باب شروط الصلاة
١ - بيان سن التكليف بالعبادات
س: ما هي السن التي لا حساب فيها هل هي ما قبل الخامسة عشرة أو أقل أو أكثر (١) جزاكم الله خيرا؟
ج: سن التكليف خمس عشرة إذا أكمل الرجل أو المرأة خمس عشرة سنة فقد دخل في التكليف للصلوات الخمس وصوم رمضان، وحج البيت مع الاستطاعة وسائر التكاليف أما الزكاة فيلزمه الزكاة في ماله ولو كان صغيرا لأنها حق المال فيخرج الزكاة عنه وليه وإن كان صغيرا وهكذا النفقات اللازمة في المال فيخرجها الولي عن الصغير إذا كانا عاقلين، أما المجنون والمعتوه فليس عليه تكليف ولو بلغ مائة سنه إذا كان عقله زائلا سواء سمي جنونا أو عتها فلا تكليف عليه،
стр. 2488
وهكذا كبير السن إذا زال عقله، إذا كبرت سن الإنسان حتى خرف وزال عقله ارتفع عنه التكليف سواء كان رجلا أو امرأة أصيب باختلال العقل لكبر السن، وفق الله الجميع.
стр. 2489
٢ - حكم صلاة وصوم الأولاد الذين لم يبلغوا الحلم
س: هل الصلاة والصوم وغيرهما من العبادات فرض على الأولاد الذين لم يبلغوا أم لا: وهل يعاقبون على ترك الصلاة مثلا (١)؟.
ج: من شرط الوجوب التكليف، أن يبلغ الحلم الرجل والمرأة، والحلم يكون بإكمال خمس عشرة سنة للذكر والأنثى أو إنبات الشعر الخشن حول الفرج الشعرة أو إنزال المني بالاحتلام أو بالنظر أو بغير هذا من أسباب إنزال المني، إذا نزل المني بأي سبب عن شهوة صار رجلا مكلفا، وصارت البنت مكلفة هذه أمور ثلاثة يحصل بها البلوغ للرجل والمرأة:
الأول: إكمال خمس عشرة سنة هجرية.
الثاني: إنبات الشعرة التي حول الفرج - يعني الشعر الذي حول
стр. 2490
الفرج ويسمى: الشعرة والعانة - للرجل والمرأة.
الثالث: إنزال المني عن شهوة باحتلام أو بغيره.
وهناك رابع في حق المرأة وهو الحيض، إذا حاضت ولو بنت تسع أو عشر تكون امرأة مكلفة، تجب عليها الصلاة والصوم صوم رمضان والحج مع الاستطاعة وهكذا الرجل.
فالمقصود أن بهذه الأمور الثلاثة في حق الرجل والمرأة يجب عليهما الصلاة - الصلوات الخمس - وصوم رمضان وحج البيت مع الاستطاعة وعلى المرأة إذا حاضت كذلك يجب عليها الصلوات الخمس وصوم رمضان والحج مع الاستطاعة أما من قبل البلوغ فإنه لا يجب عليه لكن يشرع له إذا بلغ سبعا يؤمر بالصلاة ويؤمر بالصوم إذا أطاق ذلك، يأمره وليه بالصلاة والصوم وهكذا ابن عشر وما فوقه حتى يبلغ، حتى يعتاد الخير وحتى يعتاد الصلاة، وحتى يعتاد الصوم، يأمره وليه ويأمرها وليها بهذا وإذا بلغ الرجل عشرا والمرأة عشرا فللولي أن يضربهما إذا تخلفا؛ لأن النبي ﵇ قال: «مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر (١)» والأولاد يشمل
стр. 2491
الذكر والأنثى، «وفرقوا بينهم في المضاجع (١)»
إذا بلغ الذكر عشرا والأنثى عشرا فإنه مأمور بأن يضربهما وأن يؤدبهما إذا تخلفا عن الصلاة، وهكذا الصوم - صوم رمضان - حتى يتمرنا ويعتادا فعل هذا الواجب، فإذا بلغا فإذا هما قد اعتادا وصار من سجيتهما وخلقهما، وهكذا وليهما يزجرهما عن المعاصي، عن الغيبة والنميمة والسب والشتم، وغير ذلك من المعاصي التي نهى الله عنها ورسوله، الولي ينهاهما عنها قبل البلوغ وبعده.
