← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 8156–8195 · переход к 8161.

стр. 8156

٢٢٦ - بيان الوقت الذي يحرم فيه البيع يوم الجمعة س: هل يحرم البيع أثناء الأذان وبعده؟ وكيف الحال في يوم الجمعة؛ هل يحرم البيع بعد الأذان الأول أم الثاني؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: البيع يحرم بعد الأذان الأول الذي بين يدي الإمام في الجمعة؛ لأن الله سبحانه قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ (٢) فلا يجوز البيع ولا الشراء ولا الإجارة ولا المساقاة، بل يجب أن يتفرغ للعبادة ويبادر لصلاة الجمعة. ولا يتشاغل بشيء آخر، أما الأوقات الأخرى فقد تلحق بصلاة الجمعة وقد لا تلحق، فالأحوط له أن لا يبيع بعد الأذان أذان الظهر والعصر والمغرب؛ لأنه قد يشغله عن الجماعة، فالأحوط له أن يحذر ذلك إلا أن يكون شيئا يسيرا لا يشغله، فلعله لا حرج في ذلك؛ لأن الله جل وعلا إنما جاء عنه النص في صلاة الجمعة؛ لأن أمرها عظيم، ويجب

стр. 8157

حضورها، وتفوت بفواتها، فأمرها أعظم، وهي فرض أسبوع، فالمقصود أن الجمعة لا يقاس عليها غيرها، لكن إذا حذر هذا الشيء وابتعد عنه لئلا يشغله عن الجماعة كان هذا أولى، وبكل حال فإذا كان بيعه قد يشغله عن أداء الصلاة في الجماعة حرم البيع، لكن بعض الأحيان قد تكون الصلاة متأخرة لتأخر الإمام، فيمكن للإنسان في طريقه أن يشتري سلعة أو يبيعها فقد لا يضر حضوره الصلاة، وبكل حال على الإنسان أن يبتعد عن هذا الشيء ويستأنس بما جاء في الجمعة ويكون هذا أحوط حتى يتشبه بالجمعة في الحذر.

стр. 8158

٢٢٧ - حكم تأجير السيارة بعد الأذان الثاني س: علمنا أنه يحرم البيع بعد النداء الثاني في يوم الجمعة، فهل هذا ينطبق على أصحاب سيارات الأجرة والباصات الذين يتقاضون على إركاب الركاب قيمة معينة؟ وهل من توجيه لهم؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: نعم، تأجير السيارات بيع؛ لأن الأجرة بيع، بيع المنافع يدخل في الآية الكريمة: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ (٢) تقف السيارات ويقف أهل التكاسي، ويتوجهون إلى المسجد، يجب عليهم ولا يجوز

стр. 8159

لهم أن يؤجروها في هذه الحال، بل يوقفونها ويتوجهون إلى المسجد إذا سمعوا النداء، هذا هو الواجب عليهم؛ لأن التأجير نوع من البيع، بيع المنافع تسمى أجرة، وهو بيع.

стр. 8160

٢٢٨ - بيان النداء المعتمد عند تفاوت المساجد س: سماحة الشيخ، إذا كان النداء الثاني يتفاوت من مسجد إلى آخر قد يكون بين بعض المساجد والبعض الآخر ما يقرب من نصف ساعة، ما هو توجيه سماحة الشيخ؟ (١) ج: متى سمع المنادي في المحل الذي هو فيه كفى ولو تفاوتت المساجد.

стр. 8161

س: كثيرا ما أرى في المنام أنني في شأن من شؤون الصلاة، إما الأذان، وإما الوضوء، وإما الإمامة، وما أشبه ذلك، هل من توجيه لسماحتكم حول ما أراه؟ (١) ج: هذا يدل على خير إن شاء الله، يدل على عنايتك بالصلاة واهتمامك بالصلاة، فأنت على خير إن شاء الله، هذه علامات خير إن شاء الله.

стр. 8162

٢٢٩ - حكم إلقاء الدرس قبل الأذان يوم الجمعة س: ما رأي سماحتكم في مدرس يلقي كل يوم جمعة درسا، وبالتحديد

стр. 8163

درسا قبل الأذان، ويمتد إلى أن يرفع الأذان، هل هذا الدرس من سنة نبينا محمد ﷺ ؟ (١) ج: لا أعلم فيه بأسا، ويروى عن أبي هريرة أنه كان يقوم بذلك، يروى عن أبي هريرة ﵁ أنه يقوم بهذا الدرس قبل دخول الخطيب، فإذا أذن ترك ذلك، وإن ترك الناس يقرؤون القرآن ويذكرون الله ويدعون فهذا حسن - إن شاء الله - وإن فعله في بعض الأحيان فهذا أيضا أسهل، أما الاستمرار عليه كل جمعة فلعل تركه أولى؛ لأنه قد يشغل الناس عن قراءة القرآن، وعن الدعاء والضراعة إلى الله، والتسبيح والتهليل، ونحو ذلك، ويملون، قد يضعفون عن سماع الخطبة خطبة الجمعة، فلعل ذلك أولى، وإذا فعل ذلك في بعض الأحيان فأرجو ألا حرج فيه كما روي هذا عن أبي هريرة ﵁.

стр. 8164

٢٣٠ - حكم تشغيل شريط قرآن وبصوت مرتفع بين الأذانين س: في صلاة الجمعة بعد الأذان يضعون شريط كاسيت في مسجل، يقرأ القرآن وبصوت عال بحيث يسمع جميع أهل الحي، وينصت الناس الذين في المسجد إلى هذا القرآن إلى أن يحين موعد الأذان الثاني، مع العلم أن لا أحد يقرأ القرآن بنفسه، هل هذا

стр. 8165

العمل جائز أم لا (١)؟ ج: إذا كان أهل المسجد متفقين على ذلك فلا بأس، إذا اتفقوا على أن يقرأ واحد منهم ويستمعون له، أو شريط ويستمعون له؛ لأن أكثرهم عوام، ويرغبون أن يسمعوا هذا القارئ، هذا كله لا بأس به، كما لو جعلوا أحدهم يقرأ ويستمعون، أما أن يفعل ذلك من غير اختيار أهل المسجد فلا؛ لأن فيهم من يريد الصلاة حتى يخرج الإمام، وفيهم من يحب أن يقرأ بنفسه، فلا أرى أن هذا مناسب إلا باختيارهم ومشاورتهم، وإذا كانوا محصورين، وجماعة قليلة ووافقوا على هذا فلا بأس أن يقرأ واحد وهم يستمعون، أو من شريط بصوت حسن بالقراءة فلا بأس بذلك، إن كان الجماعة معدودين وهم راضون بهذا الشيء، وموافقون عليه، وإلا فالذي ينبغي ترك الناس وعدم إذاعة شريط يستمعون فيه بالقراءة، ولا أن يجهر أحد على أحد، بل كل واحد يقرأ بينه وبين نفسه بقراءة لا تشغل من حوله، ولا تؤذي من حوله، ولا تشوش على من حوله، كل يقرأ لنفسه ما تيسر، وكذلك من يصلي، لا يتشوش بقراءة من حوله، بل يخفضها، فإن بعض الناس قد يصلي إلى قرب دخول الإمام، فوجود من يقرأ برفع الصوت يشوش على القارئين وعلى المصلين، والله المستعان.

стр. 8166

٢٣١ - حكم القراءة في المكبر يوم الجمعة وتهليل الحاضرين عند كل آية س: يوجد في أغلب المساجد يوم الجمعة قارئ يقرأ القرآن بصوت عال في مكبر الصوت الميكروفون، ويستمع إليه المصلون حوالي نصف ساعة، وعندما ينتهي من قراءة آية من القرآن يهللون، وترتفع أصواتهم، علما بأن أغلب المصلين يجهلون القراءة والكتابة، فما صحة قراءة القرآن يوم الجمعة بهذه الصورة؟ أم أن هذه دخلت علينا من باب البدع، وهل هي مكروهة؟ وهل للجمعة أذانان أم أذان واحد (١)؟ ج: إذا كان المأمومون محدودين ورضوا بذلك أن يقرأ قارئ حتى يستمعوا ويستفيدوا؛ لأنهم لا يقرؤون فلا حرج في ذلك، ولكن ليس لهم هذه الفوضى والكلام بعد ذلك، وإنما يستمعون وينصتون، وإذا مرت آية فيها تسبيح أو دعاء فلا بأس، أما هذا الضجيج ورفع الصوت فلا ينبغي لهم، أما إذا كان ليس عددهم مضبوطا، وليس كلهم موافقين فلا ينبغي لهم؛ لأن هذا يشغلهم ويمنع الآخرين من القراءة، فالأولى أن يكون كل واحد يقرأ بنفسه ليستفيد، يقرأ لنفسه ويستمع من حوله، ولا يزعجهم بالمكبر، أما إذا كانوا محدودين أميين، وأحبوا أن يسمعوا القارئ منهم حتى يحضر الخطيب فلا حرج في ذلك.

стр. 8167

وللجمعة أذانان: الأذان الأول هذا رآه عثمان ﵁ وأرضاه في خلافته، عثمان بن عفان رأى إحداث أذان جديد حتى ينتبه الناس للجمعة، ويستعدوا لها، ويأتوا إليها، وكان هذا في عهد عثمان، وأما في عهد النبي ﷺ وعهد الصديق وعمر فلم يكن هناك إلا أذان واحد عند دخول الخطيب بعد الزوال، لكن رأى عثمان ﵁ وأرضاه هذا الأذان الثاني وهو الأذان الأول، ورأيه للمصلحة، وهو أحد الخلفاء الراشدين ﵃ الذين قال النبي ﷺ فيهم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي (١)» فلهذا عمل به المسلمون من ذلك الوقت إلى وقتنا هذا، وهو أفضل، أفضل أن يكون لها أذان أول، وهو يسمى الأذان الثاني وهو الأول لمصلحة المسلمين حتى ينتبهوا للجمعة، وحتى يحضروا، والأفضل ألا يكون بعيدا عن الثاني حتى ينتبه الناس ويتقدموا للصلاة قبل دخول الخطيب، ويكون ذلك قبل الثاني بنصف ساعة أو نحو ذلك.

стр. 8168

٢٣٢ - حكم تشغيل إذاعة القرآن بمكبر الصوت في المسجد يوم الجمعة س: في بلدي تعودنا في القرية في يوم الجمعة وقبل الصلاة أن نشغل الإذاعة - أي إذاعة القرآن الكريم - من مكبرات الصوت، ويبدأ

стр. 8169

القارئ في قراءة القرآن حتى أذان الجمعة، فما حكم الإسلام في هذا العمل؟ (١) ج: أما إذاعة القرآن من الإذاعة العامة للناس فهذا فيه خير كثير، أما إذاعة القرآن بين المصلين في المسجد فهذا لا أصل له؛ لأنه يشوش على القراء ويشوش على المصلين، فالواجب ترك ذلك حتى يقرأ من شاء ويصلي من شاء ... لا يشوش على الناس، كونه يشغل إذاعة المسجد حتى يقرأ القارئ والناس الذين يصلون، والناس الذين يقرؤون، هذا لا أصل له، والواجب تركه حتى يقرأ من يقرأ لنفسه، وحتى يسبح من يسبح، وحتى يصلي من يصلي ولا يشوش عليه.

стр. 8170

س: ما حكم إعادة صلاة الظهر بعد صلاة الجمعة، هل هي واجبة أم مندوبة؟ لأنه عندنا الإمام يقوم بإعادة صلاة الظهر بعد صلاة الجمعة، ويقول: خوفا من عدم قبول صلاة الجمعة، وذلك لعدم توفر جميع أركان الجمعة، أفيدونا أفادكم الله (١) ج: إعادة صلاة الظهر بعد صلاة الجمعة أمر محدث، لم يكن في عهد أصحاب النبي ﷺ ولا في عهد التابعين لهم بإحسان، والجمعة تكفي عن الظهر وهي فرض الوقت، فلا يجوز أن يجمع

стр. 8171

بينهما؛ الله فرض علينا خمس صلوات في يوم الجمعة، وفي غير يوم الجمعة، في يوم الجمعة خمس: الفجر والجمعة والعصر والمغرب والعشاء، هذه خمس فروض، فإذا صلى ظهرا بعد الجمعة زاد سادسة، فلا وجه لذلك، فهو بدعة، فنرجو ممن يتعاطى هذا من أهل العلم أن يعيد النظر، وأن يتبصر في الأدلة، ومتى أعاد النظر وفقه الله للبصيرة في هذا، أرجو من إخواني أهل العلم الذين يفعلونها أن يعيدوا النظر، الرسول ﷺ يقول: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١)» ويقول ﵊: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢)» متفق على صحته من حديث عائشة ﵂. فالواجب على أهل العلم الذين يعيدونها أن يتقوا الله، وأن يتركوا هذه الإعادة فإنها بدعة لا وجه لها، ومتى صليت الجمعة أجزأت عن الظهر، وإذا كان عندهم شك في الجمعات، ولهم النظر في الموضوع ليس إلى غيرهم فلينظروا، فالجمعة التي لا حاجة إليها تلغى، والجمعة التي لها حاجة تبقى، أما مجرد الشكوك والظنون والأوهام فلا وجه لها، الأصل أن هذه الجمعة إنما أقيمت للحاجة إليها، إما للتباعد وإما لكون الجمعة الموجودة في المسجد يضيق بالناس، أو لأسباب أخرى قضاها الشرع،

стр. 8172

الأصل أن هذه الجمعات مجزئة، هذا هو الأصل فلا يجوز ظن السوء، حمل الناس على أنهم صلوا الجمعة غير صحيحة هذا سوء ظن لا وجه له، بل يجب حمل الناس على أحسن حمل، وإنما هذه الجمعة أقيمت للحاجة إليها، فلا حاجة إلى صلاة الظهر بعدها، والرسول ﷺ قال في الحديث الصحيح: «وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة (١)» الرسول ﷺ يقول: «أما بعد (٢)» يقوله في خطبة الجمعة فيما روى مسلم في الصحيح: «أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة (٣)» فليس للعالم ولا لغير العالم أن يحدث في دين الله ما ليس منه، ولكن خطأ العالم أكثر؛ لأنه يقتدى به، فالواجب أن ينظر ويتأمل حتى يحكم بما فعل على بصيرة، ولا شك أن هذه بدعة لا وجه لها، فالواجب تركها على العالم وغير العالم، وهذا الشك الوارد في هذه المسألة أن هناك خلافا بين العلماء في إقامة الجمعة الثانية والثالثة والرابعة، بعض أهل العلم يقول: لا بد في المدينة من جمعة واحدة، ولا حاجة إلى جمعات، وهذا قول خاطئ؛ لأن المدن تختلف، ليس كل مدينة يكفيها جمعة واحدة، بعض المدن بين أطرافها

стр. 8173

مسافات طويلة، والمسجد لا يسع من حوله من الناس، ولا يسع من بعد عنه، ولا يستطيعون المجيء إليه، فلهذا قرر العلماء رحمة الله عليهم إقامة جمعات في مدينة واحدة إذا اتسعت البلدة وتباعدت أطرافها وكثر سكانها، يكون في كل حي منها جمعة يكفي أهله، هذا هو الواجب، وهذا هو الذي تقرر عند أهل العلم، فإذا وجدت الأسباب بالتباعد أو ضيق المسجد، أو صارت البلدة فيها قبيلتان أو قبائل بينها تشاحن لا يستطيعون أن يجتمعوا في مكان واحد يخشى أن يقع بينهم فتنة، يجعل لكل قبيلة مسجد يخصهم دفعا للفتن، هذا كله من الأسباب.

стр. 8174

س: هل تجب إعادة صلاة الظهر، بعد صلاة الجمعة في بلد تعددت فيه المساجد؟ (١) ج: لا يجوز ذلك، بل الواجب أن يتحرى ويصلي جمعة والحمد لله، وليس له أن يعيد ظهرا؛ لأن هذه بدعة ليس لها أصل، متى صلى جمعة فالحمد لله، والتعدد له مسوغات، فحسن الظن بالمسلمين، وأنها إنما تعددت لمسوغ شرعي أولى سوء الظن.

стр. 8175

س: عندنا عادة وهي بعد صلاة كل جمعة نقوم بعد الصلاة بصلاة الظهر، وذلك بعد الانتهاء من صلاة الجمعة، فهل يجوز هذا أم أنه بدعة؟ (١)

стр. 8176

ج: صلاة الظهر بعد الجمعة بدعة لا أصل لها، لم يفعلها سلف الأمة من الصحابة ولا من بعدهم من سلف الأمة، بل هي بدعة، ونوع وسوسة، كأنهم يقولون: لا ندري هل صحت الجمعة أم لا؟ وهذا وسواس لا وجه له، وشك لا وجه له، فالواجب على المؤمن حسن الظن بالله، وحسن الظن بما درج عليه المسلمون قبله، وعدم الشك الذي لا وجه له ولا موجب له، فصلاة الجمعة كافية والحمد لله، والله ما فرض على العباد إلا خمس صلوات في اليوم والليلة، فإذا صليت الظهر بعد الجمعة جعلتها ستا فلا يجوز، فصلاة الظهر بعد الجمعة بدعة لا تجوز أبدا.

стр. 8177

س: هل تصلى الظهر بعد صلاة الجمعة؟ فبعض الناس بعد أن يصلي الجمعة يصلي بعدها أربع ركعات، هل هذا صحيح؟ (١) ج: لا، هذا بدعة، لا يجوز، صلاة الجمعة كافية - والحمد لله - عن الظهر، كونه يصلي الظهر بعدها هذا بدعة، يقول بعض الناس: إن البلد إذا كان فيها جمعات كثيرة أخشى أن هذه الجمعة ما صحت، هذا من وساوس الشيطان، فلا يجوز أن تصلي الظهر بعد الجمعة، بل يجب أن يكتفى بالجمعة، لكن من فاتته الجمعة، جاء وقد صلوا، أو مريض ما حضر الجمعة، أو مسافر يصلي ظهرا، أما من صلى الجمعة فليس عليه صلاة ظهر؛ لأن صلاة الظهر مع الجمعة جميعا بدعة، لا في المسجد ولا

стр. 8178

في غير المسجد، نسأل الله العافية. س: لأخينا سؤال آخر يسأل فيه سماحتكم عن رأيكم فيمن يصلي الجمعة ثم يصلي الظهر أيضا في يوم الجمعة؟ (١) ج: هذا بدعة، ما يفعله بعض الناس من صلاة الظهر بعد الجمعة هذا بدعة لا أصل له. والمشروع للمؤمن إذا صلى الجمعة أن يصلي بعدها أربع ركعات نافلة كما قال ﵊: «إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا بعدها أربعا (٢)» ﵊. وكان يصلي في بيته ركعتين ﵊، فالسنة أن يصلي بعد الجمعة أربعا، وإن صلى ركعتين فلا بأس، أما أنه يصلي الظهر فهذا بدعة لا أصل له، ولا ينبغي أن يغتر بما يفعله بعض الناس في بعض البلدان، هذا شيء لا أصل له، وهو ناشئ عن الشك، بعضهم يقول: أخشى أن الجمعة غير صحيحة، هذا شيء لا محل له، ولا ينبغي هذا التشكك وهذه الوسوسة، نسأل الله السلامة.

стр. 8179

س: السائل ع. من الرياض يقول: هل ورد أن صلاة الجمعة لا تجزئ عن صلاة الظهر، وأنه يجب أن يصلى صلاة الظهر بعدها؟ (١) ج: الجمعة كافية، ولا يجوز هذا الظن، ولا يجب أن يصلي بعدها

стр. 8180

ظهرا، الله جعلها كافية عن الظهر، والذين أحدثوا صلاة الظهر بعد الجمعة هذه بدعة، من صلى الجمعة كفته عن الظهر، والحمد لله.

стр. 8181

س: هل بعد فرض صلاة الجمعة يعاد فرض صلاة الظهر؟ (١) ج: هذا بدعة ليس لها أصل، من صلى الجمعة فليس عليه صلاة ظهر، وليس له أن يعيد الظهر، بل هذا من التكلف والتنطع والوسوسة، لا يجوز.

стр. 8182

س: سماحة الشيخ، كنت في الماضي لا أصلي الجمعة، بل أصلي في البيت، وقبل ذلك كنت أصلي الظهر والجمعة، وذلك لجهلي، فماذا علي الآن، هل أصلي ركعتين إلى ركعتي الجمعة السابقتين بنية الظهر؟ وكيف الحال للتشهد؟ بارك الله فيكم (١) ج: عليك التوبة إلى الله من المسألة، التوبة الصادقة والندم على الماضي، والعزم على ألا تعود، وعليك أن تحضر الجمعة وتصلي الجمعة مع المسلمين، والماضي عليك التوبة إلى الله منه، والحمد لله، التوبة تجب ما قبلها.

стр. 8183

س: لدينا مدرس مصري الجنسية متعلم ومثقف - حسب ما نعرف - في الدين، ولا يفارق المسجد وقت الصلوات، ولكن إذا صلى صلاة الجمعة معنا قام وصلى أربع ركعات معا بدون تسليم بينها، وصلى

стр. 8184

بعدها ركعتين، فهل هذه الصلاة صحيحة أم لا؟ (١) ج: هذا فيه تفصيل، إن كان قصده أن يصلي الظهر احتياطا، وأن الجمعة يرى أنها لا تكفيه كما يفعله كثير من الناس في بلدان كثيرة، ويقولون: إن البلد إذا كان فيه جمعات يخشى ألا يصح بعضها فلهذا يصلون الظهر احتياطا مع الجمعة، هذه بدعة ولا تجوز، وعليه التوبة من ذلك، وهكذا جميع من يتعاطى هذا الأمر، الذي يصلي الظهر بعد الجمعة هذا كله غلط وبدعة، فالواجب عليهم التوبة إلى الله من ذلك، ومتى وجدت أسباب إقامة جمعة ثانية وثالثة ورابعة في البلدة الواسعة المتباعدة فلا حرج في ذلك ولا بأس، فيجوز أن تقام جمعتان أو أكثر في البلدة الواحدة إذا كانت واسعة متباعدة، أو كان المسجد قد ضاق بأهله واحتاجوا إلى مسجد ثان، أو كان مسجدان فضاقا واحتاج المسلمون إلى ثالث في المدينة، كل هذا لا بأس به، ومتى وجد المسوغ فلا وجه لصلاة الظهر، بل هذا من البدع ومن التنطع والغلو في الدين الذي لا وجه له، أما إن كان قصده أن هذه راتبة كما جاء في الحديث عنه ﵊ أنه قال: «إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا (٢)» فهذا لا بأس به، لكن الأفضل أن يصليها ثنتين ثنتين، هذا هو الأفضل، لا يسرد أربعا، لقول

стр. 8185

النبي ﷺ : «صلاة الليل مثنى مثنى (١)» وفي لفظ آخر: «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى (٢)» فالأفضل أنه يصلي ثنتين ثنتين، أربعا بعد الجمعة، وإن صلى في بيته ثنتين بعد الجمعة كفى ذلك، وإن صلى أربعا فهو أفضل، أما الثنتان الأخريان فلا أعلم لهما وجها إلا أنه جاء عن ابن عمر ﵄ أنه كان في مكة يصلي بعد الجمعة أربعا ثم ثنتين، فلعل هذا سمع خبر ابن عمر فصلى ذلك؛ لأن ابن عمر ذكر ذلك عن النبي ﷺ ، فلا نعلم أسباب ذلك، وإذا فعله من أجل حديث ابن عمر الذي سمعه فلا بأس بذلك، أما المحفوظ الذي نعرفه من السنة فهو أنه يصلي أربعا بعد الجمعة في المسجد أو في بيته، وإذا اكتفى بثنتين في بيته كما كان النبي ﵊ يفعل فلا بأس بذلك، وإن كان هذا الرجل صلاها من أجل أنه سمع حديث ابن عمر أن

стр. 8186

فيه أربعا وثنتين فلا حرج في ذلك، لكن الأفضل أنه يصلي ثنتين ثنتين، كل ثنتين بسلام، لا يسرد الأربع.

стр. 8187

٢٣٣ - حكم من لا يصلي سوى الجمعة س: يقول السائل: هناك رجل يصلي صلاة الجمعة فقط دون أن يصلي بقية الفروض، هل تقبل صلاته؟ (١) ج: لا تقبل صلاته؛ لأنه صار كافرا بذلك، فصلاته الجمعة وصومه وسائر أعماله كلها باطلة، قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٣) فمن كفر كفرا أكبر أو أشرك شركا أكبر حبط عمله - نسأل الله العافية - وترك الصلاة كفر أكبر.

стр. 8188

س: بعض الناس ألاحظ أنهم لا يصلون إلا يوم الجمعة. ما هو توجيهكم؟ (١) ج: الذي لا يصلي إلا الجمعة أو رمضان كافر؛ لأن الرسول عليه الصلاة

стр. 8189

والسلام قال: «إن بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (١)» وهذا يعم الصلوات التي بين الجمعة والجمعة، والصلوات التي بين رمضان ورمضان، فلا بد من الحفاظ عليها، ولا بد من أدائها في جميع السنة؛ ولهذا قال ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٢)» أما إن جحد وجوبها، قال: لا تجب علي وهو مكلف عاقل ليس بمجنون، هذا كافر عند جميع العلماء، سواء كان رجلا أو امرأة، لكن من يعلم وجوبها ويؤمن بوجوبها ثم يدعها يكون كافرا في أصح قولي العلماء للحديث السابق، وهو قوله ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٣)» ولما ذكر لأصحابه ﵊ بعض الأمراء الذين يأتون في آخر الزمان، فيعرف منهم وينكر، قالوا: يا رسول الله، أفلا نقاتلهم؟ قال: «لا، إلا أن تروا كفرا بواحا، عندكم من الله فيه برهان (٤)» وفي اللفظ

стр. 8190

الآخر قال: «لا تقاتلوهم ما أقاموا فيكم الصلاة (١)» فدل على أن عدم إقامة الصلاة من الكفر البواح، فيجب على كل مؤمن ومؤمنة من المكلفين الحفاظ على الصلاة ولزومها في أوقاتها، والحذر من التخلف عنها وتركها، هذا هو الواجب على جميع المسلمين، قال الله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (٣) وقال ﵊ ذات يوم بين أصحابه في شأن الصلاة: «من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورا ولا برهانا ولا نجاة، ويحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف (٤)» نسأل الله العافية. قال بعض أهل العلم: إنه يحشر من ضيع الصلاة مع هؤلاء الكفرة؛ لأنه إنما يضيعها شغلا بالرئاسة فشابه فرعون، فيحشر معه، يوم القيامة في النار، وإن ضيعها شغلا بالوزارة شابه هامان، ويحشر معه إلى النار يوم القيامة، وإن ضيعها بسبب الأموال والشهوات شابه قارون الذي خسف الله به وبداره الأرض، فيحشر معه يوم القيامة، وإن ضعيها

стр. 8191

بسبب التجارة والبيع والشراء والمعاملات شابه أبي بن خلف تاجر أهل مكة، فيحشر معه إلى النار - نسأل الله العافية - فالواجب الحذر من الإضاعة لهذا العمود العظيم، والواجب التواصي بفعلها في أوقاتها، وأدائها في الجماعة في حق الرجل، وعلى النساء المكلفات أن يحرصن على أدائها في بيوتهن في أوقاتها، فهي عمود الإسلام، وهي الفارقة بين المرء والكفر والشرك، وقد قال الله : ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ (١) يعني خسارا ودمارا وعذابا، نسأل الله العافية، وقال بعض أهل العلم: إن غيا واد في جهنم خبيث طعمه، بعيد قعره، نسأل الله العافية، وقال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ (٢) ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ (٣) إذا كان الساهي ويل له، فكيف التارك؟ يكون أمره أشد وأعظم وأخطر، نسأل الله العافية.

стр. 8192

س: إذا كان الإنسان لا يصلي إلا يوم الجمعة فهل يعتبر كافرا؟ (١) ج: نعم، الذي لا يصلي إلا في يوم الجمعة يعتبر كافرا؛ لقول النبي ﷺ : " بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة " (٢) وهذا قد

стр. 8193

تركها، ولقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (١)» ولقوله ﷺ : «من ترك صلاة العصر حبط عمله (٢)» حبوط العمل يكون بالكفر بالله، هذا هو الأغلب، حبوط العمل يكون بالكفر، قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٣) وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٤) فالواجب عليه التوبة إلى الله، والندم على ما مضى منه، وإن يستقيم على الصلاة في جميع الأوقات حتى يموت، ومن تاب تاب الله عليه.

стр. 8194

س: ما حكم الذي لا يصلي إلا الجمعة فقط؟ (١) ج: الصواب أنه يكفر بذلك، ومن ترك الصلوات كفر وإن لم يجحد وجوبها في أصح قولي العلماء، أما إن جحد وجوبها كفر عند الجميع، إذا قال: الصلاة ما هي واجبة، كفر عند الجميع، أما إذا كان يتساهل كأن يصلي وقتا ويدع وقتا، أو يصلي الجمعة فقط، أو في رمضان فقط، هذا

стр. 8195

كافر في أصح قولي العلماء؛ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (١)» والكفر والشرك المعرف هو الشرك، والكفر الأكبر والشرك الأكبر، ولقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٢)» كل هذه أحاديث صحيحة؛ ولأنه ﷺ لما سأله المسلمون عن الأمراء الذين توجد لهم بعض المعاصي. هل يقاتلونهم؟ قال: «لا، ما أقاموا فيكم الصلاة (٣)» وفي لفظ آخر قال: «إلا أن تروا كفرا بواحا، عندكم من الله فيه برهان (٤)» فدل على أن ترك الصلاة يعتبر من الكفر البواح، نسأل الله العافية.
следующие страницы →