← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. وبعد: فبحمد الله وتوفيقه تم الانتهاء من (مجموع فتاوى ومقالات متنوعة) لسماحة شيخنا الإمام العلامة الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله بن باز - غفر الله له ورحمه، وأسكنه الفردوس الأعلى من جنانه - وقد قام بجمعها وترتيبها معالي الشيخ الدكتور / محمد بن سعد الشويعر - جزاه الله عنا وعن شيخنا وعن سائر المسلمين خير الجزاء وأوفاه - وها نحن الآن في بواكير (فتاوى نور على الدرب) لسماحة شيخنا العلامة الشيخ / عبد العزيز بن باز ﵀ والتي قام بجمعها وترتيبها معالي الشيخ الدكتور/ محمد بن سعد الشويعر، وفقه الله. وقد تميزت هذه الفتاوى بما تميز به شيخنا - غفر الله له - من التعظيم للكتاب والسنة، والصدور عنهما، وتقديم ما دل الدليل عليه من آراء الرجال، مع ما وهبه الله لسماحته - غفر الله له - من فقه واطلاع واسع، وذاكرة حاضرة بأنواع المحفوظات، ودقة في

стр. 2

الاستنباط، وتأدب مع أهل العلم بل والعامة، ولغة فصيحة قريبة سهلة المأخذ، لا تنبو عن أفهام العوام، ولا تتصاغر أمام عقول فحول العلماء، هبة من الله وفضلا، ﴿وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ (١). عاش - غفر الله له - مجاهدا في العلم والتعلم والدعوة والتعليم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإصلاح بين الناس، وبذل النصح للخاص والعام، مقربا محببا للولاة والرعية، بذل ماله ووقته وجاهه وجهده لله ، كان محبا للضعفاء والمساكين في سائر بقاع الأرض، ساعيا جهده لنفعهم ورفع الضرر عنهم، ضرب في كل ميدان من ميادين الخير بسهم، عظم السنة في قلبه فعظم الله شأنه في قلوب خلقه، مهيبا معظما على لطفه ولينه وسماحته، فسبحان من جمع له الخير من أطرافه، وبارك له في عمره وعمله، وقد لقي عاجل بشرى المؤمن ثناء حسنا من الناس حيث سار، بل في السر والجهار، فالحمد لله على فضله وإحسانه؛ وإن من إحسان الله إليه أن هيأ لعلمه من يقوم عليه؛ جمعا ودراسة وترتيبا ونشرا، فضلا من الله ومنة؛ جزاء ما بذل، وهذا من أمارات الخير له غفر الله له ورحمه. هذا وإني قد سمعت جميع ما ورد في هذه الفتاوى من قراءة معالي الشيخ الدكتور/ محمد بن سعد الشويعر - وفقه الله - في مجالس منتظمة لسنوات عدة، وذلك من خلال ما فرغ من أشرطة فتاوى نور على

стр. 3

الدرب، التي بلغت (٤٣٥) شريطا، فشكر الله سعيه ووصله بإحسانه ووفقه لما يحبه ويرضاه سبحانه. كما أسأله سبحانه أن ينفع بهذا الجهد، وأن يجعله خالصا لوجهه مقربا لمرضاته، نافعا لعباده المؤمنين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء والرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ

стр. 4

كتاب العقيدة

стр. 5

باب ما جاء في التوحيد ١ - تعريف الإسلام س: أرجو توضيح معنى الإسلام؟ (١) ج: الإسلام معناه الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، إذلالا وخضوعا، هذا معنى الإسلام، يقال: أسلم فلان لفلان: ذل له وانقاد له، وأعطاه مطلوبه. فالإسلام معناه ذل لله، وانقياد لله؛ بتوحيده والإخلاص له، وطاعة أوامره، وترك نواهيه، هذا هو الإسلام، قال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (٢). وسمي المسلم مسلما: لأنه منقاد لله ذليل مطيع له سبحانه في فعل ما أمر، وترك ما نهى، ويطلق الإسلام على جميع ما أمر الله به ورسوله: من صلاة وصوم وحج وإيمان، وغير ذلك، كله يسمى إسلاما، كما قال الله : ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (٣)، وقال

стр. 6

سبحانه: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (١). فالمسلم هو المنقاد لأمر الله؛ قولا وعملا وعقيدة، والإسلام هو الانقياد لأمر الله، والتسليم لأمر الله، والذل لأمر الله من جميع الوجوه. ...

стр. 7

٢ - معنى شهادة أن لا إله إلا الله س: نطلب من سماحتكم أن تشرحوا لنا معنى الركن الأول من أركان الإسلام، وما يقتضيه ذلك المعنى، وكيف يتحقق في الإنسان؟ وما حكم من جهل شيئا منه؟ (١): ج: إن الله بعث نبيه محمدا ﷺ إلى الناس عامة عربهم وعجمهم، جنهم وإنسهم، ذكورهم وإناثهم، يدعوهم إلى توحيد الله والإخلاص له وإلى الإيمان بالرسول ﵊ وبما جاء به وإلى الإيمان بجميع المرسلين وبجميع الملائكة، والكتب المنزلة من السماء وباليوم الآخر، وهو البعث والنشور، والجزاء والحساب، والجنة والنار، وبالقدر خيره وشره، وإن الله قدر الأشياء، وعلمها وأحصاها وكتبها ، فكل شيء يقع فهو بقضاء الله وقدره