стр. 2492
٣ - حكم أمر الأولاد الذين دون العاشرة بالصلاة
س: يقول السائل: بالنسبة إلى صلاة الأولاد دون العاشرة، هل على الوالدين إثم إذا لم يلتزموا بهذه الصلاة (١)؟
ج: يأمرونهم بها فقط، ولا إثم عليهم فإذا بلغوا عشرا وجب أمرهم وتأديبهم حتى يصلوا أما دون العشر ما فوق السابعة ودون العشر فالمشروع الأمر فقط، إذا بلغ سبعا يؤمر ولا يضرب حتى إذا بلغ عشرا فأكثر يضرب عليها.
стр. 2493
س: الطالبات في الصف الأول والثاني والثالث وعدم تأديتهن الصلاة كما ينبغي فما الحكم يا سماحة الشيخ؟.
ج: لا بد من التعليم، ولا بد من التوجيه للطالبات والطلبة جميعا، فعلى المعلم وعلى المعلمة التوجيه والإرشاد وليس المقصود التعليم فقط مع التعليم أمر آخر وهو التوجيه والإرشاد والتربية الصالحة، فالمعلم يعلم الأولاد الصلاة ويعلمهم الأخلاق الفاضلة ويحذرهم من الأخلاق الذميمة كالكذب والرياء والغيبة والنميمة والسب والشتم ونحو ذلك، وهكذا المعلمة تعلم الطالبات الأخلاق الفاضلة، تحثهن على الصلاة، وتحثهن على الأمانة، وعلى حفظ اللسان عما لا ينبغي هكذا ينبغي للمعلمة وهكذا ينبغي للمعلم أن يكون التعليم معه إرشاد ومعه توجيه قولي وعملي.
стр. 2494
٤ - حكم ترك الفرائض لمختل الشعور
س: يقول السائل: هل الإنسان الذي هو غير مكلف والذي هو مختل الشعور هل يؤاخذ على تركه للفرائض والنوافل أم لا (١)؟
стр. 2495
ج: إذا كان مختل الشعور لا يؤاخذ بشيء يقول النبي ﷺ : «رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، والمجنون حتى يفيق، والصغير حتى يبلغ (١)»
فالنائم لو تكلم في نومه بالسب والشتم أو طلق لا يؤاخذ ولا يقع الطلاق لعدم العقل، هكذا المجنون والمعتوه الذي غير مضبوط العقل أو تكلم في حال جنونه والصرع، كل هذا لا يلتفت إليه، وهكذا إذا كان معتوها، ولو كان ما فيه جنون، معتوه العقل لكبر سنه، أو لأنه أصابه خلل في عقله لا يحسن التصرف فلا يؤاخذ بشيء؛ لأنه مرفوع عنه القلم وهكذا الصغير إلى أن يبلغ لا يؤاخذ، وإنما يؤاخذ بعد البلوغ، لكنه يعلم ويؤمر وينهى ويؤمر بالصلاة، ويؤمر بالصيام إذا استطاع الصيام، ويمنع عن الفحش والكلام السيئ، ويؤدب على ذلك، لكنه لا يؤاخذ بذلك من جهة الرب ، وإنما وليه يؤدبه ويعلمه حتى يعتاد الخير وحتى يتجنب الشر؛ لقول النبي صلى
стр. 2496
الله عليه وسلم: «مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر (١)»
حتى يعتادوا الخير ويتمرنوا عليه، وحتى يبتعدوا عن الشر.
ولما أخذ الحسن أو الحسين ﵄ تمرة من الصدقة قال النبي ﷺ للحسن: «دعها كخ كخ أما علمت أنها لا تحل لنا الصدقة؟ (٢)»
وهو صغير الحسن ابن سبع سنين وأشهر حينما أتى النبي ﷺ ، والحسين أقل من ذلك فالحاصل أن تعليم الصبيان الخير وتحذيرهم من الشر أمر مطلوب ولكن لا إثم عليهم لو ماتوا على ذلك.
стр. 2497
س: هل الإنسان الذي غير مكلف ومختل الشعور هل له صلاة إذا صلى وصام وإذا زكى وهل عليه حرج إن لم يفعل ذلك؟ جزاكم الله خيرا. (١)
стр. 2498
ج: الذي ليس له شعور بل قد زال عقله لا يسمى مكلفا، المكلف هو البالغ العاقل، هذا الذي يسمى مكلفا سواء كان رجلا أو امرأة، أما من كان غير بالغ وقد كان قد بلغ الحلم ولكنه زائل العقل بجنون أو غيره من أسباب زوال العقل، فإنه لا يكون مكلفا، وليس عليه صلاة ولا صوم ولا غيرهما من الواجبات إلا الواجب المالي كالزكاة، يجب على وليه أن يخرجه، فإذا حال الحول على مال الصبي أو المجنون وجب على وليه أن يخرج زكاته وهكذا لو أتلف شيئا على الناس وجبت قيمة المتلف في ماله؛ لأن هذا لا تشترط له نية، فيستوي فيه المكلف وغير المكلف.
стр. 2499
٥ - حكم ترك الفرائض لضعيف العقل
س: هناك رجل ضعيف العقل ولكنه ليس مجنونا، إلا أنه لا يستطيع التمييز بين أشياء كثيرة، فهو لا يستطيع العد من الواحد إلى العشرة مثلا مهما حاولنا معه، هل يجب على مثل هذا الرجل الصيام والصلاة وضبطها عليه، حيث إنه يكلف ببعض الأعمال، مما يؤدي إلى عطشه كالرعي؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا (١).
стр. 2500
ج: إذا كان يعقل أن الله أوجب عليه الصوم والصلاة، يفهم أنه خلق ليعبد الله ويميز فيما يتعلق بماله في ضبط ماله والتصرفات في ماله، فهذا من العقلاء يلزمه أن يؤدي ما أوجبه الله عليه من صلاة وغيرها، أما إن كان عقله قد اختل وتبين خلل عقله وأنه من جملة المعتوهين الذين ليس لهم عقل يميزون به بين الحق والباطل أو بين الخير والشر وبين ماله ومال غيره ونحو ذلك، فالعاقل بين إن كان عاقلا فعليه التكاليف، وان كان غير عاقل سقطت عنه؛ لقول النبي ﷺ : «رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن الصغير حتى يبلغ (١)»
فالذي يشبه المجنون بعدم ضبطه للأمور وعدم حسن التصرف لأن عقله مفقود فلا تكليف عليه.
стр. 2501
٦ - حكم ترك الصلاة والصوم لكبير السن ضعيف البدن
س: لي أب كبير في السن لا يستطيع الصلاة أو الصيام، بل لا يتقن الصلاة ولا يقوى على الصيام، هل أصوم عنه أو أطعم عنه كل يوم مسكينا؟ وهل يصح أن يصوم عنه أولاده منفردين أي
стр. 2502
متقاسمين الشهر؟ أفيدونا بارك الله فيكم (١)
ج: إن كان عقله قد اختل فليس عليه صلاة ولا صوم إن كان قد اختل العقل بسبب الكبر، صار لا يحفظ الأمور ولا يتقنها بل يظهر عليه التخريف ونقص العقل وعدم ضبطه للأمور فلا شيء عليه لا صلاة ولا صوم؛ لأن هذه الأمور مناطة بالعقل، فإذا اختل العقل سقط التكليف بالصوم والصلاة وغير ذلك سوى الحق المالي من الزكاة فيزكى من ماله إذا كان عنده مال، هذا الصحيح الذي عليه جمهور أهل العلم.
أما إن كان عقله باقيا ليس فيه خلل بل يعقل فإن الواجب عليه أن يصلي ولو على جنبه ولو مستلقيا يصلي بالكلام والنية، وهكذا يصوم إن كان يستطيع الصوم فإن كان لا يستطيع لكبر السن فإنه يطعم عنه عن كل يوم مسكين، ولا يصام عنه بل يطعم عنه عن كل يوم مسكين نصف الصاع من قوت البلد كيلو ونصف تقريبا من قوت البلد تمر أو أرز أو حنطة أو غير هذا مما يتقوته البلد.
وإذا اختل شعوره فلا شيء عليه، أما إذا كان لم يتقن من أجل المرض - يعني يضعف - فإنه يوجه ويرشد حتى يصلي على حسب
стр. 2503
حاله، إذا كان ما يستطيع على جنبه يكون مستلقيا، فيكبر ناويا الصلاة ويقرأ الفاتحة مثلا ويكبر ناويا الركوع ويقول: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم.
ثم يقول: سمع الله لمن حمده، ناويا الرفع وهو على حاله وهو مستلق أو على جنبه وهكذا يكبر ناويا السجود إلى آخره.
стр. 2504
س: يسأل المستمع من سلطنة عمان ويقول: معظم المسنين في مرحلة معينة تقدم بهم العمر لا يستطيعون التمييز بين أوقات الصلاة، فتجد البعض منهم في بعض الأحيان قائما يصلي صلاة العصر في حوالي الساعة الثانية ونصف ولم يدخل الوقت في مثل هذه الحالة، وأحيانا في الثالثة بالرغم من إقناعهم أن وقت الصلاة لم يحن بعد ولكنهم لا يقتنعون بسهولة، فهل يقبل منهم وهم على هذه الحالة، كبر السن والتقدم في العمر، وأحيانا يكونون على غير وضوء بسبب تقدمهم في السن (١)؟.
ج: يعلمون ويوجهون، إذا كانوا يعقلون يعلمون، لا تجوز لهم صلاة إلا بعد دخول الوقت إذا سمعوا الأذان يصلون، إذا كانوا ما يستطيعون الذهاب إلى المساجد يقال لهم: لا يجوز، الصلاة باطلة. إلا إذا كان
стр. 2505
مريضا له أن يجمع إذا كان كبير السن عاجزا، يصلي الظهر والعصر لا بأس في وقت إحداهما تصح، أو المغرب والعشاء في وقت إحداهما تصح؛ لأنه عاجز عن صلاة كل صلاة في وقتها فإذا صلى الظهر في وقت العصر أو العصر في وقت الظهر وجمع بينهما فلا بأس أو المغرب والعشاء لكبر سنه وعجزه، أما إذا كان شعوره قد زال ولا يعقل، ذهب عنه العقل فلا شيء عليه ليس عليه صلاة، ولا يشتغل به إذا كان عقله قد تغير واختل.
أما إذا كان عقله مضبوطا فإنه يعلم، ويجب عليه أن يصلي الظهر والعصر في وقتها والمغرب والعشاء في وقتها ولا بأس بالجمع إذا كان يشق عليه أن يصلي كل صلاة في وقتها وإذا كان يستطيع الصلاة مع الناس يلزمه الخروج حتى يصلي مع الناس في المساجد والله المستعان.
стр. 2506
٧ - بيان وجوب تعليم كبير السن لتأدية الصلاة
س: الأولاد والبنات إذا قاموا على والدهم الكبير في السن، هل لهم أجر إذا قاموا بتعليمه في تأدية الصلاة (١)؟
стр. 2507
ج: بل يجب عليهم إذا كان يجهل، يجب عليهم أن يعلموه لكن بالرفق بالكلام الطيب والرفق لا بالشدة حتى يقبل منهم، وهكذا مع غيره من كبار السن ومع غيرهم يتحرى المعلم الرفق؛ لأن هذا أقرب إلى القبول كما قال النبي ﷺ : «من يحرم الرفق يحرم الخير كله (١)» فالولد مع والده ومع أخيه الكبير ومع جده ومع أمه يرفق كثيرا على أنه يقبل منه وهكذا مع غيرهم فإن الشدة قد تسبب الحرمان وعدم الفائدة، لكن يرفق.
стр. 2508
٨ - حكم صلاة كبير السن مختل العقل
س: السائل ن. م، الفرعة يقول: امرأة كبيرة في السن تصلي فروضا وتترك أخرى، وإذا صلت يكون عليها نجاسة وتفوت بعض الأشياء، هل يلحقها شيء، في ذلك (١)
ج: إذا كان عقلها قد اختل فليس عليها شيء، ما هي بمكلفة أما إذا كان عقلها ناقصا؟ يعني قد تنسى شيئا فإنه يبين لها إذا كانت عاقلة
стр. 2509
وتفهمه، أما إذا كان قد اختل عقلها لكبر السن أو لمرض أو ما أشبه ذلك فالله جل وعلا رفع عنها القلم والنبي ﷺ قال: «رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق (١)» ومن كان عقله مختلا فهو مثل المجنون سواء.
стр. 2510
س: هـ. من الدمام تقول: جدتي في الخامسة والثمانين من العمر، تصلي لكن بدون طهارة، وتزيد في الركعات وتنقص، وتصلي وهي جالسة حيث إنها اختلطت عليها الأمور وكانت قبل ذلك تصلي صلاة صحيحة ووضوءا صحيحا، فهل علينا حرج في ذلك. (١).
ج: ليس عليكم شيء - والحمد لله - قد اختل شعورها ولا عليها شيء لا عليها صلاة ولا صيام، هذه المرأة بهذا العمل اتضح أنه اختل شعورها وسقط عنها التكليف والحمد لله.
стр. 2511
٩ - حكم صلاة كبير السن الذي لا يدرك أوقات الفرائض
س: والدي كبير في السن وهو الآن مريض جدا، ودائما يريد أن
стр. 2512
يجلس عنده أي فرد من الأسرة. ثم تستمر في وصف حاله إلى أن تقول: إنه كان يصلي وكان يقوم الليل، لكنه الآن لا يصلي نتيجة لعدم معرفته للأوقات لكونه لا يسمع ولا يرى فبماذا توجهوننا ولاسيما وخوفنا عليه شديد جدا (١)؟.
ج: إذا كان عقله معه، يعني لم يتغير عقله - يعلم بالكتابة أو بالإشارة التي يفهمها إذا دخل الوقت حتى يصلي وهكذا جميع الشؤون التي تحتاج إلى تعليم، يعلم إياها بالإشارة أو بالكتابة أو بأي طريقة يفهمها، إذا كان عقله معه، أما إذا كان قد اختل عقله فليس عليه شيء.
стр. 2513
١٠ – حكم صلاة المرأة ضعيفة العقل
س: تقول السائلة: إنني أنجبت بنتين معوقتين وهما أختان من الأب والأم، البنت الأولى عمرها ثلاث عشرة سنة وهي تسمع وترى لكنها لا تعرف أن تتكلم أو تنطق اسمها، ولا تعرف حتى الليل من النهار، ودرست ست سنوات في المعهد الفكري في جدة ولم تستفد شيئا ولا حتى حرفا واحدا من القرآن الكريم، فبماذا
стр. 2514
تنصحونني يا فضيلة الشيخ، ولاسيما في أمر الصلاة ذلك أنها لا تعرف شيئا عنها، وإنني احترت معها وأنا أعلمها، هل علي إثم إذا تركتها؟ أرجو إرشادي، جزاكم الله خيرا (١)
ج: إذا كانت تعقل بالإشارة فعلموها بالإشارة كيف تصلي وكيف تتطهر وإن كانت لا عقل لها فالحرج منتف حينئذ، ولا تكليف عليها حينئذ؛ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يبلغ، وعن المعتوه حتى يفيق (٢)» فهي الآن بين أمرين: إما أن تكون تعقل فعلموها ولو بالإشارة كيف تصلي، كيف تتوضأ، كيف تستنجي علموها، فإذا تعلمت كفى والحمد لله، وهي تصلي بقلبها ولو لم تنطق: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٣) وأحسنوا إليها وأبشروا بالخير، وارحموها يرحمكم الله أما إن كانت لا تعقل ولا تفهم الإشارة ولا تستفيد فليس عليكم شيء، والتكليف عنها مرفوع كالمجنون ونحوه.
стр. 2515
س: عندي أخت من أمي مرضت عند ولادتها حيث إنها أصبحت لا تأكل مثل الناس ولا تتكلم مع أحد، ودائما تفكر في الدنيا مثل الناس وهي لا تصلي، فماذا علينا تجاهها، هل يسقط عنها التكليف (١)؟
ج: تعلم وتنصح وتوجه لعلها تهتدي لعل هذا عارض، توجه إن ثبت أن عقلها معها تؤدب حتى تستقيم، أما إن ثبت أن عقلها قد ذهب رفع عنها القلم، صارت مثل المجانين المرفوع عنهم القلم، لكن يعالج موضوعها، تختبر حتى يتبين إن كانت عاقلة تؤدب وتضرب حتى تصلي، فإن كانت ليست عاقلة اتضح أن عقلها قد ذهب، حكمها حكم المجنون والمعتوه.
стр. 2516
١١ - حكم صلاة شارب الخمر
س: يقول السائل: رجل يشرب الخمر بحجة أنها غذاء للدم كما يزعم، وهي لا تسكره، وهو يصلي فما حكم صلاته؟ وما حكم ما يفعل؟ جزاكم الله خيرا (١).
стр. 2517
ج: إذا كانت تسكر غيره، فيها مادة السكر فإنه يحرم عليه أن يشربها ولو كانت لا تسكره؛ لأن بعض الناس إذا اعتادها قد لا يسكر فهي محرمة سواء سكر أم لم يسكر إذا كانت في إمكانها الإسكار لغيره لأنها خمر فالواجب عليه تركها والحذر منها وهي ليست غذاء للدم ولا غيره، «فإن الرسول ﷺ قال له رجل: يا رسول الله، إني أشرب الخمر للدواء، قال ﵊: إنها ليست بدواء ولكنها داء (١)» خرجه مسلم في الصحيح.
ولكن هذه أوهام يتوهمون أنها تنفعهم، وهذا من تزيين الشيطان حتى ولو فرضنا أنه قال ذلك طبيب فقول النبي ﵊ مقدم عليه، فلا يجوز شربها لا للدواء ولا لغير الدواء، ولو قال ألف طبيب إنها تنفع لا يجوز شربها لا للتداوي ولا لغيره، بل هي داء عضال ومنكر عظيم ومن كبائر الذنوب، وليس لأحد أن يشربها لا للتداوي ولا لغير التداوي أسكرته أم لم تسكره إذا كانت من شأنها أن تسكر غيره، ولكنه بسبب اعتياده لها قد لا تسكره بعض الأحيان، هذا لا يحلها له،
стр. 2518
هي حرام عليه مطلقا ولو لم تسكره، وصلاته صحيحة إذا كان صلى وهو عاقل قد ذهب عنه السكر يتوضأ ويصلى، أما في حال السكر فصلاته غير صحيحة لأنه غير عاقل.
стр. 2519
١٢ - حكم تارك الصلاة
س: يسأل السائل ويقول: ما حكم تارك الصلاة (١)؟.
ج: حكم تارك الصلاة فيه تفصيل عند أهل العلم: إن تركها جاحدا لوجوبها يقول: ما هي بواجبة، وهو عاقل؟ كفر بإجماع المسلمين لأنه مكذب لله ولرسوله والله سبحانه يقول: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٢) ويقول سبحانه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (٣) ويقول جل وعلا: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (٤) والنبي ﷺ يقول: «بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان،
стр. 2520
وحج البيت (١)» متفق عليه.
ولما سأله جبرائيل عن الإسلام قال ﵊: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا (٢)» والصلاة عمود الإسلام، فمن جحد وجوبها كفر بإجماع المسلمين، فإن كان بعيدا عن الإسلام في محلات لا تعرف الإسلام بين له وأقيمت عليه الحجة وذكر له الآيات فإن أصر على جحده وجوبها كفر إجماعا، أما الذي بين المسلمين يسمع القرآن والسنة، هذا إذا جحدها كفر، أما من تركها وهو لا يجحد لكن تكاسل، فذهب جمع من أهل العلم إلى أنه يكفر أيضا إذا تركها ولو لم يجحد وجوبها لأنها عمود الإسلام، وقد صح فيها أحاديث تدل على كفر من تركها، وقد نقل ذلك عبد الله بن شقيق العقيلي عن الصحابة ﵃ أصحاب النبي ﷺ أنهم كانوا لا يرون شيئا تركه كفر إلا الصلاة، ولقول النبي ﷺ : «رأس الأمر
стр. 2521
الإسلام، وعموده الصلاة (١)» ولقوله ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢)» رواه مسلم في صحيحه.
والكفر والشرك إذا عرف فالمراد به الكفر الأكبر والشرك الأكبر، ولقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٣)» وهذا هو الأرجح، وأصح القولين أنه يكفر كفرا أكبر - نعوذ بالله - ولو ما جحد وجوبها، سواء تركها كلها أو ترك الفجر أو الظهر أو العصر أو تارة يصلي وتارة لا يصلي يكفر بذلك وعليه أن يجدد توبة نصوحا.
وذهب الأكثرون من الأئمة الأربعة من المالكية والحنفية والشافعية إلى عدم كفره، وأنه كفر أصغر وشرك أصغر، وهو قول جماعة من الحنابلة أيضا، ولكن الصواب الأول، أنه كفر أكبر؛ لأن الأدلة الشرعية تدل على كفره؛ لأنها عمود الإسلام، فيجب الحذر من ذلك، فالواجب على كل مسلم أن يحذر ترك الصلاة، وأن يحافظ عليها في جميع الأوقات، المغرب والعشاء والفجر والظهر والعصر، يجب أن
стр. 2522
يحافظ عليها جميعا، وأن يصليها في الجماعة أيضا إذا كان رجلا؛ لقول النبي ﷺ : «من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر (١)» ولما سأله رجل أعمى قال: «يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال له ﷺ : هل تسمع النداء للصلاة؟ قال: نعم. قال: فأجب (٢)» أعمى ليس له قائد يقوده، ومع هذا يقال له: أجب، صل في الجماعة، فكيف بحال البصير؟ يكون الوجوب عليه أشد وأعظم؟ ولأن عدم الصلاة في الجماعة وسيلة إلى تركها بالكلية والتهاون بها، فالواجب على كل مكلف وكل مسلم الحذر من ذلك وأن يصليها في الجماعة ويحافظ عليها، ويحذر التأسي بأهل الباطل، يحذر صحبة الأشرار الذين يتركونها ويتهاونون بها ليحذرهم غاية الحذر والتهاون بها من صفات المنافقين فلا يجوز للمسلم أن يتأسى بهم، يقول الله سبحانه: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٣)
стр. 2523
فاحذر أن تشابه أعداء الله المنافقين، يقول الله في حقهم: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ (١) فالواجب الحذر من صفات المنافقين، والواجب على الرجال والنساء جميعا المحافظة على الصلاة في أوقاتها والرجل يؤديها في الجماعة، والمرأة تؤديها في بيتها وتحافظ عليها في وقتها، تحذر الكسل والتهاون فهي عماد الإسلام، وهي الفارقة بين الكفر والإسلام، في الحديث الصحيح يقول النبي ﷺ : «أول ما يحاسب عنه العبد من عمله صلاته - يعني يوم القيامة - فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر (٢)» وهذا من الأدلة
стр. 2524
على كفر تاركها. فالواجب على كل مسلم أن يتقي الله وأن يحافظ على الصلاة في الجماعة، وهكذا كل مسلمة عليها أن تتقي الله وأن تراقب الله وأن تحافظ على الصلاة في وقتها، كل وقت، ولا يجوز تأخير الفجر حتى طلوع الشمس إلى أن يذهب إلى العمل، يجب أن يصليها في الوقت مع الجماعة في مساجد الله، فإن صلاها في البيت صحت مع الإثم لكن ليس له أن يؤخرها إلى طلوع الشمس، ولا يؤخر العصر إلى أن تصفر الشمس، ولا يؤخر المغرب إلى أن يغيب الشفق، يجب أن يصلي في الوقت ويجب أن يصلي في الجماعة إذا كان رجل يصليها في المساجد، فإذا أهملها وضيعها كفر - نسأل الله العافية - بنص حديث الرسول ﷺ حيث قال ﵊: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (١)» والحكم عام للرجل والمرأة، ولهذا في الحديث الآخر: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٢)» فالأحكام مشتركة، ما ثبت في حق الرجل ثبت
стр. 2525
في حق المرأة، وما ثبت في حق المرأة ثبت في حق الرجل، إلا ما دل عليه الدليل بالخصوصية، فنصيحتي لكل مسلم ومسلمة تعظيم الصلاة والعناية بها والمحافظة عليها وعلى طهارتها وعلى جميع شؤونها وعلى الطهور فيها، الطهارة شرط لا بد منها والوقت كذلك، واستقبال القبلة كذلك، فالواجب على الجميع العناية بهذه الأمور، وأن يعتني بالطهارة والسترة، ويستر العورة، وأن يعتني باستقبال القبلة وأن يصليها في الوقت، والرجل يؤديها في الجماعة في مساجد الله مع إخوانه، «كان عمر ﵁ يكتب إلى عماله - إلى أمرائه - ويقول: إن أهم أمركم عندي الصلاة، فمن حفظها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع (١)» يعني متى ضيع الصلاة ضيع دينه - نسأل الله العافية - ولا تجد إنسانا يتهاون بالصلاة إلا وهو متهاون بالدين، فهي علامة التهاون وعلامة المحافظة من حافظ عليها حافظ على بقية الدين واستقام أمره،