبرس . جزيرة قبرس ورأيت بجزيرة قبرس مكتوبا على حجر ما هذه صورته: بعد البسملة وسورة الإخلاص: «هذا قبر عروة بن ثابت، توفى فى شهر رمضان سنة تسع وعشرين للهجرة» وهذا الحجر مبنى فى حائط الكنيسة الشرقية، وبها قبر أم حرام ابنة ملحان، أخت أم سليم رضى الله عنهما، والله أعلم. مدينة القسطنطانية فى جانب سورها قبر أبى أيوب الأنصارى رضى الله عنه صاحب رسول الله ﷺ واسمه خالد ابن زيد، ولما قتل دفنه المسلمون وقالوا للروم: «هذا من كبار أصحاب نبينا، فو الله إن نبش لا دق بناقوس فى أرض العرب أبدا» . وبها الجامع الذي بناه مسلمة بن عبد الملك والتابعون رضى الله عنهم، وبه قبر رجل من ولد الحسين رضى الله عنه، وبها الأصنام النحاس والرخام والعمد والطلسمات العجيبة والمنائر التى تقدم ذكرها والآثار التى ليس فى ربع المسلمين مثلها. وبها أيا صوفيا وهى الكنيسة العظمى عندهم، ويقولون: بها ملك من الملائكة مقيم بها، وقد عملوا دائر مكانه دارابزين من الذهب، وله حكاية عجيبة نذكرها فى موضعها، وسأذكر ترتيب هذه الكنيسة وهيكلها وارتفاعها وأبوابها وعلوها وطولها وعرضها والعمد التى بها وعجائب هذه المدينة وأوضاعها وصفة السمك الذي بها وباب الذهب والأبرجة والرخام والأفيلة النحاس وجميع ما بها من العجائب والآثار والأصنام التى فى البضرم وما فعل الملك مانويل معى من الخير والإحسان فى كتاب العجائب إن شاء الله تعالى، وهذه المدينة هى أكبر من اسمها، فالله تعالى يجعلها دار الإسلام بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى. مدينة صالونيك: يقصدها الروم والفرنج ويزورونها. مدينة رومية الكبرى: بها بطرس وشمعون الصفا وبولص من حوارى المسيح عليه

стр. 49

السلام فى توابيت من الفضة معلّقة بالسلاسل فى هيكل الكنيسة العظمى التى لهم، وبهذه المدينة من الآثار والأصنام والعمد ما يأتى ذكره فى كتاب العجائب، إن شاء الله، أما قول الناس: إن لها سبعة أسوار فإذا دخلها الداخل لا يعرف كيف يخرج فلا أصل لهذا الكلام ولا صحة له، بل لها حبس عمارتها على هيئة الحلزون وإذا حبس به أحد، لا يهتدى للخروج منه وهذا صورته «١» . وحدثنى من أثق بقوله إنه دخل جزيرة لويزل أقصى بلاد الفرنج ورأى هناك كنيسة بها رهبان وسدنة من قبل البابا وبها ثلاث شجرات ورقها أحمر شديد الحمرة وتحمل كل شجرة من الطيور شيئا كثيرا ويملحون الطيور ويهدونها إلى ملوكهم، وسألت غيره عن ذلك فأخبرنى بصحته، وحدثنى أنه رأى فى بلد الريد من بلاد الفرنج نساء ديس المرأة يماس قدميها وإذا خلفت المرأة ثديها «٢» إلى وراء أكتافها التقت رءوس أناملها، وهذا جميعه ما رأيته، بل أثق بمن ذكره، والله أعلم بصحة ذلك. عدنا إلى ذكر بلاد الروم شرقى بحر القسطنطينية البرج الذي بناه مسلمة والتابعون. مدينة نيقيا: من أعمال إصطنبول، على البر الشرقى، وهى المدينة التى اجتمع بها آباء الملة المسيحية، وكانوا ثلاثمائة وثمانية عشر أبا، ويزعمون أن المسيح ﵇ كان معهم فى هذا الجمع، وهو أول المجامع لهذه الملة، وبه أظهروا الأمانة التى هى أصل دينهم وصورهم وصورة المسيح على كراسيهم بهذه المدينة فى بيعتها، ولهم فيها الاعتقاد العظيم «٣» .

стр. 50

الطريق من هذه المدينة إلى بلاد الروم الشمالية قبر أبى محمد البطال على رأس تل فى حد تخوم البلاد «١» . عمورية: بها قبور جماعة، استشهدوا مع المعتصم رضى الله عنهم، وبها آثار عجيبة نذكرها فى موضعها. سلطان وكى: وهو موضع عجيب ويقال له أيضا: الثيرما بالرومى، ويقال له: أو كرم، وهو على تخوم البلاد وحد الكافر، وبهذا الموضع آثار آزاج معقودة، وتحتها الماء الذي ليس مثله فى البلاد فى صفائه وحرارته وحلاوته ومنفعته، يقصده أصحاب الأمراض من البلاد، وسنذكر صفته والحيات التى به فى كتاب العجائب، إن شاء الله تعالى. مدينة قونية: بها قبر أفلاطون الحكيم بالكنيسة التى إلى جانب الجامع «٢» ، ورأيت فى بستان قمر الدين سريرا من الرخام عليه صورة رجل وامرأة نياما تحت إزار والجميع مستخرج من جسم الرخام وذرعته طولا وعرضا، وسأذكره فى كتاب العجائب إن شاء الله تعالى. مدينة قيصرية: بها حبس محمد بن الحنفية بن على بن أبى طالب رضى الله عنه وبها جامع البطال، وبها البصرم به آثار قديمة، وبه قبة الخيالة، وبه الحمام الذي ذكروا أن بليناس الحكيم عمله للملك قيصر يحمى بسراج، والله أعلم. وعنده جبل عسيب به قبر امرئ القيس شاعر العرب، ولذلك قال: أجارتنا إن الخطوب تنوب ... وإنى مقيم ما أقام عسيب أجارتنا إنا غريبان هاهنا ... وكل غريب للغريب نسيب «٣» ذكر الأبروق: وهو موضع ببلاد الروم يزار من الآفاق، وبلغنى أنه به شهداء من عهد

стр. 51

عمر بن الخطاب رضى الله عنهم وأنهم لا يبلون ولا يحلقون رءوسهم ويقلمون أظفارهم فقصدته لأنظر حقيقة ذلك، وهو فى لحف جبل يدخل إليه من باب برج، ويمشى الداخل تحت الأرض إلى أن ينتهى إلى موضع واسع، وهو جبل مخسوف تبين السماء من فوقه، وفى وسطه بحيرة ودائرها بيوت الفلاحين وهم قوم من الروم مزدرعهم ظاهر الموضع وبيوتهم داخله، وهناك كنيسة لطيفة ومسجد، فإن كان الزائر مسلما أتوا به إلى المسجد، وإن كان نصرانيا أتوا به إلى الكنيسة، ثم يدخل إلى بهو فيه جماعة قد قتلوا وآثار طعنات الأسنة وضربات السيوف فيهم، ومنهم من قد راح بعض أعضائه، وعليهم ثياب من القطن لم يتغيروا، وهناك أيضا فى موضع آخر أربعة قيام قد أسندوا ظهورهم إلى حائط المغارة ومعهم صبى قد وضع رأسه على يد واحد منهم طوال من الرجال أسمر اللون وعليه قباء من القطن وكفه مفتوح كأنه يصافح ورأس الصبى على زنده، وإلى جانبه رجل على وجهه ضربة وقد قطعت شفته العليا وظهرت أسنانه وهم بعمائم، وهناك أيضا تابوت فيه امرأة وعلى صدرها صغير وحملة ثديها فى فيه، وهناك أيضا خمس أنفس قيام ظهورهم إلى حائط الموضع، وهناك أيضا فى موضع عال سرير عليه اثنا عشر رجلا فيهم صبى مخضوب بالحنا يداه ورجلاه، والروم يزعمون أنهم منهم، والمسلمون يقولون: إنهم من أصحاب عمر بن الخطاب رضى الله عنه ماتوا هناك صبرا، وأمّا حلق رءوسهم وتقليم أظفارهم فليس لذلك صحة إلا أنهم قوم قد يبست جلودهم على العظام ولم يتغيروا «١» ، والله أعلم بذلك. مدينة أبلستين: قريب منها بلد خراب يقال له: أبسس يقال: إنه بلد دقيانوس، وبه آثار عجيبة وعمارة قديمة، وغربى هذه البلدة الكهف، وهو كما قال الله فى كتابه العزيز ووصفه بقوله: وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَتَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ... الآية (سورة الكهف: ١٧) وقد تقدم ذكر الكهف والرقيم، وهذا أصح ما روى، والله أعلم بالصحيح. مدينة ملطية: قيل بناها الإسكندر، ويقال: إن جامعها بنته الصحابة والتابعون رضى الله عنهم «٢» والله أعلم بصحة ذلك. مدينة أرزن الروم: بها قبر الحجاج بن علاط.

стр. 52

نعود إلى ذكر زيارات البلاد وأطراف الشام والخابور وديار بكر وجزيرة ابن عمر والموصل مدينة الرّصافة: بها قبور جماعة من الصحابة والتابعين لم أعرف أسماءهم، والله أعلم. مدينة بالس: بها مشهد على بن أبى طالب، وبها مشهد الطرح، وبها مشهد الحجر يقال: إن رأس الحسين رضى الله عنه وضع عليه عندما عبروا بالسبى، والله أعلم. مدينة منبج: بها الحكم بن المطلب بن عبد الله بن عبد المطلب بالمقبرة العتيقة قد اندرس قبره، وبها مشهد الخضر ﵇، وبها مشهد النور يزعمون أن بعض الأنبياء ﵈ به، ويقولون: إنه خالد بن سنان العبسى الذي قال فيه رسول الله ﷺ : «ذاك نبى أضاعه قومه» وهو القائل لقومه: «إذا مت ودفنت ستجىء عانة من حمير يقدمها عير أقمر يضرب قبرى بحافره، فإذا رأيتم ذلك فانبشوا عنى فإنى أخبركم بما يكون إلى يوم القيامة» فلما مات رأوا ذلك فاختلفوا فى نبشه، وقصته مشهورة، والله أعلم، وبها مسجد المستجاب، وبها قبور جماعة من الصالحين، ويقال: إنه كان بها هيكل القمر تحج إليه الصابئة، وقيل: إنما كان بمنبج القديمة، والله أعلم. البليخ: به قبر الوليد بن عقبة. الذّهبانة «١» : موضع به مولد إسماعيل، ومقام إبراهيم ﵇، وقيل: إن إسماعيل ولد بأرض الحجاز، هكذا فى التوراة فى الجزء الثالث من السفر الأول. صفّين: موضع كانت به الوقعة بين على بن أبى طالب ومعاوية رضى الله عنهما به شهداء رضى الله عنهم لا تعرف قبورهم، مثل: بشير بن عمرو بن محصن، وثابت بن عبيد الأنصارى، وصفوان، وسعيد بن حذيفة بن اليمان، وحكيم بن حزام، وحازم بن أبى حازم، وخزيمة بن ثابت، وعبيد الله بن عمر بن الخطاب، وذى الكلاع، وحوشب بن طخية، وأبى الهيثم بن التّيّهان، وعبيد الله بن التّيّهان، والمهاجر بن خالد، وأبى اليقظان العنسى وهو الذي روى

стр. 53

فيه: «تقتل عمارا الفئة الباغية» وقال لمعاوية: «ما بينى وبينك إلا قتل عمار» قال «قتله من حمله من الكوفة إلينا» وهذا غلط إذا النبي قتل أهل أحد وبدر. وحابس بن سعد الطائى، صاحب المنام، وجماعة من الصحابة لم أر لأحد منهم قبرا، وأما المنام فإن حابسا بن سعد رأى كأن الشمس والقمر يقتتلان ومع كل واحد خلق كثير، ففسر منامه على عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال له: «مع أيهما كنت» فقال: «مع القمر» قال: «لا وليت لى عملا أبدا إذ كنت مع الآية الممحوة» قال الله تعالى: فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً (سورة الإسراء: ١٢) فلما كان يوم صفين كان حابس رضى الله عنه مع أصحاب معاوية فقتله أصحاب على بن أبى طالب رضى الله عنهم، وبصفين مشهد على بن أبى طالب رضى الله عنه. وبين قلعة جعبر والرقة واد به حجارة على شكل الخوخ واللوز وغيرهما ما لم أر مثله إلا بواد بين الإسكندرية وأطرابلس الغرب شرقى موضع يقال له: لك، فإن هناك واديا أى شىء وقع فيه تحجر وصار حجرا، وأخذت من هذا الوادى حية قد صار حجرا بقدرة الله تعالى، وهى عندى إلى الآن، وبين خراسان إلى كرمان عن يمين الذاهب حجارة على صور الفواكه واللوز والتفاح والخوخ والشجر وصور الناس أيضا، وفى بلد الحومة من أعمال حلب قرية يقال لها: كفر الزيت، فى أرضها حجارة تشاكل اللوز والكعك والكليجه، ولها حكاية عجيبة، والله أعلم بالصواب. مدينة الرّقّة: بها مشهد على بن أبى طالب رضى الله عنه وبها مشهد الجنائز وبه المردى الذي جاءوا بالشهداء عليه فى الفرات، وبها الجامع القديم، وبها قبر يحيى بن عبد الله بن الحسين بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم، وبها حجرة السلميين، وبها تسعة من أخوال النبي ﷺ إخوة حليمة السعدية، وبها حجرة صعصعة بن صوحان العبدى رضى الله عنه، صاحب على ابن أبى طالب رضى الله عنه، وبها قبر سالم بن أحمد، وقبر ابن كدّام الدم، وقبر المقداد بن الأسود الكندى، والصحيح أن المقداد بالمدينة، وبها قبر سالم بن الجنيد رضى الله عنه صاحب على بن أبى طالب رضى الله عنه، وبها قبر حصن بن عدى الكلبى رضى الله عنه، وقبر حابس بن سعد، وقبر نافع بن هلال، وهلال بن نافع، وقبر سكن بن مرة، وقبر أويس القرنى رضى الله عنه، وقد ذكرناه فيما تقدم، وهذا هو الأصح، وقبر عمار بن ياسر رضى الله عنه صاحب رسول الله ﷺ ، وبها جماعة من الأولياء والصالحين رضى الله عنهم.

стр. 54

مدينة حرّان: بها مشهد إبراهيم ﵇، ويعرف بمشهد الصخرة، يقال: إنه كان يجلس عليها ينتظر غنمه، وقيل: حران بناها هاران أخو إبراهيم ﵇ فنسبت إليه، ولم يصح ذلك وإنما بناها سام بن نوح «١» ﵇، والله أعلم. فدّان: قرية من أعمال حران يقال: بها مولد إبراهيم ﵇ «٢» ، وقد ذكرناه فيما تقدم، وسيأتى ذكره فى رحلة العراق، إن شاء الله تعالى، وبجبانة حران من الأولياء والصالحين خلق كثير رضى الله عنهم. مدينة الرّها: بها مسجد عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وبها آثار قديمة. كفر توثة: بلدة بها شهداء لا يعرفون، وقرأت على منارتها مكتوبا سورة الإخلاص وتأريخ بنائها سنة خمس وخمسين ومائة، والله أعلم. بلد دنيسر: بلدة من أعمال قلعة ماردين بها قبر يزعمون أنه قبر عمرو بن جندب، وظهر سنة إحدى وستين وخمسمائة. مدينة دارا: بها مشهد أم اليمن، ومشهد الخضر، ومن قبليها حجر خارج من السور مقدار ذراع مثال الميزاب به طلسم لريح اللقوة، وقد جرب، وبها آثار قديمة من عهد الملك دارا. مدينة ميافارقين: بها المساجد الثمانية يزعمون أن الصحابة رضى الله عنهم عمروها وهى: مسجد خزيمة، ومسجد الطائى، ومسجد إبراهيم، ومسجد الخنادقى، ومسجد ياسين، ومسجد أبى خالد، ومسجد حرملة، ومسجد على بن أبى طالب رضى الله عنه، وبها محراب عمر بن الخطاب رضى الله عنه رئى فى المنام، وقبر الحكم بن هشام، وقبر الشاكرى، وقبر اليسع، وقد زرناه فيما تقدم، وقبر المنذر بن إسحاق، وقبر اليسع بن خلف، وقبر إبراهيم بن وهب، وقبر محمد بن الكازرونى رفيق أبى إسحاق الفيروزبادى، وبها مسجد عترى، وله حكاية، وبها موضع يقال له: الجميلات ظاهر البلد، عنده قبور جماعة من التابعين لم أعرف أسماءهم، وبها مسجد الصخرة، وله حكاية، وبجبلها دير عباد، وله حكاية، وهو الآن مشهد يزار، وكان بها طلسم الكلاب من العصر لا يبقى فيها كلب إلا ويخرج إلى قرية يقال

стр. 55

لها الكلبية على باب البلد، وبها طلسم الحية وهى صورة حية لها رأسان، وهذا الطلسم فى بيعة مرت دارس. زوق معاذ: ومن أعمالها قرية تعرف بزوق معاذ يقولون: بها قبر معاذ بن جبل، والصحيح الذي تقدم ذكره، والله أعلم. مدينة آمد: بها مسجد جبرئيل ﵇، رئى فى المنام يكلم رسول الله ﷺ ، وله حكاية، وبها مسجد رسول الله ﷺ ، وبها مسجد على بن أبى طالب رضى الله عنه، ومسجد أبى بكر رضى الله عنه، ومسجد عمر بن الخطاب رضى الله عنه، رأوهما فى المنام، وبها تل توبة، وله حكاية، وبها قبر الشيخ سعد، من كبار الأولياء، ورأيت لقبره آية عظيمة، وبجبانتها جماعة من الصالحين. قلعة أكل: بها ذو الكفل، والصحيح أنه بالعراق، والله أعلم. مدينة نصيبين: بها مشهد على بن أبى طالب رضى الله عنه، وبه شجرة عنابة، ولها حكاية، وبها كف على بن أبى طالب رضى الله عنه فى مسجد باب الروم، وبها مسجد أبى هريرة رضى الله عنه فى محلة الزاهر، وعلى بابه حجر فيه خط باليونانى يصلح لوجع الظهر، وقد جرّب، وبها مسجد زين العابدين رضى الله عنه، وبها مشهد الرأس فى سوق النشابين يقال: إن رأس الحسين رضى الله عنه علق به لما عبروا بالسبى إلى الشام، وبها مشهد النقطة يقال: إنه من دم الرأس هناك، والله أعلم، وبها مسجد بنى بكرة وهو أول مسجد عمر بها، وهو كان الجامع القديم، وبها مسجد النبي ﷺ عند الحضيرة، رئى فى المنام، وبها مسجد باب سنجار، كان به مصحف عثمان بن عفان رضى الله عنه، وبها قبالة باب الناصرة من الشرق قبر جبر بن إسحاق رضى الله عنه، والله أعلم بالصواب. مدينة سنجار: بها مشهد على بن أبى طالب رضى الله عنه على الجبل، وبها تل قنبر، ويقال إن سن جبلها ضرب سفينة نوح ﵇ فثلمها فسميت سنجار لأنه جار عليها والصحيح أنه بناها سنجار بن مالك بن الذعر فنسبت إليه وكذلك آمد نسبت إلى آمد بن السيد لأنه بناها وكذلك الرّها نسبت إلى الرها ابنة البليد بن مالك بن الذعر لأنها عمرتها «١» والله أعلم بذلك.

стр. 56

بلد الخابور مدينة عربان: بها قبر هانئ من الصحابة رضى الله عنهم. مدينة قرقيسيا: بها مشهد فيه كف على بن أبى طالب رضى الله عنه، وبها قبر جرير بن عبد الله البجلى، واختلف فيه. القعف: قرية من بلد الخابور قبليها جبل مرد به مشهد الرامس، يقال: عمره أحد العمرين، والله أعلم بالصحيح، وفضيلته ظاهرة. مدينة الرّحبة: بها قبر عبد الله بن المبارك، وقيل: إنه مات بهيت، وهو الذي كتب إلى الفضيل بن عياض الأبيات المشهورة، وكان بينهما أخوة فى الله تعالى، وكان الفضيل قد لزم العبادة بحرم مكة، وابن المبارك قد لزم الجهاد والرباط بأرض الشام، والأبيات هذه: يا عابد الحرمين لو أبصرتنا ... لعلمت أنك فى العبادة تلعب من كان يتعب خيله فى باطل ... فخيولنا يوم الكريهة تتعب أو كان يخضب خدّه بدموعه ... فنحورنا بدمائنا تتخضّب ريح العبير لكم ونحن عبيرنا ... وهج السنابك والغبار الأشهب ولقد أتانا عن مقال بيننا ... قول صحيح صادق لا يكذب لا يستوى وغبار خيل الله فى ... أنف امرئ ودخان نار تلهب فلما بلغته الأبيات بكى الفضيل وقال: «صدق أخى ونصحنى» . وبظاهر الرحبة مشهد البوق وهو موضع كان على بن أبى طالب نازلا به لما توجه إلى قتال معاوية، وبها مشهد يانس ولؤلؤ صاحبى أبى محمد البطال، كما ذكروا، وبهذا المشهد عظم الفخذ لبعض الجبابرة طوله مقدار ثلاثة أذرع وعرضه مقدار شبر، وقيل: وزنه خمسة وثلاثون رطلا بالرحبى، كما ذكروا، والله أعلم، وذكر بعض العلماء أن الرحبة لم يكن لها أثر وإنما أحدثها مالك بن طوق، وليس بصحيح، وإنما الرحبة بناها النمرود بن كوش، وهى مدينة مذكورة فى التوراة فى السفر الأول فى الجزء الثانى، والله أعلم. مدينة الأنبار: بها الإمام السفاح بن محمد بن على بن عبد الله بن العباس رضى الله عنه، وبها ربيعة بن عبد الرحمن الرأى، والله أعلم.

стр. 57

عدنا إلى الموصل وأعمالها مدينة بلط: ويقال: بلد به عين يونس بن متى، يقال: إن الحوت ابتلعه بنينوى، وبلطه هناك، وبها مقام عمر بن الحسين بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم، وقرأت على الحجر الذي ظهر فى هذا الموضع ما هذه صورته: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا مقام عمر بن الحسين بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم، وهو أسير فى سنة إحدى وستين، تطوع بعمارته إبراهيم بن القاسم المدائنى فى صفر سنة ثلاث ومائة وحبس عليه خان القطن من السوق العتيق ببلط» . ورأيت لهذا الموضع آية عظيمة وذلك أنه كان بالموصل رجل فقّاعى زمن يمشى على أعلاق من الخشب ويجر رجليه خلفه كأنهما خرق، وبقى كذلك سنين عدة وزمانا طويلا يشاهده الناس، وهو معروف بالموصل، فرأى على بن أبى طالب رضى الله عنه فى منامه وذكر أنه قال له: «امض إلى مشهد ولدى عمر بن الحسين لأظهر فيك آية» فحملوه إلى هذا الموضع فاغتسل من الماء الذي به وزاره وعاد إلى الموصل ماشيا على قدميه، وسموه عبد على، ولعله فى الحياة، والله أعلم، ورأيت لهذا الموضع من الآيات غير هذا بل اختصرت على ذكر هذه الفضيلة. مدينة الجزيرة: يقال: إن بها قبور جماعة من التابعين اندرست، ويقال: إنها ثانى مدينة عمرت بعد الطوفان لقربها من جبل الجودى ، والله أعلم. جبل الجودى: به استقرت السفينة، كما ذكر الله ، وبه بيت نوح، وقرأت فى التوراة أن السفينة أمر الله لنوح ﵇ أن يعمل طولها ثلاثمائة ذراع وعرضها خمسين ذراعا وسمكها ثلاثين ذراعا، وكانت من خشب الششاد مقيّرة بالقار، وجاء الطوفان فى سنة الستمائة من عمر نوح ﵇ فى الشهر الثانى من اليوم السابع عشر منه، وأقام المطر أربعين يوما وأربعين ليلة، وأقام الماء على الأرض مائة وخمسين يوما واستقرت السفينة على الجودى فى الشهر السابع فى اليوم السابع عشر منه، ولما كان فى سنة إحدى وستمائة من عمر نوح ﵇ فى اليوم الأول من الشهر الأول جف الماء عن الأرض، وفى الشهر الثانى فى اليوم السابع بعد العشرين منه جفت الأرض وخرج نوح

стр. 58

ومن معه فى السفينة وبنى مذبحا لله تعالى وقرب قربانا لله تعالى، هذا لفظ التوراة لا زيادة فيه ولا نقصان «١» . واجتمعت برجل فى جبل الجودى متدير به طاعن فى السن، دفع إلىّ قطعة من خشب وذكر أنها من خشب السفينة، إن صدق، والله أعلم. ثمانين: وفى ذيل جبل الجودى قرية يقال لها: ثمانين، يقال: أول ما نزل نوح من السفينة عمر هذه القرية وسكن بها وبها بيته، وكان معه ثمانون رجلا رضى الله عنهم فنسبت إليهم «٢» والله أعلم، وبين بلط والموصل بيت إبراهيم الخليل ﵇، سكن به، والله أعلم بالغيب. مدينة الموصل بقلعتها مشهد إبراهيم، ﵇، وبها مشهد جرجيس النبي، ﵇، وبه قبره وقبره أيضا بالسوس من بلاد خوزستان وقبر دانيال النبي، ﵇، والبراء بن مالك رضى الله عنه، وهناك أيضا قبر عمرو بن معدى، وطلحة بن خويلد، بقرية يقال لها: روذة والله أعلم، وقبر جرجيس النبي، ﵇، أيضا بموضع يقال له: مركويه من أعمال أرمية من بلاد أذربيجان فى بئر، وعلى رأس البئر حجر يزعمون أنه وضع على بطنه إلى أن مات، والله أعلم، وبالموصل مشهد رأس الحسين رضى الله عنه كان به لما عبروا بالسبى، ومشهد الطرح، وبها كف على بن أبى طالب رضى الله عنه. وظاهر الموصل على الشرف الأعلى مشهد عمرو بن الحمق به جثته ورأسه حمل إلى دمشق، وقيل: هو أول رأس حمل فى الإسلام، وفى هذا المشهد بعض الأشراف من ولد الحسين، وظهر داخل البلد عند الميدان بعض الصحابة رضى الله عنهم لم أعرف اسمه. مدينة نينوى: شرقى الموصل وهى آثار بلد خراب يقال: إنها أقدم من الموصل، بها عين يونس ﵇ وفى تلك البقعة ابتلعه الحوت، والله أعلم، ويقال: إن يونس بن متى ابتلعه الحوت فى مخلط الماء بين الزاب ودجلة، والله أعلم بالصحيح.

стр. 59

تل توبة: قرية شرقى الموصل على تل، به مشهد محترم، وذلك أنه لما نزل العذاب بقوم يونس اجتمعوا إليه وتابوا عليه فكشف الله عنهم العذاب، وكان عليه هيكل الأصنام فهدموه وكسروا الأصنام «١» ، ومشهد الرماد يقال: إنه كان به عجل يعبدونه فلما رأوا العذاب أحرقوه، والله أعلم. وبجبانة الموصل: قبر الشيخ المعافى بن عمران، من كبار الأولياء والصالحين، يقال: إن إبليس حمل بين يديه المصباح إلى المسجد أربعين سنة، والله أعلم، وبها قبر الشيخ السراج المقرئ، وقبر الشيخ أبى بكر الهروى، والد مؤلف هذا الكتاب، بقى أربعين سنة يصوم نهارها ويقوم ليلها، وقبر الشيخ النساج، وقبر الشيخ فتح الكارى، وقبر الشيخ فتح الموصلى، هو من كبار الأولياء، وقبر الطويل، ذكر لى من رآه لما قدم إلى الموصل ودخل من باب المدينة الغربى الذي يقال له: باب الميدان وأن رأسه لمس وسط القنطرة وكان من كبار الأولياء صالحا لا نبات بعارضيه، وبها قبر الشيخ حسين المعروف بقضيب البان، وجامعها العتيق لا يخلو من الأبدال ومن ولى لله يقيم به، وذكر جماعة من المسافرين أنه ليس فى بلاد الإسلام جامع أكبر منه، والله أعلم بصحة ذلك. الطريق من الموصل إلى العراق مشهد الكحيل ومشهد حجر السفينة ، يقال: إن الحجر الذي كان بالسكان فى سفينة نوح ﵇ سقط هناك، وهو إلى الآن باق يزار، والله أعلم. مدينة تكريت: بها مشهد على بن أبى طالب رضى الله عنه، وبها قبر يزعمون أنه قبر على بن أبى طالب رضى الله عنه، وبجبانتها جماعة من الصالحين وأصحاب الحديث، والله أعلم.

стр. 60

ذكر زيارات العراق يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه على بن أبى بكر الهروى- غفر الله له ولجميع المسلمين: مدينة سامراء وقيل: سرّ من رأى، بها الإمام على بن محمد الهادى، ولد بالمدينة، عاش خمسا وسبعين «١» سنة، وبها الإمام الحسن بن على العسكرى رضى الله عنه، وبها الإمام الحجة محمد بن الحسن المنتظر رضى الله عنه مولده سر من رأى، عمره سبحان عالم الغيب والشهادة قبره الله يقضى حيث يشاء. وبها من الخلفاء الراشدين رضى الله عنهم الإمام المتوكل، والإمام المنتصر، والإمام المعتز، والإمام المهتدى، والإمام المعتمد، والإمام الواثق رضى الله عنهم. وجامعها موضع شريف به المعجون كأنه المرآة يبصر المتوجه إلى القبلة الداخل والخارج من الشمال، وبه المنارة، وعمارتها تشاكل عمارة منارة جامع ابن طولون بمصر، وبها آثار تدل على عظمها، ويقال: إنها كانت من قنطرة الرصاص إلى الدور، والله أعلم، وقيل: سبب عمارتها أن رجلا صالحا وقف للإمام المعتصم رضى الله عنه وقال: «يا أمير المؤمنين قد أوجب الله عليك سياسة الرعية، كما أوجب عليك مراعاة الجند، وقد هلك الناس بالغلمان، ولا آمن عليك أن تقاتلك العامة» فقال له: «وبم تقاتلنى العامة ولو أرسلت بعض جندى لم يبق عامى» فقال له: «يا أمير المؤمنين، تقاتلك بسهام الليل ورفع الأيدى إلى الله تعالى فى المساجد والبيوت» وقيل: كان للمعتصم من المماليك مقدار سبعين ألف مملوك، وفيه يقول الشاعر: إمامى من له سبعون ألفا ... من الأتراك مشرعة السهام وقيل: إنه لما سمع كلام الشيخ ركب من يومه واختار سامراء، وابتاعها من رهبان دير كانوا بها بمائة ألف ألف وخمسين ألف درهم وألزم وزيره الفضل بن مروان عمارتها، فأخذ

стр. 61

منه ألف ألف وستمائة ألف دينار، وقيل: بل عشرة آلاف ألف، والله أعلم، ولم يزل إلى أن شرفها، فلما انتقل إليها سأل عن الشيخ فأحضروه فقال له: «يا شيخ، كيف هم العامة فقد تركنا قتالهم» فقال: «يا أمير المؤمنين بأيد مبسوطة بالدعاء لك وقلوب صافية فى موالاتك، وقد كان الملوك والخلفاء إذا استعطفوا انعطفوا وإذا ذكّروا بالله ذكروا وإذا خوّفوا به خافوا» فأحسن صلته، والله أعلم. بغداد دار السلام، وقبة الإسلام ومقر الإمام ﵇، بها الإمام موسى بن جعفر الكاظم رضى الله عنهما، عمره اثنتان وثمانون سنة، وبها الإمام محمد بن على بن موسى الجواد، ولد بالمدينة عاش سبعا وعشرين سنة رضى الله عنه، وبها الإمام الأمين محمد ابن الإمام الرشيد رضى الله عنه، وجماعة من الأشراف فى مقابر قريش رضى الله عنهم، وقبر أبى يوسف يعقوب بن إبراهيم، صاحب الإمام أبى حنيفة رضى الله عنهما. محلة الرّصافة: بها قبر الإمام الراضى محمد بن المقتدر، والإمام المستكفى، والإمام المطيع، والإمام الطائع، والإمام القادر، والإمام القائم، والإمام المقتدى، والإمام المستظهر، والإمام المقتفى، والإمام المستنجد رضى الله عنهم. وفى مدينة السلام الإمام المعتضد، والإمام المكتفى بدار طاهر بن الحسين، وقيل: لم يكن فى الخلافة من اسمه على بعد على بن أبى طالب رضى الله عنه غير المكتفى، وبها المتقى والإمام المستضىء فى دار جدته بالجانب الغربى. وبها قبر الإمام أحمد بن حنبل بن هلال الشيبانى، مات سنة أربعين ومائتين وله سبع وسبعون سنة، من جملة الأبدال، وقيل: لما مات مسح الموضع الذي صلوا عليه فيه فكان أربعة وستين جريبا مكسرة. وبمقبرة الخيزران قبر الإمام أبى حنيفة النعمان بن ثابت بن المرزبان، من أبناء فارس، ولد فى عصر الصحابة رضى الله عنهم، حج مع أبيه سنة ست وتسعين وله من العمر ست عشرة سنة، ولقى من الصحابة عبد الله بن أبى أوفى وأبا الطفيل عامر بن واثلة وأنس بن مالك، مات سنة خمسين ومائة وعمره سبعون سنة، وعنده قبر أبى عبد الله الجرجانى ومحمد بن

стр. 62

يحيى طلبته، ونور الهدى الزينبى، والشيخ أبو بكر الشبلى، وأبو الحسن النورى، والسيرافى، وحمادة، وعبد الله بن عمر الأشرف بن على زين العابدين، وعنده جماعة من الأشراف فى مشهد النذور، وقبر شريح بن يونس. وبجبانة دار السلام من الأولياء والصالحين مثل أبى جعفر الدّعاء، وأبى محمد بن مصعب، وأحمد بن نصر الخزاعى، وعفان، ومسلم، وأبى الحسن بن سمعون القاضى، فى باب حرب وقبور الشريكين اللذين لم يتخاونا، ولهما حكاية، وقبر الناطور. وبالحربية الشيخ أبو الحسن القزوينى، وخلف دار القز الشيخ إبراهيم الحربى صاحب الكرامات، وأخته إلى جانبه بظاهر قطفتا. وبجبانة دار السلام جعفر ومحمد ابنا الحسن رضى الله عنهم، والشيخ حسين الحلاج، والشيخ أبو الكرم، والشيخ أبو الفوارس، وإسماعيل الديرمى، وعبد الرحمن المسعودى، والشيخ معروف الكرخى، وأولاد عبد العزيز، وأبو بكر الآدمىّ، وأبو عبد الله الحارث بن أسد المحاسبى، وأبو غالب الماوردى، وداود الطائى، وأبو الحسن حسرى، وأسامة بن زيد، والصحيح أن أسامة مات بالجرف. وبأذربيجان من أعمال بلد توريز على مسيرة يوم منها قرية يقال لها: عصارة عندها جبل عليه قبر يزعمون أنه قبر أسامة بن زيد، والصحيح ما تقدم ذكره، بل الذي بأذربيجان هو عمر بن عتبة بن فرقد السلمى. وبالشونيزية من الأبدال والأولياء والصالحين جعفر بن المفيد، والشيخ حسين بن هداب بن محمد الديرى، المعروف بالنورى، وأبو القاسم حمزة بن محمد بن الحسن الزبيرى، وأبو الفضل القلزمى، وأبو العباس أحمد بن مسروق الطوسى، ومشهد بنانة ابنة أبى بكر الصديق رضى الله عنه، والشيخ حماد الدباس، والعبادى وولده، ومحمد الخالدى، وعبد الله بن محمد النيسابورى، وأبو القاسم بن طاهر بن سعد بن فضل الله بن أبى الخير الميهنى، والشيخ مجاور الحرمين، وأبو الحسن بن أبى الفتوح بن منير، وإبراهيم الرازى، والشيخ أبو القاسم الجنيد، وأبو سعد أسعد بن محمد الميهنى، وعمر المقدسى، ويونس القرشى، والشيخ أبو على المطهر، والشيخ سرى السقطى، وأبو جعفر بن وهب تلميذه، والرشيد خال العبادى، مات فى السماع، والشيخ أبو محمد القارمى من أهل الكلام، وأبو

стр. 63

الحسن بن حمزة، وسمنون المحب، وأبو المعمر بن عبد العزيز الأنصارى صاحب الحديث، ومنصور بن عمار بن كثير، والنورى صاحب القنديل، وأبو محمد رويم، وأبو الحسن على بن مهدى، وقبور الشهداء الحنفية الذين شاهدوا ليلة القدر ولهم حكاية، وأبو عبد الله المرتعش، وبشر الحافى، وأبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الرحمن، وأبو الطيب طاهر الطبرى، وأبو بكر الدينورى، وبكر بن شاذان، ويوسف بن عمرو بن مسرور، وعثمان بن عيسى الباقلانى بمقبرة الجامع المنصورى، وبمقبرة الفيل جماعة من الصالحين والأولياء مثل الخلال وأصحابه، وزاويته بها أثر أصابع أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه كما ذكروا والله أعلم. المدائن: بها سلمان الفارسى، وحذيفة بن اليمان، وجماعة من الصالحين رضى الله عنهم، وبها أبو عبد الرحمن السلمى رضى الله عنه، والله أعلم. إيوان كسرى فيه كف على بن أبى طالب رضى الله عنه وفيه العجوز، ولها حكاية، ومشهد الصبيان أحمد والقاسم أولاد الحسين رضى الله عنه. مدينة الحلّة: بها مشهد الجمجمة يقال: إنها خاطبت عيسى بن مريم ﵇، ويقال: على بن أبى طالب رضى الله عنه، والصحيح أن عيسى بن مريم لم يدخل العراق، وبها مشهد الشمس، يقال: ردت لحزقيل النبي، ﵇، ويقال: ليوشع بن نون ﵇، وقيل: لعلى بن أبى طالب، والله أعلم، وبها الجامعان، ومشهد على بن أبى طالب رضى الله عنه. شوشة: وتحت الحلّة قرية يقال لها: شوشة، بها قبر أبى القاسم بن موسى بن جعفر رضى الله عنه، وبها لليهود من الزيارات هناك قبر ذى الكفل، وهو حزقيل النبي، ﵇، فى موضع يقال له: بر ملاحة «١» شرقى قرية يقال لها: قسونات، وبهذه القرية قبر باروخ أستاذ حزقيل ومعلمه، وبها قبر يوسف الريان يزورونه، وبها قبر يوشع، وليس هذا يوشع بن نون، وبها قبر عزرا وليس هذا عزرا ناقل التوراة الكاتب، والله أعلم. كربلاء: قرية بها جسد الإمام الحسين بن على بن أبى طالب رضى الله عنهما، ورأسه بمصر، عمره ست وخمسون سنة، ولد بالمدينة، وعنده جماعة من أهله قتلوا هناك معه، مثل

стр. 64

القاسم ابن الحسن بن على بن أبى طالب رضى الله عنه، وأبى بكر بن الحسن بن على بن أبى طالب رضى الله عنه، والعباس الأكبر، وعثمان، وجعفر، وعبد الله، ومحمد الأصغر، وعلى الأكبر، وعبد الله بن مسلم ابن عقيل، ومحمد بن عبد الله بن جعفر رضى الله عنهم، وهناك جماعة من الأشراف رضى الله عنهم. دير الجماجم: وبه زر بن حبيش. مدينة الكوفة بها مشهد إبراهيم بن المستمر، وبها زيد بن على رضى الله عنهما. باطنة النجف: مشهد أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه، وعنده جماعة من العلويين والأشراف، ولد بالكعبة، عمره ثلاث وستون سنة، وذكر ابن قتيبة أن أمير المؤمنين على بن أبى طالب دفن بقصر الإمارة بالكوفة خوفا من أعدائه، وبناحية بلخ قرية يقال لها الخير ظهر بها قبر يزعمون أنه قبر على بن أبى طالب، وليس بصحيح. وبالكوفة مشهد به قبور أولاد الحسين بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم، وبها قبر إبراهيم ابن عبد الله بن الحسن رضى الله عنهم. وعلى باب الجامع بئر ذكر أهل الكوفة أن على بن أبى طالب رضى الله عنه حفرها، وبه البئر التى غسّل منها والحجر الذي غسّل عليه، وبالجامع دكة الحاكم التى كان يجلس عليها، وبالجامع من غربيه موضع مفار التنور، وكان الطوفان، وقيل: إن نوحا ﵇ ولد برأس العين، وهى عين وردة التى بين حران ودنيسر، ومنها فار التنور، وكان الطوفان والله أعلم. وبالجامع دار نوح ورحى، ذكر أهل الكوفة أنها كانت لابنة نوح تطحن بها، وهناك فى سقف الجامع قدوم للنجارة ذكر أهل الكوفة أن نوحا نحت السفينة بها. وقيل: قتل على بن أبى طالب رضى الله عنه فى قبلة الجامع، وقيل: على بابه، والله أعلم، وقيل: لما ضربه ابن ملجم قال: «من بى» قال: «أنا عبد الرحمن بن ملجم» فابتدره الناس فقال: «يحبس ضاربى ويطعم من طعامى ويسقى من شرابى، فإن عشت كنت إلى العفو أقرب، وإن كانت الأخرى فاضربوه كضربتى، ولا تمثلوا فى القتلة، فمن بدّع بدّع به» فلما احتضر بعد ثلاثة أيام نظر إلى من حوله فقال: «كل حى ملاق لما يفر منه فى فراره

стр. 65

والأجل ميثاق النفس والهرب منه موافاته، أنا بالأمس صاحبكم وأنا اليوم عبرة لكم وفى غد مفارقكم، فإن ثبتت الوطأة فى هذه الدار إلى حين النقلة فذاك، وإن تدحض القدم عاجلا فإنما كنا كأطيار فى أفنان أغصان ومهب رياح، تحت ظل غمام اضمحل فى الجو ملتقاها وعفى فى الأرض محطها، فإنما كنت لكم جارا جاوركم جسدى أياما، وستعافون منى جثة ساكنة بعد حراك، صامتة بعد نطق، وسيعظكم هدوئى وخفوت أطوافى، فإنه واعظ للمعتبرين من الناطق الفصيح، ومن الوعظ المسموع، وداعيكم داعى أمرى، مرصد للتلاقى فى غد» ثم مات رضى الله عنه. وبها مقام إدريس، ﵇، وبها مقام هانىء بن عروة، ومسلم بن عقيل قتلهما عبيد الله بن زياد، وبها عبد الله بن الحسن بن الحسن، وابن أخيه الحسين بن الحسن المثلث، وأربعة رجال أخر رضى الله عنهم. وبالنخيل يزعمون قبر يونس بن متى ﵇، وقد ذكرناه فيما تقدم، والله أعلم. وبالكوفة المغيرة بن شعبة، وسمرة بن جندب، وحباب بن الأرت، وأبو برزة، وهشام ابن عروة، وموسى بن طلحة، والأعمش المحدث، وصعصعة، وسعيد بن جبير، وشريك القاضى رضى الله عنه، وأبو موسى الأشعرى رضى الله عنه على نحو ميلين منها عند التوثة، وقيل: قبر أبى موسى بمكة، والله أعلم، وقد زرنا صعصعة بن صوحان شرقى قلعة مطار بالجعفرية، وسيأتى ذكره إن شاء الله تعالى. وذكر لى شيخ بالكوفة سمعت عليه جزءا من الحديث، وهو الشيخ برهان الدين إبراهيم بن على بن محمد بن الحداد الحنفى الفقيه فى منزله بمحلة بنى مسيلة بالقرب من مصلى عبد الجبار أن بجبانة الكوفة نيفا وسبعين من الصحابة وجماعة من التابعين رضى الله عنهم، إلا أن قبورهم لا تعرف، مثل: الأسود بن يزيد بن قيس، ومسروق بن الأجدع، وعلقمة ابن قيس، وهمام بن الحارث النخعى، وشريح القاضى، والحارث بن سويد، والربيع بن خثيم، وعامر بن شراحيل الشعبى، وإبراهيم بن يزيد الأسود النخعى، وكدام بن ظهر، وأبى بكر بن عياش، وعبد الله بن إدريس، ومحمد بن صبيح، ومحمد بن أبى ذؤيب، وأبى النضر محمد بن السائب الكلبى النّسابة صاحب التفسير، ولبيد الشاعر، والأحنف بن قيس، والله أعلم.

стр. 66

وبأذربيجان على نحو فرسخين من توريز ضيعة يقال لها: راشتان، قلعة عندها تل عليه قبر يزعمون أنه قبر الأحنف بن قيس أو الأشعث بن قيس أو قيس بن الأشعث، والصحيح أنه عمرو بن قيس العلائى، والله أعلم. نعود إلى ذكر زيارات العراق ثم إلى مكة والمدينة حرسهما الله تعالى كوثى ربّا: بها مشهد إبراهيم الخليل ﵇ ومولده، وهو الصحيح «١» والله أعلم. النّيل: بلدة بها مقام موسى بن جعفر رضى الله عنهما. النّعمانية: بلدة بها مقامه أيضا، وفى مطيراباذ أيضا، وبالنعمانية قبر أبى بكر المفيد الجرجانى. مدينة واسط: بها فى محلة الخزامين قبر محمد بن إبراهيم بن الحسن بن على بن أبى طالب، وبها عزرا بن هارون فى تلك المحلة. برجونية: قرية بها سعيد بن جبير وقيل قتله الحجاج بالكوفة «٢» والله أعلم. قرية عبد الله: بها مسروق بن الأجدع الهمذانى. المدار: قرية بها عبيد الله بن على بن أبى طالب، وبها مات الحريرى صاحب المقامات، ﵀. نهر دقلا: قرية والحدادية وأم عبيدة بها جماعة من الصالحين. نهر سمرا: قرية بها قبر عزرا الكاتب، ناقل التوراة، وعلى فم نهر الأبلّه من الجانب الغربى مسجد الأئمة، يزار، قيل: نزل به الإمام على بن موسى الرضى لما توجه إلى المأمون.

стр. 67

مدينة البصرة بها قبر طلحة، صاحب رسول الله ﷺ ، وقبره بداره بنهر مرة شرقى الجامع، وقبر أبى بكرة، وقبر الزبير بن العوام، صاحب رسول الله ﷺ بالمربد، وبها سعد وسعيد صاحبا رسول الله ﷺ وقيل: إن سعدا وسعيدا بالمدينة، وهو الأصح، وقيل: إنهما ألزما العقيق إلى أن ماتا، وقيل: ماتا بالطائف، والله أعلم. وبها دار أبى بكر الصديق رضى الله عنه، والصحيح أنها دار محمد بن أبى بكر رضى الله عنه، فإن البصرة مصرّت «١» فى زمان عمر بن الخطاب رضى الله عنه على يد عتبة بن غزوان سنة أربع عشرة للهجرة، وكذلك الكوفة لم يكن لها أثر، وإنما أحدثها سعد بن أبى وقاص فى عهد عمر بن الخطاب رضى الله عنه سنة سبع عشرة للهجرة، فالبصرة أقدم منها بثلاث سنين. وبالبصرة دار عائشة رضى الله عنها، ومشهد أبى بكر الصديق، ومشهد على بن أبى طالب رضى الله عنه، وبها قبر أنس بن مالك، صاحب رسول الله ﷺ ، وقبر محمد بن سيرين، والحسن البصرى، ومالك بن دينار، ومشهد محمد بن أبى بكر الصديق رضى الله عنهما، وجامعها موضع شريف من جملة المعابد المشهورة فى الإسلام وقيل منارته وقبلته عمارة على بن أبى طالب رضى الله عنه. وظاهر البلد من الشهداء والصحابة والتابعين خلق كثير رضى الله عنهم مثل: أسامة بن حارثة، والحارث بن نوفل، وحكيم بن جبلة، وعمران بن حصين، ومجالد ومجاشع ابنى مسعود، وبها رابعة العدوية، وكريمة ابنة سيرين، وحفصة، ومعاذة، وحبيبة العدوية، ومريم البصرية، وبها عبد الله بن معقل، وليس هذا معقل الذي ينسب إليه الرطب المعقلى، وذاك معقل بن يسار الذي ينسب إليه نهر معقل، وبها شعبة، وسفيان الثورى، والعلاء بن الحضرمى، والصحيح أن العلاء بن الحضرمى مات بين البحرين والبصرة، وبها خالد بن صفوان، وزفر، صاحب الإمام أبى حنيفة رضى الله عنه، وأبو عوانة، وجماعة من الصحابة والتابعين والصالحين رضى الله عنهم لا تعرف قبورهم مثل أبى عثمان النهدى، وصفوان بن محرز المازنى، ويزيد بن عبد الله بن الشخير، وفرقد بن يعقوب السبخى، وأيوب

стр. 68

السختيانى، والمعتمر التيمى، وعبد الله بن عوف، وشعبة بن الحجاج، ويزيد بن زريع أيضا، ويحيى بن سعد العنبرى، وأبو داود السجستانى، وعبد الملك الأصمعى، والفرزدق، وأبو الأسود الدؤلى، بقيت أسماؤهم وذهبت رسومهم. واجتمعت بالبصرة برجل شريف اسمه عمران بن سالم ذكر أنه من نسل محمد بن الحنفية ومقامه بالطائف، ومعه قدم رسول الله ﷺ وهو يزوره الناس، فلم أزل أتبعه إلى الأبلّة وبلجان والمحرزة والزينبى وأسأله وأتضرع إليه ليبيعنى إياه، فلم يفعل، إلى أن دخلنا جزيرة عبادان فسألته وسأله الجماعة بها فأخذ منى أربعة وعشرين دينارا ودفعه إلىّ، وهو عندى إلى الآن، والله أعلم بصحته. ورأيت من هذا الرجل صنعة الكتابة ما لم أره من أحد غيره، وذلك أنه استخرج من حرف الكاف حروف الكتابة جميعها وهى تسعة وعشرون حرفا، كل حرف منها قائم بذاته وزاد عليها ثمانية أحرف، وهى: الهاء الموصولة والعين الموصولة والعين النعلية والميم الموصولة والذال الموصولة والدال الكوفية ولام ألف محققة ولام ألف معلقة، وقد أثبتّ صورها آخر هذا الجزء. عبّادان: جزيرة فى البحر بها مشهد النبي ﷺ ، وبها بئر أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه، ومشهد الخضر، ﵇، وبها ربط مباركة وهى موضع شريف يزار من الآفاق، به العباد والزهاد، ومن عجائب بحر الهند: الجزر والمد الذي لا يوجد مثله فى الربع المسكون إلا نهر مهران بمدينة المنصورة بالسند والملتان، وقد ذكرناه فى ما تقدم. خارك: جزيرة فى البحر أيضا، بها محمد بن الحنفية بن على بن أبى طالب رضى الله عنه وجماعة معه، والصحيح أنه بالطائف، هو وعبد الله بن العباس وعبد الله بن الحارث وجليحة، وبه الحباب بن جبير، والحارث بن عبد الله بن أوس، وسهل بن أبى صعصعة وقيل بالطائف سعد وسعيد، والمنذر بن عبد الله الأنصارى، وقثم بن ثابت، وجماعة لا تعرف قبورهم، والله أعلم. وقيل: توفى عبد الله بن العباس بالطائف سنة ثمان وستين وهو ابن إحدى وسبعين سنة، وصلى عليه محمد بن الحنفية وكبّر عليه أربعا.

стр. 69

وروى سعد بن جبير قال: «لما مات عبد الله بن العباس جاء طائر لم ير على خلقته شىء فدخل نعشه ثم لم ير خارجا، فلما دفن تليت هذه الآية ولم ير من تلاها، وهى قوله : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨) فَادْخُلِي فِي عِبادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي (سورة الفجر: ٢٧- ٣٠) والطائف مدينة فى وادى القرى وليست من الحجاز، والله أعلم. عدنا إلى ذكر زيارات الحجاز وطريق مكة والمدينة ثم نأتى اليمن إن شاء الله باطنة النّجف: به مشهد أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه، وقد تقدم ذكره. القادسية: قرية بها الإمام المستعين، وبها الحارث بن مضرّس رضى الله عنهما، وسعد بن عبيد رضى الله عنه. العذيب: موضع ينزل به الحاج، به قبر الحصين بن وحوح، ومسجد سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه، منزل من منازل الحج يعرف به. الرّبذة: منزل فى طريق الحجاز به قبر أبى ذر صاحب رسول الله ﷺ وقبر زوجته. وادى المحرم وذات عرق: موضعان شريفان وهو ميقات حج العراق. جبل عرفات المعظّم: وأرضها بها قبر عبد الله بن عامر، وقد عفى. المأزمين واد يفضى آخره إلى عرفة، وليست عرفات من الحرم، وادى الجمار، والمزدلفة، والمساجد بمنى: مسجد أم المؤمنين عائشة رضى الله عنهما ومسجد الخيف ومسجد الجمرة ومسجد الذبح لإسماعيل ﵇، وقيل: إن الذبح كان فى شعب ثبير، وهو الجبل الذي بمنى، والله أعلم، المشعر الحرام، قيل: به اجتمع آدم وحواء ﵉، وتقربت إليه بالمزدلفة وتعارفا بعرفة، وقيل: هبط آدم بالهند وحواء بجدة، والله أعلم. مكة حرسها الله تعالى بها الكعبة المعظمة، وقيل: سميت كعبة لأن إبراهيم ﵇ لما بناها جعل طولها فى السماء تسع أذرع، وجعل من الركن الأسود إلى الركن الشمالى مما يلى بابها اثنتين وثلاثين ذراعا، ومن الجانب الغربى إحدى وثلاثين ذراعا، ومن الركن الذي فيه الحجر

стр. 70

الأسود إلى الركن الذي تجاهه من جهة الجنوب اثنتين وعشرين ذراعا، ومن الجانب الشمالى تجاهه عشرين ذراعا، ودورها مائة وخمس أذرع. ولم تزل كذلك إلى أن هدمتها قريش وعمّرتها قريش فى عهد رسول الله ﷺ وصغروها عما كانت عليه أولا، وبقى منها فى الحجر ست أذرع ونصف وزادوا فى ارتفاعها تسع أذرع فصار ارتفاعها ثمان وعشرة ذراعا، وكانت عمارتها سافا «١» من خشب وسافا من الحجارة، فكان الخشب خمسة عشر مدماكا والحجر ستة عشر مدماكا، وكان فيها ست سوارى، وكان بها صور الملائكة والأنبياء ﵈ والشجرة وصورة إبراهيم ﵇ والأزلام بيده وصورة عيسى بن مريم وأمه ﵇، فلما كان عام الفتح أمر رسول الله ﷺ فطمست جميع الصور ما عدا صورة المسيح وأمه وكان بها قرنا الكبش الذي ذبحه إبراهيم ﵇ معلقة داخل الكعبة. وبقيت كذلك إلى عهد ابن الزبير فاحترقت، ولما بناها ابن الزبير رضى الله عنه أدخل الحجر فيها فبقيت عريضة قصيرة فزاد فى ارتفاعها تسع أذرع فطولها فى السماء سبع وعشرون ذراعا، وهى سبعة وعشرون سافا من الحجارة، وجعل عرض حائطها ذراعين، وعمل فيها ثلاث سوارى، وعمل لها بابين: بابا من المشرق وبابا من المغرب، وعمل المصراعين طولهما إحدى عشرة ذراعا. فلما قتله الحجاج خرب ما عمره ابن الزبير فى الحجر وركّ بحجارته أرض البيت وجعل أرض البيت مرتفعا عن أرض الحرم بأربع أذرع ونصف ذراع، وسد باب الكعبة الغربى وعمل لها هذين المصراعين، طول كل واحد ست أذرع ونصف، كما ذكروا فى التواريخ، والله أعلم. يقول مؤلف هذا الكتاب على بن أبى بكر الهروى: رأيت الباب الذي فتحه ابن الزبير غربى الكعبة وسده الحجاج وعتبته على حالها وعددت حجارتها المسدود بها وذرعت دائر مدينة مكة ومدينة يثرب- حرسهما الله تعالى- وذرعت طول الآبار المشهورة بمكة فلما غرقت كتبى عجزت عن إثبات ذلك، وإن كان لا فائدة فيه.

стр. 71

وبالكعبة مولد على بن أبى طالب رضى الله عنه، وبها مقام إبراهيم ﵇ وموضع قدمه. وبها العروة الوثقى والحجر الأسود الذي قبّله رسول الله ﷺ ، وهو يمين الله فى أرضه، والحجر قيل: إن قبر إسماعيل وهاجر ﵇ به، والله أعلم، وقيل: قبر صالح ﵇ والذين آمنوا به رضى الله عنهم، ما بين الحجر والندوة، والله أعلم. وبها الملتزم، وبالحرم بئر زمزم «ماؤها لما شرب له» وقيل: بين بئر زمزم والركن قبور سبعين نبيا، منهم: هود وصالح وإسماعيل ﵈، والله أعلم، وقبة الشراب، وسقاية العباس رضى الله عنه، والميلان الأخضران، ودور الكعبة ثلاث وتسعون ذراعا بالصغير، ودائر الحجر ست وخمسون ذراعا، وبين الحجر والركن ست أذرع ونصف ذراع، ودائر قبة زمزم تسع وستون ذراعا ودائر قبة الشراب اثنتان وستون ذراعا، ودائر سقاية العباس سبع وستون ذراعا، ودور حرم مكة ألف وثمانمائة وأربعون ذراعا، وللحرم اثنان وعشرون بابا، وإن أضيفت الأبواب الصغار إليها فهى ستة وثلاثون بابا. وبمكة دار المشاورة، ودار العباس، ودار الخيزران، ودار أبى بكر الصديق رضى الله عنه، وهى دار الضرب الآن، وقبالتها حجر فى حائط ذكروا أن رسول الله ﷺ كان يتكئ عليه وكان يستند إليه. شعب بنى هاشم: به مولد رسول الله ﷺ ومولد أبى بكر الصديق رضى الله عنه عند باب المسفلة، ومولد عمر بن الخطاب قدامه، وبه مولد عائشة رضى الله عنها، ومولد فاطمة رضى الله عنها ودارها، ومولد خديجة ابنة خويلد رضى الله عنها، وهو البيت الذي سكنه رسول الله ﷺ وفيه ولدت أولادها منه وبه توفيت ولم يزل به النبي إلى أن هاجر وهو الآن مسجد، وبها مسجد الجن بأعلى مكة، وهناك بايعت الجن النبي ﷺ ، ومسجد الشجرة، ورد أن النبي ﷺ دعا الشجرة هناك فأتت إليه ثم عادت، ومتكأ النبي ﷺ عند باب جياد، ومسجد الفتح عند سوق الغنم، موضع بايع الناس يوم الفتح، ومسجد بالعقبة به بايع الأنصار رضى الله عنهم النبي، ومسجد بذى طوى موضع صلى فيه رسول الله ﷺ ، ومسجد موضع أحرم بعمرة، ومسجد التنعيم، ومسجد بالحديبية موضع صد النبي ﷺ والحديبية بعضها فى الحل وبعضها فى الحرم، وهذه جملة مساجدها، وفى طريق العمرة مسجد المرسلات، وبه الحجر الذي جلس عليه رسول الله ﷺ ، والتنعيم ومسجد عائشة رضى الله عنها.

стр. 72

وأما جبالها وظاهرها جبل أبى قبيس والصفا محسوب منه، وقيل: قبر آدم ﵇ به، وقيل: قبره عند منارة مسجد الخيف، وقيل: قبر شيث ﵇ فى غار فى أبى قبيس، والله أعلم، وبه مسجد إبراهيم الخليل ﵇. جبل حراء كان رسول الله ﷺ يتعبد به. جبل قعيقعان والمروة: محسوبة منه، وقيل: حجارة البيت منه، وقيل من جبل حراء وثبير، وقيل: من جبالها السبعة، والله أعلم. جبل ثور: به الغار الذي اختفى به النبي ﷺ وأبو بكر رضى الله عنه. جبل ثبير: يزار، وبالثنية دار جعفر الصادق رضى الله عنه. وبمكة خلق كثير من الصحابة والتابعين رضى الله عنهم، مثل: عبد الله بن الزبير رضى الله عنهما بالمعلى، وسهل بن حنيف رضى الله عنه، وأسماء ذات النطاقين، ابنة أبى بكر الصديق رضى الله عنهما، وقيل: إنها ماتت بالمدينة، وعبد الرحمن بن أبى بكر الصديق، وعبد الله بن عمر، وطاووس بن كيسان، والفضيل بن عياض وإلى جانبه أحمد بن على العلبى، وبالجبانة أبو عبيد القاسم ابن سلام، ومحمد الكنانى، وعبد الله بن عبيد بن عمر، ومجاهد بن جبير، وعطاء بن أبى رباح، والآجرى، وسفيان بن عيينة، قبره بالحجون، وبالجبانة خديجة ابنة خويلد رضى الله عنها، وبها القاسم بن رسول الله ﷺ ، وعبد المطلب بن هاشم، واسمه عامر، وبها من الأولياء والصالحين والمجاورين من العرب والعجم وغيرهم خلق كثير، اختصرناهم خوف التطويل، وأكثرهم لا تعرف قبورهم. ذكر الآبار التى تزار: بئر آدم ﵇ بالأبطح، وبئر إبراهيم ﵇ بمكة، والآبار التى بالظاهر، وبئر ميمون قريب من مكة عندها قبر الإمام المنصور رضى الله عنه. سرف: موضع قريب من مكة به قبر ميمونة. الأبواء: بين مكة والمدينة، بها آمنة أم رسول الله ﷺ وبها عبد الله بن جعفر الصادق رضى الله عنه.

стр. 73

الطريق من مكة إلى المدينة بين مكة والمدينة قبر القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق رضى الله عنهم. خيمة أم معبد: موضع نزل فيه رسول الله ﷺ وأبو بكر الصديق رضى الله عنه عند مسيرهما إلى المدينة، اسم أم معبد عاتكة ابنة خالد. غدير خم: موضع آخى رسول الله ﷺ لعلى بن أبى طالب. بدر وحنين: موضعان قاتل فيهما رسول الله الكفار ونصره الله على أعدائه. جبل الملائكة: يقال: إن الملائكة أرسلهم الله لنصرة النبي يوم بدر من تلك الجهة، ويقال: إن صوت الطبل يسمع من ذلك الجبل إلى اليوم، والله أعلم. جبل ريحانة ووادى الفزع: موضع ينزله الحاج، به عروة بن الزبير بن العوام رضى الله عنه. بئر على بن أبى طالب: قريب من المدينة، يقال: قاتل الجن فيها، والله أعلم. ذكر زيارات المدينة على ساكنها الصلاة والسلام وبمدينة النبي ﷺ الحجرة المدفون بها رسول الله، ومعه صاحباه أبو بكر وعمر رضى الله عنهما، وقيل: عمر كل واحد منهم ثلاث وستون سنة. وعند الحجرة روضة فاطمة رضى الله عنها، والجبانة، والأسطوانة المخلقة، والموضع الخارج من الحجرة كأنه سنام يقال له: الخنساء، قيل: إنه بئر كانت على باب حجرة عائشة رضى الله عنها فلذلك جاء ناتئا عنها، وبها منبر رسول الله ﷺ لم يبق من آثاره غيره، وهو من خشب الطرفاء، وقيل: الطرفاء هو العرعر، وهو بطانة لهذا المنبر، وهذا المنبر الظهارة له، وقيل: عمله معاوية، ومنبر رسول الله ﷺ ثلاث درج، وهذا المنبر الذي عليه خمس درج سوى المتجددة، وطوله مع المتجددة خمس أذرع وافية، وغيرها أربع أذرع وافية، وارتفاعه أربع أذرع، وموضع الصعود إليه ثلاث ذراع، وسعة بابه ذراع، وموضع الجلوس ذراع وثلث، وفيه ثمان عشرة عرناسة، والحجرة- على ساكنها السلام- دائرها ثمان وخمسون ذراعا ونصف ذراع، الجانب الواحد خمس عشرة ذراعا، والثانى سبع عشرة ذراعا ونصف ذراع، والثالث أربع عشرة ذراعا، والرابع اثنتا عشرة ذراعا.

стр. 74

مسطح روضة فاطمة رضى الله عنها: ذراعان وربع، مثل فى مثل، ومنها إلى رأس الحجرة إلى الجبانة أربعون ذراعا، ومن الجبانة إلى المنبر خمس عشرة ذراعا، ومن الأسطوانة المخلقة إلى الجبانة عشرون ذراعا، وطول الحرم من القبلة مائة وسبعون ذراعا، ومن الشمال مائة وسبع وثلاثون ذراعا، ومن الشرق مائتان وإحدى وستون ذراعا، ومن الغرب مائتان وخمس وخمسون ذراعا تقديرا. أبواب الحرم ستة أبواب: باب البقيع، وباب جبرئيل، وباب الأستاذين، وباب الخشية، وباب الرحمة، وباب الخوخة، طاقات الحرم من الشرق تسع عشرة طاقة ومن الغرب تسع عشرة طاقة، ومن القبلة إحدى عشرة طاقة، ومن الشمال إحدى عشرة طاقة والجميع ستون طاقة، كنت ذرعت دائر مدينة رسول الله ﷺ وكذلك مكة وحرمها وأساطينها وكذلك جامع دمشق وكل بنية مذكورة وجسر هائل ومدينة القدس وبرج داود وكنيسة قمامة وأيا صوفيا بإصطنبول فلما غرقت فى البحر عند الإقلاع من جزيرة إسقلية وغرقت الكتب، والذي سلم أتلفه الماء وعجزت عن إثبات ذلك وبردت همتى وقترت عزمتى عن طلب الحديث وعن جميع ما عزمت عليه من هذا الباب. عدنا إلى ذكر زيارات المدينة مساجدها: مسجد الفتح: ورد أن النبي ﷺ دعا فيه موضع الأسطوانة على الجبل يوم الخندق فأجيبت دعوته، ومسجد القبلتين صلى فيه إلى البيت المقدس سبعة عشر شهرا، ثم توجه إلى الكعبة فى السنة الثانية من هجرته، ومسجد بنى حارثة، ومسجد بنى ظفر، وبه حجر جلس عليه رسول الله ﷺ ، وأى امرأة يصعب حملها تجلس عليه فتحمل، وذلك مشهور بالمدينة، ومسجد بنى الحارث بن الخزرج، ومسجد بنى بياضة، وبيت أنس بن مالك، ودار الشفا، ودار أبى بكر الصديق، وبيت عمرو، وبيت عثمان، وبيت على رضى الله عنه، وبيت عباس رضى الله عنه، وبيت حمزة، ومكتب الحسن والحسين رضى الله عنهما، وبيت بلال، وبيت طلحة والزبير وسعد وسعيد وصفية عمة رسول الله ﷺ ، وبيت عبد الله بن عمر رضى الله عنها، وآثار الصحابة رضى الله عنهم.

стр. 75

ذكر البقيع قال أبو عبيدة: هو النقيع بالنون، والبقيع شرقى المدينة، به قبة العباس عم رسول الله ﷺ ، وعنده الإمام الحسن بن على بن أبى طالب، ولد بالمدينة، عمره سبع وأربعون سنة وأشهر، والإمام على بن الحسين زين العابدين، ولد بالمدينة عمره سبع وستون سنة، والإمام محمد الباقر، ولد بالمدينة عمره أربع وأربعون سنة، والإمام جعفر الصادق، ولد بالمدينة عمره سبع وسبعون سنة، وبه قبر عبد الله بن العباس، وقبر صفية عمة رسول الله ﷺ ، وبيت الأحزان لفاطمة، وبه قبر فاطمة، وقيل: إن فاطمة دفنت فى القبة التى فيها الآن ولدها الحسن رضى الله عنها، وهى قبة العباس رضى الله عنه، وقيل: إنها دفنت فى البيت الذي ماتت فيه، والله أعلم، وبالبقيع قبور جميع أزواج النبي ﷺ ، وقد ذكرناهن فيما تقدم، وبالبقيع قبر إبراهيم بن رسول الله ﷺ وقبر عبد الله أبى رسول الله ﷺ فى دار النابعة، وبالبقيع قبر عثمان بن عفان رضى الله عنه، وبه قبر مالك بن أنس إمام دار الهجرة، أعنى المدينة، وقيل: هو أحد الأبدال الأربعين رضى الله عنهم، وهو أحد أشياخ الإمام الشافعى رضى الله عنه، ولد سنة أربع وتسعين وقرأت على قبره مكتوبا ما هذه صورته: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ إلى آخر الآية (سورة آل عمران: ١٨٥) هذا قبر مالك بن أنس بن عامر الأصحبى من بنى تميم ابن مرة من قريش، عاش خمسا وثمانين سنة، توفى سنة تسع وسبعين ومائة، ودفن بالبقيع. وبه أبى بن كعب، وأسيد بن حضير، وأوس بن خولى، وقيل: أبو أمامة أول من دفن بالبقيع، وقيل: عثمان بن مظعون، وبه الأرقم، والبراء بن معرور، وجابر بن عبد الله الأنصارى، وجبير بن مطعم، وحكيم بن حزام عند بلاط الفاكهة، وحاطب بن أبى بلتعة، وزيد بن ثابت، وزيد بن خالد الجهنى، والمغيرة بن الأخنس بن شريق، وعروة بن الزبير، فى ضيعة قريبة من المدينة، وصهيب الرومى، والمقداد بن الأسود، ومحمد بن مسلمة، وأبو الهيثم بن التيهان، وعبد الرحمن بن الحارث، وعبد الرحمن بن عوف الزهرى، وسعد ابن أبى وقاص، وسعيد بن زيد من العشرة رضى الله عنهم، ومعاوية بن معاوية الليثى، وسلمة بن الأكوع، وعمير بن سعد، ومحمد بن المنكدر، وابن أم مكتوم، وعتاب بن أسيد، وقيل:
следующие страницы →