стр. 8

سبحانه وتعالى، وأمر الناس أن يقولوا: لا إله إلا الله، هذا هو أول شيء دعا إليه، وهو الركن الأول من أركان الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فلما قال للناس قولوا: لا إله إلا الله، وأمر أن يؤمنوا بأنه رسول الله ﵊ امتنع الأكثرون وأنكروا هذه الدعوة، وقالت له قريش ما ذكر الله عنهم: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ (١)،: وقال سبحانه عنهم: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (٢) ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ (٣)، فاستنكروا هذه الدعوة؛ لأنهم عاشوا على عبادة الأوثان والأصنام واتخاذ الآلهة مع الله ، ولهذا أنكروا دعوة الرسول ﵊ إلى توحيد الله والإخلاص له، وهذا الذي دعا إليه ﷺ هو الذي دعت إليه الرسل جميعا كما قال : ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (٤)، وقال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ (٥). وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي ﷺ أنه قال:

стр. 9

«بني الإسلام على خمس يعني: على خمس دعائم: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت (١)»، وفي الصحيح أيضا عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أن «النبي ﷺ أتاه سائل يسأله في صورة رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه من الحاضرين أحد، فقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام؟ فقال: " الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا ": قال: صدقت. قال الصحابة: فعجبنا له يسأله ويصدقه ثم قال ما الإيمان؟ قال: " الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره" قال صدقت قال: فأخبرني عن الإحسان؟ قال: " أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك. (٢)» الحديث. ثم أخبرهم النبي ﷺ أن هذا هو جبرائيل أتاهم يعلمهم دينهم، لما لم يسألوا أتاهم جبرائيل بأمر الله يسأله عن هذا الدين العظيم حتى يتعلموا ويستفيدوا، فدين الإسلام مبني على هذه الأركان الخمسة الظاهرة: أولها: شهادة أن لا إله

стр. 10

إلا الله وأن محمدا رسول الله. ثانيها: إقام الصلوات الخمس. ثالثها: أداء الزكاة. رابعها: صوم رمضان. خامسها: حج بيت الله الحرام. وعلى أركان باطنة إيمانية في القلب وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره. فلا بد من هذه الأصول، ولا بد أن يؤمن المكلف بهذه الأصول الستة الباطنية التي تتعلق بالقلب، فيؤمن أن الله ربه وإلهه ومعبوده الحق ، ويؤمن بملائكة الله وبكتب الله التي أنزلها على الأنبياء من التوراة والإنجيل والزبور والقرآن وغير ذلك، ويؤمن أيضا بالرسل الذين أرسلهم الله إلى عباده أولهم نوح وآخرهم محمد ﵊، وهم كثيرون بين الله بعضهم في القرآن العظيم، ويؤمن أيضا باليوم الآخر والبعث بعد الموت والجزاء من عند الله وأن أهل الإيمان لهم السعادة، وأهل الكفر لهم الخيبة والندامة والنار، ولا بد من الإيمان بالقدر خيره وشره، وأن الله قدر الأشياء وعلمها وكتبها وأحصاها فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وكل ما يقع في الوجود من خير وشر وطاعة ومعصية فقد سبق بهذا علم الله وكتابته وقدره . فالأصل العظيم الأول الذي طالبت به الرسل هو الإيمان بأن الله هو الإله الحق ، وهذا هو معنى شهادة أن لا إله إلا الله، هذا أصل أصيل أجمعت عليه الرسل عليهم الصلاة والسلام كلهم دعوا إلى

стр. 11

هذا الأصل الأصيل، وهو أن يؤمن الناس بأن الله هو الإله الحق وأنه لا معبود بحق سواه، وهذا هو معنى لا إله إلا الله أي: لا معبود حق إلا الله، وما عبده الناس من أصنام أو أشجار أو أحجار أو أنبياء أو أولياء أو ملائكة كله باطل، العبادة بالحق لله وحده : ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ (١)، ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (٢)، ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٣)، ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (٤). ولا بد مع هذا الأصل من الإيمان بالرسل عليهم الصلاة والسلام من عهد نوح الإيمان بنوح، وفي عهد هود الإيمان بهود، مع توحيد الله، وفي عهد صالح الإيمان بصالح، مع توحيد الله وهكذا في عهد كل رسول لا بد من توحيد الله، والإيمان بأنه لا إله إلا الله ولا بد من الإيمان بالرسول الذي بلغ الرسالة في عهده إلى آخرهم عيسى ﵊، آخر الأنبياء بني إسرائيل، ثم بعث الله خاتمهم وأفضلهم نبينا محمدا ﷺ ، فعيسى هو آخر أنبياء بني إسرائيل، ومحمد هو آخر الأنبياء وخاتم الأنبياء جميعا، ليس بعده نبي ولا رسول ﵊، وهو أفضل الرسل، وهو إمامهم، وهو خاتمهم،

стр. 12

فلا بد في حق الأمة أمة محمد ﷺ جنها وإنسها، عربها وعجمها، ذكورها وإناثها، أغنيائها وفقرائها، حكامها ومحكوميها، لا بد أن يؤمنوا بهذا النبي، فمن لم يؤمن به فلا إسلام له، ولا دين له، فلا بد من الإيمان بأن الله هو الإله الحق، وأنه لا إله بحق إلا الله، ولا بد من الإيمان بمحمد ﷺ وأنه رسول الله حقا، إلى جميع الناس، فمن لم يؤمن بهاتين الشهادتين فليس بمسلم، إذ لا بد من الإيمان بهما واعتقاد معناهما، وأن معنى لا إله إلا الله؛ معناها لا معبود حق إلا الله فلا يجوز أن يدعى مع الله ملك أو نبي أو شجر أو حجر أو جن أو صنم، فإذا قال: يا رسول الله انصرني. بعد موته ﷺ ، أو قال: يا سيدي البدوي انصرني. أو: اشف مريضي. أو: يا سيدي الحسين. أو: يا سيدي عبد القادر. أو: المدد المدد. صار هذا شركا بالله ، يبطل معنى لا إله إلا الله؛ لأنك لم تأت بالعبادة لله وحده، بل أشركت مع الله غيره، ودعوت مع الله غيره، والله يقول: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (١)، ويقول سبحانه: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٢)، ويقول سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (٣) ويقول جل وعلا: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (٤) ويقول:

стр. 13

﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (١). ويقول النبي ﷺ : «الدعاء هو العبادة (٢)». ويقول جل وعلا: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٣). فلا بد من إخلاص العبادة لله وحده، ومنها الدعاء، فإذا قلت للميت أو للشجر أو للصنم: أغنني، انصرني، اشف مريضي، المدد المدد. صار شركا بالله، وصار نقضا لقول: لا إله إلا الله. وهكذا من كذب الرسول محمدا ﷺ ، وشك في رسالته، أو قال: إنه للعرب دون العجم - أو قال: إنه ليس خاتم النبيين بل بعده نبي. كل هذا كفر وضلال، ونقض للإسلام، نسأل الله العافية. فلا بد من الإيمان بأنه رسول الله حقا إلى جميع الثقلين الجن والإنس، ولا بد من الإيمان بأنه خاتم الأنبياء والمرسلين، ليس بعده نبي، وأن من ادعى النبوة بعده كافر بالله كذاب؛ كمسيلمة، والأسود العنسي في اليمن، وسجاح التميمية، وطليحة الأسدي، وجميع من ادعوا من بعده، فأجمع الصحابة ﵃ وأرضاهم على كفرهم وقاتلوهم؛ لأنهم كذبوا معنى قوله سبحانه: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (٤). وقد تواترت الأحاديث عن

стр. 14

رسول الله ﷺ أنه قال: «أنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي (١)». فهذه الشهادة التي هي شهادة: أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، هي الأصل الأصيل، وهي الركن الأول من أركان الإسلام، فلا إسلام إلا بهاتين الشهادتين، لو صلى وصام وحج، وصام النهار وقام الليل، وذكر الله كثيرا، ولكنه لا يؤمن بأن الله هو المستحق للعبادة، لا يؤمن بأن: لا إله إلا الله، بل يرى أنه لا مانع من عبادة الأوثان والأصنام، لا يرى مانعا من عبادة البدوي أو الحسين أو الشيخ عبد القادر أو علي بن أبي طالب، أو غيرهم، إذا اعتقد أنه يجوز هذا؛ يدعوهم من دون الله، يستغيث بهم، ينذر لهم، صار مشركا بالله ، وصار كلامه هذا وعقيدته ناقضة لقول: لا إله إلا الله. وهكذا لو قال: إن محمدا ﷺ ليس بخاتم الأنبياء. أو: ليس مرسلا للثقلين بل هو للعرب خاصة. كان كافرا بالله ، فلا بد أن يؤمن بأنه رسول الله إلى جميع الثقلين، ولا بد أن يؤمن بأنه خاتم الأنبياء، ليس بعده نبي ولا رسول. هذا هو الأصل الأصيل. ثم بعد هذا يطالب المسلم بعد هذا بالصلاة، يطالب بالزكاة بالصيام بالحج، ببقية الأوامر، وترك النواهي بعد ما يثبت هذا الأصل، بعد إيمانه بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؛

стр. 15

يعني: إيمانه بأن الله سبحانه هو المعبود الحق، وأن العبادة حقه وحده، وأنه لا يعبد معه سواه؛ لا نبي ولا ملك ولا شجر ولا صنم، ولا غير ذلك. ولا بد من الإيمان بأن محمدا رسول الله، مع التصديق بجميع الأنبياء الماضين، وأنهم أدوا الرسالة، وبلغوها عليهم الصلاة والسلام، مع الإيمان بجميع ما تقدم؛ بالله وملائكته وكتبه ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره. لا بد من هذا وهذا، ولا بد مع هذا كله من التصديق بما أخبر الله به ورسوله عما كان وما يكون، فالله صادق في خبره، ورسوله صادق ﵊. فمن كذب الله أو كذب الرسول ﷺ كفر، ولو صلى وصام، نسأل الله للجميع الهداية. ***

стр. 16

٣ - بيان مراتب دين الإسلام س: يسأل المستمع من الرياض ويقول: ما هي مراتب الدين، مع ذكر أركان كل مرتبة؛ جزاكم الله خيرا (١). ج: مراتبه ثلاث: الإسلام، والإيمان، والإحسان. كما بينه النبي ﷺ . المرتبة الأولى: الإسلام؛ المرتبة العامة، وأركانها خمسة: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؛ وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت. وكل عمل مما شرعه الله داخل في الإسلام.

стр. 17

والمرتبة الثانية: الإيمان: وأركانها ستة: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره. المرتبة الثالثة: الإحسان؛ وهو ركن واحد، ومعناه: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. وجميع الأعمال الصالحة داخلة في الإسلام والإيمان، فإذا جمع المؤمن بين الأعمال كلها الظاهرة والباطنة صار مسلما مؤمنا، وإذا عبد الله كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فإنه يراه، صار مسلما مؤمنا محسنا نسأل الله للجميع التوفيق. ***

стр. 18

٤ - العقيدة الصحيحة هي أصل الدين وأساس الملة س: الأخ/ س. ع. م. ل. من الحبشة، مقيم في مدينة جدة، يسأل ويقول: لقد تعلمت في بلدي الحبشة بعض العلوم الدينية، ولكني لا أعلم صحتها خاصة فيما يتعلق بالعقيدة، إذ تتخللها بعض التوهيمات الصوفية، أدركت هذا بعد قدومي إلى هذا البلد. أرجو توجيهي جزاكم الله خيرا (١). ج: العقيدة أهم الأمور، وهي أصل الدين وأساس الملة، وهي التي بدأ بها الرسل عليهم الصلاة والسلام أممهم، وبدأ بها نبينا ﷺ

стр. 19

أمته، فمكث في مكة بعد النبوة ثلاث عشرة سنة يدعو إلى توحيد الله، والإخلاص له، والإيمان بأسمائه وصفاته، وأنه رب العالمين، وأنه الخلاق العليم، وأنه المستحق للعبادة، وكانت العرب تعرف أن الله رب العالمين، وأنه خالقهم ولكنهم يتخذون معه الأنداد والآلهة؛ من الشجر والحجر والأصنام وبني آدم والجن، وغير ذلك. فبين لهم ﷺ أن العبادة حق الله وحده، وأن الواجب عليهم إخلاص العبادة لله وحده، وقال: «يا قومي قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا (١)». فلما قال لهم هذا استنكروا ذلك، وأنزل الله في حقهم قوله تعالى عنهم أنهم قالوا: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ (٢). فالعقيدة هي أهم الأمور، وهي أساس الدين، فالواجب على طالب العلم أن يعتني بها حتى يتقنها على بصيرة، وحتى يعلمها على بينة. والخلاصة في ذلك أن الذي عليه أهل السنة والجماعة وهو الذي بعث الله به الرسل وبعث به خاتمهم نبينا محمدا ﵊؛ هو الإيمان بالله وحده، وإخلاص العبادة له جل وعلا، والإيمان بأنه مستحق للعبادة، ولا يدعى إلا هو، ولا يستغاث إلا به، ولا يتوكل إلا عليه، ولا يتقرب بالذبائح والنذور إلا له . إلى غير هذا من العبادات كما قال سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (٣).

стр. 20

وقال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٢)، وقال : ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٣). وهذه العبادة خلق الله من أجلها الثقلين، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٤). المعنى ليخصوني بالعبادة وبالدعاء، وبالخوف والرجاء والتوكل، والصلاة والصوم، والذبح والنذر، ونحو ذلك. وبعث الله الرسل بذلك ، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (٥). والطاغوت: كل ما عبد من دون الله، قال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ (٦). فالتقرب إلى أصحاب القبور؛ بالذبائح أو بالنذور أو بالدعاء، أو طلب الشفاء أو المدد، هذا من الشرك بالله ، ويناقض قول: لا إله إلا الله. فالواجب على المسلمين أن يعبدوا الله وحده، وأن يخصوه بدعائهم وخوفهم، ورجائهم وذبحهم ونذرهم، وصلاتهم وصومهم، ونحو ذلك، أما الأموات المسلمون فيدعى لهم بالمغفرة

стр. 21

والرحمة، تزار قبورهم للذكرى؛ لذكر الآخرة، وذكر الموت، وللدعاء لهم: اللهم اغفر لهم واللهم ارحمهم. فقد كان النبي يزور القبور ﵊، ويدعو لهم بالمغفرة والرحمة، ويقول: «زوروا القبور فإنها تذكركم بالآخرة (١)». وكان يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين (٢)». فعلم أصحابه أن يدعوا للأموات، ويستغفروا لهم، ويترحموا عليهم، لا أن يدعوهم مع الله، ولا أن يستغاث بهم، ولا أن يطلب منهم المدد، فإنهم عاجزون عن ذلك، هذا بيد الله ؛ هم في حاجة إلى الدعاء لهم، في حاجة إلى أن يدعو لهم أخوهم المسلم، وأن يستغفر لهم. كان يزور البقيع ﵊، ويقول: «السلام عليكم أهل الديار من القوم المؤمنين، غدا مؤجلون وأتاكم ما توعدون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد (٣)» يدعو لهم ﵊، هذا هو الواجب،

стр. 22

وهذا هو المشروع في زيارة الموتى؛ الدعاء لهم، والترحم عليهم، والاستغفار لهم. أما أن يطلب منهم المدد، ويقول: المدد المدد يا فلان. فإن هذا من الشرك الأكبر، أو: يا سيدي، اشف مريضي، يا سيدي البدوي يا سيدي الحسين. أو: يا فلان، أو يا فلانة. أو: اشف لنا مرضانا. أو: المدد المدد. أو: انصرنا. أو ما أشبهه، فهذا لا يجوز، بل هذا من أنواع الشرك الأكبر، وهكذا إذا فعلها مع الأصنام أو مع الأشجار أو مع الجن، كله شرك بالله ، أما الحي فلا بأس أن يطلب منه ما يقدر عليه من الأمور العادية، الحي الحاضر، القادر، تقول: يا أخي، ساعدني على كذا، أقرضني كذا، امنعني من خادمك؛ لأنه آذاني، أو ولدك، أو زوجتك، انههم عني، لا تؤذني بكذا. حتى يمنعه من الأذى، الشيء المعتاد لا بأس به بين الناس، وليس من الشرك، إنما الشرك طلب الأموات، والاستغاثة بالأموات أو بالغائبين، يعتقد أن فيهم سرا وأنهم يسمعونه من بعيد، يدعوهم يطلبهم المدد، هذا هو الشرك الأكبر، أما حي حاضر قادر تخاطبه في أمور يقدر عليها، أو تكتب إليه، أو بالهاتف بالتليفون، تقول: أقرضني كذا. أو ساعدني في مزرعتي في كذا. أو: بعني كذا. أو: ماذا ترى في كذا. تشاوره في كذا، هذه أمور عادية بين المسلمين وغير المسلمين، بين الأحياء سواء كان من طريق المشافهة، أو من طريق المكاتبة، أو من طريق الهاتف - التليفون - أو البرقية، أو ما أشبه ذلك. هذه أمور عادية ليس فيها بأس، إنما المنكر والشرك أن تدعو الأموات، أو الأصنام أو

стр. 23

الأحجار أو الأشجار، تدعوهم تسألهم الشفاعة، تسألهم الغوث، المدد، أو الغائبون عنك الذين لا يسمعونك، تعتقد فيهم أنهم يسمعونك، وأن لهم سرا، أو تدعو الجن، أو ما أشبه ذلك، هذا هو المنكر، هذا هو الشرك الذي أنكرته الرسل عليهم الصلاة والسلام، وأنكره نبينا ﵊، وبعث الله الرسل بإنكاره والتحذير منه، نسأل الله أن يوفق المسلمين لكل خير، وأن يبصر المسلمين بما فيه رضاه، وأن يهدي جميع المسلمين للفقه في الدين. ***

стр. 24

٥ - حكم إطلاق كلمة العقيدة س: السائل يقول: بأن اسم العقيدة ليس صحيحا وليس له أصل وإنما الصحيح أن يقول الإنسان: اسم الإيمان بدل العقيدة فهل هذا صحيح؛ (١). ج: ليس بصحيح، بل درج العلماء على أنهم يسمون ما يتعلق بالقلوب: عقيدة. وما يتعلق بالتوحيد والصفات: عقيدة؛ يعتقدها في قلبه: يعني: يعقد عليها قلبه، يعتقد عليها قلبه. فلا بأس بالتسمية، ولا حرج فيها؛ أن يقال: عقيدة فلان عقيدة أهل السنة والجماعة. وهو ما يعتقدونه ويؤمنون به، وهو يسمى عقيدة؛ لأنهم يعتقدونه ويجزمون

стр. 25

به، ويقولون به فلهذا سمي عقيدة من عقد القلب عليه وإيمانه به.

стр. 26

٦ - بيان كيفية تصحيح المرء عقيدته س: يقول السائل: كيف يصحح المسلم العقيدة الإسلامية، وكيف يحافظ عليها؟ (١). ج: يتفقه في الدين، ويتبصر ويتعلم؛ حتى يعلم العقيدة، ويحافظ عليها، يسأل أهل العلم، وإن كان طالب علم يتأمل القرآن والسنة، حتى يعرف العقيدة الصحيحة التي دل عليها القرآن ويتمسك بها، ويستقيم عليها، وإذا كان عنده إشكال يسأل أهل العلم الذين يثق فيهم ويطمئن إليهم عما أشكل عليه؛ حتى يكون على بصيرة. ...

стр. 27

٧ - أصح كتب العقيدة س: أرشدني - وفقكم الله - عن أصح كتاب في العقيدة الإسلامية الصحيحة؟ (١). ج: أصح كتاب وأشرف كتاب وأعظم كتاب في العقيدة وفي غيرها هو كتاب الله القرآن، هذا أعظم كتاب وأشرف كتاب، وأصدق

стр. 28

كتاب؛ وهو كتاب الله؛ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. فالوصية لك أيها السائل، ولكل مسلم ولكل مسلمة التمسك بكتاب الله، والعناية بكتاب الله، والإكثار من تلاوته، وتدبر معانيه، والحرص على حفظ ما تيسر منه، فهو الكتاب العظيم المنزل الذي نزله الله على عباده؛ ليحفظوه ويستقيموا عليه ويعملوا به، وفيه الحق الواضح والهدى المستبين؛ كما قال : ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ (١)، وقال سبحانه: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ (٢) ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ (٣) وقال سبحانه: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ (٤). فالوصية: العناية بهذا الكتاب العظيم، والإكثار من تلاوته، وتدبر معانيه، والمذاكرة فيه مع زملائك ومع إخوانك، ومراجعة كتب التفسير المأمونة؛ مثل: كتاب أضواء البيان، وتفسير البغوي، وتفسير ابن كثير رحمة الله عليهم، وأشباههم من أئمة الهدى؛ لأنهم أوضحوا معاني الآيات، وأوردوا ما جاء فيها من الأحاديث عن رسول الله ﵊. فعليك يا أخي أن تقبل على كتاب الله، وأن تعتني بكتاب الله، ثم سنة الرسول ﷺ ففيها الهدى والنور أيضا: صحيح البخاري، صحيح مسلم، وبقية الكتب الستة، وهكذا كتب أخرى،

стр. 29

التي فيها بيان للحق: كموطأ مالك ﵀، وسنن الدارمي ﵀، وصحيح ابن خزيمة، وصحيح ابن حبان، والحاكم، وغيرها من الكتب التي فيها الخير الكثير. وإذا كنت من أهل العلم بالحديث، أمكنك أن تميز بين الصحيح والسقيم من الأحاديث التي في الكتب المذكورة، ما عدا الصحيحين فإنهما قد تلقتهما الأمة بالقبول، وأجمعت على ذلك، فعليك أن تسير على نهج الأخيار من أئمة الحديث وأئمة السنة، فالصحيحان كل أحاديثهما معتمدة، وهي محل اعتماد أهل السنة والجماعة، وقد تلقتهما الأمة بالقبول، فعض عليهما بالنواجذ، وتمسك بهما مع كتاب الله سبحانه، وهكذا بقية الكتب الستة، وما ذكرنا من الكتب، عليك بها والاستقامة على ما فيها، وما وجد فيها من ضعيف فقد بينه أهل العلم، وأوضحوا أسباب ضعفه. أما الكتب المؤلفة في العقائد فهي كثيرة؛ من أحسنها كتاب التوحيد لابن خزيمة، وكتاب السنة لعبد الله بن أحمد بن حنبل، ومنهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية، للرد على المعتزلة وأهل البدع، وكتاب زاد المعاد لابن القيم، فيه خير كثير من جهة العقيدة والأحكام، واجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم، للرد على أهل البدع، الصواعق المرسلة لابن القيم، للرد على أهل البدع، والعقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية؛ كتاب مختصر عظيم مفيد على طريقة أهل السنة والجماعة، أوصي بحفظه، وأن يحفظه طالب العلم؛ لما فيه من الخير العظيم، ولما فيه من بيان عظيم عن مذهب أهل السنة والجماعة، وله أيضا كتاب الرسالة الحموية؛ أجاب فيه على أهل حماة

стр. 30

في أسئلتهم فيما يتعلق بالصفات والأسماء والعقيدة، وهو أيضا جواب عظيم ومفيد، وهكذا له رسالة أخرى سماها: التدمرية؛ عندما جاء أهل تدمر، وهي رسالة عظيمة أيضا في بيان العقيدة الصحيحة، وهكذا عقيدة الطحاوي ﵀، ولها شرح عظيم للإمام العز، شرح جيد، وهي جيدة في نفسها، مفيدة سوى كلمات يسيرة نبه عليها الشارح، وهي عقيدة مهمة ولها شرح عظيم مفيد، وهكذا كتاب التوحيد، لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليه، كتاب طيب مهم، والثلاثة الأصول له ﵀؛ إجابة مختصرة، وهكذا كشف الشبهات له أيضا، رسالة مختصرة مفيدة في العقيدة، وهكذا فتح المجيد شرح كتاب التوحيد، لحفيده الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وهو كتاب مفيد وعظيم، وهكذا شرح هذا الكتاب ومؤلفه الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب فسماه: تيسير العزيز الحميد لشرح كتاب التوحيد، وهو كتاب مفيد عظيم. فهذه الكتب وأشباهها من الكتب الطيبة المؤلفة في العقيدة، وهي مفيدة وننصح بمراجعتها، والاستفادة منها، لكن أعود وأبين أن أعظم كتاب، وأشرف كتاب، وأصدق كتاب؛ هو كتاب الله ؛ فيه الكفاية العظيمة لمن استشفى به ولمن استند عليه. كان السلف الصالح ليس عندهم هذه الكتب الجديدة، وإنما عندهم كتاب الله، وعندهم سنة الرسول ﷺ ، وكفتهم والحمد لله؛ عند الصحابة والتابعين القرآن العظيم وأحاديث النبي ﷺ ، ففيهما الكفاية والهدى، ولكن لا مانع من الاستعانة بكتب أهل العلم، المعروفين بالخير مثل ما تقدم،

стр. 31

لا مانع من الاستعانة بكتبهم والاستفادة منها، ودعوة الناس إلى الاستفادة منها؛ لأن بعض الناس قد لا يثق بفهمه، من الكتاب والسنة ولا يطمئن إلى فهمه. فإذا استعان بكتب أهل العلم المعروفين؛ ووافق ما عندهم ما فهمه من الكتاب والسنة؛ ازداد نورا، وازداد بصيرة؛ واطمأن قلبه؛ والله ولي التوفيق. ***

стр. 32

٨ - أفضل الكتب في بيان العقيدة س: ما هي أفضل الكتب في العقيدة (١). ج: أفضل الكتب وأصحها: القرآن العظيم، فقد بين العقيدة الصحيحة، فالقرآن هو كتاب الله، وأصدق كتاب، وأفضل كتاب، وأعظم كتاب في بيان العقيدة الصحيحة؛ بيان أسماء الله وصفاته، وتوحيده وإخلاص العبادة له ، هو أعظم كتاب، ثم يليه بعد ذلك من السنة: البخاري ومسلم الصحيحان، هما أعظم الكتب المفيدة من كتب الحديث بعد القرآن؛ لأن فيهما أحاديث الرسول ﷺ الصحيحة، الصحيحان: صحيح البخاري وصحيح مسلم، هما أصح الكتب وأنفعها بعد كتاب الله ، ثم بقية الكتب المعروفة في الحديث: سنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والطبراني، ومسند الإمام أحمد، وسنن الدارمي، كتب جيدة ومفيدة،

стр. 33

وإن كان فيها بعض أحاديث ضعيفة لكنها كتب مفيدة عظيمة، وكتب العقيدة كثيرة لكن منها ما ألفه السلف الصالح؛ مثل: عثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهمية، مثل كتاب عبد الله بن أحمد في اعتقاد أهل السنة والرد على البدع، ومثل كتاب التوحيد لابن خزيمة في التوحيد والرد على أهل البدع، وأشباهها من الكتب المفيدة؛ مثل الطحاوية وشرحها، ومثل لمعة الاعتقاد للموفق، والعقيدة الواسطية، والتدمرية والحموية؛ كتب ابن تيمية كلها في العقيدة، وكتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ فهو كتاب عظيم مفيد، وكشف الشبهات في العقيدة كذلك للشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀، وثلاثة الأصول: كتاب مختصر في العقيدة للشيخ محمد ﵀. ... س: هذا يسأل سماحتكم عن مجموعة من الكتب خاصة الكتب التي تبحث في العقيدة؟ (١). ج: فتح المجيد للشيخ عبد الرحمن بن حسن، تيسير العزيز الحميد للشيخ سليمان بن عبد الله، التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية، الحموية لشيخ الإسلام ابن تيمية أيضا، العقيدة الواسطية له أيضا، زاد المعاد لابن القيم ﵀، إغاثة اللهفان لابن القيم ﵀، الصواعق المرسلة لابن القيم ﵀، اجتماع الجيوش الإسلامية

стр. 34

لابن القيم ﵀، كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب، ثلاثة الأصول، كشف الشبهات له أيضا ﵀، كل هذه كتب عظيمة ومفيدة، الطحاوية وشرحها لابن أبي العز الحنفي، كلها طيبة في العقيدة، وأعظم ذلك وأكبره القرآن العظيم هو أعظم وأكبر، وهو أفضل كتاب وأعظم كتاب، كتاب الله القرآن، هو كتاب عقيدة، وكتاب فقه، وكتاب أحكام. فنوصي كل مسلم ومسلمة بالعناية بالقرآن، والإكثار من تلاوته، وتدبر معانيه، ففيه العلم العظيم بالعقيدة، والأحكام الشرعية، وهكذا أحاديث الرسول ﷺ كتب الحديث الشريف؛ كالصحيحين البخاري ومسلم، ومثل رياض الصالحين، ومنتقى الأخبار لابن تيمية، بلوغ المرام للحافظ ابن حجر، كتب جيدة عظيمة في الحديث، وعمدة الحديث للشيخ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي، كتاب عظيم. ... س: السائل من سوريا يقول: أنا أريد أن أتفقه في أمور ديني، وخصوصا في العقيدة، فما الكتب التي توصونني وزملائي بقراءتها في كتب العقيدة مأجورين؟ (١). ج: أوصيك وكل مسلم بالقرآن؛ هو كتاب العقيدة الأصل العظيم؛ والإكثار من تلاوته؛ وتدبر معانيه وحفظه إذا تيسر؛ وهو أعظم

стр. 35

كتاب وهو أصدق كتاب، وهو فيه بيان العقيدة التي أمر الله بها عباده؛ من التوحيد والأسماء والصفات، وغير ذلك، فعليكم بالإكثار من تلاوة القرآن، والإكثار من تدبره، والسؤال عما أشكل عليك، فهو كتاب الله فيه الهدى والنور، وهكذا أحاديث الرسول ﷺ إذا تيسر؛ مثل كتاب الأربعين النووية مع تكملتها لابن رجب خمسين حديثا، إذا تيسر لك حفظها فهي أحاديث جيدة، كذلك عمدة الحديث للشيخ عبد الغني، فيها أحاديث صحيحة تحفظونها، والعقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية، كتاب طيب عقيدة طيبة ملخصة من الكتاب والسنة، كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀، ثلاثة الأصول للشيخ محمد، والقواعد الأربعة كلها هذه كتب طيبة، كشف الشبهات للشيخ محمد أيضا كتاب طيب. ... س: السائل ص. س. من اليمن، يقول كثيرا يا سماحة الشيخ ما نسمع عن العقيدة الواسطية، فلا ندري ما معنى الواسطية، فهل يعني بذلك العقيدة الصحيحة أم ماذا يعني؟ وجهونا في ضوء سؤالنا فنحن مجموعة من طلاب العلم. (١). ج: العقيدة الواسطية كتاب ألفه أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني، الملقب بشيخ الإسلام ابن تيمية،

стр. 36

والملقب بتقي الدين، المولود سنة (٦٦١ هـ) إحدى وستين وستمائة، والمتوفى سنة (٧٢٨ هـ) ثمان وعشرين وسبعمائة، وهو من الأئمة المجتهدين، ومن أهل السنة والجماعة، ومن أئمة أهل السنة والجماعة ﵏، وله المؤلفات الكثيرة، منها منهاج السنة في الرد على المعتزلة والرافضة، ومنها كتاب اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم، ومنها كتاب العقيدة الواسطية، سميت الواسطية؛ لأنه كتبها إلى جماعة سألوه من أهل واسط في العراق: فقيل لها: الواسطية، وله رسالة أخرى في العقيدة، يقال لها: الحموية، كتبها إلى أهل حماة بالشام، وله رسالة أخرى ثالثة في الصفات تسمى: التدمرية، كتبها إلى أهل تدمر في بلاد الشام، هذه أسباب التسمية، وهي كتب ثلاثة عظيمة في عقيدة أهل السنة والجماعة، مفيدة، نوصي بقراءتها والاستفادة منها.

стр. 37

٩ - شروط ومعنى لا إله إلا الله س: ما هو مدلول لا إله إلا الله؟ وما هي شروطها، وما هو معناها؟ (١). ج: لا إله إلا الله، هي أفضل الكلام بعد القرآن، هي أحب الكلام

стр. 38

إلى الله، وأفضل الكلام، وهي كلمة الإخلاص، وهي أول شيء دعت إليه الرسل عليهم الصلاة والسلام، وأول شيء دعا إليه النبي ﷺ أن قال لقومه: «قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا (١)»، هي كلمة الإخلاص كلمة التوحيد. ومعناها لا معبود حق إلا الله، هذا معناها، كما قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ (٢) وهي نفي وإثبات، (لا إله) نفي، و: (إلا الله) إثبات، (لا إله) تنفي جميع المعبودات، وجميع الآلهة بغير حق، و (إلا الله) تثبت العبادة بالحق لله وحده ، هي أصل الدين وأساس الملة، والواجب على جميع المكلفين من جن وإنس، أن يأتوا بها رجالا ونساء، مع إيمانهم بمعناها واعتقاد له، وإخلاص العبادة لله وحده، وشروطها ثمانية جمعها بعضهم في بيتين فقال: علم يقين وإخلاص وصدقك مع ... محبة وانقياد والقبول لها وزيد ثامنها الكفران منك بما ... سوى الإله من الأشياء قد ألها فإن تعلموا هذه الأمور فالحمد لله، وإلا يكفي معناها، وإن لم يتعلم المرء هذه الشروط، إذا أتى بمعناها وعبد الله بالحق، أخلص له العبادة، وترك عبادة ما سواه، واستقام على دين الله كفى، وإن لم يعرف الشروط، والشروط معناها واضح، (علم) يعني: أن تعرف معناها، وأن معناها لا معبود بحق إلا الله. (يقين) وأن تكون موقنا

стр. 39

بذلك، وليس عن شك، عن يقين أنه لا معبود حق إلا الله، (وإخلاص) لا بد من الإخلاص في العبادة لله وحده، صلاتك، صومك، صدقاتك، كلها لله وحده، مع المحبة، تحب الله محبة صادقة، تحب رسوله ﷺ ، لا بد من محبة الله جل وعلا، وهكذا الصدق لا بد أن تكون صادقا في ذلك، بخلاف المنافقين يكذبون، أما أنت تقولها صادقا أنه لا معبود حق إلا الله. (والانقياد): تنقاد بما دلت عليه، من إخلاص العبادة لله وحده، وترك عبادة ما سواه، وأداء الشرائع التي شرعها الله لك، من الأوامر وترك النواهي، عن محبة وانقياد، وهكذا القبول؛ تقبل ما جاء به الشرع ولا ترده، تقبل ما دلت عليه من العبادة والتوحيد والإخلاص، ولا ترده، ولا بد من الكفران بما يعبد من دون الله كما قال سبحانه: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (١). والمعنى أنك تتبرأ من كل ما ينافي لا إله إلا الله، وتعتقد بطلانه، تؤمن بأن الله هو المعبود الحق، وأن ما عبده الناس من دون الله باطل، وتكفر به وتبرأ منه، هذه معنى الشروط الثمانية: علم يقين وإخلاص وصدقك مع ... محبة وانقياد والقبول لها وزيد ثامنها الكفران منك بما ... سوى الإله من الأشياء قد ألها أي دون الله، فإذا عرفها طالب العلم طبقها، والذي لا يعرفها

стр. 40

يكفيه المعنى، إذا أتى بهذه الكلمة عن إيمان وإخلاص لله، ويقين وصدق في ذلك، وتبرأ من عبادة غير الله، وانقاد للشرع، فقد أتى بالمقصود، مع محبة الله ، ومحبة دينه. س: ما هي شروط (لا إله إلا الله) كلمة التوحيد؟ وهل من قال: (لا إله إلا الله) فقط دون أن يعمل يدخل الجنة؟ (١). ج: قد دلت الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة على أن من أتى بالتوحيد ومات عليه دخل الجنة، والدليل قوله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها حرمت علي دمائهم، وأموالهم إلا بحقها (٢)»، ومنها حديث عبادة بن الصامت: «من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل (٣)».
следующие страницы